مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

هل نسعى لتأبين اللغة العربية؟

التفاصيل
كتب بواسطة: د. أيمن الصياد
نشر بتاريخ: 25 أبريل 2002
انشأ بتاريخ: 25 أبريل 2002
الزيارات: 2

هل نسعى لتأبــين اللغة العربيَّـة     ؟!

 د. أيمن الصياد

" اتحد العرب على ألا يتحدوا " ، مقولة تروِّجها الألسنة على اختلاف أقطارها ، وكأنهم سعداء بهـا  و وا أسفاه ، فهناك فرق بين الاتحاد والفُرْقَة وبينهما ضاعت لغتنا العربية ؛ فهل يعقل أن العرب لم يتحدوا سوى على هجر العربية ! ، وها هم يهرولون تجاه اللغات الأجنبية بعديدٍ من الحجج الواهية ، مرة لمواكبة التطورات العلمية ، ومرة للتواصل الحضاري ، وأخرى للدعم السياسي، وغيرها .

 

لا يتردد كثير من بُلداننا العربية من اختراع الحجج الزائفة ، وفي النهاية نحن جميعا – بقصد من بعضنا وبدونه من آخرين – نتجه إلى تأبين لغتنا الجميلة ، لغة القرآن ، لغة أمة أول ما عرفها التاريخ كان بفصاحتها وبلاغتها ، ونبوغ أبنائها في الشعر والنثر والخطابة وقبل نزول الإسلام ، وحين أعزَّنا الله بدينه الحنيف ، ونزوله على لساننا العربي المبين ،  ولكن ما الجدوى ؟ فقد اهتموا بدنياهم من قبل ، وتناسوا دينهم، أفلا يهملون العربية بعدها ؟!

 

          كيف أبحنا لأنفسنا هجر العربية بتلك الصورة المشينة ؟! ، هل لضعف بها لا والله ، ما هي بضعيفة قط ، وكيف ذلك وهي كما يقول حافظ :

أنا البحر في أحشائه الـدُّر كامن         فهل ساءلوا الغـوَّاص عن صدفـاتي

وهنا تكمن المشكلة الكبرى في استعمال لغتنا .. فمنذ الصِّغَر نتلقاها حروفًا تُجمع، وكلمات تُحفظ ، وجملا تُرتَّب ، وتناسينا جميعا أن اللغة كائن حيٌّ يحتاج إلى الرعاية والعناية والتطوير ، وبعدها هناك الفُروق الفردية تظهر لدى البعض في الاستخدام .. وهنا فقط يكون دور الغوّاص الماهر القادر على الإبحار في أعماق العربية ليُخرِج دُرَّهـا الثمين ، وينثره بين رفاقه كي يسعدوا بما جادت عليهم لغتهم العربية  .

 

          نترك لغتنا تحتضر كل يوم في مختلف الميادين عشرات المرات دون اهتمام لحالها ، وفي الاتجاه المُعاكس  نرى اللغات الأجنبية تُدرَّس من الرَّوضة لطلابنا في معظم أقطارنا العربية ، وبحبٍّ وشغفٍ من القائمين على مؤسَّساتنا التعليمية كمن يُغذي ويسمِّن غير ولده ، وفي المقابل نترك العربية تحتضر كل يوم ؛ وتناسوا أن عزَّتهم في دينهم و لغتهم ، ولكن ألا يحتاج هذا الدين للغة قوية سليمة تشرحه وتقرّبه للعامة والخاصة ؛ لم نتعلم من الغرب الذي ننبهر به كل يوم كيف نهتم بلغتنا ! ، ألم نتعلم منهم كيف تكون العزّة والكرامة في اللغة  ؟!

 

من أين جاءت الفُرْقـة ؟

 

          لنكن صادقين مع أنفسنا وننظر حالنا كعرب ، وكيف لهم أن يتحدوا ؟! وإن اتحدوا سيأتي الخلاف مهرولا حول زعيمهم والمتحدث باسمهم ، ومن يصدر الأوامر والتصريحات ، ويعلو ذكره في المجالس !!!

 

هكذا يفكر كثير من قادتنا إلا ما رحم ربِّي ممن يغارون على دينهم ولغتهم  ، وهنا نظرة ورجاء فنقول : لماذا لا يكون هناك تنسيق واتفاق بين الدول العربية لتوحيد مقرراتها التعليمية ؟ّ ، ولماذا نترك فرصة للغرب ليتحكم في كثير من هذه المقررات في كثير من أقطارنا العربية ، ولماذا نهرول إلى الغرب على اختلاف لغاته ولهجاته نرشف من معينهم ، ونتبارى في عاداتهم  بشغف قلَّما نجده منَّا تجاه العربية، وعادات أهلها .

 

          عارٌ علينا كعربٍ لما نفعله بأنفسنا ولغتنا ، عارٌ علينا كعربٍ لما نفعله بديننا ودنيانا ، عارٌ علينا حين نصم الأذن ، ونغضّ الطرف ، ونطوي اللسان عن مرضنا وعلّتنا الأهم في حياتنا ألا وهي " اللغة العربية " وما غيرها لنهتم به بعد ديننا ؟؟ أما آن أنْ نعلم أن فيها العوض والسند والكفاية لكل علومنا !

أفيقوا يا أمة العرب ، يا أمة القرآن ، يا أمة البيان .. لديكم إرثكم من العزّة والكرامة والحضارة ، لديكم لغتكم فلا تتركوها تُساق إلى قبرها رغمًا عنها ، وتحت أسماعكم وأبصاركم ، بل ونسير جميعًا في موكب تأبينها ، حاملين نعشها ، غافلين عن وأدِها ، لعَمري ما حياة بدونها ، وما كرامة بغيرها ؛ فماذا نفعل كي نجدد الدماء في عُروقها ؟

 

نحـو إعـادة الحياة 

 

يجب على كل مخلص ٍلدينه ووطنه أن يعمل على ارتقاء لغته والدفاع عنها ، وأن يعلم جيدًا أن كيانه وعزَّته في دينه ولغته ، فهما ماضيه وحاضره ومستقبله ، والتخلي عنهما هو الذّل والهوان ، فلا رِفعَة لأمتنا إلا بلغتنا العربية السليمة ، الخالية من كل عيب ودخيل يشوّه ماضيها ، ويُسيطر على حاضرها ، ويهدم مستقبلها ، فعلينا جميعا أن نسعى إلى :

 

الاهتمام بحفظ القرآن وتلاوته ، وتدريس علومه  .
العودة إلى قراءة تراثنا العربي ودراسة  شعره  ونثر ه  .
انتقاء الكُتاب والمفكرين العرب للحديث عن لغتنا في المحافل الدولية   .
الاهتمام بالدور الإعلامي ، وتصحيح لغته التي تهدم كيان الأمة  .
عقد الندوات والمسابقات الأدبية الهادفة للارتقاء بالعربية  .
محاولة تعريب العلوم داخل الجامعات بما يتماشى وطبيعة هذه العلوم   .
تعميم تدريس العربية كلغة قومية داخل كلياتنا في كافة الأقطار العربية الأخرى   .
مواصلة مجامع اللغة العربية لدورها تجاه العربية من وضع مصطلحات لتعريب العلوم ، وتنقية اللغة ، ووضع معاجم متخصصة   .
إبراز دور المؤسسات التعليمية في تدريس العربية وتعليمها ، والخروج بها من إطارها النظري إلى التطبيق العملي الهادف إلى تطويرها وانتشارها .
 

هذا بالإضافة إلى كل ما يُطرح للنهوض بالعربية ، والعودة بها إلى سابق عهدها ، عظيمة وقوية ومتجددة ، فما أجملها من لغة تعبر عن الحقيقة والخيال ، وتخاطب العقل والوجدان ، وترسم دروب الواقع وتنسج خيوط الآمال ، فلم يعد في العمر بقية ، ويمر الدهر على عجل ، ولا نملك من أمرنا شيئا سوى الإيمان والعمل ، فهلمُّوا إلى حِصن العربية الرّحب ، فهي قادرة على أن احتـواء علومنا وعاداتنا وآمالنا ، ولتُبعث من جديد ، وإّلا فالنهاية آتية لا محالة ، فلا وقت نضيعه في خلافاتنا وفُرقتنا ، فلم يعد غير العمل لحياة جديدة ، ولغة خالدة باقية بقاء الدنيا .

 

د . أيمن الصـيــــاد
أستاذ الأدب العربي المساعد  

  كلية المجتمع -  جامعة طيبة

حضور ميتافيزيقا اسبينوزا في فيزياء أينشتاين

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 13 أبريل 2002
انشأ بتاريخ: 13 أبريل 2002
الزيارات: 2

حضور ميتافيزيقا اسبينوزا في فيزياء أينشتاين :

 زهير الخويلدي

"الحياة نسيج عظيم و الفرد خيط رفيع في هذا النسيج العجيب الشاسع و بدون هذا الشعور بالأخوة مع بشر يعقلون الكون مثلي و بدون هذا الاستغراق في الموضوعي, في حقول الفن و العلم التي لا يمكن استنفاذها أو بلوغ نهاياتها فإن الحياة بالنسبة لي كانت ستبدو فارغة..."

 استهلال :

 يعتبر سنة 1905 سنة ثورية في تاريخ العالم فالأحداث فيه تتسارع دون هوادة و حركة المجتمعات والأفكار تتقدم بعجلة الى الأمام و في هذه السنة الحاسمة قام أنشتاين بخطوات من شأنها أن تقلب وجهة نظرنا الكونية رأسا على عقب , ففيها قد وضع نظريته النسبية الخاصة ونظرية الكم و نظرية الحركة البراونية و التي جعلت الأرض تميد تحت أقدام العلماء الكلاسيكيين و أدت كذلك الى زعزعة الأسس الصلبة للعلم الحديث.

 لقد لبث العالم مدهوشا مستغربا أمام العدد الضخم من الأفكار الجديدة التي طلع بها هذا الفيزيائي الألماني(1879-1955) و الذي لم يفكر الا في الثغرات و الفجوات التي يستشعرها في نظرياته. لقد كانت أفكاره تتدفق كالسيل الذي لاينضب معينه و كان هو نسيج بأسره فكان جم الأدب عظيم التواضع رجل ذكي مستقل و حر التفكير متمردا على نظام التعليم يعشق الانسجام في العالم من خلال الموسيقى والفيزياء النظرية محبا للتأمل و العزلة يحل المشاكل بأبسط الطرق يحرص على أن يسوق أفكاره بأكثر وضوح وأن يكون مفهوما من قبل الجميع.

 لكن و لئن كان من السهل نسبيا التطرق الى الجهود العلمية لآنشتاين خصوصا بعد أن وجدت نظرياته الرياضية و الفيزيائية طريقها الى العرض و التوضيح فإن الاهتمام بأنشتاين الفيلسوف هو أمر في غاية الصعوبة و التعقد خصوصا و أن فلسفته – ان كانت له فلسفة – ليست بتلك البساطة بل يكنفها الغموض ومليئة بالتناقض و التردد. لما كان أنشتاين يهتم بالقوانين العامة للفيزياء فسرعان ما وجد نفسه أمام مشاكل تتناولها في العادة كتب الفلاسفة. فخلافا لغيره من أصحاب الاختصاص كان لا يتورع عن مراجعة الكتب التي لا تدخل في دائرة اختصاصه. و كان يقبل على كتب الفلاسفة يحدوه الى ذلك عاملان متعارضان: 1 - ابتغاء التسلية و التندر لأنهم في نظره سطحيون يتوخون الغموض في كل شيء و يتكلمون في كل شيء على الرغم من التفاوت الموجود بينهم, هؤلاء الفلاسفة هم شوبنهاور و يتشه. 2

- الاستفادة من كتبهم و الاقتباس من آرائهم و تعلم بعض الاشياء التي تساعده على تفهم طبيعة مبادىء العامة للعلم و لاسيما علاقتها المنطقية بالنواميس التي تعبر عن الملاحظات المباشرة , هؤلاء الفلاسفة هم هيوم و ماخ و بوانكاريه و كانط و الى حد ما اسبينوزا.

بيد أن اللقاء بينه و بين اسبينوزا لم يكن ليحدث على مسرح التاريخ لولا اعتراف أنشتاين بنفسه بهذا التأثر في رسائله و كتبه و خاصة كتابه: هكذا أرى العالم و رسالته الى صديقه موريس سولوفين.

و الآن لنتساءل : هل تأثر آينشتاين فعلا باسبينوزا؟ بعبارة أخرى : هل هناك حضور واضح المعالم لإسبينوزا في النص العلمي و الفلسفي لآنشتاين ؟ هل القرابة بينهما هي مجرد الانتماء الى التراث اليهودي ؟ ان كان اللقاء بينهما قد تم فعلا فماهي العناصر الفلسفية التي أخذها آنشتاين عن اسبينوزا ؟ كيف تؤثر ميتافيزيقا حديثة تؤمن بالبداهة العقلية و الضرورة الكونية في فيزياء معاصرة تؤمن بالفرضيات و حساب الاحتمال الرياضي و النسبية المحددة و المعممة ؟ هل الاعجاب بالرياضيات و استخدامها هو القاسم المشترك بين الرجلين ؟ ألم يتفقا في نقدهما التاريخي و العلمي لظاهرة التدين اليهودي و ما رافقه من تحريف و تزييف للكتاب المقدس ؟ ما معنى أن يتأثر عالم ريبي مثل آنشتاين معجب أيما اعجاب بفلسفة هيوم التشككية و بنقدية كانط بكتاب الأخلاق لفيلسوف يثق ثقة عمياء بالعقلانية الجذرية مثل اسبينوزا ؟

كل هذه التساؤلات بمثابة مفارقات و تناقضات دأب آينشتاين على الوقوع فيها و عمل بجد على تفكيكها وتوضيحها دون كلل أو ملل و نحن في هذا البحث لا يسعنا الا متابعة حركة فكره و رصد طيات نصوصه و تنقيب ماوراء خطبه و رسائله لعلنا نظفر بما يفي بمقصودنا و يفتح أمامنا ماهو قد انغلق و لذلك تتمثل خطة بحثنا في مسارات التفكير التالية :

 1- القاسم المشترك في الموقف من المسألة الدينية سلبا و ايجابا.

2- القاسم المشترك في النظرة الى الكون على مستوى الفيزياء أو الميتافيزياء. 3- القاسم المشترك في الالتزام على صعيد الممارسة سواء سياسة أو أخلاق. غير أن الاعتقاد بحضور الميتافيزيقا الحديثة في الفيزياء المعاصرة و تأثر آينشتاين باسبينوزا يفترض مجموعة من المسلمات الضمنية و التي يمكن أن نذكر ما يلي : - الاقرار بوجود عنا صر ميتافيزيقة في الفكر الحديث. - اعتبار فلسفة اسبينوزا فلسفة ميتافيزيقية. - حاجة العلم عامة الى مجموعة من المبادىء الميتافيزيقية. - اقتران الثورة الكبيرة التي قام بها آينشتاين في الفيزياء بالعودة الى الكشوفات الفلسفية الصامتة التي ورثها عن اسبينوزا. - وقوع الميتافيزيقا عند اسبينوزا في العديد من الصعوبات النظرية و المفارقات العملية لم يقدر كبار الفلاسفة الذين جاؤوا بعده على حلها. - النظر الى الفلسفة العفوية عند آينشتاين على أنها توضيح منطقي للغة العلمية التي تكلم بها اسبينوزا في فلسفته الميتافيزقية. - لا وجود لتعارض بين الفيزياء و الميتافيزياء و تجاوز آينشتاين دعوى نيوتن الشهيرة :

" أيتها الفيزياء احذري من الميتافيزياء..." ألا تقتضي هذه الفرضيات الضمنية اثباتا بالحجة و البرهان من خلال الاحتكام الى العقل و العودة الى علم الحياة و التجربة ؟ هل استعاد آينشتاين القاعدة المنهجية الديكارتية التي ترى أن " أساس الفيزياء هو الميتافيزيقا"؟

ماهو متعارف عليه أن آينشتاين يثني على الفلسفة و يمدح الأفكار الفلسفية فقد : - أخذ عن هيوم فكرة النسبية بإعجابه بمذهبه الريبي. - كما نظر باندهاش الى اعتبار كانط مقولتي الزمان و المكان من مقولات الذات و خروجه عن النص النظري لصاحب كتاب المباديء نيوتن. - زيادة على انتباهه الى أهمية الرفض الديكارتي لفكرة الخلاء أو الفراغ في الكون و تفسيره الحركة من خلال التصادم بين الأجسام. أضف الى ذلك أنه القائل في تعيين1950و الذي عنوانه "الفيزياء و الفلسفة و التقدم العلمي" : " اذا اعتبرنا الفلسفة بحثا عن المعرفة العامة و الأكثر شمولية فإنه ينبغي اذن أن ننظر اليها بشكل بديهي على أنه أم لكل تساؤل علمي..." " هذا التصور للعالم اذا نظرنا اليه من زاوية فلسفية هو بالتحديد مرتبط بالواقعية العفوية أي بالتصور الذي يرى المواضيع في الفضاء ممثلة مباشرة من خلال الادركات الحسية..." من هنا يتبن لنا أن الأسئلة الرئيسية في الفيزياء هي من طبيعة فلسفية وأن الفيزيائي يكون بطبعه فيلسوفا .

 يصرح انشتاين في كتابه تطور الفيزياء تحت عنوان الخلفية الفلسفية : " تفرض نتائج البحث العلمي في أحيان كثيرة تبدلا في النظرة الفلسفية الى مسائل تمتد الى ما وراء ميدان العلم المقيد. ماهو هدف العلم ؟ ماهو المطلوب من نظرية نحاول أن تصف الطبيعة ؟ ان هذه الأسئلة ترتبط ارتباطا وثيقا بالفيزياء مع أنها تتخطى حدوده لأن العلم يشكل مادة نشوئها. و ينبغي أن تبنى التعميمات الفلسفية على النتائج العلمية. ولكنها بعد أن تصاغ و تقبل على نطاق واسع تؤثر في أحيان كثيرة على التطور اللاحق للفكر العلمي و تبين النهج الذي يجب اتباعه من عدة طرق ممكنة. ان الثورة الناجحة على وجهة نظر قائمة و مقبولة تؤدي الى تطورات غير مرتقبة و مختلفة تماما عما سبقها وتتحول الى مصدر الى نظريات فلسفية جديدة" هذه الملاحاظات تقر بأن العلم يبدأ عندما تتأزم الفلسفة و تشرع في التوقف و أن الفلسفة تبدأ عندما يشرع العلم في التنظم والتوقف.

اذا ذلك كذلك و كان اللقاء بين الفيزياء و الفلسفة من تحصيل حاصل أو من مستلزمات التقدم العلمي ذاته فكيف تم اللقاء بين فيزياء آنشتاين و فلسفة اسبينوزا و ضمن أي سياق نظري ؟

1- التأثير في السياق العلمي : الأساس المشترك بين الرجلين هو استخدام المنهج الرياضي والايمان بالضرورة المطلقة في الكون.

 أ - ميتافيزيقا اسبينوزا : من المعلوم أن اسبينوزا اتبع في كتبه: الأخلاق و مبادىء فلسفة ديكارت و الرسالة الموجزة منهج الرياضيين في الهندسة لما تضمنته من تعريفات و أوليات و مسلمات و قضايا و حدود و و براهين و حواشي تماما مثلما تتضمنه كتب علماء الهندسة و قد اقتدى اسبينوزا في ذلك بإبن ميمون و سكوت و بروكلس فكتاب الأخلاق تضمن العنوان الفرعي التالي : "الأخلاق مبرهنا عليها على النهج الهندسي في خمسة أجزاء تبحث

 1- في الله

2- في طبيعة النفس و أصلها.

3- في أصل الانفعالات و طبيعتها.

4 - في عبودية الانسان أو في قوى الانفعالات

5- في قوة العقل أو في حرية الانسان". يقول سبينوزا في التذييل الخاص بالكتاب الاول : " و لا شك أن هذا السبب وحده كان كافيا كي يبقى الجنس البشري في جهل دائم للحقيقة لولا الرياضيات التي تعنى لا بالغايات و انما بماهيات الاشكال و خاصياتها و التي أشعت أمامن الآدميين معيارا آخر للحقيقة ..." يقوم التصور الميتافيزيقي عند سبينوزا على : - استبعاد الغائية في التفسير العلمي - وجود توازي عقلي- فيزيائي في كل الكون - وجود جوهر واحد هو الطبيعة- الله وهي طبيعة طابعة أي مجموع الصفات اللامتناهية و من بينها الفكر و الامتداد و الطبيعة المطبوعة فتشمل كل الأحوال تبدأ من تلك التي تنبسط مباشرة من الصفات مثل الذهن اللامتناهي و الحركة و السكون الى أكثر الأشياء تحديدا. - الضرورة مطلقة في الكون و كل شيء خاضع لقانون دقيق و لا شيء يحدث صدفة أو اتفاقا بل ان قوانين الطبيعة هي القوانين الالهية وهي أيضا القوانين الأخلاقية. يقول في القضية38" ان ما يكون مشتركا بين جميع الاشياء و يوجد في الجزء و الكل على حد السواء لا يمكن تصوره الا على نحو تام ". - " لا شيء في الطبيعة حادث بل كل ما فيها محدد بضرورة الطبيعة الالاهية كي يوجد و ينتج معلولا ما بنحو ما." القضية 29 الكتاب الاول ص66. - نجد في القضية 28" لا يمكن لأي شيء جزئي أعني لأي شيء متناه و محدد الوجود أن يوجد و لا أن يتحدد انتاجه لمعلول ما ان لم يتحدد وجوده و انتاجه لهذا المعلول بعلة أخرى هي ذاتها متناهية و محددة الوجود ... و هكذا دواليك بلا نهاية".ص64 ان الانسان عند سبينوزا نمط محدود وهونتاج للجوهر الواحد لأنه لا يوجد الا جوهر ما عدى الله الذي يمثل في الوقت ذاته سبب وجوده و سبب ماهية الأشياء " الله واحد بمعنى... أنه لا وجود في الطبيعة الا لجوهر واحد..." " النفس و الجسد شيء تارة نتصوره من جهة الفكر و طورا من جهة الامتداد..." الكوناتوس هو المبدأ الذي يحدد ماهية الكائنات و الأشياء و يعرف بأنه القوة و الميل الذي يوجد في الأشياء و يجعلها تحافظ على حالتها.

فالعقل كالجسد يخضع للكناتوس و لا وجود لعقل متعال عن الانفعالات, فأفعال النفس مرتبطة بأفعال الجسد كما أن انفعال الواحد مرتبط بانفعال الآخر و هذه الفكرة هي ما يعبر عنه سبينوزا بالتوازي بين عناصر الكون أي بين الامتداد و الفكر وهو توازي على مستوى الفعل و الانفعال. ب- فيزياء آينشتاين : ينظر اينشتاين الى الرياضيات على أنها مبدعة/خالقة للنظريات الفيزيائية و أداة لا مشاحة منها لرؤية العالم و اكتشاف بنيته و سبر قوانينه, و اذا كانت مقاصده في مشروعه الفلسفي هو " رسم الخطوط العريضة لمحاولات الفكر البشري الرامية الى ايجاد ترابط بين عالم الأفكار و عالم الظواهر" ببذل" الجهود لإظهار القوى الفعالة التي تدفع بالعلم الى استنباط الأفكار التي تناسب واقع العالم الذي نعيش فيه " فان ذلك لن يتم الا بالمنج الرياضي لأنه الأنجع عند متابعة البحث عن حلول للأسرار التي يحتويها كتاب الطبيعة و أثناء صعود النظرة الميكانيكية أو هبوطها و صعود النظرة النسبية. فالرياضيات تعلمنا مبادىء لغة الطبيعة و تجعلنا قادرين على اكتشاف العديد من الخيوط المؤدية الى حل الألغاز. في هذا السياق يصرح انشتاين :

 " ان البناء الرياضي المحض يمكننا من اكتشاف المفاهيم و القوانين التي تصل بينها و التي تعطينا مفتاح الظواهر الطبيعة.و يمكن للتجربة بطبيعة الحال أن تقودنا في اختيارنا المفاهيم الرياضية التي ينبغي أن نستعملها". و عن العلاقة بين الرياضيات و التجربة بين انشتاين المفاهيم الفيزيائية ابداعات رياضية حرة و أن الفكر الرياضي قادر لوحده على فهم الواقع بقوله :

" و لئن ظلت التجربة بالتأكيد مقياس المنفعة الوحيد لبناء رياضي ما في خصوص الفيزياء فإن المبدأ الخلاق بحق هو الرياضيات..." تمنح الرياضيات الفيزياء العديد من المزايا: - تمكنها من الاقتصاد في التفكير و النجاعة في التفسير - تمنح النسق الفيزيائي بنيته و تذهب به في الاختزال المنطقي شوطا كبيرا. - تجعل الفيزياء النظرية تحصل على قاعدتها الأكسيومية مما يمكنها من اكتشاف ثغراتها و تنافضاتها و العمل على تلافيها. - الفيزيائي من خلال الرياضيات يستطيع الحصول على صورة ما عن الآلية التي تتحكم في سير قوانين الكون بانتظام و كأنها تشبه مفتاح يصلح لفهم آلية ساعة مغلقة. و قد عمل انشتاين على حل العديد من المعضلات في الفيزياء الكلاسيكية و النظرة الميكانيكية للكون مثل لغز الحركة باستنطاق مفاهيم القوة و الكتلة و السرعة و الاتجاه و نظر في تجارب الجاذب و التنافر و النواقل و العوازل مستلهما في ذلك افكار سبينوزا جول الكوناتوس و الامبتوس , كما انه انتقل الى النظرة الديناميكية للكون و بحث في لغز الضوء و لغز اللون و لغز الأثير و كيفية انتقال المادة الى طاقة و طرح سؤال الجوهر السبينوزي على مفاهيم الفيزياء الجديدة التي تعنى بالجزيئات الجدقيقة فبحث عن جوهرالضوء و عن جوهر الطاقة و مفهوم الحرارة النوعية فكان يتساءل هل الحرارة جوهر؟ فوجد انها بعد من ابعاد الطاقة و ليست مادة بالمعنى الذي تحمله الكتلة. اذ يقول في هذا الاطار :

 " فالحرارة حسب تصورنا هي جوهر كما هي الكتلة في الميكانيكا و يمكن أن تتغير كميتها أو لا تتغير..." و بالتالي فإن الحرارة تحفظ في الجسم المعزول و تظل ثابتة و يمكن نقلها من جسم الى آخر. يقول انشتاين عن تعريفه الجديدة للطاقة :" لقد أدخلت الفيزياء التقليدية جوهرين اثنين هما: المادة و الطاقة فالمادة لها وزن أما الطاقة فلا وزن لها. و في الفيزياء التقليدية أيضا يوجد لدينا قانونين للحفظ: الأول لحفظ المادة و الثاني لحفظ الطاقة. أما الفيزياء الحديثة فإنها لا تقبل بمفهوم الجوهرين و قانوني الحفظ. فحسب النظرية النسبية لا يوجد أي تمييز أساسي بين الكتلة و الطاقة, فالطاقة لها كتلة كما أن الكتلة تمثل طاقة. و عوضا عن وجود قانونين للحفظ لدينا قانون واحد فقط هو قانون حفظ الكتلة- الطاقة. و قد تبين أن هذه النظرة الجديدة ناجحة جدا و مفيدة لتطور الفيزياء اللاحق." واضح أن انشتاين مثل سبينوزا يؤمن بوحدة الوجود و بقانون واحد كلي يسري في جميع عناصر الكون كبيرها و صغيرها فهويجعل الزمان بعدا رابعا للمكان و أسس مفهوم الزمان-المكان أو الزمكان وهو كذلك الذي نحت مفهوم الكتلة-الطاقة. ان انشتاين يعتقد بنوع من العقل الكلي و بوجود نوع من النظام المسبق الذي يشيع في الطبيعة, فالعالم مؤسس على العقل و من الممكن فهمه على هذا الأساس و دون الاعتقاد الجازم بالنظام الباطن الذي يسود الطبيعة لما قامت للفيزياء قائمة. و قد ذاعت شهرة اينشتاين لاكتشافه نظرية النسبية و عندما طلب منه شرح فحوى النسبية قال :" لقد كان الناس من قبل يعتقدون انه لو اختفت جميع الاشياء المادية من العلم لبقي الزمان و المكان مع ذلك و أما نظرية النسبية فإنها ترى أن الزمان و المكان يختفيان ايضا هما و سائر الأشياء .

" و هذا يعني أنه يجرد الزمان و المكان من الوجود المستقل و يجعلهما من صنع الانسان فلكل انسان زمانه الخاص و مكانه الخاص و لكنه يعترف على الأقل أن الكون له حقيقة فيزيائية مستقلة. و هكذا قلب هذا الرجل نواميس الكون و اثبت انحناء المكان و رفض التخلي عن هذه الفكرة في سبيل توسيع نظيرته النسبية على الصعيد الميتافيزيقي من طرف وايتهاد بل وضع نظرية جديدة في الجاذبية مستقلة و قائمة بذاتها و منسجمة منطقيا و تفسر حقائق اكثر شمولا و أوسع نطاقا و قد أيدتها العديد من التجارب الميدانية. و لعل النتائج التي أدت اليها نظرية النسبية عديدة وهي:

 - الزمان نسبي - للمكان انحناء - سرعة الضوء هي أكبر سرعة ممكنة - لا يمكن الفصل بين الزمان و المكان إطلاقا بل هما يكونان معا كلا متصلا يسمى " متصل الزمان و المكان" و الزمان اذن هو بعد رابع يضاف الى أبعاد المكان الثلاث الاخرى : الطول و العرض و الارتفاع. - ان مقاييس الناس للزمان نسبية تتوقف على اطارة الاشارة التي يوجد فيها الراصد. - الزمان له أكثر من اتجاه و الأمر يتوقف على المعايير التي نضعها سابقا لتحديد المعية و التوالي أو التتابع, فلا توجد معايير مطلقة بل كل ما هنالك مجرد مواضعات . و فكرة المعية أي الحدوث في نفس الوقت تختلف بإختلاف اطار الاشارة أي لموضع الراصدين بحيث لا توجد معية مطلقة, فتحديد المعية و تبعا لذلك تحديد الزمان في نقط مختلفة من المكان هو أمر نسبي و ليس واحدا بالنسبة الى مجموعة مختلفة من الراصدين. و قد أجاب عن سؤال : هل التصور الذاتي لجسم ما يتوقف على ما يحتويه من طاقة ؟ بقوله بالتكافؤ بين الكتلة و الطاقة و المعادلة الرياضية التي تترجم ذلك هي : الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء . و قد واصل انشتاين توسيع نظرية نظريته في النسبية و بحث في أسسهاالمعممة و انتهي الى أن ليست قوة كما فهم نيوتن بل هي مجال منحني في متصل المكان و الزمان ناشيء عن حضور الكتلة.

و هذا التعريف أمكن اثباتها بعد قياس درجة انحراف الضوء حين يسير نجم معين قريبا من الشمس أثناء الكسوف الكلي. و قد استطاع انشتاين بالمعادلات الرياضية الجديدة أن يفسر عدم انتظام مدار كوكب عطارد في أقرب نقطة الى الشمس و بين لماذا تبعث النجوم في مجال جاذبية قوية ضوءا أقرب الى الطرف الأحمر من الشعاع الطيفي في مجال أضعف. أما دراسات اينشتاين في مجال انتاج و تحويل الضوء فقد بينت أن الضوء يتألف من مجموعة من الكمات ذات موجات و قد عرفت فيما بعد باسم الفوتونات. 2- التأثير في السياق الديني : أ- سبينوزا و الدين: - نقد اسبينوا التاريخي للكتاب المقدس للتمييز بين الأسطوري و الحقيقي في اليهودية و بيان مواطن التحريف و الالتجاء الى التخيل. - العلاقة بين الله و الكون :

 اذا كان ديكارت يبدأ من الكوجيتو ليصل الى العالم بضمان الاهي فإن سبينوزا يبدأ من الله أو الطبيعة ثم يستنتج استنباطا ما تؤدي اليه تلك الماهية الالهية أو الطبيعية اذ يقول :

 " انهم لم يتبعوا الترتيب المطلوب من أجل التفلسف. لقد اعتقدوا أن الطبيعة الالهية تعرف في آخر الأمر و أن الأمور المحسوسة تأتي في أول الأمر – مع أنه كان ينبغي عليهم أن يبدأوا بتأمل الطبيعة الالهية قبل غيرها لأنها هي الأولى سواء من وجهة نظر المعرفة و من حيث الطبيعة. ثم انهم لما عنوا بهذه الطبيعة الالهية كان من المستحيل عليهم أن يفكروا في الأوهام الاولى التي أقاموا عليها معرفة الأمور الطبيعية لأنها كانت بغير فائدة لمعرفة الطبيعة الالهية..." الله و الطبيعة شيء واحد أو وجهان لشيء واحد, فالله هو الطبيعة الطابعة و الكون هو الطبيعة المطبوعة.و هذا الجوهر الالهي اللامتناهي لا يقبل القسمة وهو واحد أحد و أزلي أبدي. و الوجود والماهية في الله أمر واحد. وجود الله لا يبحده شيء سوى قانون عدم التناقض و الامكان المنطقي . الله اذن علة كل الاشياء. " و الله أو الجوهر له صفات لامتناهية كل واحدة منها تعبر عن ماهية لامتناهية " " و من ضرورة الطبيعة الالهية ينتج بالضرورة عدد لامتناه من الأشياء بطرق لانهائية, أعني كل الأشياء التي تدخل في نطاق العقل اللامتناهي" ينقد سبينوزا فكرة الله الشخصي لأن الشياء لا تصدر عن الله كما لو كانت تصدر عن خالق موجود في الخارج سابق عليها و كما لو أنها لا توجد الا بأمر من ارادته أو لتحقيق غرض خاص به.

ان اسناد غرض لله هو بمثابة اسنادنا نحن أغراضنا اليه هو كما يتنافى هذا مع كماله لأننا سنتصوره كأنه يسعى الى تحقيق غرض و سد حاجة يحتاج اليها بينما لله منزه عن كل غرض عند سبينوزا. فنحن نقول مثلا ان الله خير و نقصد بذلك أنه يحب ما نحب و نقول ان ثمة نظاما الهيا و نقصد أن الله خلق الأشياء على نحو يجعل من الميسور على الانسان تذكرها و تصورها, فكأننا نريد أن نفرض على الطبيعة أهواءنا و أذواقنا. ان أمور العالم تجري دون أهوائنا و أذواقنا و أغراضنا لأن " كمال الأشياء يجب أن ينظر اليه فقط من حيث طبيعتها و قوتها..." لا من حيث توافقها مع ميولاتنا أو لا ملاءمتها. لكن اذالم يكن الله هو العلة الفاعلية و لا العلة الغائية للكون فكيف وجد الكون اذن ؟ ان وجود الكون ضرورة منطقية, ان وجود الكون و ماهيته ناتجان عن الطبيعة الالهية ذاتها و يؤكد سبينوزا على ضرورةالاندراج في نوع من تجربة الحب العقلي لله و يسميها الدرجة الثالية من المعرفة وهي الدرجة العليا بعد المعرفة الحسية و المعرفة العقلية .

و لما كان الله و الطبيعة شيئا واحدا فإننا بقدر ما نتصور جميع الأشياء صادرة عن طبيعة الله فإننا نتصورها مندرجة تحت نوع من الأبدية. اننا نتصور جزءا من النظام اللامتناهي المترابط منطقيا و بقدر ما نتصور أنفسنا و سائر الأشياء على هذا النحو فإننا نعرف الله. و من هذه المعرفة تنبثق لذة العقل و رضاه و اللذة مصحوبة بفكرة الله بوصفه علة سرمدية هي الحب العقلي لله و هذا الحب العقلي هو نفس الحب الذي يحب به الله نفسه لا من حيث هو لامتناه لكن من حيث أنه يمكن العبير عنه بواسطة ماهية العقل الانساني منظورا اليه مندرجا تحت نوع الأبدية. ان حب الله للناس و الحب العقل لله هما شيء واحد و فيهما سعادة الناس و حريتهم و خلاصهم. ب- اينشتاين و الدين : يحمل اينشتاين نظرة ساخرة تهكمية من الدين و خاصة من شعائره البالية فهو غير منظبط من الناحية الايمانية و غير مواظب على أداء الفرائض الدينية بل يعد واحد من المارقين انه لا يقوم بالشعائر و لايشهد الاحتفالات الدينية رغم انه تلقى التعليم اليهودي واستهوته تعاليق الاحبار على حكم سليمان و كان يشمئز عندما يرى ابويه لايكترثان بالطقوس الدينية لقد اعتبر اينشتاين الدين احد العوائق التي تمنع حرية التفكيرفكفر به وظل طيلة حياته معتقدا في العلم و مؤمن بأفكار سبينوزا في وحدة الله بالطبيعة و في نقده فكرة الاله الشخصي. و قد قال مرة عن المتدينين : " أرجو أن لا أكون واحد من هؤلاء البؤساء عندما أكبر ..." بيدأن شعور اينشتاين كان قويا بوجود نواميس الهية تحكم الكون بنظام و بذل جهدا لمعرفة هذه النواميس السرمدية وعمل على احترامها وعندما طرح عليه سؤال :

 ما علاقة نظرية النسبية بالدين؟ اكتفي بالفصل بينهما قائلا : " ليس لها أي تأثير فالنسبية نظرية علمية محضة و ليس لها أدنى علاقة بالدين " غير أنه ما يلبث أن يصالح بينهما في موضع آخر بقوله :

 " ان علما دون دين هو علم أعرج و ان دين دون علم هو دين أعمى " يطابق اينشتاين بين الله و الطبيعة فلله هو محرك البحث العلمي و هذا الأخير يفضي في النهاية الى اكتشاف الله حالا بقوانينه في الطبيعة. لكن تدين اينشتاين يشبه التصوف العلمي فهو يصدر عن اعترافه بتواضع قدرات العقل العلمي أمام نظام الكون الذي أبدعه و وضع قوانينه عقل معجز هو العقل الالهي. ان الاعتقاد في الاله المشخص هو أحد أسباب الصراع بين الدين و العلم و أن التحرر من الخوف يتم عبر تحرير الدين من الاله المتعالي الذي يحيل الواحد الى مثنى و المتماثل الى مغاير و يؤكد في هذا السياق :

" ان دين الخوف بناسب الانسان البدائي وهو دين رسخه الكهان الذين شكلوا فئة ممتازة و نصبوا أنفسهم وسطاء بين الانسان و الآلهة و أسسوا العبادة على المخافة و بنوا سلطانهم و سلطتهم على قاعدة التخويف " يصف اينشتاين شعوره الديني بأنه كوني بقوله : " ان هذا الشعور يصعب وصفه لمن لم يختبره لأنه متحرر من الدوغمائية العقدية و الطقوس الدينية و الاله المشخص و لا حاجة له بالتالي لكنيسة أو مؤسسة و انما هناك حاجة لتوطينه في كل نفس ...لا يمكن وصف هذا الشعور الديني لفاقده لكن أهم وظائف الفن والعلم هي احياء هذا الشعور في النفوس المؤهلة لاستقباله." يواصل مكتشف النسبية ما بداه سبينوزا من نقد للثنائية/ للمثنوية التي جاءت بها الأديان التوحيدية الثلاثة و التي فصلت فيها الله تعالى عن الطبيعة و تعالت به عن الكون والبشر و موضعته خارج العالم. و قد آمن بإله سبينوزا الذي يتسجد في قوانين الطبيعة عقلا و ارادة و قدرة و قصدا فهو القائل : " أنا عميق التدين و لأنني كذلك لا أستطيع أن أفهم الها يكافىء مخلوقاته و يعاقبها و يمتلك ارادة مماثلة لارادتنا..." و قد استبدل اينشتاين الايمان العجائزي الموروث بايمان بنظام الكون و تناسق قوانينه الطبيعية الحتمية بتصريحه : " أن نرى الأشياء متضمنة في النظام و القوانين الأزلية أي في الله يعني أن نشارك الله في رؤية الأشياء " ان النضال الالحادي ضد الدين ليست مهنة اينشتاين رائد العقلانية العلمية المعاصرة بل هو رجل دين تربوي يتواضع أمام معرفة العالم الموضوعية للوجود فقد استراح عقله في فردوس فلسفة سبينوزا الطبيعيةبعدما توحد فيها الله بالطبيعة و العقل بالوجود و الأخلاق بالعلم و الدين بالسياسة و ما تبقى هو توحيد العلم الاجتماعي و السياسي مع النظام الكوني. و هكذا فإن اينشتاين خرج عن الدين الرسمي لكي يؤسس الايمان على العلم و العقل و يرتقي بمستوى فيزيائه الى مرتبة فلسفة سبينوزا الوجودية التي جعلت كل شيء يبدأ من الله و جعلت الله و الطبيعة شيئا واحدا.

 3- التأثير في السياق الأخلاقي :

 أ- النزعة السلمية و نبذ العنف و الحرب يقول سبينوزا في رسالة اللاهوت و السياسة : " ان غاية الدولة القصوى ليست السيطرة, فلم توجد الدولة لتحكم الانسان بالخوف و لا لتجعله ملكا لإنسان آخر بل انما وجدت لتحرر الفرد من الخوف حتى يعيش قدر المستطاع في أمن أي حتى يحفظ قدر ما يستطيع دون ضرر الآخرين حقه الطبيعي في الوجود والفعل" أما انشتاين فهو لم يخلق للسياسة و لم يكن مستعدا أبدا للخضوع للترهات الحزبية و كان واحد من رسل التفاهم العالمي بين الشعوب يؤمن بالبعد الكوني و بالانسانية جمعاء دون تمييز و كان يكره الخدمة العسكرية و الحروب و ناد بجمعية ترعى السلم الدائم بين الأمم و رفض سباق الدول نحو التسلح كجزء من تدابيرها الدفاعية و اعتبر ذلك تهديدا للبيئة و لمستقبل الحياة على الأرض كما رفض منصي رئيس دولة اسرائيل و دعا الى حل الصراع مع العرب بطرق عادلة و سلمية و قد قال في هذا السياق : " ان دولة تنشأ كما نشأت اسرائيل لهي جديرة بالفناء ..."

 2- الايمان بالفرد و بالمجتمع المدني و بغض الشكل السلطوي للحكم. آمن سبينوزا بالفرد و ربط بين حقوقه الطبيعية و حقوقه السياسية و وضع على رأس جميع الحقوق حق الحرية و تصور الحرية في مجالات مختلفة أهمها حرية العقيدة و التفكير و المشاركة السياسية فهو القائل : "غاية الدولة في الواقع هي الحرية " و لكنه يربط بين حق الحرية و قدرة الانسان على الوجود والفعل بقوله : " ان لكل فرد حقا مطلقا على كل ماهو خاضع لسلطانه و بعبارة أخرى ان حق كل فرد يشمل المجلات التي تشملها القوة التي جعلت له " اذا عدنا الى اينشتاين نجده ما فتىء يمجد الفرد, فالفرد في نظره هو الذي يصنع التاريخ و المجتمع المعافى هو الذي حقق أفراده استقلاليتهم عن كل التبعيات و الضغوطات و قد صرح في المستوى : " ان جميع الخيرات المادية و العقلية و الأخلاقية... على مر العصور مصدرها افراد الخالقون..." " فالفرد المنعزل عن الناس هو وحده الذي يستطيع أن يفكر و بالتالي أن يخلق قيما جديدة تتكامل بها الجماعة" لهذا فإن الذي ينبغي أن يعول عليه ليس عامة الناس بل الفردية الخلاقة و الشخصيات التي تحقق الأمر النبيل الرفيع بالنسبة للإنسانية بأسرها.

 3- الايمان بالقوانين الأخلاقية و القيم العادلة كوسيلة للتنظم في الحياة الاجتماعية. يرى اينشتاين : "ان تحسين شروط حياة الانسان لا تعتمد علىة المعرفة العلمية بالضرورة و انما على تحقيق المثل الأخلاقية و التقاليد الانسانية " " ان العلم حاد البصر حين يتعلق الأمر بالأدوات و المناهج و يكون فاقد البصر حين يتعلق الأمر بالقيم و الأهداف " و يدعو أينشتاين الى تأسيس الأخلاق على العقل و المعرفة بقوله : " التمست الخير في انماء المعارف على اختلافها بدل أن تعانيه في نقاوة القلب و اطاعة الضمير و الارادة الصالحة " و لعل اعجابه بكتاب الأخلاق عند سبينوزا خير دليل على تأصل هذه النزعة القيمية لديه لكن المشكل يظل قائما لماذا لم يذكر اينشتاين سبينوزا الا نادرا في رسائله ومؤلفاته ؟ ألا نسقط في العنف التأويلي عندما نقبل مثل هذا اللقاء ؟

 المراجع:

أينشتاين من السنوات الأخيرة في حياتي المكتبة الفلسفية ص39 نيويورك 1950

أينشتاين وانفلد تطور الفيزياء ترجمة على المنذر أكاديميا بيروت 1993

اسبينوزا علم الأخلاق ترجمة جلال الدين سعيد دار الجنوب للنشر تونس

اسبينوزا رسالة في اللاهوت والسياسة طبعةغرانييه فلاماريون باريس 1960

ميشال باتي أينشتاين فيلسوفا طبعة بيف باريس 1993 * كاتب فلسفي

أنت مريض وإن لم تشتكي

التفاصيل
كتب بواسطة: د. نوري الوائلي
نشر بتاريخ: 22 مارس 2002
انشأ بتاريخ: 22 مارس 2002
الزيارات: 2

أنت مريض وإن لم تشتكي

د. نوري الوائلي

 

الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم.  لم يخلقه مريضا أو عليلا ولا بدينا ولا ضعيفا، ولا قبيحا أو مشوها.  فتعالي الله عن الخطأ والسهو.  فقالوا عن قبيح الشكل أو لمن يأته طفل مشوه بأن هذا خطأ الطبيعة لقد ظلموا الطبيعة إن كان للطبيعة قدرة على الخلق والإبداع.

وإن كانت الطبيعة هي الله فتعالى الله عما يصفون.

إن الناس خلقوا من تراب الأرض، وكل عناصر الجسم البشري وفلزاته ومكوناته هي من الأرض.  فالأرض هي الأم. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ. سورة الروم - سورة 30 - آية 20)

  ويوجد توافق وملاءمة كاملة بين جسم الإنسان والمحيط البيئي الخارجي.

ولكن ماذا حدث؟

لماذا تمرض الإنسان؟

لماذا أصبحت الأمراض أكثر انتشارا وأشد ألما؟

لماذا أصبحت الأمراض الحادة مزمنة والمزمنة مستعصية؟  أهذا قدر المرضى كما يقولون أو فداحة الخراب النفسي والبيئي والغذائي الذي صنعناه؟

هل يوجد إنسان سليم على الأرض؟

هل يوجد إنسان خارج نطاق مثلث المرض المهلك؟

هل فكرنا بجسمنا كما فكرنا بالسيارة والمنزل والهندام والأكل اللذيذ والشراب المنعش؟

هل حافظنا على جسمنا الذي هو أمانة وضعت فيه الروح لكي تعيش العالم المادي.

أقولها بصراحة أخي الكريم أننا أصبحنا في عالم ينطبق عليه مقولتي وهي الناس مرضى وإن لم يشتكوا.

أقولها بصدق وعمق وإيمان.  إنها كلمة لم تأت من الفراغ أو العبث أو الاجتهاد الشخصي.  بل جاءت من معطيات العصر الجديد وما أفرزه من خلل واضح في ميزان التوافق البايولوجي والبيئي والنفسي.

لقد تعلمنا في كلية الطب بأن الناس أصحاء والمرضى منهم الذين لديهم شكوى.  منطق غريب وغير صحيح. تعلمنا في كليات الطب كيف نعالج بالسكين والليزر والدواء الكيماوي، علاجات خارجية تعطى للجسم البشري وكأنه لا حول له ولا قوة.  لم نقرأ أو ندرس هل يمكن للإنسان أن يقاوم المرض؟ هل يستطيع الجسم البشري بما أعطاه الله عز وجل من مقومات العيش والعمل أن يتغلب على الأمراض؟ بل هل يمرض الإنسان ولماذا يمرض؟ معلومات كثيرة وجوانب متعددة لا نعرفها نحن الأطباء عن جسم الإنسان (وما اوتيتم من العلم الا قليلا . سورة الإسراء - سورة 17 - آية 85 )  .   وهذا يحتاج إلى صياغة جديدة لتدريس الطب،  وإخراج جيل جديد من الأطباء الذين يعرفون عن الجسم البشري من حيث قدرته على الشفاء والمقاومة أكثر مما نعرف وأن يعرفوا ما هي أسباب الأمراض الحقيقية أكثر مما تعلمناه من معلومات محصورة بالجراثيم والفايروسات وما نسميه خلل الجهاز المناعي وأمراضه.

لذلك أخي القارئ فإن هذا الأسلوب الغير صحيح من الفهم الطبي للأطباء وكليات الطب أدى إلى زيادة  الأمراض وكثرة المعاناة ويطول عمر الإنسان مقعدا عاجزا عليلا.

لابد أخي القارئ، أخي الطبيب، (ولم أقل أخي المريض لأننا جميعنا مرضى).  يجب أن ننظر إلى الطب والمرض من جانب آخر.

 لماذا أقول بأن الناس مرضى وإن لم يشتكوا.

أؤمن بأن هناك محاور ثلاثة مهمة سميناها مثلث المرض تشمل محور الغذاء -  المحور النفسي - المحور البيئي. 

أؤكد بأن جميع الأمراض وحتى الوراثية والجينية ناتجة عن الفساد والخلل الموجود بهذه المحاور المهمة.  الناس جميعا في المدينة أو القرية محاطين بهذا المثلث المهلك.ولكني أضفت محورا رابعا.  هذا المحور هو المحور الحركي.

ليس جميع الناس محاطين بهذا المحور ولكن الأغلبية الكبيرة وخاصة الذين يعيشون في المدن يشملهم هذا المحور في الوقت الحاضر.  ولكن دعنا نعرف ولو بصورة بسيطة

ما هي الخطورة في هذه المحاور؟

المحور الغذائي:

لا أعتقد بأن هناك منصف يمكن أن يقول بأن ما يأكله الإنسان في الوقت الحاضر هو غذاء صحي سليم متوازن وطبيعي كما أراده الله وكما خلقه الله.  فلو تكلمت عن السكر الأبيض أو الزيوت المصنعة أو اللحوم المجمدة والأغذية المحفوظة وغيرها من الأغذية التي يتناولها الإنسان اليوم وكيف تهلك المناعة وتسبب المرض لعرفنا ضخامة ما يتعرض له الجسم البشري من كوارث مخلة بأنظمته وأجهزته الدفاعية.( فلينظر الانسان الى طعامه . سورة عبس - سورة 80 - آية 24 )

المحور النفسي:

لقد أكدت جميع الأبحاث العلمية والدراسات الطبية المنشورة في مختلف أنحاء العالم والتي أجريت على الحيوانات المخبرية وعلى الإنسان بأن الانفعالات النفسية والقلق السلبي والشد والأزمات والمعاناة والغيظ والكراهية والظلم والكبت تؤثر تأثيرا سلبيا على جميع أجهزة الجسم البشري وتؤدي إلى خلل الوظائف العصبية والهرمونية والمناعية.

المحور البيئي:

لم تعد الأرض نفس الأرض ولا الهواء نفس الهواء ولا الماء نفس الماء ولا البيئية الخارجية هي نفس البيئية التي يفترض أن تكون ملائمة للعيش والعمل بسبب التغيرات الهائلة التي أحدثها الإنسان في ما حوله وانعكس سلبا على ما فيه من فكر وبدن.  وأظهرت تقارير الباحثين والعلماء والمنظمات المهتمة بالبيئة بأن الإنسان يعيش الآن في بيئة غير سليمة ولا تتوافق مع جسمه وعافيته. 

فلو نظر الإنسان إلى ما حوله لوجد نفسه يعيش معظم وقته في صناديق محكمة مغلقة تضيئها الفوتونات والموجات الكهرومغناطيسية الزائدة المصنعة، وتبردها أو تحميها الأجهزة الكهربائية والغازية المغلقة وهواءها مليء بالكهرباء والموجات الراديوية والغبارات الكيماوية.  هذا جزء يسير مما نحن فيه من تغير للطبيعة والبيئة المحيطة. (  ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. سورة الروم - سورة 30 - آية 41  )

المحور الحركي:

بدأت أكتب مقالة سميتها أمراض المكاتب لما للجلوس على المكتب من أثر سلبي كبير على صحة الإنسان وحياته.  فكلما زادت ساعات جلوسك على المكاتب كلما زادت أمراضك وقصر عمرك وانعدم بصرك وتورمت ساقك، وانعوج ظهرك وقل تركيزك.  وتصلبت شرايينك، وضعف قلبك، وارتفع ضغطك، وزاد وزنك وابتليت بالسكر والنقرص وضعف المناعة والعجز المبكر.  هذا أخي القارئ ليس نثرا أو أدبيات بل هي حقائق علمية تعيشها أنت وأنا سوف أشرحها في مقالة لاحقة.

إذن إذا كنا نعيش في هذه المحاور ، مجبرين عليها أو على بعضها صابرين عليها أو لم نصبر، فكيف يمكن أن نبقى أصحاء وسليمين.

 هذه المحاور أخي الكريم تؤدي بالدرجة الأولى إلى:

1-     ضعف مناعة الجسم وبدون المناعة لا يمكن للطب الحديث (وأنا أسميه بالطب البديل) بأن يشافي جسم الإنسان أو يخلصه من المرض.  وحتى الالتهابات الجرثومية التي تعالج بالمضادات الحيوية المصنعة لا يمكن أن تشفي بهذه المضادات إذا كانت المناعة ضعيفة.  فضعف المناعة هو باب المرض ودار المعاناة وسلم القبر ويد الموت الفتاكة.

2-     خلل واسع في أجهزة التحكم الرئيسية للجسم البشري وهي الجهاز العصبي، الجهاز الهرموني، الجهاز الأنزيمي.  وهذا يؤدي إلى اضطراب وعدم توازن في فعاليات الخلايا والأنسجة داخل العضو أو الجسم البشري كاملة.

3-     إعادة رسم صورة الإنسان من صورته التي خلقها الله عز وجل وأحسن تصويره إلى صورة سقيمة مشوهة يظهر فيها الإنسان بهذه المواصفات كما أراه الآن من الناحية الوظيفية:

1-             قصير القامة

2-             قصير اليدين والقدمين

3-             كبير البطن

4-             طويل الأصابع

5-             كبير الفم واللسان

6-             كبير الرأس

7-             طويل الأذن

8-             واسع العيون

9-             أسود الدم والرئتين

10-       هزيل القلب ، ضيق الشرايين

11-       قصير العمر

12-       ضعيف الإنجاب

13-       بيئته حجرة وسرير نوم

 

هذه الصورة الآن هي صورة وظيفية وليست صورة بالتركيب.  وقد يتحول يوما ما إلى صورة بالتركيب بمرور العصور والزمان إذا استمر في عبثه بالحياة وتغيير خلق الله.  واستمر يأكل الغذاء المصنع والمخرب جينيا.  واستمر بالتنافس المحموم والقلق المشؤوم والنفس المضطربة.  واستمر يقتل الطبيعة من نبات وحيوان ويملأ الأرض تلوثا بالمبيدات والمواد والأبخرة الكيماوية.  واستمر بالجلوس نهارا والنوم ليلا، يستعمل المكتب، محاط بكل الأجهزة الكهربائية والتيارات الصوتية والإضاءات البراقة. أنظر الى صورة الآنسان بريشة الرسام محمد الوائلي- العراق

4-             ظهور أجيال مريضة وهزيلة مليئة بالمرض والتشوهات والعاهات.

إذن الخلل في هذه المحاور الأربعة أخي الكريم معناه التأثير السلبي على صحتنا وكذلك على أولادنا وأجيالنا في المستقبل.

فلابد لنا أن ندرس هذه الجوانب دراسة دقيقة مستمدة بما توصلت له الأبحاث العلمية والتجارب البشرية بهذا المجال ونضعها أمام عينيك لكي تعرف كما أريد أن أعرف وأتعلم كيف تستطيع أن توقف المرض وآلام الناس وكيف يكون لدينا أطفال أصحاء وأجيال سليمة قادرة على العمل والعطاء، متوافقة مع ما خلق الله عز وجل من طبيعة وجمال وصحة بعيدا عن مفاسد الحياة ونزوات الشيطان وأوامره بتخريب خلق الله عز وجل.

ولكي نكون على الخطوة الأولى لابد لنا أن نلم بهذه الأساسيات:

1-             المعرفة الصحيحة بعمق الكارثة التي يتعرض لها الإنسان بسبب التغيير والتلاعب بهذه المحاور الأربعة.

2-             معرفة أسباب التغيرات التي حدثت بهذه المحاور.

3-             كيفية علاجها وتقليل ضررها.

وكلنا ندعو اللهم ارزقنا العلم النافع.  فكل الضرر الذي حصل في هذه المحاور سببه العلم، الطمع البشري، والشيطان،  فليس كل العلم نافع.  فالكثير منه مدمر وهالك.  لذلك سوف ترحل معنا أخي القارئ في سلسلة قادمة من المقالات نذهب فيها سوية لمعرفة جسدنا وبيئتنا وغذائنا وصحتنا وكيف تصبح طبيبا لنفسك بل كيف تقوي أطباءك الموجودون في جسدك دون الحاجة للذهاب إلى طبيب يعاني من نفس المشكلة . قد لا يتحقق هذا في جيلنا بصورة كاملة ولكن لنحققه لأطفالنا وأجيالنا.

لذلك أخي القارئ لا تعجب إن قلت لك بأنك مريض.  والناس مرضى وإن لم يشتكوا.  المرض عبارة عن خروج الجسم عن طبيعته واختلال في وظائفه وتطوره يؤثر سلبيا على جميع أنحاء الجسم.  فالمريض في عضو من الأعضاء معناه مريض في كل أنحاء الجسم.  فالسفينة واحدة وكل خلايا الجسم تعيش في بحر واحد وتتغذى من مصدر واحد.  لذلك فلا يوجد مرض خاص لعضو معين،  مقتصر على هذا العضو دون غيره.  فالمرض معناه مرض الجسم كله.

والمرض يكون على نوعين:

1-             المرض المخفي:

 وهو من أخطر الأمراض وأشدها ضررا.  والناس جميعهم مصابون بهذا النوع من الأمراض.  وهو التلف والخلل الحاصل داخل الجسم البشري بدون ظهور أعراض مرضية يمكن أن يشتكي منها المريض وهذا النوع يشمل قسمين من الخلل الجسمي:

1-    الخلل الجسمي الذي يكتشف بالصدفة على شكل مرض: هناك أمراض كثيرة يمكن أن تكتشف بالفحص السريري أو الفحص المخبري بدون أن يعاني المريض من أي علامات مرضية.  ومثال على ذلك ارتفاع ضغط الدم، التهاب الكبد الوبائي، ارتفاع نسبة الدهون في الدم، مرض الإيدز، الأكياس المائية، الأورام الحميدة وغيرها.

2-    الخلل الجسمي الذي لا يكون على شكل أمراض:  ومثال على ذلك التخريب اليومي الذي يصيب الخلايا الجسمية وتراكم السموم والأيونات والجذور الحرة، وما يسببه من وهن تراكمي لأجهزة المناعة والأعصاب والفعاليات الأيضية وتكون هذه التغيرات السلبية ناتجة عن مثلث المرض مضاف إليه المحور الحركي لبعض الناس ويقود هذا النوع الإنسان بالتدريج إلى النوع الثاني من الأمراض التي تجلب الإنسان إلى الطبيب.

2-            المرض الظاهر:

ويشمل الأمراض التي تظهر على شكل عوارض تقود الإنسان للذهاب إلى الطبيب، وهذه العوارض تشمل الآلام، الحمى، السمنة، الضعف العام، قلة الوزن، الصداع، الدوخة، الخفقان، الكحة، التبول الدموي، التبول الكثير وغيرها.

 

لذلك أخي الكريم: فليس عدم شعور الإنسان بالأعراض المرضية معناه أنه سليم بل هو مريض مرضاً مخفياً ويحتاج فقط إلى الزمن لكي يتحول إلى مرض بأعراض تقوده إلى عيادة الأطباء أو المستشفيات وعندها يجد الإجابة.  المرض مزمن ولابد أن تستعمل الأدوية طول العمر.  فتصبح صديق الأطباء وفي جيبك حبات الدواء وثلاجتك عبارة عن صيدلية صغيرة في المنزل.

ولكي نكون قد خطونا الخطوة الأولي يجب عليك أخي القارئ أن تعرف أطباء جسمك الذين خلقهم الله في بدنك قبل أن تعرف الأسماء وشهادات الأطباء البشر وقبل أن تشد الرحال إليهم طلبا للعون.  ابدأ بجسمك وتعرف عليه واحترمه واعتن به كما تعتني بالسيارة والمنزل.

بالنسبة إلى الناس الذين ليست لديهم أعراض مرضية ويظنون بأنهم أصحاء أقول لهم وبأمانة لا تنتظروا ظهور الأعراض لكي تغيروا حياتكم أو تعرفوا بدنكم بل بادروا الآن لمعرفة أين أنتم من الصحة والعافية.

 أطباء الجسد

وللجسد أطباء داخله يعملون على تصليح أي خلل داخلي وحمايته من أي عدو أو ضرر يأتي من الخارج (لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم . سورة التين - سورة 95 - آية 4 )

 هؤلاء الأطباء هم مجموعة الأجهزة والأنظمة الداخلية في الجسد التي تعمل من أجل حصول الاستمرار الأمثل بحياة الخلايا والأنسجة ومن ثم الإنسان وكذلك من أجل شفاء أي خلل أو ضرر يحصل داخل الجسد إذن هي القوة الشفائية والقوة المنظمة.  وأود أن أعدد بعض هذه المنظومات الرائعة في العمل والتكوين:

1-             منظومة جهاز المناعة

2-             منظومة جهاز مضادات الأكسدة.

3-             المنظومة الهرمونية

4-             منظومة الأنزيمات

5-             منظومة الانقسام الخلوي والقدرة على التعويض

6-             منظومة الحوامض الأمينية RNA, DNA

7-             المنظومة العصبية اللاإرادية والأفعال الانعكاسية

8-             منظومة الحواس الستة

9-             المنظومة النفسية والروحية

10-       منظومة التكيف

هذه المنظومات أو الأطباء الجسديين الذين يعرفهم العالم والعلماء يعملون بجد من أجل استمرار الحياة ولكن مع الأسف الشديد لم يستطع العلم والطب الحديث الاعتماد عليهم لمساعدة الجسم للتخلص من المرض أو الحماية من المرض.

مثلث المرض يعمل على حدوث الخلل في هذه المنظومات وبالتالي حدوث الأمراض التي نعالجها في الطب الحديث بالعقاقير والمشرط.

الخطوة الأولى:

وأود أن أؤكد على النقاط التالية قبل فوات الأوان وقبل أن يقع الإنسان ضحية الأمراض المزمنة:

1- يجب علينا القيام بالفحص الدوري لإجراء التحاليل الروتينية لوظائف الجسم المختلفة.

2- إجراء فحص المناعة لمعرفة مناعة جسمك وهل هي قادرة على مقاومة الأمراض.

3- اختبار لمعرفة جهاز مضادات الأكسدة في جسمك والذي يعمل لرفع الرواسب والأيونات الحرة المضرة بالخلايا.

4- معرفة المواد الغذائية المتوافقة مع جسمك عن طريق إجراء فحص التوافق الغذائي وفحص الحساسية الغذائية.

5- معرفة الرواسب والمعادن الثقيلة والسامة الموجودة في جسمك والتي تعرضت لها لسنوات طويلة عن طريق فحص الشعر والدم والأظافر.

6- قياس عامل السمنة وزيادة الوزن لتحديد فيما إذا كنت ضمن خطر السمنة وزيادة الوزن.

7- قياس لياقتك البدنية على التحمل والجهد والرياضة.

لذلك يجب عليك أن تعرف جسدك، تعرف نفسك وفكرك، تعرف غذاءك وشرابك، تعرف بيئتك وهواءك، قبل أن تقع فريسة للتداوي بالأدوية الكيماوية أو تكون تحت مشرط الجراحة لتلتهم خلاياك وأعضاءك.

لا تجعل العمل أو اللهو يشغلك عن جسمك وعافيتك فلا العمل ينتهي ولا اللهو يشبع ولكن إذا فقدت العافية فمن الصعوبة الحصول عليها مرة أخرى وجسمنا اليوم أضعف من جسمنا البارحة وأقوى من جسمنا غداً.

فمنهاجي ونظري لصحة الإنسان تعتمد على أن الناس مرضى وإن لم يشتكوا.  وأن أكون معلما قبل أن أكون مداوياً.  وأن أذهب إلى الناس قبل أن يأتوني، وأعمل معهم سوية لكسر ومحاربة مثلث المرض وتغيير نمط الحياة كأسلوب ليس فقط للحماية بل لعلاج المرضى الذين وصل بهم المرض إلى حد الشكوى ومراجعة الأطباء.  والاعتماد على أطباء الجسد الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى في كل عضو من أعضائنا وإن شاء الله سوف أشرح هؤلاء الأطباء ومقدرتهم للعلاج والتداوي والحماية في مقالات لاحقة.

إذن دعنا نفهم الطب والصحة من منظور جديد ومن علاقات ونظريات جديدة مختلفة عما يكتب ويقال ويدرس في الطب والصيدلة.

ولكي أتعامل مع هذه المعطيات ومع هذا الخلل ومع الإنسان المريض مهما كان مرضه مخفيا أو ظاهرا أعتقد وأؤمن بأن هناك سيارتان يمكن أن توصلنا إلى بر الأمان:

1- سيارة تسير بالطاقة الشمسية والتي تمثل مفاهيم وأفكار الطب الطبيعي والذي يعتمد على إعادة التوافق بين جسم الإنسان وروحه وفكره وبيئته الخارجية من ناس وحيوان وشجر وجماد وهواء.

2- سيارة تسير بالبترول وهي الطب الحديث (وأنا أسميه الطب البديل) وهي المفاهيم التي تعلمناها في كليات الطب والصيدلة وتعتمد على معالجة الأعراض المرضية وإطالة عمر الإنسان قدر المستطاع باستعمال الأدوية الكيماوية والمشرط والليزر.

إذن أستطيع بعد إجراء الخطوات والفحوص السبعة أن أحدد أي نوع من الأمراض أنت مصاب بها وهل أنت مصاب بمرض خفي أو مرض ظاهر ومدى استعدادك للإصابة بالأمراض.

وبعدها استخدم فلسفة وأسلوب خاص للعلاج والتعامل مع المشكلات.

1- التعليم ويشمل المعرفة الصحيحة للمرض.

2- إرجاع التوافق ما بين النفس والجسد والغذاء والبيئة وكسر مثلث المرض.

3- تقوية أطباء الجسد والنفس الداخليين والخارجيين.

4- تنظيف الجسد من السموم والأيونات والجذور الحرة.

5- استعمال السيارتين للوصول إلى بر الأمان بالسرعة والأمانة والكلفة السهلة.

فالمرض كما يقولون هو الأعراض والشكوى الناتجة عن الخلل البايولوجي والنفسي التي تقود المريض إلى طلب المساعدة الصحية.

ولكني أعتقد بأن المرض هو أي خلل بايولوجي وظيفي نفسي يتعرض له الجسد البشري وليس شرطا أن يؤدي إلى حدوث أعراض أو علامات ظاهرية يشتكي منها صاحب العلة.

أنا أشعر بأن هذه المقالة تركت القارئ الكريم أمام أبواب جديدة للمعرفة والرؤية الجديدة للصحة تحتاج إلى شرح المفردات الأساسية لها ويتطلب من القارئ العزيز القراءة لأكثر من مصدر واتجاه للوصول إلى الرشد والنجاة. (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه  مسؤولا. سورة الإسراء - سورة 17 - آية 36 )

 

السياسة الحيوية

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 08 يناير 2002
انشأ بتاريخ: 08 يناير 2002
الزيارات: 3

مولد السياسة الحيوية عند العرب

في دواعي انهيار المدينة وضرورة الإستئناف الحضاري:

  زهير الخويلدي

 

" لعلنا تحملنا طويلا نظاما فكتوريا,وربما مازلنا نتحمله حتى اليوم..."[1]

توطئة :

لعله من غير الملائم اليوم أن نفتش عن العلة التفسيرية الأساسية للتغيرات التي طرأت على حال المدينة وان نبحث عن الأسباب التي دفعت بالأهالي إلى الاستسلام والتفريط في الأرض والعرض،كما أنه من غير اللائق أن نرجع جوهر التحولات التي حصلت،أو لنقل المساومات والتنازلات، في ميدان البني السياسية إلى ظاهرة واحدة حتى وان كانت هي الظاهرة الأساسية والأصلية = التحدي الاستعماري الغربي بشكليه الامبريالي والصهيوني،الأول له صبغة اقتصادية سياسية والثانية له صبغة عقائدية حضارية. لكن يبدو أنه من الضروري رد كل ما حصل إلى أمر هام وجلل وإرجاع كل ما جد على الساحة إلى مسألة خصوصية وهي عدم معرفة أولى الأمر منا بآداب اللعب السياسي فلا هم على علم بقواعد اللعبة السياسية العالمية وشروط توزيع الحصص والمهام وتبادل الأدوار والمواقع ولا هم تفطنوا إلى أهمية ضبط الولاء والتحالف والشراكة من خلال أفضلية ما هو إستراتيجي بعيد المدى على ماهو تداولي استهلاكي قصير الأفق ومنغلق التوجه ومختزل الأهداف.

على هذا النحو فإن مأزق صانعي السياسات لدينا هو جهلهم بسياسة اللعبة وعدم مشاركتهم الجدية في لعبة السياسة وهو ما أدى إلى خروجنا من التاريخ وتداعي أنظمتنا ومدننا الواحدة تلو الأخرى وسقوط الحضارة بشكل حاد تجلّى ذلك في تفكك أواصر الترابط المحلي وهشاشة الانتماء الحضاري للإنسان وعزوف الطبقة الناشئة عن صناعة المستقبل للأمة فتفشت ردود الأفعال العنيفة واللامبالاة السلبية والحلول الكارثية لديها وانتشرت مظاهر اليأس والقنوط وتجلى ذلك في قابلية كل الأنظمة للاستعمار الخارجي وجاهزية الشعوب للتفويت في مدنها وأراضيها.

عندئذ ينبغي رصد القلق الذي يحاصرنا إزاء عالم واسع جدا أفقدت تجمعاته السياسية التأسيسية الكبرى شعورنا بالتجذر والثقالة الكونية والتماسك الأزلي وأنسانا طابعه العسكري الاختراقي الكلياني انتمائنا إلى هوية قصصية سردية جعلت من القرآن الكريم والبيان العربي محور قبلتها ومصدر وهجها الروحي وإشعاعها الحضاري.

I- دواعي المحنة وأسباب انهيار المدينة:

"في منتصف العصر الوسيط وعندما طرح بيترارك Pétrarque هذا السؤال الذي أرى أنه مثير للإعجاب وهو سؤال أساسي قبل كل شيء,كان يقول هذا:"ما الذي يمكن أن يكون في التاريخ غير مدح روما؟".أعتقد أنه بهذا السؤال يصف ويشخص ويبين بكلمة التاريخ كما هو ممارس فعليا ليس فقط في المجتمع الروماني ولكن في هذا المجتمع القروسطي الذي ينتمي اليه بيترارك."[2]

مرض مديح السلاطين لا ينطبق على عصر بيترارك فحسب بل على عصرنا وهو سبب محنتنا وعلة أمراضنا فكيف أدى ذلك الى انهيار أم مدائننا؟

*إن علة التقهقر العام للحياة السياسية عندنا تكمن في تحول النشاطات المدنية التي يقوم بها الأفراد تطوعا وخدمة للشأن العام إلى مهنة حقيقية واختصاص حرفي يتقاضون أجرا كمقابل له.

*طغيان النزعة الفردية والأنانية الضيقة وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة المشتركة وتحول المنفعة والرفاه والمصلحة والنجاح إلى قيمة أخلاقية كبرى.

*إن العامل الذي جعل الفئات ذات الامتيازات تنظر إلى فقدانها الفعلي للسلطة على أنه تقاعد طوعي هو منحهم وجودهم الشخصي وحياتهم أهمية متزايدة وذلك لغاية محافظتهم على بقائهم نتيجة خوفهم من الموت العنيف والمباشر.

*مصادرة السيادة من الأفراد من قبل أجهزة الدولة لمركزة السلطة فوقيا وإعادة توزيعها في شكل إجراءات ردع وقمع وعنف رمزي.

*الإفراط في تعزيز الاستقلال حربي وعسكري وتحول هاجس الأمن إلى مبرر للضغط على المجتمع لفرض النظام ودرء الفوضى.

*إن سبب انحلال الطبقات المهيمنة تقليديا هو شيوع حركات الانطواء على الذات وانحسار قيم  التعاضد والتكاتف الاجتماعيين.

*الشعور بجسامة الخطر الذي تمثله السلطات العالمية والخوف من إمكانية تدخلها في الشؤون المحلية عن طريق قرارات الأمنية الاختراقية أو السياسية الظالمة والاحتواءالمزدوج والمعاملة ذات المكيالين.

 *الشكل الأقصى للسلطة عندنا هو السلطة العسكرية وهذه السلطة وقع احتكارها من طرف عائلات أوليغارشية وطوائف تربطها مصالح مادية مع الدوائر الأجنبية وجعلت جميع الأشكال السلطوية الأخرى في خدمتها.

- اختناق النشاط السياسي المحلي واحتقان الوضع الأهلي:

*فمؤسسات المجتمع المدني إن كانت موجودة تشتغل وفق قواعد المجازفة والنضال والطوارئ وهي بالتالي مجرد حوانيت يمارس من خلالها الفاعلون الاجتماعيون السلطة بشكل ناعم وهادئ دون أن ينتج عن هذه الممارسة أية نتائج ميدانية تخص الشأن العام.

 *إلغاء السلطات المحلية ولجمها بمصادرة الحوزات والمنظمات الخيرية والتضييق على العمل التطوعي ومنع كل مبادرة فردية أو جماعية تصدر عن جهات غير حكومية وتسعى لخدمة الصالح العام.

* استقطاب المتعاونين والحلفاء وطمأنة أهل المواطنين الموجودين في السلطة بإقناعهم أنهم ليسوا عبيدا وبتقاسم المنافع معهم وإيهامهم أنهم يمثلون مع العائلة المالكة جسدا واحدا.

*إعادة تنظيم الأنماط الاقتصادية والأشكال الاجتماعية وأنظمة القرابة بشكل يتيح استخدام الأهالي كوسائط لجمع الضرائب وفرض الجباية.

*ممارسة إدارة مباشرة على الشأن الخاص للأفراد تصل إلى حد الجوسسة والرقابة الصارمة على كل التصرفات.

*إتباع خطة اقطاعية ثابتة في سياسة الأراضي وتشجيع نمط معين من الآليات الزراعية المرتبطة بالاقتصاد العالمي والمعدة للتصدير على حساب الزراعات التقليدية والحاجيات الداخلية.

*التشديد على إنشاء المشاريع القومية والبني الشاملة للتباهي بالانجازات والمزايدة بها في الانتخابات إذا وقع تنظيمها بشكل كاريكاتوري.

*تموين الجيوش بما تحتاج إليه من ضروريات على حساب ضروريات الناس وقوتهم اليومي وتضخيم دور الأجهزة الأمنية على حساب المؤسسات الحيوية دون التعويل عليها في مهام نضالية قومية.

إن ما أدت إليه هذه السياسات هو الأمر التالي :

- تجميد الحياة السياسية بالداخل وغياب الحوار بين أطياف المجتمع وانعدام الحراك التنموي وتنشيطها في النطاق الأوسع مع الخارج يصل إلى حد التعاون مع أعداء الأمة والتآمر على الموارد الاحتياطية المستقبلية.

- نمو سلطة طفيلية ذات طابع تقليدي وراثي كاريزمياتي تسعى دائما إلى توسيع النطاق الذي يندرج فيه وتضيق الخناق على هامش الحرية الضئيل الذي يمكن أن يتمتع به الأفراد."فالسلطة أصبحت تتكلم من خلال الدم,فهذا الأخير هو واقع ذو وظيفة رمزية."[3]

-حصول تخفيض في مساهمة الأطراف في الإنتاج الصناعي والتبادل التجاري تحت تأثير ميزانية متمركزة شماليا وبروز تطور لامتكافىء والاكتفاء بالعدالة والمساواة في مستوى الأزمات والسلبيات وتقاسم المعاناة  دون المشاركة في الثروات والايجابيات.

- ظهور فلسفات وأفكار لا تهتم إلا بجلد الذات وتبرر الهزيمة وتشرع للاحتلال والاستسلام وتقتصر على تحليل النواحي السلبية للانحطاط فهي فلسفات فرار وفكر تقهقر وانحطاط.

هذا هو حصاد الحكم الفردي ومغالطات التاريخ بالنسبة للسياسة  وهذا هو المحصول بالنسبة للشعوب المستكينة وللأفراد الذين تخلوا عن دورهم الرسالي, الآن ماهي الميزة التي تنفرد بها الفلسفة إذا ما تدخلت في السياسة وحاولت الفعل في التاريخ؟ فهل تقدر على دحض هذه المغالطات وتفكيك الحكم الفردي في قلاعه الآمنة لتحرر السياسة من ظلم التاريخ؟

II مولد السياسة الحيوية:

"الموضوعة المحتفظ بها هي"السياسة الحيوية",وأعني بذلك الطريقة المستعملة منذ القرن18 في محاولة عقلنة المسائل المطروحة على الممارسة الحكومية والمتعلقة بالظواهرالخاصة بمجموعة من الأحياء,الذين يؤلفون جملة السكان:الصحة,نسبة المواليد,طول العمر,الأجناس...ونعلم أي موقع احتلته هذه المسائل بشكل متنام منذ القرن19,وما مثلته باعتبارها مواضيع رهان سياسي واقتصادي الى اليوم."[4]

ماذا نعني بلعبة السياسة وسياسة اللعبة ؟

السياسة من حيث هي تتحرك ضمن نظام من الغايات والوسائل حيث تتضارب المصالح وتتناقض الأهواء وتفرض القوة والحيلة منطقها هي لعبة بأتم معنى الكلمة ينقسم فيها الناس إلى مشاركين

 ومشرفين ومتفرجين,المشاركون هم اللاعبون الفاعلون الحقيقيون في الحياة السياسية,أما المتفرجون فهم الأغلبية الصامتة من اللامبالين,في حين يمثل المشرفين طبقة فريدة لا توجد إلا حسب الظروف وتؤدي مهمة حساسة وتتوارى عن الأنظار بعد ذلك.

فماهو دور الفاعل في اللعبة السياسية ؟ هل يكتفي بالمشاركة في هذه اللعبة أم انه يؤثر في المتفرج ويفتك زمام المبادرة من المشرف ؟

إن دور المبدع في العمل السياسي يشبه إلى حد كبير دور اللاعب في الرياضة الذهنية أو العضلية

وآية في ذلك أن اللعب في السياسة ليس مجرد نشاط إبداعي للتسلية والمتعة, انه يتضمن نوعا من الجدية إذا تجاهلها أحد المشاركين يفسد اللعبة.وللعبة أيضا ديناميكيتها المستقلة وأهدافها الخاصة والمستقلة عن وعي اللاعبين المشاركين فيها.فهي ليست موضوعا في مواجهة ذات اللاعب ولا تخضع لذاتيته.ان اللاعب يختار أي نوع من اللعب يريد أن يشارك فيه و لكنه حين يدخل اللعبة يصبح محكوما بقوانينها الداخلية الذاتية ويتخلى عن جانب كبير من نزاهته وحياده وموضوعيته. وتصبح اللعبة هي السيد المتحكم في اللاعبين  والموجه لحركاتهم. إن مشاركة اللاعبين في اللعبة هي التي تمثلهم في الوجود عامة والمسرح السياسي, ولكن ماهو ماثل أمام المتفرجين ليس ذاتية اللاعبين ولكنها اللعبة نفسها بقوانينها التي تتجاوز ذاتية اللاعبين والمتفرجين على السواء. إن روح اللعبة هو الذي يصبح مسيطرا وهدفها هو نقل الحقيقة التي تمثلها والتي تحولت إلى شكل دغماء ورأي هو اللعبة نفسها.ان دور اللاعب يصبح دورا هامشيا يتمثل في اختياره المبدئي للعبة التي يريدها و يتمثل في مدى الحرية التي يستطيع ممارستها داخل قانون اللعبة. واللعبة بقوانينها الذاتية وروحها الداخلية هي الأساس الذي يتجاوز اللاعبين.وتمثل اللعبة في شكل يجعل إمكانية المشاركة فيها من جانب المتفرجين ممكنة بشرط أن يكون عندهم وعي مسبق بحقيقة الفرجة.في اللعبة السياسية يتعلق الأمر "بالقواعد التي ينبغي أن يتحكم المرء بنفسه كي يتمكن من أخذ مكانه بين الآخرين,ومن ابراز الجانب المشروع للسلطة,وعلى العموم من تحديد موقعه في اللعبة المعقدة والمتحركة لعلاقات الإمرة والطاعة."[5]

السياسة ليست شعارات أو قرارات بل هي حياة وممارسة لا يمكن للمرء أن يعكف على هذه الممارسة إلا باختيار حر وطوعي وينبغي أن يكون اختياره مبنيا على التحكيم والتعقل وقوة الشكيمة ورباطة الجأش وجودة الروية. إن مزاولة النشاط السياسي هي بالضبط حياة مرتبطة بالتزام شخصي ودائم, وهي ليس أمرا تكميليا يبحث من خلاله المرء عن المجد والشرف والجاه إرضاء لرغبات النفس (التيموس) بل هو أمرا قطعيا يستجيب به لنداء الواجب ويتطابق من خلاله مع الحق الطبيعي الذي يشير بأن الإنسان حيوان سياسي وهو كذلك قرارا شخصيا يتخذه المرء في الإطار العام المحدد بأصله وطبقته يشارك به في الشأن العام. تعتني السياسة الحيوية بالتشريع حول الصحة العمومية وتحرص على احترام الخاضعين للقانون وتضمن للأفراد حرية المبادرة وتأخذ ظاهرة السكان بنتائجها ومشاكلها بعين الاعتبار وتهتم بعقلنة المسائل المطروحة على الممارسة الحكومية والمتعلقة بالظواهر الخاصة بمجموعة من الأحياء الذين يؤلفون جملة السكان:الصحة، نسبة المواليد، طول العمر،الأجناس وتريد أن تعلم الموقع الذي احتلته هذه المسائل وما مثلته من رهان سياسي اقتصادي إلى اليوم."وبعد تكنولوجيا التشريح السياسي للجسد الانساني التي تم ادراجها خلال القرن18نرى ظهور شيء آخر غير هذا التشريح السياسي للجسد الانساني,شيء أسميه ب"السياسة الحيوية" Bio-politique للنوع البشري وذلك في نهاية القرن نفسه."[6]

إن مولد السياسة الحيوية يتوقف على الدفاع عن المجتمع والتفكير في أمن الأقاليم والاعتناء بصحة السكان وربط حكم الآخرين بحكم الذات و العزوف عن الاعتناء بطقوس الموت والبحث عن طرق لصنع الحياة لجميع الناس دون أي استثناء بتمكينهم من الاعتناء بأنفسهم. تنظر السياسة الحيوية إلى الحقل البشري كمجموعة من القوى المتصارعة وتفهم حكم الأحياء بعيدا عن شرائط ضبط المجتمع التأديبي وقريبا من استراتيجيات اللعب السياسي. فماذا نعني باللعبة السياسية؟

"فيما يخص اللعبة التنافسية التي يحاول المرء بواسطتها أن يظهر ويؤكد تفوقه على الآخرين,فيجب أن تندرج في حقل أوسع وأكثر تعقيدا بكثير من العلاقات السلطوية.بحيث انه يقتضي اعادة النظر في مبدأ التفوق على النفس كنواة أخلاقية أساسية وكشكل عام للهيوتوقراطيةHéautocratisme.هذا لايعني أن يزول,انما ينبغي أن يفسح المجال أمام نوع من التوازن بين التفاوت والتبادل في الحياة الزوجية,وفي الحياة الإجتماعية والمدنية والسياسية,يلزمه احداث نوع من الفصل بين السلطة على النفس والسلطة على الآخرين."[7]

تتميز اللعبة السياسية بالإجراءات والإستراتيجيات التالية:

1 – : السياسة أمر نسبي فهي نشاط ظرفي وليس نتيجة محتومة وطبيعية لمقام محدد سلفا,إنها فن الممكن يبحث عن شروط الحكم الملائم والمناسب لشعب معين في مكان وزمان معينين وذلك استجابة لحاجات محدودة ضمن وضعيات طارئة.

2 – النشاط السياسي ليس نوعا من التسلية التي ينكب المرء عليها لأنه ليس لديه شيء آخر يفعله ولأن الظروف مواتية على أن يتخلى عنه حالما تظهر الصعوبات في وجهه أو عندما يتكفل أشخاص مقتدرين بالقيام به.

3 – التواشج بين النشاط السياسي والفعل الأخلاقي والجمع بين سياسة الحقوق وأخلاق الواجبات طالما أن فضيلة الحاكم عنصر ضروري للنشاط السياسي وطالما أن الأخلاق هي شرط إمكان قيام السياسة الراشدة.

4 – ارتباط المصير الشخصي للفرد بالنشاط السياسي له,إذ ينبغي أن يرتبط التدخل في الشأن العام بحسن تسيير الشأن الخاص والانهمام بالذات.

5- إتقان اللعب السياسي بأن يحدد المرء قواعد اللعبة السياسية وأن يزن القوى ويقدر التحالفات ويقيس المسافات ويدقق في الوسائل ويشخص في أشكال السلطات التي تتحكم فيه حتى يتمكن من التحكم في نفسه ومن ثمة التحكم في الآخرين وافتكاك موقع ضمن هذا الخضم.

6 – إعداد ايتيقا(طريقة عملية) حيوية تسمح بأن يكون المرء نفسه بنفسه كذات بالنسبة إلى هذه النشاطات السياسية مهما كانت اللعبة معقدة ومهما كانت علاقات الأمر والطاعة بين الحاكم والمحكومين متحركة ومتشابكة.

7 – تكثيف نقط المقاومة ضد السلطة عبر تنظيم استراتيجي لها, الأمر الذي يجعل حلم  الثورة ممكنا, إن المقاومة قادرة لوحدها أن تحررنا من نظام القانون الأعظم الذي سخره الفكر السياسي منذ عصر الأنوار. لأن"لم يعد الناس ينتظرون امبراطور الفقراء ولا ملكوت الآخرة,ولا حتى عودة العدل الذي يتصورونه سلفيا,فما يطالب به وما يقوم مقام الهدف هو الحياة المفهومة كحاجات أساسية,كجوهر الإنسان المحسوس,كإنجاز لإمكاناته وككمال للممكن.قلما يهم ما اذا كان المقصود بذلك هو نوع من اليوطوبيا أم لا.فنحن هنا أمام سياق نضالي واقعي جدا,فالحياة كموضوع سياسي اعتمدت فورا,اذا صح القول,ووجهت ضد النظام الذي كان يقوم بمراقبتها.اذن لقد أصبحت الحياة,أكثر من الحق بكثير,رهان النضالات السياسية حتى ولو كانت هذه الأخيرة تعبر عن نفسها من خلال اثبات الحق."[8]

تعود السياسة الحيوية في إطار الانهمام بالذات وتدبير المتوحد للحديث عن خصال الحاكم وآداب صاحب السيادة لكن ليس بنفس المعنى القديم بل في ثوب إصلاحي جديد هي المبادئ التي ينبغي أن يتحلى بها السياسي اليوم.فماهي التوجيهات التي ينبغي أن ترشد مسئولا ما ذا مقام رفيع نسبيا في ممارسة مهامه؟

1- الصفة القانونية:

علي السياسي أن يقوم بواجباته دون أي اعتبار لحياته ومصالحه الشخصية  ودون أي تحيز لطائفته أو عائلته أو دينه أو جنسه و ألا يتبع كل ما تفرضه عليه أهوائه بل يسترشد بالعقل المستقيم.

2- أساس المشروعية:

إن وضع الكائن العاقل هو الذي يرسي أساس العلاقات بين الحاكم والمحكومين. "احكمنا ككائنات عاقلة بأن تبين لنا ما هو نافع وسنتبعك".

3- تغليب السلم على الحرب والإنصاف على العدل والقيم على النجاعة في مستوى السلوك السياسي والتشريع القانوني والتدبير الأخلاقي. لكن"هل ينبغي عندئذ قلب العبارة التي تقول إن الحرب سياسة لا تعتمد وسائل السياسة للقول بأن السياسة حرب لا تعتمد نفس الوسائل؟"[9]

4- النظر إلى النشاط السياسي كوظيفة ينبغي تأديتها وليس كعرش ينبغي الجلوس عليه إلى الأبد طالما أن"المسؤول السياسي هو خادم الدولة الحديثة" { فيبر}.

5- التحلي بروح الاعتدال والتوسط إذ عليه أن يضبط روحه المميزة Ethos بشكل لائق الاعتدال ونفاذ البصيرة بحيث يتجنب الغلو والتقصير والإفراط والتفريط ويزكي نفسه بالاستقامة والسماحة.

6- ممارسة صاحب السيادة لوظيفته بالارتجاع إلى ذاته أي إن العلاقة التي يجب أن يقيمها الحاكم مع نفسه تتمثل في أن يوجهها في الاتجاه المستقيم من خلال اجتهاده الأخلاقي الذاتي.

7- العناية بالذات هي التي تفرض عليه العناية بالشعب والانهمام بالحياة والوجود الأرحب هو الذي يجب أن يحدد له نوعية العلاقة مع المحكومين.

أي دور إذن يمكن أن يكون للسياسة في حركة العودة إلى السلوكيات السوية بالنسبة للأفراد والحكام على السواء؟

يجب التخلي على النموذج القانوني للسياسة الذي يجعل التكون المثالي للدولة هدف لنفسه ويجعل القوة المظهر الأساسي للسلطة ويجب أن نفكر في ترك أشكال القوى المتصارعة في المجتمع تعبر عن نفسها في شكل سلمي, فبدلا من أن تطلب من الناس أن يتنازلوا عن أنفسهم ويقبلوا خضوعهم ويتحولوا إلى أتباع مثاليين يجب أن نبحث لهم عن مسالك  ينمون من خلالها قدراتهم على التفكير والفعل والإبداع.[10] ينبغي أن نخوض معركة غير منقطعة تحرك السلم وتنظر للنظام المدني على أنه أساس نظام المجتمع ونمنع اندلاع الحرب الأهلية ونكف عن اعتبار السياسة حرب متواصلة بوسائل أخرى وعن النظر إلى مؤسسات الحرب العسكرية على أنها نواة المؤسسات السياسية لمدينتنا. لابد أن نضع حدا لضجيج الحرب وفوضاها ونوقف المعارك بادراك الحرب من خلال السلم ورفض كل تحاليل التي تقوم على التصادم البيولوجي وحرب الأجناس وصراع الأديان.يجب القيام بتحقيق معمق حول كيفية حكم الناس في مجتمع معين وقيادة الأفراد على امتداد حياتهم نحو تحقيق حرياتهم وسعادتهم وخلاصهم وذلك ليس بوضعهم أمام مرشد مسؤول عما يفعلون وعما يحدث لهم بل بتربيتهم وتأهيلهم لحسن سكن العالم دون أن نتركهم يدورون حول أوهامهم بل نعمل على هدايتهم قصد الاعتراض على نسيانهم لأنفسهم.وينبغي أيضا أن ترتبط فنون الحكم بداعي المصلحة العليا بالجمع بين المحافظة على الفضائل التقليدية والمهارات الشائعة وبامتلاك فنون الحكم لمعقوليتها الخاصة في مجالها التطبيقي المحدد من طرف الدولة.

إن المشكلة الرئيسية في السياسة الحيوية ليست القانونية والمشروعية وتفادي النقص في الشرعية كخطر يهدد بزوال الأنظمة الدستورية فهذا مأزق وقع تجاوزه بالحيلة  والمكر حينا وبالقوة وإتقان وسائل المحافظة على الحكم حينا آخر بل المشكلة الرئيسية هي كيفية الحكم نفسه أي ما هي تكنولوجيا السياسية الدبلوماسية والعسكرية القادرة على تأمين وتطوير قوى المجتمع بواسطة تقنيات معقلنة في حركة ديناميكية؟

الأمر الهام في السياسة الحيوية هو معرفة تطوير قوى دولة ما تحافظ بها على السكان وثرواتهم وتجعل هذا الجمع حصيلة إرادة كل شخص يحافظ على حياته بما أوتي من وسائل دون تعريض حياة الآخرين إلى خطر. هذه السياسة البديلة ليست مجرد نظرية مثالية ولا إيديولوجيا تسلطية قهرية بل هي طريقة يصور بها المجتمع نفسه تمكنه من التصرف بالاتجاه نحو أهداف معينة ومنظمة عبر تفكير متواصل في القضاء على الفقر والجهل والظلم. تسعى السياسة الحيوية إلى عقلنة الممارسة الحكومية حسب داعي المصلحة العليا وتدمج في حسابها بصورة طبيعية مشاكل السكان من أجل أن يكونوا وافرين ونشطين إلى أكثر حد ممكن بالنسبة لقوة الدولة وتحاول قدر الامكان رعاية حقوقهم الأساسية.

"فالحق في الحياة,في الجسد,في الصحة,في السعادة,في اشباع الحاجات,والحق في أن يكتشف المرء ذاته وكل ما يمكن أن يكون,متجاوزا كل الاضطهادات أو الاستلابات,هذا الحق الذي لم يكن مفهوما أبدا من قبل النظام القانوني الكلاسيكي,كان الرد السياسي على جميع الاجراءات السلطوية التي لاتخضع,هي أيضا,لحق السيادة التقليدية."[11]

إن السياسة الحيوية هي وسط بين رذيلتين – رذيلة الإفراط في استعمال القوة وفرض النظام ورذيلة عدم الكفاية بالنسبة للتدابير اللازمة لحسن تنظيم حياة السكان. كما ينبغي أن تعوض سؤال : ماهو أصلح ظام سياسي يمكن إتباعه لحكم الناس؟  بسؤال جديد : لماذا إذن يجب أن نحكم؟

كما أن منطق الربح والخسارة لم يعد يهمها في المعارك التي تخوضها الشعوب مع السلطات السياسية  طالما أن:"ثنائية المنتصر والمنهزم غير مجدية وغير فعالة في وصف كل هذه العملية.لأنه في الوقت الذي يصبح فيه القوي ضعيفا والضعيف قويا فإنه ستكون هنالك تعارضات جديدة وانشقاقات جديدة وتوزيعات جديدة:الضعفاء سيتحالفون فيما بينهم,وسيبحث الأقوياء عن تحالفات بين بعضهم البعض."[12]

إن فكرة المجتمع هي التي تتيح تطوير تكنولوجيا للحكم متناسبة معه, تطور ديناميكية وقدرات أفراده. فالمجتمع وليس الدولة هو الذي يجبرنا على الانتقال من سؤال: كيف يمكن أن نحكم بأكثر قدر ممكن وبأقل تكلفة ممكنة؟ وطرح سؤال جديد هو: لماذا يجب أن نحكم؟ أي ما الذي يجعل من الضروري وجود حكومة وأي غايات يجب أن نسعى إليها بالنسبة إلى المجتمع لتبرر وجودها؟

هل يمكن أن تعتبر السياسة الحيوية عنصرا حاسما في التحول المنشود في اللعبة السياسية لتحقيق عملية صنع المستقبل بالنسبة للإنسان الآخر الجدير بالسكن في المعمورة؟  بعبارة أخرى هل السياسة الحيوية ترجمة عملية لنهج الطريق الثالث ذي الصبغة الاقتصادية؟

 

 

 

 

المراجع:

 

ميشيل فوكو – جنيالوجيا المعرفة – في السلطة- ترجمة السطاتي/ بنعبد العالي-  دار توبقال المغرب -1988- ص80/81 .

ميشيل فوكو – يجب الدفاع عن المجتمع – ترجمة الزواوي بغورة – دار الطليعة – بيروت -  أكتوبر 2003- ص233/253 .

ميشيل فوكو – الانهمام بالذات – ترجمة مركز الإنماء القومي– بيروت – 1992-  ص 58/ 66.

ميشيل فوكو – إرادة المعرفة – ترجمة مركز الإنماء القومي- بيروت- 1990- ص 137/159.

-  دروس ميشيل فوكو 1970-1982  – ترجمة محمد ميلاد دار توبقال للنشر الطبعة الأولى  1994 ص -47 -53-59-67

 

- Michel Foucault    Naissance  de la bio-politique Ed Seuil/Gallimard  Paris 2004.

 

*كاتب فلسفي

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]  ميشيل فوكو  إرادة المعرفة ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت 1990 ص 27

[2]  ميشيل فوكو  يجب الدفاع عن المجتمع  ترجمة الزواوي بغوره دار الطليعة بيروت الطبعة الأولى 2003 ص92

[3]  ميشيل فوكو  إرادة المعرفة ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت  1990 ص 148

[4]  دروس ميشيل فوكو  ترجمة محمد ميلاد  دار توبقال للنشر الدار البيضاء الطبعة الأولى ص 59

[5]  ميشيل فوكو  الإنهمام بالذات ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت 1992 ص 66

[6]  ميشيل فوكو  يجب الدفاع عن المجتمع  ترجمة الزواوي بغوره دار الطليعة بيروت الطبعة الأولى 2003 ص 236

[7]  ميشيل فوكو  الإنهمام بالذات ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت 1992 ص 66

[8]  ميشيل فوكو  إرادة المعرفة ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت 1990 ص 146

 [9]  ميشيل فوكو جنيالوجيا المعرفة ترجمة أحمد السطاتي/عبد السلام بنعبد العالي دار توبقال للنشر الدار البيضاء 1988 ص 79 

[10] « Le gouvernement de l’état doit,bien sur,respecter un certain nombre de principes et de règles qui surplombent ou dominent l’état et qui sont par rapport à l’état extérieurs. Le gouvernement de l’état doit respecter les lois divines,morales,naturelles,autant de lois qui ne sont pas homogènes ni intrinsèques à l’Etat. » Michel Foucault    Naissance  de la bio-politique Ed Seuil/Gallimard  Paris 2004.p6.

 

[11] ميشيل فوكو  إرادة المعرفة ترجمة مركز الإنماء القومي بيروت 1990 ص 147 

[12]  ميشيل فوكو  يجب الدفاع عن المجتمع  ترجمة الزواوي بغوره دار الطليعة بيروت الطبعة الأولى 2003 ص 168

تفكير رياضي في الدين واللغة

التفاصيل
كتب بواسطة: علي عثمان
نشر بتاريخ: 03 يناير 2002
انشأ بتاريخ: 03 يناير 2002
الزيارات: 4

تفكير رياضي في الدين واللغة

 

د. علي عثمان –سخنين-حيفا

 

في هذا المقال أقترح إجابات على الأسئلة التالية من وجهة نظري كمعلّم وكمعلّم للرياضيّات تحديداً ، مقترحاً طريقة تجعل من تعليم القصة الدينية درساً يثير التفكير العلمي مع تبيان أسلوب التعليم الذي يقود إلى ذلك .

1. ماذا يتعلم معلّم الرياضيات من قصّة " النبي موسى والوليّ الصالح في سورة الكهف " ؟

2 . ماذا نتعلم من قصّة أهل الكهف ؟

3 . "وإن تـَعُدّوا نعمة اللّه لا تـُحصوها " ومعنى المصطلح "   لا تـُحصى ولا تـُعَدّ "

 4 . الجملة " الساعة الآن هي تمام الواحدة بعد الظهر "  ما مفهومها ؟

 

 

ماذا يتعلم معلّم الرياضيات من قصّة " النبي موسى والوليّ الصالح في سورة الكهف " ؟

تتلخص القصّة في معايشة قصيرة أرادها اللّه سبحانه وتعالى أن تحدث ، بعد أن توسل له النبي موسى أن يعلمه شيئاً من علم الغيب. فجمعه مع وليّ صالح آتاه اللّه من علمه اللادنيّ . يذكر اللّه في سورة الكهف ثلاثة أفعال قام بها الوليّ الصالح أثارت دهشة النبي موسى واثنان منها أثارا استنكاره . لم ينفك النبي عن سؤال الوليّ الصالح عن سبب قيامه بهذه الأفعال، حتى أعلمه الوليّ الصالح  بأسبابها وأهدافها . عندها فهم النبي مدى جهله بالغيب ، وعرف أن كل الظواهر التى تحدث في الكون هي لأسباب لا يعلمها إلاّ اللّه وحده ويعلم القليل منها بعض من أراد اللّه أن يعطيهم من علمه .

أراد النبيّ أن يتعلّم ، فما انفك عن السؤال حتى يعلم . هكذا يجب أن يكون حال طالب العلم ، ومن واجب المعلم أن يدفعه على السؤال. إنّ أصعب الأسئلة التي ينبغي أن يواجهها المعلّم من قبل طلابه هو : لماذا تعلمنا هذا الموضوع ؟ وهو كسؤال النبيّ موسى للوليّ الصالح لماذا فعلت هذا ؟ بالنسبة للطالب فإنّ أهداف الموضوع الذي يتعلمه هي مثل الأمور الغيبية . والتي ينبغي على المعلّم معرفتها . قبل شروع المعلم بتعليم موضوع ينبغي ذكر صيرورة نشأته ووصوله إلينا مرتباً بهذا الشكل، وأنّ السؤال هو الذي يقود الإنسان إلى التفكير بغية الوصول إلى الجواب . من اللازم ألاّ يشعر المعلم بارتياح أثناء قيامه بتعليم موضوع وطلابه يتقبلون ما يقوله بهدوء ، دون أن يعرضوا التساؤلات . فإمّا أن يكون ما يقوله سطحيّ لا يثير حبّ الاستطلاع والمعرفة وينمّي فيهم الآمال والطموح لتحقيقها ، فتعليمه كعدمه ، وإمّا أن يكون طلابه ممن تعودوا على الخضوع في الدرس ، بسبب أسلوبه أو أسلوب معلمين آخرين في الحاضر أو الماضي . وقد يكون سبب الفوضى في الدروس هو عدم معرفة الطلاب لأهداف الموضوع . فبالرغم من احترام النبيّ موسى للوليّ الصالح لمعرفته بأنّه من عند اللّه ، إلاّ أنّه ضجر من دروسه له ، لجهله للأهداف . إنّ ما فرضه اللّه وتعالى على رسوله الكريم محمّد (ص) مفروض على جميع المسلمين . الآية الكريمة " وأمّا السائل فلا تنهر " ، هي أمر من اللّه للرسول (ص) بتقبل سؤال السائل الذي يسأل ليعلم . أعارض التفاسير التي تفسّر "السائل " أنّه طالب الحاجة ، وأتّفق مع تفسير ابن كثير أنّ السائل هو طالب المعرفة والاسترشاد . فالآية الكريمة " وأمّا السائل فلا تنهر " ، في سورة الضحى ، تقابل الآية الكريمة " ووجدك ضالاً فهدى " . فيصبح المعنى  ( المخاطب هو الرسول): بما أنّك كنت ضالاً تبحث عن المعرفة فسألت اللّه فهداك فعليك أن تستقبل بالحسنى من يسألك ليعرف . لم يأمره أن يجيب عن كل سؤال . وكذلك يجب أن يكون حال المعلّم . يستقبل سؤال تلميذه بالحسنى ويتعامل معه بالصورة المناسبة . يجيب أحياناً ، يرشد أحياناً ، يوجه للمصادر أحياناً ، يشجع على التفكير والتحليل أحياناً ويطلب منه أن يمهله مدّة من الزمن ليفكّر في هذه المسألة ويثني عليه ، ثمّ يعود ليبلغه بما توصل إليه ويشجعه على السؤال .  تفسير" السائل" أنّه طالب الحاجة أدّى إلى تفاقم ظاهرة التسوّل في العالم الإسلامي . ( هذا لا يعني صدّ طالب الحاجة فاللّه يوصي بالصدقات . أمّا بالنسبة لظاهرة التسوّل فينبغي على الحكومات حلّها بالطرق الاجتماعية والإنسانية الصحيحة ) . أمّا تفسير السائل أنّه "طالب المعرفة " فإنّه حثّ على السؤال ، لأنّ السؤال "الصعب" يدلّ على عمق التفكير وبالتالي نهوض علميّ . ( واللّه أعلم ). ( سائل هو اسم الفاعل من الأفعال : سأل ، سال ، سَوِل ).

ماذا نتعلم من قصّة أهل الكهف ؟

القصة  هي حول مجموعة من الفتيان ومعهم كلبهم ، هربوا من قومهم الظالمين الذين أرادوا قتلهم . فهداهم اللّه لدخول كهف وجعلهم يبيتون فيه عدداً كبيراً من السنين وهم نيام ، وكأنّهم في يقظة ، منظرهم يرعب من يراهم ، ثمّ أيقظهم اللّه. فوجدوا أنّ الحياة قد تغيرت من حولهم ، العملة النقدية تغيرت ، الناس غير الناس الذين كانوا . لم يذكر اللّه في كتابه العزيز عدد الفتيان ولا المدّة الزمنية التي ناموها بشكل متواصل في الكهف ( مع أنّ بعض المفسرين يعتبرون الفترة 309 سنوات قمريّة ، ولكني أتّفق مع رأيّ المفسرين الذين قالوا إنّ اللّه لم يعلمنا بمقدار الفترة الزمنية ، وإنّ فترة 309 سنوات المذكورة هي ما قالها رواة القصّة السابقون ) . لم يعلمنا اللّه سبحانه وتعالى عن مكان الكهف ولا البلاد التي دارت فيها أحداث القصّة . لماذا يا ترى ؟

أرى (واللّه أعلم ) في  هذه القصّة رمزاً ربانيّاً للإنسانية  بوجود  مكان على سطح الأرض ، يشبه الكهف ، يصله ضوء الشمس ، يتمّ فيه حفظ الجسد والروح لفترة طويلة من الزمن . ثمّ يتمّ النهوض ، ليعود الإنسان إلى اليقظة والحياة الاعتيادية كيوم دخوله لهذا المكان . ذكر " الكلب " في القصة هو إشارة ربانية على أنّ الأمر لا يقتصر على حفظ الإنسان فقط  ، وإنّما يمكن حفظ الحيوان أيضاً . وإرشاد من اللّه للإنسان أثناء قيامه بالبحث عن مثل هذا الكهف أن يفحصه بالنسبة للحيوانات حفظاً لسلامة البشر . أرى ( واللّه أعلم ) أنّ عدم تحديد المكان والمدّة الزمنية في القرآن الكريم هي حكمة إلهية فيها إشارة لوجود عدّة أماكن من هذا القبيل على سطح الأرض.  إنّ عدم ذكر عدد الفتيان فيه إشارة على اختلاف سعة الكهوف العجيبة هذه (واللّه أعلم ). إنّ اكتشاف كهف من هذا القبيل هو معجزة كبيرة ، وإن استطاع الإنسان تهيئة بيئة حياتية تفي بخواصّ الكهف لهو اكتشاف عظيم بلا شك . جرت العادة أن يكتشف المجتهدون في الدين الرموز للاكتشافات العلمية في القرآن بعد اكتشافها . هذا رمز لأمر لم يكتشف بعد .

 

3 .  "وإن تـَعُدّوا نعمة اللّه لا تـُحصوها " ومعنى المصطلح "   لا تـُحصى ولا تـُعَدّ "

نسمع ونقرأ كثيراً  العبارة " لا تـُحصى ولا تـُعَدّ "  وأحياناً هناك من يقولون أو يكتبون العبارة بترتيب معكوس " لاتـُعَدّ ولا تـُحصى". في الحالتين يراد التضخيم والمبالغة. أيّ العبارتين هي العبارة الصحيحة ؟ أهي مجرد صيغ جمالية أو جمل إنشائية؟ مثل " واسع ورحب "  ، " كريم وجواد"  حيث  نعطف الكلمة أو التعبير على ما يرادفه. أم هي صيغة مبالغة

( مبالغة في الإيجاب أو مبالغة في السلب ، مبالغة في التفخيم أو مبالغة في التصغير) مثل : " سريع في الحساب وأسرع من الحاسبة" ،  "كريم ومستعد أن يعطي كلّ ما يملك"  ،  " الشكل ليس مستطيلاً وليس فيه ضلعان متوازيان" ، " لا يدري ولا يدري أنّه لا يدري" ،  " لا يقتنع برأيّ ولا يريد أن يستمع" ، " الجذر التربيعي للعدد 2 ليس عدداً صحيحاً وليس عدداً نسبياً ".
 عندما يكون العطف لمجرد الجمال أو لإضافة نعت مكافىء فلا يتغير المعنى عند قلب الترتيب. لا بل نكون قد فعلنا خيراً للكثير من القارئين أو السامعين بأن ندلّهم على معنى التعبير الذي قد يكون غريباً عنهم. ولكن عندما تكون العبارة صيغة مبالغة فيكون قلبها مضحكاً أو قل سخيفاً. فما رأيك في  العبارات" إنّه مستـُعَدّ أن يعطي كل ما يملك وهو أيضاً كريم "  ،" إنّه لا يريد أن يستمع لرأيي وإنّه لا يقتنع برأيي"  ، " لا يوجد ضلعان متوازيان في الشكل وهو ليس مستطيلاً " ؟ تقبل أن يفسر لك القائل معنى التعبير أو الكلمة ولكنّ عقلك يرفض أن يستنتج لك القائل الإستنتاجات البسيطة مما يقول. فما دام الشخص لا يريد الأستماع لرأيه فمن الواضح أنّه لا يقتنع به . إنّها نتيجة بسيطة تستطيع استنتاجها ، فلماذا يستخف بتفكيرك فيقولها لك. إنّ متوازي الأضلاع هو" شكل رباعي كلّ ضلعين متقابلين فيه متوازيان". من بين صفات متوازي الأضلاع تساوي كلّ ضلعين متقابلين فيه. من السهل استنتاجها، ولكن لا يسمح بإضافتها كجزء من التعريف. لأنّ من شروط التعريف في الرياضيات عدم ارتباط الشروط اللازم تحققها في الشىء الذي نعرّفه. أيّ انّه لا يجوز أن نذكر شرطاً يمكن استنتاجه من باقي الشروط. وذلك حفاظاً على سلامة المنطق الرياضي وجمالية اللغة الرياضية واحتراماً لتفكير القارىء واهتماماً بتقليص عدد المسلّمات الأساسية في أيّ علم ليكون العلم أكثر دقّة. نعود الآن إلى العبارة التى هي  محور الحديث وهي " لا تـُحصى ولا تـُعَدّ ". إنّ هذه العبارة  هي نفي العبارة " تـُحصى أو  تـُعَدّ "  . عندما نقول عن مجموعة أنّها تـُحصى ، فإننا نعني أنّها مجموعة نهائية. ( أظنّ أنّ مصدر الفعل" أحصى " جاء من الكلمة " الحصى " أي الحجارة الصغيرة . فكيف كان صاحب قطيع من الماعز يعرف إن كان قطيعه كاملاً أم ناقصاً في العصور القديمة، حين كانت الأعداد مجهولة ؟  كان يلائم لكل عنزة قطعة من الحصى، ويضع الحصى في حوض. وعند عودة الماعز فمقابل كل عنزة تدخل ينقل قطعة من الحصى إلى حوض مجاور. فإن تبقى حصى في الحوض عرف أنّ قطيعه ناقص بمقدار الحصى المتبقى في الحوض. فإن صار الحوض فارغاً ، عرف أنّ قطيعه عاد سالماً . بهذه  الطريقة كان يحصي قطيعه . بالرغم من أن عدد الحصى على الأرض كبير، إلاّ أنّه نهائي لكون الأرض نهائية.
          ما معنى تـُعَدّ ؟  تعريف 1: نقول عن مجموعة أنّها تـُعَدّ ( أو قابلة للعدّ ( countable )) عندما يمكن مقابلة عناصرها مع الأعداد الطبيعية أو مع مجموعة جزئيّة نهائية(تـُحصى) منها. أيّ أنّ بالإمكان ترتيب عناصرها ترتيباً تسلسلياً (نهائياً أو لانهائي): ألأوّل، الثاني، الثالث، الرابع،........ وبما أنّ الأعداد الطبيعية .......،1،2،3،4،5 هي مجموعة لانهائية فإنّ كلّ مجموعة تعد،ّ قد تكون مجموعة لانهائية(infinite ) مكافئة لمجموعة الأعداد الطبيعية أو مجموعة نهائية(finite ).
هناك تعريف آخر لمجموعة تـُعَدّ وهو تعريف 2: نقول عن مجموعة انّها تـُعَدّ (قابلة للعدّ ) إذا كانت مكافئة للأعداد الطبيعية. حسب هذا التعريف لا تعتبرالمجموعات النهائية مجموعات قابلة للعدّ. ممّا قد يجعله مرفوضاً لغويّاً، إلاّ أنّه مسموح من الناحية الرياضية، ما دام المفهوم قاطعاً. وهو تعريف معتمد في كثير من كتب الأدب الرياضي. ولكنّ التعريف الأوّل هو الأكثر شيوعاً في الكتب والمقالات حول نظريّة المجموعات(عالميّاً)]3[ . في القرآن الكريم الآية الكريمة :

" وإن تـَعُدّوا نعمة اللّه لا تـُحصوها" (سورة النحل الآية 18 ). أيّ أنّ : لو كانت مجموعة نعَم اللّه مجموعة تـُعَدّ فإنّها لا تـُحصى، أيّ أنّها لانهائية. يفهَم من هذا أنّ التعريف المعتمَد في القرآن الكريم لـ " مجموعة تـعدّ " هو التعريف الأوّل، وهو الأكثر قبولاً عالميّاً.

 ما معنى " مجموعة لا تـُعَدّ " حسب التعريف الأوّل ؟
 سأسمي العطف بـ-" أو" مثل "نجح زيد أو نجح عمرو" عطفاً احتمالياً. وأسمي العطف بـ-" و "  مثل " نجح زيد و نجح عمرو"  عطف جمع. إنّ جملة النفي للجملة  " نجح زيد أو نجح عمرو" هي " ما نجح زيد و ما نجح عمرو ". وجملة النفي للجملة  " نجح زيد و نجح عمرو" هي " ما نجح زيد أو ما نجح عمرو ". أيّ أنّ جملة النفي للعطف الاحتمالي هي جملة عطف جمع للنقيضين، وجملة النفي لعطف الجمع هي جملة عطف احتمالي للنقيضين. (هذان المبدآن هما مبدآ ديمورغان في المنطق الرياضي). بما أنّ المجموعة التي تـُعَدّ هي مجموعة  " نهائية أو مكافئة للأعداد الطبيعية " فإنّ المجموعة التي لا تـُعَدّ هي مجموعة " لانهائية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية ". صحيح أنّ مجموعة الأعداد الطبيعية والمجموعات المكافئة لها، هي مجموعات لانهائية، ولكنّها هي الأقل عظمة وكثافة بين المجموعات اللانهائية. انظر إلى محور الأعداد وانظر تحديداً الى القطعة من 0 إلى 1 . من المؤكّد وجود لا نهاية من النقاط ( لأن بين كل نقطتين توجد نقطة أخرى). إنّ طول هذه القطعة وحدة قياس واحدة (من وحدات القياس المعروفة مثلاً المتر). لكنّ النقطة عديمة الطول( أيّ أنّ طول كل نقطة 0 ). فلو كانت مجموعة النقاط ما بين 0 و1 قابلة للعدّ لأمكن ترتيبها على شكل سلسلة لانهائية  x1،x2،x3،x4،......... . وعندما نبدأ بجمع أطوالها ، فإننا نجمع أصفاراً ، فالمحصلة 0 . وهذا يناقض كون طول القطعة وحدة واحدة. أي أن هذه المجموعة هي أعظم عدداً من مجموعة الأعداد الطبيعية، وهناك مجموعات أعظم وأعظم. فما نوع العبارة " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " ؟ إنّها صيغة مبالغة ومعناها أنّ المجموعة ليست فقط لانهائية بل إنّها لا تكافىء الأعداد الطبيعية عظمة ، إنها أشدّ عظمة منها. وماذا مع العبارة " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى"؟ مثل هذه العبارة كمثل العبارة " كلّ أهل سخنين يحبون فريق اتّحاد أبناء سخنين وأيضاً أهل الحارة الشرقية في سخنين يحبونه ". من غير المقبول أن نضيف للمجموعة مجموعة جزئيّة منها. كما لا يجوز لك أن تقول : معي ألف شاقل وفي جيبي الأيمن مائة شاقل، لذلك معي ألف ومائة شاقل.
 نعود إلى التعريف الثاني. فحسب هذا التعريف، مجموعة لا تـُعَدّ هي مجموعة لا تكافىء الأعداد الطبيعية ، فهي: مجموعة تـُحصى( نهائية) أو مجموعة لا تـُحصى ولا تكافىء الأعداد الطبيعية. عندما نقول  " المجموعة لا تـُعَدّ "  فتوجد إمكانيتان. وعندما نعطف عليها "لا تـُحصى" نلغي بذلك الإمكانية الأولى. فيكون معنى " المجموعة لا تـُعَدّ ولاتـُحصى" هو أنّ المجموعة "لانهائية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية". هي أعظم من لأعداد الطبيعية ( مثل قطعة على محور الأعداد). رأينا أنّ للجملتين : " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " ، حسب التعريف الأوّل ، و " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى" ، حسب التعريف الثاني ، نفس المعنى. وهو أنّ المجموعة ذات عظمة أكبر من الأعداد الطبيعية. أيّ أنّها لانهائية ولا يمكن ترتيبها على شكل متوالية.

 

الجملة " الساعة الآن هي تمام الواحدة بعد الظهر "  ما مفهومها ؟

"ساعة " هي وحدة لقياس الزمن متّفق عليها عالميّاً مثلها مثل " متر" لقياس الطول و" لتر" لقياس الحجم و " غرام " لقياس الكتلة وغيرها كثير ، هي جميعها وحدات تمّ الاتّفاق عالميّاً لأهميته الكبيرة . عدم التمييز في اللّغة العربية ( وفي حديث الناس) بين وحدة الزمن " ساعة " وجهاز التوقيت ( قياس الزمن ) ساعة  ( نقول : ساعة يدّ ، ساعة جيب ، ساعة حائط ) هي مشكلة ، تدلّ على عدم الدقّة في تعريف الأشياء . مثل ذلك في الرياضيات مصطلح "الدائرة" والتي هي مجموعة النقاط في المستوى التي تبعد كل نقطة منها عن نقطة ثابتة ( تسمى المركز ) بعداً ثابتاً ( يسمى نصف القطر ) . فالدائرة هي خط وهمي في المستوى . من هنا فإنّ مساحة كل دائرة هي 0 . ( لأنّ مساحة الخط في المستوى هي 0 لأنّ عرضه 0 . عندما نسأل عن مساحة الدائرة فإننا نسأل في الحقيقة عن مساحة المنطقة المحصورة فيها ، عن مساحة المنطقة من المستوى التي يحدّها ذلك الخط المنحني الوهمي . أثناء تعليم الدائرة لا نفرّق بين الشيئين ، مع أنّهما مختلفان .  ينبغي التمييز ، وكنت أقترح تسمية المنطقة من المستوى المكوّنة من الدائرة وما تحصره في داخلها  " مدوّرة  " أو "قرص دائري" . عندما يشير عقرب الساعات ( القصير) إلى النقطة 1 ويشير عقرب  الدقائق إلى النقطة 12 ( يرن الجرس قليلاً) عندها يكون الوقت تمام الساعة الواحدة وليس " الساعة الواحدة تماماً " وليس  " الساعة الواحدة بالضبط " . وذلك لأنّ الساعة الواحدة هي الفترة الزمنية التي بدأت مباشرة عند تمام الساعة 12 ( أو الساعة 0 ) واستمرت لمدّة ساعة واحدة ، وتمامها كان عندما رنّ جرس الجهاز . كل هذه المدّة الزمنية هي الساعة الواحدة وليست اللحظة التي رنّ فيها جرس الجهاز. فالصحيح " أعلنت الساعة ( جهاز التوقيت ) تمام الساعة .... " . لهذه الملاحظة يجب أن ينتبه معلّم الفيزياء عندما يعلّم الطلأّب ( لم أقل طلاّبه لأنّهم طلاّب العلم وليسوا طلاّب المعلّم ، نستطيع أن نقول تلاميذه ) عن الحركة المنتظمة ، وهي الحركة التي يكون فيها التسارع ثابتاً . وبالتحديد عندما يعلّم عن السرعة اللحظية . يظن الطلاّب أنّ السرعة (اللحظية ) في الثانية العاشرة مثلاً هي المسافة التي قطعها الجسم في الثانية العاشرة وهو أمر غير صحيح . والصحيح أنّ المسافة التي قطعت في الثانية العاشرة تساوي المعدل الحسابي للسرعتين ( اللحظيتين ) في تمام الثانية التاسعة وتمام الثانية العاشرة ( أيّ  نصف مجموع السرعتين ) . 

 

 

 

شخصية علمية فلكية

التفاصيل
كتب بواسطة: سعد عيادة الحديثي
نشر بتاريخ: 30 ديسمبر 2001
انشأ بتاريخ: 30 ديسمبر 2001
الزيارات: 5

 

أبو الوفاء البوزجاني Abul Wafa :

• اسمه / هو العالم الجليل محمد بن يحى بن إسماعيل البوزجاني
• ولادته / في منتصف القرن التاسع في عام 940م – 328هـ في بوزجان بالقرب من نيسابور
• إسهاماته الرياضية / تعلم الرياضيات في بغداد وقد مساهمات مهمة في فروع من الرياضيات , اهتم بالهندسة ومؤلفات اقليدس واهتم بالجبر وزاد على الخوارزمي وابتكر طرقا جديدة في المثلثات وادخل القاطع والقاطع التمام وابتكر طريقة جديدة لحساب جيب الزاوية إلى ثمانية أرقام عشرية وهو اول من ابتكر هذه العلاقة المثلثية
sin ( a + b ) = sin a cos b - cos a sin b
• وهو من الرواد الذين مهدوا لتطوير الهندسة التحليلية وحساب التفاضل والتكامل وأوجد جداول الضلال والعلاقات بين الأضلاع والجيوب في المثلثات الكروية .

• مساهماته في علم الفلك / يعد ابو الوفاء من اشهر علماء المسلمين في علم الفلك فقد اهتم أبو الوفاء بالفلك وأصبح عضوا وراصدا مميزا في مرصد شرف الدولة في بغداد عام 377هـ ولشهرته في الرصد الفلكي كان يرد إلى بغداد العديد من علماء الفلك من مختلف الأرجاء ليراقبوا أعماله في الرصد الفلكي وقد اهتدى أبو الوفاء إلى معادلة مثلثية تبين مواقع القمر في السماء سماها معادلة السرعة ( وهي المعادلة التي انتحلها الدنمركي تيكو براهي لنفسه )كما استطاع اكتشاف الخلل الثالث في حركة القمر

• كتبه ومؤلفاته / قد نشر أبو الوفاء جداول فلكية عديدة في زيجة المسمى ( الزيج الواضح ) وله كتاب ( زيج الوادي ) وكتاب ( معرفة الدائرة من الفلك ) وكتاب الزيج الشامل ورسائل في حركات الكواكب , ومن مؤلفاته في الرياضيات التفاحة في علم المساحة وكتاب في الهندسة .

• وفاته / توفي رحمه الله في عام 989م – 378هـ بعد عمر يناهز الخمسين سنة ,
وقد سميت إحدى الفوهات على سطح القمر باسمه تخليدا لذكرى هذا العالم الجليل وتقديرا لمساهمته في إثراء علم الفلك , وقطر هذه الفوهة 55 كم وهي تقع في المنطقة البعيدة للقمر ( الجهة الغير الظاهرة للارض ) وإحداثياتها 117شرقا و2 شمالا .

طب الميزان

التفاصيل
كتب بواسطة: د. نوري الوائلي
نشر بتاريخ: 12 ديسمبر 2001
انشأ بتاريخ: 12 ديسمبر 2001
الزيارات: 3

الميزان في القران 

طب الميزان
نظرة جديدة في الحماية والعلاج

الطبيب /  نوري الوائلي
مؤسسة الوائلي للعلوم
مدير الابحاث السريرية- مؤسسة لايف سبورت
نيويورك


التوازن هو نظام الكون والوجود.  وبدونه تختل المعايير وتتضارب القوانين، وتتكسر أواصر الاتصال وينقلب التوافق إلى فوضى وعبث. التوازن مطلوب في كل ما خلق الله عز وجل.  فالتوازن يحفظ القوانين والنواميس ويضمن استمرار الموجودات مع نفسها ومع بعضها.  التوازن صفة المخلوقات وفطرتها التي فطرت عليها.  فكل شئ موجود بتوازن غايه في الدقه والروعه. وعندما خلق الله سبحانه وتعاله السماء وما فيها من عجائب مبهره والأرض وما عليها من خلأئق وضع لها الميزان المستقيم لكي تسير أمور الكون والوجود بتوازن . فكل شئ خاضع للميزان .ولكي تكون الأشياء سليمه كما أراد الله لابد من الميزان الذي يحفظها الى ما كتب لها. والأنسان يعيش بميزان كما خلق بميزان. ولكن أخي القارئ هل حافظنا على ميزان حياتنا وميزان الطبيعه؟ أننا ندفع ثمنا باهضا لخسارتنا للميزان (ولا تخسروا الميزان)

 الخلية متوازنة مع داخلها ومع محيطها.  والتوازن يحفظ للخلية الاستمرار والوجود.  وبه تستطيع أن تنمو وتعمل وتتحرك.  فمكوناتها موجودة بدقة وموزونة بميزان لا زيادة فيه ولا نقصان.  ولا غلط فيه ولا سهو.  وللخلية ميزان مع جيرانها ومع باقي أنحاء الجسم.
فالجسم يحوي ميزان في كل قسم من أقسامه وكل خلية من خلاياه وهذا الميزان يضمن استمرار عمل الكائن حياً كان أو ميتاً.  فالكون والطبيعة لهما ميزان يضمن الاستقرار والاستمرار.
الإنسان هو المعني في حديثنا.   لديه ميزان داخلي يضمن استمراره ككائن حي.  ولديه ميزان ينظم علاقته بالمحيط والطبيعة.
وعندما خلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض والإنسان خلق معهما الميزان.  قال تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان).  والميزان هو التوازن الدقيق والتكامل والتوافق بين المخلوقات ابتداءً من الذرة والبورتونات إلى الكائنات الحية والكائنات الميتة حتى يشمل نظام الكون كله.  إن الميزان هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الوجود والكائنات الحية والكائنات الميتة.  وهو الكفيل بالمحافظة على قدرات المخلوق وصفاته وجماله وتكامله.  إما ما يخص الإنسان فإن الميزان مهم جداً للحفاظ عليه من العلل والخلل والاضطراب والمرض والعجز وتحوه إلى كائن ميت في وقت أقصر مما يجب أن يبقى حياً فيه.  لذلك أي خلل يقع في هذا الميزان يؤثر تأثيراً مباشراً على حياة الإنسان. 
والإنسان الحي هو الكائن الذي يملك الإحساس، الإدراك، والذاكرة ومنها ينطلق العقل والفكر.  ونظراً لأهمية الميزان في حياة الإنسان حذر الله عز وجل من التلاعب به أو إهماله أو عدم الرجوع إليه في حدوث أي عيب أو خلل.  قال تعالى: (ألا تطغوا في الميزان).  فيجب علينا أخي القارئ أن نجعل الميزان أمام أعيننا في كل شئ وأن لا نهمله أو نتناسى مكانته وأهميته في استمرار الوجود كله.  ليس هذا فقط ولكن أمرنا الله عز وجل أن نقيس كل عمل نقوم به بالرجوع إلى هذا الميزان وأن نعدل ونقسط فيه ليس بيعاً وشراءً فحسب بل يجب أن يجعله الحكم فيما نقوم به من أعمال تتعلق بطبيعة الجسم.  ومقتضيات المحيط والبيئة.  يجب أن نكون حكماء وعادلين في استخدامنا للميزان.  قال تعالى: (وأقيموا الوزن بالقسط).  لذلك يجب علي الإنسان أن يراعي التوازن الموجود بينه وبين الطبيعة في كل عمل من الأعمال.


ميزان الإنسان:

هذا الميزان الموجود داخل الإنسان، ينظم فعالياته البايولوجية ووظائفه الفسيولوجية، موجود في كل جهاز من أجهزة الجسم.  فيوجد ميزان لجهاز المناعة ينظم أعماله بدقة متناهية لكي يضمن أن يدافع الجسم عن كل عدو من الخارج وأن يزيل أو يرفع أي ضرر أو عدم اتزان في الداخل.  والهورمونات لها ميزان غاية في الدقة والاتزان.  يقود منظومة من أروع ما يتصوره عقل أو خيال.  وبه تتوازن إفرازات الهورمونات ويتم تأثيرها الإيجابي على إمكان الخلايا بدقة متناهية.  والهورمونات واحد من أعظم أجهزة التحكم في جسم الإنسان وتفرز مباشرة إلى الدم وتعمل على الخلايا في كافة أنحاء الجسم.  فإنتاج الطاقة يعتمد على هورمونات الغدد الدرقية، والتكاثر يعتمد على هورمون المبيض والخصية والغدة النخامية،  والنمو يعتمد على هورمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية.  وإفراز الحليب يعتمد على هورمون الحليب الذي يفرز من الغدة النخامية، وهورمون الأنسولين الذي ينظم السكر في الدم يفرز من غدة البنكرياس وهورمون التأهب والنشاط والحيوية يفرز من الغدة الكظرية. 
كل هذه الهورمونات تفرز اعتماداً على ميزان دقيق.  القيادة العليا في الدماغ، ثم تليها الغدة النخامية التي تسيطر على باقي الغدد الصماء.  ما أروعه من توازن دقيق يحتاج إلى مقالات طويلة لإعطائه حقه من الروعة والجمال والتوازن.
الأنزيمات عصب الحياة، وشرارة كل عمل وتفاعل، تسير بميزان غاية في الدقة.  هذه الأنزيمات التي لولاها لم حدث أي عمل بايولوجي أو كيماوي داخل الخلايا ابتداءً من الأحماض الأمينية التي تمثل مركز قيادة المعلومات الحياتية ومنها تصدر الأوامر إلى كافة العمليات البايولوجية للعمل وذلك بتصنيع الأنزيمات.  القيادة العليا للهرمونات هي الدماغ.  أما القيادة العليا للأنزيمات فهي الأحماض الأمينية    DNA.  بالإضافة إلى هذه المنظومات الرائعة المناعية والهرمونية والأنزيمية فإن جميع أجزاء الجسم تعمل أيضاً بموازين.  فالجهاز العصبي يعمل بميزان، ينظم عمله وسير الإيعازات في الخلايا العصبية والأعصاب وانتهاء بالأنسجة.  والميزان أيضاً ينظم النوم، المزاج، التفاعل، الإحساس، الإدراك، الذاكرة، والتفكير.  كل هذه الفعاليات مخلوق بميزان عظيم متوازن.الجهاز الدوري يملك ميزان ينظم دقات القلب وتدفق الدم في الشرايين والأوردة وينظم حجم الأوعية الدموية.  والجهاز الهضمي يملك ميزان ينظم الهضم وإفراز العصارات الهضمية وحركة الأمعاء المتعلقة بالهضم والبراز، والجهاز البولي والتناسلي يملك ميزان ينظم عمل الكلي وإفراز السموم وإفراز هرمونات الكلي وكمية الإدرار، ووقت التبول ووقت الرغبة الجنسية والتزاوج.  والعظام والعضلات أيضاً لديها ميزان يقود الحركة، الحس، التوازن، التقلص، الانبساط، الجلوس، القيام وغيرها.  جميع الفعاليات الأيضية في الكبد والطحال والعضلات محكومة بميزان دقيق من صنع الله عز وجل الذي أتقن كل شيء صنعاً.  إذن الإنسان محكومة حياته واستمراره بالميزان والمحافظة على هذا الميزان الموجود في كل جزء من أجزاء الجسم البشري.

ميزان الطبيعة:

في الطبيعة المحيطة بنا توجد كائنات ميتة وكائنات حية، مملكة نباتية ومملكة حيوانية، جماد ومياه وهواء وأرض ميتة وأرض حية.  فوقها سماء وكواكب ونجوم لا تعد ولا تحصى.  كل هذه الكائنات الموجودة ميتة كانت أم حية مستمرة ومتواجد بميزان يحكمها داخلياُ ويحكم بما يحيط بها.
الكائنات النباتية تنتمي إلى مملكة ضخمة غاية في الجمال والروعة هي المملكة النباتية.  ولكي تعيش النباتات لابد من ميزان  لغذائها، ميزان للحرارة، ميزان للرطوبة، ميزان للعناصر الموجودة في التربة، وميزان للفصول.
حتى تعيش لابد أن تكون هذه الموازين عادلة ومتوازنة بالقسط.  فإذا تغير غذاء النبات، أو درجة حرارة المحيط أو نوعية مياه السقي أو عناصر التربة وفلزاتها أو إختلال تعرضها للشمس يؤدي إلى توقف نمو الشجرة أو اعتلالها أو ضعفها ومهاجمتها من قبل الآفات الزراعية.
وهذا ينطبق أخي القارئ على البذرة والحبة الميتة وعند نموها وبدء نشاطها تكون مقيدة بميزان الهورمونات ،ميزان الأنزيمات، ميزان التغذية والهواء، ميزان الماء، ميزان الفصل، ميزان التربة.
إن أي خلل في أي ميزان يؤدي إلى تعثر نمو وتوقف نشاط البذور.
والحيوانات أي الكائنات الحية بالمفهوم البيولوجي يمثل جسم الإنسان تحكمه موازين ثابتة ودقيقة .النمو بميزان، النوم بميزان، التزاوج بميزان،الغذاء بميزان، الموت أيضاً بميزان ، الولادة بميزان، والعلاقة بين هذه الكائنات بميزان ثابت لا  يأتيه الباطل والنقصان والسهو.
البحار أخي القارئ والجبال أيضاً محكومة بميزان داخلي ينظم حركة جزيئاتها وذراتها ومحتواها وعلاقتها بالكائنات المحيطة ميتة كانت أم حية .فالعناصر الموجودة في البحار المالحة تكون  متوازنة غاية في الاتزان، لا يغيرها المد والجزر أو الدهور أو الأمطار.  وكذلك الحال بالنسبة إلى المياه الحلوة.
السحب تسير بميزان وتتكون بميزان وتنهمر بميزان وصفه الله عز وجل لكي ينظم مخلوقاته .
والميزان أيضًا هو فطرة الكائن الحي وغرائزه هي الميزان الذي يقوده للاستمرار في الحياة وخاصة غريزة الجوع، العطش، الجنس، لخوف.


الصفات الفيزيائية والكيميائية التي أوجدها الله عز وجل في مخلوقاته يحكمها النظام والدقة عن طريق الميزان .
فالضوء ،تكوينه وسيره ومكوناته منظومة رائعة، وكذلك الصوت والرياح تسير بنظام دقيق من مكان إلى آخر تقوم معها عناصر التربة وذرات التلقيح للنباتات، وكذلك السحب والغيوم، وطبقات الهواء محسوبة بدقة وتحيط بالأرض بميزان ثابت .تحمي الأرض من الضررر القادم من الكون وتعكس إليه ما يفيد من موجات وأصوات.  وإذا صعدنا إلى السماء فرأينا الكواكب السيارة، قال تعالى(الشمس والقمر بحسبان)، الشمس تسير بحساب دقيق لا يتأخر ولا يتقدم وكذلك القمر، إذن الميزان يحكم حركتهما وسرعتهما واتجاههما وهذا ينطبق على الكواكب الأخرى، أما المجرات والنجوم وتمدد الكون وانحسار بعض المجرات واندماجها أو ذوبانها في الثقوب السوداء كلها تسير بنظام وقوانين ومقاييس ثابتة محسوبة بدقة جمالية وروعة مبهرة أذهلت العقل فهي مقادة بالميزان.

ميزان الإنسان والطبيعة:

ذكرنا بأن جسم الإنسان يعمل بميزان داخلي، والطبيعة لديها ميزان، العلاقة بين الإنسان والطبيعة أيضاً محكومة بميزان دقيق.  فالإنسان كمخلوق حي بيولوجياً يحتاج إلى مقومات الحياة هي الغذاء، الهواء، الماء، الحرارة المناسبة ، الرطوبة المناسبة، المحيط المناسب ،كل هذه الضروريات مهمة جداً لكي يعيش الإنسان بصحة وافرة، ويستطيع أن يعمل ويتحرك وينتج وينمو ويتكاثر ويفكر، أي يعيش بصحة، فالهواء يحكمه ميزان، فمثلا يحتاج الإنسان إلى هواء مكوناته النيتروجين، الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون، وهذه النسب موجودة بنسب ثابتة ودقيقة.  وكذلك الحال بالنسبة إلى المياه، والمياه موجودة  بأنواع فتوجد مياه مالحة ومياه عذبة ،والإنسان يحتاج المياه العذبة كما تحتاجها المملكة النباتية، والمياه العذبة محكومة بميزان يقدر مكوناتها وفلزاتها والمعادن التي تحويها وحموضتها، أما الغذاء فأيضا محكوم بميزان دقيق.  قال تعالى:( كلوا من طيبات ما رزقناكم). الله سبحانه وتعالى سخر للإنسان ما في البر والبحر والسماء وأرشده إلى أنواع الأكل من ثمار وفواكه وخضر ومنتجات حيوانية ولحوم في البحر والسماء .
فأوجد عز وجل توافق ضخم بين ما يحتاجه الإنسان في غذائه وبين ما خلقه الله له في الأرض والطبيعة .
الغذاء يخرج من الأرض والإنسان خلق من الأرض، فالله عز وجل وجد توافق بين ما يحتاج الإنسان وما يخرج من الأرض، لذلك فإن ما يحتاجه الإنسان في غذاء يحكمه ميزان مربوط بالغريزة أولا وبما يصلح ويتوافق مع الإنسان ثانياً، أما الأحوال البيئية المحيطة بالإنسان أيضاً لها ميزان يحكم درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح ووجود الأضواء والأصوات والموجات في الأثير.  وكلها تتوافق مع التركيب الوظيفي والشكلي للإنسان أو حتى الكائنات الأخرى الميتة أو الحية.  فضوء الشمس والحرارة المتولدة عنه تتلاءم مع الإنسان الذي أودع الله فيه قابلية المرونة والتكيف وهذا أحد أطباء الجسد الذين يحافظون على أن يكون ميزان الإنسان مع الطبيعة والبيئة بالقسط والتوافق.  الحرارة المحيطة بالجسم والرطوبة تكون بميزان ثابت يحدد مستويات الحرارة والرطوبة التي يمكن أن تلائم جسم الكائن بما يضمن الاستمرار والنمو والتكاثر.
إذن أخي القارئ لابد من وجود توافق دقيق بين جسم الإنسان البايولوجي والنفسي وما يحيط به من الطبيعة والبيئة المخلوقة.  هذا التوافق الذي يسير حسب النظام الدقيق المعمول بالميزان يضمن أن يكون الجسم البشري قادر على الحياة والتكاثر والعمل وكذلك يضمن أن يحافظ الإنسان على الطبيعة المحيطة عن طريق الصفات الغريزية والفطرية التي وهبت للإنسان.

أهمية الميزان:

يمكن أن نحدد بعض من وظائف الميزان التي نعلمها فقط أما التي لا نعلمها فهي كثيرة لعظم المهمة الملقاة على الميزان:
1- الميزان يضمن أن تسير جميع الفعاليات البايولوجية والفسيولوجية للإنسان والكائنات الحية أو الميتة الأخرى بصورة سليمة وصحيحة وصحية ومتوازنة.
2- الميزان يؤدي إلى حفظ التوازن الطبيعي والبيئي المحيط بالإنسان والحيوان يما يضمن المحافظة على طبيعة وبيئة مناسبة ومتوافقة لكي يعيش بها الإنسان والكائنات الأخرى.
3- يضمن الميزان التوافق بين المخلوقات المختلفة وبين الطبيعة والبيئة المحيطة بها.

إذن لكي تستطيع أن نعيش العمر الذي قدره الله لنا، ونعيش الدنيا بالقوة والنشاط والعطاء الذي يمكن أن ننجزه من خلال القدرات والمواصفات والطبائع والغرائز التي أوجدها الله عز وجل في أجسادنا لابد أن يكون الميزان موجود ويعمل بصورة سليمة ودقيقة كما أراده الله سبحانه وتعالى.
فالإنسان هو مخلوق يعيش ويموت بميزان رباني دقيق يحكم جميع فعالياته البايولوجية والعقلية واستجابته للمحيط ويحوى جسده الموت والحياة معاً.  فالإنسان يحوي مفهوم الحياة والموت في نفس الوقت.  فكل لحظة زمنية تمر يعيش الإنسان فيها الحياة والموت.  اللحظة يمكن أن يكون الإنسان حياً ويمكن أن يكون ميتاً.  لذلك فإن الحياة والموت موجودان متلازمان معنا بايولوجياً وفكرياً.  ولأهمية المحافظة على الميزان في كل شئ في داخل أجسامنا، في علاقتنا مع الإنسان الآخر، في علاقتنا مع البيئة الخارجية والمحيط أكد الله عز وجل قائلاً: (ولا تخسروا الميزان) لما فيه من ضرر هائل وخسارة فادحة في كل شئ.

خسارة الميزان:

أخي الكريم:

 علينا أن نسأل أنفسنا هل حافظنا على الموازين التي أشرت إليها.  هل حافظ الإنسان على شرابه وغذائه وهوائه وأفكاره ومبادئه وفطرته؟  هل حافظ الإنسان على موازين الطبيعة التي تنظم حياة الحيوان والأشجار والنباتات وكل شئ محيط؟  هل حافظ الإنسان على الميزان الذي ينظم علاقته مع البيئة؟
عند بدء الخليقة البشرية كان الإنسان يعيش بميزان الفطرة والغرائز والعقل وميزان التوافق بينه وبين البيئة والمحيط.  ولكن بمرور الزمان بدأ الإنسان يتغير كل ما حوله في المحيط هدفاً في تسهيل حياته ومعاملاته وأموره من جهة وطموحاً نحو معرفة المجهول من ناحية أخرى.  ولكن بما سخر الله عز وجل للإنسان من علوم ومعرفة انفتحت أمامه أبواب واسعة لاستغلال ما موجود في الأرض والسماء من حوله.  ولكن تطلب هذا أن يغير الإنسان مع الأسف ميزان الطبيعة وبالتالي تغير الميزان الذي يضمن التوافق بينه وبين محيطه.  وأكثر الموازين التي تغيرت بمرور الزمن وتقدم العلم هي:
1- ميزان الأغذية
2- ميزان الهواء
3- ميزان النفس والتفكير
4- ميزان الحركة ووظائف الجسم
5- ميزان الحيوان
6- ميزان النبات
7- ميزان البحار والأنهار
وفيما يخص الغذاء فقد أدخل الإنسان تغييرات على الغذاء الذي خلقه الله عز وجل تغيرات واسعة ولم يعد الطعام هو نفسه الذي جعل الله بينه وبين الإنسان توافق وملاءمة.  فما نملك اليوم هي أغذية مصنعة مغيرة من قبل مصانع التصنيع والتجارة الغذائية.  فالأغذية لدينا تمتاز بالخواص التالية:
1- معظم الأغذية أمامنا أغذية مصنعة، مغيرة قيمتها ومكوناتها مضاف إليها الكثير من المواد الحافظة والألوان والنكهات.
2- الأغذية المخلوطة.  توجد أغذية مخلوطة مع أغذية أخرى أي أغذية مركبة من عدة أغذية مزجت بواسطة التصنيع.
3- الأغذية المخزونة، المجمدة لفترات طويلة.
4- الأغذية المزروعة في الأوساط البلاستيكية.  أي التي تعرضت إلى ظروف اصطناعية غير طبيعية لكي تنمو في غير موسمها.
5- الأغذية المنتجة بواسطة الأسمدة الكيماوية، المعاملة بالمبيدات الحشرية والنباتية.
6- الأغذية المغيرة جينياً.
7- الأغذية المقلية أو المطبوخة بالطرق غير الصحية.
8- أغذية منتجة بطرق كيماوية أو حرارية متلفة لموادها الأساسية وخاصة الدهون.
9- أغذية مكررة ونقية ومعزولة عن مكوناتها.  فمثلاً الملح الأبيض هو ملح كلوريد الصوديوم المعزول عن ملح البحر أو الجبل الذي يحوي على أملاح أخرى غيركلوريد الصوديوم.  وهذا ينطبق على السكر الأبيض والخبز الأبيض والرز الأبيض.
10- أغذية غير متوازنة كما خلقها الله عز وجل.
فكل غذاء خلقه الله بميزان وتوازن دقيق.  فالزيوت الطبيعة تحوي على مواد مختلفة متوازنة مع بعضها ولكن بالتصنيع تتلف معظم هذه المواد وتفقد الزيوت خواصها ويتحول إلى زيوت خطيرة على صحة الإنسان.  هذا ما سوف أذكره بالتفصيل في مقالات لاحقة.


بعد أن فقدنا التوازن الرباني ذهبنا للبحث عن التوازن الذي يضعه مختصو التغذية اعتماداً على السعرات الحرارية والتراكيز البروتينية وغيرها من مكونات الطعام.  وهيهات أن يكون توازن الإنسان مثل التوازن الفطري والخلقي.  لذلك اختل ميزان الغذاء اختلالاً واسعاً وخسرنا ميزان من أهم الموازين.
أما ميزان الهواء، فلم يعد الهواء صالحاً لدخول الرئتين بسبب احتوائه على الملوثات الكيماوية المختلفة والسامة وهذه المواد يحملها الهواء والسحب بالأطنان من المصانع والمعامل والسيارات والطائرات والمزارع.  لذلك فإن أكبر سرطان يفتك بالرجال والنساء في الوقت الحاضر هو سرطان الرئة وهو السرطان الذي بدأ يصيب السيدات حتى أكثر من سرطان الثدي.  ولو شرحنا الملوثات الموجودة في الهواء والتي تدخل الجهاز الرئوي وانتقالها إلى الدم لعرفنا مدى ضخامة الخراب البيئي الذي يعيشه الإنسان وفعلاً خسرنا الميزان الذي يقود وينظم الهواء والطبيعة.
أما ميزان النفس والتفكير فقد اختل بسبب الحقد، الكراهية، التنافس المحموم، القلق، الغيظ، الحسد، وأهمها فقدان أو قلة الإيمان الروحي والاتصال بالسماء.  وأيضاً فقدان الإيمان بما نعمل ونقدم ومعظمنا يعمل ويمتهن مهناً لا يؤمن بها إيماناً مطلقاً بل الظروف المعيشية تتطلب من الإنسان أن يعمل أعمالاً قد لا تتوافق مع ما يطمح له بل يطأطأ رأسه ويتحمل الكثير من معاناة الآخرين من أجل الخبز.  ونحن مع الأسف فقدنا الميزان الذي ينظم النفس والروح ويربطها بالإيمان والقبول بالقضاء والقدر والشعور بالأمان والطمأنينة وحب النفس والآخرين.


 لقد تشبعت أفكار الناس بالأخبار الحزينة والسيئة حتى أصبحنا نادراً ما ينقل إليك خبراً مفرحاً.  إذن نحن بنو البشر نعيش أزمة نفسية ضخمة فقدنا فيها المقومات النفسية التي تعطينا الرغبة بالحياة والعمل، وهذه المشاعر السلبية التي ازدادت على حساب المشاعر الإيجابية وخسرنا ميزانها تؤدي إلى كوارث في الجسد والوظائف البايولوجية وكذلك التأثير على المجتمع الإنساني والعطاء الفكري والمادي. 
أما ميزان الحركة فما عاد الإنسان يتحرك كما هو مخلوق عليه.  فمعظم الجسم عظام وعضلات للحركة والعمل.  ولكن فقدنا هذا الميزان ولم نعد نتحرك إلا القليل القليل حتى أصبحنا معتمدين على الكراسي أو الأسرة.
أما ميزان البحار والأنهار فإن معظم المياه المحيطة بالسكان قد أتلفت وتلوثت واحتوت من الملوثات البيئية والكيماوية
والإشعاعية والذرة مما أتلف الكائنات الحية من نبات وحيوان.  فلم تسلم الحيوانات من تخريبنا لموازين القسط التي نظم بها الله عز وجل
 الكون.  قال تعالى: والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون .  إذن الأرض وما يخرج منها تحكمه
 موازين دقيقة لها القدرة على التكيف والتغير لضمان استمرار المخلوقات.   الله سبحانه وتعالى وضع الميزان وأنزله لكي توزن الأمور
 والأعمال والوظائف والأفكار بما يتفق ويتلاءم مع الطبيعة والفطرة التي فطر الله عليها الخلق.  قال تعالى: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق
 والميزان).

الأمراض والموازين:

ذكرنا بأنه توجد ثلاثة موازين مهمة تحكم الإنسان في الداخل وتحكم الطبيعة وتحكم العلاقة بين الإنسان والطبيعة.  وهذه الموازين إذا بقيت سليمة يظل الإنسان سليماً معافىً واستمر بالحياة والعطاء.  لذلك دعانا الخالق أن نلتزم بهذه الموازين ونحافظ عليها ونديم توازنها.  قال تعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم).  فلابد لنا أخي القارئ أن يكون غذاؤنا وشرابنا ونومنا ونهوضنا وتكاثرنا وحركتنا وأفكارنا ومعتقداتنا وإيماننا ولبسنا وحديثنا وحواسنا وأعمالنا وعلاقتنا بالمخلوقات الأخرى والطبيعة موزونة بما ينسجم ويتوافق مع طبيعة الخلق والفطر.  قال تعالى                                      
(لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز)

ولكن اختلال هذه الموازين بسبب الإنسان نفسه أدى إلى خلل واضح في أجسامنا وقدراتنا ووظائفنا وأعمارنا.
فالأمراض التي يشكو منها كل الناس حالياً هي بسبب خسارتنا للميزان وعدم استخدامنا له فيما نخطط ونعمل قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ). إذن المرض هو خلل في الميزان الجسمي والبيئي.  النبات يحتاج إلى تربة وهواء وماء وحرارة وضوء ورطوبة لكي يستمر وينمو. أي تغير في هذا التوازن يؤدي إما إلى مرض النبات واعتلال نموه وعطاءه.  والإنسان أيضاً إذا  تغير ميزان جسمه فإنه يصاب بالخلل والاضطراب وظهور الأعراض بعد أن يعجز ما فيه من أطباء الجسد على
 مقاومة هذا الخلل ويقال بأنه إنسان مريض.  وأهم مستلزمات استمرار الموازنة داخل الإنسان هي:

1- الغذاء السليم
2- الهواء والماء السليمان
3- البيئة الملائمة
4- الإيمان
5- العلاقة مع بني جنسه
6- الاستخدام المتوازن لأعضاء الجسم.
فإذا توفر للإنسان الغذاء والهواء والماء المتوازن بالتركيب والصفات وإذا كانت البيئة متوافقة مع طبيعة الجسم البايولوجية والنفسية والعلاقة بين الإنسان وبين بني جنسه قائمة على المودة والرحمة والحب والتكامل الاجتماعي والاقتصادي، وإذا امتلك الإنسان الإيمان المطلق بأنه مخلوق يعمل من أجل الخالق واتبع تعليماته وقوانينه وأن يملك الإيمان بصدق وصحة ما يقوم به وما يفكر به وما يمتلكه من عقيدة ومبدأ، وإذا أحسن الإنسان استخدام وتوظيف جميع أجهزته بالصورة المطلوبة حسب تركيبة ووظيفة الخلق وجعل الموازنة قائمة في الحركة والمشي والنوم والسمع والنظر والنطق.  إذا توفرت أخي الكريم هذه المستلزمات للإنسان فلا أعقد والله أعلم أنه خللاً أو علة أو اضطراباً أي مرضاً يمكن أن يصيب الإنسان إلا إذا شاء الله عز وجل.  بل يضمن الإنسان أن يعيش إلى ما شاء الله وأن يبقى أجهزته وخلاياه تعمل وتستمر وأن لا يموت الإنسان إلا بإذن الله.  فالموت ليس توقف خلايا الجسم عن العمل أو الحركة بل يحدث بسبب فقدان التوازن بين وظائف الجسم.  لذلك ينفقد النظام ويموت الإنسان.  والإنسان الميت هو حي من الناحية البايولوجية لأن قلبه الذي توقف في جسم إنسان بعد أن خسر الميزان يستطيع أن يعمل في جسم إنسان آخر لا يزال فيه الميزان كاملاً أو حتى جزءاً منه.  إننا أخي الكريم نخسر يوماً بعد يوم جزءً من التوازن الموجود في أجسامنا بسبب تعرضنا لمثلث المرض المهلك الذي كما ذكرت في مقالات سابقة يشمل الغذاء، الوضع النفسي، التلوث، مع محور الحركة الذي أسأنا استعماله إلى أن يصل بنا الحال إلى أمرين:

1- الفقدان الجزئي لميزان الجسم

وهذا يؤدي إلى حدوث أضرار وخلل داخل الجسم بدون حدوث أعراض مرضية خارجية.  أو يكون أكثر شدة فيؤدي إلى ظهور أعراض خارجية تسمى الأمراض.

2- الفقدان الكلي لميزان الجسم:

وهذا الفقدان أخي الكريم يؤدي إلى الموت الكامل للإنسان لأن الإنسان بطبيعته يحوي الأجزاء الحية والأجزاء الميتة في نفس الوقت من الناحية البايولوجية.  فالشعر، الأظافر، الطبقة الخارجية للجلد، الخلايا  المتهتكة داخل أعضاء الجسم قاطبة.  التليفات والأنسجة الليفية والمعادن والعناصر وغيرها الكثير من المواد الميتة موجودة داخل جسم الإنسان، أما التوقف الإجمالي لجميع أعضاء الجسم فينتج عن خسران الميزان.

طب الميزان

إذن بعد هذا الاستعراض البسيط لأهمية ميزان الجسم وميزان البيئة وميزان العلاقة بين الجسم والبيئة وما يسببه فقدان الجزئي أو الكلي لهذه الموازين من أمراض غير ظاهرة، أمراض ظاهرة والموت الكلي للإنسان يتبين لنا بأن حماية الناس المرضى بدون أعراض (الناس مرضى وإن لم يشتكوا) من تقدم الخلل الوظيفي والتركيبي في أجسامهم أو معالجة المرضى الذين يشكون من الأعراض في معاناتهم وشكواهم وإبعاد الموت الكلي عنهم بإذن الله تعالى هو إعادة الموازين المختلة.  إن الطرق المتبعة لإعادة الموازين الثلاثة إلى وضعها المستقيم أسميه بطب الميزان.  وهذا الطب يهدف إلى:

1- إعادة التوازن داخل الجسم :
 
أي إعادة الميزان  الجسمي الذي يعمل من خلال الأعضاء البشرية بانسجام وتناقص.  إن خلل أي عضو داخل الجسم سوف يؤثر على الأعضاء الأخرى عن طريق خلل التوازن.  فالمصاب بالقلق الشديد والاضطراب تراه يفقد التوازن بين الجهاز العصبي وباقي أعضاء وأجهزة الجسم الأخرى .  فيؤدي إلى قرحة في المعدة والإثني عشر، أو التهاب القولون العصبي ،أو الإصابة بخفقان القلب وارتفاع ضغط الدم وحتى الإصابة بالسكري اختلال في وظائف الغدد الصماء والهورمونات .  أو خلل في الكلى ممكن أن يؤدي إلى فقر الدم الشديد وارتفاع ضغط الدم وعجز القلب، والتسمم الدموي وغيرها .  إذن العضو نفسه إذا خرب لا يؤدي إلى المرض ولكن الذي يؤدي إلى المرض هو خلل الميزان البيولوجي الوظيفي للجسم كله.  الذي يتنفس هواء قليل الأوكسجين أو مليء بالمعادن والأبخرة السامة سوف يتلف جهاز الرئتين والتنفسي وبالتالي يؤدي إلى قلة الأوكسجين داخل الجسم وتقليل الطاقة وضعف المناعة ثم تلف أنسجة الجهاز التنفسي وأجهزة الجسم الأخرى بعدها .  الذي يأكل كل ما قدم له من الأكل ومقياسه للطعام هو اللون والذوق والنكهة فإنه يزود الجسم بسموم غذائية ومواد غير صالحة لأجهزة جسمه أو للقيام بوظائفها .  الذي ينام في النهار ويسهر الليل الطويل فإنه يخرب الميزان الهورموني داخل جسمه .  الذي يسرف في استعمال الحواس يؤدي إلى ضعفها وخاصة عند استعمال النور والأضواء الكهربائية وشاشات التلفاز والكمبيوتر الذي ينام ويجلس في غرفة مليئة بالأجهزة والتيارات الكهربائية سوف يفقد طاقة جسمه ولطاقة الجسم ميزان خربناه بالكهرباء والأضواء والمواد الكيماوية، الذي يجلس ولا يتحرك إلا للذهاب إلى الحمام أو سرير النوم فإنه يخسر ميزان الحركة الذي يؤدي إلى فقدان موازنة الجسم فتضعف الدورة الدموية والتنفسية وتتلف العضلات والمفاصل وكذلك الأعصاب لعدم استعمالها بالطريقة الصحيحة .  الذي يعيش كل وقته في المدن المزدحمة والصناديق المغلقة يخسر ميزان جسمه عن طريق تشبعه بالملوثات من كل نوع وشكل.
إذن أخي القارئ هدفنا الأول في طب الميزان هو إعادة ميزان الجسم مستقيما وبالتالي نجنب أجسامنا المرض والعلل والألم .  ولكن كيف نعيد هذا التوازن؟
 
2- إعادة التوازن للطبيعة:

وهو يهدف أن يجعل من محيط الإنسان محيطا متوافقا ومتلائما مع جسمه.  نحن مع الأسف خربنا ميزان الطبيعة فخرب الميزان التوافقي بين أجسامنا والمحيط.  بل إن ميزان الطبيعة المخرب أثر على الكائنات الحية الأخرى.صحيح أن الله سبحانه وتعالى سخر لنا ما في الأرض والسماء ولكن ليس من حقنا أن نؤثر على مخلوقات الله الأخرى.
فمثلاً اقتلاع الأشجار يؤدي إلى خلل في ميزان الطبيعة لأننا نقتل أكبر معمل لصناعة الأوكسجين الذي تحتاجه لاستمرار الحياة.  عندما نطرح فضلات المعامل والملوثات إلى مياه الأنهار فإننا نعطي الأسماك والحيوانات البحرية سموماً ستنتقل إلى الحيوانات الأخرى ومنها الإنسان.  عندما نملئ السماء دخاناً من الطائرات والسيارات والمصانع المحيط بالسكان فإننا نستنشق مع باقي الحيوانات سموما قاتلة تؤثر علينا وعلى أجيالنا وتحدث الخراب والتشوهات والصفات الوراثية والسرطانات والأورام.  عندما نتلاعب بالجينات للحصول على محاصيل من نوع جديد أو حشرات من نوع جديد فأننا نلعب بالنار ونغير خلق الله تعالى نحو المجهول .  ويدخل أجسامنا وأجسام الحيوانات الأخرى مواد غريية عن جسمنا.
فالبرتقال أو التفاح أو الطماطم التي تحوي على جينات مختلفة ومنها بروتينات حيوانية بعد ادخال التعديل الجيني عليها سوف تغير بالتأكيد سير التفاعلات الوظيفية لجسمنا وجسم باقي المخلوقات.  إذا أريد أن أتحدث عما عملنا من تغيير وتخريب في ميزان الطبيعة يحتاج مني لكتابة كتاب طويل يحمل المأساة وعمق الكارثة التي تعيشها الأرض الآن وفي المستقبل.  نحن خربنا الطبيعة فخربنا أجسامنا وخربت حتى الحيوانات الأخرى.  أعطينا الحيوانات التي نأكل منها لحماً ولبناً ونلبس منها الهرمونات والعلف الصناعي وحجزناها بأقفاص وغرف وسجون.  فتغيرت التركيبة الجسمانية للحيوانات واختل ميزان اللحم والدهون فيها واحتوت ألبانها ولحومها على السموم والملوثات. أخي الكريم أن التغيرات هائلة ولكي نبدأ لابد لنا أن نجعل الميزان مقياساً لنا في كل عمل لضمان صحة الجسم وصحة المخلوقات وجمال نظافة المحيط الذي تعيش به.
إذن الهدف الثاني هو إعادة ميزان الطبيعة وهو هدف مهم لكل الكائنات الحية.

3- إعادة التوافق بين الإنسان والطبيعة

إذا أعدنا النظر في ميزان أجسامنا وميزان الطبيعة فإننا سوف نربح ميزان التوافق الذي أوجده الله بين الإنسان والمخلوقات من جهة وبين الطبيعة من جهة أخرى.  فبدون الملاءمة والتوافق لا نستطيع أنن ستمر بالحياة السليمة جسدياً وعقلياً.

لذلك أخي الكريم استطعنا بعد هذه المقدمة أن نمسك بحبال النجاة من الوقوع بالمرض أو استفحال الأمراض علينا.

لماذا المرض وخسران الميزان:

هل سألت نفسك أخي الكريم ما يحدث لي ولك وللطبيعة عندما تستبدل الحب والمسامحة والمودة بالحقد والغل والنفاق؟  عندما تقودنا غرائزنا وشهواتنا؟  عندما ننسى الموت والآخرة؟ عندما ننام نهاراً ونصحو ليلاً؟ عندما نشرب الخمرة والكافيين والمشروبات الغازية، عندما نزرع القات والأفيون والمخدرات؟ عندما نجعل الحكمة والعلم والمحبة تجارة؟ عندما تتكدس الأموال عند فئة من الناس ويكثر الفقر والحرمان؟ عندما نسرف في استعمال الحواس وخاصة العيون والآذان واللسان؟ عندما ننشر أفلام الرعب والخوف والجريمة؟ عندما يهاجر الناس من القرية والريف إلى المدينة؟ عندما يقل الزواج وتنتشر الفاحشة، عندما لا يعرف الجار جاره والأب ابنه والأخ أخوه؟ عندما نجلس وراء المكاتب معظم اليوم؟ عندما نستعمل السيارة لكل متر نريد أن نسلكه؟ عندما نقتلع الأشجار والغابات؟ عندما تصيد الحيوانات للمتعة والثراء، عندما نتنافس من أجل الدرهم والدولار؟ عندما نأكل ونأكل حتى تكلَ أضراسنا وتمتلئ بطوننا؟ عندما نغذي العجول والدجاج هورمونات ومضادات وعلف مصنع للحصول على حيوانات أسمن وأمرض؟ عندما تكثر المبيدات والأسمدة الكيماوية لزيادة الإنتاج المعلول؟ عندما نبني المصانع والمعامل والمطارات حول المدن والمناطق السكنية؟ عندما نستبدل الغذاء الطازج بالغذاء المحضر أو المصنع أو المطبوخ؟ عندما نلبس الملابس الملونة بالمواد الكيماوية والأسلاك والخيوط المصنعة؟ عندما نخرب الأغذية بالتصنيع والتغيير الجيني؟ عندما تستعمل الأدوية الكيماوية لكل علة أو ألم ونقتل أطباء الجسد والنفس؟ عندما نتلاعب بالجينات ونغيير خلق الله وننوي أن نخلق إنسان أخضر؟ ماذا تتوقع أخي القارئ بعد هذا؟ ما ذكرته قليل جداً من التغييرات المهمة في ميزان الجسد والنفس والطبيعة التي أحدثها الإنسان.  تغييرات هائلة خربت ميزان الطبيعة أولاً ثم خرب ميزان العلاقة بين الإنسان والبيئة وبعدها خرب ميزان الإنسان نفسه.  فماذا ينفع الآن؟ وما هو الحل؟

بعد أن تمرض الإنسان وعاش مع الألم والمرض والعجز والخوف من المجهول في صحته وجسده؟  هل ينفع الدواء في قتل المرض أو يستأصل المشرط ما أفسد في الجسم أو تقتل الأدوية الكيماوية والشعاعية الخلية الخبيثة دون الخلية السليمة؟ هل ما نملك من وسائل متقدمة في الطب والعلوم الصحية قادرة على شفاء الناس وإطالة أعمارهم بصحة وليس بعجز أو علة أو اتكال على زجاجات الدواء؟
نحن نعيش التقدم العلمي الهائل، الخدمات الطبية الراقية، الشهادات التي لا حد لها ولا حصر، الخيرات المتراكمة، التقنيات الضخمة والمتطورة، المعلومات الهائلة والتي أصبحت متوفرة لمعظم خلق الله، التعليم المستمر والجامعات العملاقة. وبحر الإنترنت المتلاطم.  رحلات السفر والسياحة والأجواء الهائلة، والأكل المصنع الذي ملأ الأسواق، ولكن ماذا حصدنا، هل كل ما نملك من خدمات وتقدم علمي ورفاهية في كثير من البلدان أنقذت الناس وحافظت على الميزان؟ أين نحن وما هو مستقبلنا الصحي الجسدي والنفسي؟


هيكلة الطب:

الخطوة الأولى يجب أن نعيد هيكلة ومسميات الطب.  وأنا أعتقد والله أعلم بأن الطب يجب أن يسمى طب الميزان وأن يقسم إلى ثلاثة أقسام:

أولا :طب الإنسان
 
وهو الطب الذي يهتم بتعليم ومعالجة الإنسان وليس المريض فقط جسدياً ونفسياً.  ويمكن أن أقسم هذا الطب إلى قسمين هما:


1- الطب الأساسي Fundamental Medicine:

وهو الطب الذي يعالج الإنسان معالجة كاملة بطرق مختلفة وهذه الطرق هي:
 - تغيير نمط حياة الإنسان عن طريق كسر مثلث المرض.
 - التعليم الطبي للمريض والمجتمع
 - استعمال العلاجات الطبيعية
 - استعمال العلاجات الكيماوية
 - متابعة المريض والمجتمع
 - إحالة المرضى إلى المختصين في الطب الأساسي أو المختصين بالطب المكمل للمساعدة في العلاج 
والطبيب الذي يعمل في هذا الطب إما أن يكون طبيباً عاماً وله خبرة طويلة في المعالجة والمعاينة وله دراية بالمجتمع وسلوكيات الإنسان وحالته  النفسية والعلاج الروحي والعلاج الغذائي والعلاج الحركي وله معرفة بالطب التوافقي وطب المحيط البيئي.  وقد يكون الطبيب متخصصاً في علم واحد لجهاز واحد مثل متخصص في الطب الأساسي لأمراض الكلى والمسالك البولية.

2- الطب المكمل Complementary Medicine:

وهو الطب الذي يكمل ما يقدمه الطب الأساسي من خدمة للمريض والمجتمع ويشمل علوم الجراحة، والأشعة، والليزر، والعلاجات الكيماوية للأمراض السرطانية.
لذلك نحن نحتاج إلى جيل جديد من الأطباء القادرين على التعامل مع مختلف الأساليب ولهم ذهنية وعقلية تمكنهم من تقبل كل شيء جديد

ثانياًً: طب التوافق

وهو الطب الذي ينظم علاقة الإنسان بالطبيعة وكذلك يصلح أي خلل في هذه العلاقة وسوف أكتب مقالة خاصة به.

ثالثا: طب المحيط أو البيئة

وهو الطب الذي ينظم المحيط الخارجي للإنسان نباتا أو حيواناً أو هواء أو ماء أو كل ما هو موجود في محيط الإنسان بحيث يضمن بأن هذا المحيط صالح لحياة الناس و-سوف أكتب إن شاء الله مقالات حول الموضوع.-

الوقاية والمعالجة:

أعتقد بأننا يمكننا أن نقي أجسامنا من الوقوع في المرض قبل فوات الأوان أو نعالج آلامنا وأمراضنا وضعفا وعجزنا بواسطة طب الميزان وأقسامه الثلاثة. طب الأنسان وقد أعطينا نبذة عنه يشمل الطب الأساسي والطب المكمل وسوف أشرح طرقه وأساليبه في مقالات لاحقة لكي يستفيد منها الأطباء وذوي المهن الصحية وكذلك عامة الناس لكي يعتمدوا عليه كأسلوب مهم وأول خطوة نحو الحماية والعلاج من مختلف الأمراض والأزمات الصحية.  إنه تغيير لنظام الحياة. وأهم مميزات الطب الأساسي :
1- حماية الأصحاء ظاهرياً وذلك بتغيير نظام حياتهم نحول التوافق في ميزانهم الداخلي وميزانهم مع الطبيعة.
2- معالجة المرضى الذين يشكون من أعراض ظاهرية ويشمل كل الأمراض المعروفه.
3- أن يعمل في نفس الوقت مع الطب المكمل لمعالجة الحالات المرضية التى تحتاج الى تداخل جراحي أو علاج أشعاعي.
4- يقوم بالتشخيص والعلاج والمتابعة كطب مستقل بذاته.
5- يعمل على أعده التوارن بأستعمال كل الطرق مثل الأدويه ,الأعشاب, العلاج النفسي , التأهيل الطبي, الهورمونات, مضادات الأكسده وغيرها.
أما الطب المكمل وهو الطب الذي يعتمد على مشرط الجراح والأشعة العمياء والليزر لمعالجة أمراض الناس وأهم مميزاته:
1-التشخيص والعلاج بالتعاون مع طب الاساسي
2-معالجة  الحوادث والأمراض التي تحتاج الى تداخل جراحي.
3-معظم هذا الطب يشمل الجراحه وأستعمال الا شعه العلاجيه.

إذن أمامنا وسيلتان في طب الأنسان. ولكي نعيد التوازن وميزان الحياة إلى الطريق المستقيم ونحمي الإنسان من العلل والأمراض أو نعالجه مما أصابه من مرض وعجز يمكننا أخي الكريم استخدام إحدى الطريقتين:

1-الطب الأساسي الذي يستطيع لوحده القيام بهذه المهمة من تشخيص وعلاج ومتابعة وتغيير نمط الحياة.

2-الطب الأساسي والطب المكمل.

 التعاون بين أساليب الطب الأساسي والطب المكمل مهمة لكثير من الأمراض المعاصرة.  فعندما يأتي مريض مصاب بحصاة الكلي يقوم مختص الجراحة التابع للطب المكمل بإجراء عملية رفع الحصاة.  أما متابعة المريض وعلاجه لكي لا ترجع له الحصاة مرة أخرى فيتم من قبل الأطباء المختصين بالطب الأساسي.  المريض المصاب بالسرطان يحتاج إلى  العلاجات الإشعاعية أو الجراحة فيقوم بها مختصو الطب المكمل وبعدها يرسل إلى مختصي الطب الأساسي لمتابعة العلاج بأستخدام تغير نمط الحياة , الأدويه الكمياويه او الهورمونات.

أريد أن أوكد على أنه يجب أستخدام أقسام طب الميزان الثلاثة سوية للوقاية وعلاج الأنسان. أن فشلنا نحن الأطباء في الوقاية والعلآج هو جهلنا وعدم أستخدامنا لطب الميزان كطب متكامل يعيد التوازن الى جسم الأنسان من خلال أعدة التوازن الى البيئة وتصليح العلاقة بين الأنسان ومحيطه.

ما هي الأمراض التي تعالج بطب الميزان ؟ وما هي الطرق المستعملة في طب الميزان للتشخيص والعلاج وكيف ممكن لكليات الطب أعادت مناهجها التدريسيه أعتمادا على هذه النظره الجديده؟ هذا ما سوف أشرحه إن شاء الله في المقالة القادمة مع شرح كيف نحمي الناس وكيف نعالج الأمراض وكيف للمريض أن يختار الطريق الأسلم للتخلص من آلامه ومرضه وأن يعيش بصحة وعافية أوفر.

 

علام يدل الرقم ( 7) وأضعافه؟

التفاصيل
كتب بواسطة: د. عثمان قدري مكانسي
نشر بتاريخ: 24 نوفمبر 2001
انشأ بتاريخ: 24 نوفمبر 2001
الزيارات: 3

                        علام يدل  الرقم ( 7) وأضعافه؟

                                                                  الدكتور عثمان قدري مكانسي
 
لست ممن يهتمون بمثل هذه الأمور ، لكن كثرتها في اللغة العربية فرضت عليّ الاهتمام بها أو قل : السؤال عنها . إن ورودها بشكل ملفت للنظر يسترعي الانتباه إليها والتفكر فيها .
فهناك سبع سماوات وسبع أراضين . والأسبوع سبعة أيام  وسبع ليال. ..
ففي القرآن الكريم نجد الرقم سبعة مرات عديدة ، أذكر منها :
- ثم استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سماوات .
- وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات .
- قال : تزرعون سبع سنين دأَباً .
- ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد .
- مثَل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل .
- ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق .
- لها سبعة أبواب ، لكل باب منهم جزء مقسوم.
- سخرها عليهم سبع ليال .
- ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآنَ العظيم .
- ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم .
- والبحر يمده من بعده سبعة أبحر .
وفي الحديث الشريف الكثير من الرقم سبعة دون غيره من الأرقام أذكر منها:
- سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...
- إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ، أولاهن أو إحداهن بالتراب .
- وفي الحديث عن نعيم الجنة ما روى حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهم يتقلبون في مسك الجنة ونعيمها في كل سبعة أيام وهو يوم المزيد .
- وفي الأضحية تغني الجزور والبقرة عن سبعة .
-  ويقول النبي صلى الله عليه وسلم - حين يحضر المسيخ الدجال المدينة ولا يستطيع دخولها - لا يدخل المدينة رعب المسيح ، لها يومئذ سبعة أبواب ، على كل باب ملكان .
- أمر النبي صلى االله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء .
- على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم يغسل رأسه وجسده .
- إن المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء .
- أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده  ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف .
- فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف .

أقول : لوعدنا إلى الآيات والأحاديث نستقرئها السبب وجدنا في هذا الرقم معاني شاملة .. فعلى سبيل المثال نجد النظافة التامة في غسل الإناء . وغاية الكرامة قبل لقاء الله تعالى في الجنة أن يتنعم المسلم سبعة أيام في ذلك المكان الذي ضرب فيه اللقاء . كما نجد النفور من أكل الكافر الذي لا هم له سوى ملء بطنه . ونجد تمام العلم في قراءة  القرآن بسبعة أوجه . ونجد فضل الله تعالى في الرزق إذ تصير السنبلة الواحدة سبعاً . وكمال الاجتماع في الفتية السبعة ، ونجد العلم اللا نهائي في سبعة الأبحر ... وهكذا ..
وعلى هذا أقول : سمي الأسد لشرفه على بقية الحيوانات السبُعَ وبلغت الغاية في السعي إلى الله تعالى في الطواف سبع مرات وكان إحكام الصنع في قوله تعالى : " الذي خلق سبع سماوات طباقاً" ..
ونجد الكمال والكثرة  والفضل في ضعف هذا الرقم .  وأول هذه الأضعاف الرقم  " سبعون " مثال ذلك في القرآن :
- واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا .
- ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه .
- استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم .
فلم اختار سبعين رجلاً لميقات الله تعالى لولا أن هذا العدد يدل على الكمال والتمام ؟! بل إن سلسلة العذاب طويلة ، فكان الرقم سبعون دليلاً على طولها ... أما المنافقون فلن يغفر الله لهم ولو كانت الواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يستحقون المغفرة لكفرهم . والدليل على ذلك أنه لما توفي المنافق عبد الله بن أبي ، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاه قميصه ، وأمره أن يكفنه فيه ، ثم قام يصلي عليه ، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه ، فقال : تصلي عليه وهو منافق ، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم ، قال : إنما خيرني الله - أو أخبرني - فقال : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " . فقال : سأزيده على سبعين  . قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا معه ، ثم أنزل الله عليه : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون " .فالرقم سبعون للكثرة دون تحديد .
كما أننا نجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الرقم سبعين يدل على التمام والكمال دون منازع ، مثال ذلك :
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم .
      قيل    : يا رسول الله ، إن كانت لكافية ، قال : فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا ،    كلهن مثل حرها .
- قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم كم يعفى عن الخادم ؟ قال اعف عنه سبعين مرة .
- من أغاث ملهوفا غفر سبعين مغفرة.
- من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة يخطوها سبعين حسنة.
- والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
- من صام يوما في سبيل الله ، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا.
- يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم.
- إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم . قال : يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . قال : فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار . قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة . قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا . قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا . ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون .
ونجد الكمال والوفرة الكاثرة أيضاً في الضعف " سبع مئة  " مثال ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
- إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة .
- والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به ، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به .
- إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ، يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها ، وكان بعد ذلك القصاص : الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها .
- جاء رجل بناقة مخطومة . فقال : هذه في سبيل الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لك بها ، يوم القيامة . سبع مئة ناقة . كلها مخطومة  .
- أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمائة عام .

فهل يقف الضعف عند سبع مئة يا ترى أم إنه الكثرة غير المحدودة التي استعمل العرب هذا العدد للتعبير عنها ؟! إن فضل الله كبير كبير .
ومن الكمال الضعف سبعون ألفاً ، مثال ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
- يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا ، تضيء وجوههم إضاءة القمر.
- يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون .
- تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة واحدة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال : إدامهم بالام ونون ، قالوا : وما هذا ؟ قال : ثور ونون ، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا .
- ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا ، أو سبعمائة ألف - شك في أحدهما - متماسكين ، آخذ بعضهم ببعض ، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ، ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر.
- وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، مع كل ألف سبعون ألفا ، وثلاث حثيات من حثيات ربي . رواه الترمذي الرقم 2437 وأوردت رواية هذا الحديث دون غيره لأنه حسن غريب ، وقليلاً ما يحتج به المحدثون . وقد أوردت كل هذه الأحاديث من موقع الدرر السنية - جزى الله القائمين عليه كل خير - ليرجع إليه من أراد التأكد منها ، ولم أورد سوى الحديث الصحيح والحسن .
- ثم رفع لي البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك .وهذا أحد أحاديث ليلة الإسراء والمعراج.
- ما من مسلم يعود مسلما غدوة ، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عادة عشية ، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة .
- يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام . مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .
- يتبع الدجال ، من يهود أصبهان ، سبعون ألفا . عليهم الطيالسة .
وهنك أخيراً  الرقم سبعمئة ألف وهو على ضخامته كذلك قليل إلى فضل الله تعالى ، كما أنه من كلام العرب في التكثير والتعظيم . مثال ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
- ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا ، أو سبع مئة ألف - شك في أحدهما - متماسكين - آخذ بعضهم ببعض ، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر .
- من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم ، قيل وما حسنات الحرم ؟ قال : بكل حسنة مائة ألف حسنة.
أقول : فإذا ضربنا سبع مئة بمئة ألف صارت سبعة ملايين ... وفضل الله كبير لا يُحد ..

 

القاتل المأجور

التفاصيل
كتب بواسطة: أديب قبلان
نشر بتاريخ: 03 أكتوبر 2001
انشأ بتاريخ: 03 أكتوبر 2001
الزيارات: 3

القاتل المأجور

ما هو التدخين ؟

كيف يعيش المدخن ؟ وكيف يرى حياته ؟

أين تكمن الخطورة في التدخين ؟

-----------------------------------------------------------------------------------

لم تتفق الأمم الإسلامية على خطر داهم يتهدد وجودها كاتفاقها على كون السجائر كابوساً يقض مضاجع الأفراد والمجتمعات فيها ، ومصيدة تحمل للأفراد في طياتها الموت ، كما تحمل للمجتمعات الفوضى والهدم ، وتنثر في جنباتها بذوراً خبيثة لتفكيك الدين الإسلامي والأصالة العربية  .

هي أرض مفعاة .. تقطنها أفاعي ( الكوبرا ) السامة زارعةً فيها سموماً تقضي على المجتمع بأقل من كلمة ( سهولة ) وتحوله إلى ملجئ للأمراض النفسية والاجتماعية ، فترى ذلك المجتمع حافلاً بكثير من أنواع التفكك الأسري و المجتمعي ، وضعيفاً في بنيته الأولى ، وجاهزاً للهدم من نفخة ريح . 

عرف العلم السيجارة بأنها مادة مضرة بالصحة إذا دخلت لجسم الإنسان وعرفها الشرع الإسلامي الحنيف بأنها أداة للانتحار ، بعد أن أثبت العلم الحديث مدى خطورتها على صحة الفرد .

والمدخن رجل عصبي يقتات بهذا السم القاتل ليصل إلى سراب ذهني مدعياً بأنه يفرغ غضبه في هذا القضيب اللين الذي يحتوي على مادة ملفوفة بورقة رقيقة  تقتل الخلايا قتلاً بطيئاً ، وتأكل الكيس الإسفنجي المعروف بالرئة كأكل الدود للجثث وتحوله إلى رماد أسود وكأنه فحم محترق .

والحقيقة : إن وهم الحصول على السعادة من تناول ذلك الدخان الفاسد وهم كبير يعيشه المدخنون هادمين به قوة أبدانهم قاذفين بأنفسهم في أتون التهلكة متناسيين  قوله تعالى :     " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ، فأين هي التهلكة ؟؟

تتجلى التهلكة  في كون السيجارة تحتوي مادةً خبيثة سميت علمياً بـ ( النيكوتين ) ، وهي مادة نستطيع وصفها بالكاذبة لأنها تحتال على متداوليها لتوقعهم في شرك الموت راسمة لهم أوهاماً خبيثة توحي بالارتياح ، ولكن هذه الأوهام لا ترى إلا من قبل مدخن بالي الرئة متعب الشهيق والزفير ، يعاني من هياج عصبي مريع في بعض الأحيان ، وتؤدي هذه التأثرات بالمدخن إلى أمراض لا عد أو حصر لها .

هو انتحار أصبح تجارة رائجة تباع في أي سوق من أسواقنا العربية والإسلامية لأنها – في الحقيقة – مجرد سلاح ، نعم مجرد سلاح !!

 وما أدراك ما هذا السلاح ! أرسله لنا الغرب في مغلفات طغت على قلوبنا وهاجمت الوعي الإسلامي الذي يوجه غريزتنا إلى طريق صحيح منذ البداية وقبل أن نبدأ هذا الطريق الموعر الذي نرى في بدايته سعادة وفي نهايته فاجعة مريعة ، ألا يحق لنا الآن أن نطلق عليه اسم القاتل المأجور ؟؟!!

أما مخاطر هذه العادة  على المستويات الاجتماعية –  فردية كانت أم جماعية – فلا يحصرها عد ، فعلى المستوى الفردي : يرى المدخن نفسه مالكاً الدنيا ومحولاً حياته إلى سعادة مما يشعره بفرح مؤقت يتحول فيما بعد إلى بكاء دموي مفزع و عض على الأنامل من الحسرة ، و أما على المستوى الجماعي : فيبني المدخن حياته الأسرية على أساس من الأنانية ، متناسياً وجود أفراد معه سواءً في البيت أو في العمل فتصبح عائلته مفككة ومبنية على قاعدة  ( اللهم إني أسألك نفسي ) وتجعل من أصحابه أعداءً يتجنبون النظر إليه  مما يبكي المجتمع على هذا التفكك الذي سببه رائحة ثم نفخة ثم سيجارة ثم موت بطيء أكيد .

و في الواقع : التدخين وحش كاسر إذا ما كشر عن أنيابه في أي من المجتمعات حوله إلى  رماد ، وانتشاره بين الأفراد يجعل من المجتمع فريسة سهلة لحيوانات الغاب التي يأخذ دورها الغرب ، كما أنه يحول البناء إلى رفات بسيط ويفرق بين أفراد المجتمع تفرقة واضحة جاعلاً بينهم حواجز معتمة فلا يصلون إلى بعضهم ولا يستطيع أحدهم نصح الآخر .

وأخيراً : وجب علينا -  كمسلمين -  تجنب مثل هذه الشبهات وتوجيه أي مدخن إلى الطريق السوي وقتل الحواجز البينية ، والإلقاء بجميع أعذار من هوي إمساك السيجارة وراء الظهور لكي نكون في النهاية كما كنا في البداية متبعين لكتاب الله الكريم و سنة نبينا – صلى الله عليه وسلم –  وأقوال جميع صحابة رسول الله العظيم وعلماء المسلمين وفقهائهم .

التفاصيل
كتب بواسطة: هيئة التحرير
نشر بتاريخ: 25 سبتمبر 2001
انشأ بتاريخ: 25 سبتمبر 2001
الزيارات: 3

كوابل الشبكات السلكية

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالاله العزام
نشر بتاريخ: 01 سبتمبر 2001
انشأ بتاريخ: 01 سبتمبر 2001
الزيارات: 2

الكثير من مهندسي الشبكات والهاردوير والمستخدمين الجدد يعانون
من مشاكل تشبيك كوابل الشبكات السلكية
لنبدأ على بركة الله
أولاً:- لنرى الشكل العام للكابل والتوصيلات الخاصة به


هذا الشكل العام للكابل بعد ازالة القشرة العليا منه ويحتوى هذا

الكابيل على 8 اطراف وسوف نرى بالصورة ما هى الطريقة المثلى

والصحيحة للتوصيل, لابد من توافر واصل خاص يدعى الكونكتور أو

RJ45 أو RJP ,,,أنظر الصورة....


وهو الوسيلة التى يتم توصيل الكابل بها أما طريقة التوصيل بداخل

هذا الكونكتور فهى كما يلى:-

يتم ازالة مقدار نصف سنتيمتر من الكابل من كل ناحية ويتم ادخال

الكابل بعد فرد الاطراف ( أنوه أنه يجب أن تكون أطراف الأسلاك

الصغيرة متساوية وذالك أثناء قصب الأسلاك يتم وصلها بشكل جيد )

ولكن لابد اولا ان نرى الوسيلة التى يتم استخدامها فى التثبيت بين

الكونكتور والكابل,,,


هذه الكرب تولز تستخدم فى الضغط على اطراف الكابل وايضا

الكونكتور ويوجد نوع اخر من هذه الاداة وهي


وهذه الاداة تستخدم للكابلات المسماة باليوتبى UTP يجب اول

شئ ان يتم تسويت الاطراف الخاصة بالكابل كلها مساوة واحدة

To Be Continued

ما هو ip

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالاله العزام
نشر بتاريخ: 26 أغسطس 2001
انشأ بتاريخ: 26 أغسطس 2001
الزيارات: 3

تعلم ماهو ip وكيف تحصل عليه؟ وكيف تستغله بعد ماتحصل عليه
--------------------------------------------------------------------------------

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تعلم ماهو ip وكيف تحصل عليه؟ وكيف تستغله بعد ماتحصل عليه ؟!

 


بسم الله الرحمن الرحيم

لااحب ان اطيل عليكم بالشرح او بتوضيح نقاط لاتحتاجونها انما سوف اعطيكم المفيد وبالسهل الممتنع

وهذه إحدى الاسئلة التي تفيد المبتدئين:
==================
مامعني كلمة ip؟
internet protocol
بروتوكول الإنترنت

ماهو ip؟
رقم متسلسل اعداده تبدأ من 0 إلى 9 ويتضمن في أربع خانات وهذه إحدى الأمثلة
112.0.1.255
255.45.7.1
12.245.54.1
1.24.57.13
بشرط ان لايتعدى 255

ماهي فائدة ip؟
له فائدة كبيرة منها ان تبحث من خلال البرامج ومنها SuperScan أو ScanPort ولها انواع عدة وفائدتها تبحث لك عن منافذ ports لأي ip او تزودك بمعلومات لا تعتبر مهمة اما المواقع فمنها
http://www.ripe.net/whois
وهذا الموقع يعمل كعمل البرامج وهو يبحث لك عن معلومات لعنوان الآي بي
==================

السؤال المهم وهو كيف نحصل على ip أي شخص أو موقع؟
الجواب:
إذا كان لديك شخص في الماسنجر فأسهل وأفضل عملية لأخذ الآي بي حقه هي أن ترسل له ملف كبير وتذهب إلى Ms-Dos أو من:
ابدأStart
تشغيلRun
واكتب هذا الأمر
command وسوف يفتح إطار DOS
ماذا يعني DOS أي: DENIAL OF SERVICE أي رفض الخدمة
والآن وبعد أن فتحنا إطار dos نقوم بكتابة الأمر التالي/
netstat -n
وبعدها اضغط Enter
بعدين راح يجيك أرقام ip

tcp وهو البروتوكول التي تكون انت متصل عليه سواء موقع او ماسنجر او اي كان لك ارتباط به من الإنترنت
والآن لنقوم بالتفصيل أكثر
ماهي الأرقام الموجودة أسفل Local Address المقصود بها العنوان المحلي والأرقام السفلية هي أرقام محلية يمكنك الآن الجواب وبسرعة محلية أي الآي بي الخاصة بك يعني عنوانك
طيب Foreign Address والمقصود بها العنوان الغريب أو الأجنبي يعني أرقام الآي بي اللي انت متصل عليها احيانا تكون مواقع واحيانا تكون ip صاحبك في الماسنجر أو أحيانا يظهر لك سيرفر وفي حالات نادرة يظهر سيرفر وهو اذا كنت داخل تشات او غرف محادثة
يعني ببساطة بعد ماتضغط netstat -n وتضغط بعده Enter على طول ناظر تحت Foreign Address وراح تلاقي ip الشخص اللي تكلمه
ok الحين وعرفنا نطلع الآي بي ماذا تلاحظون في أقصى الناحية اليمنى تلاحظن وجود كلمة state وهذه تعني الحالة أسفلها يوجد
ESTABLISHED أي أن المنفذ المجاور للآي بي مفتوح
مثلا الآي بي
213.230.0.16:80
اذا أردنا تحليله
213.230.0.16 عنوان الآي بي
80 المنفذ الشغال عليه
أما كلمةCLOSE_WAIT عكس الحالة السابقة وتعني ان المنفذ مغلق
هذه إحدى الطرق لاستخراج الآي بي الخاص بالضحية وهنالك طريقة أخرى وهي عن طريق برنامج ipsteler أو ipattacker
وآلية عملها جعل الآي بي الخاص بك على شكل عنوان وهايبر لينك وصلة متأثرة وسوف أذكر مثال بسيط
لنفرض أن الآي بي الخاص بك هو
212.25.54.2 وتريد أن تحوله إلى Hyper Link
فقط وبدون أي تعب قم بإضافة HYPER **** TRANSEFER PROTOCOL HTTP://212.25.54.2
وبعد ان تحوله وبالبرنامج إلى وصلة تقوم بتوزيعه سواء في التشات او في المسانجر او في أي مكان يمكنك كتابة النص المتأثر فيه وبعد توزيعه سوف تبدأ مهمة البرنامج
وهنالك طريقة أخرى وهي وبعد ان تعطي وصلة IP الخاص بك لشخص وفتحها وانت تتوفر عندك برامج الحماية وسوف اذكر بعضها وأشهرها
zonealarm - black ice - sagnet - firewall والمزيد...
سوف يظهر لديك ip الشخص الذي ضغط وفتح وصلة الآي بي الخاصة بك وقد يتسائل البعض لماذا؟
أقولهم يااخوان ماوظيفة برنامج اختراق الأجهزة وظيفته ارسال ملف خادم يقوم بفتح منفذ ويقوم الملف الخادم بإرسال لك الآي بي الخاص بالضحية وبعد ذلك تحاول الاتصال الدخول إلى جهاز الضحية ولكن اذا توفر للضحية برنامج حماية سوف يكشف الآي بي حقك وهذه نفس الطريقة الي ذكرتها ان بعد مايضغط أي شخص تبي تطلع الآي بي حقه على لينك ip حقك راح ينبأك برنامج الحماية بوجود شخص يتصل بجهازك

 


اخواني بما هو معروف أن الحصول على ip الضحية شيئا سهل لاسيما مع الطرق الجديدة التي ظهرت والتي اصبح المبتدأ أصبحت لديه خلفية كبيرة عنها

والآن مافائدة كشفك لآي بي الضحية ؟؟!
راح أشرح لك الجواب في عدة نقاط هي:
1- بعد الحصول على آي بي الضحية يمكنك من جلب معلومات عن وذلك عن طريق البرامج مثل برنامج
Smart Who Is
ويمكنك البحث عن البرنامج من موقع: http://www.downloads.com

أو من مواقع كثيرة وسوف أذكر أفضلها وأشهرها وهو
http://www.ripe.net/whois
-------------------------------
أو من الـDos كيف؟
إذهب إلى
ابدأ Start
تشغيل Run
اكتب الامر
command
وبعدها راح يفتح لك إطار DoS
اكتب ..cd
حتى تخرج من مجلد ********s أو أي مجلد كان بعدها اكتب الأمر
tracert وبعده ضع ip الضحية مباشرة
لنفرض أن آي بي الضحية هو:212.55.63.10
نضعه بعد الأمر ليصبح بهذا الشكل
tracert 212.55.63.10
ونضغط إدخال Enter
وتنتظر المعلومات .......)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&
2- وهناك أيضا من يستغل الآي بي في اختراق الأجهزة وذلك بالبحث عن منافذ مفتوحة بالجهاز صاحب ip
سوف أشرح الطريقة وسوف اختصر لكي لايصبح الموضوع ممل ومليئل بالطلاسم والفلسفة اللي مالها داعي
الحين عندك ip ضحيتك Ok
كيف تبحث عن منافذ مفتوحة داخل سياق هذا الآي بي
بسيطة!
ببرامج كثيرة واشهرها وافضل SuperScan

للتحميل:http://www.snapfiles.com/download/dlsuperscan.html
 

الصفحة 10 من 15

  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14

المتواجدون الآن

116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

  • المنطقة العربية والإقليم.. مقاطع فيديو.
  • المسبحة البيضاء
  • هل يوجد ترتيب تاريخى لقصص السور؟
  • اللّعنةُ الصّمّاء
  • قوافل شعري ..

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك