مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

الحب لا يحترق

التفاصيل
كتب بواسطة: ماهر نصرت
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 15 فبراير 2000
الزيارات: 6

لم أكن أعلم في بادئ الأمر أن في تلك الحفرة القذرة تقبع امرأة حسناء يتملكها الرعب ، بعد أن شاهدت أحد الجنود يرمي بجسده هناك ، بعيدا"عن جحيم قاذفاتنا وعنفوان دويها … كانت أعمدة الدخان تتصاعد من مصفحات تناثرت بجثث طواقمها على الطريق وألسنة اللهب تلتهم بشراهة بقايا أكوام الحطام ، أقتحمت الأدغال لأقف فوق تلك الحفرة المتطرفة كمغوار ثائر ، أصوب فوهة بندقيتي إلى  صدر من بداخلها وأردد بصوت عنيف كببغاء ضجر مالكه عبارة  (   out  … out … out … ) .

وجدتها ترتجف كالذي يساق إلى حبل المشنقة وتتوسل بهلوسة كلمات لم أعي معناها وهي تنظر نحوي مثقلة الدموع ، مهدمة القوى ، وكأنها توغلت في عمق نفق مهجور تتوارى خلف جدرانه وحوش البرية وأشباح المقابر.

كان هناك صوت بعيد لطائرة تقترب ورفاقي المحاربين رحلوا بنصرهم وهتافهم  يشقون طرق الأدغال المنحدرة نحو حافات المياه وجحور الأمان  …

أدركت في لحظة من الرأفة أيقظت بقايا إنسانيتي بأني قد غدوت جلاّدا" للجمال والرقة  …  فها هي فتاة  في ربيعها السابع عشر ذات عينين زرقاوين وخصر ممتلئ وبشرة شقراء فاتنة ، تتقرفص مرعوبة في حفرة مليئة بالحشرات ، وقفت حائرا" أمام ذلك الكائن العجيب تتملكني الشفقة وتذكرت شهامة والدي في القتال يوم أمسك أسيرا" مهشم الساق ، فحمله فوق ظهره أياما" متواصلة ليوصله إلى المفرزة الطبية خلف جبال (ميمك) ومنذ ذلك الحين وأبي يتألم من فقراته  … رحت أطمئنها بكلمات متعثرة وبشيء أعرفه من الإنكليزية ، وأزيز الطائرة يقترب …

أحست بالأمان قليلا"بعد أن مددت لها يدي لأخرجها من قبرها ، رفعتها إلى السطح وتزحزحت عنها متصرفا" بأخلاق رجل أصيل يصون حرمة امرأة ، أمرتها بإلقاء السلاح والانطلاق أمامي بسرعة في الأدغال ،

 كنت معجبا"بجمالها … أتأملها أثناء المسير ببصر محروم وروح معّذبة ونسيت أنها من أعدائي ،  أحسست برغبة عظيمة تشدني نحو أسيرتي … أحاول أن ألتصق بجسدها الأشقر …  أرتشف من شفتيها حرمان الماضي وأهرب بنشوتها بعيدا"عن تترية الحاضر … أتشرنق بحنان امرأة تلملم شظايا كياني وتوقظ إنسانيتي من سراديب غفوتها  …تحملني فوق بساط أنوثتها مجردا"من مخالب شقائي وتقذفني كعنصر جديد للطبيعة .. أنجذب .. أمتزج .. أتحد مع مكوناتها كإنسان له مشاعر يهوى الحب والرقة ويهرب من العنف والهمجية ، الحب … ذلك الشيء الأسطوري الذي أدركته منذ مراهقتي ،كنت أقف لتلك الرائعة ( بثينة ) أبنت جارنا عند مفترق الطريق بشخصية هندسية مزيفة كأني مدير مصرف أو عالم ذرة أنتظر قدومها بشوق ( كانتظار الضعيف للرحمـة ) وعندما تغدو أمامي بجسدها اللعوب وهي تتوسط رفيقاتها الطالبات أتوغل لحظتها في صراع مع ذاتـي أكافح عبثا" كي أصحح خفقات قلبي المضطرب التي لازمتني ليومي هذا بما يعرف طبيا"( بارتجاف الأذينين المزمن ) ، قذفت لها في أحد الأيام أقصوصة كتبت فيها ،  ( أنت أيتها السمراء الرائعة  … يامن تعتقلين روحي وراء قضبان الحب حيث اللوعة والضمور…    بدأت ذرات جسدي بالتفكك وأواصر مداراتي بالتباعد فأرحميني قبل أن أتناثر متلاشيا ) ، أجابتني بأقصوصة هي أيضا" أرسلتها بيد أبن أختها فراس الملعون الذي أصبح طبيبا" للعيون فيما بعد ، كتبت فيها ( أنتظرني أيها المخترع ، سأتحد معك بذراتي وأمنحك فضاء آت مداراتي ونصنع قنبلة ذرية ) ، وقبل أن أكمل سيناريو حبي العذري الجميل (لبثينة ) شاء القدر أن يقذفني في أعاصير أعوام قاسية لم أجد فيها غير صواعق الحرب ودوي الدمار فقدت فيها انطلاقة شبابي مرابطا" فوق قمم الجبال وتحت سقوف الملاجئ حيث الرهبة والخوف ، أرتجف بردا" وأتضور جوعا" وأحشو مدفعي بآلة الموت الجهنمية  لأطلقها صوب المدى حيث الأعداء كما يدعون .. 

وأزيز الطائرة يقترب …

كانت طائرة مروحية وها هي فوقنا مباشرة ، تطلق صوتا" يزلزل الأرض ويتحدى الطبيعة ، تتأرجح تارة" بإعصارها الجارف قرب قمم النخيل ، وترتفع تارة" أخرى مستديرة بعنف تطارد خطواتنا بضراوة  ... كنت وأسيرتي نقفز مسرعين فوق أحراش ملغومة بالحفر والأفاعي أحاول أن أختبئ وإياها بعيدا"عن منظار قناّص مهلوس يرتشف من زجاجة شمبانيا على ما يبدو وضعها بجانبه في قمرة القيادة رسمت عليها صورة لراقصة عارية ، يريد أن يفجر رأسي برصاصة  تحيلني إلى ذكرى 0

أخذت الطائرة ترشقنا بوابل من الرصاص وتكبح جماح خطواتنا المتعثرة أصلا" ، تيقنت في لحظة يأس بأني لم أنجو بهرولتي المتسلحفة تلك من أرنبة ذلك الصحن الطائر ، حزمت أرادتي كمحارب يتقدم نحو الموت بخطى" ثابتة وخبأت فارسة أحلامي في حفرة منزوية خلف نخلة عجوز وتحصنت وسلاحي بساتر متواضع أستعدادا" لملاقاة  أعدائي  …

حان وقت المنازلة ، وهاهي الطائرة تقترب مني كصقر ينقض على فريسة ، وجهت بندقيتي المتخلفة نحوها وكنت أعلم بأني أحتاج إلى معجزة لكي أسقط تلك القلعة من عليائها ، وقفت عنيدا" خلف الساتر ألتزم بموقف تحد غير متكافئ وأردد بكبرياء ( أهلا" بالموت أن كان هو السبب الوحيد الذي يعيد لمدينتي كرامتها ) .

وأنا منشغلا" بضبط بندقيتي ( آلة المصير) شعرت بصعقة كهربائية مرعدة وخزتني في مؤخرة قدمي ، زلزلت جسدي وأشلّت حركتي ، أدرت رأسي إلى الخلف كثمل أفرط في شرابه وأذا بأسيرتي الحسناء تحمل قضيبا" رماديا" كالذي يستخدموه في صعق أجساد السجناء … أدركت أنها النهاية وحاولت عاجزا" أن أسدد فوهة بندقيتي لرأسها لكنها سبقتني في خطف السلاح من يدي ولكمتني بقوة على مؤخرة رقبتي ، وبحركة  متمرسة أطلقت شعلة تنوير حمراء ، هبط على أثرها ثلاثة جنود كأنهم رواد فضاء ، حملوني على عجل فوق سرير مشبك أنزلوه معهم من السماء ومن ثم إلى المعتقل حيث أكاديمية الخلاعة الأمريكية وغموض المصير.  

غـَزَلْ أمني

التفاصيل
كتب بواسطة: وسيم دويكات
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 12 فبراير 2000
الزيارات: 8

 

قلت لنفسي: "كلمتا غزل من عاشقة مراهقة دمرت منظومة الأمن أو كادت، كسرت الأسوار وانطلقت إنذارات حارة. هو كذا الحب يدمر يزلزل ويفضح. هو أنت الذي لا تطيق الغزل".

*

وجلستَ، ارتميت بعبارة أدق. تنبشُ جريدة في حضن "الجورة"*. تقرأُ ضَجِراً لتهرب من لهب الحاجز وغبار الشمس، حتى الشمس هنا ترتدي الغبار كسلاً. تقرأ ... لتعرف، لتحلل، لتنسى على أقل تقدير.

كيف تهرب؟! ولا تستطيع الحراك من "جورتك" التي تزوجتْكَ غصباً وطمعاً في هندامك. "الجورة" كالنساء، تغار من بضع صبايا ستلتقيهن بعد ساعات على هامش ورشة عمل قصدتَ رام الله لأجلها؛ فكرة مجنونة راودتك.

*

لحظة جنون، تداعيت فيها إلى ذاكرتك اللعينة. تذكرتَ أنها قالت لك ذات لقاء: "عيناكَ جميلتان وخبيثتان كعيون رجال المقاومة"، قالتها فأصيب أمن دولتهم في مقتل.

"نعم سمعوها، والله سمعوها" تقول في نفسك وترفس التراب عند موطئ قدمك. معك حق، فمخابراتهم لا ترصد الكلام فقط، وإنما تتجاوز ذلك إلى نبضات العاشقين وهمساتهم الراجفة الخائفة. تستدرك: "نعم ... فلقد سمعت في قهوة الصباح عن إنذارات حارة للاشتباه بنية بعض البلابل التحليق والتزاوج".

اثنتان وعشرون دولة لم تزحزح عرشهم، فجاءت كلمات عاشقة عابثة لتدمر جداراتهم الاسمنتية والأمنية، لتلازمك بالتبعية لعنة الحاجز والهوية. وتقول بصوت مارسيل خليفة: "ليتني تركتها بحضن ستي عندما أوقفوني عالحدود"

بالأمس قال لك ناصر: "تأتي الحاجز، تمد يدك لتتناول هويتك، يشير إليك الجندي الأسمر: لا داعي فووووت". فرحتَ بكلامه فرحة طفولية بقرب انتهاء اللعنة.

*

تتلفن لها من جوالك الذي سرى معك ومع الندى، تنتظر جوالها المدلَّل النائم في الحرير، وبعد انتظارك تردُ أخيراً، تتشكى من إزعاجك لها في هذه الساعة المبكرة، قبل أن تشكو أنت لعنتك: "عزيزتي... منذ صارحتني بغزلك الظريف المميت ولعنة الحواجز بانتظاري دوماً، لا أكاد أمر على حاجز إلا وأُصلب، حاجز رئيسي فرعي طيار مهدِّي ...يجب أن يلتهم كمبيوترهم هويتي". وتبعث كلماتك المسكينة في نفسها ضحكة فتية هاهاهاها. تشكرك على خفة دمك المتخثر بضجر الانتظار وتدعو لك بسلامة الوصول.

أيُّ ابنة مدينة هي، الساعة العاشرة ويزيد وتتأفف من إزعاجك. ماذا تقول أيها الفلاح الذي ما فاته يوماً صحو الشمس والكلاب والديكة؟!! هي طبائع النساء المتمدنات عزيزي.

*

وتعود إلى حصارك، مضرجاً بلعنتك الكبرى، تقزمها إلى لُعينات. تلعن حظك، أنت الذي لا تؤمن بحديث الأبراج مهما صدق كلامها.

تقرعك الأسئلة...

مئتا شخص كانوا معك مروا، مئتا شخص جاؤوا بعدك مروا، وآلاف سيأتون ويعبرون، يمسحونك بنظرات شفقة وبعض الصلوات ويمضون، وأنت وحدك المهيأ كل مرة لملئ "الجورة" لساعات. تتساءل: "لماذا يمرون سريعاً دون تأخير ودون "جورة"، ألا يعشقون مثلي، أليس لهم حبيبات يتغزلن بعيونهم، أم ليس لهم عيون أصلاً .... !!؟".

مئتا زيارة وكنت وحدك المؤهل، "الجورة" شهادتك بامتياز. "مبروتش مبروتش" قال لك ضابط المنطقة ساخراً حين مر على وجعك الندي المغبرّ هنا.

*

ثلاث ساعات وغبار وحسابات، وانتهت أزمتك.

بعد أن التهم الكمبيوتر المركزي هويتك، وقرمش أرقامها التسعة يميناً وشمالاً، عض عليها بسأم، بصقها لك بعد أن اكتشف أن ملامحها لإنسان فاظي... نعم فاظي.

تصل رام الله بغير الموعد الذي أردتْ، تنظر إلى ساعتك، تجد أن ورشتك انتهت قبل أن تصلها. لا مكان يحتضنك هنا قبل عودتك مثل مقهى "إيفيل" المزروع في شارع ركب، تحتسي قهوة باهظة الثمن.

تتلفن لها من جديد، تغني مارسيل خليفة مجدداً:

" كنا صغيرين والأشجار عالية

وكنتِ أجمل من أمي ومن بلدي

من أين جاؤوا وكرمُ اللوز سيَّجه أهلي وأهلك بالأشواك والكذب

في البال أغنية يا أخت عن بلدي

نامِ لأكتبها،

رأيت جسمكِ محمولاً على الزرد وكان يرشح ألواناً

قلتُ جسمي هنا،

فسَّدوا ساحة الوطن".

 

 

* الجورة: حفرة بالقرب من حاجز حوارة العسكري على المدخل الجنوبي لمدينة نابلس، يوضع فيها كل من تثبت ملامحه الرومنسية أنه خطر على أمن اسرائيل ريثما تفحص هويته وتهدأ مزاجية الجنود.

امبراطورية زينب

التفاصيل
كتب بواسطة: انشراح حمدان
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 فبراير 2000
الزيارات: 8

 

تجلس متشبثةً ببعض كرامةٍ وبقايا عنفوان يعكسهما بريق عينيها المتحدي وقد استوطن القهر والألم مجرى الدماء منها وهاهي تتمعن في أنقاض بيتهم المتهاوي أمام ناظريها.

رأيتها داخل خيمةٍ جادت بها وكالة غوث اللاجئين بعدما أصبحوا في العراء ، لكنها خيمة عصرية ليست ككل الخيام، بها من أسباب الرفاهية والتطور التقني ما لا يُتوقع.

في زاويةٍ منها تشرئب ثلاجة 20 قدم بها كل ما تهفو إليه البطون ، وفي زاوية أخرى يقع جهاز ( تلفزيون ) ملون 30 بوصة يبث مئات القنوات الخاصة الفضائيات العربية المواكبة لكل متطلبات العُري والخلاعة إلا مَن رحم ربي. أما الركن الثالث ففيه مكتب زينب وبقربه مكتب أخيها أحمد وعليه زهرية حمراء منقوش عليها (كوكا كولا) فيها وردة بيضاء ، وبيد زينب زهرة بنفسجية  قطفتها من حديقة خيمتهم ، تنتظر أن تأتي أمها بزهرية أجمل من تلك التي على  مكتب أحمد ، فقد ذهبت الوالدة تمارس هواية الـ( shopping) في أحد المراكز  القريبة من خيمتهم، ربما تحضرها لها من (جنين سنتر) أو (رفح مول). وضعت زينب زهرتها البنفسجية وقامت تتراقص فوق السجاد الشيرازي على أنغام (كليب آه ونص) هي تعيش مستمتعة بحياتها في ظل ما يحويه القرن الواحد  والعشرون من رفاهية العولمة والديمقراطية وحريات الشعوب خصوصاً حرية الإنسان  العربي.

عادت الوالدة بسلة الأمنيات ذات الثقوب الكثيرة فمال النسيم بأفراح زينب جذلاً ونامت على متكأ الأحلام.

في الصباح أشرقت شمس الشمّوسة فتبخرتْ قطرات الندى المنثورة على أزهار الحديقة وكأنها لؤلؤٌ من اللجيَن ، كذلك مَرّ شعاع رقيق على وجوه النائمين فاستيقظت  زينب ونهضت عن سريرها ، طوَتْ لحافها الوثير ورتبت
مفرشه ثم راحت تغسل  وجهها وعادت تقول :
ـ  أحمد
ـ  استيقظ يا أحمد بسرعة
ـ هيا يا أخي لا أريد أن أتأخر عن المدرسة فاليوم لدي حصة اضافية *

أيقظته واتجهت إلى مكتبها وإذا بها تصيح بهلع :
ـ  يا إلهي لقد نسيت أن أستخرج حقيبة كتبي من تحت الركام.

وعادت..

طيب خاطر

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 فبراير 2000
الزيارات: 9

انسحب بهدوء من الغرفة ، أحس أن هواء الغرفة يخنقه كثرة الاجتماعات أصابت رأسه بالدوار .. منذ سنين و هو يلج إلى حجرة الاجتماعات .. أفكاره دائماً مدهشة و تستحق التقدير و لكنه يعرف تقريباً أن أفكاره المدهشة لا يستفيد هو بها شخصياً منذ سنوات أيضاً تعود أن يتنازل لمديره عن كل أفكاره عن طيب خاطر .. اليوم و المدير يطرح الفكرة الجديدة التي ابتكرها هو .. و الأعضاء يصفقون طرباً .. أحس بالاختناق .. الهواء لا ينفذ إلى رئتيه .. وقف خارج الغرفة فتح أزرار قميصه متلهفاً لالتقاط أي نسمة هواء .. أحس بحشرجة في صدره هناك شئ يضغط على قلبه .. أهو في طريقه إلى ذبحة صدرية .. مستحيل .. أسند ذراعه على الحائط .. أشار للفرّاش أن يحضر له كوباً من الماء .. مرت برهة قبل أن يناوله الفراش الكوب .. جرعة دفعة واحدة ، بلل الماء شفتيه و قميصه .. أخرج المنديل مسح الماء المتساقط من فمه .. صوت التصفيق يتصاعد في القاعة وصوت ضربات قلبه يعلو و يعلو ..

كم أدهش مديره بأفكاره .. الآن العالم فضاء من حوله الأخيلة تتراقص و تنقض عليه بعنف ، صهيل أحصنة أفكاره يؤرقه يضغط على عقله ، يجعله متنمراً ، يريد أن يدافع حقه المسلوب ، يريد أن يفعل شيئاً لم يفعله من قبل . وضع كوب الماء جانباً ، و قد أخذ قراره بالمواجهة ، و صهيل الأحصنة يعلو في عقله و يعلو ..

دفع باب غرفة الاجتماعات بقدمه و دلف للداخل .. و التصفيق يدوى .. صرخ .. صرخ وسط ذهول الجميع .. ثم سقط على الأرض و قد فارقت روحه الحياة و قضى نحبه .. و التصفيق ما زال مستمراً عن طيب خاطر .

خريف العمر

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 فبراير 2000
الزيارات: 8

راح يذرع الغرفة جيئة و ذهاباً و هو في ذهول ، يريد أن يعترف لها أن يقول لها بكل شوق الدنيا .. انه يحبها .. نعم يحبها بكل كيانه ، انه مدله بحبها إلى أقصى حد ..

فارق السن بينهما رهيب .. لا يستطيع أن يقول لها انه مغرم بها .. نظراته تقول .. حركاته مكشوفة لها بكل تأكيد .. انه في الخمسين و هي ما زالت في الخمسة و العشرين كيف يستطيع أن ينطق وقتها .. و رغم أنها سكرتيرته الخاصة و رغم انه اختارها من وسط العديدات .. شيء فيها جذبه منذ أوّل لحظة ، و لكنه لم يكن يظن انه بعد كل هذا العمر يقع في الحب ، الحب كان يمثل له دائماً عقبه في سبيل تحقيق أحلامه .. اليوم يتمناه ، لقد عاش حياة جافة مبتئسة حياة من أجل المال ، المال فقط كان شعاره .. لم يحي أبداً ظل متقوقعاً على نفسه ، انه في خريف العمر و هي مازالت زهرة تتفتح على ربيع الحياة ، هل ترضى بهذا الحب .. مستحيل !

العمر الخريفي لا يستطيع أن يتفاعل مع ربيع حياتها .. يجب أن تبتعد عنه ، سيوقع اليوم على نقلها من مكتبه .. جلس .. قَرب الورقة يريد أن يوقع عليها .. القلم يتصلب بين يديه ، يخرج توقيعه مهزوزاً .. يمزق الورقة .. و يضغط على زر لاستدعائها .. تقبل عليه باسمة الثغر كعادتها .. يفوح منها عطر الحياة .. تقف قبالته .. تنتظر أوامره .. يصمت لوهلة .. ثم يقف ، يقترب منها بوجهه و يضع على شفتيه ابتسامة رقيقة و هو يقول :- هل تتزوجيني ؟ تراجعت للوراء و هي تشهق ، و خرجت من بين شفتيها كلمات قصيرة خافتة لم يسمعها .. ألح عليها أن تعيد ما قالت .. تدرج وجهها بحمرة الخجل و هي تقول هامسة ! – أخيراً نطقتها ..

وتعانقت أيديهما في شوق محبب .. ولكنه كان يتساءل هل يمكن أن يتعانق الخريف والربيع ؟!

  1. جنون الحياة
  2. أتوبيس ( 6 )
  3. قصص قصيرة جدا
  4. الأسماك

الصفحة 162 من 166

  • 157
  • 158
  • 159
  • 160
  • 161
  • 162
  • 163
  • 164
  • 165
  • 166

المتواجدون الآن

59 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك