مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

بحوث و دراسات

نظرية الفن الثامن

التفاصيل
كتب بواسطة: سرمد السرمدي
المجموعة: بحوث و دراسات
انشأ بتاريخ: 17 أكتوبر 2000
الزيارات: 10

 


 نظرية الفن الثامن ملامح سرمد السرمديALSARMADY12006- 1425

                       


                        

بسم الله الرحمن الرحيم

((وقل ربي زدني علما))

لما الانسان مسير في البداية لكنه مخير في تحديد النهاية!,فلمن اهدي هذا الجهد؟,لألف صديق قد لااراهم في لحظة ما أومكان ما ,ام اهديه لعدوي الذي اينما ومتى ما التفت سأراه؟!,فهو الذي يفهم الاية الكريمة على ان يقول ربي زدني جهلا!!,لينشر هذا الجهل داخل بيته فيحيل زوجته امة جهل ,وابناءه جاهل وجاهلة,وها هي  قبيلة جهولي!!!,وتاريخ احتضارها!.
 الى هذا الصرح الجاثم الى ما شاء الله,اهدي هذا الجهد المتواضع ,الى عدوي المحترم رغم انفي ,من قبل من لايعرفوا شكله المعاصر ,والمعصر والمتعاصر!,الذي يدعي علمه بعلمه ,ويدعي الغير جهله بعلمه! ,فكيف ادعي انا علمي  بجهله ,وكلما رأيته يلمع جهله بجهله!! ,الى عدوي الودود اللدود بلا حدود!,اهديك فكرة,لتثبت وجودك لمن لا يعرفوك,هي فرصتك ,لتستل الخناجر من المحابر,وتشبع من الطعن فيها ,وتضحك بنابك الازرق ,حينها,اعذرني فليس من الغدر طبعي هذا ,ان ارفع راية الاستسلام بوجهك ,فهي رد جميلك لي,لولاك ما فكرت,ولاتغضب ان رأيت فيها اسمك ,فأنت دافعي الوحيد لافكر ,فلك اهدي فكرتي وراية ساريتها قلمي وشكري لك فيها ,شكرا يا جهل!!!.     
 
لحظة-- 
اتصورتهمة كتاب الهلوسة الفني للمجنون ارتو! ستتحول الي ,مع انني لا استحقها لست جديرا كفاية  !!!, ولذلك اقول هذا كتاب  احاول فيه مواكبة ما يحصل في عالم اليوم على صعيد الفن , وخاصة الدراما , حيث لم تكن عاجزة عن استيعاب عالم الانسان من قبل , ولااخشى ان يحدث هذا اليوم مع العوالم الجديدة التي تحيط بانسان العصر الرقمي! , حيث لدينا اثنان منها الان على الاقل , عالم الحقيقة , وعالم الخيال المجسد رقميا,فاين الدراما من ذلك؟! , وهل هي ما زالت مراة المجتمع والعالم ! ,ومع ان المراة جزء من الكل الذي هو العالم , والجزء لايعكس الكل , فماذا ستعكس للمتلقي! , وماهي علاقة المتلقي بالدراما ! , هل ما زال متفرجا ام ؟! , سنحاول قدر المستطاع ان نخوض في كل ما نستطيع اليه سبيلا , هذا الكتاب للفنان والمتلقي معا.  
                                                    الكاتب سرمد سليم عباس
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الفن الثامن
ما عادت الفنون السبعة فقط !

 

بين المادية والمعنوية, كان إنسان القرن العشرين يصارع ألذات ليحال موضوعا ويرفض ذلك بكونه ذاتا!, فأصبحت الأشكال غير المضامين في تاريخ ذاك القرن الفني, فتارة يغلب الشكل وتارة المضمون, إلا انه صراع فني بحت, أنتج السبعة فنون ليقول كلمته, وبقى يترنح بين الفكرة والمادة, والدات والموضوع والانا وال نحن, وذاب المتلقي في مصادرات صراع الفن مع الفن, وكان هو شعار كل الفرق المتضاربة, ولكنه ظل المتفرج المندرج ضمن قدرات الفن المخطوطة له , وفق فلسفات القول والفعل, وكل أهل الفن يتباكون عليه وينادون ما يرونه فيه من إرادة , واللوم كل اللوم ينهال على المسكين إن لم يبادر برد فعل تجاه الحياة!!!, لحظةن أين هو الفعل يافنانوا القرن العشرين ؟!, لحظة...سيتكلم المتلقي ألآن !!!.

المتلقي والفنان في هذا الفن كما أراد أن يكونا, حيث المكانية الواقعية بوجود العالم الرقمي لم تعد موجودة, وكل متخيل ممكن, ولم يعد المتلقي يجهل ما جهله فنان ما, فليس يتلقى تفسيرا أو دعوى تغيير للان من فنان ينادي بذلك, بل يصنع المتلقي ألان ويتفاعل معها, وأصبح له خطآن لحياته, خط الفن وخط الحقيقة, الأول يجرب فنا فيه ما يريد أن يفعله في الثاني, المتلقي هنا لم يعد وفلسفته رهن اقتناع الجماعة بها, فلسفة الحياة الرقمية أحالت الفرد كل والكل فرد, والمتلقي فنان, والفنان متلقي.           

الفكرة والمادة, فكرة فنان يعرضها من خلال مادة خام لأي من الفنون السبعة سابقا!, حيث تفرض المادة خصائصها ولا يصيب الفنان هدفه بتوصيل الفكرة كما أراد للمتلقي.
الفنان والمادة, حيث في السبعة فنون السابقة, كان الفنان يصوغ الفكرة للمادة, وليس العكس, أي فكرة ثم مادة تعرضها, وذلك جعل المادة هي الهدف الذي يصيبه و يوصله الفنان للمتلقي. 
المتلقي والمادة, حالت المادة دون وصول المتلقي لهدف الفنان ويعرف فكرته, كما أراد الفنان أن يكون, وتحقق هدف المادة عند المتلقي الذي لم يصله غيرها.
الفنان والمتلقي والمادة, وضعت المادة حدا فاصلا بين فكرة الفنان وتوصيلها للمتلقي في الفنون السبعة السابقة!, وظهر فن الأفكار كرد فعل, وهو أن العمل الفني يركز على الفكرة وليس على مادة عرضها, وظهر فن المواد الذي يركز على المادة وليس على الفكرة, والاثنان توفر لهما متلقين ولكن الأفكار والمواد لم تتحد أبدا في الفنون السبعة السابقة!, ليصل الفنان والمتلقي إلى نفس الهدف معا.
فكرة الفنان وفكرة المتلقي, حين لم تصل للمتلقي فكرة الفنان كما أراد, تكونت للمتلقي فكرة أخرى, فإذا الأولى لم تصل فالثانية مطلوب من المتلقي تفعيلها في الحياة على أساس أن فكرة الفنان الأصلية تهدف ذلك, ولكنها شبه فكرة الفنان الأصلية فكيف ذلك!؟.
, إذا الرقمي, المادة فيه طوع الفكرة إلى أعلى نسب لحد ألان, إذا ما قورن بالفنون السبعة السابقة!, ليكون فكرة الفنان شبه الكاملة تتفاعل مع فكرة المتلقي شبه الكاملة عن فكرة الفنان, لتتضح فكرة ثالثة للاثنين, لان بامكان المتلقي تفعيل الفكرة الثانية مع الأولى في نفس المادة المعروضة, ليكون فكرة فنان ومتلقي كاملة.
المادة هي العالم الرقمي,الذي يتفاعل معه الفنان والمتلقي معا ,الأول لتوصيل فكرة, والثاني لتكوين فكرة أخرى,وتكون الفكرة الثالثة,نتيجة التجربة الفنية ورد فعل على الفنان,هي الفعل المطلوب تجاه الحياة,في عالم الحقيقة. 
----------------------------------------------------------
 
الدراماالتفاعلية
دراما القرن الواحد والعشرين !

عنوان الكتاب هو ابتداع أو اكتشاف نوع أخر من الدراما ,قد يكون ذلك صحيحا , من قبيل الفرض الذي يطرحه هذا الكتاب , إلا أن الدراما كنشاط إنساني مصنف كنوع محدد يبين أن كيانها ثابت بالنسبة لتعدد وتنوع أشكال العرض , وذلك مما يدل على أن مصطلحات شائعة عند الدراميين تحاول إدراج الدراما تحت تصنيفات معينة تميل بها إلى نظرية دون أخرى وتخضعها إلى تيار وليس إلى أخر كالقول دراما دينية أو رومانسية وحديثة أو الخ,قد تكون خطأ ,إذا ما سلمنا بأن الدراما بحد ذاتها تصلح لعرض كل الأفكار وان تمثل جميع المذاهب والتيارات,وان وضع لها شكلا وأكثر فذلك دليلا يثبت لا ينفي أنها نشاط إنساني غير قابل للتحديد والاحتكار لفكرة ولرؤية دون غيرها .أن كان هذا صحيحا...فالشكل والمضمون متغيران يحددان مسار الدراما وميلها إلى اتجاه دون أخر حسب ما يملي هذان عليها من قوالب فكرية معينة . هذا الكتاب , وغيره من عناوين مثل تاريخ المسرح,تاريخ السينما , تاريخ ...الخ,يبحث عن تاريخ أخر تتطابق شروط ومميزات وعناصر الدراما معه وتشير إليه كتاريخ أخر لها هو الدراما الرقمية او التفاعلية. 
----------------------------------------------------------

-( نشأة الدراما التفاعلية )-
البيئة والتحول من لعبة الى دراما !

 

                -( نشأة الدراما التفاعلية )-

إن ارتباط  الدراما هنا واضح إن يكون بالإلكترون ومدى استخداماته خاصة فيما يتعلق بالألعاب الالكترونية وان كانت بدائية الصناعة ,فهي تذكرنا ببدائية الطقوس الدرامية التي كانت تحدث في أوائل الزمان , إذا علينا أولا إن نعرف نبذة عن تاريخ صناعة الدراما الالكترونية البدائية . ولكن قبل ذلك ما الذي حول اللعبة إلى دراما ؟
البداية,الوسط,والنهاية.... نقاط توفرت في ما أطلق عليه أرسطو الدراما بمفهومها الحالي , اللغة والحوار المتصاعد ,والحبكة والشخصية ايظا,والقصة التي تتضمن ذلك كله وترتكز عليه, شروط للدراما طالما رافقت النقد في البت بوجودها . وهي موجودة في الألعاب الالكترونية ,وتتدرج في أولويتها كما في الدراما على رأي أرسطو ,فهل هي ما جعلت الألعاب دراما؟!, لو كانت الدراما بداية ترتكز على ظهور ملامحها لتنتهي كما نظر لها أرسطو ؟,فان الألعاب الالكترونية تعدت هذه المرحلة أيضا . فلماذا الألعاب الالكترونية وليس الألعاب كافة؟, ذلك لان الألعاب الأخرى في ما تكون عنها من أفكار قد لا تطابق نظرية أرسطو حيث أنها قد نعتبرها ملامح دراما الألعاب الالكترونية , لا تندرج ضمنها الألعاب الاولمبية بالطبع فليس فيها شيئا مما نظر به أرسطو غير الصراع. وهو إن كان أساس قيام الدراما فليس الشرط الوحيد ايظا , إذا إن توفرت كل شروط أرسطو على نشاط إنساني صح إن ندرجه كدراما لان أرسطو المنظر الأول للدراما ,ولعله رصد الشكل الأول فقط وحاول من بعده فعل ذلك بكل ما نتج عن الإنسان من نشاطات املأ في مضامين وأشكال جديدة للدراما ...المحرك الذي لا يتحرك.
------------------------------------
 

ويتضح لنا من هكذا تاريح لصناعة الدراما , انها مرت بمرحلتين :الاولى حين كانت الالعاب تستند على تقتصر على الربح والخسارة ,وتأخذ افكارا تصاغ كالالعاب الرياضية الحقيقية, أي انها سباق في لعبة , بين شخصين او بين شخص وجهاز اللعب ,اواكثر,والثانية هي ان الالعاب اخذت تهتم بالقصص التي يركز عليها المجتمع ,والتي اضطرت في تجسيدها لطرق باب الدراما. كما نجد ان الدراما اصبحت هي المحرك الاساسي لكل لعبة اشتهرت ونالت اعجابا ساحقا , حتى ان الشركات بدأت بالاستعانة بامؤلفين لاعادة القصص الناجحة كالافلام والمسرحيات والاساطير في العاب عنها ,مما جعلهم يطورون الامر الى الاستعانة باصوات المشاهير من الفنانين,لكي يؤدوا لشخصيات فيها,وذلك تطلب من ورش العمل المنتجة ان تنقسم الى فرق مختصة بالتكنولوجيا واخرى بالفن ,حيث اصبح الفن متحدا مع العلم,ومنذ عام 1970 الى 2005 لم تعد الشركات المتخصصة تشرع في انتاج الالعاب على اساس اللعب بل على اساس كونها دراما تقاس بالنجاح او الفشل , والدليل على ذلك ان كل الالعاب تقريبا قد تلاقي الاعجاب تبعا لقصصها اولا ثم طريقة انتاج هذه القصص,ولدينا هنا انتقالتين للالعاب:الاولى منذ عام 1888 -1970 حيث كانت محاولات التجسيد الدرامي على ابسط الامكانيات المتاحة علميا,والثانية-1970-2005 والتي اصبحت فيها الدراما اساس اللعب الذي لم يعد من الصعب التعبير عنه بالنسبة الى التطور الحاصل في التكنولوجيا الرقمية , التي اتاحت لعالم البرمجيات صنع الوهم الحقيقي في بيئة تفاعلية مع المتلقي يجرب فيها ما اختاره من دراما رقمية وكانها الحقيقة.
----------------------------------------------------

 ( عناصر البناء الدرامي)
الاساس الاول لاي دراما !

                     ( عناصر البناء الدرامي) 

إن أرسطو المنظر الأول للدراما لم يحدد لنا انواعها فحسب ,بل وضع للدراما شروطا بمقتضاها يكون علينا الحكم بدرامية هذا النشاط أو ذاك. ولكنه لم يحد من تطور الدراما بهذه الشروط,بل هو بذلك اكد على امكانية التطور ,حيث إن العناصر التي اشترطها للدراما تخصها ولا تخص عصر ما دون غيره ,اخذين بنظر الاعتبار حين نعتمد ذلك كل ما يمكن للفكر الانساني إن يغيره وفقا لعصره مما يزيح الدراما لجانب دون أخر,وان يحيد لعنصر دون أخر,ومع كل الاحتمالات لابد من الاشارة إلى إن أرسطو وعناصره كوحدة قياس تحدد الدراما من بين كل النشاطات الابداعية للانسان لم تغادر عقل فنان اوناقد أو متلقي للدراما .
يستطيع القارىء الرجوع إلى كتاب أرسطو فن الشعر ليتأكد من إن أرسطو قد حدد كون العناصر التي تخص النص الدرامي هي البكحة والشخصية والفكرة ونأتي ألان إلى الفكرة ,حيث إن الدراما المقدمة من شركة حديثة هي EAgames واسمها (قناص النخبة) تتضمن فكرة إن الحرب تنتهي إذا عادوا كل الموتى فيها , وهي تنطلق من هذه الفكرة لتكون لنا بعدا معقولا في بنية لامعقولية من الافتلراضات الانسانية في جو الحرب ,حيث إن هذه الامنية غير اكيدة الحصول,ولكنها كما واضح تعوض عن الام الحرب وما ينبغي التوخي حال الخوض فيها ,إما البكبة فكانت احداثا من مشاهد الحرب المعهودة لدى البشر ولكن خصت الحرب العالمية الثانية بالتحديد,وكانت حبكة معقدة حيث نجد إن الاحداث المرسومة تتغير تبعا لتقدم الشخصية أو تراجعها وهو ما يصيب الجندي في أي حرب , الشخصية كانت قناصا مهمته منع الروس من إن يستغلوا ضوضاء الحرب ويحصلوا على تكنولوجيا صناعة القنبلة الذرية التي تتحدد في وثائق المخابرات الالمانية المدحورة , فبينما الالمان يحاربون الروس والامريكان معا كانت اميركا تحارب الروس سريا.
إن هذه الشخصية قد بدا ينكشف لها المعلومات التي تجدها بالصدفة اثناء مهمتها ,وعندها بدات تعطيها اللى قطعات الجيش المتحالف على المانيا ,حيث ساعدت المعلومات انقاذ حياة الكثير, الشخصية كان ابن لاحد الدبلوماسيين الاميركان في برلين قبل الحرب, ولمعرفته بالمدينة اخذ المهمة بعد تخرجه من كلية الحرب ,العنصر المهم هولغة هذه الدراما حيث تفردت بالغة الالمانية لللالمان والانكليزية للحلفاء,وكانت واقعية اللغة تصدر من واقعية تسلسل الاحداث فأي جندي في العالم خاض حربا ما سيقول مثل ما قيل في الظرف المطروح , حيث الانذارات والصرخات المتألمة والتهديد والهمس لكي لا يسمع العدو ,كلها كانت حدود اللغة.
النص كان شبه حقيقة منقولة من ارض المعركة,وهنالك رأي في بحث ما اسماه أرسطو العناصر المتعلقة بالعرض الدرامي مثل الغناء والمرئيات,فالمرئيات هنا لها خاصية الدراما الالكترونية الرقمية ,حيث يكون اللاعب هو المتلقي والشخصية الافتراضية في إن واحد بحيث لا نستطيع إلا إن نعدها تجربة المتلقي في حرب افتراضية ,فكانت المرئيات كلها من خامة الالكترونيات الرقمية والتي لاتحدها حدود في نقل أي شيء ,وصياغة أي عالم , وهنا الغناء يكون مرافقا للعرض الرقمي وله دور درامي كما اراد أرسطو إن يبين ,وكون اناشيد وطنية أو اغاني حرب نسمعها اثناء اللعب تزيد من حدة أو تخفف أو تدفع الاحداث إلى ما هو مرسوم للقصة , هذا لايمنع حرية المتلقي من تأويلها حسب طريقة صياغته لتجربته.
وهنالك دراما أخرى أيضا يلعب المتلقي فيها دورا اساسيا بكونه اللاعب والمجرب ,ويدخل الاحداث بشخصية الممثل ويكون هنالك الفاصل بينه وبين الاحداث والاندماج فيها في إن واحد ,حيث يجرب الحدث ويتخذ اسلوبه الخاص في الفعل ورد الفعل , وينقد تجربته بنفسه.
هذا المثال الدرامي الاخر ما يسمى لعبة (نداء الواجب) وهي لعبة حرب لشركة حديثة أخرى ,تدور احداثها في الحرب العالمية الثانية أيضا , حيث الفكرة هي استعراض الحرب ومأسيها لتكون عبرة لمن يستسيغها لفظا دون دراية وتجربة , وحبكتها في كون الجندي الحديث التجنيد يواجه من الاحداث مايجده صعبا حيث لم يتدرب على كل شيء لضيق الوقت وحاجة ارض المعركة للرجال فكانت التدريبات تقتصر على المعرفة فقط بالاسلحة , وطبعا هذا يحدث في الدول التي تواجه حربا لم تستعد لها أو لم تحسب لها حسابا دقيقا, وعلى وفق المنقول عن حالة الحرب العالمية الثانية وتفاجىء الحلفاء بصمود الالمان ,فهذا وارد,واتخذت الحبكة من ذلك منفذا لاحداث المت بالجندي الذي يحارب ويتعلم القتال في نفس الوقت, فكانت مناسبة للمتلقي الذي لافكرة لديه عن جو الحرب, والشخصية هنا يسيربها ومعها المتلقي ليصل إلى كون الذين يعلموه هم الذين وجدهم قبله في الحرب فيجاهد إن يحافظ عليهم ويدافع عنهم ليعلموه اكثر ,فهو لايريد إن يبقى وحيدا وبلا معرفة ,فهي طريقه للاستمرار.
وهنا المتلقي الاعب يكون مستسيغا للغة الحرب المعهودة بقاموس مفرداتها الذي ينطق في هذه الدراما بالالمانية والانكليزية. وهنالك دراما أخرى لشركة حديثة أيضا هي(جيران من الجحيم)وهي فكرة كوميدية عن ازعاج الجيران,حبكتها وجود الجار المزعج قرب جار غاضب دوما من الازعاج,وكون الجارالمزعج لايمل من اختلاق المشاكل والمقالب,فذلك وضع المتلقي اللاعب امام مشاكل عليه حلها واخرى الدخول فيها لغرض المتعة حيث شخصية المزعج ممتعة في تفننها الادائي .
نتصور بان فكرة اتخاذ أرسطو كشرطية دراما أي مادة ناتجة عن نشاط إنساني معين لها من الصواب مكان في كون الاتفاق على العناصر الملزمة للبناء الدرامي متفق عليها في المجال الاكاديمي للدراما .
وهو أساس هذا الكتاب ,بيان دراما جديدة.,ولكن كان هنالك ايضا برتولد بريخت المنظر الثاني للدراما. الدراما البريختية لم تخرج على عناصر البناء الدرامي الارسطية ,لذلك استبعدناها هنا .
الأمر المهم كون المتلقي هو نفسه الشخصية التي يلعب دورها وهذا عجز بريخت وارسطو من ان يقدموه للدراما حيث ارسطو جعله متفاعلا معها وهو متفرج املا في تركه السلبي وحمله الايجابي من شخصيته خارج المسرح وبريخت جعله متفاعلا معها وهو يدرسها املا في نقله خارج المسرح لما توصل اليه من نتائج ايجابية ,الاثنان كانا يبثان فعل ليصدر عنه رد فعل للمتلقي في الحياة , ارسطو الغير مباشر وبريخت المباشر بالفعل ,ولكن اساس العمليتين مرتكز على تغييب المتلقي دراميا حيث هو ينتظر الفعل وينتظر منه ارسطو وبريخت رد الفعل , فهل هو بالقوة التي تمنيا ان ينعكس من المتلقي فعلا في الحياة ,هل فعل ارسطو وبريخت قويا بحيث ينعكس بالاتجاه بنفس القوة ؟؟؟ انه يبقى رد فعل !.
لدينا الان على صعيد النص الدرامي الرقمي ووفق عناصر البناء     الدرامي الارسطية, الفكرة الحبكة الشخصية اللغة,وعلى صعيد العرض ,الغناء والمرئيات,وكأن الغناء لايكون بكتابة اغنية اولا!,أي على صعيد النص قبل العرض,المهم هنا ان عناصر النص فلا توجد دراما رقمية بدون فكرة لها, ولاتوجد دراما رقمية بلا حبكة وشخصيات,اما العرض فقد كانت الموسيقى الافتتاحية والتصويرية موجودة,وكون الدراما الرقمية لاتعيقها مادة العالم الرقمي المفتوح فقد كانت المرئيات في كل دراما دقيقة بنقل التفاصيل بما يعجز عنه أي من الفنون السبعة السابقة!,ولتفصيل اكثر لدينا الان تحليل لنص دراما (قناص النخبة):
المشهد الاول -لقطات سريعة من احداث الحرب العالمية الثانية .
القناص-(صوت فقط)كان والدي دبلوماسيا امريكيا في برلين,لقد امضيت معظم شبابي هناك,لقد كانت مدينة جميلة!,حين بدأت الحرب عدنا الى اميركا ,وقد امضيت اربع سنوات ادرس في كلية ويست بوينت الحربية اتدرب كضابط,والان انا اعود الى برلين لمهمة كلفت بها من المخابرات , بسبب معرفتي بالمدينة واللغة, لقد بدا الروس اخيرا بالدخول وهي مسألة ايام قد احتلالهم لبرلين بشكل كامل,انا كنت قناصا واحد من الوحدات الخفية ,هؤلاء الرجال الذين يعملون لوحدهم ويختبرون كل الصعوبات ,يختبئون خلف خطوط الاعداء,ولكن الغريب في مهمتي ان الالمان لم يكونوا هدفي الان !,مما جعل من الصعب علي ان اساعد الروس في الحرب ضدهم لانهم هم الهدف,والان انا هنا لان المخابرات علمت بالعملية السرية الروسية ,الحصول على معلومات القنبلة الذرية الالمانية!,اذا حصلوا عليها سيستعملونها ضدنا وينسفونا,كان هذا صراع القوى المسيطر,انا هنا لاساعد المخابرات بمنع الروس من النجاح,الحرب العالمية الثانية لم تنتهي بعد !,فأنا الان الجندي في المعركة الجديدة ,المعلومات.
(ساحة المعركة يظهر القناص يطبق توجيهات صوت المدرب)
المدرب العسكري-حسنا بني انا اعلم انك احد افضل القناصين , ولكن اوامرنا الثابتة تقضي بالتدريب الاساسي ولكل قناص جديد يرسل الى هنا, يجب ان تتحرك وكانك تشاهد اعداءك, واعلم انهم يشاهدونك,لايجب ان تجعلهم متأكدين من مكانك في المعركة,عليك بأن تكون في المدى الذي يسمح لك بالاقتناص ........... .
وهكذا تأخذ التعليمات صداها عند اللاعب الممثل ,كما نجد في هذا النص تعريفا بامكان والزمان للاحداث بحيث يضع اللاعب المتلقي في خضم الحدث الذي سيبدأ الانطلاق منه لنهاية هذه القصة الدرامية,ونلاحظ ان الحوارات هنا في الجزء التالي حيث تطورت الاحداث :
القناص-(يلتقي باحد عناصر المخابرات المساندين) تبدو حالتك سيئة جدا ....
العنصر-لست بخير, نعم,ولكن يجب ان تساعدني لنقل احد عناصرنا الاخرين ,حيث قد وقع في ايديهم وهم يعذبونه الان,اخشى ان يضعف!,.؟.....
القناص-مع ان قسوة تعذيبهم لاتجعلنا متأكدين من فترة صموده ,الا انني اشك في ان يضعف احد في مواجهة هؤلاء,ان كان يعرفهم جيدا!...........
هنا يكون لنا ان نعرف من هذا الحوار البسيط مدى مبدأية من يعمل في الخفاء مع هذا القناص الذي هو الشخصية الرئيسية في القصة, هنالك حوارات كثيرة تدل على الاحدات ونفسية الشخصيات العاملة في مختلف الاطراف,ولكن نكتفي بمقاطع من الدراما الاخرى (نداء الواجب) حيث يكمن في هذه المختارات تأكيد هدف لهذا القسم وهو ايجاد العناصر التي بنيت عليها هذه الدراما...........
مارتن-(وقد باغته الهجوم المعادي) ماذا نفعل.....ليقل لي احدكم.....
جندي1-ابقى معي فقط فانا اعرف واعمل على تغطيتي .....
ضابط-من يحمل قناصا.......
مارتن -انا ......
ضابط-لتصوب بحق الجحيم نحو هذه الام تو (البندقية الثقيلة) فهو يبيدنا كالذباب.........
مارتن-(وقد حاول) لا استطيع الوصول اليه.......
  ضابط-(يصرخ فيهم ويتقدم) النصر او الموووووت........
حقيقة الامر ان طبيعة اللغة الناطقة بالحوار تدل على الية حياة العسكر في خضم المعركة,ولذلك كانت الدراما تنير ما هو قد يعطل المتلقي اثناء تقدمه في القصة بان يفتعل المؤلف حدثا مثل هذا,لابد لنا الان من القاء نظرة على حوار بداية دراما تدور احداثها فيتنام حيث اسمها (فيتنام) وهو على لسان احد الجنود الاميركان الملتحقين حديثا بمعسكرات الغزو الاميركي لفيتنام,..........
جون-الامر الغريب فيها ,هو عدم معرفة ان كان الفلاح المسالم سينقلب علينا حين ندخل القرية ام لا!......هذا كل ما كنت اخشاه في فيتنام التي لا اعرف مكانها  حتى على الخريطة , ولكن الان انا هنا ولابد ان اعرف كل شي , لكي لا ارجع في تابوت كالكثيرين.............   .
إن قلق الشخصية الواضح في بداية الدراما, ليجعل المتلقي راغبا اشد رغبة في معرفة المزيد الذي هو بيده ان يعرفه ما ان يتقدم فيها اكثر, وبنفس الرغبة سيتلقى المتلقي نهاية الدراما التي قاد اليها نفسه خلال قصة للمؤلف,ليجد في النهاية تشويقا اكثريجعله يدرك ان القصة لابد لها من اجزاء اخرى ,كالذي حدث من تشويق في نهاية الدراما (محارب الطيف الكامل) التي تدور احداثها ساحة حرب , حيث يوكد احد الشخصيات الرئيسية فيها  لاجدوى الحرب............
ضابط-كان عناء كبيرا عليكم ان حررتم هذه الارض من ميليشيات الظالم, ولكنه عملا لابد منه,والان سيحكم الاخ الاصغر له هذه الارجاء.......
برافو-ماذا؟!..تبا,انه حتى يشبهه .!
كان اعتراض برافو ناجم من حجم المغاناء التي اظهرته هذه الدراما مبينا ان مصير حياة الكثيرين كان مرهونا لاجل مهمة القضاء على ظلم الحاكم السابق والان يظهر لهم واحد اخر,اخوه!!!,فيزدري بالوضع كله , ويقول انه يشبهه!!!., وهذا دليلا على ان السياسين لايعيرون اهتماما لتضحياته واصدقاءه الاخرين,وانما المصالح العليا لهم.
يتوضح لنا الان عدة نقاط ارتكاز ,يمكن ان تكون ملخصة كالاتي :
عناصر البناء الدرامي المتعلقة بالاخراج وهي المرئيات ,تتخذ من تكنولوجيا العالم الرقمي طريقة للحصول على بيئة الواقع الافتراضي بحذافير الواقع الحقيقي تقريبا وحسب اقتضاء هدف المخرج,وقد تخصص جزء اخر من هذه السلسلة بذلك.
عناصر البناء المتعقلة بالنص الدرامي,  الحبكة   الشخصية   اللغة   الفكرة ,فلن تغييرا كثيرا طريقة استيعاب الدراما الرقمية لها الا فيما يخص دخول المتلقي وادلاءه باسلوبه الخاص حيث ان الفكرة لابد لها من ان تكتمل بذلك,اما الحبكة التي يسير على معها المتلقي فهي هنا لاتغيير فيها ,الا ما اذا حسبنا ان المتلقي قد يتجاوز عددا من البك الثانوية بغية خط اسلوبه الخاص به,في التلقي ,فهذا قد يميز هذه الحبكة هنا,الشخصية ,هنالك ماهو مصنف كرئيسية وهو نفسه المتلقي التي لاتدور الاحداث من دونه,وهنالك ما هو مساعد واساسي وثانوي وكومبارس,اللغة التي تدور بها الحوارات اغلبها لغة نثرية النوع ودلالية الطابع بحيث لايبقى المتلقي حائرا في الغازها والاحداث الصورية تستطيع ان تتفاعل معه بطريقة اكثر,اصبحت اللغة الصورية هي الاساس الذي تبنى عليه هذه الدراما , وتفعل فعلها في ان تجعل المتلقي يرى الحدث ,وكانت اللغة  اما مكتوبة كالارشادات والعلامات الضرورية, واللغة المنطوقة,ان الفكرة هي ما تحدد بقية العناصر وطريقة تعامل المؤلف معها ,الا اننا في الامثلة القليلة السابقة من مقاطع النصوص الدرامية لم نلاحظ ان أي عنصر قد تم اهماله , ولكن كان التلركيز على عنصر معين دون الاخر لغرض قد تم تبريره دراميا, ولذا نجد ان تعامل يجب ان يدرس بعناية , وذلك في الجزء المخصص لذلك من هذه السلسلة. 
-------------------------------------------


(نظرية الدراماالتفاعلية)
الارسطية والبريختية والتفاعلية!


                     (نظرية الدراماالتفاعلية)

ما يسمى الالعاب الالكترونية ,اصبح الان الدراما الرقمية,لماذا؟ , لان هذه النتاجات ارتقت لمستوى الدراما بان احتوت عناصرها الاساسية, وتفردت بما وجدناه جديدا على صعيد الدراما ,وكما هو موضح في المقارنة التالية :

  ارسطوطاليس                               برتولدبريخت                    الدراما التفاعلية
1.التطهير                              -  التغريب                           -   التجريب
2.ايهام                                -   لاايهام                           -   الاثنان معا
3.المتلقي داخل الحدث                -   المتلقي ناقدللحدث              -  المتلقي المحرك  
4.يستهلك ارادةالمتلقي                 -  يوقظها                           -  المتلقي يعرف ارادته
5.اثارة عواطف المتلقي                -  اثارة ذهنه                        -  الاثنان معا    
6.نقل تجارب الاخرين للمتلقي        -  نقل معارف وقواعد             -  نقل تجربة المتلقي نفسه  
 7.ذكرامثلة للمتلقي                   -  مناقشة ودراسة الحادثة معه      -   المتلقي يدرس مثال تجربته    
 8.تقديم الحياة كماهي والانسان قدري - تقديمها كما يجب ان تكون - تقديم المتلقي نفسه  وما  يجب ان يفعله الانسان                                     

حيث يؤكد منظر الدراما الاول ارسطو طاليس,  بأن الدراما ستحقق اهدافها المرسومة اذا توفر فيها  مبدأ التطهير ,وحيث ذلك يقتضي ان يشارك المتلقي وجدانيا ويتحد مع الشخصية التي هي في الدراما , ليتعاطف ويرتعب ويشفق عليها لما   يصيبها من احداث, تطلب ذلك ان يكون المتلقي داخل الحدث , ومتفاعلا مع الشخصية ,أي متوهما بان الحدث حقيقة,حتى تنقل له تجارب الشخصية الدرامية التي تعاني بدلا عنه !,وتذكر له الدراما الامثلة الكثيرة على ذلك,بحيث تكون الحياة في الدراما قريبة من واقع المتلقي الداخلي او المحيط به , من حلال صدق تجسيد المشاعر والهواجس التي تصيب الشخصية,ان ارسطو يفترض الدراما تقدم الحياة كما هي,بقدريتها . 
والمنظر الثاني للدراما هو برتولد بريخت الذي اكد على ان الغريب في الاحداث سيكون الافضلية في تفاعل الدراما مع المتلقي ومتطلباته ,اكثر من التطهير,وجعله بديلا عنه,وافترض ان الايهام سيوقع المتلقي في غيبوبة اثناء الدراما , واكد على مشاركة عقله فيها بما يجعله ينقد الحدث بدلا من ان يكون مستغرقا فيه,وان يتفعل ذهنه وارادته بمناقشة الاحداث والمعارف والقواعد التي تنقل له تعليقا عليها,وما يجب ان يفعله المتلقي لتكون الحياة كما يجب ان تكون ,بفعل الانسان. 

الدراما الرقمية تفترض التجريب بديلا عن التطهير والتغريب,فتجربة الحياة الدرامية في العالع الرقمي من قبل المتلقي ستضمن له الايهام واللاايهام ,كما هي الحياة الحقيقية,وعلاقة المتلقي بالحدث في هذه الدراما جديدة حيث هو الحدث ان توقف عن التفاعل معه يتوقف الحدث نهائيا,والجديد ايضا ان المتلقي سيعرف ارادته ويواجها في الدراما الرقمية أي لم يعد يستهلكها في المشاهدة او يستهلكها في المشاركة وبعدها لن يجدها , لانه سيعرف حدود ارادته خلال التجريب,والتجربة تتطلب العاطفة والعقل معا للتفاعل معها,خصوصا ان كانت التجربة هي لنفس المتلقي الذي يغيشها اثناء الدراما دون ان تكون لحياة شخصية اخرى منقولة حرفيا, او فلسفات ومعارف فكر يصارع اخر,فهي تجربته هو التي تعرضها هذه الدراما فكيف لا يتفاعل معها!, اما ما يواجه المتلقي من تقديم الحياة اما قدرية او غيرها لشخصيات درامية وما عليها ان تفعل في الحالتين,فالدراما الرقمية تقدم المتلقي نفسه ,ليحكم على نفسه,وينفذ الحكم في تجربة درامية . 
 
نظرية الدراما الرقمية ,تفترض كون التجريب على صعيد الدراما بديلا للتطهير والتغريب ,فالتجربة الرقمية تتيح للمتلقي ان يقيس نفسه ويحاكم ذاته ,فهو الذي يختار هذه الدراما التي نسميها (أ)دون الاخريات لماذا؟!,وحين يبدأ بالتجريب الدرامي الذي هو محاكاة لحقيقة بدراما رقمية ,يبدأ باكتشاف نتائج تجربته التي اساسا اختار لها (أ) وليس (ب) مثلا , وذلك لاحتياجه الى اكتشاف ما تهدف اليه الاولى في داخل نفسه, أي ان يجرب الاولى دراميا ,ليتوازن نفسيا مع العالم الواقعي , مالذي يقدمه التطهير لمتلقي يريد تجربة ما تعرضه الدراما الارسطية بنفسه؟!,لاتستطيع الا ان تعرض له مثالا عن حياة,بينما هو الان مع الدراما يدخل في حياة رقمية نسخ من حقيقة,يعيش فيها ليجد اجوبة لم يجدها في الحقيقة,او يشحذ امكانياته ليواجه الحقيقة,مالذي يقدمه التغريب في عالمنا المعاصر اغرب من احداث اليوم لانسان اليوم ؟!,في حين انه الان يدخل هذه الاحداث فعليا ليستثمر فيها كل ادواة الاستفهام!,التي لن تنفعه في مسرح او سينما لانه ممنوع من الكلام والعرض مستمر!,وعليه ان يكتفي بالتفرج,لم يعد ذلك مقبولا حيث اصبح الجميع متفرجا حتى في الحياة الحقيقية !.
إن الانسان الاول كان يصور ما يريد على جداركهفه قبل ان يفعله !,فهل هي عودة للانسان بالفن الثامن ونظرية الدراما الرقمية!؟,هل كسب المتلقي الجولة في الفن الثامن , ؟!. 
الحياة * الدراما = دراما الحياة + حياة الدراما-المتلقي !,هكذا هي حال الدراما دوما ,الحياة تصدر فعلا تنقله الدراما كرد فعلها على فعل الحياة وتعرض أو تناقش الفعل ,وليس للمتلقي دور في فيها !,غير التلقي ,أيعتبر ذلك دورا؟!.
الحياة + الدراما التفاعلية *المتلقي= الحياة المفترضة ,أما في نظرية الدراما التفاعلية فالحياة تصدر نفس الفعل ,للدراما ,التي بدورها تتيح للمتلقي إمكانية تجربة التفاعل مع فعل الحياة الأصلي الذي تطرحه الدراما ,ليجرب إنتاج فعل يصدر منه تجاه الحياة ,وليس رد فعل!.

إذا المتلقي يجرب الحياة دراميا , لغرض تكوين فعل كامل,وبهذا يعرف تأثير الفعل في الحياة والعكس بنفس الوقت ,إذا الحياة ثم التجريب في الدراما التفاعلية بعد ذلك يكون المتلقي أمام نتائج تجربته وهي الحياة الافتراضية من قبله .
كانت الدراما تتخذ من التنظير للمتلقي سبيلا لإرشاده!,ثم أخذت بيده لما تراه صحيحا واجب التنفيذ ,وبقيت بذلك على صعيد التنظير أيضا !,ولكن في الدراما التفاعلية يجعل التجريب من المتلقي يعرف جواب كل الأسئلة التي تنال منه حين يقف عند مفترق طرق في الحياة ,بأن يعرض تجربته ويدرسها في حياة الدراما ليحيلها بعد التجذ يب إلى فكرة حياة افتراضية ,أي ما يريد  أن يكون عليه المتلقي نفسه, وما يفترض للحياة.
وكل حسب رؤيته,ذلك انفردت به الدراما التفاعلية,فلم توفر الدراما السابقة فرصة أن يكون المتلقي هو نفسه محرك الدراما الذي لا يتحرك ,والذي هو محور ما يتلقى ,الدراما التفاعلية تقوم على أساس كون المتلقي هو الفنان وصاحب الرؤية التي تحرك العمل .
و الفنان هنا مبدع حياة الدراما التفاعلية الذي عليه إدراك إن المتلقي هو المحرك الذي لا يتحرك ,والذي يجب أن يبني له عالم درامي رقمي افتراضي لا يحد من رؤيته كمتلقي وصانع حياة افتراضية الأفكار ممكنة التنفيذ في الحياة ,ان دور الفنان كالمتلقي هنا ,فهما يصنعان عالمان متحدان في المادة وهي رحابة التكنولوجيا الرقمية ولكن منفصلان في الرؤية مما يؤهل للمتلقي نتيجة هذه التجربة التفاعلية إنتاج حياة افتراضية من دراما تفاعلية .
ان السعي لتغيير الحياة لايخفى على أي من الفنان والمتلقي ولكن !, ذلك           
فعلا ناتج من تجربة , بعد ان يمر المتلقي بالدراما التفاعلية يمكن له ان 
يقيم تجربته , ويصنع منها حياة افتراضية تتيح له مقارنتها بالحقيقية .


نظرية الفن الثامن
خلاصة
           يصنع الفنان عالما خاصا للمتلقي , بحيث يستجيب هذا العالم لافعال المتلقي  ,التي لن تكون محسوبة حسب اختلاف التلقي من انسان لاخر , هكذا فن يتحدى الفنان والمتلقي ويضعهما امام حياة جديدة افتراضية .
ان ما كان يسمى الالعاب الالكترونية وما كان يسمى بالمحيط الافتراضي ,افترضناه فنا ثامنا لانه عالم مصنوع مختلق متفاعل بحيث امتلك صفة العالم الحقيقي من ناحية تفاعل الانسان مع الكون,ان المتلقي حين يلعب دورا لشخصية اللاعب انما يكون مبدعا باداءه للدور ومتلقيا بنفس الوقت ,ولاتوجد هنالك فوارق جدية نستند عليها لنقول بانفصال العالم الحقيقي عن عالم الفن الثامن بالنسبة للمتلقي اثناء اللعب والتلقي ,فلا فرق ان كان يمثل نفسه او الشخصية فهو يمثل اسلوبا جديدا للتلقي بازدواج التعامل مع عالمين في وقت واحد ,اذا هو يمثل الانسان .
الامر الذي يخص الفنان والجديد في فنه هو كيف يحول الفن الى حياة ثانية يعيش فيها المتلقي فاعلا ,وان من اساس الفن الثامن ان يكون المتلقي هو محرك الاحداث ,الفنان هنا لابد ان يصنع الحياة التي تمكن المتلقي من التفاعل معها .
ان التجريب الذي يستندعليه الفن الثامن في طرح نظريته الجديدة,التجريب من قبل المتلقي والفنان معا,حيث التجريب من المتلقي في ان يدخل تجربة حياة فنية يخرج منها بنتائج عن الحياة الافتراضية التي يريدها ,والتجربة هنا اساسه القوي لتقييم افكاره وافعاله ,اما الفنان فيجرب مع كل متلقي افعالا جديدة له,فليس النتلقيين سواء,وبذلك تفتح اما الفنان العوالم الخافية عليه ,العوالم الافتراضية للمتلقي ,ويكون بذلك مستمرا في التجديد ,ومواكبا لحاجة المتلقي المتجددة .
التجريب يفترض المتلقي محرك الاحداث ,والفنان صانعها,وبهذا يكتمل الفن الثامن كنظرية وضعت الفعل كحاجة تولد اختراعا هوالفن التفاعلي ,وحاجة الانسان للفعل يجربها والا فنيا اصبح الفن كابحا اخر للانسان يضاف الى الحياة اللافاعلة. 

                                        (عناوين مهمة)


بعض عناوين الدراما التفاعلية الشهيرة ........
Sniper elite
Call of duty
Middle of honor
infestation
soul ride
3D Scooter Racing
BHunter
DaveMirra BMX
DAYTONAX
F1 99
London Thames Racer
MMV3
Off Road
 House Of Dead
GTA2
Tomb Raider Chronicles
From Dusk Till Dawn
UnrealTournament
Driver
GOKART
IGNITION
Midnight racing
Midtown Madness
Midtown Madness2
Need for Speed Porsche

Real Car Simulator R Nissan Edition
Sega Rally Championship
ACROSSA
Castrol Honda Superbike
DUCATI
Harley-Davidson®
Kawasaki
ManX TT
MotoRacer 2
Need4Speed 2SE
SPEEDWAY
Super Bike 2001
Suzuki Alstare
ColinMcRaeRally
INSANE
Minicar Racing
Rally Championship 2000
Scars
TestDrive 5
infestation
soul ride
3D Scooter Racing
BHunter
DaveMirra BMX
DAYTONAX
F1 99
London Thames Racer
MMV3
Off Road
House Of Dead
GTA2
Tomb Raider Chronicles
From Dusk Till Dawn
UnrealTournament
Driver
GOKART
IGNITION
Midnight racing
Midtown Madness
Midtown Madness2
Need for Speed Porsche
Real Car Simulator R Nissan Edition
Sega Rally Championship
ACROSSA
Castrol Honda Superbike
DUCATI
Harley-Davidson®
Kawasaki
ManX TT
MotoRacer 2
Need4Speed 2SE
SPEEDWAY
Super Bike 2001
Suzuki Alstare
ColinMcRaeRally
INSANE
Minicar Racing
Rally Championship 2000
Scars
TestDrive 5
Thief 2 The Metal Age
Commandos Behind enemy lines
Commandos Beyond the call of duty
Beach head 2000
Beach head 2002
Soldier of Fortune
Fruit Machine
Pool em up
Red Alert 2
Virtua Cop 2
World Cup 2002 Korea Japan
World Cup 98 France
NHL 2000 Hokey
Roland Garros 2001
SnowBoard Racer
S.W.A.T 3
IGI
Army Men Sarges Heroes
Blood 2
Code Name Eagle
Hidden and Dangerous Deluxe
Pearl Harbor Defend The Fleet
Deus EX
Duke Nukem 3d
Ford Racing
Live Billiard
Madden NFL 99
Resident Evil 3 Nemesis
American McGees Alice
Jazz Jack Rabbit
NHL Hockey
Out Breaker
Roller Bot
Serious Sam 2
Ghost Recon
Grand Prix Evolution
MDK 2
Counter Strike 1.4
Woody woodpecker Racing
Chicken Run
Hitman Code name 47
King Pin
Tactical OPS 2.2.0
Worms Blast

 

عناوين مهمة لصناعة الدراما للاطلاع-------------------------------

www.Nintendo.com 
www.Sony.com
www.Sega.com
www.Microsoft.com
www.Eagames.com
 

من الدراما التفاعلية    Call of duty


 ما تواجه في الحياة تواجه في الدراما التفاعلية

 الفن الثامن اساسه تجربتك الفنية لتقويم تجربتك في الحياة 

 المتلقي يجرب نفسه كانسان وكفنان وكفاعل ذا تجربة 

 ما لم تواجه في الحياة بعد ستجربه في الدراما التفاعلية

  
                               الكاتب  
سرمد السرمدي
الاسم- سرمد سليم عباس
التولد -13/03/1978 /بابل/العراق
المهنة- مدرس/ كاتب /ناقد درامي
التحصيل العلمي/بكلوريوس/فنون جميلة/ دراما    
للمعلومات-  
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
         mob 07903768271
            07702808663 

                                 


THE EIGHT ART THEORYcontenanceALSARMADY12006- 1425

 

ملامح الأدب العبري

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد نجم
المجموعة: بحوث و دراسات
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2000
الزيارات: 9
 

ملامح الأدب العبري

 

سيّد نجم

 

مقدمة..

كان الأدب العبري حتى بداية القرن العشرين محصورا في شرق أوروبا, فيما كان عدد اليهود في فلسطين حتى 1855م لم يزد عن عشرة آلاف وخمسمائة نسمة.

في عام 1882م بدأت الهجرة الأولى, حتى بلغ عددهم خمسين إلفا في عام 1989م. في عام 1907م بدأت الهجرة الثانية التي أضافت حوالي خمسين ألفا أخرى, بينما بدأت الهجرة الثالثة في 1922م, وبلغ عددهم مائة وخمسة وستين ألفا عام 1930م.

منذ التاريخ الأخير بدأ يتبلور اتجاه ثقافي عبري, مواز إلى الاتجاه النشط في الاتحاد السوفيتي, أو الذي كان كذلك قبل الثورة البلشفية.. وقد استمر حتى بداية الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الأديب العبري خلال الفترة المشار اليها متعايشا مع الواقع الجديد في فلسطين, وهو ما عبر عنه الناقد اليهودي "شاكيد جرشون" بقوله: "لقد مضى على وجود جسدي في فلسطين عشر سنوات, ولكن روحي مازالت هائمة في المنفى. اننى لم آت بعد لفلسطين, بل مازلت في الطريق إليها", وهو المسجل في كتاب "في فلسطين والشتات- الجزء الثاني- عام 1983 ص28)

وظل أدب تلك الفترة خاضعا لأدب المرحلة السابقة أو "أدب الهسكالاه" أو "أدب عصر التنوير اليهودي في شرق أوروبا".. أطلقوا عليه "الأدب العبري الفلسطيني". وهو ما تميز بالخصائص التالية:

.. وصف الطبيعة وأنماط البشر, والفلسطيني منها, انحصر وصف الفلسطيني على أنه البدوي أو الفلاح, من أدباء المرحلة "موشيه سميلانسكى" أو "الخواجة موسى" (1874-1953)

.. الأدب الطليعي, وهو المتهم بوصف الصراع بين المستوطنين والفلسطينيين أصحاب الأرض, أطلق عليهم لقب الرواد, منهم "يهودا بورلا (1886- 1968)

.. القصص الريبورتاجية, وهى التي ركنت إلى وصف الصراع ورصده, مع الطبيعة والعربي. كما رصدت بداية الإحساس بالغربة, مع قص الأساطير ذات الطابع الديني والرومانسي, منهم "يوسف حييم" (18881- 1921), و"يوسف عجنون" (1970).

 

فلما كانت الهجرة الثالثة وما بعدها (خصوصا من المانيا منذ 1929م), انشغل الأدباء برؤية الواقع الفلسطينى الجديد الناشئ عن الصراع بين الصهاينة والعرب في الفترة (1920-1921م).. النزاع حول حائط المبكى في 1929م.. ثم أحداث ثورة 1936حتى 1939م.

 

خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات, عبر جيل "البالماخ" أو "جيل سرايا الصاعقة", حيث شارك عدد من الأدباء في أعمال عسكرية.. ليأتي بعدهم "جيل الدولة" أو "الموجة الجديد".. وهم أدباء التعبير العبري بعد إعلان دولتهم في 1948م.

 

وهناك رؤية أخرى في دراسة وقسمة الأدب العبري المعاصر.. بالنظر بداية إلى الإنتاج الأدبي لمواليد فلسطين من ألأدباء أبناء المهاجرين إلى فلسطين.

بظهور "يزهار سميلانسكى" أو "ساميخ يزهار" وهو أيضا "س.يزهار" الذي ولد في فلسطين عام 1916م, عن أبوين يهود هاجرا إلى فلسطين من قبل. تميز أدب "س.يزهار" وقد قالوا عنه أنه صاحب إعجاز لغوى غير عادى في التعبير باللغة العبرية.

لعل مجمل ملامح هذا الجيل من الأدباء العبريين:

أنهم البناء الأول للهيكل الثقافي الجديد..منهم "س.يزهار", "يجال موسينسون", و"موشيه شامير".. عاصر هؤلاء فترات الصدام المباشر مع الفلسطينيين أعوام 1921و1929 و1936 حتى 1939, ثم الصدام مع قوات الانتداب البريطاني.. بينما أبناء جيل الهجرات الأولى تعلم بواسطة "الحيدر" أو ما يشبه الكتاب في القرية المصرية قديما, تعلم مواليد فلسطين بمدارس علمانية بالإضافة إلى التعليم الديني.. رواد التهجير يمثلهم (جالوت) أو يهودي الشتات التقليدي, بينما هؤلاء يمثلهم شخصية (الاسرائيلى), وهو نمط للشخصية اليهودية جديد.. منهم تشكلت شخصية (الصبار) الذي شارك في معارك عسكرية, وهو ما أضاف خبرات خاصة ليهودي فلسطين.

أهم ملامحه الأدبية هو إفراز "الأدب المجند" المعبأ بالمفاهيم والقيم الصهيونية المتعالية المثالية, والعنصرية المتعصبة.

أما وقد أعلنت دولتهم في عام 1948م, فشعر الأديب العبري بالورطة النفسية.. حيث الحديث بلغة ال"نحن" وغلبة العام على الخاص, وبالمصالح العامة قبل الخاصة..والى هدف تم تحقيقه.. فكانت مشاعر الغربة والاغتراب, ونمط أدبي جديد.

  

ملامح عامة..

لقد عبرت الأيديولوجي الصهيونية عن جملة أفكار مترابطة ونابعة من جملة معتقدات وأساطير وأحداث تاريخية , بحيث أصبح وعى الملايين من العامة أو الخاصة, من اليهود ومن غير اليهود عاجزون عن التميز بين الحقيقي والخيالي , بين ما هو صحيح وما هو مزيف تاريخيا.([1])

كما أن "الصهيونية " تدعى أنها تعبر عن يهود العالم, وبالتالي يدين لها بالولاء كل يهودي, ومن يرفض التفسيرات القومية للديانة اليهودية (باعتبار اليهودية ذات مفهوم قومي), يتهم بالخيانة. وهو ما كان مع "المجلس الأمريكي لليهود" الذي اتهم من قبل الحركة الصهيونية بالتنكر للدين اليهودي, وخيانة أصولها ومحاباة العرب وتأييد قضاياهم([2])

تنحصر الأفكار الرئيسية للصهيونية في عدد من المقولات: اليهود هم شعب الله المختار – اليهود هم شعب ذو مصير تاريخي وسمات خاصة لا تتصف بها الشعوب الأخرى – كل يهودي ينتمي إلى الأمة اليهودية ويجب على اليهود أن يطمحوا للعودة إلى موطنهم القديم فلسطين.

وضح تداخل الفكر الصهيوني مع الدين اليهودي, وقد رفع "هرتزل" الراية بمقولة شهيرة له, أن الغاية تبرر الوسيلة.

 

انتبه الساسة وأصحاب الرأي منذ بدايات الدعوة الصهيونية, إلى أهمية توظيف الأدب (الأدب العبري) من أجل تحقيق جملة الأهداف السياسية, ثم بات الأدب وسيلة تحت قبضة السلطة الحاكمة بعد إعلان دولتهم في 1948م. تلك العلاقة المتداخلة بين الصهيونية والأدب, وبين السلطة والكاتب (الأديب), عبرت عن نفسها في الآتي: ([3])

1-الأدب العبري في إسرائيل يواكب أهداف السلطة, وهو أداة في يدها لتحريك الجماهير اليهودية, وهو أدب يحمل سمات الصنعة (أحيانا), بحيث أصبح الأدباء العبريون أبواق للسلطة الحاكمة, ولما تمليه الصهيونية, وأن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة. ( [4])

2-الأدب يخدم ما يسمى "بالقومية اليهودية", وارتباطها بفلسطين أرضا وتاريخا. وفقا للمبادئ التي قام قادة الحركة الصهيونية يخوضون على أساسها حملاتهم السياسية لتحقيق الأهداف الصهيونية.([5])

 

لقد أثمرت توجهات الصهيونية تلك في الأدب العبري, بتلك النظرة المتعالية نحو "الآخر" عامة, و"العربي" خاصة:

تقول الشاعرة "أنا جرينو" في إحدى القصائد التي تتعالى فيها على "الآخر":

"قالت لي أمي بأني

ابنه لشعب غنى بالأسفار.. والأغيار جهلة

حدثتني أن أكون بالمقدمة

لأني يهودية

قالت أمي "اننى ابنة شعب لا يقبل الضياع

واجبي مواصلة الدرب.. درب أبى

لمواجهة الأغيار الأعداء

ولو كانوا كل العالم"([6])

وما كانت لتلك النظرة إلى الآخر من وسيلة, إلا العنف, حتى وان كان القتل والاغتصاب, وهو ما عبر عنه الشاعر "جبرائيل اليشع" قائلا:

"لا تطلب الغفران كقط ساعة النزهة

هذا زمن الذئاب المغتصبة

لا التنسك ولا الصومعة"([7])

وقد حاول بعض الأدباء العبريين تبرير ذلك العنف, بأن ما تعرض له اليهودي على يد النازي في ألمانيا, هو السبب, وهو ما قال به القاص الاسرائيلى "فشنر" في إحدى قصصه القصيرة.

أن اليهودي الموجوع بموت حبيبته "سارة" على يد النازي, يقتل "العربي" ثأرا من النازي!, سرد في قصته "الينبوع" يقول: "كان متعبا, ولكنه أحس جسده خفيفا بصورة لا تصدق, واستدار نحو الدبابتين, هذا من أجلك يا سارة, من أجلك".. حيث تابع معركته مع العربي.([8])

وهو المعنى نفسه الذي كرره الكاتب "فشنر"   في روايته "لصوص الليل": يمارس الإرهاب في فلسطين , لماذا؟ لأن "دينا" قتلت في ألمانيا"([9])

 

هكذا, حتى أصبح قاتل العربي بطلا, وصفة البطولة ارتبطت بقتل العربي! ففي قصيدة للشاعر الاسرائيلى "أيوناثان غيفن" بعنوان "عدت من اجازتى", يقول الشاعر:

"يجب عليك أن تقتل

حين تعود وتقص على والدتك

أشياء كثيرة وجميلة

أشياء جميلة

لماذا القتال؟!

لماذا هذا السلوك من العرب؟!"([10]) 

قد تخبو نغمة العنف حينا, مثلما تلاحظ بعد معارك أكتوبر 73م, إلا أنه سرعان ما يعود, ويطفو على سطح الصفحات الأدبية بالصحف والكتب الأدبية. وهو ما تلاحظ عام 1982م أثناء معارك لبنان. فقد نشر الملحق الأدبي لجريدة "هآرتس" الإسرائيلية قصيدة بعنوان "لو كنت قائدا لجيشنا الأسطورة" لشاعر يدعى "أكور" في 2-7-1982م يقول:

"لو كنت قائدا لمنطقة بيروت

المحاصرة والمختنقة لصرخت

في وجه كل أولئك الذين يطالبون

إعادة المياه

ويصرخون ويتألمون ويطالبون

إعادة الدواء والطعام

إلى المدينة المحاصرة"

يتابع الشاعر, حيث يطالب بأكثر من ذلك:

"لو كنت قائدا لجيشنا العظيم

لزرعت الموت والدمار

في كل المزارع والشوارع

في كل المساجد والكنائس"([11])

إنها الدعوة إلى "العنف" , أنها ملامح أدب عنصري غير انسانى, قال شاعر آخر في جريدة "دافار"يقول:

"ليل الألمان طويل, ونور عمرهم ضئيل

فنحن خالقوا المانيا, بيد حديدية فتية

ونحن قادرون على صنع نعشها, بلا اعتراض

أرض المانيا طوع يدنا, وروحها ترتعد

بعد الجبروت كأس ستجرعه مرارا"[12]

ويتكرر تبرير العنف والاغتصاب مرارا, فيقول الشاعر "بياليك":

لا يقيم صداقات فارثه الألم

والقلب يضمر العواصف

والعاصفة دم"([13])  

لقد تعدى "البطل" الصهيوني, التفاخر بما هو عليه من باطل, وتبريرات للعنف والاضطهاد, إلى المزيد من الدعوة إلى الظلم والعنف بعامة, يقول شاعرهم متفاخرا ب"القتل", مستمتعا ب"الدم", سعيدا ب"الحرب":

"أرى العيون الميتة الصامتة

أرى حكمة الدولة

حكمة الحرب في أفواه المجانين

الحساب سنجريه فيما بعد

أما الآن فأنا القاتل"

                   ..        "لو أنهم تلاميذ مجتهدون

لكانوا استخدموا الدبابة من مسافة قريبة

ودمروا البيوت والشوارع ولم يتركوا أحدا

وبهذا يكونون قد حافظوا على طهارة السلاح" ([14])

                         ..      "اعتمر الخوذة استعدادا لمسيرة الدم

                            جائلا بعينين إلى النار الحمقى

                          امتشاق السيف جزء من آدميته

                           لرعشة الفرح وإحالة الحرب سعادة" ([15]) 

 

لعله من غير السابق لأوانه, أن نردد ما ردده "غسان كنفاني", يقول: "لن يكون من المبالغة, أن نسجل هنا, أن الصهيونية الأدبية , سبقت الصهيونية السياسية, وما لبثت أن استولدتها , وقامت الصهيونية السياسية بعد ذلك بتجنيد الأدب في مخططاتها ليعلب الدور المرسوم  له في تلك الآلة الضخمة التي نظمت لتخدم هدفا واحدا" ([16])

 



[1] - شئون فلسطينية –العدد 47- يوليو 1975 ص15

[2] - سيكولوجية الإستراتيجية الصهيونية ومفهوم إسرائيل للسلام- ص117

[3] - الحركات الهدامة, ص187

[4] - العنف والسلام, ص13

[5] -شخصية العربي في الأدب العبري, ص10

[6] -الأدب الصهيوني الحديث بين الإرث والواقع, ص36

[7] -المرجع السابق ص40

[8] -في الأدب الصهيوني ص40

[9] - المرجع نفسه ص45

[10] -التربية الصهيونية ص49

[11] -هآرتس, قصيدة "لو كنت قائدا لجيشنا الأسطورة"- "أكور" في 2-7-1982

[12] - التربية الصهيونية, ص64

[13] -المرجع السابق ص46

[14] - الأدب الصهيوني الحديث, ص73

[15] - قصيدة نشرتها  جريدة "معاريف" في 10-5-1978

[16] -في الأدب الصهيوني ص46

رحلة المؤنث في وجدان الشعر العربي بقلم الباحث المغربي عبد ال

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد النور إدريس
المجموعة: بحوث و دراسات
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2000
الزيارات: 8

رحلة المؤنث في وجدان الشعر العربي
بقلم الباحث المغربي عبد النور إدريس
ـــــــــــــــــ
تصدير: ("والآخر عند الذات الفحولية ليس سوى كائن أنثوي مختصر في جسد شبقي مشتهِ"محمد عبد الله الغذّامي)
ــــــــــــــ
مدخل:
 تعتبر المرأة محور اهتمام الشعراء التي وصفوها على مر العصور بأحلى وأجمل النسيب وقد كانت صورتها واضحة المعالم بشعر الغزل والأموي على الخصوص، باعتباره عصر الغزل الذهبي، والإبداع الشعري حول المرأة بما أنه يشكل الإرهاصات الأولى لبناء معمار الشخصية الأنثوية التي امتلك فيها الرجل الشاعر أولا والسارد ثانيا هوية المؤنث وأخرجها من حدود أبعادها الجنسية، وسواء كان هذا الشعر حقيقة أو تجربة مُتخيلة ما زالت المرأة مُلهمة للأدباء الشعراء وقد شغلت حيزا وافرا من وجدان الإنسان العربي حيث كانت المرأة منذ العصر الجاهلي حتى نزار قباني هي ثلاثية:الأنوثة و الجسد والهوية، مارس فيه الخيال الفني ثورته على القيود والمحرمات باعتباره ينمو وفق منطقه الداخلي ليشكل خصوبة رمزية في الممارسات الإنسانية.
إن حقيقة الشعر العربي كنسق لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الإطار السياسي والاجتماعي الذي أنشأه وبلور احتفاليته الثقافية بالوعي العربي.
إن العمل الأدبي في تحركه نحو إنتاج العالم المعيش لا يستطيع  السقوط في المباشرية كإعادة الإنتاج المادي  لواقعه وإنما ينزع نحو  تكثيف المثال الفني لينسج مكانه عالم آخر لا يتماثل مع الصورة  الفنية للمعيش  الشيء  الذي يضع بين أيدينا  افتراض حضور الطابع المثالي لامرأة النسيب كمثل أعلى للجمال الأنثوي و عودة الشعر الأموي إلى الصورة الفنية للشعر الجاهلي  الذي كان يمتح من صورة المرأة  المثال الوثيقة الصلة بالمعتقدات الدينية والأسطورية  وتنحدر منها لتعشش في المخيال العربي مند القدم .
 لهذا  كان  طرحنا  لعدة  أسئلة  من  شأنه  أن  يثير تلك العلاقة  الجدلية  بين الإنتاج الفني واستهلاكه الاجتماعي .
- ما هي أسباب تواجد وحدة الصورة للمرأة في الشعر العربي ؟
- ما هي الدوافع التي حركت وساعدت الشعراء لمدح الجمال الأنثوي بالعصر الأموي؟
- ما هي الطرق التي عبّر بها شعراء "الحجاز" عن مكنونات قلوبهم وخوالجهم  وعاطفة الحب لديهم ؟
- هل تعكس مقاييس الجمال المُنشَد الذوق العربي في تجلياته الواقعية أم إنها تعبر عن مثل أعلى للجمال طافح مترسب عن معتقد ديني أو أُسطوري سابق؟
- كـيف يـكون الإبـداع الشعـري شخصيا ويعـبر عـن ذات الـشاعــــــر وجماعيا ويعبر عن جسد القبيلة في نفس الوقت؟
- ما هي مقاييس تصنيف الشعر عند الأمويين انطلاقا من مظاهر تشطير البيت العربي إلى واجهة للحرائر وأخرى للجواري؟
- ما هي صورة المرأة المثال في شعر الغزل الأموي بملامحها الجسدية والمعنوية؟
- ألا يساعد الحفر اللغوي على فهم الإسطير الفهم الأمثل؟
لاشك أن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة  يعطي لهذا  الفصل تصميما خاصا قد يجيب على تساؤلات النقد الأدبي، حيث أن الدراسات التي تطرقت لشعر الغزل لم تكن ترسم بشكل واضح صورة للمرأة العربية ف "قلما حفلت الدراسات التي  تتناول شعر الغزل على امتداد العصور الأدبية العربية بشأن المرأة " (1) .
وقد اعتمدت في هذا البحث المنهجية التي تعتبر العملية الفنية نفي مستمر لذاتها ومحيطها نحو خلق وحدة نسقية منسجمة للشكل بمضمونه، كما نضع في اعتبارنا العلاقة السوسيولوجية بين مرسل ومتلقي الصورة الشعرية.
إذن ما هي أهم المؤشرات التي تفاعلت بالسلب والإيجاب في وجدان الشعر الأموي ؟
1-المؤشرات البارزة في حركية شعر الغزل .
 يرتبط تطور الشعر بمدى إمكانية تطور حياة المجتمع ولعل من أهم الأسباب التي أثرت في الاتجاهات   الأدبية للعصر الأموي وخاصة من حيث حضور هاجس المجتمع في موضوعات الشعر وصوره وألفاظه وأساليبه، والتي أثرت بالسلب والإيجاب في تمظهرات الإشكال السياسي والاجتماعي والثقافي بالإبداع الفني ومدى الحضور القوي لهذه التجليات في تطور مفهوم الممارسة الشعرية كحقيقة واقعية متجانسة تستبدل تشكيلها الواقعي باللفظ والصورة الشعرية.
1-1- المؤشر السياسي
 إن هذا المؤشر من أبرز المؤشرات التي طبعت العصر الأموي و"لئن كان للأمويين الغلبة في الوصول إلى الحكم ، فإنهم لم يستطيعوا غلبة المعارضة نهائيا فأدركوا أن حكمهم يحتاج إلى الاستقرار، وأن هذا الاستقرار بحاجة إلى دهاء سياسي" (2).
ومن آثار هذا الدهاء أن حرك بنو أمية النعرة القبلية بين العنصر العربي وعداهم من المسلمين، فكان طبيعيا أن تشب نارها في الشعر وبذلك ساهموا في أن يفتح "سوق عكاظ" بابه من جديد في وجه التراشق الشعري بين المكونات المختلفة لمعارضيهم بالحجاز والعراق والشام.
كما أحدثوا شرخا بمشاعر الذاكرة والنفس العربيتين لما حوّلوا مركز الخلافة من بلد الحجاز إلى الشام.
وقد ساهم هذا المؤشر في الظهور القوي للمؤشر الاجتماعي.
1-2- المؤشر الاجتماعي
  بعد انتهاج بني أمية لسياسة الفتوحات وانفتاح البلاد العربية على حضارة الترف البيزنطية والفارسية، كان لتدفق الأموال كبير الأثر في تميُّز دهائهم السياسي لإسكات المعارضين وخاصة أصحاب الحق الشرعي في الخلافة بالحجاز، حيث عالج بنوأمية هذه المعارضة "بالمال الوفير أغدقوه عليهم بلا حساب، وأبعدوهم عن المشاركة في السياسة والحكم "(3).
وقد أنجب حجاز الترف شعراء كالعرجي والاحوص والحارث بن خالد المخزومي الذين رسموا في شعرهم الملامح الأولى للمرأة التي سنجدها كاملة عند الشاعر عمر بن أبي ربيعة.
ولقد أصبح الانغماس في الملذات شيئا مباحا ومظهرا تتسم به هذه الحقبة وخاصة بالحجاز الذي ازدهر فيه الغناء والإيقاع وفنون اللهو في الغفلة المتعمدة للرقيب الذي غض الطرف "عمّا انهمك فيه الناس من لهو وترف وغناء وحرية التمتع بملك اليمين من سبايا الهند وفارس والروم وسواها من البلدان " (4).
هكذا استمتع المجتمع الحجازي باسترخائه حيث أنه خلع ثوب الجهاد ومضى يتمتع بجني الفتوحات، جمالا ومالا، فكان الغزل "أشبه موضوعات الشعر بالغناء، ومطلب النفوس من هذا مطلبها من ذاك، ومن هنا كان التجاوب بين حالتيهما: فمن آثار الموسيقى في الحجاز توجيهها موضوع الشعر إلى الغزل"(5).
الوضعية المجتمعية للمرأة بين ظاهرتي الحجاب و"ملك اليمين".
يتحدد الأسر كواحد من الأسباب المباشرة لظاهرة الرق باعتباره أهم مصادرها الرئيسية وقد تعمقت العلاقة بين الرجل والمرأة المسترَقَّة من الناحية الجنسية بحكم ورودها في النص القرآني كملك اليمين تقول الآية: ? وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم ? سورة النساء الآية 3.
- ما هي انعكاسات ظاهرة "ملك اليمين" على نفسية المرأة العربية؟
- ما هي القاعدة الواقعية التي جعلت عمر بن أبي ربيعة ناطقا رسميا باسم المرأة الحرة ؟
إن التفتح الواسع على عدد النساء "الجواري"اللواتي أضفن التنوع في الجمال الأنثوي وحسن الصوت والغناء بالبيت الأموي حيث كان منهن الروميات والفارسيات والسنديات والهنديات...
وقد أدى الاستغراق في المجون والخلاعة إلى الابتعاد عن فحوى النص القرآني الذي أسس هذه الإجازة الشرعية "ملك اليمين" كتدبير مؤقت، فأخذ المجتمع الأموي ينهل من الحضارة التي وفدت عليه الشيء الذي "أقحم على الحرائر عوامل القلق والتمزق النفسي حين فهم الرجل خطأ حرية التمتع "بملك اليمين"فانقاد إلى قيانه وجواريه  ، وذا الميل  الفطري  المنجذب بمادية أحاسيسه إلى اللذة الجسدية " (6)
إن هذا التفسخ والاستغراق في التمتع بالجسد الأنثوي المتنوعة مصادر جماله وفتنته قاد البحث إلى أن نفترض وجود أزمة للزواج بالمجتمع الأموي وبالتالي إعراض الرجال عن زوجاتهم، الشيء الذي أضر بالحرائر من النساء العربيات كما أضر بهن الحجاب الذي عزلهن عن المجتمع "ذلك أن المرأة الحرة لا تباع ولا تشترى فلا ينبغي لها أن تبرز محاسنها إلا على حَليلها، بينما تبرز الجارية محاسنها لأنها مادة تجارية في سوق الرقيق تباع وتُشترى"(7).
إن الحجاب قد ألحق الحرة العربية بالظل وقد انشطر البيت الإسلامي إلى شطرين : شطر للحرائر وشطر للجواري.
فالحرائر قد فرض عليهم منطق الحجاب لزوم بيوتهن، يقول تعالى: ?يا أيها النبئ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن? سورة الأحزاب الآية 59.
وكان من الانعكاسات المباشرة للحجاب، عدم خروج الحرائر بأية زينة أو طيب، ويمكن القول بأن هذه الوضعية جعلت المرأة الحرة تحاول صياغة  وعي خاص  بها لشد الذكر العربي إلى مفاتنها الشيء الذي دفع بها إلى منافسة الجواري في إبراز محاسنها ، وهي معركة شاملة ذات بعد انفلاتي من بعض أحكام الشرع الإسلامي، تحمل في جوهرها سمات معركة تستبد بالمضمون لكي تستحكم الاستبداد بالشكل.
 فالمرأة الحرة " ربَّما سعت بجسدها الأنثوي لأن تكون "خليلة " لزوجها بعد أن كانت حليلة مما يسَّر للشعراء إثر هذه المنافسة سبيلا لاقتناص الصور التي تلائم ميولهم في غفلة الرقيب " (8) .
 لقد أُعجب الحجازيون بالأسيرات فأصبحوا أسرى لجمالهن وفتنتهن ودلالهن فكان الإعراض عن الزوجات بالجسد المستورد الوافد من الأمصار.
1-2-2- معركة الحرائر لاستعادة المكانة المفقودة
 - كيف عبًّرت المرأة الأموية الحرة عن رغبتها في خرق الطابوهات وتكريس استمرارها أحيانا؟
أثار حكم بني أمية النعرة القبلية ودعوة الجاهلية فعاد الشعر للتداول باعتبار ان الشعر هو ديوان العرب، فعمدت المرأة المحصنة إلى إحياء ذكرى الجاهلية في النفوس وإغراء الشعراء للتشبيب بمفاتنها واستعراض خباياها النفسية  والجسدية " إذا  ما كانت عزباء، فيقبل عليها الخطاب، أما المتزوجات فلِثَني الرجل عن أفعاله واستعادته إلى بيته" (9).
- كيف عبّرت العبقرية الشعرية العربية عن ذاتها؟
- ما هي تلك الخصوصية التعبيرية؟
فبعدما رقَّقَ الغناء وتعاطي الجواري من طبع البداوة بالحجاز كان لشعر الغزل في الحرائر مفعول الرقيب على الأخلاق المتشعبة المسالك في جغرافيا تضاريس وعي المجتمع العربي الجاهلي حيث لم يكن الشاعر الجاهلي بوقا للقبيلة فقط وإنما لسانها والمعبر عنها إذ ضَمُّن شعره مُلتقى عواطف القبيلة ومحامدها وسجل أيامها  ووقائعها كصدى لها بالإضافة إلى كونه أنشد الشعر كقيتارة للتعبير عن نفسه ،فالغزل في رأي ابن قتيبة "غرض بذاته ولكنه غرض لغيره" ،الشعر والشعراء، بتحقيق أحمد شاكر.
"فهذه النكسة الجاهلية كان لها أثرها في الحياة الأدبية في هذه الفترة (العصر الأموي) من ناحية الكم والكيف جميعا، فقد أتاحت لتيار النشاط الأدبي الجاهلي أن يمضي في سبيله، وان يغمر الحياة بأمواجه المندفعة في صخب وعنف ، بعد أن تهاوت السدود التي تمنعه أو تحاول تلطيفه وتهذيبه"(10).
وقد وُصف العصر الشعري الأموي بعصر الرجعة"إذ جعلت الحياة الأدبية تُراجع فيه نشاطها الذي عرفته في العصر الجاهلي ، كما أرادت أن تجعل من نشاطها فيه صورة من ذلك النشاط الجاهلي وامتدادا له " (11).
ولعـل ما يثبت فرضية كون عمر بن أبي ربيعة  ناطق رسمي باسم المرأة العربية الحجازية هو كونه" رسم لها طريق الخلاص حين أنطقها، في شعره، بكل ما تريد البوح به وأعلى من شأنها، وناصرها في صراعها مع الجواري والـقيان بُـغـية إثبات وجـودها كائـنا لـه حــق الـحـرية والـحـياة "(12). وعندما جعلها عاشقة لا معشوقة حرّك غيرة الرجال على نسائهم المُهمَلات.
- هل هناك شروطا نظرية يمكن من خلالها تحديد الشعر الأموي في حدود الإباحية والعذرية؟
- بأي معنى يمكن أن ندعو قصيدة النسيب الأموية إباحية ؟
فشعر الغزل بما هو صحافة العصر الأموي قد سجَّل أخبار النساء لتحريك غيرة الذكر العربي على أُنثاه وإعادة تمكينه من اكتشافها في مداها الأخلاقي الواسع وقد استعملته بنات الخلفاء ، فاطمة بنت عبد الملك بن مروان  وشريفات  آل البيت كسكينة بنت الحسين التي كانت تستقبل الشعراء في دارها، وعائشة بنت طلحة بنت الصحابي ، ومما يزكي الدور الترويجي المؤثر في نفسية العربي واستجابته له قصة الدارمي الشاعر الذي ترك الشعر وكانت عودته لشعر الغزل وسيلة لذر الربح على تاجر خُمُر العراق ، حيث تعَشَّقَ  صاحبة الخمار الأسود  يقول صاحب الأغاني في ذلك " فلم تبق مليحة في المدينة إلا اشترت خمارا أسودا وباع التاجر ما كان معه "(13)
يقول الشاعر الدارمي:
قل للمليحة في الخمار الأسود  *  ماذا فعلت بزاهــــد متعبّــــــد
قد كان  شمّر للصلاة ثيابـــــــه  *  حتى خطرت له بباب المسجد
رُدي علية صلاته وصيامــــــه  *  لا تقتليه بحَــقّ ديـــن محمـــد
 لقد صارت المرأة العربية الشريفة أُغنية في قصيدة .. والقصيدة أُغنية على أوتار المغنيات فكان  أن تحولت عقلية العربي بفعل  سحر  شعر الغزل  الذي  يسعر القلوب ويستفزُّ العقول ويستخفُّ الحليم ، من عشق الجواري إلى التهافت على الحرائر ، شارك في هذه الصيرورة مغنيات حادقات، صار لهن مكانة وموكب ودار ، أمثال جميلة وعزة الميلاء وسلاَّمة القس وقد كان تأثيرهن في الشعر والشعراء واضحا جليا .
2- صورة المرأة المثال في شعر الغزل الحِسِّي
2-1-  شبقية الشعر العربي بين الخفاء والتجلِّي
لقد كان من آثار العنصر الثابث للنعرة القبلية ،شُعور العنصر العربي بتفوقه كما "أثر في رجعة الشعراء إلى البادية أو إلى الشعر الجاهلي، يستمدون منه اللفظ  والمضمون مما شكل منحى بارزا في مناحي شعر الغزل بنوعيه" (14).
فما هو سبب عودة شعراء العصر الأموي لأوصاف المرأة في العصر الجاهلي بالرغم من السمة الحضرية التي أبرزت اختلافهم كعنصر متحول عن الشعراء البدو الجاهليين؟.
إذا سلَّمنا بفرضية وجود المرأة المثال في المعتقدات الدينية والأسطورية بالبيئة الجاهلية، فإن عودة شعراء الغزل الأموي إلى نحث نفس الصورة للمرأة  تثبت وجود صورة أقدم للمرأة هي المثال أو الأصل الذي احتداه كل الشعراء، هذه المرأة الأيقونة، التي تضمَّنت كل الصفات الأنثوية المتحركة  بوجدان  ومخيال  الإنسان العربي ،وكانت عناصر الأنموذج كاملة يتجاذبه الحضور والغياب الواقعي الشيء الذي جعل الشعراء، جاهليين وأمويين يحتدون الأصل المفقود.
وقد أتت صورة  المرأة  في شعر عمر بن أبي ربيعة مماثلة لصورة المرأة  الجاهلية نظرا للتشابه في  المحاسن المعتمدة على  مغازلة المخيال الذكوري  من خلال  مرجعية اللغة كنسق فحولي،"ومن هنا نستطيع أن نزعم أن اليعْرُُبِي امتزج مع بعيره امتزاجا فاذَّاً بل إنه تماهى فيه حتَّى يمكن أن  يقال إن هناك عملة واحدة  لها وجهان: وجه إنساني هو اليعربي وآخر حيواني هو البعير "(15)، بينما نجد أن سحر المرأة الجاهلية والصورة التي رسمها الشعراء لها تمثل الذوق العربي أصدق تمثيل ، تُجسد تلك الوحدة المشتركة للوجدان العربي والتي تأكدت في الثوابث الفنية والتخيُّلية التي تنتظم بنية القصيدة العربية، بنية حية للخلق الفني تُشكلها الوحدة النفسية والشعورية والتي جعلت من مقومات الجمال  خاصية مشتركة في شعر الغزل ف"كل حبيبة، صورة مثالية للمرأة العربية التي لفتت الأنظار وسلبت الألباب  ودخلت القلوب دون استئذان "(16).
هذا السحر عند خليل رفيق عطوي "يكمن في تكامل أوصافها، فالعيون نرجس تفعل في المرء فعل الخمر والسهام، والحواجب قسيّ على الجبين الصبوح، والشعر ليل يتدلى على المثنين فيحيط وجها كأنه الشمس أو القمر نورا يشعشع في الخدود الوردية والثغر أقحوان واللَّمى خمر، والريق شهد والأسنان لؤلؤ"(17)، كل هذا يدفع بالبحث إلى تأكيد الصورة المثال للمرأة العربية، فهوس العربي بثقل العجز وامتلاء الساق يؤكد الرؤية الشبقية للشعر الجاهلي وما تلاه من شعر العصور الاحقة، لهذا "فإن اليعاريب قد ابتدعوا ما يمكن أن نسميه (تناسخ الأجساد ) وخلاصته أن تغدو الإمرأة على هيئة الناقة في بعض أجزاء وعلى صورة الفَرْسَة أو الحجر أو الفُريسة في سائر الأعضاء" (18) .
إن حضور النموذج السائد والمألوف  والتعامل معه على مستوى المثال  استطاعت الذات العربية أن تستحضر جل الموضوعات الممثلة لهذا  النموذج  بما  أن  الذات هي الضامنة لوحدة  هذه الموضوعات "فإذا كان الشاعر العربي قد بلغ الذروة في التخييل القصصي من خلال وصف الناقة وتصورها بقرة أو ثورا أو نعامة أو قطاة، فإنه قد ظل ملتزما بهذا الاتجاه العام، مما يدل على ان وصف الناقة كان محكوما بتقليد تخيلي ترسخ منذ الزمن " (19) .
فالشاعر يُحمِّل واقعه دلالات رمزية " فنراه يستعمل تلك النقلة الأسلوبية المعروفة ليحث ناقته على السير بعدما يعدها ويهيئها ويختار لها من النعوت والأوصاف ما يجعلها قادرة على الضرب في عرض الصحراء لتجتاز به هذا العالم الذي يريد أن يخلفه وراء ظهره إلى عالم آخر يحلم به ويعمل له ...".(20)، فالناقة الموجودة في القصيدة هي عامل موضوعي ينتقل بها الشاعر إلى عالم السيادة والحرية والانتصار.
إن أنْوَقَة صورة المرأة الجاهلية لدى الأعرابي حقيقة وعتها المرأة الأعرابية " فجهدت جهدها لتشكيل بدنها على مثال بدن الناقة في بعض وعلى رسم بدن الفرسة في بعض الآخر"(21)  .
فالعربي لا ينظر إلى امرأته إلا من خلال ملامح الناقة والفرسة اللَّذَيْن يملأى عليه حياته وتشكيلات حواسه،  وقد كان  من الطبيعي أن يصبح المقياس" الناقوي"  هو المقياس الذي  يقيس به الأعرابي المرأة.
 فالعرب بهذا منذ الجاهلية حتى العصر الأموي، رسموا امرأة واحدة للجمال الأنثوي المثالي، فلم تختلف أوصافها عند جميع الشعراء إلا في تفاصيل صغيرة لم يكن حظ الاختلاف فيها واردا فيما يخص البدانة وعظم الردف والأوراك، " فقد صور الشاعر الجاهلي حبيبته بدينة سمينة ضخمة الأوراك، عظيمة العجز، ذلك لتأثره بالقيم الجاهلية التي كانت سائدة في عصره، فبدانة المرأة دليل على ترفها وغناها و" أرستقراطيتها "وهذا، بدوره، دليل على أن الشاعر فارس شجاع في الوصول إلى بنات الطبقة المُتميّزة في عصره " (22)
وكانت صورة المرأة بالشعر الجاهلي مقرونة بالبدانة التي تؤهلها للقيام بوظيفة الأمومة والخصوبة الجنسية يقول نورمان بريل "إن الأعمال الفنية اللافتة للنظر في تماثيل ما قبل التاريخ كانت تماثيل المرأة المصنوعة من الحجر الجيري ، وتمثل امرأة بدينة في كل أعضائها لتمثل الخصوبة  أو الأمومة " (23) .
 واستمرت المراة صدى لتهويمات الشاعر الأموي، حين غلغل النظر في جسدها وتمادى في التعبير عن ميله إلى هذا الجسد، بما فيه من إغراء وفتنة ألهبت أنينه فكشفت ظنونه، فالمرأة عنده "سمينة، ضخمة العجيزة، ثقيلة الأرداف، وكان ذلك من أسباب حقها في الوجود...لأن المرأة الرّسْحاء لا شهادة لها ولا حق في الحياة..على ذمة عمر."(24)
فلو كانت نساء الأعراب رسحاوات لما احتاج الإسطير إلى هذا الكم الهائل من المنع والتضييق على المرأة في لباسها وزينتها.
إن العين الليبيدية للشعر العربي كانت متحكمة في  تشكيل  التقطيعات  الجسدية لنحث  صورة المرأة التي اكتملت فيها أوصاف الجمال "حتما لم تكن محبوبات الشعراء كلهن على هذه الصورة التي تمت خطوطها وبلغت  حد الكمال في الحسن،  وإنما أضاف  إليها الشعراء أوصافا من متخيَّلهم. غير أنه من المستبعد أن تكون كل هذه الأوصاف من صنع خيال الشاعر لا وجود لها في الواقع" (25).
 لقد عبّر الشعر الجاهلي والأموي عن قمة ما أنتجته حضارة العين باعتبارها أداة الاستقبال التي يجري التركيز عليها كمركزية ثقافية تُهمّش الحواس الأخرى، حيث أصبح الجسد يستقبل العالم عبر حس واحد.
  2-2- لوحة فنية شعرية لصورة المرأة المثال.              
 إن الوردة بأجزائها المكونة لها ، فالوردة جميلة بتناسق أجزائها وتكوينها التشكيلي العام ،  فعندما  نريد صياغة كل المحاسن التي تغنى بها الشعراء لتكوين الجسد "المثال" في جسم الوردة الواحد لا يمكن أن نحصل إلا على تمثال لآلهة أنثى كما رسمتها الحضارات القديمة ، صورة ارتبطت بالمقدس واحتلت تشبيهاتهم لترمز إلى المرأة المُؤلهة التي عُبدت في الماضي لِما تحققه من خصوبة " هذا وقد رمز الجاهليون للمرأة بالأصنام فمنات واللات والعُزى كانت أصناما لآلهة إناث  كما رمزوا لها بالقَلُّوص والنخلة والسدرة والشجرة والنار والسحابة والشمس "(26) .
 ونظرا لوحدة وجمالية الوردة فقد حبّدت رسمها ابتدءا من الصدر والنهد، الخصر ،البطن، الردف ثم الفخذ لينطبع في الأذهان التناسق الجسدي للصورة الشعرية للمرأة مع تناسق الطول والقد.
" فعندما يستعصي العثور على معنى للكل، بإمكان المحلل أن يعود للأجزاء، فقد لا يدل الكل إلا من خلال أجزائه، أو قد تختلف دلالة الكل عن دلالة الأجزاء المكونة له، تلك حالة الجسد وتلك حالة دلالاته وأشكاله ومعانيه"(27).
الصدر والنهد:
وصف الشاعر العربي صدر المرأة فجعله مثيرا وفاتحا للكون الجنسي وشهيا تتجاوز حدوده العالم الحسّي، فشبهوه بالرمانة في استدارته، وبحُق  العاج  لصفائه وبياضه، وبالحمام وبالمرمر ،وبالثمار، وقد سمَّى بعضهم النهدين ثمارا لنحور ، وسُميت المرأة بأسماء شكل نهديها، فالكاعب التي كان  نهداها في أول  بروزهما، والناهد غيرا لكعوب من حيث كبرالنهدين، وقد جاء ذكر( الكواعب الأتراب) بالقرآن الكريم.
أما الجمبل من الحلمات ما كان نافرا ورديا، تُسمّى نقطة العنبر، يقول النابغة الذبياني:
والبطن ذو عُكَن خميص ُُُ طيّه  *  والصدر تنفجه بثدي مُقعد.
الخــصـر:
أحب العرب من الخصور الضّامر والنحيل والناعم وهو الحزام الأنثوي الذي يفصل بين عقل الاشتهاء واشتهاء العقل ، بين أعلى الجسد وبين ما أسفله أعباؤه لا حصر لها،فهو بحمل صدرا بارزا و مكتنزا ونهدين يفيضان بالحلم والشهوةـ، ومشدود بردفين عظيمين مستديرين يمنحان الناظرين عشق الحياة.
قال ابن الدمينة:
عقيليّة ،أما مَلاتُ إزارها  *  فدِعْصُ ،وأما خصرها فبتيلُ ُ
(دعص= قطعة مستديرة      بتيل = ضامر)
وقال ابن الرومي:
وشربت كأس مدامة من كفها  *   مقرونة بمدامة من ثغرها
وتمايلت فضحكت من أردافها   *   عجبا ولكني بكيت لخصرها.
الـبـطن :
تولّه العرب واحتل وجدانهم الشعري السمين والممتلئ من جسد المرأة فشبّهوا البطن وطيّاته بالأقمشة وبالأمواج المترقرقة، ثم ما لبث الذوق أن تحوّل إلى محبّة البطن الضامر،  قليل الارتفاع، ففي البطن مكمن أخاذ من مكامن الإثارة والاشتهاء، إنه السُّرة، والواسعة منها رسمها بعض الشعراء وصفا بمُذهُنُ العاج، إشارة إلى اتساعها وقالوا: إنها تسِع أوقِية من المسك.
قال بشر بن أبي خازم :
نبيلة موضِعِ الحِجلين خَود  *  وفي الكشحين والبطن اضمرارُ
وقال النابغة الذبياني :
والبطنُ ذو عُكَنٍ لطيف طيُّه  *  والنَّحر تنفُجُهُ بثَذيٍ مُقعدِ
وقال عنترة بن شدّاد :
وبطن كبطن السّابريّةِ ليِّن  *  أَقَبُّ لطيف ضامرُ الكشحِ مُدمَجُ .
الـرّدف :
الرّدفان هما بُؤرة الشهوة عند العربي ، وأكثر ما تمتاز به المرأة في المخيال العربي، وقد أحب العرب الأرداف الضخمة الممتلئة وكانت عندهم فُسحة مُضيئة في خريطة الجمال والأنوثة والرغبة لديهم، وقد شبّهوا الردفين بكثيب الرمل ، بالدعص ،وبالموج ، يقول النابغة الذبياني:
مخطوطة المتنين،غير مفاضة  *  ريَّا الروادف ، بضّة المتجرّد .
وقال ابن الدمينة:
عقيليّة ،أما مَلاتُ إزارها  *  فدِعْصُ ،وأما خصرها فبتيلُ ُ
ويقول جميل بثينة:
مخطوطة المتنين مُضمَرة الخَشا  *  ريَّا الروادف، خلقها ممكور.
ويقول عمر بن أبي ربيعة:
خَدَلَّجَة اذا انصرفت  *  رأيت وشاحها قلقا
وساقا تملأ الخُلخـــا  *  لَ فيه تراه مُختَنقا.
الـفـخذ :
أما الفخدان ، ففيهما الإغواء والإغراء والشهوة ، فهما تفضيان إلى مكامن السحر والجمال ، ولذا كانت الفخذ الجميلة هي اللَّفاء المكتنزة ، تتناسق مع عظم الردف وتدويره وقالوا إنه أنعم من الحرير وألين من الزبد، والساق المثال عندهم هي الساق الرّيّا الممتلئة القوية .
وشبَّهوا الساقين بعمودين من المرمر .
 يقول النابغة الذبياني:
سقط النضيف ولم تُرد إسقاطه  *  فتناولنه واتَّقَتنا ،بالــــيد
بمخضَّب رخص كأن بنانــــه  *  عنم على أغصانه لم يُعقد

ويقول امرئ القبس:
وكسح لطيف كالجديل مُخضَرّ  *  وساق كأُنبوب السقي المُذَلَّل.
الطول والقد :
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت "لا يفوتَنَّكُم الطول والبياض، فهما علامتا الجمال".
فالتشبيه لهذه الخاصية كان له حظ وافر من المعاني فشُبه بقضيب البان،  قضيب الخيزران ،والرمح وشبَّهوا المرأة الطويلة بتمثال في كنيسة.
يقول النابغة الذبياني :
أو دمية من المرمر، مرفوعة  *  بُنيت بآجُر ، يشاد بقَرمَد
ويقول عمر بن أبي ربيعة :
تمشي الهُوينا ، إذا مشت فُضُلا  *  وهي كمثل العسلوج في الشجر.
الأطـراف :
لقد حازت الأطراف اهتمام الشعراء باعتبارهما ركن من أركان الجاذبية وعمود من أعمدة الشهوة ، فالنظرة الجشطالتية للعربي لجسد المرأة  ترتكز على ساقاها البضّتان ، وذراعاها الناعمان الأملسان .
لماذا حضي الساقان بذلك الاهتمام ؟  يرد خليل عبد الكريم ذلك إلى أن" الأعرابي كان (ولا يزال) يعتبر الساقين الممتلئين الخَدَلَّجين شارة موثقة وعلامة مؤكدة على أن المَرَة التي تملكهما تهب متعة مضاعفة ومن هنا ينطلق التشديد على سترهما وتغطيتهما" (28).
وقد شبّهوا الساعد بصفيحة من فضة من شدّة البياض، أما الكف فله  فعل السحر في الجذب والفتنة ، وخاصة إذا أخفت بهما المرأة وجهها أو سترت بهما مفاتنها إذا تجرّدت، أو إذا أشارت بهما للوداع، أو مدّتهما للسُقيا .
شبَّه الشعراء الأنامل بالعنم، وهو شجر ليّن الأغصان أحمر الثمر، وبالعاج واللؤلؤ.
قال امرئ القيس :
سِباط البَنان والعرانين والقنا  *  لِطَافِ الخصور في تمام وإكمال.
وقال دو قلةُ المنبجّي :
امتد من أعضادها قصب  *  فَعم تلته مرافق دُردُ
والمعصمان فما يُرى لهما *  من نعمة وبَضاضَة زندُ
ولها بنان لو أردت لـــــه *  عقدا بكَفّكَ أمكنَ العَقدُ
الـحركـة :
لقد نظر العربي إلى هذه الأوصاف الجسدية في تناسقها وهي تشغل حيزا في الفضاء فاعتبر حركة المرأة عنصرا من عناصر الفتنة والإغراء دلالها له مغناطيس وجاذبية بخلاف السكون الذي يعطل الإثارة ويجمّد تضاريس الجسد ، وقد جاء الشعر ناتئا بأوصاف تُمجد  الحركة في الأنثى حيث وصفوها بغصن البان ، حقف النّقا، المهاة ،مسير الغمامة ،خطو القطا والنعام .
يقول الأعشى:
غراء فرعاء مصقول عوارضها  *  تمشي الهُوينا ،كما يمشي الوَجيُ الوَحلُ
أما عمر بن ابي ربيعة فقال في ذلك :
بيضا حسانا خرائدا قُطُفا  *  يمشين هونا كمشية البقر .
لقد تركتُ الوجه بما هو عاصمة الجسد وحبات الجمال فيه كما صوَّره الشعر العربي بالمرأة المثال بكل من العصر الجاهلي والأموي إلى حين الحديث عن الشعر العذري .
 ونظرا لصعوبة تجميع هذه الخصائص الجسدية إلا في مخيلة شبقية وقد عُرف عن الشعراء سعة التخيُّل والشطح في التوهُّم   فإن " الصور  التي  يعرضها  الشعراء  في   قصائدهم ومعلقاتهم..الخ، محض خيال، مجرد وهم أو على الأقل هي أماني عشّشت في أدمغتهم أو نماذج مثالية لم يجدها الشعراء في الواقع فأودعوها أبياتهم " (29).
إن الصور التي كان يتلقاها المجتمع العربي كانت تدمجه بحماس في الواقع الإنساني والانتقال به إلى عالم المتعة الجمالية وتشكيل عواطفه وصياغة عالمه الذاتي ولهذا فإن الانفعال مع مزيج الخطوط والألوان، هو العاطفة السامية، التي أثارها الشعر في الإنسان العربي ومازالت تلك الجينات الوراثية المعنوية راسخة تُهيمن على ذوق العربي المعاصر الذي سكنت تصوراته عن المرأة في القواميس والمعاجم فأصبح كل مايهمه " وما أهمه هو الجسد الأنثوي وإن شئت الدقة شطره الأسفل أما باقي آفاقها، النفسية والمعنوية والأدبية والروحية...فهو خارج حدود حُسبانه وبعيد عن اهتمامه وقصِيّ عن تفكيره..."(30)
- ما هي خصائص الصورة الشعرية للمرأة لدى عمر بن أبي ربيعة؟


3- طبيعة الصورة النرجسية في شعر عمر بن أبي ربيعة.
لقد بعث عمر بن أبي ربيعة صورا شعرية حية للمرأة العربية رغم الفرق الشاسع بين صور البداوة للشعر الجاهلي الذي استلهم منه صوره، وصور الحاضرة التي اختلطت بجمال المرأة الرومية والفارسية والهندية، الشيء الذي يؤكد لنا أن شعره كان إعلانا في اتجاه واحد، إبراز محاسن محصنات العرب واعتبار شعره صناعة مقصودة لدغدغة عواطف المستمع العربي واستدعاء أسماعه وجعله يعمل حقيقة على تحرير المرأة من "عقالها"رغم اقتناعه المبدئي بحريتها، "والواقع أن المرأة في هذا الشعر الحضري لم تتحرر من عقدة الرجل نفسه فنراها في شعره حبيبة طاهرة الود، صادقة العهد حينا، وغادرة لا تصون عهدا ولا ترعى أمانة الغياب حينا آخر" (31)، ومن مظاهر عدم أمانتها مساهمة عمر بن أبي ربيعة في تجديد الصورة العامة للغزل حيث تحولت المرأة في شعره إلى عاشقة تتهافت على لقياه حيث أصبحت شخصيته في عالم الحرائر موضوعا للغزل في شعره بينما السائد هو كون المرأة هي المعشوقة.
وقد كان تميُّز غزليات عمر بن أبي ربيعة عن باقي الغزليين هو ما أسْمَيْتُه "غزل المرآة" وهو شعر تحوّل فيه الشاعر إلى موضوع   ومن عاشق إلى معشوق فهو المطلوب من النساء والمعرِض عنهن بدلاله " وقد فَتَنَ عمر النساء وتيّمهن فأخذن يطرينه ويتهالكن علية حتّى فُتِن بنفسه، فلم يتغن ّبحبِّه إيّاهن كما تغنّى بِحُبِّهنّ إيّاه " (32)،حيث قال:
قالت لتِرْب لها تحدِّثها    *  انفسدنَّ الطواف في عمر
قومي تَصًدَّيْ له ليعرفنا  *  ثم اغمزيه يا أخت في خَفَرٍ
قالت لها : قد غمزته فأبى  *  ثم اسبطرَّت تسعى على أثري.
( اسبطرت = أسرعت)
كما قال أيضا:
أرسلتْ هندُ ُ إلينا رسولا  *  عاتبا: أنْ ما لنا لا نراكا؟
فيم قد أجمعت عنا صدودا؟* أأردت الصرم :أم ما عداكا؟
إن كنت حاولت َغيضي بهجري  *  فلقد أدركتَ ما قد كفاكا
قلتُ : مهما تجدى بي، فإني  *  أظهر الودّ لكم فوق ذاكا.
إنه لا يتحدث عن حبه، إن نرجسيته تظهر في كونه يفخر بنفسه ويشيد بجماله ويصور إعجاب النساء به وقد يشاركه في تلك الطفرة النرجسية ما قاله جميل بن معمر في نفسه على لسان صاحبته.
إنّي، عشيّة رُحتُ،وهي حزينة  *  تشكو اليَّ صبابة، لصبورُ
وتقول : بِتْ عندي،فديتك،ليلة    *  أشكوإليك،فإن ذاك يسير
3-1- استمرار حضور الدنجوانية في وجدان الشعر الأموي.
- هل  استمرت  الدنجوانية  الشعرية (خيالا  ولغة)  في شعر عمر بن  أبي  ربيعة  بعد  الدنجوانية العبثية لإمرئ القيس؟(33)
لقد نهج عمر بن أبي ربيعة منهج امرئ القيس إجمالا فانسابت في شعره  نفس العبثية التي صاغ فيها نفس البناء القصصي ونفس النهل من المعجم البلاغي والاصطلاحي له و التي نسجها " في انسلاله إلى خِدر الحبيبة دون أن تمنعه عين كاشح واشٍ من الوصول إليه ، بُغية إقامة ليلة ، ثم ينسل كالحباب مع خيوط الفجر الأولى،وما أحد من الناس يعرف ...ولكن إذا كان امرئ القيس ملكا ضليلا فقدَ عرشه، فإن عمر قد انتصر له بعد زمان، فحافظ على العرش وتزيّا بزيِّه، دون أن يتربع عليه، لأن دورا آخر مع المرأة ينتظره" (34).
فهذا عمر بن أبي ربيعة دخل خِدر "نعم" في ثوب امرئ القيس حين دخل خِدر "عنيزة" وحين حمله الشوق إليها، فانساب بين الخيام انسيابَ الحُباب حتى أدركها فتولَّهت ثم لانت، فهدّأ من روعها.
 قال عمر بن أبي ربيعة:
وخفض مني الصوت أقبلت مشية  *  الحُباب وشخصي خِشية الحي أَزوَرُ
فحَيَّيتُ إذ فاجأتها فتولَّهـــــــــــت  *  وكادت بمكنون التحية تُجــــهــــــــر
وقالت وعضَّت بالبنان فضحتني   *  وأنت امرؤ ميسور أمرِكَ أعسَـــــــرُ
   إن هذه الأبيات تنسجم كليا مع ما جاء به امرئ القيس في معلقته حيث قال :
سموت إليها بعد ما نام أهلها  *  سُمُوَّ حُباب الماء حالاً على حالِ
فقالت سَباكَ الله إنَّكَ فاضِحي  *ألست ترى السُمَّار والناس أحوالي.
وقد تجسدت هذه الدنجوانية في قرب الشاعر من معشوقته وملامسة جسدها كذات وبذلك يتحطم التمثال ويجري نبذ المعشوقة للبحث عن تمثال آخر لا زال لم يتحوّل إلى واقع حي عند الشاعر.


2-3- الشعر العربي بين رقة الإحساس وخشونة اللغة.
إن التشبيه ملاك الغزل فهو المرتكز الأول للعمل الفنِّي وقد عاش الشاعر العربي ثُنائية الرقة /الخشونة في حياته الأدبية، فالرقة تعبير عن الحياة الداخلية التي يبدو  فيها الإحساس جليّا وخشونة الحياة الخارجية التي تبدو في الصور التي تعكس ذاك الإحساس الرهيف .
فإذا كان من طبيعة شاعر الغزل الرقة فإن حياة الخشونة والقسوة لم تُسعفه في صياغة هذه الرقة في صور مماثلة لاحساساته.
وقد نأتي لوصف العينان بالشعر الأموي والجاهلي فنجد أن أجمل ما استقاه التخيُّل الشعري حول العيون، ما كانت واسعة وتُسمّى النجلاء والسوداء الحدقة وتسمى الكحلاء ، وذات البياض الشديد والسواد الشديد ، وتسمى الحوراء وذات الأهداب الطويلة الكثة وتسمى الوطفاء ..وقد أسهب العرب في وصف العيون، فشبَّهوها بعيون المَها، وعيون البقر.
قال عمر بن أبي ربيعة:
لها من الريم عيناه ولفتَتُهُ  *  ونجوةُ السَّابق المختال إذ صهلا .
 أما امرئ  القيس فإحساسه الرهيف بكل ما في نظرة المحبوبة من عطف وحنان  قد أثَّر في وِجدانه الشعري بالاستجابة والتفاعل من تذوق الجمال وسُمو الرُّؤية الحسِّية، " لكننا حين ننشد التعبير عن هذه العين الجميلة الواسعة ، وهذه النظرة العميقة النافذة، وهذا الحنان الذي يشع منها والعطف الذي يفيض عنها لا نجد عند الشاعر غير نظرة بقرة وحشية مُطْفِل من وحش وجرة " (35) ويعود عمر بن أبي ربيعة للتعبير بالصورة  الخارجية الجافة عن طراوة  العاطفة الداخلية في وصف مشية المرأة .
بيضا حِسانا خرائدا قُطُفاً  *  يمشين هَوْناً كمشية البقر .
وفي وصف امرئ القيس لطول أصابع صاحبته وجمال تكوينها ونعومتها وطراوتها حيث" وقف يتأملها، وتمثلت له تعبث في عالمه النفسي وتستثير مشاعره تضغطها أو تفرج عنها،  بهذه الأصابع، كيف تشاء...فلمّا جاء يعبر عن ذلك كله كان كل ما وجد حوله أساريع ظبي أو مساويك إسحل"(36) .
ولم يستطيع العربي التخلص من الحياة التي لم تنفصل عن وجدانه ولم تفارق نفسيته وذاكرته تلك الممارسات العنيفة في غزواته أو في ميدان القتال ومن هنا جاءت تلك الصفات الخشنة التي ألفها وسيطرت على علاقته بالمرأة عندما يختلي بها وهي صفاة وأفعال وأسماء حددت قاموس علاقته مع المرأة وقد اتسمت بالخشونة والعنف والعدوانية وهي " بالنسبة إليهم أفعال معتادة يمارسونها بمنتهى السهولة بصفة دورية منتظمة أي أنها معلم طبيعي من معالم معيشتهم وليست استثنائية أو شادة أو فاذة"(37).
 4- صورة المرأة المثال في شعر الغزل العذري.
لقد أدرك الإسلام العالم العذري ونظم علاقة الرجل بالمرأة بما هي ثمرة من ثمار العفة، وقد يكون الحرمان من الدوافع الجوهرية لقيام العذرية التي تتشكل تعاليمها من الحديث عن الحبيبة والذي لا ينفصل عن الفهم العميق للطرف الآخر عاطفة وطباعا نظرا لتما هي العذري وحبيبته في روح واحدة .
فبما أن الشاعر هو غيتارة نفسه وصدى لقبيلته نجد أن الشاعر العربي عندما عبَّر عن مكنونات وخوالج القبيلة كان ضميرا لها يعكس أزماتها ورغباتها ، ولما كان قيثارة نفسه نجد في شعره تعففا " وهذا الغزل العفيف الذي هو في حقيقة الأمر مرآة صادقة لطموح هذه البادية إلى المثل الأعلى في الحب من جهة ولبراءتها من ألوان الفساد التي كانت تغمر أهل مكة والمدينة من جهة أخرى " (38).
فالحب العذري يحتاج إلى شروط نشأة وتطور منها:مساهمة القبيلة في إقصاء الجسد الأنثوي والحيلولة دون منحه صيغته الطبيعية للتفاعل والتحقُّق، فهذا المنع والتعطيل لفاعلية علاقة العشق وتحققها عبر المسلك الطبيعي، الزواج، هو الذي يجعل اللغة تأخذ دور الفاعلية التعويضية وتستعير لتقوم بتفجير المعجم وتوليد الخيال.
- ما هي دلالة ترعرع الغزل "الإباحي" بحاضرة الحجاز وانتشار العذري منه بباديتها؟
- هل هناك علاقة جدلية بين الإسلام وعذرية الشعر الأموي ؟
4-1- جدلية العلاقة  بين الإسلام والعذرية الأدبية وسياسة الدولة.
 لقد سيطرت الأعراف والتقاليد على حيوية المجتمع الأموي فسقطت حقوق المرأة في حرية الحب واختيار الزوج وإبداء الرأي دون أن يشارك الشاعر حبيبته من الخلاص بل أصبح يشترك في غالب الأحيان في اشتداد وثاقها حينما يصور ملامحها الجسدية والنفسية في شعره فتنكشف هويتها لأهلها ليستحكم العرف قويا بمنعه من التزوج بها،وقد عبّر مجنون ليلى عن لاعقلانية هذا الحرمان بقوله:
أليس من البلوى التي لا شوى لها  *  بأن زُوِّجت كلبا وما بُذِلَتْ لِيا.
لقد اتخذ هذا البوح معنى المس بعفة القبيلة وشرفها في توجهه إلى امرأة واحدة " في مجتمع لم يكن قد تحلل من نزعات البداوة وخصوصا نزعة الاعتقاد بأن المرأة دون الرجل ومُجلبة للعار، فأحاطها بسوار من الأوهام لا ينبغي لها تجاوزه، ولذلك منعوها من الحب...وبالتالي، أسقطوا من عالمها حب الرجل لها، وبثِّه إيّاها نجواه وشكواه، لأن في ذلك استباحة تُقلق القبيلة كلها، وتنال من كبريائها" (39).
أمّا بخصوص ما تشكله العلاقة ما بين المدرسة العذرية وسياسة الحكم، فإن ذيوع التوجه العذري في الشعر يعتبر توجها معاديا لتخطيطها وقد أدركت السلطة أنداك البعد الاجتماعي والسياسي لشعر العذريين وهي التي كانت تشجع على المجون والانغماس في كل ما من شأنه وضع التيه أمام أصحاب الحق الشرعي في الحكم، من ذلك نفهم تصدّي الدولة لهذا الشعر وليس صدفة أن يهدُر والي المدينة دم جميل بُثينة العاشق المكتفي بامرأة واحدة، وأن يترك عمر بن أبي ربيعة يتعرض حتّى لنساء الأشراف في الحج وحول المقدسات الإسلامية.
ويمكن أن نُجيز بدفع شكوى أهل المُشَبَّب بها إلى الوالي بجميل بثينة بما أن "الشاعر العذري قد شبّب بحبيبته، وباح بسرها فافتضح أمرها وشاع خبرها، لأنه تشبيب بواحدة لها أهل وربع "(40).
وقد كان الحرمان هو القاسم المشترك بين العذريين بما أن النسيب ببنات القبيلة يعتبر مسّا بحرمة وكرامة القبيلة، من ذلك كانت العفة كبت وحرمان تفجَّر قولا شعريا نائحا آملا في القرب والوصال.وقد نتساءل مع الناقد رفيق عطوي " هل العشق ضروري للنسيب ؟ أم أن النسيب عمل فنِّي يعبر به الشاعر عمّا يجول في نفسه وحسب، مستعينا بما يحيط به؟" (41).
وقد أضيف تساؤلا آخر لا يقل مشاكسة، هل يعتبر التشبيب بالحبيبة ضروريا للعشق؟
4-2- الخصائص الجسدية والنفسية بالمدرسة العذرية.
عندما نسائل الخصائص الجسدية والنفسية للمرأة بشعر هذه المدرسة،  نجد أنها أقرب إلى تقليد الصورة القديمة منها إلى التجديد والإبداع "وإن كان الجديد في وقوفها عند الملامح الجسدية، حيث برزت حقيقة الحرمان، فإذا هو رغبة في متعة الأرداف والعجيزة والمتن والريق والثغر الندي " (42).
وقد أنتجت هذه المدرسة من الشعراء، جميل بن معمر (جميل بثينة)، كثير عزة، قيس ولبنى ،مجنون ليلى ،عروة بن خزام وعفراء العذرية.
 وقد عبَّر الشعر العذري عن الملامح الجسدية والحسية للمرأة و نسج صورة يمكن أن نصفها بالصورة المثال،التي رقق الإسلام من آفاقها حتى أصبحت شفافة، كحورية  تجسدت أوصافها وترسّخت عبر الديانة الإسلامية ..فللمرأة عند العذريين قامة كالرمح اعتدالا وخصر ضامر وجلد رقيق وثغر ندي، وريق عذب، وأسنان عذبة، مفلَّجة ذات أشر، وجيد ظبية، والعين عين جُؤدر والمُقلة كحلاء نجلاء والصدر كتلة من فضة وخد مليح فضلا عن طيب رائحة يستهوي عناقها.
    وقد جاءت المرأة في الشعر العذري ذات ملامح حقيقية، فقد وصفها الشاعر وهو ينظر في عينيها ووجهها حيث خلاصة البراءة والعفة والجمال الروحي والمعنوي، ولم يكن يحيد عن وجهها لينتقل لباقي جسدها بالتفرس والتَّملي حتى تقف علية عين الرقيب التي لا تغفل وقد أقامتها القبيلة لحراسة نسائها.
لقد تطرق الناقد عبد القادر القط بعدما تخلص من الموقف النفسي والفكري السابق إلى وضع شعر عمر بن أبي ربيعة في موضع جديد يتجاوز النزعة الحسية لشعره على اعتبار " إن غاية الشاعر الأولى كانت غاية فنية، يقصد بها أن يفلح في رواية تلك الحركة المادية والنفسية للزائر العاشق..ولم يكن همّ الشاعر أن يصف متعه أو يتحدث عن شهواته أو يصف محاسن صاحبته وصفا تفصيليا "حسيا" يمكن من أجله أن تطلق عليه هذه الصفة." (43)
وقد اعتبر الإشارات الغرامية في رائية عمر بن أبي ربيعة المشهورة(أمن آل نعم أنت غاد "مبكر") أبعد ما تكون عن "الحسية" بمعناها المعروف في الأدب والفن " فالقصيدة تنتهي في اغلب الأحيان بالإشارة إلى متعة حسية يسيرة لا تتناسب مع الجهد الذي صوره الشاعر قبل اللقاء، وكأنما هدف الشاعر أن يصوّر هذا الجهد وذلك الاحتيال للقاء بكل ما يحملان من لحظات نفسية، فإذا انتهى إلى اللقاء كان الحديث عنه مجرد الإشارة أو الرمز"(44).
ولإكمال صورة المرأة في الشعر الأموي الذي اعتبرناه استمرارا لنفس الصورة التي حاكها خيال الشعر الجاهلي، سنتطرق إلى أوصاف الوجه بما هو النسق الثقافي الذي نهل منه شعراء الغزل العفيف بدءا بالتطرق للجبين والجبهة، العينين والحاجب، الأنف والفم والثغر والأسنان.
الجبين والجبهة :
لقد أحب العرب الجبهة مسترسلة عريضة، واسعة من دون إفراط، فإذا زاد اتِّساعها أصبحت غير مطلوبة.
 قال النابغة الذبياني:
قامت تتراءى بين سِجْفَيْ كِلَّةٍ  *  كالشمس يومَ طلوعها بالأُسْعُدِ.
العينان:
إن العين تفيض بأنقى الإحساسات يتجمع فيها كل خصائص النفس البشرية، ففيها الحب حيث يعبر الإنسان بها دون لغة، فالعين تعكس المرح والابتسامة كما أنها تحتضن الدمعة والأحزان.
وأجمل العيون عند العرب ما كانت واسعة تشمل الناظر إليها بازدواجية التفاعل معها قد تُفيق المُخمر من نشوة المدام وقد تجعل الصاحي مُتيّما بدون خمر .
قال ذو الرمة:
وعينان قال الله كونا فكانتا  *  فعولان بالألباب ما تفعل الخمرُ
وقال النابغة الذبياني:
نظرَتْ إليك بحاجةٍ لم تقضِها  *  نظَرَ المريضِ الى وجوهِ العُوَّدِ
 وقال عمر بن أبي ربيعة :
لها من الريم عيناه ولفْـتَـَتُهُ  *  ونجوةُ السَّابق المختال إذ صهلا .
وقال أبو فراس :
وبيض بألحان العيون كأنما   *  هززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدّين لي يوما بمنعرج      *    فغادرن قلبي بالتصبُّر غادرا.
وقال بشار بن برد:
إن العيون التي في طرفها حور   *   قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصر عن ذا اللب حي لا حراك    *   وهن أضعف خلق الله إنسانا.
الأنـف:
إنه قصر لعاصمة الجسد وعنوان لأعراسه وهتافات اللذة به، يُجَمِّلُ إذا جَمُلَ ، ويقبِّح إذا قَبُح ،  وأجمل الأنوف عند العرب الأشمُّ ، وقد وصف العرب المرأة التي تحمل الأنف القصير ، الصغير الأرنبة، والمستوي القصبة بالزلفاء قال حازم القرطبّي:
ومارن أشمُّ قد تنزَّهت  *  أوصافه عن خَنَسٍ وعن قَـنَا.
الثغـر، الأسنان والابتسامة
إن الثغر ينبوع المتعة حيث تمتزج النفسان المحبتان حين تتلامس الشفاه، التلامس الذي يشكل المثل الأعلى لوظيفة اللمس بما أن القبلة هي رسول الحب بين المحبين.
قال عمر بن أبي ربيعة:
كأن فاها إذا ما جئت طارقها  *  خمرُ ُ بِبَيْسانَ أو ما عَتَّقَتْ جَدَرُ.
وقال عنترة بن شداد:
وبين ثناياها إذا ما تَبَسَّمَتْ  *  مُديرُ مُدامٍ يمْزِجُ الراحَ بالشَّهْدِ.
    وقد شبّه العرب الأسنان بالأقحوان والنّدى والبَرَدِ، كما أحبوها محزّزة ومفرَّقة بما هي دالة على صغر السن.
 قال طرفة بن العبد في ذلك:
بادِن تجلو إذا ما ابتسمت *  عن شَتيتٍ كأقاحي الرّمل غُرَّ
هذه الابتسامة التي جاءت عند طرفة بن العبد تعتبر سر من أسرار الجمال، وسرّ تأخذ المرأة بتلابيبه تعطيه من تشاء فيتولَّهُ و يُغرم وتحرمه من تشاء فيموت المحروم كمدا وقهرا.
قال طرفة بن العبد:
وإذا تضحك تُبدي حَبَبا  *  كرُضاب المسك بالماء الخَصِرْ (45) .
وقال ذو الرمة :
أسيلة مجرى الدَّمع هيفاء طَفُلَة  *  رَداحًًُ ُ كإيماضِ البُروقِ ابتسامُها
كأن على فيها وما ذُقتُ طعمه  *  زُجاجة خمرٍ ضاق عنها مُدامـــُها.
وقال نزار قباني:
وصاحبتي إذا ضحكت
 يسيل الليل موسيقا (...)
تفنن حين تطلقها
كحُقِّ الورد تنسيقا(...)
أيا ذات الفم الذّهبي
رُشِّي الليل... موسيقا.
    هكذا فإذا كان العضو الواحد عند الشعراء قد تلقى سلسلة من التسميات فالدكتور سعيد بنگراد قد أرجع ذلك " إلى النمذجة الثقافية المسبقة التي تثبت العضو ضمن دوائر متعددة: دائرة الوظيفة ودائرة النسق الثقافي الجمالي ودائرة الفعل الغريزي"(46)،  فالتسمية يعتبرها النقد السيميولوجي  تمييز،"  ولكنها تعد أيضا إفرازا لردود الفعل النفسية والغريزية عند الآخر"(47).
5- طبيعة صورة المرأة في شعر جميل بن معمر.
- ماهي الملامح الجسدية والنفسية بالمدرسة العذرية لجميل بن معمر؟ 
إن الشاعر العذري يتجه إلى نفسه لينقل إحساسه عبر الكلمات التي تنساب في وجدانه الشعري رقراقة صافية.
هذا الوجدان المُنسحق الذي فاض على كيانه النفسي يجعل الشاعر العذري يُعطي معشوقته القدرة على الانفلات من الزمن بدوام الشباب وخلوده، كما قال جميل:
تقــــــول بثينة لمـــــّا رأت    *  فنونــا من الشّعر الأحمر
كبرتَ جميل وأودىَ الشّبابُ  *  فقلت : بثينُ ألا فاقصري
أتنسيْن أيّــــــامنا باللـــــوى  *  وأيّامنا بذوي الأجفـــري
وإذ لمّتي كجنــــاح الغراب    *  تطلي بالمســــك والعنبر
قريبان مربّعُـــنا واحـــــــدُ ُ   *  فكيف كبُرْتُ ولم تكبُري
بعدما أخلد جميل جسد حبيبته، تطرق لتماهي روحه بروحها قبل ولادتها ويُؤكد أنّ حبَّهُ بعد الموت هو حبّ غير منقوص العهد، فأعطى لحُبِّه تجرده الكامل من الشهوة الحيوانية فهو بذلك يُمنِّ نفسه من وجهة النظر الإسلامية بِبُثينة الحورية تُشكِّل تقواه وورعه المقاييس المُثلى للتحقق في قوله:
تعلّق روحي روحها قبل خلقها  *  ومن بعدها كُنّا نِطافا وفي المهد
فزاد كما زِدْنا فأصبح ناميـــــا   *  وليس إذا مِتْنا بِمُنْتَقِصِ العهـــد
ولكنه باقٍ على كلِّ حــــالـــــةٍ   *  وزائرُنا في ظُلمَةِ القبر واللحد.
إن صورة المرأة المثال بالشعر الأموي العذري عميقة الجذور بمخيال الشعر العربي منذ الجاهلية " وتبلغ الصورة الرمزية ذروتها في تشبيه المرأة المثال، فيتأكد بذلك أن تلك الصورة ليست محاكاة لصورة امرأة واقعية، وإنّما هي إبداع لمثال فنّي يتجاوز به الشاعر الواقع، ويصل به إلى العبادة، فالمرأة التمثال عمل فنّي يسمو على الزمن، فهي رمز الجمال الخالد الذي لا يدوي والشباب الأبدي الذي لا يزول ...وترتفع صورة التمثال برمز المرأة إلى آفاق دينية سامية، فتغدو معبودة تُنقش لها التماثيل، وتخلد بها إلهة للحب والجمال والحياة، ورمزا للكمال" (48).
5-1- العذريون وتقليدية الشعرالعربي.
عزا الناقد رفيق عطوي  العودة  إلى الشعر الجاهلي  واستلهام الاصالة  منه إلى الاختلاط بالأعاجم الذي أثر على اللغة العربية من حيث العجمة  واللحن  فنقل الشاعر الأموي  صوره الغزلية من الماضي تارة بإضافة مساحيق لإخفاء  معالمها وتارة  بالإبداع على منوالها، بينما عزا عبد الله الغدّامي إلى كون ّ العصر الجاهلي قد شهد ميلاد النسق الثقافي الفحولي الذي تمت العودة إليه وتمثله مع مطلع العصر الأموي" (49)
وقد جاءت صورة المرأة عند الشعراء العذريين تقليدية تمتح من العناصر الفنية لصورة المرأة في الجاهلية فلم يخرج ذي الرمّة وهو الناسك في محراب الحب المسبِّح بآياته في وصفه لصاحبته "ميّ" عن الصورة التي كانت تسكن مخيلة امرئ القيس " فاطمة" والنابغة الذبياني "نعم "وطرفة بن العبد " خولة " فلما شبّه الاقدمون المرأة بالظبية لم يخرج ذي الرمة من نسق هذا التصور وإن كان قد أضاف إليها أضواء جديدة من شعاع الضحى فبدت صورتها أحلى وعشقها أمتن، قال في ذلك :
برّاقة الجيد واللبات واضحة  *  كأنها ظبية أفضى بها كَبَبُ.
 نلاحظ أن الروح السامية في هذا الشعر تُنبئ عن  تطور نوعي فيما أسميناه بحضارة العين لدى العربي ، لقد تعددت زوايا النظر فتلطف الإحساس ولان الحوار الداخلي للشاعر فتهذبت معانيه النفسية وارتقى نظامه الذهني وفاضت على اللغة العربية التي عجزت عن الإحاطة بتلك المعاني فكان من شاعر العصر الأموي إلا أن أعاد تكرا ر نفس أساليب إحداث الرغبة لدى المتلقي ولم يفتح الخطاب اللغوي آفاقا إبداعية جديدة فكان عجز المعجم عن نقل تلك الأحاسيس الجياشة المترعة بالوله والشوق.
5-2- المرأة المثال في مضمار الفحولة الشعرية العربية.
إن صورة المرأة المثال في وجدان العربي شعريا قد حملها النسق الثقافي المفتوح على الاستفحال اللغوي المترسخ إلى استكناه صورة النسق المُهيمن، فصورة المرأة المثال قد انغرست في الوجدان العام الثقافي العربي وخلقت لدى الوعي الشعري عدم إمكانية خروجه عن أنموذج الفحولة الشعرية التي استغلتها حرائر الحجاز في استنهاض الفَحْلِيَّة العربية، إذا صح التعبير، لدفع العربي المتهالك على الجوارى لحماية شرفه وبقاء نوعه، وقد نجحن في إعادة تسويق الفحولة عبر شعر عمر بن ابي ربيعة إذ كان الشاعر هو الأصل في اختزال الوعي العام والمسؤول عن استشراء المخيال العام للقبيلة، لإحداث تلك الرغبة في عودة الحجازي إلى نسقه الثقافي الأصلي وذلك بعودة عمر إلى الجزيرة البلاغية الجاهلية بما هي أرضية التصورات المثالية حول المرأة وبما أن هذه التصورات لم تكن حاضرة فقط في اللغة بل كانت متجدرة بالقيم كمنظومة أخلاقية تسكن الذاكرة الذهنية والسلوكية للذات العربية.
" فليس في طبع الثقافة الذكورية أن تتحمل أو تقبل (واقعية) الجسد المؤنث،ومن الضروري لهذه الثقافة أن يكون التأنيث قصيا ووهميا لكي تظل الأنوثة (مجازا) ومادة للخيال،في هذه الحالة-فقط- تكون الأنوثة جذابة ومطلوبة في المخيال الثقافي ،وتنتهي جاذبيتها بمجرد تحوّلها إلى واقع محسوس".(50)
إن اندفاعية شعر عمر نحو الإباحي قد ساهم في تشكيله نواة النسق الفحولي التي تزكي الشرط الفحولي باحتوائه على عناصر ومقومات استدراج الرغبة الليبيدية كقانون فحولي لاستمرار سوق القيم الشعرية .
 فقانون الفحولة الشعرية المُنبني على الرغبة والرهبة قد جعل الحرائر يختر عن شخصيتين :
- شخصية عمر المشبِّب بهن وبنفسه لتشكيل الرهبة عند العربي من فجور المحصنات.
وشخصية مضمرة لمن ستُعيده الرغبة بالعلاقة مع الرهبة إلى العودة إلى العشق الأصلي بما يتجدر لدى الوعي العام العربي من خصوبة وكمال الصفات لدى أصل النسق الثقافي  تلك العودة التي وإن أثنت العربي عن الاستمرار في شبقيته وأزهدته في تهتك الجواري ، كانت هي التحول الثقافي الذي صنع شعراء النسق كما رسّخ الأعراف الجاهلية الشعرية والقيمية لدى جميع عصور الشعر العربي.
الخاتمة:
هناك آفاق تصورية ومنهجية لدراسة الشعر العربي في تاريخيته ، لقد تمت مقاربتنا لهذا الشعر من تجاوز الواقع اليومي المعيش إلى بناء الفعل التخيّلي ،ومن الاعتماد على الحضور التاريخي لإحاطة القراءة بضرورة التعبير عن الرمزي المنغرس في الطقوس حيث سيطرة الانفعال بالعالم المرئي وتشكيله كانطباع عبر الصورة الشعرية .
فهل استطاعت اللغة أن تنقل حقيقة ما أحسّه العربي من أحاسيس جيّاشة بداخله اتجاه الأنثى التي عشقها؟
إن الشاعر العربي كان يقرض الشعر مأخوذا بسحر المرأة"المثال" إذ أن ميكانيزمات اللغة الشعرية لا تبين عن سلطتها إلا إذا باينت وتخلّصت من ثقل الواقع على شحناتها العاطفية.
  إن شعراء العصر الأموي قد استوحوا لغة امرئ القيس وتشبيهاته وصوره وقيمه الجمالية واستخدموا عباراته وألفاظه بعينها فهذا الوصف لا يمت إلى اتجاه حسّي ولا يصدر عن تجربة واقعية، وبذاك وجب انتفاء عناصر التمييز والتفارُق بين العصرين على المستوى المتخيّل الفنّي .
 فالذوق العام الشعري في قطار الشعر العربي عبّر عن تجليات متشابهة من العصر الجاهلي حتّى الشعر الحديث الشيء الذي يدفعنا للقول بأن زمن القصيدة العربية لم تكن يوما ما ناشزا من فضاء الذاكرة العربية، ذاكرة امرئ القيس، عمر بن أبي ربيعة، بدر شاكر السياب، أمل دنقل، أدونيس ونزار قباني عميد الاستفحال الشعري لكل الأزمنة...
 ولم تكن المرأة كموضوع وذات بالقصيدة العربية في يوم من الأيام هاربة من بيت الطاعة، ولم تكن دهشة الوعي العربي من اختلاف صورتها الشعرية والواقعية دافعا لرصد الاختلاف في الإحساس العربي والإيحاء الذي تُضفيه اللغة على الإحساس الشعري.
- لماذا كان الشعر ديوانا للعرب؟ تساؤل يُلخص جوابه كل تاريخ القصيدة العربية في صراعها مع القوافي.
فلما يوصف الكلام الشعري كهجاء وفخر ومدح يعيد الشعر إنتاج سلطة البلاطات وأُمرائها، ولما يعبّر عن الوجدان العربي في تجلياته تتحول القصيدة إلى كائن شفاف يعيد صياغة الأسئلة، لمن هذا الشعر؟ وما هي حدود علاقاته مع الآخر،متلقّي ومتلقية؟ وهل تكفي كيمياء الأحاسيس للقول باستمرار القريض الشعري حاضرا في جل العصور الأدبية؟
كيف انتشت اللغة بقدرتها على التعبير عن نفس تلك الاحاساسات ؟ وما مدى محدوديتها لمّا استعملها امرئ القيس ومزجها عمر بن أبي ربيعة بكيانه ووجدانه وأنطقها جميل بن معمر من فيض روحه ؟ مستلهمين جميعهم المرجعية الأسطورية والدينية في رسم الصورة المثالية الحاضرة دوما وأبدا في المخيال العربي.

?  ?  ?

(هذا المقال عبارة عن الفصل الأول من كتابي " الكتابة النسائية ...حفرية في الأنساق الدالة..الأنوثة ..الجسد..الهوية" مطبعة سجلماسة، مكناس/ المغرب رقم الايداع القانوني 1683/2004 الطبعة الأولى شتنبر 2004  ابتداء من ص: 9، والكتاب كله  منشور رقميا بموقع اتحاد كتاب الأنترنت العرب)
هوامش الدراسة
1- د. رفيق خليل عطوي ،"صورة المرأة في شعر الغزل الأموي"، دار العلم  للملايين بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، أكتوبر سنة 1986، ص:7
2- نفس المرجع السابق ص:40
3- نفس المرجع السابق ص:28
4- نفس المرجع السابق ص: 28
5- نجيب محمد البهبيتي "تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري "        دار الثقافة ،الدار البيضاء سنة 1982 الصفحة:129
6- د.رفيق خليل عطوي ص:11
7- د.رفيق خليل عطوي ، نفس المرجع السابق الصفحة :52 
8- نفس المرجع السابق ص:11.
9- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ص:54.
10- د.محمد طه الحاجري ، في تاريخ النقد والمذاهب الأدبية ،دار النهضة   العربية،      بيروت 1982،الصفحة :70.   
11- نفس المرجع السابق ص:148.
12- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ص:12.
13- الأغاني، بولاق ،الجزء الثاني، ص:179 .
14- نفس المرجع السابق ص:27.
15- خليل عبد الكريم ، العرب والمرأة، حفرية في الاسطير المخيم ، الانتشار العربي      سينا للنشر الصفحة :66.        
16- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ،الصفحة:202
17- نفس المرجع السابق ص:30.
18- المرأة والعرب ، حفرية في الاسطير المخيم ،الصفحة :86.
19- د.حميد لحمداني ،الواقعي والخيالي في الشعر العربي القديم (العصر الجاهلي)،          مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، الطبعة الأولى،1997 ص:82.  
20- د. سعيد الايوبي ،عناصر الوحدة والربط في الشعر الجاهلي ، مكتبة المعارف،           الرباط،1986 الصفحة :540.
21- المرأة والعرب ، حفرية في الاسطير المخيم ،الصفحة :86.
22- إميل ناصيف ، أروع ما قيل في جمال المرأة ، دار الجيل، بيروت ، سلسلة             "أروع ما قيل "العدد 16 الصفحة 5.  
23- بزوغ العقل البشري ،ترجمة إسماعيل خفي ص:166 نقلا عن د. علي البطل،        الصورة في الشعر العربي ،ص: 56
24- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ،الصفحة:369
25- صورة المرأة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام ، دراسة تحليلية نقدية ،أطروحة      لنيل شهادة دكتوراة الدولة ، إنجاز:علي بيهي، تحت إشراف د.يونس لوليدي سنة 2001 .  
26- عناصر الوحدة والربط في الشعر الجاهلي ،  الصفحة :398.
27- د. سعيد بنگراد ،السيميائيات،مفاهيمهاوتطبيقاتها،منشورات الزمن شرفات            سلسلة 11، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء2003 ص:128.     
28- المرأة والعرب ، حفرية في الاسطير المخيم ،الصفحة :236.
29- المرأة والعرب ، حفرية في الاسطير المخيم ،الصفحة :11.
30- نفس المرجع السابق ص:16.
31- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ،الصفحة:11و12.
32- طه حسين ، حديث الأربعاء ، الجزء الأول، دار المعارف بمصر ،القاهرة،             الطبعة 12، سنة 1925،الصفحة :314.. 
33- لقد تغزل امرئ القيس عند إحساسه بقرب أجله على رأس قبر امرأة من بنات         الملوك حيث دُفن بجوارها وقد قال :
                أجارتنا إن المزار قريب * وإنّي مقيم ما قام عسيب
                أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب.
34- نفس المرجع السابق ص:35
35- محمد مفتاح،في سيمياء الشعر القديم، دراسة نظرية وتطبيقية ، دار الثقافة،            البيضاء الطبعة الأولى ، سنة 1982، الصفحة :183  
36- نفس المرجع السابق ص:183
37- المرأة والعرب ، حفرية في الاسطير المخيم ،الصفحة :222.
38-  حديث الأربعاء ، الجزء الأول، الصفحة :190.
39- صورة المرأة في شعر الغزل الأموي ،الصفحة:262.
40- نفس المرجع السابق ص:262.
41- نفس المرجع السابق ص:276.
42- نفس المرجع السابق ص:34.
43- د. عبد القادر القط،في الشعر الاسلامي والاموي ، دار النهضة العربية ،بيروت، 1987،الصفحة:174.
44- نفس المرجع السابق،ص:174-175.
45- الحبب= ماء الأسنان       الخَصِر= البارد
46- د. سعيد بنگراد ،السيميائيات، مفاهيمها وتطبيقاتها،منشورات الزمن شرفات         سلسلة 11، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء2003 ص:131. 
47- نفس المرجع السابق، ص131.
48- د.ريتا عوض ، بنية القصيدة الجاهلية ، الصورة الشعرية لدى امرئ القيس، دار      الآداب، بيروت،الطبعة الأولى،سنة 1992،الصفحة 327. 
49- عبد الله الغدّامي "النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية،المركز            الثقافي العربي،الدارالبيضاء الطبعة الأولى سنة 2000 ص:223.
50- عبد الله الغَدّامي "المرأة واللغة-2-"ثقافة الوهم، مقاربة حول المرأة والجسد واللغة، المركز الثقافي العربي-الدار البيضاء الطبعة الأولى سنة 1998 ص:42.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد النور إدريس
قاص و باحث من المغرب
عضو اتحاد كتاب الأنترنت العرب
عضو منظمة كتاب بلا حدود

الإعلام الفضائي العربي:

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد دعدوش
المجموعة: بحوث و دراسات
انشأ بتاريخ: 26 سبتمبر 2000
الزيارات: 7
 

الإعلام الفضائي العربي: "العلمانية في قعر ديارنا"!

أحمد دعدوش

 

منذ أطلق مركز تلفزيون الشرق الأوسط (mbc) في عام 1991 شرارة بدء الإعلام الفضائي العربي من لندن، بدأت حملة السباق والتنافس بين رجال الأعمال والسياسة لكسب أكبر قدر ممكن من اهتمام المشاهدين، والمفاجأة هنا هي أن لعبة الإعلام الفضائي ليست تجارية بحتة كما يُروج لها دائما، بل يمكن القول بأن الكثير من الفضائيات تقوم على أساس تشكيل الوعي وفقا لرغبات أساطين الإعلام، عبر الترويج لسياسات ومذاهب وأفكار معينة، سواء من خلال الإعلان المباشر- وهو أقل الطرق استخداما- أو من خلال البث المبطن لأفكار ورؤى يتم تمريرها من خلال البرامج والأخبار والتغطيات والأعمال الدرامية التي تُصنف غالبا ضمن فئة الحياد، وهو ما سنسلط عليه الضوء من خلال طرح بعض الأسئلة وحث القارئ للإجابة عنها.

كانت البداية مع وليد البراهيم الذي شاركه صالح كامل في إنشاء مركز تلفزيون الشرق الأوسط لإطلاق الفضائية العربية الأولى (mbc)، قبل أن ينسحب صالح كامل ويؤسس شبكة راديو وتلفزيون العرب art التي انتقل مقرها من روما إلى الأردن مؤخرا، ثم أتبعه الأمير خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بإنشاء شبكة أوربت بعد انفصاله عن BBC عام 1995، والتي تقدم خدمات أخرى في مجالات الإنترنت وخطوط الهاتف الأرضي في السعودية، فضلا عن حصتها في قمر نورسات بنسبة 30%.

احتكرت الجزيرة الفضائية- بدعم كبير من الحكومة القطرية- الفضاء الإخباري العربي منذ تأسيسها عام 1996، وواجهت الكثير من المشكلات بسبب خطها الإعلامي غير المعتاد في العالم العربي، والذي بدأت به مرحلة جديدة من حرية الإعلام، وبالرغم من المحاولات الأخرى كقناة العربية التي ظهرت بهدف خلق نوع من التوازن على حد تعبير مؤسسيها، وقناة الحرة التي تُمول مباشرة من الكونغرس الأمريكي، إلا أن الجزيرة ما زالت تستأثر بنصيب الأسد من الاهتمام السياسي للمشاهد العربي.

الإعلام الإسلامي الفضائي ما زال خجولا للغاية، فبالرغم من الوجود القوي لمحطة اقرأ التابعة لشبكة art، وما تبعها من قنوات أخرى كالمجد والفجر وهدى (الناطقة بالإنجليزية)، إلا أن الإعلام الفضائي العربي ما زال محكوما بالقاعدة المتبعة في الوسط الإعلامي عموما وهي العلمانية البحتة، حيث يتم الفصل القسري للدين عن خطة العمل، ويخصص وقت محدد من البث للبرامج التي يتم تصنيفها كبرامج دينية تضاف إلى تشكيلة البرامج الأخرى ولا تخرج عن حدودها، بينما يظل الاتجاه العام للقنوات الفضائية محكوما بأيديولوجيا العلمنة التي يفترض منظروها أنها الحل الوسط- الحيادي- حتى في عالمنا الإسلامي، وبغض النظر عن خصوصية الإسلام أو المجتمع الذي يسوده منذ أربعة عشر قرنا. وللوقوف على ملامح هذا التوجه العلماني "الحيادي" سنعرض لبعض الأمثلة المأخوذة عن المواد الإعلامية لمجموعة قنوات مركز تلفزيون الشرق الأوسط، وهي قناة العربية الإخبارية وقنوات mbc الأربعة.

انطلقت العربية من دبي في عام 2003 وتبلغ تكاليف تشغيلها السنوية نحو 70 مليون دولار، لتشكل بذلك القناة الفضائية الأكثر كلفة في العالم العربي، وإذا علمنا أن قناة الجزيرة تعتمد في تمويلها بشكل كبير على مخصصات الحكومة القطرية مع أن تكاليف تشغيلها السنوية تبلغ حوالي 30 مليون دولار فقط، فإنه من المؤكد أن قناة العربية عاجزة عن تغطية هذه التكاليف بالاعتماد على عوائد الإعلان، مما يعني بالضرورة اعتمادها الكبير على المخصصات الحكومية التي تضمن استمراريتها.

لجأت العربية في بداية انطلاقتها إلى استيراد البرامج الجاهزة، وكان الاعتماد شبه كلي على منتجات BBC، والتي تحمل الطابع الغربي البحت، فشهدت البداية بث العديد من البرامج التي ترسخ نظرية التطور الداروينية، أو المعالجة الغربية البحتة لبعض القضايا العربية كالفيلم الوثائقي الذي تعرض لقضية محاكمة نوال السعداوي والذي أظهر تعاطفا واضحا معها، أو العديد من الأفلام والبرامج التي تناولت قضايا الإرهاب من منظور غربي بحت دون أي تحرج، في الوقت الذي نشتكي فيه من الإقصاء الغربي المتعمد للحقوق العربية والإسلامية في الإعلام الغربي!

في عام 2005 أطلقت العربية موقعها الخاص على الإنترنت، والذي جاء لمنافسة الموقع الأول عربيا (الجزيرة نت)، وبنظرة سريعة على موقع العربية يمكن اكتشاف التوجه العلماني الواضح في المواد والأخبار التي يتم انتقاؤها، إذ يتعمد محررو الموقع إعادة نشر المقالات التي تكتبها الأقلام العلمانية والتغريبية المعروفة في الصحافة العربية مع فتح باب التعليق أمام القراء، مع تغييب واضح لوجهات النظر الأخرى مع أنها تشكل الأغلبية في الشارع العربي كما هو واضح في التعليقات الواردة على معظم المقالات المنتقاة.

التحيز العلماني يبدو بنفس الوضوح في التغطيات الإخبارية نفسها، ونضرب مثالا لذلك بتناول العربية للانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا في الشهر الأول من عام 2006، إذ لم تخفِ القناة موقفها من نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ اليوم الأول، إذ فسّر مراسلها في غزة هذا النجاح على أنه مجرد ردة فعل للشعب الفلسطيني إزاء الفساد المالي لحركة فتح، في إشارة ضمنية إلى فراغ المضمون السياسي لأي حركة إسلامية باستثناء أطروحات العنف، كما لاحقت مراسلة أخرى بعض النكات التي تداولها الفلسطينيون في غزة لتبرهن على أن الشعب الفلسطيني الذي انتخب حماس بأغلبية ساحقة لم يأخذ الأمر على محمل الجد، ثم أتبع موقع العربية هذه التغطيات بمقال حول "تخوف" الفلسطينيات من فرض حماس للحجاب الإسلامي عليهن، وتعالت أصوات أخرى تتنبأ بهدم نصب الجندي المجهول في غزة على غرار هدم تماثيل بوذا من قبل طالبان في مقارنة واضحة الأهداف.

أخيرا، بدأت العربية بإنتاج بعض البرامج الخاصة بها على غرار منافستها الجزيرة، حيث تكاد معظم برامجها لا تخرج عن إطار المنافسة والتقليد مع تغيير طفيف في الاسم، ولعل التطور الأهم هو في تخصيص فيلم وثائقي مستورد أسبوعيا للمناقشة في برنامج قضايا وآراء الذي تقدمه ميسون عزام، حيث تسمح العربية في هذه الفرصة لبعض المفكرين والمتخصصين بمناقشة الأفلام المختارة والتي تتعرض غالبا لقضايا عربية أو إسلامية من وجهة نظر غربية، وهو أقل ما يتوجب فعله إزاء إفساح المجال للغرب في التعرض للقضايا المحلية، علما بأن معظم الضيوف الذين يسمح لها بمناقشة هذه الأفلام يتم انتقاؤهم بشكل مدروس، بحيث تبقى الصبغة العلمانية التي يفترض لها الحياد هي المسيطرة وصاحبة الكلمة النهائية، كما أن المناقشة لا تمتد إلى بعض الأفلام الوثائقية الأخرى التي ما زالت تعرض خارج إطار هذا البرنامج.

 

ما زالت قناة mbc العريقة تتربع على رأس القنوات المنوعة العربية، وتحتكر بذلك جزءا مهما من حصة المعلنين العرب مما يساعدها على تغطية كافة نفقاتها دون خسائر حسب تصريح أحد مدرائها، وتتنوع مواد القناة بين السياسة والترفيه والرياضة والدين، ولكنها تمكنت أخيرا من تخصيص ثلاث قنوات أخرى منشقة عنها ببعض المواد، حتى غلب الطابع الترفيهي عليها.

لا تختلف القناة عن معظم القنوات العربية الأخرى في توجهها العلماني، فباستثناء الساعات القليلة المخصصة للبرامج الدينية في الأسبوع، تطغى وجهة النظر التغريبية على القناة بكل وضوح، كالبرامج الفنية التي تروج للأغاني والأفلام العربية والغربية، والبرامج الأجنبية المدبلجة ذات الطابع الاستهلاكي البحت، كتلك المخصصة لعرض تفاصيل حياة الأثرياء في الغرب، أو التي تخصص في كل حلقة عرضا شاملا لنجوم الإغراء في مجالات السياسة والرياضة والفن.. إلخ.

إبان فترة التوتر التي نشأت بين العالم الإسلامي والغرب إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سعت mbc لمعالجة الكثير من القضايا الحساسة من وجهة نظرها الخاصة، ففي الفيلم الموسوم بـ "أحداث سبتمبر بعيون سعودية" والمخصص للبث في الإعلام الغربي، بذل المنتجون جهدا واضحا لقولبة الرأي العام السعودي، وجاء على لسان أحد الإعلاميين السعوديين قوله: "إن السعوديين قد بكوا على ضحايا هذه الأحداث أكثر من الأمريكان أنفسهم"، وبات واضحا لكل مشاهد أن جميع المواطنين يؤيدون وجهة النظر الأمريكية في تفسير تلك الهجمات، وهو ما يشكك فيه بيان المثقفين السعوديين الذي بات معروفا لدى الجميع.

في محاولة أخرى، قامت القناة في مطلع عام 2004 ببث برنامج (chat the planet) والذي بدا أنه يسعى لإقامة حوار بين الشباب العربي والغربي في محاولة لمد جسور التفاهم بين المجتمعين، وقد لفتت نظري إحدى الحلقات التي جمعت بين مجموعتين من الشباب إحداهما في عمّان والأخرى في نيويورك حيث يجري الحوار عبر الأقمار الصناعية التي تنقل صورة حية للمجموعتين في الوقت نفسه، ويمكننا تسجيل الملاحظات السريعة التالية:

1-         كانت لغة الحوار هي الإنجليزية، مما يعني إلمام أحد الطرفين بلغة الآخر- وهو الطرف العربي بالطبع- في الوقت الذي يتحدث فيه الآخر بلغته المحكية، وهنا نقطتان: أولاهما أن المجموعة الأولى (العربية) تم انتقاؤها من بين الشباب الذي يتقن التحدث بالإنجليزية بطلاقة وهم لا يشكلون بالطبع إلا فئة معينة من الشباب العربي ولا يمكن أن تمثل مجتمعها على عكس المجموعة الثانية، أما النقطة الثانية فهي تبعية المجموعة الأولى ثقافيا للثانية بشكل واضح، مما ينفي أي حياد حتى في من بالنظر إلى الانطباع النفسي الذي يخلفه هذا الحوار.

2-         بدا سعي منتجي البرنامج لإبراز علمانية المجتمع العربي واضحا للغاية، فقد تعمدوا استضافة شابين مسيحيين وسط مجموعة من الفتيات غير المحجبات باستثناء واحدة فقط، بينما لم يفكروا في استضافة شاب أو فتاة من المسلمين الأمريكيين في المجموعة الثانية، ومن الطبيعي والحال هذه أن تسعى المجموعة العربية لإثبات توجهها العلماني كتفاخر إحدى الفتيات بكونها ناشطة في مجال حقوق الإنسان- من وجهة النظر الغربية طبعا- وتركيزها المستمر على حقوق المرأة، بينما لم يسمح للفتاة المحجبة الوحيدة بالحديث إلا نادراً. ليتحول الأمر إلى مهزلة واضحة عندما سعت المجموعة العربية جاهدة للمزايدة على قدرتها على استيعاب المفهوم الغربي للحضارة، في الوقت الذي بدا فيه أعضاء الأمريكيون فخورين بما لديهم وواثقين تماما عند الاعتراف بنواقصهم دون الحاجة لاستيراد الحلول من أحد.

3-         عندما طرحت قضايا الجنس للحوار اضطرب الفريق العربي، وحاول الأعضاء المسيحيون إثبات تمسكهم بالأخلاق الشرقية التي لا تميزهم عن مواطنيهم المسلمين، أما الفريق الأمريكي فلم يقنع بهذه المحاولة وتساءل أحدهم إن كانوا يكذبون خشية الاعتراف بأخطائهم أمام آبائهم الذين يشاهدونهم، وأعتقد أنه كان محقا لأن الظاهر كان يشي بعكس ذلك، إذ كانت مظاهر الشباب العربي وقناعاتهم تجاهر بالتحرر والتغريب، باستثناء الاعتراف بهذه القضية الحساسة والتي يجدها الغربي نتيجة لا بد منها لكل هذه المقدمات!

4-         في نهاية الحوار جاءت تعليقات كل من الطرفين على ما جرى في مكانها الطبيعي، فالأمريكيون أصروا على أن زملاءهم العرب قد تعمدوا التصنع والتظاهر، وعلق أحدهم بأنه أعجب بثقافة الفتيات العربيات ولكنه صُدم بعد ذلك بتشبثهن بالتقاليد (!)، أما العرب فقد عبروا عن إعجابهم بثقافة وحرية محاوريهم، وحتى مفاجأتهم باكتشاف القيم العائلية النبيلة التي يتشبثون بها.

بعد حوالي شهرين قدمت القناة حلقة أخرى لمجموعة من الشباب العرب العراقيين الذين تحاوروا مع مجموعة مماثلة في نيويورك، وقد وقعوا في الأخطاء السابقة نفسها، وزادوا عليها ترسيخا مؤلما لظاهرة الانهزام العربي في نفوس مجموعة منتقاة من الشباب، إذ كان من الواضح تماما عدم تمثيل مجموعة الشباب والفتيات العراقيين لمجتمعهم الذي كان قد خرج للتو من الحرب، حيث يتقنون الإنجليزية بطلاقة ويفكرون من منطلقات غربية بحتة. المفارقة الأعجب هي في اختيار المخرج لقصة أحد الشباب العراقيين الذين قضوا في الحرب بالصدفة، والذي يبدو أنه كان ينتمي لتلك الطبقة المخملية في بغداد. يبدأ التصوير لغرفة الشهيد بالتركيز على صور الفتيات أنصاف العاريات التي علقها على الجدران قبل موته، ثم تبكي الأم الثكلى وهي تحكي قصته بالإنجليزية وتعرض لبنطال الجينز الملطخ بالدم. أما السؤال الأهم هنا: ألم يكن من الممكن استدرار عطف تلك المجموعة من الشباب الأمريكان لو أنهم عرضوا لقصة شهيد فقير أو متدين يمثل الأغلبية الساحقة للشعب العراقي؟

الطريف هو أن العربية قد عادت مؤخرا لتكرار تلك التجربة من خلال برنامج مماثل يضم عددا أقل من الشباب من كلا المجتمَعَين في استديو واحد، ويلاحظ أن الأخطاء السابقة يتم تكرارها بشكل مقارب، حيث يتعمد المنتجون انتقاء الشباب العلماني لتمثيل المجتمع العربي، ويسمح لهم بمناقشة الكثير من القضايا التي قد لا يفقهون بها لمعرفتهم الضحلة بالدين، كما يتضح الانتقاء في اختيار الفتيات المحجبات اللواتي قد لا يختلفن كثيرا عن زميلاتهن باستثناء غطاء الرأس.

على المنوال نفسه تدور بقية برامج mbc الجماهيرية، والتي تتنوع بين برامج الأطفال (عالم دريد) والسياسة (على مسؤوليتي) والمرأة (كلام نواعم) والفن- وهي أكثر من أن تحصى- حيث يتم بث هذه البرامج من استوديوهات باذخة في بيروت، ويشارك في تقديمها كثير من المذيعين غير المسلمين، لترسيخ مفهوم العلمانية كحل حيادي أمام التنوع المصطنع لمرجعية المشاهد العربي، ولا تفوتنا الإشادة هنا ببرنامج (يلا شباب) الذي يشكل خروجا على القاعدة المتبعة في برامج كل القنوات العربية غير الدينية، ولعل العوائد الاستثمارية التي جنتها القناة من هذا البرنامج الناجح هي الدافع الرئيس- إن لم يكن الوحيد- لإنشائه في ذلك الوسط غير الملائم.

 

بالانتقال إلى القنوات الأخرى التابعة لهذه المجموعة، نقف عند قناتي mbc2 المخصصة للأفلام الأمريكية، و mbc4 المخصصة للمسلسلات والبرامج والأخبار الأمريكية أيضا.

من الجدير بالذكر هنا أن سياسة الرقابة العربية على المواد المستوردة قد بلغت شوطا كبيرا من "التطور" منذ انطلاقة البث التلفزيوني عام 1960 في مصر، إذ تم اختزال مفهوم المحظور هنا إلى أضيق الحدود، وحسب تعبير الراقصة فيفي عبده فإن مناطق أخرى من جسد المرأة لم تعد ممنوعة من التصوير كما كان الحال سابقا! والأمر يتسع بشكل أكبر عندما تكون المواد مستوردة من الخارج.

قد يكون الحديث عن العورات أقل شأنا من الخوض فيه في هذا المقام، ولكن الخطورة الأكبر لم تعد في تضييق مفهوم العورة هنا، بل في عرض الثقافة المنحلة والإباحية بشكل سافر دون أن تمر على أي مقص للرقيب، فقد بات من الممكن لهذه القنوات وغيرها بث الأفلام والمسلسلات والبرامج التي تروج للجنس والإباحية بكل صراحة ودون أي تحرج، وكل هذا مبرر ما دامت العورات لم تكشف بعد.

في جعبتي الكثير من الأمثلة التي ما زالت تُعرض على هذه القنوات، فهناك بعض الأفلام التي تدور قصصها كاملة حول السفاح الرخيص، كأحد الأفلام الذي عرض لقصة مجموعة من الشباب والفتيات في ليلة رأس السنة، حيث لا همّ لهذه المجموعة غير المترابطة إلا البحث عن شريك لتلك الليلة، وهو ما يتم تحقيقه لاحقا مع نهاية القصة. أما المسلسلات الكوميدية فلا تجد تحرجا من الترويج لهذه الثقافة تحت لائحة الكوميديا التي تبرر كل شيء، حيث تغدو الكلمات الجنسية مع ترجماتها متاحة للشباب واليافعين طوال النهار، خصوصا وأن هذه المسلسلات تصنف تحت فئة البرامج الترفيهية العائلية(!).

البرامج الأمريكية ليست بعيدة عن هذا أيضا، والمؤسف حقا أن تلقى حلقة أوبرا التي تعرضت لوضع المرأة في السعودية كل ذلك الاستنكار بينما لم ينبس أحد من المتابعين ببنت شفة إزاء الإسفاف المستمر في الترويج للثقافة الأمريكية المنحلة بهذا الوضوح سواء من خلال برنامج أوبرا أو غيره، ففي إحدى حلقات برنامج Dr. Phill المخصص لحل المشاكل الزوجية يتم عرض قصة أحد الأزواج الذي جاء للمسرح ليعترف بخيانته لزوجته طوال سنين مع إحدى زميلاته في العمل بالرغم من معرفتها بالأمر، حيث تُناقش المشكلة من قبل الدكتور (فل) على أنها مسألة خيانة يمكن أن تحدث في أي عائلة أمريكية- حتى في بيت الرئيس كما هو معروف- بينما يتناسى المشاهد العربي أن هذه الجريمة التي تسمى زنا في الإسلام تستوجب الرجم حتى الموت!

 

الأثر الكبير والخطير إذن لهذا الإعلام الذي يتم بثه على مدى أربع وعشرين ساعة لا يقتصر على بعض المشاهد غير المهذبة، بل في الثقافة التي يتشبع بها والتي تحمل في كل ثانية من ثواني البث رسائل مؤدلجة تترسخ في ذهن المشاهد العربي المسلم، والذي غالبا ما يكون في سن الشباب أو الطفولة.

تعتمد وسائل الإعلام العالمية اليوم سياستين في غاية الخطورة لترويج أيديولوجيتها:

1-     عدم التصريح: حيث يدعي الإعلاميون في كل وسائل الإعلام تقريبا الحيادية مع تفاوت بسيط إزاء بعض القضايا الحساسة، وهي دعوى لا يمكن أن تقنع أحدا من العقلاء، ولكن المشكلة الحقيقية هي في عدم وضوح الرسالة التي يتم تحميلها للمواد الإعلامية، فعندما يتعمد الإعلاميون بث نشرة الأخبار من استديوهات باذخة وبتقنيات مكلفة، مع اهتمام كبير بمظهر المذيع أو المذيعة وطريقة الإلقاء، ثم إتباع الخبر بتحقيق مصور واتصال هاتفي مع أحد المختصين، يستتبع كل ذلك إيجاد نوع من الارتياح لدى المشاهد بكفاءة القناة والقائمين عليها، دون الانتباه إلى أن التحقيق لم يتعرض لكل وجهات النظر، وأن الخبر قد تمت صياغته بطريقة مفبركة، وأن الضيف الذي تم الاتصال به لم يطرح إلا وجهة نظره الخاصة والتي قد يخالفه فيها معظم أفراد المجتمع.

من جهة أخرى فإن الانفلات الأخلاقي في معظم الأفلام والمسلسلات المستوردة لم يعد يخفى على أحد، كما لم تعد حجة تجنب المشاهد الإباحية مقنعة لكل من بقيت لديه مُسكة من عقل، فالإباحية لا تُنقل اليوم بشكلها السافر، بل من خلال أفلام وحلقات كاملة تُبث على مدار الساعة ويدور محورها الرئيس حول العلاقات الجنسية التي تجري بكل سهولة خارج إطار الزواج، وهو ما يسمى عند المسلمين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من المشاهدين بالزنا، والذي يعد من أكبر الكبائر في الإسلام كما لا يخفى على أحد. هذا فضلا عن تشجيع الشباب والفتيات على التمرد وخرق الثوابت الإسلامية والأعراف الاجتماعية، والمشكلة أن ذلك لا يتم من خلال حوار حضاري يناقش مفاهيم الشباب وقناعاتهم، بل عبر السرد المستمر للقصص المثيرة للعواطف والغرائز تحت شعار الانفتاح تجاه الآخر والحرية الفردية!

2-     التكرار: من الثابت في التاريخ أن دعاة الأهواء لا يملون، بينما تضعف همم الشرفاء والمناضلين في سبيل الحقيقة قبل بلوغ الهدف، ولعل الإعلام اليوم يقدم مثالا واضحا على هذا الصراع. فقد أثبتت إحدى الدراسات أن تكرار عرض أحد النجوم في فيلم سينمائي وهو يدخن لأربع مرات كفيل بزرع هذه العادة في نفوس معجبيه! لذا فإن تكرار عرض هذه الأفلام أو البرامج أو التغطيات الإخبارية الموجهة قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تغيير كبير في الرأي العام العربي، إذ بات من الواضح اتساع القاعدة الشعبية المتأثرة بهذه الثقافة، ولا يقتصر الأمر طبعا على الإباحية والانحلال التي قد تشكل بوابة نفسية للدخول إلى القناعات، بل يمتد إلى العبث بالمرتكزات الأساسية للفرد وطريقته في اتخاذ مواقفه تجاه الكثير من القضايا، خصوصا عندما يغيب الصوت الآخر المخالف، أو يكون ضعيفا وغير قادر على المنافسة والإقناع.

 

هكذا تسير الأمور اليوم، فبعد عقود طويلة من القمع الاستبدادي، والاستئثار الرسمي لوسائل الإعلام، بات الانفتاح الإعلامي حكرا على الخط الوحيد المسموح له بالوجود، وهو الساعي بكل ما أوتي من قوة لإخماد جذوة الحماس المتبقية في نفوس المسلمين، وإقناعهم بالتكرار الذي لا يمل بأنهم مجرد ذيل للغرب يعيش خارج التاريخ والجغرافيا، وأن النهوض لا يتم إلا بالمزيد من التقليد والاستجداء، عسى أن يقنع الغرب أخيرا بالشفقة ومد يد العون، وهي سبيل الخلاص الأوحد!

 

البرمجة اللغوية العصبية

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد دعدوش
المجموعة: بحوث و دراسات
انشأ بتاريخ: 21 سبتمبر 2000
الزيارات: 9
 

البرمجة اللغوية العصبية

أحمد دعدوش

 

كثيرا ما يتردد على آذاننا هذا المصطلح الغامض، والذي قد يدفع الكثير منا إلى الشك في دلالاته، فهو ما زال غريبا، بالرغم من انتشاره المثير للدهشة في الآونة الأخيرة، إذ تتراوح مواقف الناس تجاهه بشكل كبير، ولعل ذلك نابع من عدم الوضوح وقلة الوعي، فالمرء عدو ما يجهل. وكما يقول أنتوني روبينز فإن أي أمر جديد يمثل حقيقة كاملة لا بد وأن يمر في مراحل ثلاثة: أولها التشكيك فيها ووصف أصحابها بقلة العلم وضحالة الفكر وربما بالسفه والجنون، تليها مرحلة المحاربة والتصدي بشتى الطرق الممكنة، ثم المرحلة الثالثة التي يميل فيها المحافظون إلى التسليم والإقرار بوجود هذه الظاهرة وربما الاقتناع بها بعد أن اتضحت معالمها وتبينت لهم آثارها وخفاياها التي أثارت مخاوفهم من قبل. ولهذا فإنا سنسعى في هذه المقالة إلى إسقاط الضوء على أسرار هذا المصطلح، ومحاولة كشف مكنوناته، بهدف الوصول إلى قرار موضوعي للحكم عليه دون تسرع أو تعسف.

 

إن مصطلح البرمجة اللغوية العصبية ليس في الحقيقة إلا ترجمة حرفية لأصله الإنجليزيneuro linguistic programming  والذي يرمز له اختصارا NLP, ويمكن ترجمته بعبارة البرمجة اللغوية للجهاز العصبي، كما يميل بعض المختصين العرب إلى تسميته بالهندسة النفسية.

ويقصد به إعادة تشكيل الصور والمعارف التي يتلقاها العقل من الخارج بشكل مبرمج ومهندَس (البرمجة)، بهدف الوصول إلى لغة متقنة في التواصل مع الآخرين والتعامل معهم بالشكل الأمثل (اللغوية)، وذلك عبر التأثير على الجهاز العصبي الذي يكوّن الوعاء الذهني للمعرفة (العصبية).

وبلغة أخرى فإن مهمة هذا الفن إعادة برمجة العقل البشري بشكل مدروس، لتنمية قدرته على التعامل مع الآخرين بشكل أفضل، ومنحه الوسائل العملية والعلمية الفعالة للتصرف بشكل صحيح مع كافة المواقف والظروف اليومية. وهو أشبه بعملية البرمجة التي يقوم بها المختصون لإرشاد الأجهزة التي تحتوي على العقول الآلية إلى الطريقة الأفضل والأقصر للوصول إلى حل المشكلة.

 

نشأته:

نشأ هذا الفن في منتصف السبعينات على يد العالمين الأمريكيين: الدكتور(جون جرندر) عالم اللغويات و(ريتشارد باندلر) عالم الرياضيات، مستفيدين في ذلك من تجارب قام بها كل من الخبير النفسي (ميلتون إريكسون) والدكتورة (فرجينا ساتير) عبر مراقبة طرقهم العلاجية، بالإضافة إلى عدد من علماء اللغويات مثل نعوم تشومسكي، وألفرد كورزيبسكي وغيرهم. وقد بدأ المؤسسان عملهما بإعادة النظر إلى الطرق العلاجية النفسية، والاهتمام بعوامل تكوين الشخصية البشرية، وإبراز كوامن النجاح والإبداع فيها، انطلاقا من التفاوت الكبير في قدرات ومواهب الأفراد بالرغم من الاتفاق في البيئة والظروف. وقد قاما بنشر أفكارهما في كتاب من جزأين تحت عنوان The Structure of Magic وذلك في عام 1975.

ولم يلبث هذا الفتح العلمي الجديد أن لاقى رواجا واسعا في الغرب، إذ تطورت تقنياته بشكل سريع خلال الثمانينات، وبدأت المعاهد المتخصصة بتقديم هذا الفن للمتدربين. وكأي اكتشاف علمي جديد، ظهرت خلافات عديدة بين مؤسسيه، فافترق باندلر وجرندر عن بعضهما، لينشئ كل منهما مدرسته المستقلة والتي انسحبت مبادئها فيما بعد على الأتباع، حتى أن الخلاف قد لحق بأحد المؤسسَين إلى قعر داره، فافترق باندلر عن زوجته التي ابتكرت لنفسها مبادئها الخاصة. علما بأن الخلاف لم يكن في المنهج العلمي، أو في التطبيقات والتقنيات العملية، وإنما كان نابعا من اختلاف المفاهيم والمنطلقات، فبعض المدربين يركزون على التوجه النفسي الباطني البحت، والبعض الآخر يقتصر اهتمامه على التطبيقات الإدارية والدبلوماسية، بينما يميل آخرون إلى التخصص السلوكي الاجتماعي العام. وأمام رغبة كل منهم في التفرد فيه برؤيته الخاصة، لا بد وأن تتشعب الآراء وتتفرق المدارس، وهو خلاف محمود في الأوساط العلمية كما هو معروف. ولكننا لا ننسى الإشارة إلى وجود عدد من المدربين الذين أساءوا استغلال هذا الفن، عندما وجدوا فيه ضالتهم لإغواء الناس وسلب ما في جيوبهم، فأصبح الأمر وكأنه سباق لإثبات جدارة هذا الشخص أو ذاك على حساب الآخر، بل وتبادل البعض التهم في حق زملائهم، ليصل الأمر إلى حد التجريح وسوء الظن، مما دعا كلا من (وايت وود سمول) و (روبرت دلتس ) - وهما من كبار خبراء هذا الفن- إلى انتقاد هذا التنافس غير السوي والذي يتنافى مع أصول المهنة، إذ يفترض أن تكون مدرسة حقيقية للأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين.

 

المؤسسون:

تأسس هذا الفن كما أوضحنا على يد العالمين باندلر وجرندر، وفيما يلي لمحة سريعة عن هذين الرجلين:

Gohn Thomas Grinder  جون توماس جريندر

ولد جريندر عام  1939 م، وتخرج من جامعة ( USF )في سان فرانسيسكو عام 1960 ، بدرجة ماجستير في الفلسفة، وكان مبرزا في مجال اللغويات مما أهله للعمل في وكالة الاستخبارات الأمريكية أثناء فترة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. ثم عاد لمتابعة دراسته العليا وحصل على درجة الدكتوراه في اللغويات من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو، وكانت له إضافات علمية قيمة في هذا المجال.

عين بعد ذلك أستاذا في جامعة سانتا كروز بكاليفورنيا عام 1974، حيث التقى بالدكتور ريتشارد باندلر والذي كان طالبا للدراسات العليا في قسم علم النفس، بالإضافة إلى تخصصه في الرياضيات و برمجة الكمبيوتر.

وبناء على طلب باندلر، اشترك الاثنان بدراسة عدد من الشخصيات المشهورة ومحاولة نمذجتها، مستفيدين من خبرة كل منهما في مجال اختصاصه، وقد أثمر هذا التعاون بولادة فن البرمجة اللغوية العصبية فيما بعد.

 

الدكتور ريتشارد باندلر (Richard Wayne Bandler)

ولد الدكتور  ريتشارد وين باندلر عام 1950 م، وبدأ مشواره العلمي بدراسة الرياضيات وبرمجة الحاسب الآلي. وفي عام 1973 كلف بتحرير دراسة للعالم السيكولوجي الشهير فرتز برلز بالتعاون مع الباحثة النفسية والاجتماعية فرجينيا ساتير، وكان ذلك سببا في اهتمامه اللاحق بعلم النفس والذي دفعه لدراسته أكاديميًا في جامعة سانتا كروز بكاليفورنيا، حيث التقى بالبروفيسور جريندر ليضع معه أسس البرمجة اللغوية العصبية كما ذكرنا.

وكان كل من المؤسسَين يختلف عن الآخر بمرجعيته العلمية ونوعية تخصصه، مما جعل باندلر يهتم بالجانب الفكري لهذا الفن الناشئ، في الوقت الذي ركز فيه جريندر على الجانب السلوكي. وقد أدى هذا الاختلاف إلى الشقاق والاعتزال مما دفع باندلر إلى القيام ببعض التعديلات على الأسس التي قاما بوضعها مسبقا ومحاولة إنشاء علم جديد يُنسب إليه تحت اسم Design Human Engineering ويرمز له اختصارا DHE ولكنه لم يحظ بالقبول الجماهيري كسابقه.

يذكر أن باندلر صاحب فضل لا ينكر في دراسة التأثير العصبي للصوت، والذي صنفه في علم جديد أسماه بالأصوات العصبية، كما ينسب إليه الفضل في دراسة النميطات (Submodalities) ومعالجتها بشكل علمي ولغوي رصين.

 

 الاعتراف به: 

 مع انتشار هذا الفن عالميا، قام روبرت دلتس بإنشاء جامعة البرمجة اللغوية العصبية GTC، كما أسس عدد من الخبراء ما أسموه بالاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية NLPTA ومقره في الولايات المتحدة، بهدف وضع آلية أخلاقية وتقنية موحدة لتطبيقات هذا الفن، وتوحيد معاييره المطبقة في كافة أنحاء العالم. ويمثل الاتحاد مرجعية عالمية لتصديق الشهادات المؤهلة للمتدربين في الدورات التي يقيمها المدربون المعتمدون والاعتراف بها، واعتبر أحد مؤسسي الاتحاد "وايت وود سمول" أول رئيس له.

ويقوم الاتحاد بمنح الشهادات لمتدربيه وفقا للتسلسل التالي:

 دبلوم: 30 ساعة.

 ممارس: ما بين 70-80 ساعة.

ممارس أول: 120 ساعة.

مدرب: 21 يوم.

مدرب أول (منمذِج): يشترط للحصول عليها الانتظام في دورة مطولة وتقديم مشروع نمذجة، وهو أشبه برسالة الماجستير أو الدكتوراه، والتي تتم تحت إشراف علمي مباشر.

وكان أول تدريب لمدربي البرمجة قد جرى في ميونيخ بألمانيا في أغسطس/آب 1994 بحضور 75 شخصا، تلاه اللقاء الثاني في سيدني بأستراليا في أكتوبر/تشرين الأول 1994 بحضور40 شخصا، ثم اللقاء الثالث الذي انعقد في تورونتو بكندا في مايو/مارس 1995، فالرابع في ميونيخ بألمانيا في أغسطس/آب 1995، ثم الخامس في واشنطن  في أغسطس/آب 1996، والسادس في بريطانيا عام 1997م، تلاه السابع في  مانشستر بإنجلترا في أغسطس/آب 1998، والثامن في المكان نفسه في عام 1999م ، وصولا إلى اللقاء التاسع الذي جرى في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك في يوليو/تموز 2000.

وإلى جانب الاتحاد العالمي، قام تاد جيمس بإنشاء ما أسماه بهيئة البورد الأمريكية لمدربي البرمجة اللغوية العصبية ABNLP، والتي تعتبر منافسا قويا للاتحاد، ومؤشرا آخر على الشقاق القائم بين صفوف أساطين هذا الفن.

 

أهدافه: تسعى البرمجة اللغوية العصبية إلى تحقيق الأهداف التالية: 

1-   مساعدة الفرد على اكتشاف نفسه، كالتعرف على نمط إدراكه وإحساسه، طريقة أدائه لعمله ونوعية اهتماماته، وسلوكه في التعامل مع الآخرين.

2-   الكشف عن القدرات والمواهب الكامنة، ومحاولة تفعيلها، انطلاقا من قاعدة علمية راسخة تقول إن حوالي 90 بالمئة من قدراتنا العقلية تظل كامنة مدى الحياة.

3-   تشجيع الأفراد على الاستفادة من تقنيات هذا الفن لتطوير مهاراتهم العلمية والعقلية والنفسية والاجتماعية، مما ينبئ بصحة ادعاء مدربي البرمجة اللغوية العصبية بأنهم قادرون على قلب حياة متدربيهم نحو الأفضل.

4-   دراسة الحالات الذهنية السلبية التي قد يتعرض لها الفرد، ومحاولة علاج الكثير منها عن طريق الإيحاء النفسي وإعادة برمجة الذهن بشكل إيجابي سليم.

 

وكثيرا ما يتردد السؤال اليوم عن الفرق بين هذا الفن وبين علم النفس والعلاج النفسي. والجواب هو أن البرمجة اللغوية العصبية لا تختلف في جوهرها عن علم النفس، بل ترتبط به بشكل وثيق كارتباط الرياضيات بعلوم الفيزياء والميكانيكا. فعلم النفس يضع الأصول والقواعد العلمية، ويبحث في مضمون المشكلة النفسية، أما البرمجة اللغوية العصبية فتهتم بطريقة حل المشكلة وأسباب وقوعها للوصول إلى حل عملي لها. ومن جهة أخرى فإن علم النفس يفضل الغوص في أعماق الذاكرة واستخراج الخبرات والتجارب السابقة وربطها مع بعضها للوصول إلى التشخيص العلمي للمشكلة، فيما تهتم البرمجة اللغوية العصبية عادة بالتغيير انطلاقا من وضع الخارطة النفسية والعقلية للفرد، والاعتماد عليها لصنع مستقبل أفضل يمكن من خلاله التخلص من المشاكل السابقة والحالية، وإنشاء حياة أفضل بما يتلاءم مع قدرات كل فرد على حده.

علما بأن مشاهير المتخصصين بهذا الفن لا يدّعون لأنفسهم القدرة على علاج كافة الآفات النفسية، وخاصة تلك العميقة منها والمرتبطة بمشاكل صحية فيزيولوجية، إذ يترك علاج هذه الحالات للأطباء النفسيين. فيما يرى البعض أن البرمجة اللغوية العصبية لا تسعى لتقديم العلاج بقدر اهتمامها بالمساندة النفسية المطلوبة لمرضى الوهم بهدف مساعدتهم على التخلص من مخاوفهم ومشكلاتهم الداخلية وتفعيل طاقاتهم الكامنة للاستفادة منها، فضلا عن إمداد الأصحاء بالمعارف والتقنيات التي تساعدهم على تجنب المشاكل النفسية في المستقبل. وبالرغم من ذلك فإن هذا الفن ما زال يلقى المعارضة حتى الآن من قبل عدد غير قليل من الأطباء النفسيين، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه المعالجون النفسيون التقليديون من الطريقة التي ابتكرها ميلتون إريكسون في علاجه لمرضاه قبل أن يأخذ هذا الفن صيغته المعروفة اليوم، وهو ما تكرر أيضا عندما اتخذ البعض موقفهم ضد جرندر وباندلر في بدايات تأسيسهم له.

وعلى أي حال، فإننا نقر بوجود عدد من الأدعياء كما هو موجود في أي مجال علمي أو مهني، إذ لا يعدم وجود بعض المدربين الذي قد يدّعون لأنفسهم قدرات علاجية مبالغ فيها، ولعل هذه التصرفات غير المسؤولة هي التي أوقعت الكثير من الناس في حيرة تجاه هذا الفن الجديد، وجعلتهم ينظرون إليه بعين الشك.

 

مبادئه:

يقوم هذا الفن على المبادئ الرئيسية التالية:

1-   الخارطة ليست نفس الواقع:  وبمعنى آخر: الصورة الذهنية للعالم ليست هي العالم نفسه، ونعني بذلك أن الصورة التي تتشكل في أذهاننا عن العالم الخارجي بعد إدراكنا له بالحواس، أو باللغة التي نسمعها أو نقرؤها، أو بتأثرنا بالقيم والمعارف المسبقة التي تأصلت في عقولنا ونفوسنا، هي ليست مطابقة بشكل دائم للواقع نفسه. ولا يعني هذا أن الصورة الذهنية مختلفة  عن الواقع بشكل جوهري، ولكنها تقل عنه بشكل أو بآخر نظرا إلى أن ما يصل لأذهاننا من معلومات لا يكون مكتملا تماما، وذلك بسبب قصور عوامل إيصال المعلومات وتأثرها بالمؤثرات الداخلية والخارجية العديدة كاللغة والحواس والعادات والتقاليد.

وبناء على هذا المبدأ المهم يمكن لنا أن نتفهم الخلاف الذي ينشأ دائما بين الناس في نظرتهم للواقع، وبالتالي التفاوت الكبير في وجهات النظر وطرق التعامل مع المواقف المختلفة، ولا شك في أن أخذنا لهذا المبدأ في عين الاعتبار وترسيخه في عقولنا سيساعدنا كثيرا على تخفيف حدة الصدام مع الآخرين، وتفهم وجهات نظرهم، وهو الأمر الذي وعاه الفاروق عندما قال: (أعقل الناس أعذرهم للناس)، وهو أيضا ما تمثله الإمام علي في سلوكه كرم الله وجهه مع مخالفيه من الخوارج وجند معاوية كخير مثال على تطبيق هذا المبدأ، مما كفل له حسن التصرف معهم، والتزام العدل في كل قرار قام باتخاذه.

وعلى الصعيد الشخصي، نتعلم من هذا المبدأ أن الإنسان قادر على تغيير العالم المحيط به بمجرد تغيير خارطته الذهنية، كما يؤكد القرآن الكريم في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )(الرعد:11)، ويعتمد المعالجون بهذا الفن على هذه القاعدة كثيرا في تغيير الواقع البائس الذي يعاني منه مرضاهم.

 

2-   كل الناس يمكنهم أن يحققوا النجاح الذي حققه الآخرون إذا ما اتبعوا استراتيجياتهم الناجحة:

يشير هذا المبدأ إلى ناحية مهمة من النفس البشرية، اعتمادا على حقيقة علمية ثبتت حديثا، وهي أن الإبداع ليست له أي علاقة بالجينات أو الصبغات الوراثية، فالمبدعون لا يختلفون عن الآخرين في شيء، وكل ما في الأمر أنهم تمكنوا لسبب أو لآخر من استغلال إمكانياتهم الإبداعية في صنع إنجازاتهم، والأمر نفسه قابل للتكرار مع أي فرد في هذا العالم، ما دام يملك عقلا ناضجا طبيعيا غير مختل، شريطة أن يتمكن من اكتشاف نفسه وكوامن الإبداع لديه، ثم يوظفها بالشكل الأمثل.

 

3-   إن المرونة في كل من السلوك والتفكير تعطي صاحبها قدرة أكبر على السيطرة والتحكم في الأوضاع:

يعطي هذا المبدأ مؤشرا مهما لقدرة الأشخاص على التحكم في سلوكهم وانفعالاتهم، ويرتبط بذلك بمدى قدرتهم على استيعاب المواقف والظروف غير المرغوبة والتعامل معها بشكل عقلاني سليم. كما يمس فكرة سلوكية حساسة للغاية عندما يبين لنا أن الإنسان المتسامح والقادر على التحكم بأعصابه يكون هو المسيطر دائما أمام انهزام الشخص الذي يفشل في ضبط انفعالاته، مصداقا لقول الرسول الكريم (ص): (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) صحيح البخاري، باب الأدب، حديث 6114 .

 

4-    إن الطرق المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة:

ويعني هذا المبدأ أن تكرارنا لسلوكنا اليومي بالشكل الروتيني نفسه سوف يؤدي غالبا لبقاء كل شيء على ما هو عليه، وهو يقدم إجابة منطقية لشكوى الكثيرين من التكرار الممل لوقائع حياتهم اليومية، بالرغم من تجاهلهم للسبب الرئيسي في ذلك والمتمثل في عدم رغبتهم أصلا في التغيير.

 

وأخيرا، فإن البرمجة اللغوية العصبية ليست ضربا من السحر حتى تملك آثارا خارقة في قدرتها على تغيير حياة الإنسان، كما أنها ليست أيضا مجرد ادعاءات جوفاء لا تستند إلى أي أساس من الصحة.  بل هي علم جديد يتفرع عن مزيج من العلوم الإنسانية والطبيعية، ومحاولة لتطبيق آخر ما توصلت إليه خبرات العلماء في دراسة النفس البشرية والغوص في أسرارها، بهدف تصحيح أخطائها وعلاج مشكلاتها. كما أنها فن راق نشأ عن تجارب اختصاصية عميقة، يهدف إلى وضع الأسس الصحيحة لبناء علاقات إنسانية سليمة، وتجنب الأخطاء التي يمكن أن تنشأ عن أي خلل في البناء السلوكي للفرد والمجتمع على حد سواء.

وبما أن الحكمة ضالة المؤمن، وأنه أحق بها أينما وجدها، فإني أرى أننا مدعوون مرة أخرى لاكتشاف هذا العلم، والتحقق من جدواه العلمية والعملية، ثم استيعابه والتمكن منه بهدف الوصول إلى مرحلة التأصيل والتوطين، ثم الإضافة والإبداع

 

  1. حقيقة الإعلام غير الرسمي في سورية
  2. المرأة في الإعلام
  3. إشكاليات الثقافة في عصر العولمة 2
  4. إشكاليات الثقافة في عصر العولمة1

الصفحة 60 من 66

  • 55
  • 56
  • 57
  • 58
  • 59
  • 60
  • 61
  • 62
  • 63
  • 64

المتواجدون الآن

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك