مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

دموع في مقبرة المسيح.

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 05 مارس 2007
الزيارات: 6

دموع في مقبرة المسيح. بقلم م. زياد صيدم ألو ..سنيور جان كارلو..نعم .. سنيور قرأت إعلان عن وجود غرف خالية للإيجار عندكم فهل ما زالت ؟ نعم تستطيع الحضور لرؤيتها ..هل تعطيني العنوان من فضلك ... نعم إليك هو ولن تجد صعوبة فهو في منطقة الجامعة .. شكرا لكم ، سأحضر حالا....... كانت مكالمة قصيرة ولكنها موفقة تحركْتُ سريعا من بيت صديق لي كنت في ضيافته لخمسة أيام لم أذق خلالها طعم للراحة ولا للمقلوبة التى أمطرني بها يوميا فقد عمل كمية تكفى لعشرة مدعوين على شرفي لم يحضر أحدا منهم في ذاك اليوم ؟ حيث حالت مباراة لكرة القدم بين فريق المدينة وفريق آخر لا أذكره لعدم شغفي في الكرة دون حراك أحد من بيته.. فقد وطئت قدامى أرض مدينة التجارة و البز نز ، مدينة الأزياء والموضة ،مدينة بغايا الليل والشواذ والجنس الثالث ،مدينة العلم والعلوم فمن هندسة العمارة إلى هندسة الطائرة وعلوم الفضاء والذرة والأدب والقانون والاجتماع ، مدينة الحب والجمال والغلاء والصخب، مدينة الرياضة وكرة القدم فلها فريقان عريقان يتصدران الدوري الأسبوعي..إنها ميلانو في منتصف الربع الشمالي من دولة أخذت شكل جزمه شتوية لسيدة تزهو بها بين سيدات المجتمع داخل البحر المتوسط كشبه جزيرة ،مدينة منبسطة تحيط بها جبال خضراء تتراءى عبر الأفق البعيد لناظر يمتاز ببصر قوى ثاقب.. مضت نصف ساعة كنت قد وصلت منتصف الشارع المكتوب في العنوان، كان مخرج محطة المترو الأرضي قد قادني إلى حيث وجدت يافطة نحاسية عفا عليها الزمن ولكن الكتابة بالأسود كانت واضحة تماما باسم الشارع فور صعودي إلى سطح الأرض، فلم يستدعيني التكلف بالسؤال عنه ،فاتجهت صوب العمارة وضغط إبهامي على زر كتب عليه اسم جان كارلو فرد على مرحبا ونطق كلمتين فقط :الدور الثالث ، دخلت متجها صوب الدرج فالدور الثالث لا يستدعى استخدام المصعد الكهربائي لشاب في الثانية والعشرين من عمره ،كان يرقب باب المصعد عندما فاجأته من الخلف ناطقا باسمه، فالتفت مرتبكا فقد فاجأته حيث لم يتوقع ..رحب بى وقادني إلى داخل الشقة وبدأ في استعراض مكوناتها ومدللا على الغرف المهيأة للسكن وكانت غرفتا نوم وضع في كل منهما سريران وكانت الغرفة الثالثة لوالدته الختيارة سنيوره لينا، ما تزال عفية البنية مبتسمة الوجه خفيفة الروح من شكلها الذي دل عليها ومن الوهلة الأولى كان تقييمى لها من بشاشة وجهها الذي يقفز منه نور غريب !! قبل أن نكتشف بأنها أكثر من رائعة ثم الصالون والمطبخ وحمام وحيد ولكنه كان متكامل ومتسع. بعد اقتناعي بالأجرة الشهرية، ورخصها مقارنة بالشقق الأخرى ومكانها القريب من الجامعة فهي تبعد خطوات لا تتعدى خمس دقائق مشيا على الأقدام ،المواصلات الميسرة السريعة المحيطة بالمكان حتى أن إحدى محطات القطار الفرعية كانت على بعد خطوات أيضا ، فقلت وهل من تليفون سيدي فقال نعم وتستطيعون استخدامه فقد وضعت عداد حتى يسجل المتحدث مكالماته فلا يحدث مشاكل بينكما وهذه الفكرة اهتديت لها عن تجارب سابقة..! فابتسمت له قائلا سأجرى مكالمتين الآن وان لم نوفق بالسكن هذا فعلى من نسجلها ؟؟ فقهقه طويلا وخرجت من قلبه الضحكات وربت على كتفي قائلا من زمن لم اضحك هكذا أيها الشاب طبعا سأوقعها باسمي جان كارلو وقهقه ثانية فاستبشرت خيرا من تلك الوجوه الطيبة المبتسمة فحتى أن سنيوره لينا شاركتنا الضحكات دون أن تعلم عن ماذا نتحدث ، وللحقيقة ما أن علم من حديثا ونحن ما نزال واقفين بعد باني فلسطيني حتى كاد وجه أن ينطق بلوعة وحنين إلى بيت لحم حيث مهد المسيح عليه السلام ، فظهر واضحا بأنه من الأسر المحافظة ، فقمت بالاتصال سريعا لصديقين يبحثان عن سكن مثلى فهي فرصة وتوفيق من الله فوافقا على الفور وخولاني بالتصرف، وفعلا تم حجز الغرف بعربون دفعته لجان كارلو حتى الغد لاستقدام الشباب والأمتعة وما شابه فأعطى لى مفاتيح الشقة والبوابة الكبيرة السفلية للمبنى على أن نلتقي غدا في وقت نتفق عليه ونكون قد جئنا بأمتعتنا .. في اليوم الثاني كان بانتظارنا وصنعت والدته سنيورة لينا لنا القهوة قائلة قولها المشهور وهو مثل قديم روماني فاصلها من مدينة روما وكان والدها يعمل في سراي ضخم لملك روما آنذاك، قالت: القهوة تشرب ساخنة ونحن جالسين ولا يجب أن نفكر بشيء آخر؟ فقلت لها وهذا يعنى بان لا نتحدث نهائيا ونحن في نشرب القهوة احتراما لها فقالت نعم وكانت جادة ومصرة على قولها المأثور فعلمت بأنها فعلا تنحدر من جيل آخر وما تزال تحافظ عليه، تماما كما يفعل كبار السن في بلادنا.. كانت سيدة فاضلة في الثمانينيات من عمرها وهى لا تعترف بسنها وتحاول أن تختصر سنوات كثيرة شأنها شأن جميع النساء في العالم، فهذه سبحان الله ميزة نساء الأرض وستلاحقهن في السماء إن لم أكن مبالغا لولا خلود البشر هناك لأقنعتكم بهذا ...؟؟!! كانت تلك الجلسة الأولى بداية ومدخلا للتفاهم على كثير من الأمور الهامة مثل حريتنا في التحرك والتصرف وهنا تدخل ابنها محاولا الظهور بان تلك الأمور لا تعنيه قائلا :كان قبلكم عمال عرب لم أرى في وجوههم هذه البسمة والثقة في حديثكم فقلنا جميعا هناك فوارق يا سيدي ما بين الطلاب والعمال فنحن غير منتجين ونعرف كبرجوازية صغيرة وهم يشقون ويكدون وينتجون لهذا تجدهم عابسي الوجوه آخر النهار..قطعت حديثنا الختيارة وهو الاسم الذي شاع بيننا على مدار سنتان تقريبا متجه بالقول إلى ابنها لو كان ابنك ما يزال حيا لكان في أعمارهم وبدأت في البكاء العنيف لم نرى مثله أبدا أو أننا لم نعتقد بأن هذا العالم المادي قد يبكى ويحزن مثلنا ونحن الذين نعطى للروح والمعنويات كل حياتنا.. واتفقنا على أننا أحرار بالتصرف وباستخدام المطبخ واستقدام الأصدقاء من كل لون !! على أن نحترم خصوصية الختيارة فلا نفتعل الضجيج أو نزعجها في غرفتها بعد العشرة ليلا حيث اكتشفنا لاحقا بأن شخيرها كان يسبق العاشرة دوما..فزدناه القول وهذا من اجل الجيران أيضا فنحن نعلم القوانين ونحترمها فلا عليكم بهذا.. وهكذا يوما بعد يوم بدأنا في التأقلم مع وجود تلك الختياره في غرفتها فهي لا تخرج منها إلا لقضاء حاجتها أو المكوث لوقت قليل في المطبخ وتبقى أمام التلفاز الذي ما زال أبيض واسود، كان يأتي لها ابنها ثلاث مرات أسبوعيا قبل أن نريحه من مشوارين على الأقل فاكتفى بالقدوم مرة واحدة لاحقا.. وأحيانا يعتذر منا لانشغاله فنغطى له الأسبوع كاملا عن طيبة قلب وخاطر ، تدفعنا إليها حاجتنا الغريبة واستئناسنا بتلك الختياره، وشعورنا بنوع من أجواء الأسرة المفقودة.. فكنا نتسابق على تقديم السباغيتى وأحيانا بعض من قطع البستيك من لحم البقر حتى أننا وجدنا في كثير من الأحيان في ثلاجتها الصغيرة الموجودة في ركن قرب النافذة في غرفتها، قد تكدس الطعام فهي قليلة الأكل وحريصة جدا على صحتها، فكان طعامها اللبن والجبن وما نقدمه من سباغيتى ساخن تفرح به كثيرا.. اعتاد جان كارلو الحضور في الفترة الصباحية محضرا لها الفاكهة والطعام الذي لا يأخذ وقتا في التجهيز ويجالسها نصف ساعة و يمضى خارجا.. وهى تحضر بنفسها غذائها منتصف النهار تماما كما هي عادة أهل البلاد ، فلا نراها في المطبخ أبدا لاختلاف المواعيد بيننا..وللحقيقة شعرنا وكأنها جدة لنا جميعا وفى يوم الأحد حيث العطلة الأسبوعية نستمتع مع ابنها بالحديث والاستشارات المختلفة، فلم يبخل علينا بشيء حتى في بعض خصوصياتنا وأسرارنا الشخصية ومغامراتنا كان لنا الناصح والمستشار، بحكم خبرته وسنه ودرايته، فأصبح لنا صديقا عولنا عليه كثيرا في بعض القضايا الهامة على المستوى الشخصي والعاطفي تحديدا ،كان رجلا وصديقا بمعنى الكلمة..كان جان كارلو قد قارب على الثامنة والخمسين من عمره، يهتم بصحته وخصوصا بشعره حيث كان يضع الجل فيبدو لامعا، وبتسريحة دائمة قد اعتاد عليها تظهره في نهاية الأربعينيات من عمره. تعرف على أصدقائنا ومعارفنا الذين كانوا صدفة ينامون عندنا.. ففي الصباح حيث يصادف وجوده يوم الأحد كان يعمل القهوة لنا بنفسه، ونجلس معا نتحدث بأمورنا، ومشاكلنا الدراسية وبقصص من مغامرات الأصدقاء مع الحسناوات فهذا قد فشل في تعليق واحدة من أسبوع يرمى بغزله دون فائدة.. وآخر سيذهب اليوم لمقابلة حسناء قد يبدءا مشوارهما معا.. وآخر مازال على العهد مع صديقته الشقراء لا ينطق إلا بالقليل عنها وهكذا.. نتحدث دوما بالسياسة ففي كل مرة يأتي بصحيفة الكورييرا دلا سيرا حيث الصفحة الخارجية، وبعناوين عن فلسطين أو العراق أو لبنان ونذكر جيدا عندما زار الراحل عرفات روما ، واستقبله البابا لم يستطيع جان كارلو النوم حتى يعلمنا بذلك عبر التليفون وصوته يرقص طربا وفرحا..كان مناصرا لقضايانا بحزم وقناعة..تعرف على صديقاتنا وزميلاتنا في مناسبات متعددة فكان يروج لنا كثيرا وعن قناعته مازحا معهن بأنهن محظوظات فعلا عن ربيباتهن من الأخريات ..!! ،كنا ندعوه بيننا وفى أعياد الميلاد المسيحية كنا نقيم حفلة صغيرة لسنيورة لينا احتراما وتكريما لها ،ندعوه بيننا ثم نذهب نحن ويمكث هو مع والدته منشرحين ،فرحين،كأننا أسرة واحدة، كان منفصل عن زوجته منذ خمسة عشرة سنة وفاقد لولده الوحيد بحادث سير مروع ، نجا هو وزوجته السابقة بأعجوبة،كان يقيم وحدة في شقته الصغيرة في القسم الآخر من المدينة.. جاء صيف حار وعلى ما اذكر كان في عام 1986 تأثرت به الختيارة كثيرا وبدأت في الظهور عليها علامات التعب والإرهاق، ونوع من الدوخة وعدم القدرة على المشي مما أضرها للمكوث على السرير ولم يمض وقت طويل حتى توفاها الله ، وقد اكتشفنا ذلك صباحا..ماتت بهدوء لم تتعذب في مرضها، فقد كانت حتى الأمس تتكئ على عكاز أحضرناها لها في الآونة الأخيرة لأن الدوخة كانت تصيبها في أي لحظة ..وقمنا بإعلام ابنها على الفور.. الذي بدأ فورا بعمل الإجراءات اللازمة من بلدية ومقبرة ونحن في ذهول من الأمر.. فقد عز علينا فراقها كثيرا وقمنا بمرافقة الختياره (رحمها الله) إلى مقبرة المدينة البعيدة حيث إست قلينا سيارتين من سيارات أصدقائنا، وسرنا خلف عربة البلدية المخصصة للموتى حيث ركب ابنها معنا وجاء آخرين من معارفه وأصدقائه ولكنه فضل أن يكون معنا.. ونحن وللحقيقة قد فضلنا أن يركب جوارنا وهناك بعد أن انهوا الصلاة عليها في كنيسة صغيرة بنيت خصيصا لهذا الغرض كنا ثلاثتنا ورابعنا جان كارلو ،فقد تنحى جانبا أصغرنا سنا ، لإفساح المجال لجان كارلو أن يأخذ مكان له لنمسك جميعنا بأطراف أربعة لحبال غليظة ، تمسك تابوت خشبي من جهتيه الأمامية والخلقية يحتضن بداخله الختياره لينا، التى كانت على مدار سنتين بمثابة جدة للجميع وأكثر !! وبدأنا في إنزاله رويدا ..رويدا حتى لامس أرضية القبر الذي حفر مسبقا وسحبنا الحبال وبدأت جرافة صغيرة جدا بإزاحة الرمل عليه حتى امتلأت الحفرة فأخذنا المعاول وبدأنا في تهيئة الرمل وتسويته ورش قليل من الماء طلبناه نحن لهذا الغرض، وغرسنا نبات أخضر عليه ونثرنا بعض الورود ..كان المشهد حزينا والوقت يمر ثقيلا، وانسكبت منا الدموع الصادقة وامتزجت بالماء المرشوش على قبرها.. فكأننا ندفن جدتنا التى لم نراها في حياتنا أو لم نتمكن من المشاركة في جنازتها وطقوس الدفن والعزاء فقد توفيت جداتنا جميعا ونحن في الغربة، فقمنا بكل واجبنا تماما والألم يعتصر قلوبنا فقد كانت لنا أكثر من أم صديق لنا..فشعرنا كأننا في طقوس جنازة في بلادنا.. وبعدها أخذنا تعازي جان كارلو ودعوناه للبيت فورا وهناك عملنا القهوة السادة وتقبلنا التعازي من المعارف والأصحاب على مدار 3 أيام ..كان خلالها جان كارلو بيننا والدموع لم تجف من عينيه حتى أصبحتا كالجمر وقبل أن يودعنا قال جملته التى لا تنسى: لم أتوقع أن أرى بعيني ولا بحياتي ملائكة على شكل إنسان..فانتم تستحقون الحياة لا الموت الحاصل لكم، والقهر الواقع عليكم ..فما فعلتموه لا وصف له عندي ولا اعتقد أن أجد وصفا من آخرين هنا يوفيكم حقكم.. كان يتحدث وعيناه المحمرتان قد اغرورقا بدموع كانت تحمل أكثر من معنى؟ وأكثر من ثناء..؟؟ وفى اليوم الثاني كنا قد قررنا جميعا دون استثناء ترك الشقة نهائيا، فلم نتعود هنا أن نعيش بدون جدتنا !!فالمكان أصبح موحشا والهواء ثقيلا والفرحة قد اختفت ومضت إلى غير رجعة.. واستمرت علاقتنا لاحقا بالرجل الكريم والصديق الوفي الرائع عبر التليفون ، وأحيانا في مكان نتناول فيه فنجان قهوة لنستأنس برأي أو مشورة في أمر يتطلب دراية وحكمة .. و هو لا يدخر قولا وتعريفا بنا إلى معارفه وشعبه فيقدمنا كملائكة تمشى على الأرض، هكذا كانت كلماته.. وما يعنينا من الأمر سوى ردة الفعل من شعب نعيش بينه ونأخذ من علومه وعلمه بأن يزداد حبا ونصرة لقضيتنا فنشعر بشعور لا يوصف من الفخر وبأمل يدفعنا نحو الرجاء والنصر..لقد دفنا سنيورة لينا هناك منذ اثنا وعشرون عاما وما تزال ذكرى الدموع في المقبرة خير شاهد . إلى اللقاء.

الكاهنة

التفاصيل
كتب بواسطة: هارون الرشيد
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 فبراير 2007
الزيارات: 5

الكاهنة
 
 
على الرغم من حداثة سنها إلا أنها قادرة على قراءة الحواس وتخيل بالمستقبل بكل تفاصيله
صادفتها خارجا من إحدى الأماكن التي يرتادها أمثالي من العشاق المشردين – كانت جالسة على إحدى ناصيات الشوارع المظلمة تحت احد أعمدة النور غير المنتشرة بكثرة في ذلك المكان
 
فنادت: أنت, يا رجل
    تلمست نفسي وأدرت وجهي باتجاه ذلك الصوت الأنثوي القادم من مكان ليس ببعيد
فسألتها : هل نديتني
قالت : نعم, اقترب مني ولا تخف
     متعجبا , شعرت أنها حقا تريد مجالستي ومشاركتي الكلام
اقتربت منها بما قيه الكفاية, فقالت لي:اجلس, فجلست القرفصاء
ثم قالت بعد أن تأملتني قليلا:ما بالك شاحب الوجه, عديم الإرادة, لا تقوى حتى على المشي ؟
فأجبتها, سائلا: وهل يعنيك هذا الأمر؟
شحنت نفسي متأهبا للمغادرة, وبسرعة أمسكت يديّ بشيء انتفاضة السحر في عينيها, لا اعرف لماذا اعرف تبدد ذلك الخوف الدامي الذي كان يملا قلبي, وما سر الشعور أني بحاجة إلى الكلام معها ؟
تركت يديّ متحسسة برودة أصابعها, لتعيدني إلى هذا العالم مرة أخرى
 سألتني: هل تريد الكلساحرة. ؟ -وابتسمت- يا لها من ساحرة .....
 
   تململت  قليلا لأحسن من جلستي , ومن دون أي إجابة أو ايمائة بالقبول عمدت إلى سرد قصتي مع تلك الفاتنة الغامضة التي دخلت حياتي , وتغلغلت في مسامات روحي ,  وغيّرت أسلوب تصرفي .
   - كل ذلك كان عن طريق الصدّف ولن اسمح للأيام أن تخرجها بتلك البساطة المعهودة –
  
       بدأت قصتي معها عندما كانت خارجة من إحدى البوابات التي كان يغادرها مئات الأصناف من النساء والفتيات.
لا اعرف لماذا هي بالذات التي هيّجت هذا الخافق المذبذب نحوها , وقفت مسرعا وعيني لم تنزل عنها ,استمريت بالزحف حتى وصلت ذلك الجبل الماسي  .
ألقيت عليه التحية فأجابت بالقبول –صمت – اختفت كل ماركت اللغات التي أتقنها, نظرت إلي بتعجب وابتسمت.سبحان الله ,تلك الشفاه القادرة على سحق كل الهواة في هذا المضمار
 
  لم البث أن ابدأ قصتي لكي أكملها حتى قامت تلك الكاهنة باستلام دفة الحديث منّي , لتكمل هي ما بدأته
  وقالت : أنت يا صديقي , عاشق من الدرجة الأولى لا تعرف ماذا تريد من هذه الإنسانة سوى أن تراها كل يوم
خيّم على المكان صمت مزعج لبرهة, ثم أكملت سائلة:هل تريد علاجا لهذا العذاب ؟ - لم تنتظر إجابتي – وقالت: واجه العذاب بالعذاب, واحرق النار باللهب, وان كنت لا تجرؤ على ذلك.فانتظر القدر يفعل هذا  وتحمل أعباء الزمن
  ثم وقفت واستأذنت بالوداع ولقاء آخر, ومضت في طريقها تعظ هاوٍ غيري.
  
  كيف يكون ذلك ؟ كاهنة كهذه تدخل أجندة حياتي وتعقب عل تصرفاتي ثم تغادرني ... لكن كيف سأراها ثانية ؟ ... استيقظت من كابوس أسئلتي لأبحث عن إجابة
    ناديتها 000 كانت قد ذهبت فلم تسمعني
 
إلى متى سيستمر مسلسل الصدف هذا في حياتي, ومتى سيأتي ذلك اليوم الذي سأرمي فيه عبء الزمن
ما زالت قصتي قائمة مع هذه الموسوعة الجمالية, وما زال القدر يقنعني لأصارحها بما يدور في نفسي, أتمنى أن يأتي يوم يغلبني فيه القدر وافجّر مشاعري بين يديها    
                                                                                                
 
 
                                                                                          بقلم:
هارون الرشيد 
السبت: 1/12/2007

من لهيب الذاكرة المهاجرة

التفاصيل
كتب بواسطة: عمر حمّش
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 فبراير 2007
الزيارات: 5

من لهيب الذاكرة المهاجرة مواسمنا في عسقلان عمر حمّش تقول راويتي الطاعنة: واعلم يا ولدي أنّ لنا في بلادنا – قبل أن يطردنا اليهود – مواسم أفرحت الكبير قبل الصغير، وأعدّت لها الملابس الزاهية من قبل أيام، واستعرض لها ما اشتهي وطاب، وأنّ أعظم شهورنا كان شهر نيسان، الذي فيه البلاد تغدو حديقة، والفضاء يعبق بأريج الأزهار، والأمواج الهادئة تتهادى مختالة على صفحة بحر عسقلان الوسيعة! وأننا يا ولدي تعودنا - قبل مجيء اليهود - أن نقسّم أسابيع نيسان الأربعة، ونصنّفها أبا عن جدّ، تصنيفا مدروسا لا يختلّ! فالجمعة الأولى أسميناها التائهة، ذلك علامة بدء شهرنا الجميل، أمّا الثانية فالنبات، على تقدير أنّ الأرض تستكمل زينتها فيها، وتفصح الأنواع عن تلاوينها، وتبدأ مجدل عسقلان باستحلاب مكنونات البساتين، وأزهار جنبات الحوا كير، المتسللة تحت أكعاب أشجار الصبار الهائلة! أمّا الثالثة، فخصصناها يا ولدي لزيارة القبور، للترحم على الأرواح المغادرة، والتذكر لمآثرهم، واستجداء الخالق أن يعطف في شأن مخا ليقه! والرابعة الأخيرة، وهي مربط الحصان في الشهر كلّه، فكانت الحلوات، نسبة لما يجري فيها من ابتهاج، ورمزا لما يصرف فيها على صناعة وشراء الحلويّات! وأهمّ ما في ذلك الأسبوع نصفه الأخير، من الثلاثاء إلى مساء الخميس، ففي الثلاثاء كانت المجدل تستقبل الآلاف المؤلفة من فلسطين، فتصطحبهم إلى شاطئها الجميل، المعدّة منذ أيام خيامه، والمنتشرة عليه بسطاته، لتستعرض عسقلاننا أسرارها، وتعلن في إبرة أيوب أبهى زينتها ، وتبدأ بممارسة ألعابها، فأولئك الفرسان يتسابقون، وهناك الأولاد يتأرجحون، وزمر الرجال - بهنادي الألاجا أو الشامي - يتبارون، أو يرقبون جمال الصّبايا الفتّان، وهنّ بثياب الحرير، يهزجن أحلى المواويل، ويناشدن البحر منح الشفاء مثلما منح من قبل - ببركة الله - أيوب العليل، وللعاقر كانت يا ولدي فرصة الحمل العزيز! كلّ هذا والبحر هادئ رقراق يؤدي طقوسا متسقة مع الموسم المعتاد، ويقلّب على شاطئه ويدحرج الصّغار! تقول راويتي الطاعنة: ويستمر الأمر إلى المساء، فيبدأ الناس بالانتقال - وليس الرحيل - إلى تلال عسقلان التاريخية، ويبيتون ليلتهم في رمالها الذهبية، تحت أشجار الجميز العملاقة! وفي الصباح يتدفق الخلق من جديد، على مواسم وادي النّمل الشهيرة، فيتزاحمون كما النّمل على التلال، ويبدؤون من جديد، لا شيء يعكر صفوهم، ولا مكرهة تفسد غبطتهم، وما كان جرى على البحر يجري على التلال، منذ الصباح إلى أن يقطف البحر قرص الشمس الجميل! عندها يا ولدي يحتشدون، كأنّهم إلى ساحة وغى ذاهبون، وفي لحظات يمسون جيشا عرمرما، تقودهم فرق الدراويش المرعدة، والفرق الكشفية صاحبة الطبول الهادرة، والمدائح تنطلق إلى عنان السماء، وتسمع بين الحين والأخر أشخاصا يهدرون: - دستور يا حسين! ذلك موسم سيدنا الحسين يا ولدي، الذي كان - قبل مجيء اليهود - يبدأ مساء الأربعاء، يقود جحافله شيخ مجدلي، فيخرج على الناس ممتطيا فرسه، رافعا من فوق عمامته البيضاء( سنجقه ) يجاوره عشرات الفرسان، والمشايخ، ويمضي الركب العظيم، مومضا في بقايا غسق الشمس المغادرة! وتقول وهي تهتز: وعند خروج السنجق العالي من ضريح سيدنا الحسين، تنصفق الكاسات ، والطبل يجنّ، وزفة ( السنجق ) تحتدم من الحسين إلى المجدل! واعلم يا ولدي أنّ موسم الحسين في بلدنا كان أعظم المواسم، لا يضاهيه ما كان يجري في فلسطين كافة من مواسم وأعياد! أمّا الزفة فتدخل البلدة، وكلّ جوقة آتية ترفع رايتها، وتصدح بضرب صوانيها، حتى يصلوا جميعا إلى باب مسجدنا المملوكيّ، وعندها يدخل الشيخ ( بالسنجق ) ويرفعه فوق المنبر، ثمّ يبدأ الخلق بالعودة حالمين! فيكون في الصباح يوم الخميس، وهو يوم الحلوى يا ولدي، المنتشرة بكلّ أنواعها كالقرعية الصفراء، والشيشية البيضاء، وكذلك ( الطقاطق ) الأخرى كالفزدق، والبندق، والجوز، واللوز، والقطين، والزبيب، فينتشر أهالي القرى على البسطات، يشترون لعوائلهم بالأرطال، فتكون مؤونة لشهور! وتدمع محدثتي العجوز، وتضرب كفا هزيلة بكف: أما أهالي المجدل يا ولدي فكانوا يبدؤون بتبادل الأطباق المحملة بحلوى الموسم، ( وطقاطقه ) وترى الناس يهنئون الناس، والنسوة يقبلن النسوة، كأنهم في أعظم يوم! وتتنهد راويتي والدمع يجري في عينيها الرانيتين إلى البعيد، وتتمتم: كلّ هذا قبل أن يطردنا إلى المخيمات اليهود! عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المتزوجة العاشقة.

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 23 فبراير 2007
الزيارات: 5

تعود سكان مدينته البعيدة عن شواطئ البحر في بلد مترامي الشواطئ أن ينطلقوا تجاه المناطق الساحلية في كل صيف، وفى هذا الصيف بالذات قرر سعيد أن يذهب هو الآخر بعد أن أقنعه صديقه بسحر وجمال المكان، فلولا زوجته التى أصرت على قضاء هذا الصيف في بلد مجاور لكانوا هناك كعادتهم المتبعة من سبع سنين .. وصل سعيد إلى المصيف حسب العنوان بعد غياب الشمس وكان تعبا مرهقا من عناء الطريق المزدحمة بآلاف الزاحفين و المنتشرين على الطرقات وفى المحطات يقصدون الشواطئ التى بمائها المالح يتخلصون من عوالق وشوائب على أبدانهم وفى عقولهم على مدار عام كامل فيرمون أثقالهم من الهموم والجراح والأفكار التى وسوست بهم في مياه البحر المالحة. نام ليلته في البنسيون الملحق بالمصيف وفى الصباح استيقظ على صوت يدق عليه باب غرفته ومن خلف الباب صوت الشغالة برق و حنان تطلبه بالنزول إلى القاعة للفطور.. عندما انتهى من قضاء خصوصياته لبس ملابسه التى تناسب حياة المصايف في شهر أغسطس الحار ونزل عبر سلم داخلي يربط الطابقين الوحيدين إلى القاعة والاستقبال ، اختار طاولة صغيرة تتسع لاثنين وما أن جلس حتى جاءته فتاة يافعة تحمل صينية بتا فنجان من الكابوتشينو وقطعة جاتو وعصير برتقال وبيض مقلي أضيف إليه شرائح من المارتاديلا وفى صحن كان المربى والزبد .. شعر براحة غامرة فقد تذكر كلام صديقه عن المكان وخدمته الراقية ووفرة وكرم أصحابه مع زبائنهم الدائمين في كل عام ، نظر بعينيه متفحصا القاعة والحضور ومر على معظم الوجوه الجالسة فلم يتأخر أحدا فقد كانت القاعة ممتلئة بالنزلاء ولفت نظره فتاة كانت تقد اختارت مثله طاولة صغيرة ..كانت هي بلحمها وشحمها فقد لمحها أمس لحظة وصوله إلى صالة البنسيون فابتسم لها ملقيا تحيته فردت عليه التحية . ما بين البحر ورمال الشاطئ ، وما بين عصائر مثلجة وساندويتشات خفيفة مر الوقت سريعا، وقرُبت الشمس إلى المغيب فبدأ في لملمة حاجياته للعودة للاستراحة واخذ حمام من المياه العذبة، وما إن وصل حتى بادرته صاحبة البنسيون بإعلامه عن موعد العشاء وعن مفاجأة للنزلاء الجدد ؟؟.. تجمعت أسرة البنسيون في المعاد المحدد وكان في الهواء الطلق في مكان تم إعداده بعناية فائقة فالكل يحاول تقديم أجمل ما عنده لراحة الزبائن الدائمين لكسبهم في كل عام، وهذا ما يحدث فعلا فالجميع هنا من النزلاء قد تعودا على القدوم كل صيف وهم يعرفون بعضهم البعض جيدا، وعلى أنغام الموسيقا المتنوعة ما بين الرومانسية الهادئة والصاخبة وانبعاث روائح الشواء الشهية التى تسيل اللعاب في المكان استعدادا لحفلة العشاء الرئيسية المعتادة فقد كان الجوع يضرب الجميع لم تخفيه فرحة الوجوه حول مواقد الشواء الذي تنوع ما بين اللحم والأسماك والدجاج فالجميع طوال اليوم قد أنهكوا جراء السباحة وأشعة الشمس اللآفحة والهواء والأكل الخفيف الذي لم يكن يستقيم مع جهد يوم حافل ... جلس سعيد إلى ركن بعيد بعض الشيء فما زال غريبا عن الجميع، واختلس نظرات متفحصة يستكشف الحاضرين، يبحث عنها عله يجد رفيقته فهو وحيدا كغيره ،شعر بارتياح يملأ قلبه عندما لحظها حيث كانت هناك جالسة وحيدة تبدو عليها علامات إحراج وتململ فهي أيضا مستجدة على هذا المكان... تبادلا النظرات و التحية للمرة الثانية .. لم يمر وقت طويل حتى تقدمت صاحبة البنسيون تعلن للجميع عن ضيفين جديدين ينضمان إلى المجموعة لهذا العام فتنبه سعيد إلى ذكر اسمه واسم آخر لفتاة فهز رأسه وعرف بسريرته أنها هي كلاوديا كان اسما على مسمى فعلا كصاحبته، حيث قدمتهما لمجموعة المصطافين الذين جاءوا من أنحاء مختلفة ليقضوا إجازاتهم كأسرة واحدة فصفق الجميع لهما ودعوهم للمشاركة بالرقص على حلبة أعدت لهذا الغرض أشبه بخشبة مسرح تعلوها أضواء ملونة تضيء وتتحرك حسب الأنغام الموسيقية، وعلى وقع هذه الأنغام الرائعة السابحة في أرجاء المكان الذي تلون بألوان الليزر المختلفة المنبعثة من السقف كأنها سماء اقتربت بنجومها المتلألئة، تقدما بخطوات مترددة ولكن سرعان ما تشابكت الأيدي في الرقص معا بناء على الدعوة الموجهة وكان التصفيق صاخبا ترافقه أصوات الإعجاب والفرح.. بعد انتهاء الوصلة الراقصة ،قامت صاحبة البنسيون بدعوتهم للعشاء على نفقتها الخاصة هذه الليلة كتعارف وهى عادة تتبعها لكل مستجد تنم عن كرم وحسن ضيافة... جلس سعيد بالقرب من كلاوديا واستكملا التعارف أكثر وتبادلا الضحكات وانسجما مع الجميع في ليلة رائعة وسهرة جميلة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى ، بعدها عاد الجميع إلى مضجعه منشرحا ومنتشيا وراضيا وقام سعيد بمرافقة صديقته الجديدة حتى باب غرفتها وحتى الغد افترقا على موعد باللقاء سبقتها ابتسامة عذبة من ثغرها الساحر.. في صباح الغد عندما استيقظ سعيد قام بطلب كلاوديا عبر التليفون مستفسرا إذا كانت ترغب في شرب القهوة وتناول الفطور بصحبته فأبدت سعادتها وموافقتها الفورية .. مرت ربع ساعة بالضبط عندما حضرت كلاوديا و على ثغرها ارتسمت ابتسامة عذبة و بدت مشرقة الوجه بنضارة تتفتق من وجنتيها وشفتيها وبشعرها المسدل إلى أسفل أكتافها دون كوابح تلجمه وبقوام ممشوق تناسقت فيه أنوثتها بملابس صيفية خفيفة .. تناولا القهوة ثم طلبا الفطور وأشعلا سجائرهما معا و حدثها بكل صراحة عن وحدته فهو هارب من قصة أدمت قلبه الكبير العامر بالحب ما يزال !! فابتسمت مقتنعة وراضية ونطقت مختصرة حديث لم يكن معاده قد حان بعد !! أنا أقضى إجازتي وحيدة هنا يا سعيد ولم تسترسل بالحديث كثيرا ؟! ثم غيرت الموضوع سريعا وبذكاء واضح تخفى شيئا تريد له الكتمان في هذا الوقت هكذا فهم سعيد بذكائه وخبرته قائلة بأنها مندهشة من اسمه الغريب فقهقه وأين الغرابة تساءل.. نعم فانا غريب فأصابتها بلبلة للحظات فسارعت بالقول أأنت أجنبي ؟ لم أتخيل هذا فلهجتك وشكلك لا يدلان على ما تقول فقد اعتقدت أنك من احدي مدننا الجنوبية فرد : لا عليك فانا من منطقة الجنوب في بلادنا !! .. ولا فرق وقهقه عاليا وأردف قائلا : الجنوبان متشابهان عندكم وعندنا في الكثير من النواحي وضحك مرة أخرى وضحكت هي أيضا .. سألته عن إقامته حاليا فلما أجابها بدت عليها علامات الارتياح والفرح يا للصدفة فانا أقيم على ضواحي مدينتك وأعمل محاسبة في البلدية فابتسم وشعر براحة غريبة في أعماقه وهمس لها نحن الآن أصدقاء على الدوام ولن نكون مثلهم مجرد صداقات موسمية فابتسمت ابتسامة فيها نوع من الذكاء والحذر ! وهذا يعتمد عليك يا سعيد قالت....؟؟!! حاول أن يستوعب الموقف ولكنه أجل فهمه وتحليله لما بعد..... انقضى النهار سريعا كما الأيام والأوقات الجميلة بالعادة تمضى، وفى المساء قررا الانفصال عن المجموعة والذهاب إلى مكان مجاور للعشاء استدلوا عليه من دليل البنسيون حيث طلبا أطباق من السمك الطازج والذي يميز المكان وشربا قليلا من الجعة و النبيذ الأبيض الذي قدمه المطعم متناسبا مع الأسماك كعادة متبعة.. شعرا بالانتعاش الذي بدا واضحا على كلاهما وحركاتهما فقد ذابت الحواجز بينهما ورفع التكليف..!! واقتربت الشفاه المرتعشة تمثل مرآة لكل منهما وحاجة كل واحد للآخر.. كانت قبلة تعلن بداية لعلاقة حميمة لم يسمحا للقدر أن يقف حاجزا بين رغبتيهما الجامحة في هذه اللحظات.. مضت الأيام سريعا كلمح البصر وكانت سعادتهما مع بعضهما تتعمق في كل دقيقة وساعة تمر فلا يفترقان فنالا إعجاب جميع من يراقبهم، وبدئوا ينسجون حولهما قصصا وحكايات في غيابهما وفى وجودهما أضفت نوعا من التغيير والمرح على الجميع . عندما قرب موعد مغادرة سعيد بعد اقتراب انتهاء مدة إجازته حيث يتوجب أن يكون في عمله في اليوم الحادي والعشرين من يوليو فقد بقى على هذا التاريخ ثلاثة أيام فقط حيث لم يعد مرغوبا به فكلما كان يقترب هذا اليوم كلما شعر سعيد وتهيأ له بأنه وحش يريد الانقضاض على سعادته فيرغب بقتله وهكذا يتخلص منه ويبقى مجاورا إلى حبيبته .. بينما هو في تخيله طالبته كلاوديا أن يمكث يوما آخرا فوافق.. وفى الغد كانت في وداعه وهى تقول له هذا عنوان عملي وتليفون مكتبي الخاص ؟؟ سنلتقي بعد أسبوع حال انتهاء إجازتي اللعينة !! ... لن يؤخرني عن لقائك إلا....أطبقت يدها على فمه قائلة لا تكمل سنلتقي إن شاء الله فأحس بدفيء يدها وحرارتها التى تعكس وهج قلبها المتدفق بالحب .. رافقته إلى محطة فرعية قريبة فاحتضنته دون تقبيله على أمل اللقاء به من جديد.. وطبع قبلة على جبهتها وبنظرة اشتياق وألم من كلاهما على لحظات الفراق تخلص من ذراعها بهدوء بعد أن سلمها رسالة قصيرة كتب عليها عنوانه ورقم تليفونه، وسطور تمنى فيها أن تتكرر برؤيتها ثانية وقريبا.. أوشك القطار على الحركة وصفارة المراقب بدأت تصرخ بصفير يقترب فترتجف لها طبلة أذنيهما ، تحذرهم فيها لآخر مرة بالصعود وبإغلاق الأبواب...فكانت إشارته التالية بالوداع من خلف زجاج الشباك وهى ما تزال هناك واقفة حتى اختفى القطا ر عن الأنظار...... انتظم سعيد بعمله بالتاريخ المحدد وكانت تبدو على وجهه حيوية ونشاط غير معهودين، وعينين فيهما بريق على غير عادته، انه إحساس فريد من نوعه يكتسح مشاعره فتفيض على حركاته ونظراته وتصرفاته مع زملائه وغير هم بشيء من الارتقاء والتسامي، إنها سعادة في أعماق قلبه الذي عاد ليخفق، فتنعكس على مجمل حياته بعد أن اكتست بحلتها من جديد..!! لم ينقض الأسبوع بعد حتى دق تليفون منزله من المتحدث.. أجابت أنا كلاوديا لقد وصلت الآن محطة القطارات المركزية !! كيف أستطيع الوصول إليك ؟؟ فاخبرها برقم الحافلة الثاني عشر التى ستستقلها و مطعم البيتزا الذي ستزل أمامه حيث سيكون في انتظارها.. وهو في طريقه إلى المكان المحدد تذكر بأنه باق لها خمسة أيام على انتهاء إجازتها هناك، حيث البحر والهواء والراحة والاستجمام فحك رأسه مبتسما.. ولكنه لا يريد أن يستبق الأحداث وما هي إلا دقائق حتى نزلت كلاوديا من الحافلة وكانت المفاجأة فهي ما تزال تحمل بيدها حقيبتها الكبيرة وهذا يعنى أنها لم تذهب لبيتها وجاءت مباشرة إليه...!! وما أن اقتربت منه حتى ارتمت بين ذراعيه هامسة له هناك لم أعد أحتمل البقاء دونك حيث صغر البحر على كبره وضاق بى الكون على اتساعه و اختنقت أنفاسي بدونك وبدا الناس هناك كالأشباح في نظري ولم يعد للحياة طعما في غيابك.. لقد جئت لأمكث معك بقية إجازتي فهل تسمح لي ! فأجابها تسبقه لهفته واشتياقه هذا أجمل كلام أسمعه في حياتي وسكت منطق الكلام واصطحبها منطلقا إلى شقته ..وهناك سُمعت أصوات الموسيقا الرومانسية التى استمرت تنثر أنغامها حتى ساعات الفجر !!. في اليوم الخامس والأخير والذي حسبته بدقة متناهية ؟؟ سألته بصراحة إن كان قد فهم شيئا عن وضعها الخاص ،فأجابها فكرت في كثير من كلماتك الغامضة أحيانا ،ومن الممكن أن أكون قد فهمت بأنك.....أجابته بعد أن قطعت عليه الكلام نعم فأنا متزوجة ولكنى لا أحب زوجي فقد كان زواجي منه نتيجة لأوضاع مركبة يطول شرحها.. فأجابها سعيد كنت أشك بذلك من دلالات كلماتك وإجاباتك المتقطعة وأنك تبحثين عن شيء مفقود بداخلك يا كلاوديا ولكنى لم أكن متيقنا ولكنك أخطأت العنوان !! فانا لا استطيع السير على هذا الطريق وبيننا رجل آخر يحول دون تواصل مشاعري تجاهك فهذه أنانية مفرطة حد القسوة بل انها سادية لن أمارسها على الآخرين فهو أحق منى بجسدك وحبك الذي بمرور الوقت قد يحن قلبك له يوما ما...؟ فليس من أخلاقي أو مبادئي أو عاداتى في الحياة أن ابني حبا على أنقاض وعذابات الآخرين وتعاستهم فهل نسيت بأني أنحدر من بلد يعانى أهلة الحرمان و قهر العالم وسادية المحتلين .. فاني أعتذر لقلبي ومشاعري الصادقة.. ولقلبك أن يتراجع ويُحكم العقل فمن يحب بصدق لا يتمنى إلا الحب والخير للجميع.. ولتكن أيام سعادتنا القصيرة التى أمضيناها معا ذكرى نتذكرها دوما فهي لا تمحى من الذاكرة.. فهي هنا مغروسة في ركن عميق في قلوبنا الكبيرة والعامرة بالحب والبعيدة عن معاني الأنانية والخيانة للآخرين فهم هناك ينتظرون عودتك بشوق .. هنا أيقنت بأنها نهاية قصة حبها العابر فأخرجت من حقيبتها وردة حمراء وتركتها على الطاولة، وبنظرة حزينة صادقة إليه بدموعها ألقت و مضت.. و هو هناك متسمرا في مكانه كالتمثال ولكن من عينيه تحركت دمعتين تدحرجتا على صحن خده ومسحهما بيده اليمنى من على لحيته الخفيفة.. فكانت النهاية. إلى اللقاء.

قصص قصيرة جدا

التفاصيل
كتب بواسطة: سلطانة نايت داود
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 22 فبراير 2007
الزيارات: 6

1
هو: ساعاود الاتصال بعد 10 دقائق
مرت 24 ساعة دون ان يتصل بعثت له رسالة بريدية تقول " مازلت انتظر نهاية العشر دقائق"
رد برسالة اخرى "بهذا الجواب.. انتظري 25 دقيقة اخرى"
2
العاشقة: حبيبي غدا عيد الحب..
العاشق: اين يصلون حبيبتي؟؟
3
- الجارة: حمدا لله على سلامته
- المرأة: ربنا يخليك
- الجارة: ابنك ابن حلال و يستحق كل الخير
- المرأة: شكرا
- الجارة: فرحت جدا لسماع الخبر.. اين هو؟
- المرأة: في السجن..
4
هو: مابك؟ تحدثي .. لا تظلي هكذا .. صامتة..
هي: انتظرك حتى تنتهي من اشغالك؟
هو: اذن.. تصبحين على خير..
5
-
الصديق: سمعت انك توزع دواوينك على اصحابك.. يا رجل الا تقول صاحبي اولى بها؟
-الاديب: اسف و الله لم انتبه.. هذا ديواني، و هذا توقيعي عليه..
-الصديق: ديوان واحد فقط؟ تعرف صديقي ان الجرائد لم تعد صالحة للف الاغراض

  1. الذَّغل
  2. الجمال الداخلي لا يعكس الجمال الخارجي
  3. وفاء
  4. شعاع ضوء فى زقاق معتم

الصفحة 72 من 166

  • 67
  • 68
  • 69
  • 70
  • 71
  • 72
  • 73
  • 74
  • 75
  • 76

المتواجدون الآن

153 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • بناء حدود حقيقية بين العمل والحياة في ثقافة دائمة الاتصال
  • التنقل عبر محادثات الرفاهية مع موظف يتجنب الموضوع
  • حين تقول القيادة شيئاً وتكافئ آخر
  • موازنة التقدير الفردي مع فضل الفريق

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك