مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

هل توجد سياسة اعلامية عربية

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 20 مايو 2001
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2001
الزيارات: 4

هل توجد سياسة اعلامية عربية؟
 
(الاعلام العربي داخل اسرائيل نموذجا )
 
بقلم : نبيل عودة
 
 
تصدعات الجبهة الداخلية في اسرائيل اضحت ملموسة. هذا ليس استنتاجا سياسيا .. هذه حقيقة ، حتى الان اصوات المدافع اقوى ، واصوات الجنرالات المتقاعدين ترعد عبر الاثير وتلمع اعينهم امام شاشات التلفاز . اصواتهم الاعلى ، كيف لا وسجلاتهم الشخصية مليئة بالانتصارات على الجيوش العربية وتكسير عظامها وسبي الالاف من افرادها ، حتى بلا قتال , هذا عدا غزواتهم البطولية علىالقرى الحدودية ( في سنوات الخمسين والستين ) وتلقين سكانها درسا في الخوف والاستسلام ، والعودة منتصرين بلا خسارة حتى قطرة دم واحدة !!
  " مرحى لفاتح قرية .." هكذا مدحهم شاعرنا محمود درويش .. " مرحى لسفاح الطفولة " .. نثر عليهم ما يستحقونة من  نياشين البطولة .. ستة عقود مرت والهزائم العربية من ادنى الى اعلى من خلق مرارة بالنفس الى تمزق للملامح الانسانية والاستسلام للعار .
مساء الجمعة وعلى القناة الاسرائيلية العاشرة شاهدت جنرالة اسرائيلية ممكيجة  تدغدغها السعادة  وكأنها في ليلة الدخلة ، فهمت انها من جهاز الاعلام العسكري وتتحدث وتقهقه عن نجاح اعلام اسرائيل في ربط الدوافع الاسرائيلية للحرب  التدميرية على لبنان بالعوامل التي بررت بها اسرائيل حربها  مما يترك  "تفهما" لدى الجمهور الاوروبي وتماثلا مع اسرائيل  ، بل وحقق اعلام اسرائيل حسب فهمها توازنا مع الاعلام الذي يبث المناظر الفظيعة من لبنان ، وان معظم القتلى هم من حزب الله ، وان بعض المدنيين يسقطون حقا ، ولكن حزب الله لا ينشر عدد قتلاه
 .... وكان الضيف الاخر في نفس المقابلة مدير " شبكة سكاي" الاخبارية الاوروبية ، وظنها ان جمالها وجنراليتها " سيسحره ويقنعه ويخرسه " ، الم يحل الخرس على انظمة العرب ؟ حتى الطرش اصبح مرضا عربيا ، ويحق للجنرالة ان تبول على الاعلام العربي . ربما لم تنتبه باندفاعها الحماسي ان زميلها في البرنامج اعلاميا اوروبيا  ، لا يتحدث بلغة السيوف الصدئة ، ولن يقبل السيوف لانها تلمع مثل ثغر الجنرالة ،ولا يدخل بالحماسة العربية في نقاش بين طرشان بصراخ " غير صحيح " و "كذب "  انما بكل هدوء وبالتزام بالحقائق  علمها درسا اعلاميا ، آمل ان يفيدها ويفيد من فوقها ( في الرتبة طبعا ) وبرز بوضوح ان مقدم البرناج لم يتوقع ان تنسف " حقائق " المتحدثة بلسان الجيش ، والتي تركت انطباعا متفائلا للمشاهدين بحيويتها وطلعتها وذكائها "باننا نقتل ونهدم ونحمل المسؤولية للآخرين " ، وكما بان بوضوح ، مقدم البرنامج  ايضا صمت مضطرا ومستمعا الى حقائق لا تحبها الاذن الاسرائيلية المعبأة الى جانب الحرب ..و بذكاء انهى اللقاء قبل البهدلة
.
ما قاله مدير شبكة سكاي بسيط في الوقت الضيق ، الذي حصل
عليه ، قال  انه من الصعب الحديث عن
توازن في الصور التي تبث من لبنان واسرائيل .. الاسرائيليون في الملاجئ ، وهذا وضع صعب ، تسقط صواريخ وتحدث اضرارا وخسائرا .. هذا صحيح ومؤلم .. نحن ننقل هذه الحقائق ، ولكن لا يمكن مقارنتها مع الدمار المرعب في لبنان ومع ارقام القتلى الكبير من المدنيين ،ومئات الاف اللاجئين من الاطفال والنساء والشيوخ ...والسيارات المدنية التي تنقل الهاربين من الجنوب وتقصف من الجو موقعة عشرات القتلى ، هذه الصورة مرعبة اكثر ... فحاولت " الجميلة " ان توضح ان القتلى هم  رجال حزب الله ، فسالها هل مئات الاطفال والنساء القتلى والمصابين هم من رجال حزب الله  ايضا ؟..هل مئات الاف المشردين من جنوب لبنان هم من المتعاونين مع حزب الله ؟ وأنهي البرنامج ، قبل ان تختفي الابتسامة من الوجه العسكري القبيح !!
هذه الجنرالة تمثل الاتجاه في الاخلاق التي يعمل الجيش والاعلام الرسمي  على جعلها اخلاقا للمجتمع الاسرائيلي .من الصعب تجاهل النجاح في تثقيف المجتمع الاسرائيلي على الاستهتار بدماء الاغيار . سقوط اكثر من 70 فلسطيني منهم عشرات الاطفال والنساء  في مواجهة ( الاصح القول  مجزرة )  في يوم واحد في غزة كان امرا عاديا للمجتمع الاسرائيلي ، وسقوط 400 قتيل في لبنان، امر عادي   لم يثر مشاعر احد ... بالطبع ما عدا اصوات قليلة ترى الجريمة التي ترتكب ليس في غزة فقط او في لبنان ، انما ، وهذا الخطرفي نظر العقلانيين  ، مجزرة للقيم الانسانية والاخلاقية للانسان اليهودي وللمجتمع اليهودي .. . يحولون الانسان في المجتمع الاسرائيلي الى آلة بلا مشاعر ، بعد الحرب ستبدأ التحليلات عن الانحرافات الاخلاقية التي تركتها الحرب على " مجتمعنا " ، عن مجتمع ينحدر نحوالعنف ، بالطبع لن يتهم احد " المنطقة المحظورة " – اعني اخلاق الحرب الاسرائيلية وجنرالاتها في الخدمة او في التقاعد .. لا استهتر بقدرة الاعلام الاسرائيلي الهائلة في تشكيل المواقف داخل المجتمع الاسرائيلي ، وهذه احدى عناصر القوة التي تجهز للجيش الاسرائيلي  جبهة موحدة ، اما الاصوات المعارضة القوية فتطالب بالمزيد من الدماء والدمار ... لذا يبدو ما يرتكبة الجيش من قتل وتدمير ضد الفلسطينيين ، وضد لبنان والشعب اللبناني ، وضد القادم العربي بالدور اي كان ، كمحافظة على القيم الانسانية وطهارة السلاح ، وانها حرب  "لا مفر منها " للدفاع عن البيت
.
هذا ليس جديدا علينا ، يتكرر في كل حرب او غزوة عسكرية ،
وما يفسخ الجبهة الداخلية ليس الجانب الاخلاقي ، انما الثمن الذي يدفعه "
الاخلاقيون " ... عندها تثور الاسئلة .. ليس عن هدم لبنان وفلسطين ، وليس عن قتل المئات وربما الالاف ، انما لماذا دفعنا " نحن "هذا الثمن ؟ لماذا تورطنا ؟ لماذا لم ننه المشكلة كما في افلام اسرائيلية حربية سابقة ؟ لماذا لم نعرف ان العربي صار يقاتل بشراسة ولم نستعد له بالوقت المناسب ؟ لماذا لم نقض على عدد اكبر باضعاف مضاعفة من عدد قتلانا ؟ واسئلة كثيرة سخيفة اخرى لا علاقة لها باي حس انساني ، وباي اعتبار لمحاولة فهم دوافع الطرف الاخر ... وعلى الأغلب هم مجرد مخربون ، يكرهون اسرائيل ، لاساميين ، حيوانات تدب على اربعة ،كما قال بيغن في وقت ما ، او صراصير مسممة ، كما قال رئيس الاركان السابق رافول  ، هكذا ولدتهم امهاتهم ..
افاعي وعقارب ، ودور اسرائيل ان تسفك دمهم وتخلص المنطقة والعالم من شرهم ، خدمة للانسانية والحرية والدمقراطية ، وها هي الشهادة الامريكية جاهزة لا
تتأخر.
ما استهجنه ان الاعلام العربي ، الذي حقق قفزات مثيرة في العقود الاخيرة ، ما زال عاجزا عن تقديم صورة متوازنة وعقلانية ،تعمق هذه التصدعات وتزيدها حدة ، العكس تماما يحدث ، اعلامنا  يزيد التماسك ويبعد حتى بعض العقلانيين . واتهم بالاساس الاعلام العربي في اسرائيل ، الذي يسقط دائما بالحماسة ، وباللاعقلانية ، وبالمنافسة القومجية بين التيارات السياسية المختلفة .

يجب اولا قول الحقيقة مهما كانت مرة ، وليس الانضمام من الساعة الاولى وكأننا المخططين والمنفذين للمغامرة التي قادتها حركة حماس في غزة ، من وراء ظهر الشرعية الفلسطينية والتي قادها حزب الله في لبنان ايضا من وراء ظهر الشرعية اللبنانية . هل حقا لدى احزابنا العربية " الاسرائيلية " فهم صحيح للواقع الفلسطيني وللواقع اللبناني ؟ وهل اخذوا بحسابهم ردود الفعل الاسرائيلية في ظروف عالم عربي عاجز ومحبط ؟ وفي ظروف فلسطينية بالغة التعقيد وفي حصار وتجويع شبه دولي ، و ظروف لبنانية معقدة غير مستقرة ..
ان الاعلام الذي يفقد توازنة ، يصبح تهريجا ، ضرره كبير
ومدمر . امامنا مهمات غير سهلة ، ان ننقل الحقائق للمجتمع الاسرائيلي ، ان نخاطب العقل وننبه للجريمة التي ترتكب باسمهم . عندما تصبح مواقفنا عبارة عن تشنجات وشعارات قومجية ومبايعة لقوى غير مسؤولة ، نصبح اشبه بالطابور الخامس . نحن نختار هذا الوضع بغباء قياداتنا السياسية ، حتى اليوم لم اسمع موقفا يربك آلة الحرب سياسيا على الاقل . لم اسمع خطابا عقلانيا يوجه للشارع اليهودي ، يشرح الحقائق التي لا تريد احزابنا ان تطرحها حتى لا نتهم بالتنازل القومي . لا شك ان مفهوم القومية في احزابنا اصبح يعاني من الانتكاس . . ويعاني من صراع المزايدة  بين الفلق الحزبية ، والسباق على التطرف بغباء مشهود ، بل والتورط بمواقف لن نجني منها اي مكسب سياسي ، انما المزيد من الانعزال والاقصاء .
من الواضح اننا لسنا حياديين ودم شعبنا يسفك . لسنا حياديين
امام الدمار واقتلاع الناس من بيوتها وتشريدها . لسنا حياديين امام قتل الاطفال والنساء والشيوخ والمدنيين . ولسنا مع اي انجاز عسكري يحققه العدوان الهمجي . ولسنا مع اي انجاز سياسي يفرضه العدوان .. ولكن سادتي القادة ، انتم مغامرون ، تتعاملون بالسياسة لرفع اسهمكم الساقطة بين جماهيركم ، حتى بثمن تضليلها ودفعها لمواقف انتم أدرى بمخاطرها . ان تجاهلكم للواقع الذي تعيشونه ، ولقدرتكم على دعم الاصوات العقلانية بالجانب الآخر داخل هذا الواقع ، عبر مواقف بعيدة عن التهريج ، بعيدة عن التهويش ، وبقول الحقيقة ، ونقلها بجرأة للمجتمع الاسرائيلي ، بالضبط كما فعل مدير شبكة سكاي ، هي افضل خدمة تقدمونها لشعبكم وللشعب اللبناني ولكل قضية الحقوق المشروعة والسلام القائم على العدل في الشرق الاوسط.
مهمتكم السياسية  من داخل اسرائيل لها قيمة وطنية عربية عظمى اذا عرفتم فن ادارتها وفن شرحها وتقديمها . انتم لا تضيفون شيئا جديدا للتهريج العربي الاعلامي ، هل تتذكرون ما قاله لكم في حينه قبل سنوات محمود عباس ( ابو مازن ) ؟ قال لكم ما معناه لسنا بحاجة إلى شعاراتكم .. عندنا الكثير من هذه البضاعة . استثمروا مواطنتكم الاسرائيلية لخدمة ذاتكم ومصالحكم والمساهمة من موقعكم في  انجاز حقوق شعبنا الفلسطيني .

لا يبدو لي انكم استوعبتم تلك الدعوة
!!

ما أوقحكم .. ما أقبحكم!

التفاصيل
كتب بواسطة: ابراهيم حمامي
نشر بتاريخ: 20 مايو 2001
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2001
الزيارات: 4

ما أوقحكم .. ما أقبحكم!

 

العهر السياسي تعبير يستخدمه بعض الساسة لوصف مواقف البعض الآخر، تعبير طالما سمعته وقرأته ولم أتوقف كثيراً عنده، لكني اليوم وفي ظل الهجمة الشرسة والوحشية والبربرية التي يتعرض لها شعبنا المرابط في فلسطين الشعب الشقيق في لبنان تذكرته بعد أن أصبح هذا العهر السياسي صفة ملازمة لأقوال وأفعال زمرة أبت إلا أن تكون كذلك، وبلغت بها درجات الكذب والخداع والتضليل والوقاحة مبلغاً يعجز القلم واللسان عن وصفه.

 

كان من المفترض أن يكون العدوان الإجرامي على الشعبين الفلسطيني واللبناني والمستمر منذ أسابيع سبباً في توحيد ورص الصفوف والالتفاف حول الشعب وصموده، وأن يكون سبباً في اتخاذ مواقف مشرفة كريمة تليق بعزة شعبنا، وأن يكون سبباً للترفع عن الأحقاد والنكايات والزعرنات السياسية والتربص بالآخرين، والأهم أنه كان من المفترض أن لا أضطر لكتابة ما أكتب اليوم وأن تكون أسلحتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والمعنوية وغيرها موجهة جميعها نحو العدو الواحد، لكن وبكل أسف فإن اصطفاف البعض من أبناء جلدتنا في خانة ومربع الأعداء لا يمكن السكوت عنه.

 

حرب داخلية يقودها طابور الكواهين الخامس في فلسطين وبوسائل متعددة، يقودها عبّاس وشلته وبوتيرة ثابتة وبوقاحة منقطعة النظير، عنوانها وظاهرها الحرص على المصلحة الوطنية التي يعتبرون أنفسهم وكلاؤها المعتمدون، وباطنها ضرب الجبهة الداخلية ومعنويات الشعب الفلسطيني عبر اشاعات واكاذيب وأفعال مشينة تسبب الإحباط و اليأس كما تزين لهم أنفسهم المريضة، وصولاً لرضى أسيادهم وأولياء نعمتهم.

 

لا مجال اليوم وشعبنا يتعرض لحرب إبادة جماعية لمهادنة أو مسايسة، ولا أسلوب إلا بفضح أذناب الإحتلال وأعوانه، ولا طريقة إلا كشفهم وتعريتهم بعد أن بات لعبهم على المكشوف، ووقاحتهم معلنة غير مستترة.

 

في إطار حملة الأكاذيب والشائعات المبرمجة أعلن قائد مجموعة الكواهين محمود عبّاس وعلى لسان مجموعة من أبواقه يتزعمهم نبيل شعث  أنه تم الاتفاق بين الفصائل التي اسماها بالكبرى على وقف لإطلاق النار أو إطلاق الصواريخ، وكأننا نقصف بطائراتنا ودباباتنا وسفننا مدننا المحتلة عام 1948، ليثبت لاحقاً كذب ودجل عبّاس وأبواقه، ودون شك كان عبّاس وشعث وباقي الزمرة على يقين من كذب هذا الإدعاء لكنهم كانوا يعلنون بدأ حملة الشائعات والأكاذيب للنيل من إرادة الشعب الفلسطيني.

 

أيام قليلة يعلن بعدها عبّاس أيضاً بالأمس وخلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء إيطاليا رومانو برودي في روما نقلته وكالات الأنباء بالصوت والصورة أن الإفراج عن الجندي الأسير في غزة بات وشيكاً وليعلن عن أمله "أن يحصل عشرة آلاف أسير فلسطيني على الاهتمام نفسه"، أي أنه يريد إطلاق سراحه دون مقابل اللهم إلا الأمل والتعطف علينا، قال ذلك وهو يعلم قبل غيره أنه كاذب وأنه لا يملك قرار نفسه فكيف له أن يملك قرار الأسير، لكنه برنامج الشائعات وتحطيم المعنويات الذي يقوده عبّاس.

 

الغريب في الموضوع أن وقاحة هؤلاء لا حدود لها، فبعد انفضاح أمر عبّاس وبسرعة لم يتوقعها في نفس اليوم بعد نفي مجموعات المقاومة الآسرة للجندي، خرج صائب عريقات في محاولة لاستغفال ملايين المتابعين ممن شاهدوا وسمعوا تصريحات عبّاس ليقول على قناة الجزيرة "هناك لبس وخلط في فهم هذه التصريحات مؤكدا أن الرئيس قال أنه من السابق لأوانه الحديث عن حلا وشيكا لهذه الأزمة مشددا على أن الجهود مازالت تبذل لحل هذه القضية" - هل نكذب أنفسنا ونصدقك يا عريقات وأت تدحض كذب رئيسك بكذبة أكبر؟

 

تكذيب عريقات هذا ذكرني بوقاحة أخرى أطلقها عزام الأحمد الناطق باسم كتلة المعارضة البرلمانية يوم 29/6/2006 عندما خرج على شاشات الفضائيات ليقول: " نحن أمام فراغ قانوني وعلى الرئيس عباس التصرف وفق صلاحياته" ليعود وبعد ساعات لنفي أنه قال ذلك رغم أن الملايين شاهدوه صوتاً وصورة يصرّح ذلك التصريح!

 

لا تكتمل حملة الشائعات والأكاذيب إلا ببعض الديكورات كقبلات وأحضان عبّاس بعد كل مجزرة في البتراء وفي رام الله لزرع الإحباط في نفوس الناس والشعب، والتصريحات التي تكرر بالعربية ما يقوله أسياده بالعبرية، وهنا يتساءل الكاتب عبد الستار قاسم في مقاله "شفتا رايس على وجنتي عباس" ليقول "لا أدري فيما إذا كانت رايس قد دمغت عباس. لم أنتبه فيما إذا كانت تضع أحمرالشفاه أم لا، وفيما إذا كان، إن وجد، من النوع الثابت أم النوع الذي يطبع على

الوجنات. سأنتبه المرة القادمة التي آمل ألا تأتي"، وأقول لقد دمغ عبّاس نفسه ومن معه [احمر من نوع آخر هو دماء شعبنا التي يتاجر بها ويسعى جاهداً لتذهب رخيصة دون ثمن.

 

هذه التصريحات والتصرفات ليست عشوائية أو أخطاء غير مقصودة لكنها تأتي ضمن البرنامج اياه القاضي بضرب الجبهة المعنوية للشعب الفلسطيني، وتشكيكه بكل شيء ليعيش حالة من التخبط واللا ثقة بقيادة أو تنظيم ليسهل تطويعه بعد تجويعه وحصاره وقتله وتشريده، ولنا أن نتذكر ما قاله عبّاس في شهر نيسان/أبريل من العام الماضي عندما أعلن أنه نجح بنسبة 80-85% في وقف العمليات ضد الاحتلال، ويبدو أنه يطمع في نسبة 100%.

 

المؤامرة والوقاحة أيضاً لا تكتمل إلا بتحويل المجرمين إلى ضحايا، ولا أقصد هنا الاحتلال فقط بل مجرمي الشعب الفلسطيني من أمثال دحلان الذي اختفى تماماً كما تختفي الجرذان في جحورها، وهو رئيس لجنة الأمن والداخلية في التشريعي والمسؤول عن اتفاق معبر رفح العظيم الذي كرس الاحتلال للمعبر!، دحلان هذا والمبتعد عن هموم الشعب ومآسيه والمتمتع مع باقي عصلبة أوسلو بحرية الحركة والتنقل خلافاً لباقي الشعب أصبح شغله الشاغل مقاضاة من يقوم بتوثيق جرائمه وفضائحه في محاول للعب دور الضحية البريئة، وها هي آخر مسرحياته وهو يعلن مقاضاة كل من وليد محمد ناصف صاحب و رئيس مجلس إدارة دار الكتاب العربي و أسامة عبد الحق محمد رزق معد و موثق كتاب "عملاء اسرائيل و اسرار اغتيال عرفات و قادة المقاومة"، محاولاً التغطية على جرائمه وفساده الذي أزكم الأنوف.

 

التربص ليس بالأقوال فقط لكن بالأفعال أيضاً، ففي الوقت الذي يحتاج الشعب الفلسطيني لكل طاقاته لمواجهة الآلة الاعلامية والدبلوماسية الضخمة للإحتلال، تحول زمرة الفساد والافساد طاقاته لضرب الشعب اعلامياً عبر ما سبق، وكذلك من خلال محاولات على الأرض للسيطرة على الشؤون الخارجية، فقد أعلنت الخارجية الفلسطينية بالأمس أن هناك "محاولات انقلابية" يقوم بها بعض الموظفين ممن طالتهم هذه القرارات الذين وصفهم "بالتآمرين"، وأضاف "أنهم يريدون الاحتفاظ بمكاسب شخصية من خلال إصدار قرارات وتعليمات شفهية ومكتوبة للموظفين تتناقض مع التعليمات المباشرة لوزير الشئون الخارجية محمود الزهار والقيام بما يشبه انقلاب لسحب صلاحيات الوزير، يتم ذلك في أوج المعركة وحرب الإبادة دون خجل أو حياء.

 

قد يقول قائل هي دعاية مضادة من قبل حكومة حماس ضد رئيس السلطة وشلة أوسلو، لكن هذه الفرضية تتبدد عند قراءة ما نشر على أحد المواقع الأمنية المرتبطة بزمرة أوسلو على لسان عمر حلمي الغول بتاريخ 25/07/2006 تحت عنوان "ماذا تعني وظيفة مستشار لدى حركة حماس وحكومتها" وهو هنا يتحدث عن وزارة الثقافة وليكيل سيل من الاتهامات لمجرد تعيينه مستشاراً بالوزارة، وهذا حال باقي الوزارات مع برنامج التربص والتشكيك والشائعات.

 

وقاحة وكذب ودجل يشترك فيها رئيس السلطة ورئيس كتلته البرلمانية ورئيس لجنة الأمن والداخلية وكبير المفاوضين، أي كل رموز الصف الأول من الكواهين، فلا عجب بعدها أن ينبري بعض النكرات لطعن الشعب الفلسطيني في ظهره، ويكفي أن نقارن ما يجري في فلسطين مع ما يجري في لبنان، هناك استعفف أعداء المقاومة اللبنانية عن الطعن فيها وقرروا تأجيل المحاسبة لما بعد المواجهة وهم من هم من لوردات الحرب الأهلية، بينما تسعى زمرة الفساد والافساد في فلسطين جاهدة لاسقاط خيار الشعب وتحطيم ارادته وهو في خضم المواجهة.

 

أسلوب التذلل والتبرير والاستجداء لم يعد كافياً لهؤلاء، فقد اكتشفوا ان اسلوبهم ونهجهم  المخادع والادعاء بالحرص والمصلحة والتباكي على القدس قبل الانتخابات وعلى الأسرى بعدها لم يحقق لهم اهدافهم ومصالحهم سقط وفشل، فانتقلوا لمرحلة الاستعباد وخدمة مخططات الأعداء علناً وبوقاحة سياسية وصفاقة، وضمن مخططات وبرامج ليس أقلها الكذب والشائعات والتربص، لكن كما عودنا شعبنا فسيكون مصيرهم كمصير غيرهم ممن باعوا الأرض والعرض وكان مصيرهم مزابل التاريخ.

 

وطن يباع ويشترى ونصيح فليحيا الوطن

لو كنت تبغي خيره لبذلت من دمك الثمن

 

 

المقاومة اللبنانية

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
نشر بتاريخ: 20 مايو 2001
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2001
الزيارات: 4

المقاومة اللبنانية
وفلاسفة الهزيمة
 
أحمد الخميسي
 
كان تأييد المقاومة العارم والتحمس لها والرغبة في تقديم كل شئ لاستمرارها شعورا عاما بينته المظاهرات الشعبية التي عمت عواصم عربية وأوروبية ، وتكفي مراجعة البيانات التي أصدرها مثقفون وكتاب ونقابات وحركات سياسية مصرية لمعرفة حجم ومدى ذلك التأييد . إلا أن ذلك الدعم الشعبي الجارف للمقاومة لم يكن رد الفعل الوحيد على ما يجري في لبنان . فقد ظهرت أصوات لمجموعات من المثقفين تدين صراحة المقاومة وحزب الله ، ومنها أصوات تلونت برطانة يسارية ، وعلمانية ، وفلسفية . هذا بينما فضل البعض طريقا آخر يتمثل في فتح نقاش حول تصنيف القوى السياسية المصرية وتاريخها والموقف منها ، وتفسير ما هو" اليسار القومي " وما هو " اليسار الشعبوي " وما هي القوى " الإسلامية " ، حتى ظننا أن تلك التيارات هي التي هاجمت لبنان ودمرته فأصبح واجبا علينا أن نتخذ موقفا منها فورا ودون إبطاء . وكان انهماك البعض في ذلك النقاش والتحليل موقفا بحد ذاته يرتكز على تجاهل القضية الأساسية والسؤال الحقيقي : هناك معركة تدور ؟ ونحو مليون نازح لبناني ، ومئات القتلى والجرحى ، وبلد يتم تدميره علنا ، فما هو موقفنا من  ذلك ؟ .  إن إثارة نقاش في كل اتجاه ، ما عدا الاتجاه الرئيسي ، هو بحد ذاته طريقة للإجابة ، بل إجابة تعني أن المقاومة ليست الموضوع الرئيسي ، وأنها لا تستحق الدعم ، وبعبارة أخرى فإن الدوران حول قضايا كثيرة يعني إجابة محددة هي : المقاومة ليست مشروعنا . دعنا ننظر في قضايا أخرى كمسألة اليسار القومي ، والاستبداد المحلي ، وغير ذلك . لأن المقاومة مشروع مغامر ، كبدنا الكثير ، عبر تاريخنا المعاصر كله ، ويرى صحاب هذه النظرة أن المقاومة وليس الظاهرة الاستعمارية هي سبب كل النكبات ، وأن أفضل طريق للتطور هو العمل على الإصلاح داخل حدود ما هو قائم : أي بالاعتراف بأن المقاومة مستحيلة ، وأن الإنجاز الوحيد الممكن هو إدخال الديمقراطية إلي صلب النظم التابعة ونظم البلدان المحتلة . أصحاب هذه النظرة من " الإصلاحيين " ذوى الرطانة اليسارية لا يتوقفون عند حقيقة غريبة وهي أن موقفهم من المقاومة اللبنانية يلتقي بالحرف والروح مع موقف النظام المصري والسعودي والأردني ومواقف وتصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يكرر الحجج نفسها بالكلمات نفسها ، قائلا إن المسئولية تقع على حزب الله ، وأن معاناة شعب لبنان جاءت بسبب المقاومة . وهكذا يجد الإصلاحيون أنفسهم في خندق واحد مع الأنظمة المستبدة ( التي يدعون أن مهمتهم الأساسية هي الكفاح ضدها ) ، ومع الرئيس جورج بوش ومخططاته . والإصلاحيون أصحاب الدعوة للتركيز على العمل في الداخل ، في إطار نشر الديمقراطية في ظل الاحتلال والتبعية ، هم فريق قديم تاريخيا ، ظهر منذ ثورة أحمد عرابي ، حين رددوا على ألسنة كثيرة أن الثورة هي سبب النكبة ، وحين رددوا مع ثورة 23 يوليو أن مغامرات عبد الناصر هي الأصل في كل كارثة ، وأن هناك مجالا واحدا مفتوحا للتطور هو الارتقاء بالأوضاع الداخلية عبر تعميق الديمقراطية . هذه هي بالضبط كانت فكرة نابليون بونابرت الذي دعا لمجلس نيابي مصري في ظل الاحتلال الفرنسي ، وفكرة اللورد كرومر الذي دعا لإصلاح ديمقراطي في مصر وهو المندوب السامي للاحتلال . وهو نفس ما يدعو إليه جورج بوش الآن في العراق ، أي القول بأن الديمقراطية بعيدا عن التصدي للاحتلال هي المفتاح السحري لكل المشكلات . 
هناك عبارة لوليام شكسبير تقول : " الحقيقة تعشق الصراحة " . ولكن الإصلاحيين أصحاب الرطانة الليبرالية ، لا يعلنون موقفهم بصراحة . إنهم يفتشون عن كل عيوب اليسار القومي ، واليسار الشعبوي ، وكل عيوب الحركات الدينية ، وعيوب كل من يؤيد المقاومة ، ويكنون الكراهية لكل تلك التيارات ، ولا يجدون إمكانية للتعامل معها ، بينما ينادون بضرورة التعامل مع اليسار الإسرائيلي ! إن سماحة أنفسهم تتسع للتحالف مع اليسار الصهيوني ، ولكنها لا تتسع لتيارات قومية ويسارية مصرية !! وفي حربهم على المقاومة يكررون أن جهود حزب الله " رمزية " ! وهكذا يتحول عندهم القتال الضاري الذي خاضته المقاومة اللبنانية إلي " شئ رمزي ، محدود " ! وهو قتال يستمر لليوم السابع عشر ، أي أكثر من فترة حرب أكتوبر من حيث الوقت ، وهو قتال ينجز ما لم تنجزه كل الجيوش العربية النظامية ، ويرغم الصحف الإسرائيلية على الخروج بعناوين عريضة عن " الأيام السوداء في تاريخ إسرائيل " . وحين يطعن الإصلاحيون في حزب الله ، فإنهم لا يناقشون إلي أي مدى يقاتل حزب الله ، ولكنهم يناقشون : من أين يأتيه التمويل ؟ ( لاحظ أنهم لا يتساءلون عن الجهة التي تمول إسرائيل ، ولا الجهة التي تمنحها أسلحة ) . ولا يسأل الإصلاحيون أنفسهم : إذا كان حزب الله قد أخطأ بعملية أسر الجنديين فحق عليه وعلى لبنان الدمار ، فما هو خطأ غزة التي تقصف يوميا – جنبا إلي جنب مع لبنان - ويباد أبناؤها لمجرد تأديب الشعب الفلسطيني ؟ . ويحاول الإصلاحيون أن يظهروا حرصهم على لبنان بالحديث عن " الثمن الفادح " الذي يدفعه الشعب اللبناني . ولكنهم لا يتساءلون عن الثمن الذي يدفعه هذا الشعب ، والشعب الفلسطيني ، والشعب العراقي ، بسبب الاحتلال ، وهو ثمن مدفوع من طاقات التطور الاقتصادي والاجتماعي ، ومدفوع من الهيمنة الأمريكية على ثروات تلك البلاد ، وسحق كرامتها . ويقولون إن موازين القوى ليست لصالحنا ، فمتى كانت هذه الموازين لصالح الشعوب المحتلة ؟ . إن المقاومة تسمى مقاومة لأنها تهدف إلي تعديل موازين القوى . هذه النظرة الإصلاحية رافقت كل تاريخ مصر ، وظلت تنعق دائما بأن الهزيمة قادمة لا محالة وأن كل مقاومة مغامرة ، وكل مغامرة خاسرة . هكذا قرر فلاسفة الهزيمة من الإصلاحيين وهم يراجعون حصاد الثورة العرابية ، وهكذا قرروا وهم يفتشون في أوراق ثورة يوليو ، وهكذا فعلوا منذ الأيام الأولى لبزوغ المقاومة الفلسطينية عام 1965 ، وهكذا قالوا منذ الأيام الأولى لظهور المقاومة العراقية . إلا أن المقاومة لم تلق سلاحها لا في فلسطين ، ولا العراق ، وها هي ترفعه في لبنان . إن الجهد الرئيسي لأولئك الفلاسفة ينصب في شرح أوجه الضرر الناجمة عن المقاومة ، لكن حاول أن تجد لهم شيئا عن أوجه الضرر الناجمة عن الاستعمار . يقولون إن المقاومة لم تجلب سوى الدمار على لبنان . أي دمار ؟ ألم يكن لبنان معرضا دائما لذلك الدمار في ظل الاحتلال الإسرائيلي لأرض شبعا اللبنانية ولفلسطين وللجولان السورية ؟ ما الذي كان يحمي لبنان من غارات التدمير الحالية سوى صمته ؟ ويتحدثون عن " خطأ حزب الله بأسره جنديين " ، لكنهم لا يذكرون حرفا عن أكثر من عشرة آلاف أسير في سجون إسرائيل بينهم مصريون ، وأكثر من ثلاثمائة طفل ، ومائتي امرأة . إن الخطأ لديهم يبدأ من الخطوة التي قام بها حزب الله ، وليس من الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا الذي سبق خطوة حزب الله بكثير ! . ومن أسخف حجج الإصلاحيين الذين يتوهمون أنهم يكافحون الاستبداد الداخلي ، قولهم أن حزب الله لم يستشر أحدا قبل عملية أسر الجنديين ! وهي المرة الأولى التي أسمع فيها أن على المقاومة أن تستأذن من وزارة خارجية قبل أن تعمل على تحرير أسراها من سجون العدو ! فهل كان على الفدائيين المصريين الاستئذان من حكومة جلالة الملك فاروق قبل التصدي للاحتلال الإنجليزي في قناة السويس؟! أم أن حركات المقاومة تتبنى دون استئذان مطلبا شعبيا ووطنيا عاما وتعمل على تنفيذه ؟ . يتحدثون أيضا عن أن حزب الله انتهك السيادة اللبنانية بتجاوزه لخط الهدنة ؟ ما هي " السيادة اللبنانية " التي انتهكها حزب الله ؟ أليست السيادة المنتهكة أصلا بالاحتلال الإسرائيلي ؟ . إن الذين يرفضون المقاومة ، لا يصلون بمواقفهم حتى إلي موقف شخصية رسمية مثل عمرو موسى الذين أعلن أن عملية السلام قد ماتت ، فكل آمال الإصلاحيين مازالت معلقة بعملية السلام . إنهم لا يقولون لنا ما العمل بعد ثلاثين عاما من احتمال عبء السلام دون نتيجة سوى المزيد من التوسع والتوطين وقصف من يريدون قصفه ؟ وإذا كان لدعوة " الإصلاح من الداخل " من أثر ، فلماذا لم نلمس شيئا من ذلك على امتداد ثلاثين عاما ؟ بل عشنا ومازلنا نحيا في أسوأ عقود المجاعة والتدهور ؟ أليس ما نحياه في ظل " السلام " هزيمة ؟ أليس ما يجري حولنا كل يوم في مصر " معركة " ؟ ، ألم يصرح آرييل شارون في ظل السلام بأنه سوف يقصف السد العالي ؟ هل كانت مصر هي التي استفزته لكي يطلق ذلك التصريح ؟ أم أن علينا أن نقبل بمهانة أن يقتل جنودنا في رفح كل يوم بنيران صديقة دون أن نستطيع فتح فمنا بحرف ؟ .    
وعلى أية حال ، فإن اليوم السابع عشر للمقاومة ، يؤكد ، أيا كانت النتائج اللاحقة ، أن المقاومة اللبنانية حققت انتصارا تاريخيا غير مسبوق ، بالرغم من كل ما يشيعه الإصلاحيون من أن المقاومة وليس الاستعمار هي المشكلة ! فقد استطاعت المقاومة أن ترسخ في وعي الشعوب العربية أن هزيمة إسرائيل بمقاومة شعبية منظمة أمر ممكن جدا . وهو درس لن يفارق وعي الجماهير أبدا . واستطاعت المقاومة للمرة الأولى عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن تصل بصواريخها إلي حيفا وطبريا وغيرها وأن تلزم الإسرائيليين بالعيش في الملاجئ ، وأن تكبدهم الخسائر الاقتصادية ، وأن ترغمهم على معاناة تكلفة الحرب من موارد وقتلى وجرحى . وقد بددت المقاومة مرة وإلي الأبد وهم ، وأسطورة ، التفوق العسكري الإسرائيلي ، فأصبحت أفضل الفرق العسكرية الإسرائيلية تلقى الهزائم المرة في قرى الجنوب . وإذا أخذنا في الحسبان " موازين القوى " فإن ما حققته المقاومة بأبسط الوسائل انتصار كبير جدا . أما إسرائيل فقد فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة أي استعادة الجنديين ، كما فشلت في تحقيق هدفها الحقيقي وهو تلقين العرب درسا واحدا بأعنف الطرق ، مفاده أن المقاومة لا تحقق أي نتيجة . كلا ، لقد أثبت حزب الله أن المقاومة قادرة على تحقيق النتائج ، وقادرة على فك الحصار عن غزة ، وقادرة على تعميق الأزمة بين الجماهير والأنظمة الحاكمة ( التي يعاديها الإصلاحيون ) ، وقادرة على تأجيج الفرقة داخل المجتمع الإسرائيلي ، وقادرة على إيقاظ الضمير الأوروبي ، وقادرة على حشد التأييد الشعبي لها في كل مكان . الأكثر خطورة ، أن الحركة الوطنية اللبنانية مدت شبكة المقاومة برافد جديد ، فاتسعت خريطة المقاومة من فلسطين إلي العراق إلي لبنان .
لقد ولد حزب الله خلال المقاومة عند اجتياح لبنان عام 1982 ، وتعمد بدم الشهداء عندما أرغم إسرائيل على الانسحاب عام 2000 ، وها هو يواصل قتاله ضد الظاهرة الاستعمارية التي تجئ بالعنف وترحل فقط بالعنف . ولا يعيب حزب الله أنه يقوم على فكر ديني ، فقد لا حظ ماركس منذ زمن بعيد أن " كل الحركات السياسية في الشرق تتخذ شكلا دينيا " . كما أن أحدا لا يستطيع أن يقول لمن يقاومون الاستعمار : انتظروا قليلا حتى تصبحون يساريين ، أو مستنيرين ، لكي تصبحوا مقبولين فكريا صالحين لتحرير بلادكم !
إن المعركة التي تدور الآن في لبنان ، هى على حد تعبير شمعون بيريز : " معركة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل " ، وهو لا يقصد بتلك الحياة أو الموت عدد المباني والجسور التي تدمرها إسرائيل ، إنه يقصد شيئا واحدا : ضرب ونزع مبدأ أننا بالمقاومة قد نحصل على شئ ما . بينما يقاتل حزب الله لتأكيد أننا بالمقاومة فقط قد نحصل على أي شئ . أما " السلام " فقد ذقنا نتائجه وشربناها ، وهي نتائج عمقت الاستبداد المحلي ، وقوانين الطورائ ، وغلاء الأسعار ، وتدمير التعليم ، وكل ما يحب الإصلاحيون –التنبيه إليه باعتباره القضية الأولى !
 

لا تندهشوا ... ( اللعب أصبح عالمكشوف )

التفاصيل
كتب بواسطة: وئام مطر
نشر بتاريخ: 01 مايو 2001
انشأ بتاريخ: 01 مايو 2001
الزيارات: 4

عذراً إن كانت مقالاتى موجهة فى هذه الأيام العصيبة ضد العرب , فمهما كتبت ليلاً ونهاراً , بالطول وبالعرض فلن أفى العرب حقهم فى مدى السقوط فى مستنقعات الذل والهوان . طالعتنا صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية بخبر أذهل البعض كثيراً وحاولوا الهروب من هذا الواقع عبر تكذيب الصحيفة المذكورة , حيث تحدثت عن أن رئيساً عربياً لإحدى الدول قام بتوجيه رسالة تضامن لمن يسمى برئيس الوزراء الصهيونى أولمرت , أعرب فيها عن تضامنه مع الصهاينة فى حربهم ضد لبنان وقال ما نصه :( لقد أوجدت من الضرورى أن أظهر تضامنى معكم وأعلن تأييدى للعملية التى تنفذوها فى لبنان وأطلب منكم الإستمرار حتى النهاية وأعلموا أن أطرافاً عربية عديدة تشد على أياديكم ) .واضافت الصحيفة ان الرسالة التي وصلت اسرائيل عن طريق بعض الدبلوماسيين لم تشكل لها مفاجأه علما بان رسائل كثيرة مماثلة من اطراف عربية قد وصلت خلال اسبوع العدوان الى المستوى السياسي الاسرائيلي . وأضافت أن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية قال في معرض تعليقه على المحادثات السرية التي اجراها مع عدد من الدبلوماسين ووزراء الخارجية وحتى قادة دول عربية " ان ما نسمعه في الدول العربية امر يثير الدهشة ". واضاف المسؤول الاسرائيلي "ان ذات الجمل تتكرر في معظم محادثاته مع المسؤولين العرب مثل "استمروا بعمليتكم حتى القضاء على حزب الله" ، "سوف تقدمون خدمة كبيرة للبنان والمنطقة اذا قتلتم حسن نصر الله" ،" لا تتوقفوا حتى تجهزوا عليهم "، "ان كل من يوصف نفسه بالمعتدل يشد على اياديكم "، "وفقط اسرائيل تمتلك الشجاعة لمواجهة شخص كهذا "حسن نصر الله". قد تذهلون ويذهل آخرون أما أنا فالأمر معى لم يختلف كثيراً لثقتى بالله تعالى وبنصره المحتوم , المرحلة تتطلب الوضوح والله تعالى أراد كشف المستور : مرحلة لا نفاق فيها , إما أن تكون مع أو ضد قبل أيام قلائل حملت دول عربية وبوضوح مسؤولية ما يجرى فى لبنان إلى حزب الله وبرأت الصهاينة , وكذلك الأمر فى فلسطين حيث حملت حماس مسؤولية الأزمة , فلم الدهشة والإستغراب ؟ لا تندهشوا ولا تستغربوا بل إستبشروا خيراً , أما الهروب من هذا الواقع إلى القول بكذب الصحيفة الصهيونية فهو فى غير محله , تمت دعوة الأطراف العربية لعقد قمة طارئة لجامعة الدول العربية كانت النتيجة عدم إكتمال النصاب القانونى , ما الذى يعنيه ذلك بمفهوم المخالفة ؟ المعنى أن بعض الدول العربية تعلن حقاً تضامنها مع الصهاينة وأن العملية الإرهابية التى ترتكب بحق الشعبين اللبنانى والفلسطينى هى عملية مباركة بل ومدعومة من قبل هذه الدول . تسع دول عربية فقط وافقت على عقد قمة عربية طارئة والمطلوب هو ثلثى الأعضاء أى خمس عشرة دولة على الأقل يجب أت توافق على عقد هذه القمة , فلم الدهشة والذهول والإستغراب ؟ هذا هو حال زعاماتنا .... الجديد فقط هو أن : ( اللعب أصبح عالمكشوف )

زيدان النصر مع الصبر

التفاصيل
كتب بواسطة: عزالدين بن عبد الله
نشر بتاريخ: 01 مايو 2001
انشأ بتاريخ: 01 مايو 2001
الزيارات: 3

زيدان  النصر مع الصبر  

بقلم الدكتور عزالدين بن عبد الله  
نشكرالله تعالى على قرار الفيفا الذي كشف ان الظلم الدولي تجاوز كل شيء وأصبحت الصهيونية في زمن العولمة تتحكم في كل شيء ونسال الله تعالى النصر النصر لحزب الله لقهر العنصرية الصهيونية التي حرمتنا من الحرية والكرامة في زمن المهانة العربية ونسال الله تعالى الصبر لتحقيق النصر القريب* ألا إن نصر الله قريب* فعلينا بالصبر لأن 
 الصبر عادة الأنبياء والمتقين، وحلية أولياء الله المخلصين، وهومن أهم ما نحتاج إليه نحن في هذا العصر الذي كثرت فيه المصائب وتعددت، وقلّ معها صبر الناس على ما أصابهم به الله تعالى من المصائب، والصبر ضياء، بالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف والخور،والصبر ليس حالة جبن أويأس أوذل بل الصبر حبس النفس عن الوقوع في سخط الله تعالى وتحمل الأمور بحزم وتدبر, والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب: أُوْلَـئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰماً [الفرقان:75]، وقال تعالى عن أهل الجنة: سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ [الرعد:24]، هذا هو الصبر، المحك الرئيسي، لصدق العبد في صبره، واحتسابه مصيبته عند الله. وفي كتاب الله آية عظيمة كفى بها واعظة ومسلية، عند وقوع المصائب: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ٱلْخَوفْ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ٱلاْمَوَالِ وَٱلاْنفُسِ وَٱلثَّمَرٰتِ وَبَشّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157]، (إنا لله وإنا إليه راجعون) علاج ناجع لكل من أصيب بمصيبة دقيقة أو جليلة ومصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، لابد أن يخلف في الدنيا يوما ما وراء ظهره، يدخل قبره فردا كما خلق أول مرة بلا أهل ولا عشيرة ولا حول ولا قوة ولكن بالحسنات والسيئات، فمن صبر واحتسب إيماناًورضى بقضاء الله يجد الثواب الجزيل والخير العميم في ذلك اليوم .روى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبة وأخلفه خيرا منها))، قالت: ولما توفي أبو سلمة؛ قلت: ومن خير من أبي سلمة صاحب رسول الله,فقلتها –قالت: فتزوجت رسول الله . وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي قال: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه )) وليعلم المصاب علم اليقين أنّ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـٰكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:22، 23]. فوطن نفسك على أن كل مصيبة تأتي إنما هي بإذن الله عز وجل وقضائه وقدره فإن الأمر له، فإنه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض . واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك أو يضروك فلن يحصل ذلك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، واستعن على الصبر: بالاستعانة بالله، والاتكال عليه، والرضا بقضائه. وعن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله : ((عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) رواه مسلم. ويقوي على الصبرالعلم بتفاوت المصائب في الدنيا، ومن حصل له الأدنى من المصائب يتسلى بالأعلى والأعظم من المصائب التي أصيب بها غيره والعلم بأن النعم زائرة وأنها لا محالة زائلة، والصبر أنواع فمنه الصبر على طاعة الله فيصبر المسلم على الطاعة؛ لأنه يعلم أن الله خلقه لعبادته، وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]. فيصبر على العبادة صبرَ المحبِّ لها الراغب فيها الذي يرجو بصبره ثواب الله. شاكراً لله نعمتَه وفضله عليه. صابر على صومه وحجه. صابر على بره بأبويه، ولا سيما عند كبرهما وضعف قوتهما، فهو يصبر على برهما صبر الكرام، تذكراً أعمالهما الجميلة وأخلاقهما الفاضلة، وتذكراً لمعروفهما السابق، فهو يصبر على برهما، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء:22، 23]، فلا يضجر منهما، ولا يستطيل حياتهما، ولا يسأم منهماويرى فضلهما ومعروفهما سابقاً قبل ذلك ,صابر ومحتسب على ما قد يناله من أذية من الخلق، فهو يصبر صبر الكرام، وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ [الشورى:43]. فالصبرعلى الطاعات عنوان الاستقامة والثبات على الحق، إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ [فصلت:30،31].والنوع الثاني من الصبر صبرالمسلم عن معاصي الله، يصبر عن الأمور التي حرمها الله عليه، يكفُّ نفسه عنها، ويُلزمها الصبرَ والتحمُّل، يصبر عن مشتهيات النفس التي تدعو إلى المخالفة، يصبر فيغضّ بصره، يصبر فيحصِّن فرجه، يصبر فيمتنع عن الحرام وكل المغريات التي تدعوه إلى المخالفة، فهو يصبر عنها،صابر في مكاسبه فيلزم الحلال وإن قلَّ، ويبتعد عن الحرام وإن كثر، قُل لاَّ يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ [المائدة:100]. المؤمن صابر في كونه يؤدي الأمانة، يؤدي الحقوق إلى أهلها، صابر في أمانته، صابر في حسن تعامله مع الناس بالخلق الحسن وبين الزوج وزوجته, الزوجان لا بد من مشاكل في الغالب بينهما، فصبرُ الرجل على امرأته وتحمُّله المتاعب عونٌ له على استمرار الحياة الزوجية، وضجره ومعاتبتُه مما يقلِّل تحمله ويفسد الثقةَ بينهما. وكذلك صبر المرأة على زوجها مما يسبِّب صفاءَ الحال وتعاونَ الجميع على الخير والتقوى.وصبرالرجل على أولاده، ومحاولة جمع كلمتهم، والصبر على ما قد يناله منهم فيه خيرٌ كثير، ولهذا نُهي المسلم أن يدعو على نفسه أو ولده، فلعلها أن توافق ساعةَ إجابة، بل يصبر على الأبناء والبنات، يرجو من الله الفرج والتيسير، ولا يحمله الضجر على الدعاء عليهم، فربما حلّت بهم عقوبة يندم عليها ولا ينفع الندم.فالصبر عون للعبد على كل خير، صبرٌ يعينه على الاستقامة على الطاعة، وصبر يعينه على الكفّ عن المعاصي، وصبر يعينه على تحمل الأقدار والرضا بها والطمأنينة، والنوع الثالث الصبر علىالبلاء النازل بالإنسان سواء بجسده أوتلف ماله أو موت عزيز عليه فلا بد ةمن صبر على أقدار الله المؤلمة التي قد تناله في جسده أو في ماله أو في ولده، فيصبر على قضاء الله وقدره، يؤمن حقَّ الإيمان بأن الله على كل شيء قدير، وأن الله علم الأشياء قبل كونها، وكتبها، وشاءها، وقدرها، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، يؤمن بقضاء الله وقدره، فالصابرون المحتسبون يتلقون المصائب بالصبر والتحمل، يتلقونها أولاًَ بالصبر عليها، ثم ثانياً يتلقونها بالرضا،فلاتحمل نفوسهم تسخطاً على قضاء الله وقدره، ولايتلفظون بألفاظ الإعتراض الكفرية كمسبة الله أو القدر أو نسبة الظلم إلى الله تعالى والتسخط فهذا عمل الكافرين المعترضين على قدرالله وحكمته , والتسليم والرضى والصبر عمل أهل الإيمان، فيصبرون ويحتسبون، ولا يظهر منهم ضجر ولا تسخط على قضاء الله وقدره. فصبر المسلم على المصائب إنما هو من ثمرات الإيمان الصادق بأن الله حكيم عليم فيما يقضي ويقدر, وأن هذا التقدير تقدير الحكيم العليم،حكيم عليم فيما يقضي ويقدر، فلا اعتراض ولا ملامة، ولكن صبرٌ واحتساب ورضا عن الله، وأكمل المؤمنين من جمع بين الصبر على المصيبة والرضا عن الله تعالى يرجو ما عند الله من الثواب الذي وعد به الصابرين الصادقين، إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].وما أحوجنا في هذه الظروف الصعبة إلى الصبر والإتكال على الله وعدم اليأس وأن نرجو دفع البلاء بالطاعة والصلاة والعبادة وحبس الألسن عن الإعتراض على الله تعالى فالله الأمر في الأولى والأخرة وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد الذي تنفرج به الكرب وتحل به العقد وتقضى به الحوائج وحسن الخواتيم. 
رحم الله رجال الأمة الشرفاء رحم الله قادة الأمة العظماء رحم الله رجال الإعلام والقانون النزهاء

 

 
 
 
 
 


 

عاجل إلى الحكام العرب والصحف المدعومة بالبترول : صباح الخير

التفاصيل
كتب بواسطة: عصام العول
نشر بتاريخ: 28 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 28 أبريل 2001
الزيارات: 5

 

عاجل إلى الحكام العرب والصحف المدعومة بالبترول : صباح الخير يا سادة النعاس ..

بقلم : المهندس عصام العول .

 

صباح الخير ياسادة النوم في الوطن العربي الكبير .. صباح الخير ياسادة التخلف والقهر والجبن والهوان .. صباح الخير يامن نهبتم خيرات شعوبكم وأوصلتموهم إلى درجات الفقر واليأس .. صباح الخير لأنكم وفق تصريحاتكم قد أتممتم الفرز ما بين الغث والسمين .. حمدا لله لأننا عرفنا اليوم من منكم يستحق أن نذهب لاجله للعطار لتزويده بالحنة لان اكفه رطبة ولا تتحمل ثقل السلاح ولا المسؤولية .. عرفنا منكم من منا اليوم لزاما منا أن نحضر له الحرير والذهب والسرادق الخضر حتى يزداد سباتا.. وعرفنا في نفس الوقت من هم الرجال الذين يعتمد عليهم في الشدائد ..

صباح الخير وأنصحكم بان تستدعوا وزراء خارجيتكم الذين اضحكوا الشارع العربي بتصريحاتهم ونزواتهم الجنونية وكأن إسرائيل ستسمع لهم  وهم كالخشب المسندة , فهم لا يسمنون ولا يغنون من جوع .. فوالله لقد فضحونا واسفي فقد على ما يسرف من أموال من اجل عقد مثل اجتماعاتهم النجسة كنجاستهم  ... ونصيحتي لهم ولامين جامعتهم أن يذهبوا ليستحموا في بحر شرم الشيخ ليتطهروا من فضائحهم وفضائح اجتماعاتهم التي لا تساوي اكثر من كلمات على ورق يعمم فيما بينهم وبين صحفهم وخاصة المدعومة بالبترول والتي نشط كتابها هذه الأيام للكيل للمقاومة بغية إرضاء تصريحات أسيادهم أولياء نعمتهم الذين جلبوا العار لهذه الأمة مجاملة للأمريكان .

صباح الخير لكم يا من حولتم النار النار إلى زنار من زنارات أهل الجنة .. فتحية حب يا شرفاء الأمة.. وتحية مماثلة إليكم يامن سكتم مجاملة للحمائم التي تجنرت بعقد أمريكا وإسرائيل وبدء الترويج لمقولة التهور على جند الله .. فتحية إليكم لأنكم انتفضتم وهذا ما عاهدناه على أهلنا في اليمن وقطر آل خليفة الذين ما نتوقع منهم إلا خير خلف لاحسن سلف ... أما من زنارهم من نار وعار أحبة الكراسي وعبدة الدولار فسيكون زنار المقاومة في جبينهم النصر والانتصار ..

سؤالي هنا إلى بقية الحكومات التي لم نعرف هي في أي الصفين هل مع الحمائم أم تصطف في صفوف الصقور فيحق لنا أن نقول اليوم:  ليتم الفرز بين الرجال وأشباه الرجال ولنا لقاء يا ...............!! كما قال فيكم مظفر النواب .

 كاتب وباحث شاب من ليبيا
رئيس منظمة كتاب شباب ضد الفساد

السيرة الذاتية في روايات الهجرة السرية

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الواحد عرجوني
نشر بتاريخ: 19 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 19 أبريل 2001
الزيارات: 4

مـدخــــل: إن النصوص السردية الذاتية (السيرة، اليوميات، المحكيات، المذكرات...)، التي تناولت ظاهرة "الهجرة السرية"، لم تحقق، بعد، تراكما يسمح بوضع تصنيف دقيق يمكن الاطمئنان إليه، لأن التصنيف، بصفة عامة، والبحث البيبليوغرافي ، بصفة خاصة، لا يتأتى القيام به ، أصلا، إلا بعد أن يفرض التراكم وجوده، إلا أن اللافت للنظر ، أن معظم هذه النصوص وسمت ، أو وسمها أصحابها على أنها روايات، وهكذا صنفت في البيبليوغرافيات المنجزة، مما يعطي السؤال ، عن إشكالية التجنيس ، مشروعيته، رغم أن المسألة ، أي التجنيس، قد تم الخوض فيها إلى درجة التكرار، ورافقت تكون الجنس الروائي المغربي منذ البدايات الأولى. فمن يتحمل وزر وضع ميثاق التجنيس؛ المؤلف، أم الناشر أم القارئ؟ وكم من نص صدر على انه "رواية"، ثم تناوله النقاد على أنه سيرة ذاتية ، أو يصدر في طبعة على أنه رواية، وفي طبعة أخرى يشار إلى أنه سيرة ذاتية، وأحيانا لا توضع أي علامة إشارية. ثم، هل يمكن الاكتفاء بـ"تصريح" المؤلف، أو ربما الناشر، بكون النص ينتمي إلى نوع ما ، فهو "عندما يقول لنا هذه سيرة حياتي، نقول معه، إنها سيرة ذاتية، وعندما يقول لنا هذه رواية، نقول معه أيضا إنها رواية" . لا شك في أن تحديد المصطلحات ، وتتبع تطورها ، يضئ جانبا من المسألة، أو على الأقل، يساعدنا على الامساك بطرف ما، وقد اعتبر أجدادنا المصطلحات مفاتيح العلوم. في المصطلح: يعتبر مصطلح "السيرة الذاتية" المتداول،حاليا،في المغرب، ترجمة للمصطلح"Autobiographie "،الذي ظهر في فرنسا، في القرن التاسع عشر(1832) ، وأصوله يونانية، يتركب من:الكتابة (Graphie)، الذات (Outo)،والحياة (Bio ) . ويشير المعجم العالمي للمصطلحات الأدبية، الى أنه ظهر في إنجلترا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر(1809)، أما في فرنسا فقد ظهر عام 1836 . ويذكر (Fernard Baldensperger) ، أن اللفظة انتقلت من أنجلترا إلى فرنسا عام 1838، ولم ينتشر استعمالها في أوربا إلا في أواسط القرن التاسع عشر، وهو يشير إلى نوع أدبي، ولكنه نوع إشكالي ، و"كانت تدل على معنين لكنهما مختلفان..المعنى الأول هو الذي يقترحه لاروس سنة 1866 "حياة فرد مكتوبة من طرفه"...المعنى الثاني(وهو أكثر عمومية من الأول)، وهو الذي يحدد "السيرة الذاتية" باعتبارها كل نص يبدو أن مؤلفه يعبر فيه عن حياته وإحساساته، مهما كانت طبيعة العقد المقترح من طرف المؤلف" . وغالبا ما يتم الفصل بين السيرة الذاتية والأشكال الأخرى من الكتابات الذاتية، كاليوميات والمذكرات ، وروايات ضمير المتكلم... ويورد عبدالقادر الشاوي في مؤلفه: "الكتابة والوجود" ، مجموعة من الآراء والأقوال، حول اختلاف المهتمين الغربيين ، سواء تعلق الأمر بمسألة ظهور المصطلح وشيوعه ، أو بمسألة الحد، ويمكن إجمال بعضها في ما يلي: -رأي يرى بتأثير الأعمال السيرية والسيرة الذاتية لليونان والرومان ، على السيرة والرواية الأوربيتين الحديثتين(ميخائيل باختين). -رأي يرى بأن ظهور السيرة الذاتية في اللغات الأوربية،حديث يرجع إلى القرن الثامن عشر، فضلا عن "اعترافات" القديس أغسطين. وهذا ما يؤكده الاختلاف في التعريف ، وهي ظاهرة غربية بامتياز، و"النجاح الذي لقيته "اعترافات" روسو،هو الذي كرس السيرة الذاتية وأوجبها كتسمية نوعية لمجموعة من السرود المتعلقة بالحيوات الانسانية" (جورج ماي). -رأي "كَوسدورف" الذي يرى أن اللجوء إلى التاريخ، والأنتروبولوجيا، يمكن من تحديد السيرة الذاتية في لحظة ثقافية معينة. -رأي لوجون الذي عالج السيرة الذاتية من الناحية الإجناسية منطلقا من مفهوم"الميثاق السير ذاتي" ، منتهيا إلى "أن هناك تعالقا بين تطور الأدب السير ذاتي وصعود طبقة سائدة جديدة،هي البورجوازية، مثلما هو عليه أمر الارتباط الوثيق بين الجنس الأدبي للمذكرات وتطور النظام الإقطاعي." -أما "إليزابيت بروس"، فتلاحظ أن جوهر السيرة الذاتية كجنس، كامن في المؤلف والقارئ. وما يستنتج من اختلافات أبحاث كل هؤلاء، هو صعوبة إيجاد منظور متقارب، "لاعتبارات تتعلق في الغالب بالخلفية الإيستيمولوجية..المعتمدة في قراءة النصوص السيرذاتية" . أما في التراث، فتجدر الإشارة، إلى أن لفظة "سيرة"، لا ترد مقترنة بلفظة "الذات"، وإنما باسم صاحبها أو مؤلفها، ولها دلالات تختلف باختلاف العصر والسياق، ففي القواميس، تقترن بـ"الطريقة"، و"السنة" ، ومناقب الغزاة، والتراجم ، كما تقترن أيضا ، بالترجمة المأثورة لحياة الرسول  ، والمرويات الشعبية الطويلة المعروفة . وفي الأدب العربي الحديث، تناول الكثيرون "السيرة الذاتية" على أنه جنس أدبي معروف في التراث العربي، في أشكاله المعروفة، ومن هؤلاء؛ إحسان عباس(فن السيرة، 1956)،ومحمد عبدالغني حسن (التراجم والسير، ط3، 1980)،وماهر حسن فهمي (1970)، ويحي إبراهيم عبدالدايم (الترجمة الذاتية في الأدب العربي الحديث، 1975)، وغيرهم . أما على الصعيد المغربي، فالملاحظ أن هناك تراجعا عن استعمال لفظة "السيرة الذاتية"، لصالح لفظة: "الأتوبيوغرافيا" أو "الأطوبيوغرافيا" . ومعظم التعاريف الرائجة ، تتبنى التحديدات والتنظيرات التي وضعها الفرنسي " فيليب لوجون" (Philippe Lejeune) . فالأستاذ سعيد علوش، مثلا، يشير في معجمه إلى أن "الأتوبيوغرافيا: 1- تتحدد..بالعقد الذي يربطها بالقارئ، أكثر مما تعرف بعناصرها الشكلية. 2- من هنا كانت فكرة (الميثاق الأتوبيوغرافي)، و(المشروع الأتوبيوغرافي) عند (فيليب لوجون) مركزة على: أ‌- تحليل أنساق الميثاق. ب‌- تحليل أنماط سرد المتكلم. ت‌- تحليل مظاهر النص الأتوبيوغرافي. 3- وتتحدد ..بكونها سردا إحاليا ، يركز فيه على تاريخه الشخصي... 4- ولا يعارض (فيليب لوجون)، وجود تطابق ، بين الراوي والبطل..حتى في حالة استعمال ضمير الغائب" . والتعريف السابق ، يعتمد الحد الذي كان قد وضعه "لوجون"، في كتابه"ميثاق السيرة الذاتية" (Le pacte autobiographique ) (1975). مع العلم أن الرجل نفسه قد مارس نقدا ذاتيا، في مؤلفه "أنا أيضا" (Moi aussi ) (1986)، تراجع فيه عن الكثير من اسهاماته النظرية السابقة ، لكونه لم يكن ينشد صياغة مجموعة من القواعد ، بل منطلقات "من أجل إقامة تفكيك تحليلي للعوامل التي تدخل في عملية إدراك النوع، غير أنه سرعان ما تحول إلى سلطة" ، ولكونه، أيضا، كان يعتقد أن "مركز المجال الأتوبيوغرافي، هوالاعتراف" . وبما أن المجال لا يسع هنا لعرض كل الآراء ، فإنه لا بد من الإشارة إلى اعمال/ إسهامات مغربية رائدة، رغم أن أصحابها وظفوا التنظيرات الغربية، وأخذوا عنها، وعادوا إلى التراث؛ البعيد منه والقريب، وطرح بعضهم إمكانية وفرضية كون السيرة الذاتية ، في بعض جوانبها، تشكل امتدادا لفنون التراجم والسير والمعاجم الأدبية والعلمية، وما شاكلها من كتب الطبقات المعروفة في التراث. يأتي على رأس هؤلاء عبدالقادر الشاوي،الذي عمل على "التأسيس لمشروع نقدي جديد حول سؤال الأتوبيوغرافيا في المغرب" وأحمد اليبوري، الذي جعل من السيرة الذاتية والرواية التاريخية ، "تتويجا لسلسلة من التطورات التي عرفها النثر ابتداء من جنس "الرحلة"، الذي عمر ما بين العشرينيات ومنتصف الثلاثينيات..." ، وكذلك البحث الرائد للأستاذ عبدالله إبراهيم في السردية العربية . وأخيرا، يمكن القول، بأن الإشكالية الأساسية لـ"لسيرة الذاتية"، قائمة في التعريف، ولا يمكن لأي تعريف أن يكون مطلقا ، أو أسا يوجب الفرض أو الإسقاط، على نصوص غير التي كانت مصدر استنتاجه وصوغه، بناء على خصائص منتقاة ، من النص أو من نصوصه الموازية. هجرة الذات/هجرة الكتابة: إن الكتابات "الذاتية" التي جعلت من "الهجرة السرية" موضوعا لها، تتوزع مواثيقها التجنيسية (هوياتها)، بين مجموعة من الأنواع، سواء من خلال عناوينها الرئيسية أو الفرعية. فهل يؤشر هذا على "وعي جديد و"جرأة "بأهمية تحديد المؤشرات الجنس_أدبية، وبدورها في توجيه القراءات والتأويل" ؟ أم أنها لا تخرج عن كونها امتدادا لما سبق، على اعتبار أن الكتابة الروائية، بالمغرب، بالمعنى الجامع، "ليست سوى نوعا من التنويع على جنس السيرة الذاتية" ؟ وما مدى حضور خاصية النضج، التي تؤهل لامتلاك منظور التجربة في الحياة، كمعيار لكتابة السيرة الذاتية، على أساس أن كاتب السيرة الذاتية، لا يبدأ أولى مؤلفاته بكتابة سيرته، وإنما بعد أن يكتسب اسمه وضعا اعتباريا ؟ أم أن للمسألة علاقة بتداخل الأجناس،أو بـ"انزياح النص الأدبي عن منظومة الأجناس" ؟ وهل تستدعي الهجرة في المكان، الهجرة بين الأنواع ؟ وما يدعو إلى التساؤل أيضا، ظاهرة الامتداد الموضوعاتي ؛ أي الاشتغال على نفس الموضوع في أكثر من نص . يمكن وضع تصنيف أولي للنصوص التي تناولت الموضوع ، اعتبارا لما سبقت الإشارة إليه، على الشكل التالي: تجنيس ب: العنوان الرئيسي العنوان الفرعي المقدمة محكيات الحراكَة (محكيات من صميم الواقع) رواية السيرة/سيرة روائية من البحر إلى البحر(رواية) حفريات حفريات مهاجر مشروع ثلاثية حميد لشهب رحلات زهرة الموريلا الصفراء(رحلة مغربية في قوارب الموت) قصة قصة معلم انحرف مركبه بدون علامة إجناسية أمواج الروح(ط3) سيرة/ سيرة ذاتية أمواج الروح (ط1) يوميات/ مذكرات -يوميات مهاجر سري-زفرات الغربة. النصوص التي لم تدرج في الجدول وسمت على أنها روايات ، رغم الاشارات العديدة ، التي تجعل هذا الوسم محل تساؤل، ومن أمثلة ذلك ، نصوص أحمد أبابري التي تشتغل على موضوع واحد، مما يوحي إما بمشروع روائي، أو برواية تتكون من مجموعة من الأجزاء، أو بسيرة ذاتية تتناول مراحل مختلفة لصاحبها، أو بسير لأشخاص عاشوا الأحداث(سيرة غيرية). وقد أدرج نص "من البحر إلى البحر" في الجدول، رغم وسمه ب"رواية"، بناء على إشارة في مقدمة المؤلف، يقول فيها:"إني رأيت أناسا_وأنا معهم_ يعانون من جرح قديم، يكبر سنة بعد سنة، ذاكرتهم تناثرت فوق مياه البحروشواطئه، لم أصبر على كبت مشاعري في أعماقي، ونفضت غبار الصمت عني" ، وهذا ميثاق واضح، يبين فيه الكاتب القصد والغاية من الكتابة ، أي: عدم القدرة على كبت المشاعر بعد ما عايشه، وما شاهده، من معاناة الشباب، "وهو منهم" ، وخاصة في بعض المناطق المهمشة، مما يجعلهم لا يفكرون سوى في الخروج من الوطن، وعبور البحر بأية وسيلة كانت، وهذا يعرضهم، إما للغرق، وإما للاستغلال ، بالنسبة للناجين منهم. وأمام مرارة ما يقاسيه هؤلاء ، وما يتركه المفقودون، من وقع أليم على النفوس، فإنه كان على الكاتب الذي عاش التجربة، أن يتكلم، لأنه لم يقو على كبت مشاعره أمام هول الصدمة. أما نصوص د.حميد لشهب، فقد وصفها في "حفريات مهاجر" بـ"المشروع"، يقول:"عندما فكرنا في مشروع تخصيص ثلاثة كتب لقضية المهاجرين:"موسم العودة إلى الجنوب"،و" ثمانية عشر سنة دراسية مهربة عن طريق البحر"، و"حفريات مهاجر"، كان همنا الأساس، هو تقديم عينات مختلفة للأوضاع المختلفة التي يعيشها المهاجرون" أما نص عبدالكريم الجويطي: "زهرة الموريلا الصفراء"، فقد صنف ضمن الرحلات ، بناء على العنوان الجانبي "رحلة مغربية في قوارب الموت"، إلى جانب أن المؤلف صدر ضمن سلسلة "سندباد الجديد"، و"هو نص ريبورتاجي أدبي حول الرحلات المغربية غير الشرعية للشباب عبر البحر" ، وقد ذهب أحمد اليبوري إلى اعتبار الشكلين السير الذاتي والروائي التاريخي، تتويجا للتطورات التي عرفها النثر المغربي ابتداء من جنس "الرحلة" . وحتى الدار التي صدر عنها المؤلف من أهدافها المصرح بها "احتضان النصوص الحديثة في أدب الرحلة العربي..والنصوص الأدبية المستلهمة من الأسفار ومدونات التراث الجغرافي العربي الإسلامي" . أما "يوميات مهاجر سري" لرشيد نيني، و"زفرات الغربة:ذاكرة مهاجر" لصابر بوغانم، فقد صنفتا ضمن اليوميات والمذكرات، بناء على العنوانين، والمذكرات واليوميات، تستدعي قول الحقيقة، كما هو الشأن في الاعترافات، عكس السيرة الذاتية التي هي نص قابل لاحتضان نصوص أخرى ومكانا واسعا للاستيهام. ويذكر فيليب لوجون أربعة عناصر/شروط، من خلالها يمكن تحديد خصائص كل من هذه "الأنواع المجاورة "، وهذه العناصر تجتمع في "السيرة الذاتية" ولا تجتمع في غيرها، وهي: 1- شكل اللغة: أ- حكي ب- نثري 2- الموضوع المطروق: حياة فردية، وتاريخ شخصية معينة. 3- وضعية المؤلف: تطابق المؤلف والسارد. 4- وضعية السارد: أ- تطابق السارد والشخصية الرئيسية. ب- منظور استعادي للحكي. والشروط التي لا تتحقق في الأنواع السابقة، يمكن عرضها كالتالي: المذكرات اليوميات السيرة الرواية الشخصية 2 4 – ب 4 – أ 3 أما مؤلف "الحراكَة : الموت لمواجهة الحياة " ، فقد صنف على أساس العنوان الجانبي (الميثاق النصي التجنيسي): "محكيات من الواقع" ، والنصوص المجموعة بين دفتي الكتاب، وعددها ستة ، عبارة عن تحقيق أنجزه ثلاثة صحفيين ، من جريدة "الصباح"، جمع هذه النصوص/ الشهادات، أحمد الجيلالي، وتضم اعترافات مجموعة من المهاجرين السريين، من مختلف مناطق المغرب، منهم من تمكن من تسوية وضعيته القانونية، ومنهم من لم يتمكن بعد، بمعاناتهم، والأسباب والدوافع التي حدت بهم إلى سلوك كل الوسائل من اجل اجتياز البوغاز،من الاختباء في بطون الحافلات، إلى ركوب "علب الموت" . ويبقى نص "أمواج الروح" ، الوحيد الذي يمكن أن تنطبق عليه الشروط السابقة مع بعض التجاوز، بسبب صفة التجنيس التي وضعها صاحبه "سيرة"، ثم تنويع الضمائر (الغائب ، المخاطب، والمتكلم)، وعدم مطابقة اسم العلم مع اسم المؤلف، رغم أن ذلك ليس كافيا للقول بأن الأمر يتعلق بـ"سيرة" ، وليس بـ"سيرة ذاتية" . وانطلاقا من الملاحظات السابقة، يمكن إعادة وضع تصنيف آخر، على الشكل التالي: نصوص: السيرة / السيرة الذاتية نصوص: الأشكال/الأنواع المجاورة أمواج الروح (سيرة مهاجر سري في باريس) - من البحر إلى البحر. - ثماني عشرة سنة مهربة عن طريق البحر. - زهرة الموريلا الصفراء. - يوميات مهاجر سري. - زفرات الغربة. - الحراكَة...إلخ. إن التصنيف أعلاه لا يمكن اعتباره قطعيا، ومن جهة أخرى ، يمكن سحب النصين : "الحراكَة" و"حفريات مهاجر" ، من المجموعة، لأمر يتعلق بالشكل، بالدرجة الأولى؛ فكلاهما، يتشكل من مجموعة نصوص ، تتناول عدة حيوات ، الأول عبارة عن تحقيق صحفي، كما سبقت الإشارة، والثاني يهدف إلى إثارة الانتباه إلى ما يعاني منه المهاجرون السريون، ضمن مشروع صاحبه، فنص: "موسم العودة إلى الجنوب" يتعلق بالجيل الأول من المهاجرين، أي الشرعيين، أما نص: "ثماني عشرة سنة مهربة عن طريق البحر" فهو مخصص للظاهرة (الهجرة السرية)، بعد أن تنامت وشملت العاطلين من أصحاب الشهادات، بعد أن كانت منحصرة في فئة معينة، يغلب على أصحابها ضعف التحصيل المعرفي. ويبقى النص الوحيد الذي يحتمل طرح السؤال حول انتمائه "السير ذاتي"، هو نص "أمواج الروح". أمواج الروح:بين السيرة والسيرة الذاتية: من الفروق التي يشار إليها ، بين "السيرة" و"السيرة الذاتية"، أن "السيرة" سرد لحياة إنسان "كما كانت بالفعل" ، ويمكن لعلاقة المؤلف بالسارد أن تكون علاقة تطابق أو لا تكون. يقول "ف. لوجون":"إن المشابهة في السيرة هي التي يجب أن تؤسس التطابق، أما في السيرة الذاتية، فإن التطابق هو الذي يؤسس المشابهة. فالتطابق هو نقطة الانطلاق الحقيقية للسيرة الذاتية، والمشابهة هي الأفق المستحيل للسيرة" ويورد صيغتين للتمييز بينهما : "- سيرة: م هو- ليس هو- السارد، ش تشبه ن. - سيرة ذاتية: س يمثل بالنسبة لـ ش، ما يمثله المؤلف بالنسبة للنموذج ن. (م= المؤلف، س= السارد، ش= الشخصية، ن= النموذج)" . وفيما يخص النص الذي بين أيدينا : هل يتعلق الأمر بـ"سيرة ..."، المؤلف، يحتمل أن؛ يكون هو السارد/ البطل/رحال (س= ش= ن) ، فنكون بذلك أمام "سيرة ذاتية"، لتحقق "المطابقة". أو لا يكون ، أو يتشابه ، فنكون أمام "سيرة غيرية". ولا يخفى أن نقطتي الحذف الموضوعتين، بين لفظة: "سيرة" والمركب الذي يليها:"مهاجر سري في باريس" ، لم توضع عشوائيا، وأن المؤلف قصد إلى التمويه لأسباب، ربما يقصد من ورائها إلى إخفاء حقيقته، أو أن التجربة التي عاشها "حراقا"، وما رافقها من أساليب التخفي والتنكر التي فرضها خوفه المستمر من انكشاف أمره، تركت أثرها في نفسه، خاصة حين يتأكد سعة الفضاء النصي الذي يحتله الحقل الدلالي لـ "الاختفاء ، التخفي ، السرية، التنكر، التستر، الكتمان...إلخ" ، وهذا نموذج لبعض العبارات والألفاظ المنتمية لهذا الحقل: معجم التخفي والتنكر... الصفحة معجم التخفي والتنكر... الصفحة -الحراق - تلبس ذاتا غير ذاتك -حتى لا تثير الشبهة والأنظار حولك. -تتدبر تنقلاتك-الملبس الذي يقتضيه تحركك -حتى تبدو بالمظهر المتزن 9 -أنتقي الصور التي أبعثها لها بعد أن أتزين. -والدتي تراني من خلال هذه الصور التي تغالطني حتى أنا. -حراق-يجعل من نفسه مخرجا يختار الأدوار التي تسعفه في كل دخول أو خروج. 15 -الأدوار، المخرج، دور المحفظة. 10 -لآخفي فيها ذاتي..وأركب ذاتا أخرى. -أتأنق- أنظر إلى المرآة لتصادق على الخروج. -حتى أبدو بالمظهر الأنيق. - أريد أن أبدو بمظهر الطالب..المعلم..المتدرب... -إخفاء مظهري الحقيقي. -لإخفاء اللوعة. 11 الحراق 19 حراقة 20 ثلاثون رحالا ثلاثون حراقا 21 أسبح في أدوار أخرى تشبه دور...-تخطر ببالي فكرة اصطحاب كلب حتى أبدو... 23 كحراق 29 أتصيد النوم لأخفي... 33 حتى موتي سيكون حراقا 34 حراق-أمسح الدموع من لحيتي في خفاء.-كأني أختبئ من ظل والدي. 35 الحراق- أغطي رأسي-أخفي-حراق. 36 - هي أيضا تلبس ذاتا غير ذاتها. 13 أنسلخ من جلدي التقية- ذاتا أخرى ألبسها في منامي 37 - تخرج الصرة المدفونة في صدرها. - فأجد نفسي حراقا في باريس... 14 إلخ وإذا علمنا أن مجموع صفحات الرواية، هو مائة وواحد وسبعون صفحة، تأكدنا من سعة المساحة التي يشغلها هذا المعجم، أي؛ حقل "التخفي، التنكر..." ، الذي تفرضه وضعية "الحراق" ، الذي يحيل بدوره على نفس الدلالة، التخفي، وإخفاء الهوية، واللامشروعية...، خوفا من السقوط في أيدي الشرطة "العفاريت"، "فالعفاريت حاضرة معي في كل شيء؛ في مرضي وفي نومي، عكروا صفو حياتي" . وهذا يسير بموازاة مع سيادة الفضاءات المنغلقة؛ تعلق الأمر بالمكان أو بالزمان، ويمكن التمثيل لذلك بالرسم التالي: (يغدو إلى العمل)+(في العمل:الخوف:ش+المشغل) في الصباح المساء ( البيت:الخوف) (يرافقه الخوف من الوقوع في أيدي العفاريت) +(التمويه: المحفظة،التأنق...) يعود من العمل إلى البيت: الخوف من العفاريت... (البيت ) مقر العمل (الخوف) + التمويه/التخفي فالخوف يوجب التخفي والتستر، حتى أصبح مرضيا، بالإضافة لما يفرضه من انغلاق في المكان ، وفي الزمان، أو التزام بأماكن بعينها ، أغلبها يتشكل من الأماكن المغلقة: البيت ، مقر العمل(الورش/ Chantier) ...إلخ التقاطب الفضائي في "أمواج الروح": غالبا ما تقام "علاقة ضدية بين الأماكن المغلقة الداخلية(الدار- المدينة...)، والأماكن المفتوحة؛ فعلى حين تحمل الأولى سمات :"الألفة" و"الدفء" و"الأمان"، تحمل الثانية صفات مناقضة، مثل "الغربة"، و"البرودة" و"العدوانية" " . إن ما حدث لـ"رحال"، هو الخوف المستمر، في الداخل وفي الخارج، لسبب واحد ، هو أن هذا الداخل كله، يوجد في الخارج(خارج الوطن)، وبالإضافة إلى الاحساس الطبيعي، بعدم الاطمئنان في الأماكن الخارجية، فإن ما يضاعف هذا عند رحال ، وجوده المهدد، فهو مهدد من جميع الجهات، ولا يقتصر الأمر على رجال الشرطة فقط، بالإضافة إلى الخوف من الرجوع إلى الوطن لما يعنيه هذا الرجوع من عودة إلى البطالة والفقر... ، وعودة إلى الأهل الذين سيصابون بخيبة الأمل، خوفا على "الوهم" المشيد عن الهجرة، لعوامل كثيرة، لا مجال لذكرها هنا, فمهما كانت معاناته، فهو لا يمكن أن يفكر في العودة "وكيف سيصدق أهل البلدة..؟ إن عدت، وركزت عدستي على هول الرحلة، وعلى من هم بدون مأوى "S.D.F".. وعن الميترو الذي تحول إلى "جامع الفنا" المتنقلة..وعن الذين يستيقظون في الخامسة صباحا، وعن الاغتراب الثقافي، وعن القلق... حينئذ سأنعت بالشماتة التي تخالف دلالتها "كن راجل" .و"يهون علي إذن أن أحمل خوفي أينما انتقلت، خير لي من أن أنعت بالشماتة والجبن عند الجيران والأقران، إلا إذا حكم قدري" . وكيف سيعود، وهول الرحلة لم يفارق بعد مخيلته ؟ والـ "بسينة" ؟ أي "القارب" الذي "حركَ" به ، والأسماك؟ والأمواج؟ "أفكر في الأهل، أفكر في العودة..وفي عودة العودة..في القارب في السمك في الأمواج" ، بل كيف سيعود، وهو يفكر في عودة من نوع آخر؛ في "العودة الميمونة" ، حين يتمكن من تسوية وضعيته القانونية. ويستنتج، مما سبق، أن "التخفي..." ، يوجبه الخوف من ضده، أي الانكشاف، وهذا يفرض اللجوء إلى أمكنة آمنة (أمكنة مغلقة)، والتحرك في أزمنة محددة(مغلقة أيضا). ويمكن الحديث ، هنا، عن توازي أو توالد "تيماتي". كل تيمة توجب الأخرى، وكل واحدة تتولد عن الأخرى: فـ"الحراكَ" مسكون دائما بهاجس السقوط في شبكة العفاريت، وحين يخرج من حجرته (المكان المغلق الآمن نسبيا) ، لا يدري أيعود إليها أم لا.وهذه محاولة لجرد بعض معجم "الخوف" و"الترقب" و"القلق"،حسب الدلالة في السياق، ضمن الفضاء النصي لـ"الموجة الأولى" كمثال، ومقارنته بلحظات الاسترجاع والتذكر المقترنة بالأمن والطمأنينة، وتقاطب الأزمنة والأمكنة: الفضاء النصي الأمكنة الأزمنة الخوف،الترقب والقلق// الأمن والطمأنينة الصفحة الــمــــــوجــــــــــــــة الأولــــــــــــــــــــى هنا باريس – الحجرة -الورش الحاضر أيام العمل الهاجس-السقوط-الشبهة-لا أعود-الطائر 9 صفة الزوال-العفاريت-حد-أيتم حجرتي-الموت-لا يعودون-يغيب-لا أعود-الموت-بغتة-عزرائيل-مراسيم-توديع-أأعود أم لا أعود. 10 هناك-المدرسة- زمن الصبا -رفقة أختي-والدتي-دردشة-لعب-الاستراحة-والدي-الفرحة. -تغمر-كل شيء- على أحسن ما يرام-براءة الطفولة 11 هنا- اليوم -ذاتي المرفوضة-مصيدة-النسبية-صادروا-تذمرت نفسي- هناك الماضي الحنين إلى اللحية-أعفو عنها-اللوعة- هنا الحاضر يسقط-الشباك المنصوبة هناك الماضي-الصبا محفظة الصبا-أمي-الاستراحة- 12 هنا اليوم-الحاضر-الورش محفظة الكبر-يفسد-أشياء بعيدة عن عالم الفكر-أتعبت حاملها-المترو-ضجيج-تصببت لها عرقا-خشية-العفاريت-ينكشف- غابت البسمة-البسمة الغائبة-تنتظر- 13 هناك الصبا محفظة الصغر-المستقبل-الواثق الصغير- أتمنى أن أكون طبيبا-فرحة الشعور بمستقبلي-لا يسعني المكان-بذلة الطبيب والسماعة-ود ووئام- والدتي-جدتي-بهية. تبتسم جدتي-تدعو لي-تعطيني إياها-أنصرف مسرعا كالطلقة-راضيا-باب الأمل-أسرتي وعائلتي-مفعما بأفق المستقبل. 14 هنا باريس- الورش تدور الأيام-حراقا-أخاف العفاريت-شعور بالألم-انقباض داخلي-أحزاني- رحال-حراق-يخاف العفاريت. 15 ويضح من الجدول أعلاه، ارتباط القلق والخوف وترقب "الأسوأ" بالمكان: "هنا،باريس، الورش، المترو،طريق الذهاب إلى العمل أو العودة منه..."،مما يدفع البطل "رحال" إلى الغوص في الماضي: "الصبا" المرتبط بـ"هناك، البلد، المدرسة..."حيث الطمأنينة، الأمل، الدفء الذي يخلقه التواجد بين أفراد الأسرة... لا يمكن إغفال ارتباط الفضاء النصي، بالفضاءات السابقة، انطلاقا من العنوان، "أمواج الروح"، وتسمية الفصول ب"الأمواج" ، وتقسيم بعض الأمواج إلى "زبد أول" و"زبد ثان"(الموجة الرابعة والثامنة والتاسعة)، وما لذلك من علاقة مع الرغبة في الإيحاء بالضغط النفسي الكثيف؛ فالموج يحيل على الاضطراب والكثرة "ماج البحر يموج موجا وموجانا..وتموج: اِضطربت أمواجه...إذا اضطرب وتحير..وماج الناس دخل بعضهم في بعض.وماج أمرهم: مَرِجَ" ، ويحيل الزبد على نفس المعنى تقريبا، أي الكثرة "وازبد الشراب وبحر مزبد أي مائج يقذف بالزبد" ، وفي الحديث الشريف:"غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" . فالفصول (الأمواج)، تتابع على هيئة أمواج نفسية (روحية)، في شكل دائري؛ من الموجة الأولى تصاعديا ، إلى الموجة الثانية عشر فالموجة الأولى التي لا تحيل إلا على البياض؛ الفراغ الروحي والنفسي بعد أن استنزف "الحراكَ" كل قواه وطاقته؛ الجسدية والنفسية، واستنزف الزمن دورته اللولبية؛ الحول ، وهو ما يحيل عليه العدد "12" ، ولم يبق غير البياض المفتوح على كل الاحتمالات والقراءات، وسع طاقة كل قارئ، كبياض الزبد الذي يلفضه الموج بعد كل جزر. إلى جانب الوهن الذي أصاب الجسد ، فلم يعد يطيق تحمل هذا الضغط والاختناق والانغلاق المتعدد المصادر، ولم يعد الهروب إلى الوراء(الماضي، الـ"هناك") يرتق التمزقات التي أحدثها الحاضر والـ"هنا". الضمائر واسم العلم: إن الضمير "لا يمكن أن يقوم كمعيار خلافي للتمييز بين مبنى أدبي وآخر، فليس هناك..تراتبية بين الضمائر" . لقد استعمل المؤلف ضمير المتكلم، وضمير الغائب، كما استعمل ضمير المخاطب، هذا الأخير يبرز في لحظات معاناة البطل أقصى درجات الوحدة والعزلة والانكفاء على الذات، على شكل مناجاة أو تأنيب أو توجيه لوم وتقريع أو مواساة أو تشجيع للنفس :"الهاجس القابع في ذاتك يارحال هو السقوط في شبكة العفاريت" - "كن راجل" -"فلا تخف يارحال ولا تعاكس" - "ليس هناك بأس، شدة وتزول يارحال..تشجع" -"أنت ميت فتحقق من موتك، ولا تنتظر أن تعلنها حتى يباد الجسم الذي تجره" ...إلخ. أما ضمير المتكلم، فغالبا ما يبرز أثناء وصف الحالة:"أعيش في باريس كطائر يغدو في الصباح ، ولا أدري أأعود إلى حجرتي أم لا..." -"أعود اليوم، بعد أن طال بي الزمن لأحمل المحفظة من جديد لا للتعليم أو للتدريب..." ، وأثناء الاستذكار أو الاسترجاع:-"ينتابني شعور بالألم، وأنا غارق في الماضي الذي يجيب عنه الحاضر..." -"يغالبني الشوق: أستحضر بهية عبر الطيف، أرمي يدي على ضفيرة شعرها..." ، أو حين الانكفاء لمقاومة اليأس –"أقوي عزيمتي وأحاول أن أدفع فكرة المرض عن عقلي . يعاودني الألم..." إلخ. وحين يشتد الضيق بـ"الحراكَ"، ويصل الألم مداه ، يمزج المؤلف بين الضميرين: الغائب والمتكلم:_"أبتسم، ولم لا تحضر الابتسامة على الوجه، حين يصل رحال إلى هذا النوع من التفكير. ينتابني شعور بالوحشة، تتمزق نفسي أكثر وأنا شارد لما وصلت إليه" ...إلخ . وهذا المزج يحيل على تطابق الضمائر الثلاثة مع السارد، وبالتالي المؤلف. إذا كان لاسم العلم "رحال" تشابه على مستوى الحركات، والمقاطع مع "شعبان" بتوالي ، حركة وساكن ، وحركة وساكن وحركة، وعلى مستوى الإيقاع؛ يمكن الحديث عن "مقطع" قصير"(سبب خفيف) + "مقطع طويل"(وتد مفروق)، فإنه على المستوى الصرفي والمعجمي يختلفان، بكون "رحال" من وضع المؤلف وتفيد صيغته التكثير والمبالغة ، في حين أن "شعبان"، وهو يفيد الضدين :الجمع والتفريق "شعب الشيءَ ، فرقه، و(شَعَبَه) أيضا جمعَه" ، كما يحيل على الشهر الثامن من الشهور القمرية . ومن عادة المغاربة،سابقا، تسمية أبنائهم بأسماء المناسبات الدينية ، وبعض الأيام أو الشهور التي لها عندهم حرمة خاصة، وأمثلة ذلك كثيرة: -"جمعة" و"بوجمعة" للولد أو البنت المزدادة يوم الجمعة.-"رمضان" للمزداد في شهر رمضان المعظم.-"مولود" و"ميلودة" للمزدادين بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف .-"بلعيد" بمناسبة العيد؛ عيد الفطر أو عيد الأضحى.-"بوعرفة" للذي وافقت ولادته يوم الوقوف بعرفة... أما الاسم "رحال" فهو من وضع المؤلف، وله دلالة ترتبط بهاذا الوضع، وهو ما يحيل عليه الأصل اللغوي وصيغته الصرفية. نجد في اللسان:"الرحل:مركب للبعير والناقة...يرتحل الأمر يركبه...ترحلهم...تحملهم على الرحيل..رحل الرجل إذا سار...ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة كما يقال رجل داهية وباقعة وعلامة..." ، ويتضح أن المؤلف قصد إلى وضع الاسم قصدا لتكثيف الدلالة على التنقل والارتحال والمكابدة من أجل الهجرة في ظروف مزرية ، وكسب لقمة العيش، هربامن وطن لم يوفر لأبنائه ، وسيلة تحفظ لهم كرامتهم، وتحميهم من بطش خناسة الألفية، ويصبح الأمر أكثر دلالة بإضافة لفظة "الحراكَ " ، هذا المصطلح الذي أصبح دارجا ومألوفا لدى العامة، والخاصة التي لا تعدم ، بدورها، وسيلة لـ "لحريكَ"، مع اختلاف بسيط، بين من "يحركَ" في اتجاه الضيعات والأوراش، وكأن هذه القارة لا تحسن غير تصدير الرقيق، ويحترق، ومن "يّحركَ "، في اتجاهات أخرى. هذا يعني أن الـ"أنا" ، "أنت" و"هو" /رحال، كل هذه الضمائرتحيل على ضمير واحد هو: الـ"أنا" الذي يحيل بدوره على الـ"أنا" الوجودي: تجربة الهجرة القاسية ، الـ"أنا" التي لم يكن لها من بلسم سوى العيش والانغلاق على الذاكرة، لمحاولة مداواة جراح الحاضر بالماضي (الاسترجاع)، لمقارنة ذلك الطفل/رحال الذي كان يحلم أن يكون طبيبا، بـ رحال/الحراكَ. خاتمة: إذا كان الميثاق السير ذاتي يتأكد انطلاقا من مستويات منها بيان الدوافع ، فإن ما يمكن استنتاجه ، مما سبق على أقله، هو تحقق ذلك، على مستوى؛ الإخبار، باعتبار القيمة الوثائقية لنص "أمواج الروح"، وعلى مستوى الاعتبار؛ بكون النص بالنسبة لصاحبه، ومن خلاله بالنسبة لغيره من الشباب، الذين لا زالوا يعتبرون "العبور" إلى الضفة الأخرى عبورا من الجحيم إلى الجنة، كشفا للمستور وللزيف وللوهم، وكسرا لتلك الصورة الخادعة عن "الفردوس"، ودعوة صريحة لمواجهة الواقع في "الداخل" "الهنا" بالنسبة للقارئ و"الهناك" بالنسبة للحراكَ، بالحرف (الكتابة) ، وبالسيف فـ"الأرض براء منكم فقد أمنت لكل فم لقمة". إن المحاولة المتواضعة أعلاه، لا يمكن لها أن تدعي ، الإجابة عن سؤال الانتماء الإجناسي لـنص "أمواج الروح"، أو لغيره من النصوص التي اتخذت من ظاهرة "الهجرة السرية" موضوعة لها، لجنس الكتابة "السير الذاتية" ولم تكن تتوخى ذلك، بقدر ما كان المبتغى هو إثارة السؤال بالدرجة الأولى ، ليس في ما يتعلق بالسيرة فقط، بل بكل الأشكال المجاورة لها، نظرا للغموض الذي يكتنف إشكالية التجنيس لدى كتابنا قبل غيرهم/القراء، وإشكالية الرواية المغربية بشكل عام، خاصة وأن هناك كتابات قد بلغت شأوها في النضج والوعي بالمسألة من طرف أصحابها،وخير مثال ، في ما يخص الموضوعة أعلاه، روايات : يوسف فاضل "حشيش"، وبنسالم حميش"سماسرة السراب" ، ومحمد عز الدين التازي "أيها الرائي"، والميلودي شغموم "أريانة"، وعبدالإلاه الحمدوشي "الذبابة البيضاء"، وغيرهم ممن لم تتمكن اليد القصيرة من الوصول إلى إنتاجاتهم، هذه الأسماء التي لها تجربة ووزن خاص، ولا يعني هذا تبخيسا للأعمال والأسماء الأخرى، ولا يعني حكما من نوع ما ، أو مقارنة، وإنما ،فقط،تود الاعتراف.

كثير من الجنس قليل من العمل

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 18 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 18 أبريل 2001
الزيارات: 4

كثير من الجنس قليل من العمل

بقلم سامي الأخرس

أمة عربية ذات حضارة وتاريخ من أزهي ما أبدع هذا المخلوق "الإنسان" على سطح المعمورة ، حضارة طرقت كل مجالات الحياة من أدب وفن ومعمار وعلوم ...الخ ،أبهرت المؤرخون ،وهواة الدراسات التاريخية بمخزونها وإرثها الذي عجزت معظم الحضارات أن ترتقي لمصافها ومستواها ،بل وبنت العديد من الحضارات أمجادها ومسترشدة ومستلهمة منها بواكير الانطلاق ،وما إن تطرقت مجالاً إلا وتجد إرهاصاته بعقول عربية . وجنب إلي جنب قَدم هذا العربي نموذجاً مقاتلاً امتاز بالشجاعة والذكاء والفطنة والشخصية القيادية ، حيث وطأت أقدام الفاتحين والمقاتلين شتي بقاع الأرض حتى أضحت بعهد هارون الرشيد لا حدود لها ، فوقف مخاطباً احدي السحابات "أينما يسقط ماءك فخراجك عائد لبيت المال" ازدهرت أحرف التاريخ الإنساني وهي ترسم تاريخ أمة ، وشمخت هامات بناة هذا الإرث حتى مجدوا بكل الحضارات . أما أصحاب هذه الحضارة ،وورثتها ، فقد ابقوا كتب التاريخ مفتوحة ليدرسوها كعلوم وأدب ووقفوا حيث انتهي أجدادهم وأسلافهم ،اكتفوا بما أنجز وما تحقق ليلحنوا عليه ترانيم وألحان المجد والتفاخر ،انغمسوا بإرثهم حتى وجدوا أنفسهم على هامش الحضارات الأخرى التي انطلقت من حيث انتهت حضارتنا ،ليواكبوا المجالات العلمية والأدبية والثقافية ، ويغزوا عقولنا بهوامش حضارتهم ، منحونا الماركات الإنتاجية الاستهلاكية ،وصنعوا لنا حضارة وعلماً يسلبا العقول وتعيدنا لعصر التجهيل ،حضارة الكروش المنتفخة والعقول الفارغة ،حضارة عنوانها الجنس والإباحية وفنونها وإبداعاتها ، شيدوا لنا أروع الثقافات والفنون الرخيصة ، المعنونان بالجسد الأنثوي في العواصم الغربية فأبتعلنا هذه القيم الجديدة التي حملت إليهم خيرات وثروات هذه الأمة مقابل ليلة حمراء في مضجع احدي الشقراوات ،وضحكات الغانيات . واستكمالاً لما صدره إلينا الغرب وبعدما لمس حجم النجاحات التي حققها ، نقل إلينا هذه الفنون والعلوم إلي منازلنا ،فجعلوها هاجس أمة تبحث عنه في كل ما يجول بتفكيرها ،فأضحت عواصمنا ليلية منتجة لإبداعات السياحة وجذب السائح من شتي صقاع المعمورة ، وخصوصا العربية فلا تعد الفتاة الغربية هي المنتج الأنثوي ، بل تحولت الفتاة من الأم صانعة الأبطال والعلماء والأدباء ،لغانية تستخدم كوسيلة هدم ،لإدراك الغرب أن هذه الفتاة هي مكمن الإنتاج البشري فصلاحها من صلاح الأمة ،وقوتها من قوة البناء الاجتماعي. أمة عربية تحولت من شعوب حية نابضة بالحياة ،عامرة بالعطاء والبناء لأمة سلبية سجينة أهواء ورغبات عاطلة عن مواكبة فلك الحياة ،غير قادرة على الإنتاج والبناء ، أسيرة فقرها وتخلفها ،وثرواتها تختزل بأيدي ذوي الكروش المنتفخة والعقول الغوغائية الخاوية سوي من شهواتها ،اللاهثة بقصور الترف والمجون ، ومنتجعات باريس ولندن . أمتنا العربية تحوي جميع الأطياف السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية ،تختلف بمشاربها الفكرية ،وأيدلوجياتها ولكنها متحدة بنهجها ،فهي مملكة لمن يمتلك المال ، عملاً بالمثل " من يمتلك المال يمتلك القرار " فلا يمكن أن تجد احدي هذه الأطياف يمتلك استقلالية فهو أسير الجهات الممولة ،منها الأمريكي صاحب نظرية محاربة الإرهاب ،ومنها الغربي ذو الوجه الديمقراطي وحقوق الإنسان ،ومنها الوافد الجديد إيران صاحب نظرية القنبلة النووية التي أعتقد بها أبناء أمتنا إنها خلاصهم من قوي الشر والإرهاب ، فكانت الساعد القوي لهذه القوي . بعدما احتلت فلسطين ،واحتلت العراق أرضاً وشعباً وحكومات ،وبعيد احتلال الوطن العربي عقولاً وثروات وإرادة وتحولت أجوائنا وأرضنا لقواعد عسكرية ،ونقاط انطلاق لمن يمتلك المال والقوة ،فتحول شعارنا " كثير ُ من الجنس قليلُ من العمل " وما أشلاء الطفل "علاوي شلش" الذي لم يسمع به سوي من ألتقط صوره بكاميرات الإعلام ، وما صرخات الطفلة "هدي غالية " سوي تأكيداً على حالة الموات التي تعيشها هذه الأمة ، فهي تتحمل الأوزار كاملة ، وسقطت الأوهام التي كنا نحيا وسطها ،ونُلتقي بها على كاهل الزعماء فليس هم من يتحملوا أوزارنا بل نحن جميعاً منغمسين حتى أخمص القدمين في حالتنا هذه وحال الراعي من أحوال الرعية. فإن كانت قوانا التقدمية والسياسية والاجتماعية تشتري بالمال ،وتحرك وفقاً لإرادة المال فما حالنا كأفراد . لم يتبقي لنا سوي أن نبقي دوما نصرخ ونهتف "عاش من يدفع المال" ، عاش من يتاجر بدماء أبنائنا ويدير الظهر لصرخات أطفالنا . فمن المسئول عن قتل الطفل علاوي شلش؟ ومن المسئول عن صرخات الطفلة هدي غالية؟ هل هو العدو ... أم نحن من اخترنا الصمت على الظلم والقهر ، وانغمسنا بشهواتنا الدنيوية ، أم هؤلاء من يصدرون الفتاوى والتشريعات وهم في حاضنات القواعد العسكرية ، ولا يملكون سوي كلمات النور ليسرقوا بها أفئدتنا من على شاشات الفضائيات. ستغدو الصومال والسودان ، وسترتحل جزر أبو موسي الإماراتية ،وستفكك باقي الحدود ، ونحن نتغنى بأمجادنا ،ونهرول خلف من يساومنا بشهواتنا .

الموت جماعي والدعوة عامة

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد زكارنه
نشر بتاريخ: 17 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 17 أبريل 2001
الزيارات: 4

                                        الموت جماعي والدعوة عامة

               

      تعمل كل أسلحة الدمار الانساني في الحملة المسعورة المسماه " أمطار الصيف " التي لم تتوقف زخاتها العمياء منذ فصل الشتاء الماضي وتفذفها آلة الحرب الهمجية العنصرية ، على حصد كافة من تسقط عليه حباتها من أبناء شعبنا الفلسطيني دون تمييز بين عربي وعجمي أو بين شيخ وطفل ، أمراة وشاب ، حمساوي وفتحاوي.. فالنار تتساقط كزخات المطر والموت جماعي والدعوة عامة .

     ومع ذلك كل الشواهد تدل أن المشهد السياسي الاسرائيلي الذي يمارس اقصى درجات ارهاب الدولة المنظم في إمعان واضح وبكل صور الذل والمهانه ضد الانسانية ، تختلف كافة تياراته السياسية المتآلفة منها والمتناقضة على البرامج والسياسات ، إلا أنها تتفق في نهاية المطاف على إبادة الفلسطينيين من الوجود ربما ترسيخا لمفهوم ان الحرب " حرب وجود وليست حرب حدود" ، وإن اختلفت السبل والوسائل  فالهدف واحد ، ولا أدل على ذلك إلا تصريحات قادة كافة التيارات السياسية في المشهد الاسرائيلي ،  فهذا بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود يبدي تأييده المطلق لرئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير حربه بيرتس الذي استل سيفه العمالي ليقول" إن اسرائيل ستقطف ثماراً كبيرة جراء هذه العملية ".. وذاك شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء " حمامة السلام الاكبر"  يبرر و يشرع أرسال القوات الاسرائيلية الى قطاع غزة واعتقال النواب والوزراء الفلسطينيين معلناً أن الحملة أكبر من مجرد إعادة الجندي الاسير الى بيته ، وهذا عوزي ديان وذاك ايفي ايتام وغيرهم كثيرون يؤيدون ما تقوم به قوات الاحتلال في كافة الاراضي الفلسطينية ، ونحن لم نزل نرفض أن نتعلم شيئاً من اعدائنا ، فهم بافعالهم وكأنهم يطبقون ما جاءت به سنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام " انصُر أخاكَ ظالماً أو مظلوماً "، وإن اختلف التفسير بالنسبة لنا .

        ولعلي لا ابالغ اذا اشرت الى انه من المثير والمدهش فيما يجري، أن كل ما يفعله الكيان الصهيوني بشعبنا من قتل وتشريد وهدم وتدمير لكافة مظاهر الحياة الفلسطينية ، لم يحرك حتى الان لا الجماهير العربية ولا الفلسطينية كما ينبغي ، وكأنها أصيبت بداء الصمت الجماعي " صمت القبور " ، امام محتل لم ولن يترك بابا الا وسيدخله عنوة إما للقتل أو الاعتقال فماذا تنتظر الجماهير حتى تتحرك ؟.. بينما تقوم الدنيا ولا تقعد جراء اسر جندي احتلالي غاصب من مركز موقعه الحربي .

       مشهدنا الفلسطيني لا ينطوي على هذه الدلالات فقط ، فكثيراً ما اتساءل لماذا نرفض التعلم من الاخر ؟ فبالرغم من خلافاتنا وتناقضاتنا إلا ان المحتل هو التناقض الاساس ، والقضية واحدة ، والعدوان لا يفرق ، والموت قادم لا محاله إن لم يكن بيد محتل غاشم فهو قدر محتوم إما بطلب الباري لارواحنا وإما بفعل سياسات محتل همجي ، فلماذا لا نتناسى خلافاتنا ولو مؤقتاً لنتحد ونصتف امام أعدائنا كي نقراء المشهد بكل تفصيلاته فنتعامل معه ليس بمنطق المصالح الفئوية ولكن على قاعدة المصالح العليا .

       الحكومة وقبل اعتقال ثلث أعضائها كنا نختلف معها في العديد من قضايانا الداخلية وسبل تعاطيها معها ، بما في ذلك أزمة الرواتب التى خرج من أجلها المئات بل الالاف في تظاهرات تندد بنزق الحكومة في تعاملها مع قضية الموظفين ، وذلك حق لا جدال حوله .. ولكن السؤال الاعمق لماذا لم يتنادى الموظفون حتى اللحظة للخروج تنديداً ورفضاً للموت القادم علينا جميعاً ، فالعمليات ليست فقط  في قطاعنا الصامد ، بل لا أبالغ في القول إن الاخطر ما تشهده ضفتنا الحبيبة بكل قراها ومدنها المستباحه ليل نهار لهذا المحتل الغاصب ورصاصاته التى لا تفرق بين موظف وعامل ، فتحاوي وحمساوي .

          نحن هنا لا ننادي فقط الموظفون ولكننا ننادى كافة شرائح الشعب من عمال وتجار ومستثميرين وطلاب واطباء ومحامين للخروج الى الشوارع في مظاهرات سلمية لا تتوقف إلا بتوقف العدوان على شعبنا من رفح الى جنين ، ودعماً لوزرائنا ونوابنا المختطفين حتى يطلق سراحهم .

       ننادى للتصدي لهذه الهجمة الصهيونية في صف واحد متراص ، وشعار واحد وراية واحدة ، فالوطن للجميع والقضية أكبر منا جميعا .

       الموت جماعي والدعوة عامة ..فاخرجوا للموت وقابلوه قبل أن يأتيكم فلا تستطيعوا أن ترفضوه ..

 

مرحبا بغونتنامو في الرباط

التفاصيل
كتب بواسطة: نزار كربوط
نشر بتاريخ: 15 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 15 أبريل 2001
الزيارات: 3

عند مجيئي إلى مدينة العرفان بداية هذا العام، مررت من أمام الحي الجامعي السويسي الثاني, لأتفقد أثار ذكريات سقطت مني و اخرى رميتها في زاوية من زواياه.. طلبة جدد ووجوه أخرى بالية قديمة. ما أثار انتباهي هو اشغال إعادة تصميم باب الحي حيث استبدل الباب القديم المسالم بباب يشبه باب السجن المدني، أقواس وسهام من حديد برؤوس حادة تثقب زرقة السماء. تجاهلت الامر ومضيت في طريقي إلى مقهى Casablancais، فوجدت صور الحي وقد ثبتت عليه امتار وامتار من الاسلاك الشائكة المخيفة، قلت مستهزءا " ما الذي فعلوه بك يا صديقي؟ اهي " موضة" الاحياء الجامعية هذه الايام؟. اظن انه ما من احد صادق صورا غيري.... نعم هذا الصور الحجري قدم لي خدمة لن أنساها طوال حياتي، هو الذي ساعدني على الهروب من هراوات رجال يلبسون بذلة لونها كلون القيح العام الفارط، نفذت بعضامي من رجال هوايتهم نهش لحم الانسان.. وتساءلت : " إذا اقتحم الحي مرة أخرى...وهذا وارد جدا " من أين سيهرب الطلبة اذن؟ الباب عال والصور اغتصبته اعمدة الاسلاك الشائكة..أين المفر؟ بالفعل هذا ما وقع شهر ماي اثر اقتحام الحي من طرف رجال الامن الاوفياء داسو الازهار، كسروا الابواب، حطموا النوافذ، وضربوا كل من صادفوه في طريقهم. و ذكر ان تدخل الامن كان ضروريا بعدما رشق الطلبة عناصر الأمن بالحجارة. ياله من تعليق مضحكِ!. فمن اجل البحث عن من كان يقدف الحجارة في الهواء. تقتحم الاحياء ويرمي الطلبة من العلاء. لاأظن انها كانت بحوزتهم متفجرات ولاغازات سامة ك ( VX أو Aprox ) لماذا كل هذا العناء؟ من أراد الهروب تلك الليلة المشؤومة من الصور وجده مزركشا بالاسلاك والحي محاصر من كل الجهات. صراخ.....صراخ.....صراخ. استمرت المجزرة الرهيبة ساعات وساعات " إنه الواجب الوطني " كان كابوسا هتشكوكي بألوان مغربية وحاز على أربع اسكارات - أفضل لقطات رعب - احسن موسقى ترهيبية - أحسن إخراج - الدقة في الاداء فمرحبا إذن بغوانتنامو في الرباط

هل جندي يهودي = حكومة وشعب العرب

التفاصيل
كتب بواسطة: حسين راشد
نشر بتاريخ: 15 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 15 أبريل 2001
الزيارات: 3

حدث في غزة و رفح في الأيام الماضية يلوح بشيء خطير جدا .. هو ليس بالجديد لكنه فـَُعِل الآن ... فاليهود يعتبرون أنفسهم أسياد الأرض وأن باقي العالم هو (حيوانات) خلقهم لهم الله على شكل الإنسان كي يفهمون كيف يخِدمُون ( شعبُ الله المُختار ) ولا يُخفى علينا أن الفكر الصهيوني أضاف على معتقدات اليهود بأن الفرد اليهودي يعادل ألف من الغويم ( الأممين – غير اليهود ) حتى ولو كانوا وزراء ؟ نعم .. فما وزرائنا سوى ( غويم ) شعب أممي ( لا يساوي لقمته). وما أدراكم من خداع العالم بأسره في ديمقراطية إسرائيل المذعومه .. وكلنا نعرف عنصريتهم وكلنا متأكدون أنه لا يوجد دولة بأسم إسرائيل في وسطنا نحن مهما اعترفت بها الدول واعترفت بهم الحكومات فليس لنا سوى أن نقول نحن كلمتنا .. لا إسرائيل .. لا لأي دولة طائفية .. لا للاحتلال .. ما أكدته الحكومة الإسرائيلية في هذه الفعلة الشنعاء أنه لا تفاوض ولا تصالح وهي تسعى الآن للزج بفتنة كبيرة كالتي تقول ( يا شر) تبحث عن ذريعة للحرب .. وما لا تفطن له الحكومة الإسرائيلية أن جميع الدول العربية شعوبا لا حكام تبحث عن تلك الحرب ولو كانت هي ( الهر مجدون) أو تكون نهاية الدنيا بعد ساعة من الآن .. لم يتبقى للشعوب العربية شيئاً تحافظ عليه فقد فَقَد الشعب العربي أعز ما يملك في تلك الحقبة .. فقد احترامه لنفسه .. فقد ( النخوة) التي هي أساس حياته . فقد هيبة حكامه .. فقد احترام الساسة .. ويظن العدو أن تلك الأفعال هي ما ستقربهم من حلمهم بامتلاك الأرض .. ولكنهم لا يعلمون أن بنياننا لا يزال وسيظل قويا ذات بيننا .. وأننا ننتظر لحظة المواجهة لندمر هذا الكيان المشئوم وسيعلمون أن نخوتنا لن تذهب. إن وزرائنا اليوم وهم من الشعب ولم يكونوا كسابق العهد من طبقات مختلفة عن العامة لهم أعز عندنا من كل ما تتخيلوا وبرغم سلبيات البعض إلا أننا لن نتنازل عن حريتهم وعن كرامتهم وعزتهم التي هي عزتنا وكرامتنا .. وزراء العرب اليوم يجب أن يكون لهم وقفة.. هذا المصير الذي استبان لكم .. هذه هي دولة الصهيونية.. هذه هي المعاملة التي تنتظر كل منكم.. هل سيظل كل منكم مكانه .. ينتظر أن يأتي جندي إسرائيلي حقير يأخذه للمعتقل الإسرائيلي .. هل ينتظر أمرائنا وملوكنا العرب أن يجروا من أرجلهم وتزحف بهم الأرض لو قام أحد أفراد الشعب بالتعرض لجندي مرتزق يتبع لصديقتكم إسرائيل ... إذا كانت إسرائيل قد دافعت عن هذا الجندي بكل هذا الكم من الساسة والشعب .. فبكم ستدافعون انتم عن هؤلاء الوزراء وأعضاء البرلمان الفلسطيني؟ هل وصل لعلمكم ما ينتظركم من مصير .. أم لا زلتم في غفوتكم؟ بالأمس كان رئيس دولة العراق الرئيس صدام حسين حين اعتقلته أمريكا بذريعة إرهاب العالم بأسلحة الدمار الشامل ولم يجدوا ما يبحثون عنه فما كان إلا أن يجعلوا منه عبرة لرؤساء وملوك المنطقة ولم يتحرك أحد من الزعماء خوفا أن يلقى نفس المصير .. ولكن هل هذا المصير بعيد عنكم ؟ كلكم في مآزق مشابهة .. إذا لم تكن من الشعوب فمن الحركات الموالية لهم .. واليوم الوزراء .. وأعضاء البرلمان .. الخلاصة ( هذه المجموعة ) تشكل ( كبار الدولة) فإذا كان كباركم هكذا يفعل بهم فما حال الشعوب .. يفطن الشعب العربي أن لا تصالح مع العدو الإسرائيلي وأن اليهود بطبعهم ( خائني الوعود) وأن كل من سيقف أمام المد الصهيوني سيكون عقابه ( هكذا) ولا ضرر .. فالشعب العربي يفطن لكل هذا .. بل ولأكثر من هذا .. وينتظر ساعة الحسم العربي . يوم يصبح في بيتنا العربي رجل .. يحمل أمانة شرف العروبة .. ويصد كل عدوان أحمق من هنا وهناك .. وتعود وحدتنا الشعوبية والسياسية والقيادية لمواجهة هذا العدو اللئيم .. الذي يقول في بروتوكولاتهم:- إن حكومتنا ستعتقل الناس الذين يمكن ان تتوهم منهم الجرائم السياسية توهماً عن صواب كثير أو قليل. إذ ليس أمراً مرغوباً فيه أن يعطى رجل فرصة الهرب مع قيام مثل هذه الشبهات خوفاً من الخطأ في الحكم. ونحن فعلاً لن نظهر عطفاً لهؤلاء المجرمين. وقد يكون ممكناً في حالات معنية أن نعتد بالظروف المخفقة Attenuating circumstances عند التصرف في الجنح offences الإجرامية العادية ولكن لا ترخص ولا تساهل مع الجريمة السياسية، أي ترخص مع الرجال حين يصيرون منغمسين في السياسة التي لن يفهمها أحد إلا الملك، وانه من الحق أنه ليس كل الحاكمين قادرين على فهم السياسة الصحيحة. هذا ما بالبرتوكول التاسع عشر والخاص بسياستهم الداخلية فما بالنا بسياستهم مع شعبنا العربي ( عدوهم )؟! ولنقرأ سويا هذا البروتوكول إننا سنُحرم على الأفراد أن يصيروا منغمسين في السياسة، ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل نوع لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية كي توافق عليها الحكومة وبهذه الوسيلة اذن سنعرف أخطاء حكومتنا والمثل العليا لرعايانا، وسنجيب على هذه الاقتراحات إما بقبولها، و إما بتقديم حجة قوية ـ إذا لم تكن مقنعة ـ للتدليل على أنها مستحيلة التحقيق، ومؤسسة على تصوير قصير النظر للأمور. إن الثورة Sedition ليس أكثر من نباح كلب على فيل، ففي الحكومة المنظمة تنظيماً حسناً من وجهة النظر الاجتماعية لا من وجهة النظر إلى بوليسها، ينبح الكلب على الفيل[1] من غير أن يحقق قدرته. وليس على الفيل إلا أن يظهر قدرته بمثل واحد متقن حتى تكف الكلاب عن النباح، وتشرع في البصبصة[2] بأذنابها عندما ترى الفيل. ولكي ننزع عن المجرم السياسي تاج شجاعته سنضعه في مراتب المجرمين الآخرين بحيث يستوي مع اللصوص والقتلة والأنواع الأخرى من الأشرار المنبوذين المكروهين. وعندئذ سينظر الرأي العام عقلياً إلى الجرائم السياسية في الضوء ذاته الذي ينظر فيه إلى الجرائم العادية، وسيصمها وصمة العار والخزي التي يصم بها الجرائم العادية بلا تفريق. وقد بذلنا اقصى جهدنا لصد الأممين على اختيار هذا المنهج الفريد في معاملة الجرائم السياسية. ولكي نصل إلى هذه الغاية ـ استخدمنا الصحافة، والخطابة العامة، وكتب التاريخ المدرسية الممحصة بمهارة، و اوحينا إليهم بفكرة أن القاتل السياسي شهيد، لأنه مات من أجل فكرة السعادة الإنسانية. وأن مثل هذا الإعلان قد ضاعف عدد المتمردين، وانفتحت طبقات وكلائنا بآلاف من الأممين: ولنا أن نتأمل سويا .. الحاكم والمحكوم في دولنا العربية متساوي في أعين اليهود فكلنا ( غويم) وهم بالكاد شعب الله المختار .. هذه وسائلهم .. ونحن ندركها جيدا !!! فلماذا إذاً لا نتفق .. ولماذا لا نتحد .. ولماذا لا نعلن نحن الحرب عليهم من أجل شرفاء وطننا العربي ؟ إلى متى التخاذل العربي ؟ إلى أين ؟ فبعد ما حدث بغزة و رفح ووزراء دولة فلسطين أقدم دول العالم تاريخاً وأكرم بقاع الأرض والتي احتضنت الرسالات السماوية وفيها سيجتمع العالم للبعث الأخير.. هل سنتركها هكذا بلا معين ؟ شعبنا الفلسطيني إخواننا .. ولن نتركه وحيدا .. لأن له ملايين الأخوة في دولنا العربية فشعوب الوطن العربي ليس لهم قضية سوى تحرير فلسطين من العدو المغتصب .. وربما تكون فعلة إسرائيل هذه هي ما ستفتح عيون المتخاذلين مرة أخرى لترى الحقيقة المُرة ( لا سلام مع دولة الحرب) لا سلام مع اليهود ( ناقضي الوعود) وللحديث دائما بقية حسين راشد نائب رئيس حزب مصر الفتاة www.husseinrashed.tk www.misralhura.tk

لو كان لهم حظ من حزن كلاشنيكوف !

التفاصيل
كتب بواسطة: رضا محافظي
نشر بتاريخ: 15 أبريل 2001
انشأ بتاريخ: 15 أبريل 2001
الزيارات: 3

في كل مناسبة يظهر فيها مخترع السلاح العسكري القتالي كلاشنيكوف الا و يعبر عن حزنه الشديد و ألمه العميق و هو يرى سلاحه الذي اخترعه يستعمل لقتل أرواح بشرية بريئة في أرجاء كثيرة من العالم و لأسباب رخيصة ، في وقت بلغت البشرية ما بلغت من الرقي المادي و التقدم التكنولوجي و الانفتاح على عوالم كثيرة كانت الى زمن قريب عوالم غيب و مساحات تتراقص فيها صنوف المجهول . و على الرغم من أن الرجل ، الزراعي في أصل تخصصه ، قام باختراعه انطلاقا من واجب أملاه عليه حب وطنه و من قناعة بأهمية اختراعه في تحرير بلاده من الغزاة و المحتلين ، و على الرغم من مرور ستين سنة كاملة على اختراعه و انتقال الاختراع ملكا مشاعا للبشرية ، فان الشعور بالذنب لا يزال يحيط به و يسكن باطنه و يقفز الى مخيلته في كل مناسبة يرى فيها استعمالا في غير محله لاختراعه و هو يعبر عن ذلك بصراحة واضحة .

كلما أقرأ حول تصريحات كلاشنيكوف أجدني أقارنها دوما بتصريحات شخصيات تنتمي الى عالمنا العربي كانت في يوم ما في مواقع سمحت لها بالتأثير في مجريات الأمور و للأسف الشديد قادت الشعوب التي تنتمي اليها الى مآسي يندى لها جبين البشرية و تتألم لها القلوب الصادقة . في الجزائر مثلا ، أدت المأساة التي عرفها البلد منذ مطلع التسعينات الى نتائج قاسية ، الله وحده أعلم متى ستمحى آثارها ، و تبرز في عشرات الآلاف من الضحايا و الآلاف من المتضررين بكل الأصناف من أيتام و أرامل و معطوبين و مفقودين و غيرهم ، ناهيك عن الضرر المادي الذي لحق بالبلد من جراء الخراب الذي لحق ببنيته التحتية و الضرر المعنوي الذي طال سمعته في الخارج . أما الآثار النفسيـة التي تـركتـهــا الأزمــة فـي قلــوب النـاس و تأثيرها في علاقاتهم الفـرديـة و الجمـاعيـة فـان شأنها شأن آخر و علاجها أمر صعب بكل تأكيد و سيحتاج الى وقت طويل .

كل تلك الآثار لم تؤثر في قلوب من كانوا في يوم من الأيام سببا في تلك المأساة و لم نجد الى الآن من يصرح أنه أخطأ و يعترف أنه كان سببا – و لو بسيطا – في اندلاع المأساة و تأزّمها . كل التصريحات لكل المعنيّين تصب في اتجاه واحد يقضي بتبرئة النفس و اتهام الغير . لا أحد يعترف بذنبه و لا أحد يعبر عن حزنه عن خطئه أو مشاركته في ارتكاب الخطأ ، و لو صدقنا الجميع فاننا لن نجد تفسيرا لما حدث ، اللهم الا اذا اعتبرنا ما حدث كان من طرف مخلوقات غير أرضية عاثت في البلد فسادا و طارت على حين غرة الى عالم المجهول من جديد و تركتنا نتخبط في ظلمات المأساة . أنا لست من دعاة تقليب المواجع و لمس جرح لم يجف بعد . أنا متيقن أن الأولوية الآن هي للحديث عن المستقبل ، عن كيفية النهوض و كيفية الاصلاح و السير قدما الى الأمام ، و لست ممن يريدون الخوض في تجربة جنونية جديدة نتائجها لن تكون سوى مثل النتائج السابقة أو أسوأ منها . لكن كنت أتمنى أن أسمع تصريحات من البعض ، و ليس بالضرورة من الكل ، تهبط بأصحابها الى مستوى البشر أولا و ترتفع بهم بين البشر الى مستوى العقلاء الصادقين منهم ، يصدُقون فيها مع أنفسهم و مع مجتمعهم و يطهرون بها ماضيهم و يمسحوا بها سوء تصرفاتهم عن طريق ارشاد هذا الجيل و توجيهه الى ما يجب أن يجتنبه مما سقطوا هم فيه من سوء التصرف .

كان يعجبني في أحد علماء المسلمين قوله حين يسأل عما يجب القيام به مع الفرد العربي من طرف دعاة الاصلاح الديني أنه يجب أن يصحح فيه انسانيته ثم يأتي الباقي . نحن ندّعي أننا ننتمي الى أمة الروح لديها أقدس ما يحمل الانسان بين جنبيه و أننا نعتبر أن قتل انسان بريء هو أسوء جرم يقع بين الانسان و أخيه الانسان على الاطلاق ، و لنا في ذلك من قصة قابيل و هابيل عبرة كبيرة . و اذا كان موت فرد واحد شيء يهتز له الكون فكيف الحال اذا تعلق الأمر بقتل الآلاف من نفوس الأبرياء ؟ لكن مع ذلك فان العزة بالاثم و الكبرياء الانساني المتعجرف المغرور يسيطر على عقول الكثيرين منا ، و قلما نجد بيننا من يجرؤ على الاعتراف بالذنب جهارا . و اذا كان كلاشنيكوف يسبقنا الى الأسى و الحسرة على موت نفوس بريئة ليس له دخل مباشر في موتها في الوقت الذي يأبى من عندنا عن الاعتراف بالذنب و التوبة عنه بعد أن أثبتت الأحداث أنهم أسباب لمآسي عديدة ، فان ذلك من المفروض أن يدعـونا الى مـراجعــة أنفـسـنـــا و مقارنة ظاهرنا مع باطننا و تصحيح سلوكاتنا و لنا في كلاشنيكوف مثالا جيدا لو كنا صادقين .

الصفحة 96 من 108

  • 91
  • 92
  • 93
  • 94
  • 95
  • 96
  • 97
  • 98
  • 99
  • 100

المتواجدون الآن

213 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك