مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد بوعلاوي باحث جامعة تلمسان - الجزائر -
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الخصائص الأسلوبية لقصائد الرثاء في الشعر الجزائري القديم
محمد بوعلاوي : باحث جامعة تلمسان – الجزائر –
1) الألفــاظ:
مادامت عناصر الأدب هي الفكرة والعاطفة والخيال والألفاظ ، «فإن اللفظة تعتبر السبب الأساسي لكلّ نقد يوجه إلى اللغة، ولا غرابة في ذلك؛ فاللفظة هي أصغر الوحدات ذات المعنى في الكلام المتصل»([1]). ويقول "شوقي ضيف": « أول ما يلقانا في نصوص الشعر ألفاظها وهي ليست ألفاظاً محدّدة الدلالة، يدل بها الشعراء على أشياء حسية، من واقعهم الخارجي، فإنهم لا يعبرون عن هذا الواقع ومسمياته الحقيقية، وإنما يعبرون عن واقعهم النفسي وما تختلج به نفوسهم من مشاعر، وأحاسيس»([2]). وممّا سبق نستنتج أنّ الفكر « لما كان موجهاً دائماً إلى الخارج فإنّ تجسيده يكون في اللغة أوالألفاظ، وهذه اللغة ليست رداء للفكرأو قالباً له وإناء يحتويه، وإنما هي الفكر نفسه مجسّداً في ألفاظ لغوية...»([3])
وما دام الكلام عن الرثاء فلابد أن تكون الألفاظ ذات بعد انفعالي ودلالي، يتناسب ونفسية الشاعر في هذا الموقف الحزين المؤلم، لأنّ « اللفظة صوت وضع ليكون رمزاً للمعنى»([4])، واللفظة في القصيدة تتجاوز معناها المعجمي لتنصب على عمق النفس فيكون ذلك تجسيداً لحالة نفسية يعيشها الشاعر.
وكمثال على ما ذهبنا إليه مقطوعة " بكر بن حماد" حيث يعطي اللفظة قيمتها الجمالية والتعبيرية عندما يصور حزنه وفاجعته بفقد ولده "عبد الرحمن":
|
بكيت على الأحبة إذ تولـــــوا |
|
و لو أنّي هلكت بكوا عليّ |
|
فيا نسلي بقاؤك كان ذخـــــراً |
|
و فقدك قد كوى الأكباد كياً |
|
كفى حزناً بأنني منك خلــــــــو |
|
و أنت ميْت و بقيت حيـــــاً |
|
و لم أك آيساً فيئســت لمـــــا |
|
رميـت التـرب فوقـك من يـدي |
الدراسة اللفظية لهذه الأبيات تدخل في فهم الحالة النفسية للشاعر غداة إنشادها، إذ حشد ألفاظاً عدّة تعبر عن مدى حزنه ولوعته مثل: بكيت، تولوا، هلكت، فقدك، كوى، حزناً، خلو، آيساً، تأسف، غروب، الهم، هذه الألفاظ وغيرها هي زفرات أطلقها الشاعر مشحونة بالأسى .
وفي أبيات الأمير" أبو زكريا" ألفاظ تناسب الموقف:
|
ألا جازع يبكي لفقد حبيبـــــــه |
|
فإني لعمري قد أضر بي الثكل |
|
لقد كان لي مال و أهل فقدتهم |
|
فها أنا لا مال لدي أهل ولا أهل |
|
سأبكي و أرثي حسرة لفراقهم |
|
بكاء قريح لا يمل و لا يسلــــو |
|
فلهفي ليوم فرّق الدّهر بيننــا |
|
ألا فرجٌ يرجــى فينتـظم الشــمل |
ألفاظ كــ: جازع، يبكي، فقد، أضر، الثكل ، فراقهم، قريح ، قربت المعاني وأجلتها.
أما " ابن هانئ الأندلسي" فألفاظه فخمة مجلجلة تحجب وراءها معانٍ ليست عميقة « و فرقة أصحاب جلبة وقعقعة بلا طائل معنىً إلا القليل النادر كأبي القاسم بن هانئ ومن جرى مجراه»([5]) ، كقوله:
|
صدق الفنــــــــاء و كذب العمر |
|
و جلّ العظـــات و بالــــغ النــذر |
|
إنا وفي آمال أنفســـــــــــــِنـــــا |
|
طــولٌ وفـــي أعمـــــارِنا قصــرِ |
يمكن للدارس استخلاص الألفاظ المعبّرة عن الحزن ، وهي ألفاظ أقل إيحاء ممّا رأيناه سابقاً.
وبالإنتقال إلى العهد الزياني، لابد أن نشير إلى" أبي حمو موسى الزياني" فقصائده جديرة بالدراسة « وأعظم الشعراء منهم " أبو حمو موسى الزياني"»([6]) كقوله:
|
صبٌ تذكر عهداً بالحمى سلفــــــا |
|
فظل يسكب دمعاً هاطلاً و كفـــا |
|
و بات من شدّة الإشراف في قلق |
|
و خامرت عقله الأفكار فاختلفـــا |
|
و هيجته الصبا بهم يوماً فصبــــا |
|
و صــاح من وهج التبريح وا آسفا |
حشد الشاعر ألفاظا ألفناها عند الشاعر الجاهلي، « و يستفيد المطلع على أساليبه ومناحيه أنّه كان متضلعاً في الأدب الجاهلي كلّ التضلع لأنّه لم يخرج قط عن مناحيهم»([7])، ومما يؤكد ذلك توظيفه لـ: الحِمى، هامية...
وما يمكن أن يقال أن الشاعر الجزائري القديم كان في مراحله الأولى أكثر سيطرة على ألفاظه يطوعها لخدمة أغراضه الفنية والبلاغية، ثمّ تراخت قبضته عن ناحية اللفظ في المراحل اللاحقة خاصة في العهد الزياني حيث استبد بالصياغة الشعرية أنواع البديع المختلفة حتى كاد يغدو عبداً لها.
التكرار:
عمد بعض الشعراء إلى تكرار بعض التراكيب « كميزة من ميزات الأسلوب الرثائي، بجانب كونها ضرباً من الولولة و الندب و أيضاً لارتباطها بظروف الشاعر النفسية وشدّة انفعاله وتأثره»([8]).
يظهر ذلك بجلاء عند "عفيف الدين التلمساني" في قوله:
|
أين البنان التي إذا كتبــــت |
|
و عاين النّاس خطها سجدوا |
|
أين الثنايا التي إذا ابتسمت |
|
أو نطقت لاح لـــؤلــؤ نضــد |
إلى قوله:
|
لو أنّ عنيّ منك ما رأتـــــــــا |
|
ما رأتا ما دهاهما الرمد |
|
لو أنّ أذني منك ما ســــــمعا |
|
نطقا لما صمتا لما أجد |
|
لو احتماليك باليدين إلــــــى |
|
صدري لم ترتعش عليـك يـد |
هذا التكرار بمثابة الضوء الذي يسلطه الشاعر على الأعماق فيسهل الاطلاع على خباياها، فهو « يجيئ في سياق شعوري كثيف يبلغ أحياناً درجة المأساة ؛ ومن ثمَّ فإنّ العبارة المكررة تؤدي إلى رفع مستوى الشعور إلى درجة غير عادية. واستناد الشاعر إلى هذا التكراريجعله يستغني عن عناء الإفصاح المباشر وإخبار القارئ بالألفاظ عن مدى كثافة الذروة العاطفية»([9]).
2) الأسلوب:
الأسلوب كما يراه "عبد القاهر الجرجاني" « هو المذهب من النظم والطريقة فيه»([10])، وليس المقصود بالأسلوب طرق الأداء اللغوية فحسب:« بل المقصود منحى الكاتب العام، وطريقته في التأليف والتعبير والتفكير والإحساس على السواء، بحيث أننا إذا قلنا: إنّ لكلّ كاتب أسلوبه يكون معنى الأسلوب كلّ هذه العناصر التي ذكرناها»([11])، أمّا "أحمد الشايب" فيعرفه بقوله: « هو طريقة الكتابة ، أو طريقة الإنشاء ، أو طريقة اختيار الألفاظ و تأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير»([12]).
ومن خلال ما سبق فلا مناص للدارس من تعدي حدود اللغة والتعابير التي استعملها الشاعر، حتى يقترب من جوّه الفكري والعاطفي أثناء ممارسة الإبداع.
وبعد القراءة المتأنية لقصائد الرثاء في الشعر الجزائري القديم وجدت غلبة الأسلوب التقريري على بعض القصائد ممّا أدى إلى ضعف الخيال وندرة الصور الشعرية الجذابة ، وقد ارتبط شعر الرثاء بالحوادث الهامة واتسم بالإيجاز وقوة التعبيرووضوح المعاني، وكلّ ذلك كان انعكاساً لحياة الشعراء البسيطة البعيدة عن التعقيد، كما اهتم الشعراء بترتيب المعاني وتسلسل الأفكار وترابطها، لأنّ الشاعر يفكر وينفعل ويتأثر بالأحداث من حوله، فيتحول شعره إلى متنفس للتعبير عن الانفعالات والأحاسيس المكبوتة داخله، والرثاء تجربة حقيقية وإحساس بالألم والحزن ومرارة الفقد، حيث تفيض العاطفة بالمعاني والأفكار التي يتجلى فيها الإتجاه الوجداني والديني
محمد بوعلاوي باحث : جامعة تلمسان – الجزائر – لا يفجع الروح ويفطر الفؤاد مثل الفقد ، إنّه أكثر الأحزان والآلام إيغالاً في النفس والبدن، وأكثر مرارات الفراق هو الموت نهاية النهايات وغاية الغايات،هذا الفقد النهائي الذي يستعصي فهمه ، لأنه مرض الأمراض الذي لا شفاء منه أبدا ولا علاج له مطلقا. والمــــوت آخــــــــــــر عـلـــــــــــــة يـــــعتــلـها الـــــبـدن الـــــــــعلـــــــــيل ولقد مضى على الإنسان حين من الدهر كان فيه مفكرا وباحثا عما أسماه « جنة الخلد التي لا تفنى» ، ولهذا - ربّما- كانت الفلسفة ذاتها في تعريفاتها كما رآها " أفلاطون " هي « تأمل الموت ». فالرثاء هو التفجع على الميت ، وإبداء الحزن على فقده ، وتصوير الخسارة التي نجمت عن فراقه « وتحمل الأشعار التي تتضمنه فيضاً من العاطفة، ودعوة إلى التأمل في حقيقة الحياة ، وإن تجاوز ذلك أحياناً إلى النواح والصراخ »([1]). ولقد نبّهت الشجون المرتبطة بالموت سيلا من المشاعر الجياشة صبّها الشعراء في قوالب شعرية مثيرة؛ فإذا كان الشعر موسيقى حزينة، فليس كالموت ماهو أقرب إلى هذا النغم الحزين . ولقد كانت قصيدة الرثاء إطاراً فنياً جمع فيه الشاعر مختلف المثل العليا لمن رثاهم ، ممّا جعل المرثية تقترب من المدحة ، لولا صياغتها بألفاظ تدل على أنها رثاء « ليس بين المرثية والمدْحة فصل إلا أن يذكر في اللفظ ما يدل على أنها لهالك مثل (كان) و(تولى) و(قضى نحبه) وما أشبه ذلك ، وهذا لا يزيد المعنى ولا ينقص منه ، لأنّ تأبين الميّت إنما هو بمثـل ما كان يمدح به في حياته»([2]). وممن أشار إلى هذه القضية أيضاً " ابن رشيق المسيلي" ، حيث أورد باباً كاملاً للرثاء ، وممّا قال فيه: « ليس بين الرثاء والمدح فرق، إلا أن يُخلط بالرثاء شيء يدل على أنّ المقصود به ميّت، مثل (كان) أو(عَدِمنا به كيت و كيت) وما بشكل هذا، ليُعلم أنه ميّت»(3 ). فهل يوجد رثاء جزائري قديم ؟ وما هي المواضيع التي طرقها ؟ وما خصائصه وسماته الفنية؟ وهل كان النص الشعري الجزائري بحجم المأساة ؟. يرى" ابن فارس" أنّ المعتل « رثى» « أصلي في الثلاثي، ويدلّ على رقة وإشفاق، يقال: رثيت لفلان أي رققت»(4). رثى فلان، يرثيه، ورثيا ومرثيا، إذا بكاه بعد موته. وقال " ابن سيده": « فإنْ مدحه بعد موته قيل رثاه، يرثيه، ورثيت الميّت رثيا ورثاءً، ومرثاة ومرثية، رثيته: مدحته بعد الموت» (5 ). ورثى له إذا رقَّ وتوجع من وقوع مكروه « وقيل بل الصواب مرثاة لك لأنه رثاء للحي»(6). كما قالوا: عن المهموز ( رثأ ) « أنه أصلي في دلالته على معنى الاختلاط »([3]) نقول: رثأت اللبن، أي: خلطته بالحليب. فرثأ أي: خثر، وعن المضعف « رثّ » قالوا:« أنّ اجتماع الراء والثاء أصلي ويدل على معنى الإخلاق والسقوط ، فنقول: ثوب رث وحبل رث، أي: خلق وبالي»(7). كما استعمل الشعراء كلمة « رثى» في رثاء الأحياء من الناس ، فهذا حجّة " بن المضرب" يقول: و لمّا رأيت النفس أن لا يقــــــرها هدايا لهم في كلّ قِعْبٍ مشَــــــــــــعَّبٍ ويتضح ممّا سبق أنّ المعنى اللغوي للمعتل « رثى» ارتبط برثاء الأحياء أكثر منه برثاء الأموات، لأنه يعبّرعن النكبات التي تصيبهم في حياتهم فتؤدي بهم إلى الضعف. الرثاء باصطلاح أهل اللغة هو« بكاء الميّت ، وتعداد حسناته بالشعرأوالنثر، نقول: رثى الرّجل ميتاً، يرثيه رثيا، أي: يبكيه ويمدحه ، والاسم المرثية»(8). ويعدّ بعض النقاد الرثاء من أسمى أغراض الشعر وغالباً ما يصعبُ على المبدعين، لأنّه يُعمل رغبة لا رهبة وتزلفاً، وقيل للأصمعي : « ما بال المراثي أجود أشعاركم؟» قال: « لأننا نقولها و أكبادنا تحترق » وكانت " بنو أمية" لا تقبل الراوية ما لم يكن راوية للمراثي، قيل: ولم ذلك؟ قيل:« لأنها تدل على مكارم الأخلاق»(9). فالقصيدة الرثائية هي كلام شعري يشخّص الخصال الحميدة للميت « كما يبيّن في نبذة مختصرة صفاته، وملامح شخصيته البارزة...[ و] تعني أيضاً القطعة الغنائية الشعرية في حالة الموت»(10). الرثاء ألوان ثلاثة هي « الندب والتأبين والعزاء »(11). هو بكاء الأهل والأقارب « حين يعصف بهم الموت، فيئن الشاعر ويتفجع... فيبكي بالدموع الغزار، وينظم الأشعار يبث فيها لوعة قلبه وحرقته»(12). ولقد عرّفه " ابن منظور" بقوله: « ندب الميّت بعد موته من غير أن يقيد ببكاء وهو من الندب للجراح ، لأنه احتراق و لذع » (13). وقد عرف العرب المآتم منذ القديم، حيث يجتمع النساء للصياح والعويل على الميّت، ولما جاء الإسلام أباحه الرسول صلى الله عليه وسام محرّمًا ما كان يقترن به من خمش للوجوه وحلق للرؤوس، و يروي الرواة أنه لمّا بكت نساء المدينة على قتلى غزوة أحد من ذويهن قال الرسول صلى الله عليه وسام : « لكن "حمزة بن عبد المطلب" لا باكية له» ، فأصبح سنة في نساء المدينة أن لا يقمن مأتماً على مرالعصورإلا بدأن بالبكاء على"حمزة" عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانت النساء النادبات في الجاهلية يؤلفن الأشعار التي يندبن بها موتاهم « و" الغريض" مغني مكة في العصر الأموي هو من أهم من احترفوا صناعة الندب في عصره »(14). ومن أقدم صور النّدب والنواح في شعرنا العربي هي صورة ندب الأهل والأقارب والنواح عليهم ، وأشهر من بكت واستبكت " الخنساء " في رثاء أخويها " معاوية" و" صخر". كما ندب الشعراء أنفسهم، ويقال أنّ أول من بكى نفسه "يزيد بن خذاق" ، بقوله: هل للفتى من بَنَاتِ الدَّهْر من واقِى أَم هل له من حِمَام المَوْتِ مِن رَاقِى وبكى الشعراء الدول التي سقطت بقصائد تفيض عاطفة وأسى ، وأول دولة بكاها الباكون، دولة " بني أمية " التي سقطت سنة 132 هـ ، وأهم من بكاها " أبو العبّاس الأعمى" الشاعر المكي، وفيهم يقول: ليت شعري أفــــاح رائحة المســـــ كِ و ما إن أخال بالخيف أنسي حيــــن غابــــت بنــــــو أميّــة عنه و البهاليل من بني عبد شمس خطباء على المنابــــر فرســــــــــا ن عليــــها و قالـةٍ غيــر خـــــــرس وقد وجد الشعراء في الندب راحة وسلوة ، قال " أبو بكر بن عيّاش": « نزلت بي مصيبة أوجعتني، فذكرت قول " ذي الرمّة ": لعلّ انحدار الدمــع يعقب راحـــــة من الوجد أو يشفي شجيّ البلابـــل فخلوت فبكيت فسلوت »(15) ، وقال " الفرزدق" في هذا المعنى: ألم تر أنّ يـــوم جوِّ سُرَيْقــــةٍ بكيـــــــــــتُ فنادتنـي هنيدة ماليا فقلت لها إنّ البكـــاء لراحـــــة به يشتفـــي من ظـنّ ألا تـــلاقيـا(16) أحد أنماط الرثاء الثلاثة، وهو مدح الشخص بعد موته بذكر مآثره « أبّن الرجل تأبيناً، أي: مدحه بعد موته وبكاه »(17). فلقد كان من عادة العرب في الجاهلية « أن يقفوا على قبر الميّت، فيذكروا مناقبه»(18) ، وكأنهم بذلك يصوّرون تصويراً دقيقا مدى الخسارة والمصيبة في الفقيد، حيث يصوغ الشاعرأبياتاً يذكر فيها محاسنه ومناقبه، وكأنّه يريد أن يحفرها في الأذهان حفراً، حتى تخلد على مرّ الزمان، وحتى تبقى صورة الميّت ماثلة أمامهم على الدوام ، يقول "السموأل" ( يا ليت شعري حيـن أنْدَبُ هَالِكًا مـــــاذا تؤبنــــي بــــــه أنواحــــي وقد أبّن الشعراء الأشراف والأجواد والقوّاد، وكان مقياس الشرف في الجاهلية الكرم والشجاعة والسيادة ... ومن أقدم المراثي التي نذكرها في هذا الجانب مرثية " أوس بن حجر" في " فضالة بن كلدة الأسدي" ، يقول فيها: أيتها النفس اجملـــي جزعـــــاً إنّ الذي تحذرين قد وقــعا إنّ الذي جمَّعَ السماحة و النَّجْــ دة و الحزم والقوى جُمَعَا أوْدى و هل تنفع الإشاحـــة من أمرٍ لمــنْ قد يُحاول البِدعَا الألمعـي الذي يظـــن لك الـــ ظـنَّ كـأن قــد رأى و قــد سمعــا عدّد الشاعر مناقب الفقيد من سماحة ونجدة وحزم ... فالمفقود هو هذه القيم وليس الشخص بعينه . وكان للعلماء والأدباء مكانهم في التأبين والرثاء ، لأنّ تأثيرهم كان فكريا ثقافياً ودينياً روحيا، فقد أبن بعض الشعراء الشاميين " الأوزاعي" فقيه الشام، وإمام أهله لعصر" بني أميّة " بقوله: جاد الحَيَا بالشام كلّ عشيّـــــة قبراً تضمن لحــــــــــــــــده الأوزاعي قبرٌ تضمن فيه طودُ شريعــــة سقيـــــــا لــــــــه من عالــــــم نفــــاعٍ محمد بوعلاوي باحث جامعة تلمسان – الجزائر - تيهرت، « تيهرت أو تاهرت اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب يقال لأحدهما تيهرت القديمة و للأخرى تيهرت المحدثة، وهي كثيرة الأنواء والضباب والأمطار»([1])، عاصمة الإمارة الرستمية:« تنسب هذه الإمارة الرستمية إلى "عبد الرحمن بن رستم" الفارسي الإباضي، حيث أسس مدينة تيهرت سنة(144هـ)، وأنشأ بها مقرَّ دولته الرستمية »([2]). فقد كانت « إسلامية في قضائها، عربية في معارفها، بربرية في عصبيتها... كثر سكانها و ازدهرت الحياة بها »([3])، و في سنة (296هـ) زحفت عليها جيوش الفاطميين فقتلت أميرها "اليقظان بن أبي اليقظان" وطائفة من أفراد أسرته، وبقتلهم انقرضت هذه الدولة من تيهرت والتجأ باقي أفرادها إلى الصحراء، فبكاها الشعراء لكن ما وصلنا من قطع شعرية متناثرة في ثنايا الكتب لشعراء مجهولين أخفوا أسماءهم إما تقية وخوفا من بطش الأعراب، وإمّاأن همهم الوحيد كان تصوير الحادثة دون الاهتمام بذكر أسمائهم، فهذا أحدهم يقول: (من بحرالطويل) خليليَّ عوجا بالرسوم و سلمـَـا على طللٍ أقَوَى و أصبح أغبرا ألما على رسمٍ بتيــهرت دائـــرٍ عفته الغوادي الرائحاتِ فأقفرا كأن لم تكن تيهرت داراً لمعشرٍ فدمّرهـــا المقدورُ فيمن تدمّـــــــرا أبيات شجية ورغبة جامحة في رؤية موطن الأمجاد ، أطلقها الشاعر بعد أن تناهى إلى مسامعه أفول نجم تيهرت وتداعي حضارة - ربما - كان من صناعها، فهو يتحدث عن رسوم وأطلال عفا عليها الزمن فأصبحت خالية لا تجيب سائلا، وكان الشاعر يعرف المدينة أيام عزها، فلذلك كان وقع المصيبة عليه كبيرا، وقد نسب خرابها إلى القدر، والأبيات رغم قصرها فهي تعطي صورة شديدة الوضوح لما آلت إليه المدينة بعد الأحداث التي ألمت بها. ولشاعرمجهول آخر مقطوعة « تشتمل على أبيات غزلية متكلفة »(4) ، صورفيها حضارة تيهرت الزائلة « ورغم ضعف أسلوبها وانحطاط رتبتها البلاغية، [ هي ] ذات سمة أدبية تمثل جانباً من أدب ذلك العصر» (5) ، يقول فيها: (من بحرالطويل) فراغ الهوى شغلٌ، ومحياالهوى قتــلُ و يوم الهوى حولُ، وبعض الهوى كلّ وجودُالهوَى بخلُ، ورسل الهوى عدا و قرب الهوى بعد، وسبقُ الهوى مطلُ سقى الله تيــهرت الهــوَى وسويـــقةً بساكنـــها غيــــثٌ يطيب بـــه المحلُ بدأ الشاعرالمقطوعة ببيتين من الغزل المتكلف ، ثمّ عرّج راثياً مدينة تيهرت وذاكراً أهلها وأيامها البائدة، ويبدو أنه لم يعايش الأحداث التي عصفت بها بل يصف آثارا خلفتها هذه الأحداث، وهو يبكي المدينة والخليلة معا. أمّا" بكر بن حماد " فقد رثى مدينته تيهرت قائلاً: (من بحرالبسيط) زرنا منازلَ قوم لــم يزورونـا إنّا لفـــي غفلـــةٍ عمَّا يقاسـونا لو ينطقون لقالوا: الزاد ويحكـــم حلَّ الرحيلُ فما يرجو المقيمونا الموت أجحف بالدنيــا فخربـها و فعلنـــا فـعل قومٍ لا يموتــونا فالآن فابكوا فقد حق البكاء لكــم فالحـــــــاملـــون لــعرش الله باكونا ماذاعسى تنـفع الدنيــا مجمــعـــهـــا لــــو كان جمــع فيــها كنز قـــارونا الشاعر كعادته يحشد العبارات الزهدية ويرى بأنّ خراب المدينة شاهد على خراب الدنيا، وقد أحجم عن ذكراسمها حتى يخيل للدارس أن المقطوعة زهدية ، وهي مفعمة بالعاطفة الجياشة ، خاصة أن خراب المدينة تزامن مع مقتل ابنه "عبد الرحمن"، والشاعرفي آخر أيام حياته. والملاحظ أنّ رثاء تيهرت كان عبارة عن مقطوعات مقتضبة وليست قصائد مطولة، تصف الأحداث وتستنهض الهمم، وهو يخلومن تقريع الأعداء، ولعلّ ذلك يرجع إلى سقوط المدينة المبرم، حيث لا أمل في عودتها إلى سابق عزها، مما جعل الشعراء يعرضون عن ذكرأسمائهم، فكانت أشعارهم عبارة عن تعزية وتسلية للنفس لا غير. 1) - ياقوت الحموي : معجم البلدان، دارصادر للطباعة والنشر، بيروت- 1955م. ج 5، ص 2. 2 ) - رابح بونار: المغرب العربي تاريخه و ثقافته، ص 27. 3 )- مبارك الميلي: تاريخ الجزائر قديماً و حديثاً، بيروت، ط 2، 1959، ج 2، ص 57. 4 )- المرجع السابق، ص 34. 5 )-المرجع نفسه، ص 34. في قصائد الرثاء في الشعر الجزائري القديم محمد بوعلاوي : باحث جامعة تلمسان – الجزائر – الصورة الفنية في العمل الأدبي وليدة « الخيال وعصارة التأمل والرؤية الخالصة، وبتلك الميزة يتفرد الشعر بخصوصية العاطفة عن الفنون الأخرى»([1])، وهي الحد الفاصل بين برودة العقل وتوقد العاطفة إذ بها ندرك سرالأشياء المتخفية إذ تجليها وتقربها « من دون أن نسقط العقل نهائياً من حساب الشعر إذ لولاه لاسترسل الشاعر في هذيانه... فيأتي العقل ليدفع بالفكرة من ضبابية الحلم إلى واقعية العقلنة»([2])، والصورة تحمل داخل النص أبعاداً متعددة، لابعداً واحداً، فكلما ازداد التأمل ازداد ظهور هذه الأبعاد، وقد أشار إلى ذلك "إحسان عباس": « إنّ دراسة الصور مجتمعة قد تعين على كشف معنىً أعمق من المعنى الظاهري للقصيدة، ذلك أنّ الصورة، وهي جميع الأشكال المجازية، إنما تكون من عمل القوة الخارقة»([3])، وقد ألف شعراء الرثاء أن يندمجوا في الطبيعة، ربّما لأنها تسع أحزانهم، أو ربما أنها تحزن بقدر ما يحزنون « ذلك أنّ الطبيعة تتحول بين يديّ الشاعر إلى وعاء يفرغ فيه عواطفه بحيث يصبح أساه أو حزنه جزءاً من طبيعة آسية أو مرآة تنعكس عليها آلامه شاء أم لم يشأ»([4])، ومفهوم الطبيعة ليس ثابتا على حال بل « يتسع ويضيق حسب التبويب الذي يدرج فيه الدّارس الكائنات، والهدف الذي يرمي إليه والميدان الذي يعمل في نطاقه... والطبيعة جامدة ومتحركة»([5]). من أبرز عناصرالطبيعة الجامدة النور وما يتصل به من عناصر مشرقة سواء في مصادرها أو مظاهرها،لأن التصوير بالنجم والشمس والبدروالكواكب والشهب وما إليها ، تميزه صفة الإشراق والتوهج ، وقد حظيت الكواكب والنجوم بالنصيب الأكبر من الاستخدام من بين سائر عناصر الطبيعة المضيئة التي استلهمها الشعراء، وقد استطاعوا من خلالها تجسيد معاني الرفعة وعلو الشأن وبعد الهمة إلى جانب المجد والعظمة والألمعية. تأتي مادة الشمس في صدارة مصادر النور التي وقفت عندها باعتبارها الكوكب الأشد توهجا وضياء وقد بهرت عقول الأولين ، إذ أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى على لسان "ابراهيم"(ع) : كقول" عفيف الدين التلمساني" مصوراعلوم ولده وعلو شأنه بالشمس: مـــا فقدتك الأقران يـــا ولــــدي و إنّــــما شمس أفقــــهم فقــــدوا وكثيرا ما قدم الشعراء الشمس عن القمرأو جعلوه خليفة لها ، وأحيانا قرنوه بها كقول "ابن هانئ الأندلسي" في نفس المعنى معزيا ومادحا: تفنـــى النجوم الزهــــر طالعــــــــة و النيــــران الشمس و القمــــر أو قوله من قصيدة أخرى في نفس الموضوع مصورا بالنيرين " الشمس" و " القمر" فلكل فائدته وأهميته: فجــــاءت بـهذا كشمس النهــــــار و جـــاءت بـــهذا كبـــدر الدجـى وقد جسدت مادة الشمس ذات المعاني التي جسدها كل من النجم والكوكب والشهاب والبدر والهلال، حيث اقتصرت موصوفات الشمس التي أوردهاهؤلاء الشعراء على الإنسان وعلو شأنه ومدى العلوم التي بلغها. " البدر" أداة استعملها جل الشعراء إما في صورهم الرثائية حيث كانت ترمزإلى الأفول والزوال، أوالمدحية إذ كانت ترمز إلى الطلعة البهية والإشراقة النيرة . فـ "ابن رشيق المسيلي" يصورالمرثي ببدر أفل ، وبهلال رفيع لشدة زهده وصومه. ذهب الحِمَام ببدر تمٍ لم يــــــدع منه التـــقـــــى إلاّ هـــــلال محــــاقٍ حظي النجم بنصيب لا يستهان به في مجال التصوير من بين العناصر الطبيعية المضيئة التي استلهمها الشعراء ، واستطاعوا من خلالها تجسيد معاني الرفعة والسمو وبعد الهمة، حيث استأثر الإنسان بأغلبها، كقول "محمد بن الحداد الواد آشي" : رأيت نجوم الليل تبكي حزينـة على فقد حبْرٍ كان قطب أولى العليا شبه الشاعر أصحاب الفقيد بالنجوم التي تبكيه وشبه الفقيد بالقطب، والقطب كوكب بين الجدي والفرقدين يدور حوله الفلك ، والمعنى أن الفقيد يدور حوله أمر أصحابه كما يدور الفلك حول القطب. واستعار"عفيف الدين التلمساني" للنجم جفنا ناعسا لا يقوى على مكابدة السهر، خلاف المرثي الذي كان يحي الليل الطويل مسهد الجفون، في قوله: لقد كان يحي الليل مسهد الجفون وجفن النجم في الأفق ناعس وشبه "محمد بن حماد الصنهاجي" القباب العاليات بالقصر بسعود النجوم التي طلعت، ويقال: هي عشرة نجوم واحدها السعد والصورة تشير إلى علوها كما قد تشير إلى عددها ، إذ قال: كأن القباب المشرقات بأفقه نجوم تبدت في سعود المنازل يقول "ابن هانئ": وراعى النجوم فأعشينه فبات يظن الثريا السهى الثريا سميت بذلك لكثرة كواكبها وسهولة الاهتداء إليها أما السهى فنجم خفي من نجوم بنات نعش ومنه المثل " أريها السهى وتريني القمر". وقد أشار"ابن هانئ" إلى تقلب الأيام وقسوتها ، قائلا : ترتبي مرهوبة تحسبها كوكب الليل على الليل رصد فكما يرصد الكوكب الليل، ترصد الأيام الإنسان ولا نجاة له من شراكها، فقد استعمل الشاعر الكوكب في هذه الصورة للرصد وهو معنى قليل التداول عند الشعراء عامة. صور الشعراء بالشهب لشدة توهجها وسرعة أفولها كقول " ابن هانئ" في رثاء طفل: إنما كان شهابا ثاقبا صعق الليــــــــل له ثم خمد وعلى الرغم مما في هذه الصورمن المبالغة فإنها توحي بمدى استفادة الشعراء من مشاهداتهم الطبيعية وتوظيفها لخدمة الغرض ، فللنجم خصائص كثيرة كالعلو والبعد والإشراق والسريان والهداية، وأحيانا لجأ الشعراء إلى توظيف "الشهاب" بدل "النجم" إشارة إلى سرعة زوال المرثي أما الكوكب الأكثر ورودا في هذه الصورهو الشمس، وقد دأب الشعراء على تفضيلها منذ القدم، كقول "النابغة" مادحا: أنت شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب النار تحرق الأكباد والحشا وقد مثل بها الشعراء الحزن الذي يفتت الكبد ويدمي القلب. فـ" بكربن حماد" أخذ من النار الحرق والكي ليدلل عن مدى الحزن الذي يضمره قلبه، واللوعة التي تذيب كبده ، في قوله: فيا نسلي بقاؤك كان ذخرا وفقدك قد كوى الأكباد كيا وكثيرا ما جمع الشعراء في صورهم بين الضدين الماء والنار، فالدمع الذي تذرفه العين كيف لا يطفئ النار التي تذيب القلب ؟. كقول " ابو حمو موسى الزياني": الماء والنار مجموعان في كبدي فاعجب لضدين قد ائتلفا نار تشب وأكباد تذوب بها ويح المعذب بالجنسين وا لهفا
الحصار على العرب من العراق إلى غزة رشيد شاهين في الحقيقة إننا لم نستغرب ولم نصب بالصدمة أو المفاجأة عندما قامت مجموعة من المتضامنين الأجانب بالتوجه في قاربين صغيرين باتجاه قطاع غزة المحاصر في محاولة منهم سواء للفت انتباه العالم إلى ما يسببه الحصار من قتل للأبرياء من الأطفال والنساء في قطاع غزة أو في محاولة منهم لفك الحصار برغم أننا نعتقد بان هذين القاربين لا يمكنهما كسر هذا الحصار المفروض على مليون ونصف المليون فلسطيني إذا ما بقي وصولهما إلى شواطئ القطاع كحالة معزولة وغير متبوعة بعشرات القوارب والسفن المحملة بمئات وربما آلاف المتضامنين عدا عن الكثير من المواد الأساسية من شتى الأصناف وخاصة الطبية والغذائية التي يحتاجها أهالي القطاع بشكل كبير. لا شك أن الخطوة التي قامت بها هذه المجموعة من "الناس" تدلل على مقدار من الشجاعة والإيمان بقضية آمنوا بها بشكل حقيقي وكبير كما أنها تدلل على أن من تتوفر لديه النية والإرادة يمكنه أن يحقق ما يمكن أن يبدو في لحظة ما غير ممكن التحقيق، وهي تدلل كذلك على أن مثل هذه الخطوة وبرغم رمزيتها إلا أنها تخيف دولة الكيان المحتل وهذا ربما ما جعله يوافق على مرور أو عبور القاربين في خطوة ربما كانت معاكسة لأغلب التوقعات التي راهنت على أن إسرائيل لن تسمح، وباعتقادنا أن الموافقة جاءت على خلفية عدم الظهور أمام العالم والمنظمات الإنسانية وكأن إسرائيل دولة عدوانية وترفض حتى مثل هذه الخطوة الرمزية، ولان الرفض كان يعني الكثير بالنسبة للرأي العام الغربي الذي ينظر إلى دولة الاحتلال على أنها الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة. الحقيقة إن ما أردنا أن نقوله في هذا الموضوع هو انه وعلى مدى السنوات الماضية تعرض أكثر من بلد عربي للحصار وكان من أشدها ظلما وأكثرها جورا وفتكا ذاك الحصار الذي تم فرضه على العراق بعد أن توجه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين جنوبا باتجاه الكويت، حيث تم فرض الحصار على العراق كما يعلم الجميع وكان أن قضى بسبب ذالك الحصار وبحسب كل التقديرات ما يزيد على المليون من أبناء العراق معظمهم من الأطفال عدا عن كل الآثار السلبية الأخرى نتيجة الحصار والتي امتدت لتشمل كل جوانب الحياة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية والتعليمية والثقافية. ما حصل وانه وخلال ذلك الحصار فانه كان ينفذ بأيد عربية وكانت الدول العربية "الشقيقة" هي التي تنفذ الحصار وبطريقة فيها الكثير من الظلم والجور والقسوة والتشدد ولا ارغب هنا في سرد الكثير من القصص المأساوية التي كنت شاهدا عليها وعايشتها خلال سنوات الحصار الكافر المفروض على أبناء الرافدين، وظل البلد تحت الحصار حتى تم غزوه فاحتلاله من قبل الولايات المتحدة الاميركية ومن تحالف معها من عرب وعجم، ولكن م نريد قوه هنا هو أن من حاول كسر الحصار على العراق لم يكونوا أشقاؤه من العرب، وان من حاول ذلك كان الأجنبي. وفي هذا الإطار لا بد من أن نتذكر الحصار الذي تم فرضه على الدولة العربية الأخرى التي هي ليبيا وظل الحصار مفروضا على هذا البلد وكان أيضا ينفذ بأيد عربية إلى أن قرر القادة الأفارقة كسر الحصار وبدأ هؤلاء بالتوجه إلى ليبيا دون استئذان أو موافقة من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وربما كان هذا احد الأسباب الرئيسية في أن يتوجه الرئيس الليبي نحو القارة الإفريقية، وأن يقول بأنه ينتمي إلى تلك القارة وليس إلى الأمة العربية، المثير في هذا الأمر بان أحدا من القادة العرب لم يجرؤ على كسر الحصار كما فعل القادة الأفارقة، ومن كان يريد التوجه إلى ليبيا لم يكن ليفعل إلا بعد أن يأخذ موافقة مجلس الأمن في مظهر فيه الكثير من الخنوع والذل والمهانة. كسر الحصار على العراق لم يقم به إي رئيس عربي وإنما قام به الرئيس الفنزويلي شافيز وفي عز الأزمة بين العراق والولايات المتحدة، وكسر الحصار كذلك على ليبيا لم يبادر به أي رئيس عربي، وها نحن أمام حصار آخر يتم كسره من قبل أناس غير عرب ولا يدينون بالإسلام في اغلبهم ومنهم راهبة تبلغ من العمر واحد وثمانين عاما، ومن هنا قلنا في البداية بأننا لا نشعر بالصدمة لأن من بادر بما بادر به تجاه قطاع غزة هم من الأجانب، السؤال الذي يحيرنا هنا هو هل فقد العربي الشعور بالكرامة والعزة والنخوة التي كثيرا ما نتغنى بها وتتردد في أشعارنا وأدبياتنا؟ أم ترى يمكن القول بان هذا الذي كنا نتعلم عن الشهامة والنخوة كان فعلا من الماضي وكذبة كبيرة مرت على عقولنا وأنها صفات لم تكن وإن كانت فهي لم تعد من صفات هذه الأمة؟، في هذا السياق أتذكر أو استرجع هنا ما قاله العقيد القذافي في قمة دمشق عندما خاطب زملاءه من القادة العرب وهو يقول لهم بنبرة ربما كان فيها الكثير من السخرية والازدراء إن أمة العرب تعيش على هامش التاريخ والجغرافيا وعدم القدرة على الفعل، وهنا نزيد بالقول بان هذه الأمة أصبحت تعيش على هامش الضمير والكرامة والنخوة والشهامة التي طالما تغنينا بها. بيت لحم 29-8-2008
الرثــاء
الرثـاء لغة:
رثيت لهم لمــا رأيت سوامـــــهــم
عطـــاء الموالــى من أقبــل و مصعبالرثاء اصطلاحاً:
أنماط الرثاء:
أ) النـدب:
قد رَجلونى وما بالشَّعْر من شَعَثٍ
ورَفَعُونى وقالوا أَيُّما رَجـــــــلٍ
وأَلْبَسُوِنى ثِيَاباً غَيْرَ أَخْــــــــــــلاَقِ
وأَدْرَجُونى كأَنى طي مِخْــــــــرَاقِ
ب) التأبـين:
رثاء تيهرت
التصوير بالطبيعة:
من خلا ل الإحصاء الذي قمت به لتصنيف الصور التي شكلها شعراء الجزائر القدماء من المصادر الطبيعية - ساكنها ومتحركها - وجدت أن الجانب الأكبر منها مستمد من الطبيعة الجامدة ، الأمر الذي جعلني أقف عندها في المحل الأول.
أ ) الشـمس:
ب ) البــدر:
ج ) النجــم:
د ) الكواكـب:
هـ ) الشهـــب:
و ) النـــار: