القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. علي ناصر
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
في الحمَّام
دخل الحمّام ليغتسل من بعض همّه . عندما تعرّى تماماً حملقت به من خلال الجدران آلاف العيون تستحييه صارخة بألسنة ممدودة :
" يـ..ا ي .... ياي "
هي أول كلمة سمعها عندما لفظه رحم أمه و ما يزال يسمعها كل يوم.
" الناس ثابتون في مواقفهم مني إذن".
ردد بغير اكتراث بحشريتهم ، و كسا جسده بصابون الغار زكيّ الرائحة.
مدّ يده يفتح صنبور الماء الدافيء ..
"ما أروع الدفء في هذا الشتاء القارس!! "
تذكّر حنان أمه و يدها تسكب الماء بطاس نحاسي قديم على ظاهر كفِّها فوق رأسه عندما كان طفلاً كيلا تحرقه سخونته أو تنخزه برودته .
كان لأمه طريقة فريدة في كشف حرارة الماء، كانت تقدر غالباً صلاحية الماء للاستحمام من نظرة ثاقبة على البخار الخفيف المتصاعد من البرميل المتعجرف على " بابور الكاز" أو على الشبك المعدني القاسي الذي يوسع موطأه كي لا يثقب بوسطه بفعل اقتراب النار و شدتها و حماوة رأس البابور الأحمر المشتعل.
كانت أحياناً تقدر زمن التسخين فتنهض محفزة:
" هيا يا بني ، سخن الماء، لا وقت لدينا "
و تحضر الملابس النظيفة ، تضعها على كرسي من القش ،تجلس على آخر ، و تقرفصه أمامها، و تبدأ ،
" بسم الله، الله أكبر."
ثم تضع الماء على باطن كفها أولاً، فإن تحملت حرارته، تضيفه على ظاهر الكف ، و تهمس:
" الماء جيد. "
و تبدأ مشروع التحميم المصاحب بتهليلات وتكبيرات، و أدعية ، يستذكرها دوماً،وصار يعشقها بعدما عرف متأخراً أنها أدعية و أذكار نبوية!!
" أمي.....أمي .. أين أنت!!!
رحلتِ قبل شبعي من حنانك، ذهبت و الرعب يملأ كيانك، خوفاً عليّ ، فالمرء- دون سقف بيت- ضائع يرتجي رحمة الله"
لم تنجح محاولة تعييره ماءي الصنبورين فتسرب ماء حار على كتفه و لدغه بسوط مؤلم.
" لعن الله الشيطان إنه حنان زوجة أبي ! "
ضحكت العيون المحدقة فيه.
بحركة لا إرادية فتح الصنبور البارد فتحول الموقف عكساً.
"ماء مثلج !!!! "
تشدقت الأفواه الساخرة بحيرته و صرخ الناس جميعاً:
" يــاي..يــاي.. "
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ديما سحويل
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
اقترب موسم العيد والفلاح لم يشتر بعد ملابس العيد لأولاده .
كان ينتظر قطف ثمار الرمان الذي حل موعد نضوجه وبيعه.
خرج الفلاح من بيته في الصباح الباكر مع صياح الديك لقطف الرمان ..
وظل يكد ويعمل طوال فترة النهار إلى أن انتهى من جمع الثمار ...
وشعر بالتعب الشديد فأراد أن يكافئ نفسه بأخذ قسط من الراحة تحت ظلال الأشجار وخصوصا أن درجات الحرارة بدأت ترتفع وقت الظهيرة وراح في نوم عميق.
أثناء نومه مرت مجموعة من اللصوص بالبستان ووجدوا الفلاح مستغرقا بنومه وبجانبه سلال مليئة بالرمان فسرقوا كل السلال وهربوا دون أن يشعر بهم ،لأنه كان يغط في نومه.
بدأت أشعة الشمس المتسللة من بين أوراق الشجر تداعب وجنتيه فأيقظته.
فتح الفلاح عينيه و التفت حوله ولم يجد سلال الرمان بالقرب منه.
في البداية ظن أنه يحلم ولكنها كانت الحقيقة لقد سرقت ثمار الرمان جن جنونه وصار يتحدث مع نفسه: إنه تعب الموسم ! كيف ؟ ولماذا؟ وأين ؟ اختفى المحصول؟؟!! ثياب العيد!! إن أولادي بانتظاري لنذهب إلى السوق معا ..
ظل يبحث بكل أنحاء البستان ولم يجد شيئا أصيب بخيبة أمل وبدا ينهار لان جهده وتعبه ضاع.
ظل الفلاح مذهولا لما حدث له ...
فما كان أمامه إلا أن يستجدي الفلاحين المجاورين لبستانه وكبار رجال القرية من ذوي النفوذ وبمختار القرية ، ولكن لم يلتفت إليه أحد كلهم كان مشغولا بالعيد والتحضير له ، لم يكترث أحد بما ألم به.
رجع إلى البيت خائر القوى وكان أولاده بانتظاره عند الباب دهشوا عندما رأوا ملامح الحزن تعلو وجه والدهم ويديه خاليتين ظنوا أنهم ذاهبون معه إلى السوق كما وعدهم لشراء أغراض العيد وحاجياته خاب رجاء الأطفال وصاروا يبكون..
انهار الفلاح من البكاء...
وقص على زوجته ما حدث معه وخمن أن اللصوص سرقوا المحصول أثناء نومه واسته زوجته وطلبت منه أن يتكل على اللـه ...
لان اللـه لا يضيع أجر أحد ولا يحرم أحد ...
وقالت له: إن كان اللصوص قد سرقوا محصولنا وسرقوا الفرحة من قلوب أطفالنا فاعلم أن اللـه معنا وسيرأف بحالنا.
قام الفلاح وتوضأ وتضرع لله وظل يدعوه طوال الليل ونام وهو حزين يناجي اللـه أن يرزقه لأجل أولاده الصغار الذين يحلمون بثياب وكعك العيد .
في صباح اليوم الثاني توجه الفلاح وزوجته وأولاده للبستان مرة أخرى يبحثون عن سلال المحصول لعلهم يجدوها أو يجدوا بعضا منها...
وصلوا إلى منطقة البساتين فلم لم يتعرفوا إلى بستانهم المكان هو المكان والموقع هو الموقع نفسه بالقرب من عين الماء ولكن البستان الذي يخصهم بين ليلة وضحاها تحول إلى حديقة مليئة بأشجار اللوز والجوز والرمان وأرضيته مفروشة بالورود ....
الفلاح وأسرته تعجبوا مما رأوه ظنوا أنهم في حلم ولكن تجمهر الناس حول بستانهم أكد لهم أن ما يروه حقيقة ..
الجميع كان يتساءل ما الذي حدث ؟وكيف؟ والبارحة كان الفلاح يشكي ويستجدي بضياع محصوله ، واليوم تحول بستانه الصغير إلى حديقة متنوعة الأشجار..
قام الفلاح وزوجته وأطفاله على عجل بجمع محاصيل الرمان والجوز واللوز لبيعها وشراء ملابس وحلوى العيد.
صار الفلاح حديث القرية وأصبح ميسور الحال ...
كثرت الأقاويل عنه واجتمعت أراء الناس على أن الفلاح وجد مصباحا سحريا في أرضه حول البستان إلى جنة كبيرة.
ظلوا يتساءلوا عن سر تحول البستان...
وصاروا يتجمعون كل يوم حول الحديقة الكبيرة التي تسر كل من رآها وصارت الجموع تتكاثر من القرى المجاورة....
الفلاح بدأ يتضايق من تجمهر الناس يوميا حول حديقته ؛ لأنهم أصبحوا يعيقونه عن عمله.
فتوجه إليهم مخاطبا إياهم: لن أبقيكم في حيرة من أمركم سأكشف لكم سر تحول البستان..
يا أهل قريتي: لقد بليت بسرقة محصولي ليلة العيد وعندما لجأت إليكم وصغرت نفسي لكم لم تعينوني فبقيت في حيرة من أمري إلى أن وجدت الكنز...
تعجبت الجموع وفتحوا أفواههم من هول الدهشة ورددوا الكنز!!الكنز!!
فتهافتوا عليه بالأسئلة أين ؟ وكيف وجدته؟؟
فقال لهم الفلاح: لن أدلكم عليه سأدعكم انتم تجدونه ؛ لأنه موجود عند كل مخلوق ولكن المهم أن يعرف كيف يجده ؟ ..
ومنذ ذلك الوقت ظل أهل القرية كلهم والقرى المجاورة يبحثون عن ذلك الكنز الذي حول بستان الفلاح إلى حديقة كبيرة.
لقد وجد الفلاح كنز الدعاء فدعا اللـه أن يعوض أطفاله خيرا وان لا يحرمهم فرحة العيد فجازاه اللـه وجعل عيد أطفاله عيدين.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسامة رقيعة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
كوثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
أسامة رقيعة
أصوات رهيبة تزمجر ..
كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصراعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .
كثيرا ما سألت ( كوثر) أخاها محارب.. ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟
فيقول لها ( محارب ) وهو يهدئ من روعها : لا يا صغيرتي إن السماء لا تمطر نارا ، ولكن الكبار يلعبون ، فيصمت ( محارب ) وتصمت ( كوثر) وهي لا تفهم لماذا يلعب الكبار بكرات من نار ؟ ويزمجرون كالجحيم ؟ أهم يعشقون الموت ؟!
واليوم وفي خضم الخوف ، لم يكن أمام ( كوثر) الصغيرة سوى سريرها الخشبي المتهالك ، لتختبئ تحته من أصوات الجحيم وزمجرات الخوف ، فقد غاب عنها ( محارب ) منذ أيام ، و سكتت عنها أمها قبل لحظات بعد أن انقلعت عليها قطع الدخان والخشب فتسربل جسمها بلون قاني لا يعترف بالحياة ولا الأمومة .
أخذت (كوثر) وهي تحت سريرها ترتعد من الخوف وهي تصرخ ..أنقذونا .. أنقذونا .. أنقذونا
ولكن لم يكن هناك مجيب ..
وتعبت ( كوثر) من الصراخ ..
وتجمد إحساسها بالخوف ..
وغابت عن الوعي فترة ثم نامت ..
وفي النوم كانت تحلم ، بان هناك رجالا بيض الملامح ، والملابس ، والقلوب يأخذونها و يربتون على قلبها ويقولون لها : لا تخافي إننا س نسكت زمجرة الجحيم ، فتضحك ( كوثر ) ملء فيها في منامها .
غير أن عالم ( كوثر ) ذلك الذي قد عاهد نفسه أن لا يرضي للفرح الطفولي أن يكون ، قد هدم السرير المتهالك على ( كوثر ) بعد أن انقلع عليها البيت بأكمله فماتت الطفلة والكبار مازالوا يلعبون .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مروة سعيد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
الطائر الحزين...رحيله...و لعنته
مروة سعيد
لطالما ظننت أن الطيور أسعد المخلوقات على وجه الحياة ، وأكثرها غبطة و سرورا. فهي ـ عاليا ـ تطير ، وبعيدا تحلق، وفي الأفق الرحب تمرح. فما من رقيب عليها , وما من مقيد لحريتها, وما من معيق لحركتها.
هكذا تراءت لي الطيور دائما , تجسيدا حيا لمعنى السعادة الغامرة, والحرية المطلقة والانطلاق اللامحدود في عالم القيود. إلى أن حطّ ذاك الطائر الحزين على شرفة حياتي!
قال لي "إنه طائر ولكنه حزين" , يحلق عاليا بين السحاب, فيدنو حينا من القمر و النجوم , ويقترب حينا من الشمس والغيوم. يجوب السماء شرقا وغربا, وشمالا وجنوبا إلا أنه حزين. يسافر الديار ويهجع على أرضها , وبين أناسها وما يزال حزينا!
ولما سألته : أيحزن طلقاء السماء وتأسى نفوسهم كقابعي الأرض؟ فأجاب :"نعم .فهم مخلوقات كسائر الخلق, تحزن وتفرح , تبكي وتضحك , تأسف وتسعد"
فرجعت لنفسي ألومها على اعتقادها الكمال في تلك المخلوقات الطليقة.
رحيل الطائر الحزين
عاد الطائر الحزين ليحلق في سماء حياتي من جديد بعد غياب طويل . أبهجتني عودته و سرني مجيئه إلا أنه لم يطل البقاء و لم يدم التحليق. عاد ليخبرني أنه راحل إلى ديار بعيدة . لماذا ( سألته ) ؟ فلم يجب , وعن ميقات عودته استفسرت فلم يومئ . فقط قال أنه راحل عند الغروب وأنه لابد من الرحيل!!
لم أقنع بهذا جوابا . وعدت أسأله من جديد عن سبب الرحيل.
"ألم تعتد التحليق هنا؟" : بلى
فلم الرحيل إذن؟
"إن السماء هنا ملبدة بالسحب و الغيوم. وهذا يعيق أجنحتي عن التحليق عاليا كما أريد , وعن الوصول إلى الأفق البعيد كما أطمح. أما هناك فالسماء صافية و الأفق رحب .
واحدة هي السماء هنا وهناك ,ولكنها الغيوم والسحب كما تقول . وتلك آفلة , محال دوامها , مؤكد زوالها. وساعتها لن يكون هناك فرق أو اختلاف بين سماء هنا وهناك.
أجل ...ولكن الهواء هناك هفهاف ونقي, والنسيم عليل وشجي وكلاهما يساعد على التحليق أعلى و أعلى .
دوار هو الهواء و سيار هو النسيم. فما يلبسان أن يهبا هنا . فلم يسمع من قبل عن هواء راكد ,أو نسيم هاجع .
ألا ترى أنك تتعلل بحجج واهية يا طائري؟ فلما لا تفصح عن سبب رحيلك الحقيقي؟
إنها الحياة... أجل الحياة هنا أضنتني وأسقمتني , فلم أعد قادرا على تحملها , ولم أعد راغبا في مواصلتها هنا. إنها تزداد سوءا يوما بعد يوم , وألما ساعة بعد ساعة .
واجد هو معين الوجود الذي تصب منه الحياة هنا وهناك. فلمَ هذا التحايل؟
ـ أنت لا تعلمين شيئا عن حياتي.
ـ وكيف لي أن أعلم وأنت دائم السكوت والإطراق.تخفي ولا تفصح , تلمح ولا تصرح ,تشكك ولا تؤكد. كل ما أراه دائما هو طائر حزين ,تمتلئ عيناه بالشجن , وتصرخ ملامحه بالأسى .لماذا ؟ لست أدري .ولطالما حاولت معرفة السبب , ولكنك دائم الهروب والإشاحة, ولماذا ؟ لست أدري.
لقد أخطأت يا طائرا كل الخطإ, حين اعتقدت أن في الهروب ملاذا وفي الإخفاء ستارا. ولكنك كما تقول "حياتي" أجل هي حقا حياتك وحدك ,ولا أريد أن اعرف شيئا عنها إذ لا مكان لي فيها. فلترحل كما تشاء و حيث تشاء"
يوم الرحيل.
كم حزين كان قلبي , وغاضب كان عقلي , وضائق كان قلبي , وساخط كان وجداني في ذلك اليوم. كم تمنيت ألا يعود ليودعني قبل رحيله ليسهل نسيانه , ولكنه جاء
ـ إني راحل اليوم.
ـ ارحل...في رحيلك راحة لي
ـ إني راحل ولكنني سأعود يوما ما لأحلق هنا بعد أن تزول تلك السحب وتتبدد تلك الغيوم .
ـ تعود أو لا تعود , في كلتا الحالتين لن تجد السماء صافية لك ولا الأفق خالص لك!
ـ ولمَ لا؟ .
ـ لأنك لا تستحق! .
ـ لمَ هذه القسوة؟ .
ـ أحقا تسأل؟ ما كنت يوما قاسية عليك ,أنت من دفعني و يدفعني إلى هذا.
أترى هذه السماء , إن أحبت يوما رضيت أغدقت , فصفيت وشمست,وان كرهت يوما نقمت وسخطت فعصفت وأرعدت , وصعقت وأمطرت..ارحل من هنا.
ـ إني راحل ولا أريدك غاضبة مني.
ـأنت دائما من يريد ويأخذ, أنت دائما من يطلب ويلبي, وليتك اهتممت بهذا. ارحل فقد ولي زمن العطاء .
ـ حسنا...إني راحل!
ـ ارحل .
رحل الطائر الحزين , مخلفا وراءه حزنا , تاركا خلفه شجنا وترحا ..ولست أدري إن كان حقا يعود ...لست أدري؟؟؟
لعنة الطائر الحزين
ماضية الساعات, وآفلة الأيام , وراحل العام وما تزال نفسي الكاتبة غائبة, وضائعة, وحائرة , وشاردة في عالم بعيد وحيد مليء بالحزن و الشجن. إنه عالم الطائر الحزين.
أجل ...أخيرا وجدتها تائهة هناك, أسيرة في سمائه , مقيدة بين غيومه, سجينة تحت ظلامه.
ما كنت أعرف أنه يوم رحل انتزعها من كينونتي وحلق بها بعيدا.
ولأنه طائر حائر و حزين , ولأنه ضائع و شريد ولأنها معه فهذه حالها.
لست أدري لم أخذها عنوة؟ لم أسرها ؟ لم قيدها في عالمه الموحش؟
إنها لعنة الطائر الحزين.ألقاها علي يوم رحيله ولكن لماذا؟
لم أشأ رحيله...ولكنني تركته يرحل.
هو أراد الرحيل أم لم يرد؟ لست أدري...
كل ما أحس أنها لعنة ألقاها علي يوم رحيله...لعنة سلبتني نفسي الكاتبة وأسرتها في عالم مظلم موحش لا يحيا ويحلق فيه سوى الطائر الحزين بآلامه وأحزانه.
لست أدري متى تتحرر نفسي الكاتبة من هذا العالم المظلم؟ متى يفك أسرها ويفك وثاقها وتعود حرة طليقة.
آه من رحيل الطائر الحزين و لعنته...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمران عزالدين أحمد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
بقلم
عمران عز الدين أحمد
سوريا / الحسكة
زيارة تاريخية
أمر المختار مؤذن القرية أن يدعو الأهالي إلى اجتماعٍ عاجل في ساحتها بعد صلاة الجمعة لاستقبال ضيفٍ مهمٍ بناءً على أمرٍ تلقاه من رئيس المخفر ، اجتمعوا في الموعد المقرر، ومنهم من لم يصل صلاة الجمعة في ذلك اليوم وجاء قبل الجميع بناءً على معلوماتٍ سربت إليهم ، ولما طال انتظارهم في ذلك الحر القائظ همس أحدهم: لقد تأخر ، همس الآخر: الصيصان عطشى..وعقب ثالث : البقرة مريضة..ورابع: النعجة ستلد... اختلطت الأصوات .. "يذوب الثلج ويبان المرج" ..ووو
بعد طول انتظار , أمرهم المختار بالانصراف بسبب تأجل زيارة الضيف الكريم ، عادوا إلى بيوتهم ببطون خاوية وشفاهٍ عطشى بعد أن كوتهم الشمس وأرهقهم الانتظار . ففوجئوا ببيوتٍ مخلوعة الأبواب والشبابيك وأكواخٍ منهوبة واسطبلاتٍ فارغة.!
خيبة الأحفاد.!
طلب الأستاذ من شعبة الطلاب المتفوقين أن يكتبوا عن أمانيهم وأحلامهم ومستقبلهم ،كتب الجميع عن الحرية ورفض الظلم وطرد العدو من البلاد طمعاً بنيل العلامة الكاملة ودغدغة مشاعر الأستاذ كونه من جيل الثورة العظيمة مستشهدين بآيات قرآنية وقصائد ثورية من عيون الشعر كانت ترددها وسائل الإعلام في زمنٍ ما مئات المرات في اليوم الواحد ...
عند تصحيح الأوراق ، نال جميع الطلاب درجة ( صفر ) بسبب عدم استيعابهم للخطة الدراسية الجديدة والقائمة على الشفافية وتحديث المناهج ومواكبة العصر.!
لماذا تاب أحمد..؟
كان أحمد يسرق كل ما يقع تحت يده وقد اكتسب خبرة كبيرة وأصبحت يده خفيفة جداً ، فهذا ( كاره ) وقد تربى عليه، ولم يكن ينسى أصدقاءه، فكان يصحبهم معه إلى الحانات والملاهي ويولم لهم.ولكن في الفترة الأخيرة صدم أحمد ـ بعد نجاحه ـ في سرقة محافظ خالية جدباء ، فلعن في سره كل الاختراعات الحديثة والكومبيوتر والبنوك و الحسابات السرية، وشعر بتأنيب الضمير،الأمر الذي دفعه إلى التوبة وارتياد دور العبادة والورع والتقوى..!!
إخلاص متأخر
دأب أحد الشعراء على تزيين لوحاته الشعرية بالكتابة عن الطيور والأمطار والأزهار ، وكم كان يحزنه ويدمي قلبه أن ذلك كله قد غاب عن بلدته، فالطيور هاجرت والأمطار أبت أن تنهمر على بلدةٍ لطختها الدماء وأرعبها الرصاص فشرد الأطفال والنساء واقتلع الأشجار والثمار .لكن الشاعر بقي مخلصاً لها وكتب عنها قصائد جميلة حاثاً إياها إلى آخر سطرٍ في حياته على العودة.
حدث بعد وفاة الشاعر أن حلق سرب من طيور مختلفة الألوان والأنواع في سماء تلك البلدة كما زارتها سحب من الأمطار .
حملة شعواء...
أستبشر الفأر خيراً وهو يرى صاحب الدار ينهال ضرباً على غريمه اللدود..
ورقص طرباً على بوادر الإصلاح هذه.
نام الفأر في ذلك اليوم وهو يرى على باب جحره فخاً منصوباً بإحكامٍ شديد.!!
استئجار حمير
لإنهاء العمل بالسرعة القصوى قرر أحد الأثرياء أن يستأجر مائة حمار لنقل مواد بناء عمارته الجديدة ولكن مالك الحمير طلب منه أجراً باهظاً ، وبعد تفكير عميق عدل الثري عن فكرته الخائبة، وأستأجر خمسين عاملاً وبنصف تلك الأجرة.!
علي بابا والمليون حرامي
قرر علي بابا ذات يوم أن يعتكف كي يحصي عدد اللصوص الذين زاد عددهم عن الأربعين.
في اليوم الأول لم يخرج علي بابا ، وفي اليوم الثاني لم يخرج علي بابا ... والمهم أن علي بابا مكث طويلاً وهو يحصي عددهم .!