مأمور البلد قال – انه سيشرف على التجهيزات بنفسه ، لن يدع فرصه تفوته ليوقف بحار الدم التي امتدت لسنين عديدة . وافقه لقد تعب ، أتعبته السنون .. الهرب جعله كالمشرد الذي يبحث عن مأوى دون جدوى ..
حرك قدميه باتجاه كبيرهم ، انه يعرف المطلوب تحديداً و لكن لمَ ؟ لمَ يفكر الآن في التراجع ؟
ربما أتت رصاصة غادرة فتنهى حياته الآن .. ربما لن يقبلوه بالكفن الذي بين يديه .. كثيرات هي التي دارت بذهنه و هو يتقدم إلى كبيرهم ، و لكن ابتسامة شاحبة على وجه الكبير جعلته يراجع نفسه و جعلته يطمئن قليلاً و هو يقترب و يقترب ..
لا فائدة من الثأر ، الثأر حرب داخلية سرية يضيع فيها العديد من شباب قريته كل عام ..
أمه قالت له – اختفى .. أرجع جوب البلاد ..لا تعود لكنه تعب و تعب حقاً .. و لا مناص الآن ليسلم بالأمر الواقع .. ابتلع ريقه مرة أخرى و هو بين يد الكبير الذي أشار إليه ، أن يرتمي على الأرض بين يديه .
مأمور المركز هزّ رأسه أن يفعل .. نفذ الأمر و هو يتلمس الكفن بين يديه بأصابعه فأقشعر جسده و انتفض .. اقتربت السّكّينُة في يد الكبير من رقبته ، ظن أنها النهاية ثم ابتعدت السّكّينُة عن رأسه لتجز رأس شاه مربوطة بجواره .. أطلق المأمور تنهيدة راحة و ابتسم و ارتفعت الزغاريد .. ظل هو على الأرض دون حراك .. و دماء الشاه تغرق من حوله .. مرت دقيقة قبل أن يربت المأمور على كتفه أن يقف .. و لكنه لم يتحرك .. هزّة المأمور ظل ساكناً ، مال عليه و حاول أن يمد يده إليه ليقف .. و لكنه كان قد فارق الحياة و دون أن يدفع الثأر .