مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد بوعلاوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
http://www.moq3.com/imgs/up_jpg/TEk27831.jpg
هذا رابط الصورة
ولكم جزيل الشكر سلفا بعد شكر الله.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد بوعلاوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
المقري التلمساني وكتابه نفح الطيب من غصن الأندلس
محمد بوعلاوي جامعة تلمسان - الجزائر -
هو أحمد بن محمد بن أحمد بن يحي أبو العباس المقري التلمساني ( 992 - 1041هـ ) ( 1584 – 1631 م ). مؤرخ أديب وحافظ ولد ونشأ في تلمسان ، وانتقل إلى فاس فمصر والحجاز والشام ، والمقري نسبة إلى مقرة بالجزائر، قيل توفي بمصر ودفن بمقبرة المجاورين، وقيل توفي بالشام مسموما .
من أهم مؤلفاته نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. ويعتبر أقدم كتاب أندلسي عرفته المطبعة العربية وهو ثمرة زيارة المقري لدمشق ، حيث ألح عليه تلامذته أن يجمع فيه أخبار لسان الدين بن الخطيب ، وكان أشدهم إلحاحا المولى الشاهيني أستاذ المدرسة الجقمقية ، وقد أشار المقري إلى ذلك في مقدمة الكتاب : ( وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق ، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية) وجعل عنوانه في البدء (عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب ) فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبا وتاريخا ، غير عنوانه فصار (نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب ). وجاء الكتاب في قسمين : قسم خاص بالأندلس في ثمانية أبواب ، والقسم الثاني خاص بترجمة وأخبار ومراسلات لسان الدين بن الخطيب .
وقد اعتمد المقري في تأليفه على مصادر لم يصلنا أكثرها بالصورة التي وصلته، كالمغرب لابن سعيد ، ومطمح الأنفس لابن خاقان، وقد فرغ من الكتاب عشية يوم الأحد 27 رمضان 1038 هـ ثم ألحق به فصولا أتمها في ذي الحجة 1039هــ.
ويعتبر الكتاب معينا لا ينضب لمن رام البحث بتاريخ الأندلس ، أو سيرة وآثار وزيرها لسان الدين بن الخطيب.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
احتمالات النجاح والفشل في الحوار الفلسطيني
رشيد شاهين
لست ادري فيما إذا كان من الممكن النظر إلى الحوارات أو المشاورات التي تشهدها العاصمة المصرية هذه الأيام على أنها ستكون فعلا الرافعة التي تخلص الشعب الفلسطيني من هذا الانقسام الذي عصف بالوطن وبالقضية بشكل غير مسبوق ولم يشهد له التاريخ الفلسطيني الحديث مثيلا. نحن نعلم بان الخلافات الفلسطينية كانت على الدوام موجودة وكانت تصل في كثير من الأوقات إلى حد التقاتل والاحتراب وقد حدث ذلك خلال الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن وكذلك في لبنان ولكن ما كان يحدث بعد ذلك هو أن الفصائل الفلسطينية تعود للتصالح والتحاور ولم تصل الأمور بين الفصائل إلى هذا المستوى من القطيعة على مر الأعوام.
وحيث أننا نتحدث عن الواقع الفلسطيني في الساحة الفلسطينية وليس في بلدان الشتات ولا في الماضي، فإنه يمكننا القول بأننا لم نخبر مثل هذا التقاتل بين الفصائل ولا مثل هذه القطيعة منذ الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967.
لا شك بأنه كانت هنالك صدامات ومناوشات تحدث بين الفينة والأخرى إلا أن اللجوء إلى السلاح وبهذا الشكل الفج والمسيء إلى كل شيء ومسيء لكل فلسطيني فلم يحدث إلا بعد أن دخلت أو على الأصح تشكلت السلطة في الأراضي الفلسطينية اثر اتفاقية أوسلو البغيضة والتي كانت باعتقادنا احد الأسباب الرئيسة في هذا الذي يجري على الأرض من كوارث ربما لم تكن في حسبان احد.
ما يلفت الانتباه هو أن القاهرة وعندما طلبت من الفصائل الفلسطينية التوجه إليها من اجل التشاور فإنها اتبعت نفس الطريقة التي تتبعها إسرائيل في التعامل مع الدول العربية، أي أنها طلبت من كل فصيل أن يأتي على انفراد، ولم تقبل أو لم تقم بدعوة الفصائل بشكل جماعي ولا ندري ما سر ذلك سوى أنها ربما محاولة للتشبه بالطريقة الإسرائيلية في التفاوض مع دول العربان وفصل المسارات، وقد قبلت قيادات الفصائل بذلك ولم يكن هناك أي اعتراض من أي كان على ذلك ولا نعتقد بان أحدا ربما سال نفسه هذا السؤال، لماذا تتم دعوة الفصائل بشكل فردي.
بغض النظر عن ذلك فإننا نعتقد بان الحوار ومن اجل أن يكون ناجحا فلا بد من أن تتوفر على الأقل عدة قضايا أهمها، النوايا،الإرادة وفوق ذلك القدرة على اتخاذ القرار، والسؤال هو هل تتوفر هذه العوامل في الجماعات المتحاورة والمقصود هنا حركتي فتح وحماس بالتحديد، وذلك على افتراض بان بقية الفصائل تتمتع بالإرادة والنوايا ولا ندري فيما يتعلق بالقدرة على اتخاذ القرار على الأقل بالنسبة لعدد لا باس به من تلك التنظيمات، حيث أن بعضا منها لا يملك قرارا على الإطلاق وان ملك قراره فهو غير ذات تأثير على الأرض ولا يوجد له أية امتدادات جماهيرية وبالتالي فان موقفه لا يقدم ولا يؤخر فيما يحدث في الساحة الفلسطينية وهو ليس سوى يافطة معلقة على مكتب هنا أو مكتب هناك.
الحقيقة إننا لدينا الكثير من الشك فيما يتعلق بالنوايا والإرادة خاصة في ظل كل الممارسات التي تتم على الأرض من قبل الحركتين، فالكل يعلم بان هنالك ملاحقات واعتقالات واعتداءات مستمرة سواء في غزة أو في الضفة برغم كل المناشدات التي تم توجيهها من قبل كل الخيرين للتوقف عن هذه الممارسات والإفراج عن المعتقلين وفتح المؤسسات التي تم إغلاقها سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
كذلك فإننا نعتقد بان كل التصريحات والبيانات التي تصدر من هنا وهناك لا تؤشر على حدوث انفراج قريب، وإذا كان الفريقان فد اختلفا في قضية التوقيت الشتوي والصيفي بحيث أصبح التوقيت مختلفا ما بين غزة والضفة فإننا يمكن أن نقيس على النوايا في هذا الإطار، كما أن ما يحدث في قطاعي التعليم والصحة أيضا قد يكون مؤشرا على النوايا. هذا عدا عن الاختلاف بالتفسيرات وقبول ورفض ما يثار عن القوات العربية ودخولها إلى الأراضي الفلسطينية وبالتحديد إلى قطاع غزة، ثمة تفاوت كبير في النظر إلى المواضيع.
الوضع لا ينحصر فقط بما تمت الإشارة إليه بل يمكن أن يقال عن قضايا هامة وهامة جدا مثل التهدئة والمقاومة والمفاوضات، فعندما كانت التهدئة مطلبا فتحاويا أو له علاقة بالسلطة من خلال الرئيس أبو مازن برغم أن تلك التهدئة كانت تطال الضفة وقطاع غزة فإنها كانت توصف من قبل حركة حماس بأقذع الأوصاف، أما وقد قامت حماس بالتفاهم على التهدئة مع دولة الاحتلال من خلال مصر أو سواها فقد أصبح الموضوع انتصارا لا بل فتحا مبينا، وصار من يحاول خرق هذه التهدئة إما لا وطنيا وإما عميلا برغم ما يشبه الإجماع وبعد حوالي ثلاثة أشهر من التهدئة من أنها لم تحقق أهدافها ولم تغير من الواقع في القطاع شيئا وهذا ما يقوله معظم قادة الفصائل ومن ضمنهم قادة من حماس.
هنالك قضية أخرى لافتة وهي إن المكان- القاهرة- ومن خلال المتابعة الحثيثة لموضوع العلاقة بين حماس ومصر ليست هي المكان المفضل لدى حماس لإجراء الحوار، ونعتقد بان وجود مصر كمخرج وحيد لأهالي القطاع قد يكون وراء قبول – المكان – على مضض من قبل حركة حماس، ويمكن ملاحظة أن هناك ما يمكن أن نسميه تيارا يحاول توتير العلاقة مع مصر من اجل عدم إنجاح الحوار مقدما خاصة وان هذا التيار يعتبر أن مصر ليس وسيطا نزيها وأنها تساند طرفا – فتح- على حساب طرف آخر – حماس، وقد يكون في ذلك القليل أو الكثير من الصحة حيث إننا لا نشك بان مصر تنظر إلى حركة حماس كامتداد لحركة الإخوان المسلمين في مصر وفي غير مصر وهي على أي حال محقة في ذلك فحماس هي جزء لا يتجزأ من هذه الحركة وهذا ليس سرا أو معلومة جديدة.
في ظل هذا الواقع فإننا لا نعتقد بأنه سيكون لدى حركة حماس الرغبة أو الحماس في أن يكون – المكان – هو الذي من خلاله يتم الاتفاق على المصالحة، ونعتقد بان حماس كانت تفضل أن يكون – المكان- أي مكان آخر غير القاهرة، وربما كانت تفضل أن يتم ذلك في دولة هي اقرب إلى مواقف حركة حماس بدلا من أن تكون القاهرة التي تميل إلى جانب السلطة وفتح بحسب فهم حماس كما نعتقد. وعلى هذا الاساس فان فشل الحوار لن يكون مشكلة خاصة وان هناك تجارب سابقة في الفشل ويمكن الانتظار والذهاب الى عاصمة اخرى ربما من اجل احراز او تحقيق النجاح فيها هذا على افتراض ان مصر يمكن ان تغامر وتقبل بفشل الحوار في القاهرة.
مما لا شك فيه أن مصر معنية بإنجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وهي لا يمكن أن تقبل بان تكون عنوانا لفشل الحوار، وهي ترغب بان يصل الفرقاء إلى نتيجة ايجابية وان تتم المصالحة، وذلك من اجل إزالة التوتر الحاصل في قطاع غزة، لان هذه البقعة من الأرض هي على الحدود مع مصر وبالتالي فان أي استقرار فيها لا بد من أن يكون من مصلحة الدولة المصرية، كما أن أي اتفاق بين الفرقاء سوف يخلص مصر من كل الإحراجات الناتجة عما يحدث الآن، سواء على صعيد إغلاق وفتح معبر رفح والمعاناة الفلسطينية التي يعتقد وعلى نطاق واسع أن مصر تساهم بها من خلال إغلاق المعبر، أو من خلال التخلص من ضغوط إسرائيل في هذا المجال، هذا عدا عن أن مصر ترغب بان تكون هي من يحقق المصالحة وهذا لا يقتصر على مصر بل هي رغبة أي من الدول العربية التي من الممكن أن تكون وسيطا في هذا الخلاف ولا نعتقد بان السعودية أو اليمن كانتا سعيدتين عندما لم تتحقق المصالحة من خلالهما- اتفاق مكة أو اتفاق صنعاء-.
المصالحة الفلسطينية في الحقيقة هي ليست مصالحة فلسطينية بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهي مصالحة بين فتح وحماس تحديدا حيث إن الفصائل الفلسطينية الأخرى ليست طرفا في هذا النزاع بشكل مباشر برغم أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قد تكون طرفا ولو غير مباشر في هذا الصراع وذلك للموقف الذي تتخذه حركة حماس من المنظمة وعدم اعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهذا الموقف الحمساوي من المنظمة يثير الكثير من الحيرة والاستهجان خاصة وان دول العالم مجتمعة تقريبا تقر بهذه الحقيقة بينما لا تقر بها حماس التي ترى غير ما يراه العالم.
وبالعودة إلى مصر فإننا لا ندري كم هي القيادة المصرية متفائلة أو واثقة من نجاح الحوار خاصة في ظل ما قاله السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية والذي قال بان هنالك فيتو أميركي على المصالحة الفلسطينية وطالب الوزيرة الأميركية رايس بعدم التدخل في هذا الشأن، وقد استثمرت حركة حماس ذلك التصريح بشكل كبير متذرعة بان حركة فتح لا تملك قرارها وإنها ترتهن في مواقفها إلى الرغبة الأميركية لا بل والإسرائيلية أيضا.
أما فيما يتعلق بحماس وفتح فإننا لا نعتقد بان شيئا يمكن أن يكون قد تغير فيما يتعلق بمواقفهما فالمواقف "التشكيكية" لا زالت على حالها والحملات لم تزل كما هي والأشخاص لم يتغير أي منهم والنغمة هي نفسها، فهؤلاء يتحدثون عن تيار انقلابي داخل حماس وحماس تتحدث عن تيار خياني داخل فتح، وحماس تتمسك بكل تياراتها بما في ذلك الانقلابية وفتح تعتبر أن لا وجود لتيار خياني في صفوفها، وحماس تقول بان هناك من يبيع ويفرط بالقضية وفتح تقول بان حماس تريد بناء إمارتها الإسلامية وبالتالي لا جديد في المواقف.
الواقع يقول بان ليس في الأفق ما يدعو على التفاؤل أو على الكثير منه وإن الساحة الفلسطينية قد تشهد المزيد من الانقسام والتشظي إن لم يقدم احد الفصيلين أو كلاهما على التنازل عن بعض الشروط التي تقف حجر عثرة في إصلاح ذات البين، وفي الحالة الفلسطينية فان المطلوب ومن اجل تحقيق ما يقول طرفي النزاع بأنه المصلحة الوطنية هو أن يقوم العقلاء في فتح وحماس بجسر الهوة قبل التوجه إلى القاهرة حتى لا تصل الأمور إلى طريق مسدود فيه من الإساءة للقضية أكثر بكثير من كل هذا الذي حدث خلال السنتين الماضيتين وحتى لا نجد القطيعة وقد ترسخت واصبح لنا دولتان واحدة في الضفة واخرى في القطاع.
بيت لحم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الغربة والغرباء
عندما نقرأ الحديث النبوي الصحيح" بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء" كثيرا ما نقصر فهمه على المعنى السطحي القريب بيد أن الغوص في أعماقه يطلعنا على معان ونماذج للغربة تزيدنا ثباتا في طريق الدعوة لما تحويه من أبعاد تجعل الغرباء يستحقون فعلا التنويه والإشادة.
إن المعنى المادي للغربة يفيد الابتعاد عن الأهل والوطن،وينضح بمشاعر الانقباض والوحشة،ومعناها المعنوي لا يقل أسى عن الأول بل هو أشد وأنكى،ذلك أن الغربة تقتضي دائما معاني القلة (( واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس)) والذلة (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا)) والوحشة(دعاء الطائف)وهي جمر متأجج لا يصطلي به البعيد عن أرضه فحسب،وإنما يكابده عزير قوم ذل ويحس بسعلته غني افتقر كما يشكو منه العالم بين الجهال،فكل هذه نماذج من الغربة يقودنا تتبعها إلى إمكانية تلخيصها في الغربة الشعورية والفكرية والجيلية إلى جانب الغربة المكانية.
فالغربة الجيلية مثلا تعني ما يسمى بصراع الأجيال ،حيث يشعر الجيل القديم بأنه غير مرغوب فيه لما يمثله من قيم أو ذهنيات أو سلوكات يشمئز منها الجيل الجديد أو يريد تجاوزها،كما قد يحس بالغربة نفسها الجيل الجديد عندما يجد نفسه مهمشا من قبل الجيل القديم سياسيا وثقافيا فينفر من روح الأبوية والوصاية إذ لا يترك له مجال للبروز وتحمل المسؤولية وإثبات الذات،ولعل في تولية الرسول صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد على جيش فيه شيوخ الصحابة إشارة إلى جانب اعتبارات أخرى إلى حرص الإسلام على ردم الهوة بين الأجيال حتى لا يترك مجالا للغربة الجيلية،والشيء نفسه قد نلحظه في تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ليؤم قومه في الصلاة وهو لم يبلغ الحلم.
أما الغربة الشعورية فهي على مرارتها تحقق إسلامية المسلم،حيث يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويترفع عن سفاسفهم ولا يمنعه صدودهم من سوق الخير إليهم ودفع الشر عنهم،يشتغلون بالمخلوقين ويشتغل بالخالق،يتنازعون حول انتماءات أرضية ويحرص على جنسية الجنة( بحسب تعبير الأستاذ وحيد الدين خان)،يصبح الناطقون باسم الله ويكمم فاه خوفه من ربه،يجري العبيد خلف شهوات الدنيا وتقعده الآخرة،يسرحون ويمرحون ويبكي هو شفقة على نفسه،يرفع الناس شعار "حاسبوا غيركم" ويلتزم هو مبدأ "حاسبوا أنفسكم"..إنها الغربة حقا ونعمة العربة يتحملها الدعاة إلى الله كأحد لوازم المنهج الدعوي ليأنسوا عند ربهم يوم تزول المقاييس الأرضية وتهيمن الموازين السماوية.
وإذا كان هذا حال المسلم التقي الإيجابي فإن الذين انسلخوا من حقيقة الدين وتمسكوا بالمناهج الوافدة يشتكون غربة فكرية رهيبة لأنهم يعيشون في واقع بأفكار مستعارة من واقع آخر،فأصابهم انفصام في الشخصية جعلهم يبتعدون عن أمتهم يوما بعد يوم ليتقمصوا شخصية الإنسان الغربي فتحللوا من القيم والأخلاق والمقومات وحتى من الأشكال كالزي والذوق والسلوك..إنها الغربة حقا ومن أبشع أنواع الاغتراب،ولله در الكاتب الفرنكوفوني الجزائري مالك حداد رحمه الله الذي اعترف بالغربة اللغوية،في حين يصر نظراؤه من المهزومين روحيا،المصابين بمركب النقص في إنكار ما أصابهم بل واعتباره منقبة حضارية.
لا تقتصر صور الغربة عل الأمثلة السابقة ولكن تتعداها إلى صور عديدة منها على سبيل التفصيل مثلا غربة المعتدل وسط المتطرفين،ولا نحتاج إلى التنقيب في بطون الكتب وصحائف التاريخ للوقوف على أدلة ذلك فنحن في الحركة الإسلامية نعيش التجربة الصعبة لأننا اخترنا موقع الوسطية والاعتدال- كما تعلمنا من ديننا- في ظرف يلفظ المعتدلين ويسلط الضوء على المتطرفين من كل نوع،إن الحركة الإسلامية لم تسلم من التطرف الديني الذي يتهمها بالميوعة ولا من التطرف العلماني الذي ينسبها إلى إفرازات خارجية،ولا من التطرف السياسي الذي يستدرجها خارج خطها المعتدل،وينظر ابن الحركة الإسلامية حوله فيجد نفسه في غربة ما كان ليصبر على قسوتها لولا يقينه في ربه ودينه ومنهجه،وذلك ما جعله يتحمل ظلم ذوي القربى ومؤامرات "برامكة" العصر وضربات غير هؤلاء وأولئك،وهكذا يحول الغربة إلى نعمة يزرع من خلالها البذور التي ستنبت في يوم ما المجتمع الإسلامي المنشود..فطوبى للغرباء.
وبالإجمال نذكر غربة الفذ الذي يبني وسط الجموع المشتغلة بالهدم وغربة من يشعل شمعة مع من يسبون الظلام وغربة الحكيم وسط الطائشين وغربة صاحب الحس المرهف في محيط يسود فيه الغلاظ المتبدون.
ثم نذكر غربة مصحف في بيت لا يقرأ،وتبلغ الغربة ذروتها في قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حكاه القرآن الكريم:"يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"..إنه رشح الغربة ونضح الوحشة،لكن المسلم لا يبالي بغربة ترشحه للريادة والفوز في الدارين فطوبى للغرباء
عبد العزيز كحيل / الجزائر
- التفاصيل
- كتب بواسطة: احمد ملحم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
فيلم "فتح لاند" ... توثيق للخيانة
بقلم: احمد ملحم
الضفة المحتلة
قدر لي اخيراً ان ارى بعض المقاطع من الفيلم الوثائقي القصير المسمى "بفتح لاند" والذي انتجته القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي وبثته في بداية هذا الشهر عبر برنامج " حقيقة"، والذي يعرض على تلك القناة الصهيونية،ونستطيع من خلال تلك المشاهد القصيرة للفيلم، والموجوده على الشبكة العنكبوتية ان نشكل رأياً حول اداء الاجهزة الامنية ومهامها في الضفة الغربية بقيادة دايتون والدور المطلوب منها على الارض ، وان نستطلع الاهداف العريضة لهذا الفيلم، بناءاً على الحقائق المصورة الواردة فيه، باعتباره مثال جديد في توثيق الخيانة.
"فتح لاند" فيلم بأنتاج صهيوني ، وسيناريو وبطولة واخراج سلطة دايتون بأمتياز، يعتبر خطوة جديدة واسلوب متطور نوعاً ما في اظهار مدى ولاء السلطة الفلسطينية بقيادة دايتون الى دولة الكيان الصهيوني حكومة وشعباً. وهذا بالتالي يقودنا للوقوف قليلا عند هذا الفيلم، ليس تحليلا فنيا ،بل المعاني والمواقف والسياسات التي تريد السلطة الفلسطينة التأكيد عليها للصهاينة بما لا يدع مجالاً للشك لديهم:
- يعتبر هذا الفيلم" توثيق للخيانة" بشكل لا يختلف عليه اثنان، فعندما تسمح الاجهزة الامنية لمراسل صهيوني بمرافقتها، هذا يدل الى اي مدى تثق هذه الاجهزة وقياداتها بالصهاينة " علماً ان اغلبية الصحفيين الصهاينة لهم علاقة تختلف قوتها برجال المخابرات " ، وبالتالي فأن هذا الشئ يفوق التنسيق الامني، الى ان يصل الى درجة العمليات الامنية المشتركة على الارض من خلال المشاركة الاعلامية الصهيونية، وكذلك يبرز مدى السخافة والوقاحة في ان يتخذ البعض من تلك القيادات الفلسطينية، الاعلام الصهيوني منابر اعلامية من اجل التحدث والتعبير عن مدى الكره لحركة حماس، واظهار حجم العداء لها.
- يؤكد هذا الفيلم حقيقة سابقة كنا قد تطرقنا اليها، وهي ان حركة فتح مخطوفة من قراصنة اوطان وعصابة مستثمرين، وجاء هذا الفيلم ليؤكد ذلك، من خلال الزج بأسم الحركة في فيلم يخون الشعب الفلسطيني وشهدائه ومجمل تضحياته منذ ستين عاماً ، وسماح بل قصد قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية ان يكون اسم فتح هو العنوان للفيلم، وذلك من اجل ان تحتمي تلك الشخصيات التي لا يعرف لها فصيل بأسم حركة فتح، وبالتالي فهي فرصة جيدة لمزيد من الخيانة بأسم حركة لا يرضى شرفاءها ان يزج بأسم حركتهم في عمل خالص لخدمة الصهيونية.
- يأتي هذا الفيلم من اجل اطمئنان القادة الصهاينة وشعبهم بعد ذلك، بأن الضفة الغربية في امان، ولا يمكن ان تتحول الى قطاع غزة جديد، بحيث يصعب بل يستحيل على حركة حماس او اي فصيل فلسطيني مقاوم ان يؤسس لعمل مسلح في المستقبل في اراضي الضفة الغربية، اوان يتكرر مشهد الحسم العسكري في الضفة الغربية كما حدث في غزة، وهذه الرساله يؤكد عليها الصحفي الصهيوني في بداية الفيلم حين يصف افراد الاجهزة الامنية ب" خط الدفاع الاخير في تحول الضفة الغربية الى قطاع غزة" ، وهذا الكلام ورغم تشكيكه بقدرة الاجهزة الامنية، منح الصهاينة ثقة كبيرة، بفعالية تلك الاجهزة في تأمين امن دولتهم وحماسهم اللامحدود في مواصلة هذا الدرب.
- يحمل الفيلم بطياته اهانة كبيرة جداً الى الشعب الفلسطيني، بتاريخه النضالي الطويل عبر اكثر من نصف قرن من التضحيات الجسام، فهو يظهر الى اي مدى وصلت المحبة والانسجام والتلائم بين قادة الاجهزة الامنية الذين تحدثوا في الفيلم ودولة بني صهيون متنكرين بذلك لارواح الشهداء وغربة الاف السجناء وانات الجرحى، متنكرين لدموع الامهات الثكالى وصرخات الاطفال اليتامى، متنكرين لوطناً سرقوه وما زالوا، من خلال اعتباران اسرائيل ليست بدولة معادية او قوة احتلال، بل ان حركة حماس هي العدو الاول لهم هكذا قال توفيق الطيراوي مدير مخابرات عباس" مع كل الاحترام لحماس إلا أننا أيضا ما زلنا أعداء".