- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف حسونة الحسيني
- الزيارات: 4
ان الاعتراف بالدول هو عمل قانوني ودبلوماسي يخضع للقوانين الدولية . والباحث في القانون الدولي يرى أن مطالبة الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل اعترافا قانونيا ومباشرا هو انتهاك للقانون الدولي العام . وذلك للاسباب التالية .
اولا: يقرر القانون الدولي ان الاعتراف لا يكون الا بين الدول المستقلة حتى يكون متبادلا.
وهذا لا ينطبق علينا كفلسطينيين حيث ليس لدينا دولة مستقلة ذات سيادة بل نحن شعب يرزح تحت الاحتلال . فمطالبة شعبنا الفلسطيني الذي يقبع خلف السجن الكبير ( الجدار) أو السجن الصغير داخل المعتقلات بالاعتراف بحق اسرائيل وشرعيتها وقانونيتها على ارضنا هو استغباء لكل القوانين والاعراف الدولية بل لابجدياتها .
والمؤسف أن الذين يتمسكون بقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ويرددون ارقامها باستمرار من المفاوضين الفلسطينيين ويحثون أي حكومة ستحكم معتقلنا الكبير على الاعتراف باسرائيل لايذكرون القاعدة الاساسية في الاعتراف بالدول أنها تكون بين دول ذات سيادة ، أما الحكومة الاسرائيلية التي تضع الاعتراف بشرعيتها ، حجر عثرة أما التقدم في عملية السلام والتهدئة ، وتظهر أمام دول العالم أنها تعمل وفق القوانين الدولية وهي من يخالف كل القرارات التي صدرت بحقها ، فنجحت بكل جداره أن تخفي مسألة الجدار والمستوطنات ، وجعلت امتناع شعبنا عن الاعتراف بقانونيتها على ارضنا حجر عثرة امام احلال السلم ، ورفض الهدنة الشاملة ، واستمرار الاعتقالات في الضفة ، وعدم االتعامل مع أي حكومة لا تعترف بشرعية الاحتلال . فيما الحقيقة أن المستوطنات والجدار والاحتلال من يقف أمام السلم والتهدئة.
ثانيا: ان اسرائيل لم توافق على قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الصادرة بحقها كقرار التقسيم رقم 181 الصادر عام 1947 الذي اعتبر تنفيذ اسرائيل له شرطا لانضمامها الى عضوية الامم المتحدة والذي من بنوده وضع القدس تحت وصاية دولية وعدم جواز سيطرت أي احد عليها . وان كنا لانستطيع أن نتجرع تلك القرارات الظالمة الا أن اسرائيل لم تنفذ حتى ذلك وقامت ببناء الجدار حول القدس وقامت بضمها ، وببناء مستوطنات على اراضي محتلة عام 1967 مخالفة بذلك قرار 242 لعام 1967 وقرار 338 لعام 1973 ، ولم تحترم أي قرار دولي .
وأود أن اذكر خبراء القانون الدولي في الرباعية أن مجلس الامن أصدر عام 1970 قرارا حمل الرقم 283 بخصوص النظام العنصري في جنوب افريقيا سابقا ، بعدم جواز اعتراف أي دولة به لاحتلاله لناميبيا وأتبعه بالقرار رقم 284 الذي اعتبر وجوده على ناميبيا غير شرعي .
وبالتالي ان اعتراف أي دولة بشرعية اسرائيل على الحدود الحالية اعترافا صريحا هو مخالفة للقانون الدولي وبخاصة بعد بنائها الجدار، حيث يحرم القانون الدولي الاعتراف بشرعية الاحتلال . ناهيك عن عدم احترام اسرائيل للقوانين الصادرة عن مجلس الامن والامم المتحدة وهذا يتناقض مع مواثيق الامم المتحدة في وجوب احترام تلك القرارات من الدول الاعضاء . والاعتراف بها على هذه الحالة موافقة واقرار على عدم التقيد بالقرارات الدولية .
أخيرا ان هذا الاعتراف القانوني لا يعنينا كشعب فلسطيني ، لانه كما اشرت يكون بين الدول ، ولم يحصل في تاريخ القانون الدولي أن اعترف شعب بدولة ما أو رفض الاعتراف بها ، كيف وهو تحت الاحتلال ؟!
ان على الحكومة الاسرائيلية ومن خلفها من الرباعية أن يكفوا عن المطالبة بهذا الاعتراف ان ارادوا حقا التطلع الى مستقبل جديد .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حافظ عليوي
- الزيارات: 7
الهوية الطبقية للسلطة الفلسطينية(2)
حافظ عليوي
" الانعكاسات الاقتصادية - الاجتماعية لاتفاقات اوسلو في ضوء سياسة السلطة "
والان ، الى أي مدى كانت سياسة البيروقراطية المتنفذة في م . ت . ف تعبر . عن مصالح وطموحات البرجوازية الوطنية الفلسطينية ، والى أي مدى كانت التنازلات التي اقدمت عليها البيروقراطية التي كانت تهيمن علىالقرار السياسي والاداري والمالي في المنظمة وتعكس ميول البرجوازية الوطنية الفلسطينية سواء في الوطن المحتل ام في الشتات ؟ ان اول ما يجب التأكيد عليه هو ذلك الاختلاف الواسع في الجذور الطبقية وفي مسار التشكل الطبقي لكل منهما . فالجذور الطبقية للبيروقراطية الفلسطينية بمعناها الواسع تجد تعبيرها في البرجوازية الصغيرة والمتوسطة اللاجئة التي تبلور تشكلها الطبقي في سياق نمو وتضخم الاجهزة التنظيمية والعسكرية والادارية في م . ت . ف وفي سياق هذه العملية تشكلت الشريحة العليا التي اخذت تجمع بين ايديها وتحتكر سلطة القرار السياسي والاداري والمالي في بيئة غير منتجة او في بيئة مقطوعة الصلة عن حركة الانتاج في المجتمع . ويسبب من هذا المنشأ الطبقي من ناحية ومن مسار صعودها وتشكلها كشريحة بيروقراطية مهيمنة على مركز القرار ، فقد كانت تؤثر التسلط في علاقاتها ليس فقط في اطار الائتلاف الوطني العريض في م . ت . ف بل وفي علاقاتها بالبرجوازية الوطنية سواء في الوطن المحتل ام في الشتات ، التي تختلف في المنشأ وفي مسار التشكل عن البرجوازية البيروقراطية المتنفذة . ومن هنا سادت العلاقة بين هذه الشريحة البيروقراطية وبين البرجوازية الوطنية الفلسطينية تجاذب انطوى على تناقض مركب . فمن جهة كانت البرجوازية الوطنية في الداخل تنفر في سياساتها وممارسات البيروقراطية المهيمنة في م . ت . ف ، ولكنها ، من الجهة الاخرى ، كانت تبحث لنفسها عن موقع شراكة معها في المشروع الوطني الذي ناضلت تحت لوائه للتخلص من الاحتلال ، الذي يشكل قيدا على طموحها في الاستقلال وطموحها في التطور في الاقتصادي المستقل .
لا شك ان شرائح هذه البرجوازية الوطنية كانت بحكم مصالحها تحمل نشاطها ميولا مختلطة تقف احيانا على مسافة متساوية بين البيروقراطية الفلسطينية وبين النظام في الاردن . غير ان تصاعد حركة النضال الوطني قد دفع بهذه الشرائح نحو الانسجام اكثر فأكثر مع مشروع التحرر الوطني من الاحتلال ، الامر الذي ساهم في احداث درجة اعلى من التجانس السياسي في صفوفها وفي موقفها من البيروقراطية وعلاقتها معها . دون شك كانت البرجوازية الفلسطينية في الضفة والقطاع اشد تماسكا في الموقف من مشاريع التسوية الامريكية – الاسرائيلية من البيروقراطية المتنفذة م . ت . ف ليس فقط بسبب معاناتها اليومية من الاحتلال ، الذي كان ولا زال يضع قيودا واسعة في وجه تطورها المستقل ، بل وكذلك لانها كانت تدرك ان مصالحها بالذات ترتبط بنوع التسوية ومضمونها .
ولذا كانت البرجوازية الوطنية في الارض المحتلة تمارس سياسة نقدية نحو السياسة التفاوضية للقيادة المتنفذة في م . ت . ف دون ان تحاول اعتراض طريقها او الاشتباك معها بسبب من ضعف تكوينها وتراجع دورها في الحركة الجماهيرية المناهضة للاحتلال ، خاصة بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية ، لا بل ان هذه البرجوازية كانت تسعى للبحث عن قواسم مشتركة مع القيادة المتنفذة في م . ت . ف في الموقف من الانتفاضة في ذات الوقت الذي كانت تمارس فيه سياسة نقدية لتنازلاتها على طاولة المفاوضات . في الجوهر لم يكن موقف البرجوازية الوطنية في الضفة والقطاع يختلف عن موقف بيروقراطية المنظمة من الانتفاضة ، ولهذا فقد اضاعت هذه البرجوازية على نفسها دورا مؤثرا في رسم الصورة مستقبلها في العملية التفاوضية وما انبثق عنها من نتائج في اتفاق اوسلو وما تبعها من اتفاقات وبخاصة اتفاق باريس الاقتصادي ، التي شكلت طعنة مؤلمة للغاية لطموحات البرجوازية الوطنية في التحرر وفي التطور المستقل .
وكما شكلت هذه الاتفاقيات طعنة لطموحات البرجوازية الوطنية في الداخل ، فقد اصابت بصدمة حقيقية البرجوازية " الوطنية " الفلسطينية في الخارج . فقد عاشت هذه البرجوازية " الوطنية " ولا زالت في ظل طموح التحرر من ازدواجية وضعها في بلدان الشتات . فهي من جهة جزء من الطبقة البرجوازية في هذه البلدان تتبنى قيمها ومفاهيمها عن الرأسمالية واقتصاد السوق ، ولكنها بسبب من انتمائها السياسي الوطني ليست جزءا من الطبقة الحاكمة ، اوهي تجد نفسها على هامش الطبقة الحاكمة ، حيث ان ابواب مشاركتها في السلطة السياسية غالبا ما تكون موصدة او شبكة موصدة . لقد جاءت الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها من حكومة اسرائيل بما فيها اتفاقيات باريس الاقتصادية لتحجيم طوحاتها بأن تلعب دورا في الحياة السياسية والاقتصادية في الضفة والقطاع ولتلقى بظلال من التوتر على علاقاتها مع الشريحة العليا لبيروقراطية م . ت . ف التي تحولت الى سلطة لا تملك من الصلاحيات غير تلك التي تحيلها اليها سلطات الاحتلال وفقا للاتفاقيات الموقعة .
بعد هذا يطرح نفسه السؤال التالي : سلطة ومصالح من تمثل الشريحة البيروقراطية العليا التي انتقلت الى موقع السلطة في مناطق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع ؟ وهل تعبر السلطة الجديدة عن مصالح وطموحات البرجوازية الوطنية الفلسطينية في الوطن المحتل والشتات ؟ في الاجابة على هذا نثبت ابتداءا على مايلي : في الواقع ان هناك اندماجا كاملا بين البيروقراطية و الكومبرادور في الوطن وخارجه بدأ قبل اوسلو بنشاطات سواء من خلال المؤسسة " م . ت . ف " او كأشخاص . وتعزز هذا المنحى بعد العودة الى الوطن وانغماس هذه الشريحة البيروقراطية في نشاطات الرأسمالية الطفيلية التي اضحت تشكل الجانب الرئيسي من نشاطها حيث التركيز على امتصاص خيرات المجتمع اكثر من الاسهام في انتاجها ان التمايز بين البيروقراطية وبين رأس المال الطفيلي معدوم ، والبيروقراطية هي قمة النشاط الكمبرادوري والطفيلي ، حيث ثمة اندماج بين هذه الشرائح وليس مجرد ائتلاف . وفي هذا الاطار هناك تطور في نمط الدور الرأسمالي لهذه " التركيبة " البيروقراطية يجعلها في قلب الشريحة الكمبرادورية – الطفيلية . بعد هذا ننتقل الى التالي : على المستوى السياس يالوطني لم يقدم مشروع الترتيبات الانتقالية انجازا يمكن ان يلبي طموح البرجوازية الوطنية في التحرر من الاحتلال او تحرير السوق الوطني ولو نسبيا من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي . فقد شكلت الترتيبات الانتقالية في الجوهر اعادة تنظيم للاحتلال من خلال تمزيق الضفة الغربية الى مناطق تحت السيطرة الاسرائيلية اما بشكل مباشر كما حال المناطق الريفية او بشكل غير مباشر كما حال مناطق المدن ، التي تحولت الى معازل تستطيع سلطات الاحتلال شل الحركة فيها بما في ذلك الحركة الاقتصادية وفقا لسياساتها ومتطلباتها الامنية . اما على المستوى الاقتصادي فقد كرس مشروع التسوية الانتقالية ، وخاصة من خلال اتفاق باريس الاقتصادي ، الاساس لتحكم اسرائيل بالسياسة النقدية والمالية وحركة السوق في كل من الضفة والقطاع ، وابقت على الاساس الذي يؤدي الى استمرار التشوهات والاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد الفلسطيني لجهة مفاقمة ضعف القدرة الانتاجية في جميع القطاعات الصناعية والزراعية وقطاعات الخدمات كذلك .
وفي التطبيق العملي خضع انسياب السلع الفلسطينية الى الاسواق الاسرائيلية بقيود واسعة تخضع لمتطلبات اسرائيل الامنية كما تخضع لاجراءات الحصار ليس فقط في الضفة والقطاع من ناحية اسرائيل ومن ناحية ثانية ، بل وبين الضفة والقطاع وكذلك بين مناطق الضفة الغربية ذاتها . الى جانب هذا فقد جاء تحكم اسرائيل في السياسة النقدية والمالية وفقا للاتفاقيات الموقعة وسوء ادارة السلطة الجديدة للاقتصاد الوطني ولمؤسسات الجهاز المصرفي في اطار الصلاحيات التي احتالتها لها هذه الاتفاقيات ليجعل من الجهاز المصرفي في ظل حالة عدم الاستقرار مصدرا لاستنزاف ودائع المواطنين ولعمليات تهريبها الى الخارج بكل ما يترتب على ذلك من خيبة امل البرجوازية الوطنية في السلطة وسياساتها الاقتصادية . فالجهاز المصرفي الذي تشكل من البنوك التجارية ومؤسسات الصرافة فضلا عن سلطة النقد الفلسطينية ، التي يفترض بها ان تقوم في حدود صلاحياتها المقلصة بدور نسبي في الرقابة والاشراف على نشاط البنوك التجارية ، لم يقدم لنشاط البرجوازية الوطنية في الصناعة او الزراعة او قطاع الخدمات تسهيلات تذكر وقد اضعف مع السياسة الاقتصادية للسلطة فرص هذه البرجوازية للنهوض بأوضاع مؤسساتها .
لا شك ان عدم الاستقرار السياسي والغموض الذي يكتنف مسيرة التسوية السياسية يلعبان دورا في زيادة مخاوف البرجوازية الوطنية من أي توسع في نشاطها الاقتصادي ، والى جانب هذا فإن السياسة الاقتصادية للسلطة لا تفتح الابواب لها لممارسة نشاطها بحوافز تدفعها للتغلب على بعض مخاوفها . فهذه السلطة ، التي اعتادت في حياة المنفى التصرف بالاموال العامة للسيطرة على اجهزة ومؤسسات وادارة المنظمة لم تغير في الجوهر من سياستها ، رغم التغير النوعي الذي وقع في تحولها من بيروقراطية لاجئة الى اخرى حاكمة " وان تحت السيطرة الاسرائيلية " في مجتمع طبقي منتج ، تختلف دورة الحياة الاقتصادية فيه عن تلك التي عاشها " مجتمع " الاجهزة ومؤسسات الادارات في المنفى .
وعلى اساس من هذا ، فقد تنامى الشعور لدى البرجوازية الوطنية في الضفة والقطاع بخيبة الامل من سياسة السلطة الجديدة ، التي نقلت معها الى الوطن تقاليد متخلفة في الادارة السياسية وادارة الاقتصاد الوطني . وقد ازدادت خيبة الامل هذه في ظل سلسلة من الممارسات السياسية والاجتماعية – الاقتصادية . فعلى المستوى السياسي جاء احكام قبضة السلطة على الغالبية الساحقة لمقاعد المجلس الفلسطيني " التشريعي " ليعكس الفجوة بينها وبين السلطة الجديدة ويعكس مناخا سائدا في صفوفها حول الطبيعة غير الديمقراطية للسلطة الجديدة . وعلى مستوى المشاركة في ادارة الاقتصاد الوطني جاء سلوك السلطة يبدد لها الآمال بفرص الافلات او التحرر النسبي من قيود الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع حكومة اسرائيل ، كما جاء انحياز السلطة في سياستها الاقتصادية لاكثر شرائح البرجوازية تخلفا فسادا ليبدد لديها طموح بفرص التطور والنمو بالرغم من قيود الاتفاقيات التي فرضتها اسرائيل على الجانب الفلسطيني .
فما ان اخذت الشريحة البيروقراطية المتنفذة في م . ت . ف وتمارس سيطرتها في اطار ما تم نقله لها من صلاحيات وفقا للاتفاقيات الموقعة حتى بدأت تتحكم بادارة الحياة الاقتصادية على النحو الذي يسمح لها ولاجهزتها باحكام سيطرتها على المجتمع دون ان تعطي اهتماما لاحتياجات ومتطلبات تطوره الاجتماعي – الاقتصادي . فقد وفرت لها الاتفاقيات موارد مالية من مصادر مختلفة كالضرائب المباشرة واربعة انواع من الضرائب عبر اسرائيل " كضريبة الاستيراد على السلع المستوردة عبر اسرائيل وضريبة القيمة المضافة على المشتريات من اسرائيل والرسوم على اسعار الوقود والسجائر والكحول وغيرها وضريبة الدخل للعمال الفلسطينيين العاملين في المشاريع الاسرائيلية " ، هذا الى جانب مساعدات الدول المانحة . وبدلا من توجيه هذه الموارد المالية لتطوير مشاريع البنية التحتية التي دمرها الاحتلال وغيرها من المشاريع الاستثمارية في قطاعات الانتاج وبعض القطاعات الاساسية في الخدمات وفتح الابواب امام البرجوازية الوطنية للمشاركة في هذه العملية ، فقد لجأت السلطة الى بناء جهاز اداري اخذ يتضخم دون توقف ويستهلك هذه الموارد المالية .
وهكذا تحولت السلطة الى رب العمل الاكبر في المجتمع وتحولت دورة رأس المال الى دورة ضعيفة الانتاج فاقمت من مشكلة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني وعمقت ارتباطه بالاسواق الاسرائيلية . وبسبب تبديد الموارد المالية المتاحة للشعب الفلسطيني على نفقات جارية لجهاز اداري متضخم وفي اطار هيمنة الاحتلال واجراءاته " غلق ، حصار " والاتفاقيات الاقتصادية المجحفة ، تراجعت فرص النمو والتطور وتدهور مستويات المعيشة ولم يعد ممكنا حتى الحفاظ على معدل دخل الفرد كما كان عام 1993 ، فمن اجل الحفاظ على معدل دخل الفرد كما كان عام 1993 ، كان على السلطة استثمار نحو 30% من الناتج القومي الاجمالي او ما يعادل مليار دولار سنويا في مشاريع البنى التحتية والاساسية التي تساعد الاقتصاد الوطني على النهوض . وفي حالة التوجه لنمو سنوي في دخل الفرد بنسبة 2% بقد كان ذلك يتطلب استثمار نحو 40% من الناتج القومي الاجمالي ، أي نحو 1.4 مليار دولار ، اما في حالة التوجه لنمو سنوي في دخل الفرد يتجاوز 5% فقد كان ذلك يتطلب استثمار نحو 65% من الناتج القومي الاجمالي ، أي نحو 2 مليار دولار سنويا . غير ان سياسة اقتصادية كهذه بعيدة تماما عن توجهات السلطة بسبب تكوينها كبيروقراطية ذات طابع برجوازي مندمجة بنشاطها مع الفئات البرجوازية الكومبرادورية والطفيلية والتي لاهم لها غير مراكمة الثروة في ظل وتحت حماية بيروقراطية السلطة ومشاركتها باعتبارها قمة النشاط الكومبرادوري والطفيلي .
ولم تكتف السلطة الجديدة بوضع يدها على الموارد المالية للشعب الفلسطيني ، والتي تستحوذ عليها من الضرائب والرسوم والجمارك ومساعدات الدول المانحة والقروض ، بل هي تسعى من خلال النشاط المشترك مع فئات البرجوازية الطفيلية بما فيه تلك التي تستوطن ادارات واجهزة السلطة ، لاقامة احتكارات على مقاسها تمكنها من السيطرة اكثر فأكثر على الاموال العامة ونهبها من خلال احتكار استيراد الوقود والطحين والحديد واللحوم والاصباغ ومواد البناء والاسمنت والسجائر وغيرها من السلع ، حتى باتت تسيطر ، بالتعاون مع برجوازية طفيلية قديمة نمت في ظل الاحتلال واخرى جديدة من صنعها هي ، على اكثر من ثلاثين مؤسسة احتكارية تعمل في الضفة والقطاع .
ان سياسية كهذه تستفز البرجوازية الوطنية العاملة في المشاريع الصناعية والزراعية وعدد من مشاريع الخدمات لانها تضع قيودا في وجه تطورها ، هذا التطور الذي راهنت عليه رغم موقفها النقدي من الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع حكومة اسرائيل وخاصة اتفاق باريس الاقتصادي ثم ما لبثت بعد معايشتها لسياسة السلطة ان ادركت ان رهانها كان مجرد اوهام بددتها املاءات الاتفاقيات وسياسة الحصار والخنق الاقتصادي الاسرائيلي فضلا من سياسة السلطة وسوء وادارتها وفسادها .
يتبع .. (3)
مع التحية ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. يوسف كامل ابراهيم
- الزيارات: 4
ملفات ومسائل مفصلية لمستقبل القضية الفلسطينية
أمام وبعد حكومة الوحدة الوطنية - رؤية إستراتيجية
بقلم/ الدكتور يوسف كامل إبراهيم
أستاذ جامعي - -فلسطين -غزة
تعتبر المرحلة المقبلة من أخطر المراحل بالنسبة للقضية الفلسطينية ،ففلسطين جزء من منطقة الشرق الأوسط التي تشهد الكثير من الملفات الصعبة والمعقدة كالملف العراقي والإيراني والملف اللبناني وملف الصراع العربي الإسرائيلي ،يضاف إلى هذه الملفات هناك الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والقمة العربية وجميعها تعتبر ملفات على علاقة بالقضية الفلسطينية ، وبالتالي فمستقبل القضية الفلسطينية سيعتمد على مجموعة من العوامل الإقليمية والدولية أهمها مستقبل المقاومة في العراق وقدرة الأمريكان في البقاء على الساحة العراقية وطبيعة تطور الأزمة النووية مع إيران والتي يعتقد أنها ستصل إلى مسألة الحسم العسكري في الشهور القادمة، وكذلك حسم الموقف اللبناني على المستوى الداخلي ، والإدارة الأمريكية التي ستفرزها الانتخابات الأمريكية القادمة وموقفها ورؤيتها للملف الفلسطيني،وكذلك الانتخابات الإسرائيلية والنتائج التي ستفرزها هل سيكون لهذه القيادة رؤية لحل القضية الفلسطينية، فالعوامل تتداخل وتعتمد على بعضها البعض وكل موقف سيؤثر على مواقف الآخرين. وبالنسبة للفلسطينيين فحكومة الوحدة الوطنية تحديدا سوف يتحدد مستقبلها بناء على المواقف والتحديات الداخلية إضافة إلى ما تقدم من عوامل وملفات إقليمية ومن هذه التحديات:-
الملف السياسي:
فالسؤال المطروح أمام حكومة الوحدة الوطنية ،كيف يمكن لها أن تحافظ على المشروع الوطني الفلسطيني بثوابته دون التنازع عن أي من هذه الثوابت ومنها حق الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية في حدها الأدنى في حدود الرابع من حزيران 1967 ، وسيكون أمام حكومة الوحدة ملف المسجد الأقصى والاستيطان والأسرى واللاجئين وكيفية التعامل مع هذه القضايا ، وسيكون أمام هذه الحكومة تحدى رفع الحصار السياسي عن الشعب الفلسطيني وحكومته
الملف الأمني:
سيكون الملف الأمني ملفا شائكا ومعقد أمام حكومة الوحدة الوطنية من حيث المؤسسة الأمنية وهياكلها ومن حيث الواقع الأمني ،فإعادة هيكلة المنظومة الأمنية بناء على المتغيرات السياسة والحزبية على الساحة الفلسطينية ،وكذلك إعادة الاعتبار للمنظومة الأمنية في ظل انتشار المجموعات المسلحة المختلفة منا المنضبط ومنها غير المنضبط ،وهذا يتطلب إعادة بناء المؤسسة الأمنية بناء على المتغيرات على الساحة السياسية بما يكفل مشاركة الجميع في المؤسسة الأمنية حتى يوضع الجميع أمام المسئولية الوطنية وأن لا يكون أحد خارج المنظومة الرسمية حتى يتم التغلب على ظاهرة الفلتان الأمني وعسكرة الشارع الفلسطيني والعائلي
الملف الاقتصادي:
سيكون الملف الاقتصادي من التحديات الكبيرة أمام حكومة الوحدة الوطنية فارتفاع نسب البطالة والفقر وتدني مستويات المعيشة وتدهور الواقع الاقتصادي من التحديات التي تنتظر حكومة الوحدة الوطنية والتي يتأمل المجتمع الفلسطيني من هذه الحكومة أن تعمل كسر الحصار الاقتصادي ووقف التدهور في النظام الاقتصادي الفلسطيني من الناحية الهيكلية والاجتماعية.
ملف الإصلاحات الإدارية:
تعيش الوزارات والمؤسسات والهيئات الفلسطينية حالة من الترهل الإداري فالتضخم في قطاع الموظفين العام وعدم التطابق بين الوصف الوظيفي وبين العمل الذي يقوم فيه الفرد وعدم انضباط البعض من الموظفين في عمله، وضرورة إعادة النظر في الكثير من القوانين والرتب الوظيفية بما يضمن رفع جودة الأداء الوظيفي سيكون أيضا تحدى أخر أمام الحكومة الفلسطينية لأن ذلك كله ينعكس على الموازنه العامة والميزانيات المخصصة للوزارات
ملف إدارة الصراع:
سيكون ملف إدارة الصراع مع العدو الصهيوني من أهم الملفات التي ستكون أمام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية فالمقاومة والجهاد ضد المحتل لا يختلف عليها اثنان في الساحة الفلسطينية ولكن كيف ومتى وشكل المقاومة والجهاد أصبح محل اجتهاد وتقدير من كل فصيل وحزب على الرغم من أن تبعات ونتائج أي عمل تعود على الشعب الفلسطيني عامة وليس على الفصيل نفسه وبالتالي حتى لا يكون هناك حالة من الاختلاف حول تفسير مفهوم المقاومة والجهاد لا بد وأن يكون هناك إجماع وطني على إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وأن يكون ذلك من خلال اتفاق مشترك على الموقف والرؤية والآليات للمقاومة وادارة الصراع مع العدو الصهيوني
ملف العلاقات الخارجية:
من المعتقد أن يكون ملف العلاقات الخارجية ملف معقد وشائك بسبب المواقف ألمعلنه من بعض الأطراف الإقليمية والدولية باتجاه حكومة الوحدة ، وهذه المواقف ستحدد علاقة الأطراف المختلفة بمكونات حكومة الوحدة الوطنية ،فبعض الأطراف صرحت بأنها ستقيم علاقات مع وزراء فتح دون وزراء حماس والبعض صرح سيقيم علاقات مع شخصيات مستقلة دون وزراء حماس وفتح والبعض الآخر صرح بأن العلاقة ستكون مع الرئاسة دون الحكومة ،ويعتبر هذا تحدى أخر أمام الحكومة في قدرتها على صناعة آليات تضمن تمثيلها للشعب الفلسطيني وليس لفصيل أو لشخص معين ، وأن على الحكومة أن تأخذ موقف جماعي يضمن عدم تصرف أي من الوزراء بعيدا عن الموقف المشترك في صالح القضية الفلسطينية وأن تكون حركة الوزراء وعلاقاتهم مقامة بناء على برنامج ورؤية الحكومة وليس بناء على الرؤية الشخصية أو الحزبية
ملف الشراكة السياسية:
فالشراكة السياسية من أرقى أوجهه العلاقات السياسية بين الفصائل والأحزاب المختلفة في الببرامج والرؤى السياسية ولكن هذه الشراكة يجب أن تكون بشكل صادق ومبنية على أسس سليمة تضمن للجميع المشاركة في صياغة وبناء النظام السياسي الفلسطيني، وأن لا تكون هذه الشراكة للترويج الإعلامي فالشراكة السياسية تعني الشراكة بشكل متساوي وعادل في بناء وهيكل وصياغة النظام الفلسطيني والذي تفردت به حركة فتح طوال السنوات الماضية، أن يكون هناك تطبيق فعلي على الأرض وداخل المؤسسات والهيئات الفلسطينية المختلفة لمفهوم الشراكة وإلا سنكون أمام نظام سياسي فلسطيني متعدد الرؤؤس (حكومة ورئاسة) (رئيس وزراء ونائبه) ( سلطة وطنية ومنظمة التحرير) (أجهزة ووزارات منقسمة على نفسها) وينطبق مفهوم الشراكة هذا أيضا على منظمة التحرير الفلسطينية كوعاء حاضن لجميع الفصائل الفلسطينية وعدم بقاء المنظمة بهذه الحالة المشلولة والغير ممثلة لجميع شرائح الشعب الفلسطيني
ملف الفساد:
الفساد ظاهرة تنتشر في معظم دول العالم ولكن ما نختلف فيه عن العالم داخل الساحة الفلسطينية أن الفساد ينتشر ويتزايد وتتضخم ملفاته دون حساب لأي من المفسدين أو الفاسدين ، فالجميع سمع عن تقرير الرقابة العامة فى أواخر التسعينات (1997-1998) والنتائج التي خرج بها وكذلك ما صرح به النائب العام تكرارا ومرارا ، ورغم ذلك نسمع كل يوم عن قصص وأحاديث كثيرة عن الفساد المستشري داخل مؤسسات وأجهزة وهيئات السلطة الفلسطينية سواء كان فساد إداري أو مالي أو فساد التعدي على القانون وغير ذلك من أشكال الفساد فهل سيكون بمقدور حكومة الوحدة الوطنية الذي سيجتمع فيها معظم أطياف الشعب الفلسطيني أن تقف على ملف الفساد بجديه وأن يكون بمقدورها محاسبة ومسائلة أي شخص مهما كانت رتبته الوظيفية أو انتمائه التنظيمي أو العائلي؟؟؟؟ وهل سيكون بمقدور هذه الحكومة أن تقدم جميع المفسدين للعدالة والمحاسبة العلنية حتى لا يتجرأ أي فرد مهما كان على مقدرات الشعب الفلسطيني
ملف المفاوضات السياسية:
من الواضح أن وثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة قد أعطى الفرصة والهامش الكبير للسيد رئيس السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية لإدارة ملف المفاوضات ، وهذا أمر جيد في تبادل الأدوار على الساحة الفلسطينية ولكن قد يمثل ملف التفاوض قنبلة موقوتة وكبيرة تفجر الصراع داخل النظام السياسي الفلسطيني ،فمن يضمن أن لا تبدأ مفاوضات سياسية قبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بما يكفل إطلاع جميع الأطراف على تفاصيل هذه المفاوضات ، من سيضمن أن تكون تفاصيل التفاوض جميعها ستكون تحت متناول جميع الأطراف أم ستكون هناك فرصة لإعادة سيناريو ما حصل في أوسلو ومدريد من وجود قنوات خلفيه تدير المفاوضات بعيدا عن الجهات الرسمية ، من سيضمن أن ما يرضى به الرئيس ووفد التفاوض أن يتوافق مع موقف الفصائل المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية ، من سيضمن أن يعتبر الرئيس أن هذا الملف أعطى للرئيس ولمنظمة التحرير وبالتالي فكل الصلاحيات قد منحت لهم للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات سياسية دون الرجوع للفصائل والمؤسسات الرسمية كالمجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية ؟؟؟
ملف منظمة التحرير الفلسطينية:
ارتبط مشاركة الفصائل الفلسطينية بحكومة الوحدة الوطنية بشرط إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بجميع مكوناتها وهياكلها وبرامجها السياسية ،فهاهي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية قاب قوسين أو أدنى ، فمن يضمن أن يتم البدء في ملف إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بالتزامن مع حكومة الوحدة أم أن تكرار تجربة اتفاق القاهرة ستتكرر، فاتفاق القاهرة والذي من خلاله أعطيت هدنه للعدو الصهيوني دامت أشهر عديدة يحتوى هذا الاتفاق على ضرورة الإسراع في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ولكن لم يتم تطبيق ذلك ولم يحصل أي تقدم باتجاه فتح هذا الملف ، كما أن مفهوم الإصلاح لمنظمة التحرير مفهوم فضفاض كبير وواسع فالإصلاح وإعادة الهيكلة تتم بناء على ماذا ؟؟؟ بناء على نتائج الانتخابات، فالانتخابات لم تجر في ساحات الشتات الفلسطيني ، وهل سيشمل الإصلاح تجديد وإعادة الهياكل والبرامج أم ستكون العملية شغل الشواغر فقط، ماهي الصلاحيات التي ستمنح للمنظمة بعد اصلاحها وهل سيتعارض صلاحيتها مع صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية ،لأنه بعد ذلك سيكون هناك رأسين للنظام السياسي الفلسطيني ( سلطة - منظمة التحرير) ولا يخفى على أحد مشكلة تمثيل الشعب الفلسطيني في القمم العربية والدولية فمن سيمثل فلسطين فيما بعد السلطة أم منظمة التحرير ، مسئولية الإشراف على السفارات الفلسطينية ستكون من صلاحيات من سلطة أم منظمة التحرير الفلسطينية
ملف التفسيرات لأتفاق مكة ووثيقة الوفاق الوطني:
إن ما يقلق الإنسان الفلسطيني على مستقبل القضية الفلسطينية ما نراه من اختلاف بين الساسة الفلسطينيين على شاشات الفضائيات والإذاعات وصفحات الصحف وهم يفسرون ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة ، فكل متحدث من هؤلاء يفسر بنود الاتفاق بما يتناسب وبرنامج فصيله السياسي وبما يتناسب ورؤيتهم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وليس أدل على هذا الاختلاف ما هو قائم في مسألة اعتراف حماس في إسرائيل ، فحركة فتح تعتبر أن اتفاق مكة هو عبارة عن اعتراف من حماس بشروط الرباعية في حين حماس تعتبر أن الاتفاق شأنا داخليا فلسطينيا وليس له علاقة بشروط الرباعية وليس أدل على ذلك الموقف لحماس ما طلبته صراحة بعد اتفاق مكة كل من رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة وليفني وزيرة خارجية إسرائيل بضرورة اعتراف حماس بإسرائيل وهذا دليل على عدم قناعة إسرائيل وأمريكا وعدم كفاية اتفاق مكة بشأن شروط الرباعية والتي تتضمن ضرورة اعتراف حماس بإسرائيل ، فهذا الاختلاف يضعنا أمام التنبؤ بإمكانية الاختلاف على تفسير الكثير من البنود وخاصة تلك المتعلقة بالشأن الخارجي وإدارة الصراع مع إسرائيل مما يهدد حكومة الوحدة وديمومة استمراريتها.
أن الشأن الداخلي الفلسطيني واللحمة الفلسطينية من أهم العوامل التي ستحافظ على قدرة البقاء والصمود أما الضغوط الخارجية وعلى جميع الأطراف أن لا تخضع للابتزاز المالي والسياسي فسيكون لذلك تأثير كبير على بقاء اللحمة الداخلية وبقاء الحركة الوطنية والإسلامية ممثلة لطموح مجمل الشعب الفلسطيني، فحكومة الوحدة الوطنية تتمتع بعناصر القوة الكثيرة والكبيرة ومنها الالتفاف الشعبي والجماهيري إلى جانب مشاركة الفصائل السياسية ودعم الفصائل العسكرية لها وكذلك دعم ومباركة جميع الدول العربية لها ماليا وسياسيا، فحكومة الوحدة الفلسطينية سيكون بمقدورها انتزاع المبادرة السياسية من يد إسرائيل ،وسيكون بمقدورها إعادة اللحمة للنسيج الفلسطيني بعد حالة الصدام والفرقة التي سادت خلال الفترة السابقة، وسيكون بإمكان حكومة الوحدة أن تفرض الإرادة الفلسطينية على المجتمع الدولي لفك الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني وسيكون بمقدورها إنجاز عملية تبادل للأسرى بما يتوافق والمصلحة الوطنية الفلسطينية، كما سيكون بمقدور حكومة الوحدة إنهاء حالة الازدواجية داخل النظام الفلسطيني وتفعيل المؤسسات الفلسطينية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية بما يتناسب وحجم المخاطر التي يتعرض لها المشروع الوطني الفلسطيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 3
معا نلطم الاستبداد السياسى
سيد يوسف
لو كنت أملك أن يصل صوتى لجميع المستضعفين فى العالم لا سيما فى مصر لفعلت، ولو كنت أملك أن أعاقب القادرين على تخاذلهم فى لطم الاستبداد السياسى لفعلت، ولو كنت أملك غير إثارة وعى قومى وتبصيرهم بما لهم وما عليهم لفعلت، لكنى أدعو المستضعفين الذين لا يجدون إلا الدعاء على الحكام المستبدين بتنظيم جهدهم فى هذا الدعاء كما سيأتى، وأدعو القادرين إلى توبة نصوح بتوحدهم ونبذ خلافاتهم كما سيأتى.
روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتي يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ".
ولقد استبان لكل ذى بصيرة مدى الظلم الذى يتجرعه المصريون/ والمقهورون فى كل ميدان فى ظل نظام مستبد لا يرعوى من حيث القهر والاعتقالات وترويع الآمنين وإشاعة الفوضى والسرقة والنهب المنظم لثروات البلاد حسبما أشارت إلى ذلك تقارير شتى ومقالات متعددة لكتاب يتمتعون بمصداقية لدى الرأي العام مما لا حاجة إلى تفصيله الآن.
ومن هنا كانت هذى الكلمات من أجل أن يجتمع المصريون/ والمقهورون للدعاء على هؤلاء الظالمين المستبدين، وحتى لا يتهمنا متهم ما بالدروشة والدجل نورد أسباب هذه الدعوة، فمن اقتنع بها انضم إلينا ومن خالفنا فيها فهو وشأنه.
وقبل أن نسهب فى تبيان أسباب وكيفية ذلك نورد هذه القصة حسبما أشارت إليها كتب التاريخ نظرا للتشابه الكبير بين نموذج معاصر لنا فى مصر ممثلا فى مبارك، وبين نموذج تاريخى ممثلا فى الحجاج بن يوسف الثقفى، من حيث وجود الظالم المستبد ومن حيث تبيان أهمية سلاح الدعاء حين يفقد الناس النصير وتوحد النخب والتفاف الجماهير حول رمز يجمعهم ويتخلص معهم- وبهم- من هذا الظالم المستبد.
فقد روت كتب التاريخ أن سعيد بن جبير ( كنموذج صالح يدعو الظالم المستبد للإصلاح) كان ينهي الحجاج بن يوسف الثقفى ( كنموذج فاسد للحكام المستبدين الظالمين سفاكى الدماء) عن الظلم والبطش، وكان ينصح الناس بمخالفته وبالوقوف في وجهه، فلما ضاق الحجاج ذرعا بتصرفات سعيد بن جبير استدعاه ودارت بينهما مناقشة يهمنا منها تبيان أثر الدعاء على الظالمين ...نقتطف منها ما يلى :
قال الحجاج لسعيد: ما اسمك؟
قال: سعيد بن جبير.
الحجاج: أنت الشقي بن كسير.
سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيت وشقي أبوك.
سعيد: الغيب يعلمه الله.
الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي.
سعيد: لو علمت أنك كذلك لاتخذتك إلها.
الحجاج: ما رأيك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل.
الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟
سعيد: اختر أنت يا حجاج.. فو الله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.
الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله.
الحجاج لجنده: اذهبوا به فاقتلوه! فضحك سعيد بن جبير وهو يتأهب للخروج مع جند الحجاج.
الحجاج: لماذا تضحك؟
سعيد: لأني عجبت من جرأتك علي الله ومن حلم الله عليك.
الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه.
سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.
الحجاج: وجهوا وجهه إلي غير القبلة.
سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.
الحجاج: كبوه علي وجهه.
سعيد: 'منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري'
الحجاج: اذبحوه!!
سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
ثم رفع رأسه إلي السماء وقال: خذها مني يا عدو الله حتي نتلاقي يوم الحساب:
'اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه علي أحد يقتله من بعدي'.
يقول المؤرخون : أصيب الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير بمرض عضال أفقده عقله، وصار كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وكان كلما أفاق من مرضه قال بذعر: مالي ولسعيد بن جبير
وبعد فترة قصيرة من قتل سعيد بن جبير مات الحجاج الثقفي شر موته، وتحققت دعوة سعيد فيه، فلم يسلطه الله علي أحد يقتله من بعده.
وكأنهم يتواصون بها
ويبدو أن للطغاة والمستبدين خطوات كأنهم يتواصون بها : (1) سخرية وتهكم ثم (2) اعتقال وتعذيب نارا تلظى !! ثم(3) ترهيب وتفزيع ثم (4) قتل وتصفية جسدية!! وكأنهم يتواصون بها!! ثم يأخذهم ربنا أخذ عزيز مقتدر فإن الله يمهل للظالمين حتى إذا أخذ بعضهم لم يفلتهم فيشفى بذلك صدور قوم مؤمنين...وما فعل ربك بالطغاة السابقين عنا ببعيد!
عشرة أسباب وراء هذه الدعوة
نقول هذا لتبيان أثر الدعاء وأهميته، وحتى ندعو قومنا إلى الدعاء على الظالمين المستبدين رغم يقيننا أن الدعاء وحده لا يكفى لولا أنه جهد الذين كفروا بالنخبة، ودوافع هذه الدعوة ما يلى :
(1) لم تستطع النخبة فى بلادى أن تعبر عن احتياجات المواطن البسيط حين اكتفت بمعارك الحريات ومطالب القضاة - وهى على أهميتها البالغة- لا تعبر عن مطالب واحتياجات معركة الخبز التى يحياها المواطن، ولم تستطع أن تقدم بديلا أو رمزا يلتف حوله الناس، ولم تستطع أن تطرح خلافاتها الأيديولوجية لتوحد صفوفها ومن ثم كفر الناس بالنخبة.
وفى يقينى أن عدة تظاهرات رافعة شعار أين الخبز كفيلة بجذب شرائح كثيرة من فئات المجتمع لا سيما أن هؤلاء هم الأغلبية وهم الكتلة الصامتة التى لا يُرجى تحرك فعال بغيرهم.
(2) الفشل فى تقديم رؤية متكاملة تعنى بتغيير أسلوب الخطاب ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها(من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية، والضغط لمواجهة قضايا الفساد، وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية، وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح، ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء...كل ذلك صادفه فشل كبير.
(3) العجز فى الانتقال من مرحلة التظاهرات إلى مرحلة البرامج وبمعنى آخر الفشل فى الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة، والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ...
(4) الفشل فى تقديم ميثاق يجمع ولا يفرق...إنه لمما يثير الدهشة ألا تجتمع تلك الحركات ( والتى زادت عن 14 حركة تغيير، هذا بخلاف مجموع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى وبعض الشخصيات ذات الوزن النسبى المقدر) لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التفتيت والتقسيم والفساد والنهب المنظم لثروات بلادنا !!
(5) يأس النخب من تحرك الجماهير، وما فقه هؤلاء أن الجماهير لا تتحرك من تلقاء أنفسها فلابد لها من قيادة حكيمة موثوق بها توجهها فتأتمر بتوجيهاتها...وأنى للجماهير بقيادة حكيمة موثوق بها فى ظل هذا التشرذم؟!
(6) فى يقينى أن ما اتخذ قوم بعضهم بعضا مطايا إلا كان بعضهم لبعض عدوا ولقد خانت بعض النخب الجماهير لمصالح فئوية أو شخصية وسلوا عن بريق الفضائيات سوف تنبيكم بعض الأحداث عن هؤلاء بأشخاصهم.
(7) تشبع النخبة والكتاب عندنا بالنقد حتى بتنا نسمع كثيرا قد علمنا وماذا بعد النقد؟ ومن ثم ساهم ذلك فى زيادة ترسيخ اليأس لدى كثير من الناس.
(8) طغت وسائل الإعلام بكافة أنواعها عندنا بتقديمها مواد تسهم فى ترسيخ ثقافة الاستلاب والإحباط.
(9) الفشل فى قضية إثارة الوعى القومى وزيادة حساسية البعد الوطنى لدى الناس من خلال تقديم رموز وطنية تلتف حولها الجماهير.
(10) أخرى.
خاتمة وملاحظات
* فى كثرة دعاء المصريين على الظالمين المستبدين الذين خربوا البلاد ما يدعو إلى توحيد الجهود لعل السماء تستجيب لصوت مخلص يدعو الله مع الداعين.
* وفى ظل هذه المعطيات فإن الدعوة ماسة فى أن تتحد دعوات المصريين للدعاء على الحكام المستبدين ولو أملك من الأمر شيئا لدعوت المصريين نساء ورجالا وأطفالا أولئك الذين يكتوون بظلم هذا النظام المستبد أن يجتمعوا مغرب كل اثنين أو خميس أحدهما أو كلاهما يدعون ربهم ويبتهلون إليه بعد صيام بمثل – لا بنص- هذا الدعاء: اللهم إنا قد نفضنا أيدينا من القادرين فينا اللهم إن الظالمين وأعوانهم قد طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد...اللهم صب عليهم سوط عذابك... اللهم اقصم آجالهم...وأذن بزوال حكمهم...ومزقهم شر ممزق...هم ومن يعينهم بائعا دينه بدنياه.
* ورغم ذلك فما يزال الأمل معقود بنواصى القادرين يداعب أحلام الجماهير ذلك أن هذه الأمة بخير وأن شعوبها – أيضا- بخير وأننا إذا مرضنا فلن نموت، وإذا ضعفنا فلن نستسلم، وأننا بمجموعنا نفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهى دوما ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر... فهذه الأمة بمجموعها من خير الأمم التى أخرجت للناس يقول تعالى " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" آل عمران 110، وهذه الأمة ولادة للقادة والمجاهدين وما أحمد ياسين عنا ببعيد، ولا يركبنا الشطط حين نذكر أن هذه الأمة من أصفى الأمم قلبا، وأزكاها نفسا رغم عوامل المرض البادية على أبنائها فتراها فى الشيخوخة وهى لمّا تزل فتية وعصية على الموت، لكنها فى حاجة إلى من يلملم شعثها وينظم شئونها، ويبث الروح والأمل فى نفوس شبابها، فيجددون ولاءهم وانتماءهم لحاضرها كما هو متجذر الولاء والانتماء لماضيها وتلك مهمة الفاقهين المستبصرين المستمسكين بثوابت أمتنا العارفين لتاريخها البعيدين عن الانهزامية والانبطاح واليأس.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: السيّد محمّد علي الحسيني
- الزيارات: 4
لبنان خياره عربي
بقلم:
أمين عام المجلس الإسلامي العربي
العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ
والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله على أنبيائه ورسله أجمعين وعلى خاتمهم
محمّد بن عبد الله العربيّ {صلى الله عليه وآله وصحبه وزوجاته وسلم},وبعد:
منذ كان لبنان وهو مرتبط ارتباطاً قويّاً بمحيطه العربي من المحيط إلى الخليج,يلقى اللبنانيّ في أخيه العربيّ القلب المنفتح,والنفس الصافية,والعاطفة الأخوية,يتجلى ذلك على الصعيد الفرديّ,ويرى واضحاً جليّاً يحسّه اللبناني بعمق ويبادل أخاه العربيّ المعطاء حبّاً بحب وعطاءً مقابل عطاء.
أما على الصعيد الرسميّ وعلى مدى فترات التاريخ أعلن المسؤولون اللبنانيون ارتباطهم بإخوتهم العرب,ونادوا بأصوات مرتفعة بعروبة لبنان,وأكدوا بالقول والفعل هذا الارتباط,حتى جاء الدستور اللبناني ومن بعده اتفاق الطائف ليؤكدا عروبة هذا البلد وحبَّه واندماجه بإخوته العرب الكبار.ونادى اللبنانيون إخوتهم:
لدينا أيها الإخوة قلوب محبَّة,وأدمغة مفكرة,وسواعد قويَّة,وعلوم ومعرفة,وصفاءوإخلاص..ورحَّب العرب..كل العرب بلبنان واللبنانيين,فأحسّ اللبنانيّ في أي بلدٍ من بلدان العرب أنه بين أهله وذويه,يبادلونه الحبّ,لافرق عندهم بين دين ودين ومذهب ومذهب,فاللبنانيون كلهم في نظر الحكومات العربية والشعوب الناطقة بالضاد أبناء هذه الأمة يجب أن يحتضنوا .عاملت الحكومات العربية اللبنانيين وكأنهم أبناء تلك البلاد.ولابدّأن يقدّم اللبنانيون كلّ ما لديهم من قوة فكرية وجسدية,وضحوا في سبيل البلدان المضيفة بكل غالي ونفيس...
حقّاً إنَّها الأخوة المتبادلة,والعلاقة الوثيقة,والتفاهم العميق,وحب الأخ لأخيه والأب لابنه..هذه علاقة لبنان بالعرب,تعوّدها اللبناني وقدّرها ومايزال يقدّرها للشعوب العربية جمعاء.جربنا العرب أيام رخائنا فأحسسنا فرحتهم بنا,وجربناهم في أوقات الأزمات والنكبات والعواصف الهوجاء ,فعرفنا من حسن المعاملة وكرم الضيافة العربية مايثلج الصدور ويطمئن الأفئدة.هذه المعاملة العربية الرائعة جعلت اللبنانيّ يقولها وأمام كلِّ عربيّ:
حقّاً إننا مقصرون أمام حبِّ العربيّ لنا..
وانتم أيها الملوك والرؤساء والمسؤولون في بلادنا العربية الحبيبة! تحية إجلال واحترام من شقيقكم الصغير لبنان اليكم جميعاً. نشكركم دائماً,ونذكر لكم موقفكم في مؤتمر الطائف الذي بذلتم فيه جهوداً يقصر الشكر عن
تأدية جزء صغير من شكره. نشكر تحرككم السريع ومواقفكم الشجاعة في هيئة الأمم والدول الكبرى في العالم للدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه,وخصوصا في تموز 2006حيث لم يكتفي نشاطكم وحركتكم على السياسية بكل كان العطاء الإنساني الكبير فبدأت الوفود العربية للإطلاع على الخراب الكبير الذي أصاب لبنان ,وأدركتم مدى حاجة هذا البلد لإعادة إعماره ,فظهر الكرم العربيّ والنبل والتعاضد بأحلى صورها..تدخلت الدول العربية بدفع الأموال لإنعاش الاقتصاد اللبناني ,وإرسال المساعدات الإنسانية وبناء المدن والقرى ودور العبادة,وكذلك تم إرسال الجنود لتخليص الأرض من القنابل العنقودية التي زرعتها الحرب في لبنان.
إلى الإخوة العرب :
نحن اللبنانيين الذين لاخيار لهم إلا الخيار العربيّ والذين يأملون بأمتهم أن تبقى دائماً إلى جانب هذا البلد ليبقى بين إخوانه عزيزاً بعزتهم كبيراً بدعمهم. نأمل منكم للتدخل لحل الخلافات التي نشأت مجدّداً بين اللبنانيين والشعب اللبناني بعيد كل البعد عن هذه الخلافات.
أيها الإخوة :ياكلّ الأمل والرجاء –بعد الله سبحانه وتعالى- لهذا الشعب الحالم بحياة الهادئة الشريفة والمعلق آماله بكم . ولكم اسمى معاني الحبّ والاعتراف بالجميل .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. يوسف كامل ابراهيم
- الزيارات: 4
دبلوماسية الترويج بين مشعل وعباس ورايس
وعلى الرباعية أن تختار
بقلم/ الدكتور يوسف كامل إبراهيم
أستاذ جامعي - -فلسطين -غزة
تحاول جميع الأطراف على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية الترويج لموقفها من اتفاق مكة عبر سلسلة من اللقاءات والجولات المكوكية على الساحة العربية والدولية ،فكل جهة من هذه الجهات تسعى لترويج موقفها ورؤيتها وقراءتها لاتفاق مكة ،فحماس تقرأ الاتفاق من زاوية في حين حركة فتح تقرأ الاتفاق من زاوية أخرى ،وكذلك الدول العربية لها رؤيتها وقراءتها للاتفاق كما هو الحال لأمريكا وإسرائيل اللتان لهما رؤية خاصة من الاتفاق، فجميع الأطراف بدأت بجولات وزيارات مكوكية عبر الدول لترويج رؤيتها للاتفاق وكأني أري بهذه الزيارات والفعل الدبلوماسي لجميع الأطراف هو عبارة عن حشد للمواقف على الساحة الدولية فكل طرف يريد أن يروج لموقفة من الاتفاق ويحشد له مؤيدين ومناصرين على الساحة العربية والدولية، فكل من حماس وفتح تسعيان لحشد التأييد لحكومة الوحدة الوطنية ولكن على أساس فهم كل حركة لهذا الاتفاق فحركة حماس تعتبر أن حكومة الوحدة الوطنية هي مصلحة فلسطينية سوف تنطلق من خلالها لتحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية دون تقديم أي تنازل للطرف الإسرائيلي أو الخضوع لشروط أمريكا والرباعية، ومن هنا انطلق خالد مشعل جولته الدبلوماسية أما فتح التي ترى أن اتفاق مكة ومن ثم حكومة الوحدة إنما هي تلبية لشروط اللجنة الرباعية التي سببت في حصار الحكومة التي شكلتها حماس ومن هنا انطلق عباس في جولته الدبلوماسية والتي من المقرر أن تشمل كلاًّ من ألمانيا وفرنسا، بعدما كان قد زار بريطانيا والأردن في بداية جولته.
جولة مشعل الدبلوماسية:
فقد وصل إلى القاهرة مساء الأربعاء خالد مشعل في إطار جولة دبلوماسية دولية تعد القاهرة المحطة الأولى فيها حيث ستشمل أيضًا روسيا وإيران؛ لحشد الدعم لاتفاق حكومة الوحدة الوطنية، فقد التقى مشعل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية واستعرض معهم ما تم التوصل إليه في اتفاق مكة، والخطوات التي وصلت إليها مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية، والضغوط التي يتعرض لها الاتفاق من قِبَل الولايات المتحدة.
كما وصل مشعل روسيا وأكد من هناك أن روسيا ستواصل بذل الجهود في إطار اللجنة الرباعية من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، المفروض منذ أكثر من عام، لا سيما مع قرب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية .وقال مشعل، في ختام لقاءه مع وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" في موسكو لقد أبدت روسيا تفهماً كاملاً لضرورة رفع الحصار، وبدء التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجري تشكيلها حالياً ".
جولة عباس الدبلوماسية:
من ناحيته بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولة عربية وأوروبية تندرج في إطار جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط وكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الرئيس الفلسطيني سيوضح للمسئولين الأوروبيين والعرب اتفاق مكة على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وسيطلب من هؤلاء المسئولين وقف الحصار الاقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية ومواصلة تقديم الدعم للفلسطينيين سياسيا واقتصاديا.
وفي هذا السياق اجتمع رئيس السلطة الفلسطينية مع توني بلير رئيس الحكومة البريطانية ضمن جولة عباس الخارجية التي تهدف إلى كسب التأييد الدولي لاتفاق الوحدة الفلسطينية، وشهد الاجتماع محاولاتٍ من عباس لنَيل تأييد بريطانيا للتوسط لدى الولايات المتحدة لقبول حكومة الوحدة.
وقال عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع بلير: "إننا ملتزمون بعملية السلام.. نأمل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية قريبًا، ونأمل أن يقف المجتمع الدولي إلى جانبنا"، بينما أكد بلير أنه يدعم حكومة الوحدة، لكنه شدد على ضرورة أن تؤيد الحكومة القادمة حلَّ القضية الفلسطينية على "أساس قيام دولتين"، بما يعني الاعتراف بالكيان الصهيوني.
جولة رايس الدبلوماسية:
ضمن جولتها الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط والتي شملت العديد من الدول العربية أكدت رايس بعد اللقاء الثلاثي الذي جمعها في القدس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، على التزاميهما بحل يقوم على مبدأ الدولتين.وقالت الوزيرة الأمريكية عقب ذلك اللقاء إن المسئولين بحثا في مطالب اللجنة الرباعية الدولية التي تطالب أي حكومة فلسطينية بالتعهد بعدم اللجوء إلى العنف، والاعتراف بإسرائيل والقبول بالاتفاقات الموقعة.
على الرباعية أن تختار:
في إطار النشاط الدبلوماسي الذي يقوم به كل من مشعل وعباس ورايس فعلى اللجنة الرباعية أن تختار من بين ثلاث مقترحات: الأول تسوق له وزيرة الخارجية الأمريكية رايس، ومن ورائها إسرائيل، التي تريد حث شركائها على عدم الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، على أساس أن حركة حماس لم تعترف بحق إسرائيل في الوجود .
أما الاقتراح الثاني، فهو الذي يروج له رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس بنفسه، ويقضي بإعطاء الحكومة المقبلة فرصة، معتبراً أنها تستحق ذلك كونها اعترفت بكافة الاتفاقات المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
أما الاقتراح الثالث أن اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية هو شأن فلسطيني تم التوافق عليه بين فتح وحماس ولا يمكن تقديم أي تنازلات بشأن الاعتراف بإسرائيل، وعلى المجتمع الدولي أن يتعاطى مع خيار الشعب الفلسطيني الديموقراطي في الوقت الذي قدمت فيه حماس مرونه اتجاه احترامها للاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية ،وعلى المجتمع الدولي أن يسعى لإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وأقامه دولته المستقلة في حدها الأدنى في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وهو ما يروج له مشعل خلال جولته الدبلوماسية
وعلى الأطراف العربية والإسلامية والصديقة للشعب الفلسطيني أن تدعم أيضا أحد هذه الخيارات وأن تضغط من خلال دبلوماسيتها على الرباعية وأمريكا وإسرائيل بقبول و دعم الاقتراح الثالث باعتبار أن الشعب الفلسطيني قد اكتوى بنار الاحتلال بعد أن قدمت منظمة التحرير اعترافا بإسرائيل دون أن تعطي إسرائيل شيئا للفلسطينيين، وأن الشعب الفلسطيني قد أجمع واتحد من خلال اتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية وبدأت بتسويقه عبر دبلوماسيتها متسلحة بدعم الدول العربية لها
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- الزيارات: 4
تفاجئك عبارات بليغة ببساطتها وبداهتها فتجرنا إلى محاكمة ما نعتقد أنه أساسيات لا تقبل المحاكمة أو المناقشة..هذا ما أحسست به عندما قرأت الردود التي وردت على مقالي بعنوان ( الناطقين الإعلاميين لحركة فتح والأعلام المعاصر ) والذي نشر بتاريخ 28/2/2007 على الكثير من المواقع الالكترونية الفلسطينية والعربية ولكن مالفت انتباهي كم التعليقات الكبير على المقال في شبكة فراس الإعلامية والشتم والسب وما إلى ذلك من أمور أنا لست غاضب منها لو كانت من أجل النقد والخروج بتوصيات لقيادة حركتنا الرائدة فتح، ولكن للأسف الشديد كان هدف هذه الحملة هو إسكات الأصوات التي تحاول أظهار نقاط الضعف عند بعض الناطقين الإعلاميين وتنصحهم بتطوير أنفسهم ، ولكن بعد البحث تأكدت أن أحد الناطقين الاعلامين لحركة فتح والذي لم يذكر في هذه المقال أثار هذه الضجة الكبيرة المفتعلة ، ومن هنا أقول إن الإنسان كائن عاقل ولذلك لا بد من إطلاق سراح تفكيره من القيود لا بد من تحريره.. هكذا دون مقدمات يضعنا هذا الكلام أمام حقيقتنا كبشر أمام واقعنا بكل تفاصيله المرة واحتمالات حريتنا المغيبة.. هل هذه الحقيقة البسيطة البدائية تعني أننا كبشر نستحق الحرية وإذا كنا كذلك فعلا فلماذا؟.. أي هل نستحق الحرية لأننا كائنات عاقلة أم كائنات مطيعة..هل وظيفة العقل الذي هو مبرر الحرية حريتنا نحن البشر وربما مصدرها أو موجدها هي التفكير دون قيود "الواقع-الطغيان" وإسقاطاته على عقولنا أو تبرير و"عقلنة" هذه القيود على تفكيرنا.. أو إذا أردتم يمكن أن نطرح الأمر بصيغة أخرى: ما هو جوهر وجودنا كبشر: العقل أم الطاعة؟.. هل الطاعة هنا هي قبول ب (أو عملية تأقلم وتكيف مع) السائد الاجتماعي-السياسي-المعرفي أم استسلام لممارسة قطيعية أم تماهي مع سيكولوجيا المجموعة حتى لو كانت هذه الممارسة تعني الاستسلام لحالة قهر مباشر، الاستسلام للقمع أي بمعنى آخر متى يكون الإنسان كائن اجتماعي أو كائن عاقل.. أين هو إذا هامش التغيير في الواقع ولأي درجة هو واعي أو غير واعي أو حتمي أي هل علينا أن ننتظر تحقق حتمية ما (قد يكون من أسلحتها الحديثة الدبابات والقاذفات والصواريخ الأمريكية مثلا) أو أن إنجاز حريتنا يتطلب منا إدراك جوهرنا كبشر ككائنات عاقلة وتحطيم قيودنا باتجاه الحرية، كيف ستتحقق هذه الحرية التي اعتبرنا أنها تقوم على واقع الإنسان ككائن عاقل وهل الوضعية الجديدة التي سننتقل إليها هي وضعية أكثر عقلانية في مواجهة لا عقلانية الاستبداد.. سؤال هام للغاية تطرحه علينا حقيقتنا المفترضة ككائنات عاقلة وكوننا نحقق حريتنا من خلال "تفكيرنا العقلاني" أو عبر نشاطنا العقلي الحر، ألا يعني هذا أنه يجب ليس فقط تقنين العنف ضد الإنسان أي إنسان (مهما بدت أفكاره هرطقية ) بل وإلغائه واقتصار أي حوار بين البشر على الجدل العقلاني الذي نستخدم فيه عقولنا أو ثمرة تفكيرنا العقلاني إذا ما قررنا أننا كبشر كائنات عقلانية أي في وضعية يكون فيها العقل هو حقيقتنا الأساسية وبالتالي لا معنى أو لا شرعية لأي حوار يستبعد العقل كمرجعية... وسؤال آخر أساسي للغاية وبسيط في آن واحد يتعلق بوضعيتنا كفتحاوين مقهورين هنا، هل نحن في تناقض مع حركتنا الفتحاوية بعينها أم مع أية حالة استبداد وطغيان لا عقلانية أي أنها تعمل وتقوم أساسا على كبت وإلغاء عقولنا وتفكيرنا أمام مرجعيتها المطلقة التي تصادر عقولنا كأفراد وفتحاوين لصالح أناس متسلقين ولا قاعدة خلفهم ويتم تعينهم في قيادة الساحة الفتحاوية بدون علم من يمثلوهم من القاعدة ، وإذا ما زعمنا أننا نعارض القهر والفساد والاستبداد أينما كان وبأي صيغة فما هي تركيبة فتح التي نعاديها أو ما هو مصدر هذا الطغيان في حركة فتح ، أية مؤسسة مهما كانت تحاول أن تولد (أو تتضمن إمكانية توليد الطغيان) وتحمي الطغيان وتعززه وتساعده على سلب المجتمع صوته وحراكه.. أية مؤسسة ضمن مؤسسة الدولة الأكبر تحولها إلى ذلك الغول الذي يلتهم أبنائه أو إلى كيان قابل للطغيان، هل هو احتكارها للقوة واستخدامها في يدها؟ هل هو في تساوي قوتها بالقانون (أو اللا قانون)؟ هل هو احتكارها للحقيقة سواء "العقلية" أو "فوق عقلية-المقدسة"؟ هل هو في احتكارها لحق الإبداع الفكري أو أي نشاط عقلي، إما بقمع "العقل الآخر" وإلغائه أو بتأسيس شروط سيادة "خطابها الخاص".. ومن هنا يمكن التساؤل عن البديل القادم "العقلاني" أو الأكثر عقلانية على الأقل من الطغيان القائم.. ما حجم قوة القهر أو القمع التي نحتاجها لإدارة جدل عقلاني بين بشر بين كائنات عقلية وما هو حجم السجون التي عليه أن يحافظ عليها أو يفتتحها ليحاسب كائنات عقلية في حالة جدل حر وما هو حقها في فرض موقفها الخاص على الآخر أو المجتمع بأسره إذا كانت المرجعية الحقيقية التي ترجح وتقدم هي مرجعية العقل غير المقيد الحر.. هل يمكن تأسيس حالة نعترف فيها كبشر بوضعيتنا ككائنات عاقلة أساسا أن نضع إنسانيتنا التي افترضنا هنا أن جوهرها الأصل هو العقل البشري وقدرته على فهم الواقع ومحاكمته ومحاولة تطويره، هذه العملية التي بلغت مراحل متقدمة من تغيير الواقع الفيزيائي وتعديله لصالح الإنسان رغم تأخرنا، الشديد غالبا، اجتماعيا وربما سياسيا عن تطوير، وعقلنة حياتنا كبشر وفي النهاية أقول أن الحرية في حركة فتح من أهم مقومات صمود فتح لمدة 43 عام وليس من المعقول أن يطل علينا أشخاص بدون قاعدة أصلا ليفرضوا نفسهم على حركة فتح ويحاولوا مصادرة حرية أبنائها بالنقد من خلال الشتم الغير مبرر في تعليقاتهم الغير مدروسة والتي تخدم أجندة لا نعلم تتبع لمن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حافظ عليوي
- الزيارات: 4
الهوية الطبقية للسلطة الفلسطينية (1)
حافظ عليوي
الانعكاسات الاقتصادية - الاجتماعية لاتفاقات اوسلو في ضوء سياسة السلطة
الهوية الطبقية للسلطة الفلسطينية
جاءت التحولات الواسعة ، التي شهدتها المنطقة وشهدها العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج الثانية ، لتحدث انقلابا في الوضع الفلسطيني ، وعاد هذا الانقلاب بأفدح الاضرار على الاوضاع في منظمة التحرير الفلسطينية وعلى استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني . فعلى صعيد " م.ت.ف " اصاب الانهيار اوضاع القيادة اليمينية المتنفذة ودفعها للبحث عن نفسها عن مكان في " النظام الاقليمي " و النظام الدولي الجديد الذي اعتقدت انه اصبح في متناول ايدي الامبريالية الامريكية . في سعيها لتأمين مكان لنفسها اخذت هذه القيادة تتصرف بذعر مبالغ فيه وتبدي استعدادات واسعة لتقديم التنازلات السياسية امام الشروط الامريكية والاسرائيلية للالتحاق بقطار التسوية ، الذي كان يستعد للانطلاق في مؤتمر مدريد . وعبرت سياسة هذه القيادة بوضوع صاخ عن طبيعتها الطبقية التي تكونت كشريحة ذات طابع برجوازي من خلال موقعها في التشكيل القيادي السياسي والاداري لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبحكم تكوينها هذا من ناحية وبسبب الصعوبات التي كانت تواجهها في محاولاتها لقيادة حركة التحرير الوطني ضد الاحتلال ، خاصة بعد تفكك السوفيتي ونتائج حرب الخليج الثانية ، اخذت سياستها تتبلور في مجموعة من الخطوات التراجعية التي تستهدف حماية ذاتها ومصالحها على حساب حركة التحرر الوطني والمصالح الوطنية .
وقد عبر ذلك عن نفسه في الانقلاب التدريجي على منظمة التحرير الفلسطينية لحساب كيان سياسي جديد كانت ملامحه تتشكل في حساباتها في ضوء مشاركتها غير المباشرة في مؤتمر مدريد والموقع الذي خصص لها في قطار التسوية الامريكية .
كما عبر عن نفسه كذلك في الانقلاب على البرنامج الوطني ، الذي كانت الانتفاضة الشعبية الكبرى قد اعطته زخما جديدا وواسعا طرح الاستقلال الوطني على جدول اعمال حركة التحرر الوطني الفلسطيني كقضية راهنة وقابلة للتنفيذ . كان مشروع الحكم الذاتي مشروعا ينطوي على جاذبية باالنسبة لهذه القيادة باعتباره يؤمن لها العبور من وضع شريحة بيروقراطية تعيش في المنفى الى وضع شريحة حاكمة في كيان سياسي وفر لها فرص التطور والتحكم بالموارد البشرية والاقتصادية في ذلك المجتمع الفلسطيني ، الذي يعيش فوق ارضه . كان الحكم الذاتي بالنسبة لهذه القيادة المتنفذه في ادارات واجهزة منظمة التحرير الفلسطينية بمثابة خشبة الخلاص من ازمة عميقة بدأت تعيشها بفعل انسداد الافاق امام قدرتها على قيادة الاوضاع الفلسطينية وعلى الصمود بعد ان تدهورت علاقاتها العربية وباتت تعيش على هامش صراع المحاور العربية التي شهدت تحولات حاسمة بعد حرب الخليج الثانية ، وبعد ان اخذت الدول الخليجية بسياسة الحصار المالي لمنظمة التحرير الفلسطينية .
لم تكن تلك الازمة التي بدأت تعيشها القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية من نوع الازمات الطارئة بقدر ما كانت ازمة بنيوية ذات مضمون طبقي ترتب عليها انعطافة حاسمة في سلوكها وفي خياراتها السياسية . صحيح ان هذه الانعطافة في السلوك والخيارات السياسية لم تكن غير متوقعة ، غير انها بتسارعها ومسارها جاءت تلقي الضوء على ما هو جوهري في مواقفها من الحركة الجماهيرية ، وفي اسلوب معالجتها لحالة التناقض بين الحالة البيروقراطية التي انتهت اليها الاوضاع في منظمة التحرير الفلسطينية والحالة الجماهيرية ذات التكوين الديمقراطي التي كانت تعيشها الاوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة في السنوات الاولى للانتفاضة الشعبية . لقد كانت هذه القيادة المتنفذة تقف على مفترق طرق في سلوكها وخياراتها السياسية ، فإما الاستسلام والتسليم بما آلت اليه الاوضاع في منظمة التحرير الفلسطينية من حالة غير ديمقراطية تثقل حركتها وعلاقاتها شبكة معقدة من الادارات والمؤسسات والاجهزة البيروقراطية المعطلة وغير المنتجة التي تستهلك الموارد المالية المتاحة ، واما التقدم باتجاه الانسجام في الحالة الجماهيرية ذات الطبيعة الديمقراطية التقدمية والتي كانت تعيش حالة صدام متواصل مع سلطات وقوات الاحتلال ومشاريع الحلول الامريكية - الاسرائيلية .
وقد سعت هذه الشريحة البيروقراطية الى حل ازمتها هذه في ضوء الحالة البيروقراطية التي تردت اليها الاوضاع في منظمة التحرير الفلسطينية باحتواء الحالة الجماهيرية الديمقراطية التي تشكلت في المناطق المحتلة في ظل الانتفاضة بالاساليب والوسائل البيروقراطية ، الامر الذي فام ازمتها ، خاصة في ضوء الاختلال الواسع في نسبة القوى الاقليمية والدولية بعد حرب الخليج الثانية وانهيار الاتحاد السوفيتي . ولم يكن ممكنا لهذه الشريحة ان تنقلب على الاوضاع التي صنعتها بايديها في منظمةالتحرير الفلسطينية والاقتراب من الحالة الجماهيرية الديمقراطية للانتفاضة الشعبية ، لما تنطوي عليه مثل هذه الخطوة من تهديد لموقعها القيادي في حركة التحرر الوطني ولامتيازاتها التي لعبت دورا مهما في مسار تحولها من برجوازية صغيرة لاجئة ذات توجهات راديكالية الى بيروقراطية تبحث لنفسها عن كيان سياسي جديد من خلال الاقتراب من مشاريع التسوية الامريكية والانسجام مع ما يترتب عليها من مواقف وسياسات .
لم يكن الاقتراب من الحالة الجماهيرية الديمقراطية في للانتفاضة والاستجابة لمتطلبات تطورها وتصاعدها خيارا مطورحا على جدول اعمال القيادة المتنفذه في منظمة التحرير الفلسطينية لاعتبارات متعددة . فالانتفاضة كحركة جماهيرية ذات طابع ديمقراطي كانت تدفع في سنواتها الاولى نحو اعادة صوغ العلاقات في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية في صالح القوى الوطنية الجذرية و الديمقراطية والتقدمية ، وهو امر كان يثير مخاوف هذه القيادة ويدفعها الى التدخل في شؤونها بوسائل بيروقراطية تضع قيودا على افاق تطورها وتجذرها . وفي هذا الموقف اتسمت سياسة هذه القيادة بالاحجام عن تطوير الموقف الوطني في مواجهة ضغط الادارة الامريكية ومشروعها في التحضير لمؤتمر مدريد بالتردد في اتخاذ خطوات جادة ومسؤولة تعيد الاعتبار للوحدة الوطنية والعلاقات بين اطراف الائتلاف الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية فضلا عن النزوع نحو احتكار السلطة والقرار في اطار تنامي الميول التي تضغط بقوة للالتحاق بالمشروع الامريكي بشروطه المجحفة على امل الاعتراف بموقعها ودورها في التسوية ، والاهم في الكيان السياسي الذي كان المشروع الامريكي يلوح به كنتيجة للتسوية .
ولم تكن الشريحة البيروقراطية المتنفة في منظمة التحرير الفلسطينية في وضع يمكنها من الدخول في مواجهة او اشتباك مع المشروع الامريكي للتسوية ، الذي كان تحت ضغط التعنت الاسرائيلي يستهدف تهميش دورها ، خاصة بعد ان اخذت تفقد قدرتها على المناورة بين المحاور العربية ، التي اعادت حرب الخليج الثانية خلط اوراقها على نحو لم تعرفه المنطقة من قبل . لقد وجدت الشريحة العليا للبيروقراطية الفلسطينية نفسها في ضوء الاوضاع الخطيرة التي انتهت اليها الاوضاع العربية ، خاصة على المستوى الرسمي ، في حالة من العزلة ومحدودية القدرة على المناورة . وبسبب من طبيعتها الطبقية غير الديمقراطية ومن ضعف ثقتها بالحركة الجماهيرية الفلسطينية منها والعربية على حد سواء ، فانها لم تكتفي فقط بابقاء الحركة الجماهيرية للانتفاضة تحت وصيتها وعرضة لتدخلاتها البيروقراطية ، بل سعت الى جانب ذلك الى الوقوف في وجه التعبئة الديمقراطية المنظمة للقوى الشعبية ومارست في السياسة العملية موقفها مترددا ومرتبكا دون ان تدرك ما يترتب على لك من اثار ضارة ونتائج سلبية واسعة على المصالح الوطنية ، التي كان الدفاع عنها يتطلب بل ويشترط تعبئة ديمقراطية واسعة ومنظمة للقوى في ظروف اخذة فيها الصراع يشتد في البحث عن حلول للقضية الفلسطينية .
لم يكن ممكنا ان تسلك القيادة البيروقراطية المتنفذة في م.ت.ف في حينه سلوكا اخر لحماية المصالح الوطنية الفلسطينية . بسبب طبيعتها وتكوينها ومصالحها الطبقية بالاساس ، التي فاقمها ضيق هامش المتاورة امامها وما ترتب على الحصار المالي للمنظمة من نتائج بعد ان اخذت تفقد احد اهم مصادر قوتها وتأثيرها في القرار السياسي الوطني . فقد كان الدعم الذي كانت تقدمه بعض الدول العربية بشكل خاص يستهدف صوغ الاوضاع في م.ت.ف. والحركة الوطنية . بما يعتز من ثقل ودور الشريحة البيروقراطية في المنظمة والتأثير في مواقفها وسياستها وبما يعطل التحول نحو مواقع اكثر صلابة في الموقف من مشاريع التسوية الأمريكية . وقد نجحت هذه الدول في سياستها كما نجحت عندما أخذت بسياسة الحصار المالي . وهكذا نمت عند هذه الشريحة ميول التكثيف مع الشروط والاملاءات الامريكية ظنا منها ان ذلك يؤهلها لان تكون طرفها مقبولا في التسوية السياسية للصراع.
ولم تكن ميول التكيف هذه بجديدة على سلوك وسياسة القيادة المتنفذة في م . ت . ف ، فقد سبق ان اكدت مرارا استعدادها لذلك . غير ان الجديد هو الرهان على الانتقال من وضع الشريحة البيروقراطية اللاجئة ، التي تنوء تحت ضغط ازمة تتفاقم في ظل تعقد اليات الصراع وتعدد الاستعصاءات التي تعترض طريقة التسوية ، الى وضع سلطة حاكمة في ظل مشروع للتسوية يبدأ بحكم ذاتي للسكان . كان ذلك واضحا منذ السنوات الاولى للانتفاضة ، اذ في الوقت الذي كانت فيه الانتفاضة الشعبية في اوج تطور وتصادمها مع سلطات الاحتلال ، وكانت تبني الانوية الاولية لسلطة الشعب ، وتؤثر في الرأي العام الاسرائيلي والامريكي للقبول بفكرة التسوية والعمل على حل للصراع وفق الصيغة الناميبية ، أي حل يكون على تحديد الهدف النهائي للتسوية والمراحل المترابطة في الوصول الى الهدف ، كانت القيادة المهيمنة على المنظمة تبدي الاستعداد للدخول في تسوية وتقوم على مرحلية التفاوض دون ترابط ودون تحديد الهدف النهائي للمفاوضات .
في وقت مبكر راجت في اوساط هذه القيادة ، كما في اوساط اخرى ، الاوهام بأن الانتفاضة قد انضجت شروط التوصل الى حل سياسي سريع للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، كما راجت الاوهام السياسية بأن سياسة الانفراج الدولي ، التي كانت تسير عليها ادارة غورباتشوف في الاتحاد السوفيتي ، وهي سياسة تراجعية انهزامية ، من شأنها ان تنعكس بشكل ايجابي وتلقائي على الوضع في الشرق الاوسط من خلال التوجه الى اخماد بؤر التوتر الاقليمية وبما يكفل تسوية الصراع العربي والفلسطيني – الاسرائيلي . وعلى الرغم من ان تطور الاحداث قد اثبت في وقت مبكر عقم الرهان على هذا كله وخطورة الاقدام على خطوات من شأنها خفض سقف المطالب التي طرحتها الانتفاضة على جدول اعمالها ، الا ان نزعة التحول الى سلطة حاكمة باي ثمن في اطار حكم ذاتي اصبحت السياسة الرسمية غير المعلنة لهذه الشريحة البيروقراطية التي كانت تعيش اخطر ازماتها .
كانت نزعة التحول الى سلطة حاكمة بأي ثمن تنطوي على اخطار الاستعداد لتقديم التنازلات السياسية ، بدءا بالاستعداد لتهدئة الانتفاضة و السيطرة عليها وتوظيفها في صفقات المساومة السياسية مع مشاريع التسوية الامريكية – الاسرائيلية ، مرورا بتهميش الائتلاف الوطني العريض في اطار م . ت . ف حتى يصبح ممكنا المضي في سياسة التكيف مع متطلبات التسوية الامريكية – الاسرائيلية ، وانتهاء بخفض سقف المطالب الفلسطينية والموقف الفلسطيني ، الذي عبرت عنه قرارات المجالس الوطنية . وقد كانت هذه البيروقراطية الفلسطينية تجهز اوضاعها لمثل هذا التحول دفاعا عن مصالحها الطبقية الانانية بالدرجة الرئيسية باعتبار ذلك بمثابة خشبة الخلاص من ازمتها ، والتي كانت تتفاقم ليس فقط بسبب ضيق هامش قدرتها على المناورة في ظل التحولات الاقليمية والدولية ، بل وبسبب موقفها " الاحتوائي " من الحركة الجماهيرية ومطالبها كما عبرت عنها الانتفاضة الشعبية . وقد كانت ازمة القيادة المتنفذة في م. ت. ف تتفاقم اكثر فاكثر كلما ابتعدت عن مطالب الانتفاضة والحركة الجماهيرية وكلما امعنت في سياسة تهميش دور الائتلاف الوطني العريض في اطار المنظمة والبرنامج المشترك الذي يستند اليه ، لانها كانت تجرد نفسها من الاسلحة التي تشكل بالاساس مصدر القوة في مواجهة الضغوط الامريكية المسلطة عليها .
وقد شكل هروب الشريحة البيروقراطية هذه من مفاوضات مدريد – واشنطن ، والتي كانت لاعتبارات عدة تجري في اجواء شبه علنية تفرض عليها الدخول في اشتباكات متقطعة مع المشاريع والمناورات الامريكية والاسرائيلية في اطار خيارها للتسوية على اساس الترتيبات الانتقالية للحكم الذاتي ، الى مفاوضات اوسلو السرية نقطة التحول الحاسم في سياسة السقوط في شرك مشروع للتسوية لم تكن تقدر العواقب الوخيمة المترتبة عليه . فقد جردت نفسها في مفاوضات اوسلو السرية من جميع الاسلحة التي من شأنها ان تحسن مواقفها في سياق سعيها للتحول الى برجوازية حاكمة .
يتبع ..
مع التحية ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبو شاويش
- الزيارات: 5
فتح وحماس...اتفاق صحيح وثنائية خاطئة.(ج3)
بقلم : زياد ابوشاويش
في محاولتنا استقراء مواقف كل الأطراف من اتفاق مكة، وسلوكها قبل وبعد التوقيع عليه، وخصوصاً موقفي حماس وفتح، والذي أنتج اتفاقاً وطنياً رائعاً وعظيماً، كنا نتمنى أن يقتصر على وقف الاقتتال، ووضع آلية لضبط الأوضاع الداخلية ، ومن ثم الانتقال لحوار شامل تم التفاهم حوله لكل القضايا الأخرى ،ومقرراً وقف هدر الدم والجهد والوقت لمصلحة فلسطين وشعب فلسطين، لم نتردد في القول بأنه أنتج في ذات الوقت ثنائية خاطئة نجتهد أن نبينها بأفضل وأوضح طريقة من أجل ذات الهدف الذي جرى التوقيع باسمه : "الوحدة الوطنية" .
ولم نكن في وارد الحكم على طرفي المشكلة ، أو تحميل أحدهما أو كليهما مسؤولية الاقتتال ، وبمعنى أوضح فان مقاربة الواقع الفلسطيني قبيل الاتفاق وبعده من خلال مواقف وسياسة الأطراف المختلفة لا يستهدف إعادة رسم خريطة الصراع الداخلي من جديد ووضع العلامات الفارقة أو الإشارات الحمراء والخضراء على هذا الفريق أو ذاك . وقد رأيت أن أبدأ بهذا التوضيح لان بعض الإخوة من الذين أطلوا على القسمين الأولين من العرض تناولوهما من على خلفية الإدانة وتحميل المسؤولية، الأمر الذي لم نستهدفه بكل النقد الذي وجهناه لكليهما في الجزأين الماضيين ، ولو كان الهدف ما اعتقده الأخوة الأفاضل لاكتفينا بجزء واحد قمنا من خلاله بالاجتهاد في قول حكم على احد الطرفين أو توزيع الاتهام عليهما مناصفة أو بنسب متفاوتة ....الخ من القضايا التي يعرفها القاصي والداني ، لكننا لم ولا نفعل لسببين الأول أن أي كاتب أو محلل سياسي لا يستطيع وليس من حقه الحكم الا إذا امتلك كل المعلومات التي تجعل من حكمه موضوعياً ومنصفاً، وهذا لا يتوفر لدي، والثاني أن طبيعة الظرف السياسي الذي نمر به بعد الاتفاق لا يسمح بهكذا استنتاجات تؤجج المشاعر من جديد . وفى المحصلة نحن مناضلين بالإضافة لكوننا كتاب، ويعنينا كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني من باب الحرص على الوحدة الوطنية ، وتطوير عملنا باتجاه المزيد من القوة في مواجهة عدو شرس، يرى نفسه في نفينا جميعاً . وحديثنا عن موقف أحد طرفي الخصومة من هذا الأمر أوغيره،واعتباره موقفاً سلبياً، ساهم بهذا القدر أو ذاك في تأجيج الصراع، ودعوتنا للمحاسبة الداخلية، لا يعنى مطلقاً تحميل المسؤولية الكاملة عن جريمة الاقتتال المدانة . وقد أشرنا في حينه بلا تردد الى حماقة قيادة الحركتين اللتين أوصلتا الوضع الى هذه الحدود المؤلمة والمؤسفة ، ولا أظن أحداً في الحركتين يستطيع أن ينكر المسؤولية التي تتحملها هذه القيادة فيما جرى ، كما لا أعتقد أن أحداً يمكنه إنكار الرأي العام الفلسطيني، الذي كان يحملهما مسؤولية ما يجري والمطالبة برحيل هذه القيادة . وكنموذج على فهم ما نكتب من زاوية خاطئة تماماً لابد أن أورد ما وصلني من ملاحظات على هذا الصعيد حتى يعرف القارىء الكريم خلفية هذه المقدمة الطويلة :
الأولى / وردت من زميل يكتب بمنظور وطني ديني يقول فيها " أنت لا تصلح للحكم على الطرفين لأنك حملت المسؤولية لحماس بنسبة الثلثين " .
والثانية / وردت من كاتب صديق ومثقف فتحاوي شهير يقول فيها " أنت بما كتبت تحمل فتح مسؤولية الاقتتال الذي جرى " . ولفت انتباهي لمراجعة بعض الوقائع الإجرامية التي حدثت.
والآن نعود الى سياق العرض فنتناول هوامش هذه الثنائية الخاطئة بين فتح وحماس ، وآمل أن لا أواجه ذات النقد على التعبير ، ذلك أن ما قصدته بهوامش الثنائية هي تلك الفصائل والمنظمات والمستقلين ممن عجزوا عن وضع حد للاقتتال أو تقاعسوا عن فعل ذلك ، ومدى ضعف فاعليتهم في خلق ظروف وطنية على الأرض، تمنع تكرار الماضي غير السار وغير المحمود بصورة جديدة ومبتكرة، أو بصورة مشوهة، وهنا أقصد احتكار القرار والمحاصصة المذمومة على حساب القضايا الرئيسية ، والهبوط بسقف الموقف الفلسطيني تحت ذرائع مختلفة ، الأمر الذي مارسته قوى اليسار، وعلى رأسها الجبهة الشعبية باستمرار خلال الفترة الماضية ، وبوضوح أعلى منذ توقيع اتفاق أوسلو التفريطي ، بل والخياني إن أحببتم .
إن قرار الجبهتين الشعبية والديمقراطية بعدم التعاطي مع افرازات أوسلو السياسية قد تم ابتلاعه خلال السنوات الماضية تحت ذرائع مختلفة ، ولن أطيل العرض باستحضار بيانات الطرفين العلنية بل وتعاميمهما الداخلية ، بل أكتفي بهذه الإشارة ومن رغب في الاستزادة عليه أن يراجع ليرى حجم الإرباك والخلل الذي شاب مواقف اليسار الفلسطيني تجاه مجريات الأحداث ، وغياب يقين سياسي يدفع لتطوير موقف مناهض لاتفاق وصفته كل أدبيات الجبهتين بالاتفاق التفريطى بل والخيانى كما كانت تطلق عليه الشعبية أحياناً . ولا يستطيع أحد أن يشرح بشكل مقنع التغيرات النوعية التي أدت الى انقلاب مواقف الأطراف المذكورة منه ومن الانتخابات التشريعية التي كانت إفرازاً سياسياً لاوسلو حتى عام 1996 . وهل يستطيع عاقل أن يدعي أن انتخابات عام 2006 أي بعد عشرة أعوام من الأولى، ليست تحت سقف أوسلو أو بمحدداته؟ ، وهل كانت هذه الأعوام مؤشراً على التزام إسرائيل بالاتفاق أم العكس هوالصحيح؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل لعبت الجبهتان الشعبية والديمقراطية الدور المفترض بهما كرافعة لتيار ثالث ثوري عقلاني يجنب الساحة الفلسطينية الدمار كما الانحراف؟ ، وهل فشلهما فيما هو أقل من ذلك يشير الى مستقبل جيد ؟ والمقصود بالأقل، الاتفاق على قائمة موحدة في الانتخابات التي خاضتها الجبهتان بقائمتين منفصلتين وحازتا على نسبة يندى لها جبين أي مناضل في صفوف هذين الفصيلين الرئيسيين ، أو هكذا المفترض أن يوصفا .
وينطبق الأمر على المستقلين ومنظمات المجتمع المدني التي رهنت نفسها لعقلية فصائلية همشت دورها وأضعفت قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث ، مما أدى الى غياب شبه كامل عن صيانة الساحة الفلسطينية من اقتتال عبثي كاد أن يطيح بكل ما أنجزه الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة على مدار الأربعين عاماً الماضية .
إن ما قامت به بعض الفصائل من تحركات احتجاجية أو وساطات للجم الصراع، ومنها الشعبية والجهاد الاسلامى، وغيرها من الفصائل والشخصيات الوطنية، أمر لا يمكن إنكاره أو التنكر له ، لكن هل كان ما قام به هؤلاء هو كل ما يستطيعون القيام به ؟ أظن الإجابة واضحة وهى " لا "كبيرة وصادمة . ولأن المسألة هنا تحتاج لتفاصيل تتعلق بأوضاع هذه الفصائل والتنظيمات الداخلية ولا مجال هنا لذلك ، نكتفي بالقول أن الجميع ممن يحتجون الآن على ثنائية فتح.. ..حماس، عليهم أن يراجعوا مواقفهم وسياساتهم، سواء ما ارتبط منها بالعلاقة مع الجماهير والمحازبين والأنصار ، أو ما له صلة بمواقف هذه الأطراف من تكتيكات الخلاف والتسخين والتبريد على الساحة الفلسطينية ، وعلاقتها بطرفي الصراع قرباً وبعداً، اتفاقاً أو خلافاً ، وأنه لابد من وضع ثوابت واضحة مرنة ومفهومة لكل قياس وطني ، والعمل على أساس برنامج واضح يعطى الأولوية في الجانب السياسي للحصانة الوطنية ضد الضغوط الخارجية بكافة أشكالها ومصادرها ، والذي يعنى حماية الوحدة الوطنية وتعزيزها والتمسك ببرنامج الإجماع الوطني الوارد في وثيقة الاستقلال المقرة من المجلس الوطني عام 1988 . وفى الجانب التنظيمي التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني والعمل داخل مؤسساتها مع إعادة بنائها وتفعيلها لتكون كما كانت قبل أوسلو الكيان المعنوي والعنوان لكل الشعب في الداخل والشتات . إن هذه القضايا لا يمكن تثبيتها في وجدان الشعب ودفعه لتبنيها وعدم المساومة عليها ولجم كل خروج عنها الا من خلال تقديم نموذج آخر للعلاقة مع الناس والأعضاء، نموذج يمثل النقيض لكل أشكال الفساد والفوقية التي نبذتها الجماهير وسخرت منها ، نموذج واقعي يعيش بين الناس ولا يحلق عالياً . إن تقدم هذه القوى وتعزيز مكانتها يتطلب حفر مجرى آخر للنضال خارج سيطرة اليمين بشقيه الظاهرين والممسكين بكل مفاصل السلطة والمنظمة ، بل وخارج عباءته تماماً، وبمفهوم الوحدة وليس الانشقاق .
إن هذه الثنائية تستظهر نوازع الهيمنة والاستخفاف بالآخرين، وهو أسوأ ما يمكن أن يواجه نضالنا الوطني اليوم وبعد ألف عام، كما أنها تؤدى بعقلية الاستعلاء الى تكريس الفساد والتغاضي المتبادل عن الأخطاء ، بالإضافة لمخالفتها نظرياً لروح المرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني ، ولعل من يتابع ويدقق في كلمات وكتابات هؤلاء يرى بدقة صحة ما نقول . وحتى تتم رؤية الأمر الذي قصدناه بهذا ولو من احد الزوايا الضيقة، لابد أن نعود لتحديد أدق لاتفاق اوسلو بكل افرازاته ، وهنا لا يستطيع أي فلسطيني، قائدًا كان أو من عامة الشعب، الا أن يوافقنا التشخيص لهذا الاتفاق باعتباره وصفة بغطاء أو" روشتة" دولية لحماية أمن إسرائيل وحدودها . وقد تعارف أو فهم الجميع بأن ضرب أمن إسرائيل يعنى بالضرورة ضرب اتفاق أوسلو، وهذا ما كان يعرفه الراحل عرفات كما تعرفه جيداً المعارضة الفلسطينية ، ومن هنا فان أصغر فصيل فلسطيني قادر على تعطيل هذا الاتفاق إذا أراد، بالتركيز هنا وليس في أي اتجاه آخر، وقد فعلت حماس بالذات هذا وأحرجت فتح بل وأربكتها في العديد من المفاصل. لذلك كان الاستخفاف أو التقليل من شأن الآخرين على خلفية نتائج الانتخابات الأخيرة هو عمل ضد الوحدة الوطنية مثلما هو عمل باتجاه خدمة أهداف بعيدة كل البعد عن وصفها بالوطنية وربما يأتي يوم لا تشارك فيه كل الفصائل في انتخابات تجرى تحت سقف أوسلو وفى ظل الاحتلال فهل نقيس على نتائجها أم القدرة على تعطيل ما نراه ضاراً بمصلحة شعبنا . وفى المقابل فان وضع الخطأ الذي نصفه بثنائية فتح وحماس في موقع أو بحجم يخالف الواقع والأمانة الوطنية، يمكن أن يؤدى الى حرف الأمور باتجاهات خطرة وغير محمودة العواقب .
لقد كنت أدرك وبكل صراحة أن الجبهة الشعبية لن تدخل هذه الحكومة قبل أن يصدر قرار مكتبها السياسي بعدة أيام بل وبعد إعلان مكة مباشرة ، ويعود ذلك ربما لمعايشتي للجبهة وقيادتها على مدار ما يزيد على ثلاثين عاماً ، لكن الذي لا أعرفه وأشك فيه هو قدرة قيادة الجبهة الشعبية على تسويغ موقفها ، والأكثر منه التشبث بهذا الموقف والتأسيس عليه .
أما الرفاق في الجبهة الديمقراطية فلا يستطيع أحد أن يتكهن بموقفهم وينطبق ذلك على البعض الآخر ممن أتت الثنائية على حسابهم . وأنا هنا أقصد موقفاً لفترة زمنية طويلة نسبياً .
وكما قلنا للإخوة في فتح، وحماس ، نعيد التأكيد عليه مع الإخوة فيما يسمى بالخط الثالث ، عليكم تظهير مواقفكم قبيل الاتفاق وبعده والمقارنة، ثم البحث بعمق في أسباب فشلكم الانتخابي إن رأيتم أن دخولكم هذه الانتخابات كان صحيحاً من حيث المبدأ . كما عليكم البحث عن أنجع الوسائل لإيصال رأيكم للناس مباشرة وعدم الاكتفاء بصدقية هذه المواقف ، وبمعنى آخر عليكم تلويث أحذيتكم بطين مخيماتنا وأزقتنا وحوارينا والكف عن التجريد في المواقف وحسب . وهذه هي مهمة اليسار الفلسطيني وكل القوى الديمقراطية والتقدمية وهذا ما يقلل الى حد بعيد النتائج السلبية للثنائية المنوه عنها . فهل تستجيب هذه القوى لذلك فتبقى وتتطور أم العكس ؟
فتح وحماس … اتفاق صحيح وثنائية خاطئة (ج4)
بقلم : زياد أبوشاويش
هذا هو القسم الأخير من العرض الذي يتناول اتفاق مكة الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس من منظور الثنائية التي بني عليها الاتفاق، وسلبية هذه الثنائية من زوايا العمل الوطني الجمعي ، وضرورة توحيد كل الجهود ، بعيداً عن المحاصصة ، لحماية هذا الإنجاز الكبير والهام ، وبالحرص على إشراك كل الناس في حوار وطني شامل، كان قد تم التوافق بخصوصه في حوارات القاهرة وتفاهماتها المعروفة ، هذه الثنائية التي أنتجت هبوطاً عن سقف الموقف الوطني العام ، والمتفق عليه بين كل القوى ، والمعبر عنه بوثيقة الوفاق الوطني ، وان كان الأمر ليس مرهونا بهذه السلبية فقط ، بل بما يمكن أن تعكسه هذه الثنائية من إقصاء لباقي الفصائل إن لم يكن الاستخفاف بها ، الأمر الذي يشكل ثغرة في جدار الوحدة ، يهدد لاحقاً كل مبادرة صحيحة باتجاه رفع سقف الموقف الوطني ، بما ينسجم مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المقر في وثيقة إعلان الاستقلال بالحد الأدنى .
وفي هذا القسم سنتناول الشأن الخارجي المتعلق بالثنائية وما يمكن أن تنتجه ضعفاً أو قوة للموقف الفلسطيني في مواجهة الضغوط الخارجية ، كما الرؤية التي نراها تخدم الاتفاق وتعزز النضال من اجل انتصار المشروع الوطني الفلسطيني في تحقيق الهدف المرحلي المتمثل في إقامة الدولة في حدود عام 67 وحق العودة والقدس .
إن تصريحات الملك عبد الله ملك الأردن قد جاء يعزز تخوفاتنا من هذه الثنائية باتجاه قبول طرف دون الآخر بما يملى عليه ، ومن ثم استدراج الآخرين لذات الموقف الهابط الذي يريدنا أن نتبعه ملك الأردن، والذي نطق كما قال ، باسم قوى عربية فاعلة، بما فيها راعي الاتفاق .
إن تصريح الناطق المصري باسم الرئاسة حول عدم لجوء مصر للضغط على الجانب الفلسطيني ، باتجاه تغيير صيغة اتفاق مكة ، أو إقرار حماس بطلبات الرباعية ، لا يعبر عن حقيقة الموقف المصري ، أو العربي ( المعتدل ) تجاه الاتفاق ، وخصوصاً ما تعلق منه بالانصياع لشروط الرباعية ، والتخلي عن كل أوراق القوة مسبقاً من أجل وعد يبقى في علم الغيب، وبين يدي إدارة أمريكية، لم تثبت مصداقيتها على هذا الصعيد ، سواء تحت سيطرة الجمهوريين أو الديمقراطيين .
وكما لاحظنا فانه في الوقت الذي أدى الاتفاق إلى اختلاف لغة الرباعية تجاه الجانب الفلسطيني دون المس بجوهر موقفها المعروف واشتراطاتها الجائرة ، إلا أنها أبقت على طلباتها من الموقعين على الاتفاق كما هي ، والأدهى أنها فتحت شهية بعض أطراف الرباعية النافذين كأمريكا وغيرها لزيادة الضغوط ، والبدء بحملة دولية وإقليمية لتركيع حماس بالكامل ، وهو ما يجعل كل الأوراق تحت أقدام إسرائيل، ويدين فارغتين للطرف الفلسطيني ، الذي احتفل بحكومة ، لا سلطة لها ولا حول ولا قوة . وغنى عن القول أن أي سلطة فلسطينية ستبقى رهينة الرؤية الإسرائيلية ما بقي الاحتلال ، وما دام ميزان القوى بهذا الميل لصالح العدو .
ربما يتساءل أحدهم وما شأن الثنائية بذلك وهل لو كان الأمر بغير ذلك لتغير الوضع ؟
والإجابة واضحة ، وهى نعم كبيرة ، فلو كان الجانب الفلسطيني موحد تجاه الصيغة التي اتفق عليها، وهي وثيقة الوفاق الوطني وتفاهمات القاهرة، ولو تم إكمال الاتفاق بحوار شامل يلبي ما اتفق عليه، وخصوصاً تفعيل منظمة التحرير وعودة دورها المخطوف لمصلحة مرحلة لم تجلب لشعبنا أي دولة، أو حتى أمل بإمكانية تحقيق الحد الأدنى الذي ارتضاه ، بعودة 22% من بلاده التي تم نهبها على أيدي من وقعنا معه اتفاق سلام في أوسلو . لو كان الأمر على هذا النحو لما رأينا هذا الهجوم المنسق على الطرف الفلسطيني ، لتلبية شروط لا تقدم لنا سوى الوهم، ووعود طالما سمعناها، ولم نر أي خطوة جدية باتجاه تحقيقها .
إن وجود المعارض الأكبر (حجماً) لاتفاق اوسلو بهذا الشكل وفي حكومة تحت السقف القانوني لاوسلو وبشروطها ، يجعل منه طرفاً ضعيفاً أمام ضغوط الراعين لهذا الاتفاق والضامنين له ،كما يجعله في ظل النص الوارد حول احترام هذه الاتفاقات ، غير قادر على إطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل ، ناهيك عن رغبته أصلاً في هذا ، وربما تصبح الهدنة الشهيرة مديدة ودائمة، ولا ينفع لتبريرها، القول أن حماس لا تدين المقاومة والعمليات العسكرية ضد الكيان .
وحتى لا تكون رؤيتنا أحادية الجانب لابد أن نغير زاويتها باتجاه رؤية مكامن القوة في هذه الثنائية على الصعيد الخارجي، وبفرضيات نتمنى أن يؤيدها الواقع وتطور الأحداث والسلوكيات. لقد مثلت زيارة وفد حماس للقاهرة ومن ثم السودان وكل الجولة، وصولاً لموسكو ، انفراجاً محموداً للإخوة في حماس ، قابلها جولة للسيد الرئيس ووفده على بعض الدول الأوروبية ولقائه بالرباعية ، وسماعه بعض ما يسر، وبعض ما ينغص عليه وعلينا جميعاً ، لكن المحصلة النهائية لاشيء . وفي الجانب المتعلق بجولة مشعل فربما كان الأمر أفضل قليلاً، حيث طالب الأخ خالد مشعل برفع الحصار ، وبدعم حكومة الوحدة والتعامل معها ، وسيأخذ فرصته في شرح الاتفاق لأحد أطراف الرباعية ، غير أن المؤكد هو أن يطالبه الروس بالتزام شروط الرباعية ولن يكونوا في هذا أقل وطأة من ملك الأردن فكيف ستتصرف حماس ؟ ، وهل تستطيع والرئيس موافق على شروط هؤلاء أن تغامر بكل اتفاقها مع فتح ومكاسبها في تشكيل الحكومة، وترفض هذه الضغوط والطلبات ؟ إن تجربة السياسة والحياة تقول بخلاف ذلك . إننا ننطلق من التنويه بسلبية هذه الثنائية من المقياس الوطني الأجدى لشعبنا ومقاومته ، وليس مما يمكن أن تحققه هذه الثنائية، والتي نعرف أنها في كل الأحوال أفضل من الأحادية والتفرد ، اللهم إلا إذا أتت لترسخ تساوقاً مشتركاً للهبوط بسقف أحلامنا ، وبثنائية الإفساد المسكوت عنه ، أو الاستغلال الفصائلي المذموم والمحبط لشعبنا .
إن الانشغال بعد الاتفاق العظيم بتشكيل حكومة حماس وفتح ، لا يجب أن يخفي الأهداف التي توخيناها من وراء العمل من أجل هذا الاتفاق ، وهي أهداف تحقق منها الجزء الأعز على قلوبنا جميعاً ، ألا وهو وقف النزيف والاقتتال بين الإخوة ، ووقف تهديد مستقبل شعبنا ، والاستخفاف بتضحياته العظيمة ، كما بإعادة مشروعنا الوطني إلى طريقه الصحيح . لكن هذا الهدف نتج عن حماقة وخلل سادا الساحة وهو أمر طارىء ولا يقاس عليه في برنامج إقامة الدولة والعودة ، وبالتالي فان الهدف الأهم يبقى دحر الاحتلال ونيل حقوقنا الوطنية وهذا لا يتحقق سوى بتوفير عوامل القوة على كافة الأصعدة ، الأمر الذي لا توفره أو تساهم فيه حكومة بهذه المواصفات وبهذه المحاصصة ، بل والمماحكة .
إن طرفي هذه الحكومة النافذين ، فتح وحماس قد نالا جائزة كبرى بتقاسم النفوذ داخل هذه الحكومة ، بما في ذلك تحديد المستقلين ، الأمر الذي يخالف أبسط قواعد احترام عقل الشعب الفلسطيني ، أفراداً وفصائل ، ومنظمات أهلية ومجتمع مدني . والمنطق والعدل يقول بأن هذين الطرفين يجب أن يعاقبا على ما أهدراه من دم ووقت وجهد ، وما خلقاه من أحقاد وصعوبات أمام العمل الوطني الفلسطيني ، والتي أتى اتفاق مكة ليعالج بعضاً منها ، وكان حرياً بطرفي الاتفاق أن يتحليا بالنزاهة الوطنية والاستقامة ليقدما للشعب الفلسطيني اعتذاراً موقعاً من كليهما قبل التوقيع على بنود الاتفاق ، بخلاف تلك التي تنهي الاقتتال وتتعهد بعدم اللجوء له لحل أي خلاف . إن الثنائية المتعالية والمفعمة بلغة تسلطية تتدثر بنسبة ال90% من حجم الشعب زوراً وبهتاناً يجب أن تتوقف ، ويتم استبدالها بلغة تصالحية وفاقية تحترم كل القوى بما فيها من لم يدخل الانتخابات أو من لم ينجح فيها ، لأن الأصل في هكذا انتخابات أنها غير وطنية، ولا تشرف من يكسبها ، فهي تحت الاحتلال ، وهي نتاج أوسلو التفريطي ، أما وقد قبل الجمهور هذه الانتخابات، أملاً في تحقيق حياة كريمة، واستعادة حقوقه ، فان أي لغة متفاخرة يجب أن تصدر بناءً على إنجازات تقوم بها هذه الحكومة ، والثنائي المتحكم بها ، وليس العودة إلى واقع وفاقي فلسطيني ، يجب في الأصل أن يطبع حياتنا الوطنية ، كما كان على مدار سنوات طويلة من الكفاح المسلح ، وفي ظل صعوبات ومعارك جانبية فرضت على الثورة الفلسطينية ، ومؤامرات تفوق ما يجري اليوم . إن الضمانة لنجاح الاتفاق بشقه السياسي والتنظيمي مرهون بوجود أطراف تتعالى عن مصالحها الفئوية الضيقة والفصائلية البغيضة ، أطراف لا ترهن مستقبل شعبنا برؤيتها السياسية الخاصة على حساب رؤية جماعية ، أصلب عوداً في مواجهة الضغوط والحصار ، وهو الأمر الذي افتقدته الحركتان على مدار الخلاف الذي أشعل فتنة ضروس ، ولا توجد حتى تاريخه أي آلية ضامنة لعدم تفجرها من جديد .
إن هذه الثنائية يجب أن تتحول إلى عشارية إن أمكن ، وعلينا العودة لصيغة منظمة التحرير ، والجبهة الوطنية ، إذا كنا فعلاً نرغب في مواصلة النضال ودحر الاحتلال .
ولماذا لا يرفع الناس أصواتهم بطلب هذا مثلما فعلوا لتأييد الاتفاق وهم محقون في هذا ؟ .
ولما كان الفريقان لا يرغبان في إشراك الآخرين في صيغة اتفاق يمس مستقبل الشعب والقضية برمتها ، ولا يراعيان مشاعر الناس ، أو ملاحظاتهم تجاه الاقتتال الذي أشعلاه فما الذي يمكن لأي كاتب أو محلل أن يكتبه ؟ وخصوصاً إذا كان هذا الكاتب أو المعلق فلسطينياً ، عاش كل تفاصيل الحركة السياسية والصراع الداخلي على مدار الساعة خلال السنة القاسية التي انقضت بتوقيع الاتفاق ، الذي باركناه جميعاً ، وطالبنا بحمايته ... ولا نزال ؟ .
إن وجود أطراف أخرى في التركيبة القيادية الناشئة داخل الساحة الفلسطينية هو أكثر من ضروري لحماية الوحدة الوطنية ، وربما يكون هذا في مؤسسات منظمة التحرير تعويضاً عن حكومة بلا سلطة ، وربما يكون وجود بعض القوى والفصائل في المعارضة صحيحاً من الزاوية التكتيكية ، لكن الأهم هو أن يتم أخذ رأي هذه القوى بعين الاعتبار في صياغة أي مشروع للتسوية بالمنطقة ، وبخلاف ذلك لا إمكانية لأي مكسب حقيقي يمكن تحقيقه على المستوى الفلسطيني ، ويبقى السؤال مشروعاً حول متى ستبدأ ورشة منظمة التحرير الفلسطينية ؟ ومتى سيكون أهلنا في الشتات موضع اهتمام ثنائية فتح وحماس ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبو شاويش
- الزيارات: 3
فتح وحماس...اتفاق صحيح وثنائية خاطئة.(ج3)
بقلم : زياد ابوشاويش
في محاولتنا استقراء مواقف كل الأطراف من اتفاق مكة، وسلوكها قبل وبعد التوقيع عليه، وخصوصاً موقفي حماس وفتح، والذي أنتج اتفاقاً وطنياً رائعاً وعظيماً، كنا نتمنى أن يقتصر على وقف الاقتتال، ووضع آلية لضبط الأوضاع الداخلية ، ومن ثم الانتقال لحوار شامل تم التفاهم حوله لكل القضايا الأخرى ،ومقرراً وقف هدر الدم والجهد والوقت لمصلحة فلسطين وشعب فلسطين، لم نتردد في القول بأنه أنتج في ذات الوقت ثنائية خاطئة نجتهد أن نبينها بأفضل وأوضح طريقة من أجل ذات الهدف الذي جرى التوقيع باسمه : "الوحدة الوطنية" .
ولم نكن في وارد الحكم على طرفي المشكلة ، أو تحميل أحدهما أو كليهما مسؤولية الاقتتال ، وبمعنى أوضح فان مقاربة الواقع الفلسطيني قبيل الاتفاق وبعده من خلال مواقف وسياسة الأطراف المختلفة لا يستهدف إعادة رسم خريطة الصراع الداخلي من جديد ووضع العلامات الفارقة أو الإشارات الحمراء والخضراء على هذا الفريق أو ذاك . وقد رأيت أن أبدأ بهذا التوضيح لان بعض الإخوة من الذين أطلوا على القسمين الأولين من العرض تناولوهما من على خلفية الإدانة وتحميل المسؤولية، الأمر الذي لم نستهدفه بكل النقد الذي وجهناه لكليهما في الجزأين الماضيين ، ولو كان الهدف ما اعتقده الأخوة الأفاضل لاكتفينا بجزء واحد قمنا من خلاله بالاجتهاد في قول حكم على احد الطرفين أو توزيع الاتهام عليهما مناصفة أو بنسب متفاوتة ....الخ من القضايا التي يعرفها القاصي والداني ، لكننا لم ولا نفعل لسببين الأول أن أي كاتب أو محلل سياسي لا يستطيع وليس من حقه الحكم الا إذا امتلك كل المعلومات التي تجعل من حكمه موضوعياً ومنصفاً، وهذا لا يتوفر لدي، والثاني أن طبيعة الظرف السياسي الذي نمر به بعد الاتفاق لا يسمح بهكذا استنتاجات تؤجج المشاعر من جديد . وفى المحصلة نحن مناضلين بالإضافة لكوننا كتاب، ويعنينا كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني من باب الحرص على الوحدة الوطنية ، وتطوير عملنا باتجاه المزيد من القوة في مواجهة عدو شرس، يرى نفسه في نفينا جميعاً . وحديثنا عن موقف أحد طرفي الخصومة من هذا الأمر أوغيره،واعتباره موقفاً سلبياً، ساهم بهذا القدر أو ذاك في تأجيج الصراع، ودعوتنا للمحاسبة الداخلية، لا يعنى مطلقاً تحميل المسؤولية الكاملة عن جريمة الاقتتال المدانة . وقد أشرنا في حينه بلا تردد الى حماقة قيادة الحركتين اللتين أوصلتا الوضع الى هذه الحدود المؤلمة والمؤسفة ، ولا أظن أحداً في الحركتين يستطيع أن ينكر المسؤولية التي تتحملها هذه القيادة فيما جرى ، كما لا أعتقد أن أحداً يمكنه إنكار الرأي العام الفلسطيني، الذي كان يحملهما مسؤولية ما يجري والمطالبة برحيل هذه القيادة . وكنموذج على فهم ما نكتب من زاوية خاطئة تماماً لابد أن أورد ما وصلني من ملاحظات على هذا الصعيد حتى يعرف القارىء الكريم خلفية هذه المقدمة الطويلة :
الأولى / وردت من زميل يكتب بمنظور وطني ديني يقول فيها " أنت لا تصلح للحكم على الطرفين لأنك حملت المسؤولية لحماس بنسبة الثلثين " .
والثانية / وردت من كاتب صديق ومثقف فتحاوي شهير يقول فيها " أنت بما كتبت تحمل فتح مسؤولية الاقتتال الذي جرى " . ولفت انتباهي لمراجعة بعض الوقائع الإجرامية التي حدثت.
والآن نعود الى سياق العرض فنتناول هوامش هذه الثنائية الخاطئة بين فتح وحماس ، وآمل أن لا أواجه ذات النقد على التعبير ، ذلك أن ما قصدته بهوامش الثنائية هي تلك الفصائل والمنظمات والمستقلين ممن عجزوا عن وضع حد للاقتتال أو تقاعسوا عن فعل ذلك ، ومدى ضعف فاعليتهم في خلق ظروف وطنية على الأرض، تمنع تكرار الماضي غير السار وغير المحمود بصورة جديدة ومبتكرة، أو بصورة مشوهة، وهنا أقصد احتكار القرار والمحاصصة المذمومة على حساب القضايا الرئيسية ، والهبوط بسقف الموقف الفلسطيني تحت ذرائع مختلفة ، الأمر الذي مارسته قوى اليسار، وعلى رأسها الجبهة الشعبية باستمرار خلال الفترة الماضية ، وبوضوح أعلى منذ توقيع اتفاق أوسلو التفريطي ، بل والخياني إن أحببتم .
إن قرار الجبهتين الشعبية والديمقراطية بعدم التعاطي مع افرازات أوسلو السياسية قد تم ابتلاعه خلال السنوات الماضية تحت ذرائع مختلفة ، ولن أطيل العرض باستحضار بيانات الطرفين العلنية بل وتعاميمهما الداخلية ، بل أكتفي بهذه الإشارة ومن رغب في الاستزادة عليه أن يراجع ليرى حجم الإرباك والخلل الذي شاب مواقف اليسار الفلسطيني تجاه مجريات الأحداث ، وغياب يقين سياسي يدفع لتطوير موقف مناهض لاتفاق وصفته كل أدبيات الجبهتين بالاتفاق التفريطى بل والخيانى كما كانت تطلق عليه الشعبية أحياناً . ولا يستطيع أحد أن يشرح بشكل مقنع التغيرات النوعية التي أدت الى انقلاب مواقف الأطراف المذكورة منه ومن الانتخابات التشريعية التي كانت إفرازاً سياسياً لاوسلو حتى عام 1996 . وهل يستطيع عاقل أن يدعي أن انتخابات عام 2006 أي بعد عشرة أعوام من الأولى، ليست تحت سقف أوسلو أو بمحدداته؟ ، وهل كانت هذه الأعوام مؤشراً على التزام إسرائيل بالاتفاق أم العكس هوالصحيح؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل لعبت الجبهتان الشعبية والديمقراطية الدور المفترض بهما كرافعة لتيار ثالث ثوري عقلاني يجنب الساحة الفلسطينية الدمار كما الانحراف؟ ، وهل فشلهما فيما هو أقل من ذلك يشير الى مستقبل جيد ؟ والمقصود بالأقل، الاتفاق على قائمة موحدة في الانتخابات التي خاضتها الجبهتان بقائمتين منفصلتين وحازتا على نسبة يندى لها جبين أي مناضل في صفوف هذين الفصيلين الرئيسيين ، أو هكذا المفترض أن يوصفا .
وينطبق الأمر على المستقلين ومنظمات المجتمع المدني التي رهنت نفسها لعقلية فصائلية همشت دورها وأضعفت قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث ، مما أدى الى غياب شبه كامل عن صيانة الساحة الفلسطينية من اقتتال عبثي كاد أن يطيح بكل ما أنجزه الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة على مدار الأربعين عاماً الماضية .
إن ما قامت به بعض الفصائل من تحركات احتجاجية أو وساطات للجم الصراع، ومنها الشعبية والجهاد الاسلامى، وغيرها من الفصائل والشخصيات الوطنية، أمر لا يمكن إنكاره أو التنكر له ، لكن هل كان ما قام به هؤلاء هو كل ما يستطيعون القيام به ؟ أظن الإجابة واضحة وهى " لا "كبيرة وصادمة . ولأن المسألة هنا تحتاج لتفاصيل تتعلق بأوضاع هذه الفصائل والتنظيمات الداخلية ولا مجال هنا لذلك ، نكتفي بالقول أن الجميع ممن يحتجون الآن على ثنائية فتح.. ..حماس، عليهم أن يراجعوا مواقفهم وسياساتهم، سواء ما ارتبط منها بالعلاقة مع الجماهير والمحازبين والأنصار ، أو ما له صلة بمواقف هذه الأطراف من تكتيكات الخلاف والتسخين والتبريد على الساحة الفلسطينية ، وعلاقتها بطرفي الصراع قرباً وبعداً، اتفاقاً أو خلافاً ، وأنه لابد من وضع ثوابت واضحة مرنة ومفهومة لكل قياس وطني ، والعمل على أساس برنامج واضح يعطى الأولوية في الجانب السياسي للحصانة الوطنية ضد الضغوط الخارجية بكافة أشكالها ومصادرها ، والذي يعنى حماية الوحدة الوطنية وتعزيزها والتمسك ببرنامج الإجماع الوطني الوارد في وثيقة الاستقلال المقرة من المجلس الوطني عام 1988 . وفى الجانب التنظيمي التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني والعمل داخل مؤسساتها مع إعادة بنائها وتفعيلها لتكون كما كانت قبل أوسلو الكيان المعنوي والعنوان لكل الشعب في الداخل والشتات . إن هذه القضايا لا يمكن تثبيتها في وجدان الشعب ودفعه لتبنيها وعدم المساومة عليها ولجم كل خروج عنها الا من خلال تقديم نموذج آخر للعلاقة مع الناس والأعضاء، نموذج يمثل النقيض لكل أشكال الفساد والفوقية التي نبذتها الجماهير وسخرت منها ، نموذج واقعي يعيش بين الناس ولا يحلق عالياً . إن تقدم هذه القوى وتعزيز مكانتها يتطلب حفر مجرى آخر للنضال خارج سيطرة اليمين بشقيه الظاهرين والممسكين بكل مفاصل السلطة والمنظمة ، بل وخارج عباءته تماماً، وبمفهوم الوحدة وليس الانشقاق .
إن هذه الثنائية تستظهر نوازع الهيمنة والاستخفاف بالآخرين، وهو أسوأ ما يمكن أن يواجه نضالنا الوطني اليوم وبعد ألف عام، كما أنها تؤدى بعقلية الاستعلاء الى تكريس الفساد والتغاضي المتبادل عن الأخطاء ، بالإضافة لمخالفتها نظرياً لروح المرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني ، ولعل من يتابع ويدقق في كلمات وكتابات هؤلاء يرى بدقة صحة ما نقول . وحتى تتم رؤية الأمر الذي قصدناه بهذا ولو من احد الزوايا الضيقة، لابد أن نعود لتحديد أدق لاتفاق اوسلو بكل افرازاته ، وهنا لا يستطيع أي فلسطيني، قائدًا كان أو من عامة الشعب، الا أن يوافقنا التشخيص لهذا الاتفاق باعتباره وصفة بغطاء أو" روشتة" دولية لحماية أمن إسرائيل وحدودها . وقد تعارف أو فهم الجميع بأن ضرب أمن إسرائيل يعنى بالضرورة ضرب اتفاق أوسلو، وهذا ما كان يعرفه الراحل عرفات كما تعرفه جيداً المعارضة الفلسطينية ، ومن هنا فان أصغر فصيل فلسطيني قادر على تعطيل هذا الاتفاق إذا أراد، بالتركيز هنا وليس في أي اتجاه آخر، وقد فعلت حماس بالذات هذا وأحرجت فتح بل وأربكتها في العديد من المفاصل. لذلك كان الاستخفاف أو التقليل من شأن الآخرين على خلفية نتائج الانتخابات الأخيرة هو عمل ضد الوحدة الوطنية مثلما هو عمل باتجاه خدمة أهداف بعيدة كل البعد عن وصفها بالوطنية وربما يأتي يوم لا تشارك فيه كل الفصائل في انتخابات تجرى تحت سقف أوسلو وفى ظل الاحتلال فهل نقيس على نتائجها أم القدرة على تعطيل ما نراه ضاراً بمصلحة شعبنا . وفى المقابل فان وضع الخطأ الذي نصفه بثنائية فتح وحماس في موقع أو بحجم يخالف الواقع والأمانة الوطنية، يمكن أن يؤدى الى حرف الأمور باتجاهات خطرة وغير محمودة العواقب .
لقد كنت أدرك وبكل صراحة أن الجبهة الشعبية لن تدخل هذه الحكومة قبل أن يصدر قرار مكتبها السياسي بعدة أيام بل وبعد إعلان مكة مباشرة ، ويعود ذلك ربما لمعايشتي للجبهة وقيادتها على مدار ما يزيد على ثلاثين عاماً ، لكن الذي لا أعرفه وأشك فيه هو قدرة قيادة الجبهة الشعبية على تسويغ موقفها ، والأكثر منه التشبث بهذا الموقف والتأسيس عليه .
أما الرفاق في الجبهة الديمقراطية فلا يستطيع أحد أن يتكهن بموقفهم وينطبق ذلك على البعض الآخر ممن أتت الثنائية على حسابهم . وأنا هنا أقصد موقفاً لفترة زمنية طويلة نسبياً .
وكما قلنا للإخوة في فتح، وحماس ، نعيد التأكيد عليه مع الإخوة فيما يسمى بالخط الثالث ، عليكم تظهير مواقفكم قبيل الاتفاق وبعده والمقارنة، ثم البحث بعمق في أسباب فشلكم الانتخابي إن رأيتم أن دخولكم هذه الانتخابات كان صحيحاً من حيث المبدأ . كما عليكم البحث عن أنجع الوسائل لإيصال رأيكم للناس مباشرة وعدم الاكتفاء بصدقية هذه المواقف ، وبمعنى آخر عليكم تلويث أحذيتكم بطين مخيماتنا وأزقتنا وحوارينا والكف عن التجريد في المواقف وحسب . وهذه هي مهمة اليسار الفلسطيني وكل القوى الديمقراطية والتقدمية وهذا ما يقلل الى حد بعيد النتائج السلبية للثنائية المنوه عنها . فهل تستجيب هذه القوى لذلك فتبقى وتتطور أم العكس ؟
فتح وحماس … اتفاق صحيح وثنائية خاطئة (ج4)
بقلم : زياد أبوشاويش
هذا هو القسم الأخير من العرض الذي يتناول اتفاق مكة الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس من منظور الثنائية التي بني عليها الاتفاق، وسلبية هذه الثنائية من زوايا العمل الوطني الجمعي ، وضرورة توحيد كل الجهود ، بعيداً عن المحاصصة ، لحماية هذا الإنجاز الكبير والهام ، وبالحرص على إشراك كل الناس في حوار وطني شامل، كان قد تم التوافق بخصوصه في حوارات القاهرة وتفاهماتها المعروفة ، هذه الثنائية التي أنتجت هبوطاً عن سقف الموقف الوطني العام ، والمتفق عليه بين كل القوى ، والمعبر عنه بوثيقة الوفاق الوطني ، وان كان الأمر ليس مرهونا بهذه السلبية فقط ، بل بما يمكن أن تعكسه هذه الثنائية من إقصاء لباقي الفصائل إن لم يكن الاستخفاف بها ، الأمر الذي يشكل ثغرة في جدار الوحدة ، يهدد لاحقاً كل مبادرة صحيحة باتجاه رفع سقف الموقف الوطني ، بما ينسجم مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المقر في وثيقة إعلان الاستقلال بالحد الأدنى .
وفي هذا القسم سنتناول الشأن الخارجي المتعلق بالثنائية وما يمكن أن تنتجه ضعفاً أو قوة للموقف الفلسطيني في مواجهة الضغوط الخارجية ، كما الرؤية التي نراها تخدم الاتفاق وتعزز النضال من اجل انتصار المشروع الوطني الفلسطيني في تحقيق الهدف المرحلي المتمثل في إقامة الدولة في حدود عام 67 وحق العودة والقدس .
إن تصريحات الملك عبد الله ملك الأردن قد جاء يعزز تخوفاتنا من هذه الثنائية باتجاه قبول طرف دون الآخر بما يملى عليه ، ومن ثم استدراج الآخرين لذات الموقف الهابط الذي يريدنا أن نتبعه ملك الأردن، والذي نطق كما قال ، باسم قوى عربية فاعلة، بما فيها راعي الاتفاق .
إن تصريح الناطق المصري باسم الرئاسة حول عدم لجوء مصر للضغط على الجانب الفلسطيني ، باتجاه تغيير صيغة اتفاق مكة ، أو إقرار حماس بطلبات الرباعية ، لا يعبر عن حقيقة الموقف المصري ، أو العربي ( المعتدل ) تجاه الاتفاق ، وخصوصاً ما تعلق منه بالانصياع لشروط الرباعية ، والتخلي عن كل أوراق القوة مسبقاً من أجل وعد يبقى في علم الغيب، وبين يدي إدارة أمريكية، لم تثبت مصداقيتها على هذا الصعيد ، سواء تحت سيطرة الجمهوريين أو الديمقراطيين .
وكما لاحظنا فانه في الوقت الذي أدى الاتفاق إلى اختلاف لغة الرباعية تجاه الجانب الفلسطيني دون المس بجوهر موقفها المعروف واشتراطاتها الجائرة ، إلا أنها أبقت على طلباتها من الموقعين على الاتفاق كما هي ، والأدهى أنها فتحت شهية بعض أطراف الرباعية النافذين كأمريكا وغيرها لزيادة الضغوط ، والبدء بحملة دولية وإقليمية لتركيع حماس بالكامل ، وهو ما يجعل كل الأوراق تحت أقدام إسرائيل، ويدين فارغتين للطرف الفلسطيني ، الذي احتفل بحكومة ، لا سلطة لها ولا حول ولا قوة . وغنى عن القول أن أي سلطة فلسطينية ستبقى رهينة الرؤية الإسرائيلية ما بقي الاحتلال ، وما دام ميزان القوى بهذا الميل لصالح العدو .
ربما يتساءل أحدهم وما شأن الثنائية بذلك وهل لو كان الأمر بغير ذلك لتغير الوضع ؟
والإجابة واضحة ، وهى نعم كبيرة ، فلو كان الجانب الفلسطيني موحد تجاه الصيغة التي اتفق عليها، وهي وثيقة الوفاق الوطني وتفاهمات القاهرة، ولو تم إكمال الاتفاق بحوار شامل يلبي ما اتفق عليه، وخصوصاً تفعيل منظمة التحرير وعودة دورها المخطوف لمصلحة مرحلة لم تجلب لشعبنا أي دولة، أو حتى أمل بإمكانية تحقيق الحد الأدنى الذي ارتضاه ، بعودة 22% من بلاده التي تم نهبها على أيدي من وقعنا معه اتفاق سلام في أوسلو . لو كان الأمر على هذا النحو لما رأينا هذا الهجوم المنسق على الطرف الفلسطيني ، لتلبية شروط لا تقدم لنا سوى الوهم، ووعود طالما سمعناها، ولم نر أي خطوة جدية باتجاه تحقيقها .
إن وجود المعارض الأكبر (حجماً) لاتفاق اوسلو بهذا الشكل وفي حكومة تحت السقف القانوني لاوسلو وبشروطها ، يجعل منه طرفاً ضعيفاً أمام ضغوط الراعين لهذا الاتفاق والضامنين له ،كما يجعله في ظل النص الوارد حول احترام هذه الاتفاقات ، غير قادر على إطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل ، ناهيك عن رغبته أصلاً في هذا ، وربما تصبح الهدنة الشهيرة مديدة ودائمة، ولا ينفع لتبريرها، القول أن حماس لا تدين المقاومة والعمليات العسكرية ضد الكيان .
وحتى لا تكون رؤيتنا أحادية الجانب لابد أن نغير زاويتها باتجاه رؤية مكامن القوة في هذه الثنائية على الصعيد الخارجي، وبفرضيات نتمنى أن يؤيدها الواقع وتطور الأحداث والسلوكيات. لقد مثلت زيارة وفد حماس للقاهرة ومن ثم السودان وكل الجولة، وصولاً لموسكو ، انفراجاً محموداً للإخوة في حماس ، قابلها جولة للسيد الرئيس ووفده على بعض الدول الأوروبية ولقائه بالرباعية ، وسماعه بعض ما يسر، وبعض ما ينغص عليه وعلينا جميعاً ، لكن المحصلة النهائية لاشيء . وفي الجانب المتعلق بجولة مشعل فربما كان الأمر أفضل قليلاً، حيث طالب الأخ خالد مشعل برفع الحصار ، وبدعم حكومة الوحدة والتعامل معها ، وسيأخذ فرصته في شرح الاتفاق لأحد أطراف الرباعية ، غير أن المؤكد هو أن يطالبه الروس بالتزام شروط الرباعية ولن يكونوا في هذا أقل وطأة من ملك الأردن فكيف ستتصرف حماس ؟ ، وهل تستطيع والرئيس موافق على شروط هؤلاء أن تغامر بكل اتفاقها مع فتح ومكاسبها في تشكيل الحكومة، وترفض هذه الضغوط والطلبات ؟ إن تجربة السياسة والحياة تقول بخلاف ذلك . إننا ننطلق من التنويه بسلبية هذه الثنائية من المقياس الوطني الأجدى لشعبنا ومقاومته ، وليس مما يمكن أن تحققه هذه الثنائية، والتي نعرف أنها في كل الأحوال أفضل من الأحادية والتفرد ، اللهم إلا إذا أتت لترسخ تساوقاً مشتركاً للهبوط بسقف أحلامنا ، وبثنائية الإفساد المسكوت عنه ، أو الاستغلال الفصائلي المذموم والمحبط لشعبنا .
إن الانشغال بعد الاتفاق العظيم بتشكيل حكومة حماس وفتح ، لا يجب أن يخفي الأهداف التي توخيناها من وراء العمل من أجل هذا الاتفاق ، وهي أهداف تحقق منها الجزء الأعز على قلوبنا جميعاً ، ألا وهو وقف النزيف والاقتتال بين الإخوة ، ووقف تهديد مستقبل شعبنا ، والاستخفاف بتضحياته العظيمة ، كما بإعادة مشروعنا الوطني إلى طريقه الصحيح . لكن هذا الهدف نتج عن حماقة وخلل سادا الساحة وهو أمر طارىء ولا يقاس عليه في برنامج إقامة الدولة والعودة ، وبالتالي فان الهدف الأهم يبقى دحر الاحتلال ونيل حقوقنا الوطنية وهذا لا يتحقق سوى بتوفير عوامل القوة على كافة الأصعدة ، الأمر الذي لا توفره أو تساهم فيه حكومة بهذه المواصفات وبهذه المحاصصة ، بل والمماحكة .
إن طرفي هذه الحكومة النافذين ، فتح وحماس قد نالا جائزة كبرى بتقاسم النفوذ داخل هذه الحكومة ، بما في ذلك تحديد المستقلين ، الأمر الذي يخالف أبسط قواعد احترام عقل الشعب الفلسطيني ، أفراداً وفصائل ، ومنظمات أهلية ومجتمع مدني . والمنطق والعدل يقول بأن هذين الطرفين يجب أن يعاقبا على ما أهدراه من دم ووقت وجهد ، وما خلقاه من أحقاد وصعوبات أمام العمل الوطني الفلسطيني ، والتي أتى اتفاق مكة ليعالج بعضاً منها ، وكان حرياً بطرفي الاتفاق أن يتحليا بالنزاهة الوطنية والاستقامة ليقدما للشعب الفلسطيني اعتذاراً موقعاً من كليهما قبل التوقيع على بنود الاتفاق ، بخلاف تلك التي تنهي الاقتتال وتتعهد بعدم اللجوء له لحل أي خلاف . إن الثنائية المتعالية والمفعمة بلغة تسلطية تتدثر بنسبة ال90% من حجم الشعب زوراً وبهتاناً يجب أن تتوقف ، ويتم استبدالها بلغة تصالحية وفاقية تحترم كل القوى بما فيها من لم يدخل الانتخابات أو من لم ينجح فيها ، لأن الأصل في هكذا انتخابات أنها غير وطنية، ولا تشرف من يكسبها ، فهي تحت الاحتلال ، وهي نتاج أوسلو التفريطي ، أما وقد قبل الجمهور هذه الانتخابات، أملاً في تحقيق حياة كريمة، واستعادة حقوقه ، فان أي لغة متفاخرة يجب أن تصدر بناءً على إنجازات تقوم بها هذه الحكومة ، والثنائي المتحكم بها ، وليس العودة إلى واقع وفاقي فلسطيني ، يجب في الأصل أن يطبع حياتنا الوطنية ، كما كان على مدار سنوات طويلة من الكفاح المسلح ، وفي ظل صعوبات ومعارك جانبية فرضت على الثورة الفلسطينية ، ومؤامرات تفوق ما يجري اليوم . إن الضمانة لنجاح الاتفاق بشقه السياسي والتنظيمي مرهون بوجود أطراف تتعالى عن مصالحها الفئوية الضيقة والفصائلية البغيضة ، أطراف لا ترهن مستقبل شعبنا برؤيتها السياسية الخاصة على حساب رؤية جماعية ، أصلب عوداً في مواجهة الضغوط والحصار ، وهو الأمر الذي افتقدته الحركتان على مدار الخلاف الذي أشعل فتنة ضروس ، ولا توجد حتى تاريخه أي آلية ضامنة لعدم تفجرها من جديد .
إن هذه الثنائية يجب أن تتحول إلى عشارية إن أمكن ، وعلينا العودة لصيغة منظمة التحرير ، والجبهة الوطنية ، إذا كنا فعلاً نرغب في مواصلة النضال ودحر الاحتلال .
ولماذا لا يرفع الناس أصواتهم بطلب هذا مثلما فعلوا لتأييد الاتفاق وهم محقون في هذا ؟ .
ولما كان الفريقان لا يرغبان في إشراك الآخرين في صيغة اتفاق يمس مستقبل الشعب والقضية برمتها ، ولا يراعيان مشاعر الناس ، أو ملاحظاتهم تجاه الاقتتال الذي أشعلاه فما الذي يمكن لأي كاتب أو محلل أن يكتبه ؟ وخصوصاً إذا كان هذا الكاتب أو المعلق فلسطينياً ، عاش كل تفاصيل الحركة السياسية والصراع الداخلي على مدار الساعة خلال السنة القاسية التي انقضت بتوقيع الاتفاق ، الذي باركناه جميعاً ، وطالبنا بحمايته ... ولا نزال ؟ .
إن وجود أطراف أخرى في التركيبة القيادية الناشئة داخل الساحة الفلسطينية هو أكثر من ضروري لحماية الوحدة الوطنية ، وربما يكون هذا في مؤسسات منظمة التحرير تعويضاً عن حكومة بلا سلطة ، وربما يكون وجود بعض القوى والفصائل في المعارضة صحيحاً من الزاوية التكتيكية ، لكن الأهم هو أن يتم أخذ رأي هذه القوى بعين الاعتبار في صياغة أي مشروع للتسوية بالمنطقة ، وبخلاف ذلك لا إمكانية لأي مكسب حقيقي يمكن تحقيقه على المستوى الفلسطيني ، ويبقى السؤال مشروعاً حول متى ستبدأ ورشة منظمة التحرير الفلسطينية ؟ ومتى سيكون أهلنا في الشتات موضع اهتمام ثنائية فتح وحماس ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبو شاويش
- الزيارات: 5
فتح وحماس .. اتفاق صحيح وثنائية خاطئة.(ج 1)
بقلم : زياد ابوشاويش
عاد المشروع الوطني الفلسطيني ليوضع على سكته الصحيحة بإنجاز الاتفاق المأمول بين حركتي فتح وحماس، وبه توقف نزيف الدم والروح الذي أمض قلوبنا كما العقول والضمائر.
ولا يمكن لاى متابع لمجريات النضال الفلسطيني على مدار الأعوام التي تلت الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلا أن يشيد بهذا الإنجاز الكبير ، ويعود تحديدنا لهذه الفترة إلى نشوء وتطور حركة حماس لتصل كما هي الآن إلى مكانة مرموقة ومتميزة في التركيبة الكفاحية للشعب الفلسطيني . إن الأهمية الكبيرة لاتفاق مكة وتوق الشعب لعودة الوحدة بين أبنائه قادة ومناضلين لا تكمن فقط في وقف الاقتتال وتوحيد الطاقات ضد العدو القوى والمدجج بالسلاح كما بالفيتو الامريكى ، بل بالفرصة الذهبية التي يتيحها لإعادة النظر في كل سياستنا الفلسطينية السابقة وبرامجنا وعلاقاتنا الداخلية والخارجية ، كما يتيح الفرصة لكلا طرفي الصراع لضبط أوضاعهما وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في مجرى النضال المتواصل والصعب الذي ما زال ينتظر الجميع ، والذي لم يهدأ أو يفقد ضرورته منذ بدء الكفاح المسلح مع انطلاقة فتح عام 1965 . وقد أشرنا لأهمية عقد المؤتمر العام لحركة فتح وإنهاء حالة الانفلاش داخلها كما أشرنا إلى أهمية مراجعة حماس لبرنامجها الفلسطيني بمحدداته الوطنية وضرورة وضع نظام داخلي علني وملزم يفتح الطريق أمام تطور تنظيمي يساهم في تصليب وضبط الوضع في حماس وينعكس إيجابا على مجمل الوضع الفلسطيني ، مما يؤدى تدريجياً إلى ضبط حالة الفلتان وانحسارها والولوج إلى ورشة الإصلاح بكل أبعادها الاجتماعية والسياسية ، وغير ذلك من عناوين طالما رفعنا عقيرتنا في نقدها والمطالبة ببحثها علناً ووضع الحلول الملائمة لها .
ومع انتهاء التوقيع على الاتفاق واشتعال الناس حماسة وفرحا به وإشادة بموقعيه ، كان لابد من الوقوف قليلا للنظر إلى الخلف ، ليس لمراجعة الخلاف وأسبابه ومراراته ، فهذا أمر يعيق أي تقدم بالاتجاه الصحيح ، بل لرؤية المسافة والزمن الذين أهدرناهما وكيفية التعويض عنهما بالعمل لإيجاد أفضل الظروف والأجواء لاستمرار المواجهة مع العدو وتمهيد التربة الفلسطينية لزرع من نوع جديد يوحد كل الطاقات ويبلورها ويحصنها لتكون قادرة على حمل المشروع مرة أخرى ، الأمر الذي لم تهتم به الحركتان المتنازعتان واللتان حصرتا اهتماميهما بتوزيع الحصص والعوائد ، كما الطقوس الاحتفالية المثيرة للشفقة ، والاجتهاد في تسويق الاتفاق بدل الاجتهاد في استكمال العمل لجمع الشمل الذي مزقته الحركتان بحماقة قيادتيهما ، والتباري في إضاعة الوقت والجهد ومعهما الدم الغالي وأرواح المناضلين الذين وبكل أسف كانوا يعتقدون أنهم على حق في مجابهة إخوتهم في الطرف الآخر ، الأمر الذي يجب أن يكون موضع مراجعة داخلية في كلتا الحركتين وبثقافة وطنية من نوع جديد ،لا تتحدث علنا على حرمة الدم الفلسطيني وتمارس في السر وأمام المحازبين والأنصار التحريض على القتل والثأر بذرائع مختلفة تصل أحياناً لتخوين الطرف الآخر جملة وتفصيلاً .
لقد أنجزت الحركتان اتفاقاً وطنياً صحيحاً باركناه جميعاً ، وعملنا من أجله جميعاً ، ولا يسع المرء إلا أن يثنى عليه ويجتهد لحمايته من أي عثرات ومن أي عبث قد يحلو للبعض من المتضررين منه أن يشوش عليه ، والسعي من أجل تحصينه ضد الضغوط الخارجية وعلى الأخص الأمريكية والإسرائيلية . ولكن هذا الثناء لا يلغى أهمية الحديث عن نواقصه وثغراته التي إن لم يتم معالجتها بالروية والحكمة ستؤدى إلى فشله لا سمح الله أو إلى تفريغه من مضمونه الكفاحي في أضعف تقدير .
وقبل أن نتطرق إلى ما قصدناه بالثنائية الخاطئة في عنوان مقالنا لابد أن نتناول بشكل جريء وشفاف مواقف طرفي الصراع من موضوع السلطة والوحدة الوطنية والدعاية المعلنة منهما لتسويق وتسويغ شعاراتهما على هذا الصعيد ، ثم نرى إلى أي مدى التزمت الحركتان بما كانتا تعلناه ، لنصل في النتيجة إلى وجهة نظر ربما تكون أقرب للصواب في تحديد معالم الطريق الواجب رسمها لمستقبل نضال الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والتي تمر في وسط تضاريس غاية في الوعورة ، وفى ظروف إقليمية ودولية صعبة ومعقدة .
إن واجبنا الوطني وما حملناه من قيم الوفاء لدماء الشهداء والصدق مع النفس يدعونا جميعاً لقول ما نراه في صالح شعبنا وقضيتنا ، ولا يفقدنا مصداقيتنا أويقلل من قيمة ما نقول ، انتقادنا للذين ابرموا اتفاقاً تاقت إليه الأمة كلها وليس الشعب الفلسطيني فقط ، وأن أفضل وقت لتقديم النصح كما النقد هو الآن وليس في الغد .
تحدثت حركة حماس عن الوحدة الوطنية بنبرة عالية ملقية باللوم على حركة فتح في تفردها بالقرار كما بالسلطة . وتحدثت عن رفضها لنتائج اتفاق أوسلو وافرازاته السياسية ، والأهم حديثها عن ضرورة مشاركة الجميع في حوار وطني شامل لا يستثنى أحد سواء في فصائل العمل الوطني الفلسطيني أو المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني التي تناضل في مجرى العمل الوطني ولا يقل عملها عن عمل معظم الفصائل أهمية . وقد عابت حماس على حركة فتح اهتمامها بسلطة لا سيادة لها واعتبرتها ذات يوم رجساً من عمل الشيطان ، كما سخرت من الامتيازات التي تتيحها هذه السلطة باعتبارها سقط المتاع وأنه لا سلطة في ظل الاحتلال ولا امتيازات بل رشاوى رخيصة يقدمها هذا الاحتلال للحفاظ على أمنه، بل لمكافأة من يحفظ أمنه .
وفى نظرتها لمنظمة التحرير الفلسطينية فقد اعتبرتها لا تمثل الشعب الفلسطيني كونها اى حماس ليست ممثلة فيها وان هذه المنظمة تحتاج لإعادة بناء وتفعيل حتى يمكن لحماس الاعتراف بهذه المنظمة والتي تشترط حماس لذلك أن يتمثل بها الجميع وان تعود للالتزام بميثاقها الوطني أو القومي كما كان يسمى عند المصادقة عليه في أول دورة للمجلس الوطني الفلسطيني ، ولم تكن تتمثل في هذا المجلس لا حماس ولا فتح . وأخيراً فقد حرصت حماس على تقديم نفسها كقيادة أمينة لتحالفاتها الداخلية والخارجية والوفاء لكل اتفاقاتها على هذين الصعيدين ، فما الذي مارسته حماس بالتوقيع على الاتفاق وفى مجمل سلوكها السابق واللاحق للتوقيع ؟ ..... لقد قامت حماس بالتوقيع على اتفاق مغلق مع حركة فتح وبهذا تكون قد مارست التفرد الذي انتقدته في سلوك فتح حول الوحدة الوطنية وهو ما لم تفعله فتح طوال تاريخها ، بل كانت تحرص على تغطية هذا التفرد برداء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها بغض النظر عن حجمها . وهى أيضاً حرصت على أخذ حصة الأسد في الحكومة المسماة حكومة الوحدة الوطنية ،وشاركت فتح في اقتسام الغنائم وإلقاء الفتات لباقي حلفائها وأطراف العمل الوطني الأخرى ، وهو السلوك الذي كانت ترفضه سابقاً وترى فيه نقيصة ولا يمكن تفسير ذلك إلا على خلفية الامتيازات التي يتيحها الحصول على العدد الأكبر من الوزارات ، هذه الامتيازات المذمومة والمحرمة في ظل الاحتلال حسب تعبير حماس .
كما أن حماس ذهبت لمكة دون أن تجرى حواراً واسعاً مع كافة القوى الأخرى بخلاف فتح رغم اتفاقها مع هذه القوى وخصوصاً في دمشق على جملة من القضايا التي يجب أن توضع في أولويات اى اتفاق مع فتح وأنه لا انفراد بالبت في هذه القضايا ، ومن ضمنها الحكومة العتيدة ،والتي لا تغنى أبداً عن إعادة تشكيل المنظمة وتفعيلها، باعتبار أي حكومة تحت الاحتلال غير قادرة على استكمال مهمة التحرير وبناء الدولة وعودة اللاجئين ، وأن أي حاجز اسرائيلى قادر على تعطيل هذه الحكومة وعملها ، ناهيك عن اعتقالها إذا ما خالفت تعليمات السيد الأمريكي الصهيوني . والأغرب في سلوك حماس أنها لم تكتف بالتقاسم الوظيفي مع حركة فتح بل أيضاً عمدت لحصر موضوع المستقلين برضاها ورضي فتح مما أدى إلى تعطيل الإنجاز المتعلق باستقالة الوزارة وإعادة تكليف هنية بها، لكسب الوقت والتفرغ لما هو أهم لعدة أيام .
ولعل السجال المستهجن والعبثي حول احتساب الأخ زياد أبو عمر على فتح أو احتسابه مستقلاً يظهر إلى أي مدى كان حديث حماس عن زهدها بالسلطة بعيداً عن الحقيقة ، الأمر الذي يفقدها مصداقيتها التي اكتسبتها بالدم وبالشهداء وبرفض الاعتراف بالكيان الصهيوني والتمسك بالثوابت وليس بمكاسب آنية، هي وبدون أي لبس أو اجتهاد، ثمرة أو إفراز سياسي لاوسلو .
إن تبرير ما تقدم لا يمكن تلخيصه بالتكليف الشرعي الذي اخترعته حماس لتشبثها بالسلطة والحرص على امتيازاتها ، ولا بالحرص على حفظ حقوق الشعب أو الثوابت الوطنية ، لأن هذا يستدعى التنسيق بل والمشاركة مع قوى تحمل ذات الحرص وأكثر ، الشيء الذي أدارت حماس ظهرها له دون أن يرف لها جفن . ولعل اشتراط حماس إبقاء تعييناتها الحكومية وقراراتها نافذة المفعول وغير قابلة للنقض يوضح ما قصدناه في هذا الإطار ، ومن المفيد للإخوة في حركة حماس كما ذكرنا آنفاً أن يقوموا بمراجعة ذاتية لاستظهار ما أبطنوه ووضعه في سياقه الصحيح بدون تردد أو خجل وتصحيح ما يلزم وخصوصاً إعادة الروح للمقاومة بكل أشكالها . واستعادة ثقة الحلفاء والناس بوضع كل الاتفاق في سياقه الصحيح لمواجهة الاحتلال.
فتح وحماس ... اتفاق صحيح وثنائية خاطئة.(ج2)
بقلم : زياد أبوشاويش
في استعراضنا الصريح لموقف حماس من الاتفاق، سابقه ولاحقه مع حركة فتح، حاولنا قدر الامكان التركيز على الجوهري من الملاحظات التي نرى أن الإخوة في حماس يجب أن يراجعوها داخلياً، وبشفافية عالية مع حد عالي من تظهير المواقف القديمة للمقارنة مع واقع حركة سياسية تعتمد على ثنائية ترهن لها الحركة كل مستقبلها ، وتغامر بخسارة حلفاءها المحليين بشكل عملي ، وفى ظل تصور مسبق بأنه يمكن أن يجرى ذات الاتفاق لتقاسم النفوذ حتى داخل منظمة التحرير الفلسطينية ، الأمر الذي سينهي كل الحقبة النضالية السابقة ليؤسس لمرحلة جديدة تعيدنا الى جوهر التناقض في الساحة الفلسطينية بين اليمين واليسار ، مع جملة من التناقضات والنتوءات في القلب والجسد الفلسطيني يطيل عمر الاحتلال ويشغلنا جميعاً عن جوهر التناقض مع العدو، ويخلق جملة من الصعوبات في أفق مستقبل ضبابي أصلاً .
وفى مطلق الأحوال فقد أشرنا الى إمكانية تعديل الموقف الحمساوى باتجاه تجليس الاندفاع الحاصل الآن بحيث تتمكن حماس من استعادة توازنها الكبير الذي جسدته عملاً في وسط الشعب، وبين فقرائه، كما بأرواح أعز قادتها وخيرة مناضليها لتتبوأ مكانتها المرموقة التي أشرنا لها في القسم الأول من العرض .
وفيما يخص حركة فتح وموقفها من الاتفاق والتوقيع عليه في المملكة العربية السعودية وما سبق ولحق التوقيع ، فان ملاحظاتنا متعددة الأوجه، ونأمل أن يقوم الإخوة في الحركة الرائدة بمراجعة عميقة وجادة لكل السلوك الذي رسم صورة فتح المخالفة لتاريخها الكفاحي، ولاسمها الكبير الذي اكتسبته ليس فقط بدماء الشهداء من قادتها وكادراتها ومقاتليها بل وبجمعها الوطني لكل الاتجاهات في الساحة الداخلية وبين جماهير الشتات بحيث أصبحت تلك البوتقة التي يعمل داخلها المتدين كما العلماني ، الشيوعي كما القومي العربي والبعثى وكل أطياف الشعب في مخيمات اللجوء كما في المدن ، بالإضافة لريادتها في مجال إطلاق الثورة المسلحة ، ومن هنا كانت فتح الاسم الكبير والجميل، موضع استهجان وتندر الناس على حالها الذي تردى عبر سلسلة من الأخطاء، لا تبدأ من توقيع اتفاق أوسلو بدون أي ضمانة لحل عادل ونهائي ، وبدون معرفة الحدود التي يمكن أن تتوقف عندها الأطماع الصهيونية ، بل الأنكى عدم معرفة حجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها الدولة اليهودية لقيادة شعب قدم أعظم التضحيات من أجل الحصول على حقوقه، وارتضت قيادته ب 22% من أرضه ومع ذلك ومع كل التنازلات والاعترافات بشرعية الوجود الصهيوني فوق أرضنا، لازالت هذه القيادة تحلم بأن العدو يمكن أن يعطى ذلك الحد الأدنى في ظل استمرار بناء الجدار العنصري ، والمستوطنات الكبيرة ، مما يشير بوضوح لعدم إدراك هذه القيادة لحدود التناقض الهائل مع هذا العدو مما يرتب أخطاء جديدة ومتكررة، لا يمكن تفسيرها الا بمثل هذا الجهل، أو التجاهل لطبيعة العدو .
إن تعامل فتح مع الواقع الناتج عن أوسلو، قد حولها الى نموذج مشوه لسلطة تفتقد الى كل مقومات السيادة، الا في مجال الفساد والإفساد ، كما جعلها أسيرة لكل البروتوكولات المترتبة على أي حكومة ، وهو الالتزام الذي يجعل منها حارساً للحدود الإسرائيلية في حدود الحكم الذاتي المنصوص عليه في الاتفاق، وكما يعنى أن السلطة النهائية في كل أمر سيبقى حتى إنجاز المرحلة النهائية الغامضة في يد الدولة والحكومة المركزية ، وهى هنا "إسرائيل" .
وليس من باب الشفقة أو الحرص على نجاح سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية أن تقوم الدول الأوروبية وأمريكا وبتسهيل اسرائيلى ملفت بتمويل كل التعيينات التي جرت لتوسيع كادر هذه السلطة وموظفيها لتصل الى الحجم الحالي بما في ذلك قوات الأمن بكل أصنافها ودوائرها ، الأمر الذي جعل هذه السلطة أسيرة هذا العبء المالي الكبير، و مع بقاء الضرائب على البضائع التي تدخل حدود السلطة الفلسطينية في يد إسرائيل، وتحت سيطرتها .
إن إدراك الشهيد القائد ياسر عرفات لحدود الخدعة التي تمارسها إسرائيل، وفى ظل استيطان كثيف، تجاوز بعد التوقيع كل النسب السابقة عليه ، جعله يجرى حسبة جديدة أنتجت كتائب شهداء الأقصى والعمليات النوعية التي قامت بها فتح ضد القوات الصهيونية والمستوطنين الصهاينة ، بل انه شجع ومول نشاطات انتفاضة الأقصى وغيرها من الأنشطة تحت ذرائع ومسوغات لم تنجح في إبقائه حراً على رأس السلطة ، وفتحت عليه مدبرة دولية مع حصار شل حركته، وانتهى باغتياله وإبعاده عن الواجهة التي لم ينجح فيها فرض تعيين رئيس وزراء عليه قبل ذلك بسنوات...إن استعراض ما سبق لا يدخل مباشرة تحت عنوان النقد الذي نرغبه فيما يتصل بالاتفاق مع حماس لكنه حتماً يمهد له ويجعله أكثر وضوحاً وربما يجعل الإخوة في فتح يلتفتون بشكل جدي الى تاريخهم الكبير ومعه إخفاقهم الكبير في تقدير حجم الخسائر التي لحقت بهم جراء استفرادهم بالقرار والتصرف على أساس وجود قيادة مؤتمنة على الحق الفلسطيني ، وأن هذا يكفى لبقاء ولاء الناس لها، ويشرع لها أن تتصرف بالخفة التي تصرفت بها ، قبل وبعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية ، والتي أفقدتهم ليس فقط السلطة بل صوابهم وأخرجتهم عن الطريق الصحيح المؤدى لنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية ، في تناقض واضح وفج مع كل تاريخ الحركة . وبدل أن تقف "فتح" لتعالج الخلل وتحاسب الفاسدين والمفسدين وتقرأ النتيجة بطريقة صحيحة ،عمدت الى فتح المواجهة مع حماس ، لنصبح في تناقض جديد داخل الساحة الفلسطينية بين طرفين مفترض أنهما يشكلان جبهة المواجهة الرئيسية مع التناقض الرئيسي ، الذي ما لبث أن أصبح ثانوياً، بل وصلت الوقاحة بزعماء العدو للحديث عن تحالف مع الحركة الرائدة في مواجهة أشقاءها كما لو لم يكونوا أصحاب النكبة الواحدة والهم الوطني الواحد . ولو راجعت الحركة نتائج تحركها السياسي السابق للانتخابات وعملية اغتيال الرئيس عرفات بشكل صحيح وعميق لسارعت بمد يدها لحماس، لمساعدتها على حمل العبء، والتخلص من كل تبعات أوسلو وافرازاته التي لم يكن قضم أراضي القدس والضفة أسوأها ، ولوفرت على الشعب الفلسطيني الوقت والجهد والمال والدم، والأرواح البريئة التي أزهقت في اقتتال عبثي لا مبرر له ولا هدف . وقد طالبنا في حينه الإخوة في حركة فتح أن يشاركوا حماس في الحكومة حتى لو كان ذلك يعنى أن تكون الحركة(أي فتح) ساتر ترابي تقصف من خلفه حركة حماس على إسرائيل ، ليس لأن هذا واجبها الوطني فحسب ، بل لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي الى إلزام إسرائيل باحترام اتفاقياتها المبرمة مع فتح ، وقيادة منظمة التحرير المتنفذة بسيطرتها الفتحاوية . كما أن هذا هو الذي يمهد لمشاركة كل قوى الشعب الفلسطيني في معركة المواجهة المؤكدة مع العدو، وتحمل أعبائها الثقيلة ، وهى المعركة التي كان يراها الراحل الكبير حتمية .
إن موافقة قيادة فتح ممثلة برئيس السلطة الفلسطينية لعمل انتخابات تشريعية والالتزام بالطلب الامريكى على هذا الصعيد ، والسعي لدى إسرائيل للسماح بدخول حماس للانتخابات في أماكن السيطرة الصهيونية بما في ذلك القدس، لم يستهدف بكل أسف المشاركة الوطنية في تحمل أعباء النضال وتضحياته ومستلزماته بكل صورها، بقدر ما استهدف جر حماس الى مستنقع أوسلو السياسي ، وهو ما ترتب عنه فعلاً وجود حماس على رأس سلطة وهمية جعلتها عبئاً على حرية الحركة السياسية لقيادة المنظمة ورئيسها، وألزمتها بتهدئة طويلة الأمد أفقدت النضال الوطني الفلسطيني أهم ركائزه المؤثرة في دفع المشروع الوطني الفلسطيني للأمام وباتجاه النجاح ، كما أصبحت عبئاً على المواطن الفقير وموظفي السلطة مدنيين وعسكريين والذين أصبحوا وأسرهم رهائن للمخصص، الذي توقف مع تولى حماس هذه السلطة وحيدة ، وبإغواء انتقل لها بالعدوى من فتح للتفرد ، ومكابرة دفعتها لها قيادة فتح بأنها قادرة بمفردها على حمل كل العبء الناجم عن تشكيل حكومة بشكل منفرد وبدون أي شريك .
إن قيادة فتح يجب أن تقر بكل ما ارتكبته من أخطاء قصدية أو عن غير قصد بما فيها الاستفزازات الغير مقبولة من بعض قادتها لاستدراج حماس لمستنقع دم، نجحت فيه للأسف ، وهو ما يجعل من هذه المراجعة أمراً ضرورياً للغاية ، وفى هذا الإطار فقد كان حان الوقت لتفعيل المحكمة الحركية بشكل صحيح وشجاع، ووضع كل الحقائق والمعلومات أمام هذه المحكمة ، للبت فيها ومحاسبة المقصرين والمنحرفين وكل من ساهم في تأجيج الصراع مع حماس، بغض النظر عن مواقع هؤلاء ونفوذهم في الحركة، وبدون ذلك لن تتمكن فتح لا باتفاقها مع حماس ولا بغيره أن تستعيد مكانتها المجروحة بين أبناء شعبنا الفلسطيني الذي يدين بكل شرائحه وقواه كل فتنة وكل تحريض يمارسه أي طرف من الطرفين وأي اسم مهما كان نافذاً.
وبتوقيع الاتفاق المهم والضروري ومع كل تأييدنا له وسعينا لتثبيته وحمايته ، فان على حركة فتح التوقف عن استغلال الشعور العام بالفرح، والاحتضان الجماهيري للاتفاق باتجاه الاستفراد مرة أخرى بالقرار ، حتى لو كان ذلك بغطاء من حركة حماس، وأن تجربتها الفاشلة والخاطئة في التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، باعتبارها مجرد أداة أو رداء لستر هذا التفرد وتشريع كل الأخطاء ،يجب أن ينتهي وتعود فتح لممارسة دور توحيدي حقيقي لأنها تعلم حجم التحديات وخطورتها ، كما التعقيدات التي تتسم بها المرحلة الراهنة وضبابية القادم ووعورته ، ولهذا كله يصبح توحيد كل الناس في إطار المنظمة والمشاركة في القرار السياسي ، شرطاً لا غنى عنه لتحقيق النصر ، أو بالحد الأدنى ، المحافظة على مستوى من المجابهة مع العدو، يديم هذا الصراع حتى تحقيق الأهداف المرحلية للشعب الفلسطيني .
إن خبرة حركة فتح في الإدارة والسلطة كما المقاومة ، وقدرتها على ممارسة التكتيك يجب أن لا تسخرها لخدمة مصالحها الفئوية الضيقة كما يحدث الآن ، بل لخدمة جمع الصف من أجل استيعاب الجميع ، كما احترام الآخرين وسماع وجهة نظرهم ، أم أن حركة فتح نسيت تاريخها وشراكة الدم والتشرد مع هؤلاء ؟ ومنهم من كان معها في كل معاركها ، ومنهم من سبقها في ذلك ، وهل تحتاج فتح لمن ينبهها لخطئها الراهن، والذي تكرر به ذات الخطأ بتعاملها المستخف مع حماس بعد نجاحها المفاجىء في الانتخابات ؟ وهل انتهى شعار شركاء في الدم والتضحية، شركاء في القرار؟ وهو كما تلاحظون يختلف عن شعار" شركاء في المغارم،، شركاء في المغانم "... ومن سيوحد كل الناس إن لم تكن حركة فتح صاحبة الخبرة والتاريخ ؟
يتبع ..........
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عبد العال
- الزيارات: 5
هاري بالعراق..
وريث العرش البريطاني في قبضة المقاومة
علي عبدالعال
نقلت صحيفة "ديلي ميرور" السبت 17/2/2007م، عن مسؤول رفيع في الجيش البريطاني، قوله : إن الأمير هاري ــ الوريث الثالث لعرش بريطانيا ــ سينضم إلى قوات بلاده في جنوب العراق، بنهاية شهر فبراير الجاري.. حيث يحمل الأمير الشاب (22 عاماً) رتبة لفتنانت في سلاح الفرسان الملكي، ويقود وحدة مكونة من 11 جندياً وأربع مركبات خفيفة، تستخدم لأغراض استطلاعية.
هذا الخبر الطريف تناقلته وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وهو يحمل دلالات عديدة جديرة بأن تذكر، ذلك أن قوات الاحتلال الأجنبية ــ في العراق ــ والبريطانية من بينها، ليست بحاجة إلى الأمير هاري، كما أن المصائب العديدة التي يمر بها هذا البلد العربي المنكوب تجعله في غنى عن أمراء التاج البريطاني، اللهم إلا إذا كانت لندن ترى في هاري المنقذ لقواتها من المقاومين الأشرار هناك.
ولما كانت "ديلي ميرور" نقلت عن المصدر العسكري قوله : إن الأمير : "مصر على القيام بواجباته مثل أي ضابط حر" مضيفاً "سيذهب لا ريب إلى هناك، لكن بالطبع وضعه الملكي سيوضع في الحسبان". رأينا أن نلقي الضوء على شخصية الابن الأصغر للأمير تشارلز ــ ولي عهد بريطانيا ــ من محبوبة الملايين الراحلة الأميرة ديانا، والتي كانت قد لقيت مصرعها في حادث سير بأحد أنفاق باريس، وهي بصحبة صديقها المصري عماد الفايد، حين كان هاري في الثانية عشرة من عمره.
تخرج الأمير هاري في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية ــ التي يتخرج منها جميع ضباط القوات البرية البريطانية ــ وكان قد أثار ضجة إعلامية حوله في بريطانيا، عندما اتهمته معلمة في مدرسة "ايتون كوليدج" ــ الراقية قرب قلعة ويندسور القريبة من لندن ــ بأنه غش الامتحانات.
والأمير البريطاني ــ الذي ينتظر أن يتوجه إلى ساحات الوغى في العراق ــ مدمن مخدرات، بدأ التدخين في سن الرابعة عشرة، وكانت سمعته قد تعرضت لانتقادات عديدة، نظراً لتعاطيه "الماريجوانا" وشربه الخمر قبل السن القانونية حسب النظم البريطانية، وذكرت صحيفة الـ "صن" أنه زار مركزاً للعلاج من الإدمان وكان عمره (17 عاما) آنذاك، بأمر من والده الأمير تشارلز.. وعادة ما يظهر هاري على أغلفة الصحف الصفراء في بريطانيا، حاملاً سيجارة أو زجاجة خمر.
ويعد هاري ــ الثالث في الترتيب لتولي عرش بريطانيا، بعد والده وشقيقه الأكبر وليام ــ وهو مشهور بعلاقاته الغرامية الواسعة، وتناقلت العديد من وسائل الإعلام بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الابن "المشاغب" لولي العهد، احتفل بنهاية تدريبه في "ساندهيرست" بملهى "سبيرمنت رينو كلوب" الليلي ــ غرب لندن ــ بإجلاس إحدى الراقصات على ركبتيه، وقالت الراقصة "مارييلا بوتكوتي" : إن الأمير سمح لها بالجلوس على ركبتيه وتحادثا معاً لمدة عشر دقائق.
وقالت التقارير : إن أصدقاء الأمير طلبوا من بعض الراقصات الرقص وهن عاريات، على الطاولة التي كان يجلس عليها، مقابل بعض المال.. وذكرت صحيفة الـ "صن" في صفحتها الأولى : أن الامير وأصدقاءه تجرعوا الخمر وسددوا نظراتهم إلى الفتايات عاريات الصدور.
وإذا كان دأب الظابط الملكي البريطاني هكذا، فإنه من الطريف محاولة تخيل السيناريو الذي ستتم به عملية نشر "اللفتنانت" هاري، جنوب العراق، حيث من المستبعد تماماً أن يتم إرسال الأمير ــ الذي سيخدم كقائد فرقة ــ إلى نقطة قتال مباشرة.. وهو ما أشارت إليه صحيفة "ديلي تليجراف" بقولها : إن "قادة وزارة الدفاع سيضعون خطة لنشر الأمير هاري، دون تعريض حياته، أو حياة قواته لأي خطر". واستبعد العسكريون إرساله أو تواجده في أي منطقة صراع، حيث من شأن ذلك أن يضعه في مجال الاستهداف من قبل المقاومة العراقية.
ومن خلال نظرة سريعة إلى السجل العاطفي للأمير الشاب، نلحظ أن هاري مولع بصديقته الشقراء "تشيلسي دافي" (21 عاماً) المدخنة الشرهة، ذات الأصول الأفريقية، حيث يعمل والدها رئيسا لإدارة مزرعة في زيمبابوي. ونقلت صحيفة "ميل أون صنداي" عن أصدقاء للشقراء تشيلسي أن دافي ترغب في إيجاد أي وسيلة تتمكن من خلالها من توجيه أفكارها بعيداً عن مشاعر الخوف التي تنتابها على حياة صديقها الأمير، أثناء تأديته المهام العسكرية في العراق.
وكانت الفضيحه الكبرى التي طاردت نجل ولي العهد البريطاني، دارت حول التشكيك في بنوته للأمير تشارلز، على اعتبار أنه ابن ديانا من صديقها الأول "جيمس هيويت" ــ الذي كان ضابطاً بالجيش البريطانى ــ خاصة وأن هاري يشببه كثيراً من ناحية لون شعره الأحمر.. وفي حياة الأميرة ديانا، أمر مسؤول رفيع في العائلة المالكة ــ يعتقد أنه الأمير فيليب زوج الملكة ــ أمر ديانا بإخضاع هاري الصغير لكشف طبي سرِّي ــ عندما تسربت الأنباء عن وجود علاقة غرامية تربطها مع ضابط الجيش الأنيق ــ يرمي إلى فحص حمضه النووي، للتعرف على حقيقة والده الفعلي، بيد أن نتيجة الفحص ظلت طي الكتمان، وأحيطت بسياج منيع من السرية لعدة سنوات.
وفي كتاب "ديانا الكلمة الأخيرة" (Diana: The Last Word)، تقول مؤلفته "سيمون سايمونز" ــ وهي صديقة حميمة للأميرة ديانا ومؤتمنة أسرارها ــ إنها رأت رأي العين الخطاب المنسوخ على الآلة الكاتبة، والذي يحتوي على طلب إجراء الفحص.. وتشير تقارير صحفية إلى أن الخطاب صدر إثر ظهور ديانا على شاشة التلفاز البريطاني تبرَّأ ساحتها فيما يتصل بعلاقتها الغرامية مع "هيويت" وأضافت تقول : إن الأميرة عندما رأت خطاب إجراء الفحص قالت: "انظري إلى هذا الخطاب!". لقد تم أخذ عينات من دم ويليام وهاري على حد سواء، بيد أن "سيمون" أفادت بأن ديانا لم تخبر طفليها بالدواعي التي استوجبت إخضاعهما لفحص الدم.
وفي إطار التشكيك بالنتائج التي توصل إليها الفحص، قال مصدر مطلع على الشؤون الملكية : "إن الشائعات حول أبوَّة هيويت للأمير هاري لن تتوقف"، مضيفاً : "لو أن العائلة المالكة كانت تمتلك أي دليل على أن تشارلز هو الأب الحقيقي للأمير هاري، لقامت بتسريب ذلك الدليل عبر قنواتها الصحفية الخاصة، لقطع دابر الشائعات ووأدها في مهدها واستئصال شأفتها.. إن نتائج فحص الحمض النووي تعني أنهم متورطون في عملية تستر، ذلك أن الهمس واللغط الذي يدور إزاء القصر الملكي، يتمحور حول أن النتائج محرجة ومربكة إلى حد بعيد، لأنها تدل على أن تشارلز ليس هو الأب الحقيقي للأمير هاري، وأن هيويت هو (والده الفعلي)!.
وبالرغم من أن شبكة "بي بي سي" البريطانية كانت قد بشرت الشقراوات اللواتي تنخلع قلوبهن خوفا على الأمير الشاب، بأنه ربما يمُنع من الالتحاق بوحدته العسكرية في العراق، إلا أن الدلائل تشير باستعداد الفوج العسكري "بلوز أند رويالز" التابع له هاري للقيام بمهمة تستغرق 6 أشهر في مدينة البصرة العراقية. ولعل خوف الشقراوات في محله خاصة وأن "اللفتنانت" البريطاني مولع بالملاهي الليلية والحفلات الخاصة لدرجة أن الصحف البريطانية تطلق عليه لقب "أمير الحفلات".
وكانت صحيفة "ميل أون صنداي" كشفت عن أن هاري، كان هدفاً لتحقيق أجرته الشرطة البريطانية بخصوص حادث وقع بالقرب من منطقة "هاي جروف"، وقالت الصحيفة : إن الأمير المشاكس كان طرفاً في معركة وقعت في أحد صالات لعب "البولينج" بعد تناول الكثير من الخمور.. مضيفة أن الأمير سب موظفاً فرنسياً ــ في الصالة ــ وأنه طرد من المكان بعد ذلك مباشرة. وكان قد تلقى ضربة على وجهه بآلة تصوير، وأصيب بجروح في وجهه، وأصاب هو بدوره مصوراً في شجار أمام ملهى ليلي في ساعات الصباح الأولى، حيث أصيب المصور الذي كان يلتقط صوراً له بقطع في شفته.
وتأتي المهمة العسكرية للضابط الملكي في العراق تفادياً لساحة أكثر سخونة، تتمثل في إقليم "هلمند" المضطرب ــ جنوب أفغانستان ــ بما يمثله من كابوس مزعج للجنود البريطانيين، حيث كان مقرراً إرسال الأمير هاري للخدمة هناك، إلا أن الأخطار المحدقة والمخاوف حالت دون اتمام ذلك، وكان الجيش البريطاني برر العدول عن إرساله إلى الإقليم بقوله : "أن لقبه الملكي من الممكن أن يجعله هدفًاً ويضع حياة جنوده في خطر". وأضاف : "مستويات التهديد في هلمند مرتفعة، وحتى إذا بقي هاري في مقر القوات البريطانية في قندهار فإنه سيواجه هجمات صاروخية منتظمة.. يجب أن نحترم أن أفضل قرار في الوقت الحالي هو عدم خدمته هناك".
والحظر على الأمير هاري في الخدمة بالصفوف الأمامية سيطبق أيضًا في العراق، والظن أن عملية إرسال الأمير البريطاني إلى هناك ستكلف الجيش مزيد من الأعباء تتمثل في إجراءات حراسته وتوفير الحماية، ليس له وحده بل ولجميع أفراد فرقته. فضلاً عن وسائل الترفيه الخاصة بوريث التاج البريطاني في رحلة الاستجمام التي سيقوم بها إلى العراق الأسير، وليس من المستبعد أبداً أن تصحبه الشقراء تشيلسي في هذه المهمة الشاقة.