- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 5
شرم الشيخ ... إلى متى هذا الذ ل ؟؟؟
بقلم : زياد أبوشاويش
في سابقة خطيرة ومؤلمة ، ولا تحدث إلا عند زعمائنا الأشاوس ، تجتمع الأمة العربية وجامعتها ، والأمة الإسلامية ومؤتمرها ، من أجل مساعدة الاحتلال المتهالك على تثبيت أركانه وعملائه في العراق ، بدل أن يجتمعوا من أجل نصرة شعب العراق ومقاومته الوطنية ، التي تذود اليوم عن شرف وكرامة الأمتين المذكورتين .
لقد وصل الاحتلال الأمريكي البغيض في العراق إلى أسوأ حالاته من الضعف والهوان ، وجرب كل أنواع البطش والتآمر من أجل تمرير مشروعه المدمر لوطن يعتز بعروبته وبإسلامه ، ويمثل فخر هذه الأمة وسدها المنيع في وجه أطماع خارجية ما فتئت تظهر بين حقبة وأخرى ، فمن هولاكو وجنكيز خان ، وغيرهما من الغزاة ، كانت العراق حائط الصد المنيع أمام باقي الوطن ، ومن هنا يأسف المرء بل يندى جبينه خجلاً عندما يرى تسابق ممثلي الأمة في تقديم يد العون لاحتلال يتهاوى كما أسلفنا .
لقد قلنا أن خطة بوش الحمقاء لهزيمة المقاومة وتثبيت أركان الاحتلال وعملائه لن تنتصر ، وأكدنا في حينه بأن السياسة الأمريكية للطغمة الحاكمة في واشنطن من المحافظين الجدد سوف تلجأ لأقذر الأساليب وأحطها للتقليل من خسائرها في العراق ، عبر اللجوء للطائفية والمذهبية ، وتحريض مكونات المجتمع العراقي ضد بعضها البعض ، وأن كل المسألة تتركز في إيقاف سيل القتلى المتدفق على العاصمة الأمريكية ، والذي أدى إلى فشل الإدارة المحافظة في كسب الانتخابات التشريعية في دورتها الأخيرة .
إن الهدف الأمريكي المعلن لمشروعها في العراق باعتباره النموذج المنوي تطبيقه في المنطقة بأسماء عديدة أشهرها الشرق الأوسط الجديد ، هذا المشروع لا يمكن نجاحه في ظل المقاومة الباسلة التي يخوضها الشعب العراقي ضد قوات الاحتلال وشركاته الأمنية الخاصة ، وضد الحكومة العراقية المأجورة في المنطقة الخضراء . ومن هنا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها منذ اليوم الأول ، معلنة أنهم سيكونوا عرضة للقلاقل والأزمات وعمليات الإرهاب إذا فشل هذا المشروع في نموذجه الأول ، وعليه فقد ضغطت أمريكا بكل قوتها من أجل جلب كل من رأيناهم اليوم إلى شرم الشيخ، في تظاهرة وهمية وغير مجدية لدعم سياستها ومشروعها السياسي الفاشل في العراق ، بل لقد أصدرت السيدة رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أمرها لكل التابعين والمتوجسين والمرعوبين للقدوم للمؤتمر، وتقديم أفضل ما لديهم للسيد المالكي وحكومته ، بذريعة تقديم الغوث والمساعدة للعراق وشعبه وهو شعار كما نرى خادع ومزيف ، والحقيقة أن كل دعم سواء مالي أو سياسي يقدمه المجتمعون يصب في نهاية المطاف في رصيد الإدارة الأمريكية واحتلالها للعراق ، وكل ما يقال بصدد العون والمساندة لبلاد الرافدين هو لغو وكذب على الأمة وعلى شعب العراق على وجه الخصوص .
إن فشل الولايات المتحدة في العراق كان يجب أن يشجع هؤلاء على التصدي لسياسة التقسيم والإلغاء التي تمارسها أمريكا ضد أي دولة أو نظام ينادي بوحدة الأمة وعروبتها ودعم مقاومتها ضد الغزوة الصهيونية وامتداداتها في وطننا .
ولكل من راقب الجدل والصراع الدائر داخل الولايات المتحدة يتضح أن جوهر المشروع الأمريكي قد تهاوى ولم يعد ذا جدوى ، وحتى المحافظين الجدد من غلاة المتطرفين والداعين لإمبراطورية أمريكية عظمى يتحدثون الآن عن تقليل الخسائر والمحافظة على الوضع الحالي ولا يتبجحون بتحقيق النصر المزعوم والذي أعلن عنه منذ بداية الغزو الهمجي لأرض العراق
لقد انقلبت الآية عند قادتنا فأصبح الاجتماع والكرم والمساندة للمجرمين ، وتقديم صكوك الغفران لهم ولأعمالهم البربرية ، أما الإدانة والشجب والتآمر فهو على الشعب والأمة ومقاومتها المحقة والمشروعة ، وبدل أن يتوقف مؤتمر شرم الشيخ بشكل جدي أمام الأكاذيب التي سوقتها أمريكا لتبرير ضرب العراق وتدمير بنيته التحتية وإعادته إلى حقب تاريخية ماضية , تلك الأكاذيب التي ساندها هؤلاء القادة علناً ، وبدل أن يقدم كل من ساهم في تسهيل المهمة القذرة أمام العدوان والغزو لقطر عزيز وكريم من أقطار الوطن العربي اعتذاراً علنياً لنا وللشعب العراقي المظلوم ، وبدل أن يتم طرد غونداليزا رايس والمالكي باعتبارهما ممثلي هذا الخداع والتضليل والذين يتحملون مسؤولية كل الدمار الذي لحق بالعراق وأهله تنكيلاً وتشريداً ، وبدل أن يتنادى هؤلاء لنصرة المقاومة وجمع السلاح والمال لها من أجل قضيتها العادلة والمشروعة بكل القوانين ، وبدل أن يدين هؤلاء بكل الوضوح المجزرة البشعة باغتيال الرئيس الشرعي للعراق وصحبه الميامين بعد أن اغتالوا حضارة العراق وتاريخه المجيد والحزين ، وبدل أن يفتح الجميع أبوابه لتدفق المقاومين للغزو ويدربوهم على القتال ، وبدل أن تهدد مصالح الدولة الغازية والظالمة والتي ثبت بكل الأدلة وعبر لجانها بالذات أنها قامت بعدوان غير مبرر وتمارس سلوكاً مداناً وتستمر في الاحتلال ومطاردة كل عراقي شريف ، وبدل أن نقاطع البضائع الأمريكية ونمنع عنها النفط ونطرد سفراءها من بلادنا باعتبارهم يمثلون دولة العدوان والغزو ، بدل كل هذا نرى أمراً عجبا !!!
القادة يجتمعون لدعم الغزاة ، القادة يجتمعون لدعم العملاء والجواسيس ، القادة يجتمعون لمحاصرة المقاومة وقطع الإمداد عنها ، القادة يجتمعون لتقديم طوق نجاة للمشروع الأمريكي الإمبريالي الذي يستهدف تركيع أمتنا وتطويعها ، القادة يجتمعون من أجل تعزيز الدور الأمريكي سياسياً ومالياً ومساندة خطة بوش الحمقاء في العراق .
هذا هو واقع الحال تماماً ، ولا يقلل من جسامة المنزلق الذي تمر به منطقتنا وشعبنا العربي في أقطاره المختلفة بعض التباينات بين هذه الدولة أو تلك وبين المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط وعنوانه الحالي عراقنا المستباح .
إن حضور إيران وسوريا على أهميته لا يقلل من قتامة الصورة التي وصفتها ، وربما كان من الأفضل لمستقبل إيران ، وسوريا على وجه الخصوص،أن تغيبا عن هذا المؤتمر ، وأن تبقيا على موقف الممانعة سواء فيما يتعلق بالترتيبات الأمريكية، أو دعم حكومة مأجورة كالحكومة الحالية وما سبقها في عراق ما بعد الاحتلال ، ورغم أن المرء يستطيع التمييز بدقة بين الموقفين السوري والإيراني من العملية الجارية في العراق ، إلا أن الصورة بعموميتها لا تترك مجالا للاجتهاد فيما يتعلق بطبيعة المؤتمر ودلالاته ونتائجه المعروفة سلفاً ، ناهيك عن المضمر من الأهداف الأمريكية لمثل هكذا مؤتمر .
إن أخطر ما في الأمر أن مؤتمراً كهذا ويشكل بكل المقاييس والمعاني إهانة صارخة لامتنا وتاريخنا ، يتم تسويقه على اعتباره مؤتمر مساندة العراق وشعب العراق .
كنا نتمنى وعلى ضوء أزمة الإدارة الأمريكية الراهنة داخل الولايات المتحدة ذاتها ، وسوء أوضاع قواتها في العراق وحجم القتلى المتزايد ، أن يأخذ البعض مبادرة جريئة وعلنية بتضمين البيان الختامي طلباً صريحاً لجدولة انسحاب كامل لقوات الاحتلال من العراق وفي زمن قريب ومعلوم .لكن وبكل أسف لم نسمع عن هذا ، وأيضاً لا يقلل من سوء ذلك الأمر مناداة سوريا أو إيران بالانسحاب الأمريكي قبل انعقاد المؤتمر ، أو لمجرد أن نقول كلمتنا ونمضي .
إننا عندما نركز على الموقفين السوري والإيراني فإنما نفعل ذلك لخصوصية العلاقة السيئة بين هذين البلدين وبين أمريكا ، وعلى الأخص سوريا التي لها أرض محتلة في الجولان من الأنسب أن يتم عقد مؤتمر شبيه لدعم عروبة الجولان وتحريره من الاحتلال الذي مضى عليه ما يقارب الأربعين عاماً ، ولان هناك خصوصية للسلوك الإيراني في المسألة العراقية ملتبسة ومشبوهة ومدانة من جانب أغلبية أصدقاء إيران في المنطقة العربية ولأسباب معروفة ولا داعي لشرحها .
وبعد ..... أين يولي مواطننا المقهور وجهه في هذا الواقع المرير والمهين ؟؟؟؟؟؟؟
من يقول لحكامنا كفى هذا كثير ، وأكبر من أن نتحمله ؟
من يقول لهم أن هناك حدود لاحتمال شعوبهم ، كما استغفالهم والضحك على ذقونهم ؟
ألا يرى القوم كم نحن أمة مظلومة وعلى يد حليفتهم وصديقتهم أمريكا ؟ ألا يرون ما يحدث في فلسطين والعراق والسودان وكل بقاعنا التي ترى فيها أمريكا مرتعاً خصباً لمصالحها وتجريب سياستها علينا بها ؟
لماذا لا يسأل هؤلاء القادة أنفسهم عن سبب هذا الاستخفاف الذي تعاملنا به أمريكا ؟؟
وهل يحتاج الأمر لكثير من الذكاء ليعرف الإنسان العربي والمواطن من أي عرق في هذا العالم أن ما تقوم به أمريكا هو الإذلال بعينه لشعوبنا المغلوبة على أمرها ، وأن هذا سببه الرئيسي هو أنتم يا قادتنا وزعماءنا ، وأن شعبنا العربي وغيره من شعوب وطننا الكبير قادرة على وقف ذلك لو توفر لها قادة يشعرون حقاً بأن الحياة لا تستقيم مع الذل ومع الإهانة ، الأمر الذي يجسده مؤتمر شرم الشيخ بأبشع صوره وتجلياته ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. محمد احمد جميعان
- الزيارات: 6
خداع تكتيكي لضرب ايران
د. محمد احمد جميعان
يشهد الإعلام الإسرائيلي وبعض الغربي والأمريكي المحسوب على اللوبيات الصهيونية الآن تصريحات وتحليلات مكثفة ومتوالية ومتطابقة ومفاجئة تشكل حزمة معلوماتية متكاملة تناقض ما قبلها من معلومات وتحليلات منذ بضعة شهور.
هذه الحزمة افتتحها رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت بتصريحات مفادها " ان إيران تحتاج الى سنوات طويلة من اجل محاولة صناعة قنبلة نووية ، وانه ( أي او لمرت ) يأمل ان يحل الموضوع النووي الإيراني بالطرق السلمية " تلا ذلك تحليلات في تلك الصحف تتحدث عن أربع سنوات لإمكانية ان تصل إيران لصناعة القنبلة النووية وعن ثمانية سنوات للقدرة على نشر السلاح النووي ، وان هناك مدى زمنيا كافيا لمعالجة الملف النووي الإيراني سلميا ؟!
والغريب ان هذه الحزمة تتناقض تماما عن ما نشر من معلومات استخبارية وتحليلية نووية تناولتها الصحف نفسها كانت تتحدث عن سنة الى سنتين وعن ضرورة حسم الموضوع النووي الإيراني عسكريا وبسرعة قبل فوات الأوان ، وحددت شهر نيسان موعد للضربة الضرورية للقضاء على تقنيتها النووية والصاروخية .. فما الذي اختلف ؟ وماذا طرأ ؟ ومن المقصود بهذه المعلومات ؟ ولماذا الآن ؟
لن ادخل في تقنية صناعة الأسلحة النووية ، لان الخبراء والدوريات المتخصصة في هذا المجال تتحدث عن صعوبة إعطاء تقديرات زمنية لإمكانية صناعة أسلحة نووية في دولة لديها إمكانيات وتقنيات التخصيب وقطعت شوطا غامضا وكبيرا في هذا المجال ، إضافة الى توفر إرادة سياسية لصناعة هذه الأسلحة ، وذلك لاعتبارات فنية وتقنية ترتبط أصلا بعمليات معقدة ومعادلات مركبة ومحاولات متكررة قد تفشل ويعاد تكرارها من البداية ومن جديد عدة مرات وقد تنجح وتختصر الزمن بشكل غير متوقع .
وبالتالي فان حديث اولمرت والإعلام الذي تبعه في ذلك ، له غاية ومغزى آخر يتعلق بالخداع التكتيكي لضرب إيران ، لان الخبراء العسكريين اجمعوا تقريبا على ان خيارات بوش العسكرية لضرب إيران تنحصر في سيناريو( خطة ) واحد يتمثل في ضربة جوية وصاروخية متواصلة ومفاجئة ( وهنا أضع خطين تحت مفاجئة ) قد تستخدم فيها امريكا أسلحة تكتيكية نووية محدودة ومدمرة لتدمير الأهداف بالكامل سواء المفاعلات النووية ومنصات الصواريخ والمطارات والقواعد البحرية ومواقع التكديس ( مجمعات ومخازن الذخيرة الصاروخية ) بحيث يتم تدمير المواقع تماما ماديا ( بنية تحتية ) وتقنيا (المعدات والمواد الصناعية والتخصيبية ) وبشريا ( تصفية العلماء والفنيين النوويين عسكريا ) وشل قدرة القوة الصاروخية والجوية الإيرانية لمنعها من القيام بأي رد فعل فاعل او مؤثر تجاه أهداف أمريكية او إسرائيلية او نفطية في الخليج..
وهذه الخطة صميمها وعمودها الفقري ومفتاحها السري الذي لن تنجح بدونه هو عنصر المفاجئة والمفاجئة أولا وأخيرا وأهمية هذه المفاجئة تكمن في مهاجمة الأهداف الإيرانية بالكامل وفي أوضاعها الطبيعية قبل إخلائها من التقنيات والمواد النووية والعلماء والفنيين وكذلك الأهداف الاخرى من المنصات الصاروخية قبل نقلها الى مواقع بديلة والمطارات والقواعد البحرية قبل إخلائها من الطائرات والقطع البحرية والذخيرة والطاقات البشرية وهكذا ...
ولتحقيق عنصر المفاجئة يتطلب الأمر خطة إعلامية ( بمثابة طعم ) مكثفة ومقنعة ومؤثرة يلتقطها الإيرانيون بشكل طبيعي غير مفتعل تشكل لديهم قناعات شبه أكيدة تطمئنهم ويعملون على اساسها تقدير موقف عسكري يستبعدون فيه أي ضربة عسكرية قريبة، بناء على انه ما دام لدى إسرائيل والغرب قناعة ان صناعة السلاح النووي الإيراني تحتاج الى سنوات طويلة فان الضربة العسكرية مستبعدة الآن مما يترتب عليه وهنا الخطورة ( إلغاء حالة الاستعداد الإيراني للضربة العسكرية،ورفع حالة الطوارئ ، وتخفيض مستوى الجهوزية ، ومستوى الإنذار ) والعمل بشكل طبيعي سلمي مريح بعيدا عن حالة الاستنفار والاستعداد والإخلاء في المؤسسات الإيرانية المستهدفة...
تصريحات اولمرت وما تبعها من تحليلات تعتبر نموذج للخداع التكتيكي لطمأنة الخصم وتحقيق عنصر المفاجئة وهي تنذر بضربة أمريكية وربما إسرائيلية قريبة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زهير الخويلدي
- الزيارات: 7
دفاعا عن عزمي بشارة
من أجل حق العودة للجميع :
زهير الخويلدي
"لا تفعل لغيرك ما لا تريد أن يفعله الغير بك" بول ريكور
جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة13:
1- لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
2- يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
على هذا النحو يكون حق العودة من الحقوق التي لا يمكن التصرف فيها والتي تكفلها القوانين داخل الدول وينصص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر يوم 10 ديسمبر سنة1948،غير أن البعض ردد إمكانية التفويت في هذا الحق عن الفلسطينيين وتحدث عن التعويض وتعلل بأنه مطلب مثالي لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع،فإلى أي مدى يجوز لهم أن يفعلوا ذلك؟ وهل من المعقول أن نمكن سكان الداخل من السلطة على الأرض والهوية ونحرم المهجرين إلى الخارج والشتات من المواطنة والانتماء؟
في الواقع يجوز للدولة وان بتحفظ أن تستأثر لنفسها بحق استعمال العنف المادي المشروع وتحتكره من الأفراد ولا تبيح لهم اللجوء إليه إلا بالقدر الذي تسمح به بينما تتكفل هي بإعادة توزيعه في شكل منظومات ردع وإرغام وذلك للخروج من حالة الفوضى إلى حالة التنظم،كما يحق للنظام العالمي أن يستعمل العنف المادي وان بشروط من أجل إنهاء حالة حرب الكل ضد الكل السائدة بين الحضارات والأديان ليتم إبرام عقد اجتماعي دولي يرسي السلم الدائم بين الشعوب ولكن ليس من حق أي كان وتحت أي شروط أو تحفظات وخاصة نظام سياسي يزعم أنه يستمد شرعيته من إرادة عامة وشراكة والتزام بالقوانين الدولية أن يمنع مواطن من أن يتمتع بشخصيته القانونية وأن يعود إلى وطنه متى شاء سواء كان هذا المواطن خالد مشعل أو عزمي بشارة لأن عودة هؤلاء إلى أرضهم هي قضية تهم الشأن الفلسطيني وتساهم في توطين أركان السلطة وتفرض الأمن والتنظم والسلم. ألم يرد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 6 ما يلي: لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية،فكيف نعطي للبعض هذه الشخصية ونصادرها عن البعض الآخر دون أي وجه حق؟
هذا التمسك بحق العودة له ما يبرره في فلسفة حقوق الإنسان لأن:
- حق العودة هو حق طبيعي وهو مرتبط بحق البقاء أو المحافظة على الذات والذي يمكن صياغته على النحو التالي:مادام لكل إنسان الحق في البقاء فلابد أن يمنح أيضا حق استخدام الوسائل التي تضمن له هذا البقاء وذلك بتمكينه من العودة إلى دياره ووطنه وأرضه فهي أهم الوسائل التي له الحق في المطالبة بها قصد ضمان البقاء.
- حق العودة هو حق قانوني يكتسبه الفرد كمواطن ضمن الدولة وينبغي على الحاكم أن يوفره لجميع المنتسبين للإرادة العامة التي بايعته بالإجماع وآيتنا في ذلك أن غاية الدولة ليس تخويف الأفراد وحكمهم بالقوة والترهيب بل تحريرهم من الخوف و ضمان حريتهم ومساعدتهم عل تنمية قدراتهم على التفكير والفعل في الوجود من أجل تحقيق حفظ الكيان.
- حق العودة هو حق أساسي تتمسك به مؤسسات المجتمع المدني وتدافع عليه ضد أي تفويت أو اعتداء من قبل الدولة أو مصادرة من قبل جهات أجنبية لم تتصدى لها أجهزة الدولة دفاعا وحماية ويرجع هذا الحق إلى ما قاله جون لوك في كتابه في الحكم المدني:" يحتفظ سكان أي بلد من البلدان تحدروا من صلب قوم قد غلبوا على أمرهم، واستمدوا حقهم بتملك أراضيهم منهم وفرضت عليهم حكومة ما من دون موافقتهم الحرة، بحق التمتع بممتلكات أجدادهم رغم امتناعهم عن الموافقة الحرة على الحكومة التي فرضت شروطا صعبة على أصحاب تلك البلاد بالقوة."
من هذا المنطلق لا يجوز تحت أي شرط التنازل عن حق العودة لأن ذلك معناه التنازل عن الكرامة الإنسانية التي يتقاطع في التأكيد على قدسيتها كل من الطبيعة والدولة والمجتمع المدني إذ يصرح جان جاك روسو:"أن نتنازل عن حريتنا هو أن نتنازل عن ما فينا من إنسانية". لكن هل يجوز أن نحرم صاحب الحق من التمتع بحقه؟ ومن هو صاحب الحق؟
المفكر والسياسي الفلسطيني عزمي بشارة مثلا صاحب حق لا لأنه مواطن من سكان 48 الأرض العربية المحتلة ولا لكونه منتخب بطريقة ديمقراطية ويمثل السكان العرب في الكنيست الإسرائيلي بل لأنه بالأساس شخص معنوي ينبغي أن تحترم كرامته كإنسان ويعترف بشخصيته القانونية ضمن أي دولة ينتسب إليها حتى وان كانت دولة استيطانية غاصبة وحرمانه من حقه في العودة وتلفيق التهم إليه ومقاضاته من أجل مواقفه وتوجهاته السياسية المنتصرة للقيم التقدمية ومناداته بالإنصاف والمساواة ومناهضته للتمييز ورفضه للجدار العنصري وأسلوب الكينتونات القروسطي هو اعتداء على أبسط القوانين والتشريعات التي يستند عليها هذا الكيان ويستمد منها مشروعيته ويتباهى بها أمام العالم اعتقادا منه أنه يتبع منزعا ديمقراطيا وأن البلدان العربية أنظمة شمولية توريثية ليس من حقها مطالبتها بالالتزام بالديمقراطية عند التعامل مع قضية عزمي بشارة وحجته في ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه وكما تكونوا يولى عليكم وبما أنكم لستم ديمقراطيين مع بعضكم البعض فيجوز للديمقراطيين أن يعاملوكم بطريقة غير ديمقراطية. غير أن مثل هذا التبرير هو تبرير فاقد للحجة لأن الحكومة الفلسطينية السابقة هي حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية بشهادة كل المراقبين وتمت محاصرتها وإفشالها ووأدها في المهد حتى لا يتربى أي مجتمع عربي على القيم الحضارية الأصيلة وقد ساهم الجميع بما فيهم الأنظمة العربية والنظام الدولي في تعطيل عمل هذه الحكومة ليبينوا للجميع أن القوانين يمكن أن نتعامل معها بسياسة المكيالين.
فهل يقبل حق العودة التعويض؟ وبماذا يمكن أن نعوض صاحب حق العودة؟ وهل ما يقع مقابلته يكون في نفس قيمة الحق المتنازل عنه؟
حق العودة هو حق مشترك بالنسبة لمن هم في المهجر والشتات لم يرتكب المحرومين منه أي ذنب ويتحمل فيه المسببين للحرمان مسؤولية كاملة فهم ألزموا ضحاياهم بحتمية تحمل العقوبة ولم يلزموا أنفسهم حتى جبر الضرر ويشاركهم في ذلك من والاهم من الداخل من أجنحة السلطة المتصارعة والذين يروجون عن سوء النية بعض الفتاوى اللاأخلاقية البراغماتية التي تؤكد على ضرورة التضحية ببعض المجموعات من أجل تحقيق مصلحة عدد أكبر من الناس وليخسر أقلية الخارج الرهان من أجل أن يربح أغلبية الداخل ويؤمنون مستقبلهم ضد الأخطار المحدقة بهم من كل جانب ويسمون ذلك حيطة واستكشاف للخوف وطلبا للتكافل وبحثا عن السلامة، غير أن هذه الدعوى البراغماتية هي متهافتة بدورها لأنها تجعلهم يهربون من تحمل المسؤولية ويشاركون الجلادين في الإدانة وينظرون إلى الضحايا كمذنبين ولا يحكمون على الأفعال من جهة ما يترتب عنها من أضرار للآخرين وفهموا خطأ أن إرضاء الأغلبية يقتضي التضحية بما من شأنه أن يرضي الأقلية وتعمدوا معاملة بعض الأفراد من بني جلدتهم كوسائل لمصالحهم لا كغايات ولم يحترموا الطرف الآخر المساوي لذواتهم ونسوا أن الفعل الأخلاقي التام هو ذلك الذي يعامل الإنسانية في أي شخص كغاية ولا كوسيلة وأن الديمقراطية الاندماجية تتطلب أن يقع قسمة الثروة والنفوذ والحقوق على نحو صحيح ومنصف بين جميع المواطنين تبعا لمبدأ الاستحقاق.
إن المخرج الوحيد والمعقول بالنسبة لقضية المهجرين بغير حق سكان المخيمات في لبنان وسوريا والأردن والذين يتعرضون للاضطهاد والتقتيل في العراق والتمييز والانتقاص من الحقوق في بقية الدول هو معاملتهم كمواطنين عرب ومسلمين طبقا للإطار القانوني للجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي أولا ثم
الضغط على المجتمع الدولي والهيئات الأممية من أجل إعادتهم إلى ديارهم وأراضيهم أو على الأقل السماح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة حتى وان كان ذلك سيزيد الوضع الإنساني كارثية وسوء.
علاوة على ذلك ينبغي أن نكف عن المطالبة بتوطينهم حيث هم أي في الدول التي يوجدون فيها ويجب التوقف عن الحديث عن التعويض لأن ما يخسرونه عندما يقع حرمانهم من حق العودة ليس شيئا ماديا يمكن تعويضه بل هو سيخسرون سبب وجودهم وقيمة حياتهم وذلك أمر معنوي وإنساني لا يقبل التقسيم لأن الحق في الكرامة هو الحق الذي تنبع منه جميع الحقوق الأخرى وهذا الأمر هو من الأمور التي لا تعادلها ثروات العالم والحر هو من يؤثر رغيف الخبز اليابس والحرية على حياة الرفاهة المعولمة والذل.
إن ما يثير مفارقة ويبعث على الدهشة حقا هو أن المنتظم الأممي يغض الطرف عن حملات الهجرة نحو إسرائيل وبناء المستوطنات في الضفة وصحراء النقب والجولان المحتل ومزارع شبعا ويعتبر ذلك أمرا مشروعا من جهة ويطالب الزعماء العرب سرا وعلنا بإسقاط حق العودة أو حذفه من مبادرة السلام مع إسرائيل في القمة الأخيرة،فهل هذه عدالة من منظور الأمم المتحدة أم أنها أمر فوقي من منظور الولايات المتحدة وإسرائيل يجب على العرب أن يخضعوا له؟ ألا تسقط هذه السياسة الداروينية الجديدة التي تؤمن بالصراع من أجل البقاء وقانون الانتخاب الطبيعي في مستنقع الإرهاب المضاد وفي فخ الشوفينية المستوردة من قلاع الشمولية؟
ألا يؤجل هذا الخلل أي حسم للخلاف ويهدد استقرار أي مجتمع ينشد الديمقراطية في المنطقة؟ أليست الحكمة تقتضي أن نعامل الآخرين بما نعامل به أنفسنا؟كيف ننظر إلى الفلسطيني أنه مذنب في كل شيء ونطلب منه أن يكون مسؤولا عن كل الناس طالما أننا نعتقد أن سلام المعمورة برمتها يمر عبر تنازله عن حقوقه في دولة ذات سيادة وعن القدس كعاصمة لها وعن العودة إلى أرضه مقابل لقمة عيش تؤمنها بالصدفة وكالات الإغاثة الأممية؟
ربما لا يفهم البعض من منظري اليمين النيولبرالي أنهم يتعاملون مع قوم يعتقدون في الكرامة قبل الخبز وقد تجوع فيهم الحرة ولا تأكل من ثدييها وأن مؤامراتهم أهون من بيت العنكبوت فرجل حر مثل عزمي بشارة ذلك المثقف العضوي وفيلسوف المجتمع المدني ستظل جرأته تلعن أعدائه إلى أبد الآبدين وستبقى قضيته ساخنة حية في وجدان كل مؤمن بها وسيكتب اسمه في سجل التاريخ المشرف يتباهى به الكبار والصغار، ألم يقرأ هؤلاء ما كتبه فيلسوف احترام الآخر ليفيناس:"نصير مسؤولين عن الضرر لأننا قبل كل شيء مسؤولون عن الآخر"،فيا ترى أي احترام للآخر سيكون وهم قد يتسببون له في ضرر غير قابل للتعويض أو عاهة مستديمة بحرمانه من حق العودة؟ ألا ينبغي للعرب أن يناصروا من آمن بقضيتهم وعرض حياته للمخاطر بدرجة تفوق أفضل مثقفيهم وعلمائهم؟
* كاتب فلسفي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مصطفي عبد الحليم البيلي
- الزيارات: 4
"شهرازاد" و حاكم دولة "مريكان دان"
مولاي السعيد " البرذدنت" دبليو باش" حاكم دولة " مريكان دان " صاحبة النفوذ والعولمة ومجلس الشيوخ والنواب . ساحكي لك - انا " كونديلا راس " - حدوته قبل النوم لكي لا يأتيني مسرور السياف ويقطع صولتي وصولجاني في دهاليز سياسة " مريكان دان " المتحكمة بمصائر الشعوب والاوطان . فقد بلغني ايه " البرذدنت " السعيد أنه وفي بلد عربي غير قريب تدعي "ايجيبتراك " نمنحها نحن دائما المساعدات ، ودائما ما نتوقع مواقفها تارة بالشجب وتارة اخري بالتنديدات والصراخات .. فبعد ما اكتست الصديقة بثوب دستورمعدل صوتت له الاغلبية الصامتة في يوم استفتاء همام منذ ايام ، ومن قبلها دأبت " ايجيبتراك" الرسمية علي مساندتنا في كافة قرراتنا الصادرة علي عكس شعبها النابض لنا بالخصومة والاستهجان ... و روايتي اليوم لك مولاي أن" ايجبتراك " قد أعدت العدة وعبئت الرأي العام لا لشيء سوي علمهم بالصدفة البحتة أن خصلات من شعر ملك لهم يدعي ( رمسيس ثان) "1270 -1213 " المولود قبل الميلاد ، ستباع علي يد سارق ببلد بها قصر" الاليزيان " التي سيجري قريبا بها انتخابات لتحديد من سيسكن داخل القصرويحكم البلاد، ولكي تكون علي معرفة تامة بالحدث والاحداث سيدي " البرذدنت باش" إليك بالتفصيل رحلة الخروج و رحلة عودة الخصلات ...
"الايجبتراكيون" دائما لا يعنيهم خروج مومياوات الاجداد خارج الحدود فلديهم الهموم والتي تجعلهم دائما يسعون لتحسين الاحوال والوقوف في طابور طويل للبحث عن شيء يٌصنع علي يد الخباز ومن حين لآخر تعتريهم الحرائق ومصائب الطائرات والقطارات وغيرها من إضرابات العمال وكوادر المعلمين والاطباء ، و بالامس القريب استيقظ الشعب علي خبر معبد يهودي قد اشتراه عضوين من مجلس موقر يرفع شعار سيد القرار... لذا هم يتخبطون في مصائب لا يلتفتون لغيرها حتى وإن عظمت أحداث أو جلت صعاب ... مما جعل تاريخ أجدادهم ملعب وفناء لكل عصابات سرقة الآثار من المحترفين والهواة حتي اصبحت سرقة اثارهم امر معتاد وليس بغريب ان ترسل مومياء ملكهم " رمسيس ثان" وهو واحد من اشهر الملوك والامراء الي بلاد الغال عام 1976 من الميلاد لا لشيء سوي لفحص أسباب تدهور حالة المومياء ، وللعلم سيدي ان المومياء استقبلت في مطار لوبورجيه بباريس كأستقبال الملوك والامراء بمراسم خاصة أعدت لها حتي عزفت لها الالحان و موسيقي النشيد الوطني لدولة " ايجيبتراك" . وكان لفحص الملك في ذلك الزمان فريق عمل من خيرة علماء اهل " الفرنسيسكان" وثقوا فيهم اهل " ايجيبتراك " ثقة عمياء كعادتهم ، ولم يرسلوا أيا من دولتهم لمتابعة فحص جسد ملك سابق للبلاد ، و في لحظات اختفي فيها الضمير وضوء النهارمن بني الانسان ، انقض واحد من فريق العمل في دولة النور والحياء علي خصلات شعر ملك " ايجيبتراك" " رمسيس الثان" لا لشيء سوي لمأرب شخصي عله يمتلك تذكار من رأس فرعون
كان يصعب علي اي فرد في حياة الملك مجرد لمس رأسه أو حتي التفكير في الاقتراب. و قد ادعت سيدي "البرذدنت" أساطير بعض الاقوام المجاورة " لإيجيبتراك " ، ان هذا لفرعون المجيش في ذاك الزمان هو سبب خروجهم من " ايجبتراك القديمة" مما جعلهم يتمادون ويعلنون انهم هم ابناء الحضارة وبناة المعابد والاهرامات ... ! ، وبعد شهور قليلة من الفحص عادت المومياء الي " ايجبتراك " بعد معرفة طرق التداوي لإنتفاء الاسباب ، والتي اعلنت اللجنه وقتها ان السبب هو نوع من الفطريات يسبب تلك الاضرار ... وبعد ذلك عادت المومياء و لم يلحظ اي خبير او فرد في دولة " ايجيبتراك " ان المومياء ينقصها بعض الخصلات وعينات من نبات الكتان ومواد التحنيط وربما اشياء اخري سافرت مع المومياء ولم تعد بعد و ستٌكشف عنها الايام ، وان دل ذلك فأنه يدل علي تسامح احفاد " رمسيس الثان " في تاريخهم فضلا عن قصور معرفي رغم وجود الكتائب من علماء الاثار ممن تحتضنهم جدران المعاهد ومراكز الابحاث .... وبعد اعوام وعقود ظهرت الخصلات علي يد ابن عضوا كان ضمن فريق عمل فحص المومياء والذي سبق لي سرده من قبل مولاي عندما حضر مساعدك " ديك شان" يطلب توقيعك علي مخطط " لسعة" دولة يحكمها" نجاديان" أرادت هي ان تمتلك اسلحة الدمار فغضبت انت عنها ومعك صديقك " اولمرتيان" . سيدي "البرذدنت" الابن هذا يدعي " جان ميشال ديبو " وقد قام بنفسه بعد تجميع الخصلات في أكياس بعرضها للبيع علي الشبكة العنكبوتية بمبلغ زهيد جدا يا مولاي يتراوح ما بين ثلاثة الآلاف من عملة دولتنا " امريكان دان" ..
ولكن وبعد ان نشرت صحف "ايجيبتراك "الخبر كان لزاما علي صناع القرار ان يشخذوا الهمم لإسترداد ما تمت سرقته وقد كان ، فقد كادت ان تعصف الأزمة بنشوب توتر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وذهب فريق من" ايجبتراك" الي عاصمة النور وعادوا علي متن طائرة في العشرين من نيسان بخصلات شعر عظيمهم السابق"رمسيس ثان" وفتحت التحقيقات وأودع السارق رهن التوقيف والسؤال، وقد سبق قدوم الوفد هالة اعلامية من قنوات ومحطات التلفاز وكاميرات الجرائد والمجلات، وقد اعلن حامي الآثارللعدسات بأنه سيمضي في ملاحقة سارقي التاريخ و إسترداد ما تم تهريبه وخروجه علي يد اشباح الظلام خارج حدود " ايجبتراك" بعد أن وقعت اتفاقيات تحرم تجارة الآثار في العام 1972. !.... ولقد وعد حامي حمي الاثار بأسترداد العديد من المسلوبات ... ومنها " لوحة" ستعود من المكسيك ورأس تمثال " لامنحتب الثالث" والد اخناتون فرعون التوحيد ، حيث سيتم استعادتها من عاصمة الضباب ، وهناك ايضا وعاء للعطور على شكل بطة سيعاد من نفس الدولة التي حدثت علي ارضها مشكلة الخصلات . قد تندهش مولاي عندما اخبرك ان وزير ثقافة ارض الالمان رفض إرسال رأس نفرتيتي للعرض في متاحف دولة " ايجبتراك " لأيام معدودة علي الرغم ان الرأس مسروقة والكل يعلم ذلك ، و لكن و كما قلت لك ان" ابناء ايجيبتراك " في التاريخ والآثار لا يلقون بال والدليل علي ذلك ان اثارهم تملئ ارض المعمورة وقصور الصفوة ممن عبثت ايديهم في الظلام ، سيدي البريزدنت الكلام لا ينتهي عن " شعب ايجبتراك" فاحوالهم اليوميه تكفي لسرد الحكايات والأسفار . وسأعدك مولاي اني سأكمل لك الليلة القادمة اسرار لهيب الليل في حريق العبارة التي غرقت ومعها غرقت احلام وتحللت جثث الاشخاص ... لذا مولاي وبعد صياح الديك اسمح لي بالإنصراف فقد ادركني الصباح وسأسكت عن الكلام المباح .
مصطفي عبد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- الزيارات: 6
غزة: ثلاثة فاءات تقود إلى نموذج طالبان
قطاع غزة هو أكثر منطقة فيها كثافة سكانية في العالم, يعيش أهله أو غالبيتهم تحت خط الفقر يعتمدون على الأزرار ... أهلها بسطاء كرماء طيبون و أبطال.
في الفترة الأخيرة أو خلال السنة الأخيرة, أصبحت أيضا اخطر منطقة في العالم, فكثر فيها القتل والسرقة و الاختطاف و التفجيرات البلطجية فالثلاثة فاءات بدأت تأخذ دورها.
أول فاء هي : فوضى السلاح: فالسلاح متوافر في أيادي الجميع, ويباع على البسطات, أو حتى كل إنسان أصبح يبيع كل ما يملك كي يحصل على قطعة قاتلة كي يقتل بها غيره أو حتى ليحمي نفسه.
ثاني فاء هي: الفساد: فالفساد هو من اخطر الفاءات التي تؤدي إلى الحروب الأهلية و الاختلاسات وسوء الإدارة, و الواسطات و الترهل الإداري و التنظيمي وسوء التوظيف.
ثالث فاء هي : الفلتات الأمني:
الأولى قد تقود إلى الثانية أو بالعكس, ولكنها سببت الثالثة, فقتل الناس بالفتوى, وتفجير بيوت أرزاق الناس, واختطاف آخرين وصحفيين و اعتداء على حرمات البيوت وحرمات الناس وحبس وقمع حريتهم وتسيل الدماء في الشوارع. وتفجير الكنائس وتحديد العبادات.
إن الثلاثة فاءات في غزة خطيرة جدا لان هناك أيادي غريبة وعابثة في قوت الناس, وتريد منهم أن يعودوا إلى الخلف مئات السنين وتطبق عليهم نموذج طالبان. فتفجر مقاهي الانترنت هو الخطوة الأولى وقد يكون هناك خطوات خطيرة أخرى لا ندري أين تصل.
محمد نايف الجبارين
الظاهرية- الخليل- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
- الزيارات: 5
الوضع الفلسطيني في عنق الزجاجة
بقلم : زياد أبوشاويش
انفض اجتماع السيد عباس رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس وزراء الدولة العبرية بدون نتائج تذكر سوى الاتفاق على لقاء آخر يريح الإدارة الأمريكية ويعفيها من نق بعض حلفاءها في المنطقة ، كما يعطيها الفرصة لإدارة أزمة تمسك بخناقها على ارض الرافدين .
عاد الرئيس الفلسطيني من رحلة معاناة حقيقية رغم كل الابتسامات التي تم توزيعها على الصحفيين كلازمة لاجتماعات من هذا النوع لا تقدم ولا تؤخر ، عاد الرجل ليجد أمامه كم هائل من القضايا والمشاكل تركها قبل الاجتماع مع رسول العناية الأمريكية "أولمرت"، ليجدها لم تتغير بعد اللقاء الذي راهن عليه البعض ورفضه الآخر ، والذي كان من الأفضل أن لا يتم حرصاً على مصلحة الشعب الفلسطيني ، والذي ربما يلخص المأزق الفلسطيني على أوضح صورة . ولرؤية الوضع بآفاق التفكير الجدي في إيجاد حلول ممكنة له، لابد من الإطلال على كامل الصورة بكل خلفياتها وظلالها ، لان الوضع الفلسطيني كما الواقع الفلسطيني يمر حقاً بعنق زجاجة ربما تخنقه وتودي به إلى متاهات يصعب الخروج منها، أو في أحسن الحالات الي نتائج سياسية كارثية لتسوية مفروضة بمعايير الرؤية الأمريكية الصهيونية للحل ، مؤقتاً كان أو دائماً . ولعل القسم الأوضح من الصورة هو ذلك الشق المتعلق بالأوضاع الداخلية وتداعياتها المؤلمة والسيئة وإمكانية علاجها من عدمه .
للدخول لمتاهات الوضع الداخلي سنهتم بالفضاء الخارجي قليلاً لرؤية أي محيط من الأحداث والأوضاع والتعقيدات تحيط بواقعنا وأوضاعنا الداخلية المزرية . وتداهمنا على هذا الصعيد كل الإجراءات الإسرائيلية المغطاة أمريكياً بل ودولياً ، ولا أظنننا في حاجة لتعداد هذه الإجراءات بكل ما تحمله من عسف وظلم لشعبنا وانتقاصاً من حقه في الحياة ناهيك عن حياة حرة كريمة .
إن المرء ليقف مذهولاً حقاً من حجم ونوع هذه المظالم وفي ظل ما أسموه ذات يوم سلام الشجعان ، وها نحن نرى أي سلام نحصل عليه وأي وعود أمريكية وإسرائيلية تتحقق . إن معجزة حقيقية هي ما يبقي شعبنا على قيد الحياة سياسياً ومعيشياً وهذه المعجزة توشك على النفاذ والانهيار ، وفي المقلب الآخر من المحيط الخارجي لواقعنا المر تداهمنا أيضاً مبادرة عربية لا تملك أية آلية لتطبيقها أو حتى قبولها من أي طرف بشكل جدي ، بل تقدم طوق نجاة للأمريكيين من واقع معقد وصعب يحيط بكل مشروعهم الشرق أوسطي وورطتهم الكبيرة في العراق مع ظهور بوادر فشل خطتهم الأمنية وبدء العد التنازلي لانسحاب اضطراري لقواتهم من العراق ، هذا المشروع الذي تحرص بعض دول الجوار العربية على إنجاحه حرصاً على بقائها بالطريقة التي تحفظ لها تفردها في إدارة بلدانها بالشكل الذي يؤمن مصالحها ومصالح من تمثل في السلطة ، وهي لا تقبل من المشروع الأمريكي إلا ما يؤمن وضعها . والقبول الفلسطيني للمبادرة بصيغتها الراهنة يمثل ذات المعنى والخلفية التي تنطلق منها الجامعة العربية في تبني المبادرة ، والذي أعتقد أنه نوع من تسويق الوهم للناس ، وقد جربوه فعلاً على مدار السنوات الخمسة المنصرمة فهل أنجز الوهم شيئاً ؟ .
إن واقعاً عربياً صعباً يحيط بواقعنا الفلسطيني ويشده للخلف ، وأزمات المنطقة المستعصية على الحل تتركنا شبه وحيدين في مواجهة الوحش الأمريكي الصهيوني ، والصورة ليست أفضل على المستوى الأوروبي وفي دهاليز الأمم المتحدة التي تخلت من وقت طويل عن ملف القضية الفلسطينية وتركته بين أيدي الأمريكيين وأصدقائهم الصهاينة .
وبالمحصلة وللاختصار نجد أن الظرف الموضوعي وتجلياته العملية لا يساعد على تطوير واقعنا وظروفنا باتجاه ايجابي ومن هنا كان لابد من الاعتماد على الذات في تغيير الواقع والظروف وعدم انتظار تغييرات نوعية في العوامل الخارجية لان هكذا انتظار سيكون طويلاً ومؤلماً ، ونحن هنا نتحدث عن كل الوجود الفلسطيني في الوطن وفي الشتات وليس فقط في الداخل ، ومن هنا ربما تكون بعض الظروف مساعدة ولكنها غير ذات أهمية ويلفها الغموض وغياب البرامج والتحالفات الصحيحة الواضحة التي تخدم القضية الفلسطينية والحق العربي .
والآن نتحول للواقع الفلسطيني وما يواجه مشروعنا الوطني من صعوبات وتعقيدات تضع كل الواقع الفلسطيني وعلى كل الصعد في عنق الزجاجة، وتجعل البحث عن مخارج ملائمة واجباً وطنياً على كل مواطن ومسؤول ، وتجعل منه كذلك أمراً له أولوية البحث والنقاش بكليته وليس بجزئياته المنفلتة هنا وهناك .
لعله من المفيد تعداد الظواهر السلبية والمعضلات التي نواجه ، أو بالأحرى تشخيص المرض ومن ثم البحث عن العلاج الملائم . وفي هذا نبدأ بالأهم وهو واقع القيادة الفلسطينية وبناءنا الفوقي الذي ترتب على أوسلو وبمحدداته المجحفة والمنحازة كلياً للإرادة الصهيونية بحيث لم تستطع هذه القيادة الإفلات من قبضة الإجراءات الإسرائيلية والتي تصل في الكثير من الأحوال إلى حد الإهانة ، وعلى ذات الصعيد وفي نفس العنوان فان شعبنا يفتقد القيادة المنسقة المتماسكة والمنسجمة ، ناهيك عن الرشيدة والتي تعطي الأولوية للهم الوطني العام وليس الفصيل الذي تنتمي إليه ، وربما نجد أفراداً أو أسماءً تتمتع بالنزاهة وتغليب العام على الخاص لكن الصورة العامة تبقى كما أسلفنا . وغياب هذه القيادة يعكس نفسه في غياب هيئة الأركان القادرة على إدارة صراع قاسي ومرير كالذي يواجهه شعبنا ، ولابد أن نقر جميعاً بحاجتنا إلي الكثير من الجدية في تناول قضايا الصراع مع العدو بذات الحماس الذي ندير به صراعاتنا الداخلية المريرة والمؤلمة . إن نمطاً من السلوك والحرص يجب أن يظهر في عمل حثيث وسريع لتشكيل مثل هذه القيادة وتحديد مهامها بجدية .
وقد يتساءل أحد كيف نفعل ولماذا والانتخابات أفرزت مثل هذه القيادة ؟ وبرغم شرعية هكذا تساؤل إلا أن من يعرف بشكل صحيح ويدرك بعمق حجم المأساة الفلسطينية وتشابكاتها يعرف أيضاً أن ألف انتخابات بافرازاتها لا تستطيع بمفردها إيجاد قيادة مؤتمنة على قضيتنا وأن الأمر يتعلق بطبيعة الصراع وشموليته وتجربتنا الطويلة مع الاحتلال وداعميه ، ومن هنا فان نتائج الانتخابات يمكن أن تساعد في فرز قيادة جدية ومقبولة لكنها لا تعطي كل ما نريد على هذا الصعيد ، ولهذا السبب كان قولنا بضرورة تشكيل قيادة وهيئة أركان . وغني عن القول أن مثل هذه القيادة يجب أن تكون في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتتشكل من قيادات الداخل والخارج لأن الأمر وعنق الزجاجة يكاد يخنق الجميع هنا وهناك .
والأمر الآخر في معضلاتنا وظواهر واقعنا المرير هو وجود مجموعات خارجة عن القانون ومحمية من بعض النافذين الذين ربما يكون مكانهم المناسب سجون السلطة ،أو محاكمتهم علناً ، ويأتي في هذا السياق العقلية المستبدة لبعض التنظيمات والفصائل التي تقوم بتسليح وتدريع بعض العائلات، لتصبح فوق القانون، وأداة رخيصة بيد هذا الفصيل أو ذاك، ولعل حديث الجميع عن أسماء معروفة بإجرامها واستخفافها بالسلطة وبالقانون يعطي دليلاً واضحاً على مدى خطورة ما نشير إليه . إن اختطاف ألن جونسون ووجوده حتى اللحظة في أيدي الخاطفين بين حي وميت يوضح كل الصورة القاتمة التي تحيط بكل إنجازاتنا الوطنية إن بقيت حتى الآن مثل هكذا إنجازات . والأمر الثالث هو هذا السلوك الغريب من جانب فتح وحماس لتقاسم السلطة والنفوذ وعدم وضع معايير قانونية أو حتى أخلاقية للتصرف كحكومة لكل الناس ، ومن المؤسف أن تمارس حماس ذات ما كانت تشكك فيه وتطعن في نزاهته . إن وضع معايير ومحددات واضحة وشفافة للتعيينات في المواقع الرسمية العامة وشغل الوظائف يجب أن يحظى بأهمية استثنائية لاستعادة ثقة الناس في قيادة أشعلت حرباً داخلية ضروس ما زالت نتائجها تؤلم الجميع وليس من العدل مكافأتها على ذلك بغض النظر عن نتائج الانتخابات والتي لا تعطي الحق في كل الأحوال للخروج عن القانون ومبدأ تكافؤ الفرص في هذا الشأن العام .
والأمر الرابع غياب روح المقاومة وممارستها ،وهو الذي لا يترك أي مجال لأي فصيل للمزايدة على الآخرين ، وفي هذا ربما توجد بعض الايجابية لكن الشيء السلبي الذي يزيد الطين بلة في واقعنا هو ركون الجميع بعد مشاركة حماس في السلطة ونسيان كل شيء عن المقاومة ، بل كما نلاحظ تبادر قوات الاحتلال بالهجوم، وملاحقة المناضلين، لأنها تعتبر الوضع الفلسطيني وواقعنا السيئ فرصتها لتصفية كل ظاهرة تمرد على الاحتلال وواقع السلام المزيف الذي تفرضه موازين قوى شديدة الميل باتجاه العدو ، لكنها طارئة وليست أبدية، ولذلك يستغل العدو ضعفنا وإرباكنا وضياع البوصلة في الإجهاز على ما بقي لنا ، ولعله من المفيد هنا التذكير بأن أي انتصار مهما كان بسيطاً أو صغيراً لا يمكن تحقيقه إلا بالمقاومة وعلى رأسها الكفاح المسلح وبدونه لا تقدم لأي مربع ، بل إن كل تطور في مشروعنا الوطني ارتبط في السابق بقدرتنا على إيقاع الخسائر في صفوف هذا العدو وإيلامه والأمر سيبقى هكذا حتى يوم التحرير الكامل لترابنا الوطني .
ولان موضوع المقاومة هو ابرز سلبيات واقعنا منذ سنتين للآن فقد يكون مفيداً اجتماع المسئولين العسكريين للفصائل لتدارس هذا الواقع والبحث في الأسئلة الصعبة وأبسطها لماذا لم نشهد أي عملية استشهادية ضد إسرائيل منذ زمن طويل نسبياً؟ والى متى سيبقى الحال على هذا ؟ ولا يجب أن نخجل من سؤال الإخوة في حماس بالذات عن ذلك وغير حماس من الفصائل. إن معالجة العجز على هذا الصعيد يشكل القاطرة الموثوقة لدفع عجلة واقعنا ومشروعنا إلى الأمام وإرغام العدو على التراجع ، وهو ما يجعلنا نكف عن أوهام السلطة وحبائلها التي تلتف على أعناق المناضلين فتخنقهم وتفرغهم من كل قيم النضال الصعب والمؤلم وذي الأثمان المرتفعة لكنه الضروري لمواجهة عدو متغطرس وفاشي كالذي نواجه . إننا هنا لا ندعوا لحل السلطة ، أو اعتبارها رجس من عمل الشيطان ، بل جهاز لابد منه لمساعدتنا في المقاومة وليس كابحاً لهذه المقاومة ومحبطاً لها كما نشاهد .
والأمر الخامس من واقعنا المرير ويحتاج لرؤية جديدة وعميقة ومعالجة سريعة حتى لا يستخدم سلاحاً بأيدي الأعداء لجرنا لمستنقعات مغرقة ومهلكة، ذاك المتعلق بالاقتصاد،و بكل ما في واقعنا على هذا الصعيد من سلبيات وما يرتبط به من شوائب وممارسات خاطئة من جانب الحكومة في الداخل أو مكونات مجتمعاتنا في الخارج وغياب المنهجية الصائبة لتثبيت ركائز قادرة على البقاء في ظل صعوبات وتعقيدات يدركها ويقدرها الجميع ، لكنها لا تغلق الطريق أمام اقتصاد يحفظ لنا أمرين :الأول القدرة على الصمود والتعايش مع الحصار وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم للشعب الفلسطيني بكل فئاته ومكوناته ، والأمر الثاني: القدرة على تحمل أعباء معركة طويلة سياسية وعسكرية صعبة ومعقدة مفروضة على شعبنا ولا خيار فيها أمامنا سوى المواجهة لأن البديل هو الاستسلام وضياع الحقوق . وقبل أن نختم في هذا المجال لابد من التأكيد أو بالأحرى إعادة التأكيد على أهمية دور الشتات في العمل المسلح ومن كافة الجبهات العربية ولا عذر لأي فصيل لعدم إطلاق أي طلقة من خارج الحدود على إسرائيل والحدود معها تعد بمئات الكيلومترات وأعداد شعبنا في دول الطوق بالملايين ، أم أن هذا أيضاً لم يعد وارداً عند قياداتنا؟.
والأمر السادس هو ضياع القانون ، وهنا وبوضوح فان ما ذكرناه عن هيئة الأركان وحزم القيادة وعزمها يجب أن يتناول ترسيخ مفاهيم جديدة ليس عبر التثقيف فقط بل عبر الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن شعبنا وإلهائه في معارك جانبية، ولابأس من سن قوانين جديدة تجرم الخروج عن القانون بشكل أوضح مما هي عليه الآن وممارسة ذلك مهما كانت النتائج ، وفي هذا لا عذر لكل المنظمات الرسمية والشعبية على هذا الصعيد .
إن غض الطرف عن الجرائم التي تقع والسكوت عن مرتكبيها يمثل أم الفضائح الفلسطينية وهناك نماذج أكثر من فاضحة لعمليات قتل واغتيال بدون محاكمات وتحت ذرائع وطنية زائفة وغير مقبولة ، ويجب أن يتعلم القادة كما الناس العاديين أن المذنب والمجرم ومهما كانت جريمته، أو دلائل إدانته واضحة، فان جهة وحيدة مخولة بإصدار الأحكام هي المحاكم والقانون وليس رغبات أو مشاعر هذا الفصيل أو هذا الشخص أو ذاك . وأن هناك جهات ينص عليها القانون لتنفيذ هذه الأحكام بما في ذلك طريقة التنفيذ ومكانه ، وليس لأي كان حق التدخل في هكذا شؤون مهما كان موقعه أو صفته .
إن كل ما تقدم يحتاج لصدق النوايا وللشجاعة والإقدام لتنفيذه حتى نخرج من عنق الزجاجة الموجودين فيه الآن ، ولعل الركود في حركة الحل والمراوحة هي فرصتنا لتنظيم شؤوننا الداخلية وتفعيل مؤسساتنا الوطنية ، ولا عذر للرئيس محمود عباس وهو القائل باحترام القانون وضرورة العودة لمنظمة التحرير كمرجعية ، ولا للسيد هنية رئيس الوزراء ، واستطراداً فتح وحماس في أي تلكؤ حول الوضع الصعب الذي يعيشه شعبنا، وليس أسوأه عدم تقاضي مناضلينا في العديد من مواقعهم مخصصاتهم لعشرة أشهر متوالية ، أو تواصل القتل والاقتتال بين عائلات فلسطينية سقط منها على أيدي بعضها البعض أكثر مما أوقعه العدو في صفوفها فهل هذا أمر معقول أو مقبول ؟
ولعل مرور مناسبتين فلسطينيتين هامتين هذه الأيام ينبه الأخوة في كل الفصائل وفي كل مستويات القيادة لأهمية الوضع الداخلي وضرورة الخروج من مأزقنا الراهن بتكاتفنا وإصرارنا على الصواب وقول كلمة الحق وممارسته مهما كانت النتائج ، كما المقاومة مهما كانت النتائج ، وهاتين المناسبتين هما يوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد الرمز أبو جهاد الوزير . وبعد أقل من شهر ستطل علينا ذكرى النكبة وقد تقدم بها العمر واقتربت من الستين ، وبدون شك فان كل مناسبة وطنية مبشرة أو مؤلمة لابد تستنهض همة أهلنا وقياداتنا ومناضلينا من أجل غد أفضل ، وظروف أفضل لاستمرار النضال والعمل من أجل فلسطين الوطن الذي ما زال مصلوباً ينتظر من أبنائه الخلاص والحرية . فهل نستجيب ؟
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- الزيارات: 5
هل الطريق إلى القدس تمر عبر الجزائر والدار البيضاء
تكرر ذكر بعض العبارات الواردة على لسان البعض كتدليل على الواقع أو من اجل جعلهم دائما عظماء أو أنهم قادة يحتذى بهم. فالنبي محمد كان يقول الكثير من الأحاديث التي تنفي ما يفعله هؤلاء.
" لن تعيش أمريكا وإسرائيل الأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين وأفغانستان والعراق" فكيف يكون لنا ذلك؟؟؟ وهل يمكن الإنابة في القتل؟؟؟
هذه مقولة ذكرت على لسان بن لادن بعد ما سمي بغزوة مانهاتن و نيويورك تلك العملية التي كلفت العالم العربي احتلال العراق والسيطرة عليه, وكان قد قالها ذلك الرجل بعد أن قتل آلاف الأبرياء الأمريكان. أما أن تقال تلك العبارة بعد تفجيرات الجزائر والدار البيضاء المتتالية, فهذه مسألة خطيرة ومثيرة للجدل والى أين يريد هؤلاء أن يأخذوا العالم العربي ومغربه بشكل خاص , هل تحرير الطرق وفلسطين يكون بقتل العرب؟؟؟
هل لا يمكن لأمريكا أن تعيش آمنه بقتل الجزائريين؟؟؟
هل تقطع الكهرباء عن واشنطن إذا دمرت الدار البيضاء ؟؟؟
هل الذين قتلوا في الأيام الماضية عملاء ؟؟؟ أمريكان؟؟؟
هل قتل كل الناس مباح؟؟؟؟ بما في ذلك الأمريكان؟
إن من قتل هم من الناس البسطاء العاديين, من يسير في الشوارع المزدحمة هم العمال و الفقراء, ومن يذهب إلى مراكز الانترنت هم الفقراء الذين لا يملكون جهاز حاسوب خاص بهم في البيت, ووزارة الداخلية هي التي تكتظ عادة بالسكان المراجعين من عامة الشعب. فلا يجوز سفك دماء الأبرياء و العزل و الشيوخ من اجل حفنة أصوات أو دولارات. إن ذلك الشخص الذي خرج علينا عبر وسائل الإعلام معلنا عن غزوة جديدة في التاريخ الجديد لا يعرف الاتجاهات ولا الأجناس ويبدو انه لا يعيش الواقع, فأنت يا سيدي لم تقتل إلا الفقراء و البسطاء من أبناء شعبك.
محمد نايف الجبارين
الخليل- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نهاد خنفر- بريطانيا
- الزيارات: 4
في يوم الاسير الفلسطيني الى الاسرى... من وراء البحار
نهاد خنفر- بريطانيا
لا زال يومكم يومنا، واحلامكم احلامنا، وكوابيسكم التي اطاحت بروح الامل، لا زالت كوابيسنا، لا زلنا نردف انفسنا بصلابتكم وبصبركم، نتذكر الملح الاسود الذي حول اجسادكم الى بارود متمرد على قيود لم تنل من ارواح عزائمكم، نتذكر الامل المفقود في جسد الانسانية حينما نتذكر قهركم للقهر الذي تقوقع على ذاته رهبة من جبهاتكم الشامخة وعيونكم التي تشتعل املا فتدوس بانفاسها الملتهبة تمثال حريتهم الذي يتطاولون باسمه زيفا، تعلو رقابكم وتشرئب طربا لالحان الاسطورة التي حفرتموها في القواميس الخالدة ابد الدهر، فمنكم انتم، انتم وحدكم، نبغ اقدم مناضلي الحرية على وجه الارض، فخبا الرمز المانديلي امام رمزكم، ومنكم انتم، انتم وحدكم ايضا، تنسج البشرية وستبقى اقاصيص الاطفال والاجيال، عن شعب كان اسراه قادته وعنوان نضاله وخطوط كرامته، كانوا نبع عذاباته ونهر الهاماته، كانوا اغنيته وانشودته وجسره الى الحرية.
ربما اعرف اكثر من غيري، او مثلما يعرف الكثيرون غيري حجم الامل الذي صنعتم منه مدرسة الربيع المتفتح زهرا وعطرا يسري مع انسام الفجر الاولى، وينثر عبيره على الرغم من تقيح عقلية الجلاد، ويواصل مسيرته حتى شرفة المساء الذي يودع الشمس سر بارئها، ويواصل الحياة، غير ابه بمن يدفعونه للانتحار اليومي او اللحظي، اعلنتم في غير مرة كيف انكم تصنعون الحلم كما تصنع امهاتنا خبز الطابون، كيف تحشدون الامل في نفوسكم وكانكم اباؤنا في موسم الزيتون، الذي لطالما حاولوا طمس الخضرة من على اغصانه وما استطاعوا، ولن يستطيعوا معكم، وكيف يستطيعون وانتم بحر زيته وحقله. رسالتكم للجلاد اسطع من الشمس في حر اب، سندفع ايها الجلاد عرشك الى الانتحار على اسوار قلوبنا التي تعشق الحرية، على اسوار امالنا التي ترمق ساعة الفجر القادم لا محالة، على اسوار عقولنا التي ستبقى ترسم للوطن حرية وعزا واباءا، على اسوار عيوننا التي ستنظر غدها وستبصر واقعها وسترصد مستقبلها، على اسوار دمائنا حتى لو الم بها الفقر من زمهرير قهرك ومن الام عذابك، وعلى اسوار جلودنا التي ستحتمل لظى نارك الحاقدة ما دمت محتلا وما دمنا طلاب حرية، اما نحن فنقولها لك، لك انت ايها الجلاد، لن ننتحر، لن ننتحر لاننا فخر نفوسنا، فخر انفاسنا، فخر امهاتنا، فخر دموعهن وقلوبهن، فخر شعبنا الذي يرمقنا بكل الامل، فخر اطفالنا الذين يصرخون باسمائنا، نعم، لن ننتحر، ومتى انتحر صاحب حق؟، ان اصحاب الحق يستأسدون، حتى لو كانت السجون غابات محاصرة في ازقة الظلم والظُلمة.
اسرانا، نداعبكم كامواج الماء حينما تداعب سطح البحر، وكاسماك ملونة تسر الناظرين فتدغدغ فيهم العواطف ما ظهر منها وما بطن، نتسلق معكم الجبال وقد قلنا في نفوسنا بان ذلك سهل عليكم، فانتم الجبال ونحن الصخور على اهدابها وهضابها، نسوقكم مثالا حيا على مأساة ممدة على قوافي الزمن، ومتسلسلة مع اقدامه، لا تبتأسوا، فنبضات قلوبكم تطرق اسماعنا، نشد بها ازرنا، نسمعها لمن لم يخشع قلبه لعدالة القضية، نطرق بها احجار القلوب المتجمدة على تلال من رواسب العمى والتأله البشري المارق، نبرق باسمائكم في كل مكان وفي كل مناسبة. ليس منة منا، وليس واجبا علينا، انه الالزام بعينه، انه الشرف الكبير الذي نحيى في اكنافه، انه الرمز الذي يشع جاذبية واستقطابا، يرحل مع الحانكم، ويصدح مع حلِّكم، مع امجادكم المعلقة كمصفوفات شعرية طاب للبلابل ان تغار من انغامها، حلى للعصافير ان تبوح بها، نمى للاسماك واجب كتابتها على صفحات الماء، علقها الشعراء على رؤوس السنتهم، حدى بها الحداؤون واقتات على خبزها المقاتلون، بل وخجل من حروفها المقتتلون والمتناصبون. هؤلاء انتم، لفيف من الكبرياء، واحة متبخترة من العطاء، جيش لا يستسلم، حلم لا ينام، اطياف قزحية، منكم القائد والرائد، ومنكم العامل والمعلم، منكم الشبل والزهرة، منكم الرضيع والجنين، منكم الماجدات والاماجد، منكم الشعب وانتم الشعب، ليس لكم يوم واحد، كل الايام ايامكم، في القدس والاقصى ، في المهد والقيامة، في العشق والحب، في القمح والبيدر، في فجر الاماني وصبح الامل وظهيرة الحصاد ومساء التفاؤل الذي يغمرنا، يملؤنا لهفة اليكم، تلك التي تملي علينا برامجنا في الهيام والغرام، في صحونا واغفاءتنا، فانتم تقويمنا الذي لا حياد عنه.
انتم عواطف الامهات، وما اعظمها، انتم اسرارهن وسرائرهن وما اجزلها، انتم دموعهن الساخنة حنانا وما اغزرها، انتم من وصايا الله وما اسماها " يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا، انما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا". كما لو انكم وقد تمثلتم في غالي ارواحنا، تدشنون فيها الصبر والصلابة والعملقة على الجراح وتزرعون امالنا بالغد الموعود وبالانعتاق المنشود، تنشدون معنا اناشيد الصباح حتى في ساعات الثلج، تطربون الثلج وتجبرونه على السقوط في قيظ الصيف، تستحمون به، تغسلون به ادران البشرية الفاسقة التي لا تلقي نظرة او تهز جفنا على ما ابت اليه اموركم. ارايتم كيف انكم مصدر الهامي، ومصدر الهام الالاف غيري ممن يذرعون اقاليم اجسادهم وارواحهم وعقولهم جيئة وذهابا، وكأنما يبحثون عن الغدق المستوحى من عظيم ملاحمكم واساطيرها الممتدة ما بين اول الزمان واخره، اساطير تمتد ما بين الذراعين وما بين العينين، وما بين الاذنين، وما ابعد من ذلك، الى حيث القلب الذي يتفجر معكم سنابل وازهار ومواسم حصاد كاملة لا تسمع فيها الا اهازيج المجد القادمة مع الوان الفصول، من شروق للشمس وحتى لحظات الغياب، من السهر او السهاد على ضوء القمر، من اسراءة نجم سهيل، الى صياح الديكة التي تذكرنا بالتئام ارواحنا معكم على وقع من تلاوة القران الذي يشهد صفاء ارواحنا وارواحكم، ترتلون ونرتل، وتبسطون ايديكم للدعاء ونفتح قلوبنا مع دعواتكم المسهبة في بساتين الايمان والعلو والسمو، تصرون على ايمانكم وتُعلون من قيم ارواحكم، توحدون، تهللون، تصطفون كجسد واحد، لا يردكم حديد، ولا يفلكم جنون او صلف.
ندرك ان المآثر والبطولات لا يصنعها الا الابطال، وهم في شعبنا اما شهيد قضى واما شهيد مع وقف التنفيذ، وهؤلاء انتم، درة الشهادة مع وقف التنفيذ، تضعون رقابكم على مذابح التضحية في انتظار الخلاص، تمضغون الصبر ليفجر فيكم عظمة الوفاء، تهدون شعبكم قيمة جديدة في كل يوم، من كرامة، ووحدة، وتضحية، وامل، واحلام تملأ الارض بسمة وخضرة وربيع، تعلنون ميلاد النور من عيونكم على رغم عتمة الخيمة وما يحيط بالزنازين من اشباح الظلام. كتبتم للشعب مأثرة وما اكثر ما كتبتم، علوتم بهاماتكم وقلتم هذا هو ميثاقنا، هذه هي وصايانا، هذا هو خيارنا، شعب واحد، خيار واحد، دم مقدس، وروح موحدة مصونة، وثيقة توافق بها ابناء الشعب، فمن دمكم والمكم وجحيم سجنكم استمد الشعب حياته من جديد، حقن دماءه معلنا بوثيقتكم التمرد على وساوس الذات، والانقلاب على مآزق التحزب، والنأي بالنفس عن الهوى المزاجي القاتل، يصدق بكم القول الدارج بانكم صمام الامان ومنارة القيادة التي تحاور الذات دون ان تجلدها، وتغتسل بماء الوطنية دون رجس او دنس، حبا بالوطن وكرامة لشعبه. هاكم انتم، تصنعون اثواب عزتكم وعزة شعبكم بايديكم، تترجمون الاحلام كما ينبغي لها ان تترجم، بحرْفية عالية، وبحِرَفية تتشبع بالجماليات الابداعية التي تتزين باصوات الاذان وباجراس العودة، وبسنابل القمح وزهرالحنون، بسنابك الخيل التي تخرق الحصار، وتؤذن بارادة الحياة والثورة، وتصهل مع اصيل الصباح معلنة فجر الميلاد.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبو شاويش
- الزيارات: 5
مقتدى الصدر.. غرابة أطوار، أم حلقة في مؤامرة ؟!
بقلم : زياد أبوشاويش
تستدعي مناسبة سقوط بغداد ذكريات حزينة في نفس كل مواطن عربي ، وبالخصوص فلسطيني ، حيث ما زالت مشاهد القتل الوحشي، والتدمير المنهجي لكل حضارة العراق، المجسدة لحضارة أمة وتاريخها المجيد، ماثلة في الأذهان .. من يستطيع أن ينسى نهب متحف بغداد في نفس يوم دخول القوات الأمريكية لعاصمة الرشيد ؟ من يستطيع أن ينسى جثامين الشهداء الأبرار ملقاة على قارعة الطريق هنا وهناك والجنود الأمريكيون يمرون بجانبها من غير اكتراث ؟ من يستطيع أن ينسى بكاء الثكالى والأطفال حول الجرحى والمتألمين بعد القصف غير المسبوق لحواضر العراق ومدنها بلا تمييز ؟ .
ومن الذي يستطيع أن يغفر لهؤلاء الذين مهدوا وسهلوا هذا العدوان الغاشم على قطر عزيز من أقطار وطننا الكبير الذي ابتلي بعملاء الاستعمار والمتعاونين معه ؟ ومن يمكنه أن ينسى هذه الوجوه الغريبة عن ملامح العراق الأبي وهي تنحني للمستعمر وتنفذ خططه وتعمل بإرادته تحت شعارات كاذبة ووضيعة ؟ لعلنا لا نبالغ إن قلنا أن كل شهيد وكل جريح وكل أسير عراقي ، بل كل ذرة تراب عراقية دنست بأقدام الاحتلال والغزاة ستبقى تلعن هؤلاء العملاء والخونة الى يوم يبعثون . الألم كبير والجرح ما زال ينزف ولم يحن الوقت لمراجعات دقيقة ومنصفة ، ولكن لابد أن نعيد تذكير أبناء شعبنا العربي بأن سقوط بغداد كان يوماً لسقوط كل من تواطأ أو صمت على هذا العدوان الغاشم على شعبنا العربي في العراق . وهو أيضاً يوم قيامة العراق من جديد ، العراق الحر العربي الموحد ، يوم بدء المقاومة الباسلة ضد المستعمر الجديد وعملائه .
هذا اليوم الحزين تتبدل ملامحه يوماً بعد يوم ولعلنا نراه قريباً وجهاً باسماًً كما عهدناه بفضل المقاومة الوطنية العراقية الباسلة بكل أطيافها ، ولعل ظواهر كثيرة تؤكد اقتراب يوم النصر ، وأوضحها فشل خطة بوش الحمقاء رغم مرور شهرين عليها وسقوط المزيد من القتلى في صفوف قوات الاحتلال والمتعاونين معه ، والمطالبات الملحة من جانب ممثلي الشعب الأمريكي بإنهاء الاحتلال قبل نهاية العام القادم .
إن موضوع مقالنا ليس حدث سقوط بغداد في يد الغزاة وعملاءهم، ولكن مرور هذه الذكرى يرغمنا على الإشارة لها قبل أن نتناول العنوان الذي يرتبط بهذا القدر أو ذاك بالحالة التي وجد الشعب العراقي نفسه يتعامل معها غداة احتلال بغداد ، خصوصاً وأن المظهر الشعبي الوحيد لرفض هذا الاحتلال في ذكراه الرابعة قد أتى من الرجل الذي نتناوله في عنواننا ، والذي خرج مؤيدوه بعشرات الآلاف في النجف قادمين من أماكن نفوذ السيد مقتدى الصدر للتنديد بالاحتلال والمطالبة برحيله ! .
سلسلة من الأحداث والتطورات مرت على العراق خلال هذه الفترة ، حملت بعضها دلالات النصر وأخرى مؤشرات الهلاك في فتنة طائفية مقيتة ، كما برزت تناقضات وتشابكات تحتاج لرصد ومتابعة ضمن سياق الرؤية لكيفية الخروج من المأزق العراقي سواء بالنسبة للاحتلال أو من جاءوا على ظهر دباباته من العملاء والجواسيس، أو بالنسبة للقوى الوطنية المناهضة لهذا الاحتلال بمظهرها العنفي والمسلح، أو بمظهرها السلمي ، وحتى لا نعود لتناول أي فكرة على خلفية الهدف الأمريكي المعلن والخادع حول التحول الديمقراطي في العراق نؤكد قبل أن نكمل على حقيقة ترسخت عبر هذه السنوات الأربع العجاف تقول بأن العدوان على العراق لم يكن فقط غير شرعي ومبني على تزوير الحقائق وغير هذا من القضايا المعروفة ، بل الأهم من هذا أن هذه الحرب الغاشمة لم تحقق أي تقدم على صعيد حرية الشعب العراقي ودمقرطة مجتمعه ، بل لقد فشلت الطريقة الأمريكية، ولم تعد تنطلي على أحد كل الكلمات والطروحات الممجوجة والكاذبة والتي يلوكها بوش وعملائه في العراق بين الفينة والأخرى .
وفي خضم الحالة العراقية المتلاطمة الأمواج والدماء برز شاب عراقي يتحدث العربية بلكنة غريبة الى حد ما يدعى مقتدى الصدر لا يزيد عمره عن الثلاثين عاماً ويقال أنه لا يزيد عن الخمسة والعشرين ، ويصفونه بالشاب المولع بالألعاب الالكترونية ( الاتاري ) ، لكنه سرعان ما جذب الاهتمام لنفسه، بموقفه الرافض للاحتلال، والداعي لمقاومته وخروج المحتل من الأرض العراقية ، وفي نفس الوقت حديثه الحاد والقاسي على النظام العراقي البعثي واتهامه إياه بأسوأ ما يمكن في لوائح الاتهام ووصفه بأقذع الصفات ، والتي تتلاقى بهذا القدر أو ذاك مع اتهامات العدو الأمريكي ذاتها ، كما الوصف الإيراني للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، وفي هذا قد يكون الأمر مفهوماً ، لكنه بالتأكيد غير مقبول لدى الكثير من أبناء العراق .
وقد أرفق السيد مقتدى الصدر كلامه عن الاحتلال بممارسة عصيان سياسي أدى الى مجابهة عسكرية بين أنصاره وبين الجيش الأمريكي وحلفائه بالنجف ، وقتل من قتل وانتهت المعركة بمصالحة ألزمته بمغادرة النجف ، وتجريد جماعته من السلاح ولو بشكل رمزي .
لقد حظي مقتدى الصدر بتأييد غالبية الشعب العراقي والعربي في تلك الأثناء ، وقد قامت كل القوى العروبية والمناهضة للاحتلال بدعمه بشكل علني ، وكان دعم مدينة الفلوجة البطلة له ذا دلالة رمزية شديدة التأثير ، بل لقد وضعه الناس موضع تبجيل واحترام ، وصدقوا كل ما كان يقوله حول العروبة والإسلام ونبذ الطائفية الى آخر حديثه الذي كنا نسمعه بين فترة وأخرى ، كما أن تصنيف الأمريكيين له بالإرهابي جعلنا نطمئن الى هوية الرجل . لكننا سرعان ما بدأنا في تغيير وجهة نظرنا تجاهه ، مع المزيد من علامات الاستفهام حول دوره، وحقيقة موقفه سواءً من الاحتلال أو من التدخل الإيراني المباشر والمزعج في الشؤون العراقية الداخلية ، وحتى نرى حجم التناقض في سلوكيات الرجل والتي تبرر كلامنا عن غرابة الأطوار وتطرح علامات استفهام حول مكانة الرجل ودوره ، لابد أن نلقي نظرة على بعض المسائل التي تساعدنا في التقصي عن مكان الرجل الحقيقي في كل ما يجري بالعراق .
من المعروف أن السيد مقتدى الصدر قد بنى موقفه تجاه النظام العراقي العروبي بقيادة صدام حسين على معلومات خاطئة تتعلق بمقتل والده الشهيد محمد صادق الصدر ، حيث يعتقد الرجل أن نظام البعث وصدام حسين بالذات هو من أمر بقتل والده ، ولكن المعلومات التي يعرفها بعض العراقيين من المتابعين والمطلين بشكل صحيح على الصراع في العراق بين القوى الدينية التابعة لبعض المرجعيات وخصوصاً تلك التي ترتبط بإيران بهذا القدر أو ذاك يؤكدون أن الجهة التي قتلت آية الله محمد صادق الصدر هي فيلق بدر أو ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية التابع لآل الحكيم ، ولعل البعض ممن حضر مجلس عزاء السيد الصدر في قم بإيران يتذكر كيف استقبل الحضور من المعزين السيد محمد باقر الحكيم بالأحذية والشتائم ، لأنه كان يصف الشهيد الصدر بالعميل للنظام العراقي ولصدام حسين . ومعروف أن محمد باقر الحكيم تعرض بدوره لعملية اغتيال قاسية ودموية أودت بحياته ومعه عدداً من أتباعه في مطلع الشهر التاسع من عام 2003 بعد أقل من أربعة أشهر على دخوله العراق على ظهر دبابة أمريكية قادماً من إيران . ومعروف أن النظام العراقي السابق كان يدعم الشهيد الصدر، لأنه كان وطنياً صادقاً وعروبياً لا يشك في ولائه لامته ونصرة قضاياها والمستضعفين منها .
والآن وبعد هذه الإطلالة على بعض الأحداث التي وسمت تاريخاً سابقاً لظهور مقتدى الصدر قائداً وموجهاً لجيش من الأنصار والمحازبين الذين يدينون له ولأسرته بالولاء ومعروفين باسم جيش المهدي ، فانه من المفيد الإشارة إلي محطة هامة ربما تكون لعبت دوراً في تغيير الرجل وبدء حالة من التخبط في سلوكه ، وأعني بها تلك الزيارة الهامة لطهران ، حسب المعلومات الواردة من العراق ، والتي قيل فيها أنه تلقى هبات مجزية من هناك تصل الى خمسين مليون دولار، كما بتعليمات جديدة تجعل من سلوكه رهناً بموقف إيران ومصالحها في العراق ، وتعزيز ميليشياته في بغداد خصوصاً ( وربما لا تكون هذه معلومات دقيقة ) .
لقد بنى الوطنيون العراقيون آمالاً عريضة على جيش المهدي ، وبدل أن يستمر هذا الجيش في توجيه بنادقه تجاه الاحتلال بدأ بحملة طائفية من الكراهية والتحريض ، جعلته يتصدر قائمة القتلة للوطنيين والمقاومين من أهل السنة ومن أبناء الشعب الفلسطيني ، ولعل البشاعة التي مارس بها جيش المهدي عمليات القتل على الهوية واقتحام المنازل والتطهير المذهبي قد جعلت ألف علامة استفهام تظهر حول تيار مقتدى الصدر وسلوك عصابات إجرامية تحمل اسمه ، ولم ينفعه بعض ما أدلى به حول براءته من هؤلاء القتلة .
وعلى الصعيد السياسي قام الصدر بالمشاركة في حكومة طائفية يعرف أنها حكومة عميلة ولا تأتمر بأمر المصلحة العراقية بل تسهل عمل المحتل وتسوق له ، ولعل هذا الأمر ألقى بمزيد من الظلال على سلوك الرجل وموقعه ودوره ، وربما يكون لإيران دور بمشاركته في العملية السياسية، كما للتهديدات الأمريكية ونصائح الحلفاء ، لكن التنديد بالاحتلال والسعي لرحيله يستوجب سلوكاً مغايراً تجاه العملية السياسية ، وليس الانخراط في ائتلاف طائفي مع القوى الأقرب للاحتلال ، والأكثر غرابة أن يقوم الصدر وكتلته البرلمانية بدعم جماعة حزب الدعوة والمالكي خصوصاً وهو يعلم أن مصلحة العراق وعروبته هو آخر شيء يعنيهم .
إن منطق الصراخ ضد الاحتلال لا يتفق مع هكذا مواقف مع الحكومة وضد المقاومة ولو كان السيد مقتدى الصدر صادقاً في عدائه للاحتلال وهذا ما نتمناه لوقف بجانب المقاومة ودعمها كما يفعل كل الصادقين من أبناء العراق وقياداته الوطنية ، كما أنه يجب أن يوقف صنائعه عن القتل الطائفي والمذهبي ويكف عن الانتقام والتطهير اللاانساني .
إن اختفاء الصدر في هذه الفترة قد أثار العديد من التكهنات حول أسباب ذلك ومكان اختفائه ، ولعل أغرب ما قيل حول ذلك هو أن أمريكا تستهدفه ضمن خطتها الجديدة ، والحال أن أمريكا كانت تستطيع قتله دائماً ، وهي قادرة اليوم وغداً على ذلك ، وبالتالي فان تسويق هكذا معلومات يزيد من علامات الاستفهام وحقيقة الدور المناط بالرجل . ولعل الشيء الوحيد الذي يجلي حقيقة الأمر هو انخراط الصدر وتياره في المقاومة والتوقف عن دعم حكومة العملاء إن أراد أن يصدقه الناس ، والتوجه نحو إخوته في فصائل المقاومة والابتعاد عن تنفيذ أجندات غير عراقية ، ولعله من المفيد أن نذكر الرجل بأنه إذا كان يستمد أفكاره كما قيل من مفاهيم العلماء الأجلاء : آية الله احمد البغدادي والشيخ آية الله حسين المؤيد والشيخ الخالصي ، هؤلاء العروبيون حتى النخاع وهم من طائفته وجديرون بالإتباع ، فعليه أن يمارس ذلك بالعمل الصادق وبالتوجيهات الواضحة لأتباعه وسيجد في هذه الحالة كل الأمة تدعمه وتؤيده وتقدم له كل المساندة كما كل الاحترام .
ونختم بالقول أن انتشار المد الديني بشكله المتساوق مع الاحتلال ، وانتزاعه للصدارة في العمل السياسي إنما يعود لضعف القوى الوطنية العروبية والعلمانية ، واعتماد هذه القوى على التنظير أكثر من العمل المباشر والانخراط في المقاومة بالشكل المطلوب ، ولعل مقتدى الصدر وغيره من أصحاب المليشيات لم يكونوا ليصلوا الى هذه المكانة لو تضافرت جهود القوى الأخرى في التصدي للعقلية الطائفية التي تدعم الاحتلال وتبقيه لأطول فترة ممكنة ، وتجعل بوصلة المواجهة تنحرف الى غايات تخدم هذا الاحتلال وتعرقل عملية التحرير وبناء عراق حر وديمقراطي وموحد ، إننا نتمنى أن نجد لدى السيد الصدر الصدى المطلوب والوضوح الكافي في سلوكه وممارساته ، لتخدم هذه المواقف والممارسات العراق وشعبه وتنهي حالة الشك وعلامات الاستفهام حول دوره.... وربما مستقبله ؟ .
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حافظ عليوي
- الزيارات: 6
الجبهة الديمقراطية .. من المعارضة الى الحكومة
حافظ عليوي
الاقرار بوحدانية السلطة .. وافراغ المعارضة من محتواها …
في حواره مع القدس العربي بـ 20/11/2004 يذكر السيد نايف حواتمة امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بان من الخطأ وضع العربة امام الحصان بشأن الانتخابات الرئاسية وفصلها عن الانتخابات التشريعية يقول : " نحن لسنا مع انتخابات رئاسية مفصولة معزولة عن انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني " ولذلك يدعو السيد حواتمة الى انتخاب مجلس تشريعي جديد تشارك فيه الجبهة الديمقراطية فيقول بشأن انتخابات الرئاسة " فنعتقد ان هذا وضع العربة امام الحصان وهذا خطأ وخطيئة وتكرار للاخطاء التي وقعت بها السلطة الفلسطينية بمصادرة وتدمير النظام البرلماني وزرع نظام توتاليتاري "…
وتحضرنا لدى قراءة هذه المقالة ترشيح الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مرشحها لانتخابات الرئاسة ومن بعدها قائمة البديل البرلمانية . لتخوض منافسة ديمقراطية . فبدلا من ان تحضر نفسها القوى المعارضة لطرح نفسها بديلا للسلطة الفلسطينية ، وبدل العمل على اجراء انتخابات رئاسية وتشريعة لا انتخابات انفصالية . رضخت للشرط المحدد وهو " عدم احراج السلطة ، والاعتراف بها سلطة واحدة ووحيدة ".
هكذا تفسر الديمقراطية في الدول العربية التي تعترف بوجود معارضة مشلولة وخصية ، نقول مخصية لانها تمتلك البرنامج ولكنها لا تترجمه على ارض الواقع ، وتفضل اتباع استراتيجية " اقناع " السلطة بمواقفها .
ان المفهوم المتداول للعملية الديمقراطية هو سيادة الشعب وحقه في اختيار قيادته بانتخابات حرة ديمقراطية واستبدال النظام بنظام آخر ، اما في العالم العربي فالنظام ثابت ابدي ، وكذلك المعارضة ، والمطلوب من الشعب التعبير الابدي ايضا عن ولائه لهذا الترتيب الاستبدادي . والبرجوازية الفلسطينية قررت ان من حقها وحدها ان تقرر ما هو في مصلحة الشعب . وتماشت المعارضة مع هذا القرار ، مما افقدها مصداقيتها وقدرتها على بلورة قوة شعبية منظمة على اساس برنامج وطني بديل ، فكانت المساهمة النظرية لمؤتمر الجبهة " 1981 " تحديد الدور الطليعي للطبقة العاملة في حركة التحرر الوطني فقد حدد المؤتمر مهمة استراتيجية جديدة لليسار ، وهي ان ينتزع من البرجوازية قيادة حركة التحرر الوطني . وكان لهذه المهمة اساسان ، الاول يتعلق بافلاس القيادة البرجوازية ، والثاني نابع من التقديرات بأن الفترة التاريخية ، مطلع الثمانينات ، مهدت الطريق للوصول الى الاشتراكية ، ففي تلك الفترة انتصرت حركات التحرر الوطني في العالم على الامبريالية في نيكاراغوا وحتى انغولا واثيوبيا ، كما ساد اعتقاد راسخ بانتصار الاشتراكية على الرأسمالية التي دخلت ، حسب المفهوم الماركسي اللينيني ، اخر مراحلها التاريخية . ولكن رغم تحديد مهمة تولي الطبقة العاملة قيادة الحركة الوطنية ، وقع في وثيقة الجبهة خلل جوهري في تشخيص طبيعة التحالف الوطني العريض ، فقد حددت " ان البرجوازية يمكن وينبغي ان تبقى جزءا من التحالف الوطني " ( الحرية 163 ) . ان المهمة الاستراتيجية التي حددتها الجبهة لنفسها لم تتحقق لانها لم تكن واقعية . ويتضح انه فيما يتعلق بالموثف من البرجوازية الفلسطينية ، وقعت الجبهة في نفس الخطأ الذي حذرت منه اليسار العربي مرارا . وقد لجأت الجبهة الديمقراطية الى اختراع ذهني لم يكن سوى انحراف عن الماركسية اللينينية عندما حددت نوعين من التناقضات . التناقض الرئيسي بين الشعب " بكل طبقاته " ، والتناقض الثانوي بين الطبقة العاملة والبرجوازية داخل الشعب الفلسطيني نفسه .
وللحقيقة ان المصلحة المشتركة بين طبقات الشعب في مواجهات الاضطهاد كانت موجودة دائما . فالبرجوازية الفرنسية مثلا ، نجحت في اسقاط النظام الاقطاعي بفضل مشاركة العمال والفقراء ، وكذلك كان الوضع في روسيا ، ولكن ماركس ولينين خذرا العمال دائما من هذا التعاون مع البرجوازية لانها لا تتوانى عن ذبح العمال بعد ان اوصلوها للسلطة على اكتافهم ، لمجرد مطالبتهم بحقوقهم .
والنماذج العربية على ذلك عديدة ، منها ما فعله نظام محمد نجيب بعمال مصر بعد انتهاء ثورة الضباط الاحرار في 1952 . وحزب البعث العراقي بعد استلامه مقاليد الحكم .
فمن الضروري لضمان نجاح هذا التحالف وخوض هذه المنافسة الرئاسية والبرلمانية تحت شعار الوحدة الوطنية تاسيس حزب الطبقة العاملة ، وانشاء جيش عمالي وفلاحي ، واقامة تحالف عمالي فلاحي وخوض جبهة وطنية متحدة ، وثمة ترابط " وثيق بين النضال المعادي للامبريالية والنضال المعادي للاقطاعية ، فالقوة الرئيسية للتحالف تتالف من الفلاحين والعمال ، وعلى الحزب ان يقيم التحالف العمالي والفلاحي ويستخدم العنف الثوري الجماهيري للقيام بالانتفاضة واستلام السلطة " ( موجز تاريخ حزب العمال الفيتنامي 1930-1970 / المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1973 ) .
يتبين من هذا ان اجتهاد الجبهة للتوفيق بين مصالح البرجوازية الوطنية وبين مصالح الطبقة العاملة ، هو اختراع برنامجي ليس له ركيزة سابقة في تاريخ الثورة الاشتراكية . فالحزب العمالي لا يمكن ان يقود البرجوازية لان البرجوازية ببساطة لا يمكن ان تقبل بان تقودها الطبقة العاملة ، فهية مربوطة براس المال الاجنبي ، ومصالحها الخاصة توجهها نحو التحالف مع الرجعية والاستعمار ضد الطبقة العاملة ، هذا ما حدث مع البرجوازية المصرية العراقية والسودانية ، واخيرا البرجوازية الفلسطينية التي دخلت فلك الاستعمار من ابواب اوسلو .
فترى الجبهة الديمقراطية الحل في المشاركة في الحكومة ، " منافسة البرجوازية الفلسطينية على كيفية التعاطي مع الواقع الجديد لطريقة افضل ، وتنصب اقتراحات الجبهة اليوم على تصحيح ، او تجاوز او استغلال اتفاق اوسلو بشكل افضل ، الامر الذي يعني التسليم بالاتفاق كأمر واقع لا يمكن تغييره وانطلاقا من هذه المهمة الجديدة التي وضعتها الجبهة الديمقراطية لنفسها ، تحاول ان تبرر ضرورة التوفيق بين مصلحة البرجوازية ومصلحة الطبقة العاملة ، على قاعدة ما يسمى ب " القواسم المشتركة " . اما في ما يتعلق بعلاقة الجبهة بالسلطة ، فيلخصها احد رموز الجبهة الديمقراطية بالقول التالي : ليس تمة في صفوف المعارضة من يطرح ، او ينوي ، او يدعو الى اقامة سلطة بديلة او سلطة موازية ، وبهذا المعني فان الاقرار بوحدانية السلطة قائم ومفروض منه . اما ان تطالب المعارضة اشتقاقا من ذلك احترام الالتزامات المجحفة المملاة على السلطة بموجب الاتفاقات ، فان هذا يعني افراغ المعارضة بمضمونها ( المسار – نيسان 1999 ) .
خطوة للامام ..خطوتان للوراء
هكذا كان تعليق السيد الامين العام للجبهة الديمقراطية في الحوار الذي اجري مع ناصر حجازي المنشور في الحوار المتمدن ب 29 / 3 / 2007 حول اتفاق مكة والذي نرى فيه تسمية اتفاق بمكة ب "اتفاق فتح و حماس " ورأى ان هذا الاتفاق مثل خطوتان للوراء بينما يمثل تقطة واحدة للامام . نرى الآن خطوتا الخلف أولاهما هبوط السقف السياسي لخطاب تكليف الحكومة الحالية عن ما ورد في وثيقة الاتفاق الوطني التي أقرتها قوى الشعب الفلسطيني ممثلة في فصائله السياسية في 27 يونيو 2006، والتي تشكل إعلان مبادئ تقوم على القواسم المشتركة لكل الشعب الفلسطيني، بفصائله ومؤسساته المدنية وجميع تياراته السياسية.
وجاء خطاب تكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة الجديدة الصادر من محمود عباس (أبو مازن) ورد عليه هنية بالموافقة رغم أنه يشير إلى احترام الالتزامات والاتفاقات التي وقعتها رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي، وهذا دون السقف السياسي الذي أقرته وثيقة الأسرى ـ وثيقة الوفاق الوطني، والتي تشدد على تجاوز الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل لانتهاء مدتها القانونية، وعدم احترام الجانب الإسرائيلي لهذه الاتفاقات، وطالبت الوثيقة بالدعوة لمفاوضات شاملة تضم جميع عناصر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وبدلاً من التزام الطرفين "فتح وحماس" بالقواسم المشتركة التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني نجد أنهما يهبطان إلى ما دونها.
الخطوة الثانية التي خطاها اتفاق "فتح وحماس" إلى الخلف، هو الاتفاق على توزيع الوزارات والوظائف الكبيرة والأجهزة الأمنية بينهما، أو ما يعرف بالمحاصصة، وهذا الأمر يعمق الانقسام في الشارع الفلسطيني بدلاً من توحيده خاصة في ظروفه الحالية، كما أن العمل بنظام المحاصصة يزيد من مخاطر ازدواجية السلطة على الأرض، وهو ما نعتبره تجاوزاً لكل ما طالبنا به في الماضي من بناء سلطة وطنية موحَّدة وموحِّدة، تقوم على القواسم المشتركة لكل الشعب الفلسطيني، باعتبار أننا نمر بمرحلة تحرر وطني يجب فيها اتحاد كل قوى الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها، عبر انتخابات ديمقراطية تقوم على نظام التمثيل النسبي الكامل، كما نصت وثيقة الاتفاق الوطني.
الآن عودة القتل والتصفيات الجسدية بين فتح وحماس في غزة، يؤكد أن اتفاق المحاصصة لم ولن يحل الصراع على السلطة بينهما، الحل بعودة الطرفين إلى تطبيق وثيقة الوفاق الوطني بالآليات المقررة وقوانين انتخابية جديدة، تقوم على التمثيل النسبي الكامل.
" : " ".
اننا نعرف جيدا اصل هذا الاتفاق الذي نشرته مجلة الحرية تحت عنوان " " وما تمخض عنه من التزامات على طرفي البرجوازية الفلسطينية والتيار الاسلامي . والذي آل الى نقطة دستورية وهية تشكيل الحكومة من الكتل البرلمانية ، ومن المعروف ايضا لدى الجميع بان الكتل البرلمانية حسب هذة النقطة هي التي تجتاز ما نسبة 5% من مقاعد البرلمان آلا وهي كتلة حماس وفتح . اذا اقتضى تشكيل الحكمة على طرفي النزاع ، ولكن المناداة باشراك باقي الفصائل والكتل البرلمانية الاخري نرى الجبهة الديمقراطية تحل قائمتها البرلمانية "ائتلاف الجبهة مع حزب الشعب الفلسطيني " الحاصلة على مقعدين من مقاعد البرلمان لتحصل كل من جهات ائتلاف الكتلة البرلمانية على حصتها في الحكومة فصائليا ، اتشارك الجبهة في الحكومة " المسماه حكومة الوحدة . ولم تصل الجبهة الى هذا الدرك راسا ، بل مرت بمرحلة تميزت بتراجع تدريجي ، فمع توقيع اتفاق اوسلو كانت الجبهة معارضة بشدة ، ونادت باسقاط الاتفاق ، في عام 1996 رفضت الجبهة المشاركة في الانتخابات للمجلس التشريعي ، بادعاء ان المشاركة تضفي الشرعية على اتفاق اوسلو الاستسلامي . ولكن مع مرور الوقت ، طرأ تراجع على هذا الموقف ، تحديدأ بعدما ركزت السلطة الفلسطينية سلطاتها، وبنت جهازا سلطوينا متضحا في حين بقي اليسار في الهوامش . تولى بنيامين نتن ياهو رئاسة اسرائيل عام 1996 والائتلاف الحكومي الذي شكله اليمين المتطرف ، كانا بالنسبة للجبهة الديمقراطية حجة مناشية للتحالف مع السلطة في مواجهة الحلق اليميني الاسرائيلي . وبذلك اصبح النضال ضد اليمين الاسرائيلي اكثر اهمية من النضال ضد اتفاقات اوسلو والسلطة التي تنفذه ، وسرعان ما بدات الجبهتان الديمقراطية والشعبية عملية الحوال مع عرفات بحثا عن القواسم الوطنية المشتركة . وازدادت حدة التراجع عندما نادت الجبهة الديمقراطية عرفات الى اعلان بسط السيادة على المناطق المحتلة ، من طرق واحد . في الرابع من ايار 1999 . بذكر ان هذا هو التاريخ المعين في اتفاق اوسلو لانتهاء المرحلة الانتقالية ، والذي كان ان يتكلل بان علامة الدول الفلسطينية . بالطبع كان مصير هذة المبادرة الفشل نظرا لتمسك عرفات بعدم اغضاب الطرق الاسرائيلية . ولكن المثير للاستعراب هنا حد موقف الجبهة نفسها التي انتقلت من معارضة اتفاقات اوسلو جملة وتفصيلا الى المطالبة بالالتزام بالجدول الزمني المحدد فيه وتواصل هذا الخط بعد سقوط نتانياهو وصعود بارك فقد نادت الجبهة عرفات للتمسك بان منفذ باراك اتفاق واي ريفر الموقع مع نتانياهو في تشرين اول 1998، وهو نفس الاتفاق الذي سبق للجبهة ان عارضته واستنكرته في مؤتمرين دمشق ورام الله . ويتبين اليوم ان محاولات الجبهة اقناع السلطة الفلسطينية بالعودة للخندق الوطني ، قادتها هي للوقوع في خندق السلطة ، ووصلت اليوم الى درجة عرض خدماتها في ادارة المفاوضات بشكل مباشر مع اسرائيل ، على الاسس المتفق عليها في اوسلو . بحجة تحقيق نتائج افضل من تلك التي حققتها البرجوازية " السلطة الفلسطينية " للآن . وصولا لدخول البرلمان والمساومة في الحكومة حول نوعية الكرسي المطروح ومدى حجمه .. مريح ام لا ؟! ذو ظهر مسنود ؟! منجّد ؟! ام غير ذلك ...!!
اذن هنا بيت القصيد ، فقد تنازلت الجبهة تماما عن طرحها ، او حتى نية استبدال البرجوازية ، وينحصر كل مطالبها بالاعتراف بنشاطها كمعارضة سلمية تعبر عن رأيها دون ان تمس بشرعية السلطة . والخلاصة انه مثلما حذت البرجوازية الفلسطينية حذو مثيلاتها في العالم العربي ، وتحولت الى نظام فاسد وقمعي كبقية الانظمة العربية ، دخل اليسار الفلسطيني ايضا نفس المحنة التي حذر منها اليسار العربي سابقا ، وتحول بذلك الى جزء لا يتجزأ من ازمة اليسار المستفحلة .
والسؤال اليوم بعد ان انتقلت البرجوازية الفلسطينية الى خندق العدو كغيرها من الانظمة العربية ، اين تقف الجبهة الديمقراطية ؟ وما هو برنامجها الاستراتيجي ؟ وبماذا يفسر التراجع عن وثيقة الوفاق الوطني التي حملتها الجبهة برنامجا استراتيجيا واضحا ؟ وهل ما زالت متمسكة بمهمتها الرئيسية المتعلقة بقيادة حركة التحرر ؟ يبدو ان هذه الاسئلة لا تستوقف الجبهة الديمقراطية ولا حتى اليسار اصلا . وكل ما تفعله اليوم هو الانهماك بلقاءات الحوار الوطني مع السلطة لتحصيل مكسب حكومي والاستمرار بسياسة " الاقناع للسلطة " فكنا ننتظر من فصيل يمثل اليسار الفلسطيني نادى مرارا بوثيقة الوفاق الوطني ، ان يطور اتفاق مكة استنادا لوثيقة الوفاق ليتشكل ائتلاف سياسي حقيقي يجسد الشراكة الحقيقية السياسية وليس تجسيد ائتلاف برلماني يحصل فصيل تاريخي عميق بالثورة الفلسطينية على وزارة كالشؤون الاجتماعية بينما قائمة " فلسطين المستقلة " برئيسها مصطفى البرغوثي تحصل على وزارة الاعلام !!!!
البحث عن الحلول خارج الماركسية اللينينية
كلمتان مركبتان ، منهج علمي لتحليل الواقع الاجتماعي ، ودليل للعمل من اجل تغييره ، مصطلح تحليل مكان الاخر في النظام الداخلي للجبهة الديمقراطية المقر في مؤتمر الجبهة لعام 2007 . فبالرغم من امتلاك البرنامج والمنهج العلمي كدليل للعمل الا ان الترجمة على ارض الواقع غائبة والاتصال بالجماهير تكاد تموت جذوره التي كانت منغرسة بداخله . فبدلا من الاحتكام للنظام وبرنامج الحزب في الممارسة العملية ، يحتكم هنا البرنامج لهذه الممارسات ويأتي ليتناغم مع الواقع الذي وصلت اليه الجبهة وليس لتغيير ذلك الواقع .
فمع تفكك الاتحاد السوفيتي بدأت الجبهة الديمقراطية تترجم من جديد مبادئ الماركسية لتلائم المفاهيم الطبقية الجديدة والخاطئة التي تبنتها . في وثيقة الاجتماع العام الثالث للجبهة الديمقراطية التي نشرت في 1994 " بند 2/5/ص87 " ، تشطب الجبهة جوهر الماركسية المتمثل بشعاره " دكتاتورية البروليتاريا " عندما تقول انه : " لم يعد يستوعب ، ولا يعبر بدقة عن التنوع في الاشكال السياسية وفي المضامين الاجتماعية والمهمات والتحالفات الطبقية التي تميز الدولة في مرحلة الانتقال الى الاشتراكية ، وبخاصة في اطوارها وفتراتها الاولى انطلاقا من وضع المجتمعات الرأسمالية المختلفة .
ان استعجال الجبهة بتحديث الماركسية في غير الآوان ودون الاعتماد على تجربة اشتراكية ثورية جديدة ، يفسر التراجع الكبير الذي اصابها . فبدل اعتماد استراتيجية صراع الطبقة العاملة ضد النظام الرأسمالي العالمي ، فضلت تكتيك البحث عن " مساحة مصالح دور اوروبا وروسيا والصين واليابان " .
ويتضح ان تبسيط الماركسية وافراغها من مضمونها الثوري قد اعاد القيادات في الجبهة الديمقراطية الى اصلها القومي البسيط ، والى الاستعاضة عن الرؤية الجدلية للتاريخ بالنظرة البرغماتية . وتناست هذه القيادات الثمن القاسي الذي دفعه الشعب الفلسطيني على سياسة الحاج امين الحسيني الذي كان بين اوائل الذين سارعوا " لاستغلال التناقضات بين الاقطاب الاستعمارية ، فأيد المانيا في حربها ضد بريطانيا ، وانتهى هذا الرهان بهزيمة القضية الفلسطينية وقيام الدولة اليهودية . لقد علمنا لينين في الحرب العالمية الاولى ان واجب العمال هو الامتناع عن تأييد أي من الاقطاب المتصارعة ، والسعي ، بدل ذلك ، الى تحويل الحرب بين الدول الاستعمارية الى حرب اصلية ، بين الطبقة العاملة والبرجوازية الحاكمة ، سعيا لتحقيق الثورة الاشتراكية . فإن نجاح الثورة الوطنية ذات المضامين الاشتراكية مرهونا بالقضاء على الطبقة البرجوازية الفلسطينية التي التحقت برأس المال الامريكي والصهيوني حفاظا على مصالحها الضيقة ، تاركة شعبها فريسة للاستغلال الطبقي ومحروما من الحقوق الوطنية والسياسية .
لقد اصبحت القضية الفلسطينية قضية قيادة وبرنامج ، ولا يمكن ان تجد حلها الا اذا نمت في صفوف الشعب الفلسطيني قيادة جديدة تتمكن من بلورة شعبية كبيرة على اسس البرنامج الاشتراكي ليكون البديل الوحيد للنظام الرأسمالي الجائر .
فالعودة الى الاصل القومي " الفكر القومي " فهو يأتي باللاساس لخدمة الشعوب المضطهدة بل لخدمة برجوازية الدول الرأسمالية المتطورة ! الامر الذي يفسر تحفظ الماركسيين ، وعلى رأسهم ماركس وانجلز ولينين ، رغم تبنيهم المبدئي لحق الشعوب في تقرير مصيرها . فقد ادرك ماركس وانجلز الطابع الجماهيري الثوري للحركات القومية التي زعزعت اوروبا في فترة " ربيع الشعوب " ( 1848 ) ، وعلى خلفية هذه الثورات ومشاركة العمال فيها ، كتب ماركس " البيان الشيوعي " وهو البرنامج العمالي الاول ، وفيه وضع برنامجا مستقلا للطبقة العاملة وعين الخط الفاصل بين المصالح الطبقية للبرجوازية ومصالح العمال ، وحدد انه ليس للعمال وطن ، واختتمه بندائه المشهور " يا عمال العالم اتحدوا ! " . وقد حدد لينين طبيعة الدعم الذي على الطبقة العاملة ان تمنحه للحركة الوطنية :- " القضاء على كل ظلم اقطاعي وكل اشكال الاضطهاد القومي ، وامتيازات امة على امم اخرى او لغة على سائر اللغات . هو واجب الطبقة العاملة بصفتها قوة ديمقراطية ، ولكن مساندة القومية البرجوازية في أمور خارج هذا النطاق معناها خيانة العمال ودعم البرجوازية . هذا هو الخط الفاصل الذي يكون احيانا رفيعا جدا " .
يتضح اليوم ، بعد انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية ، ان الخط الفاصل الرفيع الذي تحدث عنه لينين قد تلاشى تماما في العلاقات مابين الاحزاب اليسارية الفلسطينية وبين البرجوازية الفلسطينية المتمثلة بحركة فتح . وقد غلب الفكر الوطني القومي على الفكر الطبقي ، وكانت الثقافة الوطنية اقوى بكثير من الثقافة العمالية الاممية ، الامر الذي زاد نفوذ البرجوازية الوطنية في صفوف الطبقة العاملة الفلسطينية .
ان انهيار المشروع القومي الفلسطيني لم ينجم عن انتقال البرجوازية الفلسطينية الى معسكر الاستعمار الصهيوني فحسب ، بل عن انهيار البرنامج اليساري المعارض لاوسلو . فقد فشلت المنظمات الفلسطينية اليسارية ، وتحديدا الجبهة الديمقراطية في الخروج عن الاجماع القومي ، وطرح بديل طبقي للطريق المسدود الذي انتهت اليه البرجوازية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية . واذا كان ماركس ولينين قد دعما الحركات الوطنية ، فلم يغب عن ذهنهما قط الهدف الاساسي الثوري للطبقة العاملة ، وهو الوصول الى السلطة وبناء النظام الاشتراكي . وكان واضحا للماركسيين ان الاساس الاجتماعي والاقتصادي الموافق للبرنامج القومي الوطني هو النظام الرأسمالي الذي يعزز مكانة الطبقة البرجوازية وثقافتها ، وبما انهم ادركوا ان هذه مرحلة لا بد منها في الطريق نحو تحقيق الاشتراكية ، فقد رأوا ضرورة تربية الطبقة العاملة على الثقافة الثورية للماركسية اللينينية ، من خلال ابراز النواة بينها وبين الثقافة الوطنية البرجوازية . وقد مكنت هذه التربية البلاشفة الروس بقيادة لينين من الحفاظ على استقلاليتهم والوصول الى السلطة وتأسيس الاتحاد السوفيتي ، هذا في حين انخرطت سائر الاحزاب السياسية الاشتراكية ، ومن بينها المناشفة الروس ، في برنامج الجمهورية البرجوازية ، وانضمت الى معسكراتها في حربها ضد النظام الاشتراكي السوفيتي لاحقا .
اما الجبهة الديمقراطية فقد سلكت الاتجاه المعاكس حين رهنت النضال التحرري بالتحالف مع البرجوازية ، على قاعدة ما يسمى بـ " القواسم المشتركة " . وتبعا لذلك اصبح التناقض الطبقي امرا ثانويا بينما اصبح التناقض مع العدو الصهيوني امرا رئيسيا ، الامر الذي فتح المجال امام تحقيق الائتلاف الواسع بين مختلف التيارات في منظمة التحرير الفلسطينية سابقا والحكومة المسماة بحكومة الوحدة الوطنية لاحقا ، التي رأت في نفسها كتلة وطنية واحدة ، وفقدت تماما وعيها الطبقي المستقل .
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي استعجلت احزاب شيوعية كثيرة في العالم بالتخلي عن الجوهر الثوري للبرنامج الماركسي المتمثل بدكتاتورية البروليتاريا التي تعني قضاء الطبقة العاملة على الطبقة البرجوازية ، ومصادرة مقاليد الحكم والاقتصاد منها ، وقد اصاب هذا التراجع الفكري اليسار الفلسطيني فأفقده برنامجه الفكري الثوري بعد ان فضلت البرجوازية الفلسطينية التحالف مع اسرائيل على حساب الطبقة العاملة الفلسطينية ، وحلّت بذلك التناقض بينها وبين الاحتلال .
سقط مبرر اليسار الفلسطيني للتحالف معها ، وتحول التناقض بين اغلبية الشعب والطبقة العاملة من جهة وبين السلطة الفلسطينية من جهة اخرى الى تناقض رئيسي لنشهد تحول اخر في برنامج اليسار الفلسطيني المتمثل بالجبهة الديمقراطية بعد الانحراف عن الماركسية اللينينية وجوهرها ، للانتقال للاشتراكية العلمية ، كما هو الحال بالطبع لبرنامج حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني " فدا " المنشق عام 1990 عن الجبهة الديمقراطية بزعامة ياسر عبد ربه ، والمذكور في الورقتان الاولى والثانية التي حملتها " فدا " في انشقاقها .
ان المصير الذي آل اليه اليسار الفلسطيني وفقدانه الدعم الجماهيري ، اشارة الى عدم امكانية بناء برنامج وطني سيلم بمعزل عن الرؤية الشمولية للعالم ، ومن يريد اليوم ايجاد الحلول خارج التغيير الماركسي اللينيني بجوهره الثوري " دكتاتورية البروليتاريا " ، وضمن الاطار العالمي الرأسمالي القائم ، لا بد ان يقبع في خندق البرجوازية الكومبرادورية ، ويلتحق بمسيرتها تحت غطاء تصحيح طريقها او انقاذ ما يمكن انقاذه من الخراب الذي احدثته .
ان واجب الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة في العالم اجمع ادراك التنافر بين الاقطاب الرأسمالية المختلفة ، واكتشاف ثغرات هذا النظام ، بهدف تغييره بنظام عالمي اشتراكي جديد .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 3
معاريف وهآرتس .. في كل بيت فلسطيني !!
يديعوت ومعاريف وهآرتس .. صحف عبرية تبث سموهما وتستطيع الوصول إلى القلب الفلسطيني من خلال العديد من المواقع الإلكترونية .
أحد المواقع المحسوبة على تنظيم فلسطيني حريص دوماً على نقل هذه الصحافة , وبث ما بداخلها من أكاذيب وإفتراءات إلى الشعب الفلسطيني .
والغريب في الأمر أنك إذا تصفحت هذا الموقع أوغيره فلا ترى نقلاً عن صحيفة عربية أو صحيفة صديقة للشعب الفلسطيني , ولا يكاد يخلو يوم من خبر لهذه الصحف العبرية على الواجهة أي الخبر الرئيسي , وإذا قمت بتحديد الأخبار المنقولة عن هذه الصحف العبرية تجد أن ما نسبته 30 % على الأقل من أخبار الموقع منقول عنها , ولكم أن تتأكدوا بأنفسكم .
المشكلة الحقيقة تكمن في أن هذه المواقع أصبحت تدخل ليل نهار كل بيت فلسطيني , وهي طريقة ذكية إستطاعت من خلالها الصحافة الصهيونية الوصول إلينا وإلى أبنائنا وبناتنا وبكل سهولة , هذه الصحافة التي لا هم لها إلا نشر الأكاذيب والإفتراءات وبث السموم , ونشر الخلاف والفرقة بين أبناء الشعب الواحد .
أنا لا أقصد منع نشر هذه الصحف , ولكن ما أعنيه الحذر كل الحذر من تلك المواقع التي بدت وكأنها تعمل لصالح هذه الصحف , فتنقل الخبر عنها وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منها بالوضع الداخلي الفلسطيني التي لا تهدف إلا لتأجيج صراع التنظيمات الفلسطينية .
هذه الصحف العبرية .. معتمدة في بعض المواقع الفلسطينية المنتشرة , حتي أنك لتشعر بأن بينها وبين هذه المواقع عقود وصفقات .
ولو لاحظت فإن أخبار هذه الصحف لا يتم وضعها إلا على الصفحة الرئيسة وتحديداً الخبر الرئيسي , ونشر الخبر يكون كما هو فلا يتم نشر الخبر على صيغة : معاريف تدعي .. أو هآرتس تدعي ..
إنما النشر يكون على هيئة التصديق والتأكيد لما تنشره هاتين الصحيفتين .
لاحظ معي أيضاً أن نقل الأخبار عن هذه الصحف لا يتبعه أي تعليق من الموقع كما هي العادة في الكثير من الأخبار , إنما ينقل الخبر كما هو بدون أي تعليق , وهو ما يؤكد أن هذه المواقع تقدم خدمات مجانية أو غير مجانية للإحتلال الصهيوني , وكان الأولى بهذه المواقع أن تمنع هذه الأخبار الكاذبة من التدوال عبرها , أو على الأقل أن تنقلها بصيغة التشكيك وليس التأكيد , وأن تقوم بعد نقل الخبر مباشرة بالتعليق على ذلك بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبو شاويش
- الزيارات: 7
الملك عبد الله آل سعود : خطاب شجاع .....ولكن !
بقلم : زياد ابوشاويش
باختصار شديد وبتركيز متميز رغم لعثمة اللسان وارباك القواعد ، استعرض الملك السعودي عبد الله ابن عبد العزيز واقع الأمة وحالها ، فأجاب على أسئلة ما انفكت تلح على الكثير ، كما أكد على توصيف بعض الأحوال التي اختلف حولها البعض الآخر ، لكنه بالمجمل وضع الإصبع على جروح الأمة ، وربما أيضاً بعض الملح ، وتجنب وصف الدواء ومن هنا كانت الشجاعة التي تحلى بها العاهل السعودي منتقصة ( وربما تعمد الرجل ذلك لحكمة لا نعلمها)، لكنها غاية في الأهمية لوخز من وضعوا أنفسهم في مكان خارج مصالح هذه الأمة ، بل ولم يعتبروها في الأساس أمة ، وهو بهذا يستحق المديح ، وعليه نطالبه بالشق الآخر من معادلة تحمل المسئولية، وما يبرر تبوأه مكان الزعامة والريادة بديلاً عن مصر، أم العروبة وصمام أمانها .
وربما يكون مطلبنا مستغرباً من ملك ، عرف عن بلاده صداقتها العميقة والمديدة للولايات المتحدة الأمريكية ، كما عرف عن ملوكها وأمرائها ارتباطهم ونفوذهم بالغطاء الدولي ، وربما الأمني ، الذي توفره لهم أمريكا ، كما بودائعهم الهائلة في بنوكها وغير ذلك من وشائج وعلاقات تجعل من أي حديث مناهض لوجود أمريكا العسكري ، وتدخلها في شؤوننا الداخلية ملفتاً للانتباه ،وخصوصاً إن كان باتجاه رفض هذا الوجود وهذا التدخل .
إن أي تقدم لهذه الأمة ولقضاياها العادلة لا يمكن أن يأتي كثمرة لتعزيز العلاقات مع أمريكا ولا يمكن لحالنا أن ينصلح في ظل تأييدنا للسياسة الأمريكية وعلى مختلف الصعد ، وهذا ما يفهمه ملوك السعودية كما يفهمه أي مواطن عربي يرى بأم عينه تجليات هذه السياسة المعادية وغير المتزنة ولا المتوازنة ، كما بدعمها اللامحدود لإسرائيل .
لقد طالعنا الملك عبد الله بحديث طيب عن الأمة العربية وحلمها الذي طال بالوحدة ، وتأكيده على أهمية هذه الوحدة ، وهو ما يعني حق كل مواطن عربي في التدخل بشؤون أي قطر من هذه الأقطار لصالح الأمة وليس عليها ، كما أشار الى أن إجهاض الحلم وتأخيره للآن كما باقي الفشل وعدم الثقة من شعبنا العربي تجاه قادته ، إنما يتحمله هؤلاء القادة ، وأضاف بنزاهة يحسد عليه ، بأنه شخصياً يتحمل كغيره من القادة،تردي حال الأمة المحزن أصلاً، وتشتتها .
وفي هذا الإطار فقد كانت كلماته حول حال الأمة الآن باعتباره أسوأ مما كان عليه وقت تأسيس الجامعة العربية ، محبطة وسوداوية ومتشائمة ، لكنها تحمل في طياتها تحريضاً على التغيير وإثقال المسئولية على الآخرين كما الذات ، وهو ما يجعل من هذا التوصيف والإقرار بالواقع المرذول مقدمة ضرورية لاستنهاض الناس والزعماء الذين تعودوا سماع كلمات من نوع آخر
وفي معرض حديثه عن القضية الأولى للأمة والتي تراوح منذ النكبة ، قال الرجل كلاماً واضحاً في توصيف الحال ، باعتبار أن ما يقع على الشعب الفلسطيني من حصار وتنكيل وغيره، يمثل ظلماً فاضحاً لابد أن ينتهي ، رابطاً ذلك بمبادرة عرفت باسمه ، لكنه رغم حديثه عن الحصار الظالم لم يكمل الحديث عن واجبه الشخصي وواجب أقرانه من الزعماء المجتمعين في رفع هذا الحصار الجائر كما أسماه وبطريقة عملية، أقله في الجانب المالي والاقتصادي ، ومن هنا أيضاً كانت الشجاعة غير ذات معنى ، ذلك أن معظم شعوب الأرض ودولها تقول ذات الشيء عن الحصار الذي يجري تبريره بوجود حكومة لا تعجب أمريكا وإسرائيل برغم أنها شرعية ومنتخبة وبطريقة أفضل وأنزه من معظم الانتخابات التي تجري في بلدان صديقة وحليفة لأمريكا ، كما أنه لم يؤكد على شرعية المقاومة وحقها في دفع الأذى عن شعبها وضد الاحتلال والعسف والهمجية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، المظلوم من بعضهم قبل إسرائيل ، ولا مجال هنا لتعداد أوجه الظلم من ذوي القربى . وفي المحصلة جرى تثبيت المبادرة العربية المطروحة كغيرها منذ وقت طويل ولا حياة لمن تنادي . كما لم يقل الملك عبد الله ماذا سيفعل وقمته، إن لم توافق إسرائيل وأمريكا على المبادرة؟، وهما تفعلان هذا منذ خمسة أعوام .
من نافل القول أن نعيد تكرار التحليل القائل بأن مأزق أمريكا في العراق يجعلها تلجأ بين وقت وآخر الى أسلوبها المعروف برمي الكرة في ملعب العرب لحجب الانتباه عن ذلك وإلهائهم ريثما تخرج من المأزق ، ومن ثم تعيد كل شيء الى ما كان عليه ، كما لا داعي لاستحضار كم المبادرات والمشاريع الكثيرة منذ عام 1990 لتسوية القضية الفلسطينية ، والتي لو صدقت أمريكا في واحدة منها ، لكنا الآن أمام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة .
إذن هناك ضرورة كان يجب أن يأخذها الملك السعودي بعين الاعتبار عندما تحدث عن آفاق التسوية العادلة في المنطقة ، هذه التي تتمثل في القول للولايات المتحدة الأمريكية ، الدولة الصديقة لبلاده وغيرها ، والمستفيدة جداً من علاقاتهم معها وتسهيلاتهم الضخمة لأساطيلها الحربية وجيوشها كما لشركاتها الاحتكارية وبنوكها ، بأن الوقت قد حان لترى أمريكا أهمية هذه العلاقات ، وأين يمكن أن يقود سوء هذه العلاقة ، أقله في موضوع النفط ، والحرب على العراق الشقيق . إن الشجاعة المحمودة التي وصف بها العاهل السعودي وجود القوات الأجنبية بالعراق ، باعتبارها احتلال ظالم له ولشعبه ، كان يجب أن تكتمل بطلب جدول محدد للانسحاب ، بالضبط كما طالب به الكونجرس الأمريكي ومجلس الشيوخ ، ونحن نأمل أن يتضمن البيان الختامي مثل هذا المطلب العربي النزيه والعادل ، وحبذا لو اكتمل الأمر بكلمات صادقة وشرعية عن المقاومة ، ذلك أن من يصف ما يجري على أرض العراق بالاحتلال لا يمكنه أن يتغاضى عن ضرورة المقاومة واجباً وحقاً ، سواء كان هذا بمنطق القانون ، أو بمنطق الدين الذي يحض على الجهاد والقتال لمواجهة العدوان والاحتلال .
وبرغم ذلك فإننا نحيي شجاعة الرجل ، والتي أثارت دهشة الأمريكيين فتناولوها بالتخطئة .
وقد يقول قائل أن هذه وتلك أمور متفق عليها خصوصاً بعد زيارة رايس للمنطقة وإبلاغ البعض تعليمات الإدارة الأمريكية الخاصة بالقمة ، لكن الأرجح أن ما أورده العاهل السعودي حول العراق كان خارج إرادة الولايات المتحدة ،لأن توابعه ربما لا يستطيع الطرفان التحكم بها كما أن حديثه عن تحمل المسئولية عن أحوال الأمة يدفعنا لتصديق الرجل، بل والشد على يديه.
إن رؤية داخلية لأحوال القادة وقمتهم ستظهر الى أي مدى هم في حاجة لإظهار مصداقية ما أمام جمهورهم ، وقد أشار الملك عبد الله أيضا الى ذلك ، بل وأكد على حق الناس في عدم تصديق قادتها ، لأنها كما قال لم تقدم لهم سوى الهزيمة تلو الهزيمة والفشل تلو الفشل ، كما أنها لم توف بأي وعد قطعته على نفسها ، وقد جاء كلامه محذراً من مغبة استمرار الوضع على حاله مغلفاً ذلك بالحديث عن صفاء النفوس وعودة اللحمة بين أبناء الأمة الواحدة ، ومستخدماً تعبيراً شائعاً من القرآن والسنة " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .
لقد تجلى ذلك واضحاً في كلامه عن العراق،والذي يعلم أنه سيحظى برضا معسكر الممانعة ، ولم يتطرق للمقاومة ، وهو ما يرضي معسكر الاعتدال ، وجرى كل حديثه في خطابه المتلفز على هذا المنوال ، بذكاء يحسد عليه .
لا شك أن الحمل ثقيل ، ولا شك أن الرجل يستشعر مسبقاً الآمال التي يعلقها عليه وعلى بلده الكثير من أبناء الأمة، رغم معرفتهم بحدود علاقته بأمريكا، وبحدود قدرته على التمرد عليها وعلى سياستها الجائرة تجاه أمتنا ومنطقتنا ، لكنه يستشعر أيضاً حجم الكارثة التي ستلحق ببلده وبالمنطقة جراء هذه السياسة الحمقاء لإدارة بوش ورعونته ، وبالتالي فقد اختار العاهل السعودي التقدم للأمام تجاه مصالح شعبه وأمته،حتى لو كان الثمن قليلاً من الغضب الأمريكي .
كما أن الخلافات العربية ، باتت بحجم ينذر بأوخم العواقب ، والمنطقة على كف عفريت كما يقال ، وقد تقع ضحية صراع مكشوف على مصراعيه وعلى كل الاحتمالات ، بين الطموح الإيراني والغطرسة الأمريكية ، وحرصها على أمن إسرائيل وتفوقها . من هنا تأكيده على ضرورة وحدة الموقف العربي وخصوصاً استمالة الموقف السوري، بإرضاء القيادة السورية بالحديث عن احتلال العراق، وصياغة موقف معتدل حول المشكلة اللبنانية، التي بقيت بغير حل، وخصوصاً تجاه المحكمة ذات الطابع الدولي وضرورة توافق اللبنانيين حولها .
وعود على بدء نشير الى أن الشجاعة التي اتسم بها خطاب الملك عبد الله في افتتاح مؤتمر القمة العربية ، يجب أن تنتج مواقف شبيهة تجاه كل قضايا الأمة ، وفي مقدمها القضية الفلسطينية ، وضرورة رفع الحصار عن شعبها وحكومتها . كما بموقف واضح من الاحتلال وليس فقط توصيفه ، وفي كل هذا نعيد التأكيد على دور مصر العربي ، وأهمية أن تشارك في لملمة الجروح العربية واتخاذ مواقف أكثر ابتعاداً عن المواقف الأمريكية المتعسفة والظالمة لأمتنا ولقضيتها المركزية ، كما تجاه العراق الشقيق ، وضرورة إنهاء الاحتلال لأرضه .
إننا في الوقت الذي نرى بوضوح محورية الموقف السعودي ، فإننا نرى بذات الوضوح وفي ذات الوقت أهمية الدور المصري ومعهما الدور السوري الذي لا غنى عنه ، فربما تكون شجاعة الملك عبد الله آل سعود مقدمة لحال جديد ، يتمناه ويرجوه كل مواطن عربي ، وربما يأتي اليوم الذي يهتم فيه مواطننا المغلوب على أمره بهذه القمم العربية ، وبخطابات زعمائها ، وينجح العاهل السعودي أثناء فترة ولايته ، في إعادة التضامن العربي ، لمواجهة التحديات والاحتلالات ، لتصبح الشجاعة بدون ولكن ، والعلاقة مع أمريكا لصالح الأمة وليس عليها .
زياد ابوشاويش