- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العلوي
- الزيارات: 5
لعلّ فعل نبي الله نوح حين أطلق غرابا من سفينته ليبحث عن أرض قريبة يرسو عليها ، يشبه ما يمارسه بعض المصلحين حين يطلقون غربانهم للبحث عن أرض جديدة ورؤية جديدة وفكرة جديدة ليرسوا عليها .
إلا أن الفرق بين سفينة نوح وسفينة المصلحين ، أن الأولى نجت ، و الثانية لا زالت تتأرجح بين نجاة وغرق.
كان الفراعنة قديما يأتون بعروس النيل ويزينوها ويجملونها ثم يلقون بها بعد ذلك في البحر لتموت ، هذا بالضبط ما فعله بعض المصلحين و القادة والمخططين التي رست عليهم مصالح الأمة وعزّتها وكرامتها ، هذا بالضبط ما فعلوه جمّلوها وزينوها ثم ألقوا بها في البحر لتموت وتموت معها كل الأمة.
والسبب في موت تلك الأمة غالبا يعود للمصلح نفسه أياً كان نوعه ، فلا دخل للفراعنة هنا ولا دخل للبحر ولا دخل للغربان ، ولكن السبب نصفه وأكبره هو المصلح نفسه .
فيهم صنف عنده الحل وعنده النظرة الثاقبة وعنده العلم كله وعنده الحشد الكبير الذي يدعمه ويدعم خطاه إلا أنه يسوق الحشد ونفسه إلى الهلاك لأنه أراد زينة الحياة الدنيا .
وفيهم صنف عنده كل المقومات التي تجعله يغيّر كيان أمة إلا أنه أجّر عقله وعقل زبانيته للشيطان وشهوة السلطة فانتهى إلى ما انتهى إليه صدّام .
وفيهم صنف خبير ، عليم ، حكيم ، ذكي ، لمّاح ، إلا أنه ملول ومتذمر وليس عنده صبر ولا جلد ولا جماعة تدعم مسيرته أو تدفع عنه الأذى ، فتجده دائم القول " ماذا أستطيع أن افعل وحدي " أو يصرخ : " لا أستطيع أن أقاوم كل هذه الرياح العاتية وحدي " فيسلّم نفسه لليأس فيفشل .
وفيهم صنف باع نفسه وإصلاحه وعلمه للفئة الباغية ، فتجده سلّم دينه ودين عقله للتعصب والطائفية والقبلية فيكون كما كانت عليه الجاهلية الأولى ، متعصبا لبني قومه ، متشددا لأفعال بني زمرته حتى وإن كانت أفعالهم وأقوالهم تحمل الهلاك للمجتمع والناس والأمة .
وفيهم صنف خبير ، عليم ، حكيم ، مثابر ، نشيط ، يعمل دون كلل أو ملل ويتحمل الأذية ويتحمل المرارة ، ولا يتذمر ولا يشكو ، ولا يسأل عن طائفية ولا عصبية ولا قبلية بل يسأل عن الله ثم الإصلاح ، لا يهتم لكلمات المحبطين ، ولا لسخرية العابثين ، يعمل بصمت وإصرار بجماعة وبدون جماعة ويصل لهدفه الذي أراد وحلمه الذي أراد .
كل ما ذكرته أعلاه هو مقدمة لهذه الفئة بالذات ، الفئة الأخيرة ، التي لا تستصغر نفسها ، ولا تستقل بحجمها ، والتي لا تدع للطائفية والقبلية بابا تدخل منه الفتنة، الفئة التي ترى أن الرقم واحد يستطيع أن يغيّر المليون ، يستطيع أن يقلب المعادلة لصالحه وصالح أمته ومجتمعه ، هذه الفئة النادرة هي الوحيدة القادرة أن تحدث التغيير وتصيبه .
رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم كان وحده حين وقف بين ظهراني القوم في مكة معلنا الدين الإسلامي " العظيم" كان وحده واقفا بين أشد المتعصبين والقبليين والمنتهكين للإنسانية والفطرة ، كان وحده حين أعلن عن مبادئ هذا الدين القويم ، كان وحده حين واجه الجاهلية والهمجية كلها ، لم يهب ولم يتراجع ولم يسأم ولم يقل " ماذا استطيع أن أفعل وأنا وحيد " ، هذا الوحيد صنع حضارة لم ولن تقوم مثلها ، صنع حضارة عمرها تجاوز الألف سنة بالعمل والإيمان والإصرار والمثابرة ، وكان وحده .
الفلاسفة حين ظهروا ليقولوا للعالم " من أنت " و" كيف أتيت " و " متى " و" من نحن " ولينظّروا للحكمة وليبشروا بما وراء الكون ووراء النفس الإنسانية من أسئلة وإجابات كانوا وحدهم ، كانوا وحدهم حين وقفوا واحدا تلو الأخر والعالم كله يرميهم باللعنات والرصاص والسهام والخناجر ، لم يقولوا " ماذا نستطيع أن نفعل ونحن وحُدنا " .
إن الذي يحمل رسالة والذي يحمل علم والذي يحمل مبدأ والذي يحمل مهمة لن ينظر إلى الوراء ولن يتخاذل ولن يتذمر ولن يسأل ولن يستصغر نفسه ولا حجمه بل سيركب الموت إذا كان فيه تحقيق لغايته ، كل الأنبياء و العلماء و المصلحين الذين أحدثوا التغيير في مجتمعاتهم ضحوا بحياتهم كلها من أجل التغيير من أجل رسالة و علم و مبدأ ومهمة أبدا لم يسأموا ولم يتذمروا ولم يقولوا نحن فرادى ولا نستطيع أن نفعل شيئا ً .
إليكم نبي الله صلوات الله عليه وعلى آله وماذا فعل وهو الرجل الفرد ، إليكم جميع المصلحون مثل ابن خلدون ومالك بن نبي والعلماء مثل الفارابي وابن النفيس وما فعلوه ، إليكم بالفلاسفة إليكم بسقراط و ابن رشد, إليكم بكل الذين وصلوا إلى الحد الريادي في " الإبداع والتفرد والإصرار " ماذا فعلوا وهم فرادى ، غيّروا العالم يا سادة غيّروه بالإيمان والصبر والمثابرة ، غيّروه حين جعلوا العالم أجمع يلتفت إليهم وإلى عملهم وإصرارهم وإلى الرسالة العظيمة التي يحملونها ، غيّروه لأنهم آمنوا بما حملوا قبل أن يؤمن به الناس ، غيّروه لأنهم عملوا دون أن يتركوا الفرصة للغضب أن تنال منهم أو أن يدعوا سخرية قوم نوح تنال منهم ، غيّروه لأنهم لم يقولوا كما قال المتخاذل غيرهم " لا نستطيع أن نفعل شيئا ً " بل كانوا مؤمنين أنهم يستطيعون أن يغيّروا العالم كله بإرادتهم وعملهم ،لم يستسلموا للفشل ، ولم يتركوا فرصة لفأس اليأس أن تحطب أمانيهم وتحصد أهدافهم .
آينشتاين عبقري العالم في الرياضيات ، سمع من السخرية والتحقير ما لم يسمعه غيره من العلماء ، حيث كان معلّمه ينعته " بالحمار "بسبب سقوطه في مادة الرياضيات لثلاث سنين متواصلة ، هذا الحمار غيّر العالم كلّه بنظرياته وقواعده الرياضية ، لم يستسلم للفشل ، ولم يستسلم لكلمات معلمه المحبطة ، ولم يلتفت للضاحكين من حوله والساخرين من طريقة أدائه ، بل شق طريقه حتى جعل العالم كلّه يقف صفا واحد ليصفق لهذه العبقرية المتفردة .. وكان وحده .
إذاً ليست المجموعة من تحمل المجتمع على التغيير فقط كما يتصور البعض أو تحدد التغيير من عدمه ، فالمجتمع يستطيع أن يغيّره فرد ، فردا ً واحداً فقط ، رقما واحد يستطيع أن يهزم المليون ويغيّر المليون ويغيّر الأمة .
عملية التغيير تبدأ من فرد سواء كان نبي ، مصلح ، عالم ، مفكّر ، فيلسوف ، وتنتهي بمجموعة تؤمن برسالة النبي ، أو بعلم العالم أو بفكر المفكر ، أو بحكمة الفيلسوف وتتكامل معه ومع أهدافه النبيلة وأحلامه العظيمة لتحققها ، وكلما زاد عدد المؤمنين بالهدف والغاية زادت نسبة التغيير وزادت نسبة التحقيق .
السادة ،السيدات ،التغيير يبدأ من الأسفل ، وليس من الأعلى كما يتصور البعض ،كل ما في الأمر أننا حتى نصيب التغيير نحتاج لحسن التدبير والتروي ، وللصبر والحكمة والإيمان بما نريد عمله وتغييره ، نحتاج إلى وضوح الطريق ونضوج القناعة ، نحتاج أن نعمل سواء كنا فرادى أو جماعة بجد وهمّة وتكامل وتكاتف ، نعمل كما تعمل حبّة الرمل في قواقع اللؤلؤ بهدوء وصبر ، نعمل مثلها لسنوات وسنوات دون كلل أو ملل في سبيل تحقيق مهمتنا ، وبعد سنوات من العمل والمثابرة سيكافئنا الله إن شاء الله بأن يجعل عملنا يثمر النتيجة الطيبة والتغيير الطيب المطلوب ،كما كافئ حبة الرمل حين جعل عملها الدؤوب يثمر التغيير الجذري حين تغيّرت حبة الرمل تلك إلى لؤلؤة قوية وصلبة وبرّاقة ومتكاملة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العلوي
- الزيارات: 5
تحتاج الأمة الإسلامية اليوم بحق لــ " ثورة فكرية " تنسف مفاهيم الخطاب السياسي الموضوع والمنقول والمؤول والمبدل وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزل كحق الأمة في اختيار السلطة وحقها في محاسبة السلطة وحقها في خلع السلطة إذا انحرفت وشذت عن شرع الله ، أشد ما تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم هي أن تسقط دولة القائد الضرورة إلى غير رجعة وأن ترفع شعار تحقيق العدل الاجتماعي والمساواة والحرية وحكم الشريعة وحقها في العمل السياسي وحقها في التعبير والتفكير وفي نقد الحكومة والسلطة دون أن تخشى مسرور السيّاف أن يلقي برأسها في بئر ٍ مغلقة .
هذه المفاهيم إن حملت كفيلة بإحداث ثورة إصلاحية سياسية كبرى وليت شعري لو تبدأ بها الحكومات عوض أن يبدأ بها الشعب وليت شعري لو تعلم الحكومات أنها لو فشلت في تحقيق ما يأمله الشعب منها أن سنّة الله في خلقه ستمضي وأن القاعدة المتمثلة في الشعب ستتخطى القيادة وستتجاوز الحكومة لتحقيق ما أرادات ، ليت شعري لو أنهم يستفيقون قبل أن تزداد فلسفة الإرهاب التي باتت تضرب جسد الحكومات التي كانت أول من بذرت لها بذرة الخروج ثم نامت في العسل .
لقد عاب وحرم العلماء الخروج عن طاعة ولي الأمر حتى وإن كان فاسقا خشية ما يترتب على الخروج عليهم من مفاسد فكانت النتيجة ان المفاسد سكنت كل بيت وسكنت كل شارع وسكنت كل دماغ وكانت النتيجة أن التخلف أصبح يملئ كل أزقة العالم العربي والأمة الإسلامية وبات الذي كان يدعى بالعالم الأول يدعى اليوم بـ العالم الثالث .
يعيبون ويحرمون الخروج خشية المفاسد والمفاسد أصبحت ترتع في جميع عالمنا بسبب تحريمهم ونسوا أن الإسلام نفسه جاء بثورة إصلاحية كبيرة ليغير المفاسد التي يخشون منها نسوا أن نبيهم الأكرم دخل في حروب من أجل القضاء على تلك المفاسد وأن الخلفاء الأربعة قاتلوا تلك المفاسد ونسوا أن أصحاب الرسول قتل كل منهم الآخر من أجل أن لا تعود تلك المفاسد ونسوا أن سيد شباب الجنة مات قتيلا حتى لا تظهر تلك المفاسد وبفضل هذا التحريم المؤول وبفضل هذا الخطاب الديني المبدل وبفضل هذا الخطاب السياسي المفصول عن الشريعة الأم والمأخوذ من اجتهاداتها باتت المفاسد هي الآمرة الناهية وبات ركوبنا واستعبادنا واستعمارنا أسهل من حجر ٍ يرفع .
سيدي العالم إذا كنت تخشى علينا من المفاسد فالأولى أن تأمر باستئصال مشرّعها وأن تدعوا الناس إلى خلع المفسدة بالفعل إن كان الكلام لا ينفع ، وإن كنت تخشى علينا من الفتنة فالأولى أن تدعوا من يزيل مسبب الفتنة أم إنك تنتظر الأيام أن تزيلها ، يا سيدي الكريم الفتنة أشد من القتل و الأيام ليس لها لا عقل ولا دماغ ولا ذراع ولا قدم حتى ترفع وتضع أو تكتب وتشطب أو تقيل وتزيل لكن سيادتكم لديكم .
سيدي العالم الكريم على اختلاف مشربك ومذهبك وطائفتك ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية لما طرأ من انحراف على الخطاب السياسي الشرعي والذي شاركتم فيه سيادتكم باسم الدين والسنة بتجريد الأمة من حقها في اختيار السلطة ومن حقها في محاسبتها ومراقبتها ومن حقها في مقاومة الطغيان ومن حقها في محاربة الفساد ومن حقها في الإصلاح حتى غدت الأمة كالكوز المتجخي لا تحق حقا ولا تبطل باطلا ونسيتم سيادتكم أن الله قد يقيم دولة عادلة أهلها كافرون وأن الله قد يخذل الدولة الظالمة وأهلها مسلمون ، نسيتم سيادتكم واعتقدتم أن الصبر على الظلم والطغيان والفساد والفتنة خير من المواجهة وخير من المحاربة وخير من القضاء عليها ، لكنكم والإله الأكبر يعلم أنكم ما فكرتم أبدا في خطورة الظلم وخطورة الطغيان وخطورة الفساد وخطورة الفتنة على أمتكم الإسلامية ما فكرتم فيما يترتب على أبناء هذه الأمة بأسرها من وراء ما اعتقدتم به .
ما رأيكم باعتقادكم الآن وقد انهارت الأمة الإسلامية منذ أن قام أولكم بمنع الإصلاح أن يشق طريقه عند المفسدة الأولى ما رأيكم بصبركم على الجور الذي انتزعتموه من عقولكم وعندكم كتاب الله وسنة رسوله وتاريخ رسوله وجعلتم الناس تمضغه وتلبسه وتأكله ما رأيكم بكل هذا الخنوع والضعف والاستعمار والانهيار لدولة الإسلام ولفكر الإسلام الذي شارك اعتقادكم به .
يا سيدي العالم إذا كنت تريد لنا العزة فـ لله العزة جميعا ولدين الله ولسنة نبيه ولإيمان المؤمنين به وبسيرته وبنهجه فارحمونا من انحرافاتكم بارككم الله وارحمونا من اعتقاداتكم اكرمكم الله وارحموني انا شخصيا من دعائكم بالصلاح اصلحوا ذات بينكم بادئ الأمر أصلحكم الله حتى يستجيب الله لنا ولكم وامضوا فيما فيه صلاحنا وصلاح ديننا وصلاح أمتنا عوض النقاش حول قضيتكم التي لم تصلوا لحلها بعد أعني مسألة تخش الحمام برجلك اليمين أو تخش برجلك اليسار مع العلم يا سيدي أن العالم الغربي حل مسألة من جاء في البدء البيضة أم الدجاجة أسأل الله أن يسهل عليكم حل قضيتكم الأبدية " تخش الحمام برجلك اليمين ولاّ اليسار " لتباشروا حل قضايانا .
اللهم آمين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد المشوخي
- الزيارات: 5
حماس التي تُحاصرهم
ليس من المبالغة القول بأن الشعوب المسلمة في كل مكان تُراقب الأحداث الجارية على أرض فلسطين وهي مملوءة بالحزن على حال حكومة حماس والخوف على مصيرها، والغضب على اليهود والأمريكان ومن ينفذ أهدافهم في داخل فلسطين أو خارجها.
ولكن عند التأمل لتلك الأحداث الجارية، يتبين أن الذي يُحَاصَر اليوم على أرض فلسطين المباركة هم الأمريكان واليهود وعملاؤهم.
حجم الضغوطات التي مورست على الحكومة الفلسطينية وصفه رئيس وزرائها إسماعيل هنية يحفظه الله بقوله: "واللهِ لو أن أية حكومة على وجه الأرض وفي أي دولةٍ كانت تعرضت وتتعرض لما تتعرض له الحكومة الفلسطينية من حصار وتضييق وتهديد واعتقالات واغتيالات ومؤامرات واللهِ يا إخوة: أية حكومة مهما كانت قوتها لو واجهت ما واجهناه لسقطت من الشهر الأول أو الشهر الثاني، والقراءات السياسية الخاطئة في حينه قالت: هذه الحكومة عمرها الافتراضي شهر أو شهران لأنهم كانوا يخططون بأن تواجه هذه الحكومة ضغطاً دولياً، لماذا إذا لم تسقط الحكومة الفلسطينية رغم اللا أمن الذي يدير المعركة في مواجهتها هي أقوى قوى الاستكبار في الأرض؟ لماذا لم تسقط؟ لأنها حكومةٌ تستمد قوتها من الله الواحد القهار".
ولبيان حقيقة ما يجري اليوم فيجب علينا أن نعلم بأن قوى الكفر والاستكبار العالمي بذلت كل ما تملك من إمكاناتها وجهودها لتجعل من فلسطين دولة يهودية قوية في المنطقة مسيطرة على دول الجوار، ولكن الحال أن فلسطين غدت اليوم ـ بوصول حماس إلى الحكومة ـ نموذجاً للدولة الإسلامية المعاصرة، وإن كان هذا النموذج لم يسمح له بأن يخطو خطواته الأولى، ولكنه شكل ضغطاً رهيباً على أولئك المتآمرين، وصفعة قوية لهم، ودمر أمالهم تدميراً، ولك أن تتخيل أن الأرض التي أرادوها مركزاً لهم واستثمروا فيها كل قدراتهم وخبرائهم وتجاربهم، صارت مركزاً للصحوة الإسلامية ليس على مستوى المقاومة العسكرية بل حتى المقاومة السياسية.
ولذا فقد احتج أذناب أمريكا وقالوا مستنكرين:مؤتمر لوزارة الداخلية يعقد في مسجد؟!، وقالوا: رئيس وزراء أم خطيب جمعة؟!
تعامل الفريق الانقلابي من فتح مع الوضع الراهن خاطئ، لأنه يعيش على ذكريات الماضي ولم يدرك ما آلت إليه الأمور، وكان عليهم أن يستوعبوا المتغيرات على الساحة، فالرهان على أمريكا هو رهان الخاسر، أين هي في العراق؟ وأين هي في أفغانستان؟ وهل استطاعت أن تلتفت إلى الصومال أصلاً؟ وماذا نفعت اليهود في اللبنان؟.
ثم إن عليهم أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني المسلم الذي ضحى وبذل في سبيل الله لن يتنازل عن الثوابت من أجل راتب ولقمة العيش.
إن هذا التيار فضح نفسه وأصبح عارياً أمام الجميع، وملفات فساده نشرت في كل مكان، إنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وحالهم كحال حلفائهم اليهود.
ومع كون محاولات إشعال الحرب الداخلية في فلسطين ليست الأولى،وبالرغم من فشل كل المحاولات السابقة إلا أن تعاظم قدرات المقاومة لدى "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية عدداً وعتاداً، جعل من هذا الخيار هو الخيار المفضل لدى اليهود لا سيما بعد حرب اللبنان، وبعد الضربات الموجعة التي تلقوها من المقاومة الفلسطينية.
الحكومة الفلسطينية اليوم تحاصر الحصار مستمدة قوتها من الله عز وجل ثم من إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختارها طواعية، وهي حكومة ولدت من رحم المقاومة، ونمت وسقيت بدماء الشهداء يحدوها أنين الجرحى والأسرى، ولم تنسى الشهداء ولا الأسرى ولا الأرامل ولا الأيتام ولا الحقوق والثوابت، ولم تنسى اللاجئين، ولم تنسى القبلة الأولى للمسلمين. وليس من المبالغة القول بأنها منتخبة من قبل الشعوب المسلمة في كل مكان، تلك الشعوب الرافضة للهيمنة الأمريكية واليهودية، وتهفو إلى اليوم الذي تصلي فيه في باحات المسجد الأقصى المبارك في الأرض المقدسة.
أما الحكومة التي تريدها أمريكا ومن معها اليوم حكومة تنازلات وتحالفات، حكومة ليس لها أي مستند على أرض الواقع، شجرة خبيثة، صناعة تحالف خبيث تلفظه الأرض المقدسة.
ضربت حماس أروع النماذج في التعامل مع المعارضة، فقد عملت على أنها حكومة لكل أبناء الشعب الفلسطيني حكومة لحركة فتح حكومة لحماس للفصائل كلها، ليس هذا فحسب بل في الوقت الذي منعت الأموال عنها سعت لإدخالها بكل الوسائل، بينما سعت أطراف في فتح لمنع دخول الأموال وهي قادمة في واقع الأمر لأبناء فتح الذين تم توظيفهم طوال الفترات السابقة، يوم أن كان ينحى أبناء حماس المعارضة.
حماس التزمت بالثوابت والحقوق، حافظت على الوحدة الوطنية، علت على الأحقاد وردود الأفعال، لم تفتح السجون للمخالفين، رعت المقاومين وكانت مظلة لهم وحمت ظهورهم، وأمدت الفصائل الأخرى بالسلاح الموجه لليهود، استطاعت أن تحقق العديد من الانجازات، ضحت قبل أن تحكم وبعد أن حكمت ـ الحكم المبتورـ ولكم أن تسألوا سجون اليهود عن وزرائها ونوابها، وشواطئ تل أبيب عن أولئك المتآمرين.
ما يجري اليوم من محاولات انقلابية ومهما كانت نتائجها، فستبقى حماس هي الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني، وكما فشلت المؤامرات الأمريكية سابقاً فحالها في فلسطين أشد فشلاً، ولكن الخاسر اليوم هو من فضح نفسه وكشف أوراقه وأزال القناع عن وجهه القبيح وكذبه السياسي دون تحقيق ما أراد، فلم يحصل اليهود على اعتراف، بل حصل المتآمرين على براءة منهم ومن مواقفهم ليس من حماس بل من كل الشعوب المسلمة.
ولا يزال بيد الشعوب المسلمة الكثير من الوسائل لنصرة المستضعفين، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105).
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماجــد دوديــن
- الزيارات: 4
الرسالة الخالدة والكنز العظيم
ماجــــــــــــــد دوديـــــــــــن
سبع سنين وهو حائر يبحث عن الحقيقة.. يبحث عن عقيدة تجيب على كل الأسئلة التي تدور في خلده عن الكون والحياة والإنسان.. عقيدة تمده بالسكينة والأمان..
وأخيراً وقف مذهولا وهو يقرأ ترجمة لمعاني القرآن وراح يقلب صفحات ذاكرته، يعود إلى الوراء.. إلى مئات الكتب التي قرأها عن الفكر والعلم والفلسفة والعقائد في رحلته الطويلة المضنية نحو الحق والحقيقة.. إن هناك شيئا مميزاً في القرآن.. إعجاز لغوي وعلمي عجيب وانسجام غريب ينتظم الآيات.. وفكر منطقي فريد كل هذا رغم أن الترجمة لا تقدم إلا الظلال للمعاني. وما هي إلا أشهر وأسمعه ينطق من أعماق ذاته بسعادة غامرة.. ينطق بالكلمة الطيبة العظيمة (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)) نطق بهذه الكلمة الطيبة العظيمة ووقرت في قلبه وصدق بها عقله وبدأ يترجمها واقعاً علمياً في سلوكه وتصرفاته ولم يكتف بهذا بل قال لي: (( أنا لا أريد أن أكون أنانياً أبداً أنا أحب الناس كل الناس ويجب عليَّ أن أحدثهم عن هذا الكنز الروحي العظيم ما دمت أملك الأدلة التاريخية والعلمية والمنطقية والفكرية على صحة ما أقول، إنني إذا احتكرت هذه الفكرة الرائعة والصورة الصادقة والنظرة الصائبة أكون ظالما لنفسي وللملايين الذين لا يعرفون ما أعرف ومن حقهم أن يعرفوا وهم يقفون على مفترق طرق ويحتاجون إلى معرفة الطريق المستقيم.. هذا بعض مما قاله (( روبرت بولاند )) أحد العاملين في مختبرات أحد أكبر المشافي في الولايات المتحدة، ولكي يعزز فكرته بأنه مسئول عمَّا يعرف كتب إلى مجلة (( الحقيقة الواضحة )) التي توزع على عشرين مليون إنسان كتب مقالا عنوانه (( ما هو الإسلام؟! )) أترجم أهم الأفكار فيه وذلك لطول المقال.. كتب ((أحمد)) – روبرت سابقاً- يقول: (( إن الإسلام كلمة مشتقه من الجذر ((سلم )) وهي كلمة تعني السلام والاطمئنان والخضوع والاستسلام لإرادة الله وأمر الله وهذا المفهوم هو المحور الذي يقوم عليه الإيمان في العقيدة الإسلامية. إن الله عز وجل هو الخالق والرازق والمهيمن والحافظ لهذا الكون ولا شريك له في الخلق والتدبير فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، نشد الإنسان معرفته سبحانه بفعل الفطرة التي أودعها الله برحمته في الإنسان، وحب الله لمخلوقاته عظيم وهو حب يقع وراء إدراكنا المحدود، ومن خلال نور الله نستطيع أن نرى ونلمس رحمته التي وسعت كل شيء ومغفرته لكل الذنوب إلا أن يشرك به..
ويطلق بعض الكتاب على الإسلام المحمدية وعلى أتباع هذا الدين المحمديين وهذه تسمية مقصودة تنطوي على المكر، ولكن الحقيقة أن هذا الدين تفرد باسم منحه إياه الخالق وهو الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلا عبد ورسول اصطفاه الله ليبلغ رسالة الإسلام الخالدة إلى أهل الأرض قاطبة..
المسلم يخضع ويستسلم لله الخالق ويؤمن بوحدانية الله ويؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وبالقضاء والقدر ويؤمن كذلك بعلم الله اللامحدود وقدرته على كل شيء وعلى هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم وعلى المسلم أن ينشر الإسلام ويوصله إلى عقول الناس لأن الله يأمر بتبليغ هذه الرسالة الخالدة ويمضي ((أحمد)) قائلا إن للأعمال لا الأقوال دوراً كبيراً في حياة المسلم فهو يقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان ويحج إلى مكة إن استطاع مادياً ومعنوياً لذلك ولهذه الأعمال دلالات وفوائد جمة فالصلاة توثق صلة الإنسان بخالقه والصيام يعلم الصبر ويقوي الوازع الديني ويشكل نظرة تفاؤلية عند الصائم والزكاة تطهر المال وتزكيه وتبني الألفة والمحبة وهي نظام اقتصادي فريد والحج أكبر مؤتمر إيماني يرمز للسلام والتضحية والمساواة ويذكر باليوم الآخر يوم يقف الإنسان أمام الله ليُحاسب..
كما يقدم – أحمد – فكرة للقارئ عن المعاملات في الإسلام ونظام العقوبات والنظام الاجتماعي وبخاصة صورة المرآة في الإسلام ويتحدث عن الجهاد ومعناه ليصحح الفكرة السائدة هناك أن الإسلام قد انتشر بالسيف وأن الجهاد مجرد قتل وسفك دماء، حيث يقوم اليهود – أعداء الله والأنبياء والإسلام والإنسانية –
بفعل سيطرتهم على وسائل الإعلام هناك بتشويه الصورة وقلب الحقائق وعكس المفاهيم.. ويختم أحمد بقوله: (( إن الإسلام دين يزداد أتباعه كل يوم.. وهم يزيدون على ألف مليون مسلم في مختلف أنحاء العالم.. إن الإسلام دين منطقي يقوم على الفضائل الخالدة ويصلح لكل زمان ومكان لأنه ينظم كل مجالات الحياة.
هذه الأفكار الطيبة كتبها مسلم لم يمض على إسلامه أكثر من أربعة أشهر وبدأ يتحرك نحو الحق والخير والنور ويعتزم أن يؤلف كتاباً يتحدث فيه عن العقائد والأفكار والفلسفات المبثوثة في الكون وعن الإسلام الرسالة الخالدة والكنز العظيم..
((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125)
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)
لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (127))). سورة الأنعام.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: طه الفيتاني
- الزيارات: 5
مدينة القمر
طه الفتياني
لا أرى سبباً واحداً للعنة التي أطلقتها التوراة على أريحا، أرضاً وبشراً وكائنات، إلا أن اليهود شعب يكره الجمال والخضرة، ففي أريحا تتجسد البركة والخصب وكل المعاني الجميلة. لا أتخيل أن يجوع إنسان يقطنها، أو أن يشعر بالظمأ، فأريحا قطعة من الجنة أقتطعت من السماء، لتكون نموذجاً يجسدها على الأرض.
أتخيل أريحا في كل قصيدة لوردزورث أو كوليردج أو شيلي أو أي شاعر من شعراء المدرسة الرومانسية، فلو قدّر لعشاق الطبيعة هؤلاء، أن يطّلعوا على كنوز الطبيعة المتوفرة في بطاحها، لما ترددوا لحظة في أن يسكنوها، ولقرأنا عشرات القصائدالجميلة التي تتحدث عن سهولها وينابيعها وهضابها.
لقد رأى الإنسان الأول قيمة هذه المدينة الجميلة، فأقام عليها أول مدينة في التاريخ، فيما فشل اليهود في أن يروا أي شيء جميل فيها، فأحرقوها وقتلوا كل مظهر للحياة عليها؛ في هذه المدينة الرائعة ظهر أول مجتمع مدني على وجه الكرة الأرضية، وما على المرء إلا أن يحفر بضعة أمتار في أي بقعة من بقاعها الخضراء، ليكتشف صفحة مشرقةً من صفحات تاريخها المجيد.
تقع مدينة أريحا على بعد عدة كيلومترات من نهر الأردن، الذي يسمه أهلها "الشريعة"، على مسافة قريبة من البحر الميت؛ الذي يعد أخفض نقطةٍ على سطح الأرض، فهي من مدن غور الأردن الذي أشتهر بخصوبته من قديم الأزل، وأريحا درة التاج فيه.
لقد عرف الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر قيمة هذه المدينة، كما عرفتها أنا وعرفها الإنسان الأول، فكانت هديته التي حاول أن يتقرب بها إلى الملكة المصرية الجميلة كيلوباترا، فقبلتها فرحة مستبشرة.
أريحا مدينة معطرة، تدخلها فتشعر بعبق أشجار الحمضيات، التي تغطي نسبة عالية من أراضيها، والبرتقال والموز مرتبط باسمها. لم نكن نشعر كأطفال عندما كنا نتجول بين بياراتها، أو في براريها أو على هضابها، بأننا بحاجة إلى تناول أي أكل، فلم تكن مفرداتٌ كإفطار أوغداء أوعشاء متداولة بيننا؛ كنا أبناء الطبيعة، نقتات على ماتوفر من ثمار وأعشاب، ولم نكن نعرف زيارة الطبيب
مطلقاً؛ أقسم بأنني غادرت أريحا وكان عمري اثنا عشر عاماً، ولم أتذكر أنني زرت الطبيب أكثر من مرة أو مرتين.
أذهب كثيراً إلى البحر الميت وأرقب حبيبتي من بعيد، أشاهد جبالها التي تسلقتها مرات ومرات، في رحلاتي الطفولية إلى ديرٍ قديم لا أذكر اسمه، محفور على صفحة وادي "الكلت"، في منطقة جبلية وعرة، وإذ نسيت لا أنسى أول مرةٍ شاهدت فيها هذا الدير، لقد شعرت برهبةٍ طفولية، حيث غطت القشعريرة كل أجزاء بدني الصغير، لا يمكن أن أنسى هذا الشعور ما حييت. أنظر إليها من بعيد، تغرورق عيناي، أوشك أن أبكي، فتصاحبني الحسرة والكآبة عدة أيام.
أعشق هذه المدينة، وأتمنى أن أعود إليها مهما طال الزمن، فقد ولدت في أحد مخيماتها، وتعلمت في أزقتها وحواريها معنى كلمة وطن، وتدربت على يد شباب مخيماتها النضال وحب الوطن، فقد كانت هذه المخيمات جامعاتنا التي علمتنا التعلق بفلسطين والتشبث بحقنا في كل ذرةٍ من ترابها الطاهر، ورفض التفريط بأي شبر منها، تحت أي دعوى أو ضمن أية مسميات.
>
طه الفتياني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- الزيارات: 4
د. رشاد الشامي
رحيل عالم كبير
أحمد الخميسي
فارقنا الدكتور رشاد الشامي رئيس قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس في صمت كعادة العلماء . في عدد سابق من أخبار الأدب جاءت تغطية لندوة شارك فيها د . الشامي قبل أسبوع ، وتحدث فيها عن غياب المعايير الموضوعية في تصنيف الرسائل الجامعية العلمية . جاء رحيله يوم السبت 14 أكتوبر ، عقب إصابته بجلطة في القلب تبعها نزيف حاد أدى لغيبوبة تامة . لم ألتق به شخصيا ، لا في ندوة ، ولا في مكان عام ، لكنني حسبته ضمن أصدقائي المقربين الذين أحتفظ بهم بداخلي من دون أن ألتقي بهم . الدكتور الشامي بدأ رحلته العلمية مبكرا ، حين توالت مقالاته منذ عام 1968 عن الصهيونية والسياسة الإسرائيلية في مجلة السياسة الدولية ، ثم شارك بعد ذلك في تأسيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عام 1969 مع الدكتور عبد الوهاب المسيري ود . أسامة الباز . وامتد نشاطه على مدى أكثر من ثلاثين عاما من دون توقف ليغطي القضية ذاتها من مختلف جوانبها السياسية والثقافية ، وله دراسة نادرة عن " الشخصية اليهودية في أدب إحسان عبد القدوس" عام 1992 ، أكد فيها مرة أخرى أن الظاهرة الصهيونية ظاهرة متشابكة ذات أبعاد مختلفة ينبغي دراستها في مختلف حالاتها . شغل منصب رئيس قسم اللغة العبرية بجامعة عين شمس على فترات متباعدة ، أشرف خلالها على تخريج أساتذة من الدارسين في المجال ذاته من أبرزهم د . أحمد حماد ، ود . محمد عبود ، وغيرهما . ويؤكد الجميع أن له فضلا كبيرا على كل دارسي الأدب العبري في مصر وغيرها . ورغم أن الدكتور رشاد الشامي أمد المكتبة العربية بأكثر من 22 عملا مرجعيا في مجال جديد ، لا يعمل فيه سواه مع الدكتور المسيري، إلا أنه لم يلق أي تكريم رسمي ، ولا شعبي في حياته ، ولم يكن يوما نجما من نجوم المجالس الثقافية ، لأنه تخير البحث والعمل على قضية شائكة لا تعد ضمن القضايا المهذبة التي تفضلها المجالس لكونها قضايا لا تخدش الفكر والواقع . ويؤكد المقربون من الدكتور رشاد الشامي أنه كان يعاني من مشاعر الإحباط لأسباب كثيرة منها غياب الدعم الحكومي للبحث العلمي وأنه كان يعزي نفسه فقط بطلبته المنتشرين في العالم العربي ، حيث قام بتعليمهم في جامعات الجزائر والكويت والعراق . ولم تكن له سوى عبارة واحدة يكررها للمقربين منه : " امنحوا الجيل الجديد فرصة للتعبير عن نفسه " .
ولد الدكتور رشاد الشامي في 5 يناير 1943 بمحافظة كفر الشيخ ، في أسرة فلاحية متوسطة الحال ، وتخرج من جامعة عين شمس ، وحصل على الدكتوراه عام 1973 ، وعكف على عمله بهدوء بعيدا عن الضجة والصحف إلي أن خرج على المعاش منذ أربعة أعوام دون أن يتوقف عن العطاء .
من أعمال الدكتور الشامي التي تجاوزت 22 عملا مطبوعا عدا أربعة تحت الطبع كتاب:" لمحات من الأدب العبري " عام 1978،وكتاب آخر بالغ الأهمية هو : " الفلسطينيون والاحساس الزائف بالذنب في الأدب الإسرائيلي " عام 1988 ، وكتاب " القوى الدينية في إسرائيل " عام 94 وقد نشرته سلسلة عالم المعرفة وتجاوز عدد النسخ المباعة منه مائة وعشرون ألف نسخة ، ثم " الحروب والدين " 1998، وعمله الكبير " موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية " عام 1999، وكتاب " الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية " صدر عن دار الهلال أواخر 2002 ، ثم " تفكيك الصهيونية في الأدب الإسرائيلي " 2003 . وكانت له في موضوع الثقافة الإسرائيلية نظرة واضحة عبر عنها بقوله : " إن الثقافة الإسرائيلية غير مؤهلة لصنع سلام حقيقي لأنها تقوم على مفاهيم دينية عنصرية تعتبر الآخرين دون الآدميين ، فكيف يمكن لهذه السموم أن تصنع سلاما ؟ " . وكان الراحل الكبير ينطلق في كل ما يبذله من جهد ، وكل ما يكتبه من حقيقة عداء الصهيونية الأصيل كمشروع استعماري للعرب ، وأن الصراع ضدها معركة لابد أن نخوضها من أجل المستقبل . وفي كتابه " الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية " يتوقف د . رشاد الشامي أمام الدوافع العدوانية في تلك الشخصية التي شكلتها عوامل عدة منها الاسترشاد المستمر بالروح العدوانية في التراث الديني اليهودي ، والروح العدوانية في الفكر والممارسة الصهيونية ، وعسكرة المجتمع الإسرائيلي واتخاذه القسوة نموذجا ، ثم – وهو الأهم – الطابع الاستعماري لتلك الدولة ودورها في خدمة المصالح الأمريكية .
وبينما شغل الكثيرون أنفسهم بقضايا عديدة فرعية ، جعل د . رشاد الشامي حياته كلها وقفا على مكافحة الصهيونية بدراستها وتعريتها وتمكين القارئ من جوهرها باعتبارها قضية مركزية ، ثم رحل في صمت ، كعادة العلماء ، تاركا لمن تعلموا على يديه مواصلة الطريق .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- الزيارات: 4
بقلم / منير الجاغوب
الناطق الإعلامي باسم منظمة الشبيبة الفتحاوية / فلسطين – الضفة الغربية
هل عرفات رجل يتكرر
بكل ألم وقهر بكل حزن وغصة قلب بكل غضب وثورة نحتسبك عند الله قائدنا ورئيسنا وأبانا وموحدنا وملهمنا أبا الشهداء أبا عمار ،لقد صرخ شعبك العظيم في الشوارع وقالوا أبو عمار يا أبونا من بعدك جوعونا نعم يا أبو عمار بعد رحيلك عنا حدثت أمور كثيرة وتغيرات كان لها اثر كبير على حياتنا فلو كنت بيننا لما حدث ما يحدث ألان من قتل وتجويع وتشريد لأبناء شعبنا نعم يا صانع مجد فتح التليد نعم فتح ستبقى وتنتصر رغم ألألم والجراح ورغم ألتآمر عليها ومحاولة ثنيها ستبقى فتح ما بقي الزعتروالزيتون .
أبو عمار رحلت عنا جسد وبقيت فينا فكرة أننا جميعا نصرخ ألان ونحن في ظروف لم تمر علينا من قبل ونقول" الله على أيام الختيار" لقد كنت المعلم والطبيب والمهندس والعامل والطالب والقائد والرئيس لقد كنت كل شيء وألان نفتقدك ونستغيث بك كلما مررنا بمحنة لأننا نتذكر انك كنت تحل كل مشاكلنا ومحننا وقضايانا، وحقا حتى ألان وهذه اللحظة لم يسد مكانك احد ولم يملأ الفراغ الذي تركته احد فقد كنت أبا الوحدة الوطنية ورمزها وبعدك سقطت وحدتنا الوطنية وأخذنا ننهش بعضنا البعض ، أنك إنسان من طراز فريد لقد علقت الأقدار في عنقك فأس المسؤولية بقضية من أعقد قضايا التاريخ يلعب الجميع في ملعبها بلا قانون ولا أخلاق لقد عودتنا أن تخرج من كل أزمة كالشعرة المسحوبة من العجين من سوف يخرجنا من العجين الآن ؟ سيدي الرئيس الراحل أن المراهقين السياسيين الذين تركتهم خلفك وزايدوا عليك سنوات طويلة لم ولن يستطيعوا سد رمك شعب جائع ولم ولن يستطيعوا تحمل مسئوليتهم اتجاهنا .
سيدي الرئيس يقولون أنهم محاصرون لذلك لا يستطيعون سد رمقنا أي حصاراً هذا الذي يتحدثون عنه الم يعلموا انك حُصرت في منزلك الوحيد المقاطعة وانهارت عليك غرفه غرفه وأنت تردد بصوت الواثق بالله " شهيداً شهيداً شهيداً " وتثير في النخوة العربية الصعقة الكهربائية ، ثلاث سنوات من الكد الإسرائيلي لتجريدك صلاحيتك ورمزيتك ولكن حصارك أصبح رمزاً لنا ومعانتك رمزاً لمعانتا فأنت يا سيدي معنا وفينا ومثلنا نحبك لأننا نحبك .
سيدي الرئيس الراحل أبا عمار إننا لا نودع الماضي معك ولكننا ندخل منذ الآن في تاريخ جديد مفتوح على ما لا نعرف فهل نعثر على الحاضر قبل إن نخاف الغد القادم .
سيدي الرئيس الراحل إنني متأكد انك ظاهره لم ولن تتكرر في مجتمعنا الفلسطيني ولا العربي عليك رحمة الله الواسعة وأسكنك فسيح جنانه وتغمدك برحمته لأنك كنت رحيماً برعيتك إلى جنات الخلد إن شاء الله مع الصديقين والشهداء وحسبك هؤلاء رفيقاًَ .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ثامر سباغنة
- الزيارات: 5
الا رسول الله
بقلم : ثامر سباعنه-قباطيه فلسطين
رسول الله ...حبيب الله ... أغلى خلق الله ... عذرا وألف عذرا – وان كان اعتذارنا لايفيد-. أعداء الإسلام يسيئون لشخصك الكريم الطاهر بحجة حرية التعبير عن الرأي؟؟؟
حاربوا الحجاب من قبل وتحججوا بحرية التعبير عن الرأي ،دنسوا القرآن الكريم والسبب دواعي التحقيق مع المتشددين الاسلاميين، استباحوا دم المسلمين في العراق بحجة الدفاع عن الديمقراطية ؟ باعوا ارض الإسلام في فلسطين ليقيموا دولة للمشردين ؟؟
رسولنا الحبيب الغالي نحن من بدأ، ونحن من قصر في حقك وحق إسلامنا الغالي، فمنذ إسقطنا الخلافة الاسلاميه بحجة القومية والعروبة ، فسقطنا في مستنقع الاستعمار بحجه البناء والتعمير، لتستمر مآسينا التي صغناها بأيدينا فتسقط ارض الإسراء فلسطين الغالية وتدخل مجموعات الصهاينة إلى المسجد الأقصى وهم ينشدون (( محمد مات.. خلف بنات..محمد مات..خلف بنات ))، اللهم صلي عليك يا حبيبي يا رسول الله، جنود أكثر من خمس دول تهزمهم عصابات صغيره، والسبب أننا هجرنا القرآن والسيرة . رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يهن ولم ينقص من قدره ( حاشا لله ) نحن من هنا وضعفنا ، لأننا ابتعدنا عن قرآن ربنا العظيم و عن نهج رسولنا، نحن من رخص بيعنا على مائدة الكفار والعملاء ، نحن من خسرنا كرامتنا وقيمتنا ،نحن من أعطى التصريح للغرب ليقوموا بحملتهم التشويهية علينا ، فنحن من نسي آيات القرآن ليحفظ الاغاني الهابطة الساقطة ، نحن من ترك سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام لنبحث في سير المغنين والراقصات . ...أمة الإسلام ...أمة محمد... أمة الشفاعة ، رسولنا يساء إليه؟؟؟ فماذا أنتم فاعلون ؟؟كيف تنصرون نبي الله ؟؟؟ لابد من اجتماع كلمة المسلمين ووحدة صفهم لنكون يداً واحدة في صد هذا العدوان السافر ، ويجب علينا الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم سلفنا الصالح حتى تكون العزة لنا ، فإن الله تعالى قضى بأن العزة له ولرسوله وللمؤمنين ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالاستمساك الكامل بالكتاب والسنة واعتمادهما وجعلهما المصدر الوحيد للتشريع في البلاد الإسلامية ، ولابد من نسف هذه القوانين الوضعية التي وضعها هؤلاء الأعداء الذين بانت أنياب عداوتهم وانتهكوا حرمة مقدسات قلوبنا في سب نبينا عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم (( ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) و (( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ))
أنه يجب على كل مسلم على وجه الأرض أن يعلم أن هذه القضية هي قضيته ، وأنه لا يغني مدافعة أحد عن أحد ، بل لابد أن يشارك في رفعها كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن يعلم أن من مقتضيات الموالاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم محبته ونصرته وهما أمران متلازمان ، فلا محبة إلا بنصرة ولا نصرة إلا بمحبة ، فإذا كنا صادقين في موالاته فلا بد من القيام برد هذا العدوان بكل ما تستطيعه أيها المسلم عودوا إلى الإسلام الصافي النقي الواضح القوي ، عودوا للقرآن الكريم اقرأوا آياته وافهموها واحفظوها ، علموا سيرة النبي لأبنائكم وبناتكم ..(( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على ارضكم )) ارفعوا قيمة الإسلام في صدوركم طبقوا شعار الإسلام هو الحل كمنهج حياة واسلوب عيش ، كونوا خير حامل للإسلام فصونوه واحفظوه، وترهبوا عدوا الله باقتدائكم بنبي الله محمد عليه صلاة الله وسلامه.
حبيبي ..رسول الله..
أرواحنا ترخص لأجلك وللذود عنك وعن دينك الإسلام الغالي ، لن نتردد في بذل الغالي والرخيص ليعلوا ديننا العظيم ولتصان كرامة المسلمين حيث وجدوا، سنستحق شفاعتك يوم القيامة –ان شاء الله – وسنلقى وجهك الكريم وقد نصرناك ونصرنا دينك .
رسول الله عذرا .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد اللهاليه
- الزيارات: 5
أمام حكومة حماس ثلاث خيارات للخروج من الأزمة وحقنا للدماء
بقلم // زياد اللهاليه
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
حتى لا يموت المصريون غيظا
سيد يوسف
تمهيد
منذ زمن والمواطن المصرى يحلم بأن يعيش مثل بقية دول العالم يحلم بالحرية وبغياب القهر ويحلم باقتصاد قوى ويحلم بسيادة جو عام من الأخلاق الفاضلة....ويحلم كما يحلم أى إنسان حر بالعدل.
ومن إرث القهر افتقد كثير من المصريين روح المبادرة لفعل إيجابى يضمن إزاحة الطغاة والظالمين فضلا عن محاكمتهم ولعل أن تكون قوة البطش وشدة الظلم إحداهما أو كلاهما قد قتلت فى المصريين- بعض المصريين- تلك الروح فصار بعضهم يعيش على قيد الحياة وما هو بحى إذ كيف يحيا من فقد معانى الحرية ،أو قوة السعى لوأد الظلم ودحر الطغاة .
عموما وبعيدا عن لغة التعميمات وعن لغة الافتئات على الغيب وانطلاقا من الحس الشعبى شبه العام بصعوبة ( أو استحالة وفقا للرأي المتشائم) إزاحة الطغاة والظالمين سوف نمضى فى هذا المقال وهى كلمات – إذ لا يملك كثير من الكتاب غير الكلمة لحث الوعى العام- لعلها توقظ همة الناس من أجل الحفاظ على ما تبقى من نفسية المصرى حتى لا يموت غيظا بعد أن مات بعض أبنائه من فرط تشاؤمهم.
أخي المصرى
1/ لا تشعر بالمرارة حين يخرج عليك شاب فى مقتبل الأربعين كل مؤهلاته أنه ابن الحاكم ليعلن عليك تحسنا فى الاقتصاد والمعيشة ويخدر وعيك بمشروعات وهمية بينها وبين رفعة الوطن بون بعيد ،ولا تشعر بالحسرة حين يشمت فيك المنافقون ويهللون قائلين ألم نقل لكم لا قبل لكم بوقف التوريث ... لا تحزن إنها نشوة نصر زائف ورخيص ولو عقلوا لتواروا عن أعين الشرفاء خجلا ولكنها الوقاحة.
2/ لا تفقد أعصابك حين تزحف إليك أخبار أرقام زائفة وكأننا دولة عظمى ذات اقتصاد قوى وقرار مستقل وحاكم عادل ...ولا تستعجب حين تخرج عليك بعض صحف النظام بأمثال هذى المانشيتات : الشعب المصري يعيش أزهى عصور الديمقراطية ، تحسن فى مستوى معيشة المواطنين ، زيادة فى دعم الخدمات الأساسية للمواطنين...لا تحزن حين ترى ذلك فقد تعودنا منهم على النفاق ...إن نفاقهم يصرخ بشدة غبائهم.
3/ لا تشعر بالحزن حين ينجح التوريث....لا تبتئس...لا تيأس فالنتائج ما كانت غائبة عنك فهدىء من روعك وثق أن النصر قادم لا محالة ولو بعد حين فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه فإن أخذه أليم شديد..
4/ توقع استمرار الفساد أو الإفساد وتوقع استمرار فتح ملف التوريث بغباوة رائعة...إنهم لو كانوا يفهمون لاحتموا بنا من الغرب لا وصلوا إلى أمريكا من بوابة اليهود!
5/ لا تتراجع ظانا أن المعركة قد انتهت ...مع التوريث أو الطغيان كلا كلا ،إنما هى قد بدأت ، بدأت معركة الوطن.... وطريقنا يبدأ بالوعى عسى أن تتبدل أحوالنا الفرط هذى فإن الأزمة إذا اشتدت اقترب معها الفرج.
6/ لا تحرم نفسك فرص الاستجمام لئلا تموت غيظا من القهر والظلم وابتعد عن الصحف المسماة بالقومية.....فنحن نحتاج إلى صحتك وأعصابك فلا تنفقهما على من يعيشون بالنفاق والكذب... فإنهم لا يستحقون .
7/أنا أعلم أنك لن تستطيع أن تعمل بهذى النصائح ...لن تستطيع....لا تستطيع لأنك لا يمكنك أن تقبل بأن تكون ميتا، أعلم ذلك جيدا عنك...فأنت حر تجرى دماء الحرية فى عروقك.. أعلم ذلك وأقدره....لن أقول لك لا تهتم بتلك النصائح لكنى سأقول اجتهد أن تصيب ولو بعضها .
سوف تفشل حتما سوف تفشل
وفى يقينى أنك ستفشل بالعمل بهذه النصائح...حينئذ اعلم أن فشلك يعنى أن روح التحدى والتصميم ومحاربة الظلم ما زالت تفور فى داخلك.
لا تتراجع...اثبت...قاوم....دافع عن شرف وجودك..عن وطنك.. ولسوف تنجح....حتما سوف تنجح فهو نضال سيظل دوما ما دامت الحياة.. أبدا لن تفرغ منه الحياة: صراع أنصار الحق مع أنصار الباطل وإن كلا ليسخر من الآخر... ويحسب أنه منتصر فى نهاية الأمر ولكن!
الحياة طويلة وقد يموت أنصار الحق قبل أن ينتصر الحق الذى معهم وبهم وذلك لقصر الحياة واتساع مجال النضال........... إن أهل الحق يموتون ولكن الحق لا يموت وإن أهل الباطل قد ينتصرون ولكن الباطل أبدا لن يدوم ولن ينتصر قد يقول أتباع زبانية الباطل: نحن ننظر إلى الواقع فتخلى عن شعاراتك وانضم إلينا هيا هيا هلم إلينا فقل لهم: هذا هو الواقع فما بالكم لا تنظرون ؟!
إن الشر أبدا لن ينتصر وإن بدا حينا من الدهر ظاهرا منتفشا ، صحيح أن من نكد الحياة المؤلم أنها تخيرنا بين أمرين كلاهما مر : إما أن نكون أقوياء ظلمة ، وإما أن نكون ضعفاء مظلومين
لكن!
انتصار الباطل إلى حين
انتصار الباطل إلى حين بعد ذلك سوف يزول الشر ويبقى الحق تتناقله الأجيال سوف تنهال لعنات التاريخ على المزورين والبلطجية والمنافقين، سوف تلحق الظالمين منهم لعنة يندمون فيها على قوتهم وسوف تلحق المظلومين من أبناء مصر المخلصين الشرفاء سوف تلحق بهم رحمة لا يحسون معها ندما أو مرارة .
وإن أعظم ما يبتلى به عقل المخلصين الآن من الحيرة هو أن يرى أحدهم نتائج أعماله عكس ما يرجو لها فقد نرى فى أوضاعنا المقلوبة هذى قد نرى الغبى مقدما واللص حارسا لأمانات النقابات أو الناس ونرى الخائن متقلدا مناصب حساسة ، ونرى النشيط مؤخرا حيث ينبغى له أن يتقدم ونرى المنادين بالحرية خلف أسوار المعتقلات ، ونرى المزورين والبلطجية فى الشوارع دون محاكمة ونرى أن كل قول ككل قول......
نعم ربما تصيبنا مثل هذه الأوضاع المعكوسة ببعض التثبيط وتدفعنا إلى اليأس فليس أقتل للهمم ولا أفسد للأخلاق من شعورنا بضياع الحق بيننا ، ولكن متى انتصر الباطل والحق يتبعه أينما سار ؟! متى؟!
صحيح أنه ليس فى الدنيا عدل مطلق لكن هذه إرهاصات نتذوق من خلالها حلاوة العدل الذى لطالما حرمنا منه حكامنا .
متى يفقه منافقونا ؟
متى يفقه منافقونا أن متى ما وجد شيء يسمى وطن ويسمى مصر فلابد أن تكون مصلحة الأمة ومصلحة مصر هى الشرف الذى سوف يضحى من أجله أبناؤها المخلصون؟
إن المصريين الشرفاء وقد هب بعضهم كالجسد الواحد إذا فسد منه عضو إما بتروه وإما دافعوا عن بقائهم وتحملوا فى سبيل ذلك الأذى .
ومتى يفقه حكامنا – إن كانوا يعقلون- أن فى ضعفنا قد يشيع فينا الأثرة لكن فى قوتنا يشيع فينا الإيثار حتى بالنفس وإنا معكم لعلى موعد مع القدر .
ومتى يفقه حكامنا أن هذه الأفكار التى ظلوا يحاربونها سوف تنتصر وسلوا عن السابقين سوف ينبيكم كيف كانوا وإلام صاروا............. وما شاوسيسكو عنا ببعيد .
نحن نفهم الحياة بالفكر لكننا نحياها بالعقائد
ومتى يفقه حكامنا أننا نفهم الحياة بالفكر ونحياها بالعقائد ، وفى عقيدتنا أن السكوت على الطغيان معصية ونحن لا نحب أن نعصى الله بإرادتنا ، ولا تظنوا سذاجة نحن عليها فنحن نعلم العيون التى تترصدنا ، ونعلم أن أفكارنا هذه سوف تودى ببعضنا خلف أسوار المعتقلات أو بتصفية جسدية ،
نحن نعلم ذلك يقينا وفى يقيننا أن لطم الباطل وأهله قريب فما جزاء من باع وطنه ونهب خيراته إلا مزبلة التاريخ بفعل مارد قد هب من غفوته، والشعوب قلما ترجع للوراء وقد أردنا الحياة وفى يقينى أن الله سيستجيب لنا ، ويقى مصرنا الحبيبة وأهلها كل سوء مما يدبر لها من مؤامرات بالليل الحالك .
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- الزيارات: 5
أنا.. والعندليب..!!
توفيق الحاج
بعيدا عن لهاث التعقيب والشهادة على متغيرات ومصائب السياسة العربية
المتهالكة ونزولا على رغبة الانسان الخاص بداخلي والذي يذوب بين ذكرياته ومشاعره كملعقة سكر في كوب شاي ساخن وبما اني أريد دائما ألا أكون إلاي فقد قررت دعوة القارىء إلى وجبة رمضانية إنسانية فنية دايت فيها مافيها من فيتامينات السرد التاريخي وتوابله من حسن البنا إلى فاروق إلى عبد الناصر إلى السادات مع أملاح الزمن الجميل من محبة ووفاء ومقبلاتها من عبد الوهاب إلى ثوما الى كمال الطويل فالموجي فبليغ حمدي..
لم أقابله أبدأ ولكن تبدأ رحلتي معه منذ الوعي من "صافيني مرة"..
إلى دندنة "من غير ليه" عندما سمعت صوته لأول مرة من راديو الحارة
وعمري خمس سنوات أحسست انه يغنيني وشعرت بطعم مايحيطني من بؤس وحزن
كلاجىء يعاني يتم الوطن من خلال نبرة صوت ولوعة أنفاس من يعاني يتم
الابوين وتماهت في مخيلتي بلهارسيا الترعة معتجهم القرميد والسافية..!!
وأتذكر انني حاولت أن أكونه في العاشرة بعد مشاهدة فيلم له عرضته سينما
وكالة الغوث المجانية والتي كانت تزور المخيم كل شهرين مرة فغنيت لبنت
الجيران "قوللي حاجة "وما أن خرجت من المطلع حتى هجم علي أخوها ومن سوء
حظي انه كان بطل المخيم في الملاكمة فأعطاني علقة من قاع الدست ضيع ف
يها تضاروجهي لفترة ولازلت أسأل نفسي للان ماذا كان سيفعل بي لو غنيت
الاغنية كاملة ..؟!! كل هذا وأكثر يمر من أمامي وأنا اتابع مسلسل
العندليب على الفضائيات فان فاتني قطار الmbc ألهث وراء dreem ومن النظرة الاولي تغريك موسيقى التتر التي يعدها الساحر عمار الشريعي
بالمشاهدة فهي تمثل بانوراما خفيفة وذكية لأهم أغاني حليم وما أن يبدأ
المسلسل حتى تشدك المشاهد الواقعية للحلوات والبداية الدراماتيكية
لقدوم البطل إلى الدنيا ومع أهتمام المخرج جمال عبد الحميد بالخلفية
التاريخية والسياسية يأخذ المسلسل بعدا أعمق من كونه سيرة سردية لاعظم
رمز غنائي في القرن العشرين ،وبعد الحلقة الخامسة تظهر الشخصيات المحورية بنضجها الطبيعي ونرى "شادي شامل"الفائز في مسابقة اختيار الأفضل وهو يؤدي دور العندليب واعتقد انه يقنعنا شكلا بنسبة 80% ولكن هناك فرق واضح بين الأصل والصورة في حرارة وصدق الاداء أما الفنانة عبلة كامل التي تؤدي دور "علية" فهي كعادتها قمة السهل الممتنع وهي ببساطة لا تمثل بقدر ما تقنع المشاهدين بأنها أخت أو أم حقيقية من خلال أداء سلس وصادق .
وأعتقد أن هذا المسلسل بما بذل فيه من جهد ربمايرقي إلى مستوى مسلسل أم
كلثوم مع فارق إن صابرين قد أدت دور "الست " بحنكة وخبرة واقتدار بينما دورعبد الحليم يؤديه شاب مجتهد يستعين بملا محه القريبة وصوته الواعد فقط.
وعلى عكس ذلك فان الفنان الرائع المرحوم "أحمد زكي " قد أقنعنا بما يتمتع به من موهبة التقمص بدوره في فيلم "حليم " رغم فارق بين في الشكل بين الأصل والصورة. ومهما اختلفت الآراء أو اتفقت حول أي عمل فني عن عبد الحليم حافظ فانه سيظل بالنبة لي ولغيري ذكريات حميمة جدا وتاريخا
مفعما بالشهد والدموع . فما من أغنية عاطفية أو وطنية لهذا المبدع
إلا وترتبط بقطعة من الوجدان عزيزة على قلوبنا..وكأننا رغم مرور مايقرب
من ثلاثين عاما على رحيله لم نغادر لحظة ضفافه..!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا محافظي
- الزيارات: 4
رضا محافظي
تحولت مسألة اعتراف فرنسا بجرائمها التي اقترفتها بالجزائر منذ احتلالها سنة 1830 م موضوع الساعة عند حديث عن العلاقات الفرنسية الجزائرية هذه الأيام. و معروف إن معاهدة للصداقة بين البلدين كان من المفروض إن يتم إمضاؤها نهاية سنة 2005 م غير إن ذلك أرجئ مرات ومرات بعد أن طالب الرئيس الجزائري من فرنسا الاعتراف بجرائمها كشرط مسبق لأية معاهدة صداقة. و كان من شأن ذلك إن حدثت بعض التشنجات في العلاقات حتى على المستوى الرسمي.
مطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها هو – من دون شك – حق للشعب الجزائري الذي لا يزال جزء كبير منه يسترجع ذكريات الاستعمار المرة حين يخلد إلى النوم و يسمع أنين المعذبين و بكاء الثكالى و المقهورين آنذاك. كما انه دين للغائبين من الشهداء في ذمة الحاضرين الذين لا يمكن أن يتسامحوا فيه احتراما لأرواح من قدموا نفسهم فداء لحياة الأجيال اللاحقة. هو قبل كل شيء أمانة يحملها الضمير الجزائري الجماعي تجاه تاريخ هذا البلد و تاريخ هذه الأمة و التزام أخلاقي يقف إجلالا أما سيل التضحيات على مدى سنين طويلة و لا يمكن إن يكون بأي حال من الأحوال سلعة توضع في المزاد لمن يعرض أكبر مبلغ أو سلاح مساومة لمن لا سلاح له .
أقول هذا الكلام بعد قرأت في الصحف أن رئيس لجنة التشريع و القانون بالبرلمان التركي هدد باستصدار قانون يجرم الأعمال الاستعمارية الفرنسية بالجزائر في حال أبقت فرنسا على عزمها بعث قانون يجرم تركيا على المجازر التركية في حق الأرمن في ظل الدولة العثمانية بين سنة 1915 م و سنة 1917 م. هذا الاشتراط التركي، و إن كان البعض يراه خطوة أولى في تحالف أو جبهة تركية جزائرية من أجل مواجهة التعنت الفرنسي الذي يرفض الاعتراف بتاريخه المظلم، فانه في وجهة نظري لا يعدو غير استغلال غير أخلاقي لتاريخ أمـة و ضمير شعب من اجل معالجة ظرف سياسي جديد، و لا ينبثق بأية حال من الأحوال من إرادة جدية صادقة في إعادة الاعتبار لتاريخ الأمة و إجبار فرنسا على إظهار الحقيقة كما ينبغي أن تكون عليه. الاشتراط التركي يعني أنه لو تراجعت فرنسا عن القانون المجرم للمجازر التركية في حق الأرمن و لو تراجعت عن شرطها هذا من اجل انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، فان تركيا ستسحب ورقة الضغط الجديدة التي تلوح بها حاليا. يعني أن الأمر ليس مبدئيا و لا ينبع من أمانة سياسية و فكرية تريد تصفية عادلة لقضية تاريخية شائكة و إعادة الاعتبار لكـرامــة شعب و كرامة أمة.
نحن من جانبنا نقول أننا كشعب عانى سلفه من قهر الاستعمار الفرنسي الوحشي و من همجية عسكره و مدنييه في الجزائر طيلة أكثر من قرن من الزمن، و لا يزال خلفه من ويــلات و آثار ذلك القهر و تلك الهمجية، لا نقبل المساومة بتاريخ امتنا و بضميرها،و لن نتنازل عن المطالبة بضرورة إجلاء الغبار عن تاريخنا سواء انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوربي أو ترأسته أو صارت حتى إمبراطورية جديدة عليه. تاريخنا ملكنا و لن يكون سلعة تعرض في المحافل هنا و هناك من اجل المزايدة و المساومة و هو أمانة الشهداء في أعناق الإحياء الذين لا يهمهم كثيرا الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أو غيره من التكتلات بقدر ما تهمهم كرامتهم و بقدر ما يهمهم شرفهم.