- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد شاويش
- الزيارات: 6
الرياضيات و الغزو الثقافي
مقدمة المترجم:
آلان بيشوب هو مدرس في قسم التربية في جامعة كامبردج و نشر مقاله هذا في مجلة Race & Class,32(2)1990
و بودنا بكل سرور أن نعيد القارئ إلى أبحاث هذه المجلة الشيقة التي يرأس تحريرها الكاتب النشيط من أصل سيريلانكي أ.سيفاناندان A.Sivanandan مع إقبال أحمد. فهي جزء من تيار ثقافي واسع يهتم بشؤون ما يسمى بالعالم الثالث، و هو يبحث واقعة العلاقة بين المتروبول و المحيط المستعمر من منظور له صلة بالحركات التحررية اليسارية و لكنه يهتم أكثر منها بكثير بالأبعاد الثقافية لظاهرة الاستعمار و التي نلخصها بكلمة "العنصرية" و لعل عنوان المجلة هو أفضل ما يدل على هذا الاتجاه "عرق و طبقة". و المجلة تصدر عن "معهد العلاقات العرقية"-لندن The Institut of Rase Relations.
و كتاب النزعة التأصيلية يميلون عادة إلى التقليل من شأن الترجمة، بل هم على الأغلب يشككون بأغلب الترجمات على أنها شيء لا يفيد إلا الغزو الثقافي (و بالفعل فما أكثر أنواع الأدب الرخيص السفيه بل أنواع الأبحاث المتجلببة بثوب العلم من سيكولوجيا و سوسيولوجيا لا يفيد نقلها إلى لغتنا إلا تعزيزا لقيم هجينة و لعقد النقص إنها تعرقل كل نمو مستقبل حتى على المستوى الفكري الخالص).
و مع أمثال هذه الترجمة التي نسوقها الآن نأمل أن نثبت أن للتأصيلية أيضا ما تترجمه!
إذ التيار التأصيلي واحد من تيارات تسود العالم المستعبد (بفتح الباء) تركز على قيمة التنوع الثقافي الذي هو من شأنه أن يشكل المصلحة الحقيقية للإنسانية بأكملها إذ ما أكثر مفكري الغرب و أناسه العاديين ذوي الحس السليم الذين يصرخون الآن أن السيطرة القسرية لنمط ثقافي واحد على الكرة الأرضية تحمل في طياتها خطرا مميتا للجميع.
يبحث الكاتب في دور الرياضيات الغربية الجوهري كناقل و فارض لقيم الثقافة التي ارتبطت بها على أنحاء المعمورة المستعمرة (بفتح الميم) و هو يتحدى بهذا النظرة السائدة التي تعد الرياضيات شيئا محايدا لا علاقة له بالاختلافات الثقافية. و هو يحاول أن يذكر أولا بأن الشعوب قد أنتجت أفكارا رياضية كثيرة طمرت مع الثقافات التي أنتجتها تحت رماد بركان الاستعمار الغربي.
و هو ثانيا يحلل الطريقة التي تنقل فيها الرياضيات الغربية القيم الثقافية الغربية إلى المستعمرات و تفرضها عليها و هو أخيرا يشير إلى الجهود المعاصرة لتجاوز هذه الحالة (و هي الجهود التي تنسجم مع ما نسميه "التأصيلية العربية").
قلت: صاحبنا يتحدى العقيدة السائدة عن الحياد الثقافي للرياضيات، فياليت شعري، ماذا كان عساه يقول إذا شاهد عندنا من ينكر الطابع الثقافي حتى لأمور انحيازها الثقافي أوضح بما لا يقاس مثل الشعر الحديث و المسرح و السينما و الرواية!
و بيشوب لا يناقش كما يناقشون عندنا في حقيقة وجود الغزو الثقافي فهذا بديهي (أنصح المنكرين عندنا بمراجعة أي نقاش استعماري في أي جلسة من جلسات مجلس العموم البريطاني في الحقبة الاستعمارية أو أي تقرير من تقارير المندوبين السامين. و ليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل!) و إنما هو يسعى لتحليل بعض الأشكال الخاصة البعيدة عن الأضواء لهذا الغزو.
لا تقوم التأصيلية على نزعة دفاعية، و هي بعيدة كل البعد عن أي نظرة متعصبة تفضل شعبا على شعب أو تجربة حضارية على تجربة أخرى و هي لا تنكر وحدة البشرية في جوهرها غير أنها تدافع عن الفكرة البسيطة القائلة أنه مع القهر و فرض الأفكار الخاصة على الآخرين لا يمكن تصور أي نوع من أنواع الوحدة الإنسانية.
و للوصول إلى هذه الوحدة، أي للوصول إلى درجة من الوعي نرى فيها ما هو مشترك بين البشر أي ما هو جوهري فيهم لا بد لنا قبل ذلك من المرور بمرحلة النظر النسبي: لن تستطيع أن تعرف ما هو مطلق حتى توسع نظرك إلى الظواهر و ترى تجلياتها المختلفة فلكي تعرف ما هو مشترك بين اللغات عليك أولا أن تخرج من نطاق لغتك الخاصة إلى اللغات الأخرى لتعرف بعدها ما هو الأمر الخاص بلغتك و بالتالي يمكن أن يتغير مع لغات أخرى و بالتالي هو نسبي و ليس مطلقا و ما هو المشترك بين اللغات كلها و هذا يعني أننا هنا وصلنا حقا إلى ما هو مشترك بين البشر. أما إذا عددت لغتك اللغة الوحيدة الموجودة أو اللغة الوحيدة المشروعة فأنت بصورة حتمية ستعد لغتك، هذه الحالة الخاصة، هي الوضع الكامل المطلق الوحيد، و إذا حاولت أن تدمر اللغات الأخرى منطلقا من هذا الاعتقاد أو هذا الادعاء فستكون النتيجة كارثة على الآخرين ثم عليك ثانيا. إذن القفز إلى ادعاء الوحدة و الإطلاقية دون المرور بمرحلة تفحص الأجزاء، المرحلة النسبية، لن يقود إلى الوحدة البشرية. إنه يقود إلى التسلط الأحادي العنصري و حسب.
لا بد لك أن تضع مؤقتا الثقافة المدروسة (في حالتنا: الغربية) بين قوسين- إذا جاز التعبير ثم تقوم بالنظر المتكامل إلى البنى الأخرى. ما جرى مع الحداثية العربية كان أمرا مختلفا فقد تبنت الثقافة الغربية بكل ما فيها و حكمت على الثقافة العربية حكما غيابيا بلا تبصر بأنها فاقدة للمشروعية و أنها حتمية الزوال (و الفكرة الحتمية تظهر موضوعية زائفة و تخفي تفضيلا مسبقا انحيازا لا أساس واقعيا و لا عمليا له).
قد يوجد منظرون سياسيون جيدون عند الحداثيين العرب وقد يوجد عندهم حتى مفكرون،لكن لا يوجد فيهم فيلسوف واحد.لا يكون فيلسوفا حقيقيا من لا سيتطيع أن يضع الظواهر بين قوسين و لايرفض الخضوع لاستبداد الواقع الظاهر.
منذ مطلع القرن العشرين وحداثيونا بمدارسهم المختلفة لا عمل لهم إلا النظر إلى الواقع الغربي نظرة العاشق والعاشق لا يكون فيلسوفا أبدا .
هذا المقال ليس سلسا كثيرا وفيه صعوبة لم أفلح حتى بعد إعادة صياغة الترجمة مرتين أن أزيلها ولكنه ،ولا أِشك في ذلك،جرعة ثقافية مركزة نافعة:إنه يبرهن أن "ما كان في التاريخ البشري لم يكن أبدع ما في الإمكان" وأن الذي "بقي" لم يكن بالضرورة"الأصلح" بل هو في أحسن الحالات مجرد "إمكانية" من إمكانيات عديدة كان يمكن للتاريخ البشري أن يسير عليها.
الرياضيات و الغزو الثقافي
الان.ج.بيشوب
الرياضيات كانت لوحدها، من بين جميع المواد التي فرضت على تلاميذ الدول المستعمرة (بفتح الميم)، آخذة وضع المادة الدراسية المحايدة ثقافيا غير المشحونة بشحنة الثقافة التي أنتجتها. و على حين ثارت جدالات كثيرة حول مواضيع مثل: ما هي اللغة الأجنبية التي يجب أن ندرجها في المنهاج التعليمي؟ أي تاريخ نعلمه و أي دين؟ هل تعتبر الثقافة الفرنسية مثلا موضوعا دراسيا مناسبا لطلاب يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من فرنسا؟ فإننا لم نشهد جدالا مماثلا حول تعليم الرياضيات فقد عدت هذه المادة التعليمية مادة كونية الطابع محايدة بين ثقافات العالم خلافا لمواد أخرى متورطة في الصراعات الثقافية التي تميز الجو المضطرب للعلاقة بين الامبريالية و التعليم.
هذا المقال يتحدى هذه الأسطورة و يعطي ما أصبح الكثير من الباحثين يدعونه "الرياضيات الغربية" حقها بلا زيادة و لا نقصان: إنها سلاح قوي لفرض الثقافة الغربية على الشعوب الأخرى.
الاعتقاد السائد، و حتى خمسة عشر عاما من كتابة هذا المقال (نشر المقال في مطلع عام 1990.م) كان أن الرياضيات لا علاقة لها بالثقافة فقد كانوا يحاججون أن حقائق من نوع حقيقة أن جداء اثنين في اثنين هو أربعة و جداء عدد سالب في عدد سالب هو عدد موجب و أن مجموع زوايا المثلث يساوي مجموع زاويتين قائمتين هي حقائق صحيحة في أي مكان من أماكن الكرة الأرضية.
فهل ينتج من هذا أن الرياضيات متحررة من تأثير أي ثقافة محددة؟
الحقائق الرياضية التي ذكرناها هي بلا شك كونية الطابع و تصلح لكل مكان و لكن السبب في ذلك هو تجريديتها المقصودة و طبيعتها التعميمية. لا يهم أين تكون. حين ترسم مثلثا مستويا و تقيس زواياه بالمنقلة و تجمعها فسيكون المجموع مائة و ثمانين درجة تقريبا (و التقريبية هنا ناتجة عن عدم الكمال في الرسم و القياس و لو كنت قادرا على رسم المثلث المثالي فسيكون مجموع الزوايا مائة و ثمانين درجة بالضبط) هذه الحقائق مستقلة عن أي سياق و كونية الطابع لأنها تجريدات للواقع الحقيقي.
و لكن من أين جاءت "الدرجات"؟ و لماذا كان المجموع 180درجة و لم يكن 200 أو 100؟
السبب الجوهري هو التالي: "إن بعض الناس قرروا أن يكون الأمر هكذا".
إن الأفكار الرياضية هي، مثل غيرها من الأفكار، إنشاءات بشرية و لها تاريخ ثقافي. و في أدبيات الأنثربولوجيا يمكن لكل من يهمه الموضوع أن يرى أن الرياضيات التي تتعلمها الغالبية الآن ليست هي الرياضيات الوحيدة الموجودة.نحن لا ننتبه غالبا إلى حقيقة وجود كثير من أنظمة العد في العالم: ففي بابوا غينيا الجديدة Papua New Guineaسجّل لين Leanنحوا من ستمائة نظام عد (و في تلك المنطقة ثمة سبعمائة و خمسون لغة) هذه الأنظمة تحتوي أرقاما بنظام مراتب مختلف و ليست كلها مبنية على أساس القاعدة العشرية.(1)
مع العد بالأصابع ثمة من يستعمل الجسم للعد حيث يشير العادّ إلى جزء من الجسم و يستعمل اسم ذلك الجزء كعدد و قد تستعمل العقد المعمولة في خيط و قد تحفر الأعداد في ألواح خشبية و هناك من يستعمل الخرز و ثمة أنظمة مكتوبة أخرى من العلامات (2)و غنى هذه الأشكال يدهش أي شخص يتخيل أن نظامه للعد و تسجيل الأعداد هو النظام الوحيد.
و الفروق المثيرة للاهتمام لا نجدها في الأرقام فقط فإن مفهوم الفراغ الذي يشكل قاعدة للهندسة الإقليدية هو أحد المفاهيم الممكنة لا أكثر. مفاهيم الهندسة الإقليدية تميزها النزعة الذرية و هي تدرس مواضيع مثل النقاط و الخطوط و السطوح و المجسمات الفراغية. و ثمة بالمقابل مفاهيم أخرى مثل مفاهيم شعب النافاجو Navajosو فيها لا يكون الفراغ تقسيما فرعيا و لا هو من طبيعة ملموسة و كل الأشياء متحركة (3). و من المحتمل أننا صرنا على إدراك أفضل لنظم من التصنيفات مختلفة عن الأنظمة الهرمية الغربية. إن لانسي Lancyتعرّف، و في بابوا غينيا الجديدة مرة أخرى على ما أسماه "تصنيف الحافة" edge-classification التي هي خطية أكثر منها هرمية (4). إن لغات المجموعة الهندوأوروبية و منطقها طوّرت تطبّقات من المصطلحات المجرّدة ضمن مصفوفة التصنيف الهرمي و لكن هذا لم يحصل في كل المجموعات اللغوية مما أنتج أنواعا مختلفة من المنطق و طرقا أخرى في ربط الظواهر.
هذه الحقائق و أمثالها تتحدى المعتقدات السائدة عن الرياضيات و الافتراضات التي تهيمن منذ أمد بعيد فالتعرّف على ترميز بديل لأنظمة عد و هندسات و علوم منطق بديلة يجبرنا على طرح السؤال: هل توجد أنظمة رياضية بديلة؟
و قد يحاجج البعض بأن الحقائق التي ذكرناها و أمثالها تدل على وجود ما يدعونه "رياضيات إثنيّة"(5) و هي رياضيات محلية تشكل منظومات خاصة من المفاهيم لا يمكنها الطموح إلى مستوى العمومية و التنظيم الدقيق الذي تمتلكه رياضيات "الاتجاه الرئيسي".
نحن نستطيع الآن،بوضوح، أن نقرر أطروحة تقول إن كل الثقافات أنتجت أفكارا رياضية كما أن كل الثقافات أنتجت لغات و دين و تقاليد و أنظمة قرابة.
إن الرياضيات بدأت تفهم الآن على أنها ظاهرة محايثة للثقافات(6)، من هنا يتوجب علينا أن نكون في توصيفاتنا أكثر حذرا.
لا يمكن لنا الآن أن نتكلم عن "الرياضيات" دون أن نكون أكثر تحديدا، أي ما لم نشر إلى الأرومة العامة مثل اللغة و الدين،..إلخ.إن الشكل الخاص من الرياضيات الذي أصبح عالميا أو الذي هو مادة دراسية عالمية الطابع في نظر معظمنا هو ناتج التاريخ الثقافي للقرون الثلاثة الأخيرة.
هذا الشكل كان يتطور كجزء من الثقافة الأوروبية الغربية (إن جازت هذه التسمية) لهذا كان هذا المقال يتحدث عن "رياضيات غربية"، على أن هذا الاصطلاح هو أيضا غير دقيق لأن كثيرا من الثقافات ساهمت في هذا الفرع من المعرفة و الكثير من الرياضيين لن يعجبهم أن يعدّوا منتمين إلى الثقافة الغربية مطوّرين أحد أجزائها. و تاريخ الرياضيات الغربية نفسه تعاد كتابته في الوقت الحاضر مع ظهور الكثير من الوثائق المتعلقة بالموضوع، على أنني أرى من الأفضل تسمية هذه الرياضيات بالرياضيات الغربية لأنها هي التي استخدمتها الثقافة الغربية في إنجاز أهداف الامبريالية (7).
و يبدو أنه كان ثمة ثلاثة وسطاء أساسيّين في عملية الغزو الثقافي للبلدان المستعمرة باستعمال الرياضيات الغربية: التجارة و الإدارة و التعليم (8).
عبر التجارة فرضت الأفكار الغربية عن الطول و الحجم و الوزن و النقود في ساحة تتعامل بالقياسات و الوحدات و الأرقام و العملة المتداولة و بعض المفاهيم الهندسية.
و تبقى الحقيقة أن الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع لم تذكر إلا قليلا من المعرفة بأنظمة القياس عند الشعوب الأصلية أو حتى عن وحدات العملة (هذا إن كان هذا القليل موجودا أصلا)
إن الباحثين لم يبدؤوا في توثيق المعلومات الخاصة بهذه الساحة إلا مؤخرا و إنه لمن الواضح أن تلك الأنظمة كانت (و لم تزل) موجودة فعلا (9) و لما كانت الوحدات المستعملة في التجارة غربية فإن الوحدات المحلية التي نجت إما هي تغربن أكثر فأكثر و إما هي في طريقها إلى الاندثار.
ببساطة لم تكن، في بعض الحالات، ثمة وحدات محلية مناسبة لقياس الخصائص المطلوبة عند التجار الغربيين و كما قال أحد السكان المحليين في بابوا غينيا الجديدة للباحث جون Jone (و نشرها في دراسة حديثة): "يمكن أن يقال إن حديقتين معينتين متساويتان في المساحة و إن كان هذا قابلا دوما للأخذ و الرد و لكن ما من وسيلة للمقارنة بين حجم الصخور و حجم الماء" (10)
الطريقة الثانية التي يمكن، وفقا لها، أن تكون الرياضيات الغربية قد هيمنت على الثقافات الأخرى هي ميكانيزمات الإدارة و الحكومة و بصورة خاصة الأرقام و الحسابات الضرورية لحفظ آثار عدد كبير من الناس و الأغراض و في أغلب الحالات قاد هذا إلى حتمية استعمال العمليات الرقمية الغربية.
ووفقا لنتائج أحد الأبحاث فإن الغالبية العظمى من أنظمة العد في العالم كانت ذات طبيعة محدودة و على أسس رقمية متنوعة و بالتأكيد ثمة ما يدل على أنه وجدت بعض الأنظمة القابلة للتعامل مع أعداد ضخمة بطرق معقدة إن كانت حاجات المجتمع تقتضي هذا (مثلا عند شعبي الإغبو Igbo و الإنكا Inca) (11)و لكن برغم وجود هذه الأنظمة و أخرى مثلها فما من دليل يذكر على أنها كانت معروفة و لو مجرد معرفة عند الإداريين الاستعماريين ناهيك عن أن يكونوا استعملوها أو شجعوها. و لعل الاستثناء الوحيد كان استعمال العدادات اليدوية التي كانت في الصين و استعمال العدادات الآلية في بعض المستعمرات التي اقتنع فيها إداريو الاستعمار أن الأنظمة المحلية متقنة بصورة كافية لاستعمالها في الأغراض الإدارية (12).
و الناحية الأخرى التي فرضت في رأينا عبر الإدارة كانت لغة التصنيف الهرمي، تصنيف الناس و وظائفهم و المثال الذي سنذكره قد لا يبدو مهما على أن من ألف الهاجس الغربي بالتسمية و التصنيف يصعب عليه أن يتخيل وجود طرق أخرى في استعمال اللغة و مفهمتها. إن بحث لانسي و فيلب Philp جعلنا مدركين لهذا. و كما يذكر لانسي مثلا "الأهل في بريطانيا يعلمون أبناءهم أن أهم وظيفة للغة هي المرجعية Reference إنهم يعدون أولادهم لمجتمع يعطي الأفضلية لمعرفة الأسماء و أصناف الأشياء أما قوم الكالولي Kaloli من المرتفعات الجنوبية لبابوا غينيا الجديدة فهم ينفقون وقتا لتعليم أولادهم اللغة يزيد عما ينفق البريطانيون لهذا و لكنهم يهدفون إلى شيء مختلف جدا فالولد عندهم يتعلم أن أهم وظائف اللغة هي الوظيفة التعبيرية و بصفة خاصة تظهر المهارة اللغوية حين تستعمل اللغة في ضبط سلوك الآخرين و التأثير فيه".
و أي استعمال مفروض بالقوة لبنى لغوية أخرى سيؤدي غالبا إلى صعوبات و بلبلة (13) و أي فعالية استعمارية أوروبية غربية كانت تتعلق بنظام و بنية و دور الطاقم الوظيفي لا بد أنها بصورة حتمية و بصورة غير واعية أيضا فرضت نمطا أوروبيا غربيا من التصنيف اللغوي و المنطقي.
الوسيط الثالث المهم للغزو الثقافي كان التعليم، و التعليم لعب دورا حاسما في توطيد المفاهيم الرياضية الغربية و بالتالي الثقافة الغربية. و في معظم المجتمعات المستعمرة (بفتح الميم)مارس التعليم التأثير عبر مستويين عاكسا ما هو موجود في البلد الأوروبي المعني.
المستوى الأول و هو الذي يخص التعليم الابتدائي تطور بصعوبة في العهد الاستعماري المبكر. في الهند مثلا كان هناك مبدأ "الفلترة إلى أسفل Filtering Down" فقد زعموا (الإنكليز.م) أن الضروري من التعليم هو فقط تعليم نخبة صغيرة جدا و عبر هذه النخبة "تتفلتر"المعرفة بطريقة ما إلى أسفل، إلى الجماهير. أما في السنوات الأخيرة من الاستعمار و في بعض مدارس البعثات حين أصبحت المدارس الابتدائية تحمل أكثر على محمل الجد هيمن طبعا المضمون الأوروبي، لقد نظر إلى تعليم أبناء الشعوب الأصلية فقط كوسيلة لتمكينهم من العمل في التجارة و الإدارة المهيمن عليهما أوروبيا، و كان علم الحساب هو المهم بتطبيقاته (14).
بالنسبة لمقالنا يهمنا أكثر التعليم الذي نالته الأقلية الضئيلة جدا التي حازت على فرصة الدراسة الثانوية.في الهند و أفريقيا أنشئت المدارس و الكلّيات التي عكست في مناهجها التعليمية نظائرها في "الوطن"(15) (أي في المتروبول الاستعماري.م) و الفرق بين معاهد الفرنسيين و معاهد الإنجليز كان ببساطة يعكس الفرق بين فلسفتي التعليم في فرنسا و بريطانيا.
مناهج الرياضيات في بعض المدارس كانت مضحكة و تافهة. إم ماري Mmari يستشهد ببعض المسائل النموذجية في الكتب المدرسية في تنزانيا المستعمرة (و التي أوصي بها من قبل مسؤولي التعليم الاستعماريين الإنجليز(16)): إذا سجل لاعب الكريكيت r runs عندما يكون هناك x innings في n مرة not out فإن معدّله Everage يكون Runs r/x-n أوجد معدله إذا كان سجل 240 runs عندما كان هناك 15 innings و 3 مرات not out (هذه كلها مصطلحات من هذه اللعبة لا تهمنا و لا تهم القارئ كما كانت لا تهم الطالب التنزاني المسكين.م)
مسألة ثانية: حوّل 207.048 Fathing، 89.761 نصف Bence، 5.708 Shillings إلى جنيهات استرلينية (أنواع من العملة الإنجليزية. م)
مسألة ثالثة: طول الشريط المتحرك في محطة مترو "هول بون" 156 قدما و هو يصل إلى أسفل في 65 ثانية أوجد السرعة بالميل في الساعة.
و أسوأ ما في الأمر أن منهاج الرياضيات كان مجردا لا علاقة له بالبلد المعني انتقائيا و نخبويا (و لقد كان كذلك في أوروبا أيضا) و كانت تسيره أنظمة من نوع "شهادة كامبردج عبر البحار" Cambridge Oversees Certificate و كانت مشحونة ثقافيا إلى أبعد درجة(17)، لقد كان هذا جزءا من استراتيجية للتثاقف مقصودة عالمية الطابع تجهد لإدخال "أفضل ما في الغرب" و مقتنعة بفوقيتها على أية ثقافة محلية أو أنظمة رياضيات وطنية.
و لما كان هذا هو بصورة أساسية إعدادا للتعليم الجامعي، فقد كان طموح الطلاب هو الدراسة في الجامعات الغربية. و كانوا يدرسون بعيدا عن ثقافتهم و مجتمعهم. مثلا في استشهاد نقله واطسن Watson عن ويلكنسون Wilknson ينقد فيه النظام التعليمي في "المالايا" مطلع هذا القرن قائلا "ليس من الحكمة أن نجعل الناس مغرمين بالشكوى للحاكم و أن نخلق عندهم كراهية العمل اليدوي و التقني و أن نصنع طبقة من طلاب الفروع الأدبية متذمرين عديمي النفع لمجتمعهم و يشكلون مصدر مشاكل للإمبراطورية"(18)
و الرياضيات و العلوم هما من المواد الدراسية التي يمكن لها حقيقة أن ترتبط بالثقافة والبيئة المحلية و أن تخدم حاجات المجتمع المحلي و لكنهما ببساطة لم ينظر إليهما من هذا المنظور على الرغم من أن نوايا المدرسين كانت طيبة في كثير من الحالات فقد نظر إليهما حصرا على أنهما عمودان من أعمدة الثقافة الغربية يشكلان جزءا ضروريا من تعليم الشخص المثقف في القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين(19).
و يغدو من الواضح أنه من خلال الوسطاء الثلاثة التجارة و الإدارة و التعليم فرضت أبنية و رموز الرياضيات الغربية على الثقافات المحلية وفق تقدير لأهميتها يماثل تقديرهم لأهمية البنى و الترميزات اللسانية بالإنكليزية و الفرنسية و الهولندية أو أية لغة أوروبية كانت هي لغة السلطة الاستعمارية الحاكمة في البلد.
و على كل حال و أيضا بالتماثل مع اللغة كان الترميز الخاص المستعمل هنا هو بطريقة ما الناحية الأقل أهمية في الرياضيات و أهم منها بكثير من منظور الناحية الثقافية كانت القيم التي حملتها الترميزات معها على أن الأفكار الشائعة كانت ترى أن الرياضيات محايدة قيميا.
و كيف يمكن أن تكون حاملة للقيم إذا كانت كونية الطابع لا علاقة لها بالثقافة؟
معرفتنا الآن بهذا المجال أصبحت أفضل و لو حلّلنا أدبيات الدراسات التاريخية و الأنثربولوجية و دراسات العلاقات بين الثقافات المختلفة لوجدنا الاستنتاج التالي: ثمة أربع ضفائر من القيم مرتبطة بالرياضيات الأوروبية الغربية و لا بد أنها كان لها تأثير هائل على الثقافات المحلية:
أولا:ثمة مجال العقلانية الذي يتوضع في قلب الرياضيات الغربية بالذات، و لو شاء المرء أن يختار قيمة واحدة كفلت للرياضيات القوّة و النفوذ ضمن الثقافة الغربية فستكون هذه القيمة هي العقلانية. و كما يقول كلاين Kline :"الرياضيات في جانبها الأوسع هي روح، روح العقلانية، و هذه الروح هي التي تتحدى و تحث و تعزز و تقود عقول البشر إلى أن تمارس ذواتها حتى الامتلاء"(20)و بتركزها على المحاكمة الاستنتاجية و على المنطق تحتقر المحاكمة المجردة و ممارسات الخطأ و الحكمة التقليدية و السحر. و تأملوا في ما ذكره غاي Gay و كول Cole في ليبيريا:
"ثمة طالب من كلية كبل Kpelle College تقبل جميع القضايا التالية:
1-إن الكتاب المقدس صحيح حرفيا و بالتالي فجميع الأشياء الحية خلقت في ستة الأيام الموصوفة في سفر التكوين.
2-الكتاب المقدس هو كتاب مثل غيره من الكتب مكتوب بأيدي أناس بدائيين إلى حد ما في زمن طويل و يحتوي تناقضات و أخطاء.
3-كل الأشياء الحية ارتقت بالتدريج خلال ملايين السنين من المادة الأولية.
4-ثمة شجرة "روح" في القرية المجاورة كانت قد قطعت عادت و نمت حتى بلغت حجمها الكامل مرة أخرى في يوم واحد.
لقد تعلم هذه القضايا من القس الأصولي و من الفصل الدراسي عن الكتاب المقدّس و من الفصل الدراسي في علم الحيوان و من الثقافة الإحيائية القائمة. تقبل جميع هذه القضايا لأنها فرضت من سلطات كان مقتنعا أنه يجب أن يحترمها"(21).
من الممكن أن يفهم المرء عدم ارتياح غاي و كول لهذا الكشف و لكن من الممكن أن نفهم أيضا كم كان مثيرا للبلبلة عند الطالب أن يتعلم أن أي شيء "غير عقلاني" بالمعنى الغربي للكلمة ليس جديرا بالثقة.
ثانيا: إن المجموعة المتكاملة من القيم المرتبطة بالرياضيات الغربية يمكن تعريفها بأنها تشييئية أو أنها طريقة لإدراك العالم بصفته مؤلفا من أشياء منفصلة قابلة للإزالة و مجردة من سياقها، كما يمكن القول.
إزالة السياق بهدف التعميم هي من جوهر الرياضيات و العلوم الغربية و لكن إذا كانت ثقافتك تشجعك على الاعتقاد بدلا من ذلك أن كل شيء يوجد في علاقة مع كل شيء فعندها ستجد أن عزل الشيء عن سياقه لا معنى له. و في الحضارة الإغريقية المبكرة ثار جدل حاد حول الجوهر الأساسي للوجود: أهو "الموضوع" أم "الصيرورة" و في القرن السادس قبل الميلاد كان هيرقليط يرى أن السمة الأساسية للأشياء أنها في تغير و حركة مستمرين أما ديمقريط و الفيثاغوريون ففضلوا رؤية العالم على شكل "ذرات" و هذه النظرة هي التي سادت و تطورت في الرياضيات و العلوم الغربية(22). هورتون Horton يرى التشييئية من منظور آخر فهو يقارن هذه النظرة مع ما يراه استعمالا أفريقيا مفضلا للتعابير الشخصية الشارحة و يحاجج بأن هذا قد طوّر عند الأفريقي التقليدي المفهوم القائل أن "العالم" الاجتماعي و الشخصي قابل للمعرفة على حين أن عالم "الأشياء" و العالم غير الشخصي هما جوهريا غير قابلين للمعرفة.
الميل المضاد ينسب للغربي و محاججة هورتون تمضي على الشكل التالي:
"في المجتمع الصناعي المعقد المتغير بسرعة تغيب عن المشهد الإنساني الجريانية و النظام و البساطة و القابلية للتنبؤ و هذه الخصائص موجودة فقط في عالم الأشياء غير الحية وهذا ما يجعل الناس يحسون بالغربة مع بعضهم أكثر مما يحسون بها مع الأشياء و هذا كما أفترض هو السبب الذي يجعل العقل يأخذ تشبيهاته الإيضاحية من العالم غير الحي.
في مجتمعات أفريقيا التقليدية نجد الوضع معكوسا. إن عالم المباشر هو المكان النموذجي للنظام و قابلية التنبّؤ. أما في عالم الأشياء غير الحية (و يعني هذا المصطلح ما هو طبيعي أكثر مما يعني ما هو صنع الإنسان) فتكون هذه الخاصية أقل وضوحا بكثير، و أن يكون المرء يحس بالألفة مع الأشياء أكثر مما يحس بها مع البشر هو هنا شيء لا يمكن تصورّه و حين يبحث العقل هنا عن تشبيهات إيضاحية فإنه يميل بصورة طبيعية إلى أن يجدها عند البشر و علاقاتهم مع بعضهم"(23)
من هنا نستطيع أن نرى أنه مع كل من العقلانية و التشييئية كقيم جوهرية تقدم الرياضيات الغربية رؤية للعالم أيديولوجية تشييئية منزوعة الإنسانية ستظهر بالضرورة عبر تعليم الرياضيات للمجتمعات التقليدية المستعمرة.
و المجموعة الثالثة من القيم تخص جانب التحكم و السلطة في الرياضيات الغربية.
إن الأفكار الرياضية تستعمل إما كتقنيات و مفاهيم قابلة للتطبيق و هذا هو استعمالها المباشر و إما هي تستعمل بصورة غير مباشرة من خلال العلوم و التكنولوجيا كطرق للتحكم بالبيئة الاجتماعية و الطبيعة و كما يقول شاف Schaaf عن تاريخ الرياضيات: "لقد كانت السمة النوعية للقرنين التاسع عشر و العشرين هي السيادة المتزايدة للإنسان على بيئته الطبيعية"(24) و هكذا فباستعمال الأرقام و القياسات في التجارة و الصناعة و الإدارة و المبادلات تأكدت قيم التحكم و السلطة في الرياضيات. لقد كانت و لم تزل معرفة مفيدة بوضوح هائل، معرفة ذات طاقة هائلة تغوي غالبية الناس المحتكين بها.
و على كل حال فإن مجموعة متكاملة من القيم تهتم بالتقدم و التغير نمت و تطوّرت أيضا لكسب مزيد من السيطرة على بيئة الإنسان. إن إدراك قيم السيطرة بالارتباط بالتحليل العقلاني للمشاكل يغذي قيمة التقدم العقلاني المكمّلة و من هنا نهتم بالسؤال و الشك و البحث عن بديل.
و هورتون ثانية يشير إلى هذه القيمة حين يقارن الأفكار العلمية الغربية بالقيم الأفريقية التقليدية:
"في الثقافات التقليدية لا يوجد إدراك متطوّر لبدائل الجسم القائم من التصوّرات النظرية على حين أنه في الثقافات المتوجهة علميا يكون هذا الإدراك متطوّرا إلى أعلى درجة"(25) و يمكن أن يكون هذا الاستنتاج صحيحا و يمكن أن لا يكون على أنه ما من شك في تأثير التعليم النخبوي المثير للبلبلة ذلك التعليم المبشر "بالتحكم" و "التقدم" في المجتمعات التقليدية و لا نتصور أن هذه القيم هي التي كانت مطلوبة عند السكان الأصليين في الأقطار المعنية.
و بالتأكيد، و حتى لو كان التقدم منشودا عند السكان الأصليين و هو أمر ليس بديهيا بالضرورة فإن ما كان معروضا هو نسخة من التقدم متمحورة حول الإنتاج و الصناعة و الغربنة، و هو ما يعزز فقط الهوّة بين الامبرياليين الأوروبيين الغربيين العدوانيين الديناميكيين المتقدمين و "الناس المستعمرين"، الذين لم يتركوا ديانتهم، الساكنين التقليديين، و التقدم الذي شجعته الرياضيات في التكنولوجيا و العلوم كان بوضوح واحدا من الأسباب التي جعلت القوى الاستعمارية تتقدم إلى هذا القدر و هذا ما جعل من الرياضيات أداة مهمة في "شنطة العدّة" الثقافية للامبرياليين.
إذا ترتقي هذه القيم إلى مستوى تشكل فيه قوة ثقافية تكنو-رياضية هي ما قدّمته بوجه عام القوى الإمبريالية. الرياضيات بعقلانيتها الواضحة و منطقها البارد و دقتها و حقائقها المعتبرة "موضوعية" و التي تبدو بعيدة عن التأثيرات الثقافية و القيمية و عدم وجود الضعف البشري فيها و قدرتها على التنبّؤ و التحكم و حثها على التحدي و التساؤل و اندفاعها في طريق معرفة أكثر موثوقية كانت السلاح الأقوى حين ارتبطت بالتكنولوجيا و التطور الصناعي و التجاري عبر تطبيقاتها العلمية و حين ارتبطت أكثر بالمنتجات التجارية الملموسة. لقد بلغت وضعا ينظر إليها فيه أنها فوق الجدال.
و منذ تلك الأزمنة الاستعمارية حتى الآن نمت سلطة هذه الثقافة التكنو-رياضية بسرعة إلى درجة أن الرياضيات الغربية صارت تدرس الآن في كل بلدان العالم.
و هي تدرّس، مرة أخرى، بالترافق مع المصادرات حولها التي تقول إنها عالمية الطابع و محايدة ثقافيا. و منذ الاستعمار حتى الاستعمار الجديد ما زال يتوجب علينا فهم الامبريالية الثقافية للرياضيات الغربية، و ثمة سعي متزايد لفهم أكبر لتأثيرها و لكن علينا أن نعجب لخروج هذا التأثير الآن عن التحكم.
-كما أن إدراك الطبيعة الثقافية للرياضيات الغربية و تأثيرها ينتشر و ينمو فكذلك تمكن رؤية مستويات مختلفة من ردود الأفعال. في المستوى الأوّل ثمة اهتمام متزايد بالرياضيات الإثنية عبر دراسة الأدب و البحث الإنثربولوجي في الأوضاع الحياتية الواقعية. و بينما نتعرف الآن على حقيقة أن كثيرا من الأفكار المهمة لم تكن تبدو كذلك عند الأجيال السابقة من الأنثربولوجيين فإن ثمة قدرا كبيرا من المعلومات لم يزل يتوجب استخلاصه من الأدبيات الموجودة.
و هذا النوع من تحليل الأدبيات مدعوم بالطبع بالإنشاءات النظرية التي تساعدنا على رؤية مفهومية لما يمكن أن تكون عليه الرياضيات كظاهرة متضافرة مع الثقافة. لقد تكرر القول أن الرياضيات ناتج ثقافي-تقنية رمزية تطوّرت عبر ممارسة نشاطات بيئية متنوعة(26) و يمكن أن نشخص ستا من الفعاليات الكونية أرى أنه ما من مجموعة ثقافية معروفة لم تقم بها بطريقة ما(27) و هي:
-العد: استعمال طريقة منظمة لمقارنة و تنظيم الأشياء المنفصلة، يمكن لهذه الطريقة أن تكون عدّا باستعمال الجسد أو الأصابع أو باستعمال أشياء أو خيوط للتسجيل أو أسماء خاصة للأرقام. و العد يمكن أيضا أن يجري عن طريق الأرقام أو عن طريق خصائص سحرية أو تنبؤية مرتبطة ببعض هذه الأرقام.
-الموضعة (تحديد الموضع.م) اكتشاف البيئة المكانية المحيطة و ترميز و مفهمة تلك البيئة بالنماذج و الخرائط و الرسوم و أدوات أخرى، و هذا هو مجال الهندسة حيث التوجه و الملاحة و الفلك و الجغرافية تلعب دورا قويا.
-القياس:تحديد كمية خصائص مثل الطول و الوزن بغرض مقارنة و ترتيب الأشياء. و القياس عادة يستعمل في الأشياء التي لا تعد مثل الماء و الرز و لكن النقود هي أيضا وحدة لقياس القيمة الاقتصادية.
-التصميم: صنع شكل أو تمثيل لشيء أو لأي جزء من البيئة المكانية، و يمكن أن يتضمن ذلك صناعة قالب للشيء قابل للنسخ أو رسمه بطريقة متعارف عليها.
و الشيء يمكن أن يصمم لاستعمالات روحية أو تقنية. و "الشكل" هو مفهوم هندسي أساسي.
-اللعب: التخطيط و الانخراط في ألعاب و تسليات بقواعد محدّدة يجب على اللاعبين أن يطيعوها و الألعاب "تنمذج" الجانب المهم في الواقع الاجتماعي و تحتوي غالبا على محاكمة مستندة إلى مسلمات.
-الشرح: إيجاد طرق لتمثيل العلاقة بين الأشياء و بصورة خاصة استكشاف "نماذج" للعدد و الموضعة و القياس و التصميم مما يخلق "عالما داخليا" للعلاقة الرياضية التي تنمذج و بالتالي تشرح العالم الخارجي الحقيقي(28).
لدينا الآن أدلة موثقة من ثقافات مختلفة كثيرة تؤكد وجود كل هذه الفعاليات، مما يمكننا من إجراء أبحاث أكثر تفصيلا. إن الرياضيات الإثنية هي على أية حال لم تصبح مصطلحا محددا بعد بشكل جيد(29)، و في الحقيقة إذا نظرنا إلى الأفكار و المعطيات التي هي لدينا فقد يكون من الأفضل أن لا نستعمل ذلك المصطلح بل نبقى أكثر دقة فنذكر أي رياضيات تلك التي نتكلم عنها و أكثر من ذلك فإن البحث يجب أن يتمحور أيضا على الجانب القيمي، و حين ننظر إلى مشكلات و قضايا الصراع الثقافي في ميدان التعليم من السهل أن نبقى في مستوى الترميزات و اللغة على حين أن البحث في الفروق بين القيم الثقافية التي قد تكون موجودة هو من المنظور التعليمي أكثر أهمية بكثير و هي تحتاج إلى اهتمام أكثر في الأبحاث المستقبلة.
و في المستوى الثاني ثمة ردة فعل في كثير من البلدان النامية و المستعمرات السابقة تستهدف خلق وعي بالثقافة الخاصة. إن إعادة الولادة الثقافية أو عودة اليقظة هي هدف معترف به في العملية التعليمية في الكثير من البلدان.
الباحث في التعليم الرياضي في موزمبيق غيردز Gerdes قام بعمل كبير في هذا المجال، إنه لا يريد فقط أن يعرض الجوانب الرياضية المهمة في المجتمع الموزمبيقي بل يريد أيضا بث الدّفء في جسم الرياضيات المتجمد الذي اكتشفه، مثلا بدراسته لطرق التصفيح المستعملة عند صيادي الأسماك لصناعة مصائد السمك يعرض أفكارا هندسية مهمة يمكن أن تستوعب في منهاج الرياضيات لخلق ما يعده رياضيات موزمبيقية أصيلة يمكن تعليمها للصغار(30).
أفكار المستوى الأول ستكون مفيدة و مشجعة للعمل في المستوى الثاني و هذا واضح، و هذا سبب آخر يجعلنا نقول أن البحث الرياضي الإثني في حاجة إلى مزيد من الراهنية الزمنية. و هذه الفعالية ليست محصورة في البلدان النامية فهي تخص شعب الأبورغين في أستراليا Aborigine و شعب النافاجو في أمريكا الشمالية و يخص جماعات أخرى و أقطارا أخرى فيها أقليات إثنية و ثقافية. في هذه البلدان اهتمام كبير باكتشاف و تطوير الرياضيات الأهلية أو الشعبية أو المحلية التي لم تزل في حالة كمون منذ قرون عديدة(31). هذه الأفكار يمكن أن تساعد في تشكيل منهج دراسي أكثر ارتباطا بالجماعة و له معنى ثقافي في المدارس المحلية. و من أكبر المفارقات في كل هذا الحقل أن ثقافات و مجتمعات عديدة ساهمت في تطور ما يدعى الرياضيات الغربية: المصريون القدماء، الصينيون، الهنود، العرب، الإغريق، و الأوروبيون الغربيون. و الآن حين تفرض الإمبريالية الغربية نسختها من الرياضيات على المجتمعات المستعمرة فإن من النادر الاعتراف بهذه المساهمة التي قدمتها هذه المجتمعات. و في إيران مطلع السبعينات مثلا ظهر بعض الإدراك عند المربين المحليين المختصين بالرياضيات للإسهام الجماعي الذي قدمته الإمبراطورية الإسلامية لتطور الرياضيات،و كان هؤلاء يكافحون لتعريف الجيل الجديد بهذا، أما في هذه الأيام و مع نمو الأصولية (استخدم الكاتب هذا المصطلح بصورة غير نقدية رغم وقوفه على أرضية نقدية و سنرى أن نواياه حتى مع هذا الخطأ سليمة.م) فثمة إدراك متزايد لكل من هذا الإسهام و للفلسفة الإسلامية الأساسية للتعليم التي سوف تحدد شكل مناهج العلوم والرياضيات في المدارس الأصولية(32). إننا بدأنا نرى تمثل الرياضيات الغربية في الثقافات الأخرى بدلا من الهيمنة عليها و فرضها و هذا تطور يجري على مستوى العالم و لا يمكنه إلا أن يشجع النمو الثقافي.
و المستوى الثالث من رد الفعل على الامبريالية الثقافية للرياضيات الغربية هو، بصورة مفارقة، إعادة تفحص كل تاريخ الرياضيات الغربية و ليس من المصادفة أن هذا التاريخ قد كتب على أيدي من هم على الغالب أمريكان أو أوروبيون غربيون و ذكور و بيض، و ثمة اهتمام بحقيقة أن أفريقيا السوداء مثلا بخس قدرها في المساهمة في الرياضيات. و في كتاب فان سيرتيما Van Sertima "السود في العلوم" ثمة هجوم مقصود على الانحياز في دراسات تطور الرياضيات(33). و مساهمون كثر في هذا الكتاب أشاروا إلى المفاهيم الرياضية و التقنية و العلمية و الاختراعات التي تطورت في أفريقيا منذ قرون و التي لا تذكر إلا فيما ندر، و مساهمون آخرون قدموا حججا على أن مساهمة الإغريق في الرياضيات بولغ فيها ذلك أن هؤلاء ما فعلوا أكثر من تنظيم و هيكلة ما كان قد تطور على أيدي البابليين و المصريين القدماء من قبل. و ذكرّوا بحقيقة أن إقليدس عمل في الإسكندرية و أنه أفريقي أكثر منه إغريقي و أن الأبحاث الأثرية تجوهلت أو أسيء عرضها(34).
و جوزيف Goseph يشدد على الدور القوي الذي لعبته الامبراطورية الإسلامية في نشر مفاهيم الرياضيات في أجزاء واسعة من العالم و ليس فقط في أوروبا(35).
و عمل نيدهام Needham يظهر بصورة ممتازة الإسهامات التي ظهرت في الصين و تطورت عبر الهند و عن طريق المسلمين الذين احتكوا بها(36).
ما من سبب للادعاء أو الاعتقاد أن ما نعرفه على أنه رياضيات غربية كان نتاجا للثقافة الأوروبية الغربية وحدها.
و بنظري فإن القيم الثقافية قلّل من أهميتها في كثير من هذا التحليل التاريخي و حين يعترف بأهمية هذا البعد سيتوجب إعادة قدر كبير من التحليل.
إن الفصل بين الترميز و القيم الثقافية يصعب تحقيقه و لكننا نعرف أنه حتى اللغة الإنجليزية تحمل رسائل مختلفة باختلاف ضفتي المحيط الأطلسي و ذلك لاختلاف القيم الثقافية بينهما.
و الترميز الواحد للرياضيات يمكن أن يكون قد حمل أنواعا مختلفة من القيم باختلاف الثقافات في الماضي و قد تكون الهند خير مثال لهذا فالرياضيات الهندية مثلها مثل كثير من ثقافات المجتمعات الشرقية لديها قيم دينية و روحية قوية على حين أن الرياضيات الغربية كانت مرتبطة بشدة بالعلوم الغربية و بما يدعى "بالمعرفة الموضوعية" منزوعة الطابع البشري و بالتأويلات العقلانية و التجريبية للظواهر الطبيعية. و مع هذا فإن الرياضيات الغربية هي التي تدرّس في أغلب المدارس الهندية اليوم و القيم الغربية هي التي تتعزز بالتالي، و بالطبع فإن كثيرا من الترميزات (الأرقام..إلخ..) التي هي أسس لترميزاتنا و كثير من أفكار علم الحساب طوّرت على أيدي الهنود. مع ذلك فإن القيم مختلفة بصورة واضحة و بعض رجال التعليم الرياضي الهنود يحاولون الآن إجراء بعض التطوير لتصحيح التوازن(37) و إن كنا نلاحظ المفارقة الواقعة التي هي أن الاهتمام بهذا النوع من التطوير التعليمي موجود عند الجالية الهندية المغتربة كتلك التي في بريطانيا أكثر مما هو موجود في الهند لأنهم في الهند يدركون بصفة أقل هذا الصراع بين المنظومتين التعليميتين. إن العلاقة بين القيم و الترميزات تعد على الأرجح بتطور لاحق في البحث.
لقد بدأت بوصف أسطورة الحياد الثقافي للرياضيات الغربية، و الأدلة التي تقدمها الأبحاث المعاصرة تساهم بصورة متزايدة في إزالة هذا الوهم الساذج. و مع ذلك فإن لهذه الأسطورة جذورا قوية من الافتراضات الضمنية التي تتعلق بالتعليم و النمو القومي و باستمرار الامبريالية الثقافية. و لا نبالغ إن قلنا إن غالبية العالم الحديث تقبلت الرياضيات الغربية و ما تتضمنه من قيم كجزء أساسي من التعليم. في هنغاريا عقد عام 1988 المؤتمر العالمي السادس لتعليم الرياضيات (و هو يعقد كل أربع سنين) و حضره نحو من ثلاثة آلاف عامل في حقل تعليم الرياضيات من كافة أنحاء العالم. و أولئك الذين لم يكونوا هناك طالعوا نسخا من تقارير و فعاليات المؤتمر.
هذه هي جاذبية الرياضيات الغربية و كاهنها التعليم الرياضي الغربي.
إن كثيرا من المجتمعات اعترفت اعترافا واضحا بالفائدة التي يجنيها الشعب من تبني الرياضيات و العلوم و التكنولوجيا الغربية.
و حين يريد المرء على كل حال أن ينظر نظرة شاملة للموضوع عليه أن يسأل: ألا يجب أن تكون هناك مقاومة أكبر لهذه الهيمنة الثقافية؟ بالتأكيد ثمة بعض الوعي الذي يمكن البناء عليه. و علاوة على ردود الفعل الأساسية التي ذكرناها سابقا انتشرت في السنوات الأخيرة و نوقشت بصورة أوسع نتائج الأبحاث التي أشرنا إليها في هذا المقال و في المؤتمر المذكور كان ثمة اعتراف متزايد بالحاجة إلى مثل هذا.
في مؤتمر هنغاريا كرس يوم بكامله لموضوع "الرياضيات و التعليم و المجتمع" و قدمت عدّة أوراق عنه و ثار النقاش الذي توبع بانتباه.
و في ذلك اليوم نوقشت المواضيع المركزية في القضية التي نناقشها الآن(38).
إن المقاومة تنمو و المحاكمات النقدية تعزز التطورات النظرية و الأبحاث تتزايد و بصفة خاصة في المعاهد التعليمية التي تعترف بظاهرة الصراع الثقافي.إن السلاح السري ما عاد سريا.
مراجع
1 G.A.Lean,Counting Systems of Papua New Guinea(Papua New Guinea,1998).
C.Zaslavsky,Africa Counts(Boston,1973),M.P.Closs,Native American Mathematics(Austin,Texas,1986) 2 K.Menninger,Number Words and Number Symbols:a cultural history of numbers(Cambridge,Mass,1969). 3 R.Pinxten,I.van Dooren and F.Harvey,The Anthropology of Space(University of Pennsylvania Press,1996)
4 D.F.Lancy,Cross-cultural Studies in Cognition and Mathematics(New York.1983),H.Philp,Mathematical Education in developing countries,inA.G.Howson(ed.),Developments in Mathematical Education(Cambridg.1973)
5 انظر مثلا:U.dAmmbrosio,Ethnomathematics and its place in the history and pedagogy of mathematics,For the Learning of Mathematics(1985).وP.Gerdes,How to recognise hidden geometrical thinking,a contribution to the development of anthropological mathematics,For TTTthe Learning of Mathematics(1986).
6 محايث للثقافةPan-culturalيعني أن كل الثقافات مشاركة في الرياضيات كفاعلية.
7في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين يمكن للمرء أن يميز المساهمة المتزايدة للتأثيرات الأمريكية والأسترالية التي استقت على كل حال من التقليد الأوروبي الغربي.
8 التكنولوجيا ستكون المرشح المتقدم وتأثيرها واضح.انظر مثلا:D.R.Headrick:The Tools of Empire(Oxford,1981)ولكن ما هو أقل وضوحا بكثير هي علاقة الرياضيات بالتكنولوجيا وحيث أن العلوم والرياضيات قد تطورت في قوتها وسيطرتها فقد أثرت بلا شك في التكنولوجيا ولا سيما في الحقبة الإمبريالية.
9انظرZaslavsky,op.cit.وmenninger,op.cit.
10 J.Jones,Cognitive Studies with Students in Papua New Guinea(Papua New Guinea,1974).
11انظرAscher.op.cit.
12عداد الخرز ما زال مستعملا بكثرة في آسيا ناجيا من الغزو الثقافي.
13انظرP.W.Bridgman,'Quo Vadis'.Dacdalus(No.87.1958).وL.C.S.Dawe.'The influence of a bilingual child's first language competence on reasoning in mathematics'(أطروحةPhDغير منشورة ،جامعة كامبردج،1982)،وبحسب ملاحظة أوونيAwoniyi:"اللغة الأجنبيةهي أكثر من مجرد مجموعة كلمات أخرى تقابل الأفكار نفسها،إنها طريقة جديدة غريبة للنظر إلى الأشياء ،وتجمعات غريبة من الأفكار"T.A.Awoniyi,'Yuruba language and the schools system,a study in colonial language Policy in Nigeria1882-1952"The International Journal of African Historical Stodies(Vol.VIII.1975).
14 في الأساس كان هناك بالطبع شعور بأن الحاجة قليلة إلى أي شيء يتجاوز القراءة لفهم" الكتاب المقدس" أو توجيهات العمل،وفي الهند، بعد حقبة الاستشراق،كانت الإنجليزية مسيطرة في المدارس وتعلم هذه اللغة صار الهدف التربوي الذي يستبعد أي شيء آخر.
15مثلا في أوغندا:Budo Collageوفي كينيا:the Alliance High Schoolوفي الهندElphinston Collage،انظرM.Carnoy,Education as Cultural Imperialism(Longman1974)وR.J.Njorogo and G.A.Bennaars,Philosophy and Education in Africa(nairobi,1986).
16 G.R.V.Mmari,'The United Republic of Tanzania:mathematic for social transformation'فيF.G.Swetz(ed.)Socialist Mathematics Education(Southampton,PA1978).وهو يقول أيضا:"كتب النصوص في الحقبة المبحوثة تشير إلى استعمال الوحدات الأجنبية للطول والوزن والكثافة والحجم والعملة مما يدعم النظرية القائلة بالتفاعل المتبادل المباشر بين الممارسات التجارية والخلفية الثقافية للمجموعة المهيمنة آنذاك في ميدان التجارة".
17يقول P.Damerow:"إن نقل المنهاج الرياضي الأوروبي إلى البلدان النامية كان مرتبطا بصورة وثيقة بتشييد الإدارة الاستعمارية لمدارس النخبة وتحت تلك الظروف كان يبدو نسخ النماذج الأوروبية أمرا طبيعيا"،'Individual development and cultural evolution of arithmetical thinking'في:S.Strauss(ed.),Ontogeny and Historical developments(Pennsylvania,1986).
18J.K.P.Watson Education in the Third World(London,1982).
19وفي الحقيقة لم تكن هناك محاولة كبيرة في"الوطن"(أي المتروبول الاستعماري-م.) نفسه لجعل العلوم والرياضيات ذات علاقة(بواقع الطالب-م)
20 M.Kline,Mathematics in Western Culture(London1972).
21 J.Gay and M.Cole,The New Mathematics in an Old Culture(New York,1967).
22انظرC.A.Ronan,The Cambridge Illustrated History of the World's Science(Cambridge Press,1983)وC.H.Waddington,Tools for Thoht(St Albana,1977)لأجل تحليل أكثر جدة.
23R.Horton,'African traditional thouht and Western science' Africa.(VolXXXVII.1967),وأيضافي:M.F.F.Young(ed.),Knoledge and Control(London.1971).
24W.L.Schaaf,Our Mathematical Heritage(New York,1963).
25Horton,op.cit.
26لأجل تفحص أكمل لهذه الأفكار انظر:A.G.Bishop,Mathematical Enculturation:a cultural perspective on mathematics education(Dordrecht,Holland,1988)
27هذا التحديد قد لا يبدو ضروريا لكن كلمة"كوني"universalتسبب للرياضي فعلا مشاكل معينة لأجل نقاش أكثر تفصيلا لهذه القضية العامة انظر:G.P.Murduch'The common denominator of culturs'فيR.Linton(ed.),The SCIENCE of Man in the World Crisis(New York,1945).
28لكي تتطور المعرفة الرياضيةلا بد لهذه الفاعليات أن تتكامل وتتفاعل داخليا.وبدون هذا التكامل يمكن لهذه المجموعة من الفاعليات أن يقال عنها إنها قبل-رياضيةpre-mathematical.
29انظرd'Ambrosio op. Cit.وM.Ascher and R.Ascher,'Ethnomathematics',History of Science(Vol.XXIV,1986)لأجل منظورات مختلفة.الآشران-المؤلفان المذكوران توا.م-يحاججان أن الرياضيات الإثنية هي المجال الثقافي "للشعوب الأمية" على حين تشمل وجهة نظر دامبروزيوd'Ambrosioكل الأفكار الرياضية التي لا يعرض لها"التيار الرئيسي".
30انظرGerdes(1986)op.citوP.Gerdes,'On possible use of traditional Angolan sand drawings in the mathematics classroom',Educational Studies in Mathematics(No.19,1988).
31انظر P.Harris Measurment in Tribal Aboriginal Communities(Northern Territory Department of Education,Australia,1980),وcloss,op.cit.
32انظرS.H.Nasr ,Islamic Science:an illustrated study (Essex,UK,1976)وI.R.Al-Faruqi and A.D.Naseef,Social and Natural Science:the Islamic perspective(London,1981).
33I.van Sertima,Blacks in Science(New Brunswick,1986).
34مثلاB.Lumpkin,'Africa in the mainstream of mathematics history',فيvan Sertima,op.cit.
35 G.G.Joseph,'Foundations of Eurocentrism in Mathematics',Race and Class(Vol.XXVIII,1987).
36انظرC.A.Ronan,The Shorter Science and Civilization in China,Vol.2(Cambridge,1981).
37انظر مثلا خطابD.S.Kothari التعميمي فيthe Proceedings of the Asian Regional Seminar of the Commonwealth Association of Science and Mathematics Educators (London,1978).
38انظرA.J.Bishop,وP.Damerow,وP.GerdesوC.Keitel:'Mathematics,Education and Society'فيA.Hirst and K.Hirst,Proceedings of the Sixth International Congress on Mathematical Education(University of Southampton,1988),وثمة أيضا نشرة خاصة لليونسكو حول كل أوراق ومجريات ذلك اليوم(C.Keitel,A.J.Bishop,P.Damerow and P.Gerdes Mathematics,Education and Society(Document Series 35,Paris,1989)).
العنوان الأصلي للمقال:ALAN.J.BISHOP,'Western Mathematics:the secret weapon of cultural imperialism'
ونشر في:Race&Class(Vol.32,No.2,1990,London)
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد شاويش
- الزيارات: 7
لسنغ والإسلام والتسامح
سيلفيا هورش- ترجمة محمد شاويش
مقدمة المترجم
السيدة سيلفيا هورش هي باحثة ألمانية شابة نالت أطروحتها للماجستير عن "العقلانية والتسامح، معالجة لسنج للإسلام "، التي نشرت في كتاب صدر عن دار إرغون في فورتسبورغ صدى طيباً في الأوساط الأكاديمية والأوساط الاجتماعية الألمانية المهتمة بدعم الأصوات المتعقلة الداعية للتفاهم بين البشر من ثقافات متعددة، وتحجيم التيارات المتعصبة الداعية للعداء والكراهية
وقد دعيت السيدة هورش لإلقاء محاضرات تتعلق بموضوع الكتاب في أماكن مختلفة من ألمانيا، والمترجم استمع لهذه المحاضرة التي هي عملياً تقديم للكتاب في أحد هذه الأماكن(جامعة برلين الحرة) وطلب منها إعطاءه حق الترجمة، وتفضلت بذلك مشكورة.
يعد الشاعر والمسرحي والمفكر الألماني الكبير لسنغ(1729-1781) واحداً من الأصوات القليلة في العصر المسمى "عصر التنوير" الذي عالج مشكلة "التسامح" عبر الدعوة إلى قراءة يسيرها الاحترام للأديان والثقافات الأخرى لا الانحياز المسبق. علاقة عصر التنوير مع موضوع التسامح هو بخلاف وجهة النظر الوردية التي يقدمها عنه عادة المثقف العربي علاقة هي غالباً غير مشرفة، والبعد العنصري الذي لم يتم التركيز عليه كان ثغرة كبرى "للمنورين" جعلتهم عملياً ونظرياً يناقضون مفاهيمهم عن الحرية العقلية والتسامح الديني منذ أن يخرج الموضوع عن حدود الثقافة الغربية.
وتسلط السيدة هورش الأضواء على هذا الجانب من خلال أعلام تنويريين من نوع فولتير وكانط.
المحاضرة التالية ألقيت في ندوة دراسية في الأكاديمية الإنجيلية أرنولدهاين.
وضعت الأسماء غير العربية بأحرفها الأصلية إلى جانب وضعها بالأحرف العربية ما عدا الأسماء الشهيرة جداً. المترجم.
لسنغ والإسلام- موضوع راهن
لقد كان إنجازاً للسنغ قبل كل شيء أن الإسلام قام بدور مهما يكن هذا الدور في المداولات حول التسامح التي شهدها القرن الثامن عشر: يكتب موسى مندلسون Moses Mendelssohn إنه قبل لسنغ ما كان هناك تفكير إطلاقاً " في الوثنيين واليهود والمحمديين و أتباع الديانات الطبيعية من أجل جعل أسس التسامح أكثر إشكالية أو في أحسن الحالات بقي الأمر في طور النية". موضوع التسامح هو واحد من الجوانب التي غالباً ما عولجت في عمل لسنغ، لكن معالجته للإسلام هي بالتأكيد ولحد بعيد لم تنل اهتماماً. وقد تغير هذا الحال لاحقاً في موعد أقصاه كانون الثاني 2004 عندما تكلم الرئيس الاتحادي يوهانس راو Johannes Rau في فولفنبوتيل بمناسبة عيد ميلاد لسنغ عن العلاقة بين الدولة والدين، وفي الجملة أيضاً عاد إلى "الجدال حول الحجاب". وفي نفس المكان تكلمت بعد أسابيع قليلة يوتا لمباخ Jutta Limbach، الرئيسة السابقة للمحكمة الدستورية الاتحادية، ضمن سلسلة المحاضرات "التنوير في القرن الحادي والعشرين" عن "واجب التسامح" وفي هذه الكلمة أيضاً دار الحديث حول التعامل مع الأقلية المسلمة في ألمانيا.
إن العودة بالذاكرة إلى لسنغ ترتبط بهذه الطريقة مع أسئلة سياسية واجتماعية راهنة للغاية: ما هو معنى التسامح في مجتمع تعددي؟ هل يستخدم التعامل مع الأقلية المسلمة في ألمانيا في تثبيت قيم "غربية" مفهومة على أنها إلزامية أم يرى كفرصة لتحويل هدف بناء مجتمع يفهم نفسه على أنه تعددي ومنفتح إلى واقع متحقق؟
حيال هذه الخلفية فإن معالجة علاقة لسنغ بالإسلام هي أيضاً إسهام مساعد جداً في مداولة اجتماعية راهنة. ومن الطبيعي أن النية هنا ليست "جعل لسنغ راهناً" بطريقة تتجاهل التغيرات الاجتماعية والسياسية العميقة التي حدثت بين القرنين الثامن عشر والحادي والعشرين. ومع هذا فإن صورة الإسلام عند منور مثل لسنغ هي بالنسبة إلينا ذات أهمية لأن مفهوم "التنوير" يستعمل كثيراً للتشديد على وجود تناقض بين "الغرب" و "الإسلام".
وفي هذا المجال غالباً ما يكون استعمال المفهوم غير دقيق: من النادر أن يجري التفكير بعمق في واقعة أن "التنوير" هو تسمية لحقبة من التاريخ العقلي الأوروبي شروطها التاريخية الخاصة وعواقبها لا يمكن سحبها ببساطة على العلاقات الموجودة في ثقافات أخرى. إن المفهوم يستعمل أكثر بكثير من هذا بمعنى عام: أن تكون "منوراً" تعني أنك تركت وراءك اللارشد واللاعقلانية و حررت نفسك من الإلزامات التي يشترطها الدين وأنك تغلبت على التعصب. و إن المرء ليصادف غالباً الرأي القائل إن الأوروبيين قد تجاوزوا هذه المرحلة من التطور على حين لم تزل ثقافات أخرى لم تبلغها بعد- وبالذات الإسلام. إن البحث في معالجة لسنغ للإسلام هو مهم في هذا السياق لأنه واجه صورة للإسلام نشأت قبل كل شيء كتركيب انعكاسي هو صورة سالبة-نيجاتيف للمجتمع الذي يعيش فيه من تخيل الصورة (أو صورة سالبة للمثل العليا لهذا المجتمع). لقد شغل لسنغ نفسه بالإسلام سواءً في ميدان تاريخ الثقافة أم في ميدان اللاهوت كما لم يفعل أي مؤلف ألماني آخر في القرن الثامن عشر: لقد قدر إنجازات المسلمين العلمية والثقافية وعاد إلى الإسلام في كتاباته النقدية اللاهوتية واستخدم مضامين التاريخ الإسلامي والعقيدة الإسلامية في مسرحيته "ناثان الحكيم Nathan der Weise" التي صدرت عام 1779. كان ما يشغل اهتمامه هو المعرفة الدقيقة والحكم العادل و إزالة الأحكام المسبقة التي تعرقل المعالجة الحقيقية للإسلام كدين وثقافة.
II لسنغ وصورة الإسلام في الفكر التنويري:
لا بد للمرء من أن يلقي نظرة على صورة الإسلام في الفكر التنويري لكي يستطيع أن يقدر أهمية معالجة لسنغ للإسلام. إن فكر التنوير شجع معالجة الأديان والثقافات الأجنبية، وللمرة الأولى نشأ اهتمام علمي أصيل بالإسلام، ولكن المرء لا يستطيع أن يتكلم مع ذلك عن تغير كبير في الرأي بعمومه.
أنّه ماري شمل Annemari Schimmel تتحدث بحذر وهي في إطار التقييم عن "تحول في موقف مجموعة محددة من العلماء". ويحكم إدوارد سعيد بصورة هي بعد أكثر نقدية على هذا التطور: إن الميل المعلمن (بكسر الميم الثانية.م) للفكر التنويري برأيه لم يجتث هكذا ببساطة النماذج الدينية للعصور الوسطى، و إنما هي بالأحرى "أعيد بناؤها وطبقت ثانية ووزعت في الأطر العلمانية من جديد".
الأشياء التي استمرت في الوجود متضمنة قبل كل شيء في النظرة للإسلام على أنه الغريب. بالنسبة للعصور الوسطى كان الإسلام هو النموذج الأصلي للغريب والعدو حين فهم على أنه هرطقة أو وثنية أو عمل من أعمال الشيطان. و على خلفية صورة الفكر التنويري الجديدة للإنسان، تلك التي قدمت توجه الإنسان العقلي، تغيرت أيضاً صورة الغريب تغيرات محددة. لقد تشكل نقد جديد في الحقيقة "للآخرين" في الفكر التنويري "موضوعه الرئيسي النقص المزعوم في العقل"] هنتغس Hentges [. إن هذه النظرة للإسلام تقابلنا أيضاً عندما ننظر في المصادر التي أخذ منها لسنغ معلوماته عنه.
بالإمكان القول أن لسنغ قد قرأ كل الأدب الذي كان في ذلك الزمان متاحاً عن الإسلام. ومن الطبيعي أنه لم يكن يعرف العربية أو التركية ولهذا كانت المراجع التي اعتمد عليها من الأدب الاستشراقي قبل كل شيء، وفي هذا السياق صادف مواقف مختلفة جداً، فقد عرف مثلاً ترجمة القرآن التي قام بها جورج سيل George Sale وهو محام إنجليزي عام 1734، وقد كانت إلى حد ما أول ترجمة موثوقة في لغة حديثة. وقد سبقت هذه الترجمة بكلمة تمهيدية مطولة Preliminary Discourse وفيها استند سيل في تقديم الإسلام على مراجع مسلمة أيضاً (أي ليست غربية فقط.م). إن علماء مثل سيل اجتهدوا في أن يفندوا الحكام المسبقة ضد الإسلام ويعالجوه بصورة موضوعية. وقد قرأ لسنغ ما هو بعد أكثر بكثير، وهو ما لا نستطيع أن نسوقه هنا بكامله(من ضمن ما قرأه أعمال لبوكك Pocock، ريلاند Reland، ديربلو d`Herbelot، أوكليي Ockley، غاغني Gagnier، رايسكه Reiske، أي الأسماء المعروفة آنذاك في علم الاستشراق). ولكنني أريد أن أتكلم عن عمل كان في عصر لسنغ منتشراً بصورة واسعة ومعروفاً عنده أيضاً.
الكتاب كان قد كتب عام 1697 من قبل كنسي إنجليزي هو همفري بريدو Humphrey Pridaux وعنوانه: The true Nature of imposture fully displayed in the Life of Mahomed (أي الطبيعة الحقيقية للاحتيال معروضة بالكامل في (مثال) حياة محمد).
إن الإسلام موسوم في العمل كله على أنه ببساطة "الاحتيال" The imposture ومنظور إليه على أنه عقوبة من الرب للمسيحيين، محمد طبعاً ليس نبياً ولكنه صاحب سلطة بلا ضمير وشهواني والوحي المزعوم ما هو في الحقيقة إلا نوبات صرع وما الإسلام إلا هرطقة و إلخ... وهكذا لا نجد شيئاً يغاير جوهرياً اتهامات القرون الوسطى المعيارية.
الآن استخدم هذا العمل أيضاً من قبل المنورين كمصدر للمعلومات عن حياة النبي. مثلاً الفيلسوف بيير بيل Pierre Bayle يوصي به في مقال عن النبي محمد في قاموسه التاريخي والنقدي واسع التأثير Dictionaire Critique وفي مقاله ماهومت Mahomet
يتبنى تقييمات بريدو بلا مساءلة ويعيد القارئ إلى معلومات إضافية عن النبي في هذا الكتاب، وبهذا يرينا المقال أن حال تنوير الإسلام في الفكر التنويري ليست جيدة كما كان المرء ينتظر. ولكن هناك بعض المؤلفين الذين رأوا في الإسلام ديناً متعقلاً. وقد نشر رد مباشر على بريدو مغفل من التوقيع عنوانه Mahomet No Impostor, or a Defence of Mahomet (ماهومت غير محتال، أو دفاع عن ماهومت.م)، وموه الرد بأنه رسالة لمؤلف مسلم. وظهر مؤلف هنري بولنفيليه Henry Boulainvillear (1658-1722) La Vie de Mahomet (حياة محمد.م) فقط عام 1730 بعد وفاة المؤلف وترجم إلى الألمانيا عام 1768. وهذا العمل هوجم بشدة حيث أن محمداً ظهر فيه كأداة إلهية عن طريقها كان يجب ان تنتشر المعرفة بوحدة الإله، وظهر الإسلام كدين تتفق تعاليمه مع العقل. إن مثالاً آخر مثيراً للاهتمام قدمته مخطوطة هنري ستب Henry Stubbe (توفي عام 1676) وهو طبيب إنجليزي لم تطبع مخطوطته An Account of the risc and Progress of Mahometanism (تقرير عن صعود وتقدم الماهومتانية.م) إلا سنة 1911.
وهو أيضاً يصف تعاليم الإسلام بانه على وجه الخصوص عقلانية و متطابقة مع القانون الطبيعي. إن الظرف المصاحب لهذه العمال المتمثل في أنها جميعاً إما ظهرت بعد وفاة أصحابها أو كانت مغفلة من التوقيع يجعل من الوضوح بمكان حقيقة أن النظرة الإيجابية للإسلام ما كانت مقبولة اجتماعياً، وهو أمر تجب إعادته بصورة رئيسية إلى ميلها الناقد للمسيحية. ليس هناك أيضاً أدلة على أن لسنغ قرأ هذه الكتابات. لقد كان مطلعاً اكثر على منظور آخر يرى في الإسلام تعبيراً عن التعصب.
الإسلام كتعصب:
يتلقى لسنغ ابن الواحد والعشرين ربيعاً تكليفاً بأن يترجم بضعة كتابات لفولتير إلى الألمانيا (الكتابات التاريخية الصغرى 1752) ومن ضمنها كان النص القصير (عن القرآن وماهومت) وفي هذا النص يرى بوضوح أن فولتير لا يرى في الإسلام ديناً عقلياً أو طبيعياً البتة، وفي النص يزعم أن محمداً "بائع مغرور طائش يروج بضائعه بالزعيق"، و أن القرآن "خلطة لا ترابط فيها ولا نظام ولا فن"، و أن العرب شعب سراق.
لا علاقة للإسلام بالعقل عند فولتير له علاقة وثيقة مع "الجنون Rasery" و "الهيجان الحماسي Enthusiasterey". ورأيه بمحمد والقرآن يبينه بجلاء في رسالته إلى فريدريش الكبير: أنه[محمد] يتباهى بأنه ارتقى في السماء وهناك تلقى جزءاً من ذلك الكتاب صعب الهضم الذي هو في كل صفحة منه يجعل الفهم البشري يرتج، أنه لكي يحقق لهذا العمل الاحترام جلب الويلات لوطنه، (...) هذا ما لا يمكن لبشر بالتأكيد أن يغفره ما لم يكن جاء إلى الدنيا تركياً أو خنقت فيه الخرافة كل نور طبيعي".
وبهذا يغدو الإسلام نموذجاً قياسياً للتعصب الذي هو بالنسبة لفولتير صفة ملازمة لجميع الأديان ويرتبط في فكر التنوير مع الكلمات الكفاحية المركزية: "الخرافة" و "الحماس الأهوج" Schw?rmerei و "التعصب".
"الحماس الأهوج" يسم حالة من الجنون الديني ولكنه يمكن له أيضاً أن يعني طاقة وهم متصاعدة مرضية. وفولتير يستهدف بالمفهوم "التعصب" الذي هو بالنسبة إليه مرادف لمفهوم "الاعتقاد الخرافي" ظلامية الكنيسة الكاثوليكية غير المنورة قبل كل شيء. لايبنتس اعتبر الاعتماد على الدليل الحسي المباشر بدون وساطة العقل "تعصباً"- فالتعصب إذاً يدلنا على نقص في التعقل.
وعبر تطبيق هذه المفاهيم على الإسلام حددت طبيعته كنوع من التفكير المضاد للتفكير التنويري.
ويطرح السؤال نفسه: كيف أمكن أن يكون للإسلام تقييمات مختلفة كهذه- دين للتعقل من جهة وخرافة وتعصب من جهة أخرى. إن تشكل طريقتين متناقضتين في النظر إلى الإسلام قد يكون مرتبطاً بميلين للفكر التنويري يبدو أيضاً أنهما أيضاً متناقضان. من جهة كان ثمة استعداد لاكتشاف عناصر قرابة في "الآخر" وهو ميل للقرن الثامن عشر يطلق عليه سعيد وصف "التماهي الخفي" sympathetische Identifikation وميل من هذه الميول يعبر عنه القول إن موهبة التعقل هي خاصية في كل البشر. وهذا الاستعداد نتج عنه الانفتاح على الأديان و الثقافات الأخرى.
من جهة أخرى يتبدى الميل لتصنيف الشعوب والبشر ونسبة صفات مميزة لهم- وبالتالي هي وجهة نظر جوهرانيةEssentialistisch.
عمانوئيل كانط (1724-1804) يعيد الفروق بين الشعوب إلى مسببات متعددة مثل المناخ والهواء والتغذية (وبالمثل هردر Herder). ولكن العلامات المميزة الخارجية تعيد أيضاً إلى استعدادات نفسية وخواص طبعية ثم هرمية ترتبط مع هذا: "عرق البيض" يحتل المكان الأعلى بعيداً عن "الهنود الصفر" و بعيداً جداً عن "الزنوج". وهذه الهرمية ترى أيضاً عند عرض حال المسلمين حيث يضاف هنا إلى كونهم "عرقاً آخر" مثل- اليهود- كونهم من عقيدة أخرى. المسلمون موجودون قبل كل شيء في الشرق وبالتالي في بلدان حارة ومناخهم بالتالي ليس بلا تأثير على طبعهم (القومي): وفيما يتعلق بالعرب يمنحون بالتوافق مع المناخ الصحراوي "قوة توهّم حارة"، وهي صفة تلون بالطبع دينهم الذي يوصم بالخرافة والتعصب. وهكذا يرى كانط في "الطبع القومي" للعرب قرابة حميمة مع "الأخّاذ Wunderbar" (يقصد بالعرب بدون ذكر هذا صراحة المسلمون حصراً بينما يعتم على المسيحيين واليهود العرب)، وبالنسبة إليه أيضاً فإن الإسلام يمكن استعماله كمثال على التعصب: في حالة الإسلام يصبح من الواضح إلى أين يمكن للتعصب أن يقود: "إن الطبيعة البشرية لا تعرف عملاً أخطر]من التعصب/الحماس الأهوج [عندما يكون ظهور مثل هذا جديداً (...) تتسامح حتى الدولة أحياناً مع أنواع المجذوبية. إن الحماس الأهوج يقود المتحمس إلى الحد الأقصى، ماهومت إلى عرش الأمراء و يوهان فون لايدن Johann von Leyden إلى منصة الإعدام".
إن صورة الإسلام كتعصب وحماس أهوج تلعب بالطبع دوراً مهماً في تأكيد المرء لنفسه أنه عقلاني ومتطور عقلياً عن طريق نسبة الخرافة واللاعقلانية إلى "الآخرين".
III الإسلام كدين متعقل:
إن النظرة للإسلام كتعصب كانت معروفة للسنغ من خلال فولتير. لكنه هو نفسه عبر عن الموضوع بشكل مختلف تماماً. إننا نجد أولاً بضعة تصريحات عن المسلمين في جريدة أعلن فيها عن ترجمته الخاصة لكتاب ماريني Marigny "تاريخ العرب في عصر الخلفاء" (1752-1753): وهو يعيد إلى الإنجازات الثقافية والتاريخية للعرب والمسلمين: "منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية لا يستحق تاريخ شعب مفرد ان يكون مشهوراً اكثر من تاريخ العرب المسلمين سواءً باعتبار حجم البشر الذين شهدوا حالة نهضة في ظل سلطتهم أم بالنظر إلى العلوم والفنون التي شهدت لقرون كاملة التقدم الأجمل عند شعب ما، ذلك الشعب الذي تعده أحكامنا المسبقة شعباً بربرياً".
ويشدد لسنغ علاوة على ذلك على أن التاريخ الإسلامي هو مهم وقادر على التعليم بنفس درجة التاريخ الروماني أو اليوناني. وبصورة مثيرة للاهتمام يتكلم بالارتباط مع المسلمين ومنجزاتهم في العلوم عن "فكر تنويري": "إن بداية حقبة مهمة كهذه للفهم البشري الذي بدأ ينور فجأةً عند شعوب محاربة غير مهذبة بحيث أنها في وقت قصير أبرزت علماء كثيرين كأبطال لا يمكن أن تقرأ إلا بمتعة كبيرة".
وهنا يصبح من الجلي أن لسنغ افترض عند جمهور قرائه عدداً كبيراً من الأحكام المسبقة التي أراد أن يكتب ضدها. لقد كان واعياً لكون المسلمين ينظر إليهم على أنهم "برابرة"، و أراد من خلال المعلومات عن تاريخهم أن يظهر أن هذه الحكام المسبقة غير محقة.
وفي عام 1754 يعرب لسنغ عن رأيه للمرة الأولى في كتابة خاصة به عن الإسلام اسمها "إنقاذ هيرونيموس كردانوس Die Rettung des Hieronymus Cardanus".
كردانوس عالم شمولي من علماء عصر النهضة كان قد نشر عام 1550 كتاباً جعل فيه عابداً للأصنام ويهودياً ومسيحياً ومسلماً يتجادلون حول مسألة ما هو الدين الصحيح. وفي النهاية ينتصر طبعاً المسيحي وهذا ما لم يعجب لسنغ بتاتاً. وهو يتهم كردانوس بأنه لم يتصرف بصورة مستقيمة مع الأديان الأخرى وبالذات مع الإسلام، و أنه كان عليه أن يعالج الإسلام بصورة صحيحة قبل أن يتولى أمر مقارنة الأديان هذه. بعد هذا يتولى لسنغ امر القيام بمقارنته الخاصة للأديان، ويترك مسلماً يعرض الإسلام كالتالي:
"ألق نظرة على قانونه ]محمد[، ماذا تجد فيه مما لا يتطابق بكل صرامة مع العقل؟ نحن نؤمن بإله أوحد، نؤمن بثواب وعقاب قادمين يصيبنا أحدهما لا محالة بحسب أعمالنا. نحن نؤمن بهذا أو بالأحرى، ]... [ نحن مقتنعون بهذا وليس بأي شيء آخر".
وعن المسيحية يقول مسلم لسنغ: "هذا ]...[ الذي يدعوه المسيحي دينه هو فوضى من التعاليم لن يعترف بها أي عقل سليم". وبهذا يشرع لسنغ بالهجوم: إن الإسلام هو دفعة واحدة دين عقلي والمسيحية تعليم يطلب من البشر أن يؤمنوا بأشياء لا عقلية. وبعد أن يكمل المسلم حديثه لا يتكلم المسيحي أبداً، ويبقى السؤال عن الدين الصحيح مفتوحاً كلياًً فجأة، وهذا هو بالضبط ما أراد لسنغ الوصول إليه. إنه يعرض الإسلام ديناً هو بشكل خاص عقلاني لكي يهز اليقين المسيحي بامتلاك الحقيقة.
وفي هذا السياق تجب ملاحظة التالي: في عرض لسنغ للإسلام تجري مساواة مع "الديانة الطبيعية" لمذهب التأليه السببي Deismus. لقد أريد بالبناء الذهني Konstrukt للدين الطبيعي أن يكون محاولة لملاءمة التعليم المسيحي مع النموذج الفكري للعقلانية وفيه يتم التخلص من فكرة الوحي. المؤلهون السببيون آمنوا بإله لكن ليس بوحي محدد، و إنما هم طوروا ديناً "طبيعياً".
وهذا الدين المفروض أنه يستطيع الاستغناء عن الوحي حيث أن الإنسان لوحده مستنداً إلى عقله قادر في رأيهم أن يتعرف على الله و أن يتصرف بشكل أخلاقي.
ومعرفة الله والسلوك الصحيح أخلاقياً هما النقطتان المركزيتان في الدين الطبيعي وهما أيضاً اللتان يدعوهما لسنغ بالإسلاميتين إذا أراد أن يصف الإسلام: "نحن نؤمن بإله أوحد، نؤمن بثواب وعقاب قادمين يصيبنا أحدهما لا محالة بحسب أعمالنا"
وبعرضه للإسلام كدين طبيعي يريد لسنغ الوصول إلى هدف مزدوج: إنه يريد من جهة أن يوقظ الشك في اليقين المسيحي بامتلاك الحقيقة ويحث بهذا على التفكير، وقد نتج عن تعاليم التأليه السببي نقد للكتاب المقدس وللكنيسة، وهذه الدفعة النقدية القوية تلقاها لسنغ وهو يقدم الإسلام كدين طبيعي تعاليمه قائمة على أساس عقلي بدلاً من الوحي. ومن جهة أخرى هو يهاجم التقييم السلبي للإسلام المنتشر منذ قرون. إن العملية التي يطبقها يمكن للمرء أن يسميها "رفع القيمة الاستراتيجي strategesche Aufwertung" (كوشل Kuschel): عبر انتقاء واع ومحسوب توضع في المام الجوانب المقيمة إيجابياً لكي يصبح من الممكن إصدار حكم أعدل. إن جانب العدالة هو أيضاً مكون جوهري من مفهوم لسنغ للتسامح.
IV دور الإسلام في المداولات حول التسامح:
في الفكر التنويري جاءت بعد النظرة البراغماتية الخالصة للتسامح نظرة مضمونية، ومن المتوجب علينا على كل حال أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذا التحول كان منحصراً بالأحرى في دائرة صغيرة من الفلاسفة والعلماء. وما كان مفهوماً على وجه العموم من "التسامح" يوضحه بصورة جلية القاموس العام لتسدلر Zedlers Universal Lexicon الصادر عام 1745: ليس التسامح "[...] شيئاً آخر غير أن يحاول المرء التعامل مع الآخر بروح سلمية و أن لا يمنع أحد غيره حقوقه الطبيعية وأن يتولى المرء بكل لطف دحض الآراء الخاطئة التي تقال على منابر الوعظ، والتي يكتبها القائمون على هذه المنابر، و أن يجتهد المرء بكل تواضع وتعقل لتعليم غيره ما هو أفضل.[...]"
إن التسامح يخدم هنا في نهاية الأمر غرض التبشير، وإنه لمن السهل أن نلمس أن هذا الفهم للتسامح بعيد كل البعد عن لسنغ، فما كان يهم لسنغ لم يكن ببساطة "التحمل" وهذا يعني سلوكاً تكتيكياً خالصاً، و إنما كان يهتم بإيجاد أساس من نظرية المعرفة لمطلب التسامح. إن الاقتناع بأن البشر لا يستطيعون الوصول إلى الحقيقة المطلقة هو عند لسنغ أمر حاسم الأهمية، وما هو ممكن هو الاقتراب من الحقيقة فقط، وبهذا يصبح مطلب التسامح مؤسساً على نظرية المعرفة من خلال الفرق بين المعرفة المحدودة للبشر والحقيقة المطلقة التي لا يمكن الوصول إليها.
وحيث ان الحقيقة المطلقة يمكن الاقتراب منها فقط يرى لسنغ أن على الإنسان بصورة مضطردة أن يجتهد للوصول على معرفة أعمق. والذي يتوهم في نفسه أنه امتلك الحقيقة يفوت على نفسه إمكانية اقتراب إضافي منها. وهذا الجانب من فهم لسنغ للحقيقة يجد تعبيراً عنه في موضع شهير يكثر الاستشهاد به من كتابه "الرد Duplik" الصادر عام 1778: "إن ما يصنع قيمة الإنسان ليس هو الحقيقة التي يملكها أو يظن أنه يملكها، و إنما الجهد الصادق الذي بذله في الوصول إليها. (...) لو أن الله وضع الحقيقة كلها في يمينه ولم يضع في شماله إلا الدافع الذي يحث دوماً على السعي إلى الحقيقة وحتى لو تضمن هذا أن أظل على الأبد أخطئ ثم قال لي: اختر! لاخترت يسراه وقلت له متوسلاً: أعطني يا أبي! إنما الحقيقة هي لك وحدك!".
بالنسبة للسنغ ليس المؤمن بما لا نؤمن به هو بالضرورة على خطأ. إن من الواجب التسامح معه بسبب الإمكانية الكامنة للحقيقة أو الميل إلى الحقيقة الذي يمتلكه. ومن هنا لا يتحمل لسنغ الرأي المخالف فقط بل يرى في الجدل معه ضرورة لدعم جهود الذات الهادفة إلى الوصول على المعرفة، ولا يكون هذا الموقف ممكناً بدون احترام الآخر والاعتراف به، وهنا يظهر لسنغ تطابقاً في الرأي مع غوته ومبدئه المعروف: "إن التسامح يجب أصلا أن لا يكون موقفاً مؤقتاً فقط، إذ يجب أن يقود إلى الاعتراف. إن التحمل إهانة".
(غوته يفهم هنا التسامح Toleranz بمعناه الحرفي، إذ ان المصدر "tolerare" هو في الأصل مفهوم سلبي يمكن أن يطلق عليه "التحمل" أو "الصبر على الأذى". وعند الحديث لاحقاً عن فهم لسنغ للتسامح فإن المقصود هو طبعاُ شيء آخر: إنه موقف الاعتراف والاحترام).
الإسلام يلعب في تدخل لسنغ لصالح التسامح دوراً مهماً، وهذا ما بدا واضحاً في إعلانه عن كتاب "تاريخ العرب" حين يتصدى للحكم المسبق القائل إن المسلمين برابرة وفي كتابه "إنقاذ هيرونيموس كاردانوس" حيث شدد على توافق الإسلام مع العقل في وجه الرأي الشائع الزاعم أن الإسلام لاعقلاني. وثمة مثال آخر مهم في هذا السياق هو كتابة يقدّم فيها لكتاب "مقتطفات شخص لم يسمّ" الذي هو مقتطفات في نقد الكتاب المقدس والوحي من تأليف هرمان صموئيل رايماروس Hermann Samuel Reimarus. الكتابة اسمها "من آدم نويسرن. بعض الأخبار موثوقة المصدر" Von Adam Neusern. Einige authentische Nachrichten وتاريخها عام 1774، وفيها يقف مؤيداً لإعادة الاعتبار إلى منتم للطائفة اليونيتارية Unitarier (طائفة مسيحية لا تؤمن بالتثليث.م) تحول إلى الإسلام في القرن السادس عشر. آدم نويسرن وصم بخيانة الأمة المسيحية وبأنه امرؤ عديم الأخلاق غارق في الرذيلة لأنه غير دينه وهرب إلى القسطنطينية. وعلى العكس أظهر لسنغ بصورة جلية أن خطوة كهذه يمكن أن تكون على غاية المنطقية بالنسبة إلى يونيتاري إن نظرنا إليها من منظور علم العقيدة.
واهتم لسنغ أيضاً بالفلسفة الإسلامية و أتاح لها أن تحفزه: لقد قرأ الرواية الفلسفية حي بن يقظان لأبي بكر بن طفيل من القرن الثاني عشر والتي صارت معروفة في أوروبا باسم "فلسفة التعلم الذاتي" Philosophus Autodidactus. وبالتوازي مع هذه الرواية كان ثمة كتابة غير منشورة في حياته "حول نشوء الديانة الموحى بها" Uber die Entstehung der geoffenbarten Religion وهي كتابة تعود إلى العام 1763. إن التلقي المثمر لعلم كلام الإسلام ولتاريخه يظهر نفسه أخيراً في مسرحية ناثان.
V- ناثان الحكيم ومَثَل الخاتم:
هنا نأتي إلى مسرحية لسنغ التي أيد فيها التسامح كما لم يفعل في أي عمل آخر. وهي مسرحية ناثان الحكيم الصادرة عام 1779.
المكان هو القدس والزمان هو القرن الثاني عشر، زمن الحروب الصليبية وصلاح الدين الذي هو أيضا أهم شخصيات المسرحية، وهو يعرض في المسرحية كحاكم متسامح متنورّ. ناثان هو تاجر يهودي فقد قبل سنين كثيرة كل عائلته في مجزرة معادية للسامية قام بها مسيحيون. ومع ذلك فإنه بمعونة إلهية قادر على أن يتغلب على كراهيته ويتبنى فتاة صغيرة مسيحية اسمه ريشا Recha.
وتبدأ المسرحية بعودة ناثان من سفر فيعلم أن فارس معبد منتم إلى جماعة من الجماعات التي شنت الحروب الصليبية، قد أنقذ ابنته المتبناة من حريق شب في منزله. وفارس المعبد نفسه كان صلاح الدين قبل مدة قصيرة قد عفا عنه فقد كان أسيراً وكان المفروض أن يعدم مثل غيره من فرسان المعبد، ولكن وجهه ذكّر صلاح الدين بأخيه أسد الذي ذهب إلى أوروبا منذ سنين عديدة وقد مات. فارس المعبد يحب ريشا ويطلب يدها من ناثان، ولكن عند ناثان شك معين ويريد أن يعرف أولاً من هو فارس المعبد بالضبط. وبالفعل يتضح بعد تشابكات كثيرة أن ريشا وفارس المعبد أخوان و أنهما ابن وبنت أخي صلاح الدين. وثمة مشهد كبير للتعارف من جديد وفي النهاية تقف على خشبة المسرح عائلة واحدة كبيرة فيها لا تلعب الاختلافات في الدين أي دور. والتوجيه المعروف الموجه للإخراج في الختام يقول: "تنزل الستارة والجميع يعانق بعضهم بعضاً".
وفي مكان مركزي من المسرحية يقص ناثان مَثَل الخاتم: صلاح الدين يسأله عن الدين الأفضل، ويتملص ناثان من هذا السؤال المفخخ بأقصوصة: كان عند رجل خاتم فيه قوة سحرية "يجعل حامله محبوباً عند الله والناس"، وهذا الخاتم منذ أجيال يتوارث فيعطيه الأب لأحب أبنائه إليه، ولكن الرجل الآن عنده ثلاثة أبناء يحبهم بنفس المقدار وبهذا تنشأ مشكلة. ولهذا هو يكلف من يصنع له خاتمين آخرين مقلدين و يعطي كل واحد من أبنائه خاتماً.
وبعد موت الرجل يبتدئ الشجار طبعاً حول مسألة ما هو الخاتم/ ما هو الدين الأصلي. ويذهب الأخوة إلى قاض يقرر بداية أنه هو أيضاً لا يستطيع أن يعرف الخاتم الأصلي، وبالتالي الدين الأصلي، فيعطي الأخوة الثلاثة النصيحة التالية: كل واحد منهم يجب أن يؤمن أن خاتمه هو الأصلي، وعلى كل منهم أن يضع الرهان على أن يبرهن أن خاتمه هو الأصلي بأفعاله الخيّرة وسلوكه الحسن. وهو يقول:
ليراهن كل منكم
أن القوة السحرية في خاتمه ستظهر فجأة!
فلتأت هذه القوة مع الرقة
مع الاحتمال الصادق ومع البر
مع الاستسلام العميق لله Mit innigster Ergebenheit in Gott
للمساعدة! وعندما تتبدى القوة السحرية
عند أحفاد أحفادكم:
عندها سأدعوكم عبر آلاف آلاف السنين
مرة أخرى أمام هذا الكرسي حيث سيكون
رجل جالساً على هذا الكرسي هو أحكم
مني وسيتكلم.
إن نصيحة القاضي هذه تتضمن استعارتين من القرآن:
الاستسلام لله: ثمة صيغة مركزية في المسرحية لا نصادفها فقط في نصيحة القاضي ولكن نصادفها في مواقع أخرى و هي صيغة "الاستسلام لله" وعند البحث في صيغ المسرحية وجدت روابط مسيحية ويهودية مع هذه الصيغ، لكن الباحثون اقتضاهم الأمر 217 سنة بالضبط ليكتشفوا أن الاستسلام لله ليس شيئاً آخر غير الترجمة الحرفية للكلمة العربية "إسلام" (فقط عام 1996 وجه الانتباه فريدريش نيفونر Freadrich Niew?hner في مقال في صحيفة فاتس Faz لهذه الحقيقة).
إن هذا الأمر مذهل حيث أنه فقط في التراث الإسلامي توجد هذه الصيغة ومن الممكن البرهان على أن معنى كلمة "إسلام" كان معروفاً عند لسنغ ففي دفتر ملاحظاته نجد: "الإسلام هو كلمة عربية تعني أن يسلم المرء نفسه للإرادة الإلهية". وكان بإمكان لسنغ أن يقرأ في الكلمة التمهيدية لترجمة سيل للقرآن: "وهذا الدين سماه ]محمد[ باسم الإسلام، وهي كلمة تعني التسليم Resignation أو الخضوع أو الاستسلام لأمر الله وخدمته، وهو اسم [...] الدين المحمدي الأصلي.
وبالتالي يمكن لنا أن ننطلق من أن لسنغ استعمل هذه الكلمة على خلفية المعنى الذي تأخذه في الإسلام.
وفي القرآن أيضاً موازيات للتوصية بالسلوك الحسن بدلاً من الشجار حول الحقيقة، وللرهان على السلوك الحسن ثمة مواز في القرآن أيضاً، ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى اكتشف: ففي عام 1850 يجد القارئ في جريدة "دير شتوتغارتر مورغن بلات فور غبلدته ليزر Der Stuttgarter Morgenblatt für gebildete Leser" النص القصير الذي عنوانه "الفكرة الرئيسية لناثان لسنغ في القرآن". ولكي لا يجد المؤلف (مغفل الاسم) نفسه عرضة للشك بأنه يدافع عن القرآن يصف اولاً بالتفصيل كم هو هذا الكتاب مزعج، ولكن بعدها نجد: "ثمة مواضع قليلة لامعة [...] ومن أبرزها جزء من الآية 52 من السورة الخامسة حيث نجد بعد كلام شديد الاحترام لشريعة موسى و إنجيل المسيح على لسان الرب ومن ثم على لسان الرسول القول:" بعد هذا تأتي الآية 48 من سورة المائدة "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون".
وقالت الجريدة أيضاً: "من لا يتذكر ناثان لسنغ عند قراءة هذا أو على الأقل فكرته الأساسية في نهاية مثل الخاتم؟".
لقد كان لسنغ يستطيع أن يجد أصل مثل الخاتم في الأدب، فقد كان موجوداً عند بوكاشيو Boccaccio أما نصيحة القاضي فهي إضافته الخاصة التي استوحاها من القرآن بشكل واضح:
يقول القرآن: "ولو أراد الله لجعلكم أمة واحدة". فتعدد الأديان هو إرادة الله، مثل تعدد الخواتم التي أرادها الأب- فمن له إذاً الحق في أن يحرم الأديان الأخرى من حق الوجود أو يستطيع تقديم السبب المبرر لذلك؟
وجانب الامتحان مهم أيضاً، والقرآن يقول: "ولكن ليبلوكم فيما آتاكم". بالنسبة للإخوة الثلاثة فإن وجود الخواتم الثلاثة هو اختبار: هل سيتصارعون أم سيعاملون بعضهم معاملة الأخ لأخيه؟ هل سيستحقون محبة أبيهم؟.
وبعد هذا "فاستبقوا الخيرات إلى الله"- وفي نصيحة القاضي: "ليراهن كل منكم-/ أن القوة السحرية في خاتمه/ ستظهر فجأة". فالتسابق على الخير هو السبيل لكي يثبت المرء أن دينه هو الدين الحق. وثمة مثل في الإنجيل أيضاً عن هذا: في الإصحاح السابع من إنجيل متى 20:7 في أثناء الحديث عن التفريق بين الأنبياء الحقيقيين والأنبياء الكذبة: "من ثمارهم تعرفونهم". أن العقيدة الصحيحة تظهر من خلال السلوك الحسن فهذا تعليم أساسي في الإسلام، ففي حديث نبوي مشهور: "الدين معاملة".
وفي النهاية فإن الجواب عن الدين الصحيح موجود في الآخرة: "إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" -"عندها سأدعوكم عبر آلاف آلاف السنين/ مرة أخرى أمام هذا الكرسي حيث سيكون/ رجل جالساً على هذا الكرسي هو أحكم/ مني وسيتكلم".
إن مثل الخاتم لا يدعو بهذا إلى اللامبالاة حيال الأديان كلها. وليس التسامح نتيجة لإفقاد السؤال عن الحقيقة أهميته، فالإخوة لا يطلب منهم إسقاط حقهم في أن يعتقد كل منهم أنه على حق، وعلى العكس فالقاضي يطلب منهم أن يثبت كل منهم على قناعته: "فليؤمن كل واحد أن خاتمه هو الأصلي III,7. ما يطلبه هو التخلي عن الشجار غير المجدي حول الحقيقة وبدلاًً من ذلك إثبات الذات في السلوك العملي.
في ناثان لا تجري المطالبة بالتسامح فقط عند الرجوع بكثرة إلى علم العقيدة الإسلامي واليهودي وإلى التاريخ، وإنما بالأحرى يحقق التسامح بمعنى الاحترام والاعتراف بالآخر على المستوى المضموني. لقد اشتغل لسنغ على عناصر من الأديان التوحيدية الثلاثة ومن المأثورات في مسرحيته، وبالذات من المأثورات اليهودية والإسلامية. (من المعروف أن المسيحية هي الدين الذي يعامل على النحو الأسوأ من قبل شخصية البطريرك).
VI ناثان الحكيم في القرن الحادي والعشرين:
ما الذي تستطيعه مسرحية مثل ناتان أن تقوله اليوم؟ إن رسالة ناثان التي هي قرابة البشر جميعاً عبر الحدود والأديان وإمكانية التفاهم السلمي بينهم كثيراً ما أعلن موتها.
على خلفية تجربة حربين عالميتين والهولوكست والحرب الأهلية في البلقان وأخيراً تجربة إرهاب الإسلامانيين المتطرفين وما أعلن على إثره من "حرب على الإرهاب" شملت إلى الآن بلدين يظهر الاستخلاص أن لسنغ برسالته التسامحية يطلب أشياء أكثر من اللازم، وقد عبر عن هذا مخرج مسرحي أخرج عروضاًً كثيرة لناثان الحكيم حين قال بعد هجمات 11 سبتمبر: "إنه تسامح عظيم ولكنه تسامح لا يمكن أن يعيش. هذه هي المأساة!".
وثمة مشكلة أخرى في استقبال ناثان هي أن مفهوم لسنغ للتسامح همش عبر إساءة الاستعمال العام: "عالم الدراسات الإسلامية نافد كرماني Navid Kermani يقول عن هذا: "إن مفهوم لسنغ للتسامح امتصه في البداية الوعي البرجوازي العادي ولاحقاً امتصته الكنائس بحيث لم يبق منه شيء وفقد كلياً طابعه التحريضي الناقد للتسلط".
لقد فرغ مفهوم التسامح من مضمونه في سياق هذا التطور وابتذل، ومما يعبر عن هذا عرض مسرحية ناثان في جوقة برلين Berliner Ensembel عام 2002.
إن لسنغ في زمنه وضع قبل كل شيء ثقافته المسيحية- الغربية الخاصة أمام المرآة بنيّة نقدية. و "الآخرون"، اليهود والمسلمون، هم في هذه المسرحية مستنيرون ومتسامحون، أي الصورة الإيجابية المعاكسة لثقافته الخاصة.
على العكس من ذلك عرض الجوقة البرلينية الذي يبدو المسلمون فيه كشخصيات شرقية من الحكايات لها مظهر صبياني: بتعبير نقاد الجرائد فإن صلاح الدين "يتقافز هنا وهناك كصبي مغرور مدع زين نفسه بنهايات لحية مدببة" ويتبختر مثل صورة كاريكاتورية شاحبة لقائد يرتدي حذاءين زرقاوين.
على مدخل خشبة المسرح أحضرت رموز للديانات الثلاثة: الصليب للمسيحية ونجمة داوود لليهود والطائرة المدنية للمسلمين. وبينما يظهر المسلمون على الخشبة كشخصيات حكايات شرقية فإن صورة الخشبة تحث المشاهد على تبني صورة للإسلام كدين عنف.
إن عنصرين أساسيين من صورة الإسلام القديمة تظهر بهذا في عباءة جديدة: اللاعقلانية والعنف.
وثمة شيء آخر يلفت الانتباه في هذا الإخراج: في مسرحية لسنغ المتنور ناثان يهودي شرقي، أما في إخراج بيمان Beyman فيظهر أوروبياً ويدخل المسرح في زي غربي. إن تعامل لسنغ النقدي مع ثقافته الخاصة تحول إلى مصادقة على تفوقها الأخلاقي والعقلي.
هذا القلب لقصد لسنغ هو أمر مستهجن يما يكفي لكن ثمة ما يستحق الاستهجان أكثر وهو أنه لم يكد يلفت الانتباه رغم كل النقد الذي وجه للإخراج، فقد أثنت الجرائد على عرض ناثان (تقول جريدة دي فلت Die Welt مقرظة "إنه عرض لامع ويكفي دور البطولة الذي أداه بيترفيتس Peter Fitz (مثقف حربوق بلطافة)).
أما كرماني فقد أوضح إشكالية عرض ناثان هذا بجلاء:
"على حين أن لسنغ كتب ضد لاتسامح الغرب جاء إخراج بيمان ليجعل التسامح أمراً غربياً. فحامله ليس "منهم" كما هو عند لسنغ ولكنه واحد "منا". كل الشخصيات في العرض وضعت في الشرق المدهش ما عدا واحدة فقط ألبست لباساً غربياً مثل لباس الغربي كلاوس بيمان Claus Peyman وهي شخصية ناثان الحكيم. ويمكن للمرء أن يسميه ناثان الأبيض (تلاعب على الألفاظ: "الحكيم" بالألمانيا هو der Weise و"الأبيض" هو der Wei?e .م). وفي جميع الأحوال يمكن للمرء أن يذكر العنصرية القابعة بشكل غير واع في أساس هذا الإخراج.
هل انعدام الإدراك لقصد لسنغ هذا (وهو ليس موجوداً في عرض الجوقة البرلينية فقط) هو أيضاًً عرض من أعراض التميع العام لمفهوم التسامح؟
لقد وصف مفهوم التسامح عند لسنغ بأنه موقف احترام واعتراف: إنه ليس مجرد تحمل لقناعات الآخرين ولكنه تفاعل جاد وبناء معهم، فهل تحقق نماذج التسامح الآن هذا المطلب أم هي لا زالت بعيدة عنه؟ في هذا الموضع تطرح المقارنة بين مفهوم لسنغ للتسامح ونموذج يبدو أنه يلاقي نسبياً موافقة واسعة حالياً نفسها.
الفيلسوف الفرنكفورتي راينر فورست Rainer Forst يدافع عن "مخطط احترام Respekt-Konyeption " يؤسس الاحترام على قاعدة أنه "فضيلة العدالة ومطلب العقل".
وفي هذا النموذج يستند التسامح على "شكل مؤسس أخلاقياً للاحترام المتبادل للأفراد أو المجموعات المتسامحة مع بعضها". إن الاعتراف بالآخر في ذاتيته Eigenheit وغيريته Andersheit يفهم كإلزام أخلاقي. وبمفهوم الاحترام يتحدد موقف الاعتراف الذي طالب به لسنغ ومن بعده غوته أساساً للتسامح. فهل الأهمية المركزية للاحترام علامة على أن مفهوم لسنغ للتسامح يجد اليوم اعترافاً عاماً؟
إن يورغين هابرماز Jügen Habermas شدد في أحد الخطابات كثيراً على المنافع العملية لوصية التسامح:
"إذا نظرنا للأمر من وجهة وظيفية فإن التسامح الديني عليه أن يستوعب التأثير الاجتماعي الهدام لاختلاف في الآراء ما زال قائماً بلا هدنة. إن الرابطة الاجتماعية التي تربط المؤمنين مع مؤمنين من عقيدة أخرى ومع غير المؤمنين كأعضاء في مجتمع علماني واحد يجب أن لا تتمزق". ("متى يجب علينا أن نكون متسامحين؟" 2002). هدف موقف التسامح هنا هو تأمين السلام الاجتماعي، ولربما كان هذا أيضاً هو كل ما يمكن للمرء أن يطلبه واقعياً أما لسنغ فهو في جميع الأحوال قد ذهب أبعد من ذلك: صحيح أن الجانب الخاص بتأمين السلام الاجتماعي يلعب دوراً عند لسنغ أيضاً (وهكذا يعرقل مطلب التسامح في نصيحة القاضي أيضاًًً أن يتصارع الإخوة) ومع ذلك فإن مفهومه للتسامح يتجاوز هذا فهو لا يعني عند لسنغ السماح بوجود قناعات أخرى فقط ولكنه يعني أيضاً ترك الذات تتفاعل مع هذه القناعات. وبحسب هذا الفهم فإن التسامح هو أساس لتفاعل مثمر مع الأفكار والمفاهيم الأخرى: إن تفهم المنظورات الأخرى يتيح نمو المعرفة وبهذا يمكن للاشتغال بالأديان والثقافات الأخرى أن يقود إلى الاغتناء.
مؤمناً أن هذا ينطبق على الإسلام أيضاً وقف لسنغ في الفكر التنويري وحيداً. من يرون اليوم في الإسلام إغناء هم أقل من أي وقت مضى، أما وجود عدة ملايين من المسلمين في أوروبا فينظر إليه بالأحرى على أنه مشكلة، وفي هذا الوقت يشكل الإسلام بوضوح التحدي الأكبر أمام التسامح الأوروبي.
في ألمانيا ثمة خلافات دائمة منتظمة في المسائل المتعلقة بممارسة المسلمين لدينهم كمسألة اللحوم المذبوحة وبناء المساجد وارتداء غطاء الرأس. وليس نادراً أن تجتمع في هذه الجدالات كل المخاوف المرتبطة مع وجود لأقلية ينظر إليها بنظرات تتراوح ما بين النظرة إلى "الغريب" والنظرة إلى "الخطر".
وفي فرنسا كما في ألمانيا يتبدى لنا في سياق "الجدال حول غطاء الرأس" الراهن أن الممارسة الاجتماعية والسياسية لا يوجهها مفهوم للتسامح بأنه "احترام"، الأمر الذي كان من شأنه -كما يقول فورست أيضاً -أن يقود إلى التسامح مع غطاء الرأس في المدرسة (وهذا يعني احترامه). وفي الفترة الأخيرة على خلفية العلاقات السياسية يبدو أن ما يدعى مجازاً الصراع الحضاري،الذي لا يتبدى في "الجدال حول غطاء الرأس" فقط، يزداد حدة. إن الإرهاب الذي يزعمون أن دوافعه دينية وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط والحديث المستجد عن "الحروب الصليبية"- كل هذا ظواهر حولت "صراع الحضارات" الذي تنبأ به صموئيل هنتنغتون إلى ما يبدو كأنه حقيقة واقعة، وقوت الميل إلى التفكير في الثقافات ككتل قائمة على هويات صافية غير متغيرة. وفقاً لهذه النظرة يقف "الإسلام" و "الغرب" أمام بعضهما أنظمة مغلقة بدون إمكانية للاتفاق. وفي كلا الجانبين يعمل ممثلون لهذه الرؤية للعالم بعناية على الإبقاء على الصورة العدائية للطرف الثاني.
إن التصور القائل بهوية وحيدة البعد و قابلة للفصل الجلي عن سواها لم يتم دحضها فقط بعد أن تطورت العولمة والهجرة و أصبح ينظر إليها على أنها بناء تخيلي، ذلك أن الثقافات خضعت دوماً لعمليات تحول، وتطورت عبر التبادل ثنائي الاتجاه، ولكن الظاهر أن "العودة إلى الوعي" بما هو "خاص" ووضع الحدود له التي تفصله عن الآخر في عصر الحداثة قد أصبح حاجة هدفها ترسيخ اليقين بالهوية التي أصبحت مهتزة. إن هذا البناء الأصولي للهوية هو في التيارات الإسلامانية التي تريد تنقية الإسلام مما هو غريب ظاهرة ملاحظة تماماً كما هو في أجزاء من المجتمعات الغربية التي يقال فيها إن "الثقافة القائدة" يجب أن تحمى من الانهيار.
لقد وقع للسنغ أنه بنى صورة نقيضة لمجتمعه الخاص بشكل مزدوج: عبر تحديده لطبيعة الإسلام كدين للعقل والتسامح من جهة، وعبر الإشارة إلى العناصر اللاعقلانية واللامتسامحة في مجتمعه هو، أي في الثقافة المسيحية الغربية من جهة أخرى. إن راهنية معالجة لسنغ للإسلام تتمثل لهذا قبل كل شيء في نقطتين:
-في الاستعداد لاكتشاف القيم الأساسية ليس فقط في الثقافة الخاصة بل في الثقافات الأخرى أيضاً وبالتالي فهمها بصورة كونية.
-في الاستعداد للنقد الثقافي.
في هذا الموقف يشكل لسنغ قدوة للمسلمين ولغير المسلمين الذين يشترط من أجل أن يقوموا بحوار متكافئ أن يتحرروا من طرق التفكير الجوهرانية، و إن وضع الثنائيات المتنافية أمام بعضها مثل ثنائية الغرب العقلاني مقابل الإسلام اللاعقلاني المتعصب، أو في الجانب الإسلامي وضع ثنائية الإسلام الأخلاقي مقابل ثنائية الغرب اللاأخلاقي يجب أن يحل محله تبصر بالتعقيد والاختلاف في كل ثقافة وفي الدين نفسه.
وعلاوة على ذلك يجب اكتشاف القيم المشتركة العابرة للحدود التي ترسمها اختلافات الدين والثقافة، و أن يتلاقى البشر في المرتبة الأولى لا كمنتمين لأديان مختلفة ولكن كبشر، أو بحسب تعبير ناثان: "هل المسيحي واليهودي هو مسيحي ويهودي / قبل أن يكون إنسانا؟ً" II ,5.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد صوانه
- الزيارات: 6
تنمية التفكير والموهبة عند الأطفال
محمد صوانه
أين يكمن السر في تنمية طرق التفكير والكشف عن المواهب الكامنة لدى الأطفال؟ إنه الابتــداء! فالخطوات الأولى للطفل في اكتشاف وتلمّس ما يشاهده، تعطيه الانطباع الأول عما حوله؛ فإذا تابعه والداه، ووفّرا له البيئة المناسبة للتعبير عما في نفسه، ودفعاه نحو إثبات قدراته، وإطلاق العنان لطاقاته؛ فإنه سيستمر في الارتـقاء . يولد الإنسان وهو يحمل تشكيلة متنوعة من الصفات الوراثية من والديه، مع اختلافات بين شخص وآخر، حتى بين الأشقاء في الأسرة الواحدة. ويعد الذكاء من أهم الصفات المرغوبة لدى الآباء والأوتعليمه.ون أن يولد لهم أبناء أذكياء. ومن الطبيعي أن يكتسب كل مولود نسبة معينة من الذكاء، ولكن المؤكد أن القدرة على التفكير لدى الطفل يمكن تنميتها وتعهدها بالرعاية من قبل الوالدين أو من قبل القائمين على رعاية الطفل وتعليمه . ولأهمية أن يمتاز الأبناء بالذكاء والفطنة والقدرة على تحليل الأمور والربط بينها وتدبر أمورهم بأنفسهم، برع علماء الرياضيات في ابتكار المسائل الرياضية التي تدرب التلاميذ على إعمال تفكيرهم وإطلاق طاقاتهم الذهنية. ولذا نجد في الفصول الدراسية أن التلاميذ يتفاضلون في معظم المواد الدراسية، ولكن مادة الرياضيات تكتسب الأهمية الأكبر في تحديد مستويات الذكاء والفطنة والقدرة على التفكير وإيجاد الحلول والبدائل للمسائل الرياضية المتنوعة. لقد تنبّه العلماء اليابانيون لأهمية ذلك فاعتمدوا وسائل عديدة لتعليم الأطفال طرائق العصف الذهني، وأخذوا يعقدون لهم جلسات خاصة في الفصول الدراسية، لتعلم الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تسهم في تنمية طلاقة التفكير لديهم منذ الصغر. ومن منا ينكر مدى التقدم العلمي الهائل الذي حققه اليابانيون في مختلف مجالات العلم والصناعة الإلكترونية. وما كان ذلك ليتحقق لولا وجود تقنية تعليمية متقدمة في المدارس والمعاهد العلمية والجامعات. إن مؤسسات التربية والتعليم الحكومية والأهلية منها في الوطن العربي مدعوة إلى الأخذ بالأسباب المؤدية إلى تنمية الميول الإبداعية عند الأطفال، وإيلاء هذه المهمة إلى مؤسسات وهيئات متخصصة تعنى بتوفير الوسائل والإمكانيات اللازمة للأطفال بشكل عام والموهوبين بشكل خاص، فالاهتمام ينبغي أن لا يقتصر على الموهوبين، فلا يمكن معرفة متى تتطور المواهب ومتى تبرز عند الأطفال. ولذا فان التركيز على فئة دون أخرى يحرم المجتمع من مواهب قد تضمحل أو تخبو إذا أهملت، وبالتأكيد فإنها ستنضج وتثمر إذا وجدت العناية اللازمة . ومن التوصيات التي يجدر أخذها بعين الاهتمام والرعاية، في هذا المجال ما يأتي: أن يتكامل دور البيت مع المدرسة، في رعاية وتنمية طلاقة التفكير لدى الأطفال منذ سنوات عمرهم الأولى، ويمكن عقد برامج موجهة للآباء والأمهات في هذا المجال. توفير برامج تدريبية للمعلمين متخصصة في وسائل تطوير الإبداع عند الأطفال. أن تتولى المؤسسات العلمية ابتكار الوسائل والأدوات اللازمة لتهيئة المناخ الملائم لهذا التوجه، وتتعهده بالرعاية والدعم المادي والمعنوي. قيام المؤسسات ذات العلاقة بدور ريادي في تطوير برامج متلفزة للأطفال من قبل متخصصين في مجال تنمية التفكير والإبداع، وتوفير آليات التواصل الفاعل مع الأطفال في هذه البرامج الهادفة، نظراً لإقبال الأطفال على متابعة البرامج الموجهة لهم لما فيها من ترفيه وتشويق. تشجيع نشر الكتب المصورة، وقصص أدب الأطفال التي تعنى بتنمية التفكير، والكتيبات الخاصة بعرض قصص المبتكرين والمتميزين من العلماء، بأسلوب شيّق ومناسب لمرحلة الطفولة، وتوفيرها بأسعار مناسبة، فضلاً عن توفيرها في المكتبات المدرسية، ومكتبات الأطفال العامة. تأسيس هيئة رسمية خاصة تتولى رعاية الأطفال المتميزين والموهوبين وتشجيعهم، من خلال الاهتمام بإبداعاتهم وتوفير المناخ الملائم لتطويرها، وتقديم الحوافز المناسبة لهم. تنظيم مهرجانات سنوية، للمبدعين من الأطفال. تعرض فيها إبداعاتهم، ويدعى لحضورها طلبة المدارس في المراحل العمرية، ويجري التحضير لها بشكل متكامل. ويمكن إقامة محاضرات وندوات يشارك فيها متخصصون في مختلف العلوم ذات الصلة بالإبداع والاختراعات، واستضافة بعض المبدعين الكبار لعرض تجاربهم الشخصية أمام الأطفال. إن إنتاج وإدارة برامج ريادية تُعنى بتنمية التفكير وإشاعة روح الإبداع عند للأطفال من شأنها بإذن الله أن تسهم في إخراج أجيال أقدر على مواجهة تحديات المستقبل، لا بل أقدر على صناعة الحياة، أجيال فاعلة تضم مبتكرين ومبدعين ومبادرين، لا منفعلين مقلدين يكتفون بالتلقي. والفرق - بلا شك - كبير بين الحالتين؛ كما أن الجهد المبذول في الاتجاه الجديد لن يكلف الكثير إذا توفر الإيمان بجدواه، جنباً إلى جنب مع المبادرة والحكمة في التنفيذ. محمد عيسى صوانه
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
- الزيارات: 9
الإعلام الرياضي
بقلم الأستاذ نعمان عبد الغني
يعمل الإعلام الرياضي على حث الأندية الرياضية كافة من أجل تفعيل دور الأنشطة فيها ليصبح شاملاً وليس مقتصراً على الجانب الرياضي وحده حيث للجانب الثقافي أهمية كبيرة في توعية الشباب وكذلك الحال بالنسبة للجانب الاجتماعي وأهميته حتى تؤكد الأندية رسالتها الحقيقية وبأنها مؤسسات تربوية خلقت لتقدم ماهو أفضل وخدمة المجتمع وهكذا يجب أن تكون.
محطتنا في عدد اليوم من داخل النوادي الرياضية و هل من خطط وبرامج تعتزم تنفيذها وكيف ..?
ج : فيما يخص الإجابة عن البرامج والخطط التي تعتزم النوادي تنفيذها .يمكن القول أنها لا تأوى جهداً في التخطيط لتنفيذ العديد من البرامج سواء كانت على الصعيد الرياضي أو الثقافي أو الاجتماعي حيث إنها على قناعة بضرورة وضع البرامج العملية وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وضرورة العمل على إرسائها باعتبارها القاعدة الأساسية والمتمثلة في النشاط الاستثماري باعتباره النشاط الأهم الذي ينبغي الاهتمام به للدفع بالأنشطة الأخرى سواء كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية للنادي فلقد بدأت منذ مدة بالإهتمام بالمرافق الرياضية والإدارية حيث تم الانتهاء من إنشاء المقرات بالمجهود الذاتى كذلك تم اجراء صيانة لملاعب كرة القدم وكرة اليد والطائرة ناهيك عن قاعات رفع الاثقال التي تحظى باهتمام بالغ للدفع بهذه اللعبة وعناصرها إلى الأمام من قبل روؤساء النوادي.
هناك حالة عقم سائدة داخل الأندية الرياضية نتيجة تركيزها على الجانب الرياضي وإهمالها لجوانب أخرى أساسية وهي الجوانب الثقافية والاجتماعية رغم أن النوادي قد تختلف عن غيرها من هذه الناحية قدر الإمكان . لكن ماهي الوسيلة الفعلية التي يمكن للأندية أن تقوم بها حتى تؤكد حقيقة النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي ..?
لكي يتم تحقيق وتأكيد حقيقة النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي ينبغي اتخاذ جملة من الاجراءات العملية داخل الأندية وذلك من خلال الاهتمام بكافة الأنشطة وإجراء المسابقات بشكل مستمر لاقحام أكبر عدد ممكن سواء كان ذلك في الجانب الرياضي أو الجانب الاجتماعي أو الثقافي , فعلى سبيل المثال فإن النوادي عند قيامها بإجراء مسابقات رياضية للوحدات الانتاجية أو المؤسسات التعليمية فلابد لهذا البرنامج أن يتزامن مع برنامج ثقافي سواء كان ذلك بإجراء العديد من المسابقات العلمية من المؤسسات التعليمية أو الإشراف على المعارض المدرسية أو الانتاجية بصفة مباشرة من قبل النوادي .
كذلك يتم الارتباط بالبرامج الاجتماعية فعند الإنتهاء من المسابقات الرياضية خلال شهر رمضان المبارك من كل عام وإقامة البرامج الثقافية بالشهر نفسه فإن ذلك يتبعه اعداد برنامج اجتماعى يتمثل في تقديم المساعدات المادية للعائلات المعوزة بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى .
وبعدم التركيز على النشاط الرياضي وحده والمتمثل في مزاولة كرة القدم بصفة خاصة والتنسيق بين كافة البرامج سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو رياضية يمكن للأندية بذلك من ايجاد وسيلة ناجعة لجعل حقيقة النادي الرياضي الثقافى الاجتماعي ماثلة للعيان .
أغلب الأندية مازالت مقصرة في عدم تطبيقها الحقيقي لمفهوم الرياضة الجماهيرية وتحريض الجماهير على مزاولتها .. فماهي الطريقة المثلى المناسبة لتطبيق فعلي للرياضة الجماهيرية ومن خلال الأندية ..?
إن الطريقة المثلى والمناسبة لتطبيق فعلى للرياضة الجماهيرية من خلال الأندية لايتم ذلك إلا بالاصرار على العمل وبمختلف الاعمار ولكي يتأتى ذلك لابد من عدم التركيز على لعبة كرة القدم بصفة خاصة وإعطائها الأولوية داخل الأندية, فكرة القدم لها محبيها ومزاوليها باعتبارها اللعبة الأولى ولكن ذلك لايعط المبرر لاهمال بقية الألعاب الأخرى.
فالسياسة العامة التى انتهجتها الأندية تقوم على أساس النهوض بكافة الألعاب شأنها شأن كرة القدم فعلى سبيل المثال ومن خلال الواقع الملموس والمشاهدة اليومية فقد قامت النوادي بفتح جميع أبواب الرياضة لممارسيها إيماناً منها بضرورة توسيع قاعدة الرياضة الجماهيرية وهذا مايتم مشاهدته كل يوم داخل النوادي الرياضية.
وتأكيداً لما سبق فإن النوادي حرصت منذ مدة طويلة على اقامة التربصات الصيفية كل سنة تحت إشراف نخبة من المدربين المختصين في المجال الرياضي تتخلله المحاضرات الفكرية بإشراف الأساتذة المختصين في هذا المجال أيضاً .
كما أن النوادي تقوم بالاشراف على العديد من الفئات الخاصة بمزاولة لعبة كرة القدم حتى وصل عدد هذه الفئات إلى (7) بدءاً بالناشئين وانتهاء بفئة الكبار , أما لعبة الكرة الطائرة فإن النوادي تشرف على أربع فئات لهذه اللعبة وقد تم توفير كافة الامكانيات للرفع من مستوى هذه اللعبة وفتح المجال لممارستها من قبل أكبر عدد ممكن من المزاولين .كذلك لعبة كرة السلة فلهذه اللعبة عدد (4) أربع فئات تضم عدداً كبيراً من المزاولين حيث تتم تدريباتها بشكل منظم ولها مشاركات ايجابية وفعالة بالمسابقات التى تجري بهذا الشأن .
كذلك لعبة رفع الاثقال التى تستحوذ على اهتمام بالغ من النوادي نظراً لكثرة عدد اللاعبين المزاولين لهذه اللعبة ناهيك عن النتائج الباهرة التى تم تحقيقها في كافة المسابقات التى أجريت من قبل الاتحادات المختصة لهذه اللعبة .
هناك ظاهرة غير حضارية من قبل شريحة من الشباب ممن هم مرتبطين بمتابعة أخبار ومباريات بعض الفرق نراهم يمارسون تصرفات غير مسؤولة وعبر شطحات غريبة وكما حدث في شوارع بعض الولايات عقب المباريات و للقضاء على الظواهر السلبية الناجمة عن قيام شريحة من الشباب بتصرفات غير مسؤولة مرتبطة بمتابعة الفرق الرياضية تجدر الاشارة بأن تلك التصرفات الغريبة نتيجة للفراغ الذي يعانيه الشباب الرياضي بصفة خاصة حيث إن الجمهور الرياضي جمهور مثقف رياضياً وملم بكافة الأحداث الرياضية وبصورة ملفتة للانتباه وبالأخص لمتابعة أخبار لعبة كرة القدم وهذا ما أشاد به العديد من النقاد والمختصين في هذا المجال وعلى مختلف الصعد .
إلا أن عدم انتظام اجراء المسابقات الرياضية محلياً وبشكل منظم من خلال الاتحادات الرياضية للرفع من مستوى البطولة أو الكاس الذي يجد الجمهور متعته في متابعة اخباره وبشكل يومى جعل من تعطل هذا البرنامج مجالاً خصباً لإثارة بعض المشاكل من شريحة من الشباب الذي افتقد هواياته في متابعة أخبار الفرق التى يحرص على تشجيعها وهذا ماجعله عرضة لتتبع أخبار الفرق الرياضية الاوروبية وإعطائها جل اهتماماته , كما أنه يجب وضع برنامج فني ومحلي للمنتخب الوطنى لكرة القدم يتسم بالإستمرارية وذلك من خلال الاحتكاك بالمنتخبات الرياضية الأخرى واجراء المباريات الودية معها نظراً لشغف جمهورنا الرياضي وولع بمنتخبه الوطني والشواهد على ذلك كثيرة وهذا مايجعله بمنأى عن الثأثيرات السلبية المؤثرة والمتمثلة في متابعة الفرق الرياضية الأجنبية الأخرى كما يجب الاهتمام بالفئات الصغرى لجميع الألعاب بحيث يكون تحت إشراف مدربين مؤهلين لخلق قاعدة عريضة من اللاعبين المميزين لكرة القدم والتى تجد متابعيها من الجمهور الرياضي الذي يتشوق لخلق مثل هذه الفئات . لكى يتم التآلف بين الروابط الشبابية والأندية الرياضية ينبغى أولاً بناء الروابط الشبابية بالشكل الصحيح والمتمثل في اختيار العناصر الفاعلة والقادرة لاستقطاب الشباب وتوجيههم التوجيه الأمثل لتنفيذ كافة البرامج الايجابية التى تخص الشباب نظراً لأن الدور المميز الذي تقوم به الروابط الشبابية هو دور داعم ومكمل للأندية في احتضان الشباب والوقوف على مشاكلهم ومحاولة ازالة كافة العقبات التى تواجههم .
فكافة شرائح الشباب المتواجدين بالأندية هم أعضاء بالروابط الشبابية من المزاولين للأنشطة الرياضية أو المشرفين على البرامج الثقافية أو الاجتماعية , فحتى يتم اكتمال بناء الهياكل الخاصة بالروابط الشبابية فإن التآلف شئ أكيد بينها وبين الأندية لتأدية الرسالة المناطة بها وهي إعداد جيل من الشباب الواعي الفاعل المدرك لحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه . أما الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به روابط المشجعين بالأندية فلابد أن يكون دوراً ايجابياً يتمثل في دعم الأندية مادياً ومعنوياً والوقوف بشكل منتظم على كافة المشاكل اليومية التى تعترض سبيل الأندية وشد أزر النوادي الرياضية بها لايجاد السبل الكفيلة لحل هذه المشاكل ناهيك عن التريض المستمر لكافة شرائح المجتمع لممارسة الرياضة الجماهيرية الفعلية على أرض الواقع من خلال الأندية الرياضية ." ما يقرأ في الصحف الرياضية ويسمع عبر الأثير لايعدو عن كونه تعويذة للتبخير أو تميمة للتعليق أو تسبيحه في ملكوت الرياضة المغبونة والمهضومة حقها يقدمها مشعوذو الرياضة .. باستثناء القلة الذين نحترم أقلامهم وبرامجهم (بلعيد وبن تاهية وزقطة والوداني والعبار وغيرهم ).. أما الآخرون فإنهم يفتقدون لابجديات أصول التعامل مع الأحداث الرياضية ايجاباً وسلباً نتيجة ارتهانهم للانحياز والتعصب الأعمى الذي أفقدهم القدرة على التعاطي بصدق وامانة مع الاحداث
والوقائع الرياضية . واللجوء الى الموازنات والحسابات التي لاتأتي في محلها مما ترتب عنها الخروج عن دائرة الزمن في سبيل إثبات فعل (كان) الأمر الذي لا يمكن الإعلام الرياضي القيام بمهمة التقييم العلمي للمستوى الفني الذي وصلت اليه الفرق المحلية ولا أريد الاستشهاد بأمثلة توضح ذلك لأنها كثيرة ...لكننا سنظل نعمل بالمأثور القائل " كل قط في عين أمه غزال " حتى إشعار آخر ... ومدام إعلامنا لازال يتخبط في أسر أصحاب النظرة الضيقة والواقعون في دائرة الفريق الواحد هو السيد وماعداه لاشي تختفي دونه الحقيقة وكل ما يتعلق بتطور الرياضة ومحاولة تحسين مستواها معنوياً ومادياً بين هذا الفريق وذاك الشئ الذي أصبح العائق الرئيسي في تقدم وتطور الرياضة بصفة عامة في بلادنا نتيجة المفاهيم السائده في الوسط الإعلامي الذي انساق وراء تيارات واتجاهات ابعدته عن مجاله .
ومن المعروف أن صحافة الرياضة في جميع بلدان العالم هي ميزان عادل لتقييم المستوى الفني للفرق الرياضية وتعمل على إعطاء كل فريق حقه في الوضع العام والترتيب الذي يسجله لنفسه.. وبالتالي من حق أي فريق يحقق التفوق في تصدر قائمة فئته أن يعامل على أساسها تقديراً لجهوده واحتراماً للمسابقة الرسمية التي يشارك فيها ..وما يلاحظ هو العكس تماماً فتلك القناة تنقل لفريقها المفضل وتشيد به كلما أتيح لها ذلك وتنقل بأربع كاميرات أو حتى سته أحياناً لوكان فريقها المفضل طرفاً في المبارة ... وتلك الصحيفة تشيد بناديها المفضل حتى لو كان يقبع في ذيل الترتيب ...ويأتي هذا التجاهل والجحود من الإعلام الرياضي الذي أصبح يعاني من أزمة التعاطي مع ضوء الشمس ( باستثناء برنامج الأسبوع الرياضي )
ولازالت باقي البرامج تواصل القبوع خلف أسوار الحقيقة المعتمة ..ونادراً ما تطل برأسها على ضوء شمعه خافته عاجزة عن إنارة درب الرياضة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 10
المقياس النفسى للشعور بالذنب
سيد يوسف
هناك نوعان من الشعور بالذنب GUILT FEELING أما أحدهما فايجابي ونقصد به الشعور الذى يدفع صاحبه نحو الفعل الايجابي الفعال كالذى يذنب ذنبا فيشعر بالندم ويقرر نتيجة لهذا الشعور ألا يعود لهذا الذنب أبدا.
وأما الآخر فسلبى وهو المعنى تشخيصه ههنا ونقصد به شعور الفرد بلوم الذات وتأنيب الضمير نتيجة خرق أمر أخلاقى أو الفشل فى تحقيق الطموحات أو غير ذلك.
المقياس
1/ أميل إلى البكاء كلما تذكرت أخطائى.
2/ أعانى من أحلام مفزعة مرتبطة بأخطاء فعلتها.
3/ أظل داخل نفسى أعاتبها على ما فعلت من أخطاء.
4/ شعورى بالذنب يفقدنى الشهية للطعام.
5/ أخطائى السابقة جعلتنى مترددا فى اتخاذ القرارات والحكم على الأمور.
6/ أميل إلى العزلة حتى لا أرتكب أخطاء أخرى.
7/ أشعر بكراهيتى لنفسى نتيجة أخطائى الكثيرة.
8/ شعورى بالذنب يجعلنى مشتت الذهن.
9/ لدى حساسية شديدة لأى شيء يذكرنى بالماضى.
10/ تفكيرى فى الماضى يجلب لى الألم والضيق والحزن.
11/ أميل إلى التعاطف مع الذين أشعر تجاههم بالذنب.
12/ أشعر بالحزن الشديد لعدم قدرتى على التخلص من مشاعر بالذنب.
13/ حين أتذكر الماضى أظل حزينا لمدة طويلة.
14/ يصفنى الآخرون بأننى مهموم جدا.
15/ أخشى أن تؤثر تجاربى السابقة على استقرارى النفسى فى المستقبل.
16/ أخاف أن أموت قبل أن أتطهر من ذنوبى.
17/اشعر بتأنيب الضمير لان الناس ترانى فى صورة طيبة وأنا أرى نفسى فى صورة سيئة.
نتائج المقياس
أعط نفسك (2) درجة على كل اجابة ب(نعم) و (صفر) على كل إجابة ب(لا)
ثم انظر:
الدرجات من 22 : 34 تعنى أن لديك درجة مرتفعة من الشعور بالذنب وينبغى عليك أن تحول هذا الانفعال إلى طاقة ايجابية فعالة.(كيف؟)
الدرجات من 17 :21 تعنى أن لديك درجة متوسطة من الشعور بالذنب يفضل توظيفها فى الفعل الايجابي.
الدرجات الأقل من 17 تعنى أن شعورك بالذنب فى حدود العادى والطبيعي.
ملاحظات
هناك علاقة بين الشعور بالذنب وبين الاكتئاب حدت ببعض علماء الصحة النفسية إلى القول بأنهما وجهان لعملة واحدة وأن كليهما يمثل عرَض وسبب للآخر فقد يؤدى الشعور بالذنب للاكتئاب والعكس صحيح فضلا عن أن من أعراض الاكتئاب الشعور بالذنب والعكس أيضا صحيح .
ونرجح ههنا أنه إذا وجدت أعراض اكتئابية مصاحبة للشعور بالذنب فيمكن
أن نتعامل معها على أنها اكتئاب ثانوى.
أشار بعض الباحثين فى مجال الصحة النفسية إلى أن التشخيص الموضوعى للشعور بالذنب يتطلب وجود أدوات أخرى للتشخيص غير المقاييس السيكومترية هذى، منها المقابلة ومنها بعض الاختبارات الإسقاطية .
تتشابه طرق خفض الشعور بالذنب مع طرق علاج الاكتئاب ويرجع فى ذلك للمتخصصين.
فى النهاية نسال الله العفو والعافية للجميع.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حيدر حميد الكريطي
- الزيارات: 7
ومضة في التنجيم..
المنجمون كذبوا ولن يصدقوا؟!
بقلم:المهندس حيدر حميد الكريطي
رئيس تحرير صحيفة الاصالة
نادراً ما تخلو اليوم صحيفة أو مجلة أو موقع أنترنت من زاوية خاصة بما يسمى (الابراج) أو (حظك اليوم) لما لهذه المادة من رواج كبير وإقبال أكبر من قبل الشباب بل حتى الطبقات المثقفة!! بدافع الفضول وغيره..
لقد كانت ولا زالت القبة السماوية مثار فضول الانسان يحاول وما زال معرفة أسرارها ومن ثم ربطها بحياته ومستقبله.. وبطريقة وبأخرى ربط حركة الكواكب والغيوم بما يحدث له من متغيرات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها.. لذلك ابتدع التنجيم..
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل التنجيم علم مبني على أسس ومبادئ تم بحثها وتطويرها أم أنه فقط ممارسة توارثها الانسان؟!
والبدايات للتنجيم كانت منذ فجر الحضارة الانسانية ومنذ أن أخذ الانسان برصد حركة ومواقع النجوم والكواكب واستغلالها في التنبؤ بما قد يحدث له في المستقبل.. لطمأنة نفسه الامارة والخائفة من مستقبل مجهول بالنسبة له طبعاً..
ويعد بحق اليونانيين القدامى أول من وضع أسس التنجيم التي مازالت حتى اليوم مستخدمة حيث أعطوا في خصائص وتأثيرات بدنية وعاطفية للكواكب المختلفة على خريطة أو دائرة الأبراج (وهي مدار وهمي مائل عن دائرة النهار أو عن المدار الاستوائي نحو 23.5 درجة وقسموا هذا المدار الى اثني عشر جزء فكل جزء برج وخصصوا لكل فصل من الفصول الاربعة ثلاثة بروج والبروج هي: العذراء، الثور، الجوزاء، السرطان، الاسد، الحمل، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت،... وهذه البروج الاثنا عشر يقطعها القمر في شهر كل يوم (13) درجة و(3) دقائق و(45) ثانية وبهذا تتم دورته أي الابراج الاثنا عشر كلها في (27) يوماً و(7) ساعات و (43) دقيقة.. وبما أن البرج (30) درجة فيحل القمر في كل برج ضيفاً أقل من ثلاثة ايام: أي يومين وربع اليوم تقريباً..
وعند تحديد البرج الذي ولد فيه الشخص يمكن تحديد صفاته.. وعن طريق ما تسمى بـ(خرائط الميلاد) حيث توضح هذه الخرائط مواقع الكواكب والقمر من الأبراج في لحظة ميلاد الفرد!!
وهي ما زالت مستخدمة حتى يومنا هذا!!
ونجد أن في المجتمعات المؤمنة يكون التنجيم ذا شعبية قليلة وفي القرن السابع عشر وجهت للتنجيم طعنة قوية بعد ظهور النظريات التي أثبتت أن الأرض ليست مركز الكون، ففسدت بذلك نظريات الفلك وقواعده الأساسية.. وفي محاولة يائسة حاول المنجمون تحوير تلك القواعد لتتماشى مع الاكتشافات الحديثة وربطها بالمستقبليات وبالتالي فقد التنجيم مصداقيته.. وبمنتصف القرن العشرين بدأ التنجيم باسترجاع شعبيته المفقودة من جديد..
والغريب أن التنجيم ما يزال مثار جدل بين العلماء وحتى بين الأناس العاديين.. لعدم امتلاكه الحجة العلمية والبرهان القوي ليثبت صحة ادعائه بتلك العلاقة بين موقع الكوكب وشخصية وسلوك الانسان.. وأنفسهم المنجمون اعترضوا بأن قراءة النجوم وتنبؤاتها تختلف من واحد الى آخر فحين يقوم منجمان بقراءة النجوم لنفس الشخص فنجد أن كل منهما قد خرج بتنبؤات متباينة تماماً عن الآخر..
ولعل أهم انتقاد وجه إلى المنجمين هو ذلك الخلل الذي تحمله تلك الخرائط المستخدمة من قبلهم والتي رسموها منذ 2000 سنة وباقية على حالها إلى هذا الوقت، وبذلك فهي لاتعطي ولا تحمل دقة في مواقع الأبراج في السماء حالياً حيث إن الأبراج وتواريخها تختلف فعلياً كل أسبوعين أو ثلاثة عن سابقتها.. وبذلك نستطيع أن نجزم بالقول إن المنجمين كذبوا ولن يصدقوا أبدا؟!.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فايزه شتيوي
- الزيارات: 9
العلاج بالسيكودراما
فايزه شتيوي
هي احدى طرق العلاج النفسي بدون أدويه تستخدم طرقا تعتمد على الطاقه الابداعيه داخل المجموعه فمصطلح السيكودراما ذا شقين السيكو وهو النفس والدراما هي الحركه وكلاهما يقرران اعادة تمثيل الواقع لا محاكاته واعادة تمثيل مواقف بعينها وأحداث حدثت في الماضي والحاضر حتى المستقبل يمكن استدعاؤها أو التعمق فيها والتنبؤ بها في ضوء المعطيات التي أمامنا وليس من باب التكهن فهي طريقه حيه تكتشف المجموعات والانظمه التي تكون أجزاءها والتي تلعب دورا أو أدوارا فيها . والمعالج بالسيكودراما اما أن يكون محللا نفسيا , أو طبيبا نفسيا , أو معالج نفسيا , له خبره في الحركه والفعل والعمل التجريبي مما يتيح له القفز فوق أسوار الدفاعات المرضيه . فالسيكودراما تعتمد أكثر مما تعتمد على فلسفة اللحظه . على الايمان العميق جدا بالتلقائيه المطلقه والابداع الفذ لبني البشر جميعا وهم متساوون جميعا كأسنان المشط لهذا حدد مورينو تسعة مفاهيم أساسيه للسيكودراما وهي : مبدأ التسخين , الابداع , التلقائيه , العفويه , من على البعد وهي كلمه اغريقيه معناها بعيد , الشعور المشارك واللاشعور المشارك , الدور , الدور في مقابل الانا , الدور المعكوس.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
- الزيارات: 8
رياضة المشي .. والصحة
الاستاذ :نعمان عبد الغني
تعتبر المشي من أفضل أنواع الرياضات التي تستطيع أن تبدأ بها برنامجك الرياضي خاصة إذا لم تكن تزاول الرياضة سابقاً.. وكل ما تحتاجه للبدء هو حذاء مريح وملابس قطنية مريحة ، وتحتاج أولاً للسير لمدة 10-15دقيقة ثم زيادة المدة تدريجياً كل أسبوع حتى تصل إلى 45دقيقة يومياً بمعدل ثلاث إلى خمس مرات أسبوعياً. وحتى تكون رياضة المشي مفيدة فلابد من السير بخطوة سريعة لزيادة ضربات القلب إلى المعدل المطلوب فالمشي البطيء لا يؤدي الغرض المنشود فإذا كان الشخص يمشي مثلاً بسرعة 2ميل في الساعة فإن استهلاكه من الطاقة يكون بمعدل 120-240 سعر حراري / الساعة.
أما عند السير بسرعة 4ميل / الساعة فإن استهلاكه من الطاقة يرتفع إلى 360-420سعر حراري / الساعة. ولزيادة الفائدة من رياضة المشي فحاول أن تمشي في طريق به مرتفع بسيط فذلك سيؤدي إلى زيادة الجهد المبذول وزيادة سرعة ضربات القلب. وليس هناك أي ضرر من رياضة المشي على عكس بعض أنواع الرياضة التي قد تؤدي إلى إصابات لا سمح الله.
إن رياضة المشي رياضة سهلة وبسيطة ، يقدر عليها الصغير ، والكبير السليم ، والسقيم الصحيح ، والمعافى والمريض ، وهي بحد ذاتها ممتعة ومسلية ، خاصة إذا اختار صاحبها وهاويها الأماكن الطبيعية المناسبة كالتمشي في الحدائق تحت ظلال الأشجار ، أو على شط البحر أو الأنهار .
فتضفي جمال الطبيعة مع التأمل في قدرة الخالق وتسبيحه وحمده على نعمه متعة شخصية . والمشي والهرولة رياضة مفيدة لكل أعضاء الجسم إذ أثبتت الدراسات الحديثة فائدتها في :
1 - علاج أمراض القلب الوعائية : حيت ينصح مرضى القلب بالتدرج بالمشي والهرولة ، وذلك لأنها تؤدي إلى : أ - تقوية العضلة القلبية وزيادة النتاج القلبي الفعال .
ب - إنقاص وتخفيض نسبة الدهون الضارة والكولسترول بالجسم .
ج - زيادة نسبة الدهون الواقية من تصلب الشرايين والمفيدة للجسم .
2 - علاج ارتفاع التوتر الشرياني : حيث أظهر الكثير من الدراسات جدوى علاج ارتفاع الضغط الشرياني الخفيف والمتوسط الشدة بالمشي والهرولة اليومية لمدة ساعة إلى ساعتين ، حتى بدون اللجوء للأدوية في كثير من الحالات .
3 - علاج البدانة وزيادة الوزن : حيث تعتبر مع الحمية الغذائية حجر الزاوية في علاج البدانة ، وذلك بحرق كميات لا بأس بها من الحريرات والسعرات الواردة للجسم .
ولها الدور الأول والأساسي للمحافظة على الوزن وثباته ، وذلك بالاستمرار اليومي على المشي .
4 - علاج الآلام العضلية والمفصلية : حيث تؤدي إلى تليين وسهولة حركة ونشاط المفاصل واتساع مدى فعاليتها إضافة لارتخاء العضلات وليونتها مع تخفيف الشد والتشنج الذي كان بها ، وأيضاً تقوية تحمل العضلات والمفاصل .
5 - علاج عسر الهضم ومتلازمات تشنج الكولون والإمساك المزمن ، حيث تساعد على حركة الأمعاء وتخفيف الآلام الكولونية إضافة لتخفيف الغازات والشعور بالانتفاخ والغثيان . مع تنظيم إفراغ الكولون .
6 - تساعد في عملية التنفس الطبيعي بتقوية عضلات التنفس والعضلات الصدرية ، مما يزيد السعة الرئوية والتبادلات الغازية الدموية وبالتالي فعالية التنفس وتحسين وظيفة الرئتين في كثير من الأمراض التنفسية المزمنة .
والمهم في فائدة هذه الرياضة البسيطة الخفيفة أن يتعود عليها الإنسان وببرنامج شبه يومي أو أسبوعي بدون انقطاع ويمكن استغلال الوقت من خلال المشي بمراجعة بعض الكتب الصغيرة أو قراءتها أو حفظ القرآن ومراجعته أو بذكر الله تعالى ، وبذلك يرتبط مع الله عز وجل إضافة للفائدة الجسمية .
الرياضي و التي تعرضك للخطورة وهي :
لا تزاول رياضة المشي في الشوارع أو الأرصفة وخاصة في الليل ودون الإنارة .
مواجهة السير. إذا كنت ترغب مزاولة رياضية المشي في الشوارع خاصة في الليل يجب إرتداء علامات مُضيئة أو ُمشعة.
لا تزاول المشي الرياضي بمفردك و خاصة إذا كانت لديك مشاكل صحية كأمراض القلب و الأوعية الدموية (السكري -إرتفاع ضغط الدم و الكوليسترول )
تناول وجبة صغيرة قبل المشي (نصف ساعة) إذا كنت مصاباً بمرض السكري.
لا تزاول رياضية المشي في الشوارع في وقت الظهر صيفاً و أثناء الغبار والرطوبة الشديدة.
لا تزاول المشي الرياضي في الشوارع المُلوثة بدخان السيارات و المصانع و يفضل المشي في الصباح الباكر أو في المساء المتأخر.
لا تزاول رياضة المشي تحت أشعة الشمس أو عندما تكون الشمس عمودية على الأرض.
التحذيرات والإرشادات
يحب أن تتوقع مع بداية البرامج الرياضية ظهور حالات تشير إلى أن هناك أخطاء في طريقة أو أسلوب التدريب الرياضي حتى و إن كان اللاعب أو المُتدرب موفقاً في وضع ضربات القلب بالمعدل المطلوب حسب الإختبارات الفردية للتمرينات وذلك لعدم مُراعاة الظروف الجوية و إختلاف البيئة أو المنافسة، و تأتي هذه التحذيرات مع إحتمال ظهور عوارض غير مرضية أثناء التدريب أو بعد التدريب ما بين (2-24) ساعة و العمل على الوقاية أو العلاج أو تخفيف الأداء أو المجهود في التدريب المُقبل.
لذا وعند ظهور الأعراض الناتجة عن المجهود البدني في أماكن الجسم المختلفة وحسب أهميتها إجراء الآتي:
اللون الأحمر: يجب مراجعة الطبيب و عدم الإستمرار بالبرنامج الرياضي.
اللون الأخضر: توقف عن التدريب مؤقتاً و مراجعة الطبيب.
اللون الأصفر: يمكنك العلاج بنفسك دون الرجوع إلى الطبيب و الإستمرار بالتدريب.
إرشادات و نصائح
قبل البدء ببرنامج المشي الرياضي يتطلب مُراعاة الآتي:
إرتداء الملابس الرياضية المُناسبة لرياضة المشي و حسب الطقس (صيفاً و شتاءً).
أداء تمرينات الإعداد البدني (الإحماء) قبل بداية برنامج المشي.
أداء تمرينات الإسترخاء (التهدئة) في نهاية برنامج المشي.
أداء بعض التمرينات التي تؤدي إلى تقوية العضلات و إطالتها.
للإستفادة يتطلب سحب أو شفط البطن للداخل أثناء المشي مع سهولة عملية التنفس.
يجب مراعاة الحقائق الآتية:
معرفة المسافة المقررة للمشي.
معرفة الفترة الزمنية لقطع المسافة.
معرفة عدد مرات التكرار لقطع المسافة.
معرفة فترات الراحة بين كل تكرار.
الرجوع للإرشادات و النصائح الطبية.
الرجوع إلى تمرينات الإحماء و التهدئة.
و أخيراً إليك هذه النصائح:
لا تقود سيارتك لمسافة أقل من مسافة كيلو متر واحداً عند أداء أعمالك اليومية.
اختر مكاناً بعيداً لسيارتك في المواقف لكي تقدر أن تمشي المسافة.
حاول أن تمشي مسافة كبيرة كل يوم عند أداء أعمالك اليومية في المنزل و العمل.
دائماً تجنب استخدام المصاعد الكهربائية للصعود إلى الأعلى و يفضل الصعود على السلالم و لا تنسى إذا كنت تقدر أن تركض لا تمشي, و إذا كنت تقدر أن تمشي لا تقف, و إذا كنت تقدر أن تقف لا تجلس, و إذا كنت تقدر أن تجلس لا تضطجع, و لا تنسى القول السائد (مارس الرياضة و استمتع بالسعادة و الصحة و اللياقة).
الأخطاء في برنامج المشي
المشي على الأمشاط طوال المسافة أو فترة المشي بدلاً من المشي على القدم كاملاً.
المشي بخطوات بطيئة جداً و التي لا تعمل على إثارة القلب (الإثارة الفسيولوجية).
المشي بدون إرتداء الحذاء المناسب لمزاولة المشي.
المشي و إرتداء الملابس الثقيلة و الداكنة و خاصة في فصل الصيف.
إرتداء الأحذية الخفيفة أو الأحذية التي لها كعب عالي (نساء).
المشي مع تغطية الأنف و الفم.
المشي مع تحريك الجذع جانباً أو المشي و إتجاه المشطين للخارج بدلاً من الأمام.
المشي مع سحب القدمين مع الأرض.
المشي و التوقف بين فترة و أخرى دون الوصول للإثارة الفسيولوجية.
المشي مع عدم الإنتظام بالتنفس الطبيعي.
تناول الأغذية الخفيفة أثناء المشي.
عدم إتباع نظام غذائي متوازن مع أهداف برنامج المشي.
الإنتظام و الإستمرار
الإنتظام و الإستمرار في رياضة المشي مهم جداً حتى تضمن الحصول على اللياقة الصحية و البدنية و النفسية و يمكنك التوقع لنتائج مزاولة المشي بعد أسابيع و يتغير إحساسك و شعورك بتحسن حالتك الصحية و النفسية و البدنية و تصبح رياضة المشي جزء من جدولك اليومي الذي لا ترغب الخلاص منها.
و تذكر جيداً بأن في البداية سوف تواجه بعض الصعوبات و خاصة في فصل الصيف و في الجو الحار و الغبار, أو إنشغالك بأعمالك و لذا يتطلب بأن ترتبط مع الأصدقاء و الزملاء أو الإنضمام للأندية و مراكز الرياضة و اطلب المساعدة من الآخرين في مجال الرياضة و التغذية في وضع أهدافك لبرنامج المشي و حاول وضع وقت مناسب لمزاولة المشي الرياضي من جدولك اليومي و تغير خطواتك و مكان مزاولة المشي بين فترة و أخرى, و أخيراً اشترك مع الآخرين في المسابقات التي تُنظم بغرض المشي رياضة للجميع.
وفقا لدراسة جديدة نشرتها مجلة ( علوم الروماتيزم) المتخصصة, أكد أخصائيو الطب والجراحة أن الرياضة خير وسيلة لتخفيف الآلام الناتجة عن التهاب المفاصل العظمى الذى يصيب الركبة.
فقد وجد هؤلاء أن التمارين الأرضية كالمشي, تخفف الألم وتحسّن القدرة على الحركة عند المرضى المصابين بالتهاب المفصل العظمى فى الركبة, وهو أحد الأمراض المصاحبة للشيخوخة والتقدم فى السن, ولكنه قد يظهر عند الشباب, ويحدث عندما تبدأ المفاصل بالبلى والتحلل مع الزمن أو عند إصابتها بالتلف جراء الرضوض أو الجروح. وأشار الأطباء إلى أن أهم أعراض هذا المرض تتمثل فى آلام المفاصل وتصلبها, مما يعيق الحركة الكاملة ويسبب العجز, وغالبا ما يخضع المصابين بالتهاب المفاصل العظمى فى الأوراك لعمليات استبدال الورك الصناعية. وكشفت النتائج بعد تحليل تسع دراسات , تم فيها تتبع الأوضاع المرضية لحوالى 1633 شخصا, وعاداتهم الرياضية, عن أن الرياضة المعتدلة, وخصوصا المشي, تؤثر إيجابيا على المفاصل وتخفف آلامها وتصلبها, وتحسّن الوظائف الحركية عند المريض بشكل كبير. التمرينات تقلل احتمالات الاصابة بهشاشة العظام .
من ناحية اخرى فى قال باحثون ان المشى لمدة أربع ساعات أسبوعيا قد يقلل بنسبة 04 فى المئة احتمالات اصابة النساء بكسور الفخذ الناتجة عن هشاشة العظام.
ومن نبأ سار للنساء اللائى يخشين مخاطر العلاج التكميلى بالهرمونات خلصت الدراسة الى أن مجرد المشى لمدة ساعة يوميا أو الجرى ثلاث ساعات أسبوعيا يقدم نفس الحماية التى يوفرها العلاج بالهرمونات ضد الاصابة بكسور الفخذ.
وبين ثلث البالغين الامريكيين من سن 65 عاما أو أكثر الذين يسقطون كل عام تتسبب كسور الفخذ فى أكبر عدد من الوفيات وفى أخطر المشاكل الصحية. ويصاب أكثر من 300 الف شخص سنويا بكسر فى الفخذ.
وتظهر الدراسات أن المشى والجرى يبطئان من فقد الكالسيوم فى العظام وهو من الاسباب الرئيسية لهشاشة العظام.وقال الباحثون فى احدث عدد من دورية المجلس الطبى الامريكى انهم درسوا حالة أكثر من 61 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 04 و77 عاما.
وخلص الباحثون الى أن السيدات اللائى زاولن المشى أو الجرى أو قمن بتمرينات مشابهة كن أقل عرضة بكثير للاصابة بكسور فى الفخذ على مدى 12 عاما. وقد يقلل العلاج بالهرمونات احتمالات الاصابة بهشاشة العظام لكنه يزيد احتمالات الاصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان
قبل الشروع في ممارسة هذة الرياضة لابد من الاجابة على الأسئلة التالية ، وان كانت هناك اجابة بنعم فلابد من مراجعة طبيب قبل ممارسة رياضة المشي:
- هل عندك مشاكل في القلب؟
- هل عندك آلام في الصدر أو اليد أو الرقبة أو الكتف عند ممارسة الرياضة؟
- هل عندك شعور بالدوار أو الغثيان باستمرار؟
- هل عندك مشاكل في التنفس بعد القيام بنشاط معين؟
هل انت مصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم؟
- هل عندك مشاكل في العظام أو أربطة المفاصل؟
- هل عمرك 50 أو أكبر ولم تقم بأي جهد رياضي من قبل؟
- هل عندك مشكلة عضوية لم تذكر سالفا وتعتقد أنها تعارض ممارسة رياضة المشي؟
كيف تبدأ بالمشي
- لابد أن تختار مكان آمن ومناسب
- جد شخصا يشاركك ممارسة رياضة المشي
- لابد من شراء حذاء رياضي مريح
- البس ملابس رياضة قطنية مريحة
- ابدأ بالتريج ولاتضغط على عضلاتك
- مارس الرياضة 3 مرات اسبوعيا على الأقل وكل اسبوع زد الفترة من 2-3 دقيقة.
ممارسة رياضة المشي
قسم ممارستك لرياضة المشي الى ثلاثة أقسام:
- أول 5 دقائق : لابد من ممارسة تمارين التسخين حتى تنشط جسمك وعضلاتك
- وقت ممارستك لرياضة المشي: لابد أن تمشي بخطوات سريعة نسبيا .
- آخر 5 دقائق: لابد أن تمش ببطء لاعادة ضربات قلبك لمعدلها الطبيعي.
مبادئ الأمان
نحن نعلم أن الأمان بيد الله ولكن اتخذ بالأسباب وتوكل على الله
- مارس رياضتك في النهار أو الليل ولكن بمكان مضئ.
- مارس رياضتك مع مجموعة من الأشخاص
- لاتضع سماعات بأذنيك أثناء المشي
- مش ورأسك مرفوعة مع استواء ظهرك
- ضع أولا كعب قدميك ثم الأصابع
- مرجح يدك وانت تمشي
من فوائد ممارسة رياضة المشي
- زيادة نشاطك وحيويتك
- شعورك بالراحة والسعادة
- تقليل االتوتر والضغط العصبي
- يجعلك تنام بسهولة وبعمق
- يصقل العضلاة ويقويها
- يوزع الدهون في الجسم مما يعطيك جسما متناسقا
- يرفع معدل استهلاكك للسعرات الحرارية مما يساعد في انقاص الوزن
الذكاء الاصطناعي ودورة في عملية التنمية الاقتصادية الذكاء الإنساني: ما هو الذكاء الاصطناعي؟ أنظمة الخبراء:-
بقلم / أريب محمد عبد الغني/ اليمن
تعود كثير من جوانب الذكاء الاصطناعي إلى العهود القديمة، كون الذكاء الاصطناعي أحدث ما ابتكر العقل البشري في العقود الخمسة الأخيرة من القرن العشرين من حياة الإنسان، فقبل وجود الحاسوب أو حتى الإلكترونيات والكهرباء حاول الإنسان خلق بعض الأشياء لها بعض صفاته، وعلى سبيل الذكر في القرون الوسطى يذكر أن البابا سيلفستر الثاني صنع آلة قادرة على النطق بعدد معين من الكلمات والإجابة عن بعض الأسئلة بنعم أو لا، أما العرب فقد عملوا بـ(آلات الحيل) أي الآلات ذاتية الحركة منذ القرن التاسع للميلاد وكانت أبرزها الآلات الموسيقية والساعات والنوافير، ويرى الكثير من ذوي الاختصاص إن هندسة الحيل العربية هي السلف المباشر للكثير من الأجهزة الحديثة مثل ساعات الماء الأوروبية والآلات البيع والآلات المحاسبية، وهذه الأمثلة بعض من محاولات الإنسان في العصور القديمة وهناك كثير من المحاولات، الكثير منها برز في القرون السابقة أو اللاحقة، وقد أغنى الخيال العلمي هذا المجال في كثير من حكايات الإنسان الآلي أو الآلة التي تقوم بمهارات متعددة عوضاً عن الإنسان.
بدأ الإنسان أبحاثه في مجال الذكاء الاصطناعي حديثاً (الثلاثة العقود الأخيرة)، وظهور مجتمع المعرفة كمرحلة جديدة من مراحل التطور أعقبت المرحلة الصناعية (الموجة الثالثة)، باعتبار أن البشرية قد عرفت في تاريخها موجتين حضاريتين سابقتين هما: موجة عصر الزراعة، وموجة عصر الصناعة، وها هي اليوم تدخل عصر المعرفة التي نتج عنها ولادة وتكامل تكنولوجيا المعلومات المركبة، إذ أصبح الانتقال من المعرفة العلمية إلى تطبيقاتها التكنولوجية أمراً أكثر سهولة بزمن أقل وبمردود اقتصادي أعلى من جهة، فضلاً عن الاندماج بين تكنولوجيا معالجة المعلومات (الحاسوب وتطبيقاته) وبين تكنولوجيا الاتصالات الرقمية وتطبيقاتها (الشبكات ـ الإنترنت) من جهة ثانية.
وإذا كان المجتمع الصناعي اعتمد على البخار والفحم والميكانيكا ثم على النفط والكهرباء والطاقة النووية مثلما يعتمد على الرأسمال الذي يستعين بقوة الدولة لتأمين المواد الخام وفتح الأسواق، فإن مجتمع معرفة المعلومات يعتمد أساساً على العقل البشري في اكتشافاته للالكترونيات الدقيقة والهندسة الحيوية والذكاء الصناعي والاتصالات والحاسوب، علاوة على إمكان توليد المعارف والمعلومات حول شؤون الأفراد والمجتمعات، وخزن هذه المعلومات مع إمكان استردادها وتوصيلها بسرعة الضوء إلى أي بقعة في العالم.
الذكاء الاصطناعي بدأ رسمياً في الخمسينات من القرن الماضي، أما قبل هذه الفترة، فنجد أن عدداً من العلوم الأخرى عنيت بشكل أو بآخر بالذكاء الاصطناعي وبطريقة غير مباشرة، باستعراض علم الوراثة نجد ما يرتبط بالذكاء في حقل دراسة جينات العلماء في محاولة لإرجاع ذكاءهم للوراثة، في الفيزياء نجد أن جميع الطلاب بلا شك يشعروا بأن جميع الأفكار الجيدة أخذت من غاليليو وآينشتاين ونيوتن وبقية العلماء، ولابد من الدراسة لأعوام عديدة حتى يتسنى لأحدهم تقديم اكتشاف جديد. في المقابل فإن الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوحاً ليشغِل بدراسته آينشتاين جديد. كذلك شغلت الفلاسفة بالبحث عن ماهية الذكاء قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل، ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية.
حالياً فإن للذكاء الاصطناعي تطبيقات عديدة، سواء كانت تطبيقات ذات أغراض عامة مثل الإدراك والتعليل المنطقي، أو كانت مهمات ذات غرض خاص مثل لعب الشطرنج أو التشخيص الطبي، غالباً فإن الخبراء والعلماء يتوجهون إلى الذكاء الاصطناعي لحفظ خبراتهم وتجاربهم التي قضوا بها حياتهم، فالذكاء الاصطناعي مجال عالمي يصلح لجميع التوجهات.
لقد بات واضحاً اليوم أننا أمام شكل جديد من التطور المجتمعي يعتمد في نمط سيطرته ونفوذه على المعرفة عموماً، والعلمية منها خصوصاً، مثلما يعتمد على كفاءة إنتاج المعلومات واستخدامها في جميع نشاطات الحياة ومجالاتها، حيث تتعاظم مكانة صناعة المعلومات وأهميتها بوصفها الركيزة الأساسية في بناء الاقتصاديات الحديثة، وتتعزز قوة الأنشطة المعرفية لتحتل أكثر المفاصل حساسية وتأثيراً في منظومة الإنتاج الاجتماعي والثقافي، وغالباً ما يطلق على هذا التحول خطأً (عصر ثورة المعلومات)، ذلك لأن المعلومات لا تشكل إلا جزءاً من الثورة المعرفية التي تقوم على العلم والتقدم التكنولوجي في مجالات البيولوجيا ونظريات الكم وميادين الاتصالات والمعلوماتية، وعلى التفاعل المستمر بين هذه الحقول المعرفية الثلاثة.
ولأول مرة منذ أن كتب (فرنسيس بيكون) قبل ما يقارب أربعة قرون، أن (المعرفة قوة) يتوقع علماء (المستقبليات) أن تكون المعرفة وتطبيقاتها إحدى أهم مظاهر القوة في عالم الغد، و لعلى التطور الأبرز في هذا المشهد ظهور المقدمات اللازمة لولادة (اقتصاد المعرفة)، وهو ميدان اقتصادي جديد يقوم على فهم أكثر عمقاً لدور المعرفة في إعداد الرأسمال البشري المتعلم والمدرس وحسن الاستفادة منه في عملية التنمية البشرية المستدامة، إذ أن الإنسان بطاقاته ومواهبه منطلق التنمية وأداتها، مثلما هو هدفها النهائي وغايتها، وإذا ما لم نُعيد النظر في استراتيجياتنا التنموية بحيث نجعل من الاستثمار في مناجم العقول أولوية ثابتة، لأنه الاستثمار الأمثل على المدى المتوسط والبعيد، فإننا نفوت دون مبرر، إحدى الفرص الهامة للانخراط في ميادين السبق التي ستفرز بالنتيجة الأمم والشعوب التي ستساهم في صياغة ملامح الغد عن تلك التي ستكتفي بأخذ موقع المنفعل السلبي والمتفرج على ما يحدث.
لقد أصبحت المعرفة مورداً اقتصادياً يفوق بمردوديته وكفاءته الموارد الاقتصادية الطبيعية، فالقيمة المضافة الناتجة عن العمل في القطاعات الكثيفة المعرفة تفوق بعشرات وربما بمئات المرات القيمة المضافة الناتجة عن العمل في القطاعات الاقتصادية التقليدية.
لم تعد الثروة مجرد مواد خام وطاقة، ولا حتى صناعة وزراعة تقليديتين، الثروة الفعلية التي لا تنضب هي ثروة المعرفة، ويكفي إلقاء نظرة على مساهمة القطاعات الاقتصادية والشركات التي تعمل في مجال الذكاء الصناعي والبرمجيات والتقنيات الحيوية إضافة إلى الاتصالات وغيرها، للتأكد من أن المعرفة المتقدمة قد أدخلت المجتمعات التي تحاول احتكار الإنتاج في هذه القطاعات الحساسة لما بعد المرحلة الصناعية.
و لعلى أكثر ما يعنينا إدراك مدى وعمق ما تحمله هذه التحولات من نتائج وآثار مباشرة وبعيدة المدى، فمن منظور التنمية البشرية، لم يعد مجدياً تنمية الموارد وحفز الاقتصاد واللحاق بركب التقدم العلمي بتجاهل هذه التأثيرات أو التأخر في أخذها بالحسبان، بصيغة أخرى تقتضي النظرة النقدية لحالة التنمية في البلاد العمل على إجراء زيادات حاسمة في الإنفاق المخصص لتعزيز إنتاج المعرفة ونشرها عموماً، مع إبلاء اهتمام خاص للتعليم في مراحله المختلفة والبحث العلمي بمختلف ميادينه، مع إعطاء أفضلية لبعض القطاعات التي تعدّ استراتيجية ويشكل النجاح فيها قاطرة ودافعاً لمزيد من النجاحات التنموية، فاستراتيجية بناء القدرات البشرية وما تستلزمه من تجويد نوعية التعليم وخلق البيئة المناسبة لتشجيع البحث العلمي وتوفير مراكز الأبحاث الأكاديمية لإعداد الخبراء والباحثين وتشجيع الابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية ودعم أصحاب براءات الاختراع، يمكن أن تخلق الأرضية الضرورية لحفز صحوة معرفية أصبحت أكثر من مطلوبة، نظراً لما يمكن أن توفره من قدرات ونتائج ستنعكس بالضرورة ليس على رفع مؤشرات النمو الاقتصادي فحسب، بل وعلى (نوعية الحياة) بوصفها استحقاقاً تنموياً أصيلاً يستحق الجهد والمتابعة، فمؤشرات رفاه الإنسان وتحسين نوعية الحياة أمراً يتعدى النتائج الاقتصادية الإيجابية للنمو، ويتطلب مشاركة جميع المعنيين بالشأن التنموي، أي الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بعد أن أثبتت التجارب أن العزوف عن المشاركة في الشأن العام قد شكل في الماضي أحد أهم أسباب فشل التجارب التنموية السابقة.
قال الله تعالى في محكم آياته: (ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون), وقال سبحانه وتعالى: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (صدق الله العظيم).
ويبين قوله تعالى أهمية العمليات الذهنية mental processes أولاً في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وثانياً في تمييز إنسان عن آخر.
الذكاء هو من أهم العمليات أو الأنشطة التي يقوم بها عقل الإنسان ومن الصعب تعريفه بدقة: أهو القدرة على الاستنتاج ؟ أم هو القدرة على تحصيل العلم وتطبيقه ؟ أم هو القدرة على استيعاب الأشياء وتصورها والتأثير عليها في العالم الحسي ؟
الذكاء الاصطناعي يعتبر لغز مهم:
كيف من الممكن لهذا الدماغ الصغير، سواء كان بيولوجياً أو إلكترونياً، أن يفهم ويدرك ويتنبأ ويتفاعل مع عالم أكبر وأعقد من الدماغ نفسه؟ كيف لنا أن نسلك طريق يعنى بصناعة مثل هذا الدماغ الصغير بكل صفاته المعقدة؟ هذا سؤال صعب، ولكن بخلاف البحث عن وسيلة مواصلات أسرع من سرعة الضوء فإن الباحث في علم الذكاء الاصطناعي والدارس له يجد أن هذا العلم قائم على أسس متينة وممكنة، كل ما عليه هو النظر إلى المرآة ليجد مثالاً حيّا عن النظام الذكي.
هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تناسب لذكاء الإنسان، فهو بذلك علم يبحث أولاً في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده، ومن ثم محاكاة بعض خواصه، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق، بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسته ( التفكير ) ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة.
الذكاء الاصطناعي للحاسب الآلي:-
يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي للحاسب الآلي بأنه القدرة على تمثيل نماذج محاسبية Computer Models لمجال من مجالات الحياة وتحديد العلاقات الأساسية بين عناصره، ومن ثم استحداث ردود الفعل التي تتناسب مع أحداث ومواقف هذا المجال، فالذكاء الاصطناعي بالتالي مرتبط أولاً بتمثيل نموذج محاسبي لمجال من المجالات، ومن ثم استرجاعه وتطويره، ومرتبط ثانياً بمقارنته مع مواقف وأحداث مجال البحث للخروج باستنتاجات مفيدة، و يتضح أن الفرق بين تعريفي الذكاء الاصطناعي والإنساني المذكورين أعلاه هو القدرة على استحداث النموذج فالإنسان قادر على اختراع وابتكار هذا النموذج، في حين أن النموذج المحاسبي هو تمثيل لنموذج سبق استحداثه في ذهن الإنسان، وثانياً في أنواع الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من النموذج فالإنسان قادر على استعمال أنواع مختلفة من العمليات الذهنية مثل الابتكار Innovation والاختراع Creativity والاستنتاج بأنواعه Reasoning في حين أن العمليات المحاسبية تقتصر على استنتاجات محدودة طبقاً لبديهيات وقوانين متعارف عليها يتم برمجتها في البرامج نفسها.
ويعتبر مجال الذراع الآلية الذكية Smart Robot وأنظمة الخبراءExpert Systems أهم مجالين من هذه المجالات وفيما يلي نبذه مبسطة لهاتين التقنيتين وإمكانياتهما: -
الذراع الآلية الذكية:-
استخدمت الذراع الآلية مؤخراً في المصانع للقيام بالأعمال الروتينية التي تحتاج إلى قوة عضلية ولا تتطلب عمليات أو أنشطة ذهنية معقدة مثل عمليات اللحام والدهان في مصانع السيارات، وقد اعتمد تشغيل هذه الأذرع على دقة وسرعة أنظمة التحكم Control Systems التي تعمل بواسطة أجهزة الحاسب الآلي، وكان اليابانيون أول من استعمل هذه ألأذرع بصورة موسعة في صناعة السيارات والذي نتج عنه غزو اليابان للأسواق العالمية بسيارات ذات جودة عالية وأسعار منافسة.
ومع تطور أنظمة التحكم الآلية وازدياد قدرة الحاسبات الآلية التي تشغلها ازدادت قدرات الذراع الآلية وأصبحت تقوم بأعمال دقيقة ومركبة كصنع شرائح الميكرو كمبيوتر وغيرها من الأعمال التي تتطلب أنظمة تحكم معقدة وصعبة، إلا أن هذه الأعمال كانت محدودة بما يمكن إنجازه باستخدام أساليب البرمجة التقليدية وقد أدى إدخال أساليب الذكاء الاصطناعي في برمجة هذه الأذرع إلى فتح أفاق جديدة لم تكن ممكنة من قبل، فأصبحنا اليوم نتكلم عن أذرع تستعمل الرؤية الإلكترونية Electronic Vision في فرز المنتجات وفي تحريك الذراع أو عدة أذرع في حيز ضيق بأسلوب مرن يتناسب مع متغيرات البيئة التي يعمل بها، ويتلخص أسلوب الرؤية الإلكترونية في تحويل الصورة الإلكترونية المكونة من نقاط Pixels سوداء أو بيضاء إلى خطوط وأضلاع متصلة لتكوين صورة، ثم مقارنة خصائص الصورة الناتجة بالنماذج المخزونة سابقاً في الجهاز، ويمكن بهذه الطريقة التعرف مثلاً على صورة الطائرة من أجنحتها وذيلها، وتمييز المطار بمدرجات إقلاع الطائرات، والمسجد من مئذنته وهكذا وتتمثل صعوبة الرؤية الإلكترونية في اختلاف الصورة مع اختلاف الإضاءة المسلطة على الجسم ووقوع الظل على أجزاء منه، ولتقنية الرؤية الإلكترونية تطبيقات عديدة في مجالات توجيه الصواريخ والطائرات والتوابع ( الأقمار الصناعية )...الخ، ومن أشهرا لأنظمة التي تستعمل الرؤية الإلكترونية في المجال الصناعي هو نظام كون سيت Consight المستخدم الآن في شركة جنرال موتورز للسيارات بكندا والذي يسمح للذراع الآلية الذكية بفرز قوالب محركات السيارة Engine Casts أثناء مرورها أمامه على الحزام المتحرك تحت إضاءة معينة، وبعد تحليل الضوء تقوم الذراع باستخراج القوالب التي لا تتفق والمواصفات المطلوبة، ويمثل استعمال أكثر من ذراع واحدة في حيز ضيق صعوبة فنية كبيرة نظراً لخطورة اصطدام بعضها ببعض، كما أن التنسيق بينها في التعاون على إنجاز عمل ما له مشاكله الفنية نظراً لضرورة متابعة كل ذراع وما يقوم به من عمل بالإضافة إلى ما أنجز غيره من أعمال، وقد أقتصر استعمال الأذرع الآلية إلى عهد قريب على استخدام كل ذراع على حدا ، حيث أن استخدام أكثر من ذراع واحدة في إنجاز مهمة مركبة يحتاج إلى أنظمة آلية جديدة ومعقدة تقوم برسم الخطة العامة للحركة وتقوم باستنتاج الخطوات المنطقية التي يجب أن تنفذها كل ذراع ، وبالتالي فهي أنظمة تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي وأساليبه في استحداث نماذج محاسبية للبيئة وتخزين قوانين وأسس الحركة المطلوبة ورغم ظهور بعض الأنظمة الآلية تمكن الذراع الآلية من الحركة الذاتية مثل نظام ستربس Strips إلا أن معظم هذه الأنظمة ما زال في أطوار البحث والتطوير.
لفظ الخبير مشتق من الخبرة، وهو الشخص المتمرس الذي مر بتجارب عديدة صقلت فهمه لمجال من المجالات وأغنت فكرة بمعلومات اختص بها دون غيره، وميزته عن غيره من المختصين في المجال وبذلك استحق لفظ خبير. وتهدف أنظمة الخبراء Expert Systems إلى تطوير برامج محاسبية تستطيع تحليل الأحداث والمواقف في مجال من المجالات والوصول إلى نفس الاستنتاجات أو النتائج التي يصل لها الخبير، ويتم ذلك عن طريق استحداث نموذج محاسبي يوازي النموذج الذهني لدى الخبير وخزن المعلومات به، وقد دلت الأبحاث على أن المعلومات التي يستخدمها الخبير في عمله خاص بالمعلومات الشائعة في هذا المجال مثل الحقائق والقوانين facts المتعارف عليها والمقبولة لجميع المختصين Heuristics التي يتميز بها الخبير عن غيره، وهذه القوانين يستخلصها الخبير من التجارب التي مر بها وتقوم بتوجيه بحثه ودراسته للحالة المعروضة عليه ومساعدته في الوصول إلى النتائج المطلوبة، وقد تختلف هذه القوانين التخصصية من خبير إلى آخر، كانت الورقة العلمية التي تقدم بها البروفيسور فايجنباوم faygenbaum خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد لمؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 1977 م أكبر الأثر في توجيه هذا العلم الجديد، فقد طرح البروفيسور فكرة أن قوة أنظمة الخبراء تنبع من المعرفة Knowledge التي تختزنها وليس من قدرتها على تمثيل النماذج والقيام بعمليات استنتاجية، ومن هذه النظرية ركزت الأبحاث الجديدة على استخلاص المعرفة من الخبراء عوضاً عن التركيز على الطرق المختلفة للتمثيل والعمليات ألاستنتاجيه المعقدة، وهما موضوعان لم يتم تكوين نظريات متكاملة حولاهما بعد وبالتالي فهما يعانيان من قصور في تطبيقاتهما العملية.
ومن أوائل أنظمة الخبراء التي تطورت حتى الآن نظام مايسن Mycin لتحليل وعلاج وأمراض الدم المعدية، وقد طور هذا النظام في جامعة ستانفورد حيث احتوت قاعدة معلوماته على نحو ( 400 ) قانون تربط العوارض المحتملة للمرض بالاستنتاجات الممكنة، وقد قورنت النتائج المستخرجة من نظام مايسن في كثير من تحليلاته على مستوى الأطباء الموجودين في اللجنة.
ويعتبر نظام بروسبكتر Prospector أيضاً من أنجح الأنظمة التي طورت حتى الآن حيث قام باكتشاف ترسبات معدن الموليبدنم Molybdenum في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأماكن التي قرر الخبراء عدم جدوى البحث فيها، وقد بلغت قيمة هذا الاكتشاف نحو مئة مليون دولار أمريكي، ومجال أنظمة الخبراء هو حديث الساعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك نظراً لكونها أنجح التطبيقات العملية لهذا العلم الجديد، وتوجد اليوم شركات عديدة تسوق ما يسمى بقشرة أو هيكل النظام Expert Shells وهي أنظمة تسهل عملية تمثيل النماذج المحاسبية وتخزن قوانينها ومن ثم إجراء الاستنتاجات عنها بصورة آلية، وبذلك يتم التركيز على استخلاص المعرفة من الخبير أو الخبراء ووضعها في قوانين Rules تناسب وأسلوب عمل هيكل النظام المختار، وتسمى هذه العملية بهندسة المعرفة Knowledge Engineering كما يسمى الذين يقومون بها مهندسي المعرفة Knowledge Engineers ويوجد حالياً في الأسواق هياكل أنظمة خبراء عديدة تختلف في نقاط تفوقها وضعفها وفي أسعارها ومجالات تطبيقها، كما ظهرت أخيراً هياكل أنظمة تعمل على الحاسب الشخصي وبأسعار مقبولة نسبياً مما يشير إلى قرب وصول هذه الأنظمة إلى الأسواق التجارية بأسعار منافسة.
ورغم النجاح الذي حققته كثير من هذه الأنظمة فإنه يجب أن نتوخى الحذر وعدم التسليم لكل ما يخرج من هذه الأنظمة من نتائج أو استنتاجات، كما يجب الابتعاد عن الخوض في توقعات خيالية عن قدراتها، والذي يجب توضيحه هو أن هذه الأنظمة لا يمكن أن تحل محل الخبير نهائياً، وأنه على الرغم من أن كثيراً من النتائج التي تتوصل لها الأنظمة تتطابق أو حتى تفوق النتائج التي قد يصل لها الخبير إلا أن هذه الأنظمة تستخلص قوتها من التركيز على موضوع معين ومحدود لمجال من المجالات وأنه كلما أتسع نطاق هذا الموضوع ضعفت قدرتها ألاستنتاجيه والعكس صحيح.
ومن ذلك فإن أنظمة الخبراء ذات فائدة كبيرة ما دامت تستخدم من قبل شخص مختص بموضوع مجال البحث ومطلع على الأساليب والتحاليل التي يستخدمها النظام في الوصول إلى استنتاجاته، وهي مفيدة في يد " أنصاف الخبراء " ذوي المعرفة الجيدة للموضوع إلا أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فمثلاً إذا وضع نظام مثل نظام Reactor الذي يحلل أخطاء المفاعلات النووية في يد شخص لا يعرف عن المفاعلات النووية شيئاً وتصور هذا الشخص أنه بذلك أصبح خبيراً وبدأ يعبث بالمفاتيح فإن النتائج سوف تكون خطيرة بلا شك، ولأنظمة الخبراء مجالات معينة أثبتت قدرتها فيه أكثر من غيرها فقد اشتهرت في التخطيط Planning وفي تحليل العوارض وتحديد الأخطاء Diagnostics وفي التصميم Design وفي القيادة والسيطرة Command and Control وغيرها من المجالات المتخصصة التي تم فهم العمليات المطلوبة لها، والتي تتناسب والقدرات التمثيلية والاستنتاجية لهياكل الأنظمة المستخدمة، نستنتج من كل ما تقدم أن أنظمة الخبراء أو بالاحرى نظم قواعد المعرفة Knowledge Base Systems كما يفضل كثير من الباحثين تسميتها: هي أنظمة جديدة ذات قدرات تفوق بمراحل قدرات الأنظمة الآلية التقليدية حيث أن لها القدرة على الحصول على الاستنتاجات بمعلومات متناقضة وغير مكتملة Incomplete and Inconsistent knowledge وهي بذلك تحاكي الخبراء والقادة العسكريين الذين غالباً ما يتخذون القرارات تحت هذه الظروف، وهي تقنية عملية مفيدة مادامت تستخدم من قبل المختصين وطبقت في المجالات التي تتناسب مع حدود المعرفة لقدراتها.
وفي الختام يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو اسم أطلق على مجموعة من الأساليب والطرق الجديدة في برمجة الأنظمة المحاسبية والتي يمكن أن تستخدم لتطوير أنظمة تحاكي بعض عناصر ذكاء الإنسان وتسمح لها بالقيام بعمليات استنتاجية عن حقائق وقوانين يتم تمثيلها في ذاكرة الحاسب، ولا يزال كثير من نظريات هذا العلم الجديد تحت بحث وتطوير إلا أن هناك بعض التقنيات المعتمدة عليه بدأت تخرج للمجال العلمي، وقد أثبتت فعاليتها حيث أنجزت أعمال كان من شبه المستحيل القيام بها باستعمال البرمجة التقليدية .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 8
المقياس النفسى للصحة النفسية
سيد يوسف
تمهيد
هموم الناس وضغوط الحياة والمتغيرات السياسية وغيرها وآثارها النفسية على الشعوب ولا سيما العربية المضطهدة ولهث المرء وراء طموحه الذى يتجدد فى كل لحظة كل ذلك (وغيره) ساهم فى التقليل من شعور الفرد بالسعادة والرضا النفسى إذن!! فماذا نقصد بالصحة النفسية؟
نقصد بها(قدرة الفرد على أن ينسجم مع نفسه ومع الآخرين بحيث يشعر الفرد بدرجة جيدة من الشعور بالراحة النفسية والسعادة)
ووفقا لمتطلبات هذا المفهوم نعرض المقياس النفسى للصحة النفسية ،آملين أن يسهم فى رفع واقع الأفراد تمهيدا لإصلاح أى اضطراب ولو خفيف من خلال أن يتبنى الفرد مجموعة من الإجراءات أو التدريبات السلوكية لتعديل سلوكه
المقياس
1/ هل تشعر بالأمن والاطمئنان عموما ؟
2/: هل أنت متزن في اتخاذ قراراتك ؟
3/: هل من السهل عليك أن تتكيف مع متطلبات الحياة الواقعية ؟
4/: هل لديك قدرة جيدة على التواصل الاجتماعي مع الآخرين؟
5/: هل يمكنك السيطرة على ا انفعالاتك وحساسيتك عموما؟
6/: هل تشجع التغيير فى المجتمع بمؤسساته المختلفة وتمد يدك نحو من يطمح للتغيير؟
7/: هل تراجع نفسك لتجعل منها شخصية متكاملة؟
8/: هل تشعر بالانتماء والانسجام مع المجتمع الذي تعيش فيه ؟
9/ هل يمكن وصفك بان أعصابك هادئة ومتزنة؟
10/ : هل تثق بالمجتمع والناس الذين تتعامل معهم ؟
11/: هل أنت مسامح وتسامحك بعيد عن المبالغة ؟
12/: هل تشعر بالتفاؤل والقناعة والسعادة غالبا ؟
13/هل تهتم بالناس لدرجة انه يمكنك أن تضحى براحتك من أجلهم؟
14/ هل لديك القدرة على حل مشكلاتك بطريقة جيدة غالبا؟
15/هل تكره العنف فى تعاملك مع المحيطين بك؟
تفسير النتائج
أعط نفسك درجة واحدة على كل إجابة بنعم ثم انظر.....
الدرجات من 13 إلى 15 تعنى انك تتمتع بصحة نفسية ممتازة
الدرجات من 9 إلى 12 تعنى انك تتمتع بصحة نفسية جيدة
الدرجات من 5 إلى 8 تعنى انك فى حاجة إلى إعادة التوازن إلى نفسك ....ويفضل أن تخلو إلى نفسك تتأملها وتتأمل إصلاحها للحد من شعورك بعدم الارتياح هذا الدرجات الأقل من 5 تعنى أن لديك اضطرابا ما ويحتاج إلى دعم نفسى ويفضل أن يكون لدى متخصصين.
تعليق
1/ نؤكد أن المقاييس النفسية نتائجها استرشادية وليست قاطعة
2/ ننصح الذين حصلوا على درجات منخفضة ب.....
أ/ أن يجتهد الفرد بتقبل قدراته وإمكانياته مع محاولة تطويرها دوما
ب/ أن يحاول الفرد أن يستمتع بعلاقاته مع الآخرين من خلال المشاركة فى الأنشطة الاجتماعية المختلفة.
ج/ أن ينجز الفرد فى عمله ويسعى للنجاح فيه فسوف يعود ذلك الى شعوره بالرضا عن نفسه.
د/تفاءل بالخير تناله.
ه/تدرب على مواجهة الأزمات(هناك دورات تدريبية بهذا الشأن)
و/ استمتع بوقت فراغك ومارس أنشطتك المتنوعة فيه بتوازن معقول(وإذا لم يكن لك أنشطة فاصنع لك أنشطة تمارسها)
ز/ تعلم كيف تتحمل المسئولية(كيف؟)
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
المقياس النفسى للشعور بالوحدة
Ucal loneliness scale
سيد يوسف
تمهيد
كثير ما يعانى ذوو الإحساس المرهف... أو من يسمون بالرومانسيين بأنهم غرباء وسط هذا المجتمع يشعرون... وكأنهم وحدهم لا يشاركهم الآخرون أحاسيسهم وقد يكونون على وفاق مع البعض إلا أنهم يشعرون فى داخلهم بالافتقاد إلى الصحبة المشبعة... ويشعرون بالوحدة وبأن تأثيرهم على المحيطين بهم تأثير ضعيف وقد لا تدوم علاقتهم بالآخرين مدة طويلة فيعودون يتهمون أنفسهم بالفشل.
ويشارك هذا النوع من الناس هذا الإحساس بعض فئات المجتمع من الأفراد الذين يتسمون بالخجل والانطواء والحساسية...
إلى هذا الصنف من الناس نعرض هذا المقياس آملين أن يسهم فى رفع الواقع لدى بعض الفئات :
المقياس
1/ لا اشعر بأننى على وفاق مع المحيطين بى.
2/ اشعر بأننى افتقد الصحبة .
3/اشعر بأننى فى هذه الحياة وحيدا .
4/لا اشعر بعضويتي فى اى مجموعة أحس باني غريب بين أصحابى.
5/ ليس لى تأثير واضح على المحيطين بى.
6/ لا تدوم علاقتى بأحد لفترة طويلة .
7/لا يشاركنى من حولى اهتماماتى وأفكارى.
8/أشعر اننى مهمل ممن حولى.
9/علاقاتى الاجتماعية سطحية.
10/ لا أحد يعرفنى جيدا .
11/ أشعر بأننى معزول عن الآخرين.
12/ أشعر أننى مخلوق تعس لانى منسحب .
13/يحيط بى الناس لكنهم بعيدون عنى .
14/ أجد صعوبة فى الحديث إلى الغرباء .
15/ ليس هناك شخص يمكننى أن أميل إليه.
النتائج وتفسيرها
أعط نفسك 2 درجتين على كل إجابة بنعم
أعط نفسك درجة واحدة على كل إجابة ب أحيانا
وأعط نفسك صفر على كل إجابة ب لا
ثم لاحظ
· الدرجات من 19 فما فوق تعنى أن لديك درجة شعور بالوحدة مرتفعة
نصيحة
وسع من علاقاتك الاجتماعية وانخرط فى أنشطة سارة مع أصحابك كالرحلات والزيارات
استغل أوقات فراغك فى صلة الأرحام والمراسلات والقراءة
ابحث عن أصدقائك القدامى ونشط علاقاتك بهم مجددا
· الدرجات من 10الى 18 تعنى أن لديك درجة متوسطة من الشعور بالوحدة
· الدرجات الأقل من 7 إلى 10 تعنى أن لديك درجة خفيفة من الشعور بالوحدة لكنها غالبا لاتمثل لك مشكلة
· ملحوظة لأصحاب الدرجات المرتفعة
· أنت فى حاجة إلى التدريب على الثقة بالنفس
( ومجال ذلك ليس الآن)
· انخرط فى أنشطة سارة تخفف من شعورك بالوحدة مثل
(الاجتماع مع الأصدقاء يوميا/ احترف مهنة / زر أصدقاءك/ صل أرحامك/ قم بعمل تطوعى لخدمة الآخرين/ حاول أن تتعرف يوميا على شخص جديد سواء فى مجال عملك أو جيرانك أو محيطك العائلى أو الدراسى ........./ وفر وقتا لمساعدة من يحتاج / ادع أصدقاءك لزيارتك وتناقشوا في أمر مفيد / اعمل لنفسك جدول تتصل فيه يوميا بأحد معارفك ولو بالتليفون / حاول أن تعمق علاقتك ببعض معارفك / قم بتنظيم رحلة لبعض أصدقائك / أخرى حددها أنت بنفسك)
· ملحوظة تتعلق بالمقاييس النفسية عموما
هذه المقاييس نتائجها للاسترشاد وليست للتقرير .
· وفى النهاية
اسأل الله أن ينفعنا بهذا جميعا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رغداء زيدان
- الزيارات: 7
الضحك
رغداء زيدان
لماذا نضحك؟
الضحك هو وسيلة للتعبير, يستخدمها الإنسان في حالات مختلفة, فالإنسان يضحك تعبيراً عن الفرح والسرور, ويضحك تعبيراً عن السخرية من شخص أو موقف ما, ويضحك تعبيراً عن الدهشة, وأحياناً يضحك تعبيراً عن الألم كما قال عبد القادر المازني :
فلا يغرنك ضحكي حين تبصرني......... فذاك سخر فؤاد ضيق الحيل
أو كما قال الثعالبي :
وكنت أبكي قرير العين من فرح.........والآن من عجب في ضحك مكروب
وقد نضحك تعبيراً عن إحساسنا بالمفارقة, فما نعتبره مضحكاً يحدث بالعادة من عدم مطابقة ما نتوقعه مع ما نراه. لذلك نضحك على النكتة أو المشهد الكوميدي أو إذا شهدنا موقفاً أو منظراً غير متوقع. وقد يأتي الضحك أحياناً نتيجة استجابتنا للدغدغة مثلاً , أو نتيجة العدوى فنضحك عندما نرى غيرنا يضحك حتى لو لم نعرف سبباً لضحكه.
وتختلف ردة فعل الإنسان على حسب السبب الذي دفعه للضحك, فالإنسان عندما يضحك تعبيراً عن الفرح والحبور فإن جسمه كله ينشط, وقد أثبت الدراسات الطبية الحديثة أن الضحك ينشّط خلايا شبكة خاصة في الدماغ مسؤولة عن إشعار الجسم بالرضى (المكافئة). ويضيف الأطباء أن الضحك مهم جداً للصحة الجسدية والعقلية، حيث إن روح الدعابة لدينا تؤثر حتى على اختيارنا لأصدقائنا أو حتى على اختيار شريك الحياة. كذلك فإن المرح يعد علاجاً أساسياً لمقاومة الاكتئاب.
وبالرغم من حالة الحبور التي يدخلها الضحك إلى النفس إلا أننا وبحكم ميراثنا الحزين نقول كلما ضحكنا اللهم اجعله خيراً, لأننا صرنا نعتقد أننا عندما نضحك يجب أن نتوقع مصيبة تأتي بعد ضحكنا, فتنزل الغصة في نفوسنا معكرة علينا فرحنا الطارئ.
أما إذا كان الضحك تعبيراً عن سخرية من شخص ما أو حادثة معينة فنجد أن الذي يسخر تسيطر عليه حالة من القسوة واللؤم ويكون شعور الحقد غالباً عليه.بينما يشعر من يضحك نتيجة لرؤية شخص يثير شكله الضحك بالخجل فيسارع لكبت ضحكته حتى لا يسبب الألم لهذا الشخص.
ويضحك الإنسان عند الدهشة أو الألم كنوع من أنواع الدفاع عن النفس, فالمدهوش لا يعرف كيف يتصرف فيبادر للإبتسام أو الضحك كنوع من ردة الفعل التي تعطيه بعض الوقت للتفكير في الأمر أو الموقف الذي تعرض له وأدهشه ليعرف كيف يتعامل معه.
وكثيراً ما يكون الضحك عند الألم هو نوع من أنواع حماية النفس من الإنهيار, أو هي مساعدة يقدمها الضحك للإنسان ليستطيع تجاوز الألم الذي ألّم به وأحزنه, وأكثر ما نرى ذلك عند موت أحد الأعزاء علينا أو عندما نخسر خسارة كبيرة فالضحك عندها يكون وسيلة للخروج من الألم وهو تعبير أيضاً عن حالة الإستسلام التي وصل إليها الإنسان :
لنا حزن في محلّ السرور .......وكم ضحك من خلال البكا
ويقول أبو القاسم الشابي :
ضحِكْنا على الماضي البعيدِ وفي غدٍ .......... ستجعَلُنا الأَيَّامُ أُضْحُوكَةَ الآتي
وتلكَ هيَ الدُّنيا رِوايـةُ ســاحرٍ.......... عَظيمٍ غَريبِ الفَنِّ مُبْدِعِ آياتِ
يمثِّلها الأَحـياءُ في مَسْرَحِ الأَسَى .......... ووسْط ضَبَابِ الهمِّ تَمْثيلَ أَمواتِ
ليـشهدَ مَنْ خَلْفَ الضَّبابِ فصولَها.........ويَضْحَكُ منهـا مَنْ يمثِّلُ مَا ياتي
وكلٌّ يُؤَدِّي دَوْرَهُ وهو ضَـاحكٌ ......... على الغيرِ مضْحُوكٌ على دوره العاتي
نظرة الإسلام إلى الضحك:
الرسول صلى الله عليه وسلم كان جل ضحكه التبسم, وقد علمنا أن ننظر للدنيا بعين التفاؤل والسرور, وبيّن لأصحابه أن من الصدقة أن تلقى أخاك بوجه طلق.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يضحك ويُضحك من حوله وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربي وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو: إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر مني، أو: تضحك مني وأنت الملك). فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة. (أخرجه مسلم في الإيمان)
فالإسلام يريد من المسلم أن يكون بساماً , يدخل السرور إلى قلب من حوله بمنظره اللطيف المتبسم , وقد ورد عن حنظلة الكاتب أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة والنار وكنا كأن رأينا رأي عين، فخرجت يوماً فأتيت أهلي فضحكت معهم فوقع في نفسي شيء، فلقيت أبا بكر فقلت: إني قد نافقت، قال: وما ذاك؟ قلت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الجنة والنار فكنا كأن رأينا رأي عين، فأتيت أهلي فضحكت معهم. فقال أبو بكر: إنا لنفعل ذلك. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "يا حنظلة لو كنتم عند أهليكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطريق، يا حنظلة ساعة وساعة".
والضحك في الإسلام وسيلة للسرور, ذاك السرور الذي يعمّّ الجميع , لذلك فقد حرّم الإسلام السخرية من الناس, ومنع المسلمين من أن يتخذوها وسيلة للترفيه, كما أنه حرّم الكذب فلا إضحاك عن طريق الكذب فعن النبي صلى الله عليه وسلم :"إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا" .
ومن العجب فعلاً ما ورثناه من أمثال وأقوال تعيب الضحك, وكأنه إثم يقوم به المسلم , من مثل فهمنا لقول "كثرة الضحك تميت القلب", أو قولهم أن الضحك دليل على نقص العقل أو أنه يذهب المهابة, وطبعاً فإن هذه الأقوال فيها نظر وكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده .
ويكفي أن نقرأ قوله تعالى:"وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى*وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (النجم:44) فكأن الضحك حياة والبكاء موت. لذلك اضحكوا, زادكم الله مسرّة.