- التفاصيل
- كتب بواسطة: ثامر سباعنه
- الزيارات: 5
قاطعوا من قاطعنا
بقلم : ثامر سباعنه
بعد الخيار الديمقراطي لشعب فلسطين وفوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، أعلنت الإدارة الأمريكية الصهيونية، حرب التجويع ضد الشعب الفلسطيني عقاباً له على ممارسة حقِّه الديمقراطي، علماً أن أمريكا دائماً تدعي أنها الحامية الأولى للديمقراطية في العالم !! بل وتحارب كل من لا يمضي في مشروع ديمقراطيتها المزعومة، وانتخب شعب فلسطين من يجد فيه أهلاً لحمل رسالته وتحقيق أمانيه وطموحاته، واسترجاع حقوقه المغتصبة.
أمريكا والصهاينة وبعض الحكومات الأوروبية لم تكتف بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، بل بدأت بممارسة الضغط السافر على المجتمع الدولي من أجل عدم تقديم أية مساعدة للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى العمل على تجويع الشعب، وكأنها تعاقب شعب فلسطين على اختياره لحماس.
محور الشر (أمريكا والصهاينة وبعض الحكومات الأوروبية ) لا تترك طريقة إلا وتستخدمها في التضييق على شعب فلسطين وحكومته المنتخبة .. محور الشر يدرك أن شعب فلسطين هو الحامي الأول لكرامة الأمة والمدافع القوي عنها.
لكن كيف لمحور الخير ان ينصر شعب فلسطين وحكومته ؟؟
يقول الشيخ يوسف القرضاوي: (( فُرضَ على الأمة وخصوصاً القادرين من أبنائها في الشرق والغرب والشمال والجنوب أن يمدوا يد المعونة، لإخوانه الذين يتهددهم الجوع، يجب أن تقدم لهم الزكاة سواء من مصرف النصر في سبيل الله أو مصرف الفقراء أو المساكين أو أبناء السبيل أو الغارمين، والزكاة لهم هي أول الفروض ولكنها ليست آخرها))
لن أتناول طرق النصرة فهي كثيرة جداً، ولكن سأتحدث بموضوع المقاطعة، وكم كانت هذه المقاطعة قوية وقاسية على الدنمارك عندما توحد المسلمين نصرة لرسولنا الكريم، كم كان للمقاطعة من دور في توحيد الشارع المسلم، استطاعت المقاطعه أن ترد الكرامة والنخوة للشعوب المسلمة، استطاعت المقاطعة وخلال فترة قصيرة جداً أن تركع أوروبا والدنمارك فلم لا نعيد هذه المقاطعة ؟؟؟ وأن نقف وقفة قوية شريفة طاهرة لننصر أهل فلسطين، لننصر كرامتنا نحن كمسلمين، ليعمل كل منا حسب طاقته وقدرته، لنبتعد عن النثريات والكماليات الغربية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لنتعلم عدم الإسراف في المأكل والمشرب والملبس، لنعود إلى صناعاتنا الوطنية أو العربية أو الإسلامية، لنوقف التدخين الذي يستهلك من دخل الشعوب الإسلامية الكثير الكثير بالإضافة إلى أضراره الصحية، لنبحث عن بدائل للمنتجات الغربية التي قاطعت شعب فلسطين، لنمضي معاً جنباً إلى جنب كل منا في موقعه وبلده ومؤسسته ... لنرفع شعار((( لنقاطع من قاطعنا )))
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 5
المرأة والحب والجنس
سامي الأخرس
المرأة لديها خمس أجزاء فعالة في حياتها، لديها الجزء الجسدي والجزء العاطفي والجزء العقلي والجزء الروحي، والجزء الاجتماعي. خلقت وتكونت هذه الأجزاء لتعمل معاً وبشكل منسجم، وهي ما تسبب أحد المشكلات الرئيسية في الحياة، حيث تسعي المرأة للحصول علي الإرضاء والاكتفاء الفوري، وعندما لا تستطيع إشباع إحدى هذه الأجزاء تسعي للبحث الفوري عن الألفة والمتعة، ولكن عن أي جزء تسعي المرأة أن تبحث حتى تشبع الجزء المفقود لديها؟
إنه الجزء الجسدي من السهل أن يكون الشخص على علاقة ألفة جنسية مع شخص أخر من أن يكون على علاقة ألفة في أي جزء من الأجزاء الأربعة الأخرى، حيث يمكن الحصول على الألفة الجنسية مع شخص من جنس أخر خلال ساعة أو نصف ساعة وذلك يعتمد على الرغبة فقط، لكن سرعان ما تكتشف أن ممارسة الجنس ما هي إلا راحة وسعادة مؤقتة لرغبة ظاهرة لأن هناك احتياج أعمق لم يتم إرضائه وإشباعه بعد.
فكتب مارشيل هودج عن الخوف من الحب "نحن نتوقف للحظات التعبير عن الحب والاهتمام والقرب والحنان ولكن كثيراً في نقطة حرجة نتوقف. إن لدينا نوع ما من الخوف" وكلما اقتربت من شخص ما وأصبحت علاقتكما أعمق كلما أصبح الخوف من الألم أكبر.
إذن فما هو الحب وما هي الألفة؟ الحب أكثر من عواطف وأكبر من مجرد شعور، الحب صيرورة وجود، وسر بقاء وتواصل، دافعية للخير وللاستمرار، اندفاع للأمل، إشراقة تتوالد مع كل نبضة حب تتجسد بأعماقك، روحانية تتجلى بمناجاة الروح وكينونتها.
أما الألفة فهي تتجسد بمعاني، وتفسر بجميع الأجزاء الجسدية والعاطفية والروحية والاجتماعية والعقلية، أي مشاركة كلية في الحياة.
والعديد من النساء اللاتي لا يشعرن بالحب الروحاني والجسدي مع الزوج الذي سرقته أجواء ومصاعب المعيشة المليئة بالصخب، وساعات العمل المزدحمة التي تجعل من الصعب البحث عن أمسيات رومانسية مع زوجته أو قضاء وقت هادئ أخذ يؤثر على العلاقات الزوجية ويؤثر فيها، بل وانعدام روح الرومانسية. مما يجعل المرأة تشعر بالفتور والملل، وهذا لا يتحمله الرجل لوحده، بل للمرأة دور ونصيب فيه، وشريكة به، حيث يمكنها البحث عن سبل التجديد بالمشاعر، وإعطاء الحب روحيته من خلال التعبير الدائم منها للزوج عن حبها، وإعجابها بمظهرة وأناقته، والإطراء عليه بالحب كلما استفردت به، ولفت انتباهه دوما بأنها مهتمة بمظهرة وأناقته، والتعبير عن تقديرها لجهده وعمله، ومدحه أمام أصدقائه وأهله.
إذن فمن أكثر ما يواجه المرأة بذلك هو إيجاد الوقت المناسب للتعبير عن ما تحتاجه، والخوف والخشية من التعبير عن مشاعرها ظناً منها أنها بذلك تشعره بضعفها، وخوفاً من فهم ذلك بشكل معاكس، يؤدي للاستهزاء بها وبمشاعرها.
فماذا لو ناجته وغازلته ورسمت ابتسامة على شفتيها، وأشبعت رغباته، فإنها ستحصل على الأجزاء الخمسة وترضي رغباتها.
في ركن بعيد من أركان القلب .... وجدته ... وهي تنبش بين ركام نبضاتها ... عن لوحة فنية ... أو قطعة أثرية .. لتزيل بها رتابة عواطفها ... وقسوة سني عمرها ... بحثت هناك تحت ضوء القمر ... عن صورته .. فوجدتها بين الزحام والركام ... تبتسم ... وسمعت أنين آت من بعيد ... سمعته ... نفس الحزن .. ونفس الصوت الهائج شوقاً للقاء ... لم يتغير ... فسألته .... ما زلت تبحث عن لقاء .. لا زلت تبحث عن عشق .. في صفحات الشوق ..فأجابها ... بلحظة شرود مر بها... نعم .. أبحث عنك بذكرياتي .. ودفاتر أشعاري .. فوضعت صورتها في قلبي .. ورسمت ابتسامتها في ذهني .....
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
الوطن العربي لأغنى البلاد أفقر العباد
سامي الأخرس
الوطن العربي شريحة جغرافية متصلة ببعضها البعض ، حيث تميز جغرافياً ببقعته المتصلة رغم تواجده في قارتي آسيا وأفريقيا، هذه البقعة الجغرافية من الكره الأرضية حباها الله بالعديد من المميزات والخيرات التي جعلت منها مطمعاً استعمارياً، وكنزاً مليئاً بالخيرات الطبيعية. من توافر الثروات الطبيعية في باطن الأرض كالبترول ومشتقاته، والحديد، والنحاس ... الخ، إلي خصوبة أرضه الزراعية، وتنوع تضاريسه المناخية التي توفر عوامل إضافية لمصادر الخيرات، مع توافر مصادر الثروات المائية التي ينعم بها الوطن العربي من بحار، وأنهار ومحيطات ووديان ... الخ، ومنافذ بحرية وبرية استراتيجية تعتبر من أهم المنافذ الاستراتيجية في الكرة الأرضية .
الوطن العربي بمصادره وثرواته وموقعه مثل بقعة حضارية، استقطبت أنظار جميع الشعوب التي تكاثرت علي سطح المعمورة منذ خلق الخليقة .. واحتضن كذلك الديانات السماوية، فأنعم الله عليه بأن جعل من بلدانه مهبطاً للديانات والشرائع السماوية، وموطناً لرسله وشرائعه، مما اضاف بعداً آخر لأهمية هذه البقعة وهي البعد الديني الذي جلب إلى الوطن العربي المزيد من الخيرات الربانيه التي وعد بها الله أنبيائه ورسله.
ورغم أن الوطن العربي شهد العديد من الحضارات البشرية، التي ترامت أطرافها وأبدعت بتراثها، إلا أن الدولة الإسلامية العربية التي صورها هارون الرشيد وهو مخاطب لأحدى الغيوم "أينما سقطت أمطارك فهي ستعود لبيت مال المسلمين" جسدت هذه الحضارة وامتدادها، وكذلك أبهرت الحضارات الأخرى بالعلم والمعرفة، وقدمت للبشرية العلوم والابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجالات عديدة كالمجالات الانسانية، والطبية، والعديد من العلوم والمجالات الأخرى. إلا أن الحالة العربية واضمحلالها جعل من لغتنا العربية وحضارة العرب بأدنى مستوياتها بين الحضارات الأخرى ولغاتها، وأضحت الشعوب العربية من أفقر شعوب العالم، وهذا نتاج غياب المشاريع التنموية البشرية وتوزيع الثروات واستغلالها .
فمع استعراض أحوال الوطن العربي وأمتنا العربية نادراً ما نجد إحدى هذه البلدان تنعم بالاستقرار، أو بمستويات تنموية قادرة على النهوض بأحوالها وشعوبها، بل سنجد أنها بلدان وشعوب يفترسها الفقر والجوع، والفقر والتخلف. حتى الشعوب المنتجة للنفط تعاني من عجز موازنات سنوي.
فالصومال شعبها يتعرض لكارثة حقيقية نتاج الجوع والفقر، رغم أن أرض الصومال تمتلك من المقومات ما يؤهلها للنهوض التنموي، وارتفاع الدخل للفرد، بل وسيجعل منها بلداً منتجاً، فهي تمتلك ثروات زراعية وحيوانية من أفضل الثروات في العالم، وكذلك الحال بالسودان الذي يعاني من الفقر والجوع والمجاعات وهو يمتلك أراض خصبة جداً ومنابع مائية كفيلة بتحويلة لبلد زراعي متطور، ورغم ذلك تفترسة المجاعات. والعديد من بلدان الوطن العربي كجيبوتي، وفلسطين، ومصر، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومورتانيا...الخ جميعها ترتفع بها مستويات نسب الفقر والبطالة والجوع، وتعاني من أزمات اقتصادية طاحنة، تلقي بشعوبها لويلات التخلف والفقر، والهروب، وكذلك ببلدان الخليج الأكثر غناءً تجد بقراها وصحاريها فقراء معدومون لايجدون قوت يومهم وما يستر أجسادهم.
وهنا يتبادر للذهن السؤال الأهم، من السبب ؟
لا أعتقد أن أحداً لا يمتلك الإجابة على هذا السؤال، فالجميع يدرك أن وطننا العربي منبع للخيرات ومطمع للقوى الامبريالية والاستعمارية نتاج ما يتمتع به من ثروات طبيعية وغير طبيعية، ومثالنا العراق عندما أستغل ثرواته الطبيعية والبشرية، وشكل حالة عربية أنتجت عراقاً قوياً علمياً .. أقتصادياً مستقلاً، ارتعدت من قوته قوى الشر والظلام فتكالبت عليه حتى أضحى أبناء العراق جوعى تفترسهم غضة الجوع وتلاحق علمائهم حراب الموت .
وكذلك الحال ينطبق على جميع بلداننا العربية، التي يشكو صندوق النقد الدولي من حجم ديونها السنوي المتراكم، وزيادة نسب الفوائد، واستنزاف البلدان المدينة لطاقات وخيرات الوطن العربي. وعودة للسؤال ... من السبب؟
منذ تقسيم الوطن العربي، وتحويله لدويلات جغرافية مرسومة الحدود، أدرك الاستعمار إمكانية نهوض بعض هذه الدول، فجعل بكل دولة بؤرة تؤرق أي استقرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، فكان في فلسطين الاحتلال الصهيوني، وبالمغرب والجزائر مشكلة الصحراء الغربية، وبالسودان مشكلة الجنوب وطائفية القبلية، وبالعراق التقسيم المذهبي الطائفي، والعديد من البؤر التي بدأت تتجلي ملامحها في لبنان وسوريا، واستكمل هذا التقسيم بأنظمة حاكمة تحرس هذه المهمة، من خلال إهدار خيرات ومقومات وثروات الأمة، سواء في المجالات الاقتصادية أو البشرية، وعطلت عمليات التنمية، وركزت مصادر الثروات بأيدي طبقة اجتماعية معينة، وتحويل باقي الشعوب لفقراء يلهثون لسد رمق الجوع، والبحث عن لقمة العيش بين مخلفات هذه الطيقة .
وبالتزامن مع هذه الأحوال حاولت بعض الطبقات المثقفة والمتدينة أن تخلق حالة توازن وثورة على هذه الأحوال فأنتهجت المسلك السياسي كنمط معارض وثوري لها، أو لجأت لقوى أكثر استعماراً وأكثر أطماعاً بخيرات وطننا، وابتعدت عن نبض الجماهير الحقيقي، وجعلت من ثوراتها ومعارضتها بقصور الأمراء والملوك، محققة هدفها الاسمي بالاستيلاء علي السلطة أو قبه البرلمان أو قصور الرئاسة، تتسلق على ألام الجوعي لتمارس دروها وأطماعها.
فالشعوب العربية لا تحتاج سوى أن تتحرر من قيودها، وتعلن ثورتها الشعبية علي من يوثق قيدها، يتطلب منها رفع الأقنعه عن وجوهها التي تختبأ خلفها خوفاً ورعباً، وتحرر من الشعارات الزائفه والملونة، التي يتلاعب بها العديد من حملة لواء الثقافة والدين والأدب، فلن تجدي نداءات مثقف أو أديب أو فقيه أو داعي ينعم بخيرات قصور الملك والأمير، أو بعواصم أوروبا، فجميعها استهلاك للذهون والعقو .
فالحرية لا تستجدي من هؤلاء، ولا من جيوش الغزاة، ولا من الدخلاء، الحرية تنتزع ... فهذه الجماهير الصامته المستسلمة هي من تمتلك مقومات التغيير والتحرر، وتقسيم الخيرات .
فإن تحركت جماهير هذه الأمة فلن نسمع الطفل الصومالي المتألم جوعاً، أو المرأة السودانية المستنجدة من هتك الأعراض، أو العراقي الذي يذبح بحراب الطائفية، ولن يهرب أبناء النيل فقراً .....
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إشراق دلال
- الزيارات: 4
يسمونها برامج المرأة
إشراق دلال
قد يظن البعض أن برامج المرأة على شاشات بعض قنوات التلفزة العربية هي (برامج تخص المرأة) ولكن في الواقع هذه البرامج لا تخص المرأة لا من قريب ولا بعيد..وإنما تظهر فيها المرأة كقطعة ديكور أو كعامل جذب سياحي ابتداء من نشرة الأحوال الجوية مروراً ببرنامج المحركات والسيارات وانتهاء بالبرامج الإخبارية ..... إلخ.
إن الهدف الوحيد من وجود المرأة في تلك البرامج هو زيادة عدد المتفرجين الذين قد لا يكون من ضمنهم العنصر النسائي!! ومعظم قنواتنا العربية تقدم 99% من برامج (المرأة)!!، والباقي 1% الذي لا يخص المرأة هو فقرة الفاصل بين البرامج .. ولكن من يقدم هذا الفاصل هو (المرأة) وبذلك اكتملت النسبة إلى (100%) .
كما إن هناك برامج أخرى شغلها الشاغل هو المرأة منها برنامج الأزياء والموضة بالإضافة إلى برامج ملكات الجمال .. ولكن إذا تمعنا جيداً في هذه البرامج نجد أنها تهتم بالمرأة كقالب يتم تشكيله وتلوينه وتحريكه أمام الشاشة كأنها إنسان آلي يتم تحريكه بالريموت كونترول بطرق تافهة وعقيمة، وهذا أبعد ما يكون عن البرامج التي تخص المرأة .
وهناك (برامج أخرى) قد نقبل على مضض تسميتها ببرامج تخص المرأة مثل برامج الطبخ والتجميل والديكور ..
بيد أنها لا تقدم شيئاً – للمرأة فعلاً – يخاطب عقلها وتفكيرها وكيانها ولا يقدم فائدة تذكر كي تستفيد منها وتستطيع من خلاله أن تنتفع به لذاتها وأسرتها أو ترتقي بمستواها الفكري والعقلي وتستطيع أن تفيد مجتمعها ووطنها وأسرتها ونفسها ..
إن ما في هذه البرامج من تتفيه للمرأة واحتقار لا يمكن تصوره فحتى المرأة التي تقدم برنامج المرأة لا تقدم ما تريده المرأة وليس لها الصلاحية في ذلك فعملها الوحيد هو أن تكون أمام الكاميرا .. واللوم هنا لا يقع على أحد بل يقع على العنصر النسائي العاملات في الإعلام العربي والتي يترأسن مواقع كبيرة في الإعلام والوزارات وغيرها واللاتي يتوجب عليهن تمثيل المرأة التمثيل الأفضل بحيث يجسدن المرأة بكامل تطلعاتها واهتماماتها وآمالها ويقمن بدعم مركز المرأة في المجتمع وإبراز ثقل المرأة في هذا المجتمع وإثبات أنها ليست مجرد قطعة ديكور إنما هي نصف المجتمع الذي يهتم كثيراً لقضايا هذا المجتمع صغيرة كانت أم كبيرة وأن لها كلمة ولها دور في هذه القضايا بحيث لا يجب تجاهلها من أي كان .
وبهذا نحن نلقي بجانب كبير من الذنب والمسئولية على عاتق الإعلاميات كونهن حاملات راية المرأة في الإعلام فلما لا يحملن هذه الراية بجداره عوضاً عن التمثيل الأخرق للمرأة !!؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهند صلاحات
- الزيارات: 4
الفحولة حين تتحول لأحد مقاييس الأدب العربي
مهند صلاحات
لم يزل حتى اللحظة المجتمع العربي رغم دخوله اقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً وأدبياً مراحل متقدمة من الحداثة، وما بعد الحداثة، إلا أن العقل العربي لم ينضج حتى الآن النضوج الكافي الذي يوحي بأنه قد خرج عن نطاق التراث الشرقي السابق، فنراه يدخل مرحلة ما بعد الحداثة في المسرح العربي، ولكنه يعجز عن كسر قيود التطرف الاجتماعي في تعاطيه مع العرض المسرحي أو النص الشعري أو غيره، فلم تزل المرأة العربية مهددة أمام الممارسات التي قد تصح تسميتها بالبهائمية، أو النظرة الدونية لها لأن التصنيف لم يزل إياه منذ النشأة الأولى للمجتمعات البدائية التي اعتمدت التقسيم على أساس الجنس، ولأن المقياس بلحظتها كان يعتمد على من يمتلك القوة العضلية، من هو قادر على الصيد، والقادر على حماية القبيلة، ولكن حتى مع تلاشي مقاييس القوة لم يزل تراث الأجداد يحتل حيز العقل الرجولي العربي، ولم تزل نظرته وممارساته وربما أدبه في بعض الأحيان يُشعر المرأة بعدم الأمان، وبالتمييز العنصري على أساس الجنس.
في المقابل نجد ردة الفعل في مقابل هذا الكبت الغريب والتكتل ضد المرأة وأمام صعودها ومحاولاتها كسر قيودها يأخذ أشكالاً أكثر غرابة، فظهور دعاة التعري من ناحية كرد فعل على ظاهرة التغطي كاملة والتي تُمارس ضد المرأة لم تختلف كثيراً، فكلاهما أيضاً ضد المرأة.
فهذا يرى أن المرأة هي كتلة من الخطايا، أو أنها عارٌ عليه كرجل لا يجب أن يراهُ الناس لذلك يغطيها من رأسها حتى أخمص قدميها، ويخجل حتى في ذكر اسمها، بينما الأخر لا يرى من المرأة أو لا يريد أن يرى منها سوى الصدر المكشوف، والجسد العاري.
كلاهما لا يريد أن يرى امرأة أو إنسان، فنجد المرأة العربية قد وقعت ضحية جدلية الاثنين، سواء من يريد أن يوشحها بالسواد طيلة حياتها، أو الذي يريد أن تكشف عن صدرها لأنها إن لم تفعل فهي لم تزل تغرق في تخلفها.
كلاهما غارق في تطرفه، ولكنهما في غياهب هذا التطرف لا يريدان كيان امرأة، فكلاهما لم يخرج عن نطاق البحث في مسالة الجسد وتفاصيله فقط، لذلك جدلهما لم يزل حول تعرية أو تغطية الجسد فقط.
فعلاً جدل غريب لا نجده إلا في المجتمع الشرقي، بينما اختفى قديماً من مجتمعات أوروبا القديمة، والسؤال: لماذا على المرأة أن تغطي وجهها وتكتم أنفاسها ولا يغض الرجل بصره، ويضبط معايير شهوته التي تقوده بدلاً من عقله؟
ولماذا إذا المرأة غطت وجهها ولبست الكفن الأسود ينعتها بالرجعية والمتخلفة ؟ وإذا خلعت ملابسها حتى ترضي رغباته وشهواته ينعتها بالخائنة أو العاهرة أو الشاذة ؟
لماذا لا يفكر للحظة واحدة بالتعامل معها كإنسان له كيان وكرامة وقيمة، واستقلالية كامنة في كونها إنسان قبل أن تكون جسد؟ وهل الحل في أن نعيد صياغة المجتمع العربي على أسس رجولي فقط فنعيد تجديد فكرة وأدها في التراب للتخلص من الجدل حولها ؟.
مشكلة الشرقي ليست في لباس المرأة وزيها، لكن مشكلته في ذات المرأة لكونها امرأة وكأنها العبء الوحيد في هذا الكون عليه، وكأنه لم يعش تاريخ هزائم في حياته جلبها هو لنفسه ولأطفاله وللنساء في مجتمعه عبر تسلمه منفرداً دفة القيادة السياسية العربية.
المشكلة حقيقة هي مشكلة اجتماعية تربوية بالدرجة الأولى، وفي شرخ ضخم في التنشئة الاجتماعية العربية يبدأ من الطفولة، ومن سياسة الفصل العنصري بين الأطفال منذ الولادة في التمييز ما بين ذكر وأنثى.
على الرغم من كل ما ذكرناه سابقاً، نجد أن المشكلة قد تكون أكثر ضخامة إذا ما حاولنا فقط النظر لصورة المرأة في الأدب الشرقي وأن ينقل العربي معتقداته ونظرته وأفكاره ويترجمها لأدب بكل أجناسه من مسرح، ورواية، وقصة، وقصيدة، ومثال ذلك أحد القصائد التي احتوت على كثير من السخافات، والكثير من الاستعراضات الشرقية بالفحولة العربية، والسادية في التعاطي مع العاطفة تجاه المرأة لشاعر يمني اسمه محمود قحطان إن صح وصفه بشاعر، يقول في مطلعها:
كلُّ النسَـاءِ خَائِـنَاتٌ وسَأطعنُ كـلُّ النسَـاءْ
صورة واضحة وعمومية لمكنونات الشاعر الشرقي حول صورة المرأة، فكل النساء برأيه خائنات يستوجبن القتل، وإن قرأناه بشكل أكثر جدية ربما نجده يريد كذلك وأدها منذ الطفولة، فقط لمجرد كونها امرأة، وحين نتابع معه في ذات القصيدة نجده يقول :
طابتْ بكِ شَهـوتُـكِ فَخَلَعتِ عَنكِ الــرِداءْ
تَلعثَمتْ بِكِ الأرصِفَـة فأنتِ بَعضُ الأشـيَـاءْ
هيَّا اسقُطي وانْـطَـوي وتَمَـددَّي .. بلا عـنَاءْ
سُحباً موبـوءةً مُنْـفِـرَة تَـتَـلاطمُ في الخَـفَاءْ
ذات الجدل إياه بين المتغطية وبين المتعرية، فلا هذه أرضته ولا هذه سترضيه، فقد أصبحت مومس بنظره حين قررت خلع الغطاء أو غطاء الكفن الأسود عن وجهها وبالتالي نجده يعيد تكرار حكمه السابق ويعلن بتباهي بأنه أصدر الحكم على كل النساء بالعهر الأبدي.
أصدرتُ حُكميَ أنَّنـي مَا عرفتُ امـرأة ًبَـرَاءْ
فكُلُّ النِّسَـاءِ خائنـاتٌ وسَأطعنُ كُلُّ النِّـسَـاءْ
توقفت كثيراً عند هذه القصيدة، وفكرت كثيراً هل يستحق كاتبها أن أرد عليه، ولكني شعرت للحظة بأن الرد عليه وأمثاله هو الوقوف بوجه التراث العفن الذي ورثناه، ودققت أكثر في محاولة لتخيل حالة عربية عامة تنظر للمرأة بهذا الشكل، ومن خلال هذه النظرة بدأت استوضح لماذا نرى المرأة دوماً ملفوفة بثوب الخطيئة الأسود في غالبية بلداننا العربية، وتغطي وجهها بالأسود أيضاً، وكأنها تلبس كفنها الدائم، وبدأت بتفسير عدم قدرة العربي عن الخروج عن مقاييس الشرقية العربية، وكأن فحولته غدت مقياساً أدبياً جديداً في أطر استخدام وتوظيف اللغة في التعبير عن كوامنه، ولأنه يظن للحظات أن بوحه بمشاعره تجاه المرأة تنتقص من قدره وشرقيته وفحولته، وربما الإفصاح عن الحب يمس قدرات الرجل الجنسية، فنراه ينتج مسخاً من الكلام يدعي بأنه شعر، متناسياً بأن الشعر هو أداة تعبير عن الذات والنفس لغوياً، وأن الشعر كما وصفته المدرسة الرومانسية بأن الشعر هو الشعور، فمصيبة وكارثة بأن يكون هذا هو فعلاً شعورنا تجاه الإنسان، وبنفس الوقت أن الشعر أداة خطاب الأخر لإيصال صورة المجتمع للأخر، فإن كان الشعراء العرب سيكتبون كما كتب هذا الشويعر المسمى محمود قحطان، فالأفضل لنا أن نجعل من ديوان العرب مطحنة بن، أو بئر نفط ونستريح، كي نكتفي بتصدير البن والتمر والنفط بديلاً واقعياً لمجتمعاتنا في تصدير الأدب الشرقي للمجتمعات الأخرى، لأن ما سننتجه من أدب على هذه الشاكلة سيجعل العالم ينظر لنا كإنسان العصر الحجري الأول، والأولى أن نعيد كتابة هذه القصائد الشرقية حفراً بالمسماريات على الجدران أفضل من تدوينها على الورق، لكي نثبت حقاً بأن مثل هذه العقول لا يصلح لها إلا الحفر بالمسماريات كتعبير عن تخلفها عن العالم بأكثر من عشرة ألاف عام.
وعلينا أن نمنع دخول الأدب الغربي لأسواقنا كي لا نتلوث بحرية هذا الغرب اللعين الذي يرى بأن ميزان الإنسانية كفتان متعادلتان في مقابل بعضهما بالنسبة للرجل والمرأة، وأن نعلن في كل بيانات الشرق العربي بأن كوندليزا رايس ومارجريت تاتشر وغيرهن لم يكن نساءً عاديات، بل أن الجن قد تلبسهن ولكن أهلهن لم يجدوا حتى اللحظة شيخاً يستخرج منهن الجن.
وفي المقابل على من يريد التغريد خارج السرب فقط أن يخرج من كهف الشرق ويهاجر، ليستطيع يوماً تعليق عبارة تناسب امرأة أحبها على شاكلة : " كيف اجمّع ما خرج من صدركِ وأتنفسه؟"
لأن أنفاس المرأة كذلك رجس من عمل الشيطان، ولأنها بمقاييس الشاعر العربي محمود قحطان فاجرة لا تستحق أن نجالسها أو أن نسمح لها أن تبدي وجهها للآخرين كي تصيبهم بداء الخطيئة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
المرأة وعولمة الجسد
سامي الأخرس
العولمة مجرد فصل من فصول التاريخ الحضاري العالمي، لكن هذا الفصل لم يكتب محتواة بعد، بل هو قيد الكتابة في اللحظة، إنها عنوان لفصل جديد لا يكاد يعرف مضمونة بالكامل حتى لدي من يبدو وكأنه يكتب الكلمات والفقرات الأولى في فصله ويعمل الفكر من أجل تفسير بداياته.
فالواضح أن العالم لا يزال في بدايات العولمة، والبدايات عامة ما تثير من التساؤلات أكثر مما تعطي إجابات واضحة، كما أن لحظة العولمة تبدو وكأنها مليئة بالفرص التاريخية الكبرى والمغرية. فالتحولات المصاحبة لبروز فكرة العولمة عميقة وسريعة في معايير عصر السرعة.
وها هي تحت ستار التنمية الدولية ورفع مستوي المعيشة تسن القوانين الدولية، وتحاول بسط هيمنتها، بثوب براق زائف وأفكار وشعارات التحرر والاستنارة ولو تعمقنا بها فهي تمجد الجنس، وتدعو بقوة لتحرير المرأة، فلا بأس أن تتعلم المرأة الريفية عن الماكياج، ولا باس أن تشاهد أغاني الفيديو كليب الداعية لتحررها من عفتها وطهارتها، ولا بأس من عقد المؤتمرات لتتكامل وتدعو إلي زج المرأة في أوكار الإباحية، ولا باس من طرح شعار يدعو بشيوع الرذيلة، والشذوذ، والفجور، وممارسة الانحراف كمهنة معترف بها ومرخص لها.
أليست العولمة هي من تعترف بالزواج المثلي، إذن لا بأس من زواج امرأة من امرأة، ورجل من رجل، ولا بأس من تعميم نمط السلوك الحياتي الجديد، ولا بأس أن تكون المرأة حرة الاختيار بين تكوين أسرة أو ممارسة رغبتها بدون ارتباط شرعي، لا بأس أن تستأذن من ولي أمرها لاستضافة صديقها وعشيقها في صومعتها .
كل ذلك لا بأس به، ولا بأس بنا، ولا بأس بأخواتنا، وأمهاتنا، وبناتنا، لا بأس أن تستعرض المرأة مفاتن جسدها كدعاية تلفازية لإحدى السلع، لا بأس أن نركع لماهية العولمة، ونقبل العقول التي تنير لنا وللمرأة منابر النور القادم.
ألا يعني ذلك إنها محاولة لاستهداف المرأة الأم والزوجة، والترابط الاجتماعي اللبنة الأساسية للمجتمع ألا وهي الأسرة.
فما لم ينجح به الاستعمار والقوي الغربية بقوة السلاح والاحتلال المباشر، يريدون تحقيقة تحت ستار العولمة، وشعار التقدم والحداثة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي العُمَري
- الزيارات: 4
حول مكفوفي فلسطين .. حوار مع الأستاذة خولة مصلح
علي العُمَري
إذا كان شعبنا العربي الفلسطيني يواصل مسيرة تحرره النضالية بالبندقية والحجر وكل ما يقع تحت يده من معاول هدم الكيان الصهيوني الدخيل, فإنه أيضاً يواصل مسيرة تقدمه الحضارية بالعمل والتعاضد واستغلال كل ما تصل إليه يده من أدوات البناء لإنسان حديث قادر على اجتياز المحن وصولاً إلى إنجاز مستقبل مشرق يليق بكرامة المواطن الفلسطيني, ويلبي تطلعاته التي لا يحدها حد.
وفي محاولة منا لالتقاط صورة حية وغير نمطية عن حياة الكفيف الفلسطيني, والإبانة عن جانب من طبيعة وأبعاد ومدى فاعلية وتأثير العمل التطوعي في فلسطين -الحبيبة- كان لنا شرف الالتقاء بأحدى الكوادر الشابة والطاقات المتفجرة هناك, فكان الحوار التالي:
-- الأستاذة الفاضلة خولة بعد الترحيب والامتنان: هل لنا في أن نقترب من شخصك الكريم أكثر ؟
-- بكل سرور...
البطاقة الشخصية
الاسم: خولة محمود مصلح
الدولة: فلسطين
المؤهل العلمي: بكلوريس دعوة وأصول دين, وحاصلة أيضاً على العديد من الدورات في الحاسب الآلي وكذلك في مجال التربية الخاصة .
الخبرات العملية:
أعمل في مجال المكفوفين وذلك منذ عام 1991 وحتى الآن؛ حيث تدرج بي العمل, فعملت أولاً -ولمدة عام - كمساعدةِ مشرفة في سكن الطالبات, ومن ثم ـ لعامين متواليين- مشرفةً بذات السكن, لأنتقل أخيراً للعمل كأمينة مكتبة ومسؤولة عن قسم الحاسب وتدريسه, ولا أزال حتى الآن أشغل هذه الوظائف والمهام بجمعية أصدقاء الكفيف.
-- هذا مشوار عملي ثري ومتنوع, ولكن للمكفوفين عالمهم الخاص, فكيف وبأي جواز دخلت إلى هذا العالم ؟
وما هي الصعوبات التي واجهتِها على العتبات قُبَيل الدخول ؟
-- حسن جداً, مثلي لا يحتاج إلى جواز من أي نوع لدخول هذا العالم الذي تصفه بالخاص , ذلك لأنني جزء منه, كوني أنتمي - بالأساس- إلى فئة ضعاف البصر, وقد عايشت هذا العالم كأحد أفراده منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى ذات المدرسة التي أعمل بها الآن, أي منذ أن كنت طفلة بالروضة, ثم في مختلف المراحل التعليمية المتتابعة بعد ذلك؛ على أني بدأت العمل بها وأنا لا أزال طالبة في الثانوية العامة وأكملت دراستي الجامعية إلى جانب عملي هنا.
ولعلك تفهم الآن كيف ولماذا لم أجد أي صعوبة تذكر في الدخول إلى هذا العالم والتعامل مع مجتمعه الذي أنا جزء منه.
-- حقاً من الطبيعي جداً - والصورة كما وصفتِ - أن لا تكوني بحاجة أبداً إلى جواز دخول, فأنتِ من أهل البيت وأهل البيت أعلم بما فيه كما يقال, ومع ذلك فلا بد وأن هذا العمل قد أضاف إليك الكثير, فهّلا حدثتِنا عن شيء من ذلك ؟
-- هو كما ذكرت, ولعله من الصعوبة بمكان أن يعبر الإنسان عن كافة مكتسباته المعرفية والمهنية, ومع ذلك دعني أحدثك عن بعض ما خرجت به من معارف وقناعات, فمن ذلك أن أنظر إلى الإنسان كإنسان دون اعتبار لشكله أو مظهره, ومنها مشاهدتي العيانية للحقيقة القائلة بأن الإنسان الذي يمتلك الإرادة لا بد وأن يصل إلى ما يريد مهما كانت المعوقات, وأن كل ما يحتاجه الشخص الكفيف لكي يحيا حياة طبيعية هانئة هو تفهم الأهل والمجتمع وتوفير البيئة المناسبة والوسائل المساعدة والفرص المتكافئة عندها فقط لن يكون للإعاقة مكان في مجتمعنا.
-- هذا صحيح, غير أن الحد من سلبيات الإعاقة على الشخص المعاق عبر حشد الجهود للتوعية بين شرائح المجتمع ومؤسساته المختلفة, ورفد ذلك بتعزيز قدرات المعاق نفسه وتوظيف مهاراته بتوفير الخدمات اللازمة والدعم المناسب لا يكون إلا من خلال برنامج عمل مدروس وآلية تنفيذ لها شخصيتها الاعتبارية والوجاهية, ولعل جمعية الكفيف لديكم هي المعول عليه بهذا الشأن.
فماذا عن هذه الجمعية؛ أي دور تلعب وإلى أي التطلعات تسعى؟
-- جمعية أصدقاء الكفيف هي جمعية خيرية غير ربحية, تعمل على خدمة المكفوفين في كافة أنحاء فلسطين, وتهتم بنشر الوعي بين أفراد المجتمع حول قضايا المكفوفين وربما كان من بين أهم إنجازاتها إنشاء مدرسة القبس للإعاقة البصرية والتي تعمل على تدريس الصفوف من الروضة وحتى العاشر الأساسي للفتيات وحتى السادس الأساسي للذكور, هذا بالإضافة إلى أقسام أخرى منها قسم الحاسب الآلي وقسم كتبة والمطبعة وقسم الصيانة للأجهزة المتعلقة بالمكفوفين؛ أما المستفدون فهم كافة أبناء فلسطين من المكفوفين.
-- في ضوء أنك المسؤولة عن قسم الحاسب الآلي بالجمعية؛ كيف ترين انعكاس الثورة التكنولوجية على حياة الكفيف الفلسطيني وما مدى وعيه بهذه التكنولوجيا وحماسه للتعاطي معها وتوظيفها ؟
-- أخي علي:
لقد أظهر الكفيف الفلسطيني وعياً وحماساً كبيراً تجاه هذه التكنولوجيا وللتأكد من ذلك فإنه يكفي أن تتطلع إلى حجم الطلبات المقّدمة من أجل الحصول على دورات في الحاسب الآلي, بل يكفي أن تستمع إلى تلك الاتصالات المستمرة لالسؤال عن آخر ما توصلت إليه الثورة المعلوماتية في هذا المجال.
كذلك فإنك لو اطلعت على حجم الضغط الذي يمارسه المكفوفون على المؤسسات المختلفة لإدخال تلك التقنيات الخادمة للمكفوفين والميّسرة لعملهم بها إليها؛ فإنك ستدرك ذلك, وحتى الآن فقد حدى ذلك النوع من الضغط بالكثير من من المؤسسات إلى التفكير الجاد في فتح أقسام للحاسب الآلي فكانت أول ثمرات هذا العمل ما قامت به جامعة القدس المفتوحة من إنشاء مختبرين للحاسب في مركزين من مراكزها وهما مركز جنين ومركز الخليل, ومع أن المختبرين لا يحتويان في الوقت الحاضر إلا على جهازين؛ إلا أنها كانت بادرة طيبة, كذلك جامعة بيت لحم اتخذت الطريق نفسه, وهنالك - على الأقل - جامعتان أخريان تنويان فتح مختبرات لديها, ولكن أفضل الآن عدم التصريح بها إلى حين الوقت المناسب لذلك.
ومع ذلك يبقى الكفيف الفلسطيني رهين ظروفه الاقتصادية الصعبة فهو غير قادر بأي حال من الأحوال على توفير المبالغ اللازمة للحصول على هذه الأجهزة باهضة الثمن, وهذه من أبرز المشاكل التي تواجه الكفيف الفلسطيني كما تواجه الكفيف العربي على حد سواء, والتي نتج عنها مشكلة حقيقية أخرى تتمثل في انخفاض الدافعية لدى كثير من المكفوفين للدخول إلى هذا العالم والتعاطي معه, فكثيراً ما يواجهني طلابي بهذه الحقيقة المرة حين يساءلون بلهجة واقعية: "حسناً وماذا سننتفع بتعلم الحاسب إن كنا سننسى ما تعلمناه بعد الخروج من هنا فنحن لن نتمكن بحال من الأحوال من توفير هذه الأجهزة".
أما من تمكن من هذا العالم وأصبح بين يديه فحقيقةً أنا لا أستطيع وصف مشاعره, وكيف للمرء أن يصف مشاعر من امتلك العالم بين يديه ؟!!
فالحاسب كان وما زال وسيبقى هو النافذة التي يطل منها الكفيف على العالم الرحب.
ومن التعابير التي سمعتها من أحدهم: "الآن فقط حصلت على إستقلاليتي, الآن فقط أشعر بأنني حر" أما أحد الشباب فقد قال لي بعد امتلاكه للجهاز : "غدا سوف أذهب للتسجيل لإكمال الماجستير, فقد حلت جميع مشاكلي".
أما بالنسبة لطلاب مدرسة القبس فلقد حل لنا الحاسب الكثير من المشاكل وأولها مشكلة توفير المادة الثقافية للطلاب وتنوعها ومواكبة كل جديد من الأخبار, فبعد أن تم شبك المختبر بشبكة الإنترنت أصبحت الطالبات لا يغادرن المختبر, وأصبحن يتسابقن على حجز الأجهزة.
وعلى الرغم من أن عدد الطالبات اللواتي يستخدمن الحاسب يفوق الخمسين طالبة إلا أن عدد الأجهزة ثمانية فقط, ومع ذلك فأنت لا تملك إلا أن تشعر بالدهشة وأنت تشاهد مقدار فرحتهن وهن يتنقلن بين صفحات الإنترنت أو يستمعن إلى المحاضرات المسجلة أو وهن يشاركن في المنتديات مما يدفعني في كثير من الأحايين إلى البقاء حبيسة المختبر حتى العاشرة ليلاً.
-- بما أنا في محيط المختبر؛ هل لكِ أن تحدثينا عن البرامج وقارئات الشاشة الأكثر شيوعاً واستخداماً لديكم؟
-- بالتأكيد ...
هنالك ثلاثة برامج شائعة لدينا في فلسطين, وهذه البرامج هي: هال ويأتي أولاً يليه الجاوس, وأخيراً برنامج صخر الناطق.
وفي ما يخص برنامج جاوز Jaws فإن سبب انتشاره لدينا -رغم عدم تمكن مستخدميه من التعامل مع اللغة العربية بواسطته- هو أن من يستخدمه إنما يستخدم نسخة الديمو منه وذلك لتوفره بشكل مجاني إثر كسر حمايته ولعدم تمكنهم من شراء البرامج الأخرى.
-- لنعد للحديث عن الجمعية, فللجمعية دورها الحضاري وضرورتها التوعوية, كما أن لها نشاطاتها الحيوية في مجال التربية والتأهيل؛ فإلى أي مدى استطاعت الجمعية العمل بالأهداف التي انشئت من أجلها وهل هناك صعوبات تحد من عملية الانطلاق والعمل الدؤوب؟
-- جمعية أصدقاء الكفيف هي من الجمعيات الرائدة في فلسطين والعالم العربي والتي ما إن يدخل إليها أحد إلا ويقف وقفة إنبهار وإعجاب بها فهي رغم كل الظروف الصعبة في فلسطين ورغم ضيق الحال إلا أنها استطاعت أن تقدم للكفيف الفلسطيني الكثير الكثير, أما عن أهدافها فتتلخص في:
- توفير فرص التعليم الأساسي والثانوي للأطفال المكفوفين وضعاف البصر.
- نشر الوعي حول الإعاقة البصرية وآلية التعامل معها.
- تزويد المكفوفين بالوسائل المطبوعة بطريقة بريل.
- المساعدة على تأمين فرص التعليم العالي للطلاب المكفوفين من العائلات المحتاجة.
- المساهمة في دمج المكفوفين بالمجتمع .
- الإستعانة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائل وبرامج المعوقين بصريا وتوظيفها في خدمتهم.
- إنشاء مطبعة مركزية لطباعة كتب بريل المدرسية وكذللك طباعة المصحف الشريف والكتب العلمية والدينية والثقافية.
العمل على إقامة مركز لبيع الطابعات اليدوية والورق الخاص بها والأجهزة والبرامج الخاصة بالمكفوفين وتأمين الوسائل والمعدات لصيانتها في المركز.
وبحمد الله تم تحقيق كل هذه الأهداف حيث كانت جمعية أصدقاء الكفيف هي أول جمعية تدخل نظام الحاسوب إلى فلسطين سواء لطباعة الكتب أو للتعليم حيث أدخلت نظام الحاسب منذ عام 1993 وكانت آن ذاك تعمل تحت نظام الدوس أما الطباعة فلم يكن قد تم تعريب برنامج لها فقام أحد المبرمجين الفلسطينيين بتعريب أحد البرامج ليتعامل مع طابعات الإفرست في ذلك الحين, وتم العمل به إلى أن بدأت الشركات العربية بتعريب البرامج فاستبدل ذلك البرنامج بهذه والتي تعمل في بيئة الوندوز.
وقد أصبحت جمعية أصدقاء الكفيف في فلسطين هي المرجع والملاذ لكل المكفوفين والعاملين معهم في فلسطين من أجل التعرف على التقنيات الحديثة والبرامج المساعدة والتدريب والاستشارة.
كما تعتبر الجمعية هي المصدر الرئيس لطباعة الكتب المدرسية كما تعمل على طبعاة الكتب الجامعية لطلاب الجامعات كما أن الجمعية وبحمد الله بدأت بطباعة المصحف الشريف حيث ستقوم بتوزيعه وبشكل مجاني على كافة المكفوفين في فلسطين حيث بدأ العمل به بالفعل وسيتم توزيع أول دفعة في نهاية شهر أيار القادم.
أما بالنسبة للتدريب على الحاسب فقد بدأت الجمعية ممثلة بمدرسة القبس بإدخال مادة الحاسوب إلى الصفوف بالتدرج حيث بدأنا بالصف العاشر ثم التاسع فالثامن وهكذا حتى أصبح هذه السنة بالذات بتعلم الحاسوب من الصف الرابع الأساسي بحيث تتخرج الطالبة في الصف العاشر وقد أتمت التعلم على كافة برامج الأفس والإنترنت وأصبحت قادرة على التعامل مع هذه التقنية أما العام القادم فنحن بصدد إدخال الحاسب منذ الصف الأول الأساسي بإذن الله.
وانطلاقاً من حرص الجمعية على محو أمية الحاسب بالنسبة للكفيف الفلسطيني فإن الجمعية بدأت بعقد دورات مبتدئة للمكفوفين من طلاب الجامعات والعاملين والموظفين حيث تم تخريج دورتين الأولى للشباب وبلغ عدد من التحق بها أربع أشخاص والثانية للفتيات وبنفس العدد حيث تم تخريج أربع طالبات وما يميز هذه الدورات أنها مجانية حيث استمرت كل دورة لمدة ثلاثة أشهر وهذه الدورات تعتبر بداية لسلسلة من الدورات بإذن الله.
والجمعية تتطلع إلى إنشاء نادٍ للحاسوب ليتمكن المكفوفين في فلسطين من استخدام الحاسب متى شاؤوا وذلك لعدم قدرة الكفيف الفلسطيني على شراء هذه الأجهزة بشكل شخصي نظراً لضيق الحال وغلاء الأسعار.
كما تتطلع إلى أن يتطور هذا القسم ليصبح معهد لتعليم الحاسب في المستقبل بإذن الله.
أما بالنسبة لمدرسة القبس فهي من أنجح المدارس الأكاديمية في فلسطين فطلابها -وبحمد الله- هم دائماً من الطلاب المتفوقين وفي هذه السنة تمكن طلاب وطالبات المدرسة من حصد الجوائز في مسابقات التربية والأوقاف فحصلوا على المرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم والقصة القصيرة باللغتين العربية والإنجليزية كما يشارك الطلاب والطالبات في معظم الفعاليات الإجتماعية والاحتفالات حيث يوجد للمدرسة فرقة دبكة وفرقة للتمثيل كما يقوم الطلاب بالزيارات الميدانية المتبادلة للمؤسسات والمدارس والجمعيات الأخرى, وذلك لكسر العزلة عن المجتمع, وكسر الحاجز الموجود بين الكفيف والمجتمع, ولقد حققت الجمعية نجاحاً باهراً في هذا الجانب والحمد لله.
ولنشر الوعي بقضايا المكفوفين قامت الجمعية بإنشاء موقعها الإكتروني والذي هو على الرابط التالي: www.fblind.org ووضعت فيه قسماً خاصاً لكتابات المكفوفين وأقساماً أخرى للقضايا التربوية والاجتماعية وأساليب التدريس وتعليم الحاسب وكافة القضايا المتعلقة بالكفيف.
أما الشق الآخر من السؤال:
هل هناك صعوبات تحد من عملية الانطلاق والعمل الدؤوب؟
نعم, هناك الكثير من الصعوبات والتحديات ومن أهم هذه التحديات توفير مصادر التمويل للجمعية؛ حيث تعتمد الجمعية في مصاريفها على المجتمع المحلي أما ما يأتي من الخارج فهو نزر قليل جداً, ومع ذلك فإن الجمعية تحاول دائماً أن تدخره لشراء الأجهزة والمعدات.
وبما أن الجمعية لا تتقاضى أي أقساط من الطلاب أو المستفيدين من خدماتها وفي ضوء عدم توفر مصدر دخل ثابت؛ تظل قلة الأموال تشكل عبئاً ثقيلاً عليها خاصة في السنوات الأخيرة.
ومن التحديات أيضاً صعوبة إدخال الأجهزة والبرامج الخاصة بالمكفوفين إلى فلسطين فأي جهاز يدخل إلى فلسطين يتعرض للفحص الأمني مما قد يعرضه في بعض الأحيان إلى إتلافه, وكذلك نواجه صعوبة كبيرة في التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية مما يترتب عليه عدم المقدرة على التواصل مع الأهالي واضطرار الطلاب للمكوث لفترة قد تستمر شهراً دون الذهاب لزيارة أهاليهم مما يؤثر سلباً على نفسياتهم, وأيضاً عدم تعاون بعض أولياء الأمور وعدم تفهمهم لوضع أبنائهم
كذلك قلة الخبرات المتخصصة في هذا المجال في فلسطين وعدم التمكن من إحضارها إلى فلسطين وهناك الكثير من الصعوبات ولكن أكتفي بهذا القدر.
-- إلى جانب الظروف التي يعانيها المواطن الفلسطيني تحت نير الاحتلال الصهيوني البغيض ينفرد الكفيف الفلسطيني بمعاناته الخاصة فما هي أبرز مظاهر تلك المعاناة؟
-- قد يكون الكفيف هو الأحسن حالاً بين ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين من حيث تفهم الناس لقضاياه ولكن مع ذلك فإن أمامه بالتأكيد الكثير من المصاعب والهموم والتي هي منبثقة من هموم الشعب الفلسطيني ككل ومن أكبر هذه الهموم إيجاد فرص العمل حيث ترتفع نسبة البطالة بين الشعب الفلسطيني ككل فما بالك بالمكفوفين.
ومن الصعوبات أيضاً التنقل بين المدن والقرى بل وفي داخل المدن فالحواجز وتغيير معالم المكان من يوم لآخر بفعل جرافات الصهاينة والطرق التي لا يمكن لها أن تكون آمنة على الإطلاق بفعل التحفير والتجريف, كل هذه تعمل على إعاقة حركة الكفيف والذي نجده برغم كل ذلك قادراً على تحمل الأعباء والاعتماد على نفسه.
ومن الهموم أيضاً صعوبة توفير الوسائل المساعدة للمكفوفين وإن توفرت فلن يتوفر ثمنها.
كذلك من الصعوبات التي يواجهها طلبة الجامعات توفير الكتب الدراسية المطبوعة بلغة برايل وخاصة المراجع ومن همومهم أيضاً قلة التخصصات التي يسمح للكفيف بدراستها حيث تقتصر هذه التخصصات على اللغات والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والقانون والشريعة.
ومع هذا وبرغم كل الصعوبات استطاع المكفوفون في فلسطين إثبات وجودهم في كثير من الميادين, فنجدهم مرة أساتذة في الجامعات ونجدهم مرة أخرى أئمة في المساجد أو نجدهم عاملين في الجمعيات بل حتى في مجال المقاومة وجد منهم الأسير والشهيد بل وأكثر من ذلك أن منهم من وصل إلى الأجنحة العسكرية وطورد واغتيل كالشهيد أكرم الأطرش .
-- بوصفك فتاة فلسطينية, كيف تقّيمين العمل النسائي الفلسطيني في المجالات الإنسانية والمهنية؟
وهل للكفيفات حضورهن واسهاماتهن في مثل هذا العمل؟
-- الواقع أن العمل النسائي في فلسطين جيد جداً خاصة في النواحي الإنسانية والاجتماعية, فقد حققت المرأة الفلسطينية تقدماً كبيراً في هذه المجالات وفي غيرها أيضاً, فهناك العديد من الجمعيات النسائية الفاعلة في المجتمع.
أما المرأة الكفيفة فنعم لها اسهاماتها ولكن ليس كما يجب نعم نحن نجد المدرسات والواعظات والموظفات ومن يدرن جمعيات ولكن يبقى ذلك محدوداً لو قارناه بنسبة الكفيفات في فلسطين, وقد يعود ذلك لعدة أسباب من أبرزها خوف الأهل المفرط على بناتهم, وقد يكون لاعتبارات اجتماعية جائرة وإن بدأت هذه الظاهرة بالإنحسار إلا أنها لا تزال موجودة.
-- خولة, رغم كل الأعباء المهنية ورغم ما تنهض به من عمل تطوعي, ما زال لديها الكثير من الأحلام والتطلعات المستقبلية, فما هي أبرز تلك الأحلام والتطلعات ؟
-- في الوقت الحالي أتطلع إلى إكمال دراستي إن تيسرت لي الأمور - بمشيئة الله- كما أتطلع إلى تطوير معرفتي بالحاسب وباللغة الإنكليزية.
-- وأخيراً لو أتيحت لك فرصة توجيه رسالة إلى عموم البشر على هذا الكوكب الحي, فماذا سيكون مضمونها يا ترى ؟
-- كفاكم ظلماً!!...
واعذرني لإجابتي المقتضبة ولكني لم أجد ما هو أبلغ تعبراً عما تضج به نفسي الآن من هذه العبارة المقتضبة.
-- وبدوري لا أجد عبارة يمكن أن أختم بها هذا اللقاء الممتع إلا أن أكرر شكري وامتناني لشخصك الكريم داعياً لك بدوام التوفيق والنجاح, ولجمعية أصدقاء الكفيف بمزيد من التقدم والإنجاز.
والله أسأل أن يعجل بطرد الإمبرياليين والصهاينة من بلاد العروبة والإسلام .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ندى عبدالرحمن
- الزيارات: 4
وددت لو أعرف من يكون
ندى عبد الرحمن
في صباح يوم ما وكعادتنا في العمل كنا نتناول أطراف الحديث وكل منا يدلي بدلوه, وإذ بإحدى الزميلات المغتربات تحكي أحد المواقف التي واجهتها أثناء قيامها بأول رحلة لها في بلدي المكان الذي ستعمل فيه. تقول: إن أول رحلة لها على متن الطائرة قابلت رجل مقعد وكفيف يتنقل على كرسيه المتحرك وكان يتحدث بكل ثقة ملؤها التواضع وبروح عالية من المرح والدعابة وكأنه لا يشعر بإعاقته بل لم يكن لها وجود عنده وهو يتحدث كانت تقول إن شخصية كهذه لابد وأنه كان ذات يوم أحد المسؤولين الكبار إذ أن حديثه وأسلوبه يتمتع بالرقي والثقافة المعاصرة فضلاً عن أن حديثه كان ينبئ بأنه في السلك الدبلوماسي وقد قام برحلته هذه لزيارة أحد أصدقائه منذ زمن بعيد وبالرغم من أنه مقعد وكفيف كان يجد نفسه أقدر من صديقه الطاعن في السن فبادر بزيارته.
زميلتنا التي كانت تتحدث عنه تقول إنه أكثر من رائع وأنها لم ترى شخصية مثله أبداً, ذلك الشخص الذي حول أنظار الجميع من شفقة إلى إجلال وإكبار, فكانت تقول إنها ظلت تستمع إليه بكل إنصات وتستمتع بحديثه حتى أنها قالت وددت لو أن الرحلة تتأجل حتى تظل تسمع منه المزيد.
إنتهى كلام زميلتنا هذه وحينها شرد ذهني كثيراً من يكون هذا الرجل وأي روح تسكن جسده وهل هو أحد المسؤولين الكبار حقاً ولم يفصح عن نفسه وكيف أجد طريقاً له حتى ألقي عليه بعض تطفلي وأعرف من يكون وكيف له أن يكون بهذه الروح العالية وهو مقعد وكفيف.
وبقدر ما أخذ التفكير في كينونة هذا الشخص بقدر ما تداعت كثير من الأفكار في رأسي ووجدت نفسي وهي تردد الأبيات القائلة :
أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا هل تشعرين بحالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة ويفرح محزون ويندب سالي
بل أخذت أفكر أكثر كيف أن الحزن والضيق والفرح والسرور لا يرتبطان بالشكل الظاهري للجسد سواء من حيث جماله واستكمال أعضائه ووظائفه إذا ارتقت روح الإنسان وتكاملت ثقته بنفسه وأصبح يمثل ذاته بكل قوة, ولو كان العكس لعاش أجمل من على وجه الأرض في سعادة دائمة ولم تعرف الإبتسامة طريقها لوجه مشوه أو قبيح. ولو كان كذلك أيضاً لوجدنا أن جميع من أسبغ الله عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وجعل لهم السمع والأبصار قليلاً ما يشكرون هم أسعد ممن فضلوا على الكفيف والمعاق والأصم والأبكم, ولم تعرف السعادة لرجل مثل هذا الذي ملأ أرجاء المطار بحديثه الشيق وروحه المتفائلة. لعله القدر يرينا هؤلاء الناس حتى نتعلم منهم أن الأشخاص اليائسين هم الذين يزرعون اليأس في نفوسهم فيعيشونه ليأسرهم. فلا شيئ يبعث على اليأس أو الإحساس بالفشل بل إن الضعف يولد قوة ومن منع شيئا عوض عنه الكثير.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 2
لماذا الآن أشعلتم فتيل الحزبية ؟
سامي الأخرس
في ظل الحصار، والاجتياحات اللحظية لمدن وقري الضفة الغربية، وعمليات القصف المستمرة والمتواصلة لشمال قطاع غزة، وعمليات الاغتيال والقتل، لا زال الفرقاء الفلسطينيون في حلبة أخرى، بعيدة كل البعد عن الواقع، وعن ما يدور على الأرض، حيث تدور معركة ثني الأذرع بين حركتي فتح وحماس، كل يسعى لثني ذراع الآخر، ليعلن انتصاره ويستعرض قوت، في الساحة السياسية، أما الشعب فليموت جوعاً، إن قدر له الموت، وهذا سيتحقق رغم وجود الزعتر والزيت كما أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني .
منذ انتهاء التجربة الديمقراطية التي تراقصنا طرباً علي أنغامها، وتفاخرنا أمام العالم أجمع بهذا النموذج الفلسطيني، وساحتنا الفلسطينية تغلي بدرجات فاقت حالات التبخر، وحقيقة كل الأطراف تلعب دوراً في هذا الغليان، وتشعل تحته فتيل النيران، حتى القوي الفلسطينية التي نأت بنفسها عن الأحداث وحلبة الصراع الدائرة بين البطلين حماس وفتح.
منذ تشكيل حكومتنا الفلسطينية وانعقاد أول اجتماع للمجلس التشريعي أوضحنا أن معركة تصفية الحسابات قد ابتدأت، وهذا ما نوهت له بالعديد من المقالات السابقة، وحذرنا من انزلاق قضيتنا في منحى حزبي فئوي، وذلك ظاهر على أرض الواقع يومياً، ولحظة تلو الأخرى، حتى انتقلت حمى النزاعات داخل أسوار الجامعات، بل وداخل الأسر المنقسمة بين أفرادها.
أما حكومتنا الفلسطينية فمنذ تشكيلها وهي تحاول إلقاء الكرة في الملعب الأخر، وكأنها تعاقب شعبنا على اختياره فلم تقم حكومتنا حتى راهن اللحظة بخطوة عملية واحدة سوي الاحتكاك بالصلاحيات الرئاسية، واحتكاك الوزراء بوكلاء وزرائهم، وخلق أجواء المشاحنات والتوتر، ولم نعد نسمع في أي مؤتمر صحفي سوي عن مؤامرات داخلية لإسقاط حكومتنا الفلسطينية، وانتقلت العدوى من منابر الفضائيات لمنابر مساجدنا بخطب الجمعة، وما بين الصلوات الخمس، حيث يبدع الخطباء بلهجات التحريض وشحن الأنفس بأن جهات فلسطينية تتآمر علي حكومتنا، فكل هموم شعبنا اختزلت في قضية الحكومة ومن يتآمر ويحاول إسقاطها، أليس من الأحرى من حكومتنا ووزرائنا البحث عن سبل تطبيق برنامجها الوطني، والنهوض بالأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والابتعاد عن مناطق الاحتكاك والتوتر؟ أما وزير الداخلية فكان الأجدر به أن يشد من أزر قوة الشرطة الفلسطينية ويبث بهم روح الانتماء، وهم من أفضل أجهزة السلطة تنظيماً وعدداً وسلاحاً وعدةً، وليس من الضروري خلق بؤرة توتر مع الرئاسة، وحقيقة إن القوة المزمع تشكيلها هي الفئة التي أبدعت في خلق حالة الفلتان وممار ستة بشقية الأمني والأخلاقي، ورغم كل ذلك علينا التروي والتريث لصالح الوطن، والاحتكام لمنطق العقل والمنطق، أما السيد خالد مشعل فيبدو أنه أغرق ساحتنا الفلسطينية التي تميزت باستقلاليتها منذ انطلاق الثورة، في مستنقع الإقليمية مثل إيران وسوريا ومصر وغيرها، وبدأت ملامح هذا الاستقطاب، من خلال صعود أسهم إيران في ساحتنا الفلسطينية، أم أننا لم نعد نقوي على حل قضايانا سوي بدهاليز المخابرات المصرية، التي أضحت معمل تفريخ الحوارات الوطنية الفلسطينية.
إن المستفيد الوحيد من هذه الحالة هو الكيان الصهيوني الذي يستغل بنفسه حالة الفراق الحادث حالياً، وينفذ مخططاته وأهدافه، وينمي أجواء الحرب الأهلية تحت غطاء التجاذب علي الصلاحيات الكرتونية .
أما الإخوة في حركة فتح ورغم تسليمهم للسلطة بسلاسة ومرونة، إلا أن ذلك لا يعفيهم من مسئولياتهم، بل إنهم كانوا ركيزة أساسية في حالة الغليان التي تشهدها ساحتنا الحالية، فهم يوحون لقارئ الأحداث بأنهم يسعون لإفشال هذه الحكومة،من خلال تصعيد لهجة خطابهم السياسي والإعلامي في هذه الفترة، وهذا ما يدفع الواقع الفلسطيني للانفجار والغرق بأتون حرب أهليه راهن عليها العدو منذ زمن بعيد.
إن أي خلافات تنشأ بين مؤسسة الرئاسة والحكومة الفلسطينية، هناك قنوات للتفاهم حولها، وخلق الحلول المناسبة فيما بينها، وعليه يجب على حركتي فتح وحماس عدم الزج بأنفسهم بين هاتين المؤسستين والابتعاد عن تصريحاتهم النارية التي لاتخدم سوى إفساد المناخ الإيجابي الذي عبر عنه رئيس الوزراء في أخر لقاءاته مع الرئيس أبو مازن .
فلماذا يقحم الطرفان أنفسهم بين الرئاسة والحكومة ؟
الفساد عنوان عريض نسمعه كل يوم من وزراءنا، والمتحدثون الإعلاميون، وأعضاء المجلس التشريعي، وغيرهم من خطباء المساجد، والوالعين بمنابر الفضائيات، نعم كلنا مع محاكمة المفسدين، وملاحقة الفساد، وتقديم رواده للمحاكمات مهما علا شأنهم، ولكن كيف تتم محاسبتهم ومحاكمتهم، من على المنابر الإعلامية، أم من خلال القضاء الفلسطيني ؟ فمنذ ثلاث أسابيع لم تقدم الحكومة أي ملف، بل كل ما تقدمه تصريحات صحفية وخطب دعائية حاكموا الفساد والمفسدين، واتركوا المنابر الفضائية لأهلها .
وما يثير الدهشة الموقف للقوى والفصائل الوطنية الأخرى، والتي لا تقوي علي فعل أي شيء سوى نشر بيان صحفي يدعو للحوار الوطني، فأي موقف وطني هذا، وأي قراءة وطنية تنطلق وفقها هذه القوى، وهي ذات تاريخ ومسيرة كفاحية وطنية ذات إرث، تنأي بنفسها عن مصير شعبها، وتلقي بمسئولياتها ببيان صحفي تتناقله وسائل الإعلام، فعلي هذه القوي الاضطلاع بمهامها ومسئولياتها، والتدخل إيجابياً، لإنقاذ حالة اليأس التي يعيش بها شعبنا الفلسطيني .
المرحلة خطيرة جداً، وشعبنا الفلسطيني يعيش أصعب مراحل قضيته، ورغم ذلك يشكل حالة صمود، رغم مآسيه وآلامه. وكلنا ثقة بأن حكومتنا الفلسطينية لو اتجهت للعمل وفق مصالح الوطن، والتنفيذ العملي لبرامجها الوطنية، ستجد شعباً بأكمله خلفها بجميع أطيافه وفئاته، وعلى رأسهم أبناء حركة فتح، فهذا الوطن للجميع، وهذه القضية لفلسطين أولاً وأخيراً، فلندع عقلية الثمانينات وحروب الجنازير، التي أعادتنا للمربع الأول، ولنعمل معاً لأجل فلسطين، ونفوت الفرصة على عدونا المتربص بنا .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إشراق دلال
- الزيارات: 4
مثالية رجل في عين امرأة !!
إشراق يحيى دلال
ما ذا تعني المثالية للمرأة المعاصرة ؟؟
وأعني بسؤالي المثالية التي تراها المرأة في شريك حياتها ..
أعتقد أن الكثيرين يتفقون معي في الرأي بأن مفهوم المثالية يختلف من شخص لآخر .. حيث يختلف تفسير أو تقييم المثالية ومواصفاتها من شخص لآخر .
والمثالية بمعناها الشامل لا توجد متكاملة في أي شخص لأن الكمال لله سبحانه وتعالى وحده .. بل ما يوجد إنما هو جانب من جوانب المثالية، وهو يمثل الإيجابيات أكثر منها في السلبيات.. ولكل فرد منا نظريته الخاصة أو معنى يهمه في حياته يعتبره مظهراً من مظاهر المثالية وفي هذه السطور نركز على المثالية من جانب المرأة وحول رؤيتها وتصوراتها حول شريك حياتها وإبراز بعض من النماذج النسائية اللاتي عرضن المثالية بالنسبة لهن في الطرف الآخر ..
****
* فهناك من النساء من لا يهمها من الطرف الآخر سوى محفظة نقوده ومدى قدرته لتلبية جميع متطلباتها وحاجياتها المادية .. وتكون هذه الأشياء هي همها الأول والأخير في الحياة .
* ومنهن من تعتبر احترامها وإيمان الرجل بدورها في مجتمعها وصلتها به ومحاولاتها الجادة للسعي وراء إثبات دورها في المجتمع ومساواتها بالرجل هو أبرز ما تسعى إليه .
* وأخرى تريده ضعيفاً في شخصيته بحيث تتحكم في شخصيته كيفما تشاء بمعنى أن لديها حب التسلط والسيطرة المطلقة .
* وتلك تريد أن يكون ذاك الشخص الذي يجيد لغة الأرقام وتتجلى بقوة شخصيته وتحكمه في إدارة الأشياء والأمور الحياتية بما فيها المرأة نفسها .
* ومنهن من تقول بأن المثالية معدومة في الرجل وما هو إلا شريك في الحياة ..
* وأخرى تمثل المثالية بالنسبة لها في شريك الحياة .. الثقة بالنفس حيث يجب أن يكون واثق من نفسه خال من العقد ..
* وهناك وهن الأغلب من تعتبر التوافق الفكري والانسجام العاطفي أولوية الأولويات في حياتها مع شريك حياتها ..
****
ومن هذه النماذج البسيطة رأينا حدود المثالية لدى شرائح من النساء .
ومن هذه الرؤى والتقاييم لدى بعض النساء فإن المثالية لديهن تختلف اختلافاً جذرياً حسب نوعية النساء والبيئة المحيطة التي تنتمي إليها وأيضاً بحسب الطريقة التي نشأت وتربت عليها إذاً مما سبق نرى التباين والاختلاف في كل تلك الأمور التي تسمى مثالية الرجل في أعين بعض النساء والتي تزول بزوال المؤثر أو باختلال ذلك النوع من أنواع المثالية في عين هذه المرأة أو تلك .
وإذا ما تمعنا في هذه الأمور وقيمنا الأمور بنظرة جادة لديننا الإسلامي الحنيف وفتشنا في هذه المسألة المتعلقة بمثالية الرجل فإننا سنرى أن الإسلام لخصها في أمور هي غاية في الأهمية ( الدين، الخلق، المودة، الرحمة ) .
قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
إن الدين الإسلامي وحد المنهجية ووحد الأمة على أسس وقواعد راسخة وثابتة أبد الدهر ، فلما لا نعمل بها ونطبقها التطبيق الذي يستحق ، سنكون بذلك وصلنا إلى المثالية الحقيقية الثابتة في أي أمر من أمورنا الحياتية .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الله لعماري
- الزيارات: 3
تاسع أبريل ... ذكرى سقوط الأمريكان في فخ بغداد
عبد الله لعماري
سقطت بغداد، وغدت في قبضة الجيوش الأمريكية، وانهار نظام الحكم في العراق، هكذا هلل الإعلام الأمريكي، ومن بعده، وعلى نسقه، كل الإعلام الدولي، ومن ضمنه الإعلام العربي.
لكن انتشاء الأمريكيين لم يطل، بعد استفاقة الصدمة والمفاجأة، على تلقي الضربات الموجعة من كل حدب وصوب، وصحوة الجيوش الأمريكية والبريطانية وحلفائهما، على الحقيقة المروعة: أنها انجرت إلى انتصار خادع ووهمي، وأنها وقعت ضحية كمين كبير على كل الأرض العراقية، التي تحولت إلى ميدان ملتهب بكل أصناف وألوان وأطياف المقاومة المستميتة والمتسعرة، والتي راحت تنشب مخالبها وأنيابها في الفريسة الواقعة في المصيدة، بالعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، وبالأحزمة الناسفة والألغام، والعبوات على الطريق، واصطياد القناصة، والاختطافات، والذبح الفظيع، وحرب العصابات وقتال الشوراع.
والآن، وبعد ثلاث سنوات من تجرع مرارة الانخداع، بوهم حدث تاسع أبريل، تعيش الولايات المتحدة الأمريكية، كارثة مدمرة، راح الخبراء السياسيون والعسكريون والاستراتيجيون والاقتصاديون، أمريكيون وغيرهم، يحذرون من خطورة تداعياتها، ليس على المستقبل الأمريكي فحسب، بل وعلى مجمل المصير الأوربي، والنظام العالمي.
واستقر في عقل جنرالات البنتاغون، استحالة النصر في العراق، وهم يتتبعون واقع تخبط عشرات الألوف من الجنود الأمريكيين، في المستنقع العراقي، محاولين الخلاص من الشرك المنصوب من طرف المقاومة الشعبية العراقية، على كل شبر من أرض العراق المحتلة.
وفي اعتراف مبطن، بمناسبة الذكرى، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، بأن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، وفي محاولة عبثية للتغطية على الورطة، وعلى الفشل، صرحت بأن الهدف الاستراتيجي قد تحقق، وهو إسقاط الديكتاتورية.
وهو تصريح لا يغطي الحقيقة المرة أمام المواطن الأمريكي، الذي يؤدي الضرائب، ويؤمن فقط بهدف واحد وثابت وواضح، وهو الحفاظ على مصالح أمريكا، وأن إسقاط الديكتاتوريات، أو اصطناع الديمقراطيات، لا يهم هذا المواطن الأمريكي في شيء، من قريب ولا من بعيد، إذا لم يوزن بميزان الربح والخسارة.
وقد انكشف جليا أمام ناظر المواطن الأمريكي، أن الزج بجيوش أمريكا، ومقدراتها الاقتصادية، في مغامرة غزو العراق واحتلاله، أوقع الولايات المتحدة الأمريكية في خسارة عظمى، وصفها أحد الخبراء الأمريكيين، وهو مارك ويتني، في صحيفة أورك نيت أنفو بتاريخ 27/11/2005، بالكارثة الاستراتيجية الأعظم في التاريخ الأمريكي.
وعلى شاكلته، دق ناقوس الخطر، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ز. بريجنسكي، في مقاله المنشور بصحيفة أنترناشيونال هيرالدتربيون، تحت عنوان "فن الحكم الانتحاري للرئيس بوش"، مشبها السياسات الخارجية لبوش وبطانته، من المحافظين الجدد، التي رمت بأمريكا في أتون المحرقة العراقية، بما ورد في نظرية المؤرخ الغربي أرنولد توينبي، الذي اعتبر السبب الأول في انهيار الإمبراطوريات، هو فن "الحكم الانتحاري".
وهو إيحاء إلى خطر احتمال انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، وتفككها، إذا ما استمرت أحلام المحافظين الجدد في تحويلها إلى الأمبراطورية الأمريكية الساعية إلى امتلاك العالم، واستعباد الأمم، واغتصاب الثروات، وإذا ما استمر بوش ومن ورائه البنتاغون في دفع أمريكا إلى النفق المسدود بالعراق، لاهثا وراء سراب نصر مستحيل، تحت شعار: "الحفاظ على المسار" كما اتخذه عنوانا لسياسته، ويروق له ترديده في كل حين.
وفي كلمته، أمام ندوة "العراق: الخطوات المقبلة للسياسة الأمريكية"، التي نظمها مركز التقدم الأمريكي، دعا بريجنسكي إلى الانسحاب من العراق خلال سنة، مبررا ذلك، بتمكن التمرد العراقي من ضرب شرعية ومصداقية الوجود الأمريكي، وأيضا وبشكل رئيسي، إلى ارتفاع نفقات الحرب، إلى المستوى المحرم، أي إلى المستوى الذي لا يطيقه الاقتصاد الأمريكي.
هذا المستوى المحرم، الذي حدده تقرير خبراء اقتصاديين أمريكيين، نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 07/01/2006، في مقدار خسارة تكبدها حرب العراق، للخزينة الأمريكية، ما بين ألف مليار دولار إلى ألفي مليار دولار.
وهي تكلفة، مدمرة بدون شك، ليس فقط لما عليه راهن الاقتصاد الأمريكي، ولكن تداعيات هذا المنزلق الخطير للنظام المالي الأمريكي، ينذر باوخم العواقب على مجمل النظام الرأسمالي الدولي.
ويتأكد اليوم، أن استدراج الجيوش الأمريكية العرمرمة، المدججة بأحدث السلاح المتطور، والمستعملة للسلاح المحرم دوليا، أن استدراجها ومن معها من حلفاء، بتاريخ 09 أبريل 2003، نحو خدعة حربية محبوكة وشديدة الإغراء: هي سقوط بغداد، كانت استراتيجية عسكرية، ستؤرخ لإنجاز عبقري تاريخي، في العسكرتارية العربية، إذ حولت العراق إلى ثقب أسود، يبتلع الجبروت العسكري الأمريكي والبريطاني، ليس هذا فحسب، بل ويبتلع معه الازدهار الاقتصادي الأمريكي، وتماسك المجتمع الأمريكي، ويهدد بابتلاع نظام رأسمالي دولي بأكمله.
وهي الحقيقة التي أماط اللثام عنها، ميشيل روكارالزعيم الاشتراكي ورئيس وزراء فرنسا الأسبق، أمام المؤتمر 74 للحزب الاشتراكي الفرنسي، بقوله، أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل دينا خارجيا مقداره 600 مليار دولار، وأن الأخطر من ذلك، هو ان النظام المالي الأمريكي، مهدد بالانهيار، ما لم يقترض 1,9 مليار دولار يوميا، بارتفاع مضطرد، وأن الظروف الاقتصادية الأمريكية التي تعاني من هذا الوضع المتدهور، قد تضع الدولار الأمريكي على حافة الانحدار والسقوط، ومن ثم، يوشك البنيان الاقتصادي الرأسمالي على الانفجار، مثلما وقع في الأزمة الكبرى سنة 1929، محذرا من تسونامي اقتصادي خطير.
ولمح روكار إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية، وأمبراطورية بريطانيا العظمى، وكيف أنهما كانتا الأكثر غنى، وأنهما كانتا الأقوى عسكريا وماليا، وفي غنى عن أي تبعية، على خلاف ما عليه اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك، فقد أصبحتا في حكم البائد.
وفي مواجهة هذا الواقع المروع، لم تعد المشكلة، هي الإقرار بالهزيمة، والاعتراف بأن "المشروع الأمريكي في العراق قد وصل إلى حالة الفشل الكبير"، كما صرح بذلك أمام لجنة العلاقت الخارجية بمجلس الشيوخ، الخبير أنطوني كوردسمان، الأستاذ بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، بل إن إدارة البيت الأبيض، أصبحت تترنح في حيرة من اتخاذ قرار الانسحاب، الذي أصبح صوتا عاليا لا يعلى عليه في كل دوائر القرار الأمريكي، من البنتاغون إلى الكونغرس إلى مجلس الأمن القومي إلى مجلس الشيوخ، ناهيك عن المجتمع المدني الأمريكي الرافض للحرب على أفغانستان والعراق.
لكنه صوت يصطدم مع جدار صوت أعلى منه، وهو العجز المريع عن اتخاذ قرار الانسحاب، تحت ضغط الرهبة مما قد تحبل به مفاجآت مخاطر الانسحاب الفوري.
وفي ظل هذا العجز والحيرة والتجمد، تظل الألوية الأمريكية بجنودها وضباطها البالغين 160 ألفا، والجيوش الحليفة لها، تتلوى رهينة بين حبال شرك عنكبوتي معقد، للمقاومة الشعبية العراقية.
شرك انتصبت أنسجته وشبكاته للوجود فور إعلان سقوط بغداد بتاريخ 09 أبريل 2003.
شرك عنكبوتي خطير اضطرت معه قيادة الجيش الأمريكي في العراق، إلى تخفيض قطعاته العسكرية في المنطقة، من 27 لواء إلى 17 لواء، على امل تقليص الأهداف كي يؤدي إلى تقليل الخسائر، كما اعترف بذلك الجنرال جوزيف طالوطو أحد قادة العمليات العسكرية، كما نشرت ذلك جريدة لوكانار أونشيني في عددها الصادر بتاريخ 13/11/2005.
إذ يتعلق الأمر "بانفجار شعبي عارم، وثورة جماهيرية شاملة، في العراق، لا تقتصر فقط على المناطق ذات الأغلبية السنية"، كما خلص إلى هذا التقييم، اجتماع قيادة العمليات الخاصة الذي انعقد يومي 19 و 20 أكتوبر 2005، في طامبا بفلوريدا، وحضره ملحقون عسكريون أجانب.
وفي حمى هذا العجز، يندلع السجال العقيم في واشنطن، بين دعاة الانسحاب الفوري، في مواجهة المحذرين منه، الذين يتزعمهم كبير المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين المعاصرين، هنري كيسنجر، الذي ينادي بملء فيه: أن الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي إلى كارثة سياسية وعسكرية، ففي إحدى تصريحاته لمحطة السي إن إن التلفزيونية بتاريخ 29/11/2005، حذر من أن الانسحاب من العراق قد يؤدي إلى قيام حكومة راديكالية، أو أن يتحول جزء من هذا البلد، إلى ملاذ للإرهاب، سيحول الوضع إلى كارثة قد تؤثر على العالم بأسره.
وهو ما يؤكده فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية "نهاية التاريخ" المهزوزة، الذي صرح بأن غزو العراق حوله إلى أفغانستان جديد، يستقطب الجهاديين، ويوفر لهم أرضية مناسبة للتدرب، وقاعدة عسكرية يجدون فيها عددا كبيرا من الأمريكيين يمكن استهدافهم.
وبانحباس القرار الأمريكي في أسار التضارب بين المناداة بالانسحاب الفوري، والجأر عاليا بالتحذير منه، أصبحت واشنطن أسيرة الاحتراس من نذر الكارثة، فالانسحاب الفوري كارثة، لأنه بداية التراجع والتقهقر والاندحار، لكل المخططات والمشاريع التي راحت تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، بعد انكفاء الاتحاد السوفياتي، وسقوط الثنائية القطبية، ومن ضمنها مشروع الشرق الأوسط الكبير، ولأنه بعد ذلك، نهاية الأحادية القطبية، وولوج المنتظم الكوني إلى عهد جديد، تأفل فيه شمس الإمبراطورية الأمريكية، كما توهمها المحافظون الجدد.
ومن جهة أخرى، فاستمرار التواجد العسكري الأمريكي بالعراق، وتأجيل الانسحاب، كارثة، لأنه نزيف قاتل للولايات المتحدة الأمريكية على كل الأصعدة، عسكريا واقتصاديا واجتماعيا، وراء أهداف، لم تعد تغري بمكسب أو طائل، بعد أن استنفذها استنزاف أخطبوط المقاومة العراقية، الوالغ في الدم الأمريكي امتصاصا وافتراسا، ومن ثم، يوشك هذا النزيف أن ينقل الصراع والاحتراب إلى داخل البيت الأمريكي، بما يؤدي إلى خلخلة تماسك المجتمع الأمريكي، وزعزعة أركان الاتحاد، والعودة إلى ماضي النعرات الاجتماعية وتصادم الشمال والجنوب، بعد الفوارق الطبقية والاجتماعية التي راحت تتعرى وتتكشف عن خلل فادح في تركيبة الولايات المتحدة.
إن تاريخ 09 أبريل 2003، سيظل يؤرخ لخطأ استراتيجي كبير في عمر الولايات المتحدة الأمريكية، سياسيا وعسكريا وحضاريا، ليس فقط لأن العراق، تحول فجأة، وقبل مغيب شمس يوم الاجتياح الأمريكي لبغداد، إلى غابة موحشة تقذف بحمم الموت من كل مكان.
فقد أخطأ العقل الأمريكي، بكل مؤسساته الاستراتيجية، ودوائره الاستخبارية، ومراكز دراساته وتحليله لتاريخ الشعوب وطبائعها.
أخطأ في فهم وتقييم النفسية العربية المتأبية للخنوع والاستسلام، والعبقرية العسكرية العربية التي استطاعت أن تجنب جيشا قوامه نصف مليون جندي، كارثة الإبادة الجماعية، بأسلحة الدمار الشامل الأمريكية، وأن تذيبه في بحر من ملايين المدنيين، ليتولى إلى جانب المليشيات الحزبية، والجيوش النظامية الموازية مثل فدائيي صدام، وجيش الأقصى، والمجاهدين، خوض وقيادة حرب التحرير الشعبية، وفق مخطط، تؤكد النيران المضطرمة للمقاومة والأمواج المتلاحقة من الاستشهاديين والفدائيين، أنه كان معدا سلفا، وبعناية فائقة، منذ سنوات، لمواجهة العدوان الداهم.
وفيما تحطمت على صخرة 09 أبريل، كل المخططات الأمريكية التي استهدفت العالم الإسلامي، كعدو محتمل، بالتقسيم والتفتيت والبلقنة الإثنية والمذهبية والعرقية، ونشر الفوضى الخلاقة، للتحكم في منابع النفط، وتمكين إسرائيل، واتخاذ العالم الإسلامي بوابة لحصار الصين، تفجرت من نفس الصخرة ينابيع وأنهار، أيقظت في العالم الإسلامي والعربي مشاريعه النائمة.
فعلى الأرض العراقية، حل التلاحم بين أجهزة النظام المنحل وجيوشه وفئات الشعب، محل القطيعة والتنابذ والصدام، الذي كان في حكم الوارد والمحتمل، واحتضن الشعب العراقي ضباط الجيش وجنوده المنسحبين تكتيكيا من أرض المواجهة ليخوضوا جميعا المعركة الجديدة على ساحة المقاومة، واندمجت مليشيات البعث القومي مع خلايا وجماعات الإسلام الراديكالي، بعد التوجس والتنافر فيما كان من قبل.
وبعد أن كان صدام حسين محل نقد ومحاسبة، غدا بطلا قوميا شامخا، يتخذ من سجنه وقفص محاكمته، مقرا رمزيا للقيادة المعنوية للمعركة، ومنبرا يحرض من خلاله على الجهاد والمقاومة، وفدائيا يرحب باستقبال الشهادة في كل حين.
وبعد أن سكنت تيارات القومية العربية في سبات عميق، التهب أوارها من جديد، من سعير المقاومة لتحرير الأرض العربية من الاحتلال والاغتصاب، ونشط الفكر القومي ثقافيا وسياسيا، لدعم المعركة وإسنادها بالأدوات الإيديولوجية والمدد الروحي.
وتمتنت عرى الأممية الإسلامية السنية، عبر العالم الإسلامي، حول رمزية نكبة عاصمة الخلافة بغداد، ليس فحسب في صلب التيارات الجهادية التي راح أبناؤها يتقاطرون على العراق، مخترقين كل الحدود الكويتية والأردنية والسعودية والتركية والسورية والإيرانية، وليس فقط، على صعيد الحركات الإسلامية المعتدلة، بل إن أطرافا نافذة في المواقع الرسمية والمالية، في أقطار العالم الإسلامي، لم تعد تخفي موقفها، ودخولها على الخط، ممهدة لمد شعبي زاخر بالتعاطف والتأييد والالتفاف حول قضية تحرير عاصمة الخلافة الإسلامية من الاحتلال، والذوذ عن وحدة العراق وعروبته.
وتشكلت الأممية الإسلامية الشيعية، في تكتل جديد، وتنسيق محكم بين أجنحتها، في إدارة الصراع مع الأمريكان، وتبادل للأدوار على الأرض العراقية، بين تيار المناورة، وتيار المصادمة، بهدف تمديد استنزاف قوى الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وتبديد قدراته، تمكينا لطهران من استغلال حالة الشلل الأمريكي، والتسريع بوثيرة التصنيع العسكري، وامتلاك التكنولوجيا النووية.
واختيار إيران لتوقيت إعلانها عن نفسها دولة نووية، بتاريخ 09 أبريل 2006، هو رسالة للتحدي وتذكير الولايات المتحدة الأمريكية، بمغبة سقوطها في الخطأ الاستراتيجي المدمر، يوم 09 أبريل 2003، حينما زين لها المحافظون الجدد الرابضون في البيت الأبيض اجتياحها لعاصمة من عواصم بلاد المسلمين.
إن الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد تفكك عديلها في القوة العسكرية، الاتحاد السوفياتي، والتفرد في التربع على عرش قيادة العالم، تسنت لها الفرصة التاريخية، للانتقال بالمجتمع الدولي وبالإنسانية إلى الأفق الحضاري الرفيع، بالسلام والنماء والرقي، لكنها حادت عن سبيل الرسالة الحضارية، ووجهت عتوها العسكري، نحو العالم الإسلامي، محكومة بسياسة عدوانية وأمبريالية تحكمت في دواليب القرار الأمريكي، ودفعت به في غفلة عن الشعب الأمريكي، وتضليلا له، إلى نقل آلة الدمار والتقتيل والتشريد والاستباحة والتعذيب والتنكيل إلى ساحة الأرض التي تحتضن منابع الطاقة، ومقدسات الأديان، وتراث الحضارات البشرية، وتنغرس فيها إسرائيل ضدا على إرادة التاريخ، معزولة عن محيط زاخر بمليار ونصف من المسلمين، يتماوج حركة نحو استعادة مجد الحضارة الإسلامية.
والآن، والعالم الإسلامي يصحو على هدير شلالات الدم المسلم المراق باليد الأمريكية في العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان، فهل سينزع القرار الأمريكي نحو تغليب صوت الضمير الإنساني والحضاري على صوت آلة القتل والدمار والتعذيب، أم أن لهيب حربه على العالم الإسلامي سيمتد إلى إيران ولبنان وسوريا والسودان، فتكون أمريكا بذلك، قد ركنت إلى الطغيان، فتصحو ذات يوم معزولة بين أمواج الغضب الهادر الفوار من كل الأرض الإسلامية ؟
قال الله عز وجل: " وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد"
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 3
تحرر المرأة من الشعار إلي الواقع (بيوم الثامن من آذار)***
سامي الاخرس
في إطار تناول العديد من الدراسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، لدور المرأة ، والتطرق لأزمات الأمة العربية عامة ، التي تعيش أزمان وأحداث وتطورات حضارية بعيداً الانتساب الكلي لها ، مما جعل سيطرة الأنماط والعادات القديمة أمراً طبيعياً. وتراكم العديد من المظاهر في المجتمعات العربية عبر وسائل وعلاقات تجسدت بالسيطرة الفردية والهيمنة ،وإخضاع الأغلبية ،أخضع المجتمعات العربية إلي إعلان الحجر السياسي والثقافي عليها ،وتفشي أمراض التخلف والتبعية والانحطاط الثقافي الذي تعمق بمظاهر ،وتجلي بإدارة هذه المجتمعات لصراعها مع مجمل الحضارات التي تحيط بها.
وعندما يتم طرح يتناول خصوصية المرأة العربية ، فهنا تتصادم الاطروحات مع جملة من العلاقات الاجتماعية الموروثة والمستقرة في ذاكرتها الاجتماعية ،كامتداد للعادات والتقاليد والأعراف التي تشكل جزءاً من التراث ، مما يجعل التصدي لكل هذه العلاقات قضية ترتبط بالتصدي لأزمات المجتمع بأبعادها السياسية والثقافية والاقتصادية ، فلا يمكن التطرق لخصوصية المرأة بمعزل عن الأزمة الشمولية للمجتمع العربي . فالتحرر الحقيقي للمرأة العربية ،هو محور الانطلاق من التحرر الاجتماعي والثقافي للمجتمع عامة، من موروثة الذي راكمته الأحداث والأزمات ،وعمقت من أزماته التخلف عن الحضارات ،وتحرره من ربق الاستعمار الفكري الذي سيطر وهيمن علي قدراته ،واندماجه في ركب التطور.
لابد من تحرر المرأة العربية أولاً من الاضطهاد الاجتماعي ،ومساواتها في الحقوق والواجبات ،واتخاذ القرارات في شتي الميادين والمستويات ،وإقحامها ومشاركتها في الأنشطة السياسية والثقافية والاجتماعية والأسرية ،وربطها بقضايا المصير الوطني والنهوض والتقدم الاجتماعي والتنمية والعدالة الاجتماعية ،وهي قضية تلقي علي كاهل المثقف العربي من الجنسين على حد سواء في مواجهة الأزمة ، وملاحقة الهيمنة الذكورية التاريخية في الاستفراد بمصادر التشريع وسن القوانين ،والنظرة الدنية للمرأة ، فلا يمكن النظر لمساواة المرأة مادياً ومعنوياً ، بدون تحررها اجتماعيا وسياسيا من فلك الاضطهاد ،وهيمنة الذكور في مصادر دخلها ، وحركتها الاجتماعية والثقافية.
ففي واقعنا العربي الراهن ارتبطت كلمة تحرر المرأة بعلاقة خاطئة تجسدت بتحررها جسدياً ،مما عرضها للاستغلال والاضطهاد ،وجعل منها صورة مشوهة ،ومخزون جنسي للشهوات ،وهذا نتاج مفاهيم خاطئة أنتجتها جملة ما ورثناه من ثقافة وعادات جسدت هذه المعتقدات وربطتها بالرغبات والشهوات ، وربما لعبت المرأة العربية دوراً في تجسيد هذه المفاهيم من خلال انسياقها لما أفرزته العولمة من تشوهات بمفاهيم التحرر والمساواة ، وما دعت إليه من تشوهات فكرية بإطلاق العنان لتصورات تخيليه تحولت بفعل الجهل لحقائق تمارس ، مما دفع المجتمعات العربية لفرض المزيد من الأغلال والقيود حول أي أفكار تنادي بحرية ومساواة المرأة .
ورغم ذلك ، ورغم تعدد المعوقات ، فهناك من النساء الطليعيات اللواتي ساهمن بدورهن في مسيرة الكفاح الوطني ،ومسيرة البناء الاجتماعي – الحضاري من أجل تخليصها من كامل الموروثات ،وتحريرها وخلاصها من كافة المعوقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
فقد شاركت المرأة العربية بالعديد من القضايا المصيرية ،ولا زالت تشارك ،ومثال المرأة الفلسطينية والعراقية ، فهن يخوضن مسيرة كفاح جنباً إلي جنب مع الرجل ،وهناك العديد من الأمثلة النسوية في المجتمعات العربية يشاركن بعمليات البناء والترميم الاجتماعي والثقافي.
وفي هذا السياق ، ولكي تستطع المرأة العربية من التخلص من الموروثات الزمانية والتاريخية ،وتحقيق شعارات الحرية والمساواة ، فهي مطالبة بجسد نسوى يتمثل بحركة ديمقراطية اجتماعية ،كمطلب أساسي ورئيسي وانعكاس موضوعي يعبر عن مقاومتها للتراجع في دورها ومكانتها ،وتهميش التيارات الفكرية والحزبية والسياسية لدورها ، والحد من مطالبها الاجتماعية.
فالظروف الموضوعية التي تعيشها أمتنا العربية تشكل مناخاً وأرضية مناسبة في الزمان والمكان لتعيد المرأة العربية تنظيم كينونتها النسوية ، وترسيخ حيوية دورها وضرورات وجودها ، وتحررها من مظاهر الاضطهاد والقهر والفقر الذي مورس ضدها . ولن يتأتى ذلك لها بدون فهمها الموضوعي للحالة الاجتماعية ، ودراستها للموروثات الحضارية التي اكتسبتها مجتمعاتنا العربية من التاريخ والحضارة .
ومن عمق هذه الدراسات تتمكن المرأة العربية من نيل تحررها الثقافي والاجتماعي ، ومن ثم المطالبة بالتحرر الاقتصادي ، وتجسيد فعاليتها كجزء اجتماعي شريك يقاسم الهيمنة الذكورية بالقرار ،واقتسام مصادر الدخل الوطني .