فن تشكيلي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: امتياز المغربي
- المجموعة: فن تشكيلي
- الزيارات: 11
القدس تلتقي الفنان التشكيلي الشاب محمد حرب
إذا توقفت عن إنتاج اللوحات إذا توقفت عن الحياة
الاقامة الحالية أعيش داخل لوحة !!! " إقامة جبرية
الظروف الاقتصادية والسياسية تقمع الفنان الشاب
معظم المؤسسات الثقافية نشاطها لا يتعدي الشكليات
رام الله-القدس-امتياز المغربي
كما هو حال الجيل الشاب الفلسطيني، من محاولة الى محاولة اخرى، ومن نقطة صغرى الى المحيط الخارجي في المجتمعات المحلية او الخارجية، لكي يصل الى قمة معينة يرى من خلالها مواجع اوضاع الوطن، وصرخة طفل يبكي يريد حليبا، وصوت شابة انطلق لكي تأخذ جزءا من حقوقها، ولكن لم يسمعها في هذه المرة المعتصم، وبقيت تصرخ حتى الان، لاجلهم كلهم، ولد جيل شاب اعتنق الفن لكي يحمل رسالة الى جميع الامم بلغة مختصرة، وريشة ترسم بصدق مكنون الفنان، كان هذا حال الفنان محمد كمال حرب من مواليد عام 1979، ولد في قطاع غزة، خريج كلية الفنون الجميلة، في جامعة النجاح الوطنية ، في محافظة نابلس، في عام 2001.
تحدث الفنان التشكيلي محمد حرب عن بداياته، فقال:كانت بدايتي كبداية أي فنان يبحث عن معالم مجهولة في حياته، وتفاصيل مخزونة في عقلة الباطن، ومجرد خربشات عفوية تلاحق يدي سواء على الورق اوالجدران، وكان النظر بالنسبة لي هو النافذة الذي انظر منها على العالم، حيث كان بداياتي عبارة عن تجارب عفوية بألوان وخطوط ساذجة، وقد شعرت باهتمام وتشجيع الآهل في تلك الفترة ولكن كان التشجيع الذاتي والهاجس الذي كان ينتابني لتطوير ذاتي اكبر من ذلك.
الفن يؤثر ويتأثر بالمجتمع
وحول سبب اختياره الفن التشكيلي قال: أنا لم اختر الفن التشكيلي بل هو الذي اختارني لأترجم واعبر عن ذاتي وذات الآخرين والفن يؤثر ويتأثر بالمجتمع، وأيضا أريد أن أقول لا يستطيع الفنان أن يختار الفن الذي يريده ولكن هناك ميول ورغباته توجه الفنان والمبدع لهذا النوع من الفنون.
وعن اول اعماله الفنية قال: كانت عبارة عن رسومات من واقع الغزي الذي نعيشه، فقد تفتحت عيناي على مشاهد الانتفاضة، وجبروت الاحتلال، فاردت أن اعبر عن ذاتي باللوحات التي تعبر عن المشاهد اليومية للاحتلال الاسرائيلي.
في الفن التشكيلي فنون فرعية،عن تخصصه فيها قال: منذ العام 1995 وانا اعمل بحقل الفنون التشكيلية وحتي عام 2005 ومنها انطلقت للتصوير الفوتوغرافي، وفن الفيديو ارت، وهذا ليس بعيدا عن الفن التشكيلي، ولكنني اضفت اداه جديده للتعبيرعن الذات، وربطت الفن بالتكنولوجيا الحديثة والكومبيوتر.
الرسم بالتجريد الرمزي
وعن المواضيع التي تناولها في لوحاته تابع يقول: حسب المواضيع التي تؤثر بي بشكل مباشر، فكل مرحلة من حياه الفنان تحمل موضوع، والفنان لا يتوقف عند موضوع معين أو مرحله معينة، ومن أكثر المواضيع التي اشتغلت عليها هو موضوع المرأة هذا المخلوق الغريب الذي عملت على البحث والتجريب فيه من خلال اللوحات، لمدة أكثر من 5 عوام من خلال الرسم بالتجريد الرمزي، وبالتأكيد البيئية هي الملهم الطبيعي للفنان والفنان هو انعكاس للمجتمع الذي يعيش فيه من خلال أساقط فنه.
المشاركات
وعن عدد اعماله الفنية اضاف يقول:ليس هناك عدد معين للوحات فكل يوم يكون عندي مولود جديد من الأعمال، وإذا توقفت عن إنتاج اللوحات اذا توقفت عن الحياة.
وتحدث عن مشاركاته فقال: رشحت من قبل مركز خليل السكاكيني، في رام الله، في دارة الفنون بعمان مؤسسة خالد شومان، مع البرفسور الفنان السوري مروان قصاب باشا، في الأردن، وشاركت في جدارية يوم الأسير الفلسطيني مع مجموعة من الفنانين، بالتعاون مع وزارة الثقافة والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة.
وعن الورشات الفنية التي شارك بها قال: ورشة عمل للفنانين بمناسبة مرور عامين على الانتفاضة في قرية الفنون والحرف، وشاركت في الجدارية التي رسمت بذكرى النكبة ، وشاركت في ورشة الفيديو آرت، صورة مع صورة، ، وشاركت في ورشة التصوير الفوتوجرافيك، غزة انا غزة، ، وفي المعرض المزاد العلني، ألوان الأمل، وشاركت في اكادمية الفنون الدولية.
المعارض
واكمل حديثه عن معارضه الشخصية، فقال: هي كثيرة ومنها، معرض بعنوان ابداعات تشكيلية في مدينة نابلس ،في قاعة جامعة النجاح الوطنية، ومعرض بعنوان ملامح لم تكتمل، في قرية زهرة المدائن، في غزة، ومعرض بعنوان حوار في الذاكرة، مركز السلام بيت لحم، ومعرض بعنوان عيبـال، في مؤسسة عبد المحسن القطان رام الله ،ومعرض متنقل بين رام الله، ونابلس، وغزة، وفي جاليري الميناء، بالتعاون مع وزارة الثقافة.
واضاف يتحدث عن المعارض الجماعية التي شارك بها، فقال: منها، معرض خريجي دورة الجرافيك والتصوير الزيتي، ومعرض جامعة الازهر ، ومعرض المركز الفرنسي ، ومعرض مفوضية العمل الجماهيري، ومعرض ذكرى الانتفاضة، ومعرض آفاق العاشر، ومعرض للفنانين رآي أخر، والكثير من المعارض الاخرى.
تطوير ملامح الحركة التشكيلية الفلسطينية
وحول وضع الفنان الفلسطيني حاليا، وتحديدا الجيل الشاب، قال: الاقامة الحالية، أعيش، داخل لوحة !!! " اقامة جبرية، وبالتأكيد الظروف السياسية والاوضاع بغزة تؤثر على الفنان، فوضع الفنانين كلهم او الأغلب يعاني من الضغط والحصار، ولم ينتشر الاهتمام من قبل المؤسسات الأهلية والغير أهلية، لتبني أفكارهم وطموحاتهم إلا القليل القليل مع العلم أن الفنانين التشكيلين في غزة لهم فضل كبير في تطوير ملامح الحركة التشكيلية الفلسطينية لان اعمالهم تضاهي أعمال الفنانين في أوروبا واليوم الانترنت والتكنولوجيا أوصلتنا بالعالم الخارجي رغم الحصار المفروض علينا.
واضاف يتحدث عن المشاكل التي يمر بها الفنان الفلسطيني فقال: ليس هناك مشاكل محدده، ولكن هناك ظروف اقتصادية وسياسية تقمع الفنان، وفنه وأحيانا، وتجعله يتمرد، ويقحم حالته بتلك الظروف والملامح، فيبدع الفنان بشكل مبا شر وغير مباشر.
وتابع يتحدث عن كيفية تطوير خبراته الفنية، فقال: تطوير الذات يأتي تلقائيا من الفنان، وذلك من خلال المشاركة بالمعارض المحلية والدولية والمهرجانات والاطلاع على أعمال الفنانين الآخرين، وإتباع التكنولوجيا والانترنت ووسائل الاعلام الحديثة.
وحول دورات الفن التي اشترك بها قال: حصلت على دوريتين واحدة باسس ومبادئ التصميم الفني والاخرى بالتصوير الزيتي ولكن اتممت ذلك بالدارسة الآكادمية بكلية الفنون الجميلة، وقد حصلت على العديد من الدورات في مجال التصميم والمونتاج والجراقيك.
نفتقر لهذه المؤسسات
وحول مدى اهتمام المؤسسات الثقافية والفنية بالفنان الفلسطيني، قال: بخصوص المؤسسات الثقافية نحن، بالفعل نفتقر لهذه المؤسسات، وأريد ان انوه، أن فقط وجود مؤسستين او ثلاثة لدعم الثقافة والفن وعدد من الفنانين والمهتمين بالثقافية، لاتغطي هذه المؤسسات شيئا نظرا لكبر عديد الفنانين وغيرهم وإذا كان هناك مؤسسات في غزة فهي مؤسسات صورية، ولها نشاط لا يتعدي الشكليات.
وحدثنا عن طموحاته، فقال: هناك طموح عام وطموح خاص، والطموح العام هو أن يتوقف الاقتتال الداخلي خاصة في غزة وفوضي الفلاتان الأمني، وطموحي الثاني أن اصل بفني للعالمية، وأن اتنقل بين الدول، واشارك بالمعارض والنشاطات الدولية، وادعوا كل المهتمين بالثقافة الدولية، الاهتمام بالفنانين الشباب من فلسطين.
واضاف يتحدث عن عمله الحالي والمشاريع المستقبلية، فقال: اعمل الآن كمخرج للبرامج الثقافية الخاصة بالفن التشكيلي في الفضائية الفلسطينية، واعمل على اعداد فيلم عن غزة وهو فيديو أرت مدته 15 دقيقة، لانني انظر لغزة كأنها عمل فيديو ارت متكامل، وأحاول تجسيد هذا المشهد من خلال عدسة الكاميرة، وأحاول المزج بين الاخراج والفن والفيديوارت.
للمراسلة مع الفنان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: كمال المكوني
- المجموعة: فن تشكيلي
- الزيارات: 11
حياه الواقع
فن تشكيلي مجهول عربيا أحياه فنان مغربي بلوحات تراثية
حوار :- محمد ابوعيطه
بعيدا عن الألوان والصبغات , وبمكونات أوراق وقشور الأخشاب المتنوعة , جسد الفنان التشكيلي المغربي ( كمال المكونى ) حضارة المغرب العربي على لوحات فنيه غير تقليديه , تحكى بالصورالخشبيه المتعددة الألوان والأشكال , مشاهد من تراث الحضارة المغربية على امتداد عصورها , وأيضا واقع ما تبقى من الموروث الشعبي التقليدي لأقاليم المغرب العربي , فى إبداعات فريدة من نوعها , جمعت الواقع بخيال الفنان , ومهارة الحرفي الموهوب المتمكن من صياغة المكونات الخشبية بدقه عالية , ينفذها بما يعرف باسم فن ( الماركيترى ) و هو الفن التشكيلي الغير معروف بعد فى عالمنا العربي , والذي هو فى حقيقته فن تشكيل قشور وأوراق الأخشاب ومزجها لتتحول الى مناظر مصوره على لوحات , تجعل منها قيمه فنيه تشكيليه , تأسر خيال كل متذوق للإبداع برموزه الظاهرة والخفية , هذا الفن حاولنا ان نكشف بعض من أسراره وأسباب غيابه عن ساحة الفن التشكيلي العربي , بعد أسرتنا إبداعات الفنان ( المكونى ) بمحاكاتها تراث الحضارة المغربية التي جسد معالمها بدقه على لوحاته الفنية وهو ما دعانا لان نقترب أكثر من هذا الفن وهذا الفنان فى هذا الحوار
قبل البوح بأسرار هذا الفن نريد ان نعرف عن قرب ( كمال المكونى ) الإنسان قبل الفنان ؟
بكل بساطه أنا احد أبناء مدينه فاس , التي ولدت بها سنة 1982
وبين جنباتها ترعرعت , حيث اكسبتنى دروبها الضيقة وما تحكيه من تاريخ لحضارات سابقه , وهو ما اكسبني عشق وحب لكل ألوان التراث وروحه , التي تتجسد بوضوح فى الزوايا المختلفة و الازقه والأسواق الشعبية , وحتى القرى البعيدة حيث لازالت الحرف التقليدية ماثله للعيان , تربط الماضي بالحاضر , فى تناغم قلما نجده فى أبجديات واقع المدن الحديثة , وكان قدري رغم اننى لم أكمل دراستي , ان التحق بالعمل صائغا للذهب , أحوله من معدن خام الى مجوهرات , الى ان كانت الصدفة البحتة عندما تعرفت الى صديق أجنبي , كان يقيم بفاس , ويعمل مدرسا في المركز الثقافي الأمريكي , ويدعى ( فيليب كويرس ) الذي لاحظ ميلي الفطري إلى الفن , وموهبتي الدفينة فى القدرة على تشكيل المكونات الثابتة الى عمل ابداعى , فوجهني الى احتراف فن ( الماركيترى ) , وعمل على تلقيني طريقة الاشتغال بهذا الفن الجميل , ودرس لي مبادئه الأولى , حتى تيقن من فهمي إياه , وأصبحت مولع بهذا الفن , وتركت عملي كصائغ ذهب لأصبح صائغ خشب , بفن ( الماركيترى ) ودخلت هذا العالم من الفنون وأنا فى سن الواحدة والعشرين ولا زالت .
حياة الواقع
هذا الفن الى حدا ما يعتبر مجهول للكثيرين فما حقيقته , والى اى مدرسه فنيه ينتمي , وما مدى انتشاره فى العالم العربي ؟
( الماركيتري marquetry ) هو احد الفنون التشكيلة , يتم الاشتغال فيه بتقنيات خاصة , وغالبا ينفذ على الخشب في شكل زخارف ورسوم , يتم تنفيذها بقشور الخشب الطبيعية , التي تجمع بألوانها وأنواعها المختلفة كما هي بدون نحت او صباغة , ومن ثم يعاد تشكيلها للشكل المطلوب , وفق مخيلة الفنان وقوه إبداعه , و سبب تسميته بهذا الاسم يرجع الى ماضيه , عندما كان القدماء من المغاربة والمصرين يستعملوه فى الأعمال الزخرفيه على الأواني وأدوات المائدة , وسمي ( باركيتري ) الى ان انتبه اليه القائمين على المدارس الفنية فى الغرب , ممن يبحثون عن تسيير الفن والإبداع لخدمه الإنسان , وعملوا على تجديده وإضافته الى عالم الفنون منذ نحو ثلاثون عاما , وتحديدا فى أمريكا وبعض دول أوروبا كايطاليا وبريطانيا , وأطلق عليه تسمية ( ماركيتري ) يعني ( فن حياة الواقع على اللوحة ) , إما عن انتشاره فى العالم العربي فانه لازال غير معروف , وربما يرجع ذلك لان العرب لازالوا يحافظون على مدارسهم الفنية التقليدية التي توارثوها وهذا الفن ليس من بينها , كما انه مازال مغيب من أقسام كليات الفنون الجميلة في عالمنا العربي , على عكس الغرب فهو يحظى باهتمام كبير خصوصا فى ايطاليا.
الضوء والظلال
على اى أساس يتم اختيار ألوان وأنواع الأخشاب ضمن مكونات لوحاتك وما الأدوات التي بها تنجز عملك الفني ؟
الألوان التي استخدمها في لوحاتي جلها متعددة , امزج بينها لخلق ألوان طبيعية محضة في اللوحة , تناسب موضوعاتها وتعكس الضوء والظلال , وذلك بحسب المواضيع التي أتناولها وهي في غالب الأحيان معمارية قديمة , مما يجعلني اختار من الأخشاب ما يغلب عليها طابع الألوان التي تعطى من يشاهدها الإحساس بالقدم والماضي , لأصل برسالتي الفنية الى المتلقي من خلال الألوان والمكونات لكل لوحه , مع تواجد بعض الألوان الأخرى ولكن بشكل ثانوي , لأتميز فى شغلي إبداعيا , ومن هنا يتبين لنا ان فن ( ا لماركيتري ) يختلف بعض الشيء حتى في تناوله للألوان عن الفن التشكيلي المعروف , أما الخشب فأنا اشتعل بعدة أنواع من الخشب , بعضها من السوق المحلي المغربي , لكن معظمها من السوق الإنجليزي الذي استعمل منه أنواع و ألون متعددة من الخشب , مثل ( مازكوي ـ اكجو ـ السامبا ـ خشب الأرز ) وكثره استعمال أنواع متعددة من الأخشاب يرجع لاننى لا أستعمل الألوان , وبالتالي كل نوع يعطى لون مختلف يفيد فى تشكيل اللوحة , والأدوات التي اشتعل بها مختلفة بعضها يشبه أدوات الجراحة سكاكين دقيقة مناشير رقيقة بأحجام ودرجات متفاوتة.
واقعية التشكيل
وما السمة الفنية التي تغلب على موضوعات لوحاتك ؟ الرسوم التي نفذتها تنتمي الى المدرسة الواقعية في التشكيل , وهي مستمدة أولا من البيئة والثقافة المغربية , وأجواء المدن العتيقة من الأبواب التراثية و الأزقة الضيقة ، وتصوير المهن التقليدية و مناظر طبيعية من فاس ومناظر من الصحراء , وهي غالبا موضوعات أرصدها بالعين أو الكاميرا , وأضيف إليها تعديلات وبصمتي الخاصة قبل ان أنفذها، واختياري لهذه المناظر هو غالبا من باب الإعجاب بها و الرغبة في التعريف بحضارة وآثار المغرب وطقوس الحياة فيه , لكن عادة اخضع الرسوم لتنقيح وإعادة الصياغة حتى يمكن تنفيذها فنيا وتقنيا , وأحيانا هناك من يقترح علي موضوع يرغب ان أنجزه له لمعلمة تاريخية ومنظر طبيعي , ولكن دائما أضيف تصوري الخاص ورؤيتي الخاصة وأجرب حاليا استلهام لوحات تجريدية وتنفيذها .
سفير التراث
وما الرسالة التي تريد ان تصل بها لمن يشاهد أعمالك الفنية ويتذوق بحاسة النظر ملامحها وما ترمى اليه ؟ يمكنني ان أقول أنني اخدم تراث وطني وحضارته على لوحاتي الفنية , لتبقى متحدية الزمن ليس فقط من خلال وجودها الفعلي وإنما من خلال اعمالى الفنية , فانا أريد ان أرسل برسائل حضارية من المغرب الى العالم , وبذلك فأنني أكون سفير لهذا التراث الى حيث يذهب مع لوحاتي , فانا اوؤمن ان مثل هذا النوع من الفن رسالة باقية لا تموت... أشير فقط الى أنني لا أنجز اللوحات وحدها بل أنجز بفن ( الماركيترى ) لوحات مكتبيه صغيره و قطع ديكور وقطع زخرفيه للاوانى , باختصار فانا استطعت توظيف الفن فى عدة مجالات , وأبيع براءة لوحاتي التي تستخدمها كثير من الشركات والمؤسسات المغربية , وأيضا أصبحت تباع فى السوق بشكل بطاقات بريدية.
وماهى أول لوحه أنجزتها بفن ( الماركيترى ) ؟ أول لوحة في حياتي الفنية كانت تحمل صورة لشيخ من شيوخ المغرب , أردت من خلالها ان أجسد حضارة المغرب فى هذا الشيخ بملامحه ألتقليديه , واعتزازه بذاته من خلال محافظته على تراث أجداده , ويظهر ذلك جليا فى ملابسه القديمة التي يرتديها رغم انتهاء زمانها , وما يعنى ذلك من ضرورة عدم الانسياق وراء مظاهر الحضارات الدخيلة علينا , والتي أصبحت تحاصرنا على حساب كل ماهو جميل من ماضينا وحاضرنا ,
وهى لوحه اعتز بها ولن يمكن ان أفكر في بيعها الى أخر حياتي , فهي الأولى في رحلتي الفنية التي أنجزت خلالها حتى ألان نحو اربعمائه لوحه.
حرفي مبدع
كنت فى الصغر صائغا للذهب ومن ثم بسهوله أصبحت مبدع فى فن ( الماركيترى ) هل هناك علاقة بين - الحرفتين - ان جاز التعبير ؟ نعم فكلاهما صياغة وتشكيل شيء مجهول ليصبح معلوم , وهنا يبقى الفاصل فى مستوى الحرفية و الإبداع لهذا الفن وذاك , سواء كان ما أريد إنجازه من عمل تقليدي قديم , او عصري حديث فأصل الفنان حرفي مبدع .
برأيك مهارة حرفي أم أبداع فنان ايهما تتطلبه صناعه أللوحه بفن ( الماركيترى ) ؟ فن ( الماركيترى ) يعتمد عليهما معا , فل يمكننا الحديث عن أبداع في غياب المهارة او عن مهارات بدون إبداع..
إذن موهوب أنت أم حرفي ايهما تجده اقرب الى ذاتك ؟ كل الألقاب التي ذكرتها من خلال سؤالك القيم متقاربة المعنى إلا أنني أفضل ان أكون موهوبا لان الموهبة أساس كل باقي تلك الألقاب.
مادمت تتحدث عن أدوات وحرفه إلا يخشى ان تقوم الإله مقام الفنان فى إنجاز هذا الفن فى المستقبل ؟ لقد تم فعلا إدخال الإلة لتقوم بدور الفنان ( الماركيتري ) في دول أمريكا الشمالية وبعض دول أوروبا كبريطانيا وايطاليا , لكن المحاولة باءت بالفشل..ودلك لغياب روح الإبداع على اللوحات المنجزة من قبل الإلة , ففن ( الماركيتري ) لابد له من المبدع الرئيسي إلا وهو الفنان ( الماركيتري ) , الذي يعطيه ذلك النفس المتميز...
صفحه مفتوحة
كيف ترى امكانيه توظيف هذا الفن لخدمه تراث الحضارة العربية ؟ يمكننا توظيف هذا الفن لخدمة تراثنا المحلي على مستوى الوطن العربي وذلك بتعريف حضارتنا المحلية , وعرضها إمام الأعين الغير عربيه من خلال نقل واقع الحضارة من معالم وشواهد وأيضا طبيعة خلابة , وخصوصية العرب على امتداد أوطانهم فى ذاتهم الخاصة , وتقاليد وعادات الشعوب العربية اليومية وتحويلها الى لوحات تحاكى هذه الموجودات , لتعطى صفحه مفتوحة على واقعنا بجميل إبداعه , لمن لا يرى فينا إلا السواد والشر.
ماهى نوعية زبائنك الذين يقبلون على اقتناء لوحاتك ألفنيه وما مدى اهتمام المتلقي العربي بهذا الفن ؟ لا أخفيك سرا ان جمهوري اغلبه من الأجانب من الدول الأوروبية الذين لا يخفون إعجابهم بفن ( الماركيتري ) , الذي يرونه فريد من نوعه حسب شهادتهم وانطباعهم , فهم يقدرون هذا النوع من الفن ويقبلون عليه مع تشجيعهم المطلق لأعمالي التي أحاول قدر الامكان ان تكون أكثر نضجا يوم بعد يوم....
إما بخصوص الزبائن العرب فهنا المشكل لأنهم الأقل تواجدا , وذلك من وجهة نظري يرجع لسببين او لهما غياب التعريف لهذا الفن وثانيهم تفضيل اقتناء لوحات تشكيلية عادية زهيدة الثمن , قياسا باللوحات المنجزة بهذا الفن الذي يعتبر غاليا نوعا ما بسبب اختلاف مواده الطبيعية ولوازمه وهو ما يزيد تكلفته...
رسالتي الابداعيه
وكم من الوقت تأخذ لإنجاز اللوحة الواحدة وعلى اى أساس توائم بين خيالك وحاجه المتلقي الى شكل او منظر بعينه ؟ غالبا اللوحة تستغرق من الوقت حسب ما بها من تفاصيل فليس هناك توقيت محدد لبداية ونهاية العمل بكل لوحه , وكذلك تتحكم تفاصيل مكونات كل لوحه بالمساحة والشكل , وليس هناك ارتباط او التزام بحجم معين , ودائما أحاول ان أجدد فى افكارى الابداعيه وأحاول ان اجمح بخيالي مع الالتزام بحدود عشقي لنقل واقع التراث وماضيه فى ثنايا كل لوحه , فهي رسالتي وقيمتي الابداعيه فى هذا العالم التي اعتز بها.
ألموائمه بين ألصوره الحية وتجسيدها الى فن ( الماركيترى ) هل تجد فيها صعوبة ؟ كمبدع يمكنني القول بان هذه المسألة يحكمها لدى قوه التخيل , ثم محاولة نسج دلك الخيال على ارض الواقع في شكل لوحة , وهو أمر ليس بالهين وأصعب بكثير من ان تلتقط صورة متواجدة على ارض الواقع لان الأولى تتطلب منك جهدا فكريا أكثر تعقيد من الأولى...
هل هناك صعوبات تواجهك كفنان وماهى طموحاتك في هذا المجال؟ في البداية واجهت مشكلة عدم إيمان محيطي بما أفعله , وقد احتاج الأمر مني إلى جهد كبير كي أحقق ذاتي وأثبت وجودي في مجال فني غير مضمون مثل الوظيفة أو ما تشابه، ثانيا هناك غلاء المواد التي اشتعل بها وندرتها في السوق المحلي , ثم هناك غياب مؤسسات التسويق والإشهار , فأنا اعتمد على إمكانياتي الذاتية المحدودة ومع ذلك اجتهد دائما لخلق الجديد وابتكار طرق اشتغال بمواد جديدة , وأطمح أن انفتح على السوق العربي والمغربي وان تكون هناك مؤسسات مهتمة تشجع الحرفي والتشكيلي .
وما نصيحتك للمبتدئين فى فن ( الماركيترى ) ؟ كنصيحة متواضعة يمكنني ان أسديها لمن يرغب في تعلم فن ( الماركيترى ) هو الصبر على تحميل مشاقة , والإخفاقات التي يمكن مواجهتها خاصة انه فن غير معروف عربيا , مع ضرورة عشق مطلق لهذا الإبداع الذي يتطلب مهارة خاصة وتركيز أدق..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: كمال المكوني
- المجموعة: فن تشكيلي
- الزيارات: 11
حياه الواقع
فن تشكيلي مجهول عربيا أحياه فنان مغربي بلوحات تراثية
حوار :- محمد ابوعيطه
بعيدا عن الألوان والصبغات , وبمكونات أوراق وقشور الأخشاب المتنوعة , جسد الفنان التشكيلي المغربي ( كمال المكونى ) حضارة المغرب العربي على لوحات فنيه غير تقليديه , تحكى بالصورالخشبيه المتعددة الألوان والأشكال , مشاهد من تراث الحضارة المغربية على امتداد عصورها , وأيضا واقع ما تبقى من الموروث الشعبي التقليدي لأقاليم المغرب العربي , فى إبداعات فريدة من نوعها , جمعت الواقع بخيال الفنان , ومهارة الحرفي الموهوب المتمكن من صياغة المكونات الخشبية بدقه عالية , ينفذها بما يعرف باسم فن ( الماركيترى ) و هو الفن التشكيلي الغير معروف بعد فى عالمنا العربي , والذي هو فى حقيقته فن تشكيل قشور وأوراق الأخشاب ومزجها لتتحول الى مناظر مصوره على لوحات , تجعل منها قيمه فنيه تشكيليه , تأسر خيال كل متذوق للإبداع برموزه الظاهرة والخفية , هذا الفن حاولنا ان نكشف بعض من أسراره وأسباب غيابه عن ساحة الفن التشكيلي العربي , بعد أسرتنا إبداعات الفنان ( المكونى ) بمحاكاتها تراث الحضارة المغربية التي جسد معالمها بدقه على لوحاته الفنية وهو ما دعانا لان نقترب أكثر من هذا الفن وهذا الفنان فى هذا الحوار
قبل البوح بأسرار هذا الفن نريد ان نعرف عن قرب ( كمال المكونى ) الإنسان قبل الفنان ؟
بكل بساطه أنا احد أبناء مدينه فاس , التي ولدت بها سنة 1982
وبين جنباتها ترعرعت , حيث اكسبتنى دروبها الضيقة وما تحكيه من تاريخ لحضارات سابقه , وهو ما اكسبني عشق وحب لكل ألوان التراث وروحه , التي تتجسد بوضوح فى الزوايا المختلفة و الازقه والأسواق الشعبية , وحتى القرى البعيدة حيث لازالت الحرف التقليدية ماثله للعيان , تربط الماضي بالحاضر , فى تناغم قلما نجده فى أبجديات واقع المدن الحديثة , وكان قدري رغم اننى لم أكمل دراستي , ان التحق بالعمل صائغا للذهب , أحوله من معدن خام الى مجوهرات , الى ان كانت الصدفة البحتة عندما تعرفت الى صديق أجنبي , كان يقيم بفاس , ويعمل مدرسا في المركز الثقافي الأمريكي , ويدعى ( فيليب كويرس ) الذي لاحظ ميلي الفطري إلى الفن , وموهبتي الدفينة فى القدرة على تشكيل المكونات الثابتة الى عمل ابداعى , فوجهني الى احتراف فن ( الماركيترى ) , وعمل على تلقيني طريقة الاشتغال بهذا الفن الجميل , ودرس لي مبادئه الأولى , حتى تيقن من فهمي إياه , وأصبحت مولع بهذا الفن , وتركت عملي كصائغ ذهب لأصبح صائغ خشب , بفن ( الماركيترى ) ودخلت هذا العالم من الفنون وأنا فى سن الواحدة والعشرين ولا زالت .
حياة الواقع
هذا الفن الى حدا ما يعتبر مجهول للكثيرين فما حقيقته , والى اى مدرسه فنيه ينتمي , وما مدى انتشاره فى العالم العربي ؟
( الماركيتري marquetry ) هو احد الفنون التشكيلة , يتم الاشتغال فيه بتقنيات خاصة , وغالبا ينفذ على الخشب في شكل زخارف ورسوم , يتم تنفيذها بقشور الخشب الطبيعية , التي تجمع بألوانها وأنواعها المختلفة كما هي بدون نحت او صباغة , ومن ثم يعاد تشكيلها للشكل المطلوب , وفق مخيلة الفنان وقوه إبداعه , و سبب تسميته بهذا الاسم يرجع الى ماضيه , عندما كان القدماء من المغاربة والمصرين يستعملوه فى الأعمال الزخرفيه على الأواني وأدوات المائدة , وسمي ( باركيتري ) الى ان انتبه اليه القائمين على المدارس الفنية فى الغرب , ممن يبحثون عن تسيير الفن والإبداع لخدمه الإنسان , وعملوا على تجديده وإضافته الى عالم الفنون منذ نحو ثلاثون عاما , وتحديدا فى أمريكا وبعض دول أوروبا كايطاليا وبريطانيا , وأطلق عليه تسمية ( ماركيتري ) يعني ( فن حياة الواقع على اللوحة ) , إما عن انتشاره فى العالم العربي فانه لازال غير معروف , وربما يرجع ذلك لان العرب لازالوا يحافظون على مدارسهم الفنية التقليدية التي توارثوها وهذا الفن ليس من بينها , كما انه مازال مغيب من أقسام كليات الفنون الجميلة في عالمنا العربي , على عكس الغرب فهو يحظى باهتمام كبير خصوصا فى ايطاليا.
الضوء والظلال
على اى أساس يتم اختيار ألوان وأنواع الأخشاب ضمن مكونات لوحاتك وما الأدوات التي بها تنجز عملك الفني ؟
الألوان التي استخدمها في لوحاتي جلها متعددة , امزج بينها لخلق ألوان طبيعية محضة في اللوحة , تناسب موضوعاتها وتعكس الضوء والظلال , وذلك بحسب المواضيع التي أتناولها وهي في غالب الأحيان معمارية قديمة , مما يجعلني اختار من الأخشاب ما يغلب عليها طابع الألوان التي تعطى من يشاهدها الإحساس بالقدم والماضي , لأصل برسالتي الفنية الى المتلقي من خلال الألوان والمكونات لكل لوحه , مع تواجد بعض الألوان الأخرى ولكن بشكل ثانوي , لأتميز فى شغلي إبداعيا , ومن هنا يتبين لنا ان فن ( ا لماركيتري ) يختلف بعض الشيء حتى في تناوله للألوان عن الفن التشكيلي المعروف , أما الخشب فأنا اشتعل بعدة أنواع من الخشب , بعضها من السوق المحلي المغربي , لكن معظمها من السوق الإنجليزي الذي استعمل منه أنواع و ألون متعددة من الخشب , مثل ( مازكوي ـ اكجو ـ السامبا ـ خشب الأرز ) وكثره استعمال أنواع متعددة من الأخشاب يرجع لاننى لا أستعمل الألوان , وبالتالي كل نوع يعطى لون مختلف يفيد فى تشكيل اللوحة , والأدوات التي اشتعل بها مختلفة بعضها يشبه أدوات الجراحة سكاكين دقيقة مناشير رقيقة بأحجام ودرجات متفاوتة.
واقعية التشكيل
وما السمة الفنية التي تغلب على موضوعات لوحاتك ؟ الرسوم التي نفذتها تنتمي الى المدرسة الواقعية في التشكيل , وهي مستمدة أولا من البيئة والثقافة المغربية , وأجواء المدن العتيقة من الأبواب التراثية و الأزقة الضيقة ، وتصوير المهن التقليدية و مناظر طبيعية من فاس ومناظر من الصحراء , وهي غالبا موضوعات أرصدها بالعين أو الكاميرا , وأضيف إليها تعديلات وبصمتي الخاصة قبل ان أنفذها، واختياري لهذه المناظر هو غالبا من باب الإعجاب بها و الرغبة في التعريف بحضارة وآثار المغرب وطقوس الحياة فيه , لكن عادة اخضع الرسوم لتنقيح وإعادة الصياغة حتى يمكن تنفيذها فنيا وتقنيا , وأحيانا هناك من يقترح علي موضوع يرغب ان أنجزه له لمعلمة تاريخية ومنظر طبيعي , ولكن دائما أضيف تصوري الخاص ورؤيتي الخاصة وأجرب حاليا استلهام لوحات تجريدية وتنفيذها .
سفير التراث
وما الرسالة التي تريد ان تصل بها لمن يشاهد أعمالك الفنية ويتذوق بحاسة النظر ملامحها وما ترمى اليه ؟ يمكنني ان أقول أنني اخدم تراث وطني وحضارته على لوحاتي الفنية , لتبقى متحدية الزمن ليس فقط من خلال وجودها الفعلي وإنما من خلال اعمالى الفنية , فانا أريد ان أرسل برسائل حضارية من المغرب الى العالم , وبذلك فأنني أكون سفير لهذا التراث الى حيث يذهب مع لوحاتي , فانا اوؤمن ان مثل هذا النوع من الفن رسالة باقية لا تموت... أشير فقط الى أنني لا أنجز اللوحات وحدها بل أنجز بفن ( الماركيترى ) لوحات مكتبيه صغيره و قطع ديكور وقطع زخرفيه للاوانى , باختصار فانا استطعت توظيف الفن فى عدة مجالات , وأبيع براءة لوحاتي التي تستخدمها كثير من الشركات والمؤسسات المغربية , وأيضا أصبحت تباع فى السوق بشكل بطاقات بريدية.
وماهى أول لوحه أنجزتها بفن ( الماركيترى ) ؟ أول لوحة في حياتي الفنية كانت تحمل صورة لشيخ من شيوخ المغرب , أردت من خلالها ان أجسد حضارة المغرب فى هذا الشيخ بملامحه ألتقليديه , واعتزازه بذاته من خلال محافظته على تراث أجداده , ويظهر ذلك جليا فى ملابسه القديمة التي يرتديها رغم انتهاء زمانها , وما يعنى ذلك من ضرورة عدم الانسياق وراء مظاهر الحضارات الدخيلة علينا , والتي أصبحت تحاصرنا على حساب كل ماهو جميل من ماضينا وحاضرنا ,
وهى لوحه اعتز بها ولن يمكن ان أفكر في بيعها الى أخر حياتي , فهي الأولى في رحلتي الفنية التي أنجزت خلالها حتى ألان نحو اربعمائه لوحه.
حرفي مبدع
كنت فى الصغر صائغا للذهب ومن ثم بسهوله أصبحت مبدع فى فن ( الماركيترى ) هل هناك علاقة بين - الحرفتين - ان جاز التعبير ؟ نعم فكلاهما صياغة وتشكيل شيء مجهول ليصبح معلوم , وهنا يبقى الفاصل فى مستوى الحرفية و الإبداع لهذا الفن وذاك , سواء كان ما أريد إنجازه من عمل تقليدي قديم , او عصري حديث فأصل الفنان حرفي مبدع .
برأيك مهارة حرفي أم أبداع فنان ايهما تتطلبه صناعه أللوحه بفن ( الماركيترى ) ؟ فن ( الماركيترى ) يعتمد عليهما معا , فل يمكننا الحديث عن أبداع في غياب المهارة او عن مهارات بدون إبداع..
إذن موهوب أنت أم حرفي ايهما تجده اقرب الى ذاتك ؟ كل الألقاب التي ذكرتها من خلال سؤالك القيم متقاربة المعنى إلا أنني أفضل ان أكون موهوبا لان الموهبة أساس كل باقي تلك الألقاب.
مادمت تتحدث عن أدوات وحرفه إلا يخشى ان تقوم الإله مقام الفنان فى إنجاز هذا الفن فى المستقبل ؟ لقد تم فعلا إدخال الإلة لتقوم بدور الفنان ( الماركيتري ) في دول أمريكا الشمالية وبعض دول أوروبا كبريطانيا وايطاليا , لكن المحاولة باءت بالفشل..ودلك لغياب روح الإبداع على اللوحات المنجزة من قبل الإلة , ففن ( الماركيتري ) لابد له من المبدع الرئيسي إلا وهو الفنان ( الماركيتري ) , الذي يعطيه ذلك النفس المتميز...
صفحه مفتوحة
كيف ترى امكانيه توظيف هذا الفن لخدمه تراث الحضارة العربية ؟ يمكننا توظيف هذا الفن لخدمة تراثنا المحلي على مستوى الوطن العربي وذلك بتعريف حضارتنا المحلية , وعرضها إمام الأعين الغير عربيه من خلال نقل واقع الحضارة من معالم وشواهد وأيضا طبيعة خلابة , وخصوصية العرب على امتداد أوطانهم فى ذاتهم الخاصة , وتقاليد وعادات الشعوب العربية اليومية وتحويلها الى لوحات تحاكى هذه الموجودات , لتعطى صفحه مفتوحة على واقعنا بجميل إبداعه , لمن لا يرى فينا إلا السواد والشر.
ماهى نوعية زبائنك الذين يقبلون على اقتناء لوحاتك ألفنيه وما مدى اهتمام المتلقي العربي بهذا الفن ؟ لا أخفيك سرا ان جمهوري اغلبه من الأجانب من الدول الأوروبية الذين لا يخفون إعجابهم بفن ( الماركيتري ) , الذي يرونه فريد من نوعه حسب شهادتهم وانطباعهم , فهم يقدرون هذا النوع من الفن ويقبلون عليه مع تشجيعهم المطلق لأعمالي التي أحاول قدر الامكان ان تكون أكثر نضجا يوم بعد يوم....
إما بخصوص الزبائن العرب فهنا المشكل لأنهم الأقل تواجدا , وذلك من وجهة نظري يرجع لسببين او لهما غياب التعريف لهذا الفن وثانيهم تفضيل اقتناء لوحات تشكيلية عادية زهيدة الثمن , قياسا باللوحات المنجزة بهذا الفن الذي يعتبر غاليا نوعا ما بسبب اختلاف مواده الطبيعية ولوازمه وهو ما يزيد تكلفته...
رسالتي الابداعيه
وكم من الوقت تأخذ لإنجاز اللوحة الواحدة وعلى اى أساس توائم بين خيالك وحاجه المتلقي الى شكل او منظر بعينه ؟ غالبا اللوحة تستغرق من الوقت حسب ما بها من تفاصيل فليس هناك توقيت محدد لبداية ونهاية العمل بكل لوحه , وكذلك تتحكم تفاصيل مكونات كل لوحه بالمساحة والشكل , وليس هناك ارتباط او التزام بحجم معين , ودائما أحاول ان أجدد فى افكارى الابداعيه وأحاول ان اجمح بخيالي مع الالتزام بحدود عشقي لنقل واقع التراث وماضيه فى ثنايا كل لوحه , فهي رسالتي وقيمتي الابداعيه فى هذا العالم التي اعتز بها.
ألموائمه بين ألصوره الحية وتجسيدها الى فن ( الماركيترى ) هل تجد فيها صعوبة ؟ كمبدع يمكنني القول بان هذه المسألة يحكمها لدى قوه التخيل , ثم محاولة نسج دلك الخيال على ارض الواقع في شكل لوحة , وهو أمر ليس بالهين وأصعب بكثير من ان تلتقط صورة متواجدة على ارض الواقع لان الأولى تتطلب منك جهدا فكريا أكثر تعقيد من الأولى...
هل هناك صعوبات تواجهك كفنان وماهى طموحاتك في هذا المجال؟ في البداية واجهت مشكلة عدم إيمان محيطي بما أفعله , وقد احتاج الأمر مني إلى جهد كبير كي أحقق ذاتي وأثبت وجودي في مجال فني غير مضمون مثل الوظيفة أو ما تشابه، ثانيا هناك غلاء المواد التي اشتعل بها وندرتها في السوق المحلي , ثم هناك غياب مؤسسات التسويق والإشهار , فأنا اعتمد على إمكانياتي الذاتية المحدودة ومع ذلك اجتهد دائما لخلق الجديد وابتكار طرق اشتغال بمواد جديدة , وأطمح أن انفتح على السوق العربي والمغربي وان تكون هناك مؤسسات مهتمة تشجع الحرفي والتشكيلي .
وما نصيحتك للمبتدئين فى فن ( الماركيترى ) ؟ كنصيحة متواضعة يمكنني ان أسديها لمن يرغب في تعلم فن ( الماركيترى ) هو الصبر على تحميل مشاقة , والإخفاقات التي يمكن مواجهتها خاصة انه فن غير معروف عربيا , مع ضرورة عشق مطلق لهذا الإبداع الذي يتطلب مهارة خاصة وتركيز أدق..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ايمن كراجه
- المجموعة: فن تشكيلي
- الزيارات: 11
شكرا ..ابو غزاله
لست كاتبا احترف القلم ولست شاعرا اجيد الوصف إبتداء من الانثى الى ما ابعد من النهايات, الا أن الإنطباعات الصامته التي تداهمنا وتأسرنا لنقف دهرا من الصمت والخشوع لا ينبغي لها ان تكون اقل من عابرة. يصنع الانسان جنته عادة في الخيال ويؤلمه إصطدامه في محال الواقع , بدأت مع فيلم كنت قد عشته في مشاهدته"just like heaven" كم وددت لو أني صادفت الساحرة الشمطاء او فانوس سحري كان لن يهمني كثيرا ان كان لعلاء الدين او ربما لزفت الطين الا ان الحلم المتجسد هو الغاية.
"المشروع الحلم" هكذا أسماه الفنان النحات أو ربما الانسان عبد العزيز ابو غزاله , جسد عزيز الحلم ليرمم البقايا المتبقيه فينا ويوازن بحكمته الانسان وكانه عازف محترف "يدوزن" اوتارنا بانغام الحب. المشروع الحلم محترف الرمال تاريخ لا زال يدون لمحاولات الانسان بخلق الحب كبديل كامل لكل ما هو دونه, درس تهذيب للروح أو ربما درس كيمياء يعلم خلط الفن والحب والصفاء مع الهيدروجين والاكسجين لتكوين الماء هكذا وببساطة الخالق يعلمنا محترف الرمال الحياة.
أذكر في المحترف فيما لن انسى يوما : بسمة عزيز وحكمته وحديقة السرو وحديقة المنحوتات والسيق والليوان وفرقة شرق سأذكر العظيمة لارا عليان..وربما سأذكرني وأنا اجمع ذرات الحب من هواء المحترف..سأذكرني وانا هناك..
ملاحظه:
محترف الرمال صرح ثقافي غير مؤسسي يسكن في عمان جبل اللويبده
ايمن كراجه
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح عباس
- المجموعة: فن تشكيلي
- الزيارات: 11
صلاح عباس :
على مدى اكثر من عقدين ، زاول الفنان ثامر داود فن الرسم ، محققا لذاته ، اعمالا فنية كثيرة ، تعطي الانطبـاع بمقدرة هذا الفنان ، بالخوض في مجالات الرسم ، حيث تفهمه العميق للالـوان ، والخطـوط ، وحيث اطلاعـه على تاريخ الفن العام ، ولاسيما الفن التشكيلي العراقي المعاصر ، ففي مجالات الرسم ، كرس الفنان جهدا ابداعيا يستحق الاشارة ، كما يستحق الثناء ووضع التقدير الجيد .
لقد اطلعت على اكثر تجاربه في ميدان الرسم ، ورأيته متفاوت ومتباين بوضوح تام ، وكأنه يخوض تجاربه ليس الا ليحقق اعلى قدر من تلذذه ، فلا الشكل الثابت يغريه ، ولا الالوان او سبل انجـازها هي التي تحـدد بصمتـه الشخصية ، بل ان الطابع الكلي المتعلق باختيار المواد الخام ، او الاشكال او لغة البوح التي يبتغيها فالفنان ثامر داود ، له تمرس جيد في الاداء الفني الاكاديمي الذي تحكمه الضوابط المرئية ، ويخضع لقواعد المنظور وانكسارات الظلاال والاضواء ورسم التفاصيل والاجزاء وما شابه ذلك ، ولكنه اليوم ، يطالعنا بتجربة لونية اخرى ومغايرة تماما لما هو مرئي ، اذ ان الفنان استطاع ان يدير بوصلة الفهم ليتجه في ابحاره الجمالي الى الغايات الروحية العميقة ، والى اللغة الغير هجائية ، ليفصح عن مكنونات دواخلة ، وليعبر عن تحسسه المرهف بالوجود والكون وكأن الفن عنده يشبه الصلوات او الابتهالات ، فجاءنا مهذبا ، ومتساميا ، مترفعا عن كل الاحتياجات .
اننا نرى الوانا تتداخل لتشكل مربعات ، متناغمة يحكمها طابع موسيقي ، ويهيمن عليها سر من دخيلة الفنان ، نبصر تناسقا محببا في الشكل ، الذي لايخضع ابدا لوصايا احد من الفنانين ، لأن الفنان وبسبب من فهمه لتاريخ الفن العام ، حاول ان يعمل بمنطقة فنية بعيدة عن الاخرين ، مجترحا لنفسه اسلوبه الفريد والمميز وذلك رغبة منة في عدم الوقوع في فخاخ الاتباعية ، فكانت لوحاتة تنبئ عن مقدرة رائعة في الاداء اللوني ، وابتكار الشكل وتضمين المواضيع ذات الانشاءات الوجدانية والروحية ، فالمطلب الكبير في الفن يكون في حسن استثمار طاقة المواد الخام ، لانها تمثل الوسيط الناقل لأفكار الفنان واهوائه ورغبائبه وتخيلاته وتأمله ومن ثم تأليف الشكل الملائم الذي يقدم للمتلقي نوعا من التحدي البصري الذي لايقلد به احد ، والشكل كما نعرف هو حاضنة للافكار ، فلا وجود لفكرة حاذقة ما لم تكن معبأة في شكل مبهر وأخاذ .
لقد اخذ ثامر داود ، كل العناصر الداخلة في بناء اللوحة الجديدة ، وبنضرة متنبهة وذكية ، بحيث تبدو خلاصاتة عبارة عن بحث في جديد جيد ، ان اخلاص الفنان لعمله ، أمن له حقا في تملك الاسلوب المسوغ برؤية حداثية يمكن اضافتها للتجارب الفنية الواعدة ضمن مساحة المشهد التشكيلي العراقي المعاصر ، لما يتضمن صدقا في الاداء ، وصدقا في الفهم ، ولما للفنان من شعور خاص بالفن ، فالفنان يعيش معه يوميا اكثر مما يعيش مع اسرتة ان مجموعة تجاربة الفنية لاتنفصل ابدا عن شعوره العميق بقربه من الفنون ، ومن الفنانين المرموقين في العراق وكما يعرف الكثير من اصدقاء الفنان ثامر داود ، بأن لهذا الفنان محترف للطباعة الحريرية ، المؤداة بشكل يدوي وفني وان الكثير من الفنانين العراقين انجزوا في محترفه ادلة وملصقات ، بل ان بعضهم انجز عنده اعمالا فنية خاصة ، ومنهم الفنان اسماعيل فتاح الترك والفنان محمد مهر الدين والفنان ضياء العزاوي والفنان رافع الناصري والفنان علي طالب والفنان خضير الشكرجي وسواهم من مبدعينا الفنانين .
ان توزع جهود الفنان في مجالات التصميم والطباعة والرسم ، كل ذلك ، جعل من الفنان شموليا ، وملما بخبايا الفن التشكيلي ، فاللوحة الجديدة التي يرسمها ما هي الااستراق من الزمن فالوقت ممتلئ جدا وان ساعات اليوم بشكلة المعتاد لاتسمح بانتاج كل هذا الابداع ، واعتقد ان الزمن الاعتيادي يراد له ساعات اضافية اخرى هذا هو الجهد المستثمر وهذا هو الابداع الذي لاتحده الحدود .