مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

فن تشكيلي

حوار مع الفنان التشكيلي معين الخطيب

التفاصيل
كتب بواسطة: يوسف شغري
المجموعة: فن تشكيلي
انشأ بتاريخ: 17 سبتمبر 2001
الزيارات: 20

الفنان التشكيلي معين الخطيب:

يومنا أربعة فصول ... والبيئة ملهمتي

                                     أجرى الحوار: يوسف إسماعيل شغري
الفنان معين الخطيب يتحدث

يقول الفنان الكبير فاتح المدرس :" إن أعمال الفنان معين الخطيب تمتاز بالصدق
العميق الحار في رؤاه تجاه أشكال الطبيعة والإنسان. فهو يعالج لوحته كما يتأمل
المسافر وراء أفق البحر, و ينظر إلى الأشياء من حوله كما ينظر العاشق إلى
أشيائه في البيت قبل مغادرته.فهذا الحنين الخفي للبحار الفينيقي موجود في اللون
و حركة الأشياء بصدق و صمت و حب
غامض ".
و يقول الفنان والناقد التشكيلي  الدكتور محمود شاهين عن الفنان معين الخطيب:"
يرصف(...) ألوان البحر و ألوان الخيال المشبع بالحلم و الرغبة و الاندفاع
المرصع بالصدق و النقاء الفاعل الذي يريد أن يضيف و يغير و يبني الوطن بالقيم
المثلى و الجمال المتحدر من إرث حضاري خالد ابتدأ من هذه الأرض و إليها يؤوب
(...) فالبحر و رموزه و ناسه و ألوانه الزرقاء المتدرجة تتبدى بوضوح في أعماله
المشبعة برائحة  البحر و خيالات الفنان ."
إن الفنان معين الخطيب مصور ملون متميز, متجذر عميقاَ في بيئته الساحلية – يصنع
مجرىَ جديداَ في نهر الفن التشكيلي السوري المعاصر بلغة ناضجة تنتمي للإنسانية
بقدر ما تتعمق في محليتها..  في مرسمه الذي يفوح منه رائحة التربنتين و اللون
الزيتي , بجدرانه المكسوة بآخر لوحاته,  سألت الفنان معين الخطيب:
• ما هي بطاقتك الفنية؟ كيف كانت البدايات؟

• منذ كنت طفلاَ كانوا يصفونني بالمشاكس , والمشاكسة , برأيي, هي بالنسبة للطفل
بداية الشعور بالمسؤولية و إرهاصات تكون شخصية حساسة تجاه العالم الخارجي. لقد
كان ينمو في داخلي حالات متعددة أوزعها و بالشعور الجماعي أو المحيطي الذي صار
تدريجياَ يدخل إلى نفسي كشعور شخصي . و بدأت النفس تضج بالألوان التي تمور فيها
. لقد كانت الألوان تهبني معانِِ مختلفة عن السائد. و أستطيع أن أركز على لقب
المشاكس. نعم, إنني المشاكس المستمر !! و من حيث البطاقة الفنية فانا من مواليد
اللاذقية عام 1962, و قد أقمت المعارض التالية:
1. -معرض شخصي – المركز الثقافي العربي باللاذقية عام 1989
2. معرض شخصي- جامعة تشرين باللاذقية عام 1989
3. معرض شخصي – المركز الثقافي العربي بدمشق عام 1991
4. معرض جماعي " الأبابيل"الأول – جامعة تشرين باللاذقية عام 1989
5. معرض جماعي " الأبابيل " الثاني – المركز الثقافي الاسباني –دمشق 1990
6. معرض جماعي _ الاسباني التاريخي- المتحف الوطني –دمشق عام 1990
7. معرض جماعي-صالة تشرين-حلب عام 1990
8. المعرض الجماعي السنوي لفناني اللاذقية –صالة"إيمار"- اللاذقية عام 1991
9. كما شاركت في المعارض الجماعية التي تقيمها وزارة الثقافة سنوياَ
وشاركت في معارض خارجية في كل من موسكو و باريس وفي العديد من البلدان الأخرى.
• يلاحظ المشاهد شغفك باللون الدسم السميك , بالألوان الصريحة المتضادة و خاصة
أزرق "كوبالت" و أحمر "فيرمليون", فهل أتى هذا الخيار عفوياَ أم أنك تتقصد ذلك؟
بتعبير آخر ما هي مصادر هذه اللغة اللونية؟
• إن العناصر البنائية للوحة عملية مركبة و كعقدة, و لا تأتي بهذه العفوية و
البساطة, وليست فرماناَ أو قراراَ مسبقاَ يتخذه الفنان بل هي نتاج خبرة شاملة ,
و حصيلة بحث حقيقي في جوهر العلاقات الشخصية للإنسان والطبيعة و بالتالي فأنا
ابن لهذه البيئة التي تتشكل من التقاء النهر و الغابة مع البحر والجبل.. آفاق
مفتوحة أمام عينيك و الحركة تسود كل شئ بتجدد مستمر, فنحن في هذه المدينة نعيش
الأسبوع إن لم نقل في اليوم الواحد الفصول الأربعة. و لهذا يمكنني القول أن هذه
البيئة بمجمل علاقاتها هي المصدر الرئيسي الذي أستمد من خلاله لغتي اللونية.
• المساحة اللونية المتوضعة بأنامل مرهفة متوترة, الممدودة بالسكين سمة عامة
لأغلب أعمالك الفنية. هل تصل من ذلك إلى نتائج تغني المساحة و تفضي إلى لغة
تشكيلية ترغبها؟ أم توصلك إلى لغة تعبيرية تبوح بما في نفسك؟
• الأداة ليست مشكلة بالنسبة لي . فأنا أرسم بالريشة  أو بالسكين أو بأصابعي
مباشرة. و المهم هو الوصول إلى لغة بصرية مبسطة تمكنني من تجسيد الحالة
التعبيرية المبتغاة, و البوح عما أريد قول, و الإفصاح عن موقفي الشخصي تجاه
العالم المحيط  و تجاه نفسي, وذلك من خلال المساحة و الخط و النقطة و اللون. و
هذه المساحات اللونية الممدودة أو المتكتلة بألوان متضادة كالأزرق و الأحمر
تؤلف التوتر العميق الإنسان , م ذلك باكتشاف اللحظي و الفعلي للحالة الجمالية و
توصيلها إلى أعماق المشاهد من خلال تصادم و تفاعل هذين النقيضين و تحريك هذه
الأعماق. يمكنني أن أشبه هذه العملية بالعواصف الرعدية , و ما أكثر حدوثها في
هذه المدينة التي تؤدي إلى استنبات كتلة خلوية نباتية "الفطر" من الجذور
المدفونة لشجرة الصفصاف أو الدلب على ضفة نهر. و استنبات الكمأة فجأة في
المساحات الرملية. و في هذه العملية تكمن حقيقة الفن.
• الصخب و التوتر, كما البحر و المدينة ببيوتها المتراكبة تتواجد في معظم
أعمالك: البحر في جميع حالاته – من هدوئه و رقته و غموضه, إلى صخبه و ضجيجه و
صراحته. و المدينة ببيوتها المتراكبة بمساحات مضاءة بألفة غامضة . ماذا يعني لك
البحر وال مدينة تشكيلياَ؟
• الطبيعة هي المعلم الأول بمجمل عناصرها و أجزائها. أما البحر فهو صديق عتيق
كما إنه يحتوي بجوهره كل القيم الإنسانية. و المدينة تجسد خلاصة التاريخ
الإنساني و أستمد من خلالها هذه الاستعارات البلاغية للقيام بعملية تركيب تلك
الرموز و العناصر مع أجزاء من الواقع لتجسيد المضمون التاريخي القادر على تنسيق
علاقة الإنسان بالبيئة و ذلك لإدراك معنى العصر و الوصول إلى مثل مستقبلية
سامية وضاءة.
• في لوحاتك الأخيرة, نلاحظ اتجاهاَ للتجريد والاقتراب من لغة بصرية ناضجة
تشكيلياَ لكن دون الوصول إلى التجريد الخالص. إلى ماذا ستنتهي, برأيك, هذه
المرحلة التي تدخلها الآن بثقة و قوة؟
• أنا لا أدخل المرحلة بل المرحلة تولد كما يولد الجنين, بعد اكتمال شروطها و
في الوقت الذي تستوفي كل الشروط اللازمة لنضجها و بلورتها. أي أنها نتيجة
لتجارب عملية سابقة. فالتجريد إذن ليس هدفاَ بحد ذاتها كمرحلة لها قياساتها و
إنما اللوحة مرحلة, وينبغي استيفاء حقوق اللوحة كاملة . فاللوحة محاكاة واقعية
لما يحدث داخل النفس. و تأتي المدينة .. ويأتي البحر.. تأتي الأنثى .. وتأتي
البيوت في أزمان مختلفة تتوضح معالمها شيئاَ فشيئاَ. و في كل مرة يجب أن تكون
عدة الغوص كاملة.
• ما رأيك بالحركة التشكيلية في مدينة اللاذقية؟ ..خصوصاَ و أنك من الفنانين
المؤسسين لجماعة "الأبابيل" الفنية, ما هو دور هذه الجماعة في الحياة التشكيلية
في اللاذقية؟
• كانت الحركة التشكيلية في اللاذقية متردية و بسيطة , وذلك لتواجد ظواهر سلبية
أساءت للفن و الذوق العام بتقديم أعمال منقولة عن بطاقات الأعياد أو نسخ و
تقليد سطحي و ساذج لبعض المدارس الأوروبية"كالسريالية" و " الدادائية" مثلا
َوالتي لا أساس واقعي لها إلا الصرعة بالنسبة للعارض وسط جمهور أمي تشكيلياَ,
حيث يقف العارض أمام عمله و يقوم باجترار سمج لكل ما قرأه و حفظه من نتف
النظريات و المقالات عن الفن. و " الأبابيل" جاءوا ليبحثوا مع غيرهم بدقة هذا
البحث الذي هو من صلب التفاعل و من عمق البيئة. إننا "كأبابيل" معنيون ببيئتنا
تشكيلياَ, علّنا مع غيرنا نساهم في تقويم هذا الواقع و رفع سوية الفن والسير
قدماَ لتطوير الحركة الفنية و الارتقاء يها إلى مستوى يليق بمستوى هذه المنطقة
و إغناء الفن السوري ومن ثم العالمي. و انطلاقاَ من هذا الفهم " فالأبابيل"
ليست محصورة بأفراد معينين بل تحض على العمل الجماعي و نشكل حافزاَ لكل فنان
متمكن من أدواته يكون رفداَ للحركة و ليس عبئاَ عليها , ليس في مدينة اللاذقية
فقط بل في جميع أرجاء هذا الوطن.
• ما هي برأيك الأسباب التي أدت سابقاَ و لا تزال تؤثر سلباَ, و بالتالي تؤدي
إلى تردي الحالة الفنية التشكيلية في اللاذقية؟
• الأسباب كثيرة و أهمها عدم تواجد صالات للعرض. ففي محافظات القطر الأخرى توجد
صالات أقامتها وزارة الثقافة كصالة الشعب في دمشق و حمص و تشرين الضخمة في
حلب..الخ. بالإضافة إلى صالات المراكز الثقافية الأجنبية في العاصمة و صالات
العرض الخاصة. و لا يوجد في اللاذقية سوى صالة عرض واحدة في الحد الأدنى من
شروط العرض الصحيح و هي صالة خاصة , أعني صالة "إيمار". و من الأسباب تفشي
الأمية الفنية لدى المشاهد العادي الذي يشوه فهمه الجمالي و الفني اعتباراَ من
المدرسة و انتهاءَ بما قدمه له مدعو الفن التشكيلي الذين ينسخون بشكل ردئ
اللوحات و التزيينات عن الآخرين. و كذلك لا توجد رعاية حقيقية للفنان و خاصة من
قبل الجهات المعنية بالفن التشكيلي كالنقابة و المركز الثقافي و مركز الفنون
التشكيلية , حيث النقابة غائبة تماماَ و لا تظهر إلا في المناسبات الرسمية و
يغلب عليها الإهمال و التسرع لأنهم مشغولون بشئ آخر غير الفن. و يتحمل الفنان
الجاد كل عبء مادي ناتج عن العمل الفني . و لا يرعى المسؤولون الفن التشكيلي
مادياَ بل يحضرون المعارض بروتوكولياَ دون المساهمة في اقتناء أعمال الفنان أو
تأمين مكان العرض و مصروف طباعة الإعلان...الخ.
• ما هو دور صالات العرض الخاصة على مستوى سوريا , و صالة "إيمار" على مستوى
اللاذقية؟ .. و ما هو دور الهيئات الحكومية في مجال تنشيط دور الفن التشكيلي
بين الجماهير؟
• لصالات العرض الخاصة دور هام في انتشار العمل الفني و تكوين جمهور يستطيع
التفاعل مع اللوحة و تساعد الفنان ماديا نظراً لعلاقات الصالات بالقادرين على
اقتناء العمل الفني مما يساعد الفنان على الاستمرار بالعمل الفني و يمكن أن
يكون لبعض الصالات الخاصة علاقات مع بعض الصالات و مروجي اللوحات عربياً و
عالمياً مما يساعد على انتشار الفن السوري. ومن الناحية السلبية , يسقط كثير من
الفنانين في حمى الاستهلاك و المطلوب من قبل المشتري فلا يستطيع الفنانً و
الحالة هذه فرض رؤاه الفنية على المشاهد بل يحدث العكس , و تغدو اللوحة سلعة
مثلها مثل أي سلعة استهلاكية أخرى. و أما صالة " إيمار" لصاحبتها الفنانة صبا
العلي فهي هامة بالنسبة لمدينة اللاذقية و قد سمحت لجمهور اللاذقية بمشاهدة
الفن السوري و رموزها لمعروفة , وبذلك لعبت دوراً هاماً برفع سوية عين المشاهد
في مدينتنا . و لا ينطبق ما قلناه عن سلبيات الصالات الخاصة في دمشق و حلب على
صالتنا الوحيدة "إيمار" إذ تتحمل الصالة الكثير من الأعباء المادية في نشر
الوعي الجمالي و التشكيلي في اللاذقية. و أما الهيئات الحكومية فقد نوهنا
بدورها شبه الغائب في أغلب الأحيان , و البروتوكولي في بعض الأحيان. أما وزارة
الثقافة فينبغي عليها إقامة المعرض السنوي لفناني القطر ليس في دمشق فحسب بل أن
يقام كل سنة في محافظة ثم ينقل إلى المحافظات الأخرى , وكذبك النشاطات العربية
و العالمية مثل المعرض التاريخي الاسباني ..الخ.
• مسألة تناول التراث في الفن السوري مسألة مطروحة على كل فنان. فهناك تناول
الفن القديم و الحضارات القديمة و تكرارها و نسخها. وهناك تناول الخط العربي و
الانطلاق منه. و هناك من استوحى من الفولكلور و رسم ما يشيه الزخرفة الإسلامية
. ما هو رأيك بهذه المحاولات لمقاربة التراث تشكيلياً, وكيف تتعامل مع التراث؟
• تناول التراث و دراسة التاريخ قضية هامة و مفروضة على كل فنان . و لكن يجب أن
نعي هذه المسألة جيداً. فنسخ و تكرار الفن القديم ليس له أي قيمة فنية أي لا
يقدم و لا يؤخر. و احترام الفن القديم و التاريخ ليس بنقل رموز هذا الفن و هذه
الحضارة. إن العلاقة مع الفن القديم و التاريخ حميمة و لا شك أن الحاضر ابن
الماضي, و التاريخ يسير منذ البداية مروراً باللحظة. و لكن كما لا نريد الحاضر
ابناً عاقاً لا نريده ابناً مشوهاً و عاطلاً عن الحركة. فمجرى التاريخ ليس
راكداً. و هذا ما يحدث حقيقةً ًً بين الأب و الابن ليس أكثر من إن الابن يحب
أباه... وليس أكثر منه يصارعه!! فالحاضر و الماضي في عمليتي وحدة وصراع
مستمرتين يغلفهما هذا التاريخ.. الحب .. الزمن. و الفن إذا قلنا عنه , في هذا
السياق, ترجمة بلغة لونية لهذا الذي يحد. و الفنان يجب أن يكون قادراً على
التغلغل في جوهر هذه الصيرورة و لا يترجم انعكاسها عليه فحسب, بل يجسد اللامرئي
فيها. و ننتهي بالقول أن بناء و تطوير الحاضر يعني تمجيد الماضي و الإخلاص
للتاريخ.

                        

             عن صحيفة "تشرين " السورية





 

حوار الفنانة سعاد فاضل يعقوب

التفاصيل
كتب بواسطة: وضحة سعيد شعيب
المجموعة: فن تشكيلي
انشأ بتاريخ: 29 يوليو 2001
الزيارات: 17

الأزرق والبنفسجي

فضاءات الهيام

للفنانة سعاد فاضل يعقوب

 

تقديم وحوار وضحة سعيد شعيب

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين

 

 

 

تختلج النفس لديها ارتعاشا بأحاسيسها الدفينة ... زرقة رؤى صافية , واخضرار أحلام وردية , وبنفسجية قداسة روحية , في مطاو سماوية ممتدة في اللامحدود ... تحرض البعد الآخر الكامن في عمقها , في مكنون الفضاءات الفكرية ... فإذا البوح عندها , انهمار فني تشكيلي مغاير ... يحرك خيوط المشاعر الإنسانية ...

 

 تتنازع السيالات اشتياقا للتجسيد الجمالي ... تنساب شفيفة إلى الأنامل الرقيقة ... تحنو الأصابع الناعمة على الريشة تمسد ملامسها ... تنفرد بتقاسيم الوجد اللوني الأزرق في السماوات والبحار ... تعزف على رؤوس الشعيرات اللينة أنغام الطيف البنفسجي من قوس قزح ... تلاعب نضارة اللون الأخضر في لعبة النمو والعطاء ...  تداعب نصاعة وجه القماشة البيضاء ...

 

نبضات سحرية تطفو على وجه الحب ... تخيط زاهي الألوان بزركشة التنويع الجمالي ... تحوطها العين الثاقبة لحظة الخلق ... تنفلق من كنه الأمومة الطاهر سر الأشياء ... انهمار البوح الوجداني من لدن الخيال ... غوص فني متفرد في البعد الآخر ... الدفء حنين القلب النابض بالحب , سفر روحي فني تشكيلي أثيري ... من رحيق الألوان تشكيل لوحتها ... لوحة إبداع وخلق  ...

 

لذة الإبداع لديها , بذل فني مضمخ بعطاء الحب ... منشور كالوشاح المضرج ولادة بالألوان ... الأزرق بمشتقاته اللونية يحاكي النفس بعمق مؤثر ... قوي الإشراق في كنهه السلام ... بوح للتأمل الباطني في سكينة وارتياح ... تحريض الذات خارج حدود الزمان والمكان ... يهيم باحثا عن قرين تائه حيران ... العشق الفني هيام الأحمر الدافئ ... يحترق في القلب عاطفيا ... في الداخل في ذاته الحبوبة ... يحترق ليولد مجددا متجددا ... يتدفق في كينونة البنفسجي ... مفعم في الصميم ... مميز في البعد اللوني القزحي ... فيه الغرابة مطاوي النفس ... وفيه العجب شفاء الذات ... وفيه العمق سر دفين ...

 

فنانة سمراء ... ممشوقة القوام ... هيفاء القد ... دعجاء العين ... تمتطي صهوة الفنون التشكيلية ... تزدهي بألوان الأزرق والبنفسجي والأخضر , أوشحة تضفي على لوحتها البهجة والجمال ... ترتقي في سلم البذل والعطاء ... تجمع الجمال الطبيعي في لوحة حب ... باقة ألوان مزركشة وحي الطبيعة اللبنانية ...

 

توقع الخطوط وترسم الأشكال في لوحة الحياة ... تسكب الألوان القزحية بخورا على القماشة البيضاء ... تنسج الشكل الفني بوجدان نقي وحنين دافئ  وقلب نابض عطوف ... فتولد اللوحة الفنية بين يديها ناطقة الخطوط نابضة الأشكال موسيقية الألوان ... ترفل لها العين كما القلب والعقل , وتتفاعل معها كل الجوارح ...

 

سعاد فاضل يعقوب ... ريشتها الفنية فعل سحر تحادث أثيرية الجوارح ... تلامس البعد النفسي الشفيف ... تهتز الروح هياما في فضاءات الخلق والإبداع ... تستكشف معاناة الأيام ... حالات دفينة في متاهات دقائق الساعات ...

 

السنون تشكو الهجر والضياع ... تبحث عن الرغبة المحمولة على طبق اللهفة والاشتياق ... ارواء للنفس من شفيف الألوان المتحررة من كل الضوابط التقليدية ... الهاربة قهرا طوعيا من كوابيس الأشباح ... المرتقية صعدا لولبيا خارج الواقع المألوف تؤرخ لزمن آخر ... تكسر الجمود .. تفك القيود ... تحاكي الآمال ... هياما بالمستقبل الموعود ...

 

حملنا أنفسنا الولهى بالفنون التشكيلية إليها ... نستدرج ريشتها السحرية إلى حوار الأحلام الوردية ... نحرض المفاهيم والأفكار والقناعات ... فإذا البوح ثورة هادئة يتبلور أخيلة حسية ... تنسج من الفن صومعة حب ... نستظل فيها خاشعين ... نستقرئ ملامح رؤى الغد في مطاوي الحاضر ... نسألها نحاورها فتجيب والابتسامة لا تفارق ثغرها ...

 

 

من أنت وماذا ولمن ترسمين وما هي ميزتك وكيف تنظرين لشخصينك الفنية ؟

 

باختصار وموضوعية , أنا فنانة تأثيرية بانطباعية فنية , أهتم بتحرير الرؤية الفنية , أستقي من الطبيعة اللبنانية أفكار لوحاتي , أعتمد على نقل انطباعاتي بأسلوب لوني خاص وجديد , لأبين الحقيقة الفنية على أسس ضوئية , تؤدي آلي التحول بالألوان بمواضيع لوحاتي ...  أحب الرسم التصويري , وأرسم لنفسي أولا , أرضي طموحي , ولمجتمعي ثانية رسالة وطنية . لي أسلوبي الفني الخاص , ولي مذهبي الفني الذي أعتمد , ولي منهجيتي التشكيلية , والتي تميزني عن الآخرين ...

 

 

كفنانة لك مساراتك وإبداعاتك كمحصلة واقعية لوضعك الحالي ... كيف تحددين دوافع وبدايات ومسارات تجربتك الفنية ؟

 

منذ زمن طويل وأنا شعر أن لدي شيئا ما ... في داخلي يتحرك ويريد أن يخرج مني . تراني أحب أن أجلس في الطبيعة , أحب أن أجلس قرب شاطئ البحر , وأستمتع بسماع موسيقى أمواجه ., أحب سماع الموسيقى الكلاسيكية والأغاني القديمة التي تتميز بفنها الأصيل , وأحب الذهاب آلي دور السينما والمسرح . وكنت كلما سافرت آلي باريس شيء ما في داخلي يشدني للذهاب آلي المتاحف وكنت أقضي فيها أمتع الأوقات وأفكر من أنا وماذا أريد . آلي أن تحققت من معرفة ذاتي وأصبحت أعرف ما أريد وما لا أريد ما أحب وما لا أحب . فامتطيت صهوة الفنون التشكيلية , وبدأت رحلتي مع الرسم ...

 

 

من هذا المنطلق ما هي ملامح رؤيتك الفنية  والرؤى الإشكالية وآفاقك في البعد الآخر والتي تحاكينها فنيا ؟

 

الفن أجمل شيء أحبه , فمارسته وكان لي بمثابة الهواء الذي أتنفسه وبت لا أستطيع العيش بدونه . فيه وجدت نفسي وتحققت من هويتي ووجدت معه حريتي . وطوال السبعة عشرة عام التي أقمتها في اليونان مع عائلتي كنت أعشق فيها طبيعتها الجميلة فأثرت في تأثيرا عميقا وكنت قد التحقت في مدارس لأتعلم قواعد الفن التشكيلي وبعدها قررنا العودة آلي وطننا لبنان لنكمل حياتنا فيه ولكننا وجدنا صعوبة في التأقلم وشعرنا أننا كنا شجرة أقتلعت من أرض كانت نامية فيها نموا نضرا وفي أرضها الجديدة لم أجد سوى الفن يسقيها وينميها من جديد فالتحقت بمدرسة ( art et renaissance  ) لصاحبها فؤاد طنب لمدة أربع سنوات وبمدرسة بول غيراغوسيان وكنت أرسم أكثر الأوقات لوحدي وكنت أجد فيه متعة نفسية وسرورا داخليا لا يوصف .

 

 

إلى هذا , كيف تصفين خلفيتك الفنية سمة وهوية محاكاة , وموقفك الذي تحملين ومن ثم  تفسرين سجالها مع النفس ؟

 

كلما جلست أمام لوحتي أشعر أنني في معبد أصلي لأن لوحتي صادقة أعبر فيها عن مشاعري وأضع فيها أحاسيسي ووجدت أن الفن هو عالمي , أنه عالم راقي وجميل , أنه عالم الروح وكلما دخلنا فيه يجعل النفس أكثر علوا وسموا وشفافية ... في الفن اكتشفت ذاتي وعبرت عنها في لوحاتي . أحب أن أرسم كل شيء جميل لأنني أحب الجمال .

            الفن يعطيني وأعطيه , أعطيه كل ما لدي ويملأني بجماله كل عمل آخر في هذه الحياة كان يأخذ من طاقتي ويفرغني .

 

 

ما هي المؤثرات والحوافز المرمزة والفلسفة الذاتية التي تحرضك فنيا وتدفعك للبوح أنسنة فنية وماذا ترسمين ؟

 

أكثر ما أحب أن أرسم الطبيعة والأزهار والمرأة . أرى أن الطبيعة أجمل ما خلقه الله أجد فيها كل الجمال وهي أم الإنسان والبحر  مميز بجماله وبشخصيته أرى فيه قوة وسلطانا وجمالا خارجيا وكنوزا داخلية .

إني أرسم الأزهار لأني أحب الحياة المزهرة والمزدهرة . وأكثر ما أحب أن أرسم زهرة البنفسج لأنها جميلة ومتواضعة وتظل مختبئة بين الأعشاب .

            أحب أن أرسم المرأة لأنها رمزا للجمال والعطاء الحب , وأن كنت لا أحب شيئا لا أستطيع أن أرسمه لهذا عندما أجلس أمام لوحتي وأبدأ بالرسم تأتي آلي ذهني الطبيعة اليونانية حيث أني عشت وكبرت فيها ووجدت فيها راحتي وأجمل ما فيها طبيعتها وشعبها كان محبا للحياة وللإنسانية .

 

 

هل لك أن تحددين الدوافع التي قادتك طوعا أو قهرا لخوض غمار الفن التشكيلي , والى ماذا تطمحين والى أين تودين الوصول ؟

 

أما الدوافع هي حبي للفن وحبي لذاتي أردت أن أحققها وأنميها وأعتني بها وأردت أن أكمل طريق المرحوم عمي مكاروف فاضل الذي كان فنانا موهوبا وذكراه أصبح في التاريخ ولكن حياته كانت قصيرة .

            لدي طموح كبير في الفن وأني أحاول أن أصعد آلي أعلى قمة فيه وأتخطى كل العراقيل التي تواجهني . إن أجمل وأمتع الأوقات التي أقضيها في حياتي عندما أكون منغمسة في عالم الفن أن عالمه عالمي وأهله مرآتي وجعلني ألقى نفسي فيه .

 

 

الفن والإبداع والالتزام والمجتمع والناس والحياة والوجود والهموم والتساؤلات أقانيم متعددة ... كيف تنظرين إليها بالمفهوم الفني ؟

 

            الفن ليس له مقياس ولا حدود أنه يطهر النفس وينظفها . أنه تعبير عن إحساس وكما يشعر الفنان يرسم أني أسعى دائما أن أكون ملتزمة بفني والمسألة ليست إجبارية بل هي التزام نفسي في داخلي وإذا مر يوم ولم أرسم به أشعر كأن شيئا في داخلي يتحرك ويزعجني وعندما أرسم أرتاح وفهمت أنه الشعور يريد أن يخرج من داخلي .

            وكلما تعبت النفس من هموم الحياة لا ترتاح ولا تفرح إلا في فضاءات الفن . والفن فيه تعب ولكن تعبه جميل ويجعل النفس متموجة كالبحر وجميلة مثله .

            لغتي هي الصمت والصمت يتفاهم مع الصمت لهذا أحب أن أتكلم مع لوحتي دائما . أحب أن أرسم بالزيت لأنه يجعلني أتلاعب وأتناغم باللوحة بفرح أكثر .

وعندما أدخل معرضا ليس بنيتي التجارة بل لأعرض لوحاتي أمام الناس لمشاهدتهم كأن لدي أطفالا جميلين وأريد أن أتباهى بهم .

            والفنان لا علاقة له بالتجارة بل يريد أن يبيع ليعيش حفاظا على كرامته وعزة نفسه . وعندما يدخل الفن في البيوت والمجتمع تتأتى الأجواء به وتمتلئ بالسعادة والحب والثقافة والسلام .

            والسياسة هي فن , وكل عمل إذا صنع بفن يكون ناجحا وعظيما .

 

 

حدثينا باختصار عن الفنان مكاروف فاضل كونه عمك ومتأثرة به ؟

 

            ولد مكاروف فاضل قبيل الحرب الهالمية الأولى في بلدة حامات شمالي لبنان في سنة 1910 للميلاد . وبدأ علومه في مدرسة الضيعة وفي طرابلس , ثم توجه آلي العاصمة بيروت فيما بعد ليلتقي الفنان قيصر الجميل . وبعد مرور أعوام قليلة سافر آلي إيطاليا ودرس الفن في كلية الفنون الجميلة في روما عند " سيفييرو " .

            بعد عودته آلي لبنان تولى منصب مساعد أستاذ في معهد " الألبا " باشراف قيصر الجميل , لكنه ما لبث أن خاب ظنه لقلة تقدير الفنان في المحيط اللبناني فاعتكف في قريته آلي أن قضى نحبه بالمرض والفقر والعوز .

            العزلة التي عاشها عمي مكاروف فاضل , وعدم إيمانه بتقدير المجتمع له , عاملان أثرا في حياته وفي عطائه , ولم يتركا للباحثين عن شخصيته وإيمانه بالاتجاهات الفنية سوى الشيء اليسير . لكن ما تركه في عالم التصوير يدل على قدرة هذا " الماهد " في المدرسة اللبنانية الانطباعية المتأثرة بالفن الكنسي وبالذات في مدرسة روما . وتبدو كتله التصويرية أمينة للأصول ولمفهوم الأسلاف الكبار .

            الطبيعة التي ميزت المدرسة اللبنانية الأولى في الفن ميزت مكاروف فاضل . فهذا المشكل , قليل السنوات في عمره , غاب باكرا وريشته الحساسة أخذت من الطبيعة شاعريتها .

            عرف عنه أنه رسام الأصيل والغروب , يراقب تعاقب الفصول ... وشغف أيضا بالإنسان وبوجوه الصبايا . لقد اهتم بالتوازن , وكان تلميذا نجيبا لعصر النهضة .

 

 

تبرز في لوحاتك الفنية ألوان الأزرق والبنفسجي والأخضر بشكل لافت ... كفنانة ماذا تعني لك هذه الألوان ولماذا هي  ؟

 

            اللون الأخضر هو لون الطبيعة , منعش رطب مهدئ يوحي بالراحة والحيوية , إذ يضفي بعض السكينة على النفس , كان في الماضي خاصا بكهنة المعابد ... أما اللون الأزرق فهو لون السماء والماء , منعش شفاف يوحي بالخفة , حالم قادر على خلق أجواء خيالية . وهو أكثر الألوان تهدئة للنفس ,. وهو رمز الصمت والرصانة , رمز المحبة الصافية , وهو كما اللون الأخضر خاص بكهنة المعابد ... أما اللون البنفسجي فهو لون مهدئ أيضا . يوحي قليلا بالحزن , رقيق رطب وحالم . وهو لون رامز ومعبر عن الأبهة الملكية وهو يوحي بالفخامة والعظمة , كان في الماضي حكرا على الملوك والأمراء , , انه لون القداسة , يرمز آلي الروح , شعاع الله الأزلي ...

 

 

كفنانة ماذا تعني لك هذه الكلمات ؟

 

 القدر :                روح كلية .

الكون :                كينونة وجودية .

الوجود :              حضور كامل .

الأرض :             عطاء دائم .

التراث :              جذور الأصالة .

الحب :                مودة إنسانية .

الموت :               قدر الخلق .

الأمومة :             بذل وعطاء .

المرأة :               مودة ورحمة .

التقاليد :               مسارات عرفية .

الحداثة :              عصرنة مستحدثة .

الحياة :                استمرارية البقاء .

الألوان :              اشراقات من نور .

الأبيض :             لون الضوء .

الأسود :              لون الحزن .

الأصفر :             لا أحبه .

الكلاسيكية :          فن التأكيد التاريخي .

السوريالية :          فن اللاشعور في الإنسان  .

التجريدية :           فن الأسرار .

التماثل :              محاكاة الجمال .

النهضة :             تجدد وتجديد .

الواقعية :             تصوير الأشياء كما يجب .

التكعيبية :            حركة فنية ثورية .

التعبيرية :            عاطفة معينة .

الرمزية :             فن الإيحاء .

الحداثة :              أساليب متعصرنة .

           

 

كيف تفسرين لي المجموعة الحروفية التي تكون أسمك " سعاد " ؟

 

حرف السين :       سعادة مديدة وسمة عتيدة وسر مكين دفين وسماء ممتدة موحية ...

حرف العين :        عين فنية ثاقبة وعمل فني متقن وعقل ناضج سليم وعيش حر كريم ...

حرف الألف :       أمومة طاهرة مقدسة  وألفة صادقة مخلصة وأمل وردي مستقبلي ...

حرف الدال :         درب مستقيم واضح ودعاء روحي مستجاب ودفء أحوط به الآخرين ...

 

 

ما هي اللوحة التي تودين رسمها ولم تنفذينها بعد ؟

 

شيء مغاير ومميز ورائع ولكن غير واضح لي بعد .

 

 

ما هو السؤال التي كنت تودين ولم أسأل لك ؟

 

عن سعادتي التي أعيش كوني محظوظة .

 

 

هواياتك المفضلة ؟

 

المطالعة والرياضة .

 

العلم والفنبين بين المدارس الحديثة والقديمة نفيا وتأكيدا

التفاصيل
كتب بواسطة: حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
المجموعة: فن تشكيلي
انشأ بتاريخ: 26 يوليو 2001
الزيارات: 16

رأي

 

 

العلم والفن

بين المدارس الحديثة والقديمة نفيا وتأكيدا

 

 

حسين أحمد سليم

 

 

            إجراء النفي استكمال لفئة ونفي لما قبلها , وتبيان الشيء إيضاحه لا نفيه أو قبوله فكان البيان هنا معناه اتباع لمن لا يعرف أصله وهذا بالطبع ينطبق على الفن حين نعده منهجا أو علوما أثبت جدارته في معرفتها .

            محطات من الزمن أوجدها الإنسان حين قسمه وأوجد معها مدارس لا لكونها اكتشافا بل معرفة لما هو موجود في صلب الطبيعة .

            قسم الطبيعة لإخضاعها للدراسة والتعليم فكان دور الأخير إفصاحا لما هو بين يدي الإنسان من معرفة كسبا واكتسابا . والمعرفة في هذا المجال ومن بعض تعاريفها يمكنها أن تكون إدراك لتصور وتصديق سبقها جهل بمعنى أنها ليست بجهل بل إصرار في التحدي .

            الغرب أعطانا تجاربه بقوة لكي تلف مفهوم الفن وأثاره , ووزع على العالم – كرائد هو – ما عرفه عن الفنون وتنوعاتها , معتبرا من أن احتكاكه الدائم مع الحضارات العالمية أوجد عنده الصدق بالقول والأمانة بالبحث والنسخ والنقل , فعرفانه بنهضته بأنها قوة كاد أن يلامس التعريف وكاد أن يقتنع من أنها الوثبة في سبيل التقدم الاجتماعي ونحوه , وشحذ الأذهان يثيرها إلى الإقرار بالقناعة وأنه من الضروري أن تتصادم الأفكار لتتواجد حتى تتواجه , ومن تواجهها تأتي المتعة لتهب لنا الحياة وتخلق الفاعلية الموجبة كشعار جديد يدفع بالإنسان أن يعمل بلا خجل أو خوف .

            سقوط قناع الحرم الذي كان يلف طبقة النبلاء أوجب أيضا القناعة وأوجب معها تعريفا من أن العمل الذي كان عندهم نزلا ومشينا مع الاعتزاز الموصل إلى المجد , فلا خوف إذن من الثورات ولا خوف من إرسال نتاجاتها الفكرية والعلمية إلى السوق البعيد حيث الحضارات تتواجد تسبق وعي الغرب وتقدمه . بعد الوعي " القضية " بمفهوم الوثبة لم تعد تتحمل التسويف والتأخير فلا بد من قطع وبتر وظهور نهضة مشحونة بالعطاء , مسؤولياتها هي الاستفادة من الماضي وتحريكه نحو المستقبل وهذا معناه أن المدارس التي أوجدها العلم حديثا لم تسقط حساب الماضي أن يكون حافزا .

            أول خطوة خطاها الإنسان هي إيجاد مؤلف فني له قوى مجهولة أوجدت الماضي تقنياته حتى سادت كل ميادين عمل الإنسان . حين عرفها إنسان النهضة كانت بمثابة ربات الهام – كما اعتقد – لكل عبقري أوجدته النهضة أو اعتبرت أنها وسيلة من وسائل الإنتاج الجديد .

            ربات – كما وصفوها – لا يعرف الحدود ونشاطها , تجلت عند ليوناردو دافنشي وخلقت من عظمة علمه قوة يحيلها إلى إبداع واختراع . مثلها كمثل الذي يعطي الموسيقى إلهاما . لينجلي بمؤلف موسيقي لامع بصري عليه ولا هو تبطله من الطبيعة لرؤيته وإنما هو كما تردد في أقوال أصحاب الموسيقى الوحي الذي يسكب في الآذان ترانيم لها صدى يطرق باب الأذن لتسمع وتشهد في بوتقة صاغها حسن التدبير بحيث يتلهف إلى سماعها الإنسان المختص مصدقا موقعها مسجلا باعتزاز ما سمعه منها وما يترنم .

            ولم تعتبر نشاط التجديد على ما كان يملكه الإنسان من آلات وأدوات وإنما خطا خطوات واسعة في ميادين الاختراع بحيث أوجد العديد من الآلات التي تساعده على إبراز إبداعه . فاخترع الكمان وسلمه الحاد كما سماه المبدعون انتصارا للفرد والنشوة . أفسحت المجال أمام بتهوفن أن يتعملق وأن يعطي من ألحان السماء ما لم يتوقعه أي إنسان من قبل . كذا في المسرح الفرد يأتي إلى الظهور متعملقا بعد أن كان دوره من أدوار الآخرين . فكانت الأشخاص قبل ظهور دوره كبطل لمسرحية , تلعب دورها ناقصا . مغطى بأدوار جامدة . وحين جاء شكسبير وأبرز ما لديه من عطاءات مسرحية رائعة كانت الدراما عنده قد نشطت وتحفزت لتعطي الفرد الفريد دورا لم يكن للمسرح أن يراه لولا اهتمام النهضة بالإنسان الصانع المخترع .

            وفي ميادين أخرى علمية وكشفية نجد أن التحول الجريء الذي ألغى مركزية الأرض ليحيلها إلى مذهب يخص مركزية الشمس , قد أثبت انتصار كوبرنيكوس في وجهات نظره من أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس . وهذا بائن عند أرشيشاس اليوناني قديما , ولم تظهر نظريته إلا في عصر النهضة بحيث أن اهتمامها بالقديم لا يعني نفيه بقدر الاستنفاع منه وهذا بالطبع قد تجلى بدراسات الحضارات القديمة واهتمام العصر بالإنسان الصانع المخترع إذ لولاه لما كان هناك عصر للنهضة بتجلياتها العظيمة .

            كانت كل هذه الأفكار العلمية والفنية موجودة في العصر الوسيط لم يستعملها العلماء لأنهم اعتبروها شيطانية كذلك الحديث عنها يجر صاحبه إلى الإعدام كما حصل لغاليلو الذي حكم عليه الإعدام شنقا لولا أن تراجع وتمسك بنقيضها حتى أصبح مؤيدا لها ولكن بسخرية لغلو مغالطاتها .

            الطبيعة تنفتح وتتفتح لناظرها الحاذق بينما كانت أيام العصور الوسطى وقبلها جامدة لا تقبل التبديل أو التحوير . فهي سكن للشياطين والإنسان فيها بالرغم من جبروته طائع , له مصير منها يسكنه القاع الذي لا قرار له سوى أنه الطرف الآخر المقدس الذي اعتبرته الأديان مأوى لكل إنسان طائع , عمل بالدنيا واستحقه . ولكمال هذا المأوى كان كل شيء فيه جاهزا لاستقبال نزلائه . والمناظر في الدنيا والتي يرسمها الفنان الوسيط ما هي إلا مرافق له للطرف الآخر . أحسن عملها وأظهر فيها رغبته في العيش فيها . كادت هذه الرغبة أن تكون بائنة في لوحاته . نظره دائما إلى فوق , إلى الفتحة التي تسمح له رؤية السماء متأملا الوصول إليها لولا الآثام التي جاءته من الدنيا . لقد نجا القديسون منها وأصبحوا من رواد ساكني الطرف الآخر لطهارتهم ونبل أخلاقهم ... لقد اهتم جبوتو بذلك كما فعل أيضا تشيمابوه حين قاموا برسم الأشخاص المقدسين .

            لكن وعندما تم اكتشاف علم التطور تحول منظار الفنان إلى معانقة الطبيعة وتحولت رؤياه إلى مكنوناتها فلم تعد سوى نوافذ لعينيه التي منها يراها بوضوح , جان فان أيك بعمله جال العالم بأناسه والطبيعة برفقته , حول الحياة إلى خبرة تعشقها الطبيعة كلي لتطبيع العقل فبدلا من أن تكون هدفا للتقديس أصبحت هي ومن معها في خدمة الإنسان . وقد تجلى ذلك عند ليوناردو دافنشي ( 1452 – 1519 ) حين نظر إلى الكون كله واعتبره " عبارة عن إنسان كبير واحد " يستحق العناية والرعاية والاحترام . والإلمام بكل ما يعطيه الإنسان من علم . انه بعد عصر النهضة أصبح قوة تفتح ذراعيها لاستقبال العلم وهي مفتاحه .

            لكن برونو الفيلسوف يزيد في مفهومه الفلسفي إيضاحا لمما كان عليه قديما بأن الكون جاء منفردا لا يصطحب الآلهة وأنه بعد ظهور مذهب الحلول : وحدة تجمع الله والكون في الجوهر والهوية لا بالرفقة . فكل ما شخصه العالم المنتهي أصبح بعد الحلول ومن مداه إلى عالم لا منتهي يفيد الإنسان بأن ينتصر على كل ما يحد من ذكائه وقدرته فبعمله الدؤوب أصبح للعالم ميلاد جديد وأصبح سيد الكون الإنسان له السيطرة على قدرة تحقيق ما يبغيه من أحلام .

            " أنا أفكر إذن أنا موجود " قالها ديكارت بقوة ليضع الحجر الأساسي لفلسفته الجديدة , معتبرا أن من أقواله ما يفيد إلى وجود " الإله الآخر " الذي يحكم بالعلم وكل مخالفة لفلسفته مغاير للحقيقة .

            وبعد كل هذا فان ما قلناه ما هو إلا ممهدات للوصول إلى عالم جيد يسوده العلم . وهذه نظرية سيطرت على عصر النهضة لأنها تبغي الإنسانية التي هي ملك للبشر وليس ملكا لأفكار الموروثة .

            إن الإنسان في صراعه مع الطبيعة والكون زاد من غوره في معرفتها , مما أدى إلى حماس في اقتفاء آثار الأقدمين وتفهم مواقفهم منهما ( الطبيعة والكون ) وفق ما كانوا يملكونه من وسائل هي بحد ذاتها تعني قدرته على معالجة ما كان يحيط به من مظاهر طبيعية وكونية .

            اغتصاب الطبيعة لا يتم بالمجادلة والحث على مراعاتها خوفا منها أو إبقاء على ما ورثه الإنسان . ولكن بهزمها بعد حصوله منها على قوانين شتى ساعدته على دراسة وإبراز قوانينها العلمية المخبأة في جوفها أو البائنة في ظواهرها دراسة جيدة مفيدة من أن ما يأتي منها هو التنبؤ من أن رؤيانا لا هي الصيغة التي لم نرثها وراثة بل أوجدناها صراعا يكاد أن يكون الحلة الجديدة التي جاءتنا بعد تجربة ممكنة تكاد أن تكون نبراس تشريح الطبيعة أو الدفع الموصل إلى مقولة أطلقها بيكون حين عرف بقوله " من أن الطبيعة تهزم بالطاعة " حين نفككها لنحللها ثم نعيد صياغتها من جديد , حتى يستفيد منها الإنسان وفق متطلبات حياته في هذه الدنيا . إن الصيغة الجديدة مدار البحث هي أو تكاد أن تكون منحصرة بمعنى هو أن الطبيعة الإنسانية هي وريثة للطبيعة الطبيعية لا نفيها . فإذا ما تم تحديث يأتي لصالح الإنسان ويخدمه في حينه ولا يصبح قديما إلا بعد إحداث الجديد . كل لحظة تمر هي من عداد الماضي ولا تصبح من المستقبل إلا بعد الاستفادة منها علميا . فالعلم وحده هو المنقذ وهو دائما الباب الذي يجعلنا ننظر منه إلى المستقبل فرحين من أنه بين أيدينا . كثرة العلم كثرة في الملك والعالم كله يصبح صغيرا عندما نحيطه بالعلم . بوضعه في جعبتنا كالمسبحة التي نلعب بحباتها حين نعدها . وما أصعبها من لحظة حين نصل بالعد إلى البداية ولم نحترم وجودها ولا إطلالاتها علينا . إن الماضي قفزة للمستقبل إن لم يكن كذلك فهو أرض قاحلة لا تتفسر إلا ببريقها فقط والإنسان من حولها يعجب , هل من مجيب له يحيلها إلى قوة تدفعنا إلى الأمام . انه العلم بفنه وحنكته .

 

تذكار من الجنة/ماتيس في المغرب

التفاصيل
كتب بواسطة: هيئة التحرير
المجموعة: فن تشكيلي
انشأ بتاريخ: 25 يوليو 2001
الزيارات: 16

تذكار من الجنة

"ماتيس" في المغرب

 

                                                   ترجمة : يوسف إسماعيل شغري

 

كان "هنري ماتيس " يرسم من لوح مزج ألوانه الغني بالدرجات اللونية المتوهجة الصافية كموزاييك صارخ من ذلك العالم من الألوان المتوسطية . ففي البداية, أتى إلى كوليو حيث لأمضى صيف عام 1905. و كوليو مدينة فيها مرفأ منحدرة باتجاه حافة البحر و فيها قلعة و منارة و برج له جرس يتنافس ارتفاعاَ مع الجروف الصخرية. و فيها منازل بجدران بيضاء أمام بحر أزرق, وأسراب من القوارب الساكنة على الرمال الصفراء. و رغم الخمسة عشر عاماَ من التصوير, كان اكتشافه للقوة المتفجرة للألوان في كوليو. وبعد هذه الانعطافة في نشاطه الإبداعي, ترك نهائياَ الانطباعية باتجاه جديد وصف "كتصوير لا يهتم بالمصادفة, تصوير ذاته, تصوير بمادته الصافية, أي البحث عن المطلق"!

ثم سافر إلى المغرب حيث هرب من رطوبة الشتاء الباريسي إلى ارض مباركة بالشمس حيث الضوء يبهر و الظلال تسطع.. حيث الأرض نفسها سجادة متنوعة من الورود. لقد أضافت الرحلات التي قام بها إلى المغرب عام 1912 و1913 فصلا مثمرا ورائعاَ في حياته. وهذه الرحلات لم نستجب كثيراَ جداَ بفضل غناها اللوني الغريب بل بالانجذاب الروحي باتجاه الطبيعة بخضرتها المتمردة و عمارتها الخيالية و حزمها اللونية .., بشمسها اللاذعة طبعاَ و ضوئها الذي يعشي العيون. لقد خشي الفنان على عينيه ألا تحتمل كثافة الألوان التي كان "ماتيس"يبحث عنها ليبدع هذا الفردوس الأرضي.

كانت لوحات ماتيس الرائعة من المجموعة المغربية المدهشة لمعلمية المهارة الحرة للفنان ترسل بعيداَ الى روسيا , إلى سيجي ششوكين, واحداَ من الجامعين الرئيسيين لأعمال الفنان قبل الحرب العالمية الأولى.

وتنبغي الملاحظة أن سيرجي ششوكين مع جامع روسي آخر هو إيفان موروزوف, و هذا الأخير من الذين نوهوا بموهبة "ماتيس" قبل الكثير من النقاد الآخرين, كانا قد جمعا مجموعة من أجمل مجموعات العالم لأعمال الفنان حيث يفخر بامتلاكها اليوم كل من متحف التراث في لينينغراد و متحف بوشكين للفنون الجميلة في موسكو.

و في هذا المجال فإن الخدمة التي أداها ششوكين عظيمة على نحو خاص. إن حصوله على حوالي /40/ لوحة في عام 1910, كان قد طلب إلى ماتيس أن يرسم عمله العظيم حتى يومنا هذا المعنون " الرقص" و عمله الآخر " الموسيقا" ليضعهما في بيته في زقاق زنامسكي في موسكو.

لقد كان ششوكين حقاَ راعي الفنان المخلص خلال تجاربه الأولى.

و في عام 1911, دعا ششوكين " هنري ماتيس " ليزوره في موسكو حيث وصل عن طريق سان بطرسبورغ. وفي موسكو, دفعه فن الأيقونة الروسي لتأمل الأسلوب البيزنطي في التصوير حيث غدا عموداَ من أعمدة الزخرفة لديه.

و نزولاَ على الطلبات الكثيرة من كلِ من شوكين و موروزوف, امتنع الفنان عن عزمه الأصلي بزيارة صقلية. وفي كانون الأول عام 1912, وصل إلى طنجة. وفي الحقيقة, كان كل ما شاهده في شهوره الأولى في المغرب مطر لا ينتهي يغلف بضبابية مشهد المدينة القديمة و مرفئها من خلال نافذة فندقه! إذن لا عجب من ألوانه القاتمة في لوحته "آنية السوس" حيث رسمها في غرفته في الفندق التي كانت تعكس جيداَ المزاج الحزين لرجل محبوس ضمن أربعة جدران. ولكن عندما حل الربيع في أوائل آذار ليقدم بكرمه العظيم عيداَ متنوعاَ للطبيعة, استهل الفنان مناظره الاحتفالية معظمها من الحدائق و البساتين المغربية المتناثرة على أطراف ثوب طنجة بخطوطها الخيالية و ألوانها الفرحة و خصوصاَ الأزرق الساحر, كانت لوحاته تذكارية لأول عمل زخرفي عظيم بعنوان "سعادة الحياة" ز عن استخدامه للون و إشعاعاته طافِ بالفرح و استخدامه لدرجات لونية صافية كونت انسجاما( هارموني ) في الألوان له قرابة بالموسيقا.

و عند زيارته الثانية لطنجة, نفذ "ماتيس" خصيصاَ لششوكين لوحتين شخصيتين( بورتريه) :تذكار مغربي إحداها لوحة " حميدو" لصبي مغربي خجول, و الأخرى لوحة "زهرة بالأصفر" لفتاة مغربية يضئ وجهها كالبدر. لقد اصبحت "زهرة" موديله المفضل" إذ سوف تظهر في لوحته الاحتفالية "ثلاثية مغربي" التي رسمها "ماتيس" لموروزوف.

إن رسوماته , مثل اسكتشات من الشارع,و مناظر المدينة, ومشاهد المقاهي التي تبدو للوهلة الأولى رسوماَ سريعة لمنها كانت في الحقيقة عميقة فيها كل الضوء المنبعث و الغنائية. و رغم أن الخط متحرك و طليق, و الرسم متكسر و حتى الفراغ يكون انطباعا لا يخطئ بالحجم. و تعليقاَ على معرض لوحات ماتيس المغربية الأول عام 1913, أشار مارسيل سيمبات:

" يشاهد المرء هنا مقهىَ مغربياَ فيه أشكال إنسانية متطاولة تحيط بوعاء من السمك الأحمر, لوحة يعطي الحكم فيها لحنينه للراحة والهدوء, إضافة للوحة لجندي بالأخضر. لكن ما يترك أثراَ بشكل خاص كانت بساتينه. أنا أعرف إحدى لوحاته التي رسمها ثلاث مرات برغبة للزخرفة, للهدوء و البساطة التجريدية الظاهرة أبداَ بقوة أكثر من مرة."

بالنسبة لماتيس, كان المغرب ملجأَ مباركا َحيث يستمتع بالفرح بالرؤية و التصوير. وعلى الرغم من انه لم يرجع إلى المغرب بجسده و لكنه عاد في لوحاته مراراَ و تكراراَ لتصوير المواضيع التي كانت تلهمه إياها تلك الرحلات , وحتى في لوحته الأخيرة التي أبدعها الفنان حين أصبح نصف أعمى في مغرب حياته, كانت تذكاراَ من جنته التشكيلية.

إن الفنان مدين كثيراَ جداَ للمغرب, وكذلك أيضاَ كان مديناَ إلى كوليو. لقد غير تقنياته و إدراكه الحسي الرقيق للعالم حوله الذي أوصله للنضج. حقاَ يحتضن الفنان مجد المكان في مجموعة أعماله الكاملة كالقمة التي يمكن أن تشاهد البانوراما الإبداعية الشاملة للفنان.

 

                                                                           عن صحيفة ( تشرين ) السورية

ناسك الفن نحتا ورسما الشيخ عارف الريس

التفاصيل
كتب بواسطة: حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
المجموعة: فن تشكيلي
انشأ بتاريخ: 21 يوليو 2001
الزيارات: 16

حوار الألوان

 

الشيخ عارف الريس

ناسك الفن نحتا ورسما

 

حوار : حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

 

ثمانون  سنة , أبحر في متاهاتها وطياتها , بحثا دؤوبا عن كنه الحقيقة . في محاكاة فنية تشكيلية واسعة , اتحدا تجسدا وحضورا في المكان والزمان , في نسب روحية شفيفة .

من ربوع مدينة عالية الجبلية , ولادة وبداية , إلى مدرسة عينطورة , فشخروب ميخائيل نعيمة , فارتحال إلى السنغال , باريس , فلورنسا , الولايات المتحدة الأميركية , المكسيك , المملكة العربية السعودية , فلبنان آخرا وأخيرا , ليقوم بدور المرشد الروحي الفني لسيمبوزيوم عاليه الفني منذ العام 1999 حتى الآن , والذي كان من رواد خلق فكرته وتنفيذها عمليا إلى جانب آخرين .

معارض , مشاريع , رحلات , طموحات , محطات , استراحات , أحلام , وعودة انطلاقات . ليستقر أخيرا في مدينة عاليه الجبلية , باسم فني كبير , تجاوز المكان , إلى حيث للفنون التشكيلية حضور دائم .

جريء , متطور , متبدل , مجتهد , مجرب , ومغامر . إلا أنه متمسك بتراثه العربي , محافظ على هويته الشرقية الأصلية .

عارف الريس ...  ناسك الفن التشكيلي رسما ونحتا . , قبل رحيله إلى جوار ربه ...  نقصده في دارته الفنية , ونحاوره في صومعته التشكيلية , نشاركه البعد الفني الآخر , في مدينة عاليه , عروس الجبل اللبناني الأشم .

 

ماضيا , حاضرا ومستقبلا . من أنت في البعد الفني زمانا ومكانا , إنسانا ونفسا وروحا ؟

هذا السؤال مهم , فالفنان يقف أمام الواقع , محاولا فهم هذا الواقع , ويجد نفسه أمام سر الوجود بكامله , فيطرح على نفسه السؤال التالي ؟ كيف يمكن فهم هذا السر ؟ ويأتي الجواب , بالعمل المستمر , لتفتيق أسرار الحواس , المتفاعلة أبعد من العقل , أو بالأحرى , مولدة الفكر , الذي يلصقنا بالعقل . فمن هنا يأتي التنوع في تعبيري الفني , رافضا القوالب الجامدة , التي تضع الفنان على قواعد أكاديمية , مفرغة من الحس المباشر , وما يقترحه على صاحبه , ليبلغ أجواء لونية وتأليفية هندسة وجمالا .

من هنا تأتي الغرابة , لأن المجتمعات بنيت على أسس تقليدية , تتابع من عصر إلى عصر , وما الفرق إلا ما يطبع نبع الفن بطابع صاحبه من تصورات وخيال .

إنسانيا , أنا أنتمي إلى الحضارة العربية , إنما دراستي كانت في الغرب طوال ربع قرن , وكان علي أن أتفهم لولب الفكر الغربي , الذي دفع به إلى النهضة العارمة , التي نعيشها بكل ما حققته وتقدمه لنا من تسهيلات عملية حياتية , وأيضا عالمية . بمعنى سرعة الانتقال , وصناعة دقيقة , والتي استوعبت أيضا عددا كبيرا من النحاتين الفنانين المهندسين , واستوعبت أيضا الذوق الجمالي لصناعة الألوان والبناء المعاصر , الذي شهدنا في 11 أيلول كارثة حضارية , بمستوى الدقة الصناعية الحديثة .

 

انطلاقة أولى . بين المس من الجنون والولد المجنون . ما علاقة الفن بالجنون ؟

الجنون هو كل ما يخرج على المتداول بين الناس , والمعروف من التقاليد والاهتمامات في الحياة الدنيا .

 

مسارات ممتعة من رحلة الفن التشكيلي . ما هويتك الفنية بعد مراحل متعددة بين تيارات الفنانين شرقا وغربا ؟ وما هي المؤثرات التي أدت بك إلى التحول ؟

الهوية الفنية , بحكم طبيعة حريتي التامة , في كيفية معالجة الموضوع , واختيار الموضوع . إنني من مجموعة التعبيريين المستقلين , وهذه التعبيرية المستقلة , لا تستقر على أسلوب واحد , ولا على مواضيع معينة من الصنعة , لأنها نتيجة تفاعل حضاري , وصراع فكري , لا يتوقف عن التحديات , التي تواجه الإنسان , ويحاول بكل قواه , أقول أنا الانتصار على نفسه , لأن الواقع تغيرت مواده , ولكن لم يتغير الإنسان في جوهره وفي معاناته الأساسية , لأنه يعيش كالظل , في قوة خارقة , أوجدته من حب وأوجاع وعلامة استفهام حول المستقبل .

 

كيف تقييم معهد الفنون في الجامعة اللبنانية , كونك ساهمت في إنشائه مع نقولا نمار وثلة من الفنانين سنة 1966 للميلاد .

أهم ما في الأكاديمية , أنها وجدت مع فنانين لبنانيين وعرب , وتطورت إلى أن أصبحت في جميع مناطق لبنان , تقدم لأصحاب المواهب المواد الأولية , التي يحتاج إليها كل فنان , ليجرأ أن يتعرف على مواهبه الشخصية , وهذا التعرف هو في الممارسة اليومية , تقنيا وفنيا بين الناشئين والأساتذة , لذلك يفرح قلبي عندما أفكر بأن هنالك ست أكاديميات في جميع مناطق لبنان , والشباب اللبناني موهوب يجد من يحاوره ويهديه إلى الأفضل . وفي لبنان اليوم ما يزيد عن 1500 فنان متخرج , منهم 500 فنان أعضاء في جمعية الفنانين للرسم والنحت .

 

الموسيقى , التمثيل الإيمائي . ما علاقة كل منهما في مهمة القرار للعمل الفني لديك ؟

اكتشاف الذات لا يمكن أن يتم بالتخيل والتفكير , كل العوالم تتطلب التطبيق التقني بالممارسة , فالممارسة , هي التي تصحح المسار , لأنها تأتي بموضع النقد لمكونات , لا يمكن الإفصاح عنها , إلا بممارستها , ففي مرحلة معينة في باريس تضاربت في تفكيري المذاهب الحديثة في الفن التشكيلي , إلى درجة إنني شعرت بضيق , وتساءلت أيمكن بأنني لست بهذا الفنان التشكيلي . فذهبت إلى مدرسة الأستاذ الإيمائي الكبير " إتيان ديو " وابتدأت بالدراسة , ولكن هذا الأستاذ عندما استغرب أن يكون عنده طالب عربي , سألني ما الدافع الذي أوصلك إلى المسرح الإيمائي , فأجبته أنني رسام تشكيلي وشعرت بضيق فني . أما الفن الإيمائي فلا يتطلب الكلمة , بل الحركة والتأليف الجسدي , فاخترت عندها المسرح الإيمائي . قال لي أني أريد أن أطلع على أعمالك الفنية والنحتية , وهكذا زارني واطلع على أعمالي , وقال لي : ستستمر بالفن التشكيلي والنحتي , لأنه لو كان عندي ربع ما عندك , لما وقفت على خشبة المسرح أمام جمهور كافر بالقيم , يرميك بالبيض والبندورة , عندما لا يرتوي من الموضوع الذي تمثله . عد إلى محترفك , ولكنك ستتابع حضورك إلى محترفي لتقوم برياضة جسدية ونفسية , ولا تشعر بالوحدة في بلد مثل باريس , وكل العالم مشغول بنفسه , وهكذا كان . فكان هذا الأستاذ أهم أساتذتي في أوروبا .

 

تحريضا فنيا ذاتيا . ما هو مفهوم الالتزام الفني , والفن الملتزم عند عارف الريس الفنان المستقل ؟

للالتزام أفاقا عديدة , أنا لا أرى فنانا , رساما , شاعرا , أديبا , يمكنه أن يخضع نفسه لعمله , إن لم يكن ملتزما بالثوابت طبعا , في مرحلة زمنية . لقد شوهوا الالتزام , بالانتماء العقائدي , إنما هذا التزام مرحلي , لموضوع محدود في مسيرة الوجود . " وانهارت القلعة " .

 

تخاطرا فنيا فلسفيا . أتلمس أنك انفلت من الإقليمية الفنية إلى العالمية الفنية . ماذا تحقق من هذه الرؤيا العارفية ؟

أريد أن أقول بأن الفنانين والشعراء والموسيقيين كانوا دوما مقياسا مجسدا للعولمة السياسية التي يعتبرونها اليوم " كروبة " للفساد الاجتماعي . لذلك فانتماء الفنان عالمي , لأنه متشابه مع تفاعلات كل البشر , عندما يعودون لمحاسبة أنفسهم , ومراجعة أفكارهم , وهذا هو سر الوجود , الذي ضمن للبقاء استمراره .

 

بين غمار الرسم , والتشكيل النحتي , وفضاءات الكتابة . أين يتحسس عارف الريس وجوديته الإنسانية ؟

هذا السؤال لا يتجزأ , وهو متكامل بعناصره , لأنني أكتب قبل أن أرسم , ودرست الموسيقى , قبل أن أكتب , ولكن كان للرسم الأولوية , لأنه جمع بين الحس الموسيقي والشاعري والتقني المهني الحرفي , ولكن مع الوقت , عدت أكتب لأمنح لنفسي الاختيارات التي يمنحها اللون على حساب المنطق والوعي الإدراك , أما النحت فهو صورة هندسية جمالية مجسمة , تقف كالسند للعمل الفني التشكيلي , ومكملة للرسم في ظل الذي يتجسد في النور بين الأجساد والمساحات ارتفاعا وأفقا .

 

الواقعية واللاوقعية . الشخصي واللاشخصي . الترميز الثوري والوطني . البناء التشكيلي . مؤثرات تركت بصماتها في أعمالك . فماذا تعني لك ؟

دراسة الفن مبنية على قواعد فنية , والقواعد مرتبطة بكل مزايا الفن , لأن الجسد البشري أساسا , عنوان الخلق الفني , بكل ما فيها من جماليات ومقاييس , ولكن عوالم الإنسان الحضارية , تبقى هي المسارات التي يجتازها المبدع , لتقرير كيفيات التعبير . بمعنى خلق العلاقة بين الشكل المنظور والبصيرة التي تخزن تصوراتها , ارتكازا على هذا الواقع , فالأحلام التي يمر بها الإنسان عندما يغيب عن اليقظة . من هنا أريد أن أقول شيئا , أن شعرنا العربي يذهب بنا إلى أبعد الأبعاد , إذا ما فهمناه ببعده البشري , وليس ببعده اللغوي , أي القواعدي والى آخره . فالغرب اكتشف أشياء كثيرة متأثرا بالفن الإسلامي والفن الأفريقي البدائي , وأخذ منهما جواز سفر لفكره وإبداعه وفنه , وهو يدرك هذه الثوابت لتكسر الحواجز التي يلقونها في الأكاديميات بنوع من الخجل والخوف .

 

ما أوجه الترابط والانفصال في منحوتاتك الفنية ؟

في المنحوتات , المادة هي التي تحدد الانفصال , ولكن كلها مرتبطة بهندسة جمالية بنائية , ندخلها التقاسيم التوحيدية , لأن في النحت تتوحد كل الأجزاء , بجسد واحد , يرتفع فوق الأرض , والارتفاع فوق الأرض يعطي خاصية توحيدية , ومن هذا المنطلق نفذنا سمبوزيوم عاليه في رأس الجبل .

 

الحروفية النحتية . ما مقومات وملامح هذا الاتجاه التشكيلي لديك ؟

الحروفية كانت القاعدة , التي درستها على شيخ الخطاطين , نسيب مكارم , وزودت بمفاهيم جمالية جدا , توحيدية إلى جانب الإبداع من خلال الخط , فالخط العربي , في كل المجالات الرسم الغربي , إنما يلتقي مع النزعة الصوفية في الإسلام , والتجريد الذي يكسبه جمالا , يتعدى الجسد البشري , الذي اعتمده الفن اليوناني والروماني , ومن ثم النهضة الأوروبية . لذلك عندما وجدت نفسي أولا في منطقة مكة المكرمة , وحججت مع الحجاج , وكنت أقيم الصلاة كل يوم في المسجد , ومن حولي الجو الإيماني . واللغة العربية غير ملطخة , باللقب الأجنبية الذي نعيشه في لبنان زيادة على ذلك كله .

النور نور الصحراء , الفجر , الغروب , المدى الصحراوي , كله يدعوك لتراجع ثقافة الخصخصة , وثقافة التملك , واللطف المصطنع . في المملكة العربية السعودية لطف بقساوة الطبيعة , وتجريد لعلاقة النور بالصحراء . وأما الممارسة الدينية فهي كالرياضة الروحية الجسدية , يمارسها السعودي كواجب صحي , جسدي , وصحي روحي . كتراث . في البدايات كنت غريبا , ولكن أعمالي الفنية , كنت قد وضعت لها مجسماتها في سنوات سابقة , في لبنان , فوجدت لها المناخ الملائم اجتماعيا ودينيا وماديا , لأن الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز مثقف , مرهف الإحساس , شجعني لاختياره المجسمات التي كنت أحضرتها معي من محترفي في عاليه . ومولني ماديا لتنفيذها بارتفاعات تليق بالآيات . وأعتبر أن هذا كان حظا كبير ا لي , وما زالت هذه الأعمال هي من أهم ما أنجزت في حياتي الفنية شكلا ومضمونا وارتفاعا .

 

منحوتاتك . غالبا ما تجسد صوفية إيمانية قوية . كيف توائم بين الموقف الديني , والصنمية التاريخية , ونتاجك الفني ؟

أولا الدين هو سلم الارتقاء إلى الإيمان , فكل دين من الأديان , مدرسة لتحرير الإنسان , من عبودية المادة الصلفة , ولكن كل الناس , لا يمكنهم أن يرتقوا السلم إلى أعلا درجاته , ولا حتى من يسهل عليهم , التسلق , لأن كل انسان يجوع ويعطش , وعند الجوع والعطش , يعود إلى الأرض السفلي , ليقتات ويرتوي ويتمدد , ليرتاح جسده , فالإنسان مقيد بحدود الجسد . وما يتسامى انطلاقا من الجسد , يبقى رهن الطاقات الجسدية لتوفيره .

 

ما نقاط الالتقاء بين الخصائص التجريدية للنحت الغربي المعاصر , والنحت العربي الإسلامي ؟

الخصائص , أن النحت الإسلامي أدخل الروحانية في فكرة التأليف والتجميل والزخرفة , فأصبح الجدار في المسجد قطعة فنية رائعة الألوان , والتأليف , وأصبحت القبلة المقدسة جسدا للأحلام التي تتبخر منها معالم الجمال والتعبير عنها بالكلمة بالتجويد في الصلاة , وحتى في ممارسة الحب .

النحت العربي الإسلامي اقتصر على العمارة والأواني , أما الفن الغربي المعاصر وفن مشتقات الصناعة المعقدة , وإرادة العقل البشري في التعبير عن أجوائه , كمدخل للإبداع والتمييز الفردي , وعلى كل بدأ هذا مع الميكانيكيات والتحكم بالمواد الطبيعية من الإسمنت إلى الفولاذ ومشتقاته والسيارات والطائرات من إنتاج النحاتين الذين يكرسون مواهبهم لابتداع الأشكال الجديدة , وألوانها وأحجامها . نحن يقينا على مستوى " البردعة للجمل "

 

كيف نفسر سلطة المكان , وحضوره في العمل الفني عند الفنان ؟ وما تأثير عاليه , في أعمالك كموقع جغرافي ؟

بعد ربع قرن من التجوال في العالم , وكدت أختار إيطاليا لو لم أشعر بأنني عندما أفكر أعود بال بالقريحة إلى اللغة العربية , وأود أن أحاول بلغتي , أن أسمع اللهجات التي رافقتني من طفولتي , حتى اكتشاف أجواء أوروبا الفنية الغريبة , وأظن أن ما يختاره الإنسان لرحلة الشباب وحب الاطلاع , يظهر على شاشة ذاكرته عالم الطفولة والأرض التي حملته طفلا , ويتذكر الطرقات الصغيرة التي كان يسلكها إلى المدرسة , والى الحقول في أيام الفرص , زد على ذلك بأن كل الناس تتكلم لغته في بلده , فلا تشعر بالغربة , ولبنان أجمل من أي بلد في العالم بطبيعته وجماله ومناخه .

 

عارف الريس . بين الفن والأنسنة والحياة . ما هي فلسفتك المستنيرة توحيدا في الحياة والفن والحب ؟

إنني من عشاق الحب , فالحب هو لقاء يومي مع النور , وحزن مع فراق هذا النور , كل يوم مساء , ولن أنسى بأننا أبناء الحب , حب الوالدين , هو الدافع إلى تحمل معاناة الولادة والتربية , وتحمل المسؤوليات العائلية , وهذا الوضع وضع شمولي لكل البشر , ومن الطبيعي أن تكون المرأة , بالنسبة إلي , هي المحور المقدس , التي تحمل زهرتها وتثمر . " أسعد شيء لدي , عندما أرى امرأة حاملا , تمر أمامي " .

 

شخصيتك مزيج بين الجد والهزل . وتمتلك مفاتيح الفنون . اقتران فريد ومميز . كيف تفسر لنا ذلك ؟

الجد بالعمل المتواصل , وأما الهزل واللطافة المسرحية هما دلائل تعبيرية , عن معرفة مقدار العجز , فيشعر الفنان بأنه أضعف من أن يصنع ما تقدمه زهرة في تكوينها , أو محارة أو أيضا شعرة , الذي يتطاول ويرغم على نفسه احتراما للآخرين .

 

ما هو الدور الذي تلعبه المرأة . تأثيرا شاملا في كينونة إنتاجك الفني ؟

في الحقيقة أنه كان لزوجتي دورا بارزا في أعمالي , وهي السند الروحي الذي تقدمه الأنوثة والأمومة بحكم طبيعة العلاقة , فهذه المؤسسة الأسرية , كأنها المسكن الأمين لكل ما يتحرك في فكر الواحد مع الآخر , وتشعر بتكامل يغنيك عن المباهج , ويدعوك للمزيد من الاهتمام إلى عالمك الشخصي , فيتأمن الإنتاج , أما ابنتي فهي الزهرة التي تعطيني معنى للاستمرار الوجودي المقدس .

 

عارف الريس . يعمل , يحلم , يغزل , يرسم , ينحت . إلى أين تود الوصول ؟

سؤالك لطيف جدا , لأنك تعطيني صفة المقرر لقيادة هذا الطريق , ولكن تنسى بأن هذا كل ما أردت توضيحه , يقودني إلى النهاية .

 

بماذا تختتم هذا اللقاء ؟

أحب أن أقول لك أنني أعطي أهمية كبرى لكل وسائل الإعلام والنشر , والتي تفتح للفنان قناة تواصل مع الجمهور , والتي كذلك تواكب مراحله , لتبلغ الناس , بما لا يخطر على بال , وهو قابع في معالجة مواضيعه الفنية غير المطلوبة من أحد . لذلك أشعر بالفرح عندما ألتقي مع الإعلاميين , لأنني أشعر بأنهم يقومون في تكريس فنهم أمام النعم الواسعة . وهم أيضا في صومعة الفن والمعرفة العامة لتنقل للعالم خصائص المجتمعات .

 

  1. الفن الكوني مع الفنان فؤاد يوسف دوغان
  2. حوار الفنانة اللبنانية ديانا زين الدين حوراني
  3. حوار مع الفنان حسين أحمد سليم
  4. ميلادجماعة تشكيلية جديدة في السعودية

الصفحة 9 من 16

  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13

المتواجدون الآن

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك