القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مراد ماهر
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
الورث استقبلني ـــ كما عودني ــ بحفاوة يبالغ فيها ، وعلى الرغم من أنَّ زيارتي له لا تزدوج في العام الواحد فإنه يعتقد أني ابن من أبناء تجارته . " طبعا برباط يا عم إسكندر " قلتها بصوت جذب خيوط انتباه كل من حولي ، فطبلة أذنيه ــ كما كان يروي لنا ـــ أضعفتها أصوات طبول حروب خاضها . " لأ يا بابا ، مش عايزها برباط " . قالها ونظر إلى أصابع قدميه في توسل . في نفس المكان وبنفس النظرة المتوسلة حدثت أبي منذ ثلاثين عاما بنفس الكلمات التي أطلقها صغيري نحوي .... " الرباط هيخليها زي رجلك مبتنخلعش " عندما جاءني ردَّ أبي على هذا النحو صرخت بتأدب : " لأ يا بابا بتنخلع ، وأول حاجة بتنخلع هي الرباط " في النهاية أرتديها بالرباط وافرح ، فقط لأنها جديدة . حوش المدرسة كان عالماً ينفرد بتفاصيل تختلف عما تبقَّى من عالمي ، لم يكن في كل الأحوال مبعثا للفرحة في نفسي . " تحيا جمهورية مصر العربية " . أهتف بها ثلاثا كل صباح ، الكلمات لم تتعد يوما كونها فصلا جديدا من كآبة الدراسة ، فلم ألمح يوما حروفا أكررها ، أجلس على مقعدي في الصف الخلفي ، أطرق باب كراستي ، أشجع قلمي أن يهرب بعقلي متسللا راسما ذلك القابع في سماء ركن من أركان الحوش . أنقش يداً تمسك بيد من حديد تصفع ناقوساً تفترق من محيطه خطوط تنبعث صوب الأسماع .... أتجاهل كل محيطي ، وأتفرغ في مغازلة لو حتى أملا في أن تتحول الخطوط إلى حقيقة تشتاق إليها أذني . صاحت دعاء : " أبلة سلوى بتقول حصة الألعاب النهاردة هتكون في الحوش ومش هنلم الورق ". هرولت مع نزلاء الفصل والشكوك تراودني في صدق ما قيل رصتنا الأبلة سلوى كعيدان القصب في حزمتين إحداهما لنا والأخرى للبنات ، وأمرتنا بتفاصيل اللعبة : "اللي هيوصل الأول للجرس ويضربه هيفوز ". كنت العود الأول في حزمتي ، وكذلك كانت دعاء في حزمتها . طبيعي أن أنتصر ، كيف للبنات أن يسبقن الأولاد ؟ البنات يبتكرن حالة من الهياج والمرح رأيتها ليست ضرورية فأنا لم أفز بعد. وجدتني في المشهد التالي أتوسل إلى الأبلة سلوى مدرسة الألعاب والموسيقى والرسم والتدبير المنزلي وأي حصة فاضية أن تعيد السباق ، فحذائي خانني متخليا عن قدمي! البنات يتراقصن ابتهاجاً بالنصر ، يلعبن لعبة نط الحبل بلا حبال ،ودعاء تجمع بين ساعديها في ثبات المنتصر ناظرة إلى عيني في شماتة الصعاليك . مُدرِّسة كل شيء ترفض كل توسلاتي .المح في عينيها دائرتان تتمايلان مع احتفال البنات بالنصر ، نصحتني دون وقار أن أعتني برباط حذائي . نظرت بتوسل إلى أصابع قدمي العارية ، ربما طالباً منها أنْ تنبت حذاء من عدم . تنبهت لحظتها إلى أن قاهرتي لا ترتدي حذاء ، عرفت أنها تخلت عنه خوفا من أن يتخلى عنها ، كان هو الآخر برباط . اختفت كل الوجوه أمام عنه وتقلص عالمي الفسيح مختبئا في قبعة من حديد أستجديها كي تلد خطوطا متخاصمة على أذني أملا في أن تنهي توابع خيبتي . ****** " يا بابا أنا بنوتة ، ألبسها برباط برضه زي رامي إزاي بس ؟ " . تولى لسان صغيرتي صفع القبعة المعلقة في السماء فانتبهت إليها ورامي وعم إسكندر ينتظرون قراري : " يا حبيبتي برباط ، ولما تجري ابقي اقلعيها ". من مجموعة ( سلك شايك )
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فتحي العابد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
بسم الله الرحمان الرحيم
أثرياء العرب وفسادهم في الطليان
يقول المفكر مالك بن نبي: "إن من عادة التاريخ ألاّ يلتفت للأمم التي تغط في نومها، وإنما يتركها لأحلامها التي تطربها حينا، وتزعجها حيناً آخر، تطربها إذ ترى في نومها أبطالها الخالدين وقد أدّوا رسالتهم، وتزعجها حينما تدخل صاغرة في سلطة جبّار عنيد".
ويقولون علماء النفس: "كي يتخلص الإنسان من القهر والكبت النفسي، أن يفرّغ غضبه ويتخلّص من حزنه بطريقة ما، كأن يضحك مما يزعجه ليحافظ على توازنه النفسي، أو يبكي ليتخلّص من الشحنات السلبية التي تتولّد من أثر الحوادث المؤلمة التي تصيبه، أو حتى يتصور نفسه أنّه يسب ويضرب من أساء إليه لكي لا يكبت مشاعر الأسى الشديد فتسبّب له عقدة نفسية تجاه شيء أو شخص ما".
فمرّة نضحك من القهر على حال بعض أبناء العرب الذين سكتوا دهراً على جميع الإنتهاكات اللا إنسانية، والتجاوزات اللا أخلاقية المبثوثة فضائياً والمخترِقة لثقافتنا وشبابنا، والناسخة لقيمنا ومبادئنا، والماسخة لصورتنا، والمزوِّرة لتاريخنا، ومرة نبكي على حال الأمة المتصدع من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، والتفسخ الموجود، والإختراقات الهمجية، والصراعات العائلية التي تنهش في جسدها.
لن أنسى البتة تلك الفترة من التسعينات، وفي قلب العاصمة الإيطالية روما، تلك المواكب الجرارة من السياح العرب، وكان نهج "فينتو" مزينا بأبهى حلله، وأنواره، ونـَوَرِيّاتِه الجميلات، وكان مقصداً للأعراب، الذي كانوا يدخلون مقاهيه ونزله ومطاعمه بسلام، واطمئنان، أفواجاً، وزرافات، ووحدانا. وكان يعج دوماً بالعشرات منهم، وهم يتمايلون طرباً، وفسقاً، على جدائل الفتيات المتراقصات، المائلات المميلات، وهنّ يستقبلن وابلاً، وزخات متتابعة من النقود، تعبيراً عن الهيجان، والرغبة الجامحة في الإقتحام، ورمزاً لاتحاد قوى الشعب الغافل النعسان. تلك المبالغ الخيالية التي تصرف في اللهو، التي كانت تعتبر عند كثيرا من الأيطاليين أنفسهم مبالغ خرافيةً، وحلماً أسطورياً بالنسبة للمواطن العربي المهاجر المشحّر، من أمثال حضرتنا، وبكل تواضع من حملة وأصحاب الملاليم، والقروش، وأرباع الليرات.
وعلى ضفاف أخرى، وبنفس المفارقات، والسياقات الجائرة، كنت ترى أعرابياً بلباسه البدوي الكامل، (أي الدشداشة والغترة والعقال، أعزكم جميعاً العزيز الجبار) في مضاربه بقلب الصحراء، وعليه مسحة التعبد والزهد والوقار، وهو يحضر مثلاً مراسم افتتاح مسجد في أحدى مدن الملح، محاطاً بمجموعة من الذكور المتجهمين الملتحين، وعليهم مظاهر المشيخة والتنسك والورع والإيمان، وهم يسبّحون بحمده بكرة وأصيلاً. ومن ثم ترى نفس الشخص وبطاقمه البشري الفذ بالذات، ببدلة موقعة "فالينتيني" أو "قوتشي" أو غيرها من العلامات الإيطالية الكبيرة، وبحذاء فاخر من جلد التمساح، وهو خارج يترنح من أحد الملاهي، أو دور القمار في مدن فرنسا أو سويسر، وتتدلى من معصمه سلسلة ذهبية، ويرطن بإبهام، وليس نتيجة لذكر الله بالطبع، محاطاً بكوكبة من الفاتنات الشقراوات، اللواتي يَسِلـْن أشياءً كثيرة غير اللعاب لشديد الأسف. هذه هي الصورة النمطية، التي ارتسمت في أذهان الناس هنا، عن سلوك معظم الأعراب، من أصحاب الثروات، كرموز للتسيب وتبذير الأموال، وللفسق والمجون والانحلال. وكم هي الإنتقادات اللاذعة التي تابعناها في مسلسلات إيطالية، أو صحافة محلية، عن الإزدواجية الصارخة المتناقضة في السلوك الذي يمارسه هؤلاء، ولاسيما بعد أن يركبوا الطائرات، فارين من ضغط القمع الفكري، ونمط الحياة الممل والقاتل الذي يكابدونه في بلدانهم بالذات، حتى أن أحد الإيطالين أخبرني كيف أن زوجة أحد العرب نزعت عباءة الحزن حسب الراوي ولبست كل ماهو قصير دون أن تنسى إشعال سيجارتها، ومد رجليها بمجرد أن أقلعت الطائرة من أحد مطارات الدول العربية.
غير أن ثروة العربان السائبة والمستباحة، قد ذهبت في الإتجاهات الخاطئة عند قبائل الأعراب المتصارعة، والمشغولة بالثروة والنساء، وتصفية الخصوم والتربع على العروش والبلاطات، واتسمت بالشخصنة والفردية والإستحواذ. وكانت أبهى روائعهم وقمة إبداعاتهم، ومن المال العام والمنهوب، هي "اليختات" الراسية هنا وهناك في عدة ميناءات من أيطاليا وغيرها، لا يدخلها إلا "أنطونيو" أو "فالاريا" أو أي مخلوق غير العربي.. وقنوات الرذيلة والخلاعة والفجور، والرقص والشخلعة، بمناسبة وبدون مناسبة، والإستثمار فندقياً، وشراء المشاريع التجارية والأبنية البرجية، والإستثمارات السياحية والخدمية هنا وهناك، ومما يترفع هذا المقام عن ذكره. والأهم، محاولاتهم الحثيثة لإفراغ الإنسان من أية مبادئ معنوية وأخلاقية، ومحتوى قيمي ما، تمهيداً لتصفيته كلياً على الصعيد الشخصي، وتسليمه كلقمة سائغة، لقوى الشر والعدوان.
مصائبنا كثيرة، وانحدار الأخلاق موجود في كافة المجالات، وفساد الطبع واستفحال معدلات التبذير والإنحطاط أطر للوحات، تزين رصيف شوارعنا التي ما عادت تستوعب آخر أنواع السيارات، التي يركبها الشباب برفقة "السلع الرخيصة"، أو بالعربي الفصيح من كانت على علاقة متقدمة من الحب، وأشياء أخرى مع شاب مدلل، وتنحدر الأخلاق ويصبح جسد الأنثى سلعة كباقي السلع، مع اختلاف في تدني الأسعار، وتبقى السلع في ارتفاع، أسعار ترتفع، شعوب فقيرة تسوى بالأرض، أطفال يموتون لإدمانهم على الطعام، وأطفال بعمر الزهور لا يجدون نقطة ماء يتلذذون بها، والسبب واحد هو المال، والسبب واحد هو الجشع، والسبب واحد هو الطمع، والسبب واحد هو حب الخلود الدنيوي، وتحتدم المصالح العالمية، وتدور رحى الطحين لتنسف كثيرا من أبرياء العالم، ونبقى نحن، نكتب ونخطب ونشجب.. ونكتب ونخطب ونشجب.. ويدور كأس الألم بيد القدر، يلوح بها تهكم الزمان، ويجرعها قاسية لهم أولئك الأطفال.. أولائك الأطفال الوحيدين الذين يريدون معرفتنا، ويتساءلون: ماذا هناك خلف الأسوار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إن الخسارة الأخلاقية الفادحة، والسقوط المعنوي المريع، الذي مُني بهما الأعراب، وكتبتهم، وغلمانهم الصغار، في العقدين الأخيرين، تعادل أو ربما تفوت الفترة الزمنية التي سبقتها، رغم أن الأولى أطول من حيث المسافة الزمنية.
دعونا لا نذهب بعيدا عن الأخلاق وانحدارها ماذا نجد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نجد أمثلة والأمثلة عندي كثيرة لنتناول بعضها!
تجد كثير منهم إذا جاء إلى هاته البلاد ويطلب منك أن ترافقه مدة إقامته أو جزء منها، تتخاصم معه في النهاية لأنه لم يعطيك أجرتك كاملة بعلة أن العربي قنوع، والإيطالي الأشقر يؤخذها كاملة مع منحة عائلية، أو مثلا لايشتري منك بضاعة بالثمن الذي حددته له إذا كنت تاجرا، وفي المقابل إذا أنت أعطيت نفس البضاعة إلى "أنطونيو" وضاعف سعرها فتأكد أنه سيشتريها الأعرابي، لأن بضاعة "أنطونيو" أفضل من بضاعتك!!. أو ترى بعض الممثلات أو الراقصات هنا في إيطاليا، تتفاخر بأنها استطاعت أن تسلب أحد الأعراب "يخته"، مقابل الأضطجاع معه ليلة، وهي به ساخرة، وعليه ضاحكة، وأنا متأكد أنّ ماحصلت عليه هو من مكرمات الأعراب المعروفة المصادر والإتجاهات، والتي ستذهب في النهاية، إلى المجاري، وبراميل الزبالة والحاويات. أو الأخرى التي استطاعت أن تكسب قلب الأعرابي المتوحش حسب اعترافاتها ويهديها إحدى الأحجار الكريمة التي لا تقدر بثمن.
وإذا كان ما يؤخذ على العرب من العرب أنفسهم قبل غيرهم، أنهم يبذرون ويفسدون أموالا كثيرة، فلماذا لا يقدمون المساعدات العاجلة، لمكافحة الجوع والفقر، والبطالة، وانتشار الأمية والأمراض، ويدعمون حماس وحزب الله لتحرير المقدسات؟ على أقل تقدير يتساءل أحدهم، أم أن سياسات اللعب على الحبال المكشوفة، حتى لـلمصاريع والهبلان، ستستمر لآخر الزمان؟
دولنا التي تولى مقاليدها عجائز الأعراب، في آخر القائمة من حيث البحث العلمي، إذا قارنها بجارتنا إيران، ولم نذهب بعيدا. إيران تحتل المرتبة الأولى في المسابقات العلمية الخاصة بالاختراعات في سويسرا، وقد أحرزت 17 ميدالية ذهبية، و36 فضية، و17 برونزية، و11 جائزة خاصة في المسابقات التي شارك فيها ألف مخترع من أربعين دولة في العالم. نجحت في تطوير كمبيوتر سريع وقوي، شفرته صعبة الاختراق، ويقوم بمليار عملية في الثانية، وعلماء نوويّون إيرانيون توصّلوا إلى أسلوب جديد في الحسابات، يمكن استخدامه في جيل جديد من المفاعلات.
"إن القضايا الوطنية العادلة، ومناصرة الحق والضعفاء، لا يمكن أن تبنى إلا بأموال نظيفة، طاهرة مطهرة لا تشوبها الموبقات" يجيبني أحد أساتذتي.
الأعراب القادمون إلى هنا يتفاخرون بإنفاقهم، وبإسرافهم، وتبطّرهم بولائمهم طيلة مدة إقامتهم في إيطاليا، وبمشترياتهم من غالي سلِع وفواخر ثياب، يتباهون بغلاء أقلامهم وعطورهم، وبأماكن التسوق التي يرتادونها ويتبضّعون منها، وشربهم فيها "كابوتشينو" بخمسة عشر أورو، ومليار إنسان بالعالم يعيشون بنصف أورو يوميّاً. ففي عالم مختنقٍ بأزمة غذاء وشحّة ماء، وأزمة أخلاق أيضاً، تجد خفافيشنا مُنشغلين بمظاهر البهرجة والإسراف، ينفخون شخصيّتهم كالكرات، فتتضخّم لتسدّ أعينهم عن استبصار شيء خارج ذواتهم، تجدهم يتلاعبون بأطراف بدلاتهم الموقعة الراقية، والمائلة في نفس الوقت، لأنهم غير متعودين على لبسها، وخيالٌ يُداعبهم عن ارتسام صورتهم بأحداق الشاخصين لهم: "إيه ماذا قالوا عنّي؟ هل أبهرتُهم؟ هل أفحمتهم؟ هل أسرتُهم؟".. اهتماماتهم تدور بهم كثور الطاحونة حول ذواتهم أكلاً واستمتاعا، وأحاديث وانتجاعاً، وسطوة وحذلقة، يُسخّرون الناس – مشاهدين، ومستمعين، وأتباعاً - لخدمة ذواتهم، بدل أن يُرخصوا أنفسهم لخدمة الآخرين ولتقليص آلامهم وتعظيم آمالهم.
فتحي العابد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد صيدم
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
كادت أن تختنق أنفاسه.. مرت رحاب بالجوار ناثرة عطرها .. فتنفسها كنسيم البحر.. فانزلق خارجا من عنق الزجاجة .!! **** تخصصت في قرع الطبول ودق المزامير ؟.. فر هاربا بكيانه.. ركنه يستريح قليلا أسفل صفصافة .. فصدحت بلابل أذنيه.. طربت لها شغاف قلبه.. فنزف منه الجوى حزنا .. فأودع نفسه رحاب قفصها..!! **** تجلت له في ليلة قرمزية .. فاحتضن رحابها بزهور البنفسج .!! **** تمنت عليه أن يكون اسمها ضمن عنوان قصه القادم.. فتقطر حزنه ابتسامه .. مشيرا بسبابته إلى أعلى .!! إلى اللقاء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د/ عطيات أبو العينين
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
الخالة ريحانة ************** بقلم د. / عطيات أبو العينين كاتبة من مصر يا لصوتها الشجي .. تشعر وأنت تستمع إليه كأنه خارج من أديم الأرض ، تلمس في رنته رنين صخور الصحراء وهي تصطك ببعضها ، كأن الجبال صبغتها بصبغتها الداكنة فصارت جزءا منه .. لكنني استطعت أن أستشعر هذه الترنيمات الحزينة الشجية ، كأن كلماتها التي لم أفهم معناها هي عزف للحن حزين على تلك الآلة التي تقطع نياط القلوب .. الناي .. امتزج نشيجه مع صوتها الحزين ليعزفا معا لحنا واحدا .. هذه هي " الخالة ريحانة " بوجهها الأسمر سمار الجبال الشاهقة التي تحيط بنا وقد لفحتها أشعة الشمس ، وغريب أن تلفح الشمس وجها لا يرى كلاهما الآخر إلا عابرا .. ربما تكون الشمس قد تسللت خفية إلى حجرتها لتنصت إلى صوتها الشجي ، أو لتشم زهور الريحان .. أما الخالة ريحانة .. وهذا ليس اسمها الحقيقي ، إنما أطلقناه عليها لزهور الريحان التي تخفيها خلف أذنيها .. تميزت بهذه الرائحة التي تعبق المكان فتملأ نفوسنا انشراحا وإقبالا على العمل ، عرفناها بها منذ أن تدخل من باب المستشفى التي أعمل بها في تلك المنطقة النائية ، فما أن تأتي في الصباح لتنظيف مكاتبنا حتى يفوح عطر الريحان ليتضوع بعرفه المكان .. - كيف حالك يا عواطف ؟ هكذا كانت تناديني " الخالة ريحانة " بلا ألقاب ، بالرغم من أن جميع العاملين بالمستشفى من أصغر عاملة إلى المديرة لا ينادونني بغير " الدكتورة ".. إلا الخالة ريحانة ، واعتدت منها ذلك .. فزهور الريحان تشفع لها .. صارت الخالة ريحانة جزءا منا ، بل صرنا جزءا منها .. حتى شكواها المتكررة التي تبثها إلينا من خلال ترانيمها وأغنياتها الحزينة .. كنا نلتف حولها ونستمع إليها في شغف وإعجاب .. فتارة الصداع اللعين الذي لا يفارقها .. وأخرى بذوراتها " أبناؤها " الذين تزوجوا وفارقوها .. وثالثة تنعي الزمن الذي ولى ومر من أمامها دون أن تدري به .. تاركا آثاره القاسية على شعرها الذي خطه الشيب ولم تفلح الحناء في إعادته كما كان .. وجهها الذي أصابه التجاعيد أسنانها التي سقطت قبل الأوان كأوراق الخريف الذابلة ، وتحايلت عليها بأسنان ذهبية كانت تشاركها الابتسام إذا ابتسمت ، فتلقي بأشعة ذهبية على وجهها النحيل فتحيل وجهها الشاحب إلى لون النهار تحت أشعة الشمس .. - ماذا بك يا خالة ريحانة ؟ سألتها ذات يوم عندما وجدتها تجلس في حجرتها الصغيرة بالمستشفى مكفهرة على غير عادتها ، واضعة إحدى يديها على خدها والأخرى تمسك بزهور الريحان كأنها تبثها شكواها .. هزت رأسها في أسى وقالت بصوت حزين - أصعب شيء على الإنسان يا ابنتي عندما يجد المياه تهرب من بين يديه قطرة قطرة دون أن يكون له أي إرادة للاحتفاظ ولو بقطرة .. - كل إنسان لابد وأن يأخذ نصيبه غير منقوص يا خالة . - أجل .. ولكن ماذا تقولين في حصان عجوز يريدون أن يضربوه بالرصاص لا لشيء إلا أنه شاخ وكبر وأصابه العجز .. تسكت قليلا لتقول بعين دامعة : - عندما تشعر الأفيال بدنو أجلها فإنها تذهب إلى المقبرة بأقدامها .. - أول مرة أراك تتحدثين بهذه الطريقة .. لا تكوني متشائمة يا خالة .. هيا فضفضي .. قولي ما الذي يحزنك .. - لا داع لأن أنبش الجراح فتزداد اتساعا .. دعيها مغلقة على أصحابها .. رحت أواسيها : - نحن الذين بأيدينا أن نذيب الأحزان ونخفف الجراح عن المرضى .. ألا نستطيع أن نعالج أنفسنا .. - كيف يا ابنتي ومرضنا فينا .. إنه الزمن .. - إذن فلنصادق الزمن بدلا من أن نحاربه .. نتصالح معه ونصالحه خيرا من أن نسبح ضده .. فليس بأيدينا العودة إلى الوراء .. كذلك لا نستطيع أن نوقف عجلة الزمن .. - وهل أحد يا عواطف يستطيع أن يوقف سريان الزمن .. إنه يجري مسرعا كالقطار الجامح ونحن وراءه لا نستطيع أن نوقف سريانه ولا يمكننا اللحاق به .. ضممتها إلى وأنا أقول : - خالة ريحانة .. لقد تعودنا على ابتسامتك الجميلة وصوتك الشجي .. أرجوك لا تحرمينا منهما .. هزت رأسها وعادت تترنم بأغنياتها الحزينة ونحن نردد وراءها .. شيء مزعج للغاية أن يأتي يوم بدون الخالة ريحانة ، فقد تغيبت في اليوم التالي وأدركنا جميعا أن السبب حالة الاكتئاب التي انتابتها بالأمس .. ولكن أن يمر أسبوع كامل دون أن تحضر أو حتى تبلغنا . فبالتأكيد في الأمر شيء. لا أدري ما الذي دفعني إلى الذهاب إليها ، ولم أجد تفسيرا لهذا الهاجس الذي راح يلح على طول الطريق للبحث عن بيتها .. لعلها زهور الريحان التي كنت أشمها طول الطريق إلى بيتها ، وكأن الطريق يقودني إليها .. لم أتعب في البحث عن بيت الخالة ريحانة ، فقد اكتشفت أنها أكثر شهرة من الطريق ومن الجبال ومن زهور الريحان .. وكنت طول الوقت أبعد عن مخيلتي مشهدا أخشى أن أراه ، وحمدت الله أن خيب ظنوني إذ فوجئت بالأنوار تملأ المكان كأنه عرس ، وأصوات غناء من الداخل تبينت منه صوت الخالة ريحانة تصيح في سعادة بصوتها المميز وبحتها الرخيمة .. كانت تعطي أوامرها لبعض الفتيات : - هيا أسرعن .. ركبا الستائر وافرشا السجاد .. فقد أوشكا على الحضور .. عندما التفتت ورأتني لم تصدق نفسها وضمتني إليها في ود فشعرت كأنني غرقت في بحر من الريحان ، ثم نزلت بي إلى الطابق الأرضي وفتحت إحدى الغرف وتقدمتني وهي تقول بفرح : - تفضلي يا عواطف .. هذه غرفتي .. دخلت خلفها وأنا أتأمل حجرة نومها في دهشة وإعجاب معا ورحت أقول : - لو لم تقولي لي إنها حجرتك لقلت إنها حجرة عروس في شهر العسل .. ضحكت في مرح وقالت : - هي فعلا حجرة عروس . فلم يمسها أحد حتى الآن .. ثم أخرجت من دولابها علبة مجوهرات فتحتها أمام عيني وقالت : - اشتراها لي زوجي بالأمس .. - رائعة .. ثم أخذتني سريعا إلى حجرة بالطابق العلوي . ونحن نصعد الدرج إليها سألتها : - إنني أتعجب لك يا خالة ريحانة .. فامرأة مثلك رزقها الله بزوج له مثل هذا الذوق العالي وهذه الرقة الشديدة . وتمر باكتئاب .. كنا قد وصلنا إلى الحجرة العلوية وفتحت لي الباب لأشاهد حجرة نوم تشبه تلك التي في الطابق السفلي تماما وسألتني : - ما رأيك يا عواطف ؟ .. - إنها مثل السفلية تماما .. ضحكت ثانية وهي تعقب : - أنا التي اخترت الاثنتين .. فكل شيء في البيت من ترتيبي أنا ومن صنعي أنا هذا المفرش الذي على السرير من عمل يدي ، فهو يحب اللون الوردي .. وأنا الذي رتبت له حاجياته في الدولاب بهذا الشكل .. حتى العروس أنا التي اخترتها .. شابة حسناء مهذبة وبنت ناس .. - مبروك يا خالة ريحانة .. ربنا يتمم بخير رحت أجول ببصري في الغرفة لأجد زهور الريحان تملأ المكان . ولاحظت أنني أنظر إلى زهور الريحان فضحكت قائلة : - إنه يهوى الريحان أيضا .. شاركتها الضحك وأنا أقول : - من الطبيعي أن يهوى الريحان .. أليس ابنك ؟ انفجرت ضاحكة وهي تصيح : - بل زوجي .. رحت أحملق فيها غير مصدقة ، بينما راحت تقول : - سواء أردت أو لم أرد سيتزوج ، فليتزوج إذن بإرادتي أنا وبرغبتي أنا ، واشترطت عليه أن يحضر لي مثلما سيحضر لها وأنا الرابحة في النهاية … ثم صاحت ناهرة الفتيات : - هيا يا بنات علقا الستائر وافرشا السجاد فقد أوشك العروسان أن يحضرا وراحت ترقص وتغني وتزغرد بانفعال .. ثم مدت لي صينية الشربات : - تفضلي شربات الفرح .. نظرت في عينيها فلمحت دموعا انسابت رغما عنها وسقطت على صينية الشربات
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د/ عطيات أبو العينين
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 10
الخالة ريحانة ************** بقلم د. / عطيات أبو العينين كاتبة من مصر يا لصوتها الشجي .. تشعر وأنت تستمع إليه كأنه خارج من أديم الأرض ، تلمس في رنته رنين صخور الصحراء وهي تصطك ببعضها ، كأن الجبال صبغتها بصبغتها الداكنة فصارت جزءا منه .. لكنني استطعت أن أستشعر هذه الترنيمات الحزينة الشجية ، كأن كلماتها التي لم أفهم معناها هي عزف للحن حزين على تلك الآلة التي تقطع نياط القلوب .. الناي .. امتزج نشيجه مع صوتها الحزين ليعزفا معا لحنا واحدا .. هذه هي " الخالة ريحانة " بوجهها الأسمر سمار الجبال الشاهقة التي تحيط بنا وقد لفحتها أشعة الشمس ، وغريب أن تلفح الشمس وجها لا يرى كلاهما الآخر إلا عابرا .. ربما تكون الشمس قد تسللت خفية إلى حجرتها لتنصت إلى صوتها الشجي ، أو لتشم زهور الريحان .. أما الخالة ريحانة .. وهذا ليس اسمها الحقيقي ، إنما أطلقناه عليها لزهور الريحان التي تخفيها خلف أذنيها .. تميزت بهذه الرائحة التي تعبق المكان فتملأ نفوسنا انشراحا وإقبالا على العمل ، عرفناها بها منذ أن تدخل من باب المستشفى التي أعمل بها في تلك المنطقة النائية ، فما أن تأتي في الصباح لتنظيف مكاتبنا حتى يفوح عطر الريحان ليتضوع بعرفه المكان .. - كيف حالك يا عواطف ؟ هكذا كانت تناديني " الخالة ريحانة " بلا ألقاب ، بالرغم من أن جميع العاملين بالمستشفى من أصغر عاملة إلى المديرة لا ينادونني بغير " الدكتورة ".. إلا الخالة ريحانة ، واعتدت منها ذلك .. فزهور الريحان تشفع لها .. صارت الخالة ريحانة جزءا منا ، بل صرنا جزءا منها .. حتى شكواها المتكررة التي تبثها إلينا من خلال ترانيمها وأغنياتها الحزينة .. كنا نلتف حولها ونستمع إليها في شغف وإعجاب .. فتارة الصداع اللعين الذي لا يفارقها .. وأخرى بذوراتها " أبناؤها " الذين تزوجوا وفارقوها .. وثالثة تنعي الزمن الذي ولى ومر من أمامها دون أن تدري به .. تاركا آثاره القاسية على شعرها الذي خطه الشيب ولم تفلح الحناء في إعادته كما كان .. وجهها الذي أصابه التجاعيد أسنانها التي سقطت قبل الأوان كأوراق الخريف الذابلة ، وتحايلت عليها بأسنان ذهبية كانت تشاركها الابتسام إذا ابتسمت ، فتلقي بأشعة ذهبية على وجهها النحيل فتحيل وجهها الشاحب إلى لون النهار تحت أشعة الشمس .. - ماذا بك يا خالة ريحانة ؟ سألتها ذات يوم عندما وجدتها تجلس في حجرتها الصغيرة بالمستشفى مكفهرة على غير عادتها ، واضعة إحدى يديها على خدها والأخرى تمسك بزهور الريحان كأنها تبثها شكواها .. هزت رأسها في أسى وقالت بصوت حزين - أصعب شيء على الإنسان يا ابنتي عندما يجد المياه تهرب من بين يديه قطرة قطرة دون أن يكون له أي إرادة للاحتفاظ ولو بقطرة .. - كل إنسان لابد وأن يأخذ نصيبه غير منقوص يا خالة . - أجل .. ولكن ماذا تقولين في حصان عجوز يريدون أن يضربوه بالرصاص لا لشيء إلا أنه شاخ وكبر وأصابه العجز .. تسكت قليلا لتقول بعين دامعة : - عندما تشعر الأفيال بدنو أجلها فإنها تذهب إلى المقبرة بأقدامها .. - أول مرة أراك تتحدثين بهذه الطريقة .. لا تكوني متشائمة يا خالة .. هيا فضفضي .. قولي ما الذي يحزنك .. - لا داع لأن أنبش الجراح فتزداد اتساعا .. دعيها مغلقة على أصحابها .. رحت أواسيها : - نحن الذين بأيدينا أن نذيب الأحزان ونخفف الجراح عن المرضى .. ألا نستطيع أن نعالج أنفسنا .. - كيف يا ابنتي ومرضنا فينا .. إنه الزمن .. - إذن فلنصادق الزمن بدلا من أن نحاربه .. نتصالح معه ونصالحه خيرا من أن نسبح ضده .. فليس بأيدينا العودة إلى الوراء .. كذلك لا نستطيع أن نوقف عجلة الزمن .. - وهل أحد يا عواطف يستطيع أن يوقف سريان الزمن .. إنه يجري مسرعا كالقطار الجامح ونحن وراءه لا نستطيع أن نوقف سريانه ولا يمكننا اللحاق به .. ضممتها إلى وأنا أقول : - خالة ريحانة .. لقد تعودنا على ابتسامتك الجميلة وصوتك الشجي .. أرجوك لا تحرمينا منهما .. هزت رأسها وعادت تترنم بأغنياتها الحزينة ونحن نردد وراءها .. شيء مزعج للغاية أن يأتي يوم بدون الخالة ريحانة ، فقد تغيبت في اليوم التالي وأدركنا جميعا أن السبب حالة الاكتئاب التي انتابتها بالأمس .. ولكن أن يمر أسبوع كامل دون أن تحضر أو حتى تبلغنا . فبالتأكيد في الأمر شيء. لا أدري ما الذي دفعني إلى الذهاب إليها ، ولم أجد تفسيرا لهذا الهاجس الذي راح يلح على طول الطريق للبحث عن بيتها .. لعلها زهور الريحان التي كنت أشمها طول الطريق إلى بيتها ، وكأن الطريق يقودني إليها .. لم أتعب في البحث عن بيت الخالة ريحانة ، فقد اكتشفت أنها أكثر شهرة من الطريق ومن الجبال ومن زهور الريحان .. وكنت طول الوقت أبعد عن مخيلتي مشهدا أخشى أن أراه ، وحمدت الله أن خيب ظنوني إذ فوجئت بالأنوار تملأ المكان كأنه عرس ، وأصوات غناء من الداخل تبينت منه صوت الخالة ريحانة تصيح في سعادة بصوتها المميز وبحتها الرخيمة .. كانت تعطي أوامرها لبعض الفتيات : - هيا أسرعن .. ركبا الستائر وافرشا السجاد .. فقد أوشكا على الحضور .. عندما التفتت ورأتني لم تصدق نفسها وضمتني إليها في ود فشعرت كأنني غرقت في بحر من الريحان ، ثم نزلت بي إلى الطابق الأرضي وفتحت إحدى الغرف وتقدمتني وهي تقول بفرح : - تفضلي يا عواطف .. هذه غرفتي .. دخلت خلفها وأنا أتأمل حجرة نومها في دهشة وإعجاب معا ورحت أقول : - لو لم تقولي لي إنها حجرتك لقلت إنها حجرة عروس في شهر العسل .. ضحكت في مرح وقالت : - هي فعلا حجرة عروس . فلم يمسها أحد حتى الآن .. ثم أخرجت من دولابها علبة مجوهرات فتحتها أمام عيني وقالت : - اشتراها لي زوجي بالأمس .. - رائعة .. ثم أخذتني سريعا إلى حجرة بالطابق العلوي . ونحن نصعد الدرج إليها سألتها : - إنني أتعجب لك يا خالة ريحانة .. فامرأة مثلك رزقها الله بزوج له مثل هذا الذوق العالي وهذه الرقة الشديدة . وتمر باكتئاب .. كنا قد وصلنا إلى الحجرة العلوية وفتحت لي الباب لأشاهد حجرة نوم تشبه تلك التي في الطابق السفلي تماما وسألتني : - ما رأيك يا عواطف ؟ .. - إنها مثل السفلية تماما .. ضحكت ثانية وهي تعقب : - أنا التي اخترت الاثنتين .. فكل شيء في البيت من ترتيبي أنا ومن صنعي أنا هذا المفرش الذي على السرير من عمل يدي ، فهو يحب اللون الوردي .. وأنا الذي رتبت له حاجياته في الدولاب بهذا الشكل .. حتى العروس أنا التي اخترتها .. شابة حسناء مهذبة وبنت ناس .. - مبروك يا خالة ريحانة .. ربنا يتمم بخير رحت أجول ببصري في الغرفة لأجد زهور الريحان تملأ المكان . ولاحظت أنني أنظر إلى زهور الريحان فضحكت قائلة : - إنه يهوى الريحان أيضا .. شاركتها الضحك وأنا أقول : - من الطبيعي أن يهوى الريحان .. أليس ابنك ؟ انفجرت ضاحكة وهي تصيح : - بل زوجي .. رحت أحملق فيها غير مصدقة ، بينما راحت تقول : - سواء أردت أو لم أرد سيتزوج ، فليتزوج إذن بإرادتي أنا وبرغبتي أنا ، واشترطت عليه أن يحضر لي مثلما سيحضر لها وأنا الرابحة في النهاية … ثم صاحت ناهرة الفتيات : - هيا يا بنات علقا الستائر وافرشا السجاد فقد أوشك العروسان أن يحضرا وراحت ترقص وتغني وتزغرد بانفعال .. ثم مدت لي صينية الشربات : - تفضلي شربات الفرح .. نظرت في عينيها فلمحت دموعا انسابت رغما عنها وسقطت على صينية الشربات