مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسين راشد
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
حدث في غزة و رفح في الأيام الماضية يلوح بشيء خطير جدا .. هو ليس بالجديد لكنه فـَُعِل الآن ... فاليهود يعتبرون أنفسهم أسياد الأرض وأن باقي العالم هو (حيوانات) خلقهم لهم الله على شكل الإنسان كي يفهمون كيف يخِدمُون ( شعبُ الله المُختار ) ولا يُخفى علينا أن الفكر الصهيوني أضاف على معتقدات اليهود بأن الفرد اليهودي يعادل ألف من الغويم ( الأممين – غير اليهود ) حتى ولو كانوا وزراء ؟ نعم .. فما وزرائنا سوى ( غويم ) شعب أممي ( لا يساوي لقمته). وما أدراكم من خداع العالم بأسره في ديمقراطية إسرائيل المذعومه .. وكلنا نعرف عنصريتهم وكلنا متأكدون أنه لا يوجد دولة بأسم إسرائيل في وسطنا نحن مهما اعترفت بها الدول واعترفت بهم الحكومات فليس لنا سوى أن نقول نحن كلمتنا .. لا إسرائيل .. لا لأي دولة طائفية .. لا للاحتلال .. ما أكدته الحكومة الإسرائيلية في هذه الفعلة الشنعاء أنه لا تفاوض ولا تصالح وهي تسعى الآن للزج بفتنة كبيرة كالتي تقول ( يا شر) تبحث عن ذريعة للحرب .. وما لا تفطن له الحكومة الإسرائيلية أن جميع الدول العربية شعوبا لا حكام تبحث عن تلك الحرب ولو كانت هي ( الهر مجدون) أو تكون نهاية الدنيا بعد ساعة من الآن .. لم يتبقى للشعوب العربية شيئاً تحافظ عليه فقد فَقَد الشعب العربي أعز ما يملك في تلك الحقبة .. فقد احترامه لنفسه .. فقد ( النخوة) التي هي أساس حياته . فقد هيبة حكامه .. فقد احترام الساسة .. ويظن العدو أن تلك الأفعال هي ما ستقربهم من حلمهم بامتلاك الأرض .. ولكنهم لا يعلمون أن بنياننا لا يزال وسيظل قويا ذات بيننا .. وأننا ننتظر لحظة المواجهة لندمر هذا الكيان المشئوم وسيعلمون أن نخوتنا لن تذهب. إن وزرائنا اليوم وهم من الشعب ولم يكونوا كسابق العهد من طبقات مختلفة عن العامة لهم أعز عندنا من كل ما تتخيلوا وبرغم سلبيات البعض إلا أننا لن نتنازل عن حريتهم وعن كرامتهم وعزتهم التي هي عزتنا وكرامتنا .. وزراء العرب اليوم يجب أن يكون لهم وقفة.. هذا المصير الذي استبان لكم .. هذه هي دولة الصهيونية.. هذه هي المعاملة التي تنتظر كل منكم.. هل سيظل كل منكم مكانه .. ينتظر أن يأتي جندي إسرائيلي حقير يأخذه للمعتقل الإسرائيلي .. هل ينتظر أمرائنا وملوكنا العرب أن يجروا من أرجلهم وتزحف بهم الأرض لو قام أحد أفراد الشعب بالتعرض لجندي مرتزق يتبع لصديقتكم إسرائيل ... إذا كانت إسرائيل قد دافعت عن هذا الجندي بكل هذا الكم من الساسة والشعب .. فبكم ستدافعون انتم عن هؤلاء الوزراء وأعضاء البرلمان الفلسطيني؟ هل وصل لعلمكم ما ينتظركم من مصير .. أم لا زلتم في غفوتكم؟ بالأمس كان رئيس دولة العراق الرئيس صدام حسين حين اعتقلته أمريكا بذريعة إرهاب العالم بأسلحة الدمار الشامل ولم يجدوا ما يبحثون عنه فما كان إلا أن يجعلوا منه عبرة لرؤساء وملوك المنطقة ولم يتحرك أحد من الزعماء خوفا أن يلقى نفس المصير .. ولكن هل هذا المصير بعيد عنكم ؟ كلكم في مآزق مشابهة .. إذا لم تكن من الشعوب فمن الحركات الموالية لهم .. واليوم الوزراء .. وأعضاء البرلمان .. الخلاصة ( هذه المجموعة ) تشكل ( كبار الدولة) فإذا كان كباركم هكذا يفعل بهم فما حال الشعوب .. يفطن الشعب العربي أن لا تصالح مع العدو الإسرائيلي وأن اليهود بطبعهم ( خائني الوعود) وأن كل من سيقف أمام المد الصهيوني سيكون عقابه ( هكذا) ولا ضرر .. فالشعب العربي يفطن لكل هذا .. بل ولأكثر من هذا .. وينتظر ساعة الحسم العربي . يوم يصبح في بيتنا العربي رجل .. يحمل أمانة شرف العروبة .. ويصد كل عدوان أحمق من هنا وهناك .. وتعود وحدتنا الشعوبية والسياسية والقيادية لمواجهة هذا العدو اللئيم .. الذي يقول في بروتوكولاتهم:- إن حكومتنا ستعتقل الناس الذين يمكن ان تتوهم منهم الجرائم السياسية توهماً عن صواب كثير أو قليل. إذ ليس أمراً مرغوباً فيه أن يعطى رجل فرصة الهرب مع قيام مثل هذه الشبهات خوفاً من الخطأ في الحكم. ونحن فعلاً لن نظهر عطفاً لهؤلاء المجرمين. وقد يكون ممكناً في حالات معنية أن نعتد بالظروف المخفقة Attenuating circumstances عند التصرف في الجنح offences الإجرامية العادية ولكن لا ترخص ولا تساهل مع الجريمة السياسية، أي ترخص مع الرجال حين يصيرون منغمسين في السياسة التي لن يفهمها أحد إلا الملك، وانه من الحق أنه ليس كل الحاكمين قادرين على فهم السياسة الصحيحة. هذا ما بالبرتوكول التاسع عشر والخاص بسياستهم الداخلية فما بالنا بسياستهم مع شعبنا العربي ( عدوهم )؟! ولنقرأ سويا هذا البروتوكول إننا سنُحرم على الأفراد أن يصيروا منغمسين في السياسة، ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل نوع لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية كي توافق عليها الحكومة وبهذه الوسيلة اذن سنعرف أخطاء حكومتنا والمثل العليا لرعايانا، وسنجيب على هذه الاقتراحات إما بقبولها، و إما بتقديم حجة قوية ـ إذا لم تكن مقنعة ـ للتدليل على أنها مستحيلة التحقيق، ومؤسسة على تصوير قصير النظر للأمور. إن الثورة Sedition ليس أكثر من نباح كلب على فيل، ففي الحكومة المنظمة تنظيماً حسناً من وجهة النظر الاجتماعية لا من وجهة النظر إلى بوليسها، ينبح الكلب على الفيل[1] من غير أن يحقق قدرته. وليس على الفيل إلا أن يظهر قدرته بمثل واحد متقن حتى تكف الكلاب عن النباح، وتشرع في البصبصة[2] بأذنابها عندما ترى الفيل. ولكي ننزع عن المجرم السياسي تاج شجاعته سنضعه في مراتب المجرمين الآخرين بحيث يستوي مع اللصوص والقتلة والأنواع الأخرى من الأشرار المنبوذين المكروهين. وعندئذ سينظر الرأي العام عقلياً إلى الجرائم السياسية في الضوء ذاته الذي ينظر فيه إلى الجرائم العادية، وسيصمها وصمة العار والخزي التي يصم بها الجرائم العادية بلا تفريق. وقد بذلنا اقصى جهدنا لصد الأممين على اختيار هذا المنهج الفريد في معاملة الجرائم السياسية. ولكي نصل إلى هذه الغاية ـ استخدمنا الصحافة، والخطابة العامة، وكتب التاريخ المدرسية الممحصة بمهارة، و اوحينا إليهم بفكرة أن القاتل السياسي شهيد، لأنه مات من أجل فكرة السعادة الإنسانية. وأن مثل هذا الإعلان قد ضاعف عدد المتمردين، وانفتحت طبقات وكلائنا بآلاف من الأممين: ولنا أن نتأمل سويا .. الحاكم والمحكوم في دولنا العربية متساوي في أعين اليهود فكلنا ( غويم) وهم بالكاد شعب الله المختار .. هذه وسائلهم .. ونحن ندركها جيدا !!! فلماذا إذاً لا نتفق .. ولماذا لا نتحد .. ولماذا لا نعلن نحن الحرب عليهم من أجل شرفاء وطننا العربي ؟ إلى متى التخاذل العربي ؟ إلى أين ؟ فبعد ما حدث بغزة و رفح ووزراء دولة فلسطين أقدم دول العالم تاريخاً وأكرم بقاع الأرض والتي احتضنت الرسالات السماوية وفيها سيجتمع العالم للبعث الأخير.. هل سنتركها هكذا بلا معين ؟ شعبنا الفلسطيني إخواننا .. ولن نتركه وحيدا .. لأن له ملايين الأخوة في دولنا العربية فشعوب الوطن العربي ليس لهم قضية سوى تحرير فلسطين من العدو المغتصب .. وربما تكون فعلة إسرائيل هذه هي ما ستفتح عيون المتخاذلين مرة أخرى لترى الحقيقة المُرة ( لا سلام مع دولة الحرب) لا سلام مع اليهود ( ناقضي الوعود) وللحديث دائما بقية حسين راشد نائب رئيس حزب مصر الفتاة www.husseinrashed.tk www.misralhura.tk
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا محافظي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
في كل مناسبة يظهر فيها مخترع السلاح العسكري القتالي كلاشنيكوف الا و يعبر عن حزنه الشديد و ألمه العميق و هو يرى سلاحه الذي اخترعه يستعمل لقتل أرواح بشرية بريئة في أرجاء كثيرة من العالم و لأسباب رخيصة ، في وقت بلغت البشرية ما بلغت من الرقي المادي و التقدم التكنولوجي و الانفتاح على عوالم كثيرة كانت الى زمن قريب عوالم غيب و مساحات تتراقص فيها صنوف المجهول . و على الرغم من أن الرجل ، الزراعي في أصل تخصصه ، قام باختراعه انطلاقا من واجب أملاه عليه حب وطنه و من قناعة بأهمية اختراعه في تحرير بلاده من الغزاة و المحتلين ، و على الرغم من مرور ستين سنة كاملة على اختراعه و انتقال الاختراع ملكا مشاعا للبشرية ، فان الشعور بالذنب لا يزال يحيط به و يسكن باطنه و يقفز الى مخيلته في كل مناسبة يرى فيها استعمالا في غير محله لاختراعه و هو يعبر عن ذلك بصراحة واضحة .
كلما أقرأ حول تصريحات كلاشنيكوف أجدني أقارنها دوما بتصريحات شخصيات تنتمي الى عالمنا العربي كانت في يوم ما في مواقع سمحت لها بالتأثير في مجريات الأمور و للأسف الشديد قادت الشعوب التي تنتمي اليها الى مآسي يندى لها جبين البشرية و تتألم لها القلوب الصادقة . في الجزائر مثلا ، أدت المأساة التي عرفها البلد منذ مطلع التسعينات الى نتائج قاسية ، الله وحده أعلم متى ستمحى آثارها ، و تبرز في عشرات الآلاف من الضحايا و الآلاف من المتضررين بكل الأصناف من أيتام و أرامل و معطوبين و مفقودين و غيرهم ، ناهيك عن الضرر المادي الذي لحق بالبلد من جراء الخراب الذي لحق ببنيته التحتية و الضرر المعنوي الذي طال سمعته في الخارج . أما الآثار النفسيـة التي تـركتـهــا الأزمــة فـي قلــوب النـاس و تأثيرها في علاقاتهم الفـرديـة و الجمـاعيـة فـان شأنها شأن آخر و علاجها أمر صعب بكل تأكيد و سيحتاج الى وقت طويل .
كل تلك الآثار لم تؤثر في قلوب من كانوا في يوم من الأيام سببا في تلك المأساة و لم نجد الى الآن من يصرح أنه أخطأ و يعترف أنه كان سببا – و لو بسيطا – في اندلاع المأساة و تأزّمها . كل التصريحات لكل المعنيّين تصب في اتجاه واحد يقضي بتبرئة النفس و اتهام الغير . لا أحد يعترف بذنبه و لا أحد يعبر عن حزنه عن خطئه أو مشاركته في ارتكاب الخطأ ، و لو صدقنا الجميع فاننا لن نجد تفسيرا لما حدث ، اللهم الا اذا اعتبرنا ما حدث كان من طرف مخلوقات غير أرضية عاثت في البلد فسادا و طارت على حين غرة الى عالم المجهول من جديد و تركتنا نتخبط في ظلمات المأساة . أنا لست من دعاة تقليب المواجع و لمس جرح لم يجف بعد . أنا متيقن أن الأولوية الآن هي للحديث عن المستقبل ، عن كيفية النهوض و كيفية الاصلاح و السير قدما الى الأمام ، و لست ممن يريدون الخوض في تجربة جنونية جديدة نتائجها لن تكون سوى مثل النتائج السابقة أو أسوأ منها . لكن كنت أتمنى أن أسمع تصريحات من البعض ، و ليس بالضرورة من الكل ، تهبط بأصحابها الى مستوى البشر أولا و ترتفع بهم بين البشر الى مستوى العقلاء الصادقين منهم ، يصدُقون فيها مع أنفسهم و مع مجتمعهم و يطهرون بها ماضيهم و يمسحوا بها سوء تصرفاتهم عن طريق ارشاد هذا الجيل و توجيهه الى ما يجب أن يجتنبه مما سقطوا هم فيه من سوء التصرف .
كان يعجبني في أحد علماء المسلمين قوله حين يسأل عما يجب القيام به مع الفرد العربي من طرف دعاة الاصلاح الديني أنه يجب أن يصحح فيه انسانيته ثم يأتي الباقي . نحن ندّعي أننا ننتمي الى أمة الروح لديها أقدس ما يحمل الانسان بين جنبيه و أننا نعتبر أن قتل انسان بريء هو أسوء جرم يقع بين الانسان و أخيه الانسان على الاطلاق ، و لنا في ذلك من قصة قابيل و هابيل عبرة كبيرة . و اذا كان موت فرد واحد شيء يهتز له الكون فكيف الحال اذا تعلق الأمر بقتل الآلاف من نفوس الأبرياء ؟ لكن مع ذلك فان العزة بالاثم و الكبرياء الانساني المتعجرف المغرور يسيطر على عقول الكثيرين منا ، و قلما نجد بيننا من يجرؤ على الاعتراف بالذنب جهارا . و اذا كان كلاشنيكوف يسبقنا الى الأسى و الحسرة على موت نفوس بريئة ليس له دخل مباشر في موتها في الوقت الذي يأبى من عندنا عن الاعتراف بالذنب و التوبة عنه بعد أن أثبتت الأحداث أنهم أسباب لمآسي عديدة ، فان ذلك من المفروض أن يدعـونا الى مـراجعــة أنفـسـنـــا و مقارنة ظاهرنا مع باطننا و تصحيح سلوكاتنا و لنا في كلاشنيكوف مثالا جيدا لو كنا صادقين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
أحداث غزة 2006 فى منظور اتفاقية كامب ديفيد 1978
سيد يوسف
تمهيد
منذ عقود طوال ومصر ملتزمة أدبيا وسياسيا –وغير ذلك- بالقضية الفلسطينية لا سيما وأنها تمثل تهديدا للأمن القومى المصرى ...وقد خاضت مصر عدة حروب من أجل ذلك حتى جاءت اتفاقية كامب ديفيد 978 1واستطاعت أن تحيد مصر عن باقى جيرانها وقد ساعدت بعض الظروف السياسية آنذاك على عزل مصر حتى باتت ملامح القضية الفلسطينية فى يد الطرف الأمريكى والصهيونى فقط ...ومرت أحداث وأحداث وجاءت اتفاقيات أوسلو بما لها وما عليها وظل الطرف الصهيوأمريكى هو الوحيد الفاعل فى حلبة الصراع يحاور دمى ويفاوض موتى ولا سيما وقد خلت حلبة الصراع من مصر التي باتت تعلنها صراحة نحن لسنا مع طرف ضد طرف لكننا مع السلام ...وظلت أسطوانة السلام تتردد ولا يرددها إلا دعاة التطبيع ومن تابعهم بخطى مدروسة.
ندين ونشجب ونستنكر
وكنا – بسبب حالة الضعف المزري التى أودت بنا- ندين ونشجب ونستنكر البلطجة الصهيونية فى فلسطين حتى باتت تلك البيانات ذات الشجب والندب والاستنكار سخرية الفاقهين فما معنى أن تستنكر دولة؟!!
إن الأفراد يمكنهم أيضا أن يستنكروا لكن الفرد غير الدولة : قوة، ووسائل، وإعلاما، وغير ذلك.
وكان بعضنا يحادث نفسه هازئا ساخرا قائلا: سوف يأتي يوم لا يجرؤ فيه مغاويرنا وتلك الدمى على –حتى- الشجب والاستنكار ...لكن ما دار بخلد أحدنا أن ذلك اليوم كائن لكن...تحققت تلك المقولة الساخرة وقد بتنا نرى أمورا عجبا :
* محمد الدرة، وهدى وأشباههما يُقتلون بلا ذنب ولا نسمع سوى شجبا على استحياء.
*مذابح صهيونية بأسلحة أمريكية –تقريبا- يوميا ولا نسمع لها شجبا ولا استنكارا حتى صار الدم الفلسطيني رخيصا إلا على الشهداء الأحياء أصحاب العزة والجهاد.
* فإذا ما قامت بالرد على تلك البلطجة مجموعة من الشهداء الأحياء وأعنى بهم المجاهدين تابع أذناب الصهيونيين وصف المجاهدين بأنهم انتحاريون بل تستصدر لهم فتاوى بأنهم انتحاريون ولولا خشية الحياء من شعوبهم لرددوا مع الأمريكان والصهيونيين بأنهم إرهابيون.
* وإذا خُطف جندى صهيونى من دبابة يقَتل بها المدنيين العُزل من فلسطين تحركت أنظمتنا الحاكمة للضغط على حماس من أجل الحفاظ على سلامته والتفاوض لإرجاعه سالما إلى بنى صهيون لكنما إذا خُطفت حكومة فلسطينية منتخبة ما سمعنا شجبا ولا استنكارا بله جهادا مساندة للفلسطينيين.
* وإذا خُطف جندى صهيونى تحركت مخابراتنا ونظامنا الحاكم أما إذا مات جندنا – المصريين – فلا حراك بل استقبال وأحضان وقبلات وسلوا عن شرم الشيخ تنبيكم كيف صار نظامنا يعمل من أجل بنى صهيون؟!!
تراجع حماس وبنيتها الفكرية
يخطىء من يطالب حماس بالتراجع عن إدارتها وتشكيلها للحكومة(رغم أن هذا التراجع لا يصب فى صالح اليهود أساسا،وربما فلسطين ترجيحا لبعض الآراء الواردة من تحليلات شتى) ومبعث هذا الخطأ عدم الإدراك الحقيقي للبنية الفكرية لحماس ..ولقد كان لكاتب هذه السطور موضوعا بعنوان حماس بين خيارى التراجع والحرب الأهلية ضمّن فيه وجهة النظر القائلة بخطأ المطالبة بتراجع حماس وكان أولى بهؤلاء أن يقفوا بجانب حماس المنتخبة ويصيروا بهم- ومعهم- صفا واحدا لا أن يكونوا عونا –مع تقدير حسن النية لبعضهم- لبنى صهيون والأمريكان وأنظمتنا الحاكمة التى ماتت بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد 1978 والذين يطالبون فيها حماس إما بالتخلي عن السلطة أو بالاعتراف ببنى صهيون أو بشجب واستنكار أبنائها ممن يدافعون عن كرامة بلدهم ضد عدوان الصهاينة...أو بأن تلعب حماس اللعبة السياسية كما يريد لها الغرب لا كما ترى حماس وفقا لأجندتها التى نجحت بها فى الانتخابات ونالت بها ثقة الشعب الفلسطينى ...ويراهن بعضهم أن حماس غير مستعدة للسلطة وكأن الآخرين الفاسدين يصلحون أساسا للحكم!!
إن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأمن المصرى والعربي وليس ترفا حتى يثبطنا المثبطون بصراخ وعويل بأن زمن العنتريات والحروب قد انتهى فالدفاع عن فلسطين هو دفاع عن أمتنا ككل (ولكثير من الكتاب رؤى تحليلية عن أثر تلك الاتفاقية على اقتصاد وزراعة وتعدين وأمن مصر والعرب يُرجع إليها فى مظانها)
ذلك أن أس المشكلة فى بني صهيون ومعهم الأمريكان وأتباعهم من الأنظمة الفاسدة التى وقفت حائط صد للدفاع عن اليهود فى فلسطين وليست المشكلة فى حماس – ومعها المجاهدون من كل اتجاه- التى ما تزال تقول للصهاينة : الجهاد سبيل نهضة هذه الأمة أو بنص شعارهم " والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا".
من خارج السياق أقول
هنيئا يا مشعل بالشهادة عما قريب- ولعلها تكون قريبا جدا - أراك تستحقها ولا أزكيك على الله.
هنيئا يا هنية بالشهادة ومعك بعض من حكومتك ونحسبك من الشهداء الأحياء.
وتعسا للعجزة والقاعدين المثبطين للأمة عن الجهاد والذين يَفتّون فى عَضُدها بوسم المجاهدين بأنهم إرهابيون تعسا لهم.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الله لعماري
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
يعج عالم البشرية اليوم، بمئات الآلاف من المؤسسات والهيئات والمنظمات والأبواق التي تملأ الدنيا طنينا مدويا حول احترام حقوق الإنسان، وكرامة الإنسان، والحديث عن السلام والأمن، وعن حرمة الدم البشري.
وتعودنا على الدوام، ومنذ سنين وعقود، أن تصاب هذه الجيوش العرمرمة من عازفي سمفونية حقوق الإنسان، أن تصاب بالبكم والتخارس، كلما كان الدم الفلسطيني يسفك ويراق، بل كلما كانت أنهار الدماء الفلسطينية البريئة تجري وديانا على الأرض التي ولد فيها أنبياء بني الإنسان، وتنزلت فيها اديان بني الإنسان.
واليوم، وللمرة الألف في تاريخها، تحاصر غزة هاشم من طرف قطعان الصهيونية برا وجوا وبحرا، بالدبابات والمدفعيات والمجنزرات والطائرات والبواخر الحربية، بجيوشها المدججة بالسلاح الفتاك الحديث، التي تلقي بحممها ونيرانها ومتفجراتها، على تجمع بشري من الولدان والنساء والشيوخ والمرضى، هو أكثف تجمعات البشرية المكدسة على الأرض في حيز ضيق، في عدوان بربري فظيع، تسميه "إسرائيل" الصهيونية بكل وقاحة، واستخفاف بالإنسان، واستهتار بقيم الإنسان: أمطار صيف.
وفيما تزكيه وتباركه وتحرض عليه أعظم قوة في الأرض، هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتولى القيادة الديكتاتورية لأمم العالم، بالغطرسة والاستكبار، فتسمي هذا العدوان الأرعن : دفاع إسرائيل عن نفسها.
لا لشيء، سوى لأن بضع مئات من الرجال في غزة، يمتشقون بضع مئات من البنادق العتيقة، ويفرقعون مفرقعات بئيسة، أطلقوا عليها اسم صواريخ القسام، يطلقونها على مشارف حدود أرضهم " المحررة "، فلا تصيب أحدا، سوى أن تثير بعض الخوف لما تحدثه من وقع الانفجار، كأقصى ما يملكون فعله، لرد عدوان قصف الصواريخ على بيوتهم، واغتيال قياداتهم.
ويقف العالم، وهو يتلهى ويتفرج، بعربه وعجمه، وبغربه وشرقه، وبكل قاراته الخمس، وبكل الوانه وألسنه وإيديولوجياته، وهيأة أممه المتحدة، يقف متخاذلا واجما وهو يتفرج على تدمير المنشئات والمنازل فوق النساء والأطفال والشيوخ، وتخريب الجسور والمعابر والأسواق والمستشفيات فوق رؤوس المرضى، وعلى تقتيل شعب تعيس أعزل، لا يملك دبابة واحدة، ولا طائرة واحدة، ولا حتى شراعا واحدا.
لأن هذا العالم اللئيم، أراد هكذا أن يبقى هذا الشعب المستضعف، بلا سلاح ولا دفاع ولا حصون، في مواجهة جيش من الصهاينة، من محترفي القتل الجبان، وعديمي الضمائر والذمم، وفاقدي الهوية، قد صنع على عين هذا العالم اللئيم وبيده، حين مده بكل أسباب القوة والمنعة والوجود.
أليست أوربا الاستعمارية، وامريكا الأمبريالية، وروسيا الشيوعية، هي التي تآمرت على ذلك الشعب الفلسطيني المسالم، حينما جمعت أجداد الصهاينة من يهود كل أصقاع العالم، ومن شذاذ الآفاق، ومحترفي الإجرام، وشرعنت لهم تشريد شعب واحتلال أرض مقدسة.
أليست انظمة العرب والمسلمين، وجيوش العرب، هي نفسها قد تورطت في خيانة هذا الشعب الشقيق، الذي تجري في عروق أبنائه، دماء العروبة والإسلام، تلك الدماء التي يحمي بهاأبناء الشعب الفلسطيني أقدس مقدسات العرب والمسلمين، ونيابة عن كل شعوب العرب والمسلمين.
أليست هذه الانظمة هي التي كانت تتاجر في نقل اليهود العرب إلى فلسطين، ويجمع قادتها من هذه التجارة المربحة أكياس الذهب والدولار، فتحول الصهيونية هؤلاء اليهود إلى قتلة ومخربين وسفاكين للدم العربي، المسلم والمسيحي.
أليست أنظمة العالم العربي والإسلامي هي التي تعقد مع هؤلاء الذين يسحقون الشعب الفلسطيني الآن بالتقتيل والتدمير في غزة، والضفة والقدس، يعقدون معهم العلاقات والصفقات والمعاهدات، ويفتحون لهم الأبواب والأسواق والأبناك، ويطبعون معهم في العلن وفي الخفاء.
واهم، وغارق في أوهامه، من يعتقد أن الحديث عن حقوق الإنسان، وشرعة العدالة بين الأمم من بني الإنسان، حديث له مثقال ذرة من المصداقية، والمشروعية.
وضال، وسادر في غفلته، من يصدق أن المجتمع البشري، وفي زمنه الراهن، وبكل العلو السامق والشاهق في عنان السماء، الذي ارتقت إليه قوته المادية، وإبداعاته، وكشوفاته، من يصدق أن هذا المجتمع يحمي الإنسانية، ويحمل مشعل الحضارة، ويضطلع برسالة الكرامة الإنسانية والسلام والعدالة والاستقرار.
إن المجتمع الإنساني برمته، ضالع في الجرائم ضد الإنسانية، التي يرتكبها الآن، وارتكبها من قبل، الجيش الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، لأن هذا المجتمع الإنساني، اللائذ بصمته ولامبالاته، أمام دمار غزة، هو ذاته المجتمع الإنساني، الذي صنع هذا الوحش الصهيوني، بسياساته الاستعمارية الظالمة، وأوفاقه الغاشمة، وصفقاته الجشعة، وصنعه وهو مصمم على أن يصير الشعب الفلسطيني البئيس لقمة رخوة وسائغة بين أنياب الوحش وبراثنه.
أليست أمريكا هي التي تسلح وتمول، وتحمي وتبارك، وتحرض هذا الجيش الصهيوني، أليست تلك الدبابات والطائرات والمجنزرات من صنع يديها ومن هباتها ومكافآتها.
والعالم الغربي، والأمم المتحدة، وهيئات حقوق الإنسان، ومؤسسات الشرعية الدولية، وهلم جرا، هل كان لها الموقف الإنساني الصحيح والسليم والشجاع مما تقترفه "إسرائيل" الصهيونية، وتحت المظلة الامريكية.
وهل وعى العالم، أن ما تقترفه "إسرائيل" هو تهديد للأمن الكوني والسلام الأممي.
وهل يعي هذا العالم، الذي أصبح قرية صغيرة في عصر الثورة الرقمية، ان السلام يبدأ من فلسطين، وأن الحرب تبدأ من فلسطين، وأن الإرهاب الصهيوين في حق الشعب الفلسطيني، بتلك الوحشية والسادية والدناءة والنذالة، والولوغ في الدم البريء، وأن هذا اللؤم العالمي في التفرج على المحرقة الفلسطينية بنشوة وبرودة أعصاب، وعدم التدخل للنجدة والحماية والإنقاذ لحياة مئات الآلاف من خطر ماحق.
هل يعي هذا العالم، أن ما يقع في غزة، قد يفتح على البشرية أبواب جهنم، ويغرق الأرض في طوفان من الإرهاب والإرهاب المضاد.
أما الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، فعاض بنواجذه على إرادته نحو العزة والكرامة والتحرر، ولو من صلب آلام حصار الجوع، ولو من تحت أنقاض الدمار، ولو من محنة يتمه أمام لؤم العالم وقطيعته وحصاره، وهو يتفرج ويتلهى ويتلذذ على مأساة واقع، أشبه بمأساة الأيتام في مأدبة اللئام، وليس لهم حينها إلا كما نادى طارق بن زياد في جنده: العدو من أمامكم والبحر من ورائكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالواحد عرجوني
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 12
المسرح الفردي في المغرب
عبدالواحد عرجوني
مقدمة:
رغم غزارة ما أنتج ، نسبيا ، حول المسرح المغربي ، فإننا لا نكاد نجد بحثا أو دراسة مستقلة تتناول "المسرح الفردي" ، إلا شذرات ذيلت بها بعض المؤلفات ، لا تتجاوز الإشارات العابرة أو قراءة لبعض النصوص أو إسهابا في الحديث عن تجربة معينة، كما هو الأمر مع "عبدالحق الزروالي"، رغم أن هذا الحديث نفسه ، لا يخرج عن كونه مقالات متفرقة أو حوارات، يغلب عليها الطابع المناسباتي، إذ غالبا ما تكون بعد مهرجان أو تقديم عرض مسرحي، لا ترقى إلى إلى التناول العلمي. وكثيرا ما يتأرجح الكلام عن هذا النوع من المسرح ، بين وسمه بالظاهرة تارة والتجربة تارة أخرى ، والتيار، والاتجاه...وهناك من النقاد من يجمع كل النعوت دون تكليف النفس بتحديد الفوارق أ و مراعاة قواعد استعمال المصطلح، فيزيد الموضوع غموضا، ويجعل كل من يرنو،الاطلاع قبل البحث،من داخل البيت منفرا، فكيف بمن يود المقاربة ضيفا ، فيجد الأبواب موصدة ، كأن أهل الدار، رغم عكس ما يدعون ، يرفضون جعل المسرح مملوكا على الشياع . فكيف يستساغ الحديث عن "المسرح الفردي" في المغرب ؟ هل يمكن تناوله كظاهرة ، كتجربة ، كتيار مسرحي أو اتجاه قائم وواضح المعالم ، كباقي التيارات المسرحية ، التي خبا نور بعضها وهل هلال أخرى ؟ ثم هل يمكن الحديث عن اتجاه مسرحي في غياب رصيد نظر وتراكم كمي يدعمه؟ وهل يمكن القول بأن ما تحقق لحد الآن يسمح بذلك؟ تحديد المصطلح: فن "المونودراما" أو "مسرح الممثل الواحد"، أو "المسرح الفردي"، هو نوع من المسرح يقوم فيه "ممثل واحد بلعب وأداء مسرحية مكتملة" (1)، أو النوع المسرحي الذي يقوم فيه ممثل واحد بأداء عرض أو فرجة مسرحية. وإذا كان مصطلح "المسرح الفردي" غير مستساغ ، رغم شيوع استعماله، لأنه لا وجود لمسرح بهذا المعنى "لأن فن المسرح يختلف عن الفنون الأخرى بجماعيته"(2) أي بوجود ممثلين يمثلون أو يشخصون الأدوار وجمهور . وسواء تحدثنا عن العرض(La représentation ) أو الفرجة ( Le spectacle) فإن مفهوم هذه الفردية يثير الكثير من التساؤل، فالأول أي العرض "كتابة ركحية.تتضافر في بلورتها كتابات فنية متعددة " (3) انطلاقا من الصوت مرورا بالجسد واللون والإيقاع واللفظ الدرامي الخ. وكذلك الفرجة فهي تعتمد عددا من الفنون ، وهذا ما لا يمكن أن يقوم به فرد واحد . أما مصطلح "مسرح الممثل الواحد"، فيكاد يدل على نفس معنى "المونودراما" المترجمة صوتيا عن "Mono-drame" وهي لفظة مركبة من "Mono" وهي بادئة يونانية معناها "واحد" (4) و"Drame " وهي أيضا يونانية الأصل تعني الحركة والفعل والعمل، وفي الاصطلاح فمعناها يكاد يكون متطابقا مع المعنى الغوي، "فيشير إلى الفعل على خشبة المسرح ، أي الانجاز أو التشخيص الذي يقوم به الممثلون اعتمادا على نص درامي، اكتسب هاته الصفة الأخيرة "درامي"، لأن طريقة صياغته الفنية تضع في حسبانها أداءه وتقديمه على خشبة المسرح"(5) . واستعمل المصطلح استعمالات أخرى للدلالة على بعض الأنواع المسرحية ، وقد تتبع باتريس بافيس تطور اللفظة منذ نشأتها اليونانية، "وقدم لها دلالات مختلفة ، فإلى جانب أصلها ، كما تم تحديده أعلاه، تحول معناها ليعني النوع الأدبي المؤلف من أجل المسرح، عرض النص على الخشبة أم لم يعرض، وقد أطلقت في القرن الثامن عشر على نوع خاص من الكتابة المرحية، كما أطلقت لتدل على الدراما الرومانسية"(6) . فـ"مونودراما" إذن هو الفعل المسرحي على خشبة يقوم به ممثل واحد "يقوم بدور واحد أو يتقمص وحده أدوارا مختلفة."(7) ، وقد استعمل الشاعر الإنجليزي، كما يذكر معجم المصطلحات العربية، اللورد تنيسون (Alfred Lord Tennyson ) هذا المصطلح وصفا لقصيدة طويلة اسمها "مود" (Maud ) سنة 1855، تبدو في شكل قصة حب يستغلها الشاعر ، ليعبر فيها عن انطباعاته في الحياة عامة (8) .
نبذة تاريخية:
يذهب الدكتور ثامر مهدي إلى أن المسرح الفردي ظهر"في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، ما بين 1775 و1780 م عل يد ممثل ألماني اسمه "جوهان برانديز"، وقد ظل مهملا حتى النصف الثاني من القرن العشرين (حيث ظهر) في العديد من المسارح الصغيرة في أوربا وأمريكا"(9)، ونفس الرأي نجده عند محمد أديب السلاوي الذي يضيف بأن هذا النوع من المسرح ظهر ليعبر عن إفلاس المسرح الجمعي، في حين يربط ثامر مهدي هذا الظهور، بازدهار الدراسات النفسية وانعكاسها على التيارات الفنية والأدبية " ومما يؤكد هذا الزعم هو ظهور اتجاه خاص ضمن هذا النمط..يغوص عميقا داخل النفس البشرية بكل عفوية وبانفلات تام عن عناصر البناء والرسم المقصود ، وهو اللون الذي اختص باسم(السايكودراما)"(10). أما ماري كلود هوبر(Marie-Claude Hubert ) فيرى أن المسرح بدأ فرديا على يد شاعر(Thespis )الذي كان يلقي قصائده المكتوبة مصحوبة بالرقص ، "وكان ذلك حوالي 505 قبل الميلاد، وفي القرن الموالي أضاف (Eschyle ) الممثل الثاني ، مما مكن من ظهور اللعب الحواري ، وهكذا كانت ولادة المسرح الغربي"(11) . ويستنتج من هذا الرأي أن للمسرح الفردي فضل السبق عن المسرح الجمعي، ومن جهة أخرى إن أصول "اللعب المسرحي تمتح من الرقص والغناء والحركات ، كما يذهب كوردن كريج (G. Graig )" (12)،أو أن "التمثيل نزعة فطرية في الانسان ..أو غريزة من غرائزه الأساسية ..."(13) وبالتالي يكون "المسرح فن قديم قدم الانسانية نفسها"(14)، وليس وليد حقبة أو حضارة معينة ، بل يذهب الكثيرون إلى أن المسرح كما ظهر عند اليونان، قد عرف في الحضارات السابقة كما يذهب "كورت زيته" في مؤلفه "البدايات الدرامية الشعرية عند المصريين القدماء" (1905) والباحثة السوفييتية "تمارا الكساندروفنابو تينتسيفا" في كتابها "ألف عام وعام على المسرح العربي". وسواء تعلق الأمربالغرب أو بالشرق، فإن البحث عن البدايات الأولى للمسرح بصفة عامة ، وللمسرح الفردي ، بصفة خاصة، سيكون نوعا من العبث ، ودورانا في حلقة مفرغة ، ويبقى ما هو أقرب إلى المتناول، وأقرب زمنا ، أحق بإثارة التساؤل .
المسرح الفردي في المغرب:
1- البدايات :
يذهب الكثير من المهتمين من أن التأريخ للمسرح الفردي في المغرب، كظاهرة مسرحية، يبدأ مع المهرجان الوطني الأول لمسرح الفردي الذي نظمته جمعية الفن السابع سنة 1977 بالرباط(15) . وفي غياب توثيق دقيق للعروض والنصوص ، فإنه لا يمكن الجزم بتاريخ محدد للبداية الفعلية ، لهذا النوع من المسرح ، أما بالنسبة لمهرجان الرباط ، فإنه ،لاشك، قد جاء بعد تراكم كمي فرض تنظيمه، والبيبليوغرافيات المنجزة في هذا المجال ، تعتمد معظمها النصوص المنشورة ، سواء في كتب أو على صفحات الجرائد والمجلات، أما الكتب التي تؤرخ للمسرح المغربي، فغالبا ما تعتمد على ما يعرض في الملتقيات والمهرجانات ، فعبدالحق الروالي يذكر أن أول تجربة له كانت مع رواية "ماجدولين" سنة 1967(16) مع أنه لا يعتبر محاولته تلك تدخل في هذا الإطار، ويقر بأن "التأريخ لتجربة المسرج الفردي أو مسرح الممثل الواحد بدأ سنة 76-77 مع المهرجان الوطني الأول لمسرح الفردي" (17) ويشير إلى المسرحيات التي أفرزتها الممارسة خلال الثلاث سنوات السابقة عن المهرجان هي "الزغننة" لمحمد تيمد، "شريشماتوري" لنبيل لحلو، "الزيارة" لعبدالكريم السداتي،"الحرباء" لحوري الحسين ،و"الوجه والمرآة" لعبد الحق الروالي (18). ويذهب محمد أسليم إلى اعتبار أعمال أحمد السنوسي وبنياز تدخل في هذا الإطار(19) . كما أن هناك إشارات إلى تأثره بمن سبقوه، أمثال محمد تيمد في "الزغننة" وعبدالكريم برشيد في "الناس والحجارة" والمرحوم حوري الحسين في"الحرباء" و"السباق" ومحمد قاوتي في "اندحار الأوثان"(20) وقد تخلى العديد من هؤلاء عن التجربة ليتركوا المجال لعبدالحق الزرواليليواصل المسير ويحقق تراكما كميا جعل اسمه يقترن بالمسرح الفردي بدون منازع. وما يمكن استنتاجه عموما ، من الكثير مما قيل،حول مسرح الممثل الواحد ، في المغرب، إنه خرج من رحم مسرح الهواة ، في سنوات الستين ، فهل كانت ولادته ناتجة عن تطور طبيعي لهذا المسرح في المغرب ؟ وهل يمكن تناوله كظاهرة ؟ كتيار أو اتجاه مسرحي ؟ أو كتجربة ؟
ماهية المسرح الفردي في المغرب:
يذهب الأستاذ محمد السلاوي ، إلى أن "المسرح الفردي" تحول كظاهرة في المسرح المغربي مع العقد الثامن من القرن الماضي (سنوات السبعين)، وقد نتج عن "الظروف المحلية العامة، وعن ظروف المسرح المغربي نفسه..ونتج عن رغبة المسرحيين في اتغيير والتمرد على القوالب الجاهزة ، وتجاوز التهميش والقمع وتخطي الظرف السياسي/ الاقتصادي . مما انعكس ، بكل سلبياته على الحركة الإبداعية والفكرية"(21) . فالجيل السبعيني عنده "لعب دورا طلائعيا وهاما ...وساهم في إبراز معالم فردانيته الفنية والأدبية، انطلاقا من نكسة 1967، وانتهى بسلسلة النكسات التي جاءت بعدها ، والتي ساهمت على المستوى العربي في عودة الفكر العربي إلى أعماق نفسه للبحث في ذاتيته عن متنفس للعزلة القاسية التي ضربت حوله بإحكام".(22) . ويذهب أحمد العراقي، إلى أن "المسرح الفردي" "ظاهرة مرضية لا تزدهر إلا في حالة الأزمة، ما دام العمل المسرحي بطبيعته عمل جماعي . وهذه الظاهرة أوجدتها...مكونات الأزمة المتمثلة في ضعف المنح ، وضعف الأطر المسرحية ، وغياب تقاليد العمل الجماعي "(23) . أما الأستاذ مصطفى رمضاني فيعتقد أن العامل الاقتصادي "هو الذي كان وراء ظهور مسرحية الممثل الواحد، فالفرد الواحد يقتضي بدوره اقتصادا في الدسكور والاكسسوار وكل الملاحق الأخرى..."(24) . ويتساءل محمد أسليم :" كيف يمكن ربط هذا الصنف من المسرح الذي يدعى بـ"المسرح الفردي"...هل يمكن اعتباره تعبيرا رمزيا على هذا الانتقال الذي تشهده القيم حاليا بالمغرب من قيم جماعية إلى قيم فردية ؟" (25). أم الأستاذ حسن المنيعي، فيعتبر الظاهرة "تؤشر على تطور الإنجاز الدرامي المغربي وعلى حرص أعلامه على اختراق التقليد السائد لتأسيس كتابة مغايرة " (27). يستشف مما تم إيراده أعلاه من آراء، أن هناك اختلافا في النظر إلى "مسرح الممثل الواحد"، بين المهتمين من النقاد والمبدعين، على مستوى تصنيفه ضمن المسرح الوطني بصفة عامة كظاهرة أو كتيار أو اتجاه أو كتجربة، وعلى مستوى أسباب الظهور، حيث يتم ترجيح الأسباب الاقتصادية والظروف السياسية ، وهذا ما نجده عند حتى عند بعض المشتغلين أنفسهم كعبدالحق الزروالي صرح ما من مرة بأن "عوامل كثيرة تعرقل كل مشروع مؤسساتي يخدم المسرح في إطاره الجماعي "(28) ، ويأتي على رأس هذه الظروف أو هذه العوال العامل الاقتصادي، فالفنان يشتغل على نفس قطع الديكور لمدة طويلة ، أي يضطر إلى استعمالها في عروض عدة، لأنه لا يتوفر على ميزانية تسمح له باقتناء أخرى (29) ، كما لا يمكن إغفال الظروف الخاصة كما سنتعرف لا حقا عند الزروالي. إذا كانت الظروف الاقتصادية والسياسية قد ساهمت،بطريقة أو بأخرى في بروز "مسرح الممثل الواحد" ، وهذا يؤكده ، ربما، تخلي البعض عن الممارسة في هذا المجال، فإنه مما لا شك فيه أيضا ، أن الأمر لا يخلو من نوع من التمرد على السائد وركوب مغامرة تجريب أشكال إخرى من المسرح ،في حمى التجريب والبحث التي سادت مرحلة العقد الثامن(السبعينيات)، كان لأثر التراث فيه دور المحفز بسبب الغنى الذي يزخربه، على مستوى الفرجة التي يقدمها فرد واحد ، والتأثر أيضا بالتيارات المسرحية الغربية التي تكون ضمنها بعض المسرحيين المغاربة، وتأثير توجيه المكونين أنفسهم ، كـ"أندري فوازان" الذي ساح في بعض مناطق المغرب مشيا على الأقدام للتقرب أكثر من الناس لتعرف اللغة المسرحية المناسبة للتواصل معهم. إن مصطلح "ظاهرة" ، يحيل في المسرح ، على "حدث" مسرحي أو فني ، يفترض انسجاما تيميا لظهوره ورواجه ، خلال لحظة تاريخية ما ، على حد تعبير سعيد علوش في تعريفه للظاهرة الأدبية (30) ، دون الحديث عن قضية مسرحية نظرية ، على حد تعبير محمد الكغاط، رحمه الله، (31)، لأن القضية النظرية تقتضي الانطلاق "من أسس فنية وجمالية معينة"(32) ، وهذا ما كان يمكن أن يتحقق أو ربما تحقق في بعض جوانبه ، في تجربة المرحومين؛ حوري الحسين ضمن مسرح المرحلة ، ومحمد تيمد ، في مسرحيته الوحيدة ضمن "المسرح الفردي" "الزغننة" . إن "التيار" أو "الاتجاه" ، يفترض قناعات علمية ومنطلقات فكرية وجمالية، يتوحد الإبداع المنضوي تحتها في خدمتها والتعبير عنها والدفاع عنها ، وهذا ما لا نجده في "مسرح الممثل الواحد" في المغرب ، لأن كل يتحدث عن تجربته الخاصة في إطار الاتجاه الذي ارتضاه لنفسه.ولم يكن عبدالرحمان بن زيدان مجانبا للصواب حين تحدث عن"الصيغة" (33) أو "صنف" كما سبقت الإشارة عند محمد أسليم. ونجد الأستاذ مصطفى رمضاني يتحفظ في استعمال مصطلح "اتجاه" رغم وضعه ضمن أبرز الاتجاهات كالاحتفالية والمسرح الثالث ومسرح النقد والشهادة ومسرح المرحلة ، يقول:" ونحن إذ نسمي هذه التجارب باسم الاتجاهات نؤكد أن الاتجاه يحتاج إلى تدقيق وضبط علمي . فالاتجاه يقتضي وجود تيار فني متماسك ، يعتمد على نظرية واضحة وثابتة..." (34)، ويتضح أن تحفظ الأستاذ يشمل كل تلك المسماة اتجاهات ، ولا يقصر حديثه عن "المسرح الفرد" وحده ، أو يقصده دون غيره ، والأجدر نعتها بـ"التجارب".
الهوامش:
1-د.ثامر مهيدي، مسرحية برج النور، برج النور، أفريقيا الشرق، البيضاء، 1991، ص 55
2-دمصطفى رمضاني، الحركة التجريبية في المسرح المغربي المعاصر، مجلة كلية الآداب وجدة، العدد1 السنة الأولى، 1410/1990، ص36.
3-أحمد بلخيري، المصطلح المسرحي عند العرب، البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، ط1 1999، ص126
4-دجبور عبدالنور-د.سهيل إدريس، المنهل،دار العلم للملايين-دار الآداب،ط10 1989،ص677.
5-المصطلح المسرحي عند العرب،م.س. ص 120.
6-محمد الكغاط، المسرح وفضاءاته، البوكيلي للطباعة والنمشر، ط1 1996، ص 27-28.
7-مجدي وهبة-كامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، 1979، ص 198-199.
8- نفسه .
9- د.ثامر مهدي ، م.س. ص 56.
10-نفسه.
11-Marie-Claude Hubert,Le théatre, Edition Milour, 1996,Toulouse, France , P 5.
12- محمد الكغاط، المسرح وفضاءاته، م.س.ص 86.
13- نفسه ، ص 26.
14- Charle-Henri Favrod, Le théatre, Encyclopédie du ,onde actuel, EDMA,n: 4461 , 1976.
15- محمد أديب السلاوي، المسرح المغربي البداية والامتداد، ص 174
. 16- عبدالحق الزروالي، تجربتي مع المسرح، مجلة آفاق (اتحاد كتاب المغرب) ، العدد3، خريف 1989، ص 100. وكذلك في حوار له مع الأحداث المغربية، أجرى الجوار روشدي التهامي، صفحة فنون، عن موقع الجريدة، WWW.Qlqhdqth.knfo. .
17- عبدالحق الزروالي، تجربتي مع المسرح، م.س.
18- نفسه.
19- محمد أسليم، حول مفهوم الأشكال "ما قبل المسرحية" نحو إثنولوجيا للمسرح المغربي..،مداخلة خلال القراءة التي نظمتها المدرسة العليا للأساتذة بمكناس يوم : 23-01-95 لكتابي :د.حسن المنيعي"المسرح المغربي من التأسيس إلى صناعة الفرجة"، ود.حسن بحراوي"المسرح المغربي بحث في الأصول السوسيوثقافية"، وقد نشرت بالملحق الثقافي للعلم عدد 25 مارس 1995، عن موقع محمد أسبيم : http://www.Aslim
20- مكتب جريدة الشرق الأوسط بالرباط، رحلة الزروالي إلى بغداد برج النور يضيء تاريخ مدينة فاس، ضمن مسرحية "برج النور" ص 86-90.
21- محمد أديب السلاوي ، المسرح المغربي البداية والامتداد،ص 174-175-176.
22- نفسه.
23- أحمد العراقي، أزمة المسرح المغربي وانعكاساتها على المسار الثقافي والفني بالمغرب، مجلة المدينة ، العدد 6، يونيو 1981، ص 16.
24- د.مصطفى رمضاني، الحركة التجريبية في المسرح المغربي المعاصر، مجلة كلية الآداب وجدة، العدد الأول 1990، ص 37.
25- محمد أسليم ، حول مفهوم الأشكال "ما قبل المسرحية" ، موقع محمد أسليم، WWW.aslim.net http:// ، صفحة دراسات.
26- د.حسن المنيعي،النص المسرحي المغربي بين الكتابة الدرامية والإنجاز الركحي، موقع الدكتور:http://www.hassanAlmniai ، صفحة دراسات.
28- عبدالحق الزروالي، حوار مع جريدة الأحداث المغربية، صفحة فنون،أجرى الحوار روشدي التهامي، عن موقع الجريدة : 29- عبدالحق الزروالي ، أمارس المسرح كي لا أصاب بالجنون، مجلة شؤون ثقافية،العدد4، أكتوبر 95، السنة الأولى ، وارة الشؤون الثقافية، ص 11.
30 -د.سعيد علوش ، معجم المصطلحات الأدبية ، ص 144
31- أحمد بلخيري ، المصطلح المسرحي عند العرب، ص 193.
32-نفسه ، ص 188.
33- عبدالكريم برشيد ، الكتابة بالحبر المغربي في كتابات الدكتور عبدالرحمان بن زيدان،مطبعة رانو الدار البيضاء، ط 1 ، 2003 ، ص 88.
34- د. مصطفى رمضاني ، الحركة التجريبية في المسرح المغربي المعاصر، م.س.ص28