مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

ناتالي

التفاصيل
كتب بواسطة: عبده حقي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 نوفمبر 2004
الزيارات: 5

 

 

ناتالي

نص قصصي

 

عبده حقي

 

هل كانت تعلم ..!؟ هل كانت تحلم ..!؟ صقر سريبرينتشا فقد جناحيه ومنقاره المعقوف ووقع في الفخ .. في القفص الذي نصبته العدالة الإلهية !!

ناتالي طفلة في قامة أسطورة مقدونية سحيقة ... مبتدأ وخبرحكايتها ليلة هبوط صقر سريبرينتشا على

عش المدخنة التي كانت تنفث دخان الأنس والطمأنينة الدافئة.. ذات شتاء عدواني ...

في تلك الصبيحة فتشت عن ناتالي في المدرسة .. تحت سقيفة القرميد الأحمرالمعهودة .. سألت عنها الصديقات

والرفاق وأسراب السنونو في غابات الزان والسنديان بجبل ( التيريبفي) ؛ فلم أعثر سوى على وصيتها على

لوح الأردواز ملطخة بدم جدها على قنطرة ( زانيكا) .. اللوحة التي قد تكون أخطأتها سلاسل عجلات المدفعية

الثقيلة .

في ذات اليوم الذي تعرفت على ناتالي في حديقة سيرك ( ماكسيموم ) بضواحي روما دوى الخبر في أذني كالرعد .. قال لي رفيقي : أنظرإلى الرجل المستلقي على السجاد التركي هناك .. الرجل ذي اللحية الرمادية

المسدولة بعناية والتجاعيد الغائرة ، الرجل الذي يطفح شقاوة وزيادة هو ليس أباها الشرعي ... وهذا أيضا ما أكده لي الجمركي القابع خلف غرفة الزجاج الغامق .. الجمركي لغارق في بزته الكستنائية على الحدود الجنوبية مع إيطاليا...

ناتالي طفلة بوسنية من قرية (كورانا) ، إذهب إلى هناك سترى أن زورقها الورقي ما يزال يطفوعلى

نهر(كورانا) ... أشعل سيجارته .. سحب قبعة البرنيطة قليلا إلى قفاه وأردف : « إجتثت ميليشيات سلوبودان عائلتها بالكامل » ثم كررها مرة ثانية وثالثة مشفوعة بإشارة من يده اليسرى التي تحمل  سيجارة متوهجة (إجتثت ميليشيات سلوبودان عائلتها بالكامل ) وظهرعلى ملامحنا أنا ورفيقاي الكاميرامان و تقني الصوت تساؤل ملغزعن سر بقاء ناتالي حية ترزق !! وتساءلنا عن هذا الملاك السماوي الرؤوم الذي أرسلته العناية الإلهية وخبأها عن النصل الذي مرعلى كل الأعناق البضة ، الناصعة باردا وببرودة دم حقد دفين !؟

لم تكبر ناتالي .. مازالت الآن أمامي تمرح .. تعدو وتلعب لعبة الغميضة تحت ردهات وبين مخابئ وأدراج

سيرك (ماكسيموم) في ضاحية روما مع صديقاتها الصغيرات الأفارقة والمهاجرين المغاربيين غيرالشرعيين .

حين دوى خبرها  في أذني ، ناديتها على التو.. تفرست في عينيها اللتان تشبهان حبتا زيتون .. حدثتني

بإيطالية طليقة مشوبة بلكنة مغربية ... آه لو كبرت ناتلي  .. لوعلمت بحكاية الزورق الذي بقي يتيما على

نهر(كورانا) لو تذكرت لوح الأردواز والطبشور والحمامة قال لي الشيخ الذي يلقبه المهاجرون هناك ب

(عاليا إزبيغوفيتش)  قال لي بغيظ : هؤلاء الأوغاد الصربيين الذي يقطنون معنا هنا .. هؤلاء المرضى يلمحون إليها بالحقيقة كلما أجهزت على كلابهم بركلات جزمتي .. إلى أين سنهرب معا..؟ لا يخلوأي مكان في العالم من

جنود القبعات الزرق من أقصى آسيا حتى (الكوت ديفوار) ... هي  وحيدتي .. تبنيتها عن طريق الصليب الأحمر

بعد أن تسلمها مع عشرات الأطفال البوسنيين اليتامى من كتيبة الأوتان .. أتدري ما هوأقصى حلمي اليوم ياسيدي .. أتدري ..أحلم بألا تكبر ناتالي .. آه أنني أخشى عليها أن تكبرثم تعود إلى قرية (كورانا) لتفتش عن

لوحة الأردواز وحمامتها البيضاء وزورقها الورقي على النهرالهادئ.

في مطعم ( الدولتشي فيتا ) كنت أتناول وجبة غذاء بيتزا مع صوفيا جارتي في الطابق الأرضي مراسلة جريدة (كوريير ديلا سيرا ) ومن خلفي سمعت على الكونتوارالخشبي صوتا ما لم أتبين مصدره هل من قناة الأرونيوز أم لشخص مدمن مخمور يتحدث من خلفي عن سلوبودان ميلوزوفيتش الذي قتلته السكتة القلبية فجأة ... طوت صوفيا الجريدة ورنت إلي بنظرة ملغزة دكرتني بنظرة ناتالي رشفت ما تبقى في قعرزجاجة الكوكاكولا ولوت شفتيها إلى الأمام .. وفهمت ما كانت تعني وأردف الرجل من خلفي بلكنة بلقانية : سكتة قلبية ها..ها..ها..لعبة سخيفة. 

 

 

قيلولة ميؤوس منها

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد ايت عبد الرحمان
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 12 نوفمبر 2004
الزيارات: 6

 

يصير ميؤوسا من الهدوء، من الطمأنينة.القلق الدائم الدائب خلك الجميل..خلك الرائع.القلق في البيت..في العمل..لأجل البيت ولأجل العمل..هو القلق، ظلك الأطول منك و الأعتى.

خذ لك قسطا من الراحة واسترق لك هنيهة من الهدوء واطمئن في آخر المطاف ثم انس...

وأنت مستلق تلتمس الهدوء..الهدوء الذي لا يرضي خلك الذي اعتاد مثل طفل أن يداعب وجهك ويستفز دواخلك..هذا الذي يحبك ببراءة..يحب أن ينبش في أحشائك وأن يقتلعها..

تبحث بحثك الحثيث عن لحظة قيلولة بداخلك وأنت المسكون بالطفل المشاغب.

لعل صمتا يندلع من جناح «طائر البقر» في رحلته الخريفية بحثا عن حب في أرض محروثة أو من قائد سرب غربان محلقة تنعق فوق هذا الصمت المندلع..موقنا أنك لن تجد ضالتك سوى في هذا الجني المسمى «الكتابة»..الجني المارق دوما..هذا الجني المفتتن والمتفنن في المروق..هذا الزئبقي المنفلت من بين أصابعك المرتجفة.أصابعك المدهونة بزيت زيتونة نفضت أوراقها عنوة بداخل معصرة التفكير الأبدي المؤرق، الموغل في تفاصيل الأشياء والأشخاص لتبث مرارتها عنوة.هذا الذي يكاد يصير فضولا غير أنه إيجابي بالنظر إلى أنه نابع من إحساس عميق بالوطن.

لماذا..وكيف وأين ومتى..كل أدوات الاستفهام ومطارقه وسنادينه..كل أشياء الاستفهام والاستغراب والتعجب والعجب..

أنت أم أنت لا على أحسن ما يرام ؟أنت أم الناس لا على أحسن ما يرام؟ أنت أم البيت أم جدرانه أم أثاثه؟ أنت أم الجيران أم المارة أم طريق المرور أم حذاؤك أم رقم حذائك؟ أنت أم الزملاء أم وسائل العمل أم أسلوبه أم رؤساؤك المباشرون أم القوانين التي تحكم العلاقة بينك وبينهم؟ لا على أحسن ما يرام..(il y'a qqch. qui cloche là dedans).

في غرفتك الحجرية الموصدة تستمع لقرع النعال على رأسك المتعب..وأنت موغل باحث عن قيلولة بداخلك ، عن قيلولة هادئة..صامتة..عن مغارة أو ملجإ داخل غرفتك الحجرية..لكي تشتم عبق الحبر وهو يخط مساربه على أديم وريقة عطشى..

لا ملجأ لا مغارة ولا مدخلا تلوذ به.قدرك ذلك الطفل المشاغب..

لا لحظة هدوء..لا قيلولة..لا لحظة للهذيان..لا لحظة للشرود..فكلما استقللت الشرود وجعلك على متن جناحه الأسيل..وكلما شرعت في هذيانك غارت الأجواء الخارجية.علاش؟

تهز صمتك سيارة طائشة أو دراجة ناعقة..

الذاكرة فردية وليست جماعية وكل محاولة لجعلها جماعية تبوء بالسخرية..عليك أن تأخذها كما قيلت..فردية..لأنك وحدك تختزن مجبرا أن تكون عيون غربال ذاكرتك أضيق من أن تسقط سفاسف الأمور.

لكن ستكون مدينا لأولئك الذين يزجون بذلك الطفل في أحضانك، مدينا لهم على الأقل بكونهم يقضون مضجعك.ستشكرهم بدلا من أن تخرج إليهم في ثياب النوم تنهرهم.تنهر من؟

أنت مدين لهم، لأنهم على الأقل، يستفزونك لاستحضار ذلك الجني المارق عبر.

أنت مدين لهم لأنهم يحرمونك من لحظة هادئة أو حتى أقل صخبا..تستمع فيها لطقطقة أضلاعك وهي تعود سيرتها الأولى..لأنفاسك تتصعد حتى الانكتام..

وأنهم في كل لحظة تكاد تمسك بالهدوء، تجد نفسك تمسك الماء..تمسك الهواء..«البرد»..آمولاي..البرد..والله لا ذقته...

يهز مضجعك هذا المتعفن المتدلي..المرتخي مثل حبال غسيل نشرت عليه الجلود..

فالحبر الذي كان ليسيل نثرا أو شعرا سال أرقاما. وكلما فتح عالم الكتابة الفسيح ذراعيه لمعانقتك معانقة الحبيب، امتدت أيادي الأرقام تشيد أسوارها الحائلة دونك ودون لحظة خلوة.اتحاد وتحد.اتحاد الأشخاص والأشياء..ستهزم لا محالة..وتلقي القلم جانبا..ستقاوم..بل ستهزم ستقاوم حتى الفناء..ستنتهي منتصرا أو تنتصر منتهيا..

مهما تضافر المتضافرون لأجل قطع ذلك الحبل الصري الذي يربطك بالكتابة..الأشخاص والأشياء على حد سواء فإنك ستتنفس. ستحيى تشق بجذورك قلب الأرض مثل الصنوبر..ستمتح من دم الأرض..ستنبت لك شعيرات وشرايين وعروق جديدة..سيفور دمك براكين عندما يمتزج بدم الأرض..

وستظل ذلك القلق المعذب، ذلك المصارع طواحين الهواء بيدين فارغتين سوى من قلم وحبر..وصبر.هذه المعاول التي لا تنكسر مهما اشتدت الرياح ومهما قوي دوران دواليب الطواحين.هو القلم.. تلك العصا السحرية التي تلقف إفك السحرة..وتمخر عباب البحر في غمرة الهيجان.والصبر فلك النجاة.

تجد نفسك تشيح عن الآلام المتراكبة في الجسد والروح إلى البحث الدائب عن تلك اللحظة الهادئة عن قيلولة بداخلك.البحث يضنيك والأرقام تزعزع سريرك لتفتح مذكرة الديون مرغما:

- فلان: ............ درهم

- فلان: ............ درهم

- المؤسسة الفلانية: ............ درهم

- البنك الفلاني: ............ درهم

أرقام وعمليات جمع وطرح..أرقام متحركة تنتفخ مثل الضربان لتغرز أشواكها المسمومة في لحظتك وأخرى ثابتة أو تكاد تتحين الفرص لتنقض عليك.في أحسن الأحوال تحصل على توازن في ميزانيتك.تنهي العملية بأدق تفاصيلها.والحل في آخر المطاف بين أن تتأفف مخرجا الهواء المحتقن بداخل صدرك.وأن تعيد جدولة الديون.تقدم الضروري وترجئ ما ليس مفروضا.

تعيش حصارك وصراعك مع الأرقام.

كم مرة تعبر ذات الألم وتذرع بلا توقف المسافة الفاصلة بين الديون والمحاولة اليائسة في تحصيل التوازن مع دخلك وبين بحثك الحثيث عن خلوة بذلك الجني..عن قيلولة هادئة بداخلك.ومن أين للقيلولة والخلوة والهدوء أن تعرفك في كل هذا الصخب الهائل..أن تلج زنزانتك المحاصرة بكل هذه الأرقام والأصوات بكل هذا الصهد إلى حد انصهار خلايا القيلولة على ظهر وسادتك المتقدة بالسؤال..فعندما تحط أول حرف يبدو متقطعا باهتا..تخور قوى قلمك كأقدام سيارة سارت مسافة طويلة..ولما حمل الجسد، الذي كانت تطيقه، على الأكتاف..صارت مجرجرة تخط مسارب متقطعة على رمل شاطئ مزبد لفظ فيه البحر «كشكوشته» ملتمسا من ريح الشرق أن تبدد فقاقيع الحيرة والألم وتكنس غثاء القلق اللازب من على منضدة هذا الذي اختار أو اختير ليصاحب شغب الطفل الجني في غيهب الصخب اليومي المعيش والمفروض عليك فرضا...

رشيد ايت عبد الرحمان

ميدلت/المغرب

لا تقتلوا الحب

التفاصيل
كتب بواسطة: بديعة بنمراح
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 27 أكتوبر 2004
الزيارات: 5

لكن هذا قرار صعب .. أرجو أن تعطي نفسك فسحة تفكير أخرى.
ـ آه ! طفح قلبي يا هدى ، فلم أعد أقوى على تحمل أي نوع من الأحزان.
بدت علا و كأنها تعاني من مرارات ثقيلة أفرجت عنها أخيرا بصرخة..
ـ و الأسرة ..و ابنتك .. و الناس ! هل خطر ببالك كيف ستواجهين كل هؤلاء؟
تفتي صديقتها هدى و هي تلبس رداء النصح و الإرشاد
ـ و أين كان كل هؤلاء ، عندما كنت و كلي حزن و أسى ، أواجه ليلي القاتم وحدي ، و أنا أشهد نجوم حبي تتساقط و تنطفئ؟!
ـ ليس بالحب وحده يحيا الإنسان يا علا ، جربي أن تعيشي حياة عادية ككل النساء تسعدين ..
و تحس علا بندم مرير ..كيف تخيلت أنها ستزيح عن صدرها صخور الألم ، بحديثها مع هدى؟ كيف هجست أنها سوف تهدأ و تطمئن بعد أن تبوح لها بمكنونات قلبها .. وها هي ذي تصفعها بكلمات مرصوفة بالشوك و الجراح..فتمر بالذاكرة عبارة لكاتب تحبه:" الأذى يتجلى عندما نرغب ممارسة حريتنا"
***

أبدا لم أر امرأة تصر على هدم بيتها ، كما تفعل هي ! تخاطب هدى زوجها وهي تلمح في عينيه أسئلة حيرى عن نتيجة لقائها بعلا.
ـ لكن الطلاق قد يكون أحيانا بلسما لجراحلت عظمى ..يوسوس نادر ، وعيونه مليئة بالتحدي.
ـ لا بد أنك مثلها تؤمن بأوهام العشق .. لا يا عزيزي ! هذا زمن القوة و سيادة المادة ، و المرأة في مجتمعنا يعيبها و يتقص من قيمتها أن تخوض في ذلك الشيء المخجل ، ..تطلقها الزوجة وكأنها زغرودة تشي بانتصارها.
ـ الآن فقط فهمت ، يقول علي بأسى ، كيف لم تبدر منك طول مدة ارتباطنا كلمة حب واحدة ، تدفئين بها مشاعري ، و فهمت أكثر معنى الإجلال الرهيب الذي تكنينه للمال!
أفكار بقيت مغلولة داخله منذ اكتسحت نفسه الحسرة على زيجة لم يخترها ، لكنه أفسح لها المجال كي ترى النور الآن.
***

هي الآن و زوجها وجها لوجه ، بينهما صمت جليل ..لكن وترا حزينا يخترق ذاك السكون ، يعزف بروعة قسوة الوداع .
ـ اصغ إلي جيدا يا علا ! ما تطالبين به أمر سهل بالنسبة إلي ، فأنا رجل على كل حال ، لا المجتمع ولا العائلة سيلومونني على خطوة مثل هذه .. لكن أنت..
ـ أنا امرأة .. تقاطعه الزوجة ، و الكل سيرمي اللوم علي ..لكني مصرة على كسر قيدي مهما حصل..
ـ وهل تسمين الحب الكبير الذي جمعنا قيدا يا علا ؟
ـ أرجوك لا تثر أشجاني يا هانئ ! لأني لا أريد أن أتذكر..صدقني لست نادمة على أيامنا معا ، و لا على المحبة التي ألفت بين قلوبنا ، لكني فعلا حزينة لأن ذاك الحب ضاع منا ..
ـ و لم لا نعطي أنفسنا فرصة أخيرة ..أعدك أني سوف أتغير.. على الأقل من أجل ابنتنا.
ـ ضاعت كل الفرص يا أخي ، ولم يبق أمامنا سوى الفراق .. الفراق سيرحمنا من العذاب ، و يجعل كلا منا يمشي في طريقه و معه بقية احترام للآخر .
يكفهر وجه الزوج و تجحظ عيناه و هو يسمع مثل هذا الكلام من زوجته ، فيصب عليها رعوده و زلازله:
ـ يبدو أنك مصرة على قرارك ..أريدك أن تعلمي أنك سوف تندمين ..و الثمن ستدفعينه غاليا .. و غاليا جدا
تهمي العبرات على وجنتي علا دون إذن منها ، و يخفق قلبها وجفا بين الضلوع ، لا شك أن ملك سوف تصحو كعادتها كل صراخ ، و الدموغ تبللها .. أصبحت الوردة العبقة بالعطر و الفرح تهلوس في نومها! ا .....
تقترب علا من زوحها ، و تقول له بصوت خفيض ، و العبرات لما تجف من جفونها :
ـ وأنا أريدك أن تعرف أن صقيع عواطفك ، هو ما عكر العلاقات بيننا يوما بعد يوم ، إلى أن ذابت جمرة الحب العظيم الذي ألف بين قلوبنا ، و لم يبق بين أيدينا إلا رماد المشاعر .. و ها نحن نسكن إلى أحضان بعضنا في المساءات الحزينة دون أن نستشعر دفئا و لا حنانا ، بل يحس كل منا و هو بين يدي أليفه بالوحدة و الغربة .. ومع ذلك ، فقد دفعت الثمن أغلى مما تتصور ، أياما و سنينا من عمري ..
ـ و هل تحلمين عزيزتي أن تجدي الدفء و الحنان مع أليف غيري . بعد كل هذه السنين ؟ يقول الزوج و السخرية تتلألأ في عيونه .
ـ الأحاسيس ليست لها دعوة بالسنين .. تقول الزوجة ، و الإنسان في كل مرحلة من مراحل عمره ، يتوق لنفس حانية تجفف دمعاته ، و تمنحه إحساسا بجمال الحياة ..لكني لا أفكر الآن إلا في حريتي و حياة ابنتي ...

السوق

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الفلكى
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 26 أكتوبر 2004
الزيارات: 4

 

عالم غريب وجو مختلف هو كذلك (السوق)، عندما أدخله أحس كأنني تائه بين نظرات البائعين.. غارقا في تأملات العجائز التي تبيع الخبز فوق الطرقات..محاولا اختراق عيونهم لكي أعرف ما هي  نظرتهم في الحياة وما الذي اكتشفوه بعض أطنانا من الخبرة والتعامل مع الحياة القاسية الصعبة..هل يتعاملون مع الحياة بالفطرة أم  يحسبون كل خطوة حتى يأمنوا من غدر الدنيا.. أتجول أكثر داخل السوق لأدخل (المربع الكبير).. وداخل هذا المربع توجد المنافسة بينهم وكأنك وسط بورصة تعج برجال الأعمال..ولكن الفرق بين هذا وذاك..رجال البورصة يتعاملون في الملايين..أما هؤلاء الرجال البسطاء يجاهدون لكسب (الملاليم)، هنا تجدهم يصرخون بالبضاعة لتروجيها أمام الناس..يصرخون بل يعوون كالذئاب،يأكلون ويشربون ويعملون وينامون في أماكنهم حياتهم كلها داخل هذا المربع الخراساني في عالم أكبر يسمي السوق داخل دائرة ضخمة تسمي الحياة..كلما أذهب إلي هناك أستمتع بالنظر إلي هذه الوجوه الطيبة..رغم أن هذه الوجوه تثير السخط والغضب عند المستهلكين..لحدة بعضهم في المعاملة وخشونتهم التي يظهرونها في كل وقت  وفي إي وقت بسبب وبدون سبب، أتأملهم وهم يتشاجرون وهم يسبون أحيانا..أضحك كثيرا  في نفسي عندما يغضبون..لأنني أعرف أن هذا ليس غضب أنه تنفيس عن مشاعرهم عندما تضيق عليهم ظروف الحياة..أو عندما تقوم ( البلدية) بفرد عضلاتها واستعراض قوتها علي هؤلاء البسطاء..هؤلاء الرجال الذين أعظم أحلامهم في الحياة..أن يجد ما يأكله هذا اليوم ويدخر منه ليرسله لزوجته وأولاده في القرية لسد أفواههم الصغيرة من الجوع..ومنع  يدهم لطلب  الإعانة من أحد غير الله سبحانه وتعالي..

كلما أذهب إلي هناك لا أريد المغادرة.. أحس بالدفء وبالأصالة داخل السوق..عندما أغوص في محاجر أعين الأطفال التي تبيع الخضروات علي أقفاص من خشب..لا أجد فيها غير البراءة والرضا، أحس بالراحة عندما أشاهد البنات البكر وهم ينادون علي الخبز في خجل واستحياء..راسمين البسمة على وجوههم، راضيين قانعين بنصيبهم في هذه الدنيا.. مهما واجهوا من المصاعب والأزمات مؤمنين بالله وبالقدر..

خرجت من المربع الكبير واتجهت لخارج السوق..تاركا الكل في هدوء وروية..

ونظرت إلي الأمام وعلي وجهي ابتسامة ..وفجأة أنقلب الهدوء إلي جحيم الكل يجري مسرعا متخبطا مفزوعا.وكأنها نهاية الكون.. أسرعت لأري ماذا يحدث عند أول السوق..ورأيت حملة ضخمة من رجال الشرطة والمباحث تقلب كل شيء رأسا علي عقب.. الخبز علي الأرض والأقفاص مهشمة والخضروات مدهوسة بالأقدام.. الرجال يهربون..النساء تلطم وبجانبها الأطفال تجهش من كثرة البكاء مفزوعين .. كل شيء من حولهم يُدمر في لحظة،مكانهم ومجلسهم وبضاعتهم ورزقهم..العربات الخشبية ترفع علي الأكتاف وتصادر من قبل رجال الحكومة..والفاكهة تسقط على الإسفلت كل شيء تم في سرعة وفى قسوة وفي لا مبالاة.. ونفضت المعمعة في أقل من ربع ساعة، وأصبحت بمفردي وسط السوق محدقا في ما حولي من خراب وكأنني أمام فيلم رعب من الدرجة الأولي.. ونظرت خلفي ووجدت معظم البائعين من الأطفال والنساء قد انحصروا داخل المربع الكبير..دموعهم في قلوبهم تنهمر لأنهم ليس لديهم الجرأة لإخراجها من عيونهم.. التقطت رغيف من الخبز كان ملقي على الأرض وأعطيته إلي الطفلة الحزينة على الرصيف..أخذته وهي تحمل نظرة تساؤل،قبلت رأسها..وتركتها حائرة وخرجت من السوق وعلى وجهي ابتسامة..ولكن ابتسامة من نوع آخر..

ابتسامة يأس...

"تمت"

أحمد الفلكي

22/2/2007

 

 

التفاصيل
كتب بواسطة: سامية كادي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 08 أكتوبر 2004
الزيارات: 4

من ضمن النمادج البشرية شخصية استاثرت باهتمامي ولفتت انتباهي انها امراة عجوز في الخمسين من عمرها  لها وجه كبير عينان بنيتان مثقلتان بالتعب والهموم و مشاكل الحياة شعر مجعد متسخ تراكمت عليه الاوساخ بسبب الاهمال

  1. مجرد حلم
  2. سفر
  3. في زمن لاتحلم الامهات
  4. أبيض و أسود (نزف قلم : محمد سنجر )

الصفحة 97 من 166

  • 92
  • 93
  • 94
  • 95
  • 96
  • 97
  • 98
  • 99
  • 100
  • 101

المتواجدون الآن

102 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك