- التفاصيل
- كتب بواسطة: طه الفيتاني
- الزيارات: 3
قريش والأنباط
طه الفتياني
أعشق التاريخ وأستمتع كثيراً بقراءته، لكن لم يسبق لي الكتابة فيه؛ لم أتجرأ مطلقاً الخوض في هذا المجال، لأن الكتابة التاريخية ليست كالكتابة في المواضيع الأخرى، فالتأريخ له شروطه وله متخصصيه، مع أنني استندت إليه في كتابة عدد لا بأس به من مسرحياتي المنشورة.
أحببت التاريخ القديم، وقرأت كثيراً من الكتب فيه، وقد جذبني الأنباط وسحروني، دون أن أحدد سبباً منطقياً لذلك. وجدت نفسي أغوص في الكتب، أتتبع كل كلمة كتبت عنهم، وكل صورةٍ أو نقشٍ لهم ظهر في صحيفةٍ أو مجلةٍ أو كتاب،
وأستطيع القول بثقةٍ أنني قرأت بتمعنٍ كل ماتوفر لي من كتبٍ عنهم، في معظم المكتبات العامة الكبيرة في الأردن.
لقد لفت انتباهي مقولة لابن عباس رضي الله عنهما، يقول فيها "نحن معاشر قريش من النبط". لقد صاحبتني هذه المقولة في كل سطرٍ قرأته عن هؤلاء القوم، وفي مقدوري الآن إثبات أن مقولة هذا الصحابي الجليل تحظي بمصداقيةٍ عالية، وأن هنالك جملة من الأدلة الواضحة التي تؤكدها.
أولاً: أسماء الأنباط الشائعة لاتختلف عن الأسماء المعروفة عند القرشيين والمسلمين بعد ذلك مثل: علي وأحمد ومحمد وحبيب وخالد وسكينة وجميلة ووهب والحارث وعبادة ومالك وخديجة.
ثانياً: آلهة الأنباط هي نفسها آلهة قريش، فقد عبدوا اللات والعزة ومناة، وكانت مراسيم عبادتهم متشابهة إلى حدٍ كبير مع ما كان يقوم به أهل مكة؛ لقد كانوا يدورون حول الكعبة وأصنامها عراة يصفّقون ويصفّرون، ويشبه هذا ماكان يقوم به اليونانييون والرومان والأنباط فيما بعد في طقوس عبادة الاله ديونِسيوس.
ثالثاً: لغة الأنباط الأصلية كانت العربية، مع أنهم استخدموا الآرامية في معاملاتهم التجارية، فقد كانت هي اللغة الرسمية في العالم القديم، وقد كانت لغتهم قريبة من لغة القرآن الكريم، وهي لغة قريش، ولهذا فهم وقريش يشتركون في لغةٍ عربيةٍ واحدة، أما بالنسبة للكتابة فقد انتقلت من مدين إلى الحجاز بواسطة الأنباط، وقد تطور الخط العربي عن الخط النبطي، والكتابة التي نكتبها اليوم هي شكل مطور من الخط النبطي، الذي تطور عن الخط الآرامي.
رابعاً: التشابه لدرجة التطابق تقريباً في الموقع الجغرافي بين البتراء عاصمة الأنباط القديمة ومكة المكرمة، حيث كان الأنباط يفضلون السكن في مدن يبنوها في نهاية أودية (وادٍ ليس ذي زرع)، ويكون ذلك على سفح جبل ليسهل عليهم الدفاع عن أموالهم ونسائهم وأبنائهم، فقد كانوا تجّار أغنياء لم يكونوا مقاتلين أشداء.
خامساً: العمل الذي كان يمارسه أهل مكة هو نفسه الذي كان يقوم به الأنباط؛ الوساطة التجارية في رحلات بين بلاد الشام ومصر وأوروبا من جهة، واليمن والخليج العربي والهند والصين من جهة أخرى، أي أنهم كانوا تجار العالم القديم، وكان ميناءهم الرئيسي على البحر الأبيض المتوسط مدينة غزة، التي مات فيها هاشم القرشي جد الرسول صلى الله عليه وسلم الأول.
سادساً: نظام الحكم الذي كان يمارس في مكة يشبه إلى حد كبير النظام الذي كان يسود المدن اليونانية القديمة، حيث كانت "دار الندوة" ومجلسها، أقرب إلى المجلس المنتخب لأثينا وسبارطة، الذي كان يقوم بتصريف الأمور فيهما. فكيف عرف أهل مكة هذا النظام من الحكم، من المحتمل أن الأنباط إقتبسوه من اليونانيين، الذين كانت لهم علاقات وثيقة معهم منذ القرن الرابع قبل الميلاد.
سابعاً: هنالك حادثة وقعت في القرن الرابع قبل الميلاد؛ هاجم القائد اليوناني انتيجونوس البتراء بجيش كبير، خاف الأنباط وتراجعوا عن المواجهة، أخذوا نساءهم وأبناءهم وأموالهم وصعدوا إلى الجبال التي يصعب الوصول إليها. وهذا مافعله بالضبط عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، عندما هاجم أبرهة الأشرم مكة المكرمة، فهل تكون هذه مجرد مصادفة.
ثامناً: لن أتطرف في رأيي لأقول بأن الأنباط هم من تحدث عنهم القرآن من قوم إبراهيم الحنفاء، فالقرآن يقول (ماكان إبراهيم يهودياً ولانصرانياً ولكن حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين)، ولا يدل على ذلك إلا أسمائهم، فقد كان إسم "مسلم" شائعاً بينهم وكذلك أحمد ومحمد وعبد الله وسعد الله، وكانت دور العبادة التي يمارسون شعائرهم فيها تسمى "مساجد"؛ من المحتمل أنهم كانوا موحدين كما كان أهل مكة ودخلت عليهم عبادة الأصنام فانحرفوا في دينهم وأشركوا.
لا أدري لماذا لدي إحساس بأن تاريخ الأنباط مليءٌ بالمفاجآت، وأنا على يقين بأن أي مؤرخ مبتدىء يستطيع أن يخرج بصيد ثمين من الإكتشافات لو بذل جهداً معقولاً في البحث والدراسة، فكيف سيكون الأمر لو تناوله مؤرخ محترف.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- الزيارات: 3
بلاغ ضد الشعب
أحمد الخميسي
دق جرس التليفون أكثر من مرة ، مكالمة إثر أخرى ، كلها من أصدقاء يحدثونني عن وقائع تحرش جنسي ، جماعية وعلنية ، وفظة ، بنساء وفتيات في وسط القاهرة ، أمام سينما مترو ، و سينما ميامي ، وفي شارع عدلي . مجموعات ضخمة متكاتفة متحركة من الشبان انقضت مثل أسراب النحل على فتيات ، ومزقت ملابسهن ، ومدت إليهن عشرات الأيادي في حفل تحرش جماعي تتحسس كل ما يمكن في أجسامهن علنا في شوارع مذهولة وخائفة وصامتة غابت عنها الشرطة . في ختام إحدى المكالمات سألني صديقي بقلق مفهوم : " كيف يمكن لابنتي أن تسير آمنة بعد ذلك ؟ " ، وفكرت على الفور في ابنتي أنا أيضا ، ثم انتقلت إلي التفكير في بناتنا جميعا . والحق أننا منذ زمن طويل لم نسمع عن واقعة كتلك ، منذ حادثة اغتصاب فتاة العتبة عام 1992 ، ثم حادثة فتاة ميدان التحرير ، لكن الفاعل في هاتين المرتين كان شخصا واحدا ، وليس مجموعة تتحرك بوعي ومشاعر مشتركة . وقد أثارت قناة دريم القضية في برنامجها " العاشرة مساء " واتصلت بوزارة الداخلية التي أكدت أنها لم تتلق بلاغا واحدا عن ذلك التحرش الفظ ، وإن كان شهود العيان في وسط البلد قد أكدوا جميعا وقوع التحرش الجماعي الذي بلغ حد تحطيم شباك تذاكر إحدى دور العرض ، وهجوم نحو ألف شاب على واجهة محل ركضت إليه إحدى الفتيات واحتمت به . والسؤال الأسهل هنا هو : أين كانت الشرطة التي تظهر عرباتها ورجالها بالآلاف في مناسبات أخرى أمام نقابة الصحفيين والمحامين وغيرها ؟ أما السؤال الصعب فهو : كيف أصبح ذلك ممكنا ؟ أو على حد التعبير الشهير للدكتور جلال أمين : ما الذي حدث للمصريين ؟ وبعبارة أخرى : ما الذي فعلوه بالمصريين لينحط بعضهم إلي هذا الدرك ؟ .
في 28 أكتوبر الحالي نشرت جريدة الجمهورية عن تقرير لمنظمة الأغذية العالمية أن عشرين بالمئة من المصريين ( أي 14 مليون مواطن ) يقل دخل الفرد منهم يوميا عن دولار واحد . علاوة على 12 مليون عاطل . وفي ظل ذلك الفقر والبطالة ليس مستغربا أن تشير إحصائية للمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلي أن حالات الاغتصاب تبلغ أكثر من عشرين ألف حالة سنوياً ، أي أن هناك حالتين اغتصاب يوميا في مصر. وليس مستغربا ألا يميز التحرش الجنسي الجماعي وسط البلد بين محجبات وسافرات في إشارة واضحة إلي أن أزمة المجتمع ليس فيما ترتديه المرأة أو تخلعه . والمرأة المصرية التي تتعرض للضرب والتعرية – مرة على يد الحكومة كما حدث مع زميلة صحفية في مظاهرات 25 مايو 2005 – ومرة على يد الشعب كما حدث مؤخرا ، هي ذاتها المرأة التي تشير منظمة العفو الدولية إلي وضعها بقولها إن خمسة خمسة وثلاثين بالمئة من نساء مصر يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن ، وأن أكثر من 69 % من الزوجات المصريات يتعرضن للضرب في حال رفضهن معاشرة الزوج . هذا على الرغم من أن نسبة النساء اللاتي يعلن أسرا في مصر تصل إلي 22 % !
والمؤكد أن كل ثقافات العالم تتضمن أشكالا مستترة و مختلفة من احتقار المرأة ، واعتبار أن المساس بكرامتها بشتى الطرق أمر لا يستحق التوقف عنده . وإهانة المرأة ظاهرة عامة في كل البلدان العربية ، بل وفي العالم أجمع . وتشير تقارير الأمم المتحدة غلي أن امرأة تتعرض للضرب كل ربع دقيقة في أمريكا ، هناك حيث تقع سبعمائة ألف حالة اغتصاب سنويا .
وبالرغم من شيوع ذلك الانحطاط الفكري وراء أقنعة عدة ، إلا أن حالات التحرش الجنسي الجماعي تستحق وقفة خاصة ، لندرتها ، ولصلتها بمفهوم العقل الجماعي وثقافته دوافعه والظروف التي يتكون فيها وتأثير مبدأ الاغتصاب الاقتصادي والسياسي والفردي والجماعي في ذلك العقل . وحادثة التحرش الجماعي الأخيرة تعني أن على المرأة التي كانت تخشى الحكومة داخل أقسام الشرطة وفي المظاهرات ، أن تخاف الآن من الشعب أملها الوحيد في الترقي والتطور ، وأن تقدم بلاغها ضد ذلك الشعب . ما الذي حدث للمصريين ؟ أو ما الذي فعلوه بالمصريين ؟ . لا شىء سوى أن وعي الناس أخذ يتجه للفتك بنفسه ، وبنسائه ، وبقيمه . وهي إشارة إلي أن الشعب يعيش بلبلة فكرية عميقة ، جعلته لا يرى خصما لنفسه سوى نفسه ، ولا يجد موضعا لتوجيه الضربة غير قلبه .
***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان بديع
- الزيارات: 3
من هو المسئول عن توحش الرجل ؟
حنان بديع
جميلة هي الحشمة ورائع هو الوقار ،لكن لماذا تبدو المرأة العربية رغم حشمتها مقارنة بالأخريات موضوعا متأججا لا يهدأ في أحداثنا وبرامجنا وحتى في تفسيراتنا وتحليلاتنا الاجتماعية والدينية ..
لقد خلق الله المرأة على هذه الصورة بطبيعتها الأنثوية التي تميل إلى الجمال والتجمل، فهل المشكلة فعلا في جمالها وفتنتها ؟
المرأة الشرقية رغم حشمتها لا تحضر إلا كقضية مستعصية ووحدها تدفع ثمن هذه الإشكالات حتى يصبح يوما قد لا تتجرأ فيه على الخروج من منزلها كي لا تتعرض لما تعرضت له مؤخرا في شوارع القاهرة.
هذا الحدث الذي شكل صدمة لأغلبنا..
إلا أننا كما اعتدنا على معالجة القضايا المتعلقة بنا نختار الهدف الخطأ وهو المرأة (الحلقة الأضعف) في المجتمع الذي يعاني فيه الرجل من ثقافة الاضطهاد والعنف فيعكسها بدوره على شريكته الأضعف.
مر الحادث بما ينطوي عليه من تضخيم ربما كحادث مروري لم نعالج أسبابه الخطيرة ولم يطالب احد بمعاقبة كل يد تطاولت أو كل لسان تلفظ بكلمات بذيئة بعيدة عن الأدب خادشة للحياء.
استأنا فقط باعتبارها نتيجة طبيعة لظاهرة البطالة وتأخر سن الزواج لدى الشباب ، والمختلف والجديد أن هذه الحملات المسعورة على شكل تحرشات جماعية كانت ضد نساء متحجبات أو يرتدين العباءة مما يعني أنهن محتشمات على أقل تقدير.
وإذ نسأل مجددا .. من هو المسئول فعلا عن غرائز الرجل ؟
هل يمكننا بعد اليوم أن نصر على تعليق تبعية أخطاء الرجال على شماعة المرأة السافرة باعتبارها موضوعا لإثارة الغرائز ؟
هل يمكن بعدما حدث في الشراع العربي من تحرش جماعي هذه المرة أن نقبل بتفسيرات كانت سابقا تقنعنا كالاختلاط أو اللحم المكشوف أو التبرج والتعطر ومختلف الأساليب الأنثوية لاستدراج الرجل إلى أفعال يستنكرها المجتمع ولا يقبلها الرجل نفسه.
وبالمقارنة لماذا لا نجد مثل هذه الظاهرة في مجتمعات أخرى تعيش المرأة تحررها فلا نقبض عليها متلبسة كقضية مثيرة للجدل أو متهمة ككبش فداء لانزلاق الرجل بالرذيلة ؟
ترى هل هناك رسالة موجهة من الشارع العربي إلى نسائه والعالم ؟
وإذا كان الرجل الشرقي يرى في التزام النساء بيوتهن حلا.. فلماذا يتهافت على مشاهدة محطات الأغاني الخليعة ويفضلها ربما على برامج أكثر جدية واحتراما وعندما يكون الريمونت كنترول في يد ه وحده يسيء الاختيار ؟
وإذا كان الرجل الشرقي لا يريد للمرأة أن تعيش كما يعيش.. فلماذا أصبحت أغنية "بدي عيش " للفنانة هيفاء وهبي الأكثر شهرة وأغنية "الواوا " الأكثر مبيعا وتكسيرا للدنيا .. دنيا الرجل !
نعم قد تتحرش المرأة بالرجل .. بنظره أو ابتسامه أو نسمة عطر تفوح منها أو ثوب جميل، لكن كيف يتحرش الرجل ؟
يتحرش بكلمات بذيئة وأيدي طويلة أو نظرات وقحة جائعة وأخيرا أصبح يحتفي بالمناسبات والأعياد بحملات تحرش جماعية مسعورة، هتف فيها الشباب بكلمات قبيحة وتطاولوا بأيدي أكثر وقاحة حتى اضطرت النساء للاحتماء والاختباء في المطاعم والمحلات حسب الشهود.
ونعم غضبت جميع الأوساط الاجتماعية مما حدث لكن أحدا لم يتخلى عن شماعة هذه المرأة..
فتأخر سن الزواج لدى الشباب يجب أن تعالجه المرأة بالامتناع عن التبرج..
والبطالة أو الكبت يجب أن تدفع ثمنه المرأة باعتبارها مسئولة عن تفجير هذا الكبت حتى وان التفت بعباءة!
ترى متى نعترف بأن المرأة لم ولن تكون مسئولة عن أخطاء الرجل..
وهل كان إبليس يوما مسئولا عن أخطاء البشر ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الجواد خفاجى
- الزيارات: 3
الموت هكذا أراه !
عبد الجواد خفاجى
أحياناً أستشعر أنني حي عندما أطرح معان جديدة للموت .. لكأنني – ضمنياً – أعبر بطريقة سلبية عن الحياة ، لا لشيء إلا لأنني عاجز حقيقة عن التعبير عما أفتقده في الواقع .. هكذا يتساوى لدى كل ما هو واقعي مع كل ما هو موتىٌّ ، و هكذا أجد نفسي أمام مفارقة أن أحيا لأعبر عن معاني الموت ، ومن دون أن أتبني هذه المعاني كسلوك ومن دون أن أمجدها أو حتى أدافع عنها ، لأنني حقيقة معنى بالحياة ، وربما لهذا أعتبر أن تعبيري عن معانى الموت أو طرح المفاهيم حوله هما – بشكل أو بآخر – دليل حياة .
***
ثمة كتابات للموتى ، أقرأها لأدباء معزولين ، يمجدون قيم الثبات والانفلاق ، خاضعون بحكم النشأة لقيم الجماعة المعزولة وأعرافها السخيفة واصلاحاتهم البالية ونمطهم القَبَلي ، متعصبون بالضرورة لجماعاتهم ، يتمتعون بقدر كبير من أخلاقيات العزلة التي تشيع في المجتمعات المعزولة . هذه الأخلاقيات تفرض عليهم رؤية كل من هو خارج الجماعة وكل من لا يتبع منظومة قيمهم السائدة بصفته ( آخر ) مستبعد ، وعدو يجب محاربته ، والخلاص منه باعتباره جرثومة مهددة . في مثل هذه الكتابات ذات الرؤية اللاإنسانية يصبح الخضوع لقيم الأجداد الموتى فضيلة عظمى ، كما تصبح أو تمسي قيمة الفرد في درجة إخلاصه لمن في القبور ، ولماضيهم البائد ، وحركة الفرد فوق الأرض خاضعة بالضرورة لسيرة الموتى ، ونهجهم الذي كان ، وحياته في قدرته علي أن يكونهم لا قدرته علي أن يكون ذاته ، كما أن قيمة الفرد تصبح في قدرته علي المحافظة علي قيم الثبات والانفلاق وفى استعداده للدفاع عن هذه القيم .
ومن ثم – حسب وجهة نظري – يستوي الإبداع وعدمه ، لأن الخضوع لقيم الثبات والامتثال للنمط التليد ضد معاني الإبداع بمعني الخلق علي غير مثال سابق . كما أن الانكفاء علي الذات الفردية أو الجمعية والتعبير عنها والانفلاق عليها بدعوى التعبير عن الحياة هو نوع من ضيق الأفق ، والمبدع حقيقة هو صاحب الأفق المتسع باتساع الحياة والكون ، كما أن الانكفاء علي الذات علي طول الطريق قد يكون دليل مرض أكثر من كونه دليل إبداع .
وربما أنا أسمى هذه الكتابات – حسب وجهة نظر نقدية – كتابات الموتى ، وأصف أمثال هؤلاء الكتابات بالميتين ، لأن الحياة شيء آخر ، حتى وإن كنا نفتقدها ولم نعشها حقيقة ، سيظل التعبير عنها ممكناً ولو بطريقة سلبية عندما نعبر عما نراه حقيقة متمثلاً في قيم الموت ونعاينه .
المسألة – إذن – ليست وجهات نظر وحسب ، وليست نوعاً من الخضوع لرغبة التفلسف المجردة .. إنها تعبير حقيقي عما نستشعره ونحن نتنفس ، ربما لأن ممارسة التنفس أو الاستمرار فيه شيء ، وممارسة الحياة أو الشعور بها شيء آخر ، هو نفسه الفارق – إذن – بين أن نحس وأن نشعر . أو بالمعنى : الإحساس شيء والشعور شيء آخر وبينهما تكمن معاني الحياة .
***
الحياة الحقيقية هي التمرد علي الواقع ، والسخرية من قيم الموات التي أرصدها وأترصدها في الواقع ، وربما أن الحياة هي الثورة علي هذه القيم الموتية ، ولهذا يعتبر نقد الواقع بما يحويه من قيم الموات ، ومسخرتها بمعني ممارسة السخرية منه ، يعتبر هذا بالنسبة لى لونًا من الحياة التي أمارسها حقيقة لحظة الكتابة ، وربما لهذا أنا حي حقيقة فقط عندما أكتب .
هكذا تصبح الحياة كتابة حتى الموت ، والموت خضوع لما اعتاده الناس حياة . ولهذا فإن حرمانى من حق الكتابة والتعبير هو حرمان من حق الحياة .
في الكتابة يصبح المستحيل ممكناً باللغة ، وتزول الحواجز بين فواصل الزمن ومراحله ، وهكذا نجد أنفسنا أحراراً بلا نهاية ، وبلا حدود ونحن نصنع عالمنا الذي ننشره فوق الورق ، أو نمسخر الواقع الذي نرفضه ، ونهدم عالمه فوق رؤوس ساكنيه ، لا لشيء إلا لأنه لم يعد معبراً حقيقة عن الحياة في معانيها الحقيقية .
.. في الكتابة نحن نعانق الحلم لحظة أن نفر من مؤرقات الروح ، ولحظة أن نتسامى فوق الزفير أو بالمعني فوق البيولوجيا التي تخضعنا للموت بمعني الخضوع لما هو مُلِح وضروري لمواصلة الزفير ، وهذا هو عين الخضوع للاعتيادي الذي يربطنا بالموت أو يفضي إلي موت ، ومن ثم فإنني ككاتب روائي وممارس للنقد الأدبي استشعر موتى لحظة خضوعى لكل ما هو اعتيادي أو لحظة تآلفي معه .
***
قد يربط البعض بين الحزن والموت .. والحقيقة أنني ما سمعت عن ميت يحزن .. الحزن عندي دليل حياة لا دليل موت .. أما الفرح بمعني السرور فهو تعبير عن التآلف والتكُّيف مع الاعتيادي ، ومن ثم فهو دليل موت بالنسبة لى ، وربما لهذا أفهم قول الله تعالي : "إن الله لا يحب الفرحين" فهماً خاصاً ، لأن الله أرادهم أحياءً فأماتوا أنفسهم عندما فرحوا .
وربما أن كثرة الضحك عندما تكون تعبيراً عن كثرة الفرح هي دليل موت لا دليل حياة ، وربما أنني أفهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : "كثرة الضحك تميت القلب " في هذا الإطار .
قلبي ليس ميتاً ، ولا أريد أن أميته ، ومن ثم فإن لحظات الضحك عندي نادرة ، كما هي لحظات الفرح .
أنا أستشعر أنني حى عندما أمارس حزنى بمعني حياتى ، كل ما ينقضي الآن بشكل ملح هو مكان هادئ أمارس فيه الحزن بمعني حياتي.. وساعة أن أظفر بهذا المكان سيكون حتماً هنالك موتى ، ليس لأنني عثرت علي المكان الذي أمارس فيه حزنى بمعنى حياتى ، ولكن لأننى حتماً سأفرح بما ظفرت به ؛ لهذا يأخذ الموت عندى معنى آخر هو أن أظفر بكل ما أصبو إليه ، لأن ذلك سيقودنى – حتماً – إلي فرحى بمعنى موتى .
ومن ثم فإن الحياة حقيقة ستظل في استمرار الصراع من أجل تحقيق الأمنيات ، كما تظل في الحرمان من الأمنيات ، ومن ثم أيضاً فإن الأموات من البشر هم من يعيشون حياة بلا صراع ، ومن يعيشون حياة الرفاهية والدعة ، أولئك المترفون الذين لا يعرفون الحرمان .
***
منذ أن كتبت روايتي الأولى "الراقصة والعجوز" التي صدرت عام 86 كان الموت يعنى بالنسبة لي شيئاً مختلفاً ، فقد كان معظم شخوص الرواية من الشباب الضائعين في مجتمع الكبار الانفتاحي الذي حمل رياح التغيير ، وتغـيُّر النظرة إلي القيمة الحقيقية للإنسان ، وفى وقت شهدنا فيه نوعاً جديداً من الصراع الرأسمالي الذي يدهس القيم في الطريق .
وكان أن عايشنا منذ أواسط السبعينيات بوادر انسخاط القيم وانهيار المبادئ العظمى التي تربينا عليها التي تعطي للإنسان قيمته متى ما كان منتمياً لمرجعيات قومية وحضارية عروبية وإسلامية .. هكذا وجدنا أنفسنا ـ كجيل ـ وسط قيم الاستغلال والاستهلاك ، وبوادر انقسام عربي سياسي وانشطار بين جبهة الصمود والتصدي وجبهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي .. كان كل ما يحدث حولنا يمثل بالنسبة لنا انهياراً كبيراً ، لم نكن ندرك وقتها أنه مجرد بوادر لانهيار أعظم نعيشه الآن .
لم يكن غريباً – إذن – أن يكون كل أبطال الرواية من الشباب بين قوسي فقدان الهوية والاستغلال الرأسمالي والسياسي الذي يقودهم إلي اللامعنى .. وهكذا كان شعورهم بالموات .. لقد وضع بعضهم نهاية لحياته بيده ، بينما استمر الآخرون مدفونين فوق الأرض ، وكان الموت يعني بالنسبة لهم أن تصبح الحياة بلا معني ، ومن ثم لا فرق أن يموت فينا الجسد أو تموت فينا القيمة ، والحلم بالمستقبل المشرق .
لم يكن في مقدور الشخوص أن يتمردوا على واقعهم وهم يسيرون بلا إرادة ، نحو هوة الفقد والضياع لذلك كانوا معبرين ضمنياً عن الموات الذي يعني السكون والاستسلام ، وكان معني هذا الاستسلام حقيقة هو الخضوع لنزوات الآخر المستغِل ورغباته اللاإنسانية ، في الوقت الذي كان المجتمع بقوانينه العمياء ينظر إليهم كبضاعة بلا روح ، أو كمتطرفين تجب محاكمتهم ، وهكذا صار المجتمع نحو إدانة الأداة التي بيدها أن تصنع المستقبل أو تتمرد علي فساد الواقع ، وربما أن الواقع المسيَّج بالعسس وقوانين الطوارئ ساهم إلي حد كبير في قتل الذات والحلم والرغبة في التغيير ؛ لهذا كان الموت يعني الخضوع المذل لإرادة الواقع الأعمى ، وهكذا أيضاً كانت شخصية البطل في روايتي "الحذاء" التي صدرت عام 2002 .. كان البطل قادراً ـ فقط ـ علي ممارسة عرض الواقع من خلال الاستمرار في السرد ، في الوقت الذي كان الواقع ينزلق به نحو هوة الفقد والضياع الأكبر وذلك عندما تفقد الذات أية رغبة في البقاء في واقع مجاف لا يري في الإنسان أية قيمة ، ولا يحترم أية خصوصية ، فيما كان محتوي الشخصية الذي تنضح به من داخلها ينم عن إيمان عميق بمعاني الحياة والحرية وبقيمة العلم والثقافة والأخلاق والمبادئ الإنسانية ، في مقابل فردة الحذاء التي يحرزها البوليس علي ذمة قضية جنائية .. كانوا يحرصون علي نظافة فردة الحذاء ولمعانها وصيانتها من الأتربة أو التلف في خزانة آمنة ، وفي الوقت ذاته يعاملون شخصية المتهم ( معلم لغة عربية وتربية إسلامية ) باحتقار شديد واستتفاه بالغ ، وغير ذلك تعذيبه بدنياً . الاتجاه البوليسي في المعاملة لكل من المعلم المتهم وفردة الحذاء كان يتجه نحو تشييء الإنسان ، وأنسنة الحذاء (الأشياء) . في مثل هذا الطقس اللاإنسانى وجد المعلم (العريان)نفسه بين يدي أدلة عمياء تقول إنه متهم ، بمجرد أن البوليس عثر علي فردة حذائه في موقع الجريمة ، ولعجزه عن إثبات براءته ، ولأن البوليس يصر علي إدانته وتعذيبه كان لابد أن يستسلم .. لم يكن يفعل أكثر من الاستسلام بأيادي آسريه ومعذبيه ، ثم ومن بعد لقضاته الذين انشغلوا بتقنين موته .. كل شيء كان يقوده إلي الإعدام ، في الوقت الذي كان يتساءل فيه : وما جدوى أن نبقي فوق الأرض والموت بداخلنا ؟! .
في الوقت نفسه كانت المحكمة تعكس غباء الواقع وموت العدالة وموت التمييز أو القدرة علي التمييز وموت النبالة .. وهي نفسها القيم الحية التي يؤمن بها (العريان ) ، لقد كان نبيلاً بالفعل ، ذو قدرة عالية علي التمييز ، فيما كان ذكياً ومثقفاً موسوعياً ، بدأ حياته متخماً بأحلام عظام من زمن طفولة ، لم يكن الزمن أعمي فيها أعمىإلي الدرجة التي انحدر إليها الآن .
وثمة ما صنعه البطل داخل محبسه حينما أقام مجتمعاً ديمقراطيًا داخل السجن، أفراده من سجناء ينتظرون محاكمتهم أو إعدامهم .. لكأنهم يحققون معاً رغبتهم الكبرى في اللحظات الأخيرة داخل السجن ؟! ؛ لتصبح المفارقة بين الأسر والظلم والديمقراطية والعدالة هي المتحكمة في معاني الحياة .. المفارقة التي نصنعها نحن ولا تصنعها الحياة .. نعم الحياة مليئة بالمفارقات ، لكننا أحياناً نصنع مفارقات أخري أفدح نسميها واقعاً ، بيد أن ما نحلم به يظل واقعاً آخر قائماً بالفعل، ولكن في مخيلتنا ، وبين ما نسميه واقعاً وما نحلم به صدام حقيقي وتنافر قد يدفعان إلي الرغبة في الخلاص من الحياة برمتها ، وقد تلتقي معاني الموت الإكلينيكي مع موات القيمة والحلم في لحظة صدام حقيقية مع الواقع .
ومن ثم فإن لا فرق بين أن يموت منا الجسد أو تموت فينا القيمة والحلم .. (العريان) لم يمت لأن قضاة مجتمعه حكموا عليه بالخنق أو الشنق .. هذا الحكم الأخير مهدت له الرواية لكنها لم تعرضه كحدث ، وقد أصبح عرضه تحصيلاً لحاصل .. الحقيقة أن العريان ميت منذ زمن طويل ، منذ بداية الرواية بأحداثها حيث الطفولة البائسة والفقر المدقع والغفلة المجتمعية عن الفرد ، وضياع قيم الأبوية والأمومة ، فيما كانت القيمة الوحيدة التي يتمسك بها والتي أتاحتها له مجانية التعليم هي العلم .. وكان يظن أن في العلم حياة ، إلي أن أكتشف أنه واهم في مجتمع لا يحترم العلم ولا العلماء ، وأن المعلم أحقر بكثير من رجل البوليس السلطوي .. هنالك اكتشف العريان أنه ترس عاجز في آلة كبري تخدع أبناءها بالقول : "اقرأ " ثم تخدعهم أكثر بالقول : "اقرأ باسم ربك الذي خلق .." ثم ليكتشف أن اللافتة المثبتة فوق واجهة المدرسة تعكس الحقيقة كاملة .. لقد تآكلت حروف اللافتة بسبب عوامل الطقس ، ولم يبق من حروفها غير "وزر" فيما سقطت بقية حروف "وزارة التربية والتعليم" لندخل في حيز آخر من الضياع الذي تعكسه الرواية من داخل جهاز التربية والتعليم نفسه ، ضياع النظام وفساده علي مستوى الأدوات والمناهج والمعلمين والطلاب والأبنية والخطة وما إلي ذلك . الإشكالية أن الجميع كانوا يستمرئون هذا الضياع وذاك الفساد ، بداية من وزير التعليم وحتى رجل الشارع . علي مستوي آخر كان الجميع يستمرئون فساد الجهاز البوليسي وضياع قيمته ومبررات وجوده يتضافر مع ذلك عماء القانون والقضاة .. الجميع كانوا واهمين وهم يقودون (العريان) إلي الإعدام ، دون أن يدروا أنهم إنما بذلك يحققون رغبة العريان في الخلاص من هذه الحياة أو بالمعني الخلاص منهم بخلاصه من الحياة التي تربطه به .
وهكذا بضياع القيم العظمي وفساد الواقع يستشعر الإنسان موته بداخله ، ومن ثم يبدأ في الاستسلام لرغبة الموت الجسدي أو مفارقة الروح للجسد .
****
أحياناً يصبح معني الموت هو عدم القدرة علي صنع أسباب الحياة أو تستحيل عند الإنسان القدرة ، لا لشيء إلا لأن الموت أصبح صيغة حية ، عندما يجد المرء نفسه فرداً في مجتمع ميت لا حراك فيه ولا نماء .. هذا المجتمع الميت معطل بالضرورة ، ومقاوم للتغيير ، وخامد بفعل الكساد الاقتصادي و الفقر وندرة الموارد الطبيعية وغيرها .
كثيراً ما تتضافر عوامل تاريخية للموات الجمعي كما هو الحال في صعيد مصر ، وحيث تصر الحكومات المتعاقبة علي مصر علي نفي وإهمال هذا الجزء (الذيل) .. إنه الحال في ثلاث روايات انتهيت منهم مؤخراً هي "بغل المجلى" و "عودة الفلٌّوص" و "أرض الخرابة" .. ثمة أسباب تاريخية أدت إلي كساد الحياة وخمود الحراك الاجتماعي ، ومن ضمنها الإهمال الخدمي وانعدام مشاريع التنمية وتزايد عدد السكان ، وانحصار الرقعة الزراعية ، وهنالك تبدو الحياة خامدة ساكنة سكون القبور ، حتى لأن كل شخوص الروايات ألفوا حياة الموت هذه ، وأصبح وعيهم بالحياة الحقيقية معدومة ورغبتهم في الحياة تعني استمرارهم فيما هم عليه ، فيما تملكهم الخوف من التغيير ومن المستقبل ، وقد أصبح نهجهم المتبع " اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفهوش" .
****
قد يتضافر معني الموت هذا في الروايات الثلاث مع معنى آخر هو الخضوع لسلطة مَن في القبور ، وسلطة مَن في القبور تُمَارَس حقيقة في المجتمعات القَبَلية والبدائية والمتخلفة والمغلقة علي السواء ، حيث يكتسب الفرد قيمته في جماعته بانتمائه لهذا الجد أو ذاك من المقبورين ، ودرجة انفتاح الفرد علي الآخر رهن بالعلاقة التي كان قد صنعها الأجداد في الماضي بين قبيلتيهما إن كانا من قبيلتين مختلفتين ، ورهن للوضعية التي موضعها الأجداد للبطون والأفخاذ إن كانا من نفس القبلية ، أما إن كان الفرد غريباً أو مقيماً وسط أفراد هذه الجماعة أو كان أحد أبويه من خارج القبيلة فلا شك أنه سيعيش بغير اعتبارات أو حيثيات .
هو مجتمع تتحدد فيه صلاحية الفرد للحياة باعتبارات العرق والدماء ، والأعراف الماضوية ، لا بقيمة ما يصنع أو يقدم للمجتمع النفع .
في مثل هذه المجتمعات يولي الجميع وجوههم شطر القبور ، فيما تصبح الحياة حقيقية خلف ظهورهم .
في مثل هذا الطقس أيضاً قد تصبح للأضرحة قيمة عظمي ، لا لشيء إلا لأنها تحوى أجداث من يتبارك الأحياء بهم ، ويتلمسون منهم العون والمدد في الحياة . وهكذا قد نجد سلطة للأموات علي الأحياء ، وتصبح القيمة الحقيقة للماضي ، ولمن ماتوا ، أو باختصار تصبح القيمة لما تحت الأرض لا لما في فوقها ، ولمن فارقته الحياة لا لمن ينبض بها .
في مثل هذا الطقس أيضاً تحيا الخرافة ويشيع الدجل ، وتتراكم حول العقيدة مزاحمات أسطورية تلبس ثوب الحياة .. لا أقول الواقع المؤسطر ، ولكن أقول الأسطورة التي سطت علي الحياة ، ومن ثم نجد مساحة واسعة للخزعبيلات فيما تضيق المساحة أمام العقل ، حتى تنعدم تماماً ، وهنالك قد يصبح للجن وجود وفعل وقوة ، ويصبح الإنسان حقيقة مجرد كائن لا يعرف غير الاحتراز من الغيبي والسحري والغائب والميت ، وهم جميعاً يمثلون القيمة الحية التي يفتقدها أحياء الميتون فوق الأرض .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن محمد نجيب
- الزيارات: 4
الاستشراق... إلى أين وصل؟؟؟
حسن محمد نجيب
لا شك أن الاستشراق كان ولا يزال يشكل الجذور الحقيقية ، التي تقدم المدد للتنصير والاستعمار ، والعمالة الثقافية ، ويغذي عملية الصراع الفكري ، ويشكل المناخ الملائم لفرض السيطرة الاستعمارية على الشرق الاسلامي ، واخضاع شعوبه ، فالاستشراق هو المنجم ، والمصنع الفكري ، الذي يمد المنصرين والمستعمرين وأدوات الغزو الفكري بالمواد التي يسوقونها في العالم العربي ، لتحطيم عقيدته ، وتحريب عالم أفكاره .
لقد تطورت الوسائل ، وتعدت طرق المواجهة الثقافية الحديثة ، ويكفي أن نشير إلى أن مراكز البحوث والدراسات ، سواء أكانت مستقلة ، أم أقساماً للدراسات الشرقية في الجامعات العلمية ، تمثل الصور الأحدث في تطور الاستشراق ، حيث تمكن أصحاب القرار من الاطلاع والرصد لما يجري في العالم يومياً .
لقد اكتفينا نحن العرب اليوم بمواقف الرفض والإدانة للاستشراق والتنصير ، اكتفينا بالانحياز العاطفي للاسلام ،
وخطبنا كثيرا ، وانفعلنا أكثر ، ولم تعل إلاٌ أصواتنا ، ولا نزال نحذر من الغارة على العالم العربي ، القادمة من الغرب ، ومن المخططات الصهيونية الماكرة والصليبية الحاقدة ..
إننا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثيل تراثنا بشكل صحيح ، ومن ثم القدرة على غربلته وفحصه ، والإفادة من العقلية المنهجية التي أنتجته ، والقدرة على إنتاج فكري معاصر يوازيه .
والمظهر الآخر للعجز نفسه يتمثل في فريق آخر ، يحاول القفز من فوق الفهوم السابقة ، والتراث الفكري والفقهي ، ضاربا عرض الحائط هكذا بحكم عام ، وعامي في الوقت نفسه ، بكل الانتاج الفكري ، والحضاري ، دون امتلاك القدرة على ذلك . فكيف يمكننا _ وهذا موقعنا وواقعنا _ أن نمتلك الشوكة الفكرية ، التي تمكننا من النزول إلى معركة الصراع الحضاري والفكري ، ونأمل أن نحقق فيها انتصارات للعرب أجمعين ؟؟
لقد دخلنا المعارك القديمة ، ولا نزال ندخلها ، ونشغل بها ، على حساب الحاضر وما يدور فيه ، والمستقبل وما يخطط له ، ويمكننا هنا أن نقول : بأننا سوّقنا لأفكار المستشرقين عن حسن نية ، وعملقنا أشخاصهم ، دون حسابات دقيقة للآثار السلبية على أكثر من صعيد ، لما يترتب على ذلك ، وكأننا لكثرة ما نبدي ونعيد في هذه الموضوعات ، ونكتب ونخطب ، نوحي أننا ما زلنا دون مرحلة النصر ، أو على أحسن الأحوال ، لا نزال نعاني من آثار الهزيمة الفكرية التي تعيش في أعماقنا ، إلى جانب ما يمكن أن تورثه تلك المعارك من قدرة الخصم على التحكم بمسار تفكيرنا ، ونشاطنا العقلي ، لأنه يكفي أن يلقي إلينا ببعض التشكيكات ، ليستثيرنا ويحول جهودنا وطاقاتنا إلى تلك المواقف الدفاعية ، فينفرد هو بالتخطيط لتحقيق أهدافه ، وكلما حاولنا أن ننتبه ، ينتقل بنا من مشكلة إلى أخرى ، فنبقى دائما في مجال رد الفعل ، ونعجز دائما عن الفعل ، ذلك أن رد الفعل يملكنا ، بينما نحن الذين نملك الفعل ..
صحيح أن الماضي هو الذي يدعم التماسك الثقافي ، ويشكل الجذور التي تحول دون الاقتلاع ، إلاّ أن هذا الماضي بالرغم ما قدم في إطار تحقيق الذات ، وضمان تماسكها ، كاد ينقلب الاقتصار عليه إلى ظاهرة مرضية
تحبس الانسان في ملاجئها ، وتحول بينه وبين النهوض ، وذلك عندما يصبح الاستغراق في التشبث بالماضي صارفا للانسان عن صناعة حاضره ومعالجة مشكلاته ، والتفكير في مستقبله ..
وحتى نكون في مستوى الحوار الفكري ، والتبادل المعرفي ، ونوقف فعلا الغزو الفكري ، والإغراق الاستشراقي ، لابد لنا بدل البكاء على الأطلال ، والإكتفاء بجرعات الفخر والاعتزاز بالماضي ، أن نكون أيضا قادرين على امتلاك الشوكة الفكرية ، أن نكون قادرين على الانتاج الفعلي ، لمواد ثقافية تمثل ثقافتنا ، وتأتي استجابة لها ، وتغري الناس بها ، وبذلك وحده نكون في مستوى الحوار ، والتبادل المعرفي ..
فالمواجهة لا تكون بإدانة الآخرين ، والنظر إلى الخارج دائما ، وإنما تبدأ حقيقة من النظر إلى الداخل ..أولاً
لملئ الفراغ ، بعمل بنائي مستمر ، وتحصين الذات ، وتسليحها بالمقاييس الثقافية السليمة ، وإنتاج مناهج ، وآليات للفهم ، تأتي وليدا شرعيا لثقافتنا .
ذلك أن المناهج وآليات الفهم ، التي تحكم الكثير من جامعاتنا ، ومعاهدنا ، لا تزال من صناعة الفكر الغربي ,
انتهت إلينا بسبب التخاذل الفكري الذي نعيشه .. وتلك المناهج هي ثمرة لتشكيل ثقافي معين ، تصنعه وتُصنع به،
غير منفكة عنه .. لذلك فمن الصعب نقلها واستخدامها في إنتاج ثقافي آخر ، والاطمئنان عندها إلى نتائج الفكر ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 6
بيت حانون صانعة المعجزات ومسطرة الأمجاد
خيريه يحيى
دائما كنا نعلم أن الدم الفلسطيني السائل هو صانع المعجزات، فكل ما تعجز عنه المفاوضات والاجتماعات وحتى الخلافات والمكائد ووسوسة الاحتلال وأشباهه، ولا يفوتنا الوساطات المغرضة والمقنعة بقناع حب الوحدة والرغبة في قيام دولة فلسطين وفي حقيقة الأمر لا تتعدى أهدافها الدفاع عن بقاء إسرائيل دولة غاصبة لأرض وشعب... ومن خضم المعاناة والمآسي اعتدنا ان يوحنا ويحيي ملف قضيتنا الدم الزكي النازف من الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب.
اليوم ومنذ أسبوع تسطر بلدة بيت حانون في غزة ملحمة البطولة والبقاء، تكتب أسطورة الصمود والشهداء،، هذه البلدة التي انهال عليها العدوان الإسرائيلي والحقد الصهيوني راغبين إركاعها ومن ثم الانتقال إلى جوارها من مدن وبلدات غزة هاشم ليقف الشعب معلنا الصمود وليتحدى الدبابة طفل بريء يرى في دبابة الاحتلال دمية يداعبها بحجره،، فهذا هو تاريخ الشرف الفلسطيني وعهد العار الإسرائيلي،، عهد إسرائيل مستبيحة الدم الفلسطيني والعربي عاشقة المجازر اكلة لحوم البشر دون ان تجد من يصدها او يردها. اليوم بيت حانون الأبية تؤرخ لوحدة فلسطين وشعبها لوحدة حكومتها ورئاستها لوحدة الفتح والحماس، فقد فعلت تلك الطفلة الشريفة الشهيدة ما عجزت الرباعية عن فعله، اليوم تحدى ذاك الشهيد المعطاء قررات و انحيازات هيئة الأمم، هذا اليوم سطرت البنايات المدمرة عجز الأنظمة العربية – عذرا لسوء الذكر والتذكر- وتخاذل الدول الديمقراطية وعجز الصهاينة،، اليوم صنع الشهداء ما لم يفعل الأحياء مخلدين أنفسهم في غيابهم تاركين وصية مفادها"" بدمائنا نحن الشهداء وبأعضائنا وأطرافنا نحن الجرحى وبممتلكاتنا نحن الثكلى نضع بين أيديكم أبناء فلسطين أمانة تتجسد في الحفاظ على فلسطين وشعب فلسطين في الحفاظ على الوحدة والتي دفعنا ثمنها دمنا وأرواحنا، نترك بين أيديكم أمانة لا تخاذل ولا تنازل ولا خلاف"" فالجد والخلود لشهداء بيت حانون وجنين وجميع شهداء فلسطين.
واستغل الحديث في القول:- بيت حانون تنزف وتسطر ملحمة تاريخية، وشعبنا جائع مسكين معلقة روحه في كل كلمة تبن الأمل القادم، معلق نهاية همومه على وحدة دفع ثمنها أغلى ما يملك الإنسان بجبروت وقهر في آن واحد( اذا يتنحى دعاة السوء والفرقة والكيل بمكيال فتح وحماس على الفضائيات العربية والفضائية الفلسطينية فو الله انه لمن العار ان يخرج مسئول فلسطيني سواء أكان من الفتح او الحماس لينتقد الطرف الآخر، هادفا الى إعلاء اسمه لا غير اسمه، فشعبنا بغنى تام عن سماع هذا الطابور فدم أبناء بيت حانون لم يجف بعد وشهدائنا لم يشيعوا ودموع الثكلى منهمرة، كما وان رموز الحكومة والرئاسة والأحزاب والتكتلات اجتمعوا على ما علمهم معلم أبناء فلسطين الشهيد ياسر عرفات اذ اعتاد رحمه الله أبان انهمار ونزف الدم الفلسطيني أن يتبرع بمثل ما نزف أبناء شعبه وهذا ما قام به الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة هنية،، لأقول لهذا الطابور الذي يلقي بحمل المجازر على هذا الطرف او ذاك ويستغل انشغال الشعب في البكاء تارة والترحم تارة والولولة تارة والمراقبة أخرى والسماع لما يقال__ اذهبوا الى بيوتكم فهي اتسعت الكنب والأثاث وتتسع لوجودكم او قولوا كلمة خير تنعش القلوب الجريحة وتريح الأجساد الانينة وترضي حزن وإباء أبناء بيت حانون، ولا تعودوا الا بهذا فلا نريد ما عندكم من خلافات ومآرب فالوقت غير مناسب ولا شريك للسلام مع الفلسطينيين فقد كسرت الأيدي الفلسطينية المصافحة والممدود للطرف الإسرائيلي والذي لم ولن يحافظ على أي عهد او وعد_، ولا يفوتنا الثناء على موقف الرئيس الفلسطيني وكلماته الحادة التي فعلا ترقى للحدث ففعلا مجازر إسرائيل في غزة مجازر وأفعال حقيرة، غير متناسين موقف رئاسة الحكومة فهكذا هي الوحدة. رحم الله شهداء بيت حانون الشامخة وجنين، ومن على أهاليهم بالصبر.
خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
المشهد يبلغ ذروته
سيد يوسف
يحكى أن فلسطينيا ذات مرة قابله يهودى فساومه على أرضه فرفض فقاتله اليهودى فتصدى له الفلسطينى ....واجتمع الناس وكانوا ثلاث فرق:
* أهل النفاق والفساد والمصلحة الذين يدورون حيث تكون المادة وهؤلاء ساندوا اليهودى بالمال والسلاح والإعلام.
*أهل الحق أصحاب الحناجر القوية وهؤلاء ساعدوا الفلسطينى بالصوت العالى وببعض مقاطعة ما تنتجه الفئة الأولى .
* وأهل الدناءة الذين جعلوا كل همهم أن يقولوا للفلسطينى لست مثله لست قويا لن تقدر على المقاومة تراجع اعتذر اعترف بحق اليهودى هيا هيا كن عاقلا وفكر بلغة الفئة الأولى وعقولهم
هكذا الأمر
هكذا الأمر والمشهد يبلغ ذروته حين نكتشف أن فى الفئة الأولى بعض الساسة الفلسطينيين والعرب ، ويزداد غرابة حين نجد فى الفئة الثانية بعض ذوى النخوة من غير المسلمين ومن غير العرب حين يساندون حقوق الفلسطينى ، وتبلغ المرارة مداها حين يصيح أحد المشاهدين ممن ليس لهم كما يقال فى العامية المصرية ليس له فى الطور ولا فى الطحين ليصيح قائلا للفلسطينى هيا يا رجل واسمع كلام كبار القوم .
ولكن تعجز كلمات اللغة للتعبير عن مشهد آخر سجلته نساء فلسطين أولئك الذين حين رأيناهم استدعت ذاكرتنا قول الله تعالى " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً " الأحزاب23 وهو مشهد يحمل دلالات قوية لمعانى شتى فهو مشهد يقول : أين رجال الأمة فهذى نساء محمد؟ ، أين نخوة الرجال فهذى نساء فلسطين ؟ ، أين تسويات أبى مازن فهذى صدورنا أمام دبابات أصدقائكم؟ ، أين عقلاء العرب أم أن هذه مغامرة ؟!
ولكأن نساءنا يقلن للعالم : من أراد أن ينظر إلى الكرامة والصمود ( ويا للأسف فهذه معانى لا يفقهها الخونة ودعاة العقلانية حين يمس الأمر الصهاينة ) متجسدة فى مشهد مليء بالفخار فلينظر إلينا نحن نساء فلسطين .
وهكذا تثبت هؤلاء النسوة ألا خيار سوى خيار المقاومة ، كما كشفت عن سوءة العملاء ، وتثبت بشكل آكد آن فلسطين المباركة من خير البقاع وفيها فئة ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك فطوبى لهم من مجاهدين ومجاهدات طوبى لهم .
ملاحظات على الهامش
* كنت أرجو ممن ينقدون حماس وهم يعلمون حجم الضغوط التى عليها أن ينقدوا رئيس السلطة بنفس القدر ، وكنت أرجو ممن يرتفع صوته بنقد مسلك حماس أن يرشدها للصواب وفى نفس الوقت يشد على يد شلة أوسلو أولئك المفضوحون والموسومون بالعار، وكنت أرجو حين نقد قومى سياسة الأمريكان التى تكيل بمكيالين ألا يكونوا مثلهم.
* من رحمة الله وقدرته أنه ينصر المظلوم ولو بعد حين حتى لو اجتمع الناس جميعا ليرموه عن قوس واحدة ، فهؤلاء وأشباههم من كل اتجاه لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك.
* سلوا التاريخ يوما: هل استقر لظالم حاله أو ملكه أو شأنه ؟ سوف ينبيكم أن النصر آت لا محالة وإنما هى مسألة وقت....أقول ذلك لخونة قومى فإن الصهاينة مشغولون بتخطيط فى يقينى سوف يكون فيه حتفهم.."فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ " النمل51 ،" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " الأنفال30
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.عصام شاور
- الزيارات: 3
مدير قناة (العربية) وخدماته المجانية للصهاينة
د.عصام شاور
السيد عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية يكشف عن وجهه الحقيقي مجملا رسالته الإعلامية وأهدافه الإستراتيجية في مقال بعنوان "استثمروا في غزة إن كنتم ......" هكذا كان العنوان دون حذف أو تعديل , وشخصية الراشد على المستوى الفلسطيني شخصية مجهولة ولكن فضائية العربية التابعة لمجموعة " ام بي سي " والتي يديرها الراشد فهي معروفة تماما للشارع الفلسطيني , وقد اصطلحوا على تسميتها بالقناة العبرية , لأن قناة (العربية) هي القناة العربية الوحيدة التي ترفض إطلاق صفة "شهيد" على ضحايا الاحتلال الصهيوني من الفلسطينيين , وكذلك فقد اشتهر عنها أنها تعمل على بث الإحباط واليأس في صفوف الشعب الفلسطيني , وكثيرا ما لوحظ أن بعض مقدمي البرامج في قناة (العربية) يتعاملون مع ضيوفهم وكأنهم في ضيافة مكتب تحقيق إسرائيلي أو أمريكي لدرجة أن بعضا من الضيوف قالوها صريحة على الهواء مباشرة . ولا يخفى على احد طبيعة برامج مجموعة " ام بي سي " التي تصب مجملها في خدمة الأغراض الضارة بمصالح الأمة الإسلامية حتى أن غالبية مسلسلاتهم الأجنبية هي التي يكون غالبية الممثلين فيها من اليهود الذين لم ينقطعوا عن زيارة الكيان الغاصب ودعمه في الخارج .
هذا مختصر وجهة النظر الفلسطينية حول قناة (العربية). ويبدو أن الخدمات التي تقدمها (العربية) للصهاينة لم تكن كافية ليضطر مديرها لكتابة مقال كله خدمة للكيان الصهيوني تتمثل في محاولة ضرب الاقتصاد الفلسطيني وكذلك تبرئة الكيان الصهيوني من جرائمه وتبرير اعتداءاته وتحريض المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكافة فصائله , والطعن في جهاد الشعب الفلسطيني . في محاولته لضرب الاقتصاد الفلسطيني فقد حذر الراشد المستثمرين من الاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية , وقد ضرب مثالا لفشل المشاريع بتسمية مشروع ميناء غزة والذي وصفه بأنه انتهى إلى كونه حفره للنفايات , وقد علل ذلك لكون الحكومة الحالية لا تحترم الاتفاقات وان فتح تختلس الأموال , وقد وصف كل من يفكر بالاستثمار في فلسطين بأنه غبي وكأن المستثمر بحاجة إلى مستشار مشبوه ليطلعه على الجدوى الاقتصادية والنتائج المرجوة , هذه الرسالة وجهها للمستثمرين بشكل عام . ولكنه لم ينسى أن يرسل رسالة إلى الدول المانحة لوقف مساعداتها_ الشحيحة بطبيعة الحال_ حيث أشار في مقاله أن السلطة لديها استثمارات خارجية في 79 مشروعا بقيمة 600 مليون دولار وان المنظمة تمتلك ما لا يقل عن 8 مليارات دولار وان قضية المال ليست بالمشكلة أي أن الأموال متوفرة وبمعنى آخر إن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى دعم , هذا بعض مما جاء حول الموضوع الاقتصادي . كما أن الكاتب عبد ا لرحمن الراشد برأ إسرائيل من جريمة قتل الرئيس الراحل عرفات بالقول انه مات مخنوقا بسبب أفعال حماس والجهاد الإسلامي والشعبية التي عملت على تخريب كل ما أنجزه أبو عمار ولم يشر إلى حصاره والضغط عليه من قبل إسرائيل ومقاطعته من قبل حكام العرب إلى أن انتهى به المطاف بالاغتيال مسموما على أيدي الصهاينة كما هو مجمع عليه فلسطينيا على الأقل .
كما أن الراشد برر جرائم إسرائيل باعتبار أنها كانت ردا على العمليات (الانتحارية) كما يسميها وكذلك ردا على( الألعاب النارية) حسب قوله والتي تطلقها المقاومة وهنا فان الكاتب يبرر الجرائم الصهيونية من جهة ويطعن في جهاد الشعب الفلسطيني من جهة أخرى . وقد ركز الراشد وما هو براشد على عدم التزام حماس بالاتفاقات الموقعة بين السلطة واليهود ووصفهم بناقضي العهود ونسي أن أسياده من اليهود هم من وصفهم الله تعالى بعدم احترامهم للمواثيق والعهود , وهنا نسأل الراشد أي اتفاقات تريد منا احترامها ؟؟ ولماذا لا تطلبها صريحة انك تريد من حماس الاعتراف بإسرائيل لان طلبك هذا كان واضحا حين قلت إن حماس جوعت الشعب حيت رفضت أوسلو . ومن هنا فأنني ابلغ عبد الرحمن الراشد مدير قناة العبرية كما يسميها أبناء شعبي كفاك تملقا لإسرائيل , وان كنت تبحث عن دور معين , فحاول أن تدنس نفسك بعيدا عن الشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة وادعوك إلى الاستعانة بخبراء العبرية لترجمة مثلنا الشعبي الذي انطبق عليك تماما والقائل " ما ظل على الخم ريش إلا أنت يا ممعوط الذنب " .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نبيل عودة
- الزيارات: 3
اسرائيل بين موقفين:غروسمان وليبرمان
نبيل عودة
يسود الوهم في الاوساط السياسية العربية والاجنبية ان القيادة السياسية في اسرائيل منشغلة بالقضايا المصيرية للدولة وللشعب اليهودي .
ولم نكن بحاجة الى تصريحات من الوزن الثقيل ، يطلقها مهاجر روسي بلا جذور من فصيلة ليبرمان ، موبؤ بداء اسمه العرب ، لنعرف ان القيادة الاسرائيلية فارغة وخاوية ، وما تقوم به هو من باب تطفئة النيران قبل ان تحرقها وتزيلها عن الساحة السياسية في اسرائيل .
غروسمان
الكاتب العبري التقدمي دافيد غروسمان كان سباقا في قول الحقيقة عن قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين ، وذلك في امسية الذكرى الحادية عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الاسبق يتسحاق رابين .. في خطاب جريء وشجاع القاه امام اكثر من 100.000 شخص ، ولم يكن قد سمع تصريحات الوزير الفاشي ليبرمان ، الذي ادخل الحكومة لرفع شأن رئيسها وشريكه وزير الدفاع ، بتعزيز وزنهم الامني واليميني على خارطة السياسة الاسرائيلية ، قال غروسمان : ": قفوا وانظروا الى الهاوية .." وقال : "كانت حرب ، واسرائيل نفخت عضلاتها العسكرية الهائله ، ولكن ما انكشف هو قصر يدها وهشاشتها ، يتضح لنا ان القوة العسكرية التي نملكها لا تستطيع لوحدها ان تؤمن وجودنا ، واكتشفنا بالاساس ان اسرائيل تعاني من ازمة عميقة ، مخيفة واعمق مما ظننا ،وفي شتى مجالات الحياة " . واضاف : " ان القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل ضحلة وفارغة ".
غروسمان لم يكن قد سمع الوزير الجديد ليبرمان في آخر عرض ستربتيز سياسي قدمة على صفحات التليغراف البريطانية .. ولكن كل كلمة نطق بها غروسمان بخطابه المثير ، كانت ملائمة بدقة متناهية للواقع الفاسد الذي تندفع اليه القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل . لذلك لم يوفر احدا في كلماته الهادئة والعقلانية والمتألمة. ولم يتردد في القول ان الدولة تعاني من الشيخوخة المبكرة ، وتساءل : " كيف نستطيع ان نقف جانبا ، وننظر بعجز على سيطرة الجنون والفظاظة والعنف والعنصرية على بيتنا ؟"
ماذا كان سيقول لو سمع المأفون ليبرمان ؟
ليبرمان
ليبرمان الوزير للشؤون الاستراتيجية دعا الى تطبيق النموذج القبرصي في اسرائيل ، بالفصل بين العرب واليهود ، بما في ذلك "عرب اسرائيل " – حسب تصريحاته لصحيفة تليغراف البريطانية . وقال : الاقليات تخلق مشكلة في كل مكان في العالم ، والفصل بين الشعبين هو الحل الامثل ."
هكذا يدخل ليبرمان الحكومة بقدمه اليمنى . . شريكا لعمير بيرتس – "الاشتراكي الدمقراطي" .. الذي لن ينفعه انتقاده وهجومه الان على زميله في الوزارة ( ليبرمان ) بعد ان قاتل داخل حزبه للموافقة على انضمام ليبرمان كشريك لحكومته ، رغم ان هذه التصريحات الليبرمانية الحيوانية ليست جديدة على المجتمع الاسرائيلي المتهاوي بتسارع نحو العنصرية .
ليبرمان اشار الى ان وجود اقلية عربية داخل اسرائيل هي " مشكلة ".. لانه يريد ان يحافظ على اسرائيل دولة يهودية وصهيونية نقية ..
واردف ان الاقليات شكلت دائما بؤرا صعبة في اي مكان في العالم .. لذلك النموذج القبرصي ، بالفصل بين الاتراك واليونانيين هو الحل الملائم .. وعندما اشار المراسل الى ان عملية الفصل اقتضت الاقتلاع بالقوة لالاف الناس من منازلها ، اجاب المهاجر الروسي ليبرمان : "هذا صحيح ولكن النتيجة العامة كانت تحسن اوضاعهم ."
حقا نحن اقلية داخل اسرائيل بفعل تهجير 1948 . ولكننا في هذا الشرق نحن الاكثرية ، وليبرمان هو الاقلية .. ومع ذلك لسنا من الانحطاط والعنصرية لنرى ان حل مشكلة الشرق الاوسط هو بالتخلص من الاقلية اليهودية .. او اي اقلية اثنية او دينية اخرى . ان تنوع الثقافات والانتماءات هي ثروة انسانية لن نضحي بها .
في هذا الشرق نريد ان نتخلص من مثيري الحروب والهمجيين العنصريين ، نريد ان نخلص شرقنا من العنف والدماء والكراهية التي يمثلها ليبرمان ، وانا على ثقة اننا نستطيع ان نقنع الاصدقاء الروس باستعادة بضاعتهم الفاسدة .. ولا بأس باستبدالها بما هو صالح للشعبين في هذه البلا د المنكوبة . وانا على يقين ان كل انسان طبيعي في هذا الشرق ، حتى لو كان يهوديا او ابن لاقلية اخرى ، له مصلحة حياتية في التخلص من البضائع الفاسدة ، حتى نضمن ، هنا في وطننا الصغير ، وفي شرقنا – وطننا الكبير - حياة تعاون وتطوير لمصلحة الانسان .. لذلك ليبرمان في ورطة !!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العلوي
- الزيارات: 4
من جرب المجربات حلت به الندامة« من الحكمة والوعي ونضج الشخصية الاسلامية على الصعيد الاجتماعي ان لا يكرر المرء خطأ وقع فيه , كما انه من الحكمة والوعي والرشد ايضا ان لا يقع المرء في اخطاء غيره , فالحياة مدرسة تعلم المرء الخطأ والصواب وتجعله يستثمر كل اخطائه واخطاء الاخرين الى نجاحات تخدمه وتخدم امته ومجتمعه خصوصا بعد ان راى وفهم وتعلم المفيد منها والمضر , وعندما يخطئ المرء ولا يتعلم من اخطائه او اخطاء غيره فانه لن يفهم نفسه ولن يفهم الاخرين ولن يفهم الحياة وعدم الفهم هذا سيقوده في النهاية الى الدمار والخراب والضرر الخاص والعام لانه لن يشعر بخطئه هذا الا بعد فوات الاوان, لهذا جاءت الشرائع الالهية لتنظم حياة الانسان ولتهذب فكره ولتربي سلوكه وفق قانون السلام الذي يامر بحفظ النفس بان لا نعرضها للتهلكة وحفظ الحياة بان لا نعيث فيها فسادا وبحفظ العقل بان نجعله حرا غير مؤجر لكائن من يكون غير الله سبحانه الذي يامرنا بالاستفادة من كل تجارب الامم السابقة وكل تجارب الانسانية وكل احداث الماضي والحاضر, وكل ما انتجه العقل البشري من انجازات واختراعات وثقافات وابداعات واداب وفنون لما يخدمنا ويخدم امتنا الاسلامية ويرقى بها.
من جرب المجربات حلت به الندامة , ومن الحكمة والوعي ونضج الشخصية الاسلامية على الصعيد السياسي ايضا ان نستفيد من اخطاء غيرنا السياسية ومن نجاحاتهم السياسية ايضا وان لا نقع فيما وقعوا فيه وان نستفيد مما انجزوه , ورغم انه تعالى جعل امرنا شورى بيننا فيما يخص امور معاشنا لنظمها الا انه ايضا لم يتركنا من دون وجهة او خارطة طريق حتى لا نعرف حين نتعثر اين نحط اقدامنا , بل انه امرنا ان نستمد رؤيانا وافعالنا من عقيدتنا الاسلامية التي تنفع لكل زمان ومكان والتي جعلها الله مرنة لتتفاعل مع العنصر الزمكاني وقد امرنا الله تعالى ان ننتبه لهذين العنصرين لما لهما من اهمية فما كان يناسبنا في الماضي والحاضر من سياسات فعالة ليس بالضرورة ان يناسبنا في الغد , فالزمن يتغير كما ان المكان يتغير, وعليه يجب ان نراعي هذا التغيير وهذا الاختلاف وان نكون كعقيدتنا الاسلامية التي لولا مرونتها لما تمكنت من الصمود والبقاء لاكثر من الف سنة خلت , فالزمان والمكان يحتاجان لسياسة في التعامل معهما ومع احداثهما بحرص شديد وحذر, وقبل ان نعرف لماذا يحتاج الزمان والمكان لكل هذا الحرص والحذر علينا ان نعرف في البدء ان السياسة نفسها ليست قالبا جامدا وليست قطعة ثلج لا تقبل الذوبان وليست جمرة لا تقبل الماء فالسياسة تقوم على مبادئ ومرتكزات وقيم تقرا الواقع العالمي وليس الاسلامي فقط وتحلله وتدرسه وتحتاط منه وتعد العدة له ولان الزمان والمكان في تغير وتحول مستمر فنحن نحتاج كما اشرت في البدء للحرص والحذر والقراءة الجيدة للاحداث والوقائع التي حولنا لنتمكن من تحقيق ما امرنا به الله ورسوله صلوات الله عليه وعلى اله من رد اي عدوان علينا وعلى ديننا ومواجهة اي استهداف يريد الاطاحة بنا وبأمتنا الاسلامية وبأمننا الاسلامي والقومي.
كلنا يعرف ايها الاشقاء اننا اليوم نواجه برامج من دول عدة تؤثر على ثقافتنا الاسلامية وامننا الوطني والاجتماعي والاقتصادي واعتقد ايضا ان الكل يعرف ان الكثير من تلك البرامج قد نجحت فعلا في اضعاف شوكتنا وتمزيق وحدتنا وتشتيت قوتنا واستنزاف مواردنا وعليه يجب ايها الاشقاء ان تكون سياستنا في التعامل مع تلك الدول وتلك البرامج تنطلق من قراءة سليمة ودقيقة للواقع والاحداث والقضايا المطروحة على الساحة لنتمكن من وضع حلول سليمة ومناسبة لصد ورد كل هذه الضربات التي باتت تحل علينا من كل جهة , لابد ان يعلم الجميع ان عليهم واجبات مثل ما لهم من حقوق وتلك معادلة اجتماعية عادلة تقوم على مبدا الاخذ والعطاء ليكون ناتجها التكامل الذي يحقق الاستقرار على كافة الاصعدة سواء كانت دينية ام اجتماعية ام سياسية ام اقتصادية ام امنية ام عسكرية للمجتمعات البشرية.
ان الله يأمر بالعدل والاحسان فاعدلوا وأحسنوا لمجتمعاتكم واناسكم ليقاسموكم العدل بالعدل والاحسان بالاحسان فان الاستئثار والنظرة الاحادية للامور والمصالح واللهم نفسي نفسي لا تقود الا للظلم والعدوان والتطاول على اوامر الله في ارضه وخلقه.
من جرب المجربات حلت به الندامة , على الصعيد الوطني علينا ان نستفيد ايضا من اخطاء اولئك الذين تجاوزوا واجباتهم نحو اوطانهم وتنكروا لها وانتهكوا حلالها قبل حرامها بان تنكرت اوطانهم لهم بعد ان قادتهم تلك التصرفات الى منطق ثنائي دفعهم الى التعامل بانانية والتورط في افعال لا يستطيع فاعلها التخلص منها ومن اثارها السلبية عليه وعلى مجتمعه , فالله يامرنا بحب الاوطان لان حب الوطن من الايمان ويامرنا بان نقوم بواجباتنا تجاهه وان نحميه وندافع عنه ونحفظه فاذا كانت الاسماك وهي الاسماك تولد في بحر ثم تتركه لتعيش لسنوات في بحر اخر تعود بعد غربتها لنفس البحر الذي ولدت فيه لانه وطنها , وحتى ان نقلت قسرا عنه تعود اليه ولو كلفها ذلك ان تسبح عكس التيار من اجل هذا الوطن وهذا البحر الذي ولدت وترعرعت فيه وتتحمل المشقة والعناء من اجله فكيف بنا نحن الذي ميزنا الله عن سائر مخلوقاته بالعقل واعطانا مالم يعطه غيرنا من مخلوقاته الا ندافع عن اوطاننا الا نقاتل من اجل البقاء فيها ومن اجل استمراريتها الا نذود عنها ان تعرضت لهجوم ومخططات وبرامج تحاول الايقاع بها اليس واجبا علينا ان نلتزم تجاه مجتمعاتنا واوطاننا ونتحد في وجه كل من يحاول تشتيت شملنا ونحن نعلم انه ما غزي قوم في عقر دارهم الا وذلوا وهانوا?
اشقائي علينا ان نتفهم اي ضرورة لحب الوطن واي ضرورة في الدفاع عنه فحتى الحيوانات كرمكم الله تدافع عن ديارها واوطانها وبيوتها ووحدتها فكيف بنا نحن خصوصا ان المرء في المجتمعات الاسلامية يمثل حجر الاساس فيها وما يتمتع به من حقوق وحريات تجعله يتعهد ايضا برد الجميل من باب الدين والواجب والمسؤولية المشتركة والمصير الواحد والعقد الاجتماعي الاسلامي الذي يجمع بينهما تحت ظل الدستور الذي ينص على ان الدين لله والوطن للجميع والذي يجعلهما اما يرتقيان معا او يهبطان معا , علينا ان ندرك كل هذه الامور ونعقلها وان لا نعطي الفرصة للدخلاء للنيل منا وفي تعقيد الامور اكثر مما هي معقدة , علينا ان نعي اي اهمية في ان نكون اخوة في الدين ونظراء في الخلق بعيدا عن الطائفية والعصبية والفرق التي تقتل احداها الاخرى وتكفر احداها الاخرى , علينا ان نعي حقا اي مفهوم هو مفهوم الاخوة الاسلامية الذي تقوم عليه كل اسس البناء الاسلامي من وحدة واتحاد وقوة واخلاص وامانة وشرف وتكافل وحقوق وواجبات , علينا ان نعي كل ذلك يا اشقائي قبل ان تحل علينا الندامة اكثر مما هي عليه الان وذلك لن يتم الا اذا استفدنا حقا من اخطائنا واخطاء كل من سبقونا بان لا نقع فيها وبان نفكر ونعمل بما يخدمنا ويخدم زماننا ومكاننا هذا من اجل الحفاظ على ارضنا وديننا ومجتمعاتنا والله المستعان.
* مسؤول التحرير الصحافي ¯ حركة التوافق الوطني الإسلامية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين العابدين الأنصاري
- الزيارات: 3
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى المُشَكّكين بالمقاومة الشريفة : (100) أمريكي... لم يموتوا بحوادث سير؟
بقلم : زين العابدين الأنصاري
بداية لا بد من التعريف بأن هناك مقاومة عراقية شريفة تستهدف
ضرب قوات الاحتلال و زوالهم عن ارض و طننا المفدى العراق العظيم
وأن هناك مقاومة صنعتها ايادي العمالة والغدر والموساد وهذه اهم مهامها تشويه صورة المقاومة العراقية الشريفة واهداف اخرى ....
كما أنه ما فتئ كثير من المظللين والمشعوذين من عملاء الأحتلال، وخونة العراق، ومعهم فئات كثيرة من (المُظَلَّلين والمخدوعين) يحاولون تشويه صورة المقاومة العراقية الشريفة المجاهدة، من خلال تسفيه مشروعيتها، أونعتها بنعوت الإرهاب والطائفية، وإتهامها بأنها تستهدف المدنيين العراقيين أو الشيعة ولا تستهدف جنود الإحتلال!!..
وأنها أعمال من فعل (مجاميع مستوردة غير عراقية)، إلى غير ذلك من التهم التي تنم عن الظلال المبين والحقد والرغبة العارمة في تشويه الحقائق وترويج الأكاذيب.
فيا أيها المشككون المرجفون والطاعنون في المقاومة العراقية الشريفة : ها هو رقم خسائر الجيش الامريكي منذ الغزو تقرب من 2000 جندي (هذا هو المعلن وماخفي أعظم بالتأكيد!).. وأسألوا العراقيين ليجيبوكم كم هو العدد الصحيح لقتلى الغزو الأمريكي في عمليات المقاومة العراقية الشريفة .. وها هو عدد خسائر الأمريكان خلال شهر واحد وفي محافظة واحدة (هي محافظة الأنبار ) يتجاوز المائة قتيل..
وآلاف الجرحى.. أسألكم بالله عليكم، هل كل أؤلئك الأمريكان قد ماتوا بحوادث مرور؟ أم بنتيجة إصابتهم بحمى مالطا؟ أو نتيجة إصابتهم بإنفلونزة الطيور.؟ ..
بالله عليكم خبرّوني كيف مات هؤلاء؟ ألم يكن هذا الرقم (المعلن فقط) نتاج فعاليات وعمليات المقاومة الجهادية العراقية الشريفة ؟ هذه المقاومة التي رفعت رأس العراق عاليا بين الأمم؟
وإذا كنتم تحاولون إتهام المقاومة الشريفة بإستهداف العراقيين.. قولوا لي من هو الذي فَجَّرَ العُمّال المساكين في مسطر مدينة الصدر يوم أمس.. هل هي المقاومة؟ وكيف تدخل المقاومة مدينة محاصرة بالكامل من قبل الجيش الامريكي منذ أيام عدة؟
لماذا لاتوجهون إتهاماتكم للمحتلين ولعناصر الموساد الإسرائيلي والمخابرات الإيرانية وغيرها التي يفيدها وينفعها إستمرار إقتتال وإحتراب العراقيين وإستمرار بث الفتنة الطائفية في العراق؟؟ وتقف معها بنفس الصف فضائيات التحريض الطائفي..
إن المقاومة الشريفة التي أذلت الأمريكان وأعوانهم ورفعت إسم العراق والبعراقيين.. وصارت مضرب المثل في الجهاد والمطاولة..
هي أنبل وأشرف وأطهر من أن تضرب أهدافا عراقية..
أو تقتل مواطنين عراقيين أبرياء؟
ليس من مصلحة ولا من أخلاق المقاومة الشريفة ذلك..
إبحثوا عن الأصابع الحقيقية التي تفجر الأسواق.. وتقتل الأطفال والعمال الأبرياء.. وتقصف الأسواق...
إن المقاومة العراقية الشريفة التي أذلَّت الأمريكان ولقنّتهم دروسا لن ينسوها.. ومرغت العنجهية الامريكية في التراب... ليست في حاجة الى أن تقصف مدرسة أو تفجر سوقا أو تقتل عمالا أبرياء في مسطر.. أو غير تلك من الفعال التي تمارسها عناصر إستخبارية معروفة للعراقيين وللعالم وللأميركان...
لو كانت المقاومة الشريفة (حاشاها) نريد قتل العراقيين والشيعة.. فما أسهل الهدف.. وما أسهل المهمة.. ولن تحتاج إلى تقدم الآلاف من شبابها فداء للوطن، لكنها في الحقيقة والمبدأ لا تستهدف عراقيا..
بل إنها تستهدف الامريكان وحدهم..
أنظروا إلى مافعلته المقاومة العراقية الشريفة خلال شهر واحد وقتلت من جنود الغزو أكثر من مائة في شهر واحد... أنظروا أمريكا وهي تتوسل وتتوسط للتفاوض مع المقاومة العراقية؟؟...
كونوا مع المقاومة لأنها التي رفعت رؤسكم.. ولا تصدقوا أقوال المرجفين والدجالين وعملاء الإحتلال.. فالمقاومة الشريفة أطهر من أن تلطخ أيديها بدماء الأبرياء.. إن كنتم تريدون معرفة حقيقة المقاومة الشريفة فإنظروا إلى ماتفعله كل يوم... في مخالف أنحاء العراق.. وهي التي قربت وستقرب يوم رحيل الغزاة...
وختاما" دعاؤنا لله عزل وجل اللهم انصر المقاومين الشرفاء في كل مكان
ولاسيما في عراقنا الحبيب... آمين رب العالمين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عماد رجب
- الزيارات: 4
بقلم عماد رجب
أعد أستاذ العلوم السياسية الهولندي فرانك بايس تقريرا عن الاتجاهات الراديكالية والديمقراطية بين الشباب الهولندي , ناقشة الكاتب ميشيل هوبنك بإذاعة هولندا الدولية عبر مقال ممتع ,
و أحتوي التقرير على بعض العناصر الجدية , مثل انه يجب إعطاء مساحة للإسلام الحداثي و البعد عن الأصول الشرقية الراديكالية , مشيرا في تقريره إلى عدم الفصل بين الدين والدولة كسبيل لنجاح المشروع الغربي داعيا إلى إقامة كيانات إسلامية على هيئة معاهد لتدريس علوم الدين المختلفة مع إعطاء مساحات كبيرة منها للفكر الحداثى الذي يسمونه الإسلام الأوروبي وحقيقة أعجبني أسلوب الكاتب في عرض التقرير ومناقشته ورأيت انه يحاول جاهدا وضع يده على مواطن الخلل في المشروع الأوروبي وقد أصاب في بعضها و اخطأ في البعض الأخر أصاب عندما استطاع أن يضع يده على مواطن الخلل , في وصفه بان الحداثيين الإصلاحيين ,
و مشروعاتهم لا تنال المصداقية والشرعية والقبول؛ و اخطأ في أخرى ,عندما وصف العالم العربي بأنه لا يقبل بأي محاولات إصلاحية لأن أية محاولة للإصلاح، في نظر الرأي العام الإسلامي، توصف بأنها غربية, وتغاضيه عن تلك الشخصيات التي تتبني المشروع الإصلاحي, فلا يمكن أن تطلب تعلم السباحة في الصحراء, ولا يمكن أن تطلب بحثا أكاديميا عن الانشطار النووي من طفل أمي ولد في غابات أفريقيا .
وهو بالفعل ما تحاول تلك المؤسسات الغربية فعله , تنفق كثيرا على مشاريع وتختار الأسوأ ليقودها , ثم نجدها تارة أخرى تمد يد العون لجهلة الدين , والخارجين عليه بحجج واهية , أمثال أمينة داود وصبحي منصور ووفاء سلطان التي بدون مله أو نصر حامد أبو زيد الذي يختزل القرآن في نص تاريخي لا اكثر و سلمان رشدي المكروه فكيف يشرع للمسلمين شخص رغب عن عقيدتهم , أو معروف عنه ولائه للغرب بدون وعي , ولم يسأل الكاتب نفسه ماذا لو استطعنا أن نناقش الأمور مع الشخصيات الأشهر في العالم الإسلامي صاحبة الشعبية الجارفة , والرأي المسموع وبعضهم بالفعل متقبل للنقاش.
لقد اخطأ الغرب عندما أرادنا كما يريد ولم يحاول أن يتعمق في فهم الإسلام وعقلية المسلم الذي يقبل بعقيدته كما هي لا كما يريدها الغرب , متفهما لأصل من أصول الفقه اسمه الاجتهاد والقياس, الذي يجعله قادرا على البقاء تحت أي ظروف , متخذا من عقلة وذكائه وتفكيره هاديا له, أن عجزت النصوص عن التصريح المباشر بالحل.
ثم أخطأ الغرب مرة أخرى عندما لم يمد يد للفكر الإصلاحي في العالم الإسلامي ومد يده للطغاة والقتلة ظانا منه انه بذلك يسيطر على مجريات الأمور , لكن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن , فالذي لم يكن في الحسبان أن تمتد الشرارة في الخفاء , و بدلا من أن تكون إصلاحية أصبحت رافضة بلا وعي لكل ما هو غربي.
ثم اخطأ الغرب عندما أراد أن يصور كل محجبة أو ملتح على انه إرهابي ليدارى سوأته وعيوبه أو أن الإسلام مجرد تطبيق لبعض الحدود , والطلاق , والزواج بأربعة المقننة في أضيق الحدود , وتركيزه على نقاط الاختلاف بدلا من بحثه عن نقاط الاتفاق, ونسي أن الإسلام اعظم واشمل من ذلك بكثير وان الحدود يمكن إن تكون آخر ما يمكن تقنينه في المشروع الحضاري الإسلامي , ونسي أيضا أن الإسلام أعطى للحضارة الغربية ما لم يقدمه غيره , من علوم وثقافة في مختلف المجالات .
وأعاد الغرب الخطأ مرة أخرى عندما جعل المواطن العربي أو الإسلامي يري نماذج رديئة لما يسمي بديمقراطية الغرب الكاذبة التي أسقطت كل قيم الغرب التي راحوا يبنونها في سنين طويلة فديمقراطية أمريكا في كل من أفغانستان والعراق وفلسطين خير شاهد على كذب ما أطلقوا عليها ديمقراطية في منع انتشار المخدرات والدعارة والفساد على ارض أفغانستان, فضح فساد المنهج المتبع في التعامل مع المسلم , في الوقت الذي نجحت فيه نظرية الشورى و الحكومة الإسلامية في محوها من الوجود, خلال فترة حكم طالبان , برغم راديكالية طالبان المتزمتة جدا.
إن الحل ليس في مشروع غربي أو شرقي فقط , إنما الحل في الشخصيات التي تتكفل بتلك المشاريع, وتضع علي عاتقها النهوض بها , والمرونة في المشروع نفسه , مع توافقه مع العقيدة الإسلامية....
كاتب وشاعر مصري