شـعاع ضـوء فـى زقـاق مـعـتـم
جلست فى المقهى ، رحت أراقب البحر ، طيور النورس ، والوجوه المكحَّلة بالنعاس ، وأنا مازلت أحبو صوب أجنحة المدى ، علَّنى أمسك باستفاقة العصافير النائمة 0
تجمعت كرات الصقيع فوق زجاج المقهى ، وعينىَّ تضاجع شيخوخة أحلام الذين يعبرون أمامى بملابسهم الناشعة بالبرودة 0
توقفت عربات البوكس ، قفزت العساكر كالأرانب البرية ، وهى تحاصر المقهى ، نزل ضابط وسيم جدًّا ، ومن أشعة نجومه اللامعة ، وثبت طفلة متسخة الثياب ، وركضت صوب البحر ، فتلقتها فتاتى التى ابتسمت لى ، وهى تلقى صوب الأمواج شعاع ضوء ، ثم خبأتها فى كم فستانها 0
هرب رواد المقهى ، وهم يتعثرون فى أربطة الأحذية الخشنة ، أمرنى بالوقوف ، أجتاحتنى رائحة أمسيات مشبعة بالرطوبة ، واللطمات ، وشراسة العتمة فى حجرة صغيرة لاتتجاوز مساحتها نصف متر ، تتصاعد منها رائحة أخرة صرخات مطلية بصفعات الريح ، والفجيعة 0 لم يمهلنى أن أضع فنجان القهوة ، ثم صفعنى ، بينما شهوات الكلاب التى جاءت معه تحكم الحصار من حولى ، ثم أنتزعنى ، ومضى بى صوب الميدان منشباً ذكورة أحد كلابه فى مؤخرتى ، وفى زقاق معتم أخرج من كم معطفه كلباً صغيراً ، وتركه يبصق على مؤخرتى ، ثم رحل بلا كلمة ، بعد أن فتح له صاحب المقهى زجاجة " بيريل " مثلجة 0
فركضت صوب الفتاة التى ابتسمت لى ، وهى تلقى صوب الأمواج شعاع ضوء ، لتخبئنى تحت جلدها ،وشرايينها ،وعندما لم أجدها ، ألقيت بنفسى فى ماء البحر0فـتـحــى سـعـــد
مــــــــصــــــــــــــر