- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد دعدوش
- الزيارات: 5
لـمَ كل هذا التحامل على ديدات؟
أحمد دعدوش
لعل الكثيرين قد سبقوني بطرح هذا السؤال منذ عام 1987، عندما قدم الأستاذان علي العميم وعبد السلام الوائل رؤيتهما في مجلة اليمامة، بيد أن نبش هذا الماضي على غلاف مجلة "المجلة" وفي ملف خاص أمر يستدعي وقفة أخرى، خصوصاً وأن موقف العميم قد تطور على نحو أكثر تشدداً في افتتاحيته لملف الشيخ ديدات في العدد (1333) بتاريخ 28-8-2005 من "المجلة".
يصف العميم نفسه وزميله عبد السلام الوائل في الفترة التي كُتب فيها المقال الأول بـ "الثوريين جداً في معتقداتنا"، ويعترف بأنهما قد اتفقا على "المناورة" للاحتماء بخطاب يراد منه النيل من خطاب آخر وهو الإسلامي الشائع في حينه. كما يذهب العميم إلى القول بأن تحمس المحرر سعد الدوسري لنشر المقال لم يكن لسبب مهني وحسب وإنما لسبب فكري مُذكراً بأنه "تحرري وحداثي"، وهنا لا بد من وقفة للتساؤل عن جدوى ادعاء موضوعية الكاتبين والمحرر أمام الاعتراف بأسبقية التوجه من جهة، واعتماد أسلوب المناورة والاحتماء بخطاب يراد منه النيل من الخطاب المستهدف من جهة أخرى!
قد يملك العميم الحق كاملاً في الامتعاض من تصرف إدارة مجلته التي تعمدت إغفال موقفه في "المناظرة" التي تلت حملة الانتقادات الواسعة على مقالته، والأمر ذاته بالنسبة لتعرضه للأضرار الكثيرة التي ذكرها كالمشادة العنيفة التي كاد أن يذهب ضحيتها في كلية الدعوة والإعلام حيث كان طالباً آنذاك، ولكن هذا لا يعطيه الحق في المقابل للتحامل على ديدات بالشكل الذي لم يخفِه كما سنرى، بل إن اعترافه بما حمل له المقال من "ذكريات ثقيلة ومزعجة ومنغصة"، وبمحاولته لنسيان "شيء اسمه ديدات"، قد لا يكون في صالح ادعائه الموضوعية التي ما فتئ يزهو بها، كتصنيفه لطرفي المناظرة سالفة الذكر بأنها جرت بين "منطق ديني دعوي ومنطق عقلاني تاريخي"، ثم عدم التسليم بالأول بل وعدّه مغرقاً في البساطة!
بالعودة إلى مقال العميم والوائل القصير والمثير، والذي أعادت (المجلة) نشره ضمن ملفها المذكور، نتلمس إصرار الكاتبين على تأكيد الادعاءات السابقة منذ السطر الأول الذي يصف تحليلهما بالعقلاني الذي لا يخرج عن إطاره الصارم، كما يصف وقفتهما بالموضوعية، وهو ما سنحاول التحقق منه، بدءاً بلفت الانتباه إلى الانزعاج الواضح من الاحتفاء الجماهيري العربي بالمناظرة والذي وُصف بأنه "احتفاء يغيب عنه الحكم الموضوعي". وبما أننا نرى أن خطاب العميم والوائل هو الذي يصح أن يُنعت بهذا، فإليك أخي القارئ ما يدفعنا لترجيح هذا الرأي:
1- الادعاء المغلوط بأن هذه المناظرة وأمثالها تؤدي إلى فتنة طائفية في العالم العربي، وهو الأمر الذي فنده ياسر محمد غريب في مقاله في الملف نفسه، ولا أقصد هنا استشهاده بمواقف التنصيريين الجارحة في العالم العربي، بل تهافت هذه الدعوى من حيث تجاهل كونها غير موجهة إلى العرب أصلاً، فهي لم تجر على أرضهم ومع منصريهم ولم تُدر بلغتهم، وإذا كان احتفاء المسلمين على أرضهم بانتصار دينهم في مناظرة علمية جرت في أقاصي الأرض يعدّ إهانة للأقلية غير المسلمة المقيمة بينهم، فبأي صورة يقترح الكاتبان استقبال هذا الخبر؟
2- الحمل على منهج ديدات في التعرض لأصول العقيدة النصرانية، انطلاقاً من أن التاريخ لم يشهد اندثار أي عقيدة عبر الجدل، وهو موقف محير من كتاب يدّعون الموضوعية ويدعون إلى الحوار، إذ ما جدوى الحوار الحضاري الداعي إلى التعايش السلمي في ظل إصرار كل ذي رأي على التمسك برأيه، اللهم إلا إذا كان صاحبانا من المؤمنين بصحة معتقد كل من يهوى التشبث بمعتقده، وهو أمر لا يستقيم مع أبسط قواعد المنطق فضلا عن الإسلام! وإذا كان من غير المسموح للداعية المسلم أن يقدم دينه الذي هو أمانة في عنقه إلى غير المسلمين عبر المناظرة والجدل، فما هي الطريقة المثلى للدعوة في رأي الأستاذين الفاضلين؟
3- الحمل على ديدات في انتقاده للنصارى الذين لا يصدقون بولادة المسيح بالكيفية المسيحية على اعتبار تجاهله لكون غير المصدقين من أصحاب الديانات الأخرى أو من اللادينيين، إيماناً من الكاتبين بعلمانية المجتمع الغربي. وهذا ادعاء غير منصف، إذ أكد استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 27-2-1993 أن 96% من الأمريكيين يؤمنون بالله، وهو ما أكده استطلاع آخر أجرته مجلة US news and world report بتاريخ 4-4-1994 عندما أقر 93% بأنهم مؤمنون مقابل 5% فقط ممن وصفوا أنفسهم باللادينيين. أما التفسير الأقرب - في رأينا- لمقولة الشيخ ديدات فهو حقيقة ازدواجية المعتقد لدي معظم الغربيين – والأمريكيين منهم على وجه الخصوص- حيث يجمع المسيحي الغربي بين إيمانه بالمسيحية كمرجعية دينية توفر له الغذاء الروحي والانخراط في مجتمع يحمل هوية دينية مميزة وذات تاريخ عريق بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى، وبين علمانيته التي يلتجئ إليها إزاء تهافت الكثير من دعاوى الكنيسة التي تفقد مصداقيتها في حكم العقل والعلم. يقول كرومر رداً على موقف العلماني العربي اللاهث للحاق بالغرب: "إنه يجهل أنه لا يستطيع أن يجاري زميله الغربي ويكون نداً له، فإن المسيحي المتحضر وإن لم يكن راسخاً في دينه، فإنه إلى حد كبير نتاج المسيحية، فإن لم تكن المسيحية التي مضى عليها ألف وتسع مائة سنة رصيده وسنده، لم يكن قط حيث هو الآن" [مصر الحديثة، كرومر، 2/ 232].
4- انتقاد ربط ديدات بين بعض نصوص الإنجيل وبين الانحلال الأخلاقي في المجتمعات المسيحية، وربطها بالأحرى بمشاكل اقتصادية واجتماعية تعيشها تلك المجتمعات دون تفصيل لهذه المشكلات. مع أنه من الواضح أن وجود أمثال هذه النصوص في الكتاب المقدس لأي أمة لا بد وأن يؤدي إلى نتائج كهذه، مما دفع برناردشو لاقتراح منع الشباب من قراءتها، ولسنا الآن بصدد دراسة التناقضات في سلوك الرهبنة وما ينسب إلى الكثير من أصحابها من مخالفات [انظر مقال مجلة النيوزويك –الطبعة العربية بتاريخ 20 أبريل 2004، ص56: 40% من رجال الدين في أمريكا يزورون مواقع إباحية على الإنترنت]، ولكن الاستشهاد بالمجتمعات المسيحية التي تقيم خارج العالم الغربي قد لا يكون أيضا في صالح صاحبي المقال فالتفاوت واضح حتى في هذا المثال، وأما الادعاء بإمكانية تذرع أحدهم بالشذوذ الجنسي لمجرد ورود قصة قوم لوط في القرآن الكريم، فهو أشبه بتصور إلحاد أحدهم لمجرد ورود مجادلة الدهريين في القرآن الكريم مع ما توعدهم به من عذاب!
5- الأمر ذاته ينسحب على استنكار تعرض ديدات لشرب الخمور في الغرب، مع إغفال كون شرب الخمر في الغرب من الطقوس الدينية المقدسة، مقارنة بالحديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" دفعاً لأي ذريعة. أما استشهاد الشيخ "المثالي" بواقع المسلمين اليوم دون ذكر للإحصاءات كما فعل في حديثه عن الغرب، فلا يحتاج إلى أكثر من التذكير بأن الخمور والمخدرات لم تنتشر في المجتمع المسلم إلا كنتيجة للانفتاح على الغرب، مع تفهم العلاقة بين الشرب والعبادة هناك، أو عدم حرمته على أقل تقدير.
6- استنكار موقف ديدات في الهجوم على معتقدات المسيحيين على اعتبار كون ذلك استفزازاً لمشاعرهم، وهو استنكار غير مفهوم إذا ما أدركنا طبيعة المناظرة التي تتعمد مناقشة المعتقدات من الجذور بحثاً عن الحقيقة، أما القول بحرص سواجارات على أن يكون ودوداً فيتناقض أولاً مع تصريحات سواجارت المعروفة ضد الإسلام ومقدساته والتي لم يجرؤ على البوح بها في حضرة خصمه القوي، ثم يتناقض ثانياً مع اعتراف الكاتبين في الهامش بإسقاطهما للرجل من النقاش لأنه "كان يتبع في المناظرة أسلوباً عاطفياً متهالكاً يذكرنا بهزالة المنطق التبشيري" (!)، وأغلب الظن أن هذا التهرب من مناقشة أسلوب الرجل ليس إلا لإفساح المجال لنقد خصمه ديدات!
7- الحمل على المجتمع الإسلامي برمته لاحتفائه بانتصار ديدات على خصمه، والذي يُنسب - في رأييهما- إلى سطحية الرأي العام الذي يفضل أطروحات أنور الجندي على أطروحات مالك بن نبي، وهي تهمة لا تقتصر - إن صحت - على المجتمع المذكور دون غيره، بل إن المجتمع الذي احتفى بسواجارت ودفعه إلى أعلى مراتب النجومية، وجعل دخله يرتفع إلى 140 ألف دولار سنوياً، أكثر عرضة لهذه التهمة، خصوصاً وأن الكاتبين قد نعتا -كما سبق - أسلوب الرجل بالعاطفي المتهالك! فلماذا يُنتقد المجتمع الإسلامي في سطحيته دون غيره؟ ثم هل يمكن القول بأن احتفاء بسطاء الناس بهذا النصر أو ذاك يُعد تهمة لعقيدتهم ذاتها؟ أم أن التهمة يجب أن توجه للمفكر الذي لا يُتقن صياغة أطروحاته في قالب يفهمه عامة الناس وخاصتهم؟
كانت هذه بعض الإشارات إلى ما تضمنه المقال المذكور، وهنا يحسن بنا ألا نغفل إصرار الكاتبين على نعت منهجهما بالموضوعي حتى الآن – تكررت كلمة الموضوعية في النصف الأول من المقال خمس مرات- بل إن عبد السلام الوائل يرى في تعقيبه الأخير على هذا المقال أن "مدخلهما العقلي" قد وقف حائلاً دون التمكن من فهم الأبعاد الرمزية الأخرى التي غفلا عنها أثناء حشد كل هذه الانتقادات! وهو أمر يستدعي التساؤل عن مدى مصداقية العميم الذي اعترف في تعقيبه أيضاً بمحاولته تناسي اسم "شيء اسمه ديدات" إزاء ارتياحه لمزاعم قاديانية ديدات، استناداً إلى دعوى خروج القاديانية من رحم الجدل الديني بين المبشرين والدعاة المسلمين، وإغفالاً لرعاية بريطانيا المستمرة لهذا المذهب والسعي لنشره بشتى الوسائل كحامل للإسلام، وداعماً رأيه بأن الجدل لم يظهر إلا في الهند، مع إغفال "غير موضوعي" لاندماج المسلمين مع المسيحيين في الهند، فضلاً عن حرية الجدل بين الطوائف على عكس العالم العربي كمثال. أما تهافت الدعوى فيبلغ مداه عندما يذهب العميم إلى أن ديدات قد اكتفى بنفي التهمة دون التعرض للعقيدة القاديانية، وكأن عدم تعرضه لليهودية أو البوذية أيضاً يشي بشيء من التأييد(!)، بل إن إنكار الشيخ انتماءه لهذا المذهب علناً لم يشفع له عند العميم كدليل على انسلاخه منه في حال وقوعه أصلاً، علماً بأن القاديانيين لا يلجؤون في العادة إلى مثل هذه التقية حتى في العالم العربي وفقاً لمعرفتي ببعضهم، فضلاً عن عدم ادعاء أي من القاديانيين أو منظماتهم الناشطة في الهند وأوربا بأن ديدات ذا الشهرة الواسعة ينتمي إلى مذهبهم، وهو مكسب دعائي كبير ما كانوا ليفرطوا به في حال وقوعه. وقد كان من الأجدر بأستاذنا العميم أن يحذو حذو زميله في الترحم على الشيخ الذي لم تشفع له فيما يبدو كل هذه الجهود في الدفاع عن دينه، بدلاً من الانتقام منه بعد موته بهذه الدعوى القائمة على الظن "اللاعقلاني"، ولغرض ذاتي أبعد ما يكون عن "الموضوعية".
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عادل سالم
- الزيارات: 4
عندما يجتمع الرجال
عادل سالم
عندما يجتمع الرجال العرب، كل الرجال إلا قليل منهم يشكلون استثناء، ويتبادلون الحديث، أي حديث، سواء كان في السياسة أو الأدب أو الاقتصاد أو حتى الحرب، فهم لا بد سوف يعرجون إلى ساحة النساء للحديث عنهن بسبب أو بدون سبب وليس في ذلك أي عيب، لولا أن الحديث يشط في الغالب عن المعقول ويتجاوز الحديث عن جمالهن، وسحرهن، وكيدهن، إلى الحديث عن ضعف المرأة وانحرافها واعتبارها سبب الفساد في المجتمع. فهذه عاهرة لأنها لا تلبس فستانا طويلا، وتلك عينها يا لطيف تدعو للفساد، وأخرى تمشي بشكل يدعو للانحراف، ورابعة تنزل من البيت لتتصيد الرجال … الخ من التهم الجاهزة لدى الرجال ضد النساء التي قلما نسمع أن رجلا اتهم بها. الرجل إذا أحب امراة فهو على حق، أما المرأة فإن أحبت رجلا فهي ترتكب المعاصي والآثام، وهي فاجرة تستحق الجلد والسلخ، والمرأة إن تزينت في مجالس الرجال فهي امراة لعوب تريد إغواء الشباب، فيما يحق للشباب أن يتزينوا في أي مجلس ذهبوا إليه حتى لو كان إلى الصلاة . على أن الحديث لا يقتصر على هذه الامور الدارجة فقط بل يمتد إلى أبعد من ذلك، فالمرأة في مجالس الرجال قاصر لا تستحق قيادة المجتمع ولا مؤسسة اجتماعية ولا حتى قيادة أسرة وهي ذو "عقل صغير" لا تهتم إلا بالقشور وبالأزياء وآخر الموديلات ..الخ المرأة عند الرجل العربي ليست سوى آلة متعة، وماكينة لتفريخ الاطفال، وفي أحسن الأحوال فهي الأم الحنون والأخت والزوجة الصالحة. أما عن حقوقها السياسية والمدنية فهذه كلها مصادرة، لأنها لا تصلح لغير ذلك. قبل فترة كنت في جلسة في أحد المقاهي فسمعت أحدهم يصرخ ويزبد بأن المرأة لا يحق لها أن تكون رئيس دولة، أو حتى مختار حارة لأنه حسب رأيه لم تخلق إلا لتربية الأطفال، وعندما اعترضت على حديثه انبرى آخر واتهمني بالجهل ولشدة عجبي أن المتحدث كان من الذين يحملون شهادة الدكتوراة. كنت سأتفهم رأيه لو كان من التيارات الإسلامية أو من الإخوان المسلمين لكنه لم يكن كذلك، بل لم يكن حتى يقيم الصلاة، وكان يقضي سهراته الليلية مع الحسناوات الأمريكيات وفي كاسينوهات شيكاغو الأمريكية. تشعب النقاش وبدأ الصياح والزعيق وبدا للناس المجتمعين أنهم انتصروا لأن شخصا واحدا فقط كان من المعارضين لتلك التفاهات والمؤيد الوحيد لحق المرأة في المساواة مع الرجل في شتى ميادين الحياة . لقد غاب عن المجتمعين على ما يبدو أن سبب تاخر المرأة عند العرب هم الرجال أنفسهم الذين يعلمونهن منذ الصغر أنهن لا يصلحن إلا لمطبخ الحياة الزوجية . ويعرف الرجال تماما أنهم هم الذين يضعون القوانين والدساتير فيما يخص المرأة وهم أيضا الذين يصنعون العادات والتقاليد والأوهام حول المرأة وهم الذين يقررون معاقبة النساء وغض الطرف عن الرجال فيما يمارسونه من فواحش . وإذا كانت المرأة ضعيفة في شخصيتها فلإن الرجال علموها منذ الصغر أن تكون هكذا وهم الذين يحتقرون المرأة القوية الشخصية التي تعتمد على نفسها في اتخاذ قرارها وإدارة شؤون حياتها . الرجال الذين يدعون أن الدين هو الذي يعطيهم الحق في أعمالهم ضد المرأة، وكأنهم حاملو الدعوة وناشروها، هم أنفسهم الذين لا يقيمون أية شعائر دينية ولا يتذكرون الدين إلا عندما يريدون أن يبرروا فيه مواقف يتخذونها أو معاصي وآثام يرتكبونها. وهم لا يعرفون شرع الله إلا عندما يتعلق الأمر في المرأة التي على أكتافها يعلق الرجال أخطاءهم وفضائحهم . حتى الرجال الذين يريدون شتم آخرين مثلهم فهم دائما يذكرون عورات أمهاتهم أو أخواتهم أو عماتهم … إلخ من الأقارب النساء ويتهمونهن بأبشع الاتهامات الكاذبة فيما يكون الرجال المعنيون يتصفون بآلاف الصفات السيئة والخبيثة . المرأة في عالمنا العربي مثار سخرية ومثار استهتار وفي أغلب الحالات فقد يقبل بها عالم الرجال أن تكون مسؤولة في مؤسسة خيرية ترعى المعاقين، أو المرضى، أو الأطفال. أما أن تكون عالمة اقتصاد، وخبيرة سياسية، أو عالمة مرموقة، أو قاضية حكيمة فهذا صعب ويحتاج إلى كفاح طويل لتحقيقه فما بالك لو كانت رئيسة وزراء أو وزيرة خارجية ؟؟ نعم صحيح إن المرأة في مجتمعنا متخلفة أكثر من الرجل وصحيح أيضا أن الغالبية الساحقة من النساء تهتم بشكل خاص بآخر الموديلات وتسريحات الشعر، وصحيح أيضا أنهن يمضين معظم وقتهن لمشاهدة برامج التلفزيون التافهة وطق الحنك وتقليم أظافرهن … إلخ لكن لو سألنا أنفسنا ما سبب كل ذلك ؟ ألسنا نحن الرجال الذين علمناهن منذ الصغر أن يكن كذلك ؟! ولا نريدهن غير ذلك. كم واحداً منا نحن الرجال يعلم زوجته أن تساعده في شؤؤن عمله ؟ كم واحداً منا حاول أن يعلم زوجته شيئا مما يعرفه لتساعده في شؤون الحياة ؟ كم واحداً يناقش مع زوجته شؤون البيت والعمل ويتخذ قراره بالاتفاق معها ؟ كم رجلاً يصرف على تعليم ابنته قدر ما يصرف على تعليم ابنه؟ السؤال الأهم من ذلك، لماذا يقف المجتمع بصرامة ضد المرأة التي تخرج للحياة كالرجل تعمل وتتعلم وتبني حياتها بيدها ؟؟ لماذا يخاف الرجل نفسه من الزواج من امرأة لها شخصيتها وكيانها ويحب التي تخفض بصرها عندما ينظر إليها، لا التي تنظر إليه بكل إباء؟؟ لماذا يحفظ الرجل معظم الأحاديث النبوية التي تدعو الزوجة لإطاعة زوجها، وينسى الأحاديث التي تنهى عن الزنا وعن الخمر وعن السرقة ووووو؟ إنهم يقيدون المرأة، يجلدونها كل يوم بسياط التبعية والتخلف والوهم، يعلمونها مفاهيمهم البالية التي يجعلون منها مقدسات يحظر تجاوزها ثم يقولون: إن المرأة لا تصلح لقيادة المجتمع . الرجال العرب في أمريكا يأتمرون بأمر شرطية أمريكية، قد تكون قصيرة القامة ولا تصلح عندنا أن تكون جارية حسب نظرتنا للمرأة، ويلتزمون بأوامر موظفات المهاجرة الأمريكية، ويقولون لهن بأدب: يس مام، ويستمعون إلى موظفات البنوك بانتباه ويتناقشون مع عضوات في الكونغرس الأمريكي ولكنهم عندما يتعلق الأمر بالمرأة العربية فهم يسخرون منها ومن قدراتها لأنهم علموها أن تكون كذلك . وإذا كانت التجربة خير برهان فعلى مجتمع الرجال أن يفتح المجال للمرأة لتأخذ دورها في المجتمع وتتعلم كيف تكون قائدة فاعلة. وإذا كان صحيحا أن على الرجل أن يرفع قيوده عن المرأة فعلى المرأة أيضا ان تكافح ضد عبودية الرجل وسيادته. عليها أن تكافح من أجل حقها في المشاركة في شتى شؤون الحياة، وحتى تستطيع المرأة النجاح فعليها أن تبدأ في وقف ظلم نفسها لنفسها . عليها أن تتوقف عن ممارسة التمييز بين بناتها وأبنائها، وعليها أن تكافح وتتظاهر وتقيم الدنيا لتغيير كل قوانين الطلاق الظالمة وضد قوانين العنصرية التى تمارس ضدهن مثل منعهن من سياقة السيارات كما هو الحال في السعودية ومنعهن من ممارسة حقهن في الانتخاب والترشيح لمؤسسات الدولة المختلفة كما يجري في دول كثيرة. إن أول مهمة على المرأة القيام بها هو أن تتضامن مع زوجة ابنها عندما يضطهدها زوجها، ولا تقف مع ابنها لتحرضه على زوجته. إذن أمام المرأة مهمات جسام وتحتاج منها لمواجهة كبرى وهي لا شك تطمح لمساندة القلة القليلة من الرجال الذين يؤيدون هذه الحقوق بلا تردد. لكن الرجل العربي بشكل عام يدفع بكل ثقله لطمسها مستغلا كل امكانياته ونفوذه لمحاربتها فيما المؤيدون لحق المرأة مترددون لأن معظمهم مستفيد من القوانين التى تجعل منهم أسيادا والنساء عبيدا . متى تهب المرأة للمطالبة بحقها كإنسانة وكمواطنة، لا حقها كأخت وأم وزوجة، فتلك حقوق مفروضة ولا تحتاج لقانون ؟! أخت الرجل وأم الرجل وزوجة الرجل، وابنة الرجل، وعشيقة الرجل، فماذا بقي للمرأة لا ترتبط به بالرجل ؟ متى تفهم النساء أن لا حرية لهن ما دمنا مستسلمات لقيود الرجل وسجنه الرهيب؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.طارق البكري
- الزيارات: 4
تسير التطورات العلمية الأخيرة الهائلة - التي شهدتها تكنولوجيا المعلومات ومجالات البحث العلمي- بالباحث إلى التفكير جدياً بطرح أفكار قد يعتقدها البعض مجانبة للواقع فيما يسير العالم اليوم نحو التخصص الى أبعد حدود.
فلم يعد اليوم مقبولاً القول: (إن العلم يقتصر على جوانب عامة يقتضي أن يعرفها المتخصص)، فلا بد من تخصصات فرعية دقيقة، بدءاً من مجالات الطب والعلوم والهندسة والرياضيات.. امتداداًً إلى الأدب والدين والتربية والفن والتمثيل والموسيقى والرسم والايماء والإعلام... وغيرها كثير من مجالات لم تعد مجرد عموميات...
وقد كان الطبيب يقوم بمعالجة كل الأمراض، من أوجاع الأسنان الى أمراض القلب والأورام والجراحات الدقيقة.. بينما طبيب اليوم المتخرج منذ سنة واحدة - إن لم يسعف نفسه بمتابعة الطب وما يستجد من معلومات كل يوم - يصبح طبّه من الماضي..
وحسبنا بعض العمليات التي كانت تفتح جسم المريض، وتشق سنتميترات كثيرة من لحمه، بينما اليوم هناك كثير من تلك العمليات تتم دون أن يمس مبضع الجراح اللحم ودون أن تسقط نقطة دم واحدة... وفي ذلك تطور طبي كبير، حتى أصبح طبيب العيون مثلاً له تخصص دقيق جداً ليتميز عن غيره من أطباء العيون..
لذا فإن التفكير بإنشاء جامعة كبيرة خاصة بالطفل ليس بشيء غريب، بل هو مطلوب وقد راينا تجارب مهمة في الوطن العربي على هذا الصعيد، منها مثلاً الكلية العليا لدراسات الطفولة في جامعة عين شمس المصرية العريقة، وغيرها من الجامعات العربية الكبرى، دون أن نذكر التجارب الغربية في هذا المجال.
لماذا جامعة للطفل؟
واليوم عندما نتحدث عن جامعة عربية للأطفال قد يرى البعض أنها حلماً أو خرافة لا يمكن أن تتحقق..
لكن الإنجازات الكبرى التي نراها اليوم واقعاً ملموساً كان بعضها وربما أكثرها حتى الماضي القريب ضرباً من الجنون، وباتت اليوم مسلمة من المسلمات التي لا شك فيها، ونحن واثقون أن هذا المشروع الجدي ممكن الحدوث ولو بعد حين، ولكن يحتاج لمن يتبنى الفكرة، ويأخذ المبادرة، ويطلق الخطة الأولى ويؤمن بالفكرة لتصبح واقعاً وينال شرف السبق والريادة...
الفكرة
قد يطرح البعض هنا سؤالا مهما: هل يمكن أن تكون هناك جامعة خاصة بدراسات الطفولة وأبحاثها وكل ما يتعلق بالطفل ول بجانب بسيط؟
قد تكون الفكرة مستحيلة، وقد يقول المعتدلون أنها فكرة غير تقليدية،ولكن من الصعب تنفيذها.. ونريد هنا أن نشير إلى أن المحبط من الكلام أمر وارد ومسموع باستمرار، وليس مهما كل ما يقال حول الفكرة لأننا نطرح فكرة وعلى اللآخرين قبولها أو رفضها، والزمن كفيل في المستقبل بنصرة المحق وانصافه، لأننا نرى أن المستقبل هو لعلوم الطفولة ومهما تنازعتنا اليوم الأهواء فالغد يبشر بالكثير.
فعندما تقام مؤتمرات خاصة بالطفولة وعالمها وأدبها وإعلامها وثقافتها.. يتحدث المتحدثون جميعهم بحماس شديد بشأن الطفولة وعالمها، ونجد الكل يطالب بما يمس الطفولة بطرف.. ونقرأ أبحاثاً ودراسات ونسمع نقاشات، وفي النهاية يكون هناك اعتراف بأن عالم الطفولة العربية ينقصه الكثير وأن الطفولة في دولنا لم تنل ما تستحق من رعاية وعناية...
ولطالما يتهم بعضنا بعضاً بأن ما يقدم للطفل لا يرقى الى مستوى رفيع منشود...
فهل تفضل أحد وسأل عن الأسباب؟؟
وعما إذا كان هناك متخصصون حقيقيون مؤهلون دراسياً ومدربون عملياً في تخصصاتهم؟
صحيح أنه لدينا تجارب ناجحة، لكنها بالفعل تجارب قليلة وأصحابها ربما بمعظمهم لم يدرسوا الطفولة وعالمها، لكنهم وجدوا أنفسهم في هذا المجال الرحب، ربما بالصدفة وربما عن سابق تصميم، وقد ينسحبون بعد حين أو يتخذونها هواية، لأن العمل في مجال الأطفال لا يسمن ولا يغني من جوع... وهذا طبعاً في عالمنا العربي..
وهناك نكتة مشهورة تقول: لماذا هذا الطبيب متخصص بطب الأطفال؟
- لأنه لم يملك مالا ليكمل دراسته...
هذا هو أسلوبنا بالتعامل مع الطفولة، ولطالما عانيت شخصياً من العمل في مجال أدب الطفل وإعلام الطفل، فلا يوجد هناك حقيقة من يقدر هذا العمل الا ندرة قليلة من الناس، كما أن عليك أن تعمل في مجالات أخرى مختلفة لكي تضمن لنفسك حدا أدنى من العيش الكريم، ولكي تتمكن من تعليم أطفالك تعليماً جيداً...
أما أن نظل نكرر المشكلة عاماً بعد عام، وهي بالتأكيد تكبر ولا تصغر، فسوف لن نبقى في مكاننا فقط بل سنتراجع لأننا لم نقدم للطفولة سوى الكلام والأحلام، بينما الأفعال في سبات عميق...
إن فكرة إنشاء جامعة عربية كبرى للطفل، ليس بالشيء الصعب، وقد رأينا تجارب على امتداد العالم العربي ولكنها تجارب مبتورة ومتفرفة، وما نحتاجة فعلا هو العمل على إنشاء جامعة كبرى متخصصة، تحوي كل الكليات التي تخدم الطفولة بجانب، عملياً ونظرياً..
ويمكن إنشاء مجلس علمي متخصص برعاية جهة حكومية عربية كبرى لانشاء مثل هذه الجامعة ذات البعد المستقبلي المهم...
كليات وأقسام
الجامعة يجب أن تكون شبيهة بالجامعات العريقة وتقسم الى كليات وأقسام، على سبيل المثال:
- الطفولة وآدابها.
- التربية.
- علم نفس الطفل
- الفنون:
- العلوم
- الطب.
- التجارة الحقوق الأداب.
- الطب الهندسة العلوم.
- البنات التربية الزراعة.
- طب الأسنان.
- التمريض.
- التربية النوعية.
- الحاسبات والمعلومات.
وهكذا حتى نصل الى كلية الدراسات العليا لتحوي كل الأقسام الخاصة بالطفل...
رؤية الجامعة:
جامعة الطفولة يجب أن تكون رائدة متعددة التخصصات والاهتمامات الأكاديمية والبحثية. وفي إطار ريادتها وموقعها المهم فإن عليها أن تكون منارة لنشر وابتكار المعارف ودعم التكوين المهاري والمهني والأخلاقي لمنسوبيها، وتوفير الإمكانات الأكاديمية وتوظيفها لخدمة المجتمع في عصر تتطور فيه المعارف والتقنيات والوسائل وتزداد فيه التحديات أمام المجتمعات النامية لكي تحقق طموحاتها.
في ضوء التوسع الذي طرأ على التعليم الجامعي: الحكومي والأهلي، فإن الجامعة ترى أن عليها دورا مهما في ترسيخ تقاليد جامعية صحيحة، من خلال توثيق الصلة مع الجامعات والكليات الأخرى وكذلك مع المجتمع لتحقيق طموحات التنمية والتغلب على تحدياتها. وذلك عبر مساعيها في خدمة المجتمع من خلال التميز العلمي والبحثي.
رسالة الجامعة:
لكي تحقق الجامعة غاياتها الرئيسة الثلاث المتمثلة في:
إعداد الكوادر البشرية مؤهلة تتعلق بدرسات الطفولة المتنوعة.
إجراء الأبحاث النظرية والتطبيقية.
خدمة المجتمع وخاصة فئة الأطفال من خلال يمكن أن تقدم للأطفال أنفسهم وللكبار على السواء من أجل خدمة الطفولة.
فإن عليهاالعمل من خلال رؤيتها المستقبلية لتحقيق رسالة الجامعة وفق الآتي:
توجيه البرامج التعليمية للاهتمام بالأساسيات والمهارات والوسائل والتدريب.
إعطاء الأولوية في إعداد البرامج التعليمية للمستوى النوعي ومواكبة احتياجات سوق العمل.
توفير بيئة تعليمية وثقافية تخدم احتياجات الطلاب العلمية والتربوية والثقافية مع تنمية مهاراتهم وقدراتهم الذاتية وربطهم بما يدور في فلك بيئتهم المحلية وخارجها.
توفير بيئة بحثية متميزة ومرتبطة قدر الإمكان باحتياجات المؤسسات الإنتاجية.
توفير برامج دراسات عليا متنوعة للإسهام في إثراء المعرفة وتأهيل الكفاءات العلمية والمهنية المتخصصة لمسايرة التقدم السريع للعلوم والتقنية وللمساهمة في معالجة قضايا المجتمع وخاصة قضايا الطفولة.
السعي إلى التواصل مع الأطفال وأولياء أمورهم وتلبية احتياجاتهم.
مواصلة تقديم خبراتها الاستشارية والبحثية للمجتمع بصورة متميزة حتى تثمن وتصبح مصدراً للدخل تعزز به إمكاناتها وقدراتها البحثية.
المضي قدماً في برامج تطوير كوادرها البشرية للتواكب مع رؤية الجامعة ويشمل ذلك برامج التأهيل والتدريب.
أهداف الجامعة :
تهيئة التعليم في كل الفروع والتخصصات التي لها علاقة بالطفولة على المستوى الجامعي(الليسانس والبكالوريوس)، ومستوى الدراسات العليا في مختلف الآداب والعلوم ومجالات المعرفة المتخصصة التي لها صلة بالطفل.
تقديم العلم والمعرفة عن طريق إجراء البحوث العلمية وتشجيعها .
تنمية الموارد البشرية المؤهلة لتزويد المجتمعات العربية بالمتخصصين في مختلف حقول الجامعة.
الاهتمام بتراث الفكر العربي والإسلامي الخاص بالطفل وإنمائه وتقدمه.
إتاحة فرص استمرار التعليم للكبار.
الخصائص والمعايير:
تبني الجامعة خصائصها المتميزة تجاه غاياتها الرئيسة الثلاث وفق ما يلي:
أولا: في مجال إعداد كوادر بشرية مؤهلة للقيام بدورها في عالم الطفل: دون إخلال بدورها البحثي، تعطي الجامعة الأولوية لعملية تأهيل وإعداد الكوادر البشرية عبر البرامج التي تقدمها في مختلف حقول المعرفة البشرية.
تعزز الجامعة التزامها نحو البرامج الدراسية بتحديث وتطوير مناهجها الدراسية آخذة في الاعتبار المحاور التالية:
1 - المحور المعرفي: وهو ما يرتبط بما ينفع الناس، يتساوى في ذلك ما يتولد بالتأصيل إرثاً ثقافياً أو إنتاجاً معاصراً أو اقتباساً من الغير.
2 - المحور التطبيقي: وهو ما يحقق تكاملاً مع المحور المعرفي.
3 - المحور الديني: وهو ما يحقق للمتعامل مع المعرفة النظرية والتطبيقية تكاملاً أخلاقيًا وسلوكيًا.
4 - المحور المصدري: وهو ما يحقق للمتعامل تنوعاً في مصادر المعرفة وأوعيتها وأفكارها.
5 - المحور المهاري: وهو ما يحقق للمتعامل مهارات البحث العلمي وتقنياته، والتعامل مع الحقائق العلمية المجرد، وتأصيل عادات البحث والاستقصاء والابتكار، والقدرة على التعبير واكتساب المهارات اللغوية، والتعامل مع الأدوات المساندة كالمعامل والحواسيب والوسائل والإحصائيات وكافة أدوات البحث العلمي وتجسد المناهج بتكاملها أو مفرداتها كافة تلك المحاور.
تأخذ الجامعة في الاعتبار تزايد التراكم المعرفي وتخضع برامجها الدراسية ومناهجها للتقويم الدوري وفقا للمعايير القياسية.
لغة التدريس:
اللغة العربية هي لغة التدريس الأساسية في الجامعة، ويجوز تدريس بعض التخصصات بلغات أخرى تقررها الجامعة ويمكن تقديم جميع البرامج والتخصصات مستقبلا باللغات الأجنبية الحية.
تولي الجامعة عناية كبيرة لإعداد الملتحقين بها إعداداً يؤهلهم للتعامل مع البرامج الدراسية الجامعية وتشمل برامج الإعداد:
الإعداد التربوي.
التأهيل للمهارات البحثية.
التأهيل للتعامل مع الأدوات المساندة.
الأساس في الدراسة في أنماط التعليم العالي هو التفرغ وممارسة الحياة الدراسية في هذه المرحلة بمختلف أبعادها.
إعطاء المكانة اللائقة للقيم الإسلامية والثقافية والاجتماعية في المناهج وإعطاء قضايا البيئة وحمايتها مواقعها المناسبة عند التخطيط للبرامج الدراسية.
تأخذ الجامعة رؤية تكاملية نحو إعداد الطالب وتأهيله بحيث تسعى إلى تأهيله علميا وتربويا وخلقياً واجتماعيا وثقافياً عبر عدد من المحاور منها:
التحصيل العلمي النظري والتطبيقي.
تطوير مهارات الاتصال.
الوسائل التعليمية.
المقدرة على الوصول إلى المعلومات الكونية.
الثقافة البيئية.
الثقة بالنفس والقدرة على التعبير والإبداع.
التأهيل للتعامل الاجتماعي:
- بين الطالب والأستاذ.
- بين الطالب وزميله.
- بين الطالب ومحيطه الاجتماعي.
المواطنة الصحيحة.
تعميق مهارة اللغة العربية تحدثاً وقراءةً وكتابةً.
بحيث تنعكس مجموعة المحاور على المنهج الدراسي ومفردات المواد وطرق التدريس ودور عضو هيئة التدريس في العملية التعليمية.
ثانيا: في مجال الأبحاث النظرية والتطبيقية وخدمة المجتمع
تضطلع الجامعة بمسؤولياتها تجاه الأبحاث العلمية وخدمة المجتمع وفق المعايير التالية:
تأصيل دور الجامعة نحو ترقية المعارف النظرية والتطبيقية في إطار التعاليم الإسلامية وفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وما حفل به التراث الإسلامي من مبادئ وأسس وفق الآتي:
ترقية المعارف بما ينفع الناس، ويتساوى في ذلك ما يتولد من الإرث الثقافي أو الإنتاج المعاصر أو ما يقتبس من الغير.
ترقية المعارف النظرية والتطبيقية وفقاً للمعايير الدينية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الإسلامي.
الالتزام بمناهج البحث العلمي وأدواته وتقنياته وأخلاقياته، والتعامل مع الحقائق العلمية مجردة إلا فيما يمس القيم الدينية الإسلامية.
إجراء الأبحاث العلمية والعمل على خدمة المجتمع وفق أسس تعاقدية بين الجامعة والطرف المستفيد في المجالات التالية :
إجراء الأبحاث والدراسات لصالح هيئات أو أفراد.
تقديم الاستشارات المهنية والفنية.
إدارة المنشآت وتشغيلها.
إجراء دراسات الجدوى الفنية الاقتصادية.
تقديم الدورات الدراسية والتدريبية لقطاعات المجتمع بهدف رفع الكفاية المهنية والعملية ودعم مهارات الكفاءات العاملة في مختلف القطاعات.
تقديم محاضرات وندوات وحلقات حوار بهدف تنمية ثقافة المجتمع وممارسة الدور التنويري للجامعة.
المشاركة في نشاطات الهيئات المعرفية في المجتمع كالمكتبات والمتاحف ودور الآثار والمعارض وتقديم المشورة المتخصصة.
تقديم المعلومات والبيانات العلمية لهيئات المجتمع.
إعداد الملفات المتخصصة لصالح هيئات مستفيدة.
دعم القطاعات الإنتاجية بالاستشارة.
جامعة ودورات متنوعة:
شروع جامعة الطفولة العربية بإنشاء مركز دراسات الطفولة لمتابعة قضايا الطفل العربي بحثاً وتطويراً، بما يضمن تلبية حاجاته الحاضرة والمستقبلية، إلى جانب الحث على تطوير دور الأسرة التربوي، عن طريق زيادة كفاءتها في التعامل مع الأبناء، وتزويدها بالدورات التربوية التي تساهم في إنجاح دورها التربوي.
وتدرك الجامعة أهمية وسائل الإعلام في تربية الطفل تربية متكاملة من خلال برامج تلفزيونية، وموضوعات صحافية تلبي حاجاته، وتشبع رغباته، وتلائم طموحاته، وفق أسلوب مؤثر وشيق مفيد. وتسعى الجامعة إلى تأهيل المربيات العاملات في رياض الأطفال تأهيلاً عالياً يزودهن بالكفاءات والمهارات المطلوبة لبناء شخصية الطفل، وفق أسس متوازنة، إضافة إلى تحسين مستواهن مادياً ومعنوياً.
تؤكد الجامعة ورسالتها على استخدام التقنيات الحديثة في تنمية وعي الطفل من خلال تنمية وعي القائمين على إدراة حياته وبناء ثقافته، والارتقاء بعلومه ومعارفه بطريقة أكثر فاعلية، إلى جانب الدعوة إلى بناء شخصية الطفل، بحيث تجمع بين الأخلاق الطيبة وقوة التأثير في المجتمع، لما لذلك من أهمية في إعدادها ليكون أنسانا ً ناجحا في المستقبل.
وتقوم الجامعة بإصدار مجلات متخصصة بالأطفال تجمع بين تعزيز القيم والأخلاق والترويح والتسلية، وإنتاج برامج وأفلام ومسلسلات تساهم في بناء شخصية الطفل بناء صحيحا سليماً.
وتقوم الجامعة دوريا بإعادة النظر في مكونات العملية التعليمية من حيث المعلم والمتعلم والمنهاج ونمط الإدارة، بما يحقق تنمية الإبداع والنقد لدى الطلبة، وفقاً لخطة تستدعي اكتشاف المبدعين من الطلبة بحيث يعتمد في ذلك اختبارات الاستعداد المقننة، إضافة إلى تطوير برامج إعداد وتأهيل المعلمين بما يخدم ثقافة الإبداع وتنميتها لدى الطلبة، إلى جانب زيادة الاهتمام بمناهج تنمي التفكير الإبداعي، والعمل التعاوني، والتحصيل الدراسي، والانتماء، اضافة إلى التعاون بين الباحثين والتربويين في تطوير نماذج إثرائية تساهم في تعلم وتعليم المفاهيم في مباحث العلوم المختلفة الخاصة بعالم الطفل مما يعزز ترسيخ القيم العلمية في عمليات بناء مناهج العلوم واللغة العربية والتربية الوطنية والتكنولوجيا وغيرها، إضافة إلى تعزيز المناهج بالمهارات الحياتية الضرورية.
كما تنهض بمستوى المعلمين ومعدي المناهج في مجال القياس والتقويم التربوي بحيث يركز على تنمية جميع جوانب شخصية الطفل إلى جانب الارتقاء بمستوى إعداد وتأهيل المعلمين، ورفع كفاءة المناهج لتلبي حاجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحسين مستوى أدائهم، وتفعيل دور المرشد التربوي من خلال التعاون المثمر مع المعلمين وأولياء الأمور بما ينهض بمستوى الطفل.
تجربة مميزة في هذا المجال يمكن الاستفادة من خبرتها:
أنشئ معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس بموجب القرار الجمهوري رقم 278 لسنة 1981 وصدرت لائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 1044 لسنة 1981 وبدأت الدراسة في شهر فبراير 1982 .
يتميز المعهد على المستوى العربي بأنه المؤسسة الوحيدة للطفولة التي تعد المتخصصين علي مستوى علمي رفيع في مجالات الطفولة، حيث تمنح درجات الماجستير والدكتوراه في المجال الطبي أو النفسي والاجتماعي و الإعلام وثقافة الطفل.
ويتميز خريجو المعهد بخلفياتهم العلمية الشاملة المتكاملة العريضة في مجالات الطفولة المتعددة التي يتلقون فيها مقررات دراسية ويقومون بتحضير رسالة علمية كخلاصة لدراسة وبحث دقيق في مجال التخصص أو في أحد مجلات التخصص الأخرى بالمعهد، وتعد الرسالة توطئة للحصول علي درجة الماجستير والدكتوراه في المجال المقدمة فيه . وبهذا فأن المعهد ينفرد بمثل هذا النوع من الإعداد الشامل المتكامل للمتخصصين في مجلات الطفولة علي مستوى العالم العربي.
وتم تحديد رسالة المعهد في إجراء بحوث ودراسات نظرية وعملية هدفها الأساسي رعاية الأطفال متضمناً ذلك جميع الجوانب اللازمة لتنشئة الطفل إيماناً من المعهد أن أطفال اليوم هم مجتمع الغد ومنهم قادته. وفي ضوء ذلك يركز المعهد على الدراسات الطبية والدراسات النفسية وإعلام وثقافة الطفل.
ويهدف المعهد كذلك إلى إعداد أجيال من المتخصصين في الرعاية الطبية والنفسية والإعلامية للأطفال وتدريب العاملين في مجالات الطفولة المختلفة وإلى توثيق العلاقات العلمية مع المعاهد والمراكز المماثلة في جميع دول العالم وفتح مجالات الدراسة والتدريب للباحثين من البلاد العربية والأفريقية بصفة خاصة.
وإذا كان هذا هو هدف المعهد بالنسبة للطفل بشكل عام فإن هدفه الأسمى هو الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف فئاتهم من معاقين وموهوبين ومحرومين حضارياً وغيرهم، ومن ثم فإن رسالة المعهد مزدوجة والاهتمام بنفس القدر بالنسبة للأطفال عامة والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك عن طريق دراسات متكافئة وملائمة لكل من هاتين الفئتين من الأطفال، هذا إلى جانب الدور المتميز الذي يمكن أن يقوم به المعهد في مجال البحوث والدراسات العملية التي تخدم المجتمع والتي تساعد في تطوير العملية التعليمية الجامعية وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس وضمان جودة العملية التعليمية وكفاءة خريجي المعهد.
ويضم المعهد أقسام ثلاثة هي :
أولاً: قسم الدراسات النفسية والاجتماعية:
ويلتحق به خريجو أقسام علم النفس والاجتماع والطفولة و الحاصلون على الدبلوم الخاص من كليات التربية بالجامعات بتقدير عام جيد علي الأقل .
ثانياً : قسم الدراسات الطبية (صحة وتغذية الطفل):
ويلتحق به خريجو كلية الطب الحاصلون على بكالوريوس الطب والجراحة بتقدير عام جيد على الأقل.
ثالثاً : قسم الإعلام وثقافة الطفل:
ويلتحق به خريجو كلية الإعلام والأقسام المختلفة من كليات الآداب بتقدير عام جيد علي الأقل.
ختاماً:
ويمكن للجامعة أن تنشئ قسما تدريبياً (على شكل دورات خاصة بالطفل) يتخصص بنوع من البرامج الدراسية، تهتم بتوسيع مدارك وعقول الاطفال حتى وإن اعتمدت على الأفكار العلمية الخيالية ومحاولة إنشاء بعد علمي، وإن كان بعيداً عن واقع الحال الذي يعيشون به، بحيث تكون لهذه الجامعة اختصاصات متنوعة بالشكل والمضمون. ويكون التدريس للأطفال الذين لديهم طموح بالجانب الهندسي مختلفاً عن تدريس من يمتلكون موهبة الرسم والفنون التشكيلية، ويختلف كذلك عن تدريس الطفل الذي له اهتمام بالجانب الأدبي، أي أن تكون هذه الجامعة متنوعة الفروع والتخصصات. وبهذا نستطيع أن نبني جيلاً جديداً يستطيع أن يكون قريباً من الشعوب المتقدمة علمياً، مما يقلل من الفارق الزمنى معهم.
وهذه الأفكار التي اعتمدنا فيها على منهاهج علمية متخصصة ودراسات معمقة وجوانب بحثية ورؤى وأهداف لمؤسسات جامعية كبرى وتوصيات لمؤتمرات عربية، تظل مجرد حلم يتنظر فارسا ينهض به... ومن لهذا الحلم غير محارب ... نأمل أن يصل إليه هذا المشروع ويوليه عنايته، ويستطيع حفظه الله تعالى أن يسند هذه المهمة الى اختصاصيين بمختلف التخصصات لدراستها بالكامل وتقديم دراسة متكالمة ممكنة التطبيق...
نرجو الله أن تلقى هذه الرؤية القبول.. وبالله التوفيق...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزيز محمد ابوخلف
- الزيارات: 5
فلسفة زواج المسيار
عزيز محمد أبوخلف
يقدس الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة ويحصرها في الزواج الذي يمثل تأشيرة الدخول للعلاقات الأسرية، وما يترتب عليها من الانجاب وصلات القربى. ومن الطبيعي ان يمر هذا البناء من خلال الجنس، الذي يمثل جسر عبور متنقل ودائم لتحقيق الهدف المنشود. وهذا ما يميز الإسلام عن غيره كالعلمانية، التي تجعل الجنس هدفاً منشوداً على حساب أمور اشرف يعلي الإسلام من قدرها وهي التكوين الاسري، وبناء صلات القربى، والتكثير اللاغثائي. ولقد عمقت هذه النظرة العلمانية من العلاقة الافتراسية التربصية ما بين الذئب والحمل الوديع، وانتقصت من قدر المرأة بتصويرها وكأنها مجرد وسيلة إشباع قابلة للتغيير والتطوير.
والأصل في الزواج ان يكون طريقه واضحاً سهل المنال، لكن التعقيدات الاجتماعية اكثرت فيه من الحفر والمطبات، وجعلته كالمطلب العسير. وقد اتخذ الزواج الشرعي عدة أشكال تمثلت في الارتباط الأحادي، والتعددي الظاهر والمستور، وزواج المتعة الذي كان واختفى ولا يزال، ثم المسيار.
ما هو زواج المسيار؟
المسيار مشتق من السير أي المرور في اوقات معينة، كأن الزوج يسافر ويمر ليتفقد أهله ويذهب. وبحسب فتاوى الفقهاء والمفتين فانه زواج شرعي مكتمل الشروط، تتخلى فيه الزوجة المسيارية عن بعض حقوقها كالنفقة والاقامة الدائمة للزوج، وهذا حق لها تفعله بارادتها. والمسيار بهذه الصفة يختلف عن زواج المتعة، فهو ليس زواجاً لأجل محدود، وليس بقصد التمتع الجنسي وحسب. فهو زواج تقل فيه فاعلية الزوج، مع توزع الإيجابيات والسلبيات على الطرفين.
المتأمل في زواج المسيار يرى انه مظهر للتعدد، لكن قد يغلب عليه الخفاء النسبي، على الأقل بالنسبة للزوجة الأصلية غير المسيارية. لكنه يظل يحمل سمة مميزة له، هي ان الزوجة المسيارية تنازلت عن حقوق لها معينة، وأنها قبلت بأن تقل فاعلية الرجل بالنسبة لها. لكن هذا مسلك زلق، إذا قد تنعكس الأمور وتتفعل فاعلية الرجل لتصير في صالح المسيارية مع الزمن بسبب دهائها الانثوي.
ايجابيات زواج المسيار
إذا كان المسيار وجهاً آخر للتعدد فانه يحقق ما يحققه التعدد، ومن ثم فقد يحتمل ما يحتمله من ايجابيات وسلبيات. فقد يحقق التكثير اللاغثائي لتقوية المجتمع، ويسد جوانب نقص معينة، ويعوض عن سلبيات معينة تعتري مجتمعاتنا هذه الأيام. فهو يحل مشاكل العوانس والارامل والمطلقات واللاتي تتطلب حياتهن بقاءهن عند اهلهن لرعايتهم مثلا والاهتمام بهم، أو لتحقيق مصالح أخرى. وهذا يفتح الطريق للزوجات المسياريات لتحقيق اهداف ما كانت لتقوم بدون المسيار.
كما أن المسيار يحل بعض مشاكل الرجال كثيري الأسفار الطويلة، بحيث يجد له محطات للراحة هنا وهناك، لكنها محطات مريحة للطرفين ومشروعة في نفس الوقت. كما انه يحل إشكاليات العاجزين عن القيام باعباء الزواج لا سيما المادية، أو تلك التي تلقى معارضات من الاهل تجاه الزوجة المقترحة. وهو في نهاية المطاف شيء خير من لا شيء عند الزوجات المسياريات، حتى وان كان كالبهار بالنسبة للطعام.
ولما كان المسيار زواجاً مشروعاً فليس من سبب يدعو إلى إظهار الخجل منه، وتأخر الفتوى فيه لا يخرجه عن مساره الشرعي. فإذا رأت الزوجة المسيارية انه في صالحها فلا تخجل منه، ولا يخجل منه اقرباؤها، بل ان شأنه هو شأن أي زواج آخر، لكنه منتقص الحقوق وحسب. وهذا الانتقاص هو بطواعية وارادة لا اكراه في ذلك، وما تمارسه الزوجة فيه مشروع ولا غبار عليه.
سلبيات زواج المسيار
وفي المقابل فقد يؤدي المسيار إلى افساد العلاقة اللامسيارية، لا سيما إذا اخذ يقتات على حساب الزوجة الأصلية. وكما ان المرأة بطبيعتها تحارب التعدد الأصلي وتقاومه بكل وسائلها، فهي لن تدخر جهداً في محاربة المسيار. لكن المرأة التقية تتذكر انه حكم شرعي فلا مفر من قبول الأمر الواقع، وهذا هو الامتحان الصعب للمرأة، ان تتغلب على غريزتها في مقاومة الضرة وتقبل بها وتتعاون معها.
المسيار قد يكون فيه اجحاف للمسيارية على الرغم من تنازلها عن حقوقها، خاصة إذا كانت هذه الحقوق هي الحرمان من الأمومة وصلات القربى، فان في هذا قسوة بالغة قد لا يخفف منها مجرد القبول بظل رجل. ولهذا تصفه المسياريات المتضررات منه بالقول: المسيار هو الدمار لا البهار!. كما ان احتمال ضياع حقوق الأولاد المسياريين وارد سيما وانه قد يجري التنازل عن هذه الحقوق ضمنياً بتنازل المسيارية عن حقوقها صراحة. والمسيار وان كان بديلاً جيداً للعهر والخيانات الزوجية فقد يستغل لتحقيق ذلك، بدعوى ان الرجل يدخل هذا البيت كمسيار. لكن التوثيق والشرعية التي اضفتها الفتوى الرسمية على المسيار سوف تحد من ذلك.
كيف نتغلب على مشاكل زواج المسيار؟
زواج المسيار يشجع على التقصير، لكن لا بد في المقابل من مقاومة التقصير بشتى الوسائل، حتى لو تطلب الأمر المطالبة بتشريعات مقابلة له. والى ان نصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من التطور سيكون من المفيد التركيز على التثقيف المسياري، لا سيما إذا صار امراً واقعاً. وهذا يتطلب المحافظة على بقاء الأسرة، وحفظ حقوق الزوجة، والحرص على الزوج. ويتمثل ذلك في عدة نقاط:
· زيادة اهتمام الزوجات بأزواجهن والحرص عليهم، وزيادة وعي الأزواج بالزواج.
· تركيز المرأة نظرتها نحو صناعة الأسرة وتعظيم مهمة الأمومة والبيت، وترك أوهام العلمانية التي لا تريد للمرأة أي خير.
· المطالبة بتقنين زواج المسيار بتقييده بشروط خاصة به تحفظ حقوق الزوجة المسيارية، وقصره على الزوجة القادرة على التخلي عن حقوقها، والقادرة على الاستمرار في غياب الزوج المسياري.
· حفظ حقوق الزوجة بالحرص عليها وتوثيقها، وبالانتباه إلى الشروط المغفول عنها، مثل حق الزوجة في اشتراط عدم التعدد عليها.
· تشجيع وشيوع ثقافة الحلال البغيض، أي الطلاق، للحد منه حفاظاً على الزواج الأصلي من الفساد بسبب المسيار.
يمكن للزوجة المطلوبة مسيارياً ان تشترط عدم الكتمان، فلا تقبل بأن يكون الزواج مخفياً عن عائلة الزوج الأصلية.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 4
بلغ السكين العظم
وئام مطر
بلغ السكين العظم ....
بهذه العبارة أصف ما وصل إليه حالنا اليوم: فلم نعد نصبح أو نمسى إلا على صوت الإنفجارات, ولم نعد نميز أو نفرق بين تلك الإنفجارات التى تنجم عن قصفٍ إسرائيلى لسيارات المقاومين, أو القصف بالمدفعية, أو تلك الإنفجارات التى تهز منافذ وأبواب فلسطينيين من تنظيماتٍ أو أجهزةٍ أمنيةٍ فلسطينية .
بلغ السكين العظم ....
فلم نعد نفرق بين طلقات الرصاص التى تطلق فى الأفراح والمناسبات, و تلك الطلقات التى تخترق أجسادنا نتيجة الإشتباكات المسلحة بين التنظيمات الفلسطينية .
بلغ السكين العظم ....
فأصبحنا لا نحتمل نشرات الأخبار التى تتزين بعناوين الإشتباكات, والصراع بين مؤسستى الرئاسة والداخلية, ولم نعد نحتمل تلك اللقاءات على الفضائيات المختلفة والتى عادةً ما تتناول الأحداث على الساحة الفلسطينية ويتخللها السب والشتم, والطعن والتخوين
بلغ السكين العظم ....
وشهداء الصراع الداخلى فاق ذلك الناجم عن الإحتلال وهمجيته.
بلغ السكين العظم ....
لتمتد النيران التى يشعلها مشبوهون ومأجورون فتحرق الأخضر واليابس .... فئات مشبوهة لا تضرب إلا فى الظلام, ولا يهدأ لها بال ولا تطمئن أو تستقر لها نفس إلا بإشعال نار الفتنة, لأنها لا تستفيد ولا فى مصلحتها أن يحيا هذا الشعب وهى موجودة فيه بأمن وأمان, وهدوء وإستقرار.
بلغ السكين العظم ....
ونحن نعيش أزمةً إقتصاديةً خانقة نتيجة الحصار الظالم الطاغى على شعبنا الفلسطينى, وتوجيه ضربات عقابية على خياره الديمقراطى .
بلغ السكين العظم ...
ونحن نرى الصمت العربى الغريب تجاه هذا الحصار الخانق لنفقد الثقة بالأمة العربية الكبيرة فى حجمها, الضعيفة فى إرادتها, الخاملة شعوبها, فلا تستطيع حتى إدخال الأموال للفلسطينيين, وبنوك أبت إلا أن تصطف مع المصطفين عربياً ودولياً ولسان حالها يقول: أعذرونا فنحن بنوك أمريكية صهيونية.
بلغ السكين العظم .. ..
والصهاينة توجه لهم الدعوات من أعظم الدول العربية, و يتم إستقبالهم, وتقام لهم المراسيم, فى حين ترفض هذه الدول إستقبال الفلسطينيين تحت مبرراتٍ وحججٍ واهية ومكشوفة حتى لصغار العقول.
بلغ السكين العظم ....
فالضحية مطالبة بالإعتراف بمن ذبحها, والمحتلة أرضه مطالب بالإعتراف بالغاصب المحتل .
بلغ السكين العظم ...
وبلغ السكين العظم ....
وبلغ السكين العظم ..............
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عماد رجب
- الزيارات: 3
لك الله يا وطني
عماد رجب
الضربة تلو الضربة بأيدى مصرية وأمخاخ صهيونية الأقباط والبهائية والشيعة والعلمانية كلها مشاكل طغت مرة واحدة وكلها للصهيونية أذرع فيها فزيارة السفير الصهيونى للبهائيين فى المحلة ورعاية أمريكا العدو اللدود للاسلام لمؤتمرات أهبال المهجر لا تدع مجال للشك أن هناك مؤامرة تحاك بمصر ويخطط لها فى الخفاء ... لا بل قل اصبحت فى العلن ولن تثنينى كلمات الوطنية التى يتشدقون بها عن تغيير رأى فيهم فهم جراثيم تمرض باقى الجسد ولا تفرق بين ما هو سليم وما هو مريض هدفها دوما مصالحها الشخصية التى تتوافق مع مصالح الصهيونية العالمية فى بتر ما بقى سليماً فى المجتمعات العربية بدلا من بتر المريض راجعوا البرتوكول الثالث عشر من بروتوكولات حكماء صهيون إنهم يدبرون لهذا من سنين طوال عندما يقولون (الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكْرهِ الغوييم على أن يخلدوا إلى السكينة، ويكونوا خدَّاماً لنا طائعين والعملاء الذين نختارهم منهم لخدمتنا في الصحف (كتاب الصهيونية العرب )، سيقومون، بإيعازٍ منا، بمناقشة أي موضوع لا يناسبنا أن نعالجه نحن في بيانات رسمية نصدرها إلى الجمهور توّاً، لكننا، والنقاش دائر، حامي الوطيس في أخذ ورد، ما علينا سوى أن نقوم، بهدوء تام، بالإجراءات التي نراها ضرورية حسب رغبتنا، وهي ما يتعلق بموضوع النقاش الدائر، ثم نعرض المسألة على الرأي العام، كأنها أمر واقع قد فرغ منه حينئذ لن يجرؤ أحد على أن يتقدم فيطلب إلغاء هذا الرأي الواقع، وتضيق الحلقة به وبأمثاله، عندما نكون قدَّمنا ما قدَّمنا بمثابة إصلاح وتحسين وفوراً تقوم الصحف بدعوة الرأي العام واجتذابه إلى ما هو أشياء جديدة فاتنة، فتنصرف إليها الأذهان (ألم نكن قد عودناها اشتهاء الجديد المستحب الصالح؟) ثم ينبري لبحث الأمور الجديدة أشخاص ما وُهِبوا من مقسِّم الحظوظ إلا فراغ العقول، وهم الذين يغيب عنهم أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، وأعجز من أن يدركوا اللباب فأمور السياسة إنما نحن وحدنا نحذقها، وقد هيأنا الله لها بفعل الأجيال الجديدة، فمن مبدعها غيرنا؟ ) ويؤكدون ما أقوله ان هدفهم صرف الناس عن الإصلاح الحقيقي كلما ظهر لأن هدفهم ابقاء الأمة العربية فى نوم عميق ( ولكي نصرف أذهان الجمهور المزعج الشكس، عن مناقشة الأمور السياسية فإننا نجيء إليه بما ندعيه بأنه الجديد المختار،) وانظروا فى البروتوكول الرابع عشر ستجدون ان البهائية صهيونية ( وكل نوع من المنظمات الجديدة يؤلف بعد ذلك ويكون من الجمعيات السرية، يعاقب القائمون به بالموت وأما الجمعيات القائمة اليوم، وهي معروفة لدينا، وتعمل في خدمتنا كشأنها في الأمس،)
لقد انكشف الستار عن آخر مهازل الديمقراطية الغربية ففي الوقت الذي تكتب المرأة باسم زوجها فى أمريكا بلدهم الام تخرج علينا العجوز الشمطاء نوال السعدواى الجاهلة لتحاول أن تغير نظرة المجتمع من الإصلاح والبناء الى الاهتمام بهيافات تلك المريضة التي أعلنتها من قبل أنها مع تعدد الأزواج وضد الميراث في مخالفة صريحة لما نص عليه القران الكريم
يا سادة إنه مخطط صهيوني, يدبر في تل أبيب وواشنطن وينفذ في مصرنا الحبيبة تلك التى ترعرعوا فيها وبنوا من ورائها العمارات والفيلل وكنزوا من خيراتها الملايين ومصوا دمائنا وعروا نسائنا ولكن عندما رفض الأهالي النموذج الغربي واعادوا الحجاب الى المدارس والجامعات فوصلت نسبة السيدات الائى يلبسن اللباس الشرعي أكثر من 85% وازدياد المساجد وازدحامها بالمصلين بدأ كل مخطط يعمل من جديد خوفا من الإسلام فأعلنها بوقهم المعروف احمد صبحى مكسور أنه مع التدخل الأمريكي فى شئون وطنه يال العار
وعندما تكلمنا عن الإصلاح ففجروا قنابلهم في وجوه الإصلاحيين الجدد وبدءوا فى إثارة النعرات الطائفية فمرة البهائية ومرة الشيعة ومرة الأقباط وبدلا من أن يدلوا بدلوهم بدءوا يضربون الوطن في في وضح النهار ولم نسمع منهم كلمة عن ضرب الاهالى ايام الانتخابات , او عن المعتقلين فى السجون , او عن الجائعين في الطرقات فلك الله يا مصر إن كنتم تحبونها كما تدعوا فقدموا لها ما يصلح ما يبنى ما يشغل ملايين العاطلين ويزوج ملايين العانسات ويفتح بيوتا بدلاً من أن تطلبوا احتلالها علناً أيها المخربون
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 5
حماس تتحدى العالم : لن نعترف باسرائيل
وئام مطر
بدأت الامور تتكشف وتتضح أكثر فأكثر, فلم يكن بالحسبان بعد فوز حماس بالانتخابات وتشكيلها الحكومة الفلسطينية أنها ستتحدى العالم بأسره ضاربة بعرض الحائط الدعوات الدولية بشأن الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات التى وقعت بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى فى عهدٍ سابق, فالكثير من الساسة والمحللين بادر بالقول بأن حماس يوماً ما ستستجيب للمطالب الدولية, ولكن هذا القول بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً , وأصبح الجميع على يقينٍ تام بأن حماس قد اختارت دربها وطريقها وأنها أبداً لن تعترف بإسرائيل مهما كانت التحديات ومهما بلغت التضحيات وكبر حجم الضغوطات . إذا كان الأمر كذلك: فما الذى يمكن أن تفعله حماس فى مرحلةٍ مقبلة فى ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى والتقاعس العربى الواضح أمام المتطلبات والاحتياجات الفلسطينية الضرورية وفى ظل اتساع حجم الفجوة ما بين الرئاسة والحكومة ؟ سؤال يحير الكثير من المهتمين ويجعل من الصعب التكهن بطبيعة المرحلة المقبلة . اسرائيل من جانبها ترمى بالكرة من جديد فى ملعب الحكومة وتبدو للرأى العام بأنها صاحبة حق من خلال دعوتها لحماس بالاعتراف بها والقبول بالاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية وبأنها ستقبل التفاوض مع حماس وستتوقف عن القيام بخطوات أحادية الجانب وستتخذ الاجراءات الكفيلة بصنع السلام الحقيقى حسب ادعائها, وبدت كطرف حسن النية حين أمهلت الحكومة مدة زمنية تنتهى بنهاية العام الجارى, اسرائيل قامت بهذه الخطوة وهى تعلم تماماً أن حماس لن تعترف بها ولن تقبل بالاتفاقات ولن تنزع سلاح المقاومة لتظهر أمام العالم بأنها محقة فى الاجراءات التي تتخذها فى مواجهة الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس , وبالتالى التستر خلف الشعار الاسرائيلى بعدم وجود شريك فلسطينى مستعد لعقد وإجراء مفاوضات مع اسرائيل, ومن ثم عدم وجود رغبة فلسطينية فى العيش بسلام مع الاسرائيليين لتبدأ اسرائيل بخطواتها أحادية الجانب وهى تتمتع بقسطٍ من الراحة وعدم الرقابة الدولية, هذا فى الوقت الذي تسعى فيه اسرائيل لزرع بذور الفتنة فى الشارع الفلسطينى وتشديد الحصار لإجبار الشعب على القيام بثورة ضد الحكومة, إلى جانب الأمل من قبل الاسرائيليين بعصيانٍ من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية ضد الحكومة نتيجة عدم تلقى الرواتب سعيا فى افشال الحكومة وايجاد حكومة بديلة تتعاون مع المجتمع الدولى وتقبل بالوجود الاسرائيلي ولقطع الطريق أمام أى تفكير اسلامى بعد ذلك لإقامة أى حكومة تهدد الأمن الاسرائيلي. حماس من جانبها ما زالت قادرة على التمسك ببرنامجها الذى يتعارض مع الشروط الدولية , فهى بالتأكيد درست جميع الخيارات والبدائل مستندة الى القاعدة الشعبية الكبيرة لها وجيشها القسامى والذى هو رهن الإشارة إضافة إلى ذلك سيطرتها على المجلس التشريعى الفلسطينى . وقد تحدث العديد من قادة حماس ووزراء الحكومة على أن خيارات إسقاط الحكومة ستكون بمثابة الكارثة على الجميع حيث قال وزير الداخلية أن حماس ستقلب الطاولة فوق الجميع حال إسقاط حكومتها . أعتقد أن الأطراف جميعاً تدرك خطورة الخيارات المحتملة لإسقاط الحكومة بطريق غير شرعى وغير شعبى لذا يتمهل كل من يهمه إزاحة حماس عن الحكم لعل وعسى أن تسقط الحكومة عبر الشعب الفلسطينى ومن خلاله إذا ما استمر الحصار الخانق وشلت مناحى الحياة . وهو أمر مستبعد لدى الكثير من الساسة والمحللين الذين يعتقدون أن الحصار لن يؤتى ثماره وقد يحدث ما لا يحمد عقباه فتتسع القاعدة الجماهيرية الملتفة حول حماس والحكومة التى شكلتها .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد فضل شبلول
- الزيارات: 3
اتحاد كتَّاب الإنترنت العرب
وكتبٌ ورقية مهدت للثورة الرقمية
أحمد فضل شبلول
(المداخلة التي شارك بها الكاتب في ندوة الأيام العربية للكتاب، في دورتها الأولى: "النشر الإلكتروني: نافذة مستحدثة للتعريف بالكتاب العربي"، التي عقدتها جمعية أحباء المكتبة والكتاب بمدينة نابل التونسية خلال 12 ـ 13 ـ 14 مايو / آيار 2006)
لاشك أننا نعيش الآن لحظات فارقة بين عصرين من عصور النشر، هما: النشر الورقي والنشر الإلكتروني، تماماً مثلما عاشت البشرية تلك اللحظات عندما اخترع يوهان جوتنبرغ حروف الطباعة في عام 1456م، فتحققت لعالم النشر قفزة نوعية هائلة، استفاد منها المجتمع الإنساني طوال القرون السابقة، ولا يزال.
الآن تتحقق قفزة أخرى هائلة عن طريق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وشبكة الإنترنت العالمية، التي أصبحت أداةَ النشر الذاتي الأكبر على الإطلاق، والتي من الممكن أن تخلق فرصًا أدبية وفنية ونقدية وعلمية تفوق الخيال لجيل جديد من النابغين باستخدام النشر الإلكتروني الذي يمكن تعريفه بأنه: "استخدام الأجهزة الإلكترونية في مختلف مجالات الإدارة وتوزيع البيانات والمعلومات، وإتاحتها للمستفيدين عن طريق وسائط إلكترونية كالأقراص المرنة، أو الأقراص المدمجة أو الشبكات الإلكترونية كالإنترنت، دون استخدام أوراق وأحبار".
من هنا كان على دور النشر العربية أن تواكب ثورة النشر الإلكتروني، وأن تتحوَّل ـ جزئياً أو كلياً ـ من العالم الورقي إلى العالم الرقمي، حتى تلك الدور التي لم تتحوَّل بعدُ ـ ولم تزل تحافظ على ورقيتها ـ أنشأت لها بريداً إلكترونياً وموقعاً على شبكة الإنترنت.
لقد استفاد بعض الناشرين من تقنيات العصر، ومن وسائل الاتصال والمعلومات، ومن عالم البرمجيات، فاقتحموا فضاء المعلوماتية، وحلقوا في سماء الصفحات الإلكترونية والشرائح الممغنطة والأقراص المدمجة، ووضعوا مكتنزاتهم ومجلداتهم على تلك الشرائح الرقيقة، وطرحوها في الأسواق، أو من خلال شبكة الإنترنت، فحدث تضخم هائل وغير مسبوق يعجز العقل البشري عن تقدير حجمه الآن.
وقد حاولت إحدى الموسوعات الإلكترونية أن تجمع كل المعارف الإنسانية في موقع واحد على شبكة الإنترنت بأكثر من مائة لغة (من بينها لغتنا العربية) فتضخم حجمها، وأصبح أكثر عشرين ضعف الموسوعة البريطانية، خلال السنتين الأوليين فقط. هذه الموسوعة يحررها قراؤها، إما بالإضافة أو التعديل أو الحذف، لذا فإنها تتضخم وتنمو بشكل سريع، إنها الـ "ويكيبيديا" أو الموسوعة الحرة.
بعد هذا .. هل نستطيع أن نزعمَ أن هناك صراعًا ما بين الورقة والشاشة؟ خاصة أن الورقة لا تستطيع أن ترقى إلى تقنيات الشاشة، أما الشاشة فإنها لن تتراجع إلى الوراء، وتصبح .. ورقة.
من أجل التوفيق بين الورقة والشاشة، وحل إشكالية العلاقة بينهما، انبثق إلى الوجود اتحاد كتاب الإنترنت العرب في مارس 2005، وسجل رسميا هيئةً ثقافيةً عربيةً رسميةً مستقلةً في العاصمة الإردنية ـ عمَّان ـ في 11/4/2006 بهدف نشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب، والنهوض بالدور المفقود أو الغائب للاتحاد العام للأدباء والكتَّاب العرب، الذي لم يعترف ـ بعدُ ـ بالكتابات والإبداعات المنشورة على المواقع العربية بشبكة الإنترنت، واعتماد أصحابها أعضاءً في هذا الاتحاد أو الاتحادات العربية والروابط الأدبية المختلفة.
ولأننا نعيش الآن في العصر الرقمي، فقد أخذ اتحاد كتاب الإنترنت العرب، على عاتقه مهمة رعاية المبدعين والموهوبين العرب ونشر إبداعهم رقمياً من خلال موقعه الإلكتروني www.arab-ewriters.com ومنتداه.
كما أننا نسعى حالياً إلى إنشاء دار نشر إلكترونية، تسهم في نشر الإبداع الأدبي بكافة أشكاله، وتأسيس مكتبة إلكترونية عربية شاملة، كما أنني طرحت مؤخراً على الزملاء أعضاء مجلس إدارة الاتحاد مناقشة فكرة المساهمة في تحرير المواد الأدبية والثقافية العربية في "الويكيبيديا" حيث لاحظتُ قلة المحتوى العربي في هذه الموسوعة الضخمة التي يتزايد محتواها يوماً بعد يوم.
أيضاً من أهداف الاتحاد الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية ـ على الأقل لأعضائه حالياً ـ وكوَّن لهذا الغرض لجنة يرأسها الكاتب الكبير د. صلاح الدين بوجاه ـ رئيس اتحاد الكتاب التونسيين ـ لوضع تصوراتها حول هذا الموضوع الشائك بالتعاون مع اللجنة القانونية بالاتحاد.
وفي النهاية أرى أنه لا تعارض ـ حالياً ـ بين الورقي والرقمي. فكل منهما في خدمة الآخر. الرقمي جاء ليكمل الدور المفقود أو الناقص للورقي في عصر المعلوماتية، والورقي يمهد منذ سنوات للعصر الرقمي والثورة الرقمية، بدليل هذا الكم الهائل من الكتب الورقية المؤلَّفة والمترجمة والمقالات والأبحاث المنشورة ورقياً وتتحدث ـ على سبيل المثال ـ عن الثقافة العربية في عصر المعلومات، أو ثورة الوسائط المعلوماتية، أو ثورة الإنفوميديا، وثورة النشر الإلكتروني، ومستقبل المعلوماتية بعد الإنترنت، وعلاقة الكمبيوتر بالثقافة والفنون، والرقابة المركزية الأمريكية على شبكة الإنترنت، وهوس الإنترنت، وصدمة الإنترنت، وأدباء الإنترنت أدباء المستقبل، ورواية الواقعية الرقمية، والإنترنت بوصفها نصًّا، وتكنولوجيا أدب الأطفال، وغيرها وغيرها من الكتب.
وأعدُّ حالياً لكتاب بعنوان "كتب ورقية مهدت للثورة الرقمية" أعرض فيه لعدد من الكتب التي تتنبأ أو تتوقع زوال العرش الورقي، أو اقتراب نهاية إمبراطورية الورق لصالح القوى الرقمية، أو القوى اللينة الصاعدة التي يتوقع بعض العلماء أن تسود العالم خلال العام 2020 على الأكثر.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا محافظي
- الزيارات: 5
هجرة أدمغتنا الى فرنسا
رضا محافظي
تعمل فرنسا هذه الأيام على تنظيم الهجرة إليها عن طريق دراسة قانون تم طرحه من طرف وزير الداخلية نيكولا ساركوزي . وفي هذا الإطار، صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية على إنشاء بطاقة إقامة للأشخاص الأجانب الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والمهارة في ميادين تخصصهم. وقد أثارت هذه النقطة بالذات ردود فعل رافضة سواء على مستوى المعارضة السياسية الفرنسية أو على مستوى العالم الثالث وارتفعت الأصوات هنا وهناك لتقول أن فرنسا تريد أن تستغل أدمغة أبناء العالم الثالث مثلما استغلت لفترات طويلة في السابق خيراته الباطنة والظاهرة .
ما يرضي العالم الجنوبي هو بكل تأكيد أن تفتح فرنسا أبوابها على مصراعيها للجميع بدون تفرقة أو تمييز وأن تقبل بكل من تطأ قدماه أرضها وتساويه مع كل مواطنيها مهما كانت منزلتهم ومهما كان مستواهم. لكن هل من المعقول ومن المنطقي أن نطلب أمراً كهذا من فرنسا أو من غيرها من البلدان الأوربية والغربية التي سارت على نهجها ؟ الجواب هو بالنفي الصريح الواضح . لفرنسا - كما لغيرها من البلدان - استراتيجية ونظرة مستقبلية واضحة المعالم، و لفرنسا مصالح عليا تريد الحفاظ عليها بوسائل مختلفة من بينها السعي الى ضخ جرعات من الطاقة الشابة المتخصصة من العالم الثالث على مدى فترات معينة استدراكاً لحالة الهرم التي يعرفها المجتمع الفرنسي من جهة و استفادة من عقول متخصصة مستعدة لاعطاء ما ليست العقول الاوربية المستريحة مستعدة أن تعطيه و ذلك مقابل أن تحصل على حياة كريمة هادئة .
من الأجدر أن يوجه اللوم الى الأنظمة والمجتمعات في الجهة الجنوبية من الكرة الأرضية التي تشتكي استجلاب فرنسا وغير فرنسا لخيرة أبنائها وهي التي تعامل العقول الناصعة المتقدة حيوية ونشاطاً لديها بإهمال كبير. ليس من العدل أن يساوى ذوو الشهادات العليا والبحث المتبحر العميق في مختلف العلوم مع غيرهم من ذوي المستويات المتدنية والمتوسطة. ما من شك أنه من حق كل من أفنى عمره في الغوص في أعماق بحور العلم و في الاستبحار في مختلف أشكال المعرفة وألوان الفنون أن يلقى من بلده الاهتمام الذي يليق به والدعم الذي يحتاجه وهو معذور كل العذر إذا ما اضطر إلى الهجرة لكسب لقمة عيش لا يريد بلده – أو لا يستطيع - أن يوفرها له .
ليست الحكمة في القاء اللوم على فرنسا وأمثال فرنسا بسبب أنها تختار خيرة أبنائنا لتدعوهم إليها وتوفر لهم كل ما يحتاجون اليه مقابل أن يعطوا زبدة ما يعرفون ويتقنون، وليست الحكمة في إلقاء اللوم على من غادر بلده بحثاً عن عيش كريم بعد أن لاقى أنواعاً من العنت في بلده. أظن أننا لو كنا مكان فرنسا لكنا حذونا حذوها ووجهنا كل اهتمامنا إلى أفضل الناس لاستجلابهم وما كنا نقبل أن يلومنا أحد. ألسنا نحن الذين نفتخر أننا أحفاد قوم عرفوا كيف يستفيدون من علوم الفرس والروم والصين وغيرها وترجموا الجيّد من كتاباتهم في مختلف العلوم والفنون ؟ . هل افتخرنا بكوننا استقدمنا سفهاءهم ومتخلّفي العقول لديهم من أجل أن نصنع منهم رجال علم ورموز تحضّر ؟. لقد قام أجدادنا بما يخدم حضارتهم ثم فتحوا أبوابهم لكل طالب علم ليستفيد مما وصلوا اليه . فرنسا تقوم بنفس الشيء ولا لوم يوجه لها. هي تنظر إلى مصلحتها ومصلحة شعبها في الحاضر والمستقبل. كل اللوم يقع علينا نحن لأننا لم نعرف كيف نحافظ على خيرة أبنائنا، وساويناهم مع من هم أدنى منهم منزلة، ولم نعرف كيف نقدر ما تحمل عقولهم من كنوز. لقد شعرت بالإحباط حين وصل إلى علمي أنه في بعض البلاد الجنوبية من الكرة الأرضية هناك من يفرض على الشباب المستفيد من منح الدراسة في الخارج توقيع وثيقة يلتزم بموجبها بالرجوع إلى بلده بعد اكمال الدراسة، دون أي التزام تجاه نفس الشخص بتوفير الحد الأدنى له من شروط العيش الكريم من سكن ووظيفة وغيرهما. نحن قوم نحمل بين أيدينا كل صنوف الخير لكن للأسف لا نرى من ذلك شيئاً إلى أن يضيع من بين أيدينا أو يسرقه غيرنا. وإلى أن نعي ما نفقد من عناصر قوتنا تكون فرنسا وغيرها قد سبقتنا بأشواط طويلة في استغلال ثمرات مدارسنا وجامعاتنا. فمتى نفيق ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
عندما ترعى الذئاب الشعب المصرى
حول مذبحة القاهرة 2006
سيد يوسف
كلمة بالعامية : فيه ايه يا ريس ؟ مالك؟ ايه الخوف دا ؟ ايه الرعب دا؟ ايه الكره الأعمى دا لشعب مصر؟ ليه كدا؟ بتعمل فى بناتنا ليه كدا؟ بتعتقل ولادنا ليه؟ ليه الأمن اللى مفروض يحمينا بيكسر عظمانا لما بس نقف ونقول حاكموا الخونة والقتلة ؟ ليه الداخلية واقفه فى خندق ضد الشعب وبتضرب بانتقام لما يقف الشعب جنب المظلوم اللى بيفضح التزوير ؟ ليه بتحاكم المخلص وسايب المزور؟ حرام عليك ولكن لمن نشكو حين صارت الشرطة بلطجية؟لمن نشكو حين صار نظامك يرعى الإرهاب ؟ لمن نشكو حين صارت الذئاب ترعى الشعب المصرى؟
(1)
لمن نشكو حين صارروا بلطجية؟!
حين يرى جموع المصريين عبر الفضائيات وغيرها الشعب المصرى وقد أهين أبناؤه فلا شك أن صاحب الإهانة ليس بمصرى .. أما وقد صدم الناس بكونه مصرياً فلا أقل من أن نشكو البلطجية لحكومتنا ...فماذا لو كانت تلك الإهانة من النظام نفسه؟!
وحين يرى الناس مكتوباً فى الصحف أن لواء بأمن الدولة منسوباً إليه قوله : تعليمات مبارك بضرب أى مواطن أو مواطنة حتى ولو كان وزير ومتعاطف مع القضاة! وغير ذلك من إهانة وضرب الصحفيين والمصورين والمراسلين بل وتكسير عظامهم بوحشية يندى لها جبين الأحرار ...واعتقال المئات من الآمنين بل حتى من المصلين الذين لا ذنب لهم الا تواجدهم قدرا بالمسجد حين اعتصام القضاة! إن أفعال أمن الدولة بالمصريين كأفعال اليهود بالمسلمين فى فلسطين غير أن هؤلاء نعدهم فى المسلمين وهؤلاء نعدهم من أعداء المسلمين الكارهين لهم.
لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وأن يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟ ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟ لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟!
(2)
من يحمينا من حكامنا وأمن الدولة؟
على مفادة الصور التى شاهدها كثير من الناس فى مصر وخارجها حين تضامن المصريون مع مطالب القضاة والتى هى فى الأساس مطالب مصرية عامة وحين رأوا كيف تعاملت البلطجية المسماة فى بلادى أمن دولة وشرطة مع جموع العزل من الناس الامنين وكيف سحلوا من قبل القضاة وأهانوهم قفز الى الذهن الدور القذر الذى دوما تلعبه أجهزتنا الأمنية ضد أبنائنا حيث السحل والإهانة والضرب والإعتقال حتى جموع المصلين فى مسجد الفتح بالقاهرة لم تنجوا من الإعتقالات ؟
وقفزت إلى ذهن بعضنا حكاية أبى جهل حينما ضرب أسماء بنت أبى بكر والحكاية كما سجلتها كتب السيرة وتحديداً الرحيق المختوم جاء فيها: (ولما لم يحصلوا من علي -كرم الله وجهه- على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ، فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا أدري والله أين أبي ؟ فرفع أبوجهل يده - وكان فاحشاً خبيثاً- فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها) ثم قيل انه قال : اكتموها على لئلا تتحدث العرب أننا ضربنا النساء! ترى: ماذا يقول أبو جهل حين يرى أفاعيل أمن الدولة؟
الحق أن أجهزتنا الأمنية قد بلغت شأناً لا يتفق ومبادىء الإنسانية فى شيء: أهين الإنسان وظلم وديست حقوقه ثم يتشدق الحمقى من هنا وهناك بأننا نعيش أزهى عصور الحرية ، وبأن المعركة هى بين القضاة أنفسهم !
وكيف وقد جند النظام لها وزارة الداخلية والبوليس السياسى المسمى مجازاً أمن الدولة؟! وكيف وقد طالت نعال أجهزة الأمن وجوه رجال القضاء ومعهم الشعب؟ وكيف وقد صارت الآن المعركة بين الشعب وبين النظام ؟!
الحق أيضاً أن تلك الأجهزة - بله النظام نفسه- فقدت مبررات احترامها فجُلّ عملها خدمة نظام فاسد لا يرعى حق الوطن ولا حق الإنسان ولا حتى مبادىء الدين أو حتى العرف والتقاليد .
ولست أدرى كيف يغمض لها جفن حتى تنام؟ وكيف يقبل أحدهم الانضواء تحت جهاز فاشل وظالم ؟ ألا يظنون أنهم يأكلون حراماً ويطعمون أولادهم حراماً؟!
إن تلك الأجهزة هى ذيل لنظام فقد مبررات وجوده أصلاً وما بقاؤه إلا بسبب غياب الوارث الحقيقى له...فمتى يستيقظ جموع شعبنا؟ متى؟
(3)
أيها الشعب صبراً صبراً إن بعد الفجر نوراً
يقينى فى الله كبير ...فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ " إنما هى مسألة وقت وغداً نلطم الباطل وأهله لطمة يخر معها صريعاً..وهنيئاً – مقدماً- للشرفاء الأحرار الذين دفعوا من حريتهم ثمناً غالياً من أجل كرامة مصرهم الغالية على كل المصريين الشرفاء إلا نظامنا البلطجى هذا وأعوانه ! فصبر جميل أيها الشرفاء إن النصر مع الصبر وقد حان وقت القصاص من ذلك النظام الأبله .
(4)
وبقيت كلمة قالها بعض المثبطين
قال لى أحد المثبطين تقولون هذا الكلام بمحتوى متقارب وبأثواب متشابهة وتعيدونه منذ زمن بعيد فما الجديد؟ ومتى التحرك الفعال؟ ألا إنه لا جدوى من تحركاتكم! ولا جدوى من تظاهراتكم! ولا جدوى من ما يسمى فعالياتكم!
لا جدوى...صدقنى لا جدوى.. قالها زعيمكم الاسبق واضحة :(مفيش فايدة).
قلت: لو حسبت فعاليات أبناء مصر المخلصين بحساب الزمن القصير لكان هذا الهراء الذى تقوله صحيحاً لكننا.. أمة لا تعرف اليأس ولا تعرف الكسل ولا تعرف سوى الانتقام من الطغاة وإلا فأين الآن الفرنسيون ومن بعدهم الانجليز ثم الصهاينة ......إن نضال الأمم ضد الطغيان لا يحسب سوى بسمو الهدف وعلو الهمة وجل التضحيات ..وغداً ينتهى هذا النظام الفاشل وتنتهى معه جرائمه ويستعيد المصريون وطنهم ويعيدون بناءه من جديد ..
ولو حسبت تلك الفعاليات بميلاد جيل جديد لا يخشى القهر ولا المعتقلات ويبحث عن الحرية ويأبى العيش بدونها فلسوف تتبدى الإجابة بعد قليل عنوانها الإطاحة بهذا النظام الأبله ولا شك أن هذا اليوم قريب فلن يدع الله المظلومين هكذا بلا انتصار لهم من ظالم يدوس بأحذيته رقاب أبنائه بكل قسوة هكذا.
ولو حسبت تلك الفعاليات بمعيار استفراغ الأسباب فالنصر آت لا محالة إنما هى مسألة وقت، ولو حسبت بغير ذلك أيضا لصار هؤلاء المثبطون مع الطغاة فى مزبلة التاريخ لانهم عاشوا هملا وماتوا هملا ولا عزاء لأمثال الهمل فى دنيا البشر.
فى النهاية
أسأل الله أن يأذن بزوال حكم الظالمين.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.محمد جمال طحان
- الزيارات: 3
الثوب الفضفاض حذاء للعقل
عندما تكون عاقلاً تتمتع بشيء من الموضوعية تتيح لك رؤية الأفعال التي تجعلك قادراً على احترام نفسك من خلال قيامك بما أنت مؤهّل له من غير التعدّي على ما هو مفصّل للآخرين.لا يكفي أن تتمتع بثقة صاحب شأن فيسبغ عليك ما ليس فيك ويحمّلك مسؤولية ما لاطاقة لك به، لأنك حينذاك ستتعب وتُتعب من حولك. عندما تكون سائقاً ماهراً، تستطيع أن تقود وأنت تتكلم.. وأنت تفكر.. وأنت تستمتع. أما حينما تتجرأ على القيادة، حتى في شارع غير مزدحم، قبل أن تتقن ذلك الفن، فإنك ستقود بكل أعصابك وحواسك، بحيث تؤدي بك هفوة بسيطة إلى فقدان الأعصاب فتقوم بسلسلة من الأخطاء التي تجلب الكوارث.
ليس عيباً أن تعطي القوس باريها وتقوم أنت بما تستطيع إتقانه من غير أن تضاعف جهدك بما يستطيع غيرك القيام به ببساطة شديدة، ولكن العيب أن ترضى بثوب فضفاض لم يفصّل لك، لأن الثوب الفضفاض كالحذاء الضيق تماماً، كلاهما يضغط على العقل ويؤدّي إلى خسارة الانتفاع منه لمن هو مؤهل له من غير جزع.
* * *
مـا الذي يعنيه أن تكون مهندساً، أو مدرساً، أو كاتباً جيداً في محيط يتقن فيه المتسلقون قتل المواهب ودفنها، ثم يقفون دقيقة صمت حداداً على موتها، ثم يندبون هذا الوطن العقيم الذي لا يقدر على إنجاب نجباء ينقذون الأمة مما هي فيه.
حين ترى أناساً يبيعونك شعارات تكفي الكرة الأرضية، ويكتبونها على لافتات تؤمّن سوق معامل النسيج التي يمتلكونها، ثم يقبضون ثمن تخديرك بأنهم يكفونك شرّ النضال، ويدافعون عنك بكل جوارحهم وما يملكون، ثم تراهم يبيعونك أنت والوطن بزجاجة وسكي مستوردة، حين ترى ذلك بأم العين، ما الذي يمكن أن تفعله؟ إنك، بوصفك مهندساً مدرّساً كاتباً.. تقف في وجوههم صارخاً: هذا حقي، وأنتم بي تتاجرون. حينذاك يواجهونك بالخيانة وبأنك لا تقدّر خطورة الوضع، وأنك عميل للقوى الأجنبية التي تحاول زعزعة الاستقرار.
بالطبع، يعني الاستقرار لديهم أن يبقى لجامك في أيديهم، وقوت يومك في أيديهم، ولسانك في جيوبهم. ولهذا يقفون لك بالمرصاد، ولا يتوانون عن الكيد لك حتى تشعر باليأس والإحباط، ويتأكد عندك أن السباحة ضد التيار جنون لا تُحمد عقباه، فتهدأ وتستكين. وحين يُسأل أحدهم عن نتيجة التمرد أو الإضراب أو الاحتجاج، يجيب بلهجة المنتصر الذي استطاع إخماد صوتك: الكلاب تنبح والقافلة تسير، ما يعني إبقاء الوضع على ما هو عليه، شأنك شأن العقار المغصوب. وأخيراًَ تؤمن أن القافلة تسير حقاً.. ولكن.. إلى أين تسير، ولصالح مَن، ومن المستفيد؟ أسئلة فجائعية تخاف حتى من التفكير في الإجابة عنها، فلماذا توجع قلبك وتسير كل هذا المشوار الطويل؟ لماذا لا تقف إلى جانبنا نحن أمثالك من الضعفاء - المستضعفين الذين تكفّهم عن العمل المعوجّ أخلاق ورثوها وعادات أحبوها وأفكار أمنوا بها حتى الصميم. فقراء؟ نعم، مظلومون؟ نعم، فلماذا نكون أيضاً، مجانين؟! تعالوا نجتمع في ساحة الشهداء الباكين على مصائر استبسالهم مردّدين: نحن ننبح والقافلة تسير.. إلى الهاوية عمّا قريب..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- الزيارات: 4
ما الذي يريده الشعب ؟
أحمد الخميسي
في 26 يناير من هذا العام حكى الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل في قناة الجزيرة ضمن سلسلة أحاديثه " تجربة حياة " الواقعة التالية : " في ذلك الوقت أنا ساكن في بيت 14 شارع شجرة الدر في شقة صغيرة ثلاثة حجرات .. وقال لي عبد الناصر : أنا رحت مرة أزور الأستاذ أحمد أبو الفتح في جريدة المصري.. انتظرته في حجرة فيها الأستاذ عبد الرحمن الخميسي، والأستاذ عبد الرحمن الخميسي كان يصلح فيما يبدو بروفة قصة وجمال عبد الناصر كان يحاول يسأله على حاجة فيردد عبارة كان واقف عندها أن هذه ليست ساقي ولكنها ساق رجل آخر . جمال عبد الناصر فضل حافظ الجملة. جمال عبدالناصر يقول له هو الأستاذ أحمد أبو الفتح يعني سيتأخر ولا حاجة؟ فالأستاذ الخميسي أكمل: انتظر . هذه ليست ساقي ولكنها ساق رجل آخر. وفضل جمال عبد الناصر حافظ العبارة دي" . هذا ما قصه الأستاذ هيكل بالضبط منوها باستغراب عبد الناصر من شخصية الخميسي الفنان ودهشته من استغراقه في كتابة رواية كانت تنشر حينذاك في جريدة المصري بعنوان "ساقي اليمنى" استغراقا وصل إلى درجة عدم الاعتناء بوجود ضيف في حجرته، فما بالك وأن الضيف هو عبد الناصر شخصياً ؟ وكان عبد الناصر في تلك الفترة يعد للثورة التي لم تلبث أن تفجرت بعد شهور قليلة. بعد نجاح الثورة عقد عبد الناصر اجتماعات في دور الصحف الكبرى مع رؤساء تحريرها وكتابها، وكان أحد تلك الاجتماعات في جريدة المصري، ولم تهمل ذاكرة عبد الناصر الواقعة، فقال للخميسي: ألا تذكرني؟ جئتك منذ شهور هنا ؟. فضحك الخميسي قائلاً: وأنا كنت أعرف منين أنك ح تبقى زعيم ثورة ؟! .
الفصل الثالث من هذه القصة أهم فصولها، فقد أخذت الثورة بعد نجاحها في التضييق على حرية الصحافة والكتابة والتعبير. ولم يجد الخميسي حيلة يعبر بها عن رأيه الحقيقي سوى كتابة مقال ظاهره كله مديح في الثورة ورجال الجيش لكنه أنهى المقال بعبارة غريبة هي "يا مهلبية يا !". وكانت تلك العبارة مطلع أغنية شعبية لشكوكو ذاعت وراجت حينذاك ! . ووجد بعد أيام ثلاثة ضباط في مكتبه يسألونه عما ورد في المقال، فقال لهم: المقال كله مدح ؟ عاوزين إيه ؟ . فأجابوه : مقال عن الثورة ينتهي بعبارة " يامهلبية " ؟ إيه المسخرة دي ؟ فأوضح لهم : هذا خطأ مطبعي، فقد قفزت العبارة من صفحة برنامج أغاني الإذاعة إلي المقال عندي! . وبعد ذلك نشر الخميسي في مجلة الكاتب التي ترأسها طه حسين مقالاً بعنوان: "ما الذي يريده الشعب" دعا فيه إلي عودة الجيش إلي الثكنات، والحياة الديمقراطية. فكان أحد أسباب اعتقاله نحو ثلاث سنوات. خرج بعدها، فوجد مصر محكومة بنظام حديدي. تذكرت قصة ذلك المقال القديم "ما الذي يريده الشعب؟" وأنا أتابع الأحداث التي تلاحقت في الأسابيع الأخيرة بدءاً من العنف ضد الأقباط في الإسكندرية، ثم تفجيرات دهب وسيناء، وأخيراً مظاهرة التضامن مع القضاة أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة. خلال تلك الأحداث تمت عمليات اعتقال طالت عدداً من المثقفين والصحفيين والشعراء في القاهرة، وبدو سيناء ، بينما طوقت قوات الأمن نادي القضاة وحاصرت نقابة الصحفيين والمحامين، وضربت وهددت وحاصرت ورفعت العصي والقبضات في وجوه الناس في مشهد مروع. وتساءلت : أليس من الغريب أن ما يريده الشعب الآن، هو ما أراده منذ خمسين عاما؟ أي: عودة القوات إلي الثكنات؟ وإشاعة الديمقراطية؟ وإذا كان جهد القوات منصرف إلي مواجهة الأحزاب والحركات السياسية وسحل المستشارين والقضاة في الشوارع، وقمع المتضامنين، فمن الذي سيتولى إذن التصدى للتفجيرات؟ والفتنة الطائفية؟ والفقر؟ والبطالة؟ والفساد؟ وإذا كان الثقل الإعلامي الضخم لقناة الجزيرة لم يمنع اعتقال مراسلها حسين عبد الغني بصورة مهينة، فهل من حماية للصحفيين الآخرين في الصحف الصغيرة؟ ألا يعد ذلك الاعتقال إشارة وإنذاراً قوياً للشرفاء من الكتاب والصحفيين بأن شيئاً لن يمنع "القوات" من اعتقال من تشاء وقتما تريد؟ . والآن هل سيتحتم علينا قريبا أن ننظر - قبل الكتابة - في برامج الأغاني المذاعة قبل أن نكتب لنتخير منها مطلع أغنية هابطة مثل "حط النقط فوق الحروف" لنعبر بها في خاتمة المقال عما نريد قوله فعلاً؟ . بعد أكثر من نصف القرن يبدو أن ما يريده الشعب ما زال هو: "عودة القوات إلى الثكنات" !