مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

Josette Huber

التفاصيل
كتب بواسطة: Mechelle Spencer
نشر بتاريخ: 30 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 30 أبريل 2004
الزيارات: 6

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction North Dorset Countryside Rangers http://www.geocities.com/maxxi_welsh_terrier/

دولة وقدس ولاجئون وكفاح مسلح(3)

التفاصيل
كتب بواسطة: حسام أبو حامد
نشر بتاريخ: 28 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 28 أبريل 2004
الزيارات: 8

(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها...﴾ 

 

حمل أحمد الشقيري إلى مؤتمر القمة العربية المنعقد في الخرطوم في الفترة                   29 آب - 2 أيلول 1967، لاءات أربع: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض ولا لانفراد دولة عربية بالصلح مع إسرائيل. لكن المؤتمرين سيفاجئون الشقيري بالموافقة على اللاءات الثلاث الأولى ورفضهم تبني الرابعة، مما سيؤدي إلى انسحاب الوفد الفلسطيني من القمة كخطوة احتجاجية. وستؤكد الأحداث اللاحقة أن رفض تبني الـ(لاء) الرابعة كان مقدمة للإطاحة بالثلاث الباقية. وأن سياسة "الكل أو لاشيء" التي اتبعت عربياً في التعاطي مع ملف الصراع العربي الإسرائيلي أصبحت مبكراً على المحك.

 

قبل انعقاد قمة الخرطوم بحوالي العامين أرسل الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة رسالة إلى الزعيم جمال عبد الناصر نشرتها صحيفة العمل التونسية في 30 نيسان 1965، جاء فيها: (( إن العرب لا يستطيعون الإصرار على السياسة الداعية إلى "الكل أو لاشيء"، إن هذه السياسة هي التي كانت سبباً لجميع إنهزاماتنا (...) إن الإستراتيجية الواقعية يجب أن تمنع استعمال القوة، ذلك لأن الدول العربية ليست فقط غير قادرة على خوض حرب ضد إسرائيل، بل لأن الضغط الدولي أيضاً هو على مبلغ من القوة لمصلحة إسرائيل بحيث يمنع العمل العسكري ضد إسرائيل))، ورأى برقيبة أن العرب (( متفقون على أنه يستحيل على الدول العربية في الظروف الحالية أن تقوم بحرب تحرير ضد إسرائيل)) وذكرت الرسالة سببين يحولان دون استخدام القوة ضد إسرائيل وهما،    أولاً: (( أن الدول العربية ليست على استعداد للحرب وهي في الوقت نفسه لا تسمح للمقاتلين الفلسطينيين أن يقوموا بحرب تحرير لوحدهم))، ثانياً: (( أن التكتلات الشرقية والتكتلات الغربية يبدو أنها مصممة على صيانة السلام العالمي ومنع أية محاولات لتبديل الوضع الحالي في المنطقة عن طريق القوة.)) وباسم الواقعية السياسية دعا برقيبة إلى إستراتيجية المواجهة السياسية المرحلية، بحيث يُختار في كل مرحلة هدفاً أو جملة أهداف محددة بدقة تتطلب كي يتم تحقيقها حنكة سياسية.

 

        ربما لم تعلن السياسة البرقيبية انتصارها النهائي على سياسة "الكل أو لاشيء" إلا في العام 1987، وستشكل قبل ذلك مع مبادرة السلام التي قدمها الأمير فهد بن عبد العزيز إلى القمة العربية في فاس 1982 مرتكزا أساسياً للسياسة العربية ما بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال بيروت. لكن طيلة سنوات الستينيات والسبعينيات ستبقى سياسة "الكل أو لا شيء" تقاوم، وسيتبناها قبل التخلي عنها نهائيا كل من منظمة التحرير الفلسطينية و العقيد القذافي في ليبيا وحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والبعث في العراق.

 

إن انتهاج سياسة "الكل أو لاشيء" كان مبرراً من جهة أن العرب هم أصحاب حق، وكان المفروض أن يشكل ذلك عامل قوة للسياسة العربية، لكنه في الواقع كان قد تحول بشكل عجيب إلى عامل ضعف لها  أفقدها فترة طويلة تلك المرونة السياسية اللازمة لفرض هذا الحق في المحافل الدولية، لاسيما في ظل العجز عن امتلاك القوة العسكرية اللازمة. وكان الإعلام العربي إعلاماً موجهاً للجماهير العربية بصيغة حماسية تعبوية تحريضية ولم يأخذ بعين الاعتبار مخاطبة الرأي العام الدولي. ولم يستطع العرب التوفيق بين موقف سياسي صلب متمسك بالثوابت وبين التعاطي المرن مع جزئيات القضايا المطروحة في مراحل معينة. ونتيجة لغياب التكامل بين النظرة التحليلية القادرة على القبض على الجزئي الخاص وبين النظرة الشمولية القادرة على وضع الجزئي والخاص في إطاره العام، أصيبت إستراتيجية "الكل أو لاشيء" بالشطط وبدت وكأنها حالة من اليوتوبيا في ظل موازين القوى السائدة. كانت الشعارات التي رفعت آنذاك كالتحرير الكامل واستئصال الكيان الصهيوني الغاصب تتطلب نوعاً من السياسة المتشددة كسياسة "الكل أو لاشيء"، لكن على أرض الواقع لم تكن الدول العربية تملك الوسائل الفعلية لتحقيق أهداف تلك السياسة. لذلك بقيت سياسة "الكل أو لاشيء" معمولاً بها في مستوى الشعار والخطاب الجماهيري، بينما على صعيد الممارسة الفعلية كانت الدول العربية انطلاقا من مصر تتجه شيئاً فشيئاً لتصبح برقيبية بامتياز.

 

في عمان و معها عديد من العواصم ستخرج الجماهير العربية منددة بقبول مصر في 23 تموز 1970 بمشروع روجرز الثاني والذي نص على وقف إطلاق النار مدة ثلاثة أشهر واستئناف مهمة يارنغ وقبول جميع الأطراف بالقرار 242. وسيسهم حزب البعث في سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية في التحريض الجماهيري ضد المشروع وضد عبد الناصر، الأمر الذي أثار غضب الزعيم المصري، الذي صرح حينها بأنه من حق الفلسطينيين رفض مشروع روجرز لكن ليس من حقهم مهاجمة مصر. وقد عبرت منظمة التحرير في بيان لها بعد اجتماع لجنتها المركزية عن رفضها لمشروع روجرز باعتباره الخطة التنفيذية للقرار الدولي 242. والمعروف أن القرار الدولي 242 الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني 1967 ينص على إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة (بما فيها إسرائيل طبعاً) والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها. وسواء كان قبول مصر عبد الناصر بمشروع روجرز قبولاً تكتيكياً أم لا. فإنه سيكون خطوة أولى على صعيد خرق سياسة "الكل أو لا شيء".

 

كان عبد الناصر ومعه العديد من العرب يدركون أن أي مسار تفاوضي عربي مع إسرائيل ليس بالعسير مقارنة بصعوبة المسار الفلسطيني ومفردات القضية الفلسطينية. فقضايا الحدود والأمن والمضائق ونحوها ليست بصعوبة قضايا اللاجئين والقدس وغيرها مما بات يعرف بقضايا الوضع النهائي، وهو ما عبر عنه عبد الناصر في ذلك الوقت. وربما لم يكتب النجاح لاتفاقية كامب ديفد المصرية الإسرائيلية لولا إزاحة هذه القضايا واختزالها بمشروع الحكم الذاتي ضمن اتفاق إطار في اتفاقية كامب ديفد الأولى مع استبعاد لمنظمة التحرير الفلسطينية ودورها التمثيلي. وهو ما أكد عليه أحد كبار الصحفيين المصريين وأحد مستشاري الرئيس السادات قبيل التوقيع على معاهدة كامب ديفد، حيث صرح لصحيفة بديعوت أحرنوت في 14/12/1977: ((إن غياب سوريا ومنظمة التحرير المرتقب عن المفاوضات من شأنه أن يسهل إجراءات التسوية ويمنع وقوع أزمة في المناقشات بسبب الفجوة الكبيرة في مواقف الأطراف بخصوص القضية الفلسطينية)). والواقع أن توجهات السياسة البرقيبية العربية الآخذة بالانتشار اقتضت إما الضغط على الفلسطينيين لتخفيض سقف مطالبهم أو تهميش منظمة التحرير الفلسطينية واستبعادها عن أي مناخ سياسي تفاوضي، طالما أن الدول العربية اقتنعت أن تحقيق أي سلام مع إسرائيل لابد له من تنحية الفلسطينيين جانباً ومعهم جملة من القضايا التي بدا أنه يستحيل التوصل مع الجانب الإسرائيلي إلى اتفاق حولها.

 

صرح ياسر عرفات لصحيفة الأنوار في 14 كانون الثاني 1970 أن العام 1969 هو عام المؤامرات العربية على الثورة الفلسطينية وأن العام 1970 هو عام المؤامرات الدولية عليها. فهل عنى ذلك في حينه أن قيادة منظمة التحرير بدأت تستشعر محاولات الالتفاف على تمثيلها للفلسطينيين وعزلها عن اللعبة السياسية الآخذة وتيرتها في التسارع؟

 

جاءت الخطوة الأولى مطلع السبعينيات حين استبعدت منظمة التحرير الفلسطينية من مؤتمر لدول المواجهة مع إسرائيل شاركت فيه مصر والأردن والسودان وسوريا، وكانت الحجة في استبعاد المنظمة أنه مؤتمر مخصص للدول. وبالرغم من صيغة البيان المنتقدة للسياسة الأميركية رأت المنظمة فيه رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة مفادها أن بعض المرونة السياسية باتت ممكنة. ودعا في الفترة نفسها بعض القادة والشخصيات المحلية في الضفة الغربية إلى مشروع الحكم الذاتي كالمحامي عزيز شحادة والصحفي محمد أبو شلبابة وغيرهما، ليشكل ذلك بداية لرهاب "البديل الداخلي" لمنظمة التحرير الفلسطينية. وفي خطاب له بتاريخ 15 آذار 1972 طرح الملك حسين مشروع "المملكة العربية المتحدة" الذي بدا في حينه كجزء من معركة المنافسة بين الملك ومنظمة التحرير على تمثيل الفلسطينيين أو جزء منهم على الأقل. وانطلق مؤتمر جنيف بجلسة مراسمية قصيرة في 21 كانون الأول 1973 عقب حرب تشرين مباشرة، بمشاركة الجمهورية العربية المتحدة والأردن وإسرائيل وبرئاسة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وإشراف الأمين العام للأمم المتحدة، وتغيبت عنه سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية. اتهمت إسرائيل سوريا بأنها تعرقل المؤتمر بإصرارها على مشاركة منظمة التحرير وهو الأمر الذي كانت إسرائيل قد رفضته مراراً، واتضح لاحقاً أن مشاركة إسرائيل في المؤتمر كان بنصيحة أميركية لتجنب الضغط الدولي، وأن الخطوات الفعلية في عرقلة المؤتمر كانت من نصيب الجانب الإسرائيلي. في السنوات اللاحقة استثنيت منظمة التحرير الفلسطينية من الدبلوماسية المكوكية الكيسنجرية في الفترة مابين عامي 1974 و1975. وتواصلت محاولات عزل المنظمة دولياً وعربياً وصولاً إلى مؤتمر قمة عمان 1980 الذي اختزل جدول أعماله ببلورة إستراتيجية اقتصادية عربية شاملة تمتد حتى عام 2000. وبالرغم من أهمية ذلك عربياً فإن تلك الإستراتيجية لم توضع حيز التنفيذ بينما جرى تجاهل تام للقضية الفلسطينية وعومل الوفد الفلسطيني برئاسة ياسر عرفات بطريقة غير لائقة.

 

سنوات قليلة ستفصل مابين مؤتمر قمة بغداد في 1978 ومؤتمر قمة عمان في1987، ستكون هذه السنوات التسع كافية لعودة مصر إلى الصف العربي، بل الأصح أن نقول أنها كانت كافية لعودة العرب إلى الصف المصري. فهل تعب العرب فعلاً من المواجهة مع إسرائيل؟ أو يبدو أن الدول العربية اقتنعت بعد طول عناء بوجهة نظر وزير الخارجية المصري الأسبق بطرس غالي الذي    صرح لصحيفة واشنطن بوست بتاريخ 15/8/1977 قائلاً: (( إن انشغالنا المبالغ فيه بالمواجهة مع إسرائيل كان أشبه بعمل يصعب الانتهاء منه، أشبه بجرح متعفن، وقد آن الأوان لمعالجة هذا الجرح وشفائه للأبد. إن مصر ليست مجرد دولة شرق أوسطية بل هي دولة من دول البحر المتوسط، ومن الواجب أن نتوقف وبصورة قاطعة عن الاهتمام المبالغ فيه بالقضية الفلسطينية)).

 

اكتشف الرئيس السادات بعد سنوات طويلة من الصراع مع إسرائيل أن 70% من هذا الصراع كان ذي منشأ سيكولوجي، واختار العرب سياسة الـ (لا حرب) قبل أن يختاروا سياسة السلام بوقت طويل، وكانت بعض الأنظمة العربية قد تأولت الآية القرآنية ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ بما يخدم وتوجهات السلام مع إسرائيل عبر أيديولوجيا دينية تبريرية طبعت بطابعها الخطاب الديني الرسمي، بالمقابل كان لمنظمة التحرير الفلسطينية فتواها السياسية. كان على قيادة منظمة التحرير أن تملك زمام المبادرة حتى لا تجد نفسها خارج اللعبة السياسية، وكان أمامها معارك سياسية متلاحقة لانتزاع الاعتراف بها ولإبقاء القضية الفلسطينية في الصدارة في مواجهة ما بدا أنه "التخلي عن الاهتمام المبالغ فيه بالقضية الفلسطينية" حتى لو كان في ذلك انتهاك لما كان يشكل سابقاً "تابو" فلسطيني.

 

تبنت المنظمة البرنامج المرحلي أو برنامج السلطة الوطنية الذي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره من الأراضي الفلسطينية، وضمنت موافقة المجلس الوطني الفلسطيني عليه في حزيران 1974، وبعد أن كانت إستراتيجية الكفاح المسلح تهدف إلى التحرير الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بالاعتماد عليه وحده، وهو ما اتضح قصوره لاحقاً، أصبح الكفاح المسلح تكتيكاً يخدم تحقيق أهداف سياسية مرحلية، فقد أريد للكفاح المسلح في هذه الفترة تعزيز موقع منظمة التحرير والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل للاعتراف بتمثيلها للفلسطينيين والتفاوض معها مباشرة دون بوابات عربية. واللافت للانتباه أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن عدد العمليات الفدائية ضد الأهداف الإسرائيلية في العام 1974 تجاوز 350 عملية. كان لهذه النقلة أثر بالغ في تعزيز الدبلوماسية الفلسطينية والقدرة على انتزاع الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني من الدول العربية عبر قمة الرباط في العام 1974 بعد رفض أردني وتحفظ سوري ولبناني. كما حظيت أيضاً باعتراف دول العالم الثالث والكتلة السوفيتية، وتمت دعوة ياسر عرفات إلى التحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني 1974 ومن ثم قبولها كعضو مراقب في الأمم المتحدة وفق القرار3237 الصادر في تشرين الثاني 1974. وربما كان لقاء ياسر عرفات بوزير الخارجية الفرنسي في 21/10/1974 هو أول لقاء رسمي بين زعيم فلسطيني ومسئول أوروبي لكن في عام 1980 ستحظى المنظمة باعتراف رسمي بها من قبل المجموعة الأوربية.

 

فلسطينياً تباينت المواقف من برنامج المجلس الوطني للسلطة الوطنية، فقادت الجبهة الشعبية بدعم من العراق وليبيا جبهة الرفض لبرنامج المجلس الوطني للسلطة الوطنية ولأي إجراءات أو قرارات من شأنها الاعتراف بإسرائيل. وبالرغم من موافقتها على البرنامج المرحلي رفضت الجبهة الديمقراطية التحالف الفلسطيني مع مصر والمملكة العربية السعودية ونادت إلى جانب الصاعقة والشيوعيين الفلسطينيين بتعزيز الموقع التفاوضي للمنظمة من خلال التحالف الاستراتيجي مع الدول العربية "التقدمية" والاتحاد السوفييتي. وفي واقع الحال امتلكت قوى الرفض الفلسطينية دائماً بعض القوة لتعطيل وعرقلة المسارات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية لكن لم تكن لديها أبداً القدرة الكافية لطرح أي إستراتيجية بديلة عن إستراتيجية قيادة المنظمة وحركة "فتح".

 

استطاع ياسر عرفات أن يفتح قنوات اتصال مع منظمات أهلية ومدنية أميركية، ففي 17/9/1979 وصل إلى بيروت جوزيف لوبري رئيس "جماعة الحقوق المدنية الزنجية" في الولايات المتحدة للاجتماع بياسر عرفات، وعاد ليلتقي به مجدداً في الثالث والعشرين من الشهر نفسه على رأس وفد "الزعماء السود" في مخيم صبرا قرب بيروت. كما أعلن الزعيم الزنجي الأميركي جيسي جاكسون بعد لقائه للمرة الأولى بعرفات أنه على وشك إقامة رأس جسر يمكن حكومة كارتر من بدء حوار مع منظمة التحرير. وربما لا يتسع المجال هنا لمزيد من التفصيل حول تلك اللقاءات والقنوات لكن المهم أنها قطعت شوطاً هاماً في فتح الأبواب أمام حوار أمريكي فلسطيني، ولا نكون مبالغين إذا قلنا أن أحد الأسباب الهامة للاجتياح الإسرائيلي للبنان لم يكن القضاء على قوة المنظمة العسكرية فقط بل وأيضا، تقليص حجم الاختراقات السياسية المتقدمة التي أحرزتها الدبلوماسية الفلسطينية.

 

غادر عرفات وقوات الثورة الفلسطينية بيروت ليحط أخيراً في تونس، وسيخسر الكفاح المسلح المنطلق من الشتات قاعدة أخرى انطلق منها بعد أن خسرها في الأردن، لكنه ترك خلفه مقاومة لبنانية فتية لم يبخل عليها لا بالمال ولا بالتدريب ولا بالسلاح. وبدا عرفات حينها بالرغم من الخسارة العسكرية وقد انتصر على كل محاولات العزلة التي استهدفت منظمة التحرير الفلسطينية بل وقيادة منظمة التحرير الممثلة بياسر عرفات شخصياً، وأثبت مجدداً أنه الرجل الأقوى في الساحة الفلسطينية. وكان عليه بعد الاستقرار في تونس أن يتعامل مع واقع جديد لم يعد يسمح بأفق واسع للكفاح المسلح هذا إن سمح به أصلاً. وكان لابد من البحث عن أسلوب نضالي جديد، وسيكون على الداخل الفلسطيني هذه المرة تحمل العبء الأساسي في المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

كاتب وباحث فلسطيني

 

بئس المصير لحكام طراطير

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 27 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 27 أبريل 2004
الزيارات: 6

بئس المصير لحكام طراطير

سيد يوسف

 

يقول بعضهم : تشغلون أنفسكم دوما بالتنديد بالحكام وبأفاعيلهم السوداء... هكذا أنتم ظاهرة صوتية: صراخ وهياج لا ثمرة له... ضجيج بلا طحين، صوت دونما فعل... ولكأنى بهم وما خط أحدهم كلمة فى مواجهة ظالم ولا تفوه بكلمة يدحض بها ظلما، وإنما هو كأحد فرق أصحاب السبت شغلت نفسها بالحديث إلى المصلحين قائلين: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا" فهلا وجهوا جهدهم للفاسدين أن يستجيبوا للمصلحين!! عموما لقد نالوا جزاء غبائهم إهمالا وازدراء.

 

ولن نجيب قومنا بأنه قد بحت أصوات المنادين بالإصلاح لكن دون جدوى ومن يملك تنفيذ المقترحات الفاعلة الشعب أم النظام؟ وهل يستوى الذين يحكمون والذين لا يحكمون؟! من يملك الإفراج عن المعتقلين السياسيين: الإصلاحيون أم الحكام؟! من يحقق للقضاة مطالبهم العادلة؟! الكتاب أم الحكام؟!

 

 لقد طالب بعض المصلحين أنظمة الحكم بتبني مجموعة من الإجراءات التى تبث الثقة فى نفوس المواطنين من ذلك مثلا: إعادة النظر فى أجور العاملين فتفاوت الأجور بين العاملين مدعاة إلى بروز الطبقية فما دلالة أن يتقاضى أحد الموظفين المصريين على سبيل المثال بهيئة قناة السويس مثلا راتبا شهريا– بحوافز- يصل إلى مئات الألوف من الجنيهات المصرية(35000 دولارا تقريبا) فى حين يتقاضى موظف آخر- كشأن غالبية العاملين- بمؤسسة أخرى راتبا فى حدود ثلاثمائة جنيها(55 دولارا تقريبا)؟!!

 

كما طالب بعضهم النظام الحاكم أن يتبنى مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التى تعود بالنفع على البلاد من ذلك مثلا (وحسبما يقرره المختصون) أن يكون رسم مرور السفن بقناة السويس المصرية بالجنيه المصرى مما يجعل الطلب على العملة المصرية كثيرا... فمن يلبى مطالب الناس: الحكام أم الكتاب؟ وماذا لو لم يستجب الحكام...أيصمت الناس ولا ينددون بالظلم والطغيان؟

 

كثيرا ما سألت نفسى لمَ يعمل حكامنا ضد شعوبهم يسومونهم سوء العذاب؟ لم يتفقون على الاستبداد؟ لم يصادقون بنى صهيون أكثر مما يصادقون بنى وطنهم؟! إنهم  لو تخندقوا مع شعوبهم لقرت أعينهم - لولا أن يتشنج الحمقى-  ولكنه الغباء.

 

فى الأثر" من أسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه" ولقد صدق الواقع فقد رأينا كيف يخذل الغرب عملاءهم - ولا جرم فما رفع امرؤ قدر غيره وهو لا يستحق إلا نال منه ازدراء وإهمالا-  وغدا نرى ما يفعل الأسياد بالعملاء كما فعلوا من قبل مع غيرهم فما يزال بعضنا يذكر كيف انقلبت أمريكا على نوريجا حين ألقت به فى السجن ، ورأينا موبوتو حين لم يجد مكانا يعالج فيه أو يلجأ إليه أو حتى يموت فيه، وما شاه إيران وماركوس عنا ببعيد.

 

خاتمة وملاحظات

 

 * معظم بلادنا العربية لها حاكم واحد، وحزب واحد، وصحف تتحدث باسمه، وإعلام يمتلكه وبوق داخلى شديد الضجيج، وحمقى وهتيفة ينتشرون حوله يرددون دون وعى ما يريد بنفاق ظاهر لا يستحي أن يعلن عن نفسه...وهذا الحاكم لا يخرج من حكمه إلا بطريقة يعلمها الجميع، وأصدقاء اليوم سوف يكونون بوقا آخر للحاكم القادم، فهم يدورون حيث تدور المصلحة...هذا المشهد الكريه صورة مكررة ومنسوخة ومسحوبة فى معظم بلداننا العربية فهل هذا توارد خواطر؟!

 

عموما، غدا يُرمى العملاء من الحكام فى مزبلة التاريخ ويلقون مصيرا بئيسا بما كانوا يخونون أوطانهم ودينهم، ألا بئس المصير لحكام طراطير...وما بعض حكامنا العرب عن هذا المصير ببعيد، حتى إذا فلتوا من خزي الدنيا فدماء الذين قتلوهم لعنة عليهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

 

* إن تعرية الظلم والظالمين والمستبدين - والبلهاء الذين يدافعون عنهم دون أن يشعروا: يدافعون عنهم بغباء مفرط - تجعل الأسوياء كلهم أو بعضهم يتوارون خجلا، أما وقد صار وجه أشباه الزعماء هؤلاء  - وأعوانهم- مكشوفا هكذا فإن المرء يستدعى من ذاكرته قول الشاعر : داء الحماقة في الرؤوس دواءه    ***   سيف الصقيل يقدها والجلمد

 

حيث لم يعد يجدى صمت القادرين.

سيد يوسف

Viagra

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 21 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 21 أبريل 2004
الزيارات: 7

Generic viagra online generic viagra http://www.viagrageneric.org/ [url=http://www.viagrageneric.org/]generic viagra[/url]

Viagra

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 20 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 20 أبريل 2004
الزيارات: 6

Generic viagra online generic viagra http://www.viagrageneric.org/ [url=http://www.viagrageneric.org/]generic viagra[/url]

Grom

التفاصيل
كتب بواسطة: Loy
نشر بتاريخ: 18 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 18 أبريل 2004
الزيارات: 8

http://klwnc.cn/7427-220783.html caribbean home private rental [url=http://klwnc.cn/7427-220783.html]caribbean home private rental[/url]http://msauj.cn/2850-220783.html florida car rentals under 18 [url=http://msauj.cn/2850-220783.html]florida car rentals under 18[/url]

Grom

التفاصيل
كتب بواسطة: JXL
نشر بتاريخ: 14 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 14 أبريل 2004
الزيارات: 5

http://mjdqm.cn/5909-220783.html reservations interantional airfares lilongwe [url=http://mjdqm.cn/5909-220783.html]reservations interantional airfares lilongwe[/url]http://mjdqm.cn/1855-220783.html lowest airfare alexandria [url=http://mjdqm.cn/1855-220783.html]lowest airfare alexandria[/url]

لله وللوطن

التفاصيل
كتب بواسطة: محمود جلال المحامى
نشر بتاريخ: 12 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 12 أبريل 2004
الزيارات: 6

لله و للوطن

امن مصر واحد

 

تحدثت فى مقالى السابق عن الجريمة السياسة والان ابين الفارق بينها وبين الجريمة الجنائية .

 

فهذة الاخيرة تكون وليدة اللحظة وتهدف لثار شخصى او لتحقيق منفعة غير مشروعة وهى عفوية وان توافر لها العمد ولا يتعدى اثرها فردا او عددة افراد .

والمقارنة بين الجريمتين تثبت ان الأولى اشمل واعم بل ان الفرد يحظى بحماية الامن السياسى اكثر من الامن الجنائى وذلك لكون الاول يحمى الفرد من خلال حماية الوطن ككل .

اما الثانى فيحقق الحماية من خلال ما يسمى بالردع العام وذلك ان احكام القضاء الجنائى والسعي الدئوب لتنفيذها من قبل اجهزة الامن انما يبعث برسالة لكل جانح انة لن يفلت من العقاب .

اما محاولة تصوير الامن السياسي على انة امن الحاكم فحسب فهى محاولة خائبة وتصوير مريض .

وذلك ان هذا الجانب من الامن انما يحمى كيان الدولة ككل والذى يتكون من ثلاثة اضلاع الاول نظام الحكم والثانى شعب والثالث ارض والكل  كيان واحد لا يقبل الانفصال .

ولا يملك الامن السياسي  الا ان يحمى الثلاثة بل ان انهيار احدها غنما يعنى انهيار النظام العام وحلول الفوضى .

ولعل السبب فى بقاء مصر امنة  عزيزة منيعة هو تمتع كل ضلع من الأضلاع الثلاثة  بمزايا حرم منها غيرنا .

فنظام الحكم يعتمد فى قراراتة على مرجعيات ليس من بينها العواطف او الاستجابة للضغوط مهما بلغت سخونة الظرف السياسي مؤثرا  صالح الوطن على اى مجد شخصى تصفق لة  الجماهير حينا  وتبكى اثارة على الدوام .

والشعب من اكثر الشعوب الدنيا أيمانا بللله واكثرها عشقا للامان الذى يطلق علية عبارتة الجميلة (الستر)

والارض الطيبة التى حباها الله سبحانة وتعالى بالخير وكرمها بالاسم فى كتابة العزيز.   ولله الامر وهو من وراء القصد,

                                 محمود جلال اسماعيل

                                         المحامى بالنقض

E_mail/ عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Viagra

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 07 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 07 أبريل 2004
الزيارات: 6

Generic viagra online generic viagra http://www.viagrageneric.org/ [url=http://www.viagrageneric.org/]generic viagra[/url]

Grom

التفاصيل
كتب بواسطة: Pol
نشر بتاريخ: 02 أبريل 2004
انشأ بتاريخ: 02 أبريل 2004
الزيارات: 6

http://cjlbca.cn/3053.html adult sex meet in wrenshall minnesota [url=http://cjlbca.cn/3053.html]adult sex meet in wrenshall minnesota[/url]http://zlsmo.cn/1255.html sex parties in winterville north carolina [url=http://zlsmo.cn/1255.html]sex parties in winterville north carolina[/url]

Grom

التفاصيل
كتب بواسطة: Sad
نشر بتاريخ: 24 مارس 2004
انشأ بتاريخ: 24 مارس 2004
الزيارات: 6

http://dcfo.cn/4306.html arpa meteo it [url=http://dcfo.cn/4306.html]arpa meteo it[/url]http://xerzna.cn/3649.html gioco puzzle bubble 2 [url=http://xerzna.cn/3649.html]gioco puzzle bubble 2[/url]

دولة وقدس ولاجئون وكفاح مسلح (ج2)

التفاصيل
كتب بواسطة: حسام أبو حامد
نشر بتاريخ: 14 مارس 2004
انشأ بتاريخ: 14 مارس 2004
الزيارات: 6

"ثورة المستحيل"

 

صدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الرابعة عام 1968 م، جملة من القرارات والتوصيات كان أبرزها، رفض قرار الأمم المتحدة 242 الصادر في تشرين الثاني 1967 م وكافة أشكال التسوية مع إسرائيل، كما أكد المجلس على التمسك بخيار الكفاح المسلح لتحرير كامل التراب الفلسطيني، ودعا المجلس إلى تشكيل قيادة عسكرية مشتركة تحت مسمى (قيادة الفدائيين العليا). بالنسبة للتسوية وقبول قرارات الأمم المتحدة لاسيما 242  فإنها ستندرج طويلاً في عداد المحرمات الوطنية. أما فيما يتعلق بالقيادة العسكرية المشتركة فلن تطبق عملياً ليستعاض عنها بنوع من التنسيق الهش المعرض للانهيار، لاسيما في ظل التناقضات بين الحركات والفصائل الفلسطينية والتي كان أبرزها التناقض بين حركتي "فتح"  والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثاني أكبر الفصائل الفلسطينية.

 

        كانت "فتح" قد قدمت نفسها كحركة لا كحزب سياسي، وتسلحت بفلسفة تجريبية لا عقائدية. ومع هذا الحياد العقائدي لم تقدم "فتح" مضموناً اجتماعيا واضحاً للثورة الفلسطينية بل اختزلته في شعار" الأرض لمن يحررها". وبالرغم من توجهاتها الإسلامية حمل خطابها العديد من مفردات توصف عادة بالتقدمية. ورأت "فتح" أنه ليس هناك من يمين ويسار في المعادلة الوطنية طالما أن ممارسة النضال الوطني المتمثل في الكفاح المسلح غير معنية بهذا الفارق. وكانت هذه المرونة العقائدية كافية لتحيّر خصوم الحركة قبل أن تحير كوادرها، فوصفها البعض بأنها جماعة من اليساريين المتطرفين في مرحلة البدايات، وفي مصر نعتت بالإخوان المسلمين، وصنفت أردنياً في خانة "العملاء الناصريين". و لقيت حركة "فتح" رواجاً واسعاً بين الطبقات الفلسطينية الأكثر فقراً والتي غلب عليها طابع التدين، لكن هذا لم يمنع من احتضانها لشرائح واسعة من الكوادر ذوي التوجهات العلمانية واليسارية والقومية. واقتنعت حركة "فتح" أن التناقض الرئيس عملياً هو مع العدو الصهيوني وينبغي تأجيل التناقضات الثانوية إلى مرحلة لاحقة، فاختارت سياسة عدم التدخل في الشؤون العربية. واعتبرت أن تحرير فلسطين مسالة فلسطينية بامتياز، وأن الكفاح المسلح مبدأ استراتيجي لا مجرد مبادرة تكتيكية.

 

 أثرت مواقف "فتح" وتوجهاتها في مواقف الكثير من الحركات الفلسطينية الأخرى، فبعد أن كانت حركة القوميين العرب ترفض أسلوب الكفاح المسلح، اضطرت لاحقاً إلى تشكيل تنظيم مسلح عرف باسم "أبطال العودة" بعدما راحت كوادر حركة القوميين العرب نفسها تلتحق بقوات "العاصفة" الجناح المسلح لحركة "فتح". وسيشكل تنظيم "أبطال العودة" مع مجموعات أخرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي ستمثل في حينه اليسار الفلسطيني. لم يكن برنامج الجبهة الشعبية يطمح إلى تحرير فلسطين وحسب، بل تقدم خطوة أخرى على هذا الصعيد حين ربط تحرير فلسطين بتحرير المجتمع العربي برمته. فجمعت الجبهة الشعبية، وهي التي انبثقت أصلاً عن حركة القوميين العرب، بين الأيدولوجيا الماركسية والقومية العربية. ورأت أن الكفاح ضد إسرائيل يستوجب الكفاح ضد الثورة المضادة. كما تشددت في رفضها لأي مسار أو تسوية سياسية باعتبارها انحرافاً عن خط الكفاح المسلح. وامتازت كوادرها بالانتماء إلى الطبقتين الوسطى والبرجوازية وكانت طروحاتها جذابة بالنسبة لعديد من المثقفين الفلسطينيين والعرب. وكان للإيديولوجيا التي تبنتها الجبهة الشعبية وللعنف الثوري الذي اختارته في عملها المقاوم دور في الحذر والريبة بل في العداء الذي تعاملت من خلاله بعض الأنظمة العربية مع الحركة، فقد شعرت هذه الدول أنها قادرة على التعامل مع "الاعتدال الفتحاوي" أكثر من رغبتها في تقبل ما اعتقدت أنه "تطرفاً" في عقيدة الجبهة الشعبية.

 

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، والتي انشقت عن الجبهة الشعبية، فقد ربطت الكفاح المسلح الفلسطيني وأسلوب حرب العصابات بجهد الجيوش النظامية العربية، وركزت على النواحي الفنية والتقنية في عملياتها وعدم التسرع في القيام بأي عمل فدائي قبل الإعداد الجيد له، فتميزت عملياتها بالنوعية العالية، لكن ذلك أوقعها أحيانا في التردد في خوض المواجهة والذي أثر على شعبيتها فترة من الزمن، كما حدث مع مجموعاتها الأولى في معركة "الكرامة" حين انسحبت من المخيم وتركت "فتح" تخوض وحيدة ما اعتبره أحمد جبريل حينها مغامرة غير محسوبة. رفضت القيادة العامة مبادرات التسوية وقادت إلى جانب الجبهة الشعبية ما عرف باسم "جبهة الرفض". وأعلن ميثاقها احترام القوانين والأنظمة الموضوعة في كل بلد عربي لكن ذلك بقي مشروطاً بألا يتعارض مع دور الجبهة في الكفاح المسلح، ورأت أن أي نظام عربي يحاول الحد من قدراتها ويمنعها من أداء مهمتها يعد في مصاف أعداء الثورة، فالتقت هنا مع الجبهة الشعبية في مفهومها حول الثورة المضادة.

 

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والتي انشقت أيضاً عن الجبهة الشعبية، مثلت أحد مؤسسي ما عرف بالمعسكر البراغماتي في تاريخ الثورة الفلسطينية لكن دون القدرة على قيادة هذا المعسكر. وبالرغم من تمسكها بالكفاح المسلح وممارستها له فإنها انتقدت اعتباره أسلوباً وحيداً في النضال الوطني بدلاً من جعله أسلوباً رئيسياً، وشددت على ضرورة التوازي بين العمل الدبلوماسي والعمل العسكري، فانتقدت أسلوب خطف الطائرات وغيرها من العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية خارج الأراضي المحتلة والتي رأت أنها لا تحقق من المكاسب سوى أنها تتيح للدعاية الصهيونية تصوير الفدائيين وكأنهم جماعة من المجرمين. ودعت إلى تكوين جبهة أردنية فلسطينية تقدمية في وجه الصهيونية والرجعية العربية.

 

رأت "فتح" في سياسة عدم التدخل في شون الدول العربية تكتيكاً يراد منه عدم إعطاء الأنظمة العربية مبرراً إضافياً لضرب الثورة، و طالب هذا التكتيك بالمقابل بعدم تدخل الدول العربية في الشأن الفلسطيني. وكان الحفاظ على هذه المعادلة شبه مستحيل. و لم يستطع "الاعتدال الفتحاوي" أن يسيطر على الموقف بل إن الذي انتصر فلسطينياً في "أيلول " كان نظرية اليسار الفلسطيني ومفهومه حول الثورة المضادة. بينما ساد عربياً منطق التهديدات "الكيسنجرية" بتصفية أي نظام عربي يتساهل في تصفية الثورة الفلسطينية. وكان على منظمة التحرير و قواتها أن تخوض أول مواجهة عسكرية مع نظام عربي بعد تردد حال دون الاستعداد الكافي للمعركة. وكان عليها أن تخرج من الأردن بعد وساطة مصرية وعربية لتحط بكامل ثقلها العسكري والمؤسساتي في لبنان.

 

كانت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هي الأسوأ بفضل القيود الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي فرضتها القوانين اللبنانية عليهم. كما تشددت الحكومة اللبنانية حيال التواجد العسكري الفلسطيني على أراضيها فأصدرت على سبيل المثال قراراً منذ مطلع الستينيات يحظر على الفلسطينيين السفر إلى خارج الأراضي اللبنانية للتدرب على القتال ثم العودة إليه. لكن هذه الإجراءات لم تحل دون تواجد عسكري فلسطيني. وكانت الجماهير اللبنانية لاسيما في الجنوب أشبه بحاضنة اجتماعية للمقاومة الفلسطينية. لكن ماذا عن الحاضنة السياسية؟

 

 

بدأ التوتر في العلاقات اللبنانية الفلسطينية يتخذ منحى متصاعداً منذ العام 1969 م. وبدا أن محاولات تصفية الثورة الفلسطينية تسير في لبنان بالتوازي مع محاولات التصفية التي تجري في الأردن. ففي أواخر نيسان بدأت السلطات اللبنانية بمحاولات تصفية لقواعد الفدائيين في لبنان بل وللبنانيين الداعمين للمقاومة، فحاصرت قرى عيترون وعيناتا وبيت ليف والخيام واعتقلت شبابها من مناصري العمل الفدائي، إندلعت على إثرها مظاهرة كبرى واجهتها السلطات اللبنانية بالرصاص وسقط خلالها 11 شخصاً وعدد كبير من الجرحى، الأمر الذي أدى إلى تأزم الوضع الداخلي اللبناني وخلافات حادة داخل الحكومة اللبنانية. وفي 3 تشرين الثاني 1969 م وقع أميل بستاني قائد الجيش اللبناني وياسر عرفات في القاهرة اتفاقية حصل الفلسطينيون بموجبها على حق المقاومة وممارسة النشاط العسكري انطلاقا من الأراضي اللبنانية وبتنسيق مع الجيش اللبناني، لاسيما في منطقة العرقوب أو ما عرف إسرائيلياً ولبنانياً فيما بعد بـ "فتح لاند". واعتبرت هذه الاتفاقية الصيغة القانونية الوحيدة لتنظيم العلاقات اللبنانية الفلسطينية، لكن ذلك لم يمنع الاحتكام لصيغة أخرى.

 

أخطأت منظمة التحرير حين راهنت على اتفاق القاهرة وعلقت عليه الأمل بأن يجعل من لبنان قاعدة آمنة للكفاح الفلسطيني المسلح. بل كان عليها أن تدرك أنه ولد ميتاً، إذ أن هذا الاتفاق تم تحت ضغط عربي لاسيما مصري وسوري على الرئيس شارل الحلو، فعلى سبيل المثال أغلقت سوريا في حينه الحدود مع لبنان واشترطت قبل إعادة فتحها التوقيع على اتفاق القاهرة. كما أن الاتفاق أريد له أن يكون سرياً ولم يعرض على المجلس النيابي اللبناني بل كان موضع خلاف حاد بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ولم يحظ لاحقاً بأي إجماع لبناني. لذلك تعامل عديد من الفرقاء السياسيين اللبنانيين مع هذا الاتفاق في ظل التطورات اللاحقة كأمر واقع ينبغي التخلص منه بعد أن فرض بفضل الضغط العربي وقوة السلاح الفلسطيني على دولة لبنانية ضعيفة.

 

منذ ذلك الحين ﹸشرع في صياغة ما اعتبر لاحقاً مسلمة لبنانية راهنت على ذاكرة مثقوبة، مفادها أن سبب ما تعرض له لبنان من تدمير إسرائيلي كان منظمة التحرير الفلسطينية و جزر الدولة الفلسطينية داخل الدولة اللبنانية. وفي الواقع لم يكن لبنان بعيداً عن الأطماع التوسعية الصهيونية، فعلى إثر حرب العام 1948 م احتلت القوات الإسرائيلية ما عرف بالقرى اللبنانية السبع. ووقع لبنان وإسرائيل في 23 آذار 1949 م اتفاقية الهدنة. وبعد انتصارها في العام 1967 م احتلت إسرائيل 11 قرية في خراج مزارع شبعا ومساحات من الهضبة الغربية والجنوبية لجبل الشيخ في الجزء اللبناني منه. وبعد إلغاء اتفاقيات الهدنة الموقعة من قبل إسرائيل مع كل من الأردن وسوريا ومصر، ألغت إسرائيل اتفاقية الهدنة مع لبنان من جانب واحد. وبالعودة إلى العام 1954 م فإن بن غوريون كان قد طلب من أركان حكومته تحريك الأوضاع في لبنان، والبحث عن ضابط لبناني مسيحي على استعداد للقيام بدور المنقذ للمسيحيين بهدف إقامة دولة مسيحية حليفة بعد أن تحتل إسرائيل منطقة الجنوب اللبناني وحتى الليطاني. لكن أوضاع المنطقة لاسيما حرب 1956 م حالت في حينه دون وضع المخطط حيز التنفيذ. وقد شهدت الفترة الممتدة مابين عامي 1949 م و1964 م أكثر من (140) اعتداء إسرائيلياً على الأراضي اللبنانية. وطيلة هذه المدة لا يمكن الحديث عن أي ثقل عسكري فلسطيني حقيقي في لبنان.

 

        بدا أن ما طرح على أركان الحكومة في عهد بن غوريون واقعياً من ناحية التناقضات اللبنانية ومن حيث مواقف بعض المسيحيين اللبنانيين التاريخية الخارجة عن مواقف الأكثرية الوطنية اللبنانية من مسيحيين ومسلمين. ففي العام 1937 م اجتمع الرئيس اللبناني إميل إده في باريس بزعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ليعرب له عن ارتياحه لتقرير اللجنة الملكية البريطانية الذي أعلن في حزيران 1937. وفي آب 1947 قدم مطران بيروت الماروني أغناطيوس مبارك إلى لجنة الانسكوب (UNSCOP) مذكرة أيد فيها إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو الموقف الذي تناقض مع موقف لبنان الرسمي الذي تلا وزير خارجيته مذكرة الدول العربية أمام الانسكوب والتي رفضت قرارا التقسيم.

 

مناخ سياسي محكوم بحسابات مذهبية وطائفية في ظل صراع دائم على السلطة، ودولة لبنانية ضعيفة حافظت دون أن تشعر على ضعفها حين رأت أن قوتها في ضعفها فاعتادت مبكراً أن تحل أزماتها الداخلية بالاستقواء بدول أخرى، ولجوء فلسطيني صور على أنه يهدد خطراً ديمغرافياً واستيطانياً على توازن طائفي لبناني هش، وثورة فلسطينية منهكة بعد أيلول وفاقدة لرؤية نضالية استراتيجية واضحة انتهجت خط الكفاح المسلح أسلوباً وحيداً في وجه عدو لا أخلاقي اعتاد الخروج عن أي شرعية. ومصالح دول إقليمية ودولية متناقضة امتدت إلى الساحة اللبنانية، وقوى لبنانية أرادت إلى جانب موقفها القومي الداعم للقضية الفلسطينية الاستقواء بمنظمة التحرير لتحسم أمرها في اللعبة اللبنانية الداخلية. كل تلك العوامل كانت كافية لتفجر الوضع اللبناني.  

 

بدأ لبنان يتنصل سريعاً من بنود اتفاقية القاهرة. ففي عام 1970 اشتبك الجيش اللبناني مع دورية للفدائيين الفلسطينيين بالقرب من الحدود، على إثر ذلك  سارعت منظمة التحرير إلى إصدار بيان أكدت فيه على أن وجود العمل الفدائي على أرض عربية لا يشكل جيشاً غازياً وليست له أطماع بأي سلطة في أي بلد عربي. اضطرت المنظمة لاحقاً إلى الموافقة على سلسلة من المطالب اللبنانية بعد عملية عسكرية نفذتها المقاومة في 22/5/1970 م ضد حافلة إسرائيلية تقل تلاميذ مدرسة راح ضحيتها 12 تلميذاً، قامت إسرائيل على إثرها بقصف مدفعي عنيف لعديد من القرى اللبنانية أدى على سقوط عشرات القتلى والجرحى. شملت المطالب اللبنانية منع الفدائيين من إطلاق القذائف ضد أهداف إسرائيلية انطلاقاً من لبنان، ومن وضع الألغام على طول خط الهدنة مع إسرائيل، كما شملت منع المسلحين الفلسطينيين من التجول وهم يحملون أسلحتهم. وهكذا كان على المنظمة بعد كل عمل عسكري أن تقدم إلى اللبنانيين ما اعتبر فلسطينياً بمثابة تنازلات عن اتفاق القاهرة، لاسيما حين تكون الأهداف التي يوجه إليها العمل العسكري الفلسطيني غير مدروسة ومنتقدة من الرأي العام الدولي وخصوصاً تلك التي تنال المدنيين الإسرائيليين. وفي الوقت نفسه لم يكن بإمكان المقاومة الالتزام بما ألزمت نفسها به أمام الطرف اللبناني المتنصل أساساً من اتفاقية القاهرة لأن ذلك كان يعني التنازل عن الكفاح المسلح. وفي الوقت الذي أكدت فيه المنظمة على أنها لا تريد أن تكون طرفاً في المشاكل الداخلية اللبنانية فإنها في الواقع كانت بالنسبة لبعض اللبنانيين كل المشكلة. وهنا لم يعد الفارق بين حياد عقائدي لـ "فتح" أو نظرية للثورة المضادة نظّر لها اليسار الفلسطيني أمراً مؤثراً في مسار الأحداث اللاحقة. إذ بدأت الرياح تهب على لبنان بما لا تشتهيه منظمة التحرير الباحثة عن شواطئ آمنة. بل أثرت هذه الرياح على تماسك كبرى فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية. فبعد اتفاق بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية في 28/9/1972 م تقرر بموجبه سحب الفدائيين من المدن والقرى في جنوب لبنان، اندلعت مواجهات في البقاع بين وحدات تابعة لحركة "فتح" يقودها أبو يوسف القائد الذي انشق محتجاً على الاتفاق وواصفاً إياه بالتنازل وبين قوات أبو الزعيم القائد العسكري لـ"فتح". سويت المسالة أخيراً بوساطة جزائرية تم بموجبها ترحيل أبي القائد إلى الجزائر ونقل أبي الزعيم من منطقة البقاع. وكان ذلك بمثابة أولى الانشقاقات المسلحة في صفوف الحركة والذي لن يكون اخرها.

 

الغي اتفاق القاهرة بشكل رسمي ومن طرف واحد في 22/5/1987 م خلال جلسة للبرلمان اللبناني رأسها حسين الحسيني وبإجماع 45 نائباً. لكنه منذ توقيعه وحتى تاريخ إلغائه ظل عملياً حبيس الأدراج، وكان اللبنانيون والفلسطينيون مضطرون وفي أكثر من مناسبة إلى إبرام اتفاقات وتفاهمات أخرى في ظل توتر دائم لهذه العلاقات. وستسود العلاقة الصدامية مع الجيش اللبناني خصوصاً منذ أن أصبح لبنان القاعدة الوحيدة للمقاومة الفلسطينية والتي تتيح تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية. وسيأخذ هذا الصدام وتيرة متسارعة بعد قصف إسرائيل لحاصبيا ودير العشائر في 1972 رداً على عمليات المقاومة الفلسطينية. منذ ذلك التاريخ سيتأكد أكثر فأكثر أن أطرافاً لبنانية قد اتخذت قراراً بأنها غير مستعدة لأن تتكفل وحدها بالقضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان. ففي الشهر الرابع من العام 1973 اغتالت وحدة كوماندوس إسرائيلية عدداً من قادة "فتح" ومنظمة التحرير وهم كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار، وأثبتت التحقيقات حينها أن لبعض قيادات الجيش اللبناني علاقة بالعملية. 

 

منذ العام 1973 مروراً بعين الرمانة والاجتياحات الإسرائيلية للبنان والتي كان اخرها في تلك الحقبة اجتياح العام 1982، لم يكن أمام الثورة الفلسطينية أو "ثورة المستحيل" ،كما كان يحلو لقادة "فتح" وصفها، سوى الصمود ومحاولة الحفاظ على لبنان باعتباره آخر القواعد الممكنة. وبدأ الراحل ياسر عرفات يدرك بعد حرب العام 1973 م ومشاريع السلام التي بدأت تهب رياحها على المنطقة أنه بحاجة إلى اختراق سياسي ما. وأن المعادلة لم تعد لبنانية فلسطينية وحسب. و كان معنى ذلك أنه مقدم على خرق ما أعتبر طوال الفترة الماضية بمثابة "تابو" فلسطيني مقدس.

 

كانت أي تسويات سياسية كما قدمنا تعد من المحرمات. وكان الخوض فيها يعرض صاحبه للإدانة واتهامه بالعمالة والخيانة للقضية الوطنية. وكان من الصعب على المواطن العربي والفلسطيني الغاضب و المستغضب إعلامياً وتعبوياً أن يتصور أياً من قادته يصافح أي مسئول إسرائيلي أو على الأقل يظهر بجانبه في صورة ما تتناقلها وسائل الإعلام، بل كانت صور قادة العدو بحد ذاتها غير مستساغة وكانت كثير من الصحف ووسائل الإعلام العربية المقروءة والمرئية تتحاشى في السابق نشرها. و نتيجة لعسكرة النضال الفلسطيني بدا الكفاح المسلح والعمل السياسي كطرفي نقيض في المعادلة الوطنية. ولم يكن العمل السياسي   و الدبلوماسي يقدم تلك النتائج السريعة التي كانت فصائل الثورة الفلسطينية بحاجة إلى تقديمها للجماهير الفلسطينية الحالمة بالعودة والتحرير. فمن طبيعة العمل السياسي أن نتائجه غير مباشرة وتحتاج إلى عملية تراكمية و نفس طويل لم يتوفر للجموع الغفيرة المخنوقة أصلاً في سراديب اللجوء والشتات والباحثة عن حل سريع لهذه المعاناة، كما لم يتوفر للقيادات الفلسطينية التي شعرت مع هذا الالتفاف الجماهيري الواسع بحالة من النرجسية حالت بينها وبين قراءة الواقع وما يستلزمه الكفاح المسلح من توفر حاضنة سياسية اجتماعية تكون بمثابة القاعدة الآمنة له. فعجزت بالتالي عن خلق وتطوير أساليب مناسبة للنضال الوطني تستطيع الجمع بين العمل السياسي الشعبي والتنظيمي من جهة وبين الكفاح المسلح من جهة أخرى.

 

والواقع أن الكفاح المسلح الذي ساد من حيث هو قاسم مشترك  بين كل الفصائل الفلسطينية، لم يكن بعيداً عن المزايدات الفصائلية، بل كان الالتصاق بالبندقية يعني رصيدا أكبر من الشعبية والجماهيرية. هكذا حكمت فصائل الثورة الفلسطينية على نفسها مبكراً بالسير وراء الحالات الشعورية و اللاشعورية للشارع الفلسطيني بحجة التعبير عن تطلعات هذا الشارع، وحرمت نفسها من فرصتها في قيادة حقيقية لهذا الشارع والتحكم بإيقاعه للارتقاء به من مستوى رد الفعل إلى الفعل، بل يمكن القول أن الحالة العاطفية والشعورية للجماهير وضغط الواقع المباشر والظروف الموضوعية هي التي قادت فصائل الثورة الفلسطينية وتحكمت في توجهاتها ومواقفها خلال العديد من المراحل التاريخية، بل كانت قدرة هذه الفصائل محدودة في فرض واقعها والتحكم به. وإذا كانت الفروق الأيديولوجية بين الفصائل قد ذابت في الكفاح المسلح فإن العملية السياسية التي ستنطلق لاحقاً سوف تحدث شرخاً كبيراً في الصف الفلسطيني وستعمق التناقضات بين تنظيماته المختلفة.

 

تأكدت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وربما متأخرة أن لبنان لم يكن يوماً ولن يكون مستقبلاً تلك القاعدة الآمنة للثورة الفلسطينية، وأن القاعدة النضالية الآمنة هي تلك التي يتوفر لها الغطاء والحاضنة السياسية الاجتماعية المناسبة. وما عدا ذلك فإنها ستكون فعلاً ثورة في حكم المستحيل. و قبل أن ترسو السفينة "أتلانتي" في ميناء بيروت، كان عرفات قد أدرك وربما منذ لحظات الاجتياح الأولى أن ساعة الخروج قد أزفت، ولكن كان عليه أن يحّسن شروط هذا الخروج وأن يحدد ما هي محطته التالية. وحين سؤل من قبل الصحافة الغربية: إلى أين يا أبو عمار؟ قال: ((إلى وطني...إلى فلسطين)) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة 27 من 48

  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

المتواجدون الآن

192 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك