القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عوض عثمان عوض
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
لم تستطع ضحى النوم فى تلك الليلة ... من ليالى الشتاء الطويلة , وشعرت كأن الوقت يتحرك ببطء شديد ,, نظرت الى الساعة فكانت الثالثة صباحا ... فقد تبقى لها خمس ساعات ونصف لموعد هام جدا مع طبيبها المعالج ....
انتظرت اسبوعين كاملين لذلك الموعد وهى متوترة او مشدودة الاعصاب احيانا ...قبل ذلك اخضعت لتحاليل معملية
دقيقة واخذت منها عينات من الدم ...
يصاب الانسان بضجر غريب حين يكون فى انتظار موعد ضرورى وخاصة اذا كان ذلك الموعد سيحدد مصيره فى
الحياة .... ملل , احباط , يأس , كل هذه الكلمات ربما تكون قليلة فى الحالة التى كانت عليها ضحى .... فهى لم تكن
متفائلة ابدا مع نفسها كأنها تعلم ما تخبئه لها الايام ...
ضحى فى بداية العقد الثالث من العمر, فائقة الجمال والتقاسيم والوسامة ,درست علم النفس بالقاهرة الام... وكانت
تعشق الادب لدرجة الجنون وخاصة الادب اللاتينى .. ومن اجل ذلك تعلمت اللغة الاسبانية حتى تقراء دون وسيط ..
وفى الصباح الباكر وصلت عند عيادة الطبيب وكانت اول الحضور ..... وحين دخلت غرفة الطبيب شعرت بتقاطيع
حزن على وجهه ... بعد ان حياها قال لها :
- لقد اجريت تحاليل معملية دقيقة جدا لحالتك ...( لحظة صمت مميت ) ... لكن للاسف فقد دخل السرطان جسمك منذ
فترة طويلة .... ولابد من اتباع العلاجات والارشادات للفترة المقبلة بكل دقة .... وأأسف لتلك الاخبار السيئة .....
- ضحى : اذا حدث ما كنت اتوقعه تماما ( فى سرها ) ...ثم قالت للطيب اتفهم توجيهاتك واشكر تعاطفك معى ...
بعد ان انتهت من حديثها مع الطبيب ... على ان تعاوده بعد اسبوع لتلقى مزيد من التعليمات والادوية .... وفى طريق العودة
الى المنزل بدأت تتذكر كل مادار من حديث مع الطبيب هل هو حقيقة ام خيال .... وهل يمكن ان اكون فى حلم وضح
النهار .... لا .. لا... انها الحقيقة المؤلمة ويجب ان اتقبلها شئت ام ابيت ...
بدأت بعد ذلك تفكر فى مصير ابنائها الثلاثة كيف سيواجهون باقى حياتهم واكبرهم لم يتجاوز التاسعة ...وهل تخبر زوجها
او والدتها او اخوانها بذلك الخبر الذى سينزل عليهم كالصاعقة ... و .. و.. اسئلة كثيرة طرأت على ذهنها دون توقف و
من دون ان تجد اجوبة كافية ...
وبعد تفكير عميق تسبب لها بصداع حاد .... وصلت الى قرار وهو ان تخبر زوجها فقط بكل ما اخبرها الطبيب ... ولكن
ان يظل الامر بينهما سرا والى الابد ... والا يخبر اهلها حتى بعد ان ترحل عن الدنيا ... لأنها تملك قلبا يفيض حنان و
حب فكانت تخشى عليهم من وقع الصدمة لأنهم يحبونها ايضا بلا حدود .....
اما زوجها حين اخبرته لم يصدق اول الامر حسبها تمزح فلقد كانت تملك روح النكتة والفكاهة ... وحين تأكد من صدق
كلماتها لم يتمالك نفسه مجهشا بالبكاء ومضربا راسه على حافة السرير ... بدات ضحى تتحدث معه وتصبره ..
وانهم يجب ان يكونوا طبيعيين امام الصغار ... والاهل والاصدقاء .....
وهكذا تمضى الايام ....وظل السر دفين بينهما كما تعاهدا ذلك اليوم .. اما ضحى فقد ظلت صامدة وقوية تعطى ابنائها كل
الحب والعطف والدلال كأنها راحلة بعد ساعة من هذه الدنيا .... وهى تعلم ان النهاية لم تطول اكثر من ذلك فقد دخل ذلك
المرض اللعين جسمها منذ قرابة الخمس سنوات ... ولكنها ظلت على قناعة بأنه سينتصر عليها فى النهاية .....
ضحى
يا طريقي إلى البحر
آوي إلى ظل عينيك ظلي
سآوي إلى جبل ..
علنـــــي ....
يساعدني البحر أن ألتقيك
يساعدني الشعر أن ألتقيك
يساعدني الله أن ألتقيك
فلا تعجلي بالخروج من الروح
إن لحبري براءته
أدخليني "حواديت" عينيك
ها أنا ذا غارق في صفائك
قد جردتني من البحر عيناك
هل جردتك الحروف الشقية من جرأتي؟
( انتهت )
لندن / 2005-12-03
عوض عثمان عوض
* الابيات الاخيرة للشاعر المصرى : احمد محمد على
- التفاصيل
- كتب بواسطة: انشراح حمدان
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
صابر في زمن (الدمقرطة)
من خلف زجاج الواجهة بدت بعض ملابس رجالية معلقة على جدران المحل، تتوسطه منضدة خشبية كهلى مستطيلة الشكل مجردة إلا من بعض خطوط وأشكال رسمت على سطحها البني بالإضافة إلى شريط قياس ومقص ودفتر وقلم مكافحين.
في الركن القريب من الواجهة يجلس صابر على كرسيه الذي فقد إحدى قائمتيه الخلفيتين منكفئاً على ماكينة تئن من توالي السنين، يرتدي أسمالاً حانقة على جسمه النحيل ذي الرأس الكبير بوجه حنطي يتخلله بهاق اختبأ جزءٌ منه تحت لحية يميل لونها إلى الرمادي.
هاهو منهمك في عمله يترقب ندف القدر مستذكراً بطولات السروج الخوالي، تارة يقص خيطاً وأخرى يحبك طرفاً من قماش أو يغير الخيط طبقا للون الثوب أو يفك حياكة لا يكنّ ولا يتثاقل وكأنه (روبوت) مبرمَج.
رغم رثاثة حاله إلا أن ومضة سعادة تعلقت بأهداله استقى عطرها من ربيع قلبه فحمد الله على نعمائه وراح يترنم بأهزوجة قطعها صوت بوق قريب، نظر خلال الزجاج فإذا بمركبة (كرايسلر) فارهة تقف أمام الباب، السائق تحيط بوجهه الأسمر كوفية بينما سيدة شقراء تجلس في المقعد الخلفي موجهة عينيها الزرقاوين نحوه، تشير بسبابتها أن يأتي إليها.
تسارعت خفقات قلبه وتعرق جبينه، راح يتلفّت حوله ربما غيره المقصود بالإشارة...
خرج بنصف إرادته متجهاً نحوها وبحروف مرتجفة بالكاد طاوعته قال: أمرك سيدتي، ماذا يمكنني أن أقدم لكِ؟
بنبرة آمِرة أجابته: أريد أن تحيك لسائقي بزّة، سأدخل لأختار التصميم.
جاء طلبها صاعقة عرّشت على نفسه صقيعاً أشعره بجرح الكبرياء، كيف لا؟ وقد قطع أمام والده عهداً ألا تدخل المحل سيدة، ماذا يفعل مَن سُقي الكرامة من ثدي الإباء؟
تلمّس في شتاته أشلاء شجاعة منهكة وقال: لا تكلفي نفسك عناء الدخول سيدتي، سأحضر لك أحدث التصاميم وأجملها لتختاري وأنتِ مرتاحة هنا.
قبل أن يعطيها فرصة الرد دخل مسرعاً وفي لمحة خرج يحمل مجموعة من البزّات الجاهزة يعرضها عليها.
أشاحت بوجهها معلنة عدم استحسانها.
رجع ثانية وأنزل جميع البزات عن الجدار إلا واحدة تركها متعمداً لأن تصميمها قديم جداً وقماشها متسخ بمرور السنين، عاد مسرعاً، لم تنظر إلى ما أحضر وقالت: لا يروق لي شيئ منها.
حدث نفسه : أليس هو مَن سيرتديها! لمَ لا أسأله؟
استشعر فرجاً قريباً وتوجه إلى السائق: إليكَ آخر التصاميم وأكثرها طلباً لهذا الموسم، أليست جميلة؟
طأطأ الأخير رأسه وقال: الأمر لسيدتي، هي تفصّل وأنا ألبس.
نزلت السيدة من المركبة رافعة أنفها وقالت بغطرسة: أسمعت؟ أنا صاحبة القرار هنا ولي الخيار، سأدخل المحل وأختار بنفسي ما يروق لي.
وهو يرتجف خوفاً: ولكن المحل غدا فارغاً من التصاميم سيدتي.
لم تأبه به وتقدمت باتجاه المحل
سبقها إلى الباب هلِعاً بقدمين لا تحملانه.
توسطت المحل وأشارت إلى البزة المتبقية
بوجل: هذه قديمة جداً ولن تعجبك سيدتي
بعنف: أنزلها
مد يداً مرتعشة إلى الجدار حيث تتكئ البزة على حمالة خشبية معلقة بمسمار أثقلته طبقة من الصدأ الأزلي، بحركة هزيلة أخذ يحررها من نتوءات الحمالة الشائكة بها، وما إن خلصها حتى نَسلت منها جماعات من الصراصير هاربة في كل صوب.
صاحت السيدة فرحةً: رائع، أختارهذا التصميم
جذبت الكرسي ذا الثلاث قوائم وجلست عليه مردفةً: سأبقى هنا ريثما تنتهي من حياكتها.
صرخ صابر صرخة مَن رأى وجه ميدوزا وراح ينكمش ويصغر ويصغر حتى غدا بحجم صرصار ثم قفز واختبأ في جيب الجاكيت.
واستمرت السيدة تغرس سيفها في ربيع الأرض وتسقيها من أودية الخرافة لتنبت بقول الخوف في أوحال (الدمقرطة)
انشراح حمدان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسامة رقيعة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
الحلم المستحيل
أسامة رقيعة
صورة الكاتب أسامة رقيعة
( حورية ) كانت تبكي من الألم ـ وهي تحرك رجلها يمنة ويسرى في الفراش ـ ؛ بحثا عن مكان دافئ ، لعله يسكت هذا الألم اللعين الذي صار يعلن عن نفسه كل يوم .. وكلما حان المساء..
ثلاثة أطباء قالوا لـ ( حورية ) : إنهم لا يجدون مبررا لهذه الآلام ، خاصة أن الفحص الطبي لا يشير إلى احتمال وجود علة ، أو حتى احتمال وجود خلل ...
احتارت ( حورية ) .. فصار الليل عندها كابوسا مخيفا لا سكن فيه .
إن ( حورية ) بدأت حياتها مثل كل فتاة فقيرة .. في مدينة كان بها رجل ثري ... رجل .. يمتلك ثلاثة مصانع ، وتسع سيارات فارهة ، ومحلات تجارية بعدد لافتات الضوء المشعة في سوق المدينة .
وعقب تخرج ( حورية ) في الجامعة تطلعت للعمل مع الرجل الثري لعلها تحقق بعض أحلامها..
كانت ( حورية ) تحلم فقط أن تشتري أسوره ذهبا .. أسوره كبيرة ترتديها كتلك التي شاهدتها ذات مرة في الأفلام ، ولم تكن ( حورية ) تحلم أكثر من ذلك ، ولكن دخلها كان لا يكفيها ، فما تجنيه بالكاد يكفي مصروفها ومصروف أخوتها التسع الذين تعولهم ..
استمرت ( حورية ) تعمل ـ باجتهاد غريب ـ مع هذا الرجل و لسبع سنوات من عمرها كانت خلالها لا تشعر بشيء غير حلمها الذي يتراءى لها ، ثم يخبو ، ثم يبدو مستحيلا ....
ولما بلغت ( حورية ) السابعة والثلاثين من عمرها فكرت أن تتزوج ، وأن تعلق حلمها البسيط على زوجها ولكن لما تقدم لها ( حارب ) كانت لا تستطيع أن تجلس معه للسمر عند المساء ؛ لتحكي له عن حلمها حيث كان يشتد بها الألم ..
فأصر ( حارب ) أن يعرضها على طبيب مختص عرفه في مدينة أخرى .. وبعد الفحص المتقدم تأكد أنه سرطان العظام ... فسأل حارب عن السبب ... سأل نفسه !!!... وسأل القدر !!! ... لماذا حورية ؟ وفي هذه السن تحديدا ؟ .
فدلت له الإشارة إلى أن عملها مع الرجل الثري في مصنع الكيماويات ولساعات طويلة من أجل حلمها البسيط قد عرضها لإشعاعات غير منتظمة أثرت في مكونات العظام ...
( حارب ) حزينا عاد ..
وعادت ( حورية ) تبحث عن مكان دافئ في فراشها ، لعله يسكت عنها هذا الألم اللعين .
وحين توفيت ( حورية ) كانت مستغرقة في حلم ضبابي وسط عاصفة من الألم المستبد.. وكان الحلم أن ( حارب ) قد ألبسها أسوره حلمها ... ولكن ( حورية ) فارقت الحياة ... وفارقت ( حارب ) ـ وهي تحتضن حلمها البسيط والصغير ـ .. وعندما كانت ( حورية ) تدفن في مقابر الفقراء كان الرجل الثري قد عين ( حسنيه ) مكانها .. لكن ( حسنيه ) كانت لا تحلم أكثر من أن تموت .
أسامة فضل المولى رقيعة
أعمال الكاتب على الرابط التالي : http://www.arabgate.com/bib/auth_detail.php?ID=353
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
| جمع الشمل | |
|
محمد إبراهيم محروس اجتمع شمل العائلة أخيرًا... سنوات وهو يحاول أن يجمع هذا الشمل ولم يستطع. أخته الصغرى تعاند وتكابر وتخاصم أخاها الأكبر.. وأخواه يصممان على أنها أخذت أكثر من حقها ... الميراث لعنة أصابت أفراد أسرته ، شتتهم وجعلهم يأكلون من لحم بعض. الإسماعيلية - الشيخ زايد |
- التفاصيل
- كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
1.
قذارة الشارع تتثاءب..يستيقظ الجائع من سهره، ينتعل كرامته، و يرتدي
فاقته، و يستجير بقذارة الشارع، مستسقياً الكرم من وجوه المارة.
2.
الكاتب يدغدغ الصفحة بالممحاة. يختفي تجهمها. تضحك، فيشع بياض أسنانها.
3.
.تئن و تتأوه، و قطيع الأنامل تركض فوق صدرها... صورة زوجها المسافر،
تصفعها على وجهها
4.
في المساء، الثياب فوق حبل الغسيل توشوش للريح بثقوبها، و تشي بذوق صاحبتها في اللون. يمر المراهق، فتوشوش له الريح بألوان الملابس الداخلية لجارته..في الصباح كان المراهقون يعرفون ثقوب ملابس والدة لؤي
بطاقة الصراف بويضة،و الأوراق المالية نطف، و المحفظة مضغة تتأرجح في رحم
الثوب. و الثقب المنسي في أسفل الجيب، طبيب خبير في إسقاط الأجنة
6.
على الطاولة، سماعة الطبيب تشكو من ضجيج قلوب المرضى،و الحقنة تتقيأ صديد دمائهم. و المنديل في قعر الزبالة يصارع العدوى من لعابهم. في آخر الممر، الطبيب يتغزل بممرضة.
7.
الكأس ثمل بالعنب، و حامله يتقيأ الوعي.
الساعة تحدث قرارة نفسها: " دوران العقارب دليل عافية أم استهلاك و جنوح إلى العدم " ؟ .. ما وجدت إجابة.
9.
تحت سقف محكمة، جمعتهما مسافة و حوارات مقتضبة.أحكمت قبضتها حول عنق زجاجة.رأت قطيعة ممتدة من القلب إلى القلب تتـلاشى في خلع.
10.
صباح مغرد وفنجان قهوة، و ملعقة فضية تسبح في سواده. قطعة السكرة لقيت حتفها.
11.
بعد ليلة حافلة، تستيقظ راقصة البالية، و تبدأ في رتق سروالها.
12.
الأحلام ملاءة بيضاء فوق حصيرة عيد. المشرد يغزل تعبه في إغفاءة.