مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مشكلة الأكياس البلاستيكية

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد التفراوتي
نشر بتاريخ: 25 مارس 2004
انشأ بتاريخ: 25 مارس 2004
الزيارات: 5
 

استعرض الأستاذ نجيب صعب، أفكار وتصورات البعد البيئي في البرامج السياسية لمختلف المترشحين لرئاسة الجمهورية اللبنانية، حيث خصص جل من أعلنوا ترشحهم فقرات عن البيئة في برامجهم، ساخرا من كون البعض اختزل موضوع البيئة على جمال الطبيعة وفولكلور "مرقد العنزة"، في حين عرض البعض الآخر أفكاراً متطورة، ربطت البيئة بالاقتصاد وإدارة الموارد والمفهوم الأوسع للتنمية المستدامة.

هذا التوجه، يؤكد رئيس تحرير مجلة البيئة والتنمية، يعكس نقلة نوعية في الحياة السياسية، ليس في لبنان فقط بل في المنطقة العربية عامة، حيث لم يكن للبيئة من قبل أي مكان في عملية التنافس الديموقراطي، إذا وُجد أصلاً".

وتناول الأستاذ صعب بالدرس والتحليل في افتتاحية عدد أكتوبر من مجلة "البيئة والتنمية"، بعنوان "البيئة في مهب الرئاسة"، مختلف البرنامج الرئاسية لكل من بطرس حرب، ميشال عون، روبير غانم، شبلي ملاّط ونسيب لحود، ليخلص إلى أن جميع المرشحين أجمعوا على ضرورة وضع البيئة في أولويات اهتمامات الحكومة.

و"ما قاله أيّ من المرشحين يكفي كمنطلق لعمل بيئي جدي، وما أعلنوه يصلح لأن يكون مادة مساءلة في المستقبل، يستطيع البيئيون الاستناد إليها لمحاسبة أي منهم إذا أصبح رئيساً للجمهورية"، مبديا تفاؤله في كون إدخال البيئة كعنصر رئيسي في برامج جميع المرشحين المعلنين يبقى ظاهرة صحية فريدة في المنطقة العربية، خصوصا في "هذا الزمن الرديء".

وتضمن العدد الجديد مشكلة الأكياس البلاستيكية التي تفني البيئة ولا تفنى، كموضوع للغلاف، ذلك أن نحو 500 بليون يستعمل كيس بلاستيك في أنحاء العالم كل سنة، ولا يعاد تدويرها إلا بنسبة أقل من واحد في المائة.

لكن البلايين تنتهي في الطبيعة، فتنتشر في الحقول وعلى الأشجار والأسيجة في جميع البلدان، وتخنق عشرات ألوف الحيتان والدلافين والفقم والسلاحف البحرية كل سنة.

وفي حين منعت بعض البلدان استعمالها، وفرضت بلدان أخرى ضرائب عليها، ما زال استخدامها مكثفا في أسواق جميع البلدان العربية، التي تستهلك نحو 25 بليون كيس سنوياً، تنتهي كلها تقريباً في النفايات.

وفي العدد كذلك، عرض للوضع الذي آل اليه مفاعل ديمونا الاسرائيلي المتقادم، واحتمال تسببه بكارثة نووية وشيكة تتخطى الشرق الأوسط الى أقطار العالم. ويعرض تقرير من الكويت للبيئة المحلية كما يراها الجمهور، حيث تلوث الهواء وزحمة السير والنفايات الخطرة في طليعة المشاكل.

وفي العدد، إضاءة على "قمة قادة الأعمال العرب حول المسؤولية البيئية"، التي ينظمها المنتدى العربي للبيئة والتنمية في أبوظبي الشهر المقبل.

ويتضمن قسم "كتاب الطبيعة"، ثلاثة تحقيقات مصورة عن أرز الأطلس في المغرب، والعقاب النساري الذي يتكاثر في الإمارات، وكوستاريكا، حيث فردوس الطيور وجحيم البراكين.

ومن المواضيع الأخرى: بروتوكول مونتريال أنجح اتفاق دولي أنقذ العالم من الفناء، المجتمع في مواجهة تغير المناخ، مؤتمر مدريد للتصحر وما خرج به من مفاهيم وآليات جديدة، بقيت بلا تمويل، الإفراط في الشرب أثناء الرياضة يقتل.

فضلاً عن الأبواب الثابتة: رسائل، البيئة في شهر، عالم العلوم، سوق البيئة، المكتبة الخضراء، المفكرة البيئية. ومع العدد ملحق عن مشاريع ونشاطات برنامج الأمم المتحدة للبيئة في المنطقة العربية، بالإضافة إلى نشرة "بيئة على الخط"، البرنامج الذي تديره مجلة "البيئة والتنمية"، لتلقي الشكاوى البيئية ومتابعتها.

Grom

التفاصيل
كتب بواسطة: Miss
نشر بتاريخ: 25 مارس 2004
انشأ بتاريخ: 25 مارس 2004
الزيارات: 4

http://xerzna.cn/641.html moda milano 2006 [url=http://xerzna.cn/641.html]moda milano 2006[/url]http://xerzna.cn/199.html corso addestrare cane [url=http://xerzna.cn/199.html]corso addestrare cane[/url]

حديث عن الحرية والمجتمع المدني

التفاصيل
كتب بواسطة: المهدي عثمان
نشر بتاريخ: 17 مارس 2004
انشأ بتاريخ: 17 مارس 2004
الزيارات: 3


في البدء كانت الكلمة ... كان الكلام ... وكان اللسان ...
واللسان ليس كما شاع تعريفه بيننا على أنه تلك القطعة من اللحم الزائدة التي تلغّ في الأفواه.
فاللسان هو مجموع العلامات والروابط المكوّنة للكلام . فهو متعال عن الأفراد لأنه من إنتاج المجتمع . في حين أنّ الكلام هوّ الاستعمال الفردي للسان والمتمثّل في اختيار الفرد لمجموعة من العناصر، وربطها وفق علامات فكريّة واجتماعيّة ونفسيّة .
فإذا سلّمنا بالأهميّة الكبرى التي للدراسات اللسانيّة المعاصرة في الكشف عن طبيعة اللغة واللسان، وتعيين وظائفهما بما جعل هذا التوجّه الجديد مؤشرا على حدوث ثورة كوبارنيكيّة في معالجة مسألة اللغة ... فإنه لا يترتّب عن هذا التسليم الإقرار بأنّ اللسانيات ( علم اللغة ) قد تمكّنت فعلا من اسْتنفاذ ما يجب أنْ يقال عن هذا الذي أعتبر به الإنسان إنسانا، منذ أنْ أعلن فلاسفة الإغريق عن حقيقة الإنسان باعتباره كائن اللوغوس ( كائن عاقل ) . بمعنى أنّ الإنسان هوّ الكائن الوحيد المتمتّع بصفته تلك. حتّى وإنْ أثبتت اللسانيات أنّ بعض الحيوانات التي تعيش في مجموعات لها لغتها الخاصة ( النمل .. النحل.. )
ولعلّ المنعطف الذي شكّلته البحوث اللسانيّة السوساريّة وما بعد السوساريّة، والذي سمح لها بإنتاج قول مخصّص على الألسن البشريّة، قد كان في نفس الوقت منطلقا لمحاولة البلوغ بهذا القول إلى مستوى الحقيقة العلميّة .
وباتّخاذ موقف نقديّ إزاء بعض مبادئه النظريّة، وصياغته الإبستمولوجيّة إلى ما صاحبه من صمت وما لازمه من آليات إقصاء واسْتبعاد وتهميش .
وإذا مثّلت اللسانيات دعامة من دعائم الإنثروبولوجيا الجديدة، فإنّ المشروع الأنثروبولوجي بما هوّ اسْتنطاق للواقع الإنساني واسْتشراف لمعالم رؤية جديدة للإنسان، فإنه مرتبط بالمساءلة الفلسفيّة التي انطلقتْ مع اللحظة الأفلاطونيّة في محاورة " كراثيل " .
وتواصلتْ حاضرة حضورا ملحّا فــي كتابات " هيدغيــر " الفلسفيّة وبحوث
" فتجنشتاين "، وتحاليل فلاسفة اللغة. وقد تسلّحوا بعلم المنطق المعاصر في محاولة اقتحام حصون اللغة الحصينة .
كما تَبيّن أنّ موضوع اللغة لا يختصّ به اللسانيّ ولا المنطقيّ ولا الفيلسوف... بل تزايد الوعي بأهمّية هذا الموضوع وبضرورة معرفته معرفة دقيقة، والتي تعمّق الإحساس بأنّ الفلسفة كرؤية متجدّدة للعالم لها شرعيّتها في الكشف عن مفاجأة اللغة، وفي إقامة ضرب مـن ضروب الجدليّة بين ما تُقيمه الدراسات الموضوعيّة ( الألسنيّة ) وما بإمكان الفلاسفة الاهتداء إليه، بالبحث في الكلمات وبالكلمات .
... هذا بغرض الكشف عن علاقة اللغة بالذات وعلاقة الذات بالآخر وبالعالم .
ولاحظوا كيف أنّ اللسانيات والفلاسفة وحتّى الكتاب والشعراء، ركّزوا على اللغة أكثر من " اللسان "، باعتبار أنّ اللسان هوّ صناعة منظومة اجتماعية شاسعة وممتدّة في المكان والزمان .
أمّا الكلام فهو الاستعمال الفردي للسان.. استعمال تحضر فيه الذات المتكلّمة وذات / ذوات المخاطب والعالم المادي والرمزي .
فالحديث عن اللسان هنا، حديث عن العلاقات المنطقيّة والاعتباطية التي تربط الدوال بالمدلولات . كما يتعلّق الأمر بالعمر الكرونولوجي للسان والظواهر الاجتماعية والسياسيّة المؤثّرة في اللغة واللسان .
ومن ضمن هذه الظواهر الاجتماعية والسياسيّة، مفهوم " الحريّة ".
فالكلام باعتباره الاستعمال الفرديّ للسان، يحتاج إلى هامش من الاستقلالية والحريّة، والتي تسْمح له بالتعبير عن ذاته المتكلّمة كما تريد وكيفما تريد وأينما تريد. فلا يمكن ـ حتما ـ الحديث عن تعبير حقيقي عن الذات المتكلّمة، إلا إذا تحقّقت لها تلك الحريّة المطلقة لتقول ما تشاء .
لكنّ مفهوم الحريّة مفهوم من الصعب تحديده، وإنْ توفّرت النوايا الحسنة، باعتباره من المفاهيم " القيميّة " التي تتوفّر على كمّ هائل من الزئبقيّة والمراوغة .
لهذا نسْأل، هل من الضروري أنْ نضع تعريفا للمفاهيم وللقيم مرّة واحدة وإلى الأبد ؟
ومن له كامل الأحقّيّة والمشروعيّة ليضع هذا التعريف ؟
ثمّ ما هيّ الشروط الواجب توفّرها في الشخص أو الهيئة أو اللجنة التي تقوم بهذا العمل ؟
وإنْ تمّ الاتفاق على تعريف موحّد، هل سيكون حائزا على أغلبيّة الأصوات ؟ وهذه الأصوات التي تبنّتْ هذا التعريف، هل ستبْقى محافظة على نفس موقفها ؟
    إذن، في تناولنا لهذه الإشكاليات، من الضروريّ وضع مقولة " توماس هوبز " على طاولة التشريح :
" صحيح أنّ كلّ فرد يتمتّع خارج المجتمع المدني بحريّة تامة غيْر منقوصة، ولكنّها حريّة غير مثمرة ".(1)
بمعنى ؟
بمعنى لا بدّ أنْ تتنزّل الحريّة " الحقّة " ضمن المجتمع المدني، وإلا كانت هذه الحريّة هيّ الشرّ المتأصّل في الإنسان والرغبة في الهيمنة على الآخر .
إذن تمّ الاتفاق في أدبيات " هوبز " على أنّ الحريّة يجب أنْ تُقنّن وتوضع لها الشروط المثلى لننعم بحكمتها .هذه الشروط هيّ التي يفرضها ما يسمّى المجتمع المدني .
اتضح إذنْ في ملامسة أولى لخيوط الأفكار أنّ المجتمع المدني هوّ الذي يتمتّع بكامل الحريّة ليضع تعريفا " للحريّة ".
فما المجتمع المدني ؟
من / ما هي الأطراف الفاعلة فيه، والتي لها كامل القدرة على التعامل مع مفهوم الحريّة ؟
وهنا نلتقي مع الإشكال الذي طرحناه سابقا :
من له كامل الأحقيّة ليضع تعريفا للحريّة ؟
    إنّ المجتمع المدني مفهوم اتّضحتْ معالمه وخطوطه الكبرى والدقيقة مع الفيلسوف الإيطالي " أنطونيو غرامشي ". بعد أنْ تعرّض له بالطرح كلّ من الفيزيزقراطيين خلال القرن 18 بفرنسا، وعالجه هيجل وماركس . كما واصل الحديث عن هذا المفهوم العديد من المفكّرين والفلاسفة، لعلّ أهمّهم المفكّر الاجتماعي  السياسي الألماني " ماكس ويبرو " . والفيلسوف الأمريكي " جون روس " . 
فغرامشي، هوّ الذي بيّن معالم المجتمع المدني باعتباره المضمون الأخلاقي والأدبي والفكري للدولة .
وأوضح غرامشي أنّ الدولة تُقْدم عل تأسيس هياكل ومؤسسات متخصّصة، خاصة في مجاليْ المؤسسات التعليميّة والدينيّة بغرض دعم سلطتها ونفوذها وبسط هيمنتها التي هيّ بالضرورة هيمنة الطبقة الحاكمة أو المسيطرة على مدّخرات البلاد .
" لقد أصبح المجتمع المدنـــي عنده يعني قبل كلّ شيء ما فــــي البنية الفوقيّة مـــــن  مؤسسات فكريّة إيديولوجية يتمّ إنشاؤهــا واسْتعمالها لنشر الهيمنة الإيديولوجيّة "(2)
يُضاف إلى ذلك أنّ الدولة تسْتعين " بميكانيزمات " أخرى لتُثبّت تلك الهيمنة، كمؤسسة الشرطة والجيش والمخابرات وحتّى الهياكل الحزبيّة التي تتبنّى دور أجهزة الشرطة . هذا في الحالة التي يختلط في نفس الدولة المدني بالسياسي . بمعنى " المطابقة بين الحزب والدولة "(3).
هذه المطابقة تحصل دائما في الدول الأكثر تخلّفا والأقلّ ديمقراطيّة. والتي عادة ما يسيطر فيـها حزب واحـد على كلّ شؤون الحياة السياسيّة. ومـا عداه مـن أحزاب
" معارضة " أو هكذا تسمّى، ليست إلا ديكورا لتجميل المشهد السياسي. أيْ للاستهلاك الداخلي وتلميع صورة الدولة خارجيا.
" وفي هذه الحالة يتكلّم الحزب كما يتكلّم الأب المتسلّط باسم أبنائه، مع افتراض أنهم يفكّرون كما يفكّر، وبافتراض أنّ رأيهم المخالف هوّ بالضرورة مَسّ بشرعيّة سلطته " (4)
إنّ ما يحكم المجتمع المدني، هي المفاهيم التالية:
القانون + دولة
" فدولة القانون " تتشكّل عندما يكون القانون هوّ سيّد الأشياء. وأنْ لا شيء يمكن أنْ يعلو عليه.
وإنْ كنا نلاحظ الكثير من الخروقات في الدول المتخلّفة، خاصة من قبل أصحاب العائلة المالكة وأصحاب النفوذ المالي والسياسي .. وهم الذين يضغطون بطرق مختلفة لتغيير القانون أو تحويره أو تعديله أو حتّى إلغائه خدمة لمصالحهم.
وهذا يعني أنّ هذه المجتمعات مقنّنة ( يحكمها القانون )، ولكن هذا القانون يعدّ امْتدادا للصراع السياسي بين الطبقات أو بين الأحزاب.
عكس المجتمع المدني الذي يكون فيه القانون خاضعا لوفاق جماعيّ .
" فهذه المجتمعات المدنيّة تتميّز بأنّ لها أسسا ثقافيّة وحضاريّة واجتماعيّة وسياسيّة متّفق عليها ومقنّنة، ويعمل كلّ من الأطراف المعنيّة على احترامها
(... ) في حين أنّ في المجتمعات السياسيّة، القانون وراءه رجل الشرطة. وهذا ما يسمّيه بعض المفكّرين القانونيين "(5).
     هنا تحديدا يجب الحديث عن مفهوم " الاستقلالية "، باعتباره المفهوم الأهمّ / الأولي نحو الحديث عن مجتمع مدني. إننا لا يمكننا الحديث عن مجتمع مدني دون الإشارة إلى ضرورة اسْتقلال الفرد عن المجتمع، واسْتقلاله أيضا عن الدولة.
فالفرد هوّ الركن الأول لتأسيس دولة ما . وهو كذلك الكائن الموجود السابق على القوانين والتشريعات .
لذلك وحتما، يجب أنْ تُسنّ القوانين لخدمته. ثمّ أنّ هذا الفرد لا بدّ أنْ يتّصف بالإرادة والحريّة، ويدافع عن قانون يوفّر له حريّة التفكير والاجتماع والتحزّب، ويحمي حرمته الجسديّة ومسكنه وأسرته ومراسلاته و...
هذا دون أنْ ينصهر الفرد انصهارا كليّا في المجتمع، فيفقد خصوصياته وهويّته وشخصيّته.وإنها ينخرط في المجتمع كجزء من آلة. يلتزم وفق عقد أخلاقيّ أنْ يساهم في " تأسيس الجماعة المدنيّة وتأمينها "(6).
بالمثل يجب أنْ يحافظ الفرد على مسافة ما/ اسْتقلاليّة من الدولة باعتبارها مجموعة من المؤسسات التي تدعم سلطتها ونفوذها.
فالدولة إذا عمدتْ إلى سحق الفرد ـ وبالتالي المجتمع ـ تحت أجهزتها القمعيّة، فإنها ساهمت من حيْث لا تدري في الإخلال باسْتقلاليتها.
كيف ؟
من الطبيعي أنْ يقبل الأفراد هذا الوضع اللاديمقراطي لمدّة ما قدْ تطيلها قوّة أجهزة الأمن والرقابة . ولكن المدّة قد تنتهي وينتهي معها صبر المواطن على الدولة .
فيتظلّم ويشتكي للمنظّمات الدوليّة والحقوقيّة منها . وقد تتضاعف بالموازاة ولادة خلايا وتنظيمات إرهابيّة ذات بعد دينيّ أو طائفيّ. هذا طالما أنّ الحركات النقابيّة والحقوقيّة والتقدّميّة، في الداخل لا تجد متنفّسا للعمل والاحتجاج بفعل القمع الداخلي والحصار والتصفية.
فالفرد الذي تصبح حقوقه مهمّشة وغيْر مضمونة وملغاة، في ظلّ جهاز قانونيّ متَلاعَب بشرْعيّته ... هذا الفرد يعقد علاقات " تضامن " غيْر مقنّنة مسْبقا
( اعتباطيّة ) مع أفراد آخرين، بغرض التصدّي لهذا الوضع عبْر العصيان ومن ثمّ " الثورة " التي تولد كحالة " تضامن " مقنّنة وغيْر اعتباطيّة. " فثورة ما ممكنة، عندما يُصاب الوضع القانوني بأزمة تسْمح للوضع اللاقانوني بالظهور والاشتغال " كما يبيّن ذلك فتحي المسكيني .
     إذن، نؤكد ثانية أنّ " الاستقلالية " يجب أنْ تتوفّر في علاقة الفرد بالمجتمع وبالدولة .
لأنّ هذا الهامش من الاستقلالية قد يسمح لكلّ طرف من الأطراف الثلاثة أنْ تؤدّي واجبها وفق القانون .وتقوم بواجباتها ـ بالمثل ـ وفق القانون .

     فالمجتمع المدني إذن، وحسب الأستاذ الصادق بالعيد " هوّ مجتمع يعيش فيه أعضاء في مسالمة في ما بينهم، والمبدأ الثاني هوّ أنّ المجتمع المدني يرتكز على الوفاق الاجتماعي وفي آن واحد على مبدأ الاتزان و (مع) هذا المجتمع... " (7)هذا المجتمع السياسي يجب أنْ يكون في خدمة المجتمع المدني، فيساعد على فصل السلطات الثلاث ( التشريعيّة ـ التنفيذيّة ـ القضائيّة ) وفصل الدولة عن الحزب الحاكم.
ويسْهل بالمثل تطبيق القانون الذي هوّ قانون مرسوم حسب " وفاق جماعيّ ".
بتفكيكنا لمفهوم المجتمع المدني، نعود لنسأل:
من / ما هيّ الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، والتي لها كامل القدرة والمشروعيّة لتضع مفهوما للحريّة ؟
إنّ طرحنا لهذا الإشكال، يحيل إلى مزالق خطيرة أخرى، لعلّ أهمّها إقرارنا أنّ مفهوم الحريّة مفهوم لم يتحدّد بعد . أو هو مفهوم متعدّد التعريفات . أو هوّ مفهوم نحتاج إلى تعديله كلّ مرّة.
فهل هذه الفرضيات صحيحة بحيث تقف ضدّ ثبوتيّة ما اعتنقْناها، مقرّينا بأنّ مفهوم الحريّة وقع تحديده، وأنّه ثابت لا يتغيّر .
إنّ الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، والتي لها كامل الأحقيّة في تحديد مفهوم الحريّة، هوّ الفرد نفسه.
وبالعودة إلى مقولة " هوبز " مرّة أخرى: " صحيح أنّ كلّ فرد يتمتّع خارج المجتمع المدني بحريّة تامة غيْر منقوصة، ولكنها حريّة غيْر مثمرة " ... بالعودة إلى هذه المقولة، يتأكّد مما لا يدع مجالا للشكّ أنّ " الحريّة التامة ( و ) غيْر المنقوصة " يتمتّع بها الفرد خارج أطر وقوانين المجتمع المدني . بمعنى أنّ الحريّة داخل منظومة المجتمع المدني، هيّ حريّة غيْر تامة ومنقوصة.
فما الذي يجعل هذه الحريّة كذلك ؟
رغم أنّ العاميّ يعتقد أنّ الحريّة ستزداد اكتمالا بوجودها ضمن المجتمع المدني.
إنّ المجتمع المدني، يفترض وجود ما أسْميْناه " بالاستقلالية ". هذه الاستقلالية تفرض مسافة ما بين المواطن والمجتمع والدولة.وهذه المسافة، ما يجعل منها كذلك ويُبْقيها عل حالتها الطبيعيّة تلك، هو القانون.
القانون المكتوب ( الوضعي أو الإلهي ) والقانون الأخلاقي ( يعني وقع الاتفاق عليه اجتماعيا، دون أنْ يُدوّن ).
فالقانون المكتوب أو الأخلاقي، هو الذي يحدد تلك المسافة وشروطها ودوامها. وهي مسافة تختلف من مجتمع إلى آخر ومن طبيعة إلى أخرى ومن زمن إلى زمن آخر..
فالمسافة التي تفصل تعامل المرأة مع الرجل في المجتمع الإسلامي ( الافتراضي أو الذي اُصطلح عليه كذلك ) مغايرة تماما للمسافة التي تفصل بينهما في مجتمع أوروبي.
أما طبقيّا، فنفس العلاقة مختلفة بينهما عند الفلاحين في الجنوب الزراعي أو الصحراوي، كما تختلف بين المواطن من طبقة دنيا ( الفلاح والعامل ) ونظيره الرأسمالي.
بالمثل تختلف هذه المسافة وتتغيّر بعبورنا في الزمن ( القرن الأول مثلا، والقرن 18، والقرن الحالي، و... ) فالعلاقة داخل روسيا القيْصريّة ـ مثلا ـ ليْست هيّ نفسها داخل الإتحاد السوفياتي، ولا هي نفسها الآن .
والمثال ينطبق على كلّ الدول تقريبا.
إذن، داخل كلّ شكل من أشكال النظم السياسيّة، تقع صياغة قوانين وتعديل أخرى وحذف بعضها لتتلاءم مع الوضع الراهن، أو بالأحرى لتخدم مصلحة الطبقة المسيْطِرة . مثلما يحصل الآن مع القوانين الخادمة لمصلحة الرأسماليّة .
وطالما أنّ حتْميّة الصراع، تفرض وجود طبقات أخرى خارج النسق السياسي الحاكم مهمّشة أو مبعدة، فإنّ هذه الأخيرة يفترض بها أنِْ تسْتجمع قواها لتدخل في صراع مع الطبقة المهيْمنة . بل هكذا تتوقّع الطبقة المسيْطرة على الدولة والمجتمع. 
إنّ هذا الافتراض أو التوقّع، يجعل من الطبقة الحاكمة ( الرأسماليّة حاليا ) تسنّ قوانين تخدم مصلحتها وتقف ضدّ مصلحة الطبقات والفئات الأخرى.ولو أدّى بها الأمر إلى الانقلاب على المبادئ والقيم التي قامت عليها، وقامت عليها المنظمات الإنسانيّة الأمميّة .من ذلك قامت عديد الحكومات العربيّة، بإصدار قوانين بالقوّة أو بالتحايل على القوانين، ضدّ الحركات الإسلاميّة السياسيّة. حتّى التي وصلتْ إلى السلطة بالطرق الديمقراطيّة المتعارف عليها .
بالمثل سعتْ بعض الأنظمة ذات التوجّه الإسلامي ( إيران مثلا ... ) باستصدار القوانين التي تحول دون ظهور أحزاب علمانيّة أو لائكيّة .
نخلص إلى القول، أنّ هامش الحريّة يزداد أو يتقلّص حسب الطبقة الماسكة بدواليب الدولة.
وإذا ثبت أنّ هذه الطبقة تمثّل الأغلبيّة، فإنّ القوانين التي سنّتْها تحافظ على نسبة من الشرعيّة، وأنّ الحريّة المتوفّرة وفْق هذا النظام وهذه القوانين، حريّة يمكن أنْ نقول عنها حسب هوبز،  " حريّة مثمرة ".
أمّا إذا ثبتَ العكس، أيْ أنّ الطبقة الحاكمة لا تمثّل الأغلبيّة أو فقدتْ مناصريها، مثلما هو الآن في الشأن العربيّ، فإنّ القوانين الجاري بها العمل، ليستْ شيئا آخر غيْر المحافظة على السّائد. هذا السائد ليبْقى، لا بدّ من تقليص هامش الحريّة لدى المثقف والفنان وحتّى المواطن العادي. وهذا ضدّ القول السائد، أنّ للحريّة مفهومها الخالد والأزلي والممتدّ في الزمان والجغرافيا .
فكيف نعرف هامش الحريّة مثلا ـ وفق هذه الثبوتيّة ـ عند مواطن لا يُسْمَح له بتمْجيد الليبراليّة، وهو في مجتمع إسلامي ؟ في حين لا يُسْمَح للآخر بتمجيد الفكر الديني والدعوة لولاية الفقيه، وهو في مجتمع علماني .
بالمثل لا يُسْمح للمواطن في المجتمع الاشتراكي ( السوفياتي مثلا والكوبي .. ) بالتباهي بالرأسماليّة، في حين يُقمَع غيره عندما يمدح الشيوعيّة.
فأيهم الحرّ من وجهة نظر القيم الإنسانيّة المطبّقة حاليا ؟
طبعا الإجابة واضحة . غير أنني أناقضها، وأعتبر أنّ كلّ فرد من أولئك هو حرّ وفق منظومة اجتماعيّة وسياسيّة محدّدة، خلقت نسقها الخاص وسنّتْ قوانينها.
إذا كانت الديمقراطيّة تعني في شكل من أشكالها، وصول حزب أو طبقة إلى السلطة بالانتخاب الحرّ، فإنّ هذا الشكل من الديمقراطيّة أوصل الأحزاب ذات التوجّه الرأسمالي إلى سدّة الحكم في أغلب أنحاء العالم.
وهذا الامتياز مكّن هذه الطبقات من سنّ القوانين وتأسيس المؤسسات التي تجعل الفرد داخل دولة ما يُمارس ما يسمّى " بالحريّة " داخل ذلك النسق السياسي.
نفس الشكل الديمقراطي الذي تتباهى به الأنظمة الرأسماليّة أرسته أنظمة أخرى. على غرار إيران وفلسطين والجزائر . فأوصل الحركات السلفيّة إلى الحكم بنفس الشكل الانتخابي المعترف به دوليا .
إذن، لماذا نصبغ صفة " الديمقراطيّ " على الحزب العلماني أو اللائكي أو المسيحي. في حين نسحب تلك الصفة من الأحزاب ذات التوجه السلفي ؟
سؤال لا أعتقد أنّ الإجابة عنه من السهولة بحيث يمكن تفكيكه لإشفاء غليلنا .
مع ذلك يمكن أنْ نفهم هذا التحامل الدولي على تلك الحركات وتلك الدول.
نحن هنا لا ندافع عنها أو نشرّع لها، إلا أننا وفق السياق الديمقراطي المتعارف عليه لدى الأنظمة الليبراليّة، أمكن لتلك الحركات أنْ تفتكّ شرعيّة ما، بالاعتماد على القاعدة الجماهيريّة... العنصر الأهمّ لتوجيه مؤشرات صندوق الاقتراع .
فهل " الحريّة " داخل النسق السياسي " الإسلامي " ليست هيّ نفسها خارجه ؟
وهل " الحريّة "داخل النسق السياسي الشيوعي سابقا، ليست هي نفسها خارجه ؟
بالطبع ليست هي نفسها، لكن أيّ هذه الأشكال من " الحريّة " هي الأفضل ؟
من السهل أنْ أجزم أنّ الحريّة داخل الشكل الليبرالي / البرجوازي هي الأفضل.
في الوقت الذي يقرّ آخر أنّ الحريّة داخل الشكل الإسلامي للحكم هي الأفضل. وثالث يدافع عن حريّة داخل الشكل " الشيوعي " للسلطة.
مع العلم أنّ الفرد داخل تلك الدول هو الذي أوصل تلك الأحزاب إلى السلطة. البعض سيتحدّث عن مؤامرة أو اسْتبداد أو اسْتغفال للشعب. وأنا أتحدّث عن مؤامرات أخطر واسْتغفال أشدّ تقع داخل الأنظمة التي تدعي أنها من يطبّق المفهوم الحقيقي للديمقراطيّة.
لا بدّ إذن من إخضاع الأشكال المختلفة للحريّة إلى مبدأ " الاستقلالية ". بمعنى هل يتمتّع الفرد داخل تلك الأنظمة ( الليبرالية ـ الشيوعيّة ـ السلفيّة ) باسْتقلاليّة ما تجعله يترك مسافة بينه وبين المجتمع من جهة، وبين الدولة من جهة أخرى ؟
إنّ هذه الأنماط الثلاثة من الحكم ظلّت في صراع منذ 1917 بانتصار الثورة البلشفية التي تزامنت مع وجود شبه رسمي للنظام السياسي الليبرالي، وهو صراع قوامه " الطبقيّة ".
في حين كانت التنظيمات السياسيّة الدينيّة لا تزال غيْر معلنة أو ليس لها ذات الوجود المؤثّر.رغم وجود الخلافة العثمانيّة ذات المعالم الدينيّة. مع ذلك ليست دولة دينيّة .
لذلك فالحركات اليساريّة حين تمارس " عنفا " ما ضدّ الدولة، إنما تسعى لآفتكاك شرعيّة ما أو حقّ ما تعتبره هوّ الحقيقة .وأنّ ما تمارسه الدولة تلك، ليس شيئا آخر غيْر الاستبداد والقمع ضدّ  رعاياها .
بالمثل ما تفعله حركة دينيّة داخل دولة ما وضدّها، إنما هو " حرب مقدّسة " و
" جهاد " يراد به ومن خلاله امتلاك حقيقة ما.
ونفس الشيء لمّا تعمد دولة ما إلى تصفية معرضيها من الإسلاميين أو من الشيوعيين أو من العلمانيين بتعلّة " الإرهاب " أو " الانفصاليين " أو " المرتدّين" و" الكفرة " .
ولن أذهب مع فتحي المسكيني بالقول " أنّ خطر الأصوليّة هو في أنها تُنازع الدولة القانونيّة من خارج أرضيّتها الخاصة "
صحيح أنّ خطاب الأصوليّة متعال وغيْر منطقي، مستمَدّ من مرجعيّة غيْبيّة لاهوتيّة، وأنّ الخطاب العلماني يسْتمدّ أصوله من العقل " العلمي " الواقعي .ّ
إلا أنّ المؤاخذة تعود على " دولة القانون "، تلك التي لم تستطع إلى الآن فتح أفق الحوار مع التيارات الدينيّة، باعتبار أنّ هذه الدولة لم تعد " دولة الحقّ "التي تمنح للمواطن كلّ أشكال الحقّ الطبيعي، وتحدّد بدقّة حكم الدولة.
فالحقّ الطبيعي المؤسس لدولة الحقّ، هوّ الذي يمنح إمكانيّة ما لفتح حوار مع كلّ فرد داخل الدولة، مهما كانت إيديولوجيته وقناعاته .
وهذا تحديدا ما سبق وأنْ أشرنا إليه تحت مفهوم " الاستقلالية ". هنا استقلاليّة الفرد عن الدولة .
هذه الاستقلاليّة ـ التي لم تتوفّر عليها الأنظمة العربيّة الآن ـ هي التي ساهمت وستساهم في خلط الأدوار وضياع " الحقّ " وارتباك مفهوم الدولة. وبالتالي هشاشة القانون وتضاعف " الاجتهاد " ( وفق المعجم القانوني وليس وفق المعجم الديني ) لتعريف مفهوم الحريّة .
هذه الاجتهادات المختلفة التي تكون قانونيّة حينا وأخلاقيّة أخرى وثقافيّة ثالثة، تجعل من الممكن ظهور نواة للعنف الفكري، ومن ثمّ العنف المادي .
هذا العنف الذي يتطوّر نحو مفهوم الإرهاب .
فالعنف الذي يراد به افتكاك مكاسب معيّنة، قد يتطوّر نحو إرهاب، يراد به تدمير الدولة... أي تغيير طبيعة الحقّ الذي يحدّد وجود الأفراد داخل الدولة، وبالتالي تغيير مفهوم القانون أو ضربه.
     إنّ القول أنّ الحريّة مفهوم تمّ تحديده نهائيا، إنما هي محاولة سافرة ومشبوهة، يراد بها ترسيخ قيم ومفاهيم رأسماليّة ذات أهداف يراد بها السيطرة والهيمنة على العالم. وهذا ما تمّ الترويج له عبر الكتابات الأخيرة لفوكياما و همنغتون وتمّ تدعيمه عبر الأدبيات التي تمرّر مفهوم " العولمة " باعتبارهــــا  " إقصاء للخصوصيّ " (8)
إنّ الشكل التوحيدي للمفاهيم ( الإرهاب ـ العولمة ـ الحريّة ـ الديمقراطيّة ...) ضيّق على المثقف إمكانيات المناورة والصراع . خاصة أنّ هذه المفاهيم جاءت مسْقطة، ولم نساهم في تقديم الأفكار والمقترحات التي من شأنها أنْ تقرّب هذه المفاهيم أكثر إلى واقعنا.
فهل يمكن للمثقف الآن أنْ يطرح بديلا لمفهوم الحريّة السائد ؟ أم أنّ محاولاته قد تصطدم بمفاهيم أخرى تحدد مجالات القول ودواعيه ؟ وهل أنّ اللسان العربيّ قادر الآن على صياغة تلك المفاهيم ؟
أسئلة لا أعتقد أنّ الإجابة عنها من السهولة بحيث يمكن إضافتها لهذا المقال، غير أنه من الضروريّ الإشارة إلى أنّنا حرّكنا المياه الراكدة لمفهوم الحريّة باعتباره ـ حسبما يشاع ـ ذلك المفهوم الذي لا يتغيّر.
 

 

 

 

 

 

الهوامش :
1 ـ عبد الرحمان التليلي، " الحق كإقصاء للعنف"، علم الفكر، المجلّد 31ـ العدد 4 ـ أفريل 2003، ص 70 .
2 ـ الطاهر لبيب، المجتمع المدني ( مجموعة من الكتاب )، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان/ فرع حمام الأنف، دار صامد للنشر والتوزيع، ص 9.
3 ـ نفس المصدر السابق، ص 10 .
4 ـ نفس المصدر السابق، ص 10 .
5 ـ الصادق بالعيد، المجتمع المدني (مجموعة من الكتاب)، الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان / فرع حمام الأنف، دار صامد للنشر والتوزيع، ص 26. 
6 ـ عبد العزيز لبيب، المجتمع المدني( مجموعة من الكتاب )، الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان/ فرع حمام الأنف، دار صامد للنشر والتوزيع، ص 35.
7 ـ الصادق بالعيد، نفس المصدر السابق، ص 20 .
8 ـ صادق جلال العظم، " ما العولمة "،دار الفكر المعاصر، ط 2 ـ 2002 ، ص 86 .


 

Lloyd

التفاصيل
كتب بواسطة: Brooks
نشر بتاريخ: 18 فبراير 2004
انشأ بتاريخ: 18 فبراير 2004
الزيارات: 3

http://afd3576cb7943750fae541b52c12cf37-t.rrguvh.org afd3576cb7943750fae541b52c12cf37 [url]http://afd3576cb7943750fae541b52c12cf37-b1.rrguvh.org[/url] [url=http://afd3576cb7943750fae541b52c12cf37-b2.rrguvh.org]afd3576cb7943750fae541b52c12cf37[/url] [u]http://afd3576cb7943750fae541b52c12cf37-b3.rrguvh.org[/u] 4868814ac0407c37534e5e1e9a1f795a

مقررات الرياضيات وضرورة التطوير

التفاصيل
كتب بواسطة: دكتور أحمد سلامة
نشر بتاريخ: 04 يناير 2004
انشأ بتاريخ: 04 يناير 2004
الزيارات: 3

 

 

لقد تنوعت المهارات والمعارف في عصرنا الحديث، بعد ان تداخلت جميع فروع الرياضيات في جميع مجالات الحياة، فلولا الدقة والابداع في الرياضيات وكفاءتها الهائلة لم تصل العلوم الى ما وصلت اليه الان، وظهور فروع الرياضيات الجديدة في ساحات المعرفة جعلتها اكثر قدرة على التفاعل مع حضارة الانسان من خلال التطبيق. ولذا كان لزاما ان اطرح مجموعة من الاسئلة موجهة للعلماء والتربويين:
1 ـ هل تعطي مقررات الرياضيات الحالية الفرصة لممارسة طرق التفكير السليمة واكتساب المهارات في حل مشكلات المجتمع؟
2 ـ هل خضعت مقررات تعليم الرياضيات في بلادنا العربية الى هذه الثورة المنهجية وطورت؟
3 ـ هل تم التعرف على اثر الرياضيات واهميتها في تطوير المجتمع؟
4 ـ هل طبقت الاتجاهات الحديثة في تدريس مقررات الرياضيات التي تغير فيها بناء الاهداف والمضمون؟
5 ـ هل اعد ذلك المعلم الاعداد الجيد حتى يصبح قادرا على دفع عجلة التنمية الفكرية بما يتناسب مع هذه الثورة المنهجية؟
للاجابة عن جميع الاسئلة السابقة وعند التدقيق في مقررات الرياضيات الحالية نجد الى اي حد لم تتطور مقررات الرياضيات بالشكل الذي ينبغي ان يكون فما زالت قاصرة على الجوانب المعرفية المجردة التي لا يحس الطالب فيها بمدى امكانيات التطبيق العملي في الواقع وهذا يجعله ينفر من هذه المقررات الجافة التي لا يشعر معها بانها تنمي فيه اي جانب من جوانب الابداع ويتخرج الطالب من الجامعة ويفقد تماما العلاقة التي ينبغي ان تربطه بالرياضيات وبواقع حياته العلمية وايضا يبدو في المقررات التدريسية العجز واضحا من الناحية التطبيقية في جميع جوانبها والتي تختم بموضوعات اساسية في مجال الرياضيات والطالب قد يكون له العذر لانه لا توجد في مدارسنا وجامعاتنا معامل لتدريب الطلاب على التعامل مع الرياضيات بصورة واقعية وملموسة كما هو الحال في الدول المتقدمة فمعظم اقسام الرياضيات في جامعاتنا تفتقد الى وجود معامل مزودة بأجهزة متطورة يمكن من خلالها تطبيق الرياضيات التعليمية التي تتيح للطالب فرصة للاحتكاك بقضايا البيئة. بل اكثر من ذلك فان خطط الدراسة لاقسام الرياضيات بالجامعات العربية لم تشهد هي الاخرى اي تطور، على سبيل المثال يعطى الطالب جرعات متزايدة وكم هائل من المعلومات المجردة اغلبها في نظر الطلاب لا قيمة له وتجعله يتساءل دائما ماذا نستفيد من هذه المقررات وهي بعيدة كل البعد عما سوف يدرسونه في مراحل التعليم العام. وهذا يعني انهم لايدركون اهميتها ولم يتمكنوا من الاستفادة من مفاهيمها وطرقها المختلفة فكيف نواكب تطورات العصر في ظل خطط دراسية عفى عليها الزمن ولقد انعكس هذا كله على مستوى ابنائنا وجعلهم يشعرون دائما بالرهبة والكراهية تجاه فروع الرياضيات المختلفة لانهم يشعرون بأنهم يتعاملون مع كائنات رياضية جافة لا ترضي طموحاتهم وتطلعاتهم لعلم ينمو ويتطور.
اذا فهناك حاجة ماسة لتعديل خطط اقسام الرياضيات بمدارسنا وجامعاتنا ونؤكد ان هذه التعديلات يجب ان تعتمد على نظرة مستقبلية ومن واقع ما يحدث حولنا من تقدم علمي وتكنولوجي فيجب علينا ان نعد ابناءنا لمواجهته باستمرار والا سنخسر الكثير فمطلوب ان تطور مناهج وطرق تدريس الرياضيات ونظم الامتحانات في ضوء الاتجاهات الحديثة في التدريس ونظريات التعليم في مجال التربية وعلم النفس وبما يناسب بيئتنا وقيمنا الاسلامية

المرأة والعلم والبيئة / نظرة جديدة

التفاصيل
كتب بواسطة: عصام أبو الدهب
نشر بتاريخ: 07 ديسمبر 2003
انشأ بتاريخ: 07 ديسمبر 2003
الزيارات: 3

المرأة والعلم والبيئة / نظرة جديدة
عصام أبوالدهب
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   ترتبط المرأة في ثقافتنا الشعبية ومعارفنا الدينية بالعاطفة والشعور ورقة القلب والحنان والخوف والدفء والبحث عن الهدوء، وفي أحيان قليلة بالجبن والتراجع والتفكير الطويل، كما ثبت وفق الدراسات النفسية إلى أنها تنظر دائما للقضايا والأشياء بصورة عرضية وليست طويلة وممتدة كالرجل كما أنها تهتم بأدق التفاصيل والجزئيات التي لا تعني الرجل في شيء، ولأسباب عدة مرجعها بعضها ديني وآخر ثقافي وثالث اجتماعي نجد أنواعا ملموسة من محاولات التقليل من شأنها، فوصفت بأشبع الصفات التي ينبو عنها السمع، فالمرأة عند أفلاطون الفيلسوف اليوناني المشهور الذي يعدها في عدد من كتبه ومحاوراته هي مع العبيد والأشرار والمخبولين والمرضى وليس هو وحده بل كل فلاسفة الغرب قديما حتى الفلاسفة المتأخرون القائمة فلسفتهم على الثنائية العقلية والمادية أمثال ديكارت وكانط وغيرهم ربطوا العقل بالذكر ووثقوا المرأة بالمادة؛ ووصفت بأنها ضعيفة في كافة الاتجاهات بالذات في قدراتها العقلية، وأنها وجدت من أجل الجنس، وبالغ فرويد رائد مدرسة التحليل النفسي مؤكدا أنها جنس ناقص لا يمكن أن يصل إلى الرجل أو أن تكون قريبة منه.

ولذلك حرمت من المشاركة في مجالات عدة فأصبح العقل صفة الرجل، وهي دونه بمراحل واسعة، وأمسى الرجل مهيمنا على العلم والفكر والثقافة ووسائل الإنتاج، فشعرت المرأة بالهوان والذلة، ومن هنا جاءت حركات الدفاع عن حقوقها، وبدأت رحلة الصراع والبحث عن الحقوق والمكانة، ولسنا بصدد تناول هذه الظاهرة التاريخية والتي يلخص توجهها العام مقولة رائدة الدفاع عن حقوق المرأة سيمون دو بوفوار: ( لا يولد الإنسان امرأة بل يصبح كذلك)، فهي قضت تماما على عنصر المرأة بخصائصها وسماتها وفطرتها التي فطرها الله تعالى عليها وجعلته تفسيرا اجتماعيا لحالة الاضطهاد التي تعاني منها المرأة، وبذلك خالفت الفطرة وحقائق العلم والتاريخ، وهذا ما أدى إلى أن فقدت المرأة كيانها الحقيقي وأصبحت رجلا في جلد امرأة، وهذه العلاقة المتوترة أسهم فيها الرجال بشكل كبير نتيجة لعوامل عديدة نذكرها منها شيئا قبل أسطر، ومن أجمل العبارات التي تلخص الموقف بينهما عنوان مقالة للكاتب محمد خالد تقول \" ثقوب في جدار الرجولة \"، ولعل هذا العنوان يشكل مدخلا رئيسا في محاولة لطرح وجهة نظر جديدة كل الجدة، وعنوانه البليغ يؤكد أن أي مساس بحقوق المرأة هو مساس بشكل من الأشكال بالرجل ووجوده، ولكني أتوسع في معناه وأؤكد أن أي مساس بكيان المرأة وطبيعتها وخصائصها وتغيير فطرتها والبحث لها عن مكانة وخصائص وصفات غير ما هي مهيأة له كما خلقها الله تعالى هي ثقوب كبيرة الحجم تمس وجوده وكيانه وحياته وتطلعاته وبقدر قوة وصلابة جدار الرجل على حد تعبير الأستاذ محمد خالد تستمر الحياة.  
   سطور في الحركة النسوية
   وقبل أن أتطرق إلى ما أصبو إليه، أذكر في عجالة شيئا عن الحركة النسوية العالمية، والتي يمثلها اتجاهان رئيسيان، أولهما: يتمثل في مبادئ حقوق الإنسان والمطالبة في المساواة في الحقوق والواجبات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. ألخ.

   وثانيها: وهو أكثر خطورة وتطرفا يطالب بتغيير البنى الاجتماعية والثقافية والعلمية واللغوية والتاريخية باعتبار أنها متحيزة للرجل/الذكر، وفي داخل هذا التيار نشأت حركات صغيرة تدعو إلى أفكار شديدة التطرف حتى دعوا إلى تأليه المرأة مقابل الأديان الذكورية التي يخاطب فيها الإله بصيغة المذكر، لذا لا بد للمرأة أن تكون آلهة في الدين الجديد وأن تخاطب بصيغة الأنثى، وتضع هذه الحركة النسوية في عمومها والتيار الثاني خصوصا إعادة الروح للإنسان من خلال تأليه الطبيعة هدفا رئيسيا وهاما ليساعد على إعادة العلاقة بين الطبيعة وبين الإنسان بعد أن دمرها الرجل المستبد المسيطر الذي صنع آلات الدمار فدمر بها الطبيعة والحياة وتسبب في حروب قتلت الملايين وشردت أضعافهم، ولابد من إعادة العلاقة من جديد بين الطبيعة وبين الإنسان من خلال المرأة؛ لأن هناك علاقة مباشرة بين المرأة والطبيعة، فالطبيعة فيها الجمال والخصب وفيها النماء وتوحي بالسلام، وهكذا هي صفات المرأة.
   المرأة والطبيعة والبيئة
   هذا الربط بينهما باعتبار أن المرأة متوافقة مع الطبيعة، فإذا ألهت الطبيعة ألهت المرأة فتنشأ علاقة مقدسة بينهما، فالطبيعة هي بوجه من الوجوه تمثل المرأة والمرأة هي الأخرى الصورة الأخرى للطبيعة، وبناء على هذه الأفكار نشأ مذهب داخل هذه الحركة في المجتمع الغربي يسمى المذهب النسوي البيئي ((Ecofeminism ) , يكون الرب فيه مؤنثاً وأظهروا له تماثيل بشكل المرأة ذات الصدر العالي تسمى (الآلهة) (Godess) مؤنثة وليس (إله) (God) مذكر، واسترجعوا تاريخ الوثنيات القديمة التي ألهت الطبيعة في مجتمعات آسيوية وأفريقية قديمة ليضعوه أحد مسوغات هذا الفكر الجديد بوجهه النسوي المتطرف في العالم الغربي.
   هذه إحدى الأفكار المطروحة في الغرب وتمثل وجها من وجوه تفسير العلاقة بين الرجل والمرأة والطبيعة والحياة، ولكن قبل أي شيء نشير إلى أن ديوان الشعر العربي قديمه وحديثه ملئ ومكتظ ومثقل بتشبيه المرأة بمفردات الطبيعة وجمالها الخلاب وبساطتها وروعتها مما لا نجده في آداب العالم أجمع، حتى عند المتصوفة كابن عربي وابن سبعين.
   إذن هناك محاولات لربط المرأة/الأنثى ( الأم / البنت / الزوجة ...ألخ) المرأة الطبيعية بخصائصها وطبيعتها وكيانها وسماتها النفسية والبيولوجية وإمكانياتها الحقيقية مع الطبيعة والبيئة، ظهرت في عدد من التوجهات والفلسفات والرؤى الفكرية، بعضها تميز بالتوسط والاعتدال في بيئتها التي نشأت فيها، ـ ولنا فيها وجه نظر مختلفة لكونها تتعارض مع عقائدنا وثقافتنا ـ واتسم بعضها بالتطرف في الطرح والتحليل، ونحن في هذا متفقون معهم، وإن اختلفت أسباب الاتفاق، ولكن من باب التواصل الثقافي والحضاري والفكري والمعرفي نحاول أن نتعرف على شيء من هذه الأفكار والأطروحات ونتعمق في أبعادها ومراميها.
   إنجازات المرأة في العلم
   وأولى مرتكزات ووجوه تحليل العلاقة بين المرأة والطبيعة، هو مدى العلاقة بين العلم والمرأة، وما الذي قدمته المرأة كإنجاز حقيقي يعبر عنها كامرأة لها خصائصها المختلفة عن الرجل، لاسيما في ظل التصورات السائدة عن أن الأعمدة الثلاثة للعلم المعاصر هي المادة والحياة والعقل(1). يضاف إلى ذلك أن توزيع القوى على الأرض في القرن الواحد والعشرين ستكون لمن سيمتلك القدرة العقلية والخيال والابتكار وتنظيم التكنولوجيات الحديثة وهي العناصر الإستراتيجية الأساسية.(2) والثقافة السائدة شئنا ذلك أم أبينا حتى في الغرب ذاته أن الرجل يتمتع بقوى عقلية أكبر وإمكانيات خيالية خلاقة، والبحوث العلمية تؤكد هذا وتثبته يوما بعد يوم، ومن قبل هذا وذلك كانت الصرخة المدوية التي أطلقها ألكسيس كارليل الحاصل على جائزة نوبل للسلام في كتابه \" الإنسان ذلك المجهول \" بضرورة معاملة المرأة معاملة خاصة تتفق مع طبيعتها وليس دمجها في الرجل ونسخها كصورة مطابقة له، كما أن العلم الحديث بمعطياته على ما يعتقده بعض العلماء \"بأننا ذهبنا بعيدا جدا وسريعا جدا، وان عواقب اجتماعية غير منظورة ستنجم عن هذه الثورات العلمية\" و سيشكل العلم في الألفية الثالثة ثقافة متميزة تكتسح كثيرا من الأنماط والثقافات التقليدية التي تعارفنا عليها وورثناها، وبلا شك فإنها ستضخم من حجم التصدعات الموجودة حاليا في مجتمعاتنا وبيئتنا، وهو ما سينعكس حتما على كثير من الملامح الحضارية للمجتمعات والأمم المختلفة، بل على العالم برمته. وستشهد المجتمعات الإنسانية تغيرات وإشكالا جديد من العلاقات تكون غير مألوفة أثناء تبادلاتها لإفرازات الثورة العلمية التكنولوجية وما سيصاحبها من تغيرات اقتصادية واجتماعية كبرى (3)، هذه المفردات المتعددة يقف التفسير النسوي أمامها حائرا وأحيانا متخبطا، لا سيما وأن هناك شعورا متناميا ومتزيدا بأن المسؤولية الأخلاقية للحضارة الإنسانية  يجب أن يكون لها دور وتقف موقفا إيجابيا بحيث يستوجب التعاون والتواصل والحوار لمسح هذه المخاطر الأمراض ومكافحة أسبابها والقضاء عليها أو على الأقل تطويقها بما يقلل أضرارها على سطح الكوكب، وذلك قبل الحديث عن القرية الكونية وتواصلها عبر قنوات وشبكات الحاسوب والانترنيت التي يجهلها الملايين من سكان هذا الكوكب ومنهم لم يسمع بها في ظروف سيادة وتفشي الأمية والمجاعات والحروب والأمراض، ولا يمكن بحال من الأحوال أن نعفى المخابر والمراكز العلمية في الدول المتقدمة من مسؤولية تجاربها على العديد من الفيروسات والبكتيرات والأمراض وعوامل الحرب البيولوجية والكيميائية ومواد أسلحة الدمار الشامل والكوارث الطبيعة والتي أسهمت كل الإسهام في إحداث أضرار ضخمة علاجها يحتاج إلى جهود مضنية(4) حتى أن بلدانا لم تعرف يوما الكثير من المنجزات العلمية استوطنتها نواتجها السلبية الأمراض الوافدة إليها من المؤسسات العلمية ومخابرها التطبيقية والتجريبية.
   أنثوية العلم رؤية جديدة
   من هذا المنطلق حول الدور الذي تمارسه العلوم المعاصرة في الإضرار بالبيئة والذي تأسس على فلسفة العقلية المادية وما ترتب عليه من ترسيخ ثقافة وممارسة العقل التي يمثلها الرجل، تناقش الدكتورة ليندا جين شيفرد في كتابها \"أنثوية العلم\" الصادر ضمن سلسلة عالم المعرفة العدد (306) هذا القضية بتوسع وعمق لا نظير لهما. حيث تتناول العلم من منظور الفلسفة النسوية، وتكشف عن الوجود الأصيل للأنثوية فيه، وهي لا تدعو لعلم أنثوي منفصل ومواجه لعلم ذكوري مضادّ، وإنما تبحث عن التكامل بين الرجل والمرأة، التي يتم اقصاؤها في الغالب، انطلاقاً من قاعدتين: أولهما ترجع أصوله إلى أرسطوطاليس وغيره من الفلاسفة الذين وضعوا المرأة في مكان سفلي من حركة التاريخ، والثاني يرتبط بالنظرية القائلة أن العلم منذ نشأ كان ذكورياً بحتاً، ولم تسهم المرأة فيه أي إسهام.

   وتعتمد في رؤاه في هذا الكتاب على التماس المباشر مع المؤسسات العلمية في الغرب وذلك باعتبارها عالمة في مجال الكيمياء الحيوية، وقد لا حظت أن هناك توجها عاما لدى الطلاب والطالبات في الغرب نحو دراسة الإنسانيات، وتؤكد أن ذلك ليس حبا في الإنسانيات، بل كرها في العلوم، وتعلل ذلك بأن العلم يبدو جهما جافا، بسبب سيادة الثقافة الذكورية بطول الحضارة الغربية وعرضها والتي ربطت العقل بالرجل والمرأة بالعاطفة، ولأن العلم هو نجيب العقل الأثير وفارس الحلبة المعرفية الآن، فقد صبغته السلطة الذكورية بقيمها وسيمائها وملامحها واستبعدت عنه الأنوثة والخصائص والخبرات الأنثوية واعتبرتها ضد العلم ولا علم، وعملت على حجبها ليبدو ا لرجل هو الفاعل الوحيد في العلم ولمل فعل حضاري، مهما كانت خسائر هذا الزعم.
ويتكون كتابها من اثني عشر فصلاً، يجمعها ناظم البحث عن الأنثوية في العلم الغربي، وقامت في عدد من الفصول، بتحليل سوسيولوجي لواقع العلم في الغرب، وفي مجالات متعددة منه وليس في مجال الكيمياء وحدها، بهدف الكشف عن وجود الأنثى ودورها في العلم، الذي هو دور فاعل كما نرى وليس دوراً هامشيا البتة، وهي الحقيقة التي يجري تغييبها عادة لصالح تأكيد ذكورية العلم، التي هي ذكورية العقل كذلك.
شيفرد تمتلك معارف واسعة بنظريات علم النفس، والاجتماع، ومثلها بالفلسفة، حاولت تقصي أسباب نشوء السلطة الذكورية في العلم، التي تعزوها إلى الثقافة الغربية التي استمدت أسسها وحتى الآن، خلال ألفي عام، وهي تحاول أن تنظر إلى العلم من منظور الفلسفة النسوية، باستنطاق علم النفس، ونظرية يونج على وجه التخصيص مّرة، وبالاسترشاد بتجربتها الشخصية كواحدة من العالمات، وتجارب أخريات من العالمات الشهيرات مرة أخرى، لتقنعنا كقراء، بأهمية بروز الأنثوية في العلم، وتطالب الرجل بضرورة العمل من أجل تحقيق التوازن، تخليصاً للعلم مما قد يصيبه من تطرف مدمر بسبب سيادة الذكورية ، أي إنها وفي بحثها الدؤوبتؤكد لنا أن اكتمال الحياة أو توازنها بتعبير أصح، لا يكون إلا بالتحام الاثنين: الرجل والمرأة أحدهما في الآخر، ذلك لأنها –الحياة- تحتاج مثلما قال عالم النفس يونج الى \"كونشرتو\" من الأصوات العديدة، لتأخذ سياقها الطبيعي كما هو الحال في أصل الخليقة.

وهي تكشف النقاب عن حقيقة العلم والممارسة العلمية بوصفه كيانا يجب أن تتكامل فيه سائر الخصائص الإنسانية الإيجابية الذكورية والأنثوية على حد سواء، وإذا تحقق ذلك فإن العلم سوف يبدو لنا أكثر جاذبية وحيوية وأفضل كفاءة وفاعلية وتحقيقا للأهداف المجمع عليها، وسيؤدي إلى حصائل أكثر سخاء توازنا واقل أضرارا جانبية من قبيل الإضرار بالبيئة وتصنيع أسلحة الدمار الشامل واتخاذه أداة للقهر الثقافات والشعوب.
أنها تبحث عن مبررات فهم جديدة، وثقافة غير سائدة الآن، تؤمن بضرورة تكامل مبدأي الذكورة والأنوثة، وليس اصطدامهما ببعضهما، أو سيطرة أحدهما على الآخر. وهي من أجل تحقيق هذه الغاية، تقدم في مقابل فلسفة التراتب الهرمي الذي يقف الرجل في قمته، ليلغي رجالاً ونساءاً آخرين، تقدم فكرة البنية الدائرية الأنثوية، حيث الجميع يقفون في مواجهة بعضهم، وليس أحدهم فوق الآخر، ولا مجال بالتالي أمام أي عالم لإلغاء غيره من العلماء، إن في العلم كميدان، أو في غيره من الميادين، وإن مثل هذا الإيمان، يعتبر الخطوة الطبيعية الأولي لارتقاء الوعي الإنساني.
من هذه الزاوية؛ تبدو الفلسفة النسوية الجديدة التي تدعو إليها ليندا جين شيفرد من أنضر وأنبل تيارات الفكر الغربي المعاصر، لأنها فلسفة للمرأة بقدر ما هي فلسفة للبيئة، وبقدر ما هي فلسفة لتحرر القوميات بحيث تمارس جميعا الثقافات دورها في العلم المعاصر، وإن مثل هذه الأفكار الجديدة قد تطرح رؤى مختلفة لعلاج المشكلات الإنسانية المعقدة التي أسهمت فيها الحضارة الغربية نظرت إلى الإنسان بشكل أحادي في مفاصل كثيرة من تطوره الفكري والعملي مما أدى خلل التوازن في العلاقات والممارسات.
وصدق الله تعالى: \"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى\" (سورة النجم /45)
وقال تعالى:\" وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى\" (سورة الليل/ 3)

الصرع

التفاصيل
كتب بواسطة: مازن الشاعر
نشر بتاريخ: 23 سبتمبر 2003
انشأ بتاريخ: 23 سبتمبر 2003
الزيارات: 5
مرض الصرع

الصرع هو حالة عصبية تُحدث من وقت لآخر اختلال وقتي في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ . وينشأ النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ من مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من بين الخلايا العصبية في المخ وأثناء انتشارها إلى جميع أجزاء الجسم ، وهذا النمط الطبيعي من النشاط الكهربائي من الممكن أن يختل بسبب انطلاق شحنات كهربائية شاذة متقطعة لها تأثير كهربائي أقوى من تأثير الشحنات العادية . ويكون لهذه الشحنات تأثير على وعى الإنسان وحركة جسمه وأحاسيسه لمدة قصيرة من الزمن وهذه التغيرات الفيزيائية تسمى تشنجات صرعية ولذلك يسمى الصرع أحيانا "بالاضطراب التشنجي" . وقد تحدث نوبات من النشاط الكهربائي غير الطبيعي في منطقة محددة من المخ وتسمى النوبة حينئذ بالنوبة الصرعية الجزئية أو النوبة الصرعية النوعية .وأحيانا يحدث اختلال كهربائي بجميع خلايا المخ وهنا يحدث ما يسمى بالنوبة الصرعية العامة أو الكبرى . ولا يرجع النشاط الطبيعي للمخ إلا بعد استقرار النشاط الكهربائي الطبيعي . ومن الممكن أن تكون العوامل التي تؤدى إلى مرض الصرع موجودة منذ الولادة ، أو قد تحدث في سن متأخر بسبب حدوث إصابات أو عدوى أو حدوث تركيبات غير طبيعية في المخ أو التعرض لبعض المواد السامة أو لأسباب أخرى غير معروفة حالياً . وهناك العديد من الأمراض أو الإصابات الشديدة التي تؤثر على المخ لدرجة إحداث نوبة تشنجيه واحدة . وعندما تستمر نوبات التشنج بدون وجود سبب عضوي ظاهر أو عندما يكون تأثير المرض الذي أدى إلى التشنج لا يمكن إصلاحه فهنا نطلق على المرض اسم الصرع .

ويؤثر الصرع على الناس في جميع الأعمار والأجناس والبلدان ويحدث مرض الصرع كذلك في الحيوانات مثل الكلاب والقطط والأرانب والفئران .

ما هو الفرق بين التشنج والصرع ؟؟

التشنج عرض من أعراض الصرع ، أما الصرع فهو استعداد المخ لإنتاج شحنات مفاجئة من الطاقة الكهربائية التي تخل بعمل الوظائف الأخرى للمخ . أن حدوث نوبة تشنج واحدة في شخص ما لا تعنى بالضرورة أن هذا الشخص يعانى من الصرع . أن ارتفاع درجة الحرارة أو حدوث أصابه شديدة للرأس أو نقص الأكسجين وعوامل عديدة أخرى من الممكن أن تؤدى إلى حدوث نوبة تشنج واحدة .

أما الصرع فهو مرض أو إصابة دائمة وهو يؤثر على الأجهزة والأماكن الحساسة بالمخ التي تنظم عمل ومرور الطاقة الكهربائية في مناطق المخ المختلفة وينتح عن ذلك اختلال في النشاط الكهربائي وحدوث نوبات متكررة من التشنج .

من هو الطبيب المتخصص في علاج الصرع ؟

أطباء الأمراض العصبية والنفسية وأطباء الأطفال وجراحين الأعصاب وأطباء الأمراض الباطنية كل أولئك الأطباء يستطيعون علاج حالات الصرع . أما الحالات المستعصية في العلاج فإن علاجها يكون في أقسام الأمراض العصبية في المستشفيات العامة أو الجامعية أو في الأقسام العصبية في المستشفيات الخاصة.

هل الصرع مرض معدي ؟

لا .. الصرع مرض لا ينتقل بالعدوى 000 ولا يمكن أن ينتقل الصرع إليك من أى مريض مصاب بالمرض .

ما هي العوامل التي تؤدى للصرع ؟

من كل 7 من 10 من مرضى الصرع لم يتم معرفة سبب المرض . أما النسبة الباقية فإن السبب يكون واحد من العوامل التي تؤثر على عمل المخ …و على سبيل المثال فإن إصابات الرأس أو نقص الأكسجين للمولود أثناء الولادة من الممكن أن تصيب جهاز التحكم في النشاط الكهربائي بالمخ . وهناك أسباب أخرى مثل أورام المخ والأمراض الوراثية والتسمم بالرصاص والالتهابات السحائية والمخية .

ودائماً ينظر للصرع على أنه من أمراض الطفولة ولكن من الممكن أن يحدث في أي سن من سنين العمر ويلاحظ أن حوالي 30 % من الحالات الجديدة تحدث في سن الطفولة ، خصوصاً في الطفولة المبكرة وفى سن المراهقة . وهناك فترة زمنية أخرى يكثر فيها حدوث الصرع وهى سن الخامسة والستون من العمر

كيف يتم تشخيص مرض الصرع ؟

إن أهم أداة في التشخيص هي التاريخ المرضى الدقيق للمريض ويتم ذلك بمساعدة من الأسرة والملاحظات التي تدونها عن حالة المريض والوصف الدقيق للنوبة . أما الأداة الثانية فهي رسم المخ الكهربائي وهو جهاز يسجل بدقة النشاط الكهربائي للمخ وذلك بواسطة أسلاك تثبت على رأس المريض وفيه تسجل الإشارات الكهربية للخلايا العصبية على هيئة موجات كهربائية .والموجات الكهربائية خلال نوبات الصرع أو ما بين النوبات يكون لها نمط خاص يساعد الطبيب على معرفة هل المريض يعانى من الصرع أم لا . كما يتم الاستعانة بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي للبحث عن وجود أي إصابات بالمخ والتي من الممكن أن تؤدى إلى الصرع .

كيف يستطيع المريض تجنب حدوث نوبات تشنج أخرى ؟؟

المريض يستطيع المساعدة فى التحكم في نوبات التشنج بواسطة الانتظام في العلاج بدقة والمحافظة على مواعيد نوم منتظمة وتجنب التوترات والمجهودات الشاقة والاتصال المستمر مع الطبيب المعالج .

كيف يتم علاج مرض الصرع ؟

يتم علاج الصرع بعدة طرق أهمها العلاج بالعقاقير المضادة للتشنج ،ونادراً ما نلجأ للجراحة كعلاج للنوبات الصرعية المتكررة .

والعلاج بالعقاقير هو الخيار الأول والأساسي . وهناك العديد من العقاقير المضادة للصرع . وهذه العقاقير تستطيع التحكم في أشكال الصرع المختلفة . والمرضى الذين يعانون من أكثر من نوع من أنواع الصرع قد يحتاجون لاستخدام أكثر من نوع من أنواع العقاقير ذلك بالرغم من محاولة الأطباء الاعتماد على نوع واحد من العقاقير للتحكم في المرض . ولكي تعمل هذه العقاقير المضادة للصرع يجب أن نصل بجرعة العلاج لمستوى معين في الدم حتى تقوم هذه العقاقير بعملها في التحكم في المرض كما يجب أن نحافظ على هذا المستوى في الدم باستمرار ولذلك يجب الحرص على تناول الدواء بانتظام والالتزام الكامل بتعليمات الطبيب المعالج لأن الهدف من العلاج هو الوصول إلى التحكم في المرض بإذن الله مع عدم حدوث أي أعراض سلبية من تناول تلك العقاقير مثل النوم الزائد والأعراض السلبية الأخرى .

هل يشفى مرض الصرع ؟

في الكثير من الأحيان يتغلب الأطفال على مرضهم وفى العديد من الحالات يتغلبون على هذا المرض حين يصلون سن البلوغ ، ولكن في بعض الحالات يستمر الصرع مدى الحياة .

ولا توجد أي وسيلة للتنبؤ بما يحدث في كل حالة فردية .وإذا كانت النوبة لم تعاود الطفل لعدة سنوات فمن المحتمل أن يقرر الطبيب إيقاف الدواء ليرى أثر ذلك . فإذا حدث أن عاودت الطفل النوبة فلا داعي للقلق والخوف ... لأنه في جميع الأحوال يمكن التحكم في المرض مرة أخرى وذلك بالعودة لاستعمال العقاقير المضادة للصرع.

ما هو دور الوراثة فى مرض الصرع ؟

نادرًا ما ينشأ مرض الصرع عن أسباب وراثية . وهناك بعض الحالات القليلة التي ترتبط فيها أنماط معينة من الموجات الكهربائية للمخ بنوع معين من نوبات الصرع والتي تعتبر وراثية

وإذا كان أحد الوالدين مصابًا بهذا الصرع الوراثي، فإن إمكانية تعرض الطفل لمرض الصرع هو تقريبًا 10 % ، (نسبة الأطفال الذين يولدون لأباء وأمهات لا يعانون من مرض الصرع ويصابون بهذا المرض هي من 1- 2 %).

ولذلك فإذا كنت تعانى من الصرع فإننا نقترح أن يتم إجراء فحص وراثي بواسطة طبيبك المعالج لمعرفة مدى احتمال إصابة طفلك بهذا المرض فى المستقبل.

 

أما إذا كان كلا الوالدين يعاني من الصرع الوراثي، فإن النسبة تزداد بالنسبة للأطفال حيث تصبح إمكانية الإصابة هى 1 : 4. ومن المفيد أن نلاحظ أنه حتى إذا كان الطفل قد ورث هذا النوع من الصرع، فإن إمكانية التحكم فيه بنجاح باستخدام الأدوية كبيرة. ويجب أن نعلم أن الصرع لا يعوق التطور الطبيعي للشخصية

ماذا يجب عمله للمريض أثناء النوبة ؟

قد تكون لحظات فقدان الوعي أثناء النوبة قصيرة جداً وبالتالي فهناك القليل الذي يمكن عمله للمريض أثنائها 0

0وفيما يلي بعض الإرشادات البسيطة حول ما يجب عمله :

- لا تحاول أن تتحكم في حركات المريض

- امنع المريض من إيذاء نفسه – مد جسمه على الأرض أو في الفراش وأبعد أي أدوات حادة أو قطع أثاث عن متناول يده .

- ضع المريض على جانبه وأجعل الرأس مائلاً قليلاً إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج ولتمكينه من التنفس .

- يعض لسانه .

- لا تحاول إعطاؤه أي دواء أثناء النوبة ولا تحاول إيقاظه منها .

- تذكر دائماً أن المريض يكون بعد النوبة مرهقاً وخائفاً 000 حاول أن تهدى من روعه قدر استطاعتك .

- تذكر أن تسجيلك لحالة المريض أثناء النوبة ومدة النوبة نفسها مفيد للطبيب المعالج

نحو رقم عربي موحد

التفاصيل
كتب بواسطة: دكتور أحمد سلامة
نشر بتاريخ: 26 أغسطس 2003
انشأ بتاريخ: 26 أغسطس 2003
الزيارات: 2

نحو رقم عربي موحد

تستعمل الأرقام العربية الغبارية علي مستوى عالمي في معظم بلدان العالم بدون استثناء ، ومن الدول التي استعملت الأرقام العربية الغبارية جميع الدول الأوروبية والأمريكتان والعديد من دول آسيا وأفريقيا ، كما استعملت الأرقام العربية الغبارية من قبل اللغة العربية الحديثة ، واللغة الإغريقية الحديثة (اليونانية) ، إلا أنه من المؤلم حقاً أن نرى العالم العربي منقسماً على نفسه ، فدول المغرب العربي تستعمل الأرقام العربية . لقد كان العرب المسلمون إبان النهضة العلمية أول من استفادوا من علوم العصر وطوروها .

 لقد عرف الغرب فائدة الأرقام العربية الغبارية فاستعملوها دون حرج أو عيب أو تهاون ، ولكننا في المشرق العربي لا نزال نطالب الجامعة العربية بأن تأتي وتحل لنا إبهام الأرقام العربية التي هي في الأصل جزء من حضارتنا وتستعمل على نطاق دولي و عالمي ، وقد قامت الجامعة العربية بتكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بإعداد دراسة ترمي إلى توحيد الأرقام العربية الغبارية ، ولم يستجب لهذا القرار إلا العراق وسوريا وليبيا على ما أعتقد وفي حدود ضيقة بالإضافة إلى دول المغرب العربي المكونة من المغرب ، تونس ، الجزائر ، موريتانيا ، الصومال وجيبوتي .

 لقد أثيرت مشكلة الأرقام المستعملة في كل من المشرق والمغرب العربي رسمياً بقصد توحيدها خلال المؤتمر الأول للتعريب الذي انعقد في المملكة المغربية في عام 1961 ، ومنذ ذلك الحين والدراسات تقدم من قبل المؤسسات العلمية واللجان تعقد والقرارات تتخذ ، ولكن لا نزال كما كنا ندور في دائرة مفرغة كما يقولون … لا نريد أن نتخذ القرار الشجاع باستعمال أرقام عربية موحدة وكأننا نعيش في العصور الوسطي التي عاشتها أوروبا ووصفتها المستشرقة الألمانية (زيغيرد هونكة) ووقع الناس في حيرة من أمرهم فهم لا يستطيعون نسيان ما اعتادوا عليه قروناً طوله من استعمالهم لأرقام رومانية ، وهم في الوقت نفسه يتوقون إلى تعلم تلك الأرقام البسيطة ، ونحن كذلك اليوم لا نريد أن نعترف أن الأرقام العربية الغبارية والهوائية هي من أصل عربي واحد ، والمطلوب منا هو أن ننتخب الأكثر فائدة وملاءمة ودقة وجودة ، والأكثر استعمالاً وشيوعاً في العالم أجمع .     ولقد وافقت لجنة التنسيق التابعة للجامعة العربية على الدراسة أعدتها المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة حول موضوع توحيد الأرقام العربية ، واستخدام الأرقام العربية الغبارية في المنضمات العربية التابعة للجامعة العربية للإعلان عن رأيها في استخدام الأرقام العربية الغبارية بصورة رسمية ، ومعنى هذا أن الموضوع ما يزال معلقاً ، ينتظر إعلان الآراء السديدة .

 إن المؤسسات العلمية ، والمنظمات العربية ، والجمعيات العلمية ، والمكاتب الاستشارية المشرقية ، والعديد من المؤسسات المصرفية تساند استعمال الأرقام العربية الغبارية ، لأسباب عديدة ، أهمها :

v   إنها أرقام كان للعرب دوراً رئيسي في ابتكارها وصقلتها وتهذيبها واستعمالها ونشرها في العالم .

 v إنها تحمل اسم الأرقام العربية  (Arabic numbers)في اللغات الأجنبية ، ومستعملة ومعروفة تقريباً في جميع أنحاء العالم ، وفي عدة أقطار عربية في المغرب العربي وبعض أقطار المشرق العربي ؟

 v   إنها تغني عن ترجمة الجداول الرياضية ، وتخفف أعباء الترجمة الأرقام في الكتب العلمية ؟

 

v إنها تحل مشكلة الصفر ، فهو دائرة متميزة في الأرقام الغبارية ، لا نقطة ضائعة ، كما الحال في الأرقام الهوائية ، مما قد يسبب صعوبات والتباساً وعدم تميز .

 v إنها تحقق مبدأ عالمية الأرقام الذي هو مبدأ مفيد ، ذو مردود متميز في العلاقات الدولية لابد لنا أن ننطلق في إطار متكامل من خلال مخطط سليم لاستعمال الأرقام الغبارية في الوطن العربي بأكمله ، بدلاً من الأرقام الهوائية المستعملة في المشرق العربي ، ولابد أن تبدأ هذه الانطلاقة في الجامعات والمؤسسات العلمية ، كما أن للصحافة دوراً مهماً في توعية الناس ، وحثهم على تقبل الأرقام الغبارية وأن خير نجاح يمكن أن يحققه هذا التطلع هو أن تبدأ الصحافة والجامعات والمؤسسات العلمية باستعمال الأرقام الغبارية على جميع المستويات ، (وبالفعل بدأ الكثير من الصحف العربة اعتماداً على الأرقام الغبارية) ، كما أن استعمال الأرقام الغبارية على لوحات السيارات سوف يعطي مردوداً إيجابياً مفيداً نافعاً ، وسيمكن المسئولين من استعمال رقم واحد موحد بدلاً من المزاوجة بين الأرقام الغبارية في بعض الأقطار العربية  (وخير الأمثلة على ذلك بالنسبة لأرقام لوحات السيارات بالفعل إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، حيث اعتمدت إدارة المرور الأرقام الغبارية فقط ، وأيضاً دولة الكويت ) .

  نحن والأرقام العربية :

والواقع أننا نعيش الآن نهضة علمية وتقنية فنية تقدمية متفتحة ، يشكل الرقم العربي الغباري مركزاً رئيسياً فيها ، كما أن علوم الحاسوب قد فجرت ثورة عارمة في عالم المعرفة ، واستعمال الأرقام العربية الغبارية في هذا العصر أصبح مطلباً واقعياً علمياً ملحاً من أجل الأجيال القادمة ، ليتمكنوا من الاستفادة ، ومسايرة علوم العصر وتطوراته ، وسيحل ذلك كثيراً من التعقيد وصعوبة الفهم .

 من هذا المنطق فإن أقطار المشرق العربي مدعوة لأن تأخذ زمام السبق والمبادرة ، وأن تضع الخطوات العلمية والفعلية لاستعمال الأرقام العربية الغبارية في أقرب فرصة ممكنة لإحلالها بدلاً من الأرقام الهوائية المنتشرة في المشرق العربي من أجل الاستفادة والتوحيد والتكامل والمشاركة الفعلية في النهضة العلمية العالمية .

 ولذلك ومن أجل أن نساير العالم في استخدامه للأرقام العربية ولتنفيذ كل التوصيات والقرارات العربية التي صدرت بهذا الخصوص من أعلي الهيئات  و المؤسسات والمراكز العلمية العربية والتي تنادي وتطالب بأن يستخدم العرب رقمهم العربي ويسايروا لغة وأسلوب العصر الذي يعيشونه فلابد من استخدام الرقم العربي في تعاملاتنا اليومية وكتابتنا العادية والرسمية وأن نعلمه لأطفالنا في المدارس من الآن ليكون من أساسيات ما  يتلقون من علوم ومعارف منذ مراحل حياتهم الأولى وحتى يشب معهم لا يشعروا يوم من الأيام بنوع من فقدان الثقة في لغتهم ورقمهم الأصلي ، لقد ابتكر العرب في العصر العباسي نظامين للترقيم هما الأرقام الهوائية (المشرقية) والأرقام الغبارية (المغربية) وانتشر استعمال هذه الأرقام في الأقطار الإسلامية خلال القرن الثاني الهجري ، وقد طورها العرب وهذبوها وأصلحوا كتابتها وحسنوا أشكالها فأصبحت آية من الإتقان والضبط والسهولة في الكتابة و القراءة . وهذا الابتكار المتميز هو بعض ما قدمه العرب للحضارة الإنسانية ، ولو عدنا إلى صفحة التاريخ الإنساني فإننا سنجد أن الحقيقة التاريخية المؤكدة هي : أن علم الأرقام و الأعداد والحساب والرياضيات لم ينهض بمستوى علمي رفيع متميز فعال إلا من خلال النهضة العلمية المتفوقة لعلماء المسلمين النوابغ في العصور الإسلامية الأولى ، فتمكنوا من إخراج الأرقام والأعداد من نطاق محدود ضيق ، إلى أفق علمي واسع متطور ، ارتبط بعلم الحساب والجبر والهندسة ، وأن المسلمين إبان نهضتهم قد وضعوا مفهوم الصفر الذي يعتبر أعظم ابتكار عرفته الإنسانية وأسست عليه علومها وتقدمها ورقيها وحضارتها الحديثة .

 أمثلة رائدة :

لقد بدأت الصحف والمجلات وبعض المؤسسات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باستخدام الأرقام العربي ، وكانت سباقة ورائدة في هذا المجال ، ومنها على سبيل المثال جميع إصدارات بيت القرآن في البحرين ، ومطبوعات الشركة السعودية في الأبحاث والتصويت في جريدة الشرق الأوسط والكثير من الصحف اليومية مثل جريدة الاتحاد بالإمارات وجريدة البيان بالإمارات وغيرها الكثير من الصحف والمجلات مثل مجلة (المجلة) و (سيتي) و (المسلمون) ، كما كانت جريدة (الأيام) البحرينية رائدة في استخدام الأرقام العربية منذ إصدارها في عام 1989م ، وتلتها الكثير من الصحف و المجلات ، وكذلك جريدة (الأولى) الكويتية منذ إصدارها ، هذا بالإضافة إي بعض المطبوعات والنشرات الإعلامية والصحفية التي تصدر عن مؤسسات وهيئات وشركات في بعض دول المنطقة .

ومع أن عدد المطبوعات من الصحف والمجلات الدورية التي تستخدم الأرقام العربية قليل ويشكل نسبة بسيطة من الكم الهائل من المطبوعات التي تصدر في الدول العربية إلا أنها بكل المقاييس خطوات على الطريق وبدايات نتمنى أن تستمر  وتبقى وتنتشر في أرجاء الوطن العربي الكبير ، كما يلاحظ أن العديد المحطات التليفزيونية العربية والقنوات الفضائية العربية بدأت تستعمل الأرقام الغبارية في نشراتها الجوية والاقتصادية وفي عدد من برامجها الثقافية من برامجها الثقافية والمتنوعة ، ومن بين هذه المحطات والقنوات : تلفزيون البحرين وتلفزيون الكويت والقناة الفضائية لتلفزيون الشرق الأوسط . ومن المميزات الهامة لاستخدام الأرقام العربية خصوصاً على لوحات المركبات هو استعمال الصفر بشكر دائري واضح لا لبس فيه ولا ضياع له كما يحدث بالنسبة للصفر المكون من نقطة صغيرة ضائعة بين الأرقام ، وكذلك فإن أشكال هذه الأرقام مختلفة في الشكل والمظهر فكل رقم من الأرقام الغبارية له زوايا ،  وله شكله المميز الدقيق الواضح بعكس الأرقام الأخرى المستعملة في المشرق العربي فهي متشابهة في الشكل والمظهر في كثير من الحالات كرقم (2) و (3) و(7) و(8) هذا بالإضافة إلى أن الأرقام الغبارية إذا استعملت فإنها تشكل مستوى عالمياً وتسهل عمليات الانتقال في دول العالم ، وهذا بطبيعة الحال سوف يغنينا عن استعمال أرقام مزدوجة ( غبارية وهوائية )  على لوحة واحدة مما يعطي مجالاً طيباً لكتابة الأرقام بمقاس كبير يمكن للمرء قراءته من مسافة بعيدة  .

 

بعد هذا العرض الموجز لمسيرة وهمية وتطور الأرقام العربية واستجابة لكل متطلبات العصر الذي نعيش فيه ومسايرة الحضارة والتطور فانه يصبح من الواجب بل من الضروري أن نفكر على كل المستويات في استخدام الأرقام العربية الغبارية  ، وأن نستفيد من تجربة الأخوة في المغرب العربي ونسير معهم يداً بيد لتوحيد الأرقام في العالم العربي ، وأن نكون ككل العالم نستخدم الأرقام العربية الغبارية .

 

الأرقام  العربية الغبارية والمستقبل :

 

لقد أصدرت لجنة التنسيق بين الجامعة العربية والأجهزة العاملة في نطاقها في دورتها الثانية عشر المنعقدة بتاريخ  24 - 25 / مايو 1982 قرار الموافقة على مبدأ استعمال الأرقام العربية الغبارية ، وكلفت المنظمة العربية للمواصفات والمقاييس والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بوضع تقرير مفصل حول الأسس وطريقة التنفيذ العلمي بالتشاور مع المنظمات والجهات العربية الأخرى ، ( إن شاء الله سنزودكم في القريب العاجل بتقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حول استخدام الأرقام الغبارية وذلك من أجل استكمال البحث ووضع التقرير بين يدي القارئ للإطلاع . ومن الأمور الهامة المرتبطة بالبدء في استخدام الأرقام الغبارية العملي هو أن نستخدم هذه الأرقام في إدارات البريد والبرق والهاتف وأن تحول المطابع و الآلات الكاتبة إلى الرقم العربي الغباري ، أن يُعلم الطلاب في بداية حياتهم الدراسية وفي المراحل اللاحقة هذه الأرقام ، كما يحث على استعمالها إصدارات وزارات الدولة والدوائر والأقسام الحكومية وتشجيع الاستعمال في الجرائد والتليفزيون ووسائل الإعلام المرئية والمكتوبة . وأن تكون هذه الأرقام العربية الغبارية جزءاً هاماً من مراحل تعريب العلوم والطب أن يكونوا على علم بأرقامهم العربية الغبارية وأن يستعملوها بيسر وسهولة في جميع أمورهم وفي عملياتهم الحسابية من خلال الحاسوب وحياتهم اليومية .

 ولابد للجمعيات المهنية والعلمية ، كجمعيات العلوم والهندسة والطب والمحاسبة أن يكونوا على علم بالأرقام الغبارية وأن يستعملونها دون حرج فهي أرقام عربية مستعملة في العالم وفي جزء كبير من العالم العربي .

 ومن الأمور الهامة التي تساعدنا على الانتشار هو وضع هذه الأرقام العربية الغبارية موضع التنفيذ في ترقيم الشوارع والوحدات والأحياء السكنية ، كما أنها أشكال ميسرة لأرقام السيارات والجداول الرقمية والتقاويم السنوية .

 والواقع الأكيد أننا نسير على الطريق السليم في استعمال الأرقام العربية الغبارية ، وتقبل الناس لها دون صعوبة تذكر ، فالجميع بدأ يدرك أهمية هذه الأرقام في التطور المستقبلي على المقاييس والصناعة ، وعلى الاستعمال اليومي للفرد والمجتمع .      

العقلية العربية ..التطور والثبات

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالله أحمد الباكري
نشر بتاريخ: 05 أغسطس 2003
انشأ بتاريخ: 05 أغسطس 2003
الزيارات: 2

 

العقلية العربية 0000التطور والثبات

عبدالله الباكري

 

كانت اليابان تعيش إلى منتصف القرن التاسع عشر في حالة عزلة تامة عن العالم وانقطاع كامل على خارجها بينما كانت مدينة مثل عدن تطل على العالم كله في ذلك الوقت ومعروفة لأغلب تجار ورجال العالم أجمع ، حيث كانت السفن والبضائع العالمية تصل وتغادر عدن بشكل مكثف ومستمر يوميا مما أهلها لتكون ثالث أكبر ميناء في العالم بعد نيويورك وليفربول وسأترك للقارئ الكريم فرصة المقارنة بين وضعها السابق والحالي !!!

 

إن من أهم ما يثير التساؤل لدى الباحثين ويضع علامات التعجب على وجوههم بل ويثير الدهشة والإستغراب فيهم أن ميناء عدن ظل الثالث بين موانئ العالم منذ منتصف القرن الثامن عشر وحتى يوم الإستقلال إذ هبط ترتيبه عالميا بمجرد تسلم الإدارة اليمنية مقاليد الأمر والنهي فيه إلى المرتبة الثالثة والستين ثم عاد وهبط إلى ما فوق التسعين بعد الوحدة بالرغم من أن الموقع يعد الأفضل حيوية واستراتيجية على مستوى العالم 0

 

كثير من الناس ومن المتابعين يتوهم بأن الإستقلال هو السبب أو أن الوحدة وراء هذا التدهور ، ولكن الحقائق التي تظهر بعد التدقيق والفحص تؤكد أن العقلية العربية وراء هذا الخلل فموانئ عربية أخرى قد هبطت مراتبها هي الاخرى بعد الإستقلال كالإسكندرية واللاذقية وغيرهما والسبب الجامع لهذه التدهورات يكمن في خلل العقلية العربية وعجزها عن الإدارة الفاعلة وفشلها في حسن التعامل مع الآخرين وذلك لأنها استوردت نظم التفكير والمعيشة من بيئتها التي تتوجس من الغير وتلقي التهم وتنزه ذاتها عن الخطأ والزلل فالعقلية العربية كل منحت المزيد من الصلاحيات والسيادة كلما أمعنت في الفشل الذاتي والتجني على الغير وإقصاء المخالف في الرأي ونفي الوطنية عنه مما يفاقم الوضع سوءا ويزيده تخلفا 0

 

دخلت اليابان عصر الإصلاحات بكل ما أوتيت من قوة وإرادة ما بين الاعوام ( 1868 – 1920م ) ونجحت في ذلك رغم تخلفها نسبيا عن بقية العالم المتحضر إلا أنها استطاعت النجاح وتمكنت من التفوق بسبب أنها انتهجت الشفافية الصادقة  بين الحاكم والمحكوم واستقدمت جميع النظم الحديثة التي ابتكرها الغرب المتحضر في تطوير حياته والاهم من ذلك أنها لم تتخلى عن ثقافتها وهويتها أما عقليتنا العربية فقد كانت وما زالت تتوجس من الآخر وتفكر بنظرية ( المؤامرات ) وتستخدم وتسخر إعلامها وغثاء الناس في دعم هذا التوجه الذي أثبت فشله على مر التاريخ 0

 

فمن النظور النقدي الحديث نستطيع القول بأن العرب لن  يستطيعوا القيام بأي نهضة حقيقية شاملة لأن المسألة ليست إمكانيات بالدرجة الأولى والدليل ( دول الخليج العربي ما زالت متخلفة ) بقدر ما هي مسألة ( استيعاب للحضارة ) ومسألة الإستيعاب تتطلب عقول واعية ومدركة بالوضع العالمي ومتابعة للشؤون الدولية أي تتطلب العقلية العالمية التي تتعامل معها الشعوب والدول المتحضرة  وليس العقلية المحلية التي نحتكم إليها في بلداننا وما زالنا نستخدمها في العلاقات الدولية ، إننا نحن العرب كما يقول أحد المفكرين " نعيش خارج التاريخ بل إننا نعرقل حركة التاريخ لأننا نفكر بعقلية ما قبل التاريخ " لأن الوضع الاهم يتطلب منا تربية الاجيال القادمة على أنماط حديثة توفر لهم مساحات من الحرية والإبداع وان نزرع في بيئتنا المحلية وحتى على مستوى الاسرة مسألة النقد والنقد المضاد ونقوم بتغيير مناهج التعليم التي تتأسس على التلقين والإجترار والحفظ ونستبدلها بالمناهج اليابانية والامريكية ( باللغة العربية طبعا ) التي تعتمد على الشغف العلمي وحب البحث وتقديس العمل وتقدير الوقت ورفض الخداع والصفات الرذيلة  وخلق السمات والأخلاق الحميدة واعتقد أن هذه التربية لو تفعلت كما هو حاصل لدى الثقافات العالمية الاخرى  سيحصل للجيل الناشيء فهم حقيقي للقرآن الكريم وتطبيق فعلي لسلوكه وممارسة حقيقية لمعانيه حتى انهم سيتفوقوا على أقرانهم من الأمم الاخرى لأنهم سيكونون  بالفعل ( خير أمة أخرجت للناس ) 0   

طيور فلسطين

التفاصيل
كتب بواسطة: اشراق جمجوم
نشر بتاريخ: 04 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 04 مايو 2003
الزيارات: 3

طيور فلسطين المقيمة والمهاجرة

تشير بعض التقارير المحلية والمتعلقة بالطيور البرية بأنه يوجد في فلسطين ما يقارب500 نوعاً من الطيور تنتمي لنحو 206 جنساً وما يزيد على 65 عائلة ونحو 21 رتبة(حتى الآن لا توجد المعلومات الدقيقة عن الأنواع الموجودة في فلسطين ،سواء كانت في الضفة الغربية أو قطاع غزة).

    وبشكل عام يمكن القول بأن  أكثر أجناس الطيور شيوعاً في البلاد هي:

                 الزريقة،  والدرسة ، والنورس ، والأبلق وخطاف البحر والصقور الأصلية.

  وأما أكثر العائلات انتشاراً في فلسطين فهي الهوازج ، والشحرورية ،  والبطية والكواسر .

   وأما الرتب الممثلة بأكبر عدد من الأنواع في فلسطين فتشتمل على الطيور المغردة (حوالي 190نوعاً) والطيور الزقزاقية (القطا طية) (85 نوعاً) والوزيات (  30 نوعاً).  ويعيش في فلسطين ما يقارب 170 نوعهاً من الطيور المفرخة، منها المائة نوع تقريبا من الطيور المقيمة و 50 نوعاً من الطيور المفرخة الصيفية.

 وتشكل الطيور المفرخة العرضية نحو 15-20% من الطيور التي تفرخ في فلسطين.

 

    وقد جُمعت هذه العائلات في إحدى وعشرين رتبة Order  ، وأما الرتب التي تحوي أكبر عدد من أنواع الطيور فهي :  الطيور المغردة / الزقزاقية /الصفريات / الوزيات .

  

  وكما يوجد ما يقارب 45 نوعا من الطيور المفرخة   ويعتبر هذا العدد كبير بالنسبة لمساحة فلسطين الصغيرة ، خاصة عند مقارنتها بمناطق أخرى من العالم،

 

 ويعود هذا التنوع  لعدة عوامل منها :

1)                               موقع فلسطين الجغرافي المتوسط بين ثلاث قارات(أسيا وإفريقيا وأوروبا)  والبحر المتوسط وصحراء المنطقة القطبية القديمة العظمى  ووجود نهر الأردن في الجهة الشرقية من فلسطين.

                            2) التنوع الشديد لتربتها وطوبوغرافيتها ،  ومناخها الذي يمكن للأنواع التي نشأت في مناطق

                                    أخرى من ترسيخ نفسها في هذا الشريط الضيق من الأرض الذي يعتبر كعنق زجاجة لهجرة

                                    الطيور  حسب تصنيف مفاهيم المناطق المهمة للطيور العالمية.

 

وتشير بعض  ملاحظاتنا الميدانية إلى وجود تناقص في نسبة الطيور الصيفية المفرخة كلما اتجهنا من الشمال إلى الجنوب ، ويدل هذا أيضا على أن معظم هذه الطيور تتكاثر في المنطقة المتوسطية الواقعة بين خطي عرض 26-31 .

    

 وتدل هذه الملاحظات  أيضا على أن نسبة الطيور المقيمة إلى إجمالي الطيور المفرخة تقل بصورة خطية مع النقص في درجة خطوط العرض .

 

تقسيم الطيور
 

  نظرا لتعدد أنواع الطيور الممكن مشاهدتها في فلسطين ، وتنوع مصادرها ، يمكننا تقسيمها إلى خمس مجموعات هي :

 أولا :الطيور المستوطنة (المقيمة )  :  Resident Birds

 وهي الطيور التي تتوالد وتربي صغارها وتمضي فترة حياتها في هذه البلاد ،ومنها ما يقارب مائة طير مستوطن، منها ما هو كبير الحجم مثل عقاب الرمم /النسر الأسمر والصقر الذهبي ، ومنها ما هو صغير الحجم مثل عصفور الشمس الفلسطيني .  

 

ثانياً: الطيور الزائرة /الشتوية Winter Visitor  

 الطيور التي تصل إلى البلاد ما بين شهري أيلول وكانون الأول قادمة من أوروبا، وتغادرها ما بين شهري شباط وآذار، وتضع هذه الطيور بيضها وتربي صغارها في أوروبا وتأتي إلى فلسطين زائرة شتاءً لتعود إلى مواطنها الأصلية بعد انتهاء الفصل. ويصل عدد أنواع الطيور الزائرة حوالي المائة وأهمها الزرزور والنورس أسود الرأس،  وقد لوحظ في السنوات الأخيرة أن بعض أنواع هذه الطيور تحولت إلى طيور مقيمة.

 

ثالثا :الطيور الصيفية   Summer Resident and Breeders :

الطيور التي يبدأ وصولها إلى البلاد ما بين شهري شباط وحتى أيلول، ويأتي معظمها من أفريقيا أما القليل فمن الهند، وتصل هذه الطيور بلادنا يافعة وتمكث حتى تصل سن البلوغ، ثم تعود إلى مواطنها الأصلية لتبيض وتتكاثر، ويصل عدد أنواعها حوالي الاثنين وسبعين نوعاً منها الذعرة الصفراء ، الشقراق الأوروبي ، والرخمة المصرية.

 

رابعاً: الطيور المهاجرة الحقيقية The migrants:

 وهي الطيور التي تعبر البلاد مرتين سنوياً في طريقها من والى إفريقيا وأوروبا ضمن مسار محدد، حيث تمكث عدة أيام أو أسابيع لتعاود الرحيل، ويتراوح عددها حوالي 100-120 نوعاً ومنها اللقلق الأبيض، والذعرة البيضاء (أم سكوكع) الكر كزان، وبعض أنواع الطيور الجارحة.

 

 خامساً: الطيور المشردة Vagrant or Accidentals:

 وهذه الأنواع على عكس الأنواع السابقة تزور البلاد في فترات غير منتظمة وليست ذات مسار أو توقيت محدد، حيث يكون ظهورها واختفاؤها مفاجئاً، ومنها ما يقارب 100-130 نوعاً، منها الإوزة الأوروبية - ، والبجع الصاخب الذي يمر من فوق سماء غزة.

 

الطيور المائية
 

تتزايد أعداد الطيور المائية على طول شاطئ البحر المتوسط ،   ومن المعتقد أن الطيور المائية تعبر شرقي البحر المتوسط في اتجاه شمالي غربي في جبهة عريضة وبكثافة متشابهة من امتداد الجبهة،  وعندما يتجه طائر معين إلى الشاطئ فإنه لا يعبر إلى عمق اليابسة ولكنه بدلاً من ذلك يستمر في الطيران جنوباً على امتداد الشاطئ أو قد يستقر لبعض الوقت في منطقة وادي وشاطئ بحر غزة بحثا عن الراحة والاستقرار والطعام ثم يعود إلى منطقته أو إلى منطقة هجرته الجديدة.

وأحيانا مثل طائر البجع الأبيض الكبير فانه يعبر سماء قطاع غزة وعلى طريق الساحل من مصر إلى الساحل الفلسطيني ومن ثم جبال رام الله الغربية في طريق عودته من إفريقيا إلى أوروبا .

 

الطيور الجارحة Raptors
 

    تعتبر الطيور الجارحة من أكبر وأهم عائلات الطيور الموجودة في فلسطين ، لما تبذله من جهد في خدمة المزارع بشكل مباشر أو في خدمة البيئة بشكل عام ، وذلك لعدة أسباب:

 ·           قضائها على الثدييات والآفات المضرة بالزراعة والمزروعات وخاصة في المناطق الزراعية الكثيفة .

 ·           في اعتمادها على بقايا الحيوانات الميتة (الجيف ) والتي تُترك في الطبيعة  نتيجة الموت الطبيعي لها أو قتلها من قبل الإنسان وخاصة كبيرة الحجم مثل الحيوانات المستأنسة/ الكلاب الضالة أو الدابة أو الأغنام .

 

وقد  أصبحت الأنواع التالية التي كانت مفرخة بشكل شائع  ، مفرخات نادرة جدا، بسبب استخدام  المبيدات الحشرية والكيماوية من قبل المزارع في وقاية مزروعاته من الآفات والحشرات الضارة:

        الاسم العربي
 الاسم الإنجليزي
 الاسم اللاتيني
 
الحدأة السوداء-
 Black Kite
 Milvus migrans
 
عقاب بونيللي
 Bonnelli's Eagle
 Hieraaetus fasciatus
 
الرخمة المصرية
 Egyptian Vulture
 Neophron percnopterus
 
النسر الأسمر

        (عقاب الرمم)
 Griffon  Vulture
 Gyps fulvus
 
العويسق(الباز الأحمر)
 Lesser  Kestrel
 Falco naumanni
 
الصقر الحوام/

      طويل الأرجل
 Long-legged Buzzard
 Buteo  rufinus
 

      والطيور التالية تعتبر من المفرخات الأقل وجودا أو النادرة (شبه منقرضة في فلسطين في الوقت الحاضر)  ،

                  أو أن مجتمعاتها قد قلت إلى درجة كبيرة ولم يبقى منها أعداد في الطبيعة:

         الاسم العربي
 الاسم الإنجليزي
 الاسم اللاتيني
 
النسر ذو الأذن Lappet-faced Vulture
 Torgos tracheliotos
 
العقاب المرقط /

باقي بأعداد قليلة جدا منه، يعتبر عابر ويمر بأعداد قليلة أيضا

 
 Eagle Spotted
 Aquila clanga
 
العقاب لأسود

سجل في بداية هذا القرن،ولم يسجل في السنوات القليلة الماضية
 Verreaux’s Eagle
 Aquila verreauxii
 
النسر الملتحي

باقي بأعداد قليلة في الطبيعة
 Bearded Vulture Gypaetus barbatus
 
الدريعة ( مرزة المستنقعات)
 Marsh Harrier Circus aeruginosus
 

     لقد أثر اختفاء الكثير من الطيور الجارحة على  نحو غير مباشر في المجموعات الحيوانية في البلاد  ويمكن أن يعزى ازدياد أعداد الشحرور ، والبلبل ، وحمامة النخيل (فاختة النخيل) ونقار الخشب السوري وأبو زريق ( القيق ) إلى نقص أعداء مفتر سها الرئيس الباشق ( باشق العصافير).   

وأثرت كذلك بعض المبيدات الكيماوية مثل كبريتات الثاليوم على الطيور الجارحة الشتوية التي نقصت مجتمعاتها كثيرا ، كما اختفى بعضها مثل الباشق  لسنوات عدة ،  وذلك لأن الطيور التي تتغذى على الحبوب بشكل عام كانت تتغذى على الحبوب المسممة أيضا.

    وكما أثر اختفاء الكثير من الطيور الجارحة على  نحو غير مباشر في المجموعات الحيوانية في البلاد - Fauna - ويمكن أن يعزى ازدياد أعداد الشحرور ، والبلبل ، وحمامة النخيل (فاختة النخيل) ونقار الخشب السوري وأبو زريق ( القيق ) إلى نقص أعداء مفتر سها الرئيس الباشق ( باشق العصافير).

الطيور أكلة الحشرات
 

يؤثر التسميم الثانوي بمبيدات الحشرات التي تستعمل في الزراعة على بعض الطيور الآكلة الحشرات ، وبخاصة الأنواع التي تعيش بالقرب من الحقول الزراعية ، أو الأحياء السكنية.

   فقد نقصت بعض أعداد مجتمعات الطيور التالية، بقدر كبير جزئيا:

      السنونو ،  الصرد الرمادي( أبو العلا) ، الشرقرق ( الوروار الأوروبي).

 

بعض الطيور المنقرضة من فلسطين

Struthio cameleus

 النعامة

 Ostrich

طير النعام من الطيور المنقرضة من فلسطين ، سجلت أخر مرة في فلسطين في عام 1914، حيث كانت تستعمل من قبل البدو في ترحالهم من منطقة لأخرى ،وهي من أكبر الطيور حجما،  وتعتبر بيضتها أكبر خلية حيوانية في الوجود في الوقت الحاضر.

 

Ketupa zeylonensis

بومة السمك البنية

Brown Fish Owl

انقرض هذا النوع من البوم من طبيعة فلسطين منذ بداية هذا القرن ، كان أخر تسجيل له في بداية هذا القرن من قبل الأب شميدت الألماني هو والأب غوستاف دلهام (توجد عينة وحيدة  باقية منها في متحف التاريخ الطبيعي/ بيت جالا) الذين قدموا  إلى  فلسطين لدراسة الحياة البرية وقد قاموا بدراسة معظم الطيور والحيوانات البرية في فلسطين من خلال إمساك معظم الأصناف التي تواجدت في تلك الفترة وقاموا في تحنيطها  وتركها في بعض المدارس الخاصة في القدس، وتم نقل معظمها إلى متحف التاريخ الطبيعي/مركز التعليم البيئي في بيت جالا والى جامعة تل أبيب.

 وتم تسجيل هذه البومة في مناطق بحيرة طبريا وفي مناطق امتداد نهر الأردن كونها تتغذى على الأسماك.

 

 

هل يمكن تفسير السلوك على أنه نتيجة برامج مخزنة فى المخ ؟!

التفاصيل
كتب بواسطة: مصطفى حامد
نشر بتاريخ: 04 أبريل 2003
انشأ بتاريخ: 04 أبريل 2003
الزيارات: 5

ما هو برنامج الكمبيوتر ؟ انه يتكون من مجموعة من التعليمات المتعاقبة التي يؤدى السابق منها إلى التالي ولها بداية ونهاية وتتكرر نتائج البرنامج كلما شغلناه وللفرد أيضا ردود أفعال شبه ثابتة إزاء المواقف المتكررة .

وبرنامج الكمبيوتر له مدخلات INPUTS ومخرجات OUTPUTS ، وكذلك برنامج السلوك . فمدخلاته هي ما يسميه علم النفس بالمثير ومخرجاته هي ما يسميه علم النفس بالاستجابة. ففكرة البرنامج السلوكي لا تتناقض مع فكرة مثير - استجابة .. لكنها تقترح أن نضع بينهما البرنامج السلوكي الذي يشبه برنامج الكمبيوتر . لكن مدخلات البرنامج السلوكي ليست فقط المثير المباشر لكنها تشمل كل ما يدركه الإنسان حوله في هذه اللحظة وكل ما يتذكره من خبرات . والاستجابة تكون عادة مجموعة من الحركات المتتالية و التي لا يمكن تصور تكرارها إلا إذا كانت مخزنة ويتم استدعاؤها عند الحاجة . وهى مخزنة فيما يسمى فى مجال الكمبيوتر بالبرنامج الفرعي SUBROUTINE و إذا نظرنا إلى برنامج الكمبيوتر فإننا نجد أنه يمكن أن يشتمل على أربعة أساليب برمجية :

 1- أسلوب التوالي Sequential ومثاله فى الكمبيوتر (سوف يتم كتابة الأمثلة بلغة BASIC ) 10 x=10 20 y=20 20 z=x+y فلا يمكن تحديد قيمة Z إلا إذا حددنا قيمة X و Y . وتتحدد قيمة Z من خلال علاقة رياضية محددة في الخطوة 30 . ومثاله في السلوك :

1- يضغط السائق على دواسة البنزين

 2- تزيد سرعة السيارة . فلا يمكن أن تزيد سرعة السيارة إلا إذا ضغط السائق على دواسة البنزين . فالسرعة تتوقف على شدة ضغط دواسة البنزين وتربط بينهما علاقة ميكانيكية ثابتة .

 2- الأسلوب الشرطي Conditional ومثاله في الكمبيوتر 10

 IF X = 3 THEN Y=10 ELSE Y=100 وهنا تتوقف قيمة Y على تحقق شرط معين هو قيمة X وليس على علاقة منطقية محددة . ومثاله في السلوك :

 - إذا نجحت هذا العام سأحضر لك هدية وان لم تنجح سأحرمك من المصروف . ففي هذا المثال فإن الهدية أو الحرمان من المصروف يترتبان على تحقق شرط معين من عدمه ، وهذا الشرط ليس مرتبطا بهما ارتباطا مباشرا حتميا . فيمكن أن يحصل هذا الشخص على هدية في عيد ميلاده مثلا ، لكن السيارة في المثال السابق لن تزيد سرعتها إلا إذا ضغطنا على دواسة البنزين .

 3- أسلوب التكرار : Looping ومثاله في الكمبيوتر : 10 FOR I = 1 TO 10 20 PRINT “Good Morning” 30 NEXT وهذا البرنامج سوف يطبع عبارة “Good Morning” عشر مرات ومثاله في السلوك : - كرر بيت الشعر عشر مرات لتحفظه . ودائما التكرار مرتبط بشرط و إلا استمر إلى مالا نهاية .

والشرط هنا هو بلوغ عدد مرات التكرار عشر مرات .

4- أسلوب البرنامج الفرعي : Subroutine والبرنامج الفرعي في الكمبيوتر يؤدى عملية معينة تتكرر الحاجة إليها ولذا يتم تخزينها في برنامج فرعى ويتم استدعاؤها عند الحاجة بدلا من تكرار كتابته في كل مرة ومثاله في السلوك تعلم قيادة السيارة . فأثناء تعلم القيادة نكون كأننا نكتب البرنامج الفرعى للقيادة ونخزنه فى المخ ثم نستدعيه كلما جلسنا أمام عجلة القيادة. فأساليب برامج الكمبيوتر مطبقة كما رأينا فى برامج السلوك .

و إذا رجعنا إلي البرنامج البسيط 10 X = 3 20 Y = 4 30 Z = Y + X فإننا نجد أن كل خطوة من هذه الخطوات تمثل عملية عقلية . إذن فبرنامج الكمبيوتر ما هو إلا تسجيل للعمليات العقلية . والكمبيوتر حين ينفذ البرنامج فهو فى حقيقة الأمر ينفذ هذه العمليات العقلية بنفس الأسلوب الذى ينفذ به المخ مثل هذه العمليات . فبرنامج الكمبيوتر تقليد للمخ . ولذا ليس من العجيب أن نعود فنقول أن المخ يعمل بأسلوب الكمبيوتر . والسلوك منتج من منتجات عمل المخ ولذا من الطبيعى أن يتم إنتاج السلوك بنفس الطريقة. وبرامج الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعى تحاول أن تضيف إلى الكمبيوتر قدرات مثل الإدراك والتعلم . فهى هنا تقلد السلوك . ولذا مرة أخرى ليس من الغريب أن نقول أن السلوك يتم بنفس الأسلوب . فالفعل المنعكس الشرطى مثلا هو تماما برنامج كمبيوتر مكتوب بالأسلوب الشرطى IF (الطعام) OR (الجرس) THEN (اللعاب) لكن من يكتب هذه البرامج داخل المخ ؟ إن الكلب لم يولد ببرنامج الطعام / الجرس . لكن يمكن أن نقول أنه ولد ببرنامج إشرافي له قدرة على كتابة البرامج السلوكية وتخزينها فى المخ وتشغيلها عند الحاجة .

والكمبيوتر له نوعان من الذاكرة: النوع الأول Read Only Memory (ROM) وهذه الذاكرة بها البرامج الأساسية لتشغيل الكمبيوتر ولا يتعامل معها مستخدم الكمبيوتر ولا تمسح بإطفاء الجهاز والنوع الثاني Random Access Memory (RAM) وهى الذاكرة التى يتعامل معها المستخدم فيضع فيها بياناته أثناء العمل وهذه الذاكرة تمسح عند إطفاء الجهاز .

 وللكمبيوتر وسائل تخزين للبيانات هى الأقراص Disks يمكن أن تخزن عليها وتستدعى منها البيانات والبرامج . ويمكن تصور أن المخ به تقسيمات مشابهة وأن ال ROM الخاصة بالمخ توجد بها البرامج الإشرافية التى يولد بها الإنسان أو الحيوان . وفكرة برامج السلوك تحتاج منا أن ننظر إلى السلوك على أنه مجموعة من الحركات الدقيقة المتعاقبة التى تشكل الأداء السلوكى الذى نلاحظه . كما تحتاج أن ننتبه إلى أن هذه البرامج يتم كتابتها وتخزينها واستدعاؤها بعيدا عن تدخل ما نسميه الوعى أو العقل الواعى . فالنشاط البرامجى نشاط لا شعورى أو لعله هو ما يسميه علماء النفس اللاشعور .فالوعى هو قشرة إدراكية سلوكية قد يكون محتواها هو نفسه نتيجة من نتائج تشغيل برامج السلوك. والدليل على ذلك ما اكتشفه علماء النفس من أن الإنسان قد يصدق الفكرة التى تريحه نفسيا .

فالتصديق هنا عملية عقلية واعية يعتقد الوعى من خلالها أن فكرة ما صحيحة . لكن هذا الاعتقاد قد يكون زائفا ولا يدرك الوعى هذا الزيف . ولذا يمكن أن نتصور أن عملية التصديق وعملية عدم إدراك الزيف هى قرار تم اتخاذه داخليا نتيجة عمل برنامج سلوكى داخل المخ . و الوعى هنا يشبه شاشة الكمبيوتر التى قد تظهر عليها نتائج عمل البرنامج بغير أن يظهر البرنامج نفسه . وهناك سؤال : إن برامج الكمبيوتر تحقق أهداف المبرمج . فما هى أهداف برامج السلوك ؟ إن هدفها هو مصلحة صاحبها فالبرامج الإشرافية التى يولد المخ بها لها هدف واحد هو حماية مصالح صاحبها . إذن فهذه البرامج هى رحمة من الخالق لكن ما هو الجزء من المخ الذى يكتب الآن هذا الكلام ؟ لعله الجزء الأعلى فى البرامج الإشرافية وهو البرامج التحليلية التى تحلل كل شئ حتى نفسها ‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! وعندما تعمل هذه البرامج فان نتائج عملها تظهر على شاشة الوعى ، فيرى صاحبها فى هذه الحالة أعمق مما يرى غيره ، ويصبح كمستخدم الكمبيوتر الذى له بعض الدراية بالبرمجة . لكن ما هى المصالح التى تحاول هذه البرامج تحقيقها ؟ يمكن أن نقول أن هذه المصالح قد تتمثل فى الغرائز والدوافع المعروفة فى علم النفس . ويمكن أن نتصور أن الأمراض النفسية هى نفسها برامج طوارئ يتم تشغيلها عندما تعجز البرامج السلوكية العادية عن تحقيق الرضا لصاحبها . ويمكن تقسيم برامج السلوك إلي أنواع مثل :

 1- برامج التقليد : وهذه البرامج تجعل الشخص يقلد الأشخاص المحيطين به ولعلها أول برامج يتم كتابتها . ومن خلالها يتعلم الطفل المشى والكلام والعادات السائدة .

 2- برامج خبرات السرور : وهى تمكن صاحبها من استعادة السرور كلما سنحت الفرصة .

 3- برامج خبرات الألم : وهى تمكن صاحبها من تجنب الألم بقدر الإمكان . 4

- برامج التوافق الاجتماعى : وهى تجعل صاحبها مقبولا من المجتمع .

5- برامج المثل العليا : وهى تجعل صاحبها يتجه إلى تحقيق أهداف عامة لها نفع غير مباشر مثل تجنب السرقة الذى قد يحرمك من الاستفادة مما يمكنك سرقته لكنة سيؤدى إلى صلاح المجتمع وهذا سيعود بالنفع عليك .

 6- برامج الدفاع النفسى : مثل السخرية من الآخرين .

7- برامج التكيف المرضى وهى ما نعرفه بالأمراض النفسية . فلعلها برامج طوارئ تعد خط الدفاع الأخير لحماية الإنسان من عجزه عن التكيف .

 8- البرامج الثابتة : وهى برامج سلوكية يولد بها المخ وهى شبه ثابتة لدى كل أفراد النوع . ومنها برامج الإرضاء الغريزى وبرامج الأمراض النفسية. لكن هذه البرامج الثابتة يمكن أن يتم إدخال بعض التعديلات عليها طبقا لبيئة وظروف كل فرد .

 9- البرامج الفرعية : وهى برامج تخزن فيها خبرات متكاملة معينة ويتم استدعاؤها كلما دعت الحاجة مثل برنامج قيادة السيارة أو الكتابة على الآلة الكاتبة أو عزف آلة موسيقية .

10- برامج التقاليد الاجتماعية : وعندما تكون التقاليد الاجتماعية مستقرة فان برنامج التقاليد الاجتماعية يتم كتابته بأسلوب تقليد الآخرين . أما عند نشأة أو تطور التقاليد الاجتماعية فان هذا البرنامج يتم كتابته تقريبا فى نفس الوقت عند كل أفراد المجتمع استجابة لتغيير الظروف العامة للمجتمع . والتقاليد هدفها مصلحة المجتمع بينما البرامج السلوكية الأخرى هدفها مصلحة الفرد مباشرة .

11- برامج إدارة الحياة : وهى برامج النضج . ومن خلالها يدير الإنسان شئونه المختلفة بعد أن يكون قد جمع معلومات تمكنه من ذلك .

12- برامج الإبداع : ولعلها أكثر البرامج السلوكية إثارة للحيرة , لان نتائجها غير كامنة بصورة واضحة فى مقدماتها . فلا هى تعتمد على التقليد أو على الخبرات السابقة أو على الاستنتاج المنطقى .وحتى إذا قلنا أنها إعادة توليف لعناصر سبق إدراكها ، فما مصدر هذا التوليف ؟ لو كان مصدره مثلا نظرية الاحتمالات لوجب على المخ تجربة آلاف وربما ملايين احتمالات التوليف حتى يصل إلى التوليف النهائي ‍! لكن لم لا ؟ ربما كان المخ يطبق عند الإبداع نظرية الاحتمالات فالمخ يعمل بسرعة فائقة . ولعل سرعة عمل مخ المبدع تفوق سرعة مخ الناس العاديين. ربما !!

 13- برامج الضحك : وهى نوعان : الأول هو برامج إثارة الضحك و الثانى هو برامج الاستجابة لإثارة الضحك.والنوع الثانى موجود لدى الناس جميعا تقريبا .

أما النوع الأول فموجود لدى الظرفاء فقط. وبرامج إثارة الضحك هى برامج فى غاية الدقة فانك إذا تأملت شخصا وهو يلقى نكتة فان أقل زيادة أو نقص فى كلماته أو حركاته سوف يفسد النكتة فورا ! وهكذا فكما أن الكمبيوتر بدأ بتقليد المخ . فلعل صورة المخ قد تصبح أوضح إذا قارنا عمله بعمل مقلده ...... النشيط ...... الكمبيوتر .

التفاصيل
كتب بواسطة: هيئة التحرير
نشر بتاريخ: 25 فبراير 2003
انشأ بتاريخ: 25 فبراير 2003
الزيارات: 4

الصفحة 8 من 15

  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12

المتواجدون الآن

129 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

  • المنطقة العربية والإقليم.. مقاطع فيديو.
  • المسبحة البيضاء
  • هل يوجد ترتيب تاريخى لقصص السور؟
  • اللّعنةُ الصّمّاء
  • قوافل شعري ..

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك