القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.مصطفى عطية جمعة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 2039
( 1 )
الهجعة الليلية التي يستلزمها الجسد ، وتسبح روحي في فضائها ، لا أعرف كينونتها ، سوى تلك الأخذة التي تجذب روحي ، من عالم الأحياء ،و الحركة والثرثرة ، إلى سُبات الجسد . هل الروح تسكن أيضًا ؟ لا أذكر ، من هجوعي – في ليلتي تلك – إلا هذا التماوج الذي عايشته ، وجوهًا …، نعم .. نعم .. ، لمن أعرفهم ، أحبهم .
--------------------------------------------------------------------------------
أبي ، أمي ، جدي …. ، كانوا يبتسمون لي ، يضحكون، تمدّ أمي يديها لي . أُفْعَمُ بنشوة وراحة ، لذةٍ أستشعرها ، وكأن خلاياي تنطلق في ملكوت سرمدي . …………… هدأة الليل ، النفوس ، هل تسكن الأرواح ؟
أضع المفتاح في باب المسجد ، أضغط زرًا فيتوهج مصباح . آيات القرآن ، تنساب بحنجرتي ، رطبة ، والفؤاد عائم . أصدح بالآذان . يأتي عم عبد الرزاق :
- صوتك خافت اليوم يا عبد الحميد ؟!
- إنه مثل كل يوم . يتفحصني بعينيه ، يصمت ، ويترنم بجواري بأوراده الصباحية .
قلتُ : - ماذا بك ؟تطلع نحوي ، عيناه غائمتان :
- أنتَ ماذا بك ؟ صمتي ، قلبي منتشٍ .
يردف : - سلّم عليهم .
- ……………؟ !
غاص في تسبيحاته . اصطففنا للصلاة . قالوا لي وهم يصافحونني أمام المسجد :
- أطلتَ السجود كثيرًا ؟!
- أخذني الرجاء . ………………… استيقظتْ أختي ، وأنا ألج البيت .
قالتْ : - صبحك الله بالخير .
- الخير كله لكِ .
- ستفطر ؟ - ……………..
تحركتْ ، متحسسةً ما حولها ، تحفظ أركان البيت ، انزويت في غرفتي ، خرخشة يديها وهي تغسل الآنية ، وتحرّك الوابور . استلقيتُ على الكنبة ، أسندتُ رأسي ، النشوة تتجاذبني ، تغرقني ، كانوا يبتسمون ، ابتسمتُ ، أسبح في طاقات نورانية ، أتحرر من ربقة الجسد ، أتلاشى .. ، الملكوت يسعني ، أصافحهم .
( 2 )
- عبد الحميد ! الفطور ..
أكرر مناديةً عليه ، لا يحلو الفطور إلا به ، سيحكي لي عما ينوي فعله اليوم ، أتحسس الخبز الساخن، وطبق الجبن القريش والعسل ..
- عبد الحميد ! قم ، الفطور .. أخذه النوم ؟
أتحرّك ، أدفع باب الغرفة ، صوت خطوي يطرق أذني .
- عبد الحميد .. ، قم يا أخي ..
أتحسسه . صمتي .
الجسد نصف بارد ، جبهته تترقرق بعرق متجمد . - فعلتها يا عبد الحميد ؟ فعلتها .. !الوحدة تتماثل أمامي ، أودُّ الصراخ ، أصرخ ، الصوت بلا صدى . الخواء في أعماقي .
( 3 )
الضجيج والزحام . الناس متجمعون أمام المنزل .
- كان لا يزال في عزه .
- صلّى بنا .
آخرون في ركن وهم جالسون على المقاعد الخشبية المستأجرة :
- لم يتزوج ، وعاش من أجل أخته الضريرة .
- ربنا أعطاه من التجارة كثيرًا .
- يده لم تخرج فارغة من جيبه . النسوة متشحات بالسواد .
يقلن :- عجيبة أخته ، لم تنحْ عليه ، فقط الدموع ، ولا حتى صرخة !……………..
تقول أخته : - ظننته نائمًا على الكنبة كعادته وهو يسبّح ،
سبقتني ، وفعلتها ، كنتُ أمني نفسي بأنك لن تفارقني ، وأنا أكبرك في السن ، وستحملني إلى ………………..عم عبد الرزاق المطرق تحت شجرة الكافور ، أمام البيت :
- شفتُ البشرى في عينيه ، عقبا لي .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر جمّش
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 2717
في حَضرةِ الأِف 16
حطّ على لوحِ السماء!
رأى بيتَ الصفيحِ كلبا ينبحُ، فابتسم، وكغولٍ كبسَ الأزرار
غاص البيتُ في الأرضِ السابعة!
لكنّ التربةَ تحتهُ تدافعت، ثمَّ اشتعلت بتلاوينَ خمائلَ انبثقت!
في العالي غامت عيناهُ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد عبده العباسي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 3387
القارب الذي اشتراه جدي منذ زمن بعيد.. رفض أن يبيعه بعد أن كبر سنه.. وأضناه طول التعب وخوض غمار البحيرة..كل الذين عرفوه.. أشاروا عليه بضرورة التقاعد واعتزال العمل.. فالبحيرة أضحى ماؤها ملوثا بعد أن صبت فيها المحافظات المجاورة مياه الصرف الصحي والزراعي ومخلفات المصانع.. (هكذا أكد أبي الذي يحمل شهادة عالية ويعمل موظفا في الحجر الصحي).
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شادي نصير
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4244
وترسم النافذة ضوءً قوياً فوق البلاط, أشيح النظر في اتجاهات الغرفة الضيقة, علني أعثر على بصيص عتمة أختبىء فيها من قذارة الحياة التي رمتني مجرما ًسكيرا ً في هذا المكان .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رباب كساب
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
الزهرات الأربع سطور الماضي تاريخ مسطور بمداد من دم ، أسماء الشوارع ..... الحارات ...... الناس طلاسم بلا معنى . قالت جدتي : اللي مالوش امبارح مالوش النهاردة . بحثت عن أمس في لهفة لأصله باليوم ، أبحرت بعيدا ، اصطدمت رحلتي بسحب غموض . خرجت علينا بردائها الجنائزي ، وزهور البنفسج تؤجج في عينيها بريق الحزن ، لا تحمل في يديها غير أربع زهرات فقط من تلك الأصص التي تزين بها شباك حجرتها . قالت جدتي في أسى : أربع وردات يا نضري ، امبارح والنهاردة وبكره و بعده ، كله راح . لكنها تقول : عمري ....... حلمي ...... حبي ........ زرعي . وتصمت عدوت نحو جدتي أسألها : ليه أربعة يا ستي ؟ دمعت عينيها ورددت : أربع وردات يا نضري . عادت بلا زهر وبكثير من الدمع ، أغلقت حجرتها خلفها ، لأسمع نحيباً متصل . - يا ستي قومي خليها تسكت . نظرت لي جدتي وعينيها غارقة في دمع لا يجد جفناً يمنعه السقوط : أربع وردات يا نضري . البيت يرفل في سحب غموض غريب ، أبي المسافر دائما بلا عودة ، أمي التي هجرتني وتزوجت بغريب سافر هو الآخر بلا عودة . ابنها يسألني عن أبي ، وأسأله عن أبيه وكلانا لا يعرف غير أم تسأل الحزن الفرح . جدتي صامتة دائما ، تطهو الطعام وعلى لسانها أهازيج لا أفهمها أبدا ، تعود بعدها لصمتها وإن نطقت تنطق بما يوسع دائرة الغموض . عمتي لا تسمح لي بدخول حجرتها ، أعجز عن فهمها ومعرفة لمن الزهرات الأربع . لا تخرج إلا نادرا ، وإن خرجت تسارع بغلق حجرتها كأنَّ بها سر الأسرار . يلعب بي الفضول ، يجرني جراً لكشف السر . اتفقت وجلال صديقي أن نقتحم جوف السر في يوم أن تخرج عمتي بصحبة زهر البنفسج . راقبتها جيدا ، أخفت مفتاح الحجرة فوق عداد النور وخرجت . دفعت المنضدة نحو الباب حيث العداد في هدوء حتى لا تسمع جدتي صوتها فتخرج إلينا ، حملت الكرسي الصغير فوق المنضدة ووقفت عليه يسندني جلال حتى طلت المفتاح وضممته بين أصابعي . وفي لحظات كنا في جوف الحجرة نبحث عن سر الأسرار مرتديان رداء الفضول ، حاملان سيف المغامرة . الحجرة ليس بها ما يلفت النظر ، سرير ، دولاب ، تسريحة ، كنبة تستقر تحت الشباك المثبت عليه من الخارج أصص البنفسج . درت بالحجرة وجلال نتساءل عما تخفيه عمتي وتحرص عليه كل هذا الحرص . التفت جلال نحو الحائط المواجه للسرير وقال : بص شوف . التفت فإذا بأربع صور تحتل الحائط ، وإذا بلساني يردد : أربع وردات يا نضري . و بكيت . 14/7/2008