ما بين قول الرئيس الفلسطيني , وتصريح رئيس الوزراء
بدأت الطنطنة من جديد على اللجوء للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية المبكرة في حال استمر الحصار المفروض على حكومة الوحدة الوطنية , وهي رسالة عاجلة موجهة للإدارة الأميركية ودولة الكيان نصها : لا تفكروا في رفع الحصار فنحن وكما ترغبون مقدمون على فرض الانتخابات الرئاسية والتشريعية .
خبران مهمان قامت وسائل الإعلام بتسريبهما عن الرئيس الفلسطيني هما :
ـ اللجوء للانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة وأنه لا مفر من ذلك .
ـ أن الرئيس عباس أبلغ مقربين منه بعزمه الاستقالة في حال تواصل فرض الحصار .
استقر الأمر على الخبر الأول الذي لم يتم نفيه من قبل الرئاسة بعد أن نفى السيد / نبيل شعث الخبر الثاني المتمثل بنية الرئيس الفلسطيني الاستقالة في حال استمر الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية .
من جانب آخر صرح رئيس الوزراء / إسماعيل هنية بأن حل السلطة هو خيار مطروح إذا استمر فرض الحصار على الشعب الفلسطيني , وبين قول الرئيس الفلسطيني , وتصريح رئيس الوزراء تظهر المشكلة ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد أزمة أخرى بين فتح التي يمثلها الرئيس / محمود عباس , وحماس التي يمثلها رئيس الوزراء / إسماعيل هنية .
هنية لا يفكر في الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة , ولذا هدد بخيار حل السلطة , وأبو مازن لا يفكر بحل السلطة ولذا نفى شعث الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن نية الرئيس عباس بالإستقالة , وهنا تبدأ الأزمة من جديد والتي لا يمكن ترجمتها إلا عبر المواجهة من جديد في الميدان , وهو ما يتخوف منه مقربين من الرئيس حسب وسائل الإعلام , بل ويحذرون من السير نحو هذا الإتجاه , الذي لن يجلب معه إلا العودة إلى مربع المواجهة من جديد .
والسؤال : كيف يمكن اللجوء لهذه الانتخابات في ظل رفض حماس واصرارها علي مواجهة الحصار ؟ وفي وقت تفكر فيه جدياً بخيار حل السلطة ؟
إذا كانت مجرد الدعوة إلي الانتخابات أدمت الشعب الفلسطيني , الذي عاش أخطر مرحلة في حياته , وشهدت الضفة وغزة في بعض مناطقها حرباً حقيقية ومواجهة هي الأعنف , فما هو حال الإصرار على الإنتخابات ؟
ماذا تعني الطنطنة من جديد على هذه الانتخابات ؟
ولم الإصرار من جانبنا على هذه الانتخابات التي تهدف إلي تشكيل حكومة بمقاييس العدو , تعترف بشرعيته ..
وتقضي على المقاومة ..
وترضخ للاتفاقات المذلة والمهينة ؟
أليست هذه هي مطالب العدو ومن يسانده لرفع الحصار ؟
هل سيقبل الشعب الفلسطيني حكومة تقر بهذه الشروط وتنفذها ؟
ماذا لو فرضنا جدلاً أن حماس قبلت خوض الانتخابات مرة أخرى ـ وهو أمر مستبعد ـ وفازت ؟
هل ستغير حركة فتح موقفها من الحكومة ؟ وتقبل بالأمر الواقع ؟
فلم إذن لا تقبل الآن وتجنب الشعب الفلسطيني ويلات المواجهة ؟
الم تكن الحكومات السابقة تعترف وتقر بالاتفاقات وبالاحتلال ؟ فلماذا حورب السيد ياسر عرفات وتم اغتياله بطريقة يهودية خبيثة ؟
هل تشكيل حكومة أخرى من لون سياسي واحد ستكون قادرة على إنهاء مأساة الفلسطينيين وتحقيق آمالهم وطموحاتهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ؟
أم أن القضايا برمتها صهرت لتصبح قضية واحدة هي قضية الرواتب ؟
ألم نكن نحصل على رواتبنا زمن الحكومات السابقة ؟
ألم تكن الحياة في غزة والضفة قبل عام 87 جيدة اقتصادياً وكان أمر الشعب ميسوراً من الناحية الإقتصادية ؟
إذا كان الأمر كذلك .. فلم انتفضنا عام
ولم انتفضنا انتفاضة الأقصى ؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها , قبل الحديث عن أية مغامرة غير محسوبة قد تذهب بالشعب الفلسطيني إلي مستقبل مظلم بل تعصف به , وقتها لا ينفع الندم