مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

أراك في الأحلام

التفاصيل
كتب بواسطة: بدرة فرخي
انشأ بتاريخ: 10 مارس 2004
الزيارات: 13

 أقسم أنه كان هناك، فارسا يختصر كل المواسم ويتفنن  في تعاقب اللقاء والفراق وهمس في حرقة دمع عابر أنا أحبك ولا أحبذ البوح علنا ً، تراك لا تفقهين لعنة البشر وأعين الغدر ووحشة القدر. ولو أنك تمكثين من غير صورة وتنتهين بين الروح والنفس فتشبعين أغلال الشوق واللهفة ، تقهرينها في جليد المصيف ، تسخرين بما أسموه الخاتمة ...أنت القلب الذي خشيته والعمر الذي فقدته والبدر الذي عشقته سهرا بائسا يرقد غفلة تضيع مع صياح ديك الجيران.لو تعلمين كيف صار حلمي مشابها لأملي أرتعد خشية الخيانة وبالأمس رأيتك في جوارحي تذكرينني مجددا بمأساتي وما عرفت قبلك مأساة...وها أنا أهجر بلادا مكاشفة تزلزل بعضا من استقراري ورغم ذلك  أدعي الركود فأجدني أبكم غير حكيم تصنعين ترانيم نظمي وتعششي في بؤرة عيني فأراك وأنا أنظر في المرآة وأجدك   روحا صامدة  تفشي سرا اعتنقته عبادتي وصلاتي وزكاتي ......

طال بوحه وإصراره على التهليل وإسقاط  كاهلا طال ثقله ،وعشقا تجذرت عروقه  ولملم شتاتا بات يزعجه....آن الأوان ليضمها بشدة ويركع ركيعات  اعتراف لا مهانة فقد طال صقيعه. وهي البدر ، نور جلي ، بعاطفتها تركض إليه لتذيب ما عجزت عنه الفصول وتحبك له سرمدية الجنون وتختصر في حكايا شهرزاد وتجعلها فاتنة بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس وتقصده بلا عناء أو مشقة وتبصره ثوان مكهربة لا تترك له حق الاستئناف ويرمقها بنظرات الجناية معلنا الهزيمة والوهن فترسم خلودها  غير مكترثة لآلاف القضايا التي عج بها مكتب الفؤاذ فيرتبك قائلا:

ـ اجلسي ،اجلسي أجلسي كان يرددها مرارا متجاوزا فداحة التكرار فقد أضاعت أنفاسه حس النقد اللغوي أو منطق الإخراج السليم والإيجاز البلاغي الفصيح..تجيبه نور :

ـ شكرا وتزيد في لهيب النظرات مفصحة عن آلاف الاستفهامات والحيرة والآهات قائلة:

ـ كأنك هنا ،تداعب حياتي وتقتل وحدة جرفت سعادتي وفرحتي ولوعة بات فيها الفؤاد عليلا يترجى منقذا عابرا أو سحابة ماطرة تشبعني بلسما شافيا وتلهم جرحا باكيا ...لو تعلم أنك عمري وحياتي  معك أختصر عنف السنين العجاف وتقعر المستقبل وبرودة النجاح فألفيك تتكشف في الفضاء وتذلل من أسباب الجريمة محاولا تلخيصها في حكم الجناية ....أه يا سيدي كم يكون الكون ،لولاك ،قبيحا ينتهي بين دقيقة وثانية  ،.ليتني لا أعرف للشمس مغيبا وللنهار رحيلا يجب أن أنتهي إليك ,وأسكن موطنك وأنسج في نشوزه وصفة الغجر علها تعدل  وتنزاح عن كل القوانين ولا تعترف بالقطيعة والجبن.لو تعلم كيف صارت أصواتي مجوفة بلا هدف ترتجى يوما جديدا يمنحني حق البقاء معك لأحكي لك كيف هو الحب عندك وكيف هو شرر الشوق بعدك وكيف أتفنن في رسمك أميرا يبوح للندى بأنه متيم ببدر في قالب الدستور ويبكي نأيها وينحل جسما  صار منه شاكيا و مستنكرا والعظم منه نافرا ومحتقرا. وبقي  البياض هجينا يمازح فترة الصبا مختصرا كل العصور في شخص جليل ....لو قلت إني حية أرزق  فو الله  كاذبة ولو ادعيت الحياة فأنا أكثر تمثيلا لحظات الدراما وبؤس القدر في يوم زفاف الشمس والقمر..

كأنك هنا تتخلل شرائع شعر غجري غريب وتطمس الذكرى الأليمة التي حلت قبل سنتين وها أنت تجهش أم ذكر اسمي وتعترف بالهزيمة وتفند جبروت القوانين معترفا بأن الحب أقوى من سلطتك  ومن دولتك ومن جزائريتك لأني كنت ومازلت موطنك الرئيس ،دعك من صمت رهيب وحلق معي حيث الخلود وسأتعهد بالتستر وأنسيك أعوام الفرقة والحرقة

يتنهد الفؤاد ويتأملها في صمته المعهود متمتما في داخله: عشت حياتي باسلا قويا منتصرا وطفت البقاع أسدا يرعب زئيره ويدمي عطفه وصدقه وها أنا اليوم  أركع أمام عينيك البنيتين اللتين تفصحان عن تحد وآمال سامية تختلط بفسيفساء حزينة ماضية تجول في نعيق مقزز  يذكرني بحياتي القاحلة التي  تغمدتني في فراش الولادة...وها أنت اليوم تزيلين صدأ  القسوة وتلينين مورد الحياة وتمنحينني تألقا أبديا وبسمة خالدة...أيتها العفريتة الجميلة كيف استطعت فعل ذلك وأنا كجلمود صخر حطه القانون ممثلا للدولة،لا، لا يمكن أن أصدق غير ما ألفتها  من صوري الماضية..تقطعه بلى يا سيدي أنت ما كنت إلا طيبا دافئا وفي فنجانك ذوبت حزني ولوعتي وهمي وقطعت عهدا _بالأمس* على حبي وتقديس قبلة الطهارة التي أقسمت  بأننا ما كنا إلا شخصا واحدا...تقاطعه نور قائلة:

ـ سأغادر

تتبع بقية القصة 

ملاحظة من إباء

هذه القصة لم تكتمل. فهل تحتمل المجلة نشر قصص على شكل حلقات متتابعة؟

برأيي لا ولكني لم أحذفها كيف أعرف رأيك

ابن الصبية والحتانة

التفاصيل
كتب بواسطة: أ . تحسين يحيى أبو عاصي
انشأ بتاريخ: 13 فبراير 2004
الزيارات: 13

من قصص التراث الشعبي الفلسطيني

قصة /  ابن الصبية والحتاتة

بقلم : أ / تحسين يحيى أبو عاصي * غزة – فلسطين *

12 / 8 / 2007 م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

 

***    ***  ***  ***

اشتهر العرب بكثرة التنقل والترحال من مكان لآخر ، وكانوا يعتقدون أن في ذلك خير وبركة ، حملت امرأة عجوز زوجها الذي أقعده المرض ، حتى تحول إلى شبه هيكل عظمي ، متنقلة به ، وفي الطريق ، قالت لابنها الشاب : اسمع يا ولدي : زوّج أباك ، إن أباك في ظهره حي.

ذهب الشاب مهموما حزينا ، ماذا يفعل بوصية أمه ، وقد أمسى والده عجوزا لا يقدر على الحراك ؟ وكان يقول في نفسه : إن أبي لا يصلح للزواج ، فكيف يمكنني أن أزوجه ؟ وكيف يمكن أن يكون في ظهره حي ؟ .

سأله رجل حكيم عن الذي يقلقه ويُشغل باله ، وعرض عليه استعدادا بأن يحل مشكلته من قبل أن يعرفها ، فقال له :  ضع لي كفيل حق كي أقص عليك قصتي ، وضع الحكيم له كفيل الحق ، وقص الشاب عليه قصته وما طلبت منه أمه ، ثم أردف قائلا : إن حقي هو أنني أريد بنتك زوجة لوالدي .

 وافق الحكيم على ذلك وبارك له ابنته زوجة لوالده الذي تزوجها بعد أسبوع ، وعاش العجوز مع زوجته البنت البكر اليافعة يوما واحدا ثم مات ، وأنجبت من بعده طفلا .

مرَّ الشاب الذي زوج أباة على سبيل للماء يرتاده العرب ، فوجد طفلا في العاشرة من عمره ، يضربه رجل كبير في العمر ، صرخ به الشاب كيف تضرب طفلا في العاشرة من عمره ؟ أجابه الرجل إنه ابني .

قال الشاب له : لا إنه أخي .

أخذ كل منهما يدعي بما يعلم عن الطفل ، تارة يقول الرجل : هذا ابني ، وتارة أخرى يقول الشاب : لا إنه ليس ابنك هذا أخي ، وارتفعت أصواتهما ، وحدث نزاع بينهما ، ثم اتفقا أخيرا على أن يتقاضيان عند حكيم مصلح يقضي بين المتخاصمين بالحق .

حضر الجميع عند قاضٍ مشهود له بين الناس بحكمته ونزاهته ورجاحة عقله ،

أمر القاضي بإحضار الغلام إليه .

المكان ممتلئ بالناس ، والجميع ينتظر لحظة الحكم ، وماذا سوف يفعل القاضي بالغلام ؟ .

قال القاضي للغلام : انظر يا ولدي أمامك ، ترى قطيعا من الأغنام لراعية ، اذهب واحضر من هناك كبشا ، وبدون أن تستأذن من الراعية .

ذهب الغلام وأحضر الكبش للقاضي ، انتظر القاضي ساعة بعد ذلك ، فإذا الراعية صاحبة الأغنام تأتي إليه تسأله عن الكبش .

قال لها ومن أدراك أن الكبش هنا ؟

قالت الراعية : علمت بالأثر .

قال القاضي : وماذا يقول الأثر ؟

قالت الراعية : يقول الأثر : إن الذي أخذ الكبش هو طفل ابن فتاة صبيّة يانعة ومن بقية حتاتة شيخ عجوز .

قال القاضي : وكيف عرفت ذلك ؟

قالت الراعية : من أثر مشيته في الطريق ، فعندما تأتيه قوة الصبيّة ، كان يحمل الكبش ويمشي به ، وعندما تأتيه قوة الشيخ العجوز كان يقع على الأرض .

 

عاش تراثنا الفلسطيني

ويسلم لي القارئ يا رب

 

 

 

المصعد

التفاصيل
كتب بواسطة: فارس سعدالدين محمد علي
انشأ بتاريخ: 12 فبراير 2004
الزيارات: 14

المصعد

قصة قصيرة                                           فارس سعد الدين السردار

 

انفتح الباب الكهربائي. وأنا أحملق في الأضواء المتقافزة من رقم إلى أخر.لتكوني امامي، وانا في الغرفة المعدنية،يتكئ فيها ظهري على مرآة تواجه الداخلين. لكم تعذبني المرايا.

اللحظة الأولى: كأن جمرة علقت بين أصابعي ، التفت بنظري، لم يكن هناك ثمة جمر. أو سكارة.

تحجرت عيناها ،لكن سرعة اندفاعها قذفتها وسط الغرفة المعدنية. كانت تحمل طفلا، احب أن يشاكسها، وحين وجد نفسه وسط الصندوق المعدني ، بكى. هشهشته ، حاولت أن تعيد له أناقته، مرت بأناملها على قميصه الأزرق والفيونكة الحبري..لتسحبني وراء بداية التوتر. الذي قاد فيما بعد لبداية الصحبة.كان اللون الأزرق بتدرجاته التي تختارها، يتلاءم مع بشرتها المشربة بلون الورد. والشعر الذي حرصت بإصرار على ان يبقى قصيرا جدا، بتدرجاته الحادة. دون ان تلزمه بطوق أو حاصرة، لتحد من انفلاته. إضافة لردود فعلها التي لم يكتنفها مفهوم( اعتبار إنها تحت النظر). فكان ابسط ما يقال أنها متحررة. لكني لم استطع أن اهضم هذا لمعنى. فوجدتني اقترح العفوية والبراءة مدافعا عنها .

هبوط المصعد المفاجئ خطف اللون من وجه طفلها فبدى شاحبا، وبكى. تناوله منها رجل فارع في الطول لم ادر من أين أتى. تراجعت الكلمات قبل ان انطق بها. واستدرت بوجهي نحو المرآة، هناك شاهدت وجهي ربما لأول مرة . كم أنا متعب..؟

حين التقت عيوننا عبر المرآة أدركت ما يعتمل في نفسها، فهدأت روحي. هي لم تنسني..كيف تنسى.

من يكون هذا الفارع في الطول غير زوجها، والطفل الذي استكان أخيرا بملامحه التي تقاسمت وجهيهما.

تراك سعيدة؟

إن عينيك تقول أشياء كثيرة. ربما أسفا..ربما استيقظت فيك أحلامنا الجميلة. هو يحمل نفس ديانتك، لكن روحة لا يمكن أن تبلغ مبلغ توثب روحك.هل حقا افتقدتني طوال هذه السنين.؟

ان عينيك تشي بذلك، ليتك بقيت معي . ولم تغادر يني مثل حمامة.قد اجزم أنى كنت لأبدوا اكثر قوة .لو دام ما بيننا  وجئت معي.

لا زال كفي يتحسس دفء أناملك.وجمرة السكرة التي التصقت بين إصبعي لحظة انفلت مني لا زالت تلسعني. بعد إن هدأ كل شيء صار العالم موحشا. ولم يجد معي شيء لتبديد وحدتي.انت ألان أمامي . يجمعنا مصعد نازل لا ادري متى يتوقف.وطفل غارق في الدهشة ، ورجل فارع الطول ، لا يوحي بأي شيء ،اعلم أن كلماتي ألان بدأت تتوالد مرة أخرى في ذاكرتك. حواراتنا ، ساعات المختبر . دروس التطبيق في ثانوية البنين.تلك العيون المراهقة للطلبة المفتونين.

لقد باغت وجهي بكل ملامحه سطح حياتك المستقر .كيف استكانت روحك وسقطت في الرتابة. أهذا ما يفعله بنا انحسار الأحلام وراء الأفق الخالي من ومض لمساتنا. ثمة ترهل باد على جسدك. لكني أستطيع أن أخمن انك لا زلت نفرة ، يتلبسك الوهج، ويحفزك الوجد إذا ما مر بك الحلم وغازلك طيفه.

كنت خبأت لك فرحا لا ينتهي .او هكذا تمنيت لكنك رفضت. فعند اللحظة الأولى اكتشفتك، أقسمت أن أكون لك وان نفوز ببعظنا وبعدما ملئنا الدرب حكايات جميلة، وكتبت لك أحلى قصائدي، وغنيت لي أغنيات لماجدة الرومي وفيروز انتهى كل شيء لأنهم كتبوا لك في شهادة رسمية شيئا يختلف عما كتب لي في حقل الديانة. ضاعت منا الدروب لتقذفي بنفسك في أحضان هذا الرجل الطويل .واسحق أنا في وحل الحروب. لا تخشي شيئا، لا يغضب الحكمة صوت الهذيان ولتهدأ عيناك فقط دعيني اتأملك. انقش ملامحك في روحي وشما.اوشك المصعد ان يصل، ونفترق لنضيع وتنسين.

أسماك بحر الكوك

التفاصيل
كتب بواسطة: ركاطة حميد
انشأ بتاريخ: 11 فبراير 2004
الزيارات: 13

أسماك بحر الكوك...

الرجل المخلص

 

وهو  واقف كالمارد تحت لهيب شمس غشت الحارقة ، في منفاه السحيق  ،وصله نبأ نهاية المرأة التي استطاعت ترويض الكثير من الفهود  ،. وتشريد الكثير من الجنود . نط من الفرح ، وخط أول التقارير ، وهو في مكتب العميد  ، وجد  في انتظاره رسالة  توبيخ أخرى  ، ; وانتقال غريب   من مارد  جديد  حول قضية  امرأة يقال أنها ....

 

أسماك بحرالكوك

 

عجبت لأسماك   هذه الأيام ، قالها  صياد مسن وهو يتسامر مع أصدقائه ، تظل الشباك طوال اليوم منصوبة ، أسحبها فارغة  ، بعد يأس  أعود  فرافقتني  ،أنظر إليها ، أتحسر على قلة حيلتي معها  ، من غبني أشعلت سيجارة مخدرة ، فنطت بقوة نحوي  أرغمتني على السقوط في الماء ، لما بحنث عن سيجارتي ، وجدتها تدخنها  بشراهة ، عاتبتها غاضبا ، فقذفتني  بأكياس الكوك .

 

بائعة التفاح

 

كانت تغازله  تحت شجرة تفاح عجوز ،  وهو غارق في سهوه ،  سقطت تفاحة صغيرة وجميلة  ، أصابته في قلبه  ، فلاحقها بإعجاب وتقدير كبيرين ،  تركته وغادرت وهي تشد بقوة على تفاحتيها اليانعتين ،   متحسرة على سذاجة الرجال  ، وتفاهة فواكه كل الفصول  . 

امرأة في مذكرة

 

كان يحكي لها عن مضايقة صديقتها له ، وتحرشها به ،في غضب   ، وهي   تستمع إليه   في صمت  ، دون أن تجرأ على الكلام ، ضرب بقبضته  بقوة على الأرض وهم واقفا ، سألته ، إلى أين ؟ فأجابها لعلها الآن بانتظاري .

 

سوليماااااااااااااااا

 

أحس برغبة ملحة ،  فقصد  ماخور ، في أحد أركانه كانت عجوز تصلي  ، وهو متسلل نحو  الخارج سمع تأوهات ، وضحك صاخب ،توقف وأخذ يتلصص من إحدى الثقوب  على غرفة مظلمة ، فنهرته قائلة : " كان عليك  حجز التذكرة أولا ،   موعد الفلم الموالي بعد ربع ساعة  تقريبا " .

 

ثلج الشيطان

 

أضاع كل  أمجاده  من أجلها ، لما أدمنها ،صار   يخرج كل  ليلة ، يجوب شوارع  المدينة ،يغبر  ساحاتها  ، ويبيض حارتها ،   كل ليلة يقطف ورودها   اليانعة ، لما كثرت باقاته  ، حولها أكاليل لرؤوس  الحيتان الكبيرة .، وطعما للباحثين عن ثلج الشيطان . 

 

فيض

التفاصيل
كتب بواسطة: طارق الطوزي
انشأ بتاريخ: 31 يناير 2004
الزيارات: 11

التهافت ألهث في غيابي القديم، الزمن الواصل إلى حلقة الكيان أهملني بازدراء، ألزمني الرحيل بين الأراضي القفر كئيبا هائما، أعتزل الجماعة خوفا من فتنة الحضور المرعبة، أعمق في ذاتي المتوحدة أعابث حكيها الماجن عسى أنسى فاجعتي اللعينة، فيعجزني نثار تلك الكارثة عن صفاء هدأة الصمت. الخطوات الفارة في فضاء التيه الجبري تكرر وقعها الحزين، ألزمتني الدنو المتخفّي إلى الاتساع؛ راء بغير قرار؛ مابين الجليل و الحقير، ما بين نزق الغطرسة و حلم الإستسلام، ما بين لؤم المتاجرة و حمق الإمامة، ما بين وقاحة المجاعة و سذاجة الكفاف، ما بين عربدة الحماسة و علاء العزوف، ما بين ثقة الإيمان و لجاجة الكفر، ما بين فتنة الفجور و روحانية الإطمئنان، ما بين تخفي الهمس و علانية الفحش. لقبت في ضياعي بأسماء متخمة وقحة، تابعت سقوطي ببهرجة الإحتواء، فكنت : الغريب، الكريه، الكافر، الفاجر، العنيد، الزنديق، الملحد، المعتزل، الصوفي، الرافضي، الحشاش، القذر، الحقير، الخائف، الهاذي، الراهب، الإبليسي، الزبد، المارق، البائد، الكاذب، المتلصص، الواشي، الوثني، اللعين، المجنون، و أسماء أخرى صرت أستحضر معناها بما يغاير عادة الكلم. غدا كلّ شيء على غير ما أسلفت فهمه، حدود العالم تغيّرت فبدت مبهمة. مثار السؤال أرهقني فأزعج سكينة من حضرت مقامهم، اتهموني بالغلو و الباطنية الملحدة، حاصروا قولي حتى استخفوا ببوحي ، تتبعوا خطواتي الشاردة في ساحاتهم كي يحجموا الناس عن شطحي المجنون. قلت لهم : إني وليد وقع صاخب. سخروا منّي، و آنسوا إلى سفيههم يمزق ستري، و ارتشوا حارسهم حتى يعلن استباحة عرضي. قلت لهم : كالعادة النجوى في المغادرة. تآمروا على قتلي؛ فغبت بفيضي من جديد... لقــاء تأملني بعين قلقة غير مستقرّة، وشرود يمتد إلى ما خلف الاعتياد. عندما لمح اهتمامي اضطرب، و نهض مغادرا، تتبعته بإلحاح طلب الخلاص، توقف يرمقني غاضبا، وقد بدت على ملامحه المنهكة شارة تحدّ حذر... الشيخ : لم تهتم بهذا الركام العابث ؟ أتراك تطلب مثابا خسيسا ؟ هدأت من روعه بكلمات طيبة، و أظهرت له احتراما زاهدا. لكن بتطفلي الساذج أضمرت فضول معرفة حكايته لعلّها تكون لي ملاذا ملهما؛ تدبرت في نفسي حيلة؛ سأفضي له بمكنون هذا الصدر العليل عسى أن يبادلني مودة البوح، فأصيب مرامي. الغلام : أشقى رواحا على هذا الطريق القاحل باحثا عن قوتي الغريب، فلا تقنع برؤيتي على هذه الحال الشريدة، قد كنت ابن سيد عشيرة الكالحة و أفضل رجالها عندما أصابتني علّة سافلة كما يقولون، كنت أجالس الجميع قاصا حكايا كاذبة عن الفرسان و المجانين و معارك الجان، أشعرني هذا بحريّة و علوّ امتدت إلى الطيش؛ فغدا مرحي انتهاكا شقيا لطقس العشيرة. قسا عليّ الجميع و هم يتطيبون بحديثي. غادرتهم غير آسف إلى الاتساع؛ إلى ما فوق الانتماء الكئيب لضحالة الحضور الساذج، تنقلت بين القرى القريبة و البعيدة؛ أروي قصصي و أقتات من نزر ما يطعموني. الشيخ : حافتك تطلّ على القيض، قد أغربت بك سطوة الرؤيا عن السنن، فأشرقت بنشوة الرفض. الغلام : أعاند هياجي كي أستدلّ على بعث الثبات فلا أراني إلّا في فوار نزق. الشيخ : ذاك الصحو، اجعله في منزلة الشقاء ترى الفجور مزيّة الرحمة. اشتدّ عليّ قوله حتى أخرسني صمتي. ركنت إلى السماء الماطرة حائرا عند هذا المقام. رسمت خطوطا مبعثرة على الأرض الرملية المبتلّة. فكرت في بليّة حديث أدرك بعضي فسلبني فراري، مزقت رهبة السؤال... الغلام : من أنت ؟ الشيخ : أنا طريد في ملكوت يتهدم، في هذا التلاشي القاتم. البــوح الشيخ : سرى في نبضي الخافت انتباه دهش. ارتعش جسدي السقم بفرح السطوع. تمردت على الهوّة السحيقة بامتدادي الجبّار. انقشع عني خوفي و إرباكي إلى صفاء الكيان الجامح. تبلبل لساني بلغات قديمة منسيّة يبشر الغسق بصرخة الشقاق. بدا صوتي كالعواء يحمل ألم مخاض شيطاني. المدى انحل تحت وطأة البرود و الهبوب المائي إلى زندقة البعث. كانت تلك أثر شربة واحدة من نهر قديم ضائع. رحلة القفار إلى راو كفيف، تحوّلت إلى ضياع في مجهول الدروب الموحشة، و حينما أيقنت الموت، تراءى لي نهر يشقّ ساحة فنائي بإعجاز الحياة الشريدة. كانت تلك أثر شربة واحدة من نهر قديم ضائع. ابتل لساني بماء تخلله طلسم لعين، فانشققت عن العادة الرحيمة إلى اختلاف يقظ، تملكني شعور بامتدادي نحو المطلق في فراغ هائل، و أمطر الفضاء، خلت أن المطر قرينة هذا المكان الضائع، فتبين لي بعد حين أني قرين سقط المطر. كلّما أمشي على أرض إلّا و تلبدت سماؤها سحبا معطاءة و أثقلت المكان بنعم حضورها، حتى و لو كانت صحراء يباب، و لا تفارق موطن حلولي إلّا بعد فراقي. صدمت لتغيّري الكافر، بحثت عن خلاص ما، يئست الفرار إلى التبدل، فآثرت بقنوطي الكئيب مساءلة أسياد العلم عن حالي. لم يصدقوا، أيقنوا، فسروا، تكلموا، تحلقوا، اختلفوا؛ فأدركوا لعنة حضوري، و ابتدأ غيابي. انفتحت السبل الماكرة عن باب السلطان؛ فصيرني بلائي تعويذة الخصب، بيد أنّ طول المقام فاض بالبلاد إلى الهلاك. أنكر العالي فتنتي فصيرني آلة حرب تكمن في متاهات أرض العدو حتى القضاء. هزمت حاجتي للظهور، كرهت الثبات و نفاق الحاشية الساذج، أقضني المكان الساكن في وقار الصمت، و مقتّ الأفكار المجاهرة بمروقي عن الاعتدال العظيم؛ فكان الفرار... الفـــرار تمضي بين منعرجات البسيطة الساخرة ضائعا رجيما. تماجن ذاكرتك التعبة. تخاصم ألفة الوقوف الهادئ. تخبو إلى عزلتك في رحيل بلا مقام. تترصد عيونا بلهاء تستفسر حيادك العادة. ترتاب في إسراف الحركة. تختنق صوما عن الكلام. تردد بعثرة إيقاع قديم تائه عند الغروب. ترصد سماء تتبدل إلى خفاء الغمام في بهت. تيأس من رحلة اللعنة. تضحك بلا معنى و تبكي قنوطا. تشعر بدوران مجنون يحلّق على تربتك النجسة. هناك... تشتاق إلى تستر مطبق. ترسم على جدار صخري بهرجة ساجدة. تتسخ بطين المحنة. تصرخ غيابا. تحتجب في كهوف الردّة. تأكل العشب بنهم الانتقام. تقذف الصخر غاضبا. تسلك شعاب الوهم لتخلق النسيان. في البريّة المتعبدة تتواتر خطواتك الشريدة... الشيخ : بل كنت فرحانا؛ ترقص روحي أملا غامضا. الشيخ : مكثت في فراقي الحياة تحت الركام، أغني عن العباد و الرياض و الشوق. الشيخ : أجلت اللقاء حتى تبذر مأساتي صداما مولدا. التــوهم على عتبة الفجر، سار ركبنا إلى الفيضان. انتشت أطرافنا المبتلّة براحة البهجة، ارتدّ السواد إلى ضياء ناعم... الغلام : تمرح الحكاية؛ فيفتضّ الصمت. الشيخ : قد تنشق فتنة الآية عن هجير. الغلام : ملاذ الغائب رحيق كافر؛ كي يهزم الطاعة. الشيخ : و لكن بلاء الغلو غرق آخر. الغلام : ما الحاجة لهمس بلا طوفان ؟ اتسعت ضحكته حتى غدت هبوبا ماردا...

ماذا سقط ايضا ؟

التفاصيل
كتب بواسطة: مجدي السماك
انشأ بتاريخ: 16 يناير 2004
الزيارات: 9

ماذا سقط أيضا ؟

بقلم : مجدي السماك

 يمشي . مثلما يمشي أي عجوز ببطء وهدوء يمشي ، في فمه ثلاثة أسنان صفراء وضرسين ، إحداها سوّس منذ زمن .. هو طويل مع بعض التقوس في ظهره ، يتكأ بما تبقى له من قوة على عكاز مقبضه معقوف ، أما طرفه الآخر فمحاط بقطعة معدنية ، ينقر بها الأرض مع كل دبة من دباته المتعاقبة بثبات كأنها محكومة لسلطان إيقاع إرادته ، يدقق في الطريق بنظرات ثاقبة لعينين صغيرتين مستديرتين ، كي يشحذ ما لديهما من قدرة على  الإبصار لاقتحام عباب الدجى ، هي ظلمة قاسية بعد قصف إسرائيل لمحطة الكهرباء في غزة .. أنّى وليت وجهك فثمة عتمة يمدها الليل بعناد كئيب وصمت قاهر.. أو قهر صامت .

هو ذاهب على عجل تدفعه غريزة الحب الكامن في قلبه المرهف المرهق . حاول أن يسارع الخطى بأنفاس قد أخذت تئن حتى تمزقت و كادت أن تضيع بين صدره و الظلمة ، جلس لبرهات على قارعة الطريق ريثما يسترجع بعضا من أنفاسه و يسترد شيئا من عافيته .. عاد يمشي ببطء كالسلحفاة ، العتمة سيدة الدنيا .. في الظلمة تتساوى العيون ، مبصرة كانت أم عمياء ، خضراء أو زرقاء أو سوداء ، لا فضل لعين على عين إلا بالنور .  يريد الوصول للمشفى بأسرع وقت للتأكد من حقيقة الخبر الذي سمعه بالإذاعة المحلية ، خبر زلزل أعماقه و دك روحه دكا .. لقد سمع اسم حفيده مصاب بقذيفة إسرائيلية إصابة محرجة ، تم نقله على إثرها إلى غرفة الإنعاش ، حفيده البالغ من العمر ثلاثة سنوات ، يتمنى أن يكون الخبر خاطئا أو أن أذنيه كذبتا عليه ، قلبه يتمنى أن يكون الاسم مطابق لاسم حفيده صدفة ، لكن الصدفة لا تأت إلا لمن يستحقها ، يا للجحيم إن كان ما سمعه صحيحا .. لكنه يخشى أيضا أن يكون الشخص المصاب ابنه أو حفيده أو أي شخص آخر من أقاربه .. صار باله مشغولا و ذهنه مشتتا و المشي بطيء .. الظلمة شاملة تتمدد على الدوام و تزحف .. الأسماء تتشابه في النور و العتمة .

بلغ منتصف الطريق .. تحت إبطه كتابا نسي إبقاءه بالبيت ، و هو ملازم له على الدوام كأنه عضوا من أعضاء جسمه أو طرفا من أطرافه .. ارتطمت قدمه بحجر صلد كبير، ترنح ليقع  لكنه اعتدل بعد لحيظات من فقد توازنه . سقطت نظارته أرضا و فلت العكاز من يده المرتجة الممسكة به بضعف ، و تحرر الكتاب من تحت إبطه ليحتضن الأرض .

التقط نظارته ، ثم ركع ثانية ليلتقط الكتاب و العكاز فسقطت النظارة . عاود الكرة ليلتقط النظارة فوقع الكتاب و فلت العكاز.. وهكذا استمر دواليك ما أن يلتقط شيئا حتى يسقط شيئا آخر .

أصبح كأنه في وسط دوامة و قد تلبسه الإرباك و دهمه التوتر.. بات في حيص بيص. اختلطت عليه الاتجاهات و لم يعد يميز الشرق من الغرب ، الشمال من الجنوب ، الأمام من الوراء ، لا يدرك إن كان في منتصف الطريق أم في بدايته أم في نهايته .. تسارعت أنفاسه وتلاحقت كأنها في سباق للوصول إلى انفه و فمه المفتوح على آخره لابتلاع حاجته من الهواء .

مر بجواره شاب قوي البنيان كالحصان ، ساعده في وضع النظارة والتقط له الكتاب و العكاز ثم تابع مسيرته .. وصل إلى المشفي و تأكد أن اسم حفيده هو المدرج ضمن قائمة المصابين في غرفة الإنعاش ، شعر و كأن عظامه تتكسر كمن يسقط عن صهوة جواد جامح .. منعه الطبيب من الدخول إلى الغرفة حيث يرقد حفيده بلا وعي .

جلس في صالة الانتظار واضعا رأسه بين كفيه ، تدفقت الدموع شلالات مريرة على خديه حتى أغرقتهما ، شعر كأن الدنيا ملصت من بين يديه لتسقط بعيدا في بئر بلا قاع .. بات يحدث نفسه بلا وعي و بلا كلمات : لقد قتلت إسرائيل ابنه - والد الطفل - في نفس اليوم الذي ولد به الطفل .. كان يوم فرحة و غم ، بهجة وكرب ، موت وحياة ، كأن الموت قد سرق الأب كي يفسح المجال لقادم جديد إلى دنيا ضيقة لا مطرح فيها لمولود آت .. لكن لماذا الطفل ابن الثلاثة أعوام ؟ لمن سيفسح المكان؟ أم تراه يهدد امن إسرائيل ؟ هل سيبقى الطفل على قيد الحياة ؟ و إن بقي ترى سيكون طبيعيا أم معاق ؟

لم يعد قادرا على ملاحقة أسراب الأسئلة المتعاقبة التي تتفجر في نفسه كقنابل عنقودية ، ولكنه انتبه للوجوه المكدرة حوله و قد خطف الموت عزيزا عليها أو اقترب بإصاباته العميقة القاصمة من أجسام حية أصابتها الدنيا من قبل بسهامها المسمومة .. بدت له الدنيا لا تعطي إلا لتأخذ .

عاد من المشفى متبعا نفس الطريق ، في منتصف الطريق سقط العكاز من يده فركع ليلتقطه فوقعت النظارة و سقط  الكتاب أرضا .. كلما ركع ليلتقط شيئا يسقط آخر.. ، كأن الدنيا لا تسمح إلا بالتقاط إحداها ، العتمة تحاصره من كل الجهات و تطوقه بإحكام  لا يتزعزع . في الظلمة تتساوى الأشياء و تتشابه تماما.. لا فضل لعقل على عقل إلا بالنور.. مرت قربه فتاة شابه و ساعدته في وضع النظارة والتقطت له الكتاب والعكاز.. استمر يمشي حتى ابتلعته العتمة .. في العتمة تتشابه الأشكال و الألوان .. عتمة قطع الكهرباء تختلف عن عتمة القلب و النفس و العقل .

قبل أن يصل بيته بقليل وقعت النظارة وانكسرت ، تابع مسيره يتحسس الطريق بكلتا يديه و  قدميه .. تحولت أطرافه إلى قرون استشعار عديمة الجدوى في ظلمة حالكة و نفس مكسورة و قلب موجع بأهوال و خطوب ..  يحاول السير بقوة البصيرة الخالدة الكامنة في النفس البشرية التي لا تظهر دوما .. ما أن وصل البيت حتى رمى بجسمه الطويل على كنبة عتيقة و مدد جسمه عليها كالميت .. جاءه خبر بالهاتف بأن حفيده سيظل حيا ، لقد أنقذ الأطباء حياته .. لكن بلا أطراف .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

خفاش في ضيافة الشرطة

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد الخراز
انشأ بتاريخ: 30 ديسمبر 2003
الزيارات: 10

أصحو فجأة من نومي، دون سبب محدد، أستجدي النوم بأن أعد الخراف في خيالي وهي تقفز فوق سور خشبي، أعد من واحد إلى مائة، ولكن دون جدوى، أشعل النور، وأبحث عن ساعتي، إنها الواحدة صباحا، لا زال الوقت مبكرا على الصحو.
إنها ليلة بيضاء جديدة، لا أدري لماذا أعاني الأرق هذا الأسبوع، أبحث بين كتبي المبعثرة في كل أرجاء الغرفة عن شيء يسليني، أفتح ألبوم صوري وأتصفحه صورة صورة، أقوم من فراشي بعد أن فقدت الأمل في عودة النوم إلى مداعبة أجفاني. صمت مطبق يلف المكان، أحس برغبة عارمة في الحديث إلى أي كان، تستهويني الفكرة فأسارع إلى هاتفي النقال، أطلب رقم حبيبتي فأجد هاتفا مقفلا، أقلب صفحات مذكرتي بعيدا.. ما العمل في هذه الليلة السوداء؟ وكيف أقضي وقتي حتى الصباح؟ أعود مجددا إلى فراشي أطفيء النور..أعد من واحد إلى عشرة ومن عشرة إلى واحد، لكن هذا النوم اللعين يرفض أن يأتي.. لا أدري لماذا أصحو عندما ينام الناس وأنام عندما يصحون !
تعود زملائي طيلة هذا الأسبوع.. علي وأنا نائم على سطح مكتبي، وتعودوا أيضا أن يحاصروني بأسئلتهم الملغومة.
- أين قضيت ليلتك أيها العفريت؟
- قضيتها في غرفتي.
- مع من أيها العفريت؟
- مع كتبي.
- اجعلنا نصدق يا رب !
ماذا سأقول لزملائي في العمل غدا عندما سيداهمني النوم.. اللعنة، يجب أن أنام، غدا سأعرج على الصيدلية لأشتري حبوبا للنوم حتى أتخلص من أسئلة زملائي وحتى أكون مثل بقية خلق الله، أنام ليلا.. وأصحو نهارا.
يرفضني النوم، وأتقلب في فراشي.. وأغير وضعية نومي.. لا شيء من ذلك يجدي، لقد أصبحت ليليا كالخفاش! أضحك من هذا التشبيه الذي أطلقته على نفسي.. تجتاحني مجددا رغبة الحديث إلى أ ي أحد أعود إلى إشعال النور أحمل هاتفي النقال، أتصل بحبيبتي، ولكن هاتفها ما زال مقفلا.. يا لي من خفاش تعيس. أدير عيني في أرجاء غرفتي، أحس بالاختناق، وفجأة تنبثق فكرة في ذهني: لماذا لا أتجول في الشارع بعض الوقت، ما دمت خفاشا.. تستهويني هذه الفكرة الجديدة، فأسارع إلى ارتداء ملابسي وأخرج إلى الشارع.. الجو بارد، ولكنه منعش، الشارع فارغ من المارة، أمشي فيه وحيد وصدى خطواتي على الرصيف يلاحقني، الأضواء في كل مكان، ولكن لا أثر لأي إنسان.
ألتجيء إلى سور حديقتي المفضلة، فما دامت مغلقة فليس لي إلا أن أجلس قرب سورها.. وددت في هذه اللحظة أن أدخن سيجارة، أن أفعل أي شيء فالملل والرتابة في كل مكان، ولكن من أين أشتري علبة السجائر؟ تبا لكم أيها النهاريون، ألا توجد خفافيش مثلي؟ أسلي نفسي برسم خطوط وأشكال على الأرض، وفجأة يقف أمام ناظري حذاء أسود.. إنه حذاء نسائي أرفع عيني متباطئا- ربما لأنه ليس حذاءا رجاليا-
- هل لديك سيجارة؟
- يفاجئني صوتها الذي يحمل نبرة خلاعة، أجيب باقتضاب:
- لا
- أتعرف أين يقع الحي الجديد؟
- نعم، إنه يقع في طرف المدينة
- أيمكنك أن تدلني على طريقه؟
- إنه "حي" بعيد ومن الأفضل لك أن تأخذي سيارة أجرة.
تجلس فجأة بجانبي قائلة: - لا بأس، سأنتظر هنا لعل سيارة أجرة تمر.. هل تنتظر أنت أيضا سيارة أجرة؟
- لا..أنا أنتظر الليل أن ينقضي.
- لماذا؟..هل أنت غريب عن هذه المدينة؟
- لا.
أعود إلى رسم خطوط وأشكال على الأرض تمد يدها إلي بعلبة علكة قائلة: تفضل!
آخذ واحدة، وتشرع هي في فرقعة ما في فمها من علكة، وأعود إلى رسم خطوط..تقوم من مكانها وهي تملأ الفضاء الصامت بفرقعاتها، تمشي قرب الرصيف ذهابا وإيابا، ثم تعود إلي مجددا وفي يدها ورقة نقدية.
- ألديك فكة مائتي درهم؟
أنظر إليها مليا، ثم آخذ الورقة النقدية منها وأخرج ( الفكة) من جيبي، وفجأة تتوقف ( الفاركونيت) ويفاجئنا الضابط بقوله:
- ماذا تفعلان هناك؟ !
تجيبه- اللعينة- بقولها: نشم الهواء !
يترجل الضابط من (الفاركونيت) ويقترب منا وأوراقي النقدية ما تزال بيدي ويضع يديه على كتفينا قائلا بنبرة ساخرة: لدي مكان أنسب من هنا.. لتشما فيه الهواء !

رحيل الصباح

التفاصيل
كتب بواسطة: بديعة بنمراح
انشأ بتاريخ: 30 ديسمبر 2003
الزيارات: 10

ها هي ذي وردة جالسة مع نفسها ، و ابتسامة عليلة تطفو على وجهها ، و في مرآة عينيها الغزاليتين ، يبدو التيه مرفوقا بالغيظ و الألم.. " أمخطئة هي لأنها فاضت بصدق و شفافية ؟ و تستعاد الذكرى المرة لتغمرها بالكآبة.." ـ وردة ! أرغب في زيارتكم هذا الأسبوع لأن لي شأن مع والدك ! .. وترفرف الفرحة داخلها .. ها هو ذا الزمن عاد يبتسم لها ، بعد ثلاث سنوات عجاف، جفت خلالها ينابيع القلب. و تحس من جديد بذلك الشيء المشع كالنيازك ، يضيء شعاب الوجدان .. " يا أيتها الفرحة تمهلي .. حتى يعرف حبيبي تفاصيل العلاقة الأولى " ـ سمير ! أريد أن أخبرك ، أني كنت مخطوبة ، قبل أن أعرفك ، و قد انفصلنا منذ ما يزيد عن السنتين .. ـ قلت لك قبل الآن أن ماضيك لا يهمني ، و لا أريد أن أعرف شيئا عته .. يوشوشها سمير ، و هو يرمقها باهتمام ـ لكني مصرة أن أخبرك بكل التفاصيل ، حتى نعيش معا صفحة بيضاء ، كلها نقاء. يبتسم سمير .. يطبطب على وردة بيدين دافئتين و حانيتين ، فيندفع السر القابع في الأعماق منذ زمن .. ـ ما كان بيني و بين خطيبي ، ليست مجرد خطوبة عادية .. كنا ..سنتزوج بعد شهرين .. و كنت أحبه حبا عظيما .. و هو .. كان لي الصدر الحنون .. لكنه بعد وفاة والدته ، صدم صدمة كبيرة .. فاستغل التيار المتطرف يأسه و ضمه إليه.. بعد ذلك ، تغير تغييرا شاملا ، فبدا لي إنسانا غريبا عني .. و لما طلب أن نتزوج شريطة أن أتبع طريقه ، رفضت ، فانفصلنا.. و سار كل منا في طريقه. تغيرت ملامح سمير بعد سماعه الحكاية ، و بوجه يوشيه الغضب زمجر : ـ هذا يعني أنك كنت زوجته .. و ليس خطيبته . أليس كذلك ؟ أرادت وردة أن تتكلم .. أن توضح ، لكن سميرا قاطعها : ـ فلنذهب الآن .. ولنؤجل الخوض في الموضوع إلى سانحة أخرى حينها فهمت وردة كل شيء .و ساورتها الحسرة لأنها لم تصغ لنصيحة.صديقتها إلهام. *** ببشاشة استقبلت وردة عريسها . لم تكن بينهما علاقة حب ، لكنه إنسان ثري ، و سوف تكون مرتاحة معه ! أما هو ، فقد كانت فرحته كبيرة ، و هو يمارس رجولته ، و يشهد المنديل يتزين بالدم الأحمر القاني .. .. كيف انبثقت الفكرة أول مرة .. وكيف رفضتها وردة بشدة . ذلك ما تتذكره العروسة الآن ، و هي ترى نشوة عريسها بتدفق السائل الملون ، نتيجة هتك بكارة مزورة ، زرعها الطبيب بواسطة عملية صغيرة .. ـ لكن .. هذا زيف و خداع ، تقول وردة جزعة ، و صديقتها تعرض الفكرة عليها ، و أنا لا أرغب أن أبدأ حياتي مع إنسان أحبه بكذبة ، يا إلهام ! ـ و هل تعتقدين أن الرجل .. أي رجل ، يمكن أن يسامح في مسألة كهذه ، يا وردة ؟! ترد وردة ، و ابتسامة أمل تزحف على شفتيها : ـ أنا متأكدة أن سميرا يحبني ، و سوف يقدر ظروفي حين يسمعني ، و يتفهم نوع العلاقة التي جمعتني بخطيبي .. ـ ولم تغامرين ؟ تعاتبها إلهام ، فقد تخسرين سميرا و تندمين ! و تندم وردة ، بعد أن تبوح لسمير بما تنطوي عليه جوانحها ، و توهم الرجل الذي يتقدم لها بعد ذلك ، أنه أول إنسان في حياتها .. و يتم كل شيء كما رتبت له و صديقتها إلهام .. لكن القلق و الأرق أصبحا ملازمين لها .. و أصبحت تصاب بنوبات من البكاء الطويل و الصمت

قد تمطر

التفاصيل
كتب بواسطة: هناء الهاوس
انشأ بتاريخ: 25 ديسمبر 2003
الزيارات: 14


     ما زلت أرقبها بعينين جامدتين ..كأني من بقايا هذه الأرض المتحجرة حولي

تعصف الرياح بهذا الخريف عصفا و لكنها ما أمطرت

أرى الأوراق تتلاعب بها الرياح فهي تدور حول نفسها في رقصات قد لا تفهمها سوى أمم النحل

و أرى هذه الألوان تتراقص أمام ناظري فالبني و الأحمر غطيا على حضارة الألوان كلها ، و لم يكن الأحمر سوى شيء من بقايا الحياة .

مشيت أُسمع نفسي خشخشات هذه الأوراق و تعمدت أن أحيلها إلى أجزاء صغيرة علها إن طارت هذه المرة أن تذهب بعيدا إلى بلاد تنآى عن بلاد الخريف هنا .

بعض الأغصان كانت قد انحنت على الأرض كأنها جثمان رجل ميت

و رأيتها و كأنها تئن من العطش

انحنيت لأجلس بالقرب و لم اتكئ على شيء

كنت أرحم الضعف الذي أراه حولي و أعرف أني إن كسرت هذه الأغصان فلن تسامحني روح ما زالت ترفرف داخلي

لم أحمل في حقيبة يدي سوى شيء من المال

المال هنا لا يساوي سوى ورقة من الأوراق المتناثرة

نثرته كمثل تلك الأوراق و رفعت يدي لأفسح له مجالا للتحليق عله ينجو من خراب هذه الغابة .

جلست قرب ذلك الغصن المسجى أنظر إليه ، و قد أكون مسحت ظهره برفق ... هنا قد ينسى الإنسان أنه إنسان و قد يعود إلى شيء فيه له مذاق الطين و التراب

حاول صوتي المتحشرج أن يغني

و انطلقت ألحان منه حزينة علها تدفئ المكان

أذني لم تطق أن تسمع شيئا آخر غير الريح

فأسكتتني

كنت و الأشجار نرفع العيون إلى السماء

أما أنا فرقبتي كان لا بد لها من مشقة لتُبقي عيني صوب السماء و أما الشجر فكان يرى و يسمع أكثر مني و كان يتكلم بحفيف قلق

تمددت لأريح عنقي و جعلت لملابسي متكأ يحفظها من التطاير مع الريح

خلت نفسي شجرة فأغمضت عيني مثلما لا ترى الشجرة

و أبصرت ما كانت تراه مثلما هي تراه.

أحسست بلفح الرياح تطيح بخدي في ناحية

و جعلت تخبرني الشجرة.. كم في الريح من مطر !

ما كنت أعرف أن الريح تخبر بقدوم المطر!

تناجينا قليلا بأصوات كانت تتقاذفها الرياح في كل مكان

ضحكت من بعض الكلمات التي ماعدت أتبينها

فكأن الحروف تتفرق فيطير كل حرف لناحية

أمسكت عن الكلام لأفتح عينين متعبتين

أطلت النظر لتلك الشجرة الوارفة ، فكأنني أودعها الجسد المسجى قربها

أوصيتها أن توقظني إن جاء المطر

و لم أخبرها عما تفعله إن لم يقدم المطر

لم أكن أعرف معنى أن لا يجيء

كان دوما يغيب ثم يقدم .

لم يقدم هذه السنة !

ما تبقى من بريق في عيني استنفذته في وصاياي

أغمضت مني العينين حتى إذا نظر الناظر إلي ظنني نائمة

كنت أظن الخيال ما زال يقظا داخلي ليروي لي قصة الربيع يوم أتى كيف كان

وجدت الخيال قد ذهب أيضا

بقي الحفيف فقط و الأوراق المتناثرة .

أحببت تلك الاوراق

كم كنت أعنفها لأسمع خشخشاتها.. ندمت على فعلتي ،وددت الآن لو قبلتني معها كجسم سقط من شجرة يطلب أن يطير


نمت طويلا

و ما دريت

هل أتى المطر؟؟ أم أنه لم يأت هذه السنة

و الأوراق هل أخذتني معها لأطير أم أنها تركتني هناك

لم أعرف ما كانت النهاية .


 

لماذا؟

التفاصيل
كتب بواسطة: عباس يونس العنزي
انشأ بتاريخ: 23 ديسمبر 2003
الزيارات: 12

لـماذا … ؟

هذا الصباح ليس مثل كل صباح طلع عليه منذ أربعة شهور انقضت ، فها هو أيلول انتصف وجابت الأجواء نسمات عذبة تـحمل معول الرقة لتمزق وبلطف شديد طغيان الحر المستبد الغاضب وتغيض شـمس الصيف الشرسة ، وكما ألف خريبط (هذا كان أسمه الذي لم يتمكن من تحـمله  ولا نسيانه أو الاعتياد عليه ) فـقد رن جرس جهاز الـهاتف الأبيض الـرابض كأنه هر متربص فوق الـمنضدة الـمعدنية الـمتآكلة كوجوه ضحايا الـجدري ، تـمتم بإصـرار و بصوت مسموع ( لأنـهي الأمر اليوم ! ) ، لكن خيطا أملس من الضيق كبطن أفعى خبيثة راح يلتف حول روحه عندما فكر بـما سيواجهه من مصارحات خانـقة قد تـحول كل ما بناه عبر الشهور الأربعة الـمنصرمة إلى خرائب وأطلال كما فعلت حـمم بركان فيزوف ببومباي ، وأقسى ما آلم رأسه الـمثقل بالذكريات الـمريرة ما انطوى عليه أسمه من معضلة مستعصية أطبقت على صدره  مثل هم بدت هـموم برومثيوس مـحض صدى فقيـر له ، فلطالما أفقده ذلك الاسم الشائك فرصا وردية في حياته الـخجلة الـمنـزوية وراء طقوس ذاتية مبتكرة ، وسرب آماله اليانعات إلى عالم الأوهام و العدم  رغم أنه تعلم منه مبكرا حكمة كبيـرة تـمثلت في الـنصيحة الشهيرة التي تعود أن يرددها على الدوام ( اشرب مر وكل مر ولا تعاشر مر !) ، ولأنه مـتناقض بالفعل معه إذ أن بهاء الطلعة والانتظام السلوكي كانا طابعا أصيلا في تكوينه لذا فكر جديا بالـهروب من هذه الـعشرة الـمؤذية والتخلص من قيده الثقيل ثقل قيود شـمشون ، سيما أن تـجربته العاطفية الجديدة تـمكنت من النمو وسط أشواك شكوكه وأزماته وكادت أن تزهر  بعيدا عن تأثيـرات هذا الاسم ذي الوقع الـمربك ، وابـتدأ هروبه بـكذبة وصفها بالبيضاء كي يسوغ لنفسه ما عده في قرارة نفسه تزويرا أسود غير لائق للوقائع  فادعى أن اسـمه نسيم تيمنا بالـملاكم المعروف الذي قفزت به حظوظه لأن يكون بطلا غنيا في بلاد الغربة ، وقد جازف بذلك منذ دقائق الاتصال الهاتفي الأول الذي جـمعه صدفة مع شريكته بلعبة الحب المتواري خلف أسلاك الهاتف لتتوطد بينهما علاقة فريدة النوع والمضمون انطبق عليها بـمقياس دقيق قول الشاعر ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) .

ورغم الضيق والتردد المتأصل بطبعه رفع سـماعة الهاتف وجاء صوتـها عسليا رقيقا منسابا كعادته ، ومن الطريف أنه لـم يطلب منها يوما رقم هاتفها فقد كان سعيدا بدور الـمتلقي أو لعله كان بـحاجة لأن يكون مطلوبا أو مرغوبا ، لم يطل بينهما الحديث هذه الـمرة واتفقا على اللقاء صباح اليوم التالي :

                                      ـ ولكن كيف لي أن أتعرف عليك ؟

سألا ذات السؤال فأخبـرها أنه سيـرتدي قميصا أزرق وسروالا أسود وموعدهـما تحت مظلة موقف السيارات الكبيرة عند الـمنعطف الرئيسي في العاشرة صباحا ، كان فرحا بموعده  فلأول مرة انـفتحت له الفرصة ليسبـق أسـمه و يضع العوائق أمام فـعله الـمدمر ، مـرت عليه ليلته جـميلة زاخرة ولكن باضطراب بث ارتجافا خفيا في أوصاله ، والدقائق تساقطت من سلتها متلاصقة لزجة ببطء مـمل كأنـما نجومها ( شدت بيذبل ) ، لم ينم خريبط مـطلقا وتـقاذفـته أمواج الظنون كأنه مركب رامبو السكران وهاجـمته أحلام شديدة التنوع ألـهبت مـخيلته ، و عـند الفجر نـهض من فراشه دائم البرودة ليتصارع على حـلبة ذهـنه بطلا مـزاجه الثائر : الفرح والقلق بعنف لا يحتمل ، أطـل من شباك شقته الـمعلقة في الطابق الثالث ونـظر الى الشمس فـأحس أن حرائـقها انتـقلت إليه ، وقضى مـعظم وقته أمام الـمرآة يصطنع الحركات ويـحاول أن يتـقن الرزانة والـهدوء وتلافي الاضطراب حتى إذا حلت الساعة الـعاشرة وقف تحت الـمظلة الكبيرة وهو يفتش في وجوه الفتيات ، يبتسم لـهن مـحاولا أن يكون شديد الـود لكنه لم يلق من يهتم به فـقد انصرف الجميع الى مـشاغلهم أو مـواعيدهم وبقي وحده ينتظر بلهفة انـعكست على هيئته بوضوح .

في ذات الوقت هـمت شريكته بـعبور الشارع الرئيسي باتـجاه الـمظلة الكبيرة ، وما عرف أحد بـماذا كانت تـفكر تلك اللحظات ، لكن من الـمحـتمل أنـها اتـخذت قرارا بلـقائه مهما كان الـحال الذي سيواجهها أو أنـها أرادت قـطع الطريق على احتـمال تراجـعها لذا ارتدت قـميصا ازرقـا وسروالا نـسائيا أسودا ، كانت تسير بثقة مفرطة و شعرها الأسود الطـويل الفاحـم سـمح لنسائـم الـخريف ان تتلاعب به وتبعثره دون ان تسئ لـجمال تصفيفه ، بينما افترشت وجهها المدور الجميل نظارة بلون أزرق باهت فبدت كامرأة  ذات شأن كبير ، في تلك اللحظات ثمة سيارة تسير بسرعة هائلة راحت تقترب منها بلؤم وحسد ، الـتـفتت نحوها وحاولت أن تهرب بعيدا عنها ، لكنها لم تتمكن سوى الجري خطوات قليلة قبل ان يملأ الأسماع ضجيج الموقفات التي عجزت عن أن تحول دون الفاجعة ، فقد طار جسدها البض عاليا في الهواء بعد أن صدمتها مقدمة السيارة بعنف شديد وحين استقر على الأرض فارقت الحياة على الفور وغدت من الماضي .. ليس إلا ، رغم كل أحلام خريبط وقلقه المستفز .

أصيب سائق السيارة بصدمة هائلة لما حصل وحالما عرف أن الفتاة قد ماتت أطلق ساقيه للريح فركض الناس خلفه مما زاد جزعه ، كان ويا للصدفة يرتدي قميصا أزرق وسروالا أسود ! وصل إلى الشارع الرئيسي قرب مظلة السيارات الكبيرة وعندما استدار وجد الفرصة مناسبة لأن يختبأ خلف سياج أحد البيوت ، بينما ظل الناس راكضين باتجاه المظلة حيث كان خريبط منتظرا أمله ، صاح أحدهم بعصبية مفرطة وهو يشير إليه :

                                           ـ ذاك هو الرجل ، الذي يرتدي قميصا

                                               أزرق وسروالا أسود ، فاقبضوا عليه ..!

سمع خريبط الصراخ فصاح دون أن يفهم ما يحدث :

                                        ـ أنا خريبط ولست نسيم ، أقسم لكم أني لست

                                            نسيم !

لقد ظنهم أقرباءها الذين جاءوا يقتصوا منه بعد أن انقلبت عليه لسبب لا يفهمه ، لم يستطع أن يقول أكثر أو ان يفكر بأبعد من ذلك قبل أن  تنهال عليه اللكمات من كل جهة وينهار تحت وطـأتـها فيفقد وعيه ويكتشف الناس بعد دقيقة أنه ليس طريدتهم ، وحين استفاق لم يجد حوله سوى بعض المتأسين لحاله ، استجمع قوته وعاد إلى شقته ممزقا كورقة كتبت عليها قصيدة حب بائسة ، وظل طيلة حياته ينتظر أن تتصل به مرة أخرى ، وهو يردد على الدوام :

                                           ـ فقط .. أريد أن أفهم  ، لماذا .. ؟

 

 

 

 

ذكرى من خوالي الصيف

التفاصيل
كتب بواسطة: أديب قبلان
انشأ بتاريخ: 22 ديسمبر 2003
الزيارات: 14

ذكرى من خوالي الصيف

                                                                         قصة: أديب قبلان

كان من يناديني هو صوت أمي الذي طرق أذني لكي يدعوني إلى القيام و الشروع في استمرار الحياة ، كان يومها صوتاً حلواً زاد حلاوته زقزقة العصافير التي جعلت حلاوتها قيامي نشيطاً .

اتجهت إلى باب الغرفة الخشبي العجوز الذي بقي له (خطوات ) قليلة ليصل إلى القبر ، فتحته فصرخ وكأنه يتألم من فتحي له .

 

اتجهت إلى ( الدرج ) المعانق لـ ( دالية ) العنب الخضراء التي ملأت بيتنا من ورقها الغض الذي لطالما أكلنا منها على مر الأزمنة والعصور ، انطلقت أتلوح باتجاه البحرة تحت شجرة الياسمين التي جعلت رائحتها حياتي ذات طعم آخر معطر بعطرها .

تمر أمي حاملة ( صينية ) الخيش القديمة الحاملة لأشهى مأكولات القرن العشرين :

 " صباح الخير "

" صباح النور "

 

واتجهت إليها فقبلت رأسها ثم حملت عنها الصينية واتجهت أسبقها إلى القبو ، وجلست على الأريكة القديمة المستندة إلى الصندوق الخشبي الذي فجعه فقد أحد أرجله الأربعة في حادث أليم .

" سأحاول أن أعود باكراً من دكان أبي عبدو ، عل العمل ليس كثيرا الليلة "

" بالتوفيق ، ارجع متى شئت لكن مر على أبي سعيد لتحضر الحـناء "

تناولت فطوري و اتجهت إلى باب البيت الحديدي الذي بفتحه أرى عالماً آخر يختلف عن عالم البيت ، بدأت مشوار الحارات القديمة التي تشبه الخيوط المتداخلة التي كنت أضيع فيها في صغري ، حتى أصبحت على الشارع العام و ركبت في ( السرفيس ) الذي يكون معظم الأحيان ضيقاً ومزعجاً صعوده .

 وهكذا توجهت إلى ( سوق الحميدية  ) المغطى بذلك الغطاء الذي جعله بارزاً في دمشق الحبيبة ، إلى أن وصلت إلى دكانة أبي عبدو :

" صباح الخير أبا عبدو "

" صباح الخير همام ، أبلغ أمك عن احتمال تأخرك الليلة لأن العمل كثير "

هذا ما كان ينقصني ، اليوم خميس وسيقيد نهاري أبو عبدو بالعمل

اتجهت إلى الهاتف واتصلت بجارتنا أم خلدون وأخبرتها أن تخبر أمي عن هذه المأساة ، ثم بدأت بالعمل ، وكان من الذين قطعوا عملي سعيد الخاني الذي أرسله رياض لدعوتي لحضور سهرة الليلة عند أبي الوفا ، فلم أجد جواباً إلا ما قد أوجعه ، فماذا أفعل إذاً

رفضت هذه الدعوة وكثيراً من الدعوات التي قدمها الأصدقاء ، ولكن للأسف لا أستطيع أن أجتمع مع أي منهم إلا يوم الخميس ، وكان نصيبي من هذا الخميس العمل إلى بزوغ الفجر .

عدت إلى البيت بعد معركة طاحنة مع أبو عبدو بسبب تعليقي على كلامه الذي يمده كالمطاط  ، ولكن في النهاية عدت لأبدأ رحلة أحلامي التي لطالما اشتقت لها كلما تعبت ، بدأتها بعد أن أنهيت الجدال مع العمل والسعي ، " ما أجمل أن أنهي السعي بالنوم " .

 

رسالة من هناك

التفاصيل
كتب بواسطة: أديب قبلان
انشأ بتاريخ: 21 ديسمبر 2003
الزيارات: 12

رســـــــالـــــة مـــــن هــــنـــاك

انفرجت أسارير الأزهار وعاد الورق الأصفر المتساقط إلى أمكنته على أغصان الأشجار ، وها هو الربيع يعود مبتسماً أخضراً خضرة صافية نقية طارداً وحدة الخريف وعناء موسمه ، فالكل الآن يعود إلى حقله ، ليس نضال وجهاد فقط بل عاد الجميع .. عمر وسعيد وخالد واعتصام و ليث ، هؤلاء الشباب الذين وقفوا في وجه من لم يعرف معنى كلمة الوطن في قلوب العاشقين .

كانت الأيدي السمر قد أتعبها الاسترخاء وحنت للزراعة والحصاد وهاهي الآن ستحقق ما حنت إليه .. ما هي إلا دقائق حتى وصلوا إلى الحقول التي لم يروها منذ أن وضع الاحتلال الصهيوني يده الغاشمة على أرزاقها و كنوزها التي تركها الأجداد منذ حقب بعيدة .

أطل من بعيد هؤلاء السكان الأشداء من على شرفة جبل ..... ورأوا ما آلت إليه مزارعهم تلك من فرقة وخراب ودمار وما عانته من جفاف بعد أن أحرقها هؤلاء الصهاينة بعد انتفاعهم منها ، ولكنهم لم يعرفوا كعادتهم لم يعرفوا الفشل وباشروا مزارعهم بالري والترطيب والبذر وطالت بهم الأيام على هذه الحال حتى حان موعد ذلك اليوم ....

منذ صياح ديك مزرعة أبو صالح النقشي سمع في جانب الجولان الغربي صوت لإطلاق النيران .. لم تعرف بعد الأسباب ، ولكن ما هي إلا دقائق حتى جاء بدر ، صبي القرية الذي يجلب الأخبار عادة مبلغاً أهل القرية بهلاك مزارعهم !! .. ماذا ؟! ، ماذا تقول يا بدر ؟! ، لقد عاد الأوغاد ليهدموا ما بنينا وحان موعد الشهادة أو النصر وتنادوا إلى السلاح ... أي سلاح ! إنها الفؤوس والعصي .. إنها الخناجر وسيوف الشهامة والشجاعة ، جاءت حميتهم تنادي ... هلموا إلى الأرزاق ... ولن يحدث إلا ما كتبه مالك هذه الأرزاق ، وخلال دقائق كان الثائرون من أبناء أرض الصمود يختلفون في مصائرهم فمنهم من آثر أن يسقي مزرعته من دمه بدلاً عن الماء العذب الذي يسقيها صباحاً به ، ومنهم من آثر السجن على الموت عل الله يأجره به أجراً عظيماً ، ومنهم من نادى الله أكبر ليؤثر الصمود في ساحة القتال حتى الزوال ، وانتهت هذه الافتتاحية الصباحية بانضمام ثائري القنيطرة إلى جانب أهل الصمود والكفاح ووقعوا بينهم عقد الموت دفاعاً عن شرف الأحرار ، وذوداً عن حمى الوطن الكبير في القلوب ، حيث سارعوا بالإجهاز على مئتي وغد من أصل ثلاثمئة وخمسين و قد عادوا ودمع النصر يغرق مآقيهم الغراء ، فقدوا الكثير من أصحاب الحمية والكرامة لكنهم كسبوا نصراً ليس بعده نصر وجعلوا من حياة الأوغاد جحيماً وكسروا شوكةً طالما قيل فيها " الشوكة الخالدة " ، عادوا ومحامل النصر على أعقابها الرجال الذين وضعوا حدًا لحياتهم بتلبية دعوة الوطن الخالد المبجل .

دخل جهاد على أمه حاملاً أخبار المجاهدين ثم قبل يدها ورأسها ودمع العين منهمر يسيل وقال بصوت مبحوح هادئ  :

- ادع لخالي أبي أحمد بالرحمة فقد رأى في جنات الخلد مقامه ...

لم تستقبل الأم ذلك بالعويل بل استقبلته بالزغاريد التي ملأت أرجاء القرية .. هؤلاء صامدات الجولان .. هؤلاء وريثات الأجداد الكرام ، لم يكونوا في يوم من الأيام إلا أصحاب مواقف رجولية إن دلت فإنما تدل على العشق المميت لأرض الوطن والرغبة الصامدة في تحريره ورفع يد ذلك الغاشم عنه إلى الأبد ، فرفعت تلك الأم يديها إلى عنان السماء مخرجةً بلسانها كل ألفاظ الدعاء من فمها الذي طالما نطق بالدعاء ليحفظ لها الشاب الذي وهبت حياتها لتربيته حتى رأته نخلةً قائمة بكل قواها ، حتى ترى أحفاده قبل أن يستدعيها ملك الموت ليقبضها .

هذا لم يكن الخبر الوحيد الذي استقبلته أم اعتصام بهذه الوقعة ، فقد اضطر أبو تائب لأن يأخذ ابنته إلى " داية " القرية أم الوفا بعد أن جاءها خبر استشهاد زوجها في المواجهة فخرت قواها على الأرض وخرت هي وراءها علها تجمعها لكن دون جدوى ، كما أصاب خبر وفاة ابن العجوز خالد قلبها لتخر على الأرض دون حراك ولتصبح الفاجعة فاجعتان وليزيد حقد أهل القرية على اليهود ويزيدوا قوة نفسية و ليبدأوا مشوار الانتقام الذي تضاعف بعد آخر مواجهة والتي قضى فيها العشرات من نبلاء القرية وأشرافها الذين ظلت القرية حاملة ً شرف أسمائهم الساطعة في سماء الجولان  طيلة عقود طويلة .

تناولت أمي المقشة وشرعت في تنظيف " أرض الدار " التي كم سهرنا فيها مع خالي المرحوم أبو أحمد ووالدي – شهيد الجولان – الذي قدم روحه رخيصة في مقام جليل هدية لأرض الجولان الحبيب ...

-         أمي .. منذ متى لم نسهر هنا في هذه الجنة الصغيرة ؟!

-         لقد ولت تلك الأيام مدبرة بعد أن سئمت مجالسنا ..

لم أطل في هذا الموضوع فلم ألبث أن رأيت دمعها هاج غاضباً يريد الانهمار فمنعته بقولي :

- إن لجارتنا أم السعيد وحشة .. لو أنها لا تزال هنا لما شعرت بالملل والفراغ الكبير الذي يطغى عليك .

صمتت برهة .. :

- يا بني .. أما سمعت عن المثل الذي يقول لا أسف على رخيص إذا تولى الغالي .

لم أتمالك نفسي وقصدت باب البيت الذي أحسبه عادةً مخبئا للبكاء بعيداً عن ناظري والدتي المسكينة ، فخرجت ليكون نصيبي – كالمعتاد -  بائع الحلوى الفلسطيني الأصيل المعروف في قريتنا باسم " سلطان الحلو " بوجهه البشوش المليء بالمعاني المختبئة بين طيات التجاعيد التي أوجبها الزمن في أرجاء وجهه بعد أن فرض عليه ترك أرضه في فلسطين ورحيله إلى أقرب منطقة فكان من نصيبنا .

- كلما جئت من هنا أراك خارجاً يا جهاد .. ربما حتم عليك القدر أن تشتري من عندي أحد أنواع الحلوى !

فعلاً أضحكني .. وأحرجني ... فها هو يطلب بصريح العبارة أن أشتري من عنده ... فكيف سأرفض ؟! لم أطل كثيراً التفكير ... فتناولت ما معي من " نقود" ووضعتها في يده مبتسماً ابتسامةً تعقب الحزن :

- إذا لم نشتر من حلوى العم أبو جاسم .. فمن عند من سنشتري ! .

- جبر الله خاطرك وأخذ بيدك ونصرك على أعدائك أجمعين .

كعادتي .. لم أبتعد كثيراً فحدودي النهائية لهذا المخبأ السياج الموضوع ليحجب عنا نور الحياة والذي يمنع عنا الاحتفال بوطننا الأم سوريا ، تلك الأرض التي كان من نصيبها أن تحتضن أرض الجولان .. أرض الأطهار الذين لم يعرفوا بعد معنى كلمة الخيانة أو السكوت على باطل .

 تناولت طريق البيت قاصداً الراحة البدنية والنفسية وهي بضع خطوات .. وها أنا أطل على مشارف منزلنا الحبيب البسيط صوت طحن القمح ينادي شوقي للخبز التنوري الذي اعتدت أكله بشره .

فتحت الباب ، دخلت .. اتجهت إلى أمي وقد احتلتها حالة من الراحة كما يبدو :

-         عل وضعك قد تغير إلى الأفضل إلى شاء الله يا أمي ...

-         إن شاء الله يا بني .. إن شاء الله

دخلت إلى حجرتي و شرعت في تنظيم خطة لرد الصاع الصهيوني صاعين أليمين وكما اتفقت مع معتز والبقية .. كل منا يجهز خطة ثم نختار الخطة الأفضل حتى نستطيع ضرب الصهاينة بأسلوب متمكن .

الساعة أشرفت على الثامنة مساءً من يوم الأربعاء والاجتماع بيننا مقرر في الساعة الثامنة والنصف ..

تأكدت من نوم أمي في سريرها المنخفض ، ثم خرجت بخطوات صامتة قاصداً الجامع والشيخ أبو شعلان حسب الاتفاق ، وهاهي لحظات مضت وأطل المسجد في نهاية الدرب .. اقتربت .. وجدت عدداً من أحذية في الخارج .. دخلت سلمت ..أوه جيد ، الشباب جميعهم حاضرون في الموعد وحسب الاتفاق :

-         السلام عليكم

-         وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، لقد كنت آخرنا على غير عادتك ..

-         أ .. أ نعم  ، لقد اضطررت إلى التأكد من نوم الوالدة أطال الله عمرها لأستطيع الخروج كما تعرفون .

لحظات .. وكانت الخطة قد جهزت و موعد التنفيذ هو يوم الجمعة فجراً .

يوم الخميس مساءً .. كانت التجهيزات بيننا على أتمها ، ولم نلق أية صعوبات أو مضايقات من مختار الحي أبو العز الذي اعتاد أن يكون ذيلاً لمخفر القرية الذي لم يلبث أن يتفق مع أحفاد صهيون على إفنائنا عن بكرة أبينا هذا إن لم يكن هو صهيوني ...

جهزنا العدة وكانت اللقيا على تل الوداد ، هكذا أسميناه ، لأنه فعلاً مكان محبة وتآلف ووداد ، فجراً ومع نداء الشيخ أبو شعلان على صلاة الفجر .. صليناها جماعة كما اعتدنا منذ صغرنا وتوجهنا إلى التل لنتزود بالقنابل والذخيرة التي جاءتنا من لبنان عن طريق الحدود .

تزودنا بتلك الذخيرة ووجهنا نيتنا وقصدنا لمولانا رب العباد وتناولنا أسلحتنا وركبنا سيارة عسكرية قديمة واتجهنا إلى أولى المستوطنات المستهدفة .

هي ساعات قليلة وترى الدخان الأسود يتطاير خلف حاجز عال الارتفاع دليلاً على نجاح العملية ولكن اضطررنا إلى توديع بعض من إخوتنا الذين تبرعوا بأرواحهم فداءً للوطن وهم إن شاء الله في جنات النعيم .

ركبنا السيارة وتوجهنا عائدين إلى القرية خائفين من زلات الحظ فأي دورية لشرطة ستشك في أمرنا وخصوصاً أننا عرب ، وكان ما توقعناه ..

حاجز نهائي مفعم بالجند اليهود يفتشون السيارات ، كان السائق هو صالح النقشي فحاول تجاوز هذا الحاجز بزيادة السرعة لكن رصاصةً غادرت القانص الآلي لتكون نقطة نهاية حياته التي امتلأت بالبهجة والسرور ، وتوقفت السيارة على جانب الطريق متعثرة بصخرة عملاقة وأخرجونا منها وأغلبنا قاوم الجنود الإسرائيليين فأطلقوا عليهم النار عل الأرض تروي عطشها الذي امتد طويلاً وها أنا الآن لا أعرف مكاني ولكنني أعلم أنه حكم علي بالإعدام وأنتظر تنفيذ الحكم وأنقل لكم هذه الرسالة لتوصلوها إلى العالم أجمع ...

 

الأسير في ظلمات سجون الصهاينة

                                                                             

الصفحة 44 من 70

  • 39
  • 40
  • 41
  • 42
  • 43
  • 44
  • 45
  • 46
  • 47
  • 48

المتواجدون الآن

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في النشرة البريدية

اختر النشرة:

النشرة البريدية لمجلة أقلام

() حقول إلزامية

Information

×

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • التعرف على متى انخفض تحفيزك الخاص حقاً
  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • الدليل المهني والإداري
  • الشاعر سامر سكيك