مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

الأطفال الغير شرعيين

التفاصيل
كتب بواسطة: بوسماحة عبد الكريم
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2007
الزيارات: 7

 

 

مـــقــدمــة

 

الأطفال هم الثروة الحقيقية للأمة، وهم مستقبل البشرية، ومصدر قوتها الحقيقية، واستمرار مسيرتها نحو عمارة الكون، والقيام بواجب استخلاف الإنسان لله عز وجل، بالحق والعدل والخير، وقد وجه الإسلام الإنسان إلي ضروريات خمس هي : حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ المال، ، ومن هنا جاء حرص الإسلام على النسل للمحافظة على كيان المجتمع وبقائه.

وقد اهتم الإسلام بالأطفال ورغب في إنجابهم وأسس لهم أحكاماً تنظم حياتهم وتوفر لهم الأمن والرعاية والحماية والحياة الكريمة مع أسرتهم.

وللمجتمع الإنساني عدة محاولات من أجل حماية الطفل والدفاع عن حقوقه من خلال العديد من الاتفاقيات والوثائق الدولية والإقليمية والمحلية، خاصة مع انتشار الصراعات المسلحة والحروب والاحتلال، مما عرض الأطفال وذويهم للقتل والتشريد وغير ذلك من الانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها الأطفال.

وقد حملت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة على عاتقها مهمة دراسة تلك الوثائق الدولية، بالاستعانة بالعلماء المتخصصين، بهدف الوقوف على مدى تطابقها أو تعارضها مع الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد الإسلامية. ونورد في بحثنا هذا الأطفال الغير الشرعيين خطورة  الأوجه السلبية على  مجتمعاتنا، مما شكل ضرورة ودافعا ملحّا إلى إصدار "ميثاق الطفل في الإسلام" كأول ميثاق إسلامي يتناول حقوق الطفل وواجباته، مستقاة من الشريعة الإسلامية الغراء.

المبحث الأول :-ماهية الطفل

 1 / تعريف الطفل  في اللغة والقانون :

  ــ من هو الطفل: يقال الطِّفْل ويقصد به الناعم الرخص من كل شيء. من ثم فالطفل في الإنسان هو صغيره الذي لم يشتد عوده. والطفولة هي مرحلة من عمر الإنسان ما بين ولادته إلى أن يصير بالغا مكتملا قادرا...

وفي العلوم القانونية عادة ما يستعمل لفظ الحَدَث كبديل عن الطفل. ومع أن الحدث يرادف لغويا الشاب، فإنه في لغة القانون أخذ معنى اصطلاحيا آخر له علاقة وطيدة بالجنوح. لذلك بمجرد أن نتلفظ بعبارة الحدث، يتبادر للذهن الطفل أو اليافع  المهمل اجتماعياً، أي المهمش.

متى تنتهي الطفولة: تلزم الإشارة إلى أن هذه النقطة بالذات ظلت على مدى الأزمان غير محددة بدقة. بحيث أعطي لتعريف الطفولة معنى واسعٌ وغير محدد، بشكل لم تُعرَف معه نهايتها الدقيقة، إلى أن أصدرت هيئة الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989م، حيث عرفت الطفل بأنه >كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ الرشد بموجب القانون المطبق عليه<.

 و من ثم يبدو أن لفظ الطفولة يستوعب كل المراحل التي يقطعها الإنسان منذ ولادته إلى أن يصل سن الرشد. أي وهو صبي، يافع، شاب...

على رأس الحقوق التي يجب الاعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية، في حضن أسرة توفر له الرعاية و الدفء. فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة، المادية والمعنوية والنفسية.

وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه. لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية، تبعا لتحولات نمط الحياة، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه. ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفالوإنجاب الأطفال الغير شرعيين . وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية.

فكان أن ظهرت في المجتمعات المتقدمة بالخصوص، مدارس علم الإجرام مرتكزة على قواعد علم حديث يعتمد التجربة والإحصاء ورصد الظواهر. فتأكد أن عدم الاعتناء بالطفل في ظل المتغيرات الحديثة، يحوله إلى مصدر للخطر على نفسه وعلى غيره. وتأكد أيضا أن الطفل غير السوي يحتاج للعلاج، للرعاية، لإعادة التأهيل....

ثم توالت الاجتهادات في الموضوع، واتسعت ـ موازاة مع ذلك ـ، لوائح حقوق الطفل.

 

 

 

2/ تعريف الطفل في الإسلام :

-ــ أما الإسلام فكان أسبق من غيره للعناية بالطفل و تسخير كل الطاقات لتوفير حياة متوازنة، قادرة على إعداد رجل مستقبل سوي صالح. * وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ*البقرة 233

فكيف إذن في ظل شريعة تدعو للعناية بالطفل وتهيِّئ له كل الظروف العاطفية والمادية ليعيش حياة كريمة، و في ظل قانون وضعي يدعو بإلحاح للاهتمام بالطفل طاقة المستقبل، تتحول جيوش من صغار السن في العالم الإسلامي بأسره إلى فئات مهمشة وغير شرعيين  لا تستفيد من الحقوق التي أقرها الشرع، ولا تلك التي استلهمها مُعدُّو القوانين الوضعية من عدالة السماء؟

3-الجهود الدولية والإسلامية الخاصة بالطفل :

جاءت هذه المحاولات متمثلة في مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل صاغتها منظمة الأمم المتحدة وكان منهاعلى سبيل المثال : -

1- اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 ويليها إعلان حقوق الطفل عام 1990.

2-  وثيقة عالم جدير بالأطفال 2002.

وقد حاولت هذه الاتفاقيات وضع أسس قانونية دولية لحماية الطفل واحترام كرامة جميع الأطفال وتقديم أقصى قدر لهم من العناية والرعاية والحماية. كما حاولت حصر مشكلات جميع الأطفال ثم وضع ضوابط قانونية وآليات تنفيذية وإجراءات وتدابير حاسمة للقضاء على هذه المشكلات،:الأطقال الغير شرعين.

 إطلالة علي ميثاق الطفل في الإسلام

صيغت مواد الميثاق في ضوء المبادئ الأساسية التي تحكم أمور الطفل في الإسلام، وترك ما يتصل بالتشريع والإجراءات التنفيذية لكل بلد، بغية المواءمة بين مواد الميثاق وظروف كل مجتمع إسلامي. وروعي في صياغة مواد الميثاق أن توازي في مضامينها وترتيبها الاتفاقيات الدولية؛ تيسيرا لمقارنة المنظور الإسلامي للطفل بما عداه من منظورات. وحقوق الطفل في الإسلام تكتسب صفة الواجب والفرض مما لا يمكن التنازل عنه ويأثم من يعتدي عليها. وتفرد ميثاق الطفل في الإسلام ببعض المواد التي أغفلتها المواثيق الدولية.

  وجاءت مواد الميثاق متوازنة ترتكز على توازن حقوق الطفل مع واجباته، على وجه يتدرج مع مراحل نموه،            حتى تصل إلى مرحلة المسئولية الكاملة. واعتمدت لجنة صياغة الميثاق على مرجعية وحيدة مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، واتخذت الكتابات التراثية والمعاصرة إضاءة لإبراز المبادئ المكونة لمواد الميثاق، حيث تضمنت المذكرة التفسيرية لمواد الميثاق الثلاث والثلاثون المندرجة في سبعة أبواب الأساس القرآني أو النبوي الذي بنيت عليه المادة.

ويشمل الميثاق جميع مراحل حياة الطفل بدءا من تكوين الأسرة واختيار الزوجين انطلاقا من حق الطفل في أن يأتي للحياة عن طريق الزواج الشرعي بين رجل وامرأة وليس من طريق سفاح وغير شرعيين ، ويبرز الميثاق حكمة وجود الأطفال حفظا للجنس البشرى؛ ومن ثم حرمت الشريعة الإسلامية تعقيم الرجال والنساء واستئصال الأرحام بغير ضرورة طبية.

وتفردت مواد الميثاق بالنص على أن ترعى الشريعة الإسلامية الطفل عبر مراحل حياته، منذ اختيار الزوجين وفترة الحمل والولادة حتى التمييز (الطفل غير المميز)، ومن التمييز حتى البلوغ، ومن ثم فقد تكفلت الشريعة الإسلامية ببيان الحد الفاصل لمرحلة الطفولة بيانا شافيا لا لبس فيه ولا غموض، وتنتهي حدود هذه المرحلة بالبلوغ بالنسبة للذكر والأنثى.

المبحث الثاني: الأطفال الغير شرعيين:

1        ظاهرة الأطفال الغير شرعيين 

هذه الظاهرة ليست جديدة، إنما الجديد فيها تفاحشها المهول ببعض المجتمعات الإسلامية. فأسبابها التقليدية ما زالت قائمة، وانضافت لها أسباب أخرى حديثة، مردُّها الانفتـاح اللامحدود الذي يصل أحيانا حد الانحلال، وتزايد جرائم العرض والاغتصاب... وزاد الأمر حدة مع الأزمات الاقتصادية وتفاحش المادية، عندما اضطرت عديد من الفتيات لبيع أعراضهن إما لكسب لقمة العيش أو للبحث عن الثراء والرفاهية

 فما أصعب أن يجهل الإنسان أهم شيء في حياته, أن يجهل ذاته ونسبه؛ فلا يعرف من هو والده ولا من هي والدته, الفرد منا يستطيع حل كل المشكلات التي تواجهه في حياته ولكنه لا يستطيع مواجهة هذه المشكلة العويصة, ومن أصعب المشكلات التي تواجه الإنسان في حياته عدم معرفته لذاته وكينونته ومن هو؟ ومن هو والده؟ ومن هي والدته؟.. إنه يعيش حياة بلا معني, خالي الوفاض بلا كينونة ذاتية ولا عاطفية.  في بداية القرن التاسع عشر هبَّت ثورة الحرية كما أسماها دعاة التحرر والانعتاق من ربقة الدين المسيحي، وأعلنوا إقامة العلاقات الجنسية بين الجنسين بلا قيود تحدها، وبالتالي فرغوا العاطفة من محتواها وأصبحت العلاقة ما هي إلا إشباع للغرائز الجنسية, ولاسيما أنها لا تراعي ما ينتج عنها من أطفال رائعين يملؤون الدنيا بهجة وسعادة.   ففي المستشفى تعلن الأم اسم طفلها بعد ولادته مباشرة, ويظل يحمل الطفل هذا الاسم إبان مرحلة الطفولة، وحين يصل لمرحلة الإدراك فإنه يحاول أن يعرف من هو والده ومن هي والدته, وفي بعض الأحيان تمنحه العائلة المتبنية اسم الأب المتبني حتى يعيش في جو عائلي صحي!!   فقد عرفت ظاهرة الأطفال الغير شرعيين انتشارا واسعا لاسيما في الوسط الاجتماعي المسلم مما يتطلب و ضع حدا نهائيا لهذه الظاهرة التي تكاد تفتك بالمجتمع، ذلك عن طريق تحديد نسب الطفل الغير شرعي بواسطة الحمض النووي أو الأدي أن، و من أجل توضيح الرؤية كانت لنا فرصة اللقاء بالبروفيسور عبد العزيز بن حركات و دكاترة آخرون خلال المؤتمر الدولي السابع عشر للطب الشرعي الذي نظمته مؤسسة البحر البيض المتوسط في نهاية الأسبوع و على مدار يومين ( 16 و 17 نوفمبر 2006) بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بولاية قسنطينة - الجزائر- شاركت فيه أكثر من 17 دولة أوروبية و عربية، حاولنا التطرق إلى هذا الموضوع الحساس الذي بقيت مسودته حبيسة الأدراج و طي النسيان لمدة سنوات عديدة، حيث كان لنا لقاء مع البروفيسور  عبد العزيز بن حركات رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى ابن باديس الجامعي بقسنطينة و عضو مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للطب الشرعي الذي أوضح جهده لهذه الظاهرة تحتاج إلى إطار تنظيمي أي قانون خاص و إمكانيات مادية معنوية،  كما أكد البروفيسور حمري مختص في طب الأعصاب أن هذا المشكل يعود إلى غياب "بطاقة وطنية تشمل كلا الجزائريين حتى تتمكن الجهات المختصة من تحديد نسب الطفل الغير شرعي ، إضافة إلى غياب  إطار قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية و المجتمع المدني و القوانين الطبّية، و لتحقيق هذا الغرض لابد من فتح ملف الشريعة الإسلامية لمناقشة مختلف المواضيع و القضايا، وهذا يتطلب - حسب- إنشاء "مجلس وراثي" مشكل من مختلف المتخصصين، كما ان تحليل الحمض النووي (الأدي أن) لتحديد نسب الطفل الغير شرعي أضاف الدكتور حمري هو عبارة عن تقنية حساسة تتطلب أجهزة كافية خاصة و أنه يوجد عدد قليل من الأخصائيين في هذا المجال، ماعدا على مستوى مخابر الشرطة العلمية، و ذلك ما أكده البروفيسور محمد بوحناش مختص في الطب الشرعي من مستشفى الخروب ، و أكد هذا الأخير و من خلال ممارسته الميدانية أن الكشف عن نسب الطفل الغير شرعي بواسطة "الأدي أن" تقنية نوعا ما معقدة تتطلب مهارة ووسائل تكييف، و لهذا لابد من إجراءات صارمة لتفادي العدوى لأن العيّنة التي تجرى على الحامض النووي قابلة للإنحلال و العدوى الآتية من ملامسة شخص  لشخص آخر وأيضا أن إثبات نسب الطفل الغير شرعي هو إيجاد تشابه ما أو إيجاد السلسلة الحمضية الموروثة على الأب و الأم على حد سواء، حيث نجد كما قال أن أغلب المخابر الأوروبية ترتكز على عينة من اختبارات معينة معمول بها كلاسيكيا بواسطة جهاز يسمى بـ: " السيكونسورsequenseur تشمل الأحماض النووية بصفة دقيقة  . 

2 إحصائيات أطفال مجهولي النسب

- ربع مليون طفل مجهولي النسب ينتظرهم مصير غامض في مصر: قرائن لابد أنها سوف ترمي حجر في بحيرة راكدة سوف تتفاعل معها جمعيات حقوق الطفولة والأمومة لمزيد من الطلبات حول ضرورة إجراء تعديلات تشريعية بهذا الخصوص، فيما سوف يصر الآخرون على أن إطلاق قيود إثبات النسب القانونية لن يكون محمود العواقب، حتى مع وجود 270 ألف طفل في الشوارع مجهولي النسب، ربما يزدادون خلال الأعوام القليلة القادمة.   ويرى اجتماعيون أن 60% من أطفال الشوارع يعيشون في المدن الكبيرة في العالم، وأن هؤلاء الأطفال أصيبوا بمرض العزلة الاجتماعية، وهو من أخطر الأمراض التي تهدد المجتمعات الحديثة في العالم يشار إلى وجود إحصاءات عالمية أثبتت أن هناك حوالي (100 - 150) مليون طفل يهيمون في الشوارع، بينما تؤكد إحصائيات صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية العام الماضي أن أطفال الشوارع في العالم العربي يتراوح عددهم ما بين (7 -10) ملايين طفل عربي؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أطفال الشوارع في مصر وحدها يزيدون على مليون طفل مشرد.

و تقوم سياسة وزارة التضامن الوطني الاجتماعية منذ 1999 على تكريس العمل التحسيسي وكذا البيداغوجي الذي يقتضي إقناع العائلات بإعادة بناتهن اللواتي ارتكبن خطأ الإنجاب غير الشرعي الى البيت العائلي، وهو ما يدخل في إطار التكفل بالأمهات العازبات وبالتالي وضع حد لظاهرة الأطفال غير الشرعيين·

وبفضل المجهودات المبذولة في مجال كسر الطابوهات منذ 8 سنوات، تمكنت الوزارة المعنية من إعادة 3 آلاف أم عازبة الى بيتها العائلي، فيما ينتظر تحقيق نتائج أكثر إيجابية مستقبلا بعد تنصيب المجلس الوطني للبحث عن الأصول الشخصية· وتبين من خلال بحث أجرته السيدة عائشة بريش من الفترة الممتدة مابين سبتمبر 1999 وأفريل 2000 حول الطفولة المسعفة أن وزارة التضامن الوطني أعطت أولوية كبيرة لتحسين شروط التكفل بالأطفال المحرومين من العائلة، إلا أن البحث أكد أن نظام حياتهم مضطرب، وأنهم يعانون من انعدام شروط النظافة والألعاب، فضلا عن نقص الاهتمام اللازم بالمعاقين، ما يكرس انطوائية هذه الفئة· كما ظهر أن القيء، الإسهال وبعض الإصابات الجلدية من أهم الأمراض التي يعاني منها الأطفال المسعفين·

وتبين من التحقيق أن الأب البيولوجي للشريحة التي تتراوح أعمارها ما بين 0و3 سنوات معروف بالنسبة لـ 16% منهم فقط، كما أن العائلات تقبل على كفالة الإناث أكثر من الذكور، في حين تتجنب الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة· عموما تظهر الدراسات والتحقيقات والبحوث المنجزة في هذا الإطار الحاجة الماسة لتدعيم مشوار التكفل البيداغوجي والتربوي بالأطفال المحرومين من العائلة في الوسط المؤسساتي والذي ينبغي أن يقوم على مبادئ منح الطفل حقوق الحب، الإحترام، الشروط التي تضمن النمو وتنشئة تراعي مختلف احتياجاته إضافة الى حق التربية والبكاء والشكوى، وذلك لضمان تكوين أطفال أسوياء قادرين على الإندماج في الحياة الإجتماعية، التفكير واتخاذ.

 

3/.مصير الطفل الذي يولد غير شرعيا

-                 لابد أنكم تدركون تماماً ما هو مصير طفل يولد في ظروف غير طبيعية، ولا أقصد هنا الظروف الصحية فقط التي قد يتعرض فيها خلال ولادته لنقص في الأكسجين، أو محاولة لإجهاضه مما يؤدي به إلى مصير أسوأ لقدراته الجسمية والعقلية لو كتبت له الحياة، لكنني أشير هنا للظروف الاجتماعية والأسرية التي تسببت في حمله وإنجابه في الظلام ثم محاولة التخلص منه سواء برميه عند أحد المساجد، أو عند باب أحد الموسرين، أو عند بوابة إحدى الدّور الاجتماعية المسؤولة عن رعايته، وذلك عندما تضطر الأم مجبرة لا مخيَّرة للولادة في المستشفى فتبدأ هنا معاناتها في كيفية الهروب من المستشفى تاركة هذا الطفل المظلوم بدون هويّة ينتسب إليها. لذلك بدأت وزارة الصحة في التشديد مؤخراً على هذه الحالات من الأمهات اللاتي يردن المستشفى للولادة بدون هويّة وذلك بهدف تحويلهن بعد ذلك لدور الرعاية بعد إبلاغ قسم الشرطة التابعة لمنطقة المستشفى لمتابعة ملابسات قضية ومصير طفل أصبح في عداد "المجهولين والمحرومين"!! لكن هل انتهت القضية هنا بعد تحويل الأم للقضاء الشرعي، وتحويل الطفل لدار الحضانة بعدما تتنازل عنه الأم فوراً بعد ولادته لأنه "طفل غير شرعي" ولأنه "طفل بدون أب ينتسب إليه"؟ هل ترى اللجنة المشكلة من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعدل والصحة والأمن العام أن توحيد الإجراءات تجاه ظاهرة ولادة الأطفال غير الشرعيين وهروب الوالدات من المستشفى أثناء وقت الزيارة أو غيره بالاهتمام بإبراز هوّية من يقوم بإحضار المرأة للمستشفى للولادة هو الحل للحدّ من كثرة الأطفال مجهولي الأبوين؟؟. لا أعتقد، لأن هذه الفئة من الأمهات قد يلدن خارج المستشفى ويتخلصن من الطفل بسهولة، وقد يتعاملن مع بعض الممرضات اللاتي يغرينهن بالمقابل المادي ويهربن بسهولة من المستشفى، وقد يتعرض بعضهن للعقاب الشرعي ويخرجن من المؤسسة الإصلاحية بعد انتهاء مدة محكومتيهن غير عابئات بمصير هؤلاء الأطفال الذين تنازلن عنهم بسهولة، والمصيبة قد تكرر بعض الأمهات تجربة هذا الحمل غير الشرعي وتقدم للمجتمع طفلاً مظلوماً لا حول له ولا قوة يثقل كاهل الدولة بميزانية قد لا تؤتي بثمارها المرجوة في إعداد عضو فاعل في المجتمع لظروفه الاجتماعية والنفسية التي تفقده الإحساس بقيمة ما يقدم له من خدمات منذ ولادته حتى اعتماده على نفسه، لأن الأمر ببساطة لن يفنيه عن قيمة الانتماء للأسرة، أو الإحساس بحنان وعطف الوالدين!!. فإحصاءات وزارة

-                 الشؤون الاجتماعية تشير إلى أن هذه الفئة من الأطفال يشكلون ثلثي نزلاء دور الرعاية الاجتماعية وهم بحاجة لاهتمام خاص جداً،.*

 

المحث الثالث : أسباب انتشار الأطفال الغير شرعيين

1/العلاقة المحرمة الزواج العرفي والفقر هم أسباب الأطفال الغير شرعيين :  نظرا للكثير من المتغيرات الأخلاقية والإجتماعية فى السنوات الأخيرة بدأت تتزايد ظاهرة الأطفال مجهولى النسب , أولئك الذين جاءوا عن طريق علاقة غير شرعية أو علاقة غير معلنة أو غير مثبتة بالطرق الرسمية .
ولا ننسى فى كل الأحوال أن هذا الطفل جاء إلى الحياة بغير ذنب جناه , وأن من حقه أن ينعم بالحياة كأى طفل وأن تبذل كل الجهود لرعايته وتهيئة الظروف له كى ينشأ بشكل أقرب ما يكون للطبيعى رغم كل الظروف السلبية التى أحاطت بمقدمه ونشأته , وعلينا كمجتمع أن نحفظ له كرامته كإنسان وندعم هويته المهتزة أو المكسورة كلما أمكن ذلك , وأن لا نحاسبه على خطأ لم يرتكبه مصداقا لقوله تعالى  |مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }15 الإسراء.

فالزواج العرفي هو المسكوت عنه في المجتمعات العربية، ولذلك يجب التنبيه إليه، لأنه بدأ يشكل ظاهرة بدأت تتنامى في داخل المجتمع الفلسطيني، وخاصة في أوساط الطلبة الجامعيين، وفي ظل حالة من الفلتان الأمني والسياسي والفوضى، وتردي الحالة الاقتصادية، وانتشار الجهل، وارتفاع سن الزواج، وبعض العادات الاجتماعية السلبية كتعنت الأهل في الموافقة على زواج الشاب أو الفتاة من الشريك الذي اختاره، وغلاء المهور، والذي يصاحب حالة انهيار اقتصادي وبطالة مستشرية بين الشباب، وكذلك حالات فشل الواج بسبب اخلاف الطوائف أو الأديان. جميعها تدعو لأن يلجأ كثيرٌ من الناس إلى الزواج العُرْفِي.

 

ــــ أما تحليل علماء الدين وأساتذة علم الاجتماع بينا السبب الرئيسي في العلاقات المنحرفة بين الجنسين وهو أن هناك خللا في مفهوم العلاقات بين الجنسين سببه عدم التعرف الحقيقي على الدين، والميل إلى تقليد الثقافات الوافدة، فقد ادر ست الإسلام لا يعترف بأي علاقة بين الرجل والمرأة إلا في إطار الزواج، وما دون ذلك في مسائل العمل والدراسة فلا ينبغي أن تكون هناك أي علاقة خارج إطار العمل أو الدراسة. ويحدد عددا من العوامل الاجتماعية المؤدية إلى ظهور العلاقات المحرمة بين الجنسين، من أهمها عدم إنكار المجتمع بشكل عملي لهذه الظاهرة نتيجة لاقتحام الثقافات الوافدة التي تجعل من عملية الاختلاط بين الجنسين أمرا عاديا لمجتمعاتنا، هذا بالإضافة إلى وقوع كثير من الأسر في محاولة تخويف الفتاة منذ بلوغها من الشاب مما يؤدي في النهاية إلى أن تقوم الفتاة بدافع الفضول إلى التعرف على هذا الخطر.
أسباب أخرى تؤدي إلى العلاقات المحرمة بين الجنسين منها التعليم المختلط، وتزايد تركيز الإعلام على الجانب العاطفي بين الجنسين، وخاصة أن الأسرة لم تعد كما كانت في الماضي حيث أصبح التلفزيون بشكل خاص مشاركا خطيرا لها، ومن ثم يكون لما يعرضه من أغاني الحب المصورة، والمشاهد الساخنة دور كبير في تحريك الشهوة الجنسية لدى الجنسين بشكل يدفعهم إلى إقامة علاقات تستهدف إشباع الرغبة لكل منهما.

2/ الإختلاط في المدارس والجامعات من أسباب الفاحشة

إن شيوع الاختلاط في المدارس و الجامعات و أماكن العمل و البيوت بزعم الصداقة البريئة قد أدى إلى انتشار الرذائل والقبائح و زيادة حالات الزواج العرفي و النكاح بدون ولي ، فالمرأة يزوجها الولي ، و الزانية هي التي تزوج نفسها ، بل ساعدت الأعراف الفاسدة و دخول ابن العم و ابن الخال و أخي الزوج و الجار و الصديق على المرأة بمفردها على كثرة صور الخيانة ، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما .

إن كثرة الكلام على الإجهاض و إثبات النسب و انتشارالأطفال الغير شرعيين و أولاد الزنا  نتاج الحريات المزعومة ، و من لوثة تقليد الغرب و متابعته حذو النعل بالنعل ، و رغم سهولة ارتكاب الفواحش إلا أننا نسمع عن زيادة جرائم الاغتصاب ، و التي تتم في وضح النهار و على مرأى ومسمع من الخلق !! و كأن الحرام السهل ما عاد يشبع الشهوات البهيمية المتأججة ، و هذا نتاج البعد عن منهج الله.

الأطفال الغير شرعيين  وفق الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، هم نتاج علاقات محرمة وانحرافات جنسية او اوضاع اقتصادية خانقة.ويجمل الخبراء اسباب الظاهرة في الفقر والعلاقات غير الشرعية المحرمة، وازدياد الاختلاط بين الذكور والإناث، ونقص التوعية الجنسية لفئة المراهقين ونقص الوازع الديني، والتمييز بين الجنسين بما قد يؤدي إلى التخلص من الإناث عن طريق رميهن.
ويضاف الى ذلك فقدان الحب والروابط الأسرية مما يؤدي بالفتيات إلى البحث عن الحب خارج الأسرة وقد يتعرضن للخداع.
ولا يمكن إهمال تفشي الزواج العرفي والتخلي عن الأطفال، وكذلك البطالة والفقر وما يرتبط بهما من زيادة معدلات الجرائم ومنها الاغتصاب.

 الرجوع أصل الطفل الى والديه ويعمل في الاسلام بمبدأ الاحتضان، وليس التبني بمعني إلحاق الطفل الغير شرعي  بغير أبيه أو إعطائه اسم غير  ذلك ان هذا لا يجوز قطعاً لقوله تعالى: { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } الأحزاب 4-5.

 

المبحث الرابع : معرفة الداء وعلاجه بالدواء

1-   ظاهرة الزنى داء  :  إن الأطفال الغير شرعيين  هي تعتبر في الإسلام غير جائزة وتعتبر في الشريعة زنا  وهي من أخطر  الظواهر الاجتماعية عند الأطفال والمراهقين الشباب ... فمنهم من سلكوا هذا  طريق المؤدية للفاحشة والفساد بغفلة عن مراقبة آبائهم وذويهم ..حتى هوَوُِِا في مزالق الشذوذ والانحدار الخلقي.

  وما أشد فاجعة الآباء والأولياء حين يرون أولادهم، ومن يقومون على أمرهم قد انتكست فطرتهم، وانحطت أخلاقهم، وانغمسوا في حماة الرذيلة الشذوذ؟؟؟

من المسئول الأول عن الشذائذ  الخلقي ن والانحراف الاجتماعي لدي الأبناء غير الآباء والأولياء.

أضرار اجتماعية وخلقية ونفسية للزنى: يكفي هذه الظاهرة أضرارا وخطرا أنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسل ،وهتك الأعراض والحرمات ، وقتل الشهامة والمروءة، وتفسخ المجتمع ، وفصم أواصر الزوجية ، وتفكك وحدة الأسرة وفقد الرجولة والكرامة

ويكفيها شرا وفسادا أن المجتمع بسببها يعج بأولاد لا كرامة لهم ولا أنساب وان تيار الإباحية يجتاح شباب الأمة ونسائها ...وإذا كان الأمر كذالك فلا ترى للأخلاق وزنا ولا فضيلة ولا قيمة ؟؟؟؟؟؟

وما قيمة مجتمع اندثرت أخلاقه، وضاع حياؤه وتهدم كيانه واعتباره؟

وما قيمة مجتمع تشرد أطفاله، وتهتك نساؤه، وفجر شبابه ؟

وما قيمة مجتمع استبدت به شهواته واستحوذت عليه غرائزه فلا يعرفهما سوى الجنس واللذة المحرمة، ولا غاية سوى الغريزة والشهوة الهابطة....

 لا شك انه مجتمع منحل متفكك مهدد في كل لحظة بالزوال والدمار، وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله:

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }16 الإسراء

{وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً }32 الإسراء.

وقوله تعالى  {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدلُ ٱللَّهُ سَيئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً }68-71 الفرقان

وقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم *** إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ** رواه الطبراني

وقال**ان الزناة تشتعل وجوههم نارا **رواه الحاكم

2-    وقال **يامعشر المسلمين اتقوا الزنا إن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة لإاما التي في الدنيا فذهاب بهاء الوجه وقصر العمر ودوام الفقر وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الله والعذاب بالنار**

3-    نموذجين عظيمين من العفة والتسامي للتأسي والإقتداء

  (يوسف عليه السلام شاب في ريعان الشباب مكتمل الرجولة ،رائع الفتوة ، تدعوه إلى نفسه امرأة ذات منصب وجمال ، والأبواب مغلقة والسبل ميسرة كما حكى القرآن :

وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلاٌّبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّىۤ أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ }.يوسف 23

 فماذا كان موقف أمام هذاالاغراء ،وتلك الفتنة التي تخطف  الأبصار ؟؟؟

ألانت قناته فاستسلم وخان عرضا أو وتمن عليه؟ كلا إما قال **معاذ الله**

 ولقد حاولت امرأة العزيز بكيدها ومكرها، وبكل ما لديها من ألوان الإغراء والتهديد

أن يذيب من صلابته ، وتضعضع من شموخه ، وأعلنت ذلك للنسوة في ضيق وغيظ :

{قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن ٱلصَّـٰغِرِينَ }. 32 يوسف

وكن الشاب يوسف عليها لسلام اتجه بكليته إلى الله يسأله المعونة والعصمة {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يدعوننيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن منَ ٱلْجَـٰهِلِينَ * فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }.يوسف 33-34

4-    كان فتنة بين ضمير المؤمن وخشيته الربانية... ومغريات الإثم ، ففشلت المغريات ، وانتصر الإيمان

3/معالجة ظاهرة الزنى  السبيل الى احصان النفس:  

السبيل إلى ذالك هو ان يستجيبوا لدعوة القرآن الكريم في التمسك بحبل العفاف والتسامي . وهذا هو الطريق الوحيد في إصلاح نفوسهم ولحصان فروجهم ، والترفع عن هواجس نفوسهم الإمارة بالسوء.

                لقوله تعالى وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ

هذه الدعوة القرآنية الى العفة تربية نفسية كرينة. تقوى في نفوس الشباب والارادة في قلوبهم العزيمة ، وتجعل منهم اناسي كالملائكة ، وتمنحهم دائما الطمأنينة والاستقرار ؟؟؟؟

ولكن ما هو المنهج الذي وضعه الإسلام في وصول الشباب الى قمة  العفة والتسامي

------ غض البصر عن المحرمات :مما لا جدال فيهان النظرة الى

المرأة الأجنبية بشهوة سهم من سها م إبليس ، فمن تركها من مخافة الله أبدله إيمانا يجد حلاوته في قلبه ...

ومما لاشك فيه إن النظرة التي تتبعها النظرة تؤدي إلى الانجذاب الشهواني نحو المرأة أو نحو الرجل ، وهذا الانجذاب يتبعه الابتسامة . والابتسامة يتبعها السلام ، والسلام يتبعه الكلام ، والكلام قد يتبعه الموعد واللقاء ، واللقاء يؤدي لا محالة الى نتائج وخسة  لاحتدم عقباها ؟؟ لقول الشاعر

كل الحوادث مبدأها من النظر      ****       ومعظم النار من مستصغر الشرر

نظرة فابتسامة فســـــــــــلام       ****       فكـــــلام فــمــوعــد فلـــــــــــقاء

ويكفي النظرات الخائنة المرأة ضرر تسد في الإنسان منافذ التفكير الصافي، وتشغله عن كثير من الواجبات . فتجعل الشباب يسيرون في الحياة بلا هدف ولا غاية ؟؟؟

السبيل الى النجاة بأشياء عملية  :

   الزواج المبكرفي سن مبكر: لكونه انجح الوساءل في استئصال هذه العادة الفتاكة، بل هو السبيل الطبيعي الوحيد لتصريف هذه الشحنة العرمة من الشهوة ، هذا عدا ماللزواج من فوائد خلفية وصحية ونفسية .

الأطفال الغير شرعيين

التفاصيل
كتب بواسطة: بوسماحة عبد الكريم
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2007
الزيارات: 6

 

 

مـــقــدمــة

 

الأطفال هم الثروة الحقيقية للأمة، وهم مستقبل البشرية، ومصدر قوتها الحقيقية، واستمرار مسيرتها نحو عمارة الكون، والقيام بواجب استخلاف الإنسان لله عز وجل، بالحق والعدل والخير، وقد وجه الإسلام الإنسان إلي ضروريات خمس هي : حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ المال، ، ومن هنا جاء حرص الإسلام على النسل للمحافظة على كيان المجتمع وبقائه.

وقد اهتم الإسلام بالأطفال ورغب في إنجابهم وأسس لهم أحكاماً تنظم حياتهم وتوفر لهم الأمن والرعاية والحماية والحياة الكريمة مع أسرتهم.

وللمجتمع الإنساني عدة محاولات من أجل حماية الطفل والدفاع عن حقوقه من خلال العديد من الاتفاقيات والوثائق الدولية والإقليمية والمحلية، خاصة مع انتشار الصراعات المسلحة والحروب والاحتلال، مما عرض الأطفال وذويهم للقتل والتشريد وغير ذلك من الانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها الأطفال.

وقد حملت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة على عاتقها مهمة دراسة تلك الوثائق الدولية، بالاستعانة بالعلماء المتخصصين، بهدف الوقوف على مدى تطابقها أو تعارضها مع الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد الإسلامية. ونورد في بحثنا هذا الأطفال الغير الشرعيين خطورة  الأوجه السلبية على  مجتمعاتنا، مما شكل ضرورة ودافعا ملحّا إلى إصدار "ميثاق الطفل في الإسلام" كأول ميثاق إسلامي يتناول حقوق الطفل وواجباته، مستقاة من الشريعة الإسلامية الغراء.

المبحث الأول :-ماهية الطفل

 1 / تعريف الطفل  في اللغة والقانون :

  ــ من هو الطفل: يقال الطِّفْل ويقصد به الناعم الرخص من كل شيء. من ثم فالطفل في الإنسان هو صغيره الذي لم يشتد عوده. والطفولة هي مرحلة من عمر الإنسان ما بين ولادته إلى أن يصير بالغا مكتملا قادرا...

وفي العلوم القانونية عادة ما يستعمل لفظ الحَدَث كبديل عن الطفل. ومع أن الحدث يرادف لغويا الشاب، فإنه في لغة القانون أخذ معنى اصطلاحيا آخر له علاقة وطيدة بالجنوح. لذلك بمجرد أن نتلفظ بعبارة الحدث، يتبادر للذهن الطفل أو اليافع  المهمل اجتماعياً، أي المهمش.

متى تنتهي الطفولة: تلزم الإشارة إلى أن هذه النقطة بالذات ظلت على مدى الأزمان غير محددة بدقة. بحيث أعطي لتعريف الطفولة معنى واسعٌ وغير محدد، بشكل لم تُعرَف معه نهايتها الدقيقة، إلى أن أصدرت هيئة الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989م، حيث عرفت الطفل بأنه >كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ الرشد بموجب القانون المطبق عليه<.

 و من ثم يبدو أن لفظ الطفولة يستوعب كل المراحل التي يقطعها الإنسان منذ ولادته إلى أن يصل سن الرشد. أي وهو صبي، يافع، شاب...

على رأس الحقوق التي يجب الاعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية، في حضن أسرة توفر له الرعاية و الدفء. فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة، المادية والمعنوية والنفسية.

وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه. لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية، تبعا لتحولات نمط الحياة، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه. ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفالوإنجاب الأطفال الغير شرعيين . وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية.

فكان أن ظهرت في المجتمعات المتقدمة بالخصوص، مدارس علم الإجرام مرتكزة على قواعد علم حديث يعتمد التجربة والإحصاء ورصد الظواهر. فتأكد أن عدم الاعتناء بالطفل في ظل المتغيرات الحديثة، يحوله إلى مصدر للخطر على نفسه وعلى غيره. وتأكد أيضا أن الطفل غير السوي يحتاج للعلاج، للرعاية، لإعادة التأهيل....

ثم توالت الاجتهادات في الموضوع، واتسعت ـ موازاة مع ذلك ـ، لوائح حقوق الطفل.

 

 

 

2/ تعريف الطفل في الإسلام :

-ــ أما الإسلام فكان أسبق من غيره للعناية بالطفل و تسخير كل الطاقات لتوفير حياة متوازنة، قادرة على إعداد رجل مستقبل سوي صالح. * وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ*البقرة 233

فكيف إذن في ظل شريعة تدعو للعناية بالطفل وتهيِّئ له كل الظروف العاطفية والمادية ليعيش حياة كريمة، و في ظل قانون وضعي يدعو بإلحاح للاهتمام بالطفل طاقة المستقبل، تتحول جيوش من صغار السن في العالم الإسلامي بأسره إلى فئات مهمشة وغير شرعيين  لا تستفيد من الحقوق التي أقرها الشرع، ولا تلك التي استلهمها مُعدُّو القوانين الوضعية من عدالة السماء؟

3-الجهود الدولية والإسلامية الخاصة بالطفل :

جاءت هذه المحاولات متمثلة في مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل صاغتها منظمة الأمم المتحدة وكان منهاعلى سبيل المثال : -

1- اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 ويليها إعلان حقوق الطفل عام 1990.

2-  وثيقة عالم جدير بالأطفال 2002.

وقد حاولت هذه الاتفاقيات وضع أسس قانونية دولية لحماية الطفل واحترام كرامة جميع الأطفال وتقديم أقصى قدر لهم من العناية والرعاية والحماية. كما حاولت حصر مشكلات جميع الأطفال ثم وضع ضوابط قانونية وآليات تنفيذية وإجراءات وتدابير حاسمة للقضاء على هذه المشكلات،:الأطقال الغير شرعين.

 إطلالة علي ميثاق الطفل في الإسلام

صيغت مواد الميثاق في ضوء المبادئ الأساسية التي تحكم أمور الطفل في الإسلام، وترك ما يتصل بالتشريع والإجراءات التنفيذية لكل بلد، بغية المواءمة بين مواد الميثاق وظروف كل مجتمع إسلامي. وروعي في صياغة مواد الميثاق أن توازي في مضامينها وترتيبها الاتفاقيات الدولية؛ تيسيرا لمقارنة المنظور الإسلامي للطفل بما عداه من منظورات. وحقوق الطفل في الإسلام تكتسب صفة الواجب والفرض مما لا يمكن التنازل عنه ويأثم من يعتدي عليها. وتفرد ميثاق الطفل في الإسلام ببعض المواد التي أغفلتها المواثيق الدولية.

  وجاءت مواد الميثاق متوازنة ترتكز على توازن حقوق الطفل مع واجباته، على وجه يتدرج مع مراحل نموه،            حتى تصل إلى مرحلة المسئولية الكاملة. واعتمدت لجنة صياغة الميثاق على مرجعية وحيدة مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، واتخذت الكتابات التراثية والمعاصرة إضاءة لإبراز المبادئ المكونة لمواد الميثاق، حيث تضمنت المذكرة التفسيرية لمواد الميثاق الثلاث والثلاثون المندرجة في سبعة أبواب الأساس القرآني أو النبوي الذي بنيت عليه المادة.

ويشمل الميثاق جميع مراحل حياة الطفل بدءا من تكوين الأسرة واختيار الزوجين انطلاقا من حق الطفل في أن يأتي للحياة عن طريق الزواج الشرعي بين رجل وامرأة وليس من طريق سفاح وغير شرعيين ، ويبرز الميثاق حكمة وجود الأطفال حفظا للجنس البشرى؛ ومن ثم حرمت الشريعة الإسلامية تعقيم الرجال والنساء واستئصال الأرحام بغير ضرورة طبية.

وتفردت مواد الميثاق بالنص على أن ترعى الشريعة الإسلامية الطفل عبر مراحل حياته، منذ اختيار الزوجين وفترة الحمل والولادة حتى التمييز (الطفل غير المميز)، ومن التمييز حتى البلوغ، ومن ثم فقد تكفلت الشريعة الإسلامية ببيان الحد الفاصل لمرحلة الطفولة بيانا شافيا لا لبس فيه ولا غموض، وتنتهي حدود هذه المرحلة بالبلوغ بالنسبة للذكر والأنثى.

المبحث الثاني: الأطفال الغير شرعيين:

1        ظاهرة الأطفال الغير شرعيين 

هذه الظاهرة ليست جديدة، إنما الجديد فيها تفاحشها المهول ببعض المجتمعات الإسلامية. فأسبابها التقليدية ما زالت قائمة، وانضافت لها أسباب أخرى حديثة، مردُّها الانفتـاح اللامحدود الذي يصل أحيانا حد الانحلال، وتزايد جرائم العرض والاغتصاب... وزاد الأمر حدة مع الأزمات الاقتصادية وتفاحش المادية، عندما اضطرت عديد من الفتيات لبيع أعراضهن إما لكسب لقمة العيش أو للبحث عن الثراء والرفاهية

 فما أصعب أن يجهل الإنسان أهم شيء في حياته, أن يجهل ذاته ونسبه؛ فلا يعرف من هو والده ولا من هي والدته, الفرد منا يستطيع حل كل المشكلات التي تواجهه في حياته ولكنه لا يستطيع مواجهة هذه المشكلة العويصة, ومن أصعب المشكلات التي تواجه الإنسان في حياته عدم معرفته لذاته وكينونته ومن هو؟ ومن هو والده؟ ومن هي والدته؟.. إنه يعيش حياة بلا معني, خالي الوفاض بلا كينونة ذاتية ولا عاطفية.  في بداية القرن التاسع عشر هبَّت ثورة الحرية كما أسماها دعاة التحرر والانعتاق من ربقة الدين المسيحي، وأعلنوا إقامة العلاقات الجنسية بين الجنسين بلا قيود تحدها، وبالتالي فرغوا العاطفة من محتواها وأصبحت العلاقة ما هي إلا إشباع للغرائز الجنسية, ولاسيما أنها لا تراعي ما ينتج عنها من أطفال رائعين يملؤون الدنيا بهجة وسعادة.   ففي المستشفى تعلن الأم اسم طفلها بعد ولادته مباشرة, ويظل يحمل الطفل هذا الاسم إبان مرحلة الطفولة، وحين يصل لمرحلة الإدراك فإنه يحاول أن يعرف من هو والده ومن هي والدته, وفي بعض الأحيان تمنحه العائلة المتبنية اسم الأب المتبني حتى يعيش في جو عائلي صحي!!   فقد عرفت ظاهرة الأطفال الغير شرعيين انتشارا واسعا لاسيما في الوسط الاجتماعي المسلم مما يتطلب و ضع حدا نهائيا لهذه الظاهرة التي تكاد تفتك بالمجتمع، ذلك عن طريق تحديد نسب الطفل الغير شرعي بواسطة الحمض النووي أو الأدي أن، و من أجل توضيح الرؤية كانت لنا فرصة اللقاء بالبروفيسور عبد العزيز بن حركات و دكاترة آخرون خلال المؤتمر الدولي السابع عشر للطب الشرعي الذي نظمته مؤسسة البحر البيض المتوسط في نهاية الأسبوع و على مدار يومين ( 16 و 17 نوفمبر 2006) بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بولاية قسنطينة - الجزائر- شاركت فيه أكثر من 17 دولة أوروبية و عربية، حاولنا التطرق إلى هذا الموضوع الحساس الذي بقيت مسودته حبيسة الأدراج و طي النسيان لمدة سنوات عديدة، حيث كان لنا لقاء مع البروفيسور  عبد العزيز بن حركات رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى ابن باديس الجامعي بقسنطينة و عضو مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للطب الشرعي الذي أوضح جهده لهذه الظاهرة تحتاج إلى إطار تنظيمي أي قانون خاص و إمكانيات مادية معنوية،  كما أكد البروفيسور حمري مختص في طب الأعصاب أن هذا المشكل يعود إلى غياب "بطاقة وطنية تشمل كلا الجزائريين حتى تتمكن الجهات المختصة من تحديد نسب الطفل الغير شرعي ، إضافة إلى غياب  إطار قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية و المجتمع المدني و القوانين الطبّية، و لتحقيق هذا الغرض لابد من فتح ملف الشريعة الإسلامية لمناقشة مختلف المواضيع و القضايا، وهذا يتطلب - حسب- إنشاء "مجلس وراثي" مشكل من مختلف المتخصصين، كما ان تحليل الحمض النووي (الأدي أن) لتحديد نسب الطفل الغير شرعي أضاف الدكتور حمري هو عبارة عن تقنية حساسة تتطلب أجهزة كافية خاصة و أنه يوجد عدد قليل من الأخصائيين في هذا المجال، ماعدا على مستوى مخابر الشرطة العلمية، و ذلك ما أكده البروفيسور محمد بوحناش مختص في الطب الشرعي من مستشفى الخروب ، و أكد هذا الأخير و من خلال ممارسته الميدانية أن الكشف عن نسب الطفل الغير شرعي بواسطة "الأدي أن" تقنية نوعا ما معقدة تتطلب مهارة ووسائل تكييف، و لهذا لابد من إجراءات صارمة لتفادي العدوى لأن العيّنة التي تجرى على الحامض النووي قابلة للإنحلال و العدوى الآتية من ملامسة شخص  لشخص آخر وأيضا أن إثبات نسب الطفل الغير شرعي هو إيجاد تشابه ما أو إيجاد السلسلة الحمضية الموروثة على الأب و الأم على حد سواء، حيث نجد كما قال أن أغلب المخابر الأوروبية ترتكز على عينة من اختبارات معينة معمول بها كلاسيكيا بواسطة جهاز يسمى بـ: " السيكونسورsequenseur تشمل الأحماض النووية بصفة دقيقة  . 

2 إحصائيات أطفال مجهولي النسب

- ربع مليون طفل مجهولي النسب ينتظرهم مصير غامض في مصر: قرائن لابد أنها سوف ترمي حجر في بحيرة راكدة سوف تتفاعل معها جمعيات حقوق الطفولة والأمومة لمزيد من الطلبات حول ضرورة إجراء تعديلات تشريعية بهذا الخصوص، فيما سوف يصر الآخرون على أن إطلاق قيود إثبات النسب القانونية لن يكون محمود العواقب، حتى مع وجود 270 ألف طفل في الشوارع مجهولي النسب، ربما يزدادون خلال الأعوام القليلة القادمة.   ويرى اجتماعيون أن 60% من أطفال الشوارع يعيشون في المدن الكبيرة في العالم، وأن هؤلاء الأطفال أصيبوا بمرض العزلة الاجتماعية، وهو من أخطر الأمراض التي تهدد المجتمعات الحديثة في العالم يشار إلى وجود إحصاءات عالمية أثبتت أن هناك حوالي (100 - 150) مليون طفل يهيمون في الشوارع، بينما تؤكد إحصائيات صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية العام الماضي أن أطفال الشوارع في العالم العربي يتراوح عددهم ما بين (7 -10) ملايين طفل عربي؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أطفال الشوارع في مصر وحدها يزيدون على مليون طفل مشرد.

و تقوم سياسة وزارة التضامن الوطني الاجتماعية منذ 1999 على تكريس العمل التحسيسي وكذا البيداغوجي الذي يقتضي إقناع العائلات بإعادة بناتهن اللواتي ارتكبن خطأ الإنجاب غير الشرعي الى البيت العائلي، وهو ما يدخل في إطار التكفل بالأمهات العازبات وبالتالي وضع حد لظاهرة الأطفال غير الشرعيين·

وبفضل المجهودات المبذولة في مجال كسر الطابوهات منذ 8 سنوات، تمكنت الوزارة المعنية من إعادة 3 آلاف أم عازبة الى بيتها العائلي، فيما ينتظر تحقيق نتائج أكثر إيجابية مستقبلا بعد تنصيب المجلس الوطني للبحث عن الأصول الشخصية· وتبين من خلال بحث أجرته السيدة عائشة بريش من الفترة الممتدة مابين سبتمبر 1999 وأفريل 2000 حول الطفولة المسعفة أن وزارة التضامن الوطني أعطت أولوية كبيرة لتحسين شروط التكفل بالأطفال المحرومين من العائلة، إلا أن البحث أكد أن نظام حياتهم مضطرب، وأنهم يعانون من انعدام شروط النظافة والألعاب، فضلا عن نقص الاهتمام اللازم بالمعاقين، ما يكرس انطوائية هذه الفئة· كما ظهر أن القيء، الإسهال وبعض الإصابات الجلدية من أهم الأمراض التي يعاني منها الأطفال المسعفين·

وتبين من التحقيق أن الأب البيولوجي للشريحة التي تتراوح أعمارها ما بين 0و3 سنوات معروف بالنسبة لـ 16% منهم فقط، كما أن العائلات تقبل على كفالة الإناث أكثر من الذكور، في حين تتجنب الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة· عموما تظهر الدراسات والتحقيقات والبحوث المنجزة في هذا الإطار الحاجة الماسة لتدعيم مشوار التكفل البيداغوجي والتربوي بالأطفال المحرومين من العائلة في الوسط المؤسساتي والذي ينبغي أن يقوم على مبادئ منح الطفل حقوق الحب، الإحترام، الشروط التي تضمن النمو وتنشئة تراعي مختلف احتياجاته إضافة الى حق التربية والبكاء والشكوى، وذلك لضمان تكوين أطفال أسوياء قادرين على الإندماج في الحياة الإجتماعية، التفكير واتخاذ.

 

3/.مصير الطفل الذي يولد غير شرعيا

-                 لابد أنكم تدركون تماماً ما هو مصير طفل يولد في ظروف غير طبيعية، ولا أقصد هنا الظروف الصحية فقط التي قد يتعرض فيها خلال ولادته لنقص في الأكسجين، أو محاولة لإجهاضه مما يؤدي به إلى مصير أسوأ لقدراته الجسمية والعقلية لو كتبت له الحياة، لكنني أشير هنا للظروف الاجتماعية والأسرية التي تسببت في حمله وإنجابه في الظلام ثم محاولة التخلص منه سواء برميه عند أحد المساجد، أو عند باب أحد الموسرين، أو عند بوابة إحدى الدّور الاجتماعية المسؤولة عن رعايته، وذلك عندما تضطر الأم مجبرة لا مخيَّرة للولادة في المستشفى فتبدأ هنا معاناتها في كيفية الهروب من المستشفى تاركة هذا الطفل المظلوم بدون هويّة ينتسب إليها. لذلك بدأت وزارة الصحة في التشديد مؤخراً على هذه الحالات من الأمهات اللاتي يردن المستشفى للولادة بدون هويّة وذلك بهدف تحويلهن بعد ذلك لدور الرعاية بعد إبلاغ قسم الشرطة التابعة لمنطقة المستشفى لمتابعة ملابسات قضية ومصير طفل أصبح في عداد "المجهولين والمحرومين"!! لكن هل انتهت القضية هنا بعد تحويل الأم للقضاء الشرعي، وتحويل الطفل لدار الحضانة بعدما تتنازل عنه الأم فوراً بعد ولادته لأنه "طفل غير شرعي" ولأنه "طفل بدون أب ينتسب إليه"؟ هل ترى اللجنة المشكلة من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعدل والصحة والأمن العام أن توحيد الإجراءات تجاه ظاهرة ولادة الأطفال غير الشرعيين وهروب الوالدات من المستشفى أثناء وقت الزيارة أو غيره بالاهتمام بإبراز هوّية من يقوم بإحضار المرأة للمستشفى للولادة هو الحل للحدّ من كثرة الأطفال مجهولي الأبوين؟؟. لا أعتقد، لأن هذه الفئة من الأمهات قد يلدن خارج المستشفى ويتخلصن من الطفل بسهولة، وقد يتعاملن مع بعض الممرضات اللاتي يغرينهن بالمقابل المادي ويهربن بسهولة من المستشفى، وقد يتعرض بعضهن للعقاب الشرعي ويخرجن من المؤسسة الإصلاحية بعد انتهاء مدة محكومتيهن غير عابئات بمصير هؤلاء الأطفال الذين تنازلن عنهم بسهولة، والمصيبة قد تكرر بعض الأمهات تجربة هذا الحمل غير الشرعي وتقدم للمجتمع طفلاً مظلوماً لا حول له ولا قوة يثقل كاهل الدولة بميزانية قد لا تؤتي بثمارها المرجوة في إعداد عضو فاعل في المجتمع لظروفه الاجتماعية والنفسية التي تفقده الإحساس بقيمة ما يقدم له من خدمات منذ ولادته حتى اعتماده على نفسه، لأن الأمر ببساطة لن يفنيه عن قيمة الانتماء للأسرة، أو الإحساس بحنان وعطف الوالدين!!. فإحصاءات وزارة

-                 الشؤون الاجتماعية تشير إلى أن هذه الفئة من الأطفال يشكلون ثلثي نزلاء دور الرعاية الاجتماعية وهم بحاجة لاهتمام خاص جداً،.*

 

المحث الثالث : أسباب انتشار الأطفال الغير شرعيين

1/العلاقة المحرمة الزواج العرفي والفقر هم أسباب الأطفال الغير شرعيين :  نظرا للكثير من المتغيرات الأخلاقية والإجتماعية فى السنوات الأخيرة بدأت تتزايد ظاهرة الأطفال مجهولى النسب , أولئك الذين جاءوا عن طريق علاقة غير شرعية أو علاقة غير معلنة أو غير مثبتة بالطرق الرسمية .
ولا ننسى فى كل الأحوال أن هذا الطفل جاء إلى الحياة بغير ذنب جناه , وأن من حقه أن ينعم بالحياة كأى طفل وأن تبذل كل الجهود لرعايته وتهيئة الظروف له كى ينشأ بشكل أقرب ما يكون للطبيعى رغم كل الظروف السلبية التى أحاطت بمقدمه ونشأته , وعلينا كمجتمع أن نحفظ له كرامته كإنسان وندعم هويته المهتزة أو المكسورة كلما أمكن ذلك , وأن لا نحاسبه على خطأ لم يرتكبه مصداقا لقوله تعالى  |مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }15 الإسراء.

فالزواج العرفي هو المسكوت عنه في المجتمعات العربية، ولذلك يجب التنبيه إليه، لأنه بدأ يشكل ظاهرة بدأت تتنامى في داخل المجتمع الفلسطيني، وخاصة في أوساط الطلبة الجامعيين، وفي ظل حالة من الفلتان الأمني والسياسي والفوضى، وتردي الحالة الاقتصادية، وانتشار الجهل، وارتفاع سن الزواج، وبعض العادات الاجتماعية السلبية كتعنت الأهل في الموافقة على زواج الشاب أو الفتاة من الشريك الذي اختاره، وغلاء المهور، والذي يصاحب حالة انهيار اقتصادي وبطالة مستشرية بين الشباب، وكذلك حالات فشل الواج بسبب اخلاف الطوائف أو الأديان. جميعها تدعو لأن يلجأ كثيرٌ من الناس إلى الزواج العُرْفِي.

 

ــــ أما تحليل علماء الدين وأساتذة علم الاجتماع بينا السبب الرئيسي في العلاقات المنحرفة بين الجنسين وهو أن هناك خللا في مفهوم العلاقات بين الجنسين سببه عدم التعرف الحقيقي على الدين، والميل إلى تقليد الثقافات الوافدة، فقد ادر ست الإسلام لا يعترف بأي علاقة بين الرجل والمرأة إلا في إطار الزواج، وما دون ذلك في مسائل العمل والدراسة فلا ينبغي أن تكون هناك أي علاقة خارج إطار العمل أو الدراسة. ويحدد عددا من العوامل الاجتماعية المؤدية إلى ظهور العلاقات المحرمة بين الجنسين، من أهمها عدم إنكار المجتمع بشكل عملي لهذه الظاهرة نتيجة لاقتحام الثقافات الوافدة التي تجعل من عملية الاختلاط بين الجنسين أمرا عاديا لمجتمعاتنا، هذا بالإضافة إلى وقوع كثير من الأسر في محاولة تخويف الفتاة منذ بلوغها من الشاب مما يؤدي في النهاية إلى أن تقوم الفتاة بدافع الفضول إلى التعرف على هذا الخطر.
أسباب أخرى تؤدي إلى العلاقات المحرمة بين الجنسين منها التعليم المختلط، وتزايد تركيز الإعلام على الجانب العاطفي بين الجنسين، وخاصة أن الأسرة لم تعد كما كانت في الماضي حيث أصبح التلفزيون بشكل خاص مشاركا خطيرا لها، ومن ثم يكون لما يعرضه من أغاني الحب المصورة، والمشاهد الساخنة دور كبير في تحريك الشهوة الجنسية لدى الجنسين بشكل يدفعهم إلى إقامة علاقات تستهدف إشباع الرغبة لكل منهما.

2/ الإختلاط في المدارس والجامعات من أسباب الفاحشة

إن شيوع الاختلاط في المدارس و الجامعات و أماكن العمل و البيوت بزعم الصداقة البريئة قد أدى إلى انتشار الرذائل والقبائح و زيادة حالات الزواج العرفي و النكاح بدون ولي ، فالمرأة يزوجها الولي ، و الزانية هي التي تزوج نفسها ، بل ساعدت الأعراف الفاسدة و دخول ابن العم و ابن الخال و أخي الزوج و الجار و الصديق على المرأة بمفردها على كثرة صور الخيانة ، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما .

إن كثرة الكلام على الإجهاض و إثبات النسب و انتشارالأطفال الغير شرعيين و أولاد الزنا  نتاج الحريات المزعومة ، و من لوثة تقليد الغرب و متابعته حذو النعل بالنعل ، و رغم سهولة ارتكاب الفواحش إلا أننا نسمع عن زيادة جرائم الاغتصاب ، و التي تتم في وضح النهار و على مرأى ومسمع من الخلق !! و كأن الحرام السهل ما عاد يشبع الشهوات البهيمية المتأججة ، و هذا نتاج البعد عن منهج الله.

الأطفال الغير شرعيين  وفق الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، هم نتاج علاقات محرمة وانحرافات جنسية او اوضاع اقتصادية خانقة.ويجمل الخبراء اسباب الظاهرة في الفقر والعلاقات غير الشرعية المحرمة، وازدياد الاختلاط بين الذكور والإناث، ونقص التوعية الجنسية لفئة المراهقين ونقص الوازع الديني، والتمييز بين الجنسين بما قد يؤدي إلى التخلص من الإناث عن طريق رميهن.
ويضاف الى ذلك فقدان الحب والروابط الأسرية مما يؤدي بالفتيات إلى البحث عن الحب خارج الأسرة وقد يتعرضن للخداع.
ولا يمكن إهمال تفشي الزواج العرفي والتخلي عن الأطفال، وكذلك البطالة والفقر وما يرتبط بهما من زيادة معدلات الجرائم ومنها الاغتصاب.

 الرجوع أصل الطفل الى والديه ويعمل في الاسلام بمبدأ الاحتضان، وليس التبني بمعني إلحاق الطفل الغير شرعي  بغير أبيه أو إعطائه اسم غير  ذلك ان هذا لا يجوز قطعاً لقوله تعالى: { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } الأحزاب 4-5.

 

المبحث الرابع : معرفة الداء وعلاجه بالدواء

1-   ظاهرة الزنى داء  :  إن الأطفال الغير شرعيين  هي تعتبر في الإسلام غير جائزة وتعتبر في الشريعة زنا  وهي من أخطر  الظواهر الاجتماعية عند الأطفال والمراهقين الشباب ... فمنهم من سلكوا هذا  طريق المؤدية للفاحشة والفساد بغفلة عن مراقبة آبائهم وذويهم ..حتى هوَوُِِا في مزالق الشذوذ والانحدار الخلقي.

  وما أشد فاجعة الآباء والأولياء حين يرون أولادهم، ومن يقومون على أمرهم قد انتكست فطرتهم، وانحطت أخلاقهم، وانغمسوا في حماة الرذيلة الشذوذ؟؟؟

من المسئول الأول عن الشذائذ  الخلقي ن والانحراف الاجتماعي لدي الأبناء غير الآباء والأولياء.

أضرار اجتماعية وخلقية ونفسية للزنى: يكفي هذه الظاهرة أضرارا وخطرا أنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسل ،وهتك الأعراض والحرمات ، وقتل الشهامة والمروءة، وتفسخ المجتمع ، وفصم أواصر الزوجية ، وتفكك وحدة الأسرة وفقد الرجولة والكرامة

ويكفيها شرا وفسادا أن المجتمع بسببها يعج بأولاد لا كرامة لهم ولا أنساب وان تيار الإباحية يجتاح شباب الأمة ونسائها ...وإذا كان الأمر كذالك فلا ترى للأخلاق وزنا ولا فضيلة ولا قيمة ؟؟؟؟؟؟

وما قيمة مجتمع اندثرت أخلاقه، وضاع حياؤه وتهدم كيانه واعتباره؟

وما قيمة مجتمع تشرد أطفاله، وتهتك نساؤه، وفجر شبابه ؟

وما قيمة مجتمع استبدت به شهواته واستحوذت عليه غرائزه فلا يعرفهما سوى الجنس واللذة المحرمة، ولا غاية سوى الغريزة والشهوة الهابطة....

 لا شك انه مجتمع منحل متفكك مهدد في كل لحظة بالزوال والدمار، وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله:

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }16 الإسراء

{وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً }32 الإسراء.

وقوله تعالى  {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدلُ ٱللَّهُ سَيئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً }68-71 الفرقان

وقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم *** إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ** رواه الطبراني

وقال**ان الزناة تشتعل وجوههم نارا **رواه الحاكم

2-    وقال **يامعشر المسلمين اتقوا الزنا إن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة لإاما التي في الدنيا فذهاب بهاء الوجه وقصر العمر ودوام الفقر وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الله والعذاب بالنار**

3-    نموذجين عظيمين من العفة والتسامي للتأسي والإقتداء

  (يوسف عليه السلام شاب في ريعان الشباب مكتمل الرجولة ،رائع الفتوة ، تدعوه إلى نفسه امرأة ذات منصب وجمال ، والأبواب مغلقة والسبل ميسرة كما حكى القرآن :

وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلاٌّبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّىۤ أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ }.يوسف 23

 فماذا كان موقف أمام هذاالاغراء ،وتلك الفتنة التي تخطف  الأبصار ؟؟؟

ألانت قناته فاستسلم وخان عرضا أو وتمن عليه؟ كلا إما قال **معاذ الله**

 ولقد حاولت امرأة العزيز بكيدها ومكرها، وبكل ما لديها من ألوان الإغراء والتهديد

أن يذيب من صلابته ، وتضعضع من شموخه ، وأعلنت ذلك للنسوة في ضيق وغيظ :

{قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن ٱلصَّـٰغِرِينَ }. 32 يوسف

وكن الشاب يوسف عليها لسلام اتجه بكليته إلى الله يسأله المعونة والعصمة {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يدعوننيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن منَ ٱلْجَـٰهِلِينَ * فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }.يوسف 33-34

4-    كان فتنة بين ضمير المؤمن وخشيته الربانية... ومغريات الإثم ، ففشلت المغريات ، وانتصر الإيمان

3/معالجة ظاهرة الزنى  السبيل الى احصان النفس:  

السبيل إلى ذالك هو ان يستجيبوا لدعوة القرآن الكريم في التمسك بحبل العفاف والتسامي . وهذا هو الطريق الوحيد في إصلاح نفوسهم ولحصان فروجهم ، والترفع عن هواجس نفوسهم الإمارة بالسوء.

                لقوله تعالى وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ

هذه الدعوة القرآنية الى العفة تربية نفسية كرينة. تقوى في نفوس الشباب والارادة في قلوبهم العزيمة ، وتجعل منهم اناسي كالملائكة ، وتمنحهم دائما الطمأنينة والاستقرار ؟؟؟؟

ولكن ما هو المنهج الذي وضعه الإسلام في وصول الشباب الى قمة  العفة والتسامي

------ غض البصر عن المحرمات :مما لا جدال فيهان النظرة الى

المرأة الأجنبية بشهوة سهم من سها م إبليس ، فمن تركها من مخافة الله أبدله إيمانا يجد حلاوته في قلبه ...

ومما لاشك فيه إن النظرة التي تتبعها النظرة تؤدي إلى الانجذاب الشهواني نحو المرأة أو نحو الرجل ، وهذا الانجذاب يتبعه الابتسامة . والابتسامة يتبعها السلام ، والسلام يتبعه الكلام ، والكلام قد يتبعه الموعد واللقاء ، واللقاء يؤدي لا محالة الى نتائج وخسة  لاحتدم عقباها ؟؟ لقول الشاعر

كل الحوادث مبدأها من النظر      ****       ومعظم النار من مستصغر الشرر

نظرة فابتسامة فســـــــــــلام       ****       فكـــــلام فــمــوعــد فلـــــــــــقاء

ويكفي النظرات الخائنة المرأة ضرر تسد في الإنسان منافذ التفكير الصافي، وتشغله عن كثير من الواجبات . فتجعل الشباب يسيرون في الحياة بلا هدف ولا غاية ؟؟؟

السبيل الى النجاة بأشياء عملية  :

   الزواج المبكرفي سن مبكر: لكونه انجح الوساءل في استئصال هذه العادة الفتاكة، بل هو السبيل الطبيعي الوحيد لتصريف هذه الشحنة العرمة من الشهوة ، هذا عدا ماللزواج من فوائد خلفية وصحية ونفسية .

رانية مرجية ... واليد على الجرح

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 08 أكتوبر 2007
الزيارات: 6

رانية مرجية ... واليد على الجرح بالصدفة وقع نظري على تقرير أعدته الزميلة رانية مرجية هذه الفلسطينية الوفية الصادقة عن ظاهرة تشغيل فتيات قاصرات من الضفة الغربية وقطاع غزة بالدعارة ، وبما إنني لستُ من هواة الرد على أى مقال أو تقرير إلا أن هذا التقرير حفزني للرد عليه ، وخاصة أن الزميلة رانية مرجية أنهت تقريرها بسؤالين تتساءل فيهما عن السبب ، عما وصلت إليه هؤلاء الفتيات القاصرات ، وهل السبب الحصار أم الجوع ؟ ردى على تقرير الزميلة رانية مرجية لم يأتِ من باب الغضب والحنق والشعور بالانتقاص أو العار ، فهذه الظاهرة لا تشعر الإنسان إلا بالعار والإهانه ، ولكن كيف الغضب وكاتبة هذا التقرير رانية مرجية فلسطينية تحمل فلسطين عشقاً قدسياً بين أضلعها ، ونبضاً ينزف مع نبض الألم الذي دفعها لتناول هذه الظاهرة ، وكلي ثقة بأن حالة الاحتراق والاحتقان التي أصابت رانية على تلك الفتيات والغيرة على فلسطينيتها هما اللذان دفعاها للكتابة . لن أستفيض في الكتابة عن الزميلة رانية مرجية لأنها لا تحتاج أحداً ليكتب عنها ، بل سأتناول توضيح تساؤلاتها التي أنهت بها تقريرها . الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة عامة وفي قطاع غزة خاصة يعيش في حالة لم تمر عليه من قبل ، حيث أصبحت الحياة عبارة عن جحيم يزداد يوما تلو يوم لا يوجد أى مؤهل أو دافع لمواصلة الحياة بهدوء وطمأنينة ، حيث أصبح المواطن يعيش في تلابيب الإنقسام البغيض تتصارع بقوته وبحياته رايات حزبية لا قانون ينظمها ولا أخلاق تنظم تصرفاتها سوى رغبات القائمين على الوضع والمتصرفين بحياة المواطن بضغطة زند البندقية ، وزند الافتراس ، وشهوة الدماء والجشع . غزة التي سطرت ملاحم البطولة وعانت وطأة القتل والإرهاب الصهيوني منذ احتلالها سنة 1967 حتى عام 2005 لم تشهد بؤس وأوضاع كما تشهده اليوم وهي تحت شريعة الفتة والانقسام المعنونة بحب الجاه والمال والاستوزار ، فأضحت جحيم متحرك يلتهم كل ما بطريقة بفعل الحصار الذي أعقب الانتخابات التشريعية لسنة 2006 فتحولت غزة لمقبرة أحياء وحصار خانق يدفع ثمنه فئة معينة فقط دون أخرى ، حيث لم يتأثر مباشرة بالحصار سوى الفقراء والمضطهدون الذين يعيشوا تحت لعنات البطالة ، والجوع ، وغلاء الأسعار الفاحش الذي لا يخضع لمعايير اقتصادية وإنما لمزاج فئة احتكرت كل شيء ، احتكرت السلع والبشر دون أي اعتبار واهتمام من الحكومة والسلطات المسؤولة والتي يبدو أن هذا الإرتفاع يحقق لها ثروات طائلة ومصدر للدخل ، بما أن البضائع المهربة عبر الأنفاق وغير الأنفاق يقابلها ضرائب مرتفعة تجبى . في الوقت نفسه لم يقتصر الأمر على هذه القاصرات اللوتي يتم استغلال فقرهن وظروفهن لتشغيلهن بالدعارة في شوارع تل أبيب لتحقيق الهدف الأمني الذي يسعى له الشاباك في حربة المستمرة على كل ما هو فلسطيني . وهذا الشرك لا يختلف بأي حال عن استغلال المراهقين في العمل بالأنفاق والذين يدفعوا أرواحهم خنقاً تحت الرمال وهم أحياء لتوفير سبل الحياة ، شباب مراهق فقير أصبح يقتحم الموت لأنه لم يجد قوت يومه ، وقوت أهله فيدفع العمر والروح اختناقاً دون أي احساس من صاحب النفق أو التاجر الذي كل ما يؤرق ضميره كيف يحقق أكبر أرباح ممكنة ولسانه لا ينطق سوى القول " الله يرحمه قَدر الله وشاء " . إذن فالتقرير الذي قدمته الزميلة رانية مرجية عن عمل فتيات وقاصرات غزة بالدعارة في تل أبيب ما هو سوى صورة مجزئة للصورة الأعم والأشمل عن مأساة غزة المتصارع على جيفتها العفنة ، مآساة حلت على شعبنا الفلسطيني من ذوي القربى والثمن سلطة عفنة بل جيفة عفنة لا يمتلكوا منها شيئاً سوى رائحتها النتنه المتعفنة . المأساة أيتها الزميلة رانية مرجية وقودها شعب أعزل مقهور كان دافعة للقتال والنضال الحرية والتحرر ، أما اليوم فأسمى أهدافه توفير لقمة العيش التي تنعم بها قيادته ولا يهمها سوى من ينتصر على الآخر ، وهل الرئيس شرعي أم غير شرعي ، ومن سيتنازل للأخر ، وكيف سيتم مواجهة استحقاق التاسع من يناير ؟ هنا السبب لإندفاع القاصرات للبحث عن وسيلة للحياة بسقوط أخلاقي وإنهيار لمنظومة القيم التي كانت سمة للشعب الفلسطيني واجه من خلالها أعتى أساليب العدو .. هذه هي الأسباب التي إختزلوا كل فلسطين فيها بموكب رئاسي ولقب وزاري ، تاركين شعب بأكمله يواجه الموت والسقوط والقهر وحيداً ، وهم ينعمون بترف العيش والحياة مع أبنائهم . هذه هي غزة اليوم التي تتأهب لإستقبال عيد الفطر ، تتأهب في أجواء مشحونة بالموت والألم والقهر والظلم الذي يحاصرها من كل مكان ، موتُ لم يعد فقط من العدو كما كان دوماً بل تعددت صورة واشكاله وأدواته وأهدافة . هذه هي غزة التي أصبحت تعيش تحت إفتراس متوحش يعتصر القلب ألماً كلما شاهدنا الحزن على وجوه أطفال ، ونساء ، ورجال ، وشيوخ يتوسلون العيش توسل ، ونسوة صغار يتسولن في الأسواق والشوارع . فإن شهدت شوارع تل أبيب صورة جديدة للدعارة من قاصرات غزة فإن شوارع غزة تشهد صورة جديدة لفتيات قاصرات يتسولن الحسنة من المارة لتستمر الحياة .. وما بين الدعارة والتسول شعرة تكاد تتلاشي أمام ضيق الحال وشحة الحياة . الأن هل أدركت أيتها الزميلة من السبب في الظاهرة ؟ أم لا زال السؤال مشروع ؟ سامي الأخرس 27/9/2008

في ذكرى رحيله : ناصر لازال يسكن أرواحنا

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2007
الزيارات: 5

في ذكرى رحيله : ناصر لازال يسكن أرواحنا

بقلم : زياد ابوشاويش

ثمان وثلاثون عاماً مرت على رحيل زعيم الأمة جمال عبد الناصر ولا زالت أحلام فتى العروبة وابنها البار تسكن قلوبنا وأفئدتنا. عز العرب ، كرامتهم ، وحدتهم ، فلسطينهم ، حريتهم ، استقلالهم ، ثرواتهم، وكل ما يمت إلى تقدمهم وتعزيز مكانتهم عمل لها القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر حتى وافته المنية يوم الثامن والعشرين من أيلول 1970، ذلك اليوم الأسود في شهر مليء بالأحزان والذكريات المؤلمة قبل وفاته وبعدها.

لقد تربى جيل كامل على مباديء وقيم ناصر، وناضل أكثر من جيل لتحقيق الأهداف التي رسمها من أجل وحدة الأمة وعودة فلسطين لأهلها وتحت عناوين القيم والمباديء والمفاهيم الثورية التي بذر بذورها وأرسى أسسها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حين كان يشير بيده فتتجه الأنظار إلى ما يشير إليه، وحين كان يطلب تلبي القلوب قبل السواعد ما أراد وطلب فسلام على روحه الطاهرة وسلام على كل من ناضل بجانبه وعاضده يوم أن تصدى ببسالة العظماء الملهمين لمعارك الحصار والتجويع والتركيع التي شنت عليه من الاستعمار وأعوانه سواء فيما يخص بناء السد العالي أو بعد تأميم قناة السويس وقبلها في كسر احتكار السلاح ودعوته للحرية وتصديه لحلف بغداد وغيره من المؤامرات في أكثر من قطر عربي لإبقائنا تحت هيمنة الدول الكبرى الناهبة لثرواتنا وخصوصاً النفط ، ولا تزال بعض تلك المعارك تدور رحاها حتى اليوم، ولا تزال أصداء تلك المعارك وعقابيلها تتردد في جنبات الوطن العربي ولا تجد من يكملها بذات السوية التي رآها فقيدنا العظيم ولا بتلك الروح الوثابة والواثقة التي خاض بها الرئيس جمال عبد الناصر تلك المعارك.

إن حال الأمة اليوم أحوج ما يكون لتمثل قيم وأهداف وسلوك ذلك الفتى القادم من أعماق صعيد مصر ومن حر قبائلها العربية من بني مر ليقيم دولة العدالة والكرامة فوق تراب مصر الذي تم تدنيسه لألف سنة بأقدام الغزاة والمماليك ودويلات الطوائف.

لقد كان يوم رحيله يوم حزن وفجيعة عشناه بكل تفاصيله المرة لكننا أدركنا ونحن نودع ذلك الزعيم الخالد أن مواصلة الدرب الصعب سيكون مكلفاً وشاقاً، وها نحن اليوم نرى بأم العين كيف تخلى الوارثون عن ارث قائدهم لندخل وتدخل الأمة حقبة الظلام والموت ونجد أنفسنا اليوم أبعد ما يكون عن تلك الشعارات القومية العظيمة التي نادى بها زعيم الأمة وبطلها الذي ودعته كما يليق بأبطال التاريخ وصانعيه.

لماذا نحتفل كل عام بذكرى وفاة جمال عبد الناصر ونقيم لذلك المهرجانات ونلقي الكلمات ونترحم على ارثه وتاريخه الناصع؟ لاشك أن العظماء يؤسسون بأعمالهم وإنجازاتهم مكانة تتلاءم مع ما أنجزوه وأبقوه لشعبهم ولأمتهم وفي هذا المقام فان الإجابة عن السؤال تطال هذا الأمر وتجليه بأسطع ما يكون من الحقيقة والواقع كما الوقائع والنموذج الذي تركه صاحب الذكرى. هل نتحدث عن تحرير الفلاح المصري من ربقة العبودية والمهانة، أم نتحدث عن إنهاء الملكية البغيضة ومباذلها وفسادها، أم عن تحرير الاقتصاد الوطني وتأميم القناة، أم عن التعليم المجاني والرعاية الصحية وكل ما يمت لرفاهية الشعب المصري وتحريره من الإقطاع ورأس المال التابع والاستغلال البشع والفروقات الاجتماعية المهينة إلى آخر تلك الإنجازات التي تمثل خير شاهد على ضخامة إنجازاته ونوعيتها؟ أم نتحدث عن النموذج في الإنسان الخلوق والمحب لأهله وبلده، نزيه القلب ، نظيف الكف، والبعيد عن كل ما يفسد المرء ويجعله عبداً لنزواته أو شهواته. انه القائد الذي رحل عن عالمنا وهو لا يملك أي رصيد في حسابات البنوك المصرية أو غير المصرية، ولم يورث أبنائه وبناته لا القصور ولا الشركات ولا الأموال المنهوبة من قوت الشعب ولقمة عيشه، ولو اقتصر الأمر على النزاهة والصفات الشخصية ونظافة اليد واللسان لكفاه ذلك تبجيلاً واحتراماً بين أبناء أمته العربية وشعب مصر الذي كان له وفياً في السراء والضراء. ماذا نقول عن تجربة الوحدة مع سوريا وكل تجاربه الأخرى غير أن الرجل استجاب لنبض الناس وأحلامهم فتحمل تبعات ذلك قلقاً وفشلاً ودرساً يستفاد منه للقادم من زمن نرجوه عزيزاً كريماً كما حلم به صاحب الذكرى. هل نتطرق لدعمه للثورات العربية وتحرر الأمة فنذكر الجزائر واليمن وفلسطين وتونس ولبنان ؟ نتذكر اليوم بكل الفخر ذلك الالتزام الكبير والمكلف بوحدة الوطن العربي وتداعيه لنصرة كل قطر يتعرض للخطر وكم كانت مروحة تأثيره واسعة ليس في الوطن العربي فقط بل في كل الدنيا.. آسيا ، أفريقيا ، أمريكا اللاتينية ، وفي كل مكان يتعرض فيه الإنسان للظلم وتجاه كل بلد يتعرض للعدوان وانتهاك الحرية والسيادة.

إن نموذج عبد الناصر صاحب الثورة النظيفة والذي لم تتلوث يداه بدم أبناء بلده لم يتكرر حتى اللحظة في انتظار أن يأتي قائد يرفع راية الأمة وأحلامها فوق أعلى جبل في الوطن العربي وينادي يا أمة العرب ويا أمة جمال عبد الناصر حان موعد الحرية والاشتراكية والوحدة. حان موعد فلسطين وكل أرض عربية مغتصبة لتعود إلى موطنها وأهلها.

اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة والعشرين لرحيل أعز الرجال نتأسى بخلقه الرفيع وبهمته العالية وروحه التي لا زالت تلهمنا لمواجهة الاستعمار وأعوان الاستعمار كما كان يحلو له القول وهو يصرخ يا أمتي إلى الأمام وسننتصر. لجمال عبد الناصر علينا أمران الأول الترحم على روحه الطاهرة صباح مساء ونحن والله نفعل والثاني أن نسير على هدي خطاه الشريفة وصوب الأهداف والقيم التي نادى بها وأمل أن تحقق لنا العزة والكرامة ... فهل نفعل؟.

زياد ابوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أسرار بيانية في آيات قرآنية

التفاصيل
كتب بواسطة: معمر العاني
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 03 أكتوبر 2007
الزيارات: 7

أسرار بيانية في آيات قرآنية

معمر العاني

    ما نكون في شأن ولا نخوض في أمر ، ولا نحامي عن فكرة ، أو ننتصر لها ، ونحمل الناس على أن يروا رأينا ، ويسلموا بوجهة نظرنا ، ووجاهة أسبابنا إلا كان البيان هو أداتنا والسبيل . فالبيان هو وعاء الاعجاز والبلاغة وسيلة إليه ، وهو حامل لخصائص بنية العربية ، ومبين للوظيفة الأساسية للغة التي هي الابلاغ . ويتجلى ذلك البيان في القران الكريم كلام الله المعجز للخلق في أسلوبه ونظمه ، وفي علومه وحكمه ، وفي تأثير هدايته ، وفي كشفه الحجب عن الغيوب الماضية والمستقبلية ، وقد فاجأ العرب بأسلوبه الذي لاعهد لهم به ، فضلوا حائرين دهشين يلمسون سحره الغالب وتاثيره الخالب للألباب من غير ان يستطيعوا معارضته .

     وسنعرض في هذا المقال أسراراً من البيان القرآني لعدد من الآيات لتكون في متناول القارئ يتعرف من خلالها على  جزء من كلام الله المعجز  .

قوله تعالى (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً )) الفرقان 23 .

   حقيقية الفعل قدمنا هنا :عمدنا ، واتى به لأنه ابلغ منه ، فالفعل قدمنا يدل على انه عاملهم معاملة القادم من سفر الغائب عنهم الممهل لهم ، ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم ، وفي هذا تحذير من الاغترار بالامهال ، والمعنى الذي يجمع الفعلين ـ قدمنا و عمدنا ـ العدل لأن العمد إلى امهال الفاسد عدل .

قوله تعالى (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )) .

  المعنى الحقيقي للفعل اصدع : بلغ ، والصدع هنا أبلغ ، لأن الصدع له تأثير كتأثير صدع الزجاجة ، والتبليغ قد يصعب حتى لا يكون له تأثير ، فيصير بمنزلة ما لم يقع ، والمعنى الذي يجمع الفعلين الايصال ، إلا أن الايصال الذي له تأثير كصدع الزجاجة أبلغ .

قوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ....))

     استعمل الذكر الحكيم يا أيها الذين آمنوا ، لأن الخطاب القرآني في النصوص المحكمة كالعبادات والمعاملات هو في اكثره بهذه الصيغة ، والآية مدنية والمجتمع مدني ، وهو الذي نصر الدعوة في بدايتها ، وغالبية أهل المدينة قد رحبوا بالدعوة وفرحوا بقدوم صاحبها صلى الله عليه وسلم ، فاستحقوا ذلك الوصف ، وبذلك راعى الخطاب المخاطبين في المكان والزمان .

     واستعمل في الآية الكريمة الفعل آمنوا ، الذي يفيد التجديد والحركة ؛ لأن المقام مقام تكليف ، فالفعل يأتي في مقام التكليف ، والاسم يأتي في مقام الجزاء ، لأن الاسم موسوم بالثبات ، كقوله تعالى  : (( قد أفلح المؤمنون)) وقوله (( وذلك جزاء الظالمين )) وقوله (( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون )) بالاسمية لأنه مقام جزاء .

   ولا نغادر هذه الآية المباركة قبل أن نكشف عن سر من أسرارها ، فقد شرف المخاطَبين بفعل الايمان ، وهذا يدل على الرحمة بهم في التكليف ، وهذا من الحكم العظيمة ، إذ المقصد من الحكيم هو استجابة المخاطبين له وتطبيق الحكم .

قوله تعالى : (( وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ..............* ولا جناح إن كان بكم أذى مطر أو كنتم مرضى ... )) النساء 101 -102 .

   الفرق بين قوله استعمال فليس عليكم جناح وقوله لا جناح عليكم ، أن الأولى تستعمل مع الفعل إذا لم يحصل ولم يحدث  أي : بصيغة المضارع  الدال على الحال أو الاستقبال ، أما الآية الأخرى فتستعمل مع الفعل الماضي بصيغة فعل ، والذي  حصل وحدث .

فقوله : (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ..)) ، القصر لم يحصل بعد ، والأمر نفسه في قوله تعالى : ((  وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به )) الخطأ هنا لم يحصل ولم يحدث ، لذلك لا يصاغ بعدها إلا المضارع . وكذلك في قوله تعالى : (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم )) ابتغاء الفضل لم يحصل ولم يحدث.

   أما قوله تعالى : (( لا جناح عليكم  إن  كان بكم أذى .. )) أي حصل وحدث ، والحال نفسه في قوله تعالى في آية اخرى : (( لا جناح عليكم عليكم إن طلقتم النساء )) فالطلاق هنا حصل وحدث ،  وهكذا يتبين دور الزمن في البيان القرآني المحكم .

قوله تعالى : (( وليضربن بخمرهن على  جيوبهن ))

    صيغة الأمر ليضربن خصت للدلالة على الأمر وشدته وفوريته  كون المسألة مهمة في حياة النساء ، فهي أقوى من صيغة اضربن ، التي تفيد الأمر من غير قوة ولا شدة ، كما تفيد الصيغة في المقابل لها قوة المأمور وكبر شأنه اهتماماً وقدراً .

   ولا يفوتنا أن نذكر أن السر الآخر من استعمال هذه الصيغة ـ ليضربن ـ لتتميز من معنى الضرب الحقيقي المعروف والذي أتى به القرآن بصيغة اضربوا ، كقوله تعالى : (( واضربوهن فإن أطعنكم )) ، وقوله تعالى : (( فاضربوا فوق الأعناق )) ، فصيغة وليضربن بمعنى الستر قد ناسبت سياق الآية وميزتها من معنى الضرب الحقيقي .

 

 

  1. أمي
  2. المقاومة وإفشال حلم"إسرائيل الكبرى"
  3. أبعاد القراءة والكتابة
  4. ‏على الشعر النطق بالجميل المدهش ...

الصفحة 56 من 258

  • 51
  • 52
  • 53
  • 54
  • 55
  • 56
  • 57
  • 58
  • 59
  • 60

المتواجدون الآن

261 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك