مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

العودة المباركة

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 20 أكتوبر 2002
الزيارات: 4

العودة المباركة:

                                                                   زهير الخويلدي

جلس شبح منهمك في مشاغل الناس مستغرقا قرب ينبوع الماء المتدفق من الأعالي والمضاء بالبركة القادمة من السماء ممنيا النفس أن يصبح شبيه لذلك الطير المحلق الذي يتخذ من قمم أغصان الأشجار مسكنا يعشش فيه...

تمايلت صورته البشرية مع هبوب الريح تحت تلك الشجرة المقدسة وفي ذلك المعبد الذي سخرته الطبيعة لأوتاد الأرض وبدأ يحلم بأن يكون مجرد ظل لهذه الأغصان الوارفة لكي يرافق ديمومة النهار ويخفق قلبه مثل خفقان أجنحة الحمام...يتلوى هذا الظل الأسود عند غدير البشرية القاتم فوق سطح الماء الملوث بالأوراق الصفراء التي مضى على سقوطها حين من الدهر من أجل الفوز بفرصة حياة ضائعة مثل جثة ساكنة فقدت أمل البقاء...

في الناحية الأخرى من العالم وفي مهبط الوحي الآدمي يتراءى الكون للنفس الزكية مكتملا والحياة بهيجة والجو ممتعا والطبيعة غناء،يدغدغ النسيم العليل مخاريق الكائنات لتتسع لاستنشاق ينابيع القوة ليسري نهر الحياة متدفقا في شرايينها...ويهب على الوادي هواء نقي منبعثا من الأفق الأعلى ينذر بقرب الميلاد،تسترسل النفس في الغناء لتتردد أصداءها في الآفاق، فتندفع الطيور في ترانيم موسيقية أخاذة تعزف سيمفونية العودة المباركة...في هذا الجو المدهش ينبعث تسبيح سامي الصفاء من حفيف الأوراق الخضراء ويتدفق الماء المدرار مرسلا خريرا عذبا يردد أغنية الخلود التي تبعث الطمأنينة في الكائنات...سارت النفس الزكية في الدرب الفاصل بين الحقول تغمرها غبطة ذلك الغصن المتدلي الذي تلمس أوراقه سطح الماء راسمة دوائر تختفي حال ظهورها وكأنها كواكب درية ما تلبث أن يلفها الظلام...

ظلت النفس تركض خلف السراب المنبعث من حطام الأشياء وظل النهار يغطس في ظلمة الغروب وبدا الضياء يبين في بخل آخر ألوانه الذهبية وفجأة ما لبثت السماء أن تلبدت بالغيوم وما لبثت الزرقة أن تلاشت ليترك الصفاء مكانه للسحب الدكناء ،فارتفع صوت الرعد وانقدح ضوء البرق وخيم الظلام الموحش على الأرجاء فلم يتبق من ربيع الطبيعة سوى الأراضي التي حصدت محاصيلها فنطقت صمتا وأضرمت لهيب الجمر في حبات الرمل... تهاطلت الأمطار بغزارة حجارة سجيل وانحدرت السيول لاهثة وراء الرواسب حاملة كل الجثث الآدمية...عندئذ انطبقت الدنيا على عامريها وسرحت عابريها من كهوفهم وسادت في الأفق القتامة،فتعالت أصوات التقليع وقرقعات التكسير والتغاريد المنتحبة التي تبعث على القرف والاشمئزاز وأخذت الكائنات على حين غرة واستسلمت لنعاس النوم الشتائي...

غاصت النفس الزكية في صدفتها البحرية وتوارت عن الأنظار وذابت مثل ملح التراب لتنخطف عن الكائنات تاركة المهبط لروح ثقيل يصول ويجول،لقد علمت للتو أنه تنين يحمل رسالة الموت ويبث في دنيا العمل سم الإعياء وينفث نارا وثنية تحرقت كل من يهب ويدب أمامها...طارت البومة التي جعلت من شجرة الصفصاف العملاقة موطنا أصليا لها في ضوء النهار ... استسلمت النفس للنوم بين أحضان الأيس وسكنت حركتها وهبط على الكون ظلام عصور وسطى واستقبلت الكائنات ليلة مفزعة،رياح عاتية وأنواء وزمهرير...

في الأثناء هل ملامح يوم جديد وتفتقت تباشير صبح مختلف من عتمة الليل وهدأت العاصفة وأشرقت الشمس مائلة إلى المدى. تنهض النفس الزكية متثاقلة،تتألم من لفحات الجليد،تلون الأنوار قطرات الماء العالقة  بالأوراق ويبعث فيها الدفء ويهب تيار الحياة فتتصاعد أبخرة الصباح البيضاء في الأرجاء.

جلست النفس الزكية هناك على الربوة المطلة على النهر القادم من سماء الجبال تبحث عن أشيائها المفقودة فرأت قطرات من البلل تتساقط ولاحظت الثوب المزركش الذي أهدته لها الطبيعة وجموع الحيوانات المحتشدة إليها،قامت النفس الزكية في القوم مخاطبة نفسها:" أي عزيزتي لقد أفرغت يديك من كل شيء. ومشيت في الصحاري هائمة على وجهك وأضرمت في نفسك نيران الحسرة والأسف وتقاذفتك الرياح مثلما يتقاذف الماء الشلال بحبات الرمل.إن رحلتك نحو نفسك مازالت غضة طرية وان العاصفة لم توصلك إلى بر الأمان.غوصي إذن في أعماق الزمان ومارسي النفي والتحطيم .حطمي ذاتك من أجل أن تولدي من جديد..."

"أيتها النفس ما إن حطمت قيود وعيك حتى حطمت هذه القيود حياتك"

استيقظت النفس من غفوتها وسط ضجيج الأيام متأثرة بصياح المارة فنهضت تستجمع أشلاءها وتتذكر الصوت الذي انبعث فيها من قرار مكين:كوني حذرة إن غمامة الهم تطوي تحت ردائها جميع الحقائق ولا تظهر منها سوى نقوش طمست معالمها..."

وقفت النفس الزكية مذعورة وأطلقت رجليها للريح باحثة عن آثار النسيان فانهمكت تلتهم صفحات الأزمان وتجعل من حزمة الكتب فطور الصباح ومن أغصان الأشجار كومة من الحطب. بحثت عن حقيقة الجوهر فارتدت عليها صاعقة الحقيقة تصفعها على وجهها،فتشت عن مأوى فلم تجد سوى خيط رقيق يربط بين الذهاب والإياب،أشقتها المحاولة وأضناها التعب،فحاصرها العبث الأبدي وودعت ميناء القلب بعد أن رست فيه كل السفن. فهبطت الناس في بئر سحيق ونزلت إلى قاع لا قاع له.

اتكأت النفس المثقلة بالجراح في الجرف الهابط إلى عمق الأرض على صخرة عظيمة أين سكنت جوارحها واستقر فيها السؤال فأطلقت صيحة فزع منها الجميع:

أنا طريدك أيها الفكر الذي لا اسم له،

ها أنا طريح الفراش أتلوى بعذاب العدم

 تحت ضرباتك أيها الصياد العاتي

 أنت أيها الإله المجهول..."

تسقط النفس الزكية على الأرض مغشيا عليها وتدخل مجددا في سبات عميق فترحل إلى ملكوت الغيب لتشاهد جميع الأشياء في وضع مقلوب ويناديها الإله المحتجب:

"لا تنزعجي فهو معك أينما كنت ،فهو النور الذي يبهر كل المسالك المنطمسة وينطق جميع الألسن الخرسة،انتظري حكمته،انتظري عودته المباركة،استعدي لذاك الصبح الجميل القادم من عمق التاريخ ومن أرشيف الجنة".

"أين يوجد من يفوتك عرفانا يكون مقامك"

في قلب الظهيرة العظمى وفي سماء لا تتلبد بالغيوم وتحت شمس اكتمل توهجها وبين أحضان الأنوار المرسلة من الكوكب الدري تودع النفس آخر ضروب النسيان والتلاشي وتفرغ ذاكرتها من أضغاث الأحلام،تنهض شامخة  فوق الأرض أصلها ثابت وفرعها في السماء لتستقبل أشعة مرسلة من الشمس وتستنشق عبق الأزهار، تجري وراء الرياح لتلتحم بمطلق ذلك اليوم العظيم منشدة:

" أي نفسي إن براءتك لا تتجلى في وعيك بل في النور الذي فاض منك"

بعدها خلعت النفس لباس الدنيا وارتدت حجاب الحج الأكبر،غطست في اليم  وشربت من كأس الخلود إلى حد الثمالة فصاحت:

العشق يغيب ولا يمحى

والوعي يظهر ولا يرى

من يعشق اللفظ يلفظ العشق

ومن يفنى  العشق يفني الوعي

في العشق زهرة الوعي

في الوعي خيمة المعنى"

عندئذ يتحول القلب إلى مرآة، تعكس المرآة العناصر، تلم العناصر بكل الأشياء، تجتمع الأشياء عند الوجود الأعظم، يصير السيلان وحدة والذرات كلا وتكتمل الكينونة محبة وتنجز العودة المباركة عفوا. فليتصاغر العالم أمام تعاظمك

 ولتضمحل الفوضى أما انتظامك

 فصبحك قد آن أوانه.

*كاتب فلسفي

 

قداس الخوف

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد شاتي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 26 سبتمبر 2002
الزيارات: 5

قداس الخوف

                        

  خالد شاتي

 

هكذا وجدواانفسهم يقدسون الخوف وينذرون له النذور والقرابين حتى عجائز الحي كانت تنشرالبخور والروائح الزكية بين ثنايا البيوت لطرد اشباح التهور والصدود، سعداء هم بما لانت له عريكتهم فصار جزءا من حياتهم، يتداخل في احاديثهم وياكل وينام معهم فصاروايقدسونه ويسمون به اولادهم.

حتى ذلك الصباح الذي ظهر فيه رجلا لم يعرف احدا من اين اتى او ما اسمه؟

لايشبههم في شي،يسكن في ذاك الكوخ القديم الذي تهاوت نوافذه فصار عرضة لسمفونيات الريح تعزف عليها وقتما تشاء، وسط لا ابالية صا حبنا الذي قرر ان يدير ظهره لها فكان الجميع يوجس منه خيفة مع ان ملامحه لا تدل على شراسة او صدود لهذا اتخذ العزلة والانفراد ملاذا لا ينفك عنه ابدا.

كثيرا ما شاهده الاهالي وحيدا خارج كوخه ينظر الى الافق وفي فمه سيكارة من النوع الرخيص لاينزلها منه حتى تصبح كتلة متراصة من الرماد الابيض فيقتطعها باصبعيه ليرميها تحت قدمه، الامر الذي اقلق الجيران فاراد بعظهم كسر ذلك الطوق بملاطفته او دعوته لتناول طعام العشاء على موقد دافىء لكن كل ذلك لم يحقق نجاحا يذكر ،وكان تحفظه في الاستجابة كرهه الشديد واستهجانه لطريقة(الاتكيت) المتبعة بمثل هكذا مناسبات من مسك الشوكة والسكين الى وضع المنديل في الياقة ،تلك الرتابة التي يمجها ويمج اصحابها،لاسيما انه تعود على تناول طعامه في كوخه واحيانا في الاسطبل قرب الخيول يكلمها ويرمي لها بعض الفاكهة ويمسد على اظهرها،هذا هو بالضبط ما يجعله في سعة وراحة كبيرتين!!

وفي ليلة ما وبينما الناس يغطون في سبات عميق ،خرج كعادته يتمشى وينظر الى تلك الاشجار البعيدة التي تتراقص كأنها في حفلة تنكرية فيسرح ذهنه وسط برودة المروج المنتشرة على اطراف الحي والتي تأ نس لها روحه ويتوق لها فؤاده وبينما هو كذلك منشغلا بتلك المناظر الخلابة التي كانت تسحره ،تعثرفجأة ببقايا موقد لقداس لم يبق منه الا شي من جمر يتطاير ويُظهر بعض النار كلما مرت عليه نسمات تلك الليلة الباردة هذا الامر الذي اتاح للموقد حافزالبعض الاشتعال المصحوب بدخان لما تبقى من بخور وروائح زكية والتي غطت سطح ذلك الجمر ،نظر مستغربا لما جرى وسط خشيته من ان يراه احد فيفسر ذلك عصيانا او تمردا على تلك الطقوس ورموزها ومريديها الا ان ذلك الشعور لم ينقذه مما توجس منه ، عندما سمع صوتا اجشا اخترق سكون تلك الليلة السحرية.

-         ماذا فعلت ،التفت الى مصدر الصوت بقلق واضح!!

-         أتكلمني،مع انه لم يرى صا حب الصوت، كان رجلا كث اللحية طويل الشعروالذي انسدل على كتفيه كوشاح ابيض ،تنتشر بين جبهته خطوطا كبيرة كأنها تورخ سنِي حياته،ورداءا يجره خلفه كانه يتعمد مسح اثاره من خلفه.

-         ماذا فعلت ايها المتهور؟

-         لم افعل شيئا (محاولا ان يكون طبيعيا قدر الامكان)

-         انك تطاولت على مقدساتنا واستهنت بطقوسنا؟

-         لم اقصد ذلك

-         بل قصدت ،كل تصرفاتك تدل على انك عاص ومتمرد ولا تقدس الخوف او تنذر له النذور

ستقدم لمحاكمة عادلة غدا على فعلك المشين لتكون عبرة لغيرك من العاصين ،فصاح على اتباعه ليكبلوه بالاصفاد ويقوده الى سجن الحي القريب من بيوتهم ،وسط محاولة صاحبنا في التملص والتحرر منهم لكن من دون جدوى.

امام ذلك الانتظار الممل لا بناء المدينة كلها جلس الجميع ينتظرون امر القاضي باصدار الحكم عليه وما هي الا ساعة واحدة حتى صدر الحكم بالاعدام على ان ينفذ سريعا ومن دون ان يعترض احدا او ان يعلن عدم رضاه على مثل تلك المحاكمات السريعة التي ارسلت الكثير من رجال الحي الى حتفهم ،وتم تنفيذ الحكم وسط صيحات المتجمهرين حول مكان التنفيذ بالموت للعصاة والمتمردين،وبعد سقوط الجثة التي تجمدت من غير حراك،ذهب الجميع الى بيت القتيل ليسلبوا وينهبوا كل ما تقع عليه اعينهم من ممتلكات واشياء كانت بحوزته،فاستحوذ البعض على مكتبته القديمة واخرون على شاراته واوسمته التي كان يحتفظ بها مذ كان يافعا ومجموعة من النظارات المختلفة الاحجام والوان ،حتى وقع في يد احدهم دفترا كبيرا كتب عليه بخط احمر كبير (يومياتي) وعند تصفحه وجد في ديباجته (مواقف خوفي)،كم كنت خائفا من الفيضان الذي طال حينا وكاد ان يغرق الجميع،ازداد خوفي من انشغال الناس بالخوف وتقديم النذور والقرابين له كل تلك العبارات جعلت يد السارق ترتجف من شدة المفاجاة والاندهاش،فصاح بصوت عال(انظروا،انظروا) لكن الجميع لم يسمعه لانهم كانوا منشغلين بنهب ما تبقى من البيت.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

اللقاء الأول

التفاصيل
كتب بواسطة: عزالدين احميدي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 08 سبتمبر 2002
الزيارات: 5

اللقاء الأول

 

عزالدين احميدي : كاتب و باحث من المغرب

 

لم ينتظر طويلا و هاهو الباص قد ظهر ...ربما هي على متنه ؟ و ما إن تبادر السؤال إلى ذهنه حتى رمقها تبتسم و تلوح إليه عبر زجاج النوافذ بيديها البيضاوتين كالثلج . رسمت على شفتيه ابتسامة لا معنى لها ثم تحرك نحو الحافلة.نزلت هي متباطئة كأنها تتمنع عن لقائه. كذلك هو كان يمشي إليها مشي المتثاقل رغم شوقه لها و لهفته عليها فلقاءاتهما القليلةو المتباعدة قد  أذكت  نار الحب في صدره . استوقف سيارة أجرة أقلتهما إلى منتجع على هوامش المدينة الصاخبة حتى يتملصان من مطاردات عيونها و يجانبان غوغاء آهليها . بعد جولة ليست قصيرة سادها الصمت دلفا إلى كافتيريا مطلة على بحيرة تتوسط غابة كالبتوسية . آه كم تمنى هذه اللحظة .. أن يكونا معا ..لوحدهما بعيدا عن ضجيج الزملاء و ملاحقات المتطفلين . حتى يستطيع أن يفرغ ما بجعبته و يصارحها بحبه ... لكن عبثا حاول فكلما أراد أن يفصح انحبست الكلمات في حلقه و تشنج فكره فهو لم يتعود مغازلة فتاة و لا على وضع كان حتى الساعة من مناهضيه . بركان يغلي داخله حرب ضروس بين رغبته و بين أناه العليا . مسكين هو و مسكينة هي .                                                                   

خيم السكون هنيهة لينتصب النادل بجنبهما ما فتئ أن تلقى طلبيهما حتى انقشع ليعود بعد برهة :                            

- تفضلا .. طرق .. طرق ..                                            

- شكرا ..                                                                

- العفو                                                                   

طفقت تحرك الثلج بالكوب الليموني للحظة ثم بادرته وهي تلملم بعض الشعيرات التي تسللت من حجابها في غفلة منها                                  

- في يوم كنت قد تلقيت مكالمة من مجهولة أمطرتني بالشتائم و سألتني عما يجمعني بك ... هل لديك فكرة عن الموضوع ...؟                                                            

خلع عويناته الطبية في ذهول :                                      

- ك..كيف ... ؟ متى كان ذلك ؟                                        

- لا أذكر بالضبط ... لعله قبل 15 يوما ... تقريبا ... أعتقد ذلك ..                                             

راج بظنه أنها تفتح الموضوع بشكل ما تختصر له المسافة .. ففي نفس الفترة كان هو قد تلقى مكالمة من مجهولة أيضا قالت إنها معجبة به :                                                  

- أتكون هي .. لما لا ؟ .. لا لا .. لا أدري ؟ ثمة شيء لا يفلح المرء في تفسيره . الشيء الوحيد الذي أدركه تماما هو أن السهم العلوي المقدس "سهم كيوبيد " الذي أصابني لم يخطئها و ان ذلك الشيء الغريب الذي تسلل إلى صدري بغير إذن مني قد اقتحم صدرها . فه تكون هي ؟                                   

على الرغم من أن انتشاءا عميقا كان يعتريه سرى في جسده أسرع من الكهرباء فإن الغموض الذي اكتنف الأمر ضيع عليه هذه النشوة . لطالما اجتر ذاك الصوت دون أن يقف على صاحبته .                                                                

ومع كل هذا المونولوك لم ينطق ببنت شفة , لمس في سحنتها استعدادا للإعتراف أو هكذا بدا له , لكن جفاءه وأد حماستها ..                                                              

 

جرس الإنذار

التفاصيل
كتب بواسطة: عفيف شليوط
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 07 سبتمبر 2002
الزيارات: 5


          قرع جرس الإنذار . تدفق الى قاعة الإجتماعات عدد كبير من رجال
السياسة والفكر والمجتمع والخبراء والعلماء ، كل منهم يتأبط ملفاته ويسرع
بإتجاه مقعده . بعد لحظات عمّ الهدوء القاعة واعتلى المنصة رجل قصير القامة ،
وقد كسا الشيب شعر رأسه ويبدو من خلال سيره وحركاته ، أنه عصبي المزاج ومتوتر .



          وقف صمتاً للحظات متفرساً في وجوه الحضور ، ثم قال بصوت منخفض فيه
نبرة ذل وضعف :\" إخواني .. أخواتي ، نحن نعيش لحظات عصيبة ، العالم كله
يعادينا ويستنكر أعمالنا وينعتنا بالقتلة والسفاحين . (بصراخ مفتعل) نحن نعاني
من عزلة دولية خطيرة ، (بهدوء مفاجىء يكاد يكون همساً) ، الخطر يحدق بنا جميعاً
ويجب الخروج بأسرع ما يمكن من هذا الوحل الذي غصنا فيه \" .



          طلب أحد الجالسين حق الكلام فأذن له رئيس الجلسة . فوقف وصاح بأعلى
صوته مفتعلاً الثقة بالنفس :\" أعتقد أن وسائل الاعلام لا تنقل الحقائق بصدق
عما يجري هنا . فنحن نطالب دائماً بإحلال السلام ، ونعمل جاهدين من أجل
تحقيقه ، ورغم كل هذا نلاحظ أن وسائل الاعلام تخطط وتبرمج لضربنا وتشويه صورتنا
أمام الرأي العام العالمي . أعتقد أنه آن الأوان لشن معركة ضارية لا هوادة فيها
ضد الصحافة والصحفيين ومعاقبة كل هؤلاء الذين يزيفون الحقائق وينقلون صوراً
مشوهة عنا في الخارج \" .



          فقاطعه آخر :\" يجب طرد العرب من البلاد ، هذا هو الحل ، فالمثل يقول
إقلع السن وإقلع وجعه \" . وقال آخر :\" لماذا لا نسخّر بعض الصحفيين لنقل
الصور التي تروق لنا الى الرأي العام العالمي ، وبهذه الطريقة لن نسمح للصحفيين
المعادين لنا بأن يشوهوا صورتنا ، ومن الناحية المادية يمكننا شراء وكالات
أنباء لا صحفيين فقط \" . فتعالت الأصوات المؤيدة لهذا الإقتراح .



          لكن الرجل الذي يقف على المنصة صاح بأعلى صوته طالباً حق الرد . وبعد
أن هدأت العاصفة في القاعة قال :\" ولكن يا سادة لا تنسوا أن الصحفيين ترسلهم
وكالات أو صحف ولا يمكننا نحن أن نفرض عليهم من يختارون للعمل لديهم . أما
صحافتنا وللأسف الشديد لم يعد يصدقها أحد حتى اليهود أنفسهم \" .



          ضحك الجميع ، ربما لأنهم إكتشفوا غباءهم . أما الرجل الذي يقف على
المنصة فابتسم حين شعر بانتصاره على خصومه وبأنه سحقهم سحقاً ، ولكن زهوه
بالنصر جعله ينسى بقية الإقتراح ، فتوقف عن الحديث وعاد الى مكانه ليتيح للبقية
حق الكلام .



          انتهز الفرصة ضابط عسكري شاب ، صعد الى المنصة بالملابس العسكرية ،
وصاح بأعلى صوته :\"ولكن يا سادة هنالك أمور أخطر أضعاف المرات من كل ما ذكر
خلال هذا الإجتماع التاريخي ، إننا نعيش يومياً هناك في الضفة ، ونواجه
المتظاهرين الذين يتربصون لنا في كل زاوية وخلف كل جدار وفي الأزقة . ويؤسفني
أن أنقل لكم حقيقة مرّة ومؤلمة ، وهي أن كل الأسلحة المتطورة والحديثة التي
بحوزتنا ، عجزت عن سحق هؤلاء المتظاهرين ، إنهم يرفضون الموت ، إنهم لا يموتون
\".



          ساد الصمت أرجاء القاعة ، لم يتفوه أحد ببنت شفة . نظر الضابط
العسكري الى الحضور وقد فاجأه رد فعلهم ، فهو لم يتوقع أن يكون لكلامه مثل هذا
الوقع . فاحتار .. صمت الحاضرين أذهله . لم يعد يدري ماذا يفعل . تسمر في
مكانه ، الى ان بادره أحد المجتمعين بسؤال ، وعلامات الرعب بادية على محيّاه
\" هل تقصد أنهم لا يخافون الموت ؟! \" .



          فأجاب الضابط العسكري مؤكداً وصارخاً بشكل هستيري :\" ان الفلسطيني
يرفض أن يموت . هل تفهم ؟! هل تريد أن أعيدها على مسامعك مرّة أخرى ؟ إن
الفلسطيني يرفض أن يموت .. ان الفلس..\" . عندها تدخّل حراس الاجتماع ، أخرجوه
بالقوة من القاعة وهو مستمر في الصراخ . فهز أحد الحاضرين برأسه أساً ، وهمس في
أذن زميله \"مسكين هذا الشاب ، أراد أن يصبح ذو مركز فاقتادوه الى مستشفى
الأمراض العقلية \" . ثم أضاف :\" من الأفضل لك أن تلتزم الصمت أنت الآخر ،
فأنا أعرفك تمام المعرفة ، وأعرف جيداً مبادراتك واقتراحاتك ، فالزم الصمت
أرجوك \" .



          بعد لحظات عاد رئيس الجلسة ليحتل موقعه ، نظر الى الحضور متفحصاً ،
ثم قال :\" اخواني ، رغم كل الظروف والعقبات التي تواجهنا ، يجب أن نحافظ على
رباطة الجأش حتى نستطيع مواجهة المشاكل التي تنهال علينا من كل أنحاء العالم \"
.



          فجأة يظهر شبح في داخل القاعة . يصاب جميع الحضور بالذهول ، رئيس
الجلسة يحاول الإختباء . بعض الحراس يخرجون أسلحتهم الرشاشة ويشرعون بإطلاق
النار على الشبح ، لكنه لم يتأثر بالطلقات النارية .



          يتعالى الصراخ في أرجاء القاعة :\"ما هذا\"؟!  ، \"إنه لا يموت\" ،
\"إنه شبح\".



          بعدها يعلو صراخ أحد الجنود على الضوضاء :\" إني أعرفه ، لقد قتلته
في غزة .. إنه فلسطيني .. قتلته بيدي \" . يعلو الصراخ وتزداد البلبلة ، وكل
الأنظار تتجه نحو الجندي .



          يشعر رئيس الجلسة بأن الكرة ستضيع من بين يديه إذا استمر الوضع على
ما هو عليه ، فسارع الى الضرب على الطاولة بعنف طالباً الهدوء .



          رئيس الجلسة :\" إخواني .. ان كل ما يجري أضغاث أحلام .. كابوس لا
أكثر . ويجب أن نحافظ على سير الجلسة \".



          يتقدم الشبح من الطاولة التي أمام رئيس الجلسة والإبتسامة العريضة
ترتسم على شفتيه ليجلس عليها ، فيصرخ الجميع \" لكنه موجود أمامك ، إننا نراه
\" .



          يصاب رئيس الجلسة بذهول ورعب شديدين . وما أن يصحو من هول الموقف حتى
يفر هارباً نحو الحضور ، فيضحك البعض رغم أن الموقف لا يحتمل ذلك .



          يقف أحد الحضور وتبدو عليه الجرأة ويصرخ في وجه الشبح :\"أيها الشبح
إذا كنت موجوداً بالفعل فتكلم !\".



          اتجهت في هذه اللحظة كل الأنظار نحو الشبح ، وساد القاعة صمت رهيب .
نظر الشبح ملياً في وجوه الحاضرين ، ثم رفع يده اليمنى طالباً حق الكلام .
ففتحت الأفواه وتوقف الجميع عن التنفس . فقال الشبح \"لا تغرسوا رؤوسكم في
الرمال كالنعامة \". ثم وقف وسار بإتجاه الحائط الذي دخل منه ، ليخرج ثانية
والحضور يراقبه دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة .



          إستعاد الحضور في مخيلتهم ما شاهدوا وسمعوا قبل لحظات ، دون أن تصدر
أية حركة عن أي واحد منهم ، وكأن على رؤوسهم الطير . ويبدو أنهم كانوا عاجزين
عن الحركة أو التفكير أو حتى التنفس في تلك اللحظة .



          استغل الموقف حاخام يهودي ، فصعد الى المنصة وقال :\" كل ما شاهدناه
قبل لحظات أضغاث أحلام .. كابوس لا أكثر . والآن عدنا  والحمد لله الى الواقع ،
فلا أشباح بعد اليوم \" . وأعاد العبارة الأخيرة بشكل احتفالي عدة مرات آملاً
أن يرددها من ورائه الحضور، لكن أحداً منهم لم يشارك رئيس الجلسة فرحته ، ولم
يدر الأخير كيف يخرج من المأزق الذي وضع نفسه فيه .



          وفي هذه اللحظات وقف أحد الحاضرين صارخاً :\" لكننا شاهدناه بأم
اعيننا وتحدث معنا ، ولا يمكن أن يكون هذا حلماً \".



          نظر اليه رئيس الجلسة وقد تطاير الشرر من عينيه ثم نظر الى الحراس
وصرخ بلهجة آمرة :\" خذوه بعيداً انه متآمر جبان ولا مكان له بيننا \" .



          وتقدم الحراس من الرجل وساقوه الى الخارج وسط  صراخه :\" إننا نهرب
من الواقع .. نهرب من الحقيقة .. إننا كالنعامة نغرس رؤوسنا في الرمال \".



          رئيس الجلسة بصوت هادىء ، يتظاهر بالدفء الأبوي \"إخواني .. أحبائي
ان كل ما شاهدتموه هو أحلام ..أضغاث أحلام .. فلا يمكن ....







- انتهت -

التفاصيل
كتب بواسطة: علي12
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 04 سبتمبر 2002
الزيارات: 4

  1. هجرة الحب
  2. مفاجأة
  3. الرصاصه

الصفحة 125 من 166

  • 120
  • 121
  • 122
  • 123
  • 124
  • 125
  • 126
  • 127
  • 128
  • 129

المتواجدون الآن

287 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك