- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 6
مقترحات ساخرة
(لزيادة الدخل القومى للأنظمة الدكتاتورية)
سيد يوسف
تمهيد
بحت أصوات الغيورين بدعوة أنظمة الحكم فى بلادنا إلى حسن استثمار ثرواتنا وبوقف الفساد ومعاقبة أهله، وبتقديم مقترحات فاعلة للنهوض ببلادنا كعودة طيورنا المهاجرة، وبإعادة النظر فى تفاوت أجور العاملين، وبجعل رسوم المرور فى قناة السويس –بمصر- بالعملة المحلية لزيادة الطلب عليها، وبتشجيع إقامة الجسر المقترح بين مصر وبين المملكة السعودية، وبالتخفف من الإجراءات الروتينية أمام المستثمرين، وبتوجيه الاستثمار في الصناعات الثقيلة لا الاستهلاكية، وغير ذلك مما هو فى مظانه...أما وقد لاقت تلك المقترحات الجادة طريقها للإهمال فتلك مقترحات ساخرة عسى الأنظمة أن تنتبه أو أن ترعوى.
فى معظم بلداننا العربية أجهزة شرطة وأمن داخلي هى من أنجح الأجهزة، تتشابه فى الأساليب، وتتفق فى التبعية لشخص الحاكم لا الوطن، تطّلع على أحدث أساليب التعذيب،وتلتهم ميزانيات الدولة على حساب التنمية، ولقد اعترفت الدول الغربية بتفوق أجهزتنا الأمنية فى انتزاع الاعترافات من المتهمين ظلما ولا نتجاوز الحق حينما نعلن أننا نقوم بالتعذيب نيابة عن أمريكا وغيرها...هذا فى حين بات من المعروف فشل إدارة الاقتصاد فى معظم بلادنا العربية وزادت ديوننا وقلت مصادرنا الإنتاجية، وحققت بلادنا طفرة وتقدما نحو الفساد فانتقلت به من الفساد إلى الإفساد، وصارت هذه نغمة منتشرة فى بلدان كثيرة وكأن الإفساد ممنهج وله جدول زمنى تتسابق الأنظمة لدينا فى التسارع إليه، بل وصل الأمر ببعض البلدان أن صار قانونها ينظم عمليات النهب المنظم لثروات البلاد... ويا للأسف فإن هذا القانون لا يصيد الحيتان إنه يصيد الذباب فقط... من هنا نتقدم ببعض هذه المقترحات لزيادة الدخل القومى لأنظمتنا الدكتاتورية ونتخذ مصر نموذجا قد ينسحب مثله على بعض بلداننا الأخرى عساها ترعوى من السخرية.
وزارة الاتصالات
يمكن لوزارة الاتصالات أن تجرى مسابقة للتنفيس عن الجماهير فمثلا تعلن: عزيزى المواطن اتصل على رقم كذا(...) واختر اسم الوزير أو أحد هتيفة النظام الحاكم الذى تريد أن تبصق عليه...وإذا اتفقت إجابتك مع الأغلبية سوف تحصل على جائزة قيمتها عشرة آلاف من الجنيهات علما بأن سعر الدقيقة جنيه ونصف... وبذا سوف تحصِّل وزارة الاتصالات أكثر من (75) مليونا من الجنيهات فى المسابقة الواحدة قابلة للزيادة عند اتصال العاملين بالخارج.
ويمكن إجراء عدة مسابقات أخرى على مثال ذلك، فمثلا يحتمل أن يتضامن العرب والغربيون إذا كانت المسابقة لإعلان رفضك لتوريث نجل مبارك لحكم مصر... فقد تحصل الوزارة على مليارات ولا مانع من تزوير أصوات الناس أيضا!!!
وزارة الصحة
يمكن لوزارة الصحة أن تزيد مواردها من خلال طرح إعلان وهمى بتوفير علاج لمرضى الكبد
(على اعتبار - وفق ما نشر بالصحف- أن فى مصر عشرين مليونا مرضى بالكبد منهم خمسة ملايين فى انتظار الموت فى فترة من خمس إلى عشر سنوات) لا يتعدى سعر هذا العلاج الوهمى 25 جنيها مصريا(5 دولار تقريبا) وبذا سوف تحصل ما قيمته 500 مليون جنيها ... ولا مانع من تكرار تلك اللعبة السخيفة كل عام...مع بعض الأمراض الأخرى التى تقدر بالملايين كالسرطانات والفشل الكلوى !!
ديوان رئاسة الجمهورية
يمكن بالاتفاق مع هيئة البريد أن تعلن عن جائزة للإبلاغ عن أى قضية فساد، وحيث إن لدينا فى مصر قضية فساد كل تسعين ثانية وفقا لتقارير الرقابة الإدارية فمن المحتمل أن تزداد موارد البريد ومن ثم الدخل القومى مع ملاحظة الإبقاء على الفساد حتى يزداد الدخل القومى عاما بعد عام!!
وزارة الداخلية
يمكن لوزارة الداخلية أن تفتح باب الزيارات للمعتقلين مقابل دفع رسم دخول خمسة جنيهات لكل فرد وحيث إن عدد المعتقلين يقترب من ثلاثين ألفا بما يحتمل أن يمثل ذلك نفس الرقم لعدد الأسر التى لديها معتقل فضلا عن معارفهم وأصدقائهم، وحيث إن متوسط عدد الأسرة المصرية خمسة أفراد فمن المحتمل تحصيل مبلغ 23 مليون جنيه تقريبا عن زيارة الأسرة لمرة واحدة...قابلة للزيادة حين تكرر الزيارات.
وزارة التربية والتعليم
لو أن وزارة التربية(سابقا) والتعليم تعطى الطلاب أموالا بدلا من التغذية التى لا نعلم مصدرها لكان ذلك خيرا لها وأقوم، ولو أنها منعت تلك الأموال وخففت مصاريف الدراسة عن الطلاب لكان خيرا، ولو أنها امتنعت عن سفه إلغاء السنة السادسة ومن ثم إعادتها لكان خيرا لها، ولو أنها تبنت مشروع تشغيل طلابها فى الأجازة الصيفية لكان خيرا لها، ولو أنها أعادت توزيع ميزانيتها على مرتبات المعلمين وأنشطة الطلاب لكان خيرا لها، وخير من ذلك كله ألا تلهث وراء إفساد التعليم أو إجراء صفقات مشبوهة بأموال طائلة حيث ستحظى حينئذ بموارد كافية.
على هامش الموضوع
كان المصرى يسخر من أحداث الزمن، ومصائب الدهر، وبطش الحكام بالنكتة لا سيما السياسية ولعلماء الاجتماع دراسات حول ذلك، فدراسة هذه النكت تكشف عن تطلعات المجتمع ورغباته و انتقاداته كما تكشف عن نوعية التفاعل والعلاقات التي تربط المواطنين بذاتهم، كما إنها تمثل إحدى الوسائل الدفاعية اللاشعورية التي يعتمد عليها الإنسان لمواجهة الضغوطات الناجمة عن العالم الخارجي، مثلها مثل سائر الوسائل الدفاعية الأخرى تحاول أن توجد نوعا من التوازن النفسي و إخراج الدوافع و الطاقات المكبوتة...وغير ذلك مما هو مجاله علم الاجتماع السياسى، أو علم النفس.
لكنى أخشى تبدل البنية النفسية للمصريين/ المقهورين وقد باتوا يرون قيمهم وتراثهم بله أعراضهم تنتهك أن يكونوا فقدوا البسمة لتحل محلها الاكتئاب والإحباط فينتحرون يأسا وتشاؤما...وهذا ما لا يرضاه الفاقهون لقومهم.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
- الزيارات: 6
التحليل والتخمين في معضلة"فتح الإسلام"
بقلم : زياد أبوشاويش
لابد في البداية أن أعترف بأن ما دفعني للكتابة في هذا العنوان خبير ، أو هكذا أسمته فضائية العربية عندما استحضرته اليوم السبت 26 / 5 / 2007 ليعلق ويحلل كلمة السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله وما ورد فيها حول طريقة حل المعضلة المتشابكة والمعقدة لنهر البارد وجماعة "فتح الإسلام" التي تتحصن به وتستخدمه ساتراً للقتال من خلفه ومن وسطه ضد الجيش اللبناني، واضعة كل القوى أمام معادلة صعبة ومحرجة . فماذا قال الرجل وكيف حلل واستنتج ؟ وقبل أن أبدأ في تناول ما ورد في حديث (الخبير) المصري المعروف والذي تستدعيه العربية بين وقت وآخر أراني مضطراً لإلقاء بعض الضوء على موضوع الخبرة والتحليل، والذي ربما يساعد في فهم أفضل لما يتم تناوله في موضوعات السياسة وغيرها من عناوين التحليل والاستنتاج، كما يساعد كهدف في الوصول للحلول وليس فقط الإيضاح .
والتحليل السياسي لا يختلف كثيراً عن التحليل الذي يجريه المخبريون في مختبراتهم والذين يستخدمون حكماً أدوات التحليل والمواد الضرورية لمعرفة وتشخيص المادة المطلوبة والخروج بالنتيجة الضرورية لتحقيق الهدف المتوخى من هذا التحليل سواء كان الأمر يتعلق بطبيب يعالج حالة محددة أو مادة نرغب في معرفة مكوناتها وغير ذلك من الظواهر الطبيعية المادية والتي أوصلت البشرية لهذا المستوى من التقدم العلمي والحضاري .
وبهذا القياس نتناول موضوعة التحليل السياسي والذي يستهدف قضايا أشد خطورة وأكثر تعقيداً وتأثيراً في مستقبل الناس والدول والجماعات البشرية على اختلاف تصنيفاتها .
إذن لابد من أدوات معرفية وجهاز للتحليل السياسي يمتلكها المحلل ويستخدمها بحرفية وأمانة لتقديم صورة أقرب ما تكون للحقيقة ، ومن ثم اقتراح حلول تستند لهذا التحليل وتحمل أقل قدر من التناقضات واحتمالات التزييف أو التخمين الذي يستند عادة لموقف مسبق أو مشاعر مسبقة ، مما يؤدي لفساد التحليل والنتيجة .
وفي هذا السياق يأتي في سلم الأولويات للقدرة على التحليل، امتلاك المعلومات الكافية حول القضية المحددة ، وبغيرها لا إمكانية إلا للتخمين .
وفي الأدوات المعرفية التي ذكرنا وبدونها لا فائدة كبيرة من المعلومات توفر منهج للتحليل يقوم على فهم عميق للتناقضات والتطابق في المصالح والقدرة على رؤية المتواري خلف الظواهر من الدوافع والرغبات والأسباب .
وأخيراً وفي القسم الثالث من المكونات الضرورية لتحليل علمي سليم امتلاك الثقافة والخبرة اللازمة لرؤية القضايا بكليتها كما بجزئياتها الصغيرة ، أو بتفاصيلها وأهمية كل قسم في هذه القضية أو ما يمكن تسميته مربط الفرس ، أو الحلقة المركزية .
وعلى ما تقدم وبسبب التحليل الغريب والمغرض الذي قدمه الخبير المشار إليه آنفاً سمحت لنفسي أن أكون خصماً لهذا الرجل ولكل خبير أو محلل لا يمتلك الأسس المعرفية لتناول قضايانا المصيرية باستخفاف يدعو للغضب ويقدم للناس السم في الدسم والذي يؤدي في الأغلب الأعم لإرباك المستمع وتزييف وعيه وربما خلق حالة من الإحباط تضر بمجتمعاتنا العربية وتبرر العدوان عليها ،أو تحدث فتنة لا يعلم نتائجها أحد ، وربما لا نستطيع وأدها .
وربما يثار سؤال منطقي وبديهي هنا واستناداً لما قدمت يقول : كيف يمكن للمستمع أو القارىء التعرف على التحليل العلمي والقريب من الحقيقة ، والتحليل الخاطىء والأقرب للتخمين ؟ وفي الإجابة لابد أن أعيد تكرار ما تناولته حول أدوات التحليل ومكوناته ، وعلى الخصوص توفر المعلومات لدى المحلل من خلال تقديمه للقضية موضوع التحليل ، وأين تكمن مصالح الأطراف المختلفة فيها والتي تشكل الدافع الرئيسي للسلوك السياسي .
يقولون أن السياسة هي فن الممكن ، أو فن تحقيق الأهداف بأقل التكاليف ، وتعريفات أخرى لاداعي لتناولها ، لكن هذه كافية لإدراك ورؤية البوصلة التي تتجه صوبها كافة أطراف المعادلة السياسية المطروحة للنقاش والتحليل . وبالعودة للسؤال حول ما قاله الخبير في الجماعات الإرهابية والذي قاطعه حتى المذيع أكثر من مرة بسبب الفجاجة الظاهرة في سوق التهم وإلقاء المسؤولية على هذا وذاك دون تبصر، فما الذي قاله ؟ يقول الخبير بيقين مدهش أن جماعة فتح الإسلام صناعة إيرانية ، وأن السيد حسن نصر الله يخادع ويكذب عندما يتبرأ من معرفته أو دعمه لهذه الجماعة ، وهو بهذا يموه على حقيقة موقفه المسخر في خدمة السياسة الإيرانية المشتبكة الآن مع الأمريكيين حول بعض العناوين ، وأنه من الأفضل للسيد حسن نصر الله أن يقول الحقيقة لان الناس تعرفها ... هكذا .
وأن العبسي وجماعته هم صنيعة المخابرات السورية وبدعم وتسليح إيراني ، ثم يستطرد في الرد على أمين عام حزب الله الذي أكد بأن لبنان لا يجب أن يخوض الحرب على القاعدة نيابة عن الأمريكان وأن أمريكا دأبت في الآونة الأخيرة على استدراج هذه الجماعات لبعض المناطق من أجل الاشتباك معها بدل أن يكون ذلك فوق الأراضي الأمريكية فيقول : أن ما يقوله سيد المقاومة غير صحيح وهي كلمة ملطفة عما قال هذا الخبير ، وأن العكس هو الصحيح حول الاستدراج حيث تقوم هذه الجماعات باستدراج أمريكا للقتال بين ظهرانينا وضرب مثلاً على ذلك بإعلان "القاعدة" في الحجاز عن نيتها ضرب مصافي النفط ومنابعه في الخليج العربي مما يستدعي حضوراً أمريكياً للدفاع عن هذه المصالح ، كما لو كانت أمريكا هي صاحبة هذه المنابع وهذه المصافي وليس الدول العربية . كما قال الخبير أن حزب الله يطرح خطوط حمراء لإبقاء التوتر قائماً في لبنان لمصلحة تخفيف الضغط على إيران أو في سياق الصراع القائم بين أمريكا وإيران الآن حول العراق وقضية المشروع النووي الإيراني .
ولو أخذنا المعايير أو الأسس التي يجب أن يقوم عليها التحليل العلمي والمنطقي في كل هذا التحليل المغرض والغير منطقي لهذا الخبير فماذا نلاحظ وماذا نجد ؟
المعلومات التي اشرنا لها كأساس لتحليل صائب تقول أن هذه الجماعة هي جماعة سلفية سنية قريبة من القاعدة منهجاً وأسلوباً في العمل وهي بذلك لا تشترك مع النظام السوري في أي مصلحة ذات بعد قومي أو عقائدي ، بل تشكل في حال استفحال شانها في لبنان خطورة بالغة على الأمن السوري الداخلي ، ناهيك أن زعيمها شاكر العبسي كان معتقلاً في سوريا لعدة أعوام ، كما لم يعرف عن الرجل(أي العبسي) صفات تشير لإمكانية ولائه لجهاز مخابرات ولا حتى لدولة ، وهو من منبع فكري فتحاوي جهادي اقتنع بعد سنوات من العمل في صفوف الحركة بان الوعاء الديني الجهادي هو الأنسب وعليه انسلخ عن فتح الانتفاضة وشكل تنظيمه الخاص . وفي ذات السياق نجد أن معظم أعضاء التنظيم لا صلة لهم بأجهزة الأمن لهذه الدولة أو تلك وليسوا من نسيج اجتماعي واحد أو دولة عربية واحدة أو حتى من مخيمات الشعب الفلسطيني بالعموم وهو ما يشير لغياب تخطيط مركزي موزون الأمر الذي نجده في ترتيبات أجهزة المخابرات لدى الدول ومن بينها سورية ، واستطراداً ما هي مصلحة سوريا من كل هذه المعركة ؟ لأن عذر الانتقام الذي يورده بعض أقطاب الأكثرية في تفسير الدعم المفترض من دمشق لهؤلاء يرتكز على نظرية الانتقام الغير علمية ، خصوصاً إذا تعارضت مع المصلحة ، ويؤكدون في السياق أن تصريحات الأسد ونائبه ووزير خارجيته تؤشر إلى هذا .
والحقيقة أن سوريا لو أرادت إرباك لبنان أو الانتقام منه فهي قطعاً لن تلجأ لخلق ودعم جماعات من هذا الطراز لأسباب عديدة ، وبالحد الأدنى لفتحت حدودها أمام دعم هؤلاء ودفعتهم باتجاه التمدد لمناطق بعيدة عن المخيمات التي يشكل الاقتراب منها حساسية بالغة وخطيرة أمام الجميع . كما أنها تستطيع وعبر حلفائها تخفيف الطوق عنهم ، وهي لا تفعل لأنها ترى في وجودهم ومعركتهم خسارة لها وضرب لمصالحها في عموم المنطقة وليس لبنان فقط . وقد عبر عن هذا أكثر من مسؤول سوري ، ناهيك عن الإعلاميين والمحللين السوريين .
وفي المعلومات أيضاً سنجد أن حزب الله لم يكن له أي صلة بهذا التنظيم ، بل أزعم أن حزب الله كان يرى فيه خطراً عليه ، وهو من لفت إلى خطورته وعلاقته المذهبية بأطراف لبنانية .
وربما المشترك الوحيد بين حزب الله و"فتح الإسلام" هو عداؤهما ل" إسرائيل" وهذا أمر مشترك بين كل مكونات المجتمع اللبناني وقواه السياسية وكذلك كل المجموعات المكافحة ضد الكيان الصهيوني ، وضد النفوذ الأمريكي ، المتطرف منها والمعتدل .
وفي المعلومات أيضاً أن هؤلاء كانوا على صلة طيبة بأهالي طرابلس، وخاصة السنة السلفيين وأن قسماً هاماً من أعضائه هم من أبناء المنطقة ولبنانيون عموماً ، وأنهم لم يبادروا للهجوم على الجيش اللبناني ، بل إن اللواء ريفي قائد قوات الأمن العام في لبنان ذكر أن عملية مداهمة مشتركة مع الجيش كانت تعد لضربهم في طرابلس وبعض قواعدهم ، وأن هذه العملية تم تقديم موعدها على ضوء سرقة البنك التي اتهم فيها العبسي وجماعته ، رغم نفيهم لهذه العملية ، وقد تم في المداهمة التي بكرت بها قوات الأمن إلقاء القبض على مجموعة من أعضاء التنظيم ، الأمر الذي أشعل شرارة المواجهات ، وليس عملاً مدبراً بتوقيته ووقائعه كما تحاول بعض الجهات الترويج له لرمي الكرة في الملعب السوري أو الإيراني وحزب الله على حد زعم الخبير المشار له ، والذي دفعني حقيقة للكتابة في الموضوع .
وفي رؤية جزئيات المعضلة ومصالح الأطراف المختلفة ، نرى أن الجماعة لا تستطيع الصمود طويلاً في ظل المناخات السائدة في المنطقة وهي في النهاية لابد أن تختفي سواء بالقتل أو الذوبان في المجتمع المحيط والاختفاء ، ولهذا لا يمكن تكبير الحجر فنرميهم بتهمة استدراج الأمريكيين لمعركة هنا بالذات ، والعكس هو الصحيح ، ذلك أن الأمريكيين هم من يستغل وجود هذه الجماعات التي تنشأ في الأغلب للرد على ظلم الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه قضايانا العربية المحقة ، وأن المنطق والمعلومات أيضاً تشير إلى حاجة أمريكا وحلفائها في العراق والمنطقة عموماً لبؤرة توتر أو بؤر توتر تخفف الضغط عنها .
وفي الجزئيات أيضا ، فان كل الإعلانات عن مساندة هذه المجموعة لم تترافق مع ممارسة عملية، مما يشير لعدم وجود مرجعية لهذا التنظيم ، وأن الأمر الذي أربك صانع القرار في لبنان والفصائل الفلسطينية وحزب الله وغيره من القوى السياسية على مختلف مشاربها السياسية هو وجود هذه المجموعة في وسط مخيم للاجئين الفلسطينيين ، والا لانتهى أمرها مبكراً . إن الدعم اللوجستي التسليحي الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية للجيش اللبناني وفي هذا التوقيت يحرج القوى اللبنانية التي تتبنى نظرية المؤامرة السورية وحزب الله ، وهي تجرح التحليل المغرض والخاطيء الذي قدمه الخبير المذكور .
وربما ستظهر في الأيام القليلة القادمة العلامات الكافية لتحديد طبيعة المشكلة التي انطلقت صعوداً على أرض مخيم نهر البارد المنكوب ، لتصل إلى هذا الحجم الكبير الذي ينذر بأشد الأخطار على لبنان وسوريا والقضية الفلسطينية ، ونأمل أن يؤخذ كلام السيد حسن نصر الله بعين الاعتبار عندما يبادر المعنيون لحل المعضل ، ونعم خط أحمر بلون الدم المسفوح ظلماً من أبنائنا وبناتنا في المخيم ، خط يحيط بالمخيم فيحميه ويحمي شعبنا من الموت والتشرد من جديد ، ولتنتهي تحليلات الفتنة والدمار وتتعاون كل الأطراف لإيجاد مخرج مشرف للجيش اللبناني ، وتتحقق فيه العدالة، وتحمى فيه أرواح شعبنا في المخيم وعموم لبنان ، وتتجه كل الجهود والبنادق نحو العدو ولردع العدوان المستمر على شعبنا في غزة والضفة ، كما السعي لوأد الفتنة في لبنان ، وعودة السلم والأمن له ولشعبه الكريم والأبي .
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 7
الشيخ شاكر الحيران , مجهول الهوية , أسلوب آخر يستخدم في مواجهة الحركة الإسلامية في فلسطين , اليوم يتحدث الشيخ المجهول عن المساجد وكيفية إستغلالها من قبل حماس بما يتنافى مع الإسلام , وبدا الحريص على المساجد , الذي مل الكتابة عن رموز الفساد , وتاب عملاء العدو تجنباً لكتاباته اللاذعة , وتوقف سفك الدماء في المساجد والإعتداء عليها إستجابة لندائه الممزوج بالحزن والأسى والألم , وشر البلية ما يضحك ....
وبلغة تتناقض مع مقالته وهدفها وتتناقض مع فتواه السابقة يقول الحيران : (حول هذه القاعدة أخاطبكم أيها الأحباب في حركة حماس مؤيدين ومنتمين .. )
بالأمس أصدرت فتوى لا تخرج عن عاقل , ولا حتى عن مستشرق بجواز قتل أبناء حماس , وتشركهم مع اليهود في صفات عديدة ذكرتها واليوم تخاطبهم بالأحباب , ولا ندري ما ستأتي به غداً .
ويستمر الحيران فيقول : (فهل ترون اليوم أن المساجد ترحم من لم يكن من أسرتها ، سواء أسرة المسجد السرية التي يدرس فيه التحريض والتكتيت للقتل والتنكيل أو أسرة المسجد العلنية التي يقرأ فيها سورة تبارك ابتداعا من أنفسهم من غير دليل . ألا ترون أن الذي يدخل المسجد وهو يرفض أن يكون تحت إمرة أميره توضع عليه الشبهات والتحذيرات )
منذ متى أيها الشيخ الجليل خلت فيه المساجد من أبناء الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه ؟
وعن أي أسرة تتحدث ؟
هل يقف أبناء حماس بالجنازير على أبواب المساجد لضرب من لا ينتمي لأسرة المسجد ؟
وهل سبق وأن دارت عليك الشبهات وتم تحذيرك لأنك لست من أبناء أسرة المسجد ؟
ويواصل الحيران مقالته قائلاً : ( لقد جُعل المسجد مكانا لتصفية القلوب يبتعد المرء إليه عن مشاكل الدنيا ، فهل ترون أن المشاكل قد دخلت اليوم إلى ساحاته ؟! ، هل ترون كيف تستخدم جدرانه الداخلية والخارجية للصور والملصقات التي توافق أفكار الحركة فقط ؟! إن كنتم لا تشاهدون تلك الخربشات فلا تقرؤا هذه المقالات لعدم استفادتكم منها ، وإن كنتم ترون ذلك فاسمعوا لدينكم كيف يعلمنا كيفية استخدام المساجد .
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾ [الجن : 18] والدعوة للحزبية في بيوت الله وتفريق أمر المسلمين باب من أبواب الشرك بالله ) .
من قال لك أيها الحيران المجهول أن حماس تستغل المساجد في أمور دنيوية ؟
أم أنك تعتبر الحديث عن الجهاد في سبيل الله , والدعوة إلي الله تعالى , وممارسة النشاطات الدعوية , مشاكل دنيوية ؟
ثم تتجرأ على كلام الله تعالى وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم وتصفها بالخربشات ...
أم أنك ما زلت لا تعلم أن هذه الملصقات تتضمن آيات من كتاب الله الحكيم وأحاديث نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟
ثم ما هو مفهومك للحزبية ؟
وماذا تعرف أنت عن أفكار حماس ؟
أم أنك تعتقد أن كل ما تتبناه حماس وتدعو له هو فكر خاص بها ؟
أما علمت يا شيخ أن حماس جاءت بفكر تستمده من الإسلام العظيم ؟ وبالتالي فإنها تعتبر نفسها وسيلة من وسائل نشر الدعوة وتطبيق حكم الله في أرضه ؟
إذا كانت حماس بفكرها تنتمي إلي ملة الإسلام فهل تمانع يا شيخ تبني هذا الفكر والدعوة إليه ؟
ثم ما تفسيرك للآية العظيمة التي جاءت في سياق مقالتك وهي قوله تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) ؟
جاء في تفسير الجلالين أن المساجد مواضع الصلاة لله فلا تدعوا فيها مع الله أحداً بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا .
هل حماس بتبنيها للإسلام نهجاً وفكراً تكون قد أشركت بالله جل وعلا ؟
كما جاء في تفسير القرطبي للآية العظيمة المذكورة أن فيها ست مسائل , من بينها المسألة الرابعة ونصها : (مع ان المساجد لله لا يذكر فيها إلا الله فإنه تجوز القسمة فيها للأموال. ويجوز وضع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين وكل من جاء أكل. ويجوز حبس الغريم فيها، وربط الأسير والنوم فيها، وسكنى المريض فيها، وفتح الباب للجار اليها، وانشاد الشعر فيها اذا عري عن الباطل. وقد مضى هذا كله مبيناً في سورة (( براءة)). و(( النور)) وغيرهما.
فماذا تقول بشأن ذلك أيها الحيران ؟ أم أنك ما زلت حائراً ؟
ثم تتحدث عن أمراء المساجد وتشترط فيهم أن يكونوا من بين خريجي الكليات الشرعية , فمن أين لك هذا الشرط ؟ كثير هم ممن تخرجوا من كليات شرعية أباحوا الربا , والزنا , حللوا ما حرم الله وحرموا ما حلل الله وأفتوا بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان , وكثير هم الذين تخرجوا من كليات أخرى فقادوا الأمة وكانوا أعلم بشرعها .
ثم وضعت نفسك رقيباً على أمراء المساجد , وعلمت بأنهم لا يصلون الفرائض في المسجد وخاصة صلاة الفجر , فمن أين لك هذه المعلومات ؟
هل بحثت عن الأمراء ووضعت على كل منهم رقيباً لتعلم أنه يصلي الفجر أم لا ؟
ثم يواصل الحيران ويقول : (تحولت المنابر من منابر للوعظ والإرشاد إلى أماكن للتحريض وتمرير أفكار الحركة التي لا يرضاها الإسلام ، فكانوا علماء لسان لا يتحدثون للناس بفقه بقدر ما يحدثونهم تعصباً وحزبية )
كيف تحولت المنابر إلى أماكن تحريض وتمرير لأفكار حماس , أليست أفكار حماس هي أفكار إسلامية ؟
ألا تهدف إلى أقامة دين الله ؟
أم أنك تسعى إلى ترسيخ مفهوم العلمانية بطريقتك الخاصة ؟
هل تريد من حماس أن تقتصر في دين الله على ما لا يهم أمر المسلمين ؟ وأن تترك سياسة الدول لغير دين الله ؟
إذن هي العلمانية التي تهدف إلى تطبيق غير شرع الله وحصر الإسلام في شعائر تعبدية لا تخرج من داخل جدران المساجد .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد المشوخي
- الزيارات: 5
في ذكرى النكبة ... لا لعودة اللاجئين
قام الكيان الصهيوني في فلسطين سنة 1948م على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية التي قامت العصابات الصهيونية بتدميرها، لتنشأ مأساة اللاجئين الذين يشكلون ما يقارب ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني، لقد كان مبدأ (بن جوريون) "أن تدمير فلسطين شرطٌ لقيام إسرائيل"، وبالرغم من مضي ما يزيد على نصف قرن على تلك المأساة فقد بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين هي الأقدم، إذ أن ملايين اللاجئين في العالم عادوا إلى أوطانهم باستثناء الفلسطينيين، الذين يشكلون حوالي ثلث تعداد اللاجئين في العالم.
أكثر من 935 ألف لاجئ يزيد تعدادهم اليوم عن خمسة ملايين، أُخرجوا من 531 قرية ومدينة، وهي تساوي 92% من مساحة فلسطين المحتلة، أرغموا على الخروج من مدنهم وقراهم، إلى التشرد في فلسطين نفسها، أوفي الدول العربية المجاورة، اليوم ينتشر الشعب الفلسطيني الذي يبلغ عدده قرابة 8 ملايين في أكثر من 130 دولة ويحملون نحو 33 جنسية، ففي فلسطين يعيش 46% من أبناء الشعب الفلسطيني منهم 13% في الأراضي المحتلة عام 1948م وهؤلاء منحوا المواطنة الإسرائيلية لكن منعوا من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية، ونظراً لتزايد أعدادهم – إذ بلغوا المليون – فقد قاموا بإنشاء 116 قرية يعيش فيها 70 ألف، لم يعترف الكيان الغاصب بنصفها فلم يوصل لها الماء أو الكهرباء بل حول نفايات المصانع باتجاهها، بل ويمارس أبشع أنواع الظلم من ذلك إتلاف المزروعات قبيل موسم الحصاد وغيرها من الممارسات اللاإنسانية، ويعيش في الضفة وقطاع غزة 33%، ويعيش 41% في الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة، إذاً فمعظم اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في فلسطين وما جاورها وذلك مؤشر على ارتباطهم وتمسكهم بهذه الأرض المقدسة، والمشكلة تكمن في أن عملية التهجير والإبعاد لا تزال مستمرة دون توقف، وحال الشعب يمكن وصفها بهذه الأبيات:
شعوب الأرض في دعةٍ وأمن
وهذا الشعب تنهشه القروح
تناوشه الطغاة فأين يمضي
وهل بعد النزوح غداً نزوح
يقارع طغمة الإجرام فرداً
وتشكو للجروح به الجروحُ
أما الكيان الصهيوني فيرى في عودة اللاجئين الفلسطينيين نهاية لوجوده، فلسطين المحتلة يمكنها أن تستوعب 16 مليون يهودي _ وهو تعداد اليهود في العالم _ ولا يمكنها أن تستوعب أهلها، فلسطين المحتلة جاءها اليهود من 102 دولة ويتكلمون 82 لغة، ويعيش 80% منهم على مساحة تقدر بـ 15% فقط من مساحة الكيان الصهيوني، بمعدل 6 أشخاص على الكيلو متر المربع، بينما الكثافة السكانية في قطاع غزة المجاورحيث يعيش 550 شخصاً على الكيلو متر المربع.
أما اتفاقيات السلام التي بدأت في التسعينات فقد استبعدت حقوقهم وتجاهلتها، فقيادة منظمة التحرير التي كانت تقتات عبر تاريخها على حساب اللاجئين، آثرت بعد المزايا الممنوحة لها في أوسلو مع بطاقات الـ V.I.P أن ترحل القضية إلى مفاوضات الوضع النهائي، لكون الكيان الصهيوني هو الآخر يُراهن على عامل الوقت ليسقط حق العودة بالتقادم، دأب اليهود في المفاوضات على مقايضة حق العودة بملفات أخرى منها إقامة الدولة والتي يريدونها أن تكون منزوعة السيادة ، أو التعويض، وبالرغم من أن التعويض ليس بديلاً عن العودة بل هو حقٌ آخر مضاف إلى حق العودة، إلا أن اليهود يشترطون تعويض اليهود الذين خرجوا من الدول العربية إلى فلسطين المحتلة! ثم بعد ذلك يتم النظر في التعويض، لتكون فاتورة الحساب في النهاية لصالح اليهود، وبذلك يكونوا قد صدروا أزمتهم إلى الدول العربية، ومن نقاط التسوية التي طرحها الكيان تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين في أماكن لجوئهم عبر صندوق دولي، أو العمل على توطين اللاجئين حيث هم، عبر اتفاقات دولية.
في أحسن الأحوال قد يقبل اليهود بعودة بعض اللاجئين مع وقف التنفيذ، وذلك بإيجاد شروط وضوابط وآليات غير قابلة للتنفيذ العملي، على طريقة اتفاق أوسلو فكل شبر من الأرض يمكن التفاوض عليه عدة مرات مع كل حكومة قادمة، وقد أخبرنا العليم الخبير بأحوالهم فقال عز وجل: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (البقرة:100) .
استطاعت الآلة الإعلامية الصهيونية أن تشيع بأن القضية لا تعدوا عن كونها هجرة طوعية بسبب أوامر القادة العرب - في ذلك الحين - الداعية إلى ابتعاد السكان المدنيين عن ساحات القتال، ولإتاحة الفرصة لدخول الجيوش العربية النظامية، إضافة لما مارسته وسائل الإعلام العربية من مبالغات في تضخيم حجم الأعمال العسكرية الصهيونية مما أسهم في انتشار حالة من الخوف بين الفلسطينيين وهاجروا طوعاً، هكذا زعموا.
والذي كان شائعاً لدى الشعوب العربية وإلى عهد قريب أن الفلسطينيين قد باعوا أرضهم، حتى جاءت الانتفاضة المباركة لتغسل درن تلك الأكاذيب التي كان لها دور سلبي تجاه التعاطي مع القضية الفلسطينية، كما أن الدراسات تشير إلى أن 89% من اللاجئين خرجوا بفعل أعمال عسكرية يهودية، و10% منهم خرجوا بناءً على نظرية الحرب النفسية، والذين خرجوا طوعاً أو بقرار منهم هم 1% فقط.
وفي غمرة الانشغال بالأحداث السياسية ولغة الأرقام والتاريخ قد يغيب عنا البعد الإنساني للقضية، فكم من أب وأم حرما من رؤية أولادهم وأحفادهم، وكم من أسر تقطعت الصلات بينها، ومخيمات اللاجئين تقف شاهدة على المأساة والمعاناة والظلم، فلدى كل لاجئ حكاية يحكيها لأبنائه ولأحفاده عن بطش الاحتلال اليهودي وظلمه وعن قريته المسلوبة تتناقلها الأجيال ولا تمحوها الأيام، تلك الآلام لن تمحوها التعويضات، ولن يجدي معها وطن بديل، ولربما فارق أحدنا أهله وأقاربه أياماً فاشتعل الشوق في نفسه، إنها كارثة أصحاب أرض الرسالات وأرض المحشر والمنشر وأرض مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزداد مأساتهم عندما يحرمون مع لجوئهم من التعليم أو العلاج أو التنقل بين البلدان العربية، كل بحسب الجواز الذي اضطر لحمله.
وينبغي على الدول العربية التي تحتضن اللاجئين أن تعيد النظر في طريقة تعاطيها معهم، فقد أصبح اللاجئين محاصرين في المخيمات، وأما المزايا التي قد تمنح لهم أحياناً فقد ارتبطت – غالباً – بالمواقف السياسة لمنظمة التحرير الفلسطينية على اعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بينما نجد اليهود في الغرب أصبح لهم وجود قوي واستثمروه، حتى أصبحوا مدداً سياسياً واقتصادياً للكيان الغاصب، وتبوءوا مناصب قيادية فيها.
وأخيراً ينبغي عدم التعاطي مع القضية وكأنها تخص الفلسطينيين أو اللاجئين وحدهم، ، فأين أمة محمد صلى الله عليه وسلم من هذه المعادلة وعملية التسوية، إن الخطأ الأساسي الذي لا ينفك عن خطط السلام والتسوية في المنطقة هو تناسي وإغفال الحق الشرعي للأمة الإسلامية كلها في فلسطين، ولهذا ستبقى كل تلك الأطروحات والمفاوضات والمؤتمرات السرية والعلنية، لا قيمة لها على أرض الواقع، لأنها باختصار تفاوض من لا يملك على ما لا يملك، فمن الذي يملك حق التنازل عن القدس؟! ومن الذي يملك إسقاط حق عودة اللاجئين أو استبداله؟! ...
إذاً لا لعودة اللاجئين وحدهم... ونعم للمطالبة بحق عودة المسلمين كل المسلمين بما فيهم اللاجئين، ينبغي حين الحديث حول هذه القضية أن نتحدث عن حق عودة المسلمين للقدس ولزيارتها والصلاة في مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم القائل: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا"، وإن كان هذا المطلب لن يتحقق بالمفاوضات والوسائل الدبلوماسية أبداً، فإنه سيتحقق – بإذن الله – في ساحات الجهاد والمقاومة والتضحية والبذل والفداء.
زياد بن عابد المشوخي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زهير الخويلدي
- الزيارات: 7
في أسباب الاقتتال الداخلي الفلسطيني
زهير الخويلدي
" يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه"
تبدو الحالة الفلسطينية هذه الأيام في الذكرى الستين للنكبة معقدة وغامضة وعلى حافة الهاوية وتصير نحو مصير مجهول وتحتاج لمعجزة حتى تعود الأمور إلى نصابها في غزة القلعة المحررة للسلطة وآيتنا في ذلك أن حمى الاقتتال الداخلي عمرت لفترة طويلة نسبيا ولم تنجح جميع الوساطات المحلية والإقليمية والدولية لإخماد نارها فكان القتال بين الفصائل يتجدد بعد كل اتفاق هدنة ومصالحة وخلف كل ذلك الإحساس بالأسى والحزن والمرارة التي وصلت بالبعض من الفلسطينيين في الخارج إلى الشعور بالخجل من انتمائهم لمثل هذا الوطن الذي يتمزق بفعل تصارع أبنائه والعدو يتفرج على تصابيهم ومراهقتهم السياسية والعجيب أن كل طرف سواء حماس أو فتح يعتبر نفسه بريء من شبهة التهم وصادق في نواياه ومستعد لحقن الدم من أجل خدمة المشروع الوطني الفلسطيني ولكنه يطلق التصريحات الإعلامية النارية على الطرف الآخر ويتورط بسرعة في الاشتباك معه. واذا أردنا القيام بتحليل سياسي لما يحدث داخل الشارع الفلسطيني فإننا مطالبون أن نبين على التو أسباب هذا الصراع المشؤوم القريبة المباشرة والبعيدة المؤثرة ونعمل على اقتراح بعض سبل الإصلاح ورأب الصدع،فماهي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الاقتتال الدامي بين الفلسطينيين؟ وكيف يمكن حفظ ماء الوجه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
- الأسباب القريبة المباشرة:
· الصراع على السلطة بين حماس وفتح وتعثر التداول السلمي للحكم بينهما أو التقاسم العادل لها أو حتى العمل المشترك مع بعضهم البعض.
· التناقض بين مؤسسة الرئاسة التي يقودها محمود عباس ومؤسسة الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية وغياب التنسيق الجدي والفعال والمشاورة الحقيقية بينهما لحلحلة كبرى القضايا العالقة.
· التباعد في الرؤى والتصورات بين فلسطني الداخل وفلسطيني الخارج وغياب الحوار بين الطرفين وانعدام التشريك الفعلي لفسطيني الخارج في صياغة القرار الفلسطيني ويظهر ذلك في التناقض الفتحاوي بين عباس وفاروق القدومي حول مؤسسة الخارجية وفي التباين الذي قد يصل إلى التناقض في التحليل التكتيكي والاستراتيجي بين الجناح المقرب من ايران وسوريا من حماس والجناح المقرب من السعودية والأردن ومصر.
· حالة الحصار والتجويع والاحتباس التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني نتيجة الفساد المالي والإداري والنهب التي تعرضت له المؤسسات في الماضي وفشلها في الحاضر في توفير مواطن الشغل والغذاء وشروط الصحة والسكن اللائق وقد أدى ذلك إلى تكاثر أشكال التذمر والاحتجاج والإضرابات والمظاهرات الساخطة.
· سياسة القبضة الحديدية التي تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين وتكثيفها من أشكال الضغط والتهديد والتحرش عبر بنائها للسور العازل وحفر الأنفاق تحت بيت المقدس وإقامتها للمعابر ومراكز التفتيش ونقاط عالية من المراقبة وعدم اكتراثها بكل مبادرات السلام والتوجهات نحو التهدئة والهدنة وإصرارها على إسقاط حق العودة وبقية الثوابت من أي اتفاق إن حصل أصلا.
- الأسباب البعيدة المؤثرة:
· التدخل الأمريكي في المنطقة وتوخيه مشروع الشرق الأوسط الجديد والتعامل بسياسة المكيالين مع القضايا الراهنة والحرص على نصرة إسرائيل ومعاداة العرب ورفع شعار محاربة الإرهاب الذي يتناقض جذريا مع توجه الفلسطينيين نحو المقاومة والاستثبات.
· سيطرة المعدلون العرب من الأنظمة المتحالفة مع أمريكا والتي تقيم علاقات دبلوماسية علنية وسرية مع إسرائيل على سلطة القرار العربي وضغطها على بقية الدول من أجل المزيد من التطبيع والهرولة نحو الكيان الصهيوني والعزوف عن تبني خيار الممانعة.
· ضعف التأثير الأوروبي واكتفائه ببعض البيانات السياسية الخجولة من داخل أروقة الاتحاد الأوروبي المؤيدة للحكومة ولحماس والمنادية بضرورة رفع الحصار على الشعب الفلسطيني دون القيام بخطوات عملية لرفع هذا الحصار وتناقص الضغط الذي كان يمارسه المجتمع المدني الأوروبي على الأنظمة الحاكمة لتفريط أهل الدار في قضيتهم وغياب تعاطف إنساني معهم على غير العادة وكأن القضية الفلسطينية أسقطت إلى الأبد والصراع العربي الصهيوني انتهى بشكل عادل ومرضي للطرفين.
· بروز تيار انقلابي غير وطني داخل حركة فتح ينتهج أسلوب العلمانية الجذرية في الاستئصال والحل الأمني للقضايا الداخلية وينسق بشكل علني مع الدوائر الغربية وإسرائيل ويحاول السيطرة على السلطة بكل الوسائل واحتكارها لخدمة أجندة غير عربية وغير إسلامية.
· صعود تيار من الإسلام السياسي الفلسطيني متشدد يشرع لاستعمال العنف نحو الداخل ويبيح أسلوب القتل والتخويف من أجل المحافظة على السلطة ويتهاون في مقاومة العدو ويرى أن التناقض مع التيار الفتحاوي المتشدد يأتي أحيانا قبل التناقض مع العدو الصهيوني.
كل هذه الأسباب أدت إلى إفشال الحكومة التي قادتها حماس وحاولت فيها الصمود في وجه التهديدات الداخلية والخارجية وتنفيذ بعض الاستحقاقات الشعبية وتنفيذ بعض الوعود التي رفعتها في حملتها الانتخابية والتي جاءت عبرها إلى الحكم بعد اقتراع ديمقراطي نزيه فريد من نوعه في الساحة العربية باعتراف عدة دوائر غربية، وكل هذه المستجدات والعوائق ستساهم في إفشال اتفاق مكة وتسقط حكومة الوحدة الفلسطينية وتفككها بعد استقالة وزير داخليتها وضياع البوصلة عن ربان المشروع الوطني الفلسطيني الذي كان يهتدي بها كل من القسام والحسيني وعرفات وأبو جهاد والشيخ ياسين والرنتيسي والشقاقي وأبو نضال وأبو على مصطفي وأبو العباس والقائمة تطول من الشهداء والرموز والمناضلين الذين قدموا حياتهم فداء الوطن ومن أجل المحافظة على الثوابت والأرض والعرض.
إذا شخصنا الحالة الفلسطينية بكل موضوعية وبعيدا عن التحيز والانتماء الحزبي والولاءات الإيديولوجية والتعاطف مع هذا أو ذاك نرى أن المنطقة توجد على شفا حفرة ومقبلة على حرب أهلية يوجه فيها الجميع فوهات بندقياته تجاه الجميع تطبيقا لما قاله بعض فلاسفة الحق الطبيعي:"إذا كان الجميع يستطيعون مهاجمتي فان لي الحق في مهاجمة الجميع"،كما نعتقد أن الجميع يتحمل مسؤولية تردي الأوضاع وضياع معظم الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعودة أبنائه إليه وفي بناء دولته على عاصمته القدس،فالمتابع لسير الأحداث يشاهد بأم عينه الهفوات والتعثرات وزلات اللسان وأحيانا الأخطاء التاريخية الكارثية،فاتفاقات مدريد وأسلو ومعاهدة كامب ديفيد واللقاءات المتكررة بين الوفود الفلسطينية والإسرائيلية هي خالية من أية جدوى ومنح مجانية للمشروع الصهيوأمريكي من أجل المزيد من التوسع والاختراق في المنطقة العربية وإذلال كبير للشعوب العربية ومساهمة في نشر ثقافة الهزيمة والانبطاح والاستسلام وجعل أي حلم بالنهوض والترقي وأي تمتع بالسيادة والكرامة من سابع المستحيلات.
فماهي الحلول الممكنة والجائزة التي ينبغي أن تتوفر حتى يخرج الفلسطينيين من عنق الزجاجة؟
الحل لا يفرض من الخارج شرقا أو غربا حتى وان كان هذا الخارج هو المحيط العربي الإسلامي وقد أثبت التاريخ أن الحلول المستوردة هي مسكنات لأوجاع ومجرد أقراص تخدير ما إن ينتهي مفعولها حتى تشتد الأزمة وتعاود الأمراض بالظهور وتستفحل أكثر فالذين سقطوا في الاقتتال الداخلي في غزة أكثر بكثير من الذين قتلهم العدو في اقتحاماته لشهور وكل ذلك تم في النهار والليل وأمام مرأى الجميع وتنقلها شاشات التلفزات وفي ظل منع القتل عمدا في قاموس حقوق الإنسان بالنسبة للعلمانيين وفي ظل تحريم إزهاق الأرواح التي خلقها الله لأن "من قتل نفس بغير حق كأنما قتل الناس جميعا" في قاموس الإسلاميين.
- الحلول القريبة:
- ضرورة إيقاف حمى التقاتل وتطويق الفتنة في مهدها حتى لا تتوسع دائرتها أكثر ويتأذى منها عدد كبير من الخلق لأن الفتنة أشد من القتل وهي السبب المؤدي إليه.
- توحيد الأجهزة الأمنية وإعطاء صلاحيات كاملة لوزير الداخلية وترشيد استعمال السلاح وإعادة النظر في العسكرة والاستقطاب التي يتعرض لها المجتمع.
- التوجه بالعناية نحو اكتساب وسائل المنعة والقدرة والإعداد الجيد للشعب على الصبر والتعويل على الذات بالتربية وحسن التصرف في المدخرات الذاتية ورفض منطق التبذير والإسراف والاحتكار.
- إيجاد مرجعية عليا سياسية في الداخل تتكون من شخصيات وطنية مستقلة تتمثل مهمتها التنسيق بين الكتل والأحزاب السياسية وحل الخلافات بالطرق السلمية على غرار اللجنة العليا للانتفاضة.
- فك الحصار الإعلامي والمالي والإداري على الشعب الفلسطيني من طرف الأنظمة العربية والمجتمع الدولي وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني العالمي في توفير الغذاء والدواء والسكن للشعب المحاصر والمضطهد.
- إيقاف الاستيطان والتهديد والتحرش والاعتداءات من طرف العدو الصهيوني والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين من طرف دول الجوار العربي تطبيقا للآية القرآنية:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
- الحلول البعيدة:
إن الحل في يدي الفاعلين السياسيين أنفسهم والشعب الفلسطيني ينبغي أن يكون هو سيد القرار وليس الفصائل لأنه هو الممول الأساسي لهذه الفصائل والحركات بالمال والعتاد والرجال والعقول فكيف تنقلب هذه الكيانات الناشئة على من كان له الفضل في نشأتها،كما أن شعار قيادة المشروع الوطني الفلسطيني من طرف الفلسطينيين التي رفعها عرفات ضد عبد الناصر لابد أن يعاد رفعه الآن ضد الابتزاز والارتهان والتوظيف الذي قد يمارس ضد القضية الفلسطينية سواء من قبل الحقائب الأمريكية الإسرائيلية أو الحقائب الخليجية العربية المعدلة أو الحقائب الفارسية المعممة شرط أن نميز بين من يؤتمن على هذا المشروع ومن هو مستعد لخيانته والغدربه، فالأمور تداخلت إلى حد كبير بحيث لم نعد نستطيع التمييز بين أجندة الفلسطينيين وأجندة الأمريكيين والاسرائليين وأجندة الخليجيين والعرب المعدلين وأجندة الإيرانيين الطامحين إلى لعب دور رئيسي في المنطقة لا ندري إن كان ذلك يخدم القضية أم يضرها.
معظم المحللين يرون الآن أن المطلوب هو بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية اندماجية تشاركية تعيد من جديد تحريك المستقبل الفلسطيني على طاولة الحوار العادل الحر الداخلي وتحديد الأولويات التي ينبغي العمل على انجازها بسرعة حتى لا ينفرط الحبل ويحصل ما لا تحمد عقباه.
إن بناء منظمة التحرير ينبغي أن يسبقه اعتراف بالخطأ وطلب المغفرة من الشعب والتوجه نحو الصفح والمصالحة والتخلي عن المآرب الشخصية الضيقة وإيثار المصلحة المشتركة والعامة لأنه دون تصافح وتصالح حقيقي بين مكونات وطوائف الشعب لا يمكن بناء أية مؤسسة دستورية ولا يمكن أن تكون قراراتها ناجزة الفعل وذات جدوى في تحريك مشروع المقاومة والتحرير والتنمية والتمدن. ربما يتحمل الإسلام السياسي في فلسطين وخصوصا حماس والجهاد مسؤولية كبيرة في هذه المصالحة إذا ما عاد إلى البيئة الاجتماعية التي أينع فيها وأعطى الأولوية للعمل الاجتماعي الإنساني والتربوي على العمل السياسوي السلطوي البغيض ويتبنى مشروع نهضوي تقدمي مدني يجعله يتصالح مع المبادئ الديمقراطية القرآنية التنويرية ويحرم العنف الموجه إلى الداخل ويوجه البندقية فقط ضد العدو في الخارج لكن التيار العلماني أيضا ينبغي أن يعود إلى رشده وأن يكون تيارا وطنيا بحق يحترم إرادة الشعب في اختياره لمن يمثله ويصون مكاسب المقاومة ويكف عن المناورة والتربص والتساهل مع الأعداء والتشدد مع الشركاء في الولاء للوطن والحضارة والأمة، فالروابط التي تجمع بين فتح وحماس هي أقرب من تلك التي تجمع بين فتح وإسرائيل وبين حماس وإيران طالما لم تتخلى إسرائيل عن مشروعها الصهيوني الاستيطاني ولم تتخل ايران عن مشروعها الصفوي الكسروي. فمتى نرى الوحدة الوطنية الفلسطينية على أرض الواقع وعلى الجبهة وليس في الحكومة الصورية ؟ ومتى تختفي أعلام الولاء للفصائل والتنظيمات ويرتفع العلم الفلسطيني؟ أليس تحريم الدم الفلسطيني هو الخط الأحمر الذي لا ينبغي أن يتجاوزه أحد من المتخاصمين؟ هل يفهم الفلسطينيون الدرس من أن صراعهم على سلطة غير موجودة هو كمن يحول وهم أنتجه بنفسه إلى حقيقة لم يقتنع بها الآخرون فاقتنع هو فقط بصحتها؟
* كاتب فلسفي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
- الزيارات: 7
النكبة والمنكوبون .... لمن تقرع الأجراس ؟
بقلم : زياد أبوشاويش
عندما اقترب موعد غروب شمس ذلك اليوم الحزين في الخامس من حزيران عام 1967 كانت جموع السائرين على شاطيء غزة تزحف باتجاه الجنوب ، أو تبحث عن طريقة لركوب البحر هرباً من نار تلاحقهم، وخوفاً يمسك بخناق كل فرد فيهم ويجعله وحيداً يائساً من تغيير يقلب المعادلة، التي فاجأت الجميع في ذلك الزمن المليء بأحلام العودة، والحماس الذي ألهب مشاعرنا حتى كدنا نلمس الحلم في عودة الوطن بأيدينا ، وبدل أن كان بعض الناس قد حضروا أمتعتهم للعودة لفلسطين رأيناهم يتأبطونها ويغذون الخطى باتجاه الغرب ، نحو شاطيء البحر المتوسط بعيداً عن القصف والدبابات والموت الذي ملأت رائحته مخيمات القطاع ، وكأن موج البحر سيحميهم أو هو التوحد في المصير يضفي على النفس قليلاً من هدوء ، وكانت أصوات القذائف لا زالت تدوي في كل مكان وأصوات الانفجارات الضخمة تهز أرجاء القطاع ، وطلقات المدافع المضادة للطائرات تنفجر في السماء كندف القطن، قريباً من طائرات تغير هنا وهناك على مواقع فلسطينية ومصرية لا زالت تقاوم ، واستمر الضرب والطلقات على مدار الأيام التالية ، وفي الأثناء يمكن مشاهدة آثار الهزيمة أو ما سميت بالنكسة حينها على وجوه الجميع وفي دموع القهر خصوصاً يوم التاسع والعاشر من يونيو حزيران 1967 اثر تنحي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله .
انه المشهد الأقرب في بانوراميته من المشهد أو بانوراما النكبة عام 1948 مع اختلاف في بعض التفاصيل ، ويقترب أيضاً من مفاعيله المأساوية وآثاره على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني ، والذي بدأ مع بدء الغزوة الصهيونية وفي مواجهتها .
إن جموع شعبنا المنكسرة والهائمة على وجوهها تغذ الخطي تجاه المجهول ، والصراخ من جهة والذهول من جهة أخرى، يضفي على المنظر بكل تفاصيله الحزينة والغريبة جواً أسطورياً من التراجيديا التي تصنعها الآلهة في الأساطير ، ومن يحاول تصور تلك الوقائع والسيناريو الذي رافقها منذ بدأ تنفيذ المخطط عملياً ، وصولاً إلى يوم الخامس عشر من مايو ( أيار ) من عام 1948 سيجد صعوبة بالغة في فهم هذا النزيف الإنساني، أو يجد له ما يبرره لا بالمعنى الأخلاقي، ولا بالمعنى الحقوقي ولا بأي معنى ، انه الشتات وفرقة الأهل والأحباب ، انه اقتلاع الجذور المؤلم والمميت ، انه الوجع المذهل بفقدان الأرض والوطن وضياع اليوم والغد ، انه السحق والامتهان يقذف في العقل والوجدان ألف سؤال ، لماذا نحن وليس غيرنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال قومنا يوم كان الفجر يشرق بالشمس نرفعها فوق الأكف ونضعها حيث نريد : نحن الألى فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا . وقالوا : أتوك يجرون الحديد كأنهم ...... سروا بجياد ما لهم قوائم . والحال في ذلك اليوم الأبكم أن أهلنا وهم في أغلبهم غادرونا محزونين هاموا في الأرض يجرون قيد نكبتهم كجياد ما لهن قوائم .
ليعذرني القارىء الكريم على قلة حيلتي في وصف ما جرى لشعبنا ويشفع لي أنني ما زلت أطرح الأسئلة كلها ، واجتهد في الإجابة عنها وهي إجابات قاسية لا روح لها ولا عاطفة ، فأحببت أن أستعيد وجع الأهل، فربما يعطيني هذا قدرة أكبر على صوغ الأمر بشكل أقرب للصواب ، كما يعطيني وغيري الأمل باستعادة ما فقدناه في ذلك العام ، ذلك أنه برغم كل الألم والخسارة والتشتت نجحنا في لملمة صفوفنا ، ولم يعد هناك ذلك الخوف والذهول الذي شل كل إمكانية للمبادرة ، ولا يقلل من أهمية ما نقول مجموع الصعوبات والتعقيدات التي ما فتئت تتراكم ، لان هذه لا تلغي الإنجازات الكبيرة والتحول النوعي الذي طرأ على حياة شعبنا وأساليب كفاحه لاستعادة حقه السليب .
ولأننا نتحدث عن النكبة فان تناولاً هادئاً للأسباب والخلفيات سيوضح لنا كماً هائلاً منها ، وتختلف هذه باختلاف المنابع الفكرية ومنهج التفكير والعقيدة لمن يتصدى لهذه المهمة ، وليس هنا مجال تناولها يميناً ويساراً، قوميين وشيوعيين ، وغيرهم ممن اجتهدوا على هذا الصعيد ، لكن ما يتفق حوله الجميع أن السبب الرئيسي للنكبة يتعلق بأداء قادتنا وحكامنا من جهة ، وضعف الاستعداد الفكري والميداني العسكري من جهة أخرى .
وتحت هذين العنوانين يمكن وضع عشرات العناوين الفرعية ، وتظهير العامل الخارجي الذي لا نقلل من أهميته ، لكن مفاعيله ترتبط منهجياً بالسبب الأول .
ودعونا ننتبه قليلاً ، فهناك من يتوقع نكبة جديدة ، وهناك من اعتبر بعض التطورات النوعية الواقعة على الأرض تكراراً لنموذج نمطي لنكبات ما زال يتحفنا بها تضافر عوامل خارجية وداخلية . ولعل إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عبر رئيسها الأحمق عن إقرارها بحدود جديدة لإسرائيل مقترناً باعتراف معلن بالكتل الاستيطانية فوق أراضي عام 67 ، وهي الوسيط المفترض لعملية السلام وراعية مشاريع التسوية يشير إلى حجم الأخطار المحدقة ، والتي تجعل من توقعات البعض وهواجس البعض الآخر محل تأمل وتقدير .
إن تصريح سفير إسرائيل في الولايات المتحدة قبيل مغادرته في الأول من نوفمبر الماضي حول أهمية تصريحات بوش وتشبيهها بوعد بلفور جديد، تدق ناقوس الخطر أمام الجميع .
لقد جرت محاولات حثيثة من جانب حلفاء إسرائيل في الغرب لتفتيت القضية الفلسطينية وشطب كلمة نكبة من القاموس عبر القيام بجهود مضنية لتشتيت الانتباه عن جوهر القضية المتمثل بحق العودة ودفعت في سبيل ذلك ملايين الدولارات سواء عبر وسطائها أو لنقل عملائها أو عبر المنظمة الدولية ( الاونروا ) والتي حاولت مراراً إيجاد تخريجة مناسبة لإنهاء مهمتها عبر محاولات تغيير ملامحها من جهة ، ومن الأخرى عبر خلق منظومات بديلة تنهي ملف اللاجئين من جدول التداول اليومي المرهق والضاغط بالمعنى الإنساني والأخلاقي .
وفي الجهة الأخرى من الرؤية الاستعمارية الداعمة للكيان، وعلى رأسها مشاريع أمريكا الشرق أوسطية، وغيرها من الخطط والمبادرات تنتصب العملية الأخطر والأهم في تصفية المسألة الفلسطينية عبر عزلها عن بعدها القومي ، باعتباره السند الرئيسي لإبقاء القضية الوطنية للشعب الفلسطيني على جدول أعمال الأمم المتحدة ، كما المساند الأهم لكفاح أصحاب النكبة على غير صعيد من أجل استعادة حقهم في بلدهم ، ولهذه الزاوية حيثياتها ووقائعها المغيبة والمعروفة ، وبالمحصلة فبرغم ضعف الرباط الحالي والتملص الذي نراه من أنظمة ترتبط بأمريكا بقوة وبتبعية مباشرة وغير مباشرة وتصل حد الإهانة ، فان الرابط ما زال متيناً على صعيد الشارع العربي وفي عمق المنظمات المجتمعية وأحزاب تتواجد في هذا البلد أو ذاك ، والأمر الذي لا يقل خطورة عن موضوع فصم عرى العلاقة الرابطة القومية للقضية ، المحاولات المستميتة والمفضوحة لتيئيس الشعب الفلسطيني من جدوى الكفاح المسلح والمقاومة عموماً ، وإيهامه بأن الاستسلام للعدو والقبول بالطروحات والمشاريع الأمريكية هو الذي يعيد الحقوق ويصنع الدولة ، وأنه في ظل ميزان القوى الحالي وتخويف الشعوب بأكاذيب الحرب على الإرهاب وملاحقة التطرف ، لا تستطيع أي انتفاضة أو مبادرة شجاعة لكسر القيد والخروج من بيت الطاعة الأمريكي تحقيق أي هدف ، الأمر الذي اكتشفه شعبنا مبكراً .
إن ما يقوم به اليوم أبناء المنكوبين وأحفادهم من نشاط متعدد الأوجه لبلورة القضية بشكل أفضل وأمضى، يشير إلى مدى الإخفاق الذي منيت به كل المحاولات المعادية، سواءً من دولة الكيان الغاصب أو من حلفائه لطمس معالم قضيتنا وهويتنا وحق شعبنا في العودة لوطنه .
إن نسبة الذين شردوا عن ديارهم بلغت في عام النكبة 85 % من مجموع شعبنا ، وها هي اليوم تتقلص ، وسيأتي اليوم الذي تتمكن فيه كل الأجيال اللاحقة من رؤية وطنها والعودة إليه
إن اكبر مأساة وأطولها عبر التاريخ وتلك الصور الحزينة لشعب يخرج من أرضه هائماً على وجهه مكسوراً حزيناً لن تتكرر ، وان شعباً يملك ما يملكه شعبنا من رصيد مقاومته الباسلة وشهدائه الأبرار ، وقدرته على التجدد والعطاء ، شعب يواجه كل هذا البطش والتآمر والحصار ليتحول من شعب منكوب إلى شعب ترفع له البيارق وتقرع له الأجراس ، ويقدم بكليته الموزعة على كل بقاع المعمورة هذا العطاء ويتوسل كل الطرق لحشد كل إمكانياته في وجه الغاصب ، هذا الشعب لابد أن يجد ذات الطريق التي سلكها في ذلك العام الكئيب ولكن بالاتجاه المعاكس ، نعم باتجاه الوطن ، وعينه تنظر بوضوح الرؤية لمعالم طريق يعرفها جيداً ولن يحيد عنها ، حتى لو جار عليه الشقيق أو الصديق ،وحتى لو لبس بعض قادته ، أو بعض حكامه ثوب الحملان ، فانه سيطويهم ليطوي الطريق ويصنع بانوراما جديدة ، تعيد وصل من انقطع .
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
- الزيارات: 5
بعد 59 عاما من النكبة.. العالم ينكر مأساة الفلسطينيين
نهاد عبد الاله خنفر/ بريطانيا
سأبدا من الكاتب والمؤرخ الاسرائيلي ايلان بابي الذي ختم اخر مؤلفاته بكتاب مميز ومؤثر تحت عنوان ( التطهير العرقي في فلسطين ) لا اريد ان اغوص في تفاصيل هذا الكتاب الذي قرأته باللغة الانجليزية مما يجعله مؤثرا بامتياز وتحديدا في اوساط القراء الغربيين الذين يتقنون الانجليزية اكثر من غيرهم، بشكل ملخص فان الكتاب يتحدث عن المأساة الفلسطينية منذ بداياتها الاولى على يد البريطانيين، ومرورا بكل التفاصيل المأساوية من قتل وتدمير وتهجير للفلسطينيين من قبل العصابات الصهيوينة كما يسميها الكاتب، وانتهاء بفصول المأساة المستمرة حتى يومنا هذا، لان المؤلف نشر كتابه في نهاية عام 2006، ولا شك بانه في طريقه الى النشر بالعربية، هذا ما افادتني به دار النشر الامريكية البريطانية التي تتولى طباعته وتوزيعه. على كل حال، ان القراءة المتأنية لما جاء في هذا الكتاب يقودنا الى ان هناك من الاسرائيليين من يدرك حجم المعاناة والكارثة التاريخية التي حلت بالفلسطينيين ولا زالت، وخصوصا من الجيل الذي يطلقون عليه جيل المؤرخين الجدد في اسرائيل. ولكن حتى لا يتفاءل القاريء او يتفاعل كثيرا مع ذلك فانه لا بد لي من الاشارة والتنويه الى ان هذا الكاتب قد اعلن هجرته من اسرائيل الى لندن على اثر المشاعر القاتلة والخانقة التي تحيط به في البيئة الاسرائيلية، حيث اعتاد ان يقنع نفسه بانه في وسط ديمقراطي يقبل الراي والراي والاخر، بل وانه من الممكن ان يتقبل الحقائق كما هي دون تشويه او تحريف، الا انه وحسب قوله لم يجد الكثير من الاسرائيليين على استعدا للاعتراف بالمأساة الفلسطينية التي وثقها بعدد كبير من الوثائق والمذكرات السرية الاسرائيلية التي لا يمكن لاحد ان ينكرها على الاقل في السياق التاريخي للاحداث.
في حقيقة الامر فان هجرة ايلان بابي الى لندن لا تختلف كثيرا عن هجرة عزمي بشارة التي تأتي في ذات السياق ولكن بتفاصيل مختلفة الى حد ما، وهو اصرار الاحتلال على ان يجرد المواطنين الاصليين حتى من صفتهم التاريخية كأصحاب حق على هذه الارض، وبل وبالانبراء لتجريد التاريخ حتى من سلاسته السردية المتأنية التي تضع النقاط على الحروف، تماما كما يهتم الاسرائيليون الان في اغراق العالم بطوله وعرضه بالمحرقة الاسرائيلية التي تظهر مأساة اليهود ومحنتهم التي عاشوها ابان الابادة الجماعية التي تعرضوا لها والتي يجمع الفلسطينيون على بشاعتها واستنكارها كفعل اجرامي لا يمكن قبوله انسانيا. ان هذا المنطلق الذي يجعلنا نرفض ونتضامن مع اليهود الذين وقعوا ضحايا العدائية العنصرية التي مارسها الالمان النازيين انما يحفزنا تماما كما تحفز ايلان بابي في القول: ولكن لماذا لا يعترف العالم بمأساة الفلسطينيين التي تتفاقم يوميا، بل ويحق لنا القول بانها تتفاقم لحظيا. ان الاسرائيليين وقد ابدعوا بالحملات الاعلامية التحريفية المزورة لحقائق التاريخ حيال القضية الفلسطينية بكل ابعادها الانسانية والسياسية والتاريخية وما يتفرع عن كل ذلك من الام ومعاناة طالت معظم الاجيال الفلسطينية التي لا تختزن اذهانها الا تفاصيل المأساة التي تحاصر ذاكرتهم ومكوناتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية منذ عشرات السنين وربما لعشرات قادمة من السنين القاسية الاخرى. اقول: والقول هنا يأتي من باب الحق، تتزايد الدعاية الاسرائيلية وبتحالف وثيق مع اجهزة الاعلام الغربية الفاعلة على تعميق تفاصيل المأساة اليهودية في الوعي العالمي وخصوصا في اوروبا وامريكا، ولا ابالغ ان قلت بانها حية الى حد النشاط المدوي حتى في اذهان الاجيال الشابة التي اقابلها يوميا عن محرقة اليهود ومآسيهم، والتي جعلتهم يغضون الطرف عن كل ما يمارس ضد اي جانب اذا كان الجانب الاخر اسرائيليا، في سياق مدروس يتنكر للمأساة الفلسطينية ويلغي حق الشعب الفلسطيني حتى بالوجود الانساني، مما يدل على حجم الدعاية التي اثبتت نجاعتها في دفع العالم الى نسيان شيء اسمه المأساة الفلسطينية التي لا زالت اثارها المدمرة مستمرة ضد الفلسطينيين في كل مكان على وجه هذه الارض. الغريب والذي يجعلني احيانا اصل الى مرحلة الجنون هو ان اعلام 22 دولة عربية لم يكن كافيا ولم يعد كافيا الان في الحديث عن المأساة الفلسطينية التي بدأت قبل 59 عاما، باستثناء بعض الاختراقات التي قد تحصل من هنا او هناك، والتي اعتقد بانها هامشية، وفي الحقيقة فان الدور الامريكي والاوروبي يأتي في سياق التحالف مع المجرم الرئيسي ضد الضحية التي تحولت بقدرة قادر الى مجرم مدان على الرغم من الادلة الواضحة التي تقدم ضد المجرم الحقيقي في كل لحظة، ولعل الاثار المتبدية جراء ذلك تتلخص في الخطط الامريكية التي تطرح ما بين حين واخر، متحدثة عن حرية حركة للفلسطينيين داخل سجن محدود هي اقل بكثير حتى من حدود عام 67. ان التقزيم المدروس والمبرمج الذي يمارس ضد الفلسطينيين الذين تتوالد مأساتهم يوميا في كل مكان يتواجدون فيه، يبدأ من الحملات الاعلامية التي تغطي الجرائم الاسرائيلية على اعتبار ان اسرائيل وسكانها هم الدولة والمواطنون الاصليون، وما المقاومة التي تخاض ضدهم وضد احتلالهم الا نوع من انواع الارهاب الذي يجب ان يحارب بقسوة، وفي الحقيقة التي تثير الاهتمام، هي انه من الصعب ان تجد احدا يسأل هنا في بريطانيا على الاقل أو في اوساط الشباب الاوروبي الذين اقابلهم بشكل شبه يومي، كيف بدأت القضية الفلسطينية والنزاع العربي الاسرائيلي وعلى ماذا؟ ان كل ما يعلق بأذهانهم هو ان هناك انتحاريون فلسطينيون ويهاجمون المدنيين الاسرائيليين وحق على الجيش الاسرائيلي ان يأتي على اخرهم، اما كيف جاءت اسرائيل، ومن اين؟ وكيف تأسست؟ وكيف جاء الشعب الفلسطيني الى فلسطين؟ هل وجد على الارض قبل ان يحتلها الاسرائيليون؟ ام انه وجد هناك بمحض الصدفة؟ أم انه نزل من المريخ او القمر، وغيرها من الاسئلة التي تغيب عن وعي الكثيرين هنا امام التذكير بالمأساة اليهودية، والهجمات الوحشية التي يتعرضون لها من حين الى اخر، على اعتبار انهم الدولة الوحيدة التي ترعى الديمقراطية الراسمالية في محيط غابة عربية من الوحوش التي تحتاج الى من يروضها. ولا شك ان الديمقراطية الاسرائيلية هي الاقدر على الاضطلاع بهذه المهمة كحامية لحمى الديمقراطية الغربية وتقاليدها العريقة. الغريب ان كثيرا من الناس هنا في اوروبا يحاولون دحض الروايات الواقعية التي يحملها اليهم بعض ممن زاروا المناطق الفلسطينية، والتي تتحدث عن المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في المخيمات، وعلى الحواجز العسكرية، والحصار والاعتقال والقتل والحرمان الذي يتعرضون له، بل وتجدهم يكذبونهم بلا حرج، متهمين اياهم بترويج الاكاذيب. هذه امور قد لا تصدق، ولكنني المسها بشكل يومي هنا في بريطانيا، قلة هم من يعرفون عن المعاناة اليومية الانية التي يمر بها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، اما مأساة اللاجئين الذين طردوا من ارضهم واقتلعوا قبل 59 عاما فلا استطيع الادعاء الا بان قليلا من المهتمين هم الذين يعرفون جزءً يسيرا جدا عما حدث هناك، في مقابل المعيتهم في الحديث عن تفاصيل المحرقة النازية التي تتخيل بان محدثك قد عاشها بكل تفاصيلها ودون نقصان.
الحكاية الفلسطينية حكاية غريبة، وغريبة جدا، من شعب يمتلك ارضا، لم يعتدِ يوما على احد، الى شعب بلا ارض يغتصب من كل العالم، ومن شعب يبني ويشيد في كل اماكن لجوئه وشتاته الى شعب يحاول كل العالم تحطيمه وتدميره وحتى امام عدسات التصوير، ومن شعب يستنكر كل اصناف التعذيب والقسوة الى شعب يقع بامتياز كضحية لكل انواع الوحشية و القمع والنكران. ومن شعب حاضر يوميا بمأساته عبر عشرات السنين، الى شعب لا يعرف الكثيرون عن مأساته الا من سنين، سنين معدودة فقط. هذا ان قلنا ان هناك الكثير ممن يلقون بالاً الى ذلك.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالله أحمد
- الزيارات: 6
المقاومة هي النتيجة الطبيعية لاي بلد او شعب يتعرض للاحتلال وهي حق مشروع ويبدأ ظهورها تبعا للظروف الآنية التي يمر بها ذلك البلد أو الشعب،و العراق هو احد هذه البلدان التي ابتلاها الله بالاحتلال ،وتعددت فيه اشكال المقاومة وأختلفت أهدافها ووسائلها رغم أن غايتها واحدة وهي خروج الاحتلال الامريكي؛
والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر هو احد اشكال هذه المقاومة ،فهو ومنذ بداية تشكيل مجلس الحكم البريمري تم استبعاده من( العملية السياسية )الموالية للاحتلال وذلك لعلمهم المسبق بعدم تأييده للاحتلال واهدافه المعلنة والمخفية فقام بتشكيل ما اسماه(حكومة الظل)كرد فعل على أستبعاده من المعادلة السياسية الجديدة من جهة واعتقاده بأنه الرقم الأصعب في الساحة (الشيعية)العراقية وعلى اساس الفرز الجديد الذي اعتمد التقسيم الأثني والعرقي الذي اعتمده المحتل؛وقام ايضا بتشكيل ما اسماه (جيش المهدي)وعلى اساس ظاهره عقائدي وباطنه يحمل فكرة المقاومة المسلحة لاخراج المحتل من جهة والسيطرة على مقاليد حكم العراق من جهة اخرى لاعتقاده بان لا فرصة لتحقيق ذلك مع وجود الاحتلال وكما انه يعتبر نفسه الاوفر حظا لاستلام زمام الامور بعد خروج المحتل لما له من شعبية كبيرة في اوساط الشيعة من جانب وتراث عائلته الديني والعلمي العريق من جهة اخرى؛
كل ذلك شجع ايران البلد الجار والمسلم الى استغلال هذا الوضع والتغلغل الى مفاصل التيار الصدري وتشجيعه لمقاومة المحتل ليس حبا بالشعب العراقي او انحيازا للشيعة بل لاستخدام العراق كساحة لتصفية الحسابات مع امريكا ودول اقليمية من جهة واطراف عراقية أمثال ضباط الجيش العراقي السابق والبعثيين والعلماء والمفكرين من جهة اخرى
فبدأت ايران بارسال الاسلحة الى العراق وقامت بتزويد (جيش المهدي)بالاموال وشتى صنوف الاسلحة وتجييره لخدمة اهدافها عن طريق دس عناصر الحرس الثوري الايراني والاستخبارات الايرانية في صفوفه ؛حتى تحول جيش المهدي الى اداة بيد ايران ،وبدأ العنف يشتعل تارةمع المحتل وتارة اخرى يأخذ بعدا طائفيا انتقاميا ؛ولا ننسى دور السياسيين (الشيعة)في هذا المجال دافعين بالتيار الصدري الى الهاوية محاولة منهم التخلص منه باععتباره المنافس الاقوى لهم في الساحة (الشيعية)؛
وطفت جرائم( جيش المهدي )على سطح الاحداث الدامية ولم يعد بالامكان انكارها او التستر عليها وحتى السيد (مقتدى الصدر)أصبح محرجا من مما ينسب الى جيشه من جرائم ولطالما انكرها وتبرأمنها ومن مرتكبيها وكان اخرها انه (يتبرأمن كل من يحمل السلاح باسم جيش المهدي )
وهكذا تمت المحاولات الداخلية والخارجية لابعاد مقتدى الصدر عن واجهة الاحداث السياسية والباسه لبوس العنف والتمرد بغية تحجيمه والقضاء على طموحعه السياسي وخاصة بعد كل محاولاته افشال (العملة السياسية)من خلال تهديداته المستمرة بالانسحاب من الحكومة بغية افشالها
عبدالله احمد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
- الزيارات: 5
قراءة لتقرير لجنة فينو جراد الإسرائيلية
الكيان الصهيوني بنفاق ومكر دائم يحول هزائمه إلى انتصارات,وانتصارات غيره إلى هزائم.
ويتبجح على أن انتصاراته إنما هي نتيجة حتمية لقدرة قوات جيش دفاعه الذي لا يقهر. أما حين يهزم جيشه, فيعهد بالأمر إلى لجنة تحقيق. لتخدع الجميع بتقرير مضحك ترجع فيه السبب لبعض الأخطاء وبعض التقصير من قبل الضباط والوزراء وقد تطال فيه حتى رئيس الوزراء.
أسلوب اعتدنا وأعتاد العالم عليه.ويسارع الخونة والعملاء للأخذ بمضمون التقرير ليتخذوا منه مادة دسمة. ليسيئوا إلى القيادات ولجيوش العربية وفصائل المقاومة بمختلف الوسائط والسبل.
في حرب عام 1948 اتهمت الجيوش العربية بالتقصير,واتهمت القيادات العربية بالغباء لأنها لم تقبل بقرار التقسيم.وفي حرب 1956جيرت هزيمة العدوان الثلاثي لقرار الرئيس الأمريكي داويت إيزنهاور الذي لم يكن موافقا عليه, وآخرون عزوه لتهديد الرئيس الروسي بولغانين. وفي حرب 1967أتهمت كالعادة القيادات والجيوش العربية بكل التهم, وعزي انتصار إسرائيل لكون جيشها لا يقهر. أما في حرب تشرين 1973م, وعدوان إسرائيل على لبنان أعوام 1978م و1982م و2006 م, والتي منيت خلالهم إسرائيل بهزائم. وانتصر العرب وفصائل المقاومة, لجأ العدو الصهيوني إلى أسليب الخداع والمناورة والتضليل ليتهرب من الإقرار بالهزيمة. وأتبع أسلوب تشكيل لجان تحقيق, قزمت الهزيمة إلى بعض من تصرفات غولدا مائير وديان و بيغن وشارون وأولمرت وحالوتس ورئيس الأركان. ومع ذلك عادوا لتسلموا المسئوليات والمناصب من جديد. وألقيت بتقارير تلك اللجان في سلة المهملات. والزيف في تقارير مثل هذه اللجان باد للعيان. من حيث أنها تلتف لتهمل وتطمس دور المقاتل والمقاوم العربي. وترجعه إلى فشل وتعثر وأخطاء وتقصير لبعض السياسيين والعسكريين. رغم أن العالم يعرف بأن إسرائيل بحكومتها وأحزابها وجيش دفاعها وقيادتها السياسية والعسكرية بذلوا كل ما يستطيعون ووظفوا كل ما يملكون من خبرات وقدرات وإرهاب. وحشدوا كل جهود إسرائيل والصهيونية والإدارات الأمريكية لتحقيق النصر ودرء الهزيمة. إلا أن جهودهم ذهبت هباء, فالحكمة والحنكة السياسية للقيادات العربية,وصمود وبطولة وثبات وشجاعة وبسالة وعزيمة الجندي العربي, وفصائل المقاومة,هم من انتزعوا النصر وألحقوا الهزيمة بإسرائيل.أما العملاء والخونة فدورهم محصور بجلد جيوشنا وقياداتنا العربية وتحميلهم كل وزر. فإن كان نصرا فيطلوا علينا من خلال وسائط الإعلام المرذول والعميل ليتبجحوا بأنه ليس لنا فيه أي جهد وتضحية وفضل, وإنما هو خطأ من قبل الغير. وإن كان نصر للعدو فيعاودوا الكرة للظهور,ليجلدوا قياداتنا وجيوشنا, ويتهمونهم بكل تهم الفشل والتقصير وسؤ السياسات المتبعة وفساد المسئولين. وهذا باختصار سلوك متبع دائما من الصهيونية والاستعمار والعملاء والخونة وحكومة إسرائيل. لكي يجبروننا على الرضوخ والقبول بعروضهم ومطالبهم بذل. ونبصم لهم بالعشرة صاغرين مستسلمين. والمضحك أن الجاهلين وبعض المفطورين على الصدق والبراءة ينخدعون بهذا الكلام حين يعتبرون إسرائيل بنظامها الديمقراطي, وباحترامها لمستوطنيها تحاسب قيادتها, بينما مثل هذه اللجان هي عندنا مغيبة. ويستنتجون بغباء وجهل على أنها خير دليل على الحرية والديمقراطية في دولة إسرائيل.
لا أحد ينكر إن تشكيل مثل هذه اللجان ضروري, إن كان في حالتي السلم أو الحرب.أو في حالتي النصر أو الهزيمة. ولكن بشرط أن تكون تقاريرها موضوعية وشاملة. بحيث تغطي الموضوع من كل جوانبه. لا أن يكون هدفها التحايل على الموضوع, وطمس الحقائق, أو تشويهها أو تغييبها, كما هو الحال المتبع من قبل لجان إسرائيل والإدارات الأمريكية والبريطانية وبعض الحكومات الأوروبية في مثل هذه الأمور. حيث تطمس ألوان لصالح لونهم المفضل.ولهذا أتى التقرير ليتجاهل ويطمس ويغيب ويعتم على الحقائق كي لا يثير ردود الأفعال.ومن هذه الحقائق:
1. أن العدوان الإسرائيلي على لبنان. كان مخطط,ومنسق مع الإدارة الأمريكية وحكومتي السنيورة والمالكي, وبعض الأنظمة العربية, ليكون بمثابة ضربة مساعدة لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق.بهدف فك طوق هزيمتها وتعثرها وفشلها. وليحقق لإدارة بوش أيضا نوعا من الاختراق على جبهة مشروع الشرق الأوسط الجديد المتعثر هو أيضا.واختطاف الجنود الإسرائيليين إنما أتخذ ذريعة ليكون بمثابة نقطة الصفر لبدأ العدوان.فالخطط موضوعة, والأوامر والعمليات العسكرية والقوى والوسائط معدة ومتخذة ومقررة وموزعة سلفا منذ زمن بعيد. وليس ردة فعل كما يشير إليه التقرير.
2. وأن العدوان لو نجح كما كان مخطط له. لطور باتجاه هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك بهدف احتلال سوريا ولبنان, وإسقاط النظام الإيراني وتدمير مشروعه النووي, والتخلص من فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.وإغراق المنطقة بأتون صراعات طائفية ومذهبية.بحيث يكفل إرساء مشروع الشرق الأوسط الجديد, بما يضمن تحقيق المشروع الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل.واستعمار الوطن العربي من قبل المحتل الأمريكي من جديد. يسرق النفط والخيرات ومكنونات الأرض. وينصب العملاء والخونة حكاما على الجماهير, يأتمرون بأمره على أنهم مرتزقة وفاسدين وعبيد. ويعيد بناء الأحلاف العسكرية لتطويق روسيا والهند والصين.
3. وإن أولمرت وحكومته وضباط جيشه لم يقصروا بشيء. ولكن شجاعة وبطولة وصمود حزب الله ورجال المقاومة باغت وأذهل الجميع وجعلهم يقفون كالخبالى حيارى. فعزيمة وصمود رجال المقاومة لم يهن ولم يلن. وإنما لان لإصرارهم كل الأسلحة الذكية والغبية المصنعة من جميع أشكال الحديد, وأحرق جميع مخططاتهم بعود ثقاب.
4. وإن سوريا بشعبها وقيادتها ورئيسها هم الأقوى لأنهم أصحاب حق, وأنهم يعدون لكل أمر عدته, ومتكلين على الله وحده. بينما الخونة والعملاء متكلين على بوش وأولمرت.وسوريا هي من هزمت التتر المغول والصليبيين. وستبقى الصخرة التي ستتحطم عليها كل قوى الاستعمار والاستكبار إن حاولوا إعادة الكرة من جديد.
5. وسوريا هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة . وهي المعادلة الأصعب. وحل هذه المعادلة لن يتحقق بفرضيات كامب ديفيد وأوسلو وودادي عربة وخارطة الطريق. وإنما بسلام مشرف يكفل إعادة الحقوق والأرض لأصحابها دون لف أو دوران.
6. والشعوب العربية والإسلامية ما عادت لتحسب حسابا سوى لله وحده. وتجهد لكسب رضاه.ولن ترضخ لمحتل مهما جاء باستعراضات القوة والإرهاب والتخويف.
7. والجيش الإسرائيلي فقد هيبته منذ حرب تشرين التحريرية وعدوان 1982م. وزال سحره وانكشفت براقع زيفه.ومع هزيمة الجيش الأمريكي لم يعد يحسب له أي اعتبار.
8. ويحلق الهيبة والخوف والرهبة من قلوب الشعوب والجماهير لأية قوة مهما كانت قوية حين تصادق وتوطد علاقاتها وتنسق خططها مع الخونة والعملاء. ولن تحصد سوى الهزيمة. فالعملاء والخونة داء وبيل وشر مستطير على أوطانهم وحتى على الأصدقاء.
9. والتقرير غيب دور بوش وتشيني ورايس وبولتون وبعض الأنظمة العربية ودور السنيورة والمالكي وعملاء لبنان وفلسطين والعراق في المشاركة بالعدوان على لبنان. والذين ظنوا أن عدوان أولمرت سينقذ بعضهم, وسيجعل البعض الآخر فاعلين ومؤثرين في كل الأحداث. رغم أن بولتون وغيره أماط اللثام عن تواطئهم مع أولمرت بعدوانه.
10. والتقرير صيغ بأسلوب بحيث يجعله يحتاج أيضا إلى لجنة تحقيق لتحقق في مضمونه وتضع النقاط على الحروف, وهذا ليس ببعيد. وسيأخذ كامل أبعاده لو شكلت على غراره لجنة تحقيق أمريكية تكشف أبعاد هزيمة إدارة الرئيس بوش في العراق.
11. والتقرير تجاهل جهود دعم السنيورة وتيار الأكثرية في دعمهم لعدوان إسرائيل على لبنان ولو كان من باب رد الجميل. وهذا عيب ونكران للجميل من قبل واضعي التقرير.
12. والتقرير وكأنه يقول باختصار. جئت يا بوش ويأو لمرت ليعين ويساعد كل منكم الآخر في محنته فخرجتم خائبين وألحقت بجيوشكم هزائم من العيار الثقيل.
لو كانت لجنة التحقيق نزيهة, لوصفت عدوان أولمرت على لبنان بأنه إرهاب, وعدوان غير مبرر, يفرض على إسرائيل محاكمة قادتها. لأنهم شنوا حربا غير مبررة, لخدمة بوش وعملاء لبنان وفلسطين والعراق. ولا تخدم إسرائيل في شيء. فغباء أولمرت واضح حين قرر أن ينقذ إدارة بوش وهو من تنقذه الإدارات الأمريكية طيلة ستون عام. ولكن واضعي التقرير نأوا بأنفسهم عن الحقيقة المرة. وتهربوا من تفسير واضح. لتبقى الأمور ضبابية. فهم يعرفون أن أحزاب إسرائيل بدأت تعيد توليفتها من جديد بعد فوز الديمقراطيين وهزيمة الجمهوريين. حتى لا تباغتهم الانتخابات الأمريكية بنتائجها المتوقعة عام 2008م. ويعرفون بأن حزب الليكود يريد أن يمزق المنشقين عنه. والذين شكلوا حزب كاد يما لأنهم افقدوه الدور والهيبة لسنين. ويعرفون بأن إسرائيل باتت أشبه بقشة في مهب الريح بعد إفلاس المشروع الصهيوني. وأن غطرسة القوة غير ذات نفع وجدوى, وما عادت تفيد. وخاصة بعد الالتفاف الجماهيري الكبير حول سوريا ورئيسها بشار الأسد (حفظه الله ورعاه) من قبل شعوب العالم والأحرار وكافة العرب والمسلمين.
المضحك حين يقارن المرء بين ما ورد في تقرير لجنة فينو جراد الإسرائيلية, وواقع إدارة بوش المهزومة التي تتهرب من تشكيل لجنة تحقيق, وتخر صات رئيسها يستخلص النتائج التالية:
· أن التقرير يحمل نتائج الهزيمة والإخفاق والفشل إلى القيادتين السياسية والعسكرية. بينما يتهرب الرئيس جورج بوش من تحمل مسئولياته,وتبعات قراراته,ليحمل المسئولية إلى أخطاء أستخباراتية , وإلى جنود أمريكيين مأمورين وليسوا بأصحاب قرار.
· وأن التقرير جاء ليجمل صورة الجيش والجندي الإسرائيلي على حساب القيادتين السياسية والعسكرية. بينما يحاول الرئيس جورج بوش وإدارته أن يجملوا صورتهم على حساب الجيش الأمريكي وكرامة وقيم المجتمع الأمريكي والدستور الأمريكي.
· وأن التقرير قصد منه أيضا أن لا يزيد في متاعب الكيان الصهيوني وانقساماته و تشظياته. لذلك ترك الساحة فسيحة للبقاء لمن يود البقاء رغم إدانته. واستقالة من يريد أن يستقيل. فالتقرير ماهو سوى أسلوب من أساليب امتصاص النقمة داخل المجتمع الإسرائيلي, والتفاف حول الهزيمة لتحييرها لأطراف أخر. بحيث تكون معطياته قابلة للأخذ والرد والتأويل, وتعدد التفاسير, ليكون سلاحا في يد أية حكومة مقبلة, في تعاونها مع الإدارة الأمريكية, والخونة والعملاء وأنظمة العمالة والتواطؤ والفساد, وحكومة فؤاد السنيورة إن كتب لهم البقاء في تسلم مقاليد السلطة والشرعية وسدة الحكم.
ختاما نقول التقرير محزن ومبكي لكل من شارك فيه,وشارك في العدوان على لبنان.ويخفي قتامة مستقبل إسرائيل والخونة والعملاء. ووصمة عار في جبين كل من تعاون ويتعاون مع المحتل إن كان في فلسطين أو العراق أو أي مكان.أو يحتفظ معهم بعلاقات صداقة وود متجاهلا أنهم مجرمين وقتلة وإرهابيين.أو يسعى لتحتل بلاده من جديد,أو ينسق مع محتل أمريكي أو فرنسي أو بريطاني أو إسرائيلي وأثيوبي وغيره ليحتل وطنه, أو يتآمر على سوريا ورئيسها. ومع ذلك فالتقرير دليل على أن فصائل المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين بات نصرها وشيك وقريب.
السبت 5/5/2007م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
البريد الإلكتروني:
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زهير الخويلدي
- الزيارات: 6
مستقبل تركيا
على ضوء
الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين
زهير الخويلدي
عودة تركيا إلى حضارة اقرأ كان تقدميا وأنموذجا ينبغي أن يحتذي به على الرغم من موجة التغريب التي هبت زمن الحقبة الأتاتوركية ووصاية العسكر الطويلة على هذا الإرث واستماتتهم في الدفاع على مبادئ العلمانية الشاملة التي التصقت بتلك الحقبة وعلى رغم خشية البعض من المؤرخين من ردة الفعل العنيفة التي قد يلجئ إليها المجتمع بعد تصاعد أسهم السلفيين والتيار الصوفي ورغبتهم في استعادة مجد آل عثمان بحذافيره ولكن بروز حزب العدالة والتنمية ونجاحه الباهر في الانتخابات وقدرته على تصريف أعمال الأمة التركية بكل اقتدار وتحقيقه لإنجازات كبيرة في وقت قياسي قد كذب كل التوقعات المرتابة والتشكيكات المتوجسة وبرهن أن توظيف الدين ليس دائما وأبدا يصير توظيفا رجعيا انتهازيا يتعارض مع المدنية والعصر بل يمكن أن يكون توظيفا تنويريا تأصيليا يقاوم الفساد ويزرع الفلاح والرشاد لكل مجتمع يتطلع إلى النمو والرقي ويقضي على التوتر والاضطراب.
وما يلفت الانتباه أن هذا الحزب تبنى النهج العلماني الجزئي ودافع بكل ضراوة عن الطريقة الديمقراطية في تسيير شؤون الحكم ومارسها والتزم بها في كل مناهج الحياة وآمن باستقلالية المؤسسات وحيادية الإدارة. وما يثير الدهشة أن تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية انفتحت على العالم شمالا وجنوبا وشرقا وغربا فأعلنت عن رغبتها المتجددة للانضمام للإتحاد الأوربي وترأست هرم منظمة المؤتمر الإسلامي بل لم تكن غائبة عن القمم الأخيرة التي نظمتها جامعة الدول العربية وأبرمت اتفاقات تعاون مع دول آسيا الوسطى وإيران وباكستان وبرهنت أنها دولة ذات سيادة عندما منعت الجيش الأمريكي من أن يستعمل أجوائها للعدوان على العراق ولطفت صراعها مع اليونان بكل دبلوماسية ودافعت عن حقوق الأتراك في شمال قبرص وفي البلقان وبدأت تجهز نفسها للرحلة إلى أدغال إفريقيا من أجل تصدير نموذجها في التنمية إلى تلك البلدان عبر بعض المؤسسات النقدية والجمعيات التعاونية الثقافية.
بيد أن العرب أمام كل هذه التحولات ظلوا غير مكترثين وحذرين فهم مازالوا ينظرون إلى الترك كنظام إمبراطوري استعماري غزا أرضهم باسم الإسلام وحكمهم بالحديد والنار لعدة قرون ومنعهم من النهضة واللحاق بالغرب وصار رجلا مريضا ومحل أطماع كل الأمم المجاورة، فهم حسب العرب سبب ضياع فلسطين وجلب اليهود وزرع الكيان الصهيوني في ا لعمق الاستراتيجي وسبب تسارع نسق الانتداب البريطاني والاستعمار الفرنسي الذي رسم حدود اصطناعية وخلق دويلات وهمية ويتحجج بعض العرب بأن تركيا تخلت عن اللغة العربية واستبدلتها باللغات الأوروبية وألغت دولة الخلافة كمؤسسة رمزية تمثل الرابطة الروحية لكل المسلمين في العالم وأقامت مكانه نظام علماني فيكتوري يفصل بين الدين والدولة وبين الشريعة والحياة،زيادة على أن تركيا مازالت تحتل أراض عربية مثل إقليم الاسكندرونة السوري ولها أطماع في الموصل وكركوك تتنافس فيها مع إيران وأمريكا وإسرائيل.
إن هذه الرؤية رغم وجاهتها في القرن العشرين إلا أنها لم تعد صالحة للتحليل اليوم في مستهل القرن الواحد والعشرين لأن المعطيات الموضوعية قد تغيرت والخارطة الجيوسياسية للمنطقة قد تبدلت ومن الأفضل بالنسبة للعرب أن تكون الأمة التركية إلى جانب الأمة العربية وليس ضدها أو متحالفة مع غيرها فكيف نلوم الأتراك على تحالفهم مع إسرائيل والدول العربية لم تبادر إلى الاستفادة من التجربة السياسية والحضارية التركية ولم تقتدي بها بل ساندوا اليونان وتحالفوا معها ضد من يشاركهم في التاريخ والدين والحضارة. من يفسر لنا اليوم من القوميين العرب تلك المسيرات المليونية التي خرجت في أنقرة واسطنبول مساندة لإنتفاضة الفلسطينيين ورافضة العدوان الغربي على العراق ورافعة أعلام الولاء والانتماء إلى حضارة اقرأ وأمة القرآن،ألم يعد الأتراك اليوم أحرص على مستقبل العرب من أنفسهم ومن حكامهم لوعيهم أن الضرر الحاصل للعرب سيمسهم ولإدراكهم خطورة المرحلة وحجم الكارثة التي ستحل بالمنطقة لو تتفكك الأمة العربية أكثر مما هي عليه الآن مفككة ،ألم يتحالف العرب مع الاستعمار ضد الإمبراطورية العثمانية وسموا ذلك ثورة عربية كبرى في حين أن الذي حصل هو مساعدة مجانية من أجل المزيد من التوسع الاستعماري الاستيطاني في المنطقة العربية.
غير أن ما طرأ في الآونة الأخيرة من مستجدات في الساحة التركية واحتدام الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين على السلطة يطرح العديد من التساؤلات ويثير عدة نقاط استفهام ويضع مستقبل هذا الكيان الديمقراطي الناشئ على المحك ويحرك همة البحث حول وجهة الأمة التركية وحول أحقية الإسلام السياسي المعتدل والتنموي في قيادة الدول وتحمل مسؤولية مصيرهم.
من البين أن الظاهرة الأوردغانية جاءت لتحل محل الظاهرة الأربكانية حيث نجح حزب العدالة والتنمية بعد أن تدارك الأخطاء التي كان قد وقع فيها حزب الرفاه أو الفضيلة غير أن طموح الإسلاميين الأتراك للوصول إلى سدة الرئاسة هو طموح زاد عن اللزوم في عيون رجال الجيش من حراس العلمانية الشاملة وفي عيون الطبقة السياسية المتربصة من حزب الشعب واليسار التركي والاتجاه الليبرالي فقد صوت النواب غير موالين لحزب العدالة والتنمية ضد ترشيح عبد الله غول لمنصب رئاسة الجمهورية لأنه إسلامي ولأن زوجته تردي الحجاب ورفضت المحكمة الدستورية الاحتكام إلى البرلمان في مرة ثانية وتداولت الأنباء بعض التصريحات النارية المهددة والمتوعدة ورد رجب الطيب أوردغان بإمكانية الاحتكام إلى الشعب وتنظيم انتخابات مباشرة وليس فقط التصويت في البرلمان لاختيار رئيس للجمهورية التركية وتسارعت الأحداث والكل يراقب وينتظر ما ستؤول إليه الأمور، فمن سينتصر في النهاية إرادة الشعوب الطامحة للإصلاح والتغيير أم إرادة القوى المحافظة والطبقة السياسية القديمة المدافعة عن قيم أكل عليها الدهر وشرب؟
ما نراه هو أن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين ليس مفتعلا بل معقول ويدخل ضمن قواعد اللعبة السياسية في ظل تنامي المد السلفي المقلد للماضي والمد التحديثي المقلد للحاضر الغربي وما ننصص عليه هو شرعية الاختلاف ووجاهة تباين المواقف والرؤى فمن حق المعارضة أن تستعمل جميع أوراقها لكي تتواجد في الحياة السياسية وأن ترفض مقترحات الحكومة ومن حق حزب العدالة والتنمية أن يرتقي إلى أعلى الهرم بعدما انتخب ديمقراطيا وكسب ثقة الناس وأنجز إصلاحات مهمة وأثبت جدارته بالمقارنة مع بقية التنظيمات والأحزاب بشرط أن يحترم مبادئ الديمقراطية وأن تكون اللعبة السياسية لعبة سلمية يغلب عليها التنافس النزيه والحوار العقلاني والتداول الديمقراطي على السلطة حتى تحافظ تركيا على معدلات النمو وعلى التقدم السريع في مجال حقوق الإنسان الذي أحرزته وحتى تظل دولة ذات سيادة قادرة على أن تلعب دورا مركزيا في المنطقة وتنافس الدول الكبرى وتنقذ ما يمكن إنقاذه من حضارة اقرأ وتعطي مثالا ناصعا عن نجاعة الإسلام في تحقيق التنمية والعصرنة إذا فهم فهما تنويريا أصيلا وانتصر على كل نزعات الماضوية والتقليد. لكن ما نخشاه هو تعطيل المسار الديمقراطي وانقلاب العسكر على السلطة وتعطيل المؤسسات وتهميش دور البديل الحضاري مثلما حصل في منتصف القرن الماضي.
المحصلة النهائية بالنسبة إلينا نحن العرب أن ما يحدث في تركيا دليل قاطع على نبض الحياة في الشارع وحيوية الساحة السياسية وديناميكية التغيرات وقدرتها على إحداث الطفرة والإتيان بالمباغت والمدهش وهو أمر بعيد عن حالنا المأساوي ومآلنا الكارثي بعد تأبد الاستبداد وتوطن الاستعمار في ربوعنا وبالتالي لا ينبغي أن نخشى على مستقبل تركيا لأن الإرادة العامة والإجماع الشعبي والمصلحة القومية والحضارية للأتراك هي التي ستنتصر بل نخشى على أنفسنا المرمية في غرفة الإنعاش في حالة احتضار بين الحياة والموت بل نحن أقرب إلى العدم والاضمحلال والانقراض منه إلى الوجود والاستثبات والتوحد،فهل يكون ما يجري في تركيا من صراع ديمقراطي سلمي على تنظيم الشأن العام تنظيما تقدميا تنمويا هو الصفعة التي توقظنا من غيبوبتنا وتنقذنا من زوالنا القريب؟ فمتى نرى العدالة والتنمية على المسطح الذي أثثه العرب للإقامة في العالم؟
* كاتب فلسفي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 7
الدكتور / محمود الزهار , أبو خالد .. جبل المحامل
يا جبل ما يهزك ريح .. كلمات لطالما رددها السيد / ياسر عرفات رحمه الله , و تنطبق تماماً على الدكتور / محمود الزهار ( أبو خالد ) , هذا القائد الذي عرف بثباته وصلابته والذي لا تأخذه في الله لومة لائم .
أكتب مقالي هذا رداً على تعليقات سخيفة تافهة حملها أحد المواقع بعد خبر أورده على صفحاته يتعلق بتصريح للدكتور الزهار , لا تنم هذه التعليقات إلا عن عقليات صغيرة لا أعتقد أنها حتى تبذل أى جهد فيما تقول وتنسب للآخرين , لأنها لو كانت كذلك حقاً ما استطاعت أن تنعت من يطارده العدو بعبارات نابية ,
عفواً أيها السادة أخطأت في التعبير فهي ليست عبارات لأن العبارة في اللغة تعني ما يخرج من قلب المتكلم إلى عقل المستمع , بل علينا أن نسميها تفاهات أو حقارات , لا تخرج إلا لمن لا قلب له .
أبو خالد أيها السادة هو عضو القيادة السياسة لحركة المقاومة الإسلامية حماس ,
-حصل على البكالوريوس في الطب العام من جامعة عين شمس/ القاهرة عام 1971.
-حصل على الماجستير في الجراحة العامة عام 1976.
-عمل منذ تخرّجه طبيباً في مستشفيات غزة وخان يونس، إلى أن تم فصله من قبل سلطات الاحتلال بسبب مواقفه السياسية.
-عمل رئيساً لقسم التمريض ومحاضراً في الجامعة الإسلامية بغزة حتى الآن.
-تولى رئاسة الجمعية الطبية في قطاع غزة خلال الفترة من عام 81- 1985
-اعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني، لمدة ستة أشهر، عندما تعرّضت الحركة عام 1988لأول وأكبر ضربة شاملة بعد ستة أشهر من تأسيسها.
-كان من ضمن الذين تم إبعادهم إلى مرج الزهور عام 1992، حيث قضى عاماً كاملاً في الإبعاد.
- قضى بضعة شهور في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996 ، تعرّض خلالها لتعذيب شديد جداً، نقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة.
-يرأس مجلس إدارة مركز النور للدراسات والبحوث في قطاع غزة.
-له عدة مؤلفات فكرية وسياسية وأدبية، وهي:
·إشكالية مجتمعنا المعاصر – دراسة قرآنية).
·(لا مكان تحت الشمس) رداً على كتاب بنيامين نتنياهو.
·الخطاب الإسلامي السياسي.
·رواية (على الرصيف).
_ تعرّض لمحاولة اغتيال صباح يوم الأربعاء 10 أيلول (سبتمبر) 2003م، حيث ألقت طائرة (إف 16) قنبلة على منزله الكائن في حي الرمال بمدينة غزة، نجم عنها إصابته بجروح طفيفة، واستشهاد نجله البكر خالد، و مرافقه شحدة يوسف الديري، وإصابة زوجته وابنته، وهدم منزله كاملاً.
وبعد كل هذا , بعد هذه التضحيات الجسام , يتعرض أبو خالد لحملة شرسة تقودها أطراف فلسطينية ضده , فيقصف منزله مرات ومرات , وتشن ضده حرب إعلامية مسعورة , ويبقى أبو خالد كما عرفته فلسطين , جبلٌ لا يهزه ريح .
أبو خالد ذلك القائد الذي لا يبتسم ليجامل أحد , لم نعرفه إلا في مواجهة الاحتلال ..
أعرفتم من هو الزهار أيها الجاهلون .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 4
ما بين قول الرئيس الفلسطيني , وتصريح رئيس الوزراء
بدأت الطنطنة من جديد على اللجوء للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية المبكرة في حال استمر الحصار المفروض على حكومة الوحدة الوطنية , وهي رسالة عاجلة موجهة للإدارة الأميركية ودولة الكيان نصها : لا تفكروا في رفع الحصار فنحن وكما ترغبون مقدمون على فرض الانتخابات الرئاسية والتشريعية .
خبران مهمان قامت وسائل الإعلام بتسريبهما عن الرئيس الفلسطيني هما :
ـ اللجوء للانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة وأنه لا مفر من ذلك .
ـ أن الرئيس عباس أبلغ مقربين منه بعزمه الاستقالة في حال تواصل فرض الحصار .
استقر الأمر على الخبر الأول الذي لم يتم نفيه من قبل الرئاسة بعد أن نفى السيد / نبيل شعث الخبر الثاني المتمثل بنية الرئيس الفلسطيني الاستقالة في حال استمر الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية .
من جانب آخر صرح رئيس الوزراء / إسماعيل هنية بأن حل السلطة هو خيار مطروح إذا استمر فرض الحصار على الشعب الفلسطيني , وبين قول الرئيس الفلسطيني , وتصريح رئيس الوزراء تظهر المشكلة ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد أزمة أخرى بين فتح التي يمثلها الرئيس / محمود عباس , وحماس التي يمثلها رئيس الوزراء / إسماعيل هنية .
هنية لا يفكر في الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة , ولذا هدد بخيار حل السلطة , وأبو مازن لا يفكر بحل السلطة ولذا نفى شعث الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن نية الرئيس عباس بالإستقالة , وهنا تبدأ الأزمة من جديد والتي لا يمكن ترجمتها إلا عبر المواجهة من جديد في الميدان , وهو ما يتخوف منه مقربين من الرئيس حسب وسائل الإعلام , بل ويحذرون من السير نحو هذا الإتجاه , الذي لن يجلب معه إلا العودة إلى مربع المواجهة من جديد .
والسؤال : كيف يمكن اللجوء لهذه الانتخابات في ظل رفض حماس واصرارها علي مواجهة الحصار ؟ وفي وقت تفكر فيه جدياً بخيار حل السلطة ؟
إذا كانت مجرد الدعوة إلي الانتخابات أدمت الشعب الفلسطيني , الذي عاش أخطر مرحلة في حياته , وشهدت الضفة وغزة في بعض مناطقها حرباً حقيقية ومواجهة هي الأعنف , فما هو حال الإصرار على الإنتخابات ؟
ماذا تعني الطنطنة من جديد على هذه الانتخابات ؟
ولم الإصرار من جانبنا على هذه الانتخابات التي تهدف إلي تشكيل حكومة بمقاييس العدو , تعترف بشرعيته ..
وتقضي على المقاومة ..
وترضخ للاتفاقات المذلة والمهينة ؟
أليست هذه هي مطالب العدو ومن يسانده لرفع الحصار ؟
هل سيقبل الشعب الفلسطيني حكومة تقر بهذه الشروط وتنفذها ؟
ماذا لو فرضنا جدلاً أن حماس قبلت خوض الانتخابات مرة أخرى ـ وهو أمر مستبعد ـ وفازت ؟
هل ستغير حركة فتح موقفها من الحكومة ؟ وتقبل بالأمر الواقع ؟
فلم إذن لا تقبل الآن وتجنب الشعب الفلسطيني ويلات المواجهة ؟
الم تكن الحكومات السابقة تعترف وتقر بالاتفاقات وبالاحتلال ؟ فلماذا حورب السيد ياسر عرفات وتم اغتياله بطريقة يهودية خبيثة ؟
هل تشكيل حكومة أخرى من لون سياسي واحد ستكون قادرة على إنهاء مأساة الفلسطينيين وتحقيق آمالهم وطموحاتهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ؟
أم أن القضايا برمتها صهرت لتصبح قضية واحدة هي قضية الرواتب ؟
ألم نكن نحصل على رواتبنا زمن الحكومات السابقة ؟
ألم تكن الحياة في غزة والضفة قبل عام 87 جيدة اقتصادياً وكان أمر الشعب ميسوراً من الناحية الإقتصادية ؟
إذا كان الأمر كذلك .. فلم انتفضنا عام
ولم انتفضنا انتفاضة الأقصى ؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها , قبل الحديث عن أية مغامرة غير محسوبة قد تذهب بالشعب الفلسطيني إلي مستقبل مظلم بل تعصف به , وقتها لا ينفع الندم