الزهرات الأربع سطور الماضي تاريخ مسطور بمداد من دم ، أسماء الشوارع ..... الحارات ...... الناس طلاسم بلا معنى . قالت جدتي : اللي مالوش امبارح مالوش النهاردة . بحثت عن أمس في لهفة لأصله باليوم ، أبحرت بعيدا ، اصطدمت رحلتي بسحب غموض . خرجت علينا بردائها الجنائزي ، وزهور البنفسج تؤجج في عينيها بريق الحزن ، لا تحمل في يديها غير أربع زهرات فقط من تلك الأصص التي تزين بها شباك حجرتها . قالت جدتي في أسى : أربع وردات يا نضري ، امبارح والنهاردة وبكره و بعده ، كله راح . لكنها تقول : عمري ....... حلمي ...... حبي ........ زرعي . وتصمت عدوت نحو جدتي أسألها : ليه أربعة يا ستي ؟ دمعت عينيها ورددت : أربع وردات يا نضري . عادت بلا زهر وبكثير من الدمع ، أغلقت حجرتها خلفها ، لأسمع نحيباً متصل . - يا ستي قومي خليها تسكت . نظرت لي جدتي وعينيها غارقة في دمع لا يجد جفناً يمنعه السقوط : أربع وردات يا نضري . البيت يرفل في سحب غموض غريب ، أبي المسافر دائما بلا عودة ، أمي التي هجرتني وتزوجت بغريب سافر هو الآخر بلا عودة . ابنها يسألني عن أبي ، وأسأله عن أبيه وكلانا لا يعرف غير أم تسأل الحزن الفرح . جدتي صامتة دائما ، تطهو الطعام وعلى لسانها أهازيج لا أفهمها أبدا ، تعود بعدها لصمتها وإن نطقت تنطق بما يوسع دائرة الغموض . عمتي لا تسمح لي بدخول حجرتها ، أعجز عن فهمها ومعرفة لمن الزهرات الأربع . لا تخرج إلا نادرا ، وإن خرجت تسارع بغلق حجرتها كأنَّ بها سر الأسرار . يلعب بي الفضول ، يجرني جراً لكشف السر . اتفقت وجلال صديقي أن نقتحم جوف السر في يوم أن تخرج عمتي بصحبة زهر البنفسج . راقبتها جيدا ، أخفت مفتاح الحجرة فوق عداد النور وخرجت . دفعت المنضدة نحو الباب حيث العداد في هدوء حتى لا تسمع جدتي صوتها فتخرج إلينا ، حملت الكرسي الصغير فوق المنضدة ووقفت عليه يسندني جلال حتى طلت المفتاح وضممته بين أصابعي . وفي لحظات كنا في جوف الحجرة نبحث عن سر الأسرار مرتديان رداء الفضول ، حاملان سيف المغامرة . الحجرة ليس بها ما يلفت النظر ، سرير ، دولاب ، تسريحة ، كنبة تستقر تحت الشباك المثبت عليه من الخارج أصص البنفسج . درت بالحجرة وجلال نتساءل عما تخفيه عمتي وتحرص عليه كل هذا الحرص . التفت جلال نحو الحائط المواجه للسرير وقال : بص شوف . التفت فإذا بأربع صور تحتل الحائط ، وإذا بلساني يردد : أربع وردات يا نضري . و بكيت . 14/7/2008