مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

صانع التماثيل..

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 09 نوفمبر 2007
الزيارات: 5

صانع التماثيل.. لم يأخذني الخوف عندما اقتحم عليّ خلوتي ، كنت التمس الدفء لدى صفحات كتاب قديم أصفرت أوراقه بفعل الزمن ، رأيت في ملامحه الترقب والخوف ، ظهر مليًّا أنه يحمل لي خبرًا عجيبًا ، وتخاف شفتاه أن تنطقا به ، التمس الهدوء في عينيّ ، وقال بعد مدة : - سيدي لم أر بدا من أخبارك بالأمر.. لقد أتى من انتظرته أنت طوال عمرك ، وقلت عنه في أسفارك وكتبك السبع ، لقد ظهر صانع التماثيل في الحي .. توقفت الكلمات التي أردت لفظها بين شفتي، بعد وهلة استطعت أن أهمس برفق: - هل أتى فعلا ؟!. عندما هزّ رأسه ومال جانبا ؛ ليجلس متكئا على أحدى الطنافس ؛ عرفت أن الخبر خارج حدود الحي بمراحل، وأنه حقيقي برغم أنني طوال عمري أحسب مقدمه وأستعد له ، ولكنني شعرت بالخوف .. الترقب والانتظار مهما كان طبيعتهما أقل تأثيرًا من المواجهة الفعلية معه.. هممت بالقول ، وهدأت قليلا .. أنفاسي المبهورة وحدقتا عيني اللتان ظلتا محدقتين في الفراغ لمدة، أصابته بالرعب.. تلميذي النجيب الذي ظل لسنوات يخدم تحت يدي، ويحفظ كتاباتي وأشعاري، ويرددها للناس، تلميذي الذي كان يرد المريدين على بيتي ليل نهار، كان خائفًا مرعوبًا.. فما بالي وأنا الحبيس منذ عشرات السنين خلف الأبواب أبغي الانتظار حلا .. - ماذا يفعل؟ .. هكذا خرجت الكلمة مختصرة ومجهولة .. قال: يفعل ما شاهدته أنت في أحلامك وكتبته في أحاديثك مرارًا.. يصنع التماثيل للناس .. قدم أمس ويعكف حاليا في صنع أول تمثال له.. - من أختاره للتمثال الأول .. قال : اختار فتاتي العذراء، التي اختارها قلبي.. - وكيف عرف ؟! - شاهدت يديه وهي تمسكان بمادته الخام ويبدأ في صنع الجسد..وهي تقف أمامه لا تتحرك.. كلامه كان كافيا لكي أخرج ولأبحث بنفسي عن السر ّ، السرّ الذي حلمت به لسنوات وسجلته يدي في مئات الصفحات ولكن لا أحد يقرأ، ولا أحد يسمع.. كان خروجي أشبه بالخروج الأول.. منذ سنوات عديدة اعتكفت داخل بيتي أقفل على نفسي أبوابًا خلف أبواب.. أتنفس الصمت .. قالوا شيخ طريقة، قالوا عالما جليلا، قالوا مشعوذا، قالوا أوصافا كثيرة لا تعد. سحبني ضوء النهار خلفه عندما فتحت الباب الأخير المطل على الحي، رفعت عينيّ لأعلى، رأيت قرص الشمس يخترق المسافات؛ ليرتمي في عينيّ، أبعدت وجهي عن السماء، وتحركت وأنا أغمض عينيّ متصورًا النجاة، ولكن هيهات.. كانت بعض دور ما زالت على شاكلتها القديمة.. تقف ما بين انتصاب وتخاذل وكأنها على استعداد تام أن تنهار لرؤيتي ، بيوت عرفتها وعرفت أهلها منذ سنوات بعيدة ، عشرات وعشرات ، تأملت ملامح الأطفال العابثين في الطرقات أحسست بالغربة ، أحسست أن غيبتي منعتني عنهم كثيرًا ، بعضهم يشق مراحل الرجولة الآن والبعض يأخذ طريقه إلى الفحولة على استحياء ، بنات تجلس أمام الدور المبنية بالطوب اللبني ، ينظرن إلي وأنا أتحرك واضعا يدي فوق عيني كستار حاجب ضد الشمس ، أرى ملامح الفضول في أعينهن ، تلمس إحداهن جارتها وهي تشير إليّ .. أشق طريقي . ، الكل يحدق في متأملين شيخًا كبيرًا مخرفًا كما أعتقد البعض قبل الظهور الغريب لصانع التماثيل.. تهمس إحداهن لجارتها وهي تداري فخذها الظاهر بطرف جلبابها، وترمي من يديها ذكر البط، الذي لا يصدق نجاته من بين أيديها، بينما تهمس أخرى: العجوز خرج.. تميل جارتها إلى أذنيها، تضع جملة ما في الأذن؛ فيتسع فم الفتاة وتنطلق ضحكة مجلجلة.. أهرب من العيون، أحاول أن أتحرر من نفسي تحت جلبابي تقبع آخر كلمات كتبته قبل الخروج، أتلمسها بيدي التي تصطدم بساعة قديمة، أخرجها أنظر فيها محدقا متمنيا أن تكون مضبوطة.. للأسف أرى الحقيقة.. لقد توقفت الساعة! أدرك جيدا ما حدث.. يصدقني شعوري أنه وصل بالفعل وأنه ما انتظرته طوال حياتي.. صانع التماثيل بهيئته وشكله وحياته الماضية يضرب مخيلتي.. أطمئن أنني أمشي ما زلت على قدمين .. أبحث عن نفسي بين قدمي السارتين ..أرى الوجل في العيون المترقبة .. يتوقف الأطفال عن اللعب ، تتوقف النساء عن الهمس .. ترمي إحداهن ماء استحمامها أمام قدمي العاريتين ، وتهنئ نفسها أنها قريبا ربما يحدث لها ما لم يحدث منذ سنوات بمروري على ماء استحمامها؛ قد يجلب لها حلمها بالحمل .. انتشر في الفضاء صوت غريب ، بدأ يتردد بين البيوت سريعًا ،ساحبًا خفاشا من الكلمات المحبوسة منذ سنوات في الحلوق .. يقترب البعض يهمس، ويبتعد، خطواتي تستمر، تلميذي تركته في البيت خائفا؛ لقد زرعت في قلبه الخوف من صانع التماثيل منذ سنوات عديدة.. خوف غريب كنت أدركه وأعرفه.. الكل بدأ يتململ لفترة .. ثم شاعت الحكاية بخروجي .. مئات الأرجل تتبعني، تنتظر إلى أين أمضي.. خلف البيوت وفي منطقة شاسعة رأيته واقفًا، مادته الأولى بين يديه، يسخنها ويبردها في ماء ساخن وبارد وضعه في صفيحتين متسعتين.. والفتاة تقف أمامه جزلة، يتأملني سكان البلد وأنا أقترب من صانع التماثيل، البعض يقف مبتسمًا، وهو يرى ما يفعله الرجل، بدأ التمثال تتضح معالمه بشدة.. وتظهر للعيون أنه بالفعل ماهر وحاذق في عمله هذا الصانع؛ فالتمثال بدأت تتضح صورته.. أنه طبق الأصل من الفتاة ،بل مستحيل تخيل أنه تمثال فقط، حاولت الاقتراب.. لم أستطع بعد مدة أن أقترب أكثر من هذا..كأن حاجزا غير مرئي فصلني عن الرجل.. أمتار تسمح بالرؤية ولا تسمح بالتحرك، قدمي لا تتحركان وأنا أتابع مثل الجميع إتمامه لعمله.. نقف على الحافة بين الترقب والقدوم ، أحاول التحرك وعندما أدرك الجميع أن التحرك ليس في استطاعتي ..وقفوا مثلي متسمرين ، خائفين من التقدم .. جل الأمر عندما بدأ الليل يقبل مشمرا عن سواده وظلامه .. نظرات العيون تلمع، أمامنا أظلم المكان، بينما ظل حول الصانع ضوءا لا تعرف من أين أتى به والفتاة تقف أمامه.. ويده مستمرة في عملها دون خوف أو قلق.. حاولت أن أخرج من بين ملابسي أوراقا أقرأها ولكنني رحت أتمتم ببعض الأدعية، متمنيا أن أتحرك.. بداخلي وهم كبير يرجوني أن أكف، أن أهاجم.. ولكن عينيّ تسمرتا على وجه الصانع ، والفتاة التي راحت أمامنا تفعل ما جعلنا نصمت في ذهول وهي تخلع ملابسها قطعة بقطعة ، لتقف بعد ثوان عارية أمامنا ، بينما الصانع يحفر تفاصيل جسدها لتمثالها بمنتهي السرعة ،والهدوء ، والليل سادر ، البعض أغمض عينيه ، والبعض زاد تحديقه ، ولكن الدهشة شملتنا كلنا .. أعرف ولا أعرف .. أقدر ولا أقدر.. أحاول التحرر والتحرك لمنعه ، لا أستطيع .. يواصل عمله وضوؤه يلمع في الخلاء.ساعات، وساعات.. بدأ ضوءه يزداد يغشي العيون، لم نستطيع النظر ، عرفت أنه أكتسب بعزلتي طوال السنين قوة لا قبل لي بها .. أقبل النهار كطفل ضل طريقه إلى الدنيا .. فتحنا أعيننا بصعوبة .. شعرت بيد تربتي على كتفي ، لمحت تلميذي يشير إلي وإلى وقفتي وحيدا ، وقد تفرق الناس من حولي ، وعادوا لبيوتهم .. أحدق في تلك المنطقة التي كان يصنع بها الرجل تمثاله، لا أثر له ولا لتمثاله بينما البنت عارية تقف.. أقترب وأنا أخلع جلبابي لأداري عريها.. أقترب أكثر وأكثر ، وخلفي تلميذي يحاول أن يلحقني في هرولتي .. بعد وهلة أقف أمامها وقد تحجرت الدموع في عينيّ، اسمع صرخة من تلميذي الذي لحقني، وراح يخبط على جسد الفتاة الذي أعطى رنينا مجوفا، وتمتم في همس: لقد أنهى صانع التماثيل عمله.. ثم سقط. لسنوات الآن وعلى أطراف الحي..يتساءل الأبناء الجدد عن العجوز الذي لا يريد الخروج للدنيا مرة أخرى ويعكف في بيته بعد خروجه الأول.. وعن تمثال عار لفتاة يحتل الميدان الرئيسي للبلد ويتساءلون من صانعه .. وعن مجذوب يغطي التمثال ليلا بملابسه وهو يبكي في حرقة ولوعة حبيب.. ولا تأتي الإجابة سوى أن صانع تماثيل قديم زار البلد يوما ما.. وترك تمثالها خلفه وعشقه المجذوب ..

انتفاضة وهم..

التفاصيل
كتب بواسطة: آية الرفاعي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 07 نوفمبر 2007
الزيارات: 5

انتفاضة وهم..

 

انبثقت من ملامح الضباب, وهميّته..كان كما وصفه لي,سامق القامة, ممتليء بهالة تحيطه, يخلقها نور الكون حوله, وبقدم واحدة وعكاز!..

أطلّ, من الضفة المقابلة للمقهى, الذي يجالسني كاملا, في رائحة قهوة, وكؤوس من النبيذ, تتضارب مع بعضها البعض على بعد طاولتين منّي, يتحلق حولها, مجموعة من المثقفين, يتناوبون على إطلاق ضحكات عشوائية التوقيت والكيفية, وتتعالى أصواتهم بخلاف واضح حول دور التكنولوجيا الحديثة في إيصال الأدب العربي للعالم!..

كنت أتابع بشغف سمعي, حوارهم, وتروقني مصطلحات قوية كالتي تتحدث عن الأمواج الكهروفكرية التي تنطلق عبر الشاشات, ثم انتقالهم لمصطلح التخاطر الروحي, عبر ثقب الكلمة الناطقة!..

وتسترق عيناي من الافق البعيد, أخيلة المارة, أقرأهم سطرا سطرا..

قاماتهم, شعورهم التي, تخرج من فم الضباب, مغسولة بالبياض, والشيب!,,

أبحث عنه, أذكره, تفصيلا, كما ذكر لي و رأيته, القامة الشاهقة, الشعر الذي, سلبته الحياة لونه الفاحم, وأحالته مزيجا من رمادي واسود, وظل يكرر, لن تجدي أحدا يشبهني كثيرا في الشارع الفرنسي, بعكاز!..

المقهى, يمتد حتى نهاية الشارع, واشعر به, يفتنني بنهاية ما, ربما ساحتسيها لحظة, اقابله, بعد خمس سنين من اللقاءات المتكررة, والمجنونة.. الحوارات اللاهبة و المتناقضة, الغياب المتكرر, المتعمد, وربما الخاضع لتقادير لا وزن لها!..

هي هكذا, علاقتنا ما وراء الشاشة المسطحة, تغافلنا على إثر , إغماءة, بيقظة مريبة!, تتوجس لها مشاعرنا..

كان فيّ, يحيا منذ ما قبل وجودي, شاعر ينتفض في حرفه, حسّي..أتذوقه بشغف, ألعق ما تبقى من حروفه من على شفة الأسطر, أبتلعها بسرعة خوف ان تضيع, ألوكها ببطأ كي أتحسسها اكثر!..

فيه حرف, من الجاهلية, وآخر من عصر لم يأتِ بعد..وذهولي, أراد أن يعتلي كل الحواجز, أن يبدأ من الـما قبل الصفر, لأعرفه عن كثب!..

زارني اول مرة في لقاء صحفي, أجرته معه إحدى المجلات العربية, وكنت اتابع بشغف أي نقطة تسقط من قطّارة الأدب العربي, الذي رغم كثافته, صار يميل الى الاندثار!..

احترقت بصرامته..

قال الكثير عن الروح, والحياة التي تأتي على طرق متقاطعة, بين الحياة والموت, وتحدثّ بلا نهاية عن حانات من الأرواح, تثمل بالحرف!..

صرت شغوفة بمتابعة اخباره, الى ان هطل إبداعه, كتابا, أكثر من سماوي!..

كان يتمدد على اريكة الصفحات, يداعب بأنامله, فتيات القصائد, يدغدغهن, برونق ابتسامة, دمعة, وربما نظرة قاتلة!..

وتصلني همهماته, يلقى أبياتا حرّة من قصيدة, تمسني جدا..

حين تحدّث عن فتاته," خلف القمر..في غيمة على شكل لبؤة!.."

المقهى يضج بالناس, أقدام تتخبط في كل مكان, نداءات بلغات عديدة, لا افهم معظمها..أشعر بالغربة تلوكني وأضمحل لحظة, يتلاشى النداء العربي بين فتاة أخالها تونسية, وعشيقها الجزائري!..

الأضواء, تمتد من القرن السابق, بعفويتها, وأثريتها, حتى آخر نمط حديث..يشعرني مكان لقائنا الاول هذا, بالفوضى التي كانت تسكننا دوما, وجودا ومشاعرَ!..

يرتديني الضجر, اخاف أن تتكاثف عليّ سوداويات العصور, يمزقن شعري الذي حرصت على ان يبقى كما هو دون أيّ تجميل, كي أكون كما وصفني ذات مرة, إثر ضحكة صوتية عابرة تأرجحت بين شفتي, مرة..

" كما, من باطن الأرض , أتت "..واستطرد.." روعة العفوية"..

تتركني الذكرى, ويمتد بي وجع الحاضر, اللحظة القادمة التي ستجعلني بين يدي الانسان الذي بحثت عنه, نفسَا نفسَا!..

كتابه الأول, المهدى الي كل من يقرأوه, وانا من اكثرهم شغفا به, كان يتدثر بكافة عناوينه..

بريده الالكتروني, وهاتفه النقال, والثابت, وصندوق بريده..

أصابني وهن الوهم, وقتها..صرت أحلم بصوته يأتيني رقميا, خارج حدود تحملي..

أشعر بيدي ترتجف لحظة, أخط له بريدا, يتجاوز ربما كل ما كتبه التاريخ من عفوية شوق, وأمسح كل ما ورد فيه بلحظة, مزدوجة مع دمعة!..

بقيت على حال جنوني هذا الى أن, عثرت عليّ صديقتي, بين دفاتري, ألهج به, وأصيح بحبه..

صديقة عمري, ريم, تفهمتني جدا, قالت أنّ عليّ المضي بإعجابي, ضحكت بمرارة, واخبرتها أنّ ما بي من وله, عجزت جولييت أن تجاريه!..

ريم, تيك الفتاة التي تكبرني بعام, و تقتني زجاجة فيها فتات من روحها كما تقول, خصلة شعر لحبيبها الذي باغته الموت, حاقدا, ودسّ له القبر في الصورة الاخيرة التي التقطها غاويا لفن التصوير!.. فمات خوفا من مرض آخر,صورة اخرى!..

 

قالت لي, أن الحب لحظة يغزونا, يعلن عن نصرنا على الحياة, لا نصره علينا!..وانّ ارتشافه ببطأ واهمال يحيله صقيعا, لا يستجيب للحرارات العابرة..

أخبرتني, أن أستجيب لكل الصخب العقلي الذي , يحيلني كتلة من عواطف, تبحث عنه..

وتجرأت اخيرا.. كتبتني إليه, حروف بالغة الدقة, كما لم أعتدها, وصفتني له, حافة حافة, شكلا هندسيا, حقيقيا, يحيا بنفس منه!..

طرت اليه عبر مدرجه, عانقته في حرف لاهب, خفت منه, تارة وأقنعني قلبي به تارات كثيرة..

كانت الشاشة تعني لي, اكثر من سطوة شهوة!, صارت تمثل التهابي به!.

انتظرته أياما, عشت حالة من الانفصام الذهني المتأجج, صرت أقتسم الدمعة, بين عين حزينة, و فم مبتسم, وامي التي لم تفهمني يوما, وما كلفّت نفسها عناء, النظر اليّ, كانت تخاطبني مستنفرة من همجية حياتي!..

تقول: تقراين وتكتبين, كأن الروح من قلم..

وما عرفَت, ان الروح منك, وفيك, واليك..

أمي التي, غافلتني ذات جنون, ورشقتني بنظرة شعواء, اشعلت حربا في البيت, عاونها فيه جندنا المتطوع, أخي و ابن عمي, متهمين اياي, بالتحدث للغرباء!..

كنت فقط, انتظر منكَ ردّا..

صادرت مشاعري, في هجرة قسرية من على أرضها, الى باطن وجودي الآخر!..

صرت احاورك, وأقتات فيكَ, وحدي..

قبل أن تردّ حرفي اليّ خائبا, او مستعرا بإعجاب كما كنت اريد, رأيت صورتك في إحدى المجلات العربية, معنونة بـباحث عن زقاق للموت..

كانت بخلفية سوداء, وكبريائك الصارم, وسعادتي!..

إصدارك الجديد, الذي خلق قبل ان أهنأك, بالأول!..أتبحث عن زقاق الموت, يا رجلا للحياة, والفرح!..

عذرت تأخرك, قلت لا بدّ انشغل مرة أخرى بمداعبة قصائده, وهرعت الى المكتبات, أسألهم إياكَ, وجدتك, لوحة اسطورية, اكثر من صارخة, وحروفا باكية!.

عشتك حتى ما وراء سطرك!..نمت على حكاية جنيّة, سردتها انت, شعرا عميقا لفراق!..

توّجستك محبا!..

قلت وما العيب!, شاب في الثالثة والثلاثين من عمره, يستوطنه الإبداع, ويقطن باريس أرض الإغراء الأنثوي الكامن في صرعة رائحة!..

أبكتني معرفتي!, لحظة, ندرك أن لقائنا بالطرف المقابل لنا, الساكن فينا في وقت متأخر من ليل الحياة, نقشعر!..تداخلنا وساوس شهوانية, واخرى نابضة بالعاطفية الفاضحة, وتوجس مريب من إمكانية نزعنا من هذا اللقاء, الذي يحنطنا فيه اكثر كلما توغل في الوقت الذي لم ياتِ بعد!

مضت خمس دقائق على موعدنا, ولم يأتِ, الضباب لا يزال يتفنن برسم أشكال عابرة, لحقيقة القادمين منه, نحو المقهى, متعبين, بحب, او لقاء, او شعور يدعوهم لثمالة حدّ فقدان الوعي هنا!..

أتطلع الى علبة الدواء في حقيبتي, منوم, أستعملته, لحظة ارقنّي على مدى زمني متسع المساحة, ولهي بك..

جلبتها معي مزمعة الانهيار كليا في وحل الموت, الطوعي اذا لم أرك تقبلني بنظراتك..

منحلة , أنا الآن من كل مواثيق الحياة, والتفكير السليم!..

لا أزال أذكر قبلتي الاولى لكَ, حين فاقت شفاهي شاشة العرض الحاسوبية المزروعة امامي حاجزا بيني وبين ردّك الأول عليّ..

"عزيزتي.."

أتدري ما صنعت بي جدليتك الاولى, أحالتني كوكبا من ضياء, كما لم تفعل من قبل بكل المجموعة الشمسية, افتتنت بَك اكثر!..

أرتديت بريدك, على صفحات أحتفظ بها, تعويذة لا تفارقني, أقرأها صباحا, وانام على لحنها الصوفي ليلا..

أرد عليك بتوعك, يستميلك كما تخبرني لاحقا!..

تنقلب صورتي السوداوية في بيت, غاب عنه والدي ففقدت بعده, طعم الحرية والشهقات المدللة في حضنه, تاركا لي أما, تبحث عن مثالية, تضع لها موازينا أقرب الى الدولة الحمدانية ,هناك, حيث يمكن لكل الآمال الخائبة, ان تتجشأ الموت مرات عديدة!.

أفكر بعقدة ألكترا,أدرك انكَ والدي, إذ لحظة عرفتك, حييت, ومن صلب إبداعك ولدت, فتاة غضة الدمع يانعة الابتسامة, تداعبها بأناملك, فتفتضح كل الجنون الذي يحوي صدرها, وتتنفس بك..

وأنكَ صرت عبر الوهم, حقيقتي الوحيدة, وقوس قزح, الذي رممّ سوادي بألوانه الزاهية!..

استفقت على إطلالة عكازك, من آخر الشارع!, وقفت بذهول يخالجه, شعور متضارب الهوية, معدوم الاستقرار!..

كنت أنت!..

تعودني حوارا, سلسلة من أسماء مستعارة, احتفظ بلبؤة منها, وتحتفظ, بباحث عن زقاق الموت, تحيلها لحياة, لحظة اضجر من اشمئزازك, فتقول حبي بيتا, أنت صدره, وأنا شطره, ارده لك, منثورة عابرة, من ورد امتزاجي بك, وتلعثم حبك!..

ونتابع حتى ساعة متأخرة من الوجود, نتقابل في مركبة من العصر الجليدي, ننتقل بعدها على بساط, لسندباد عربي, نقطف وردة من حديقة باريسية, تزورني, على يختك المحفوف بك, حيث اقطن في الجزائر, وعلى شفة انغماسي بك..

نظل هكذا, الى حين تجتر ألمك القديم, بموت ما, فألكزك بدلال, وتداعب أذني, تهمس بها, بأنك فقط, بي تغدو افضل!..

أقلب أرقام الجوال عندي, رقمك الصادر والوارد, الاول, أبعثني إليك, ومضة حب, فتعيدني, حورية الى بحر أكثر من شفاف يا نرسيسي الوجود!..

في لحظة, موتي المؤقت, تراودني حلما, أكشف لك نفسي عارية جدا, حتى من الخجل, تلثمني بكلمة, اشتعل اكثر, نرقص معا على بحر من نار!..

ويظل البعد, ينزف فينا, ترجوني قدوما اليك, وأرجوك عذرا..وتعتذر مني , محبطا وكعادتك, بمنعك الدائم من ولوج موطنك ليبيا, بتهم كثيرة, تتعلق بشعرك الثوري, والمناضل!.

أتبادل وصورتك, قبلة ما قبل النوم!..

تقف الآن امامي, لحما ودما!..كيف لي أن أصدق حقيقة لقائنا!..

كيف يمكن أن أنسى الثقب الذي تركه شهر غيابنا عن بعضنا, إثر مشادة عاطفية, طلبت فيها منك منحة حب, فوهبتني احتياطي الحزن الذي خزنته في خلاياك العقلية!..

لم احتمل جنون بعدك, طننتك, ستغافلني, بخيانة جريئة, تقتص مني بها!..

ولا ينقصكَ, سوى أمر, لتتراشق الفتيات, فراشات حول زهرتك التي لا تنضب أريجا!..

جئت هنا, محملة بهواجسي, وحبي الذي يزداد كلما ابتعدنا اكثر, وحجة دراستي, ولم يعلموا بعد, انك, مدرسة لكل الفنون, والعلوم والآداب, حتى الأساطير!..

جئت أتتلمذ على يديك, تقلبني كيفما تشاء, ندوس معا سلما, من الهبوط الذي يصعده المجتمع, رافضا ايانا!..

تقترب مني, تعرفني كما تدّعي من نور ابتسامتي, وما اظنني كنت ابتسم لحظة, وصلت!..

متأكدة أنني كنت أنزف دما!..أخاف أن تأتي محملا, بمسبحة ذنوبي, تعدها واحدة واحدة, وتبتهل بعقاب تارة وبعفو أخرى, وأخضع لشفاعتك, وجبروتك!..

تمدّ يدك لي مسلما, تبتسم عيناك, أجن, احتفظ بيدي على الطاولة, يتعمد القدر احباط سريتنا, بتحريك يد مرتجفة مني, تتلعثم بكأس الماء و تطيحه هشيما.. ليفزع كل من في المقهى, على صوت تحطمه, الخيالي الذي كأنما صرخ بهم, أنني بك, مرتبكة ومولعة!..

أمتشق نظرتك, اصل من خلالها الى قلبك, اشعر به يهتز, تقول بصوت منخفض:

-         كما اردتك..

أسرّ لتعبيرك, أدس يدي بين يديك, حرارتك, تتوغل في جسدي كله, أنبض حتى خلاياي الميتة!..

تحاذيني, معتذرا عن ما تسميه تعطل وظيفي بقدمك الاخرى التي حكم عليها حادث سير في طفولتك, ان تعيش فيك, خائنة لك!..

تذهلني اكثر من صورك, فيك جمال لم اره من قبل!..

صوتك, أجمل من الكذبات التي جائتني عبر الأثير!.. همس, رائع حدّ الاثارة..

ونظرة الحزن التي تسكنك, بطبيعة الحال, لحادث طفولتك, الذي اودى بأمك, وتركك وحيدا, مصابا بأمراض فقد مزمنة, وقدم واحدة!..

وغربتك التي صرت تكتبها على جسدي, تقول دعيني اهبك, حزني!..

حزنك, جذّاب!..

تنادي على النادل, تهمس لي أأثمل بك, ام بكأس نبيذ..

ابتسم لحضنك..ونغيب معا!..حقيقة من بعد وهم مضن!

 

 

انتهى..

 

 

الطفل النملة

التفاصيل
كتب بواسطة: سعد الوردانى
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 07 نوفمبر 2007
الزيارات: 5

قصص خيال علمى (1)

الطفل النملة

 

           سعد رفعت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل يقتصرهذا الكون الواسع علي البشر فقــط ؟

أسئله عديده تبحث  عن إجابات لإسكات فضــول

الإنسان هذا ما ستتعرف عليه بمجرد قراءتـــك

لهذه القصة التى تعيش مع سطورها  وكأنك تراها المطلوب منك فقط أن تكون متماسكا وأنت تقرأ

أحــداث تلــك القصــة اللـــغز!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطفل النملة    

 

000تبزغ الشمس من مرقدها ميساء تنشر آشعتها الذهبية فى أرجاء المعمورة تشعر الكائنات بالدفء000 يجرى باسم صوب والده قائلا له: أبى أبى أبى0000

- نعم ياباسم

- الجو اليوم صحو يا أبى هيا بنا نذهب للتنزه كما وعدتنى

- حاضر00اذهب إلى والدتك لتجهز لنا بعض ما نأكله ولا تنسى ترمس الشاى يا باسم فأنا أحب تناول كوبا من الشاى وسط الزهور الندية أثناء قراءة الجرائد التى نصطحبها معنا

- سمعا وطاعة يا أبى وأنا كذلك أحب الشاى وأنا أقرأ قصص الخيال العلمى000ستكون رحلة شيقة 000نجرى ونمرح ونأكل ونشرب ونلعب بالكرة أنا وأختى بسمة

يقفز الطفل إلى أعلى ككرة ضربت للتو بالأرض بقوة00يجرى وهو يضحك إلى أمه التى لا تزال بالمطبخ لإعداد طعام الإفطار

يشدها من جلبابها من الخلف قائلا :

- ماما ماما

ترد عليه وهى مشغولة بغسل بعض الأطباق: نعم يا باسم

- يقول أبى أننا سوف نذهب إلى الحديقة للتنزه هيا هيا 00

- ماذا تريد يا باسم؟!

- يقول أبى جهزى طعام الرحلة ولا تنسين ترمس الشاى فأنت تعلمين كم يحب أبى الشاى وهو يقرأ الجرائد000وأحضرى الفول السودانى واللب والترمس

- حالا سيكون كل شئ على ما يرام

يحس باسم أن الفرحة أكبر منه فرحلة كهذه كان ينتظرها منذ زمن وأخيرا بدأت فى التحقق000يذهب إلى أخته بسمة يخبرها بهذا الخبر الرائع فبسمة فى الصف الثالث الإعدادى وتعشق الرحلات والتنزه تجد فى ذلك فرصة للهو والانطلاق ومشاركة باسم فى ركوب الدراجة تحب الرياضيات تحب حل الألغاز الرياضياتية قفزت من مرقدها ملقية بالمنشفة على كتفها لتتوضأ للصلاة 00تحب النوم بعد صلاة الفجر وبعد الاستيقاظ تصلى ركعتيين  قبل تناول طعام الإفطار

جهزت كتابا للألغاز تريد أن تحل معظم ألغازه000 تقول فى نفسها هذه الرحلة فرصة للجلوس فى هدوء ومعى القلم الرصاص لحل تلك الألغاز000 فأنا أحب الألغاز ومتعتى فى حل تلك الألغاز

تستقل الأسرة السيارة للذهاب إلى الحديقة000أحواض الزهور فى الحديقة تكسى الأرض بفستان رائع يسر الناظرين000 ألوانه شكلتها يد القدرة الإلهية000 الأشجار تتمايل كفرقة باليه000 يجرى الأطفال فى الحديقة المترامية الأطراف فى عشوائية تسعد قلوب الآباء الذين يلاحظون أطفالهم بلهفة000 تجرى إحدى الأمهات نحو طفلها الذى تعثر فوقع على الأرض000 تحمله لتعيد له انتصابه000 فيتركها ويجرى من جديد000تحت شجرة وارفة من أشجار الحديقة جلس الأستاذ سعيد والد باسم وبسمة بعد أن فرش ملاءة على الأرض تحمى الملابس من ندى الحديقة000 وجلست وفاء زوجته بجواره 000وأسرع باسم وجلس القرفصاء بجوار والده 000بينما بسمة ظلت تنظر هنا وهناك كمن يبحث عن شئ فقده للتو000 تقول لها وفاء: اجلسى يابسمة ما بك هل تبحثين عن شئ؟!

- لا يا أمى 000ولكن كنت أبحث عن مكان هادئ لكى أستطيع حل الألغاز الرياضياتية  فى هدوء

- شئ طيب منك ولكن اجلسى لتناول طعام الإفطار أولا وبعد ذلك اصنعى ما بدا لك

- حاضر يا أمى

أنسام الصباح تهب عليهم جميعا مع تناول طعام الإفطار000 السعادة تملأ قلوبهم وعيونهم000 يرتشفون أكواب الشاى000 يقول الأستاذ سعيد لأولادة :

انظروا إلى تلك الأشجار كيف نمت من حبة وكيف صارت شجرة انظروا إلى تلك الزهور الزاهية ما أجملها وما أجمل ألوانها يتوجه إليهم بسؤال قائلا:

من الذى أبدع كل هذا الجمال يا أحبابى؟!

- باسم: الله ياأبى

- بسمة: طبعا الله الذى أنعمه منهمرة

وفاء: أحسنتم يا أبنائى فالله خلق هذا الكون لنستمتع بما فيه من الجمال وننظر ونتفكر فى تلك المخلوقات من نبات وحيوان وجماد وحشرات وكل شئ لأن ذلك يقودنا إلى فكرة واحدة هى الخالق جل وعلا ووحدانيته

سعيد: عظيم يا وفاء فالغرب ينكرون وجود الله رغم أن كل شئ يدل عليه جل وعلا ولقد عرف العربى منذ القدم الدليل على وجود الله عندما قال:

البعرة تدل على البعير والقدم يدل على المسير أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الواحد الديان؟!

تركب بسمة دراجتها000 تجوب الحديقة هنا وهناك000 بينما باسم يأخذ قطعة من الحلوى فى يده وتحت إبطه كتاب خيال علمى بعنوان عودة الديناصورات  ويجلس أسفل شجرة على أطراف الحديقة000 يقلب صفحات الكتاب الذى لا يلوى على شئ سوى التهام صفحاته000 فعالم الديناصورات دائما ما كان يشغله ولهذا اشترى هذا الكتاب ليعرف هذا العالم الملئ بالأسرار والمغامرات000 فهو يحب أمثال تلك القصص من قصص الخيال العلمى 0000

(راح الأطفال يمرحون فى إحدى الحدائق العامة حيث الأشجار الباسقة والزهور اليانعة والفراشات الملونة بألوان زاهية جميلة بينما أخذت المشرفةعلى تلك الرحلة المدرسية تراقب الأطفال فى حرص بالغ00

كان كل شئ جميلا ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ففجأة انقلب كل شئ رأسا على عقب فقد اقتحم الحديقة وحش هائل يشبه الديناصور الذى كان يعيش على الأرض منذ زمن بعيد ، وراح يطلق زمجرة مخيفة بثت الرعب فى نفوس الأطفال وكل مرتادى الحديقة وحدثت حالة من الذعر والفوضى اجتاحت المكان وعلا الصياح والصراخ وتداخلت أصوات الاستغاثة وفى ثوان معدودات كانت الحديقة خالية تماما من الزائرين ولم يبق بها سوى ذلك الوحش الرهيب الذى أخذ يقتلع الأشجار فى شراسة شديدة ويسحق الزهور بأقدامه فى وحشية بالغة ويطلق زمجرته التى تصم الآذان000

وبعد أن قضى على كل شئ جميل فى ذلك المكان غادر الحديقة فى طريقه إلى مكان جديد باحثا عن فريسة أو عدة فرائس000

فى هذه الأثناء وفى أحد الأسواق المكتظة بالبائعين والمشترين ، ووسط ذلك الكم الهائل من البشر يظهر فجأة ديناصور عملاق يملأ المكان زئيرا كالأسد الجائع ويعلو الصراخ ويهرع الناس فى جزع ويهرولون فى ذعر شديد000

وراح الديناصور الضخم يبحث عن فريسة يفتك بها بين عشرات الناس000

وفر من كتب له النجاة بينما وقع تعيس الحظ فريسة لذلك الوحش الرهيب الذى قضى عليه بلا رحمة)هشام الصياد00

وبينما باسم منهمك فى قراءة قصته العجيبة والغريبة والتى تشده فصولها كانت تتساقط من بين أنامله قطع صغيرة للغاية من الكيك الذى يتناوله دون أن يشعر00 يسقط ذلك الفتات على الأرض فتتجمع عليه أسراب النمل التى لم يشعر بها إلا وهى تتحرك على يديه وتسيح على ذراعه فى حراك دائم

ينفض باسم من فوق يديه سرب النمل الذى تجمع لالتهام قطع الحلوى المتناثرة هنا وهناك

ووضع باسم قصته بجواره على الأرض وأخذ يتأمل سرب النمل ويلاحظ حركاته العجيبة شده ذلك السرب أمعن النظر أكثر وأكثر قالت له نملة: نأسف لهذا الإزعاج الذى تسببت لك فيه أنا وأخواتى النملات الصغيرات000نظر إليها أكثر وأكثر ولم يصدق أن تلك النملة تكلمه وتعجب أكثر وأكثر عقب سماعه للصوت الذى بدا واضحا ومجلجلا وكأن شخصا بالغا يحدثه حديثا يفهمه قالت له : نحن النمل يعيش فى جماعات . . نحن امّة تعيش و تعمل ، و تحارب ، و تدافع عن نفسها .

حياتها منظمة ، مليئة بالعمل و السعي ، تجمع الطعام في الصيف و توفره للشتاء .

تذكر قصة هذا المخلوق اللطيف مع سليمان ( عليه السلام ) .

فذات يوم ، كان سليمان يقود جنوده للجهاد في سبيل الله .

كان طريق الجيش يمرّ بوادي يعيش فيه النمل ، كانت سنابك الخيل تهز الأرض ، كان النمل يعمل كعادته في الوادي . كان البعض يجمع الطعام ، و كان البعض الآخر يعمل داخل البيوت .

وكانت هناك نمله صغيرة تعمل . شعرت باهتزاز الأرض و عرفت أن جيش سليمان في طريقه إلى الوادي . وقفت النملة و صاحت محذرة :

يا أيّها النمل إن جيش سليمان في الطريق ! هيّا عودوا إلى مساكنكم . . و إلاّ فسيسحقكم الجنود و هم لا يشعرون ، كانت النملة فوق الشجرة و تنظر إلى الأفق ، و ظهر سليمان و جنوده .

نظر سليمان إلى النملة كانت ما تزال تطلق صيحات التحذير .

الله سبحانه علم سليمان لغة النمل لهذا ابتسم للنملة .

نزل سليمان من على حصانه و سجد لله ثم رفع رأسه و نظر إلى السماء و قال :

 

{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } .

أصدر سليمان أمره إالى الجنود بعدم دخول الوادي و اتخاذ طريق آخر .

كان النمل خائفاً لأن كثيراً من بيوته سوف يتحطم تحت حوافر الخيل و أقدام الجنود .

و لكنّ النملة أخبرتهم بما حصل ففرحوا ، و دعوا الله أن ينصر سليمان و جنوده .

و مضى جيش سليمان في طريقه مجاهداً في سبيل الله ، و عاد النمل يعمل في الوادي بسلام .

أمسكت النملة بإصبع باسم الخنصر وحركته بشدة قائلة له أنا أكلمك إلى أين ذهبت يا باسم

- وهل تعرفين اسمى أيضا ؟!

- طبعا وهذا لا يحتاج إلى ذكاء فلقد سمعت أختك بسمة وهى تناديك عندما مرت عليك منذ لحظات بدراجتها الجميلة ولكنك لم تنتبه لها

- معك حق ولكنى كنت ولا زلت مشغولا بعالمكم وأريد أن أعرف كل شئ عن هذا العالم المغلف بالأسرار منذ زمن وأنا أريد أن أعرف تلك الأسرار فمعلوماتى قليلة

- ابن الكرام ألا تأتى فتبصر ما قد خبروك  فما راء كمن سمعا

- ماذا تقصدين بهذا الكلام أيتها النملة النشيطة؟!

- أقصد يا باسم أننى أدعوك للذهاب معى إلى داخل مملكتنا من الداخل لتتعرف علينا أكثر فهذا أفضل لك فرؤيتك لعالمنا على أرض الواقع أفضل من أن أشرح لك بل وأفضل لك من أن تقرأ كتابا عن عالم النمل

- ولكن كيف أدخل إلى ذلك الجحر الضيق هذا مستحيل

- أعطنى يدك ودع الباقى على الله ثم على

وقف منتصبا 000قرر أخيرا أن يخوض تلك المغامرة يقول فى نفسه لن أخسر شيئا لماذا لا أخوض غمار تلك التجربة000 لا شك أنها ستكون مغامرة مثيرة 000

قالت له النملة: سوف ألدغك لدغة واحدة فى أى جزء من جسمك وسوف تتحول بعدها إلى نملة مثلنا وسيذوب كل الدهن الذى يحمله جسمك وتتقلص عظامك حتى تصير مثلنا وسوف لا تندم على سياحة علمية مفيدة فى مملكتنا نحن مملكة النمل قال باسم: فكرة مجنونة وأنا أحب تلك الأفكار غير التقليدية

- أعطنى يدك

- وأنا مستعد لتلك القرصة العجيبة

معنى هذا أنك موافق

- نعم

- انتظر لحظة حتى آتى لك بالموافقة من القيادات العليا

- وهل عندكم قيادات عليا؟!

- أجل نحن نعيش فى مجتمع منظم ولا يمكن التصرف من تلقاء أنفسنا إلا بعد عرض الأمر على الملكة هذه هى الأصول ولن يستغرق الأمر مليا حالا سآتيك بالرد

- وأنا فى انتظار الرد

لدغة قوية فى قدم باسم يتحول بعدها إلى نملة رأسها تشبه رأس باسم وجسدها جسد نملة عادية جدا نظر باسم حوله ليرى صديقته النملة تأخذ بيده قائلة له تفضل يا باسم لقد جئت لك بالتصريح000تصريح الزيارة

دخل باسم بيت النمل فإذا الطرق ممهدة والحراس يرحبون به وعلى رأسهم الملكة 000حقا ما أعظمها من ملكة يظهر عليها الهيبة وتمشى فى خيلاء لا ينقصه التواضع000 تنظر إلى الحراس الذين فهموا إشارتها فقاموا على الفور بعزف السلام الجمهورى

تتقدم الملكة فى هيبة تمد يدها لباسم تسلم عليه000 العرق يتصبب على وجنتيه فهذه هى المرة الأولى التى يقابل فيها رئيس دولة

والمرة الأولى أيضا التى يقابل فيها ملكة متوجة000 تمالك نفسه وسلم عليها بكل حرارة سلاما يليق بجلالتها بادرته قائلة:

- أهلا بك ضيفا عزيزا فى مملكتنا نحن النمل كيف حالك ياعزيزى الآدمى

- أهلا بك ياسيدتى وأشكرك على هذه الحفواة وهذا الترحيب الذى لم ألق مثله من قبل

- أخبرتنى صديقتك النملة عن سبب زيارتك التى رحبنا نحن بها

تريد أن تأخذ جولة فى مملكتنا وتتعرف علينا عن قرب00

ولهذا كلفت جهاز الإعلام فى المملكة بإعداد كلمة جامعة عن عالم النمل سوف تلقيها على مسامعكم وبعد تناول وجبة الغداء سوف آخذك إلى جولة ميدانية تتعرف فيها عن كثب على مملكتى المتواضعة

لايزال الكتاب الذى كان باسم يقرأ فيه على الأرض بجوار الشجرة التى شهدت الحدث والشاهد الوحيد على المحادثة التى دارت بين باسم والنملة تأتى بسمة على دراجتها لتلقى نظرة خاطفة على أخيها باسم تنظر هنا وهناك لا أثر له أين ذهب ياترى هكذا حدثت بسمة نفسها لم تلق بالا فى هذه المرة وفى المرة الثالثة نزلت من فوق الدراجة للبحث عن أخيها باسم

الكتاب لايزال على الأرض وباسم ليس فى مكانه أين ذهب ياربى

تبحث عنه دون جدوى كمن يبحث عن مخيط فى كومة من القش

أو كمن سقط منه خاتم فى فلاة0000

- لابد أنه ذهب لشراء الحلوى وسيعود سأحضر كتاب الألغاز وأجلس أسفل الشجرة التى كان يجلس تحتها باسم وأبدأ فى حل الألغاز التى أحبها وأنتظره هناك حتى يأتى ربما يمنحنى قطعة من الحلوى التى اشتراها أو يكون لى نصيب فى كيس من الشيبسى

 

1-هل تستطيع معرفة كم حيوان فى هذه الصورة؟

 

 

         

 

 

2- لها عين ولا ترى؟

3- له ذيل وليس بحيوان؟

4- يكتب كثيرا ولا يقرأ حرفا؟

5- له أسنان لكن لا يعض؟

6- تمشى وتقف وليس لها أرجل؟

7- له 5 أصابع وليس بلحم ولا عظم؟

8- إذا شرب مات؟

9- يخترق الزجاج ولا يكسره؟

10- يلازمك فى النور ويختفى فى الظلام؟

 

الحل:

1- 26

2- الإبرة

3- الفستان

4-القلم

5-المشط

6-الساعة

7-الجوانتى

8-النار

9-الضوء

10-الظل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

11- يبقى حارا مهما حاولنا تبريده؟

12- يحمل أطنانا من الخشب ولا يستطيع حمل مسمارا من حديد؟

13- يشبه نصف وجه القمر تماما؟

14- له تاج وليس بملك ويدلك على الوقت وليس بساعة؟

15- يسع مئات وألوفا ولا يسع عصفورا منتوفا؟

16- لحمه من الخارج وشعره من الداخل؟

17- عظمه من الخارج ولحمه من الداخل؟

18- تبكى بلا عيون؟

19- لعبة رياضية يتراجع فيها الفائز للخلف؟

20- كم مرة يمكن طرح5 من 50؟

 

الحل:

11-الفلفل الحار

12-الماء

13-نصفه الثانى

14-الديك

15-خلية النحل

16-الأنف

17-السلحفاة

18-السحابة

91-شد الحبل

20-مرة واحدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

21- يأخذونه منك ويرونه قبلك؟

22- يقع من السماء إلى الأرض ولا يتضرر؟

 23-لأبى طفلان فقط أحدهما ليس أخى فمن يكون؟

24- غذاء لا يستطيع الإنسان أكل نصفه؟

25- بيت شاريه لا يسكنه وساكنه لا يراه؟

26- تراه وعيناك مغمضتان؟

27- تملكه ويستعمله الآخرون؟

28- صفار البيض أبيض أم أبيضا؟

29- يتحرك دائما حواليك ولا تراه؟

30- كلما أضفت إليها نقصت؟

 

الحل:

21-صورتك

22-الضوء

23-أنا

24-السمسم

25-القبر

26-الحلم

27-اسمك

28-اصفر

29الهواء

30-الحفرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

31- يفرح كثيرا إذا أصبح أعورا؟

32- يحمل القنطار ولا يحمل المسمار؟

33- أخضر بالسوق وأحمر باليد؟

34- تأكل ولا تشبع؟

35- عريانة وتكسو الجميع؟

36-يذهب ولا يرجع؟

37- ينام ولا يقوم؟

38- عم أولاد أخوك؟

39- توجد فى مكة وجدة ولا توجد فى الرياض؟

40- بطة بين بطتين وبطة  وراء بطة وبطة أمامها بطتان كم بطة فى هذا الموكب؟

 

الحل:

31-الأعمى

32-البحر

33-البطيخ

34-النار

35-الإبرة

36-العمر

37-الرماد

38-أنت

39-التاء المربوطة

40-ثلاث بطات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

41- ابن الماء وإذا وضع فى الماء مات؟

42- طائر يلد ولا يبيض؟

43- ضعيف حتى إن النسيم يحركه وقوى حتى إن السكين الحاد لا يؤثر فيه؟

44- تغضب منها المياه وتضطرب الأشجار وتنحنى لها الأزهار وتهرب منها السحب؟

45- (5) أرقام متتالية حاصل جمعهما 200؟

46- شئ بين السماء والأرض؟

47- تشتريه وهو أسود ولا تستفيد منه إلا بعد أن يصير أحمر؟

 48- (4) تسعات كيف يكون الناتج 10؟

49- لا نستفيد منه إلا إذا كسرناه؟

50- له رجلان ولا يمشى؟

 

الحل:

41-الثلج

42-الخفاش

43-الماء

44-الرياح

45-(38+39+40+41+24)

46-الواو

47-(الفحم

48-(9×9+9÷9=10)

49-الحصالة

50-البنطلون

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

51- ما هو الشئ الذى يحمل النجوم؟

52- وزنها وهى مملوءة مثل وزنها وهى فارغة؟

53- كيف تأخذ 10 من 10 ويظل الباقى 10؟

54- اسم إشارة يقرأ من اليمين إلى الشمال والعكس؟

55- كلمة إذا أضيفت إلى كلمة تصغر مائة مرة؟

56- يخرج من الماء وإذا عاد إليه مات؟

57- كم شهرا فى السنة يحتوى على 28 يوما؟

58- عددان حاصل ضربهما 24 ومجموعهما 25؟

59- شقيقتان تجرى الواحدة وراء الأخرى ولا تلحق بها أبدا؟

60- صلاة سرية بين صلاتين جهريتين؟

الحل:

51- كتف الضابط

52- الساعة

53- إذا خلعنا الجوانتى من اليدين

54- هذه

الهروب الى الجحيم

التفاصيل
كتب بواسطة: بوقفة رؤوف
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 06 نوفمبر 2007
الزيارات: 7

    الرحلة الأخيرة :ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بوقفة رؤوف         

ملاحظة : أحداث القصة من نسج الخيال وان كان هناك تشابه في الأسماء والتواريخ فهو من قبيل الصدفة لا غير .     

         حشد معتبر من الإعلاميين وسط قاعة الندوات في اعرق فندق بمدينة بليموث البريطانية , الجميع ينتظر الندوة التي يقدمها حميد عياشي الليبي الأصلي البريطاني الجنسية ,اقدم معتقل في غاتنمو,والمفروض أن الندوة أقيمت قبل أسبوعين كما هو مسطر لها مع محاميه ,لكن لأسباب أرجأ الكشف عنها لاحقا أجلت الندوة , قيل أنه سافر للجزائر للتأكد من بعض الأمور ولإيصال رسالة ,يكشف عن محتواها اليوم …

بسم الله الرحمان الرحيم ,  السادة الحضور , زملائي الإعلاميين , أعلم أن الجميع متشوق لسماع قصتي ,لكن لست هنا اليوم لأزيل اللبس على العلاقة التي ربطتني بتنظيم القاعدة وادعاء مكتب التحقيقات الأمريكية بكوني المسؤول الإعلامي في التنظيم وأن عملي كمحرر في جريدة الحياة اللندنية ما هو إلا غطاء ,فهذه القصة على تشابك أحداثها ليست بغرابة الحقيقة التي سوف أكشفها على مسامعكم كما سمعتها من عند صاحبها كمال الجزائري واعذرني فلن افصح عن لقبه في الوقت الحاضر احتراما لرغبة عائلته .

كمال من مواليد 1976 والقاطن بغار الطين بمرسط إحدى دوائر ولاية تبسة ,كمال من أسرة بسيطة بساطة أهل الشرق الجزائري ومتواضعة تواضعهم , زوال دراسته بجد وفي عطلة الصيف كان يعتمد على نفسه لتحصيل مصروفه اليومي ,فتجده يجوب الشوارع مناديا : " النبق , النبق …"

وهو ثمر شجرة السدر ,ثم بعدما كبر بدل نشاطه الموسمي لبيع ثمرة التين الشوكي وهو ما يعرف هناك بالعامية بالهندي ,أما في أيام رمضان فيبيع الملصوقة أو أوراق البوراك …

نجح كمال واكمل دراسته الجامعية وتخرج مهندس في الهندسة المدنية وكمغيره من خريجي الجامعات لم يتمكن من الظفر بوظيفة  رغم كثرة الطلبات التي قدمها ,استغل البطالة الإجبارية في حفظ القرآن الكريم في زاوية سيدي عبد الله وقرر مباشرة مشروع تجاري تمثل في طاولة سجائر صغيرة لكنها غير مربحة لأن الشوارع كلها مليئة بطاولات السجائر حتى علق  أحدهم [أن عدد باعة السجائر أكثر من عدد مستهليكها

كمال إنسان طموح وهو يريد ر أسمال حتى ينطلق في تجارته لكن من عساه يقرض إنسان بطّال …

مدينة مرسط زاخرة بالآثار الرومانية المطمورة ,وقد ازدهرت فيها تجارة البحث والتنقيب عن هذه الآثار وبيعها في السوق السوداء لمهربي الآثار ,كمال أصبح لا يرى إلا نادرا في المدينة فمعظم الوقت يمضيه في الهناشير والجبال المحيط بمرسط باحثا ومنقبا عن نقود قديمة أو تمثال صغير كامل أو مبتور , إنها موجودة في الخلاء ليس ملك لأحد أصحابها ماتوا منذ الآلاف السنيين فهي ملك لمن بحث عنها في جد وتعب إذن ,ملك لي أنا ,هكذا برر كمال فعلته , وقد تكلل بحثه باكتشاف بعض الآثار وقد ساعده في ذلك سيل جارف نتيجة لأمطار غزيرة سقطت على المدينة فانهار ردم جبلي كاشفا على مغارة حجرية , باع كمال محتوياتها بمبلغ كبير جدا …

انتشر الحديث في مقاهي المدينة عن عثور سي كمال عن كنز كبير , بعد سماع الخبر أضيفت لفظت "سي " إلى اسمه وهي تصغير لكلمة سيدي …

أصبح الدرك الوطني يتابع حركاته عن كثب , عيون تترصده في كل مكان خاصة حين يستقل الحافلة المتجهة إلى تبسة التي تفتش تفتيش دقيق في الحواجز الأمنية …

كثر الحديث عن كنز قيم وجده في مقبرة عائلية قيل أنها تعود لحاكم المقاطعة وزوجته وابنتيه وكلب لهم ومخطوطات ,قيل أنه أخذ أواني ذهبية وفضية وحلى الزوجة والبنتين وتاج مرصع وعصا ذهبية تعود للحاكم و أعاد دفن الهياكل العظمية في توابيتها الحجرية كما وجدها بل ووارى عنها حتى لا يعرف مكانها  …

لقد القي القبض على المدعو الباباي وهو الوسيط الذي يشتري منه الآثار وقيل أنه وكيل رجل يهودي مكلف بسوق كل من ولاية تبسة وولاية سوق أهراس الأثريتين , المسألة مسألة ساعات ويداهم منزلي ويقبض علي , لا حل لي سوى الهجرة السرية فهو غير مستعد لخسارة ثروته وسنين شبابه التي سيلتهمها السجن على جنايته , اتجه فورا الى مدينة عنابة , هناك دلوه على السيد : نورس ملك البحر يملك قارب صيد تحصل عليه في إطار دعم الشباب لأجل حرفة الصيد فحوله إلى نقل الحراقين , النورس صاحب قرعة لا يفارق الخمر ولا الخمر يفارقه علاقته به كعلاقة رضيع بثدي أمه مهما امتص الحليب فلن يرتوي وان ارتوى برهة عاد في بكاء طالبا المزيد …

اكتمل العدد وانطلق القارب ذو المحرك من شاطيء " لابي واست " الجبلي متجهين الى جزيرة سردينيا الايطالية على الساعة الثانية صباحا محملا بكمال وفاروق السطايفي ورشيد السكيكدي وعمار وجمال من الطارف بقيادة النورس المخمور …

النورس منتشي فقد قبض مبلغ كبير على كل رأس , النورس خبير بحر يعرف المسالك البحرية ويحفظ الاتجاهات دون بوصلة وقد قام بعمليتين ناجحتين …

أصوات ركاب القارب تتخافت بالدعاء : " يارب سهل " " يارب فرج" "يارب استرنا" " يارب نوب علينا …", يتخللها صوت النورس متمتما مقطع من أغنية قيل أنها للشاب خلاص :" نشرب الروج ولا العباد العوج …"ثم ينفجر ضاحكا مخاطبا الجميع :" تعرفوا ربي غير وقت الرعد …"

سطع ضوء باهر فجأة , أغمض الجميع عيونهم من شدته ؟ن النورس أنه البرق لما تحدث عن الرعد , انه صوت محرك مركب كبير , الضوء مسلط عليهم وصوت يأمرهم بالتوقف واطفأ المحرك من مكبر الصوت …

انه مركب مسلح قال كمال ,أجاب فاروق حراس السواحل اعتقد ,قطعه النورس لقد خرجنا من المياه الإقليمية للبلاد نحن في المياه الدولية …

علا صوت المكبر من جديد : ارفعوا أيديكم للسماء ولا تقوموا بأي حركة انتم لا تتمتعون بأي حماية قانونية ,نفذوا التعليمات بدقة حفاظا على حياتكم

تسمر الجميع في مكانهم ورمي بسلم مفتول من الحبال , برز ثلاثة جنود يرتدون زي مشاة البحرية الأمريكية ,يتكلم أحدهم العربية بطلاقة ,بعد التفتيش الدقيق وعند عدم عثورهم على أي وثيقة هوية بحوزتنا استجوبونا ,أخبرناهم أننا قدمنا من الجزائر قيدونا بالأغلال في أيدينا و أرجلنا ليعتقلوننا باعتبارنا مهاجرين سريين ,انتفض النورس في وجوههم , باعتبار أن إجراءات الاعتقال باطلة لأنها ليس من صلاحياتهم ولا ضمن اختصاصهم الإقليمي …حتى خيل لي أن النورس اشتغل من قبل محاميا , نظر الجنود الثلاثة إلى بعضهم البعض ثم نظروا إلى النورس , اعتذر منه الذي يتحدث العربية ووضح له أن هذا الإجراء قانوني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأسود وانه فور التأكد من هويتهم  وعدم متابعتهم من طرف الولايات المتحدة يطلق سراحهم لأنه احتمال يكونوا من

تنظيم القاعدة , وطلب منه الرجوع إلى الجزائر باعتباره  يملك بطاقة تعريفه الوطنية, صعدنا إلى المركب الحربي , وبقى النورس في قاربه يردد : الله غالب يا جماعة ما عندي ما ندير على الأقل يرجع واحد معاه الخبر…

ورجع النورس بزورقه , وبقى المركب الحربي لا بث بمكانه , ترى هل باعنا النورس لهم وهل العمليتين التي قال لنا في افتخار انه نجح في توصيلهم إلى سردينيا كان مصيرهما هو مصيرنا وقام أمامهم بنفس التمثيلية التي قام بها أمامنا …

قطع عني حبل أفكاري صوت طلقة مدفعية من المركب الحربي ,اتجهت مباشرة لزورق النورس الذي تحول في أقل من ثواني لكتلة ملتهبة طفت لبرهة فوق البحر وقهقه جندي يقول لصديقه : كسبت الرهان لقد أصبته من أول طلقة …

قبل أسبوعين أعلن الجيش اللبناني التعرف  على جثتين من تنظيم فتح الإسلام وكانت لفاروق وعمار , قيل أنهما تسللا إلى لبنان عبر سوريا , أما رشيد فهو معتقل في سجن أبو غريب باعتباره الذراع الأيمن لأمير تنظيم قاعدة بلاد الرافدين كما أكد وفد الصليب الأحمر الدولي اعتمادا على وثائق حكومية , أما جمال فقد شوهد في مركز لومباروزا وقد بيع بعدها كعمالة رخيصة لأحد المصانع المختصة في فرز واعادة تصنيع حديد الخردة مع حرمانه من حقوقه المدنية ومزايا قانون العمل الإيطالي, عثر بعدها على جثته منزوعة الأعضاء الداخلية وقد قيل أنها بيعت من طرف مافيا تجارة الأعضاء البشرية , أما كمال فهو الذي أخبرني بكل تفاصيل هذه القصة حين كان نزيلا معي في سجن غواتنمو قبل أن يرحل لصحراء النقب  حيث يوجد مختبر ضخم للأسلحة البيولوجية والتعديلات الوراثية والاستنساخ والتلاعب بالجينات , أين تجري عليهم تجارب وبعد الانتهاء منها يعلنوا عن انتحاره  ,ودون فخر كمال الجزائري هو الوحيد الذي تمكن من الفرار بنجاح من هذا الجحيم وهو الآن حي يرزق في مكان آمن .أعلم أن الجميع ينتظر تفاصيل اعتقاله في سجن غواتنمو وقصة التجارب الإنسانية في الدولة العبرية وكيفية وصول أصحابه المحتجزين معه في نفس القارب الأمريكي إلى لبنان والعراق وإيطاليا ,لكن كل ما وسعي أن أقوله اليوم هو ترقبوا إجابة كل هذه       الأسئلة في كتابي الذي شاركني في تأليفه كمال الجزائري وسينزل للأسواق الأسبوع القادم إن شاء الله…

في اليوم الذي يليه أعلن في وسائل الإعلام البريطانية نبأ انتحار حميد عياشي في ظروف غامضة مع تأكيد طبيبه الخاص أنه كان يعاني من اضطرابات نفسية زادت حدة الأيام القليلة الفائتة مما جعله يتخيل أشياء غير حقيقية من مطاردات والقصة التي رواها عن كمال هي الأخرى من نسج خياله المريض…

الغريب في الأمر اختفاء النسخة الوحيدة المكتوبة بخط يده وعنوانها : "الرحلة الأخيرة : حقائق أغرب من الخيال"  المقرر أن يعلن عنه وشراء جميع النسخ المقرر أن تظهر في السوق من دار النشر مع إبقاء اسم المشتري مجهول لدواعي أمنية

أصابع الاتهام وجهت للمخابرات الأمريكية و الموساد , المخابرات البريطانية اعترضت رسالة مشفرة تؤكد اغتيال حميد عياشي من طرف مخابرات أجنبية مع تأكيدها أن الكتاب لم يكن بحوزته عند اقتحام إقامته , شريط مراقبة الفندق الذي عطل قبل العملية يؤكد أن شخص خرج من الفندق قبل تنفيذ العملية بمدة وجيزة يحمل حافظة رجحت أنها النسخة الوحيدة للكتابة واغلب الظن أن ذلك الشخص هو كمال الجزائري , المطلوب تصفيته بأي طريقة .

 

 

 

سي السيء ( بقلم : محمد سنجر )

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد سنجر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 03 نوفمبر 2007
الزيارات: 7

( جالس أنا بأحد الزوايا هناك ،
رائحة البنزين تملأ المكان ،
جاءني ولد صغير يحمل كوبا من الشاي ، قال ببراءة )
ـ الأسطى بيمسي .
ـ ألف شكر يا أسطى جمال .
ـ ده إنت منورنا و الله يا أستاذ .
ـ منور بيكم يا أسطى عثمان .
( قالها الأسطى عثمان و هو يتواري ببشرته الجنوبية السمراء خلف غطاء المحرك الأبيض ،
كان يحاول جاهدا فك أحد المسامير الصدئة ،
بينما تمدد الأسطى جمال أسفل السيارة يفك ( طبة الزيت ) و قد توارت بشرته الناصعة البياض خلف بعض البقع الزيتية السوداء ،
منذ قليل طلبا مني الحضور بعد ساعتين لاستلام السيارة ،
و لكنني وجدتها فرصة للبقاء مع نفسي بعض الوقت ،
أخذتني الأفكار فوق جناحيها ،
حطت بي هناك ،
مازال صوت أمي و أختي الكبرى يتردد بمسامعي )
ـ أعدم عيني إن ما طلقتها لا أنت ابني و لا أعرفك .
ـ قلت لك أنا شفتها بعيني اللي ها يكلها الدود و هو نازل من عندها .
ـ طلقها و أنا من بكرة أجوزك ست ستها ،
على الأقل جايز ربنا يكرمك بحتة عيل .
( تساؤل أحد الصبية أعادني ثانية إلى رائحة البنزين )
ـ الشاي مظبوط يا أستاذ ؟ مش عاوز سكر ؟
ـ لا ، ده مية مية .
( لفت نظري الشبه الكبير بين الصبي و بين والده الأسطى جمال ،
فولة و انقسمت نصفين ،
نفس البشرة ناصعة البياض ،
نفس قصة الشعر حتى لونه ، سبحان الله )
ـ ربنا يخلي لك ابنك يا أسطى جمال .
( رد بمنتهى البرود )
ـ لأ مش ابني ، ده ابن الأسطى عثمان .
( عندها دارت بي الدنيا ،
لا حول و لا قوة إلا بالله ، كيف ؟
لا يمكن .
هل يعقل أن يكون هذا الصبي صاحب البشرة شاهقة البياض ابنا للأسطى عثمان صاحب هذه البشرة السمراء ؟؟؟؟؟
أي كلام هذا ؟
خطفتني غربان سوء الظن ، حلقت بي عاليا ،
اثنان كان الشيطان ثالثهما ،
جذبهما ، غاص بهما إلى ظلمات أعماق الرذيلة و الدناءة،
سلبهما الشيطان ضميرهما فضيعا الأمانة ،
لا حول و لا قوة إلا بالله ،
ألهذه الدرجة انحطت الأخلاق في سنواتنا العجاف هذه ؟
ألهذه الصورة وصلت بنا النخوة ؟
أين أبسط مقومات الرجولة ؟
كيف ضاعت منا أسمى معاني الصداقة و الزمالة ؟
أخذت أنظر إليهما ، أتمتم )
ـ شوف يا أخي الجبروت ، و لا كأنه عمل أي شيء ،
و الخنزير ده كمان ، و لا هو هنا ،
هي الدنيا جرى فيها إيه ؟
لا بص بص ، و بيكلموا بعض عادي جدا ، و لا كأن فيه حاجة خالص .
شوف البجاحة يا أخي ؟
قادرين يحطوا عينهم في عنين بعض إزاي بس ؟ نفسي أفهم ،
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
دي القيامة ها تقوم خلاص يا جدعان ،
حسبي الله و نعم الوكيل .
( في هذه الأثناء ذهب الصبي إلى الأب المخدوع )
ـ الشاي يا با .
( رد الأسطى عثمان )
ـ لا ، الشاي ده بتاع خالك ،
أنا طالب قهوة .
( عندها تعلق نظري بالصبي و هو يمشي الهوينى حاملا كوب الشاي ،
يناوله بكل براءة إلى خاله ،
الأسطى جمال )

  1. ليس لدي السيد من يؤنسه ..
  2. القصص
  3. قصص قصيرة جدا
  4. من الذاكرة

الصفحة 58 من 166

  • 53
  • 54
  • 55
  • 56
  • 57
  • 58
  • 59
  • 60
  • 61
  • 62

المتواجدون الآن

67 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك