مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

ألوان الطيف تحترق ! .

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
نشر بتاريخ: 19 يونيو 2003
انشأ بتاريخ: 19 يونيو 2003
الزيارات: 3

منذ أن بدا وعينا بفهم لغة الألوان وأدركنا حقيقة الخطوط الحمراء و ما تعنيها لنا بوعي سياسي كامل للمعنى، وبدأنا نرددها في حديثنا اليومي حتى أصبحت كالخبز على موائد الجميع دون استثناء أو تمييز في ثقافاتهم وطبقاتهم وأحلامهم...... وتراكمت شيئا فشيئا فوثقت تجاوزات هنا وأخرى هناك، لم يتم معالجتها بشكل جذري وتم القفز أحيانا عن تلك الخطوط وتراكمت تسجيل التعديات على المفهوم المتفق عليه والملتزم به أخلاقيا وأدبيا، فلم يتم احترام لذلك المفهوم شبه المقدس وكم تجاوزنا خطوطنا الحمراء ؟؟ فكم قلنا بأن دم الفلسطيني على الفلسطيني خطا أحمر...وكم قلنا دم المسلم على المسلم خطا أحمر ومحرم شرعا...وكم قلنا حق العودة خط أحمر ...وكم تحدثنا وقلنا وتغنينا حتى سئمت وملت الخطوط من الحديث عنها وزنت أذنيها مجازا...فهل صحيح أننا كنا قدر هذا الحديث والطرح الكبير الذي فاق وسبق أحلامنا حتى وقفنا على حافة الهاوية في أحلك الظروف التي تعصف بنا فالشواهد كلها دلت على ذلك حتى أصبحنا نراها باللون الأخضر ولم نكتفِ بهذا الحد ، فتجاوزناها إلى الخطوط البيضاء فكل محرم أصبح محلل ؟؟ ولم يعد بمقدورنا أن نرى اللون الأحمر خطا معنويا وإنما لمسناه دماء مراقة على مذابح الطمع والأنانية هنا وهناك وعشنا العذابات والألم التي تصاحبها، والمعاناة والفواجع والحسرة في عيون الأمهات والزوجة والأخت والابنة وتفرسنا الضياع في عيون الأطفال، والتشرد في عيون الشيوخ الحائرة والمتسائلة عن سبب في تكرار قهر الزمن فأيقنا عندها أن هذا هو اللون الأحمر وأدركنا كم كانوا السابقين لنا كبارا، وكم كان الأولون منا على قدر كبير من الحكمة !! لطالما سمعنا عن خط أخضر يفصل قطاع غزة عن مناطق فلسطين التاريخية المحتلة، ولطالما سمعنا عن خط الهدنة الفاصل بين الدول العربية المجاورة والكيان الغاشم ، ولطالما سمعنا عن الخط الأزرق الفاصل بين شمال فلسطين مع دولة لبنان الشقيق وقد خطته الأمم المتحدة وهى اليد التي خطت بنفسها تلك الخطوط واختارت لها الألوان....إلا خطوطنا الحمراء فلم تخطها لنا ولم تلونها أو تختار لونها فعلى العكس تماما فقد اخترناه نحن ولوناه بأيدينا وأذواقنا الغريبة !! ولهذا تدخلوا دوما في تغيير ألوانه وتعديل مساره بتعديل تعرجاته، حتى أصابت كل مكان وموقع كنا قد حددناه لها كخط أحمر؟.... وضعوا خطوطا وأسموها ولونوها بألوان الطيف الناصعة الزاهية فاحترمناها حتى أصبحت حدودا شائكة وأسوارا مشيدة في القرن الحادي والعشرين .... فتسابقنا كالأغنام إلى الكلأ في الصحراء الغربية حتى تعدينا خطوط الإنذار ودخلنا حقل الألغام فكيف لنا أن نقرأ ما كتب على يا فطه التحذير ؟ فلم نتبين حتى إشارة الموت عليها ؟؟؟ وها نحن في منتصف الحقل القاتل نفتقد إلى خريطة توزيعها الأصلية، فمنا من زور ويزور، وأضل ويضلل فلم نعد قادرين على إيجاد المخرج ؟؟ فجازفنا مرارا وتكرارا للخروج وكان مصير من حاول أن قتل أو تشوه وكأنه حلم أو كابوس مزعج مخيف، كلما استيقظنا منه على ضوء صباح جديد وجدنا أنفسنا حقيقة أننا ما زلنا بعد داخل دائرة الموت نفسها. صحيح أننا نسمع عن وفود ومحادثات هنا وهناك بين الأخوة للم الشمل ولكن نرى تحشدا في الشوارع واعتلاء الأبراج من جديد في ظاهرة تتكرر بعد كل انفراج ؟؟؟ فإلى متى نظل كالأغنام بلا خطوط حمراء تكون لنا دستورا نلجأ إليه وقانونا نحتمي به ، وسقفا نهدف إليه أهدافنا السياسية ونحقق به آمالنا وأحلامنا بالتحرير والهوية. فإلى متى يظل هذا الشعب متفرجا على من يغذى استمرار العبث في خطوطه الحمراء حتى أضحت بيضاء وخضراء وصفراء وسوداء وزرقاء و...و.... فإلى ممثلي الشعب ؟؟ متى تعيدوا رسم خطوطنا باللون الأحمر فعلا ...لا قولا ؟؟ فإننا نرى شواهد لخطر قادم سيكون حارقا لكل ألوان الطيف التي تتغنون بها ورسمتموها في عقولكم  ، فخطر التدويل أو التعريب قائم ويطل برأسه علينا فمن خولكم تغيير ألوانها ومسارها وتعاريجها فالحريق ستؤججه الرياح ، ولا تنسوا طبيعة هبوب الرياح هنا في قطاع غزة إنها متغيره الاتجاهات على مدار اليوم فالحريق إن اشتعل، سيحرق كل ألوان الطيف والتي هي مكونات الأطياف السياسية جميعا فلا أحد بمنأى من الخطر، وهى نفسها مكونات ألوان العلم الفلسطيني الذي يبتعد شيئا فشيئا مع إطلالة شبح التعريب أو التدويل

د.أ.د . .

صرخة من الاغوار

التفاصيل
كتب بواسطة: صدقي موسى
نشر بتاريخ: 11 يونيو 2003
انشأ بتاريخ: 11 يونيو 2003
الزيارات: 4

صرخة من الأغوار لعلها تلامس شغاف القلوب

صدقي موسى

صحفي وكاتب فلسطيني

مشهد مأساوي يتكرر وربما تجده في أي مكان من فلسطين المحتلة أو في أي بقعة من الأرض يتواجد فيها فلسطيني، طفلة لم تتجاوز ست سنوات من عمرها الغض يحسبها الناظر ثوبا بلا جسد من ضآلة حجمها وضعفها، تحاول أن تزحف  على الأرض، إن تحرك أي جزء من جسدها، فقد جعل منها الشلل الدماغي والكامل بشرا عاجزا عن الحراك أو التفكير المنطقي جراء ما اصطلح على تسميته بالخطأ الطبي، والدتها التي تنظر إليها في حسرة وألم، وعجز عن مساعدتها في ابسط الأمور برفعها وحملها لأنها تعاني هشاشة في العظام، وضع صحي ومعاشي صعب ومأساوي لطفلة وأسرتها في إحدى قرى الأغوار الشمالية، حيث يعرقل الاحتلال ذهاب هذه الطفلة للعلاج، مع حرمانه لهذه المناطق من المرافق الصحية.

لا ادري لماذا تبادر إلي ذهني خلال حديثي عن هذه الطفلة صورة الفتاة الفلسطينية في مخيم نهر البارد وهي لا تقوى الوقوف على قدميها جراء إصابتها في القصف الذي تعرض له المخيم، أو مشهد الفلسطينيين في العراق وهم يتعرضون لأبشع أنواع القتل والإبادة، ربما لان سبب المعاناة واحد وهو الاحتلال، ربما لان قدر الفلسطيني أن يعيش في معاناة وألم وتشرد أينما كان في داخل وطنه وخارجه ما دام يحمل هم قضيته ووطنه.

بالرجوع لموضوع الطفلة نجد أنها تعيش في إحدى قرى الغور الذي يسعى الاحتلال ليل نهار لتهويده وطرد سكانه مرتكبا بحقهم صنوف التنكيل والمضايقات، امتدادا من الحواجز وقطع الطرق والأسلاك الشائكة وإقامة المستوطنات، إلى محاصرتهم اقتصاديا ومنعهم من فلاحة أرضهم ومصادرتها، مما جعل سكان الغور يعيشون حياة الضنك والعذاب والحرمان ونقص في الخدمات الصحية والاجتماعية، وحتى تعرضهم للتجاهل والتهميش إلا علامي.

تشكل الأغوار 25% من مساحة الضفة "1220كم مربع"، تمتد من منطقة البحر الميت حتى شمال الضفة حيث قريتي كردلة وبردلة شمال الضفة، تخضع أريحا والعوجا للسيطرة الأمنية الفلسطينية، عدا ذلك فان بقية أجزاء الغور وفق تصنيف أوسلو هي مناطق(ب ، ج)، تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية بمساحة تقدر نسبتها  90 % .

يوجد في الأغوار 18 تجمعا سكانيا أي ما يعادل 35 ألف نسمة ،60% منهم يسكنون مدينة أريحا ومخيمي عقبة جبر والنويعمة، في السنوات الأخيرة أخذ العدد في التناقص بسبب الحصار والإغلاق المفروض منذ عام  2002، حيث منع الاحتلال دخول الفلسطينيين إليها بمن فيهم  حملة التصاريح، مستثنيا حملة هوية الأغوار، وتحيط بالأغوار أربعة حواجز رئيسية" تياسير، معالي افرايم، الديوك، نقطة الارتباط " إضافة إلى الحواجز الأخرى بين الأغوار ومدينة أريحا.

إن الأغوار قضية بحد ذاتها وارض فلسطينية تتعرض لهجمة صهيونية كبقية بقاع هذه الأرض المباركة، وأهلها يتعرضون للتنكيل والمضايقات، في مشهد مأساوي صامت يتم في ظل تعتيم إعلامي، وتقصير من قبل من يجب أن يكون الأمر على سلم أولوياتهم.

وكثيرا عندما كان يطرح موضوع الغور على الزملاء الصحفيين والتقصير الإعلامي لما يعانيه، كان الجواب المشترك الأغوار منطقة بعيدة ونائية وصعب الوصول إليها!!!!

جواب يحمل الكثير من المدلولات والإشارات، إلا انه في النهاية يعطينا نتيجة ومحصلة نهائية أن هناك أرضا من وطننا المغتصب تتعرض لإهمال وتقصير في مختلف الجوانب ومنها الجانب الإعلامي، إن اقل ما يمكن أن نفعله هو أن نرفع سماعة الهاتف ونتصل على من يمكنه أن يفيدنا بمعلومات من سكان الأغوار، فهم يحملون في صدورهم كلاما كثيرا وينتظرون من يفرغون في أذنيه هذا الكلام الذي يحمل هموما وآمالا وآلاما.

د.أ.د 

الأجنحـــة الورقيــــة

التفاصيل
كتب بواسطة: أماني فاخوري
نشر بتاريخ: 30 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 30 مايو 2003
الزيارات: 5

هل نعيش فعلا تقبلاً حقيقياً للآخر؟ لأفكاره؟ لحريته؟ لمشاعره؟ لقناعاته؟ أم أننا في زمن يُفاخَر فيه بالمفاهيم الجديدة, وإن بقيت سجينة العقل والورق والخطابات الفكرية, دون أن تمس الواقع بأي تغيير!؟ ينادي الكثيرون بأن الإنسان المتحضِّر الذي يتمتع بقدر من الوعي بمجتمعه وحاضره ومستقبله هو الذي يقبل الآخرين على اختلاف قناعا تهم وأفكارهم. ولعلَّ هذا يعتبر أجود ما قدَّم الإنسانُ المعاصر لذاته لينعتق من العبودية للتقاليد التي كانت تهدف - على مرِّ السنين العِجاف - إلى (حصار العقل والثقافات). فمن حق الطفل أن يفكر بطريقته، ومن حقه أن يرفض ما لم يقتنع به، عندما لا نستطع أن نقنعه بما هو صحيح من وجهة نظرنا. ومن حق الفتاة أن ترفض ا لحجاب عندما نفرضه عليها في سن لم يفرضه الله تعالى فيه, حتى لا تُلغى سنوات عديدة من طفولتها البريئة؛ بحجة أنها مشروع امرأة ربما تأتي يوماً ما بالمشكلات إذا لم تُعلَّب بشكل مُحكم. ومن حق المواطن أيضاً أن يُعطى حرية اختيار مَنْ يمثِّله في مجلس الشعب، دون وصاية من أحد. ومن حق الزوجة كذلك أن تفعل ما يمليه عليها عقلُها وتفكيرها في خصوصياتها دون تسلّط أو وصاية. لكنَّ المثير للانتباه أن أغلب الذين ينادون بتقبُّل الآخر يتوسلون بهذا النداء من أجل تسويق أفكارهم ليس إلاَّ، مغفلين ضرورة قبولهم للآخر، الذي له طريقته الخاصة في التفكير، وأن ذلك رهنٌ لقبول أفكارهم لدى مَن يمثِّلون ذلك الطرف الآخر، بالطريقة التي تروق لهم. [ فعليكَ أن تقبلني كما أنا أفكر، عندها أستطيع أن أقبلك، كما أنا أفكر أيضاً ]. المشكلة ليست في هذه المبادئ أو تلك، أو في النظرية الفلانية أو سواها. لكن المشكلة الحقيقية هي في العقول المتصخِّرة التي تخشى من تغيُّر تضاريسها الأثرية، فإذا بأصحابها - كالنخلات الباسقات - يتعالون بأفكارهم العظيمة -عن الحرية والإنسان - عن أن ينزلوا إلى أرض الواقع، الذي منه نشأوا، وفي مدرسته تعلَّموا، لكنهم لم يُنزلوا الغيث به رغم كثرة جداوله في أفكارهم. فمن يحمي حرية الطفل الفكرية في أسرته أو مدرسته؟ هل هناك من يحمي هذا الحق للمرأة في بيت أبيها أو زوجها؟ وللطالب في كليته؟ أو حتى للأستاذ في مدرسته أو جامعته؟ وللكاتب والصحفي ...؟ فكيف نوجه النفوس لتستنشق هواءً نظيفاً غير دخان المدن؟ ومتى تتقبَّل أمزجتُنا شيئاً غير طعم الرمان الحامض؟ ومتى تُعتق الأفكار من عبودية العقول والأوراق والجوائز الذهبية؛ لتهبط وحياً على القلوب، وخيراً فيَّاضاً من الجوارح؟ متى نتخلَّى عن دعوى الإبداع دونما معايشة له على أرض البشر؟ متى نكون مبدعين حقاً فنسير على أقدامنا إلى سبل الارتقاء الحقيقي بالواقع، بدل أن نحلِّق في فضاء الفكر بأجنحة من ورق؟!

مخيم نهر البارد يدك بدم بارد

التفاصيل
كتب بواسطة: خيريه يحيى
نشر بتاريخ: 25 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2003
الزيارات: 4

مخيم نهر البارد يدك بدم بارد

المخيمات الفلسطينية مستهدفة في كل زمان ومكان واليوم في لبنان،،، أهي لعنة القدر التي كتبت على الشعب الفلسطيني ليشتت أهله إلى ارض الله الواسعة وليسكن المخيمات التي لا تؤمن له أدنى متطلبات الحياة الكريمة؟، هي التساؤلات الجمة التي تدور في ذهن كل فلسطيني أينما وجد بل كل مسلم عربي شريف في هذا العالم، لعنة حلت على الفلسطينيين ليحتل اليهود أرضه على مرأى العالم وليغتصب حق العودة وأيضا على مسمع العالم اجمع وبتخاذل من هنا وهناك بل جبن تندى له الجباه الشريفة.

 

في الأمس القريب جدا عانى بل ما زال يعاني الفلسطينيين الهوان والقتل والتدمير في العراق، لا لذنب ارتكبه الفلسطينيون إلا لأنهم يحملون الجنسية الفلسطينية ولو باطنا، وبدعوى موالاتهم للنظام العراقي السابق، فأبيد من أبيد وهجر وسجن وشتت من شتت دون أن يحرك احد ساكنا.

 

وفي كل يوم ومنذ الاحتلال تعد المخيمات الفلسطينية خاصة والفلسطينيين عامة هدف إسرائيلي مستباح، وفي هذه الأيام الطائرات والقذائف اليهودية تدك قطاع غزة ليتزامن هذا الإجرام والقتل مع دك الجيش اللبناني لمخيم فلسطيني على ارض لبنان لمخيم نهر البارد ، فبالله عليكم أيها الجيش اللبناني وأيتها الحكومة التي تقولون بأنها رشيدة بأي ذنب اخذ سكان هذا المخيم؟؟ وكيف يقتل سكانه بدم بارد دون دعوى أو برهان؟؟، اهو الاستهداف لفتح الإسلام؟؟ إن كان هذا فعلا فلما يضرب المخيم على رؤؤس ساكنيه؟؟ تدعون أن فتح الإسلام هو تنظيم فلسطيني لكن المعروف أن هذه المجموعة متعددة الجنسيات فمنهم الفلسطيني كما اللبناني كما غيرهم من العرب،، ويقال أن معقلهم المخيم الفلسطيني فلما لا يقبض عليهم أو يعاقبون وحدهم دون اخذ الحابل بالنابل، علما ان همهمة حكومة لبنان ورغبتها في نزع سلاح المخيمات قديمة متجددة؟.

لكن كما قلنا المخيمات الفلسطينية هدف دائم التجدد و الشماعة التي تعلق عليها الدول خيباتها،، الآن الجيش اللبناني بطل ويقتل وفي الأمس عندما كانت حرب حزب الله البطل مع الإسرائيليين قيل أن هذا الجيش لا يملك العتاد والقوة للدفاع عن وطنه،، أم هي الذخيرة التي احتفظ بها لأجل الفلسطينيين.!! عجبا امة العرب تَستَقوون على اليتيم والمسكين والفقير واللاجئ وتتركون المحتل!! عجبا جيش لبنان الأبي سلاحك في وجه الفلسطينيين لتترك جثثهم بينهم ولتحاصر عليهم لعنة قدرهم مخيمهم وتمنع عنهم الماء والغذاء والدواء فبأي دين هذا؟!! عجبا حكومة لبنان التي إن أتقنت فلا تتقن إلا التخبط، فسوريا عندها مدانة بالقتل واعاثة الفساد، وحزب الله لم ينتصر برأييها بحربه مع إسرائيل!، والآن الفلسطينيين هم منعشي و ضامي الإرهاب بينهم!! فماذا عن القوات متعددة الجنسيات التي يصرف عليها من الميزانية اللبنانية؟؟ وماذا عن مزارع شبعة؟!! وماذا عن تقصير الحكومة؟!! أم أن هذه الحكومة وجدت سبيل خلاصها وتخليصها لمواليها من مأزق ألم بهم؟.

 

يا لهذه المفارقات أو المقاربات،، اولمرت وجد سبيل خروجه من المأزق الذي دخله أثناء حربه مع حزب الله وانكساره فيها فأعلن الحرب على غزة هاشم وها هو يضرب ضرباته واحدة تلو الأخرى على صفحته تتجدد عند الإسرائيليين المطالبين له بالاستقالة، في تزامن مع ضرب الجيش اللبناني لمخيم فلسطيني  فما الدعوى من يغطي على من؟؟ ومن يعلق أخطاءه على شماعة من؟؟ الأكيد أن القاسم المشترك الأعزل الفلسطيني، هي مفارقات تضع العقل بالكف،،.

وهنا كلماتنا لكل لاجئ فلسطيني:- الصبر ولا غيره فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد أن يستجيب القدر وتعودون أدراجكم حيث وطنكم وأرضكم، فقد نكت فيكم الدول وتلذذت الحكومات بإيلامكم، وقد حرمتم من السكن اللائق والعمل المناسب لا بل سلبت كثيرا وما زالت تسلب حياتكم التي ما هي إلا منة من الله العزيز وليست منة احد عليكم،،، فاصبروا وصابروا، فستبقون اصل القضية وان كان استهدافكم لأجل الخلاص منكم والخلاص من القضية أصلا لكن أنى للباطل أن ينتصر.

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين فلسطين

 

 

الدرس الأول لمحو أمية إدارة بوش بالقيم والأخلاق

التفاصيل
كتب بواسطة: برهان إبراهيم كريم
نشر بتاريخ: 25 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2003
الزيارات: 3

 

متى تعي رايس أنها أستاذ في الجامعات الأمريكية ووزير. وتتوقف عن الثرثرة والعهر والكذب؟

 

 

ومتى تهبنا سكوتها احتراما لشعور المثقفين والوزراء والساسة والعاملين في السلك الدبلوماسي؟ ومتى تفهم وتستوعب أن سلوكها بات أشبه بسلوك الشواذ,ولم يعد مقبولا على الإطلاق بأية حال؟ نتمنى لو تحترم نفسها على الأقل,لتفرض على الآخرين احترامها. وربما مازالت تجهل أنه حتى أرديتها من الألبسة والحلي والأحذية الفاخرة,وحتى الطائرات والعربات التي تمتطيها في حلها وترحالها, وكذلك الفنادق والقصور والأماكن التي ترتادها , وكذلك صنوف الطعام والشراب الذي تزدرده, باتوا يملونها ويضجرون منها, ويندبون حظهم التعيس الذين سخرهم لخدمة هذه الشخصية الشاذة ذات الطباع السيئة والتصرفات المزعجة والأخلاق الوضيعة, والسلوك المعوج, والتي هي  سوبر ستار العداء والكراهية والدجل والحماقة والثرثرة الفارغة.ونتمنى لو أن بعض الفضائيات الفاسدة استضافوها في برامجهم الخليعة والتافهة كي يلهوها عنا فنرتاح منها.

ما من إنسان عاقل على وجه الأرض إلا وبات يعرف أنه في ظل إدارة الرئيس جورج بوش الفاسدة والإرهابية والمجرمة. أن رسل ومبعوثي وموفدي الولايات المتحدة الأمريكية صنفان لا ثالث لهما: صنف رسمي وهو مهزوم ويائس, ممثلا بالرئيس بوش, أو نائبه ديك تشيني  أو السيدة رايس أو من بعض الوزراء أو منهم في أمرتهم. يحطون رحالهم في عواصم معينة ومحددة على أن حكوماتها حليفة لهم, أو أنها من أتباعهم أومن شيعهم, أو على اعتبار أنها من ممتلكاتهم ومستعمراتهم ,أو مرابض لقواعدهم. أو لأنها متحالفة معهم في حربهم الشاذة والضالة بما تسمى الحرب على الإرهاب. ويتجنبون زيارة دمشق, أو حتى اللقاء مع الرئيس أميل لحود, أو هنية. كما يتجنب الشيطان الاقتراب ممن هداه الله لأنه غير قادر على أن يوسوس له,أو أن يضله, ولخوفه أيضا من أن يصيبه شواظ من نار يحرقه ويهلكه.وحين يتفرس المرء في وجوههم  يرى معالم الهزيمة واليأس والخوف والإحباط والشرود مرتسمة على محياهم بوضوح مهما حاولوا إخفاءها بضحكة أو بسمة أو عبسة عابرة. ومهمة هؤلاء توتير الأجواء, وزرع بذور الفتنة. والتحريض على الاقتتال بين الطوائف والمذاهب. وصنف آخر يضم بعض الشخصيات السياسية الشعبية, والحزبية من الجمهوريين والديمقراطيين, وبعض أعضاء الكونغرس المؤيدون لبوش, أو من المعارضين والغير راضين عن سياسات إدارة بوش وصقوره ومحافظيه. وهؤلاء  يعتبرون أن دمشق يجب أن تكون قبلتهم أو وجهتهم,,أو مشمولة بكل جولاتهم وزياراتهم.لأن الحوار والنقاش معها مثمر ومفيد ومجدي, ويخدم شعبهم وباقي الشعوب وكل القضايا الإنسانية. فالتعامل والتعاون مع سوريا وقيادتها غذاء كامل. وحتى دواء لكل المشاكل المستعصية.

إن سأل سائل أحد شخصيات الصنف الأول لوجدت أجوبتهم واحدة، وكأنها منسوخة صورة طبق الأصل. فمثلا إن سألت السيدة رايس  من أستعمر الولايات المتحدة الأمريكية؟ لكان جوابها سوريا. أو سألتها: على من ثار جورج واشنطن؟ لكان جوابهم على الاحتلال السوري. أو سألتها أيضا من خطف أصول أسرتها من أفريقيا وباعوهم عبيدا في العالم الجديد؟ لكان جوابها الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية.ولو سألتها بأمر من قصف الأسطول الأمريكي  وهو راسي في ميناء هاواي خلال الحرب العالمية الثانية؟ لأجابت بأمر الرئيس صدام حسين. ولو سألتها أيضا من خطط لضربة إعصار كاترينا؟ لقالت بصريح العبارة الرئيس ياسر عرفات. ولو سألتها أيضا من أغتال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن؟ لأجابت الرئيس جمال عبد الناصر. ولو سألتها من أغتال الرئيس جون كينيدي؟ لأجابت الرئيس بشار حافظ الأسد. ولو سألتها من كان وراء الحروب الأمريكية المكسيكية ؟ لأجابت الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.ولو سألتها سؤالا أخيرا, من قاد القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية ؟ لأجابت العقيد معمر القذافي. ورغم أن هذه الأجوبة تدفع بالمستمع لن يغضب ويثور وربما يفقد زمام السيطرة فيضطر لشتمها , أو صفعها على وجهها. إلا أنها تبقى أقل اشمئزازا  وقرفا وغباء وتفاهة و حماقة من إجابات باقي الصقور والمحافظين الجدد المتصهينيين, لو كانوا هم من توجه المراسل بمثل هذه الأسئلة.

وليتصور المرء حال ومستقبل العالم,وحاله وآفاق مستقبله, بهذه الشلة  الجاهلة والغبية والحاقدة التي تتحكم بمصائر الشعوب. ولعرف لماذا كل من  الحرية والديمقراطية والتنمية والإصلاح والعدالة والأمن والسلام يبكون بنحيب وتشنج وصراخ. وتنهمر من مآقيهم الدماء بدل الدموع.

نقول بصريح العبارة لغونداليزا رايس: لو أنها وطنية وشريفة ومخلصة وتحب وطنها الأمريكي لفعلت ما فعل كولن باول حين أحترم نفسه واستقال. أو فعلت ما يفعل جورج تينيت الذي يعري إدارة جورج بوش ورموزها بمذكراته القيمة, رغم منحه أرفع الأوسمة من قبل الرئيس جورج بوش. ولو أنها تحترم وتقدر نضال أبويها الشرفاء لسارعت  بالاستقالة , وتعلن الندم  والتوبة تتوب. وتستغفر الله عن ذنوبها التي اقترفتها بحق أبويها وأصول أسرتها والشعوب ووطنها وشعبها, بدلا من تقبيلها لفؤاد السنيورة. ولأن  رايس  جاهلة وغبية سأنصب من نفسي معلما عليها وعلى شلتها من المحافظين الجدد, ومن والاهم  وتحالف معهم, أو يؤيدهم ويساندهم في عهرهم وكذبهم وجهلهم وإرهابهم وإجرامهم وعدوانهم,لعل وعسى أحررهم من أميتهم بالأخلاق والتاريخ,مذكرا ببعض الوقائع التي يجهلونها أو يتجاهلونها عن عمد وقصد:

ايتها السيدة المفروضة علينا وعلى الشعب الأمريكي وزير للخارجية الأمريكية, بقرار من قرارات  الرئيس جورج بوش الهمايونية والغير حكيمة والفاسدة والمتهرئة والصدئة والمعوجة. سوريا دولة تعيش بأمن وسلام وأمان وحسن جوار مع جيرانها. الذين فرضتهم عليها الجغرافيا والتاريخ وليس قوانين الاستيطان والاغتصاب الصهيونية وقوى الاستعمار والامبريالية. وحتى إن ظهرت بوادر وحوادث خلاف فيما بينها وبين بعضهم فأنها تلجأ لحله بنفسها وبقدراتها الخيرة دون مساعدة من احد. فلم تشغل يوما مجلس الأمن وباقي منظمات الأمم المتحدة, ولا حتى الجامعة العربية, بشكوى قدمتها ضد أي منهم. فهم بعض من أهلها.وأهلها سيبقون أهلها مهما كابدت منهم وعانت منهم الكثير من المواجع والغصات، فأهلها وإن جاروا عليها كرام. ومثل هذه الأمور التي تجهلينها ولا تفهمين معناها أيتها الوزيرة. وما يحدث حاليا من بين لبنان وسوريا أو بين اللبنانيين معارضة  أو موالاة عارض طارئ. نجم عن فعلتك وفعلة إدارتك المجرمة والإرهابية, وفعلة حلفائكم من أمثال جعجع والحريري وفتفت وحمادة وحرب والسنيورة. و سبق أن حدث سابقا. وعانى منه  لبنان وسوريا الكثير. وخاصة أبان الحرب الأهلية من عام 1973 ولغاية 1976م. حين لم يدخر الواحد منهم (ممن تتحالفين معهم الآن وتبوسينهم , وتجتمعين معهم  وتشيدين بهم) تهمة, أو جناية ,أو فساد تربية, وقلة أدب, وكل ما يدخره من فساد وعداء وكراهية,إلا وأستخدمه ضد سوريا وشعبها وقيادتها. ثم هرعوا جميعهم إلى سوريا لاجئين ينشدون الأمن والأمان, ويعلنون التوبة, ويطالبون سوريا التدخل لحمايتهم وحماية لبنان. الذين نجحوا في إحراقه,وعجزوا عن إطفاء نيران حرائقهم. ومن قبل وذلك خلال أحداث 1958. ثم حلت الأمور. وكان المواطنين اللبنانيين يهرعون طواعية إلى دمشق بعشرات الألوف ليستقبلوا الرئيس جمال عبد الناصر. وكذلك كانت تحدث خلافات عديدة مع الأردن ولكنها كانت تحل بأسرع مما تصورين. وكم من مرة حطت طائرة الملك حسين في دمشق رغم تأزم العلاقات لفض الخلاف، وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الأخوية. وليتك تراجعين تصريحات الملك الراحل الحسين بن طلال. وكذلك كان الحال مع العراق.إلا أن الأمور سرعان ما تأخذ طريقها للحل. ولم يكن يطول التوتر والتأزم والتوتر والخلاف في أشد حالته بأكثر من عقد من الزمن. وربما لو راجعت تصريحات الرئيس صدام حسين ومعاونيه ,خلال عقد التسعينات من القرن الماضي وحتى الآن لوجدت أنهم يعتبرون أن سوريا كانت تتعامل مع العراق بموضوعية وبصلات قربى وحسن جوار. وحتى انه نسب إلى الرئيس صدام حسين وهو في الأسر أنه كان يكن الاحترام لكامل القيادة السورية, باستثناء عبد الحليم خدام. والذي ينحوا عليه باللائمة والسبب عن كل خلاف.وتلاحظين منذ احتلالكم للعراق وحتى الآن أن عملاءكم يفبركون التهم ضد سوريا,ولكنهم يحنون لترضى عنهم سوريا,أو يحظوا برضاها وتأييدها ومباركتها,أو تتكرم عليهم بدعوة لزيارتها. وراجعي تصريحاتهم في أكثر من محفل ومكان خلال عدة عقود فستجدين كم هي متناقضة ومتضادة, وكم هم  خدم لكم ومسيرون من قبلكم وليسوا بأحرار مخيرون. حتى بات الواحد منهم كارها من نفسه,ومن حياته.بعدما لم تتركوا للواحد منهم مثقال ذرة من شرف ,أو مثقال ذرة من ضمير ووجدان وكرامة وخلق يعتز ويفاخر فيه أمام الناس وأهله وطائفته وذويه. وسوريا بشعبها وقيادتها ورؤسائها أيتها السيدة رايس: لم تضمر أو تحمل ضغينة أو حقدا لأحد مهما بلغ الصراع مع البعض على أشده, أو مهما استفحل الخلاف وتطور. وأرضها وسمائها مفتوحين لكل الأحرار والعرب. ومائها ولقمتها وبيوتها تتقاسمها مع كل من ألمت به مصيبة,أو الم به ظلم وغبن وجور. فهي دائما تسامح وتتسامح, وتتسامى عن الأمور الصغيرة والفرعية والجانبية حتى لا تنحرف أو تحرف عن الأمور الأساسية والقضايا المصيرية. وهذه أمور عصية الفهم عليك, لأنك لا تفقهين من مفرداتها حرفا. فهي وقفت مع العراق في محنته أيام الحصار , وقبل الغزو ومن بعده. ووقفت مع الرئيس ياسر عرفات في محنته رغم وجود الخلاف. ووقفت مع لبنان ضد عدوان أولمرت رغم مواقف تيار ما يسمى بالأكثرية. وتقف مع شعب فلسطين رغم تناقض المواقف بين بعض الأطراف والقيادات والمنظمات والفصائل على الساحة الفلسطينية. وسورية حين تشارك في أي مؤتمر مهما كانت مبررات الدعوة لعقده, أو الأهداف المرسومة له, أو النتائج المعولة عليه. لا تسعى لمغنم أو مكسب شخصي,وإنما لمكسب عربي وعالمي وأنساني, ولا تفرط بأي حق من حقوقها أو حقوق غيرها. ولا تتنازل عن أي شيء يمس كرامتها أو كرامة العرب  وسائر الشعوب, ولا تقامر, ولا تراهن مراهنات خاسرة تكون مضيعة للوقت. وليكن في علمكم وعلم الجميع أن الرئيس بشار الأسد محبوب من العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم.

 ولأن سوريا هي من أحبطت جهود إدارتك, وتصدت لغطرستكم, ووقفت ضد عدوانكم واحتلالكم للعراق. فلم تجدوا من حيلة سوى  مناصبة سوريا العداء صباح مساء. وتتهمينها أنت ورئيسك وباقي شلتكم الغبية والفاسدة والحمقاء بكل ما هي منه براء. وأكتفي بهذا القدر ليكون أحد دروس محو أميتكم بالقيم والتاريخ والأخلاق. لتستبينوا مدى شذوذ وانحراف  وضياع وضلال وإجرام وإرهاب وعهر إدارتكم  ومن تتحالفون معهم, معتبرا إياه بمثابة الدرس الأول.

                                    العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

من يضمن سلامة الجرة في كل مره ؟

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
نشر بتاريخ: 24 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 24 مايو 2003
الزيارات: 3

" لترمى دمى، على العدو رصاصا من يدي وفمي، واحمل جراحي فجرا عاصف اللهب ..... " هذه مطلع أغنية طالما تغنى بها المقاتل الفلسطيني الأصيل، عندما انطلق مفجرا ثورته من رحم الهزيمة والتردي المعنوي للجماهير العربية كلها بعد عام النكسة، حتى أعاد للأمة شيئا من كرامتها وأحيى الدماء في عروقها قبل أن تسجل الأمة نصرا حقيقيا في عام 73 وما بعدها على الساحة اللبنانية مفخرة كل عربي شريف، حتى كانت الفتنة الكبرى - الشرق العربي - التي نعانى منها على الساحة العربية عامة والفلسطينية خاصة بتداعياتها المستمرة، فنحن أمة واحدة ومصير واحد فان اشتكى عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى....أقول هذا وأنا لا أعنى الأنظمة الحاكمة فقلوبها شتى، وإنما أعنى الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لهذا فنحن نتألم لما يحدث هنا وهناك داخل الأقطار العربية المشتعلة بنيران الغزاة أو الفتن، فهي حقبة لا شك مريرة، وواقع صعب أرخى بظلاله الثقيلة على كل نواحي الحياة، حيث التداخلات والمتدخلات الأجنبية في شؤوننا الداخلية، حتى أصبحت تتحكم في مصائر الأمة كلها، بما يطلقون اليوم عليها ساستنا اسم: المعادلة الدولية فهي في صميم تعاليم السياسة ودروسها الموجهة خصيصا إلينا والتي تصيبنا كعرب في مقتل، لأنها تلزم الأنظمة المتقاعسة و اللا ديمقراطية بالتقيد بها، وتحد من تطلع شعوبنا نحو الكرامة والعزة فلا تحاول فرض وجودها في المجتمع الدولي كقوة حية وهى قادرة لو تواجدت الإرادة والتصميم وبنفس الوقت لا تلزم الغاصب المحتل بشيء !!. فنحن كشعوب عانينا وما زلنا نعانى من إتباع تلك المعادلة، وهى بلا شك من باب ضعفنا وقلة حيلتنا على المستوى الدولي، ولم نكتف بهذا الحد من الهوان ، بل ونخوض غمار تلك المعادلة بشقيها المتشعبين إلى متاهات ضاعت فيها أمنيات وتطلعات شعوبنا العربية، وأثرت سلبا على مجريات تقدمها ونهضتها، فقد أدخلتنا في صرا عات داخلية فيما بيننا، حيث تبدل أو يكاد صراعنا مع العدو الحقيقي في المنطقة وهو الجسم السرطاني الغريب على أرضنا لأنه هو سبب بلاء الأمة وضياع فلسطين والجولان السوري وتكبيل المناطق المصرية المحررة في سيناء واللبنانية في جنوبه البطل باتفاقيات ومعاهدات و قوات دولية . إن أمتنا العربية عامة وشعبنا الفلسطيني خاصة، يجب عليهم إعادة بنود أولويتهم على قاعدة وطنية ومصالح تخدم شعوبهم وقضاياه المركزية ، وحتمية فرضها على أجندات من يسوق لنا أجنداته الخارجية بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتنا وثقافاتنا في المنطقة كعالم عربي، ما زالت مقومات وحدته المادية والمعنوية متوافرة على الأقل، حيث تنقصها إرادة حكام وأنظمة وليس إرادة ورغبات شعوبها .لأن استمرار فرض أجندات خارجية على شعبنا الفلسطيني وتحريك أيادِ تنفيذية لها على ساحتنا سيؤدى في النهاية إلى ذوبان ما تبقى من جغرافيا فلسطينية يمكن إقامة دولة وكيان سياسي عليها في المستقل، يكون مرجعا لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني أينما وجد وتواجد . فهذه أبسط الحقوق الطبيعية لأي إنسان على وجه البسيطة كفلتها له الشرائع والقوانين المعمول بها نصا وروحا من قبل الدول الكبرى نفسها، التي تحمى وتمول الاحتلال وتسانده في طغيانه وجبروت آلته العسكرية وترسانته النووية التي هي في النهاية نتيجة دعم مباشر من تلك الدول أو بمشاركتهم بتطويرها بمدهم بالخبرات والمساعدات الاقتصادية السخية حيث تتحول فيما بعد إلى هبات ممنوحة، أو ديون مجدولة وذلك إمعانا في التقرب والتودد للدولة العبرية وحليفتها الوحيدة (وحيد القرن) ، يوازى ذلك إسناد دبلوماسي رهيب يعمل جاهدا ضمن آلية إعلامية كاملة التنسيق بتبني الإرهاب الصهيوني على أنه حق مشروع ودفاع عن النفس بقلب الحقائق بشكل فاجر ، متسلط و سافر، يخدمهم في ذلك ضعف وتشر ذم عربي ، وفتنة تجتاح الأقطار التي هي على سلم أولويتهم للخلاص منها، توددا وتقربا من الدولة المسخ. فمجزرة عائلة آل الحية في مدينة غزة، والقصف المتوالي بالطيران على قطاع غزة لهو شاهد حي على جرائم الاحتلال ضد كل من هو فلسطيني سواء كان مقاتلا أو مدنيا فلا أحد آمن في بيته...فأي منطق وعرف دولي هذا ؟؟ فهذا ما يطلق علية الكيل بمكيالين في عرف الدبلوماسية للأقوياء في مقابل الضعفاء، فلسنا ضعفاء لافتقارنا لعوامل القوة كأمة عربية، ولكن لعدم الرغبة في استخدامها وتحريكها للمساندة والدعم في قلب الصورة وتحسين الشروط للمطالب العربية الشرعية والمشروعة. من يستطيع إنكار حقيقة ساطعة كالشمس بأننا ضحية صراع للأجندات الخارجية على الساحة الفلسطينية بين الفينة والأخرى التي تعمل على زج بعض القوى خارج إطارها الطبيعي !! وهو مقاومة الاحتلال والمطالبة بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، فإنما يكابر ويتملق هذا وذاك ، نعم فقد زججنا إلى أتون صرا عات ومعارك داخلية، اقتصرت حتى الآن على بقعة جغرافية محددة ، فشكرا إلى قيادة الفتح الحكيمة وهذا يؤكد عكس كل ادعاءات المغرضين في حق الفتح ، ولكن من يضمن فيما لو استمرت تلك الهجمات المسلحة من عدم انتشارها لتعم كافة المناطق الجغرافية الفلسطينية ؟؟ لا قدر الله فالجسد واحد والشعب واحد فمن يمنع نصرة الفريق المظلوم إذا اشتكى ؟؟؟ فعندها تكون القضية قد تراجعت في تخوم ومتاهات تلك الأجندات الخارجية ، وتاهت بوصلة السفينة تماما تمهيدا لإعلان فقدانها في محيط هائج الموج لا أمل في استعادتها ثانية على المدى المنظور في جيل كامل على الأقل، وهنا تكون تلك الأجندات الخارجية قد سجلت انتصارها وتركت مخالبها في لحمنا الحي كعلامات وشواهد تذكرنا بعارنا الأبدي كلما حاولنا النسيان أو حتى القفز عنها. ** فهل من المعقول إعطاؤها ومدها بمقومات النجاح بأيدينا ؟؟ ** وهل من المعقول إعطاء هيئة الأمم المتحدة ذريعة باستصدار قرارات من شأنها إلغاء أو تعطيل حقنا في قرارات سابقة منصفة تتحين نفسها الفرصة لمحوها أو الالتفاف عليها ؟؟. ألا شلت يد العابثين، وعقدت ألسنتهم، قبل أن يحدث هذا نتيجة لضحالة تفكيرهم، وقصر نظرهم، وسواد قلوبهم، وإمعان تآمرهم، وحبهم للسلطة والتسلط ، وعماهم عن كتاب الله وسنته. فشكرا لبندقية المقاتل الفلسطيني الأصيلة التي ما زالت مصوبة نحو هدفها الحقيقي بعد كل ما حدث وسيحدث، فلنقل للظالم كفى ظلما، ولنقل للعابث كفى عبثا، ولنقل لمن يلهو كفى لهوا فهذه دماء زكية وليست دماء ماعز وخراف !! ، وهذه قضية شعب وليست مقامرة ، ولنسمِّ الأسماء بمسمياتها إن كنا حريصين على ألا تتكرر تلك المآسي والجرائم الفادحة، فالمحاكاة والتدليس ومسح الجوخ والحيادية هنا تكون نوع من الفسوق والمشاركة في الجرم المشهود، بحجج الحرص على الوحدة الوطنية !! فعن أي وحدة وأي حرص تتحدثون والدماء سالت وديانا وستسيل أنهارا إن بقيت الأقلام في غمدها تداهن وتمالق وتستنكف عن هذا وذالك، وتستحي أن تشير بالبنان إلى كل مخطئ بحق شعبه ووطنه وقضيته بحجج باهتة واهية لا منطق فيها ولا معنى سوى الصمت والسكوت وهى من علامات الرضى، نعم الرضى على ما يحدث في كل جولة دم، ولكن لتتنبه كل الأقلام الشريفة والحرة بأنه في الكرة الثالثة ونتمنى ألا تحدث من يضمن أن تسلم الجرة في كل مره  .

المحكمة الحركية

التفاصيل
كتب بواسطة: منير الجاغوب
نشر بتاريخ: 24 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 24 مايو 2003
الزيارات: 3

نظرت المحكمة الحركية التي أنشأتها اللجنة ألمركزيه لحركة فتح في عدد من القضايا التي تخص الانضباط الحركي بأشكاله الإدارية والمالية المتنوعة. وفي هذا الإطار جاء قرار من المحكمة بإعادة حق العضوية الكاملة لعدد من الأعضاء الذين فصلوا على أرضيه ترشحهم كمستقلين في الانتخابات التشريعية السابقة. وجاء إنشاء المحكمة أصلا في إطار الإصلاح الذاتي والمحاسبة الداخلية بعد انتقال فتح إلى المعارضة وتفرغها لإعادة ترتيب الصفوف. ويعتبر أعضاء المحكمة واللجنة المركزية للحركة أن الإصلاح يجب أن يتحول إلى ممارسه وعملية طويلة لا تتم إلا على أساس المحاسبة الفعلية وانتهاج طريق المساءلة بدون عوائق.

ولا يزال مبكرا الحكم إن كان إنشاء المحكمة وروح المحاسبة التي أسست لها اللجنة المركزية من خلالها له ضلع في سلسلة النجاحات والانتصارات الانتخابية التي حققتها فتح في الآونة الأخيرة, غير أن مراقبين يعتبرونها خطوة في الاتجاه الصحيح. وقد وضعت المحكمة يدها على عدد من الملفات التي لم تخرج بخصوصها أي تقارير لأن الأعضاء فضلوا معالجتها بهدوء. ويختلف أعضاء في فتح مع نهج السرية التي تمشي عليها المحكمة لأن المحاسبة تتطلب المكاشفة والشفافية وإطلاع الناس على ما يجري لكي يكون في القصاص عبرة لمن لم يعتبرون.

ومؤخرا عكفت المحكمة على النظر في العديد من القضايا  التي تهم المؤسسات الفتحاوية .. ويرفض أعضاء المحكمة الحديث عن ذلك بالإعلام بينما يرى آخرون أن نجاح المحكمة هو في الإعلان عن تلك القضايا وفضحها للجمهور  ما يفيد سمعة الحركة ويعيد الهيبة لمبدأ المحاسبة. ويتوقع أن نجاح المحكمة في عدد من القضايا سيحسب للجنة المركزية لفتح وهي التي اعتاد أبناء الحركة على التشدد في التعامل معها. ومما لاشك فيه أن المحكمة  شكلت لكي تنظر في أي قضية ترفع من أي كان ضد أي من أبناء الحركة وضمن نطاق القانون الحركي،  ويجب على الجميع التعاون مع المحكمة لكي تحقق النتائج المرجوة منها.
و يجب على أبناء الحركة  أن يقبلوها كما هي وان يحترموا قراراتها وسيادتها ضمن الأطر الشرعية،  كخطوة أولى على صعيد العمل على تطويرها.
وفي النهاية أرجو من الله أن تنصف محكمة فتح جميع المظلومين وأن تعيد المال الذي تم إهدارة وأنا متأكد من أن المحكمة بكادرها الموجود من مهنيين ومختصين  سوف يضعون النقاط على الحروف لتصحيح حركة فتح ونبذ المسيئين لفتح وتاريخها العريق والمتسلقين وإعادة الهيبة لأم الجماهير لتبقى نبراس لجميع من ينشدون الحرية والديمقراطية

بقلم / منير الجاغوب

الناطق الإعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية في الضفة

 

فتح الاسلام وقصف اهلنا في نهر البارد الظاهر و...

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 21 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 21 مايو 2003
الزيارات: 4

فتح الإسلام وقصف أهلنا في نهر البارد

 الظاهر والمضمر في موقف الأكثرية اللبنانية

 أعلنت كل الجهات الفلسطينية واللبنانية الحرب على شاكر العبسي وتنظيمه الجهادي المسمى "فتح الإسلام " ، لكن هذه الحرب طاولت أهلنا في مخيم نهر البارد بشكل غير مسبوق وخلفت عشرات القتلى والجرحى دون تمييز ، لذلك وقبل كل حديث أو تحليل فان المطلوب من الجميع وخاصة فصائل منظمة التحرير وممثلها في لبنان وكذلك الإخوة في قيادة حماس والجهاد الإسلامي أن يعلنوا بذات الوضوح الذي أظهروه ضد العبسي وجماعته ، رفضهم القاطع لما يقوم به الجيش اللبناني من قصف وتدمير للمخيم وقتل وتشريد لأبنائه الذين لا ذنب لهم ، وأنه لا يوجد على الإطلاق أي مبرر يعطي الجيش أو غيره حق قصف المخيم بهذه الطريقة الوحشية العمياء ، ومع كل التقدير والأسف والإدانة لمقتل عدد من جنود الجيش اللبناني، الذين هم أيضاً أهلنا وأخوتنا ، والرفض المبدأي لأي عدوان على هذا الجيش الشقيق ، والذي نربأ به أن يكرر ما فعله الانعزاليون بأهلنا في زمن نتمنى أن لا يعود . ولعله من الضروري أيضاً القول بأن قوى الأكثرية والحكومة اللبنانية يجب أن تمتنع عن استغلال المشكلة لأهداف داخلية ، ليكون شعبنا ومخيماتنا كبش فداء لهذه الأهداف غير المشروعة . ومن المؤسف حقاً أن يخرج علينا بين الفينة والأخرى من يقدمون على أنهم خبراء ومحللون ومختصون في الجماعات الإرهابية ،وأغلبهم مدفوع الأجر ليقدموا تبريراً مغالطاً وسخيفاً حول حق الجيش اللبناني في اتخاذ كل الإجراءات لبسط الأمن على الأراضي اللبنانية ، وكأن كل شيء في لبنان على أحسن ما يرام ولا يعكره سوى هذه المجموعة المنفلتة والعميلة لأجهزة مخابرات خارجية على حد وصفهم . إن تداخلات الوضع اللبناني وتعقيداته تحتاج لجدول أو جداول من لوغارتيمات علم الرياضيات لإمكانية فهم منطقية لهذا الوضع وتداعياته ، ولذلك يصعب الجزم بشكل العلاقة التي تربط هذا التنظيم بهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع اللبناني الداخلي ، لكن المؤكد أن صلة ما كانت تربط التنظيم في بداياته القريبة بأحد قوى الرابع عشر من آذار بمعنى التمويل ، وأن هذا الطرف اللبناني توهم على ضوء الالتزام العقائدي لقيادة التنظيم وخلفيته المذهبية بأنه يمكن الاستفادة منه في صراع محتمل مع مذهب آخر أو طائفة أخرى ، والمؤكد أيضاً والذي يعرفه العديد من كوادرنا وقياداتنا المقيمة في دمشق وعلى مقربة من مخيم الحجر الأسود بدمشق والذي نشأ وترعرع فيه شاكر العبسي أن الرجل لم يكن على صلة طيبة بالمخابرات السورية ، وليس في سجله السابق ، وهو بشهادة الجميع سجل نظيف ووطني ، أي شبهة حول ارتباطه بهذه الدولة أو تلك ، بل لقد تم اعتقاله لمدة ثلاث سنوات في السجون السورية ، ثم أفرج عنه ليعاود نشاطه في حركة فتح " الانتفاضة" وبصلة مباشرة مع الأخ أبو خالد العملة الذي قدم له الرعاية باعتباره كادراً من كوادر الحركة المكلفين بالعمل لإسناد الداخل وليس في لبنان ، وعندما اكتشفت قيادة فتح " الانتفاضة" وتحديداً الأخ أبو خالد العملة توجهات العبسي الدينية المتطرفة وقيامه بالعمل على إنشاء منظمة ذات صفات قاعدية ، قام بوقف الدعم عنه وفصله من الحركة ، وبموافقة قيادة الحركة ، وبمعرفة الجهات السورية المختصة حسب المعلومات المتداولة في دمشق ، وبالتالي فان توظيف المعركة مع العبسي باعتبارها معركة مع سوريا ومخابراتها هو توظيف غير بريء ولا يستهدف مصلحة لبنان أو الشعب الفلسطيني . إن تبرير القصف على المخيمات باعتباره قصفاً على جهات مرتبطة بسوريا ، والخروج ببيانات عن مشاركة الفصائل الموالية لسوريا في الدفاع عن المخيم وعن جماعة العبسي هو عمل ضد الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان ، وهو ذريعة جديدة لاستدعاء تدخل خارجي أمريكي بثوب أممي لضرب المعارضة اللبنانية أو إضعاف موقفها بالحد الأدنى ، وهي محاولات بالإضافة لما يجري في غزة والسودان والصومال لإراحة الأمريكيين في العراق وإعطائهم فسحة زمنية للملمة أوضاعهم المضعضعة وهزيمتهم الوشيكة . وفي المقابل فان تهديد الجماعة " فتح الإسلام" بتوسيع دائرة الاشتباك لرفع الحصار عن نهر البارد هو تهديد غير مقبول ولا منطقي ، والأكثر عقلانية ويعطي مجال للحل هو خروج هؤلاء الإخوة من المخيم وباتفاق مع السلطات اللبنانية ، ينهي القتال ويعطي مجال للتحقيق في كل ملابسات المشكلة منذ بدأت وتقديم المسؤولين عن أي جرم للعدالة واحترام القانون ، وحتى تكف الأبواق الإعلامية عن استثارة الغرائز كما لو كانت الاشتباكات حول المخيم هي حرب وطنية لبنانية ضد غزوة خارجية . إن المنظمات السلفية الجهادية تعتبر أن كل شبر من أرض الإسلام هو وطنها ومن حقها أن تتصرف فيه كما أمر الله وترى أنها ليست في حاجة لأخذ الإذن من هذا أو ذاك لتؤدي رسالتها الإسلامية حسب قناعاتها ، وبرغم رفضنا الصريح لهذا المنطق ودعواتنا لاحترام القانون الدولي والإنساني إلا أن هذا الأمر على وجه الخصوص يفسر تواجد مثل هذه الجماعات والمجموعات في كل مكان ، وانه ليس بالضرورة أن تكون هذه الجهة أو تلك أو هذه الدولة أو تلك راعية لهذا التواجد أو سبباً فيه . إن أهم شيء الآن في ظل الهمروجة الإعلامية والتحريض الجائر والقاتل هو وقف القتال واهم من ذلك فك الحصار عن المخيم الجريح ونقل الجرحى والقتلى إلى خارجه على وجه السرعة ، وتزويده بالماء ومستلزمات العيش والبقاء على قيد الحياة ، وأي دعوة غير هذا هي دعوة للفتنة بين الأشقاء ومحاولة مكشوفة لإعادة خلط الأوراق لمصلحة بعيدة بالكامل عن مصلحة لبنان الوطن ولبنان الشعب الشقيق الذي نكن له كل المحبة والتقدير ، والذي دفع وما زال ضريبة الانتماء القومي والعربي على أفضل ما يكون ، ولا يجرح هذه الصورة وهذا التقييم وجود بعض من ارتضوا لأنفسهم ولأحزابهم تنفيذ أجندة غير لبنانية أو بشكل أوضح تساوقوا مع التوجهات الأمريكية بذريعة امن واستقلال لبنان . وأخيراً فان لا مبرر أو ذريعة لكل القوى والفصائل الفلسطينية لتتخلى عن شعبها وجماهيرها في مخيم نهر البارد وانه لا تعارض بين احترام العلاقة مع لبنان الشقيق وبين الحفاظ على امن وسلامة مخيماتنا .

 زياد ابوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عبودية العصر وأخلاق المتحضرين

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد النهير
نشر بتاريخ: 17 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 17 مايو 2003
الزيارات: 4

عبودية العصر وأخلاق المتحضرين

 

       أحمد محمد النهير

لا تزال قوى الهيمنة والبغي ، كسيف داموكليس /1/ ، رمزاً مرعباً لجبروت القوة ، وطغيانها ، ووحشيتها ، فعلى مدى آلاف السنين ، مارس الإنسان سلوك القتل ضد بني جنسه ، ولا يزال يمارس هذا السلوك البغيض ، ففي البدء كان هابيل وقابيل ، ثم تكرس سلوك القتل ، وأصبح صفة ملازمة للجنس البشري ، فالبشر وحدهم من بين مخلوقات الله جميعها يمارسونه بوحشية فيما بينهم ، ولم تعرف علاقات الكائنات الحية على اختلاف فصائلها وأجناسها وسلالاتها وحشية كوحشية البشر ، رغم ارتقاء القيم وتطورها ، وازدهار الإنسان وتحضره ، ففي الحروب تُفنى الكثير من الأرواح ، ويستباح الضعيف بلا رحمة ، سواء قامت هذه الحروب لأسباب جوهرية ، أو بدون أسباب ، فالقوي المنتصر ربما ذهب إلى درجة إبادة الضعيف المنهزم ، والأمثلة كثيرة 000 الإنسان وحده ، تحركه الضغائن ، والأحقاد ، والمصالح ، والأطماع ، وحب السيطرة ؛ فان كانت السطوة لفئة من البشر على فئة أخرى ، استعبدتها شر استعباد ، استنزفت طاقاتها ، وامتصت خيراتها ، وقيدت إرادتها ، وحرمتها من جميع حقوقها الإنسانية ، ومنذ أن سكن الإنسان الحضر ، وبنى حضارة مزدهرة ، وقطع شوطاً كبيراً في التقدم والرقي ، وأرخ تاريخ حضارته المتصاعدة ، والمتطورة ، قديماً حضارات ما بين النهرين / ووادي النيل ، والحضارة الإغريقية ، والرومانية ، ثم الحضارة العربية الإسلامية ، وحديثاً الحضارة الأوربية الغربية ، وامتداداتها ، وهي الحضارة المتماشجة مع الحضارة العربية الإسلامية ، والإغريقية ، في أصولها ومصادرها ومعطياتها ، بدءاً من عصر الأنوار ، إلى تاريخنا الحاضر ، وإسهامات رموزها العلمية والفكرية ، أمثال : سان سيمون ، وأدوار جيبون ، وجان جاك روسو ، وفولتير ، وجون لووك ، وداروين ،وانشتاين 000 وغيرهم : الذين دفعوا عجلة التقدم والتطور إلى الأمام ، وساهموا في بناء المجتمع الحديث والمعاصر ، وما تميز به من رقي وتقدم وازدهار . ولم يكن التقدم العلمي فقط ممن أعطى الحضارة زخمها وتطورها ، وإنما كان للدين أيضا إسهامات كبرى في تهذيب النفوس ، والارتقاء بالقيم الأخلاقية ، والإنسانية ، منذ الأزل ، فالحق والعدل التسامح والسلام مفاهيم قوية ، ارتكز عليها الفكر الديني ، لنشر تعاليمه وقيمه ، ولبناء الوعي العام ، على صعيد الأفراد والجماعات والشعوب والأمم ؛ كما لعبت الطقوس الدينية دوراً مهماً ، في ضبط وتنظيم سلوك البشر ، والتحكم به وتوجيهه ، لكنها ، لم تحد من الحروب بين البشر ، وربما كان عاملاً مهماً ، وسبباً جوهرياً ، في الصراعات البشرية ، ففي القرن العاشر الميلادي ، غرقت أوربا في الدماء ، ثم تجمعت ، لإعلان حرب عالمية شاملة ، على المسلمين ، من جبال البرت المعروفة بالبرانس ، إلى شمال العراق وبيت المقدس /2/ .

وما كان لحبر كتابات عصر الأنوار أن يجف ، حتى بدأت حروب نابليون ، وهي من أعقم ما عرف التاريخ من حروب ، لأنها قامت لإشباع رغبة رجل واحد ، هو نابليون ، الذي أشعلها ناراً حارقة ، من خليج المانش ، إلى موسكو ، وضحى في سبيل مطامعه بالملايين من الأبرياء 000 /3/ .

وعندما عقدت معاهدات الصلح في فرساي وسيفر بين 1918-1923 ، كانت الفكرة المسيطرة على المنتصرين ، هي فكرة الانتقام ، والإذلال ، وقد ساد أوربا ، انحطاط أخلاقي بشع ، نتيجة الركود الثقافي ، وانعدام التوازن بين التقدم المادي الشاسع المدى ، وبين التقدم الإنساني والأخلاقي /4/ . الأمر  الذي أبقى على الوحش راقداً تحت جلد الإنسان المتحضر ، فانتهكت الأعراض دون مبالاة ، وفقد أهل المدن والنواحي ، كل إحساس بالحق والشرف والكرامة ، وأهينت معتقدات الناس وأديانهم ، وسيطرت على أجزاء كبيرة من أوربا ، حكومات استبدادية غاشمة  ، أنكرت الحريات ،واستهانت بكرامة الإنسان ، وفتحت سجون ومعسكرات اعتقال وتعذيب ، اشرف على عملياتها البشعة ، أناس متعلمون ومتحضرون وتقدميون أيضا ، وسادت أوربا موجة من الكذب والادعاء والتضليل ، وبرهنت على عدم وجود ما يسمى بالضمير الإنساني ، عند أولئك الذين مارسوا هذه الأعمال  ؛ فكانت هذه هي القاع التي نمت عليها أفكار مثل الصهيونية والماسونية والفاشية ، والنازية والشيوعية والإمبريالية التي أرهقت الإنسانية ، ووضعتها في متاهة لا تنتهي ، من الويلات والمشاكل والحروب المدمرة . ففي الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال ، دمر سلاح الطيران البريطاني مدينة كاملة ، سكانها مائتا ألف نسمة – هي مدينة در سدن – في ليلة واحدة ، وانتهت الحرب باستخدام الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة الذرية ضد اليابان ، فقتلت في هيروشيما في ليلة واحدة مئة ألف إنسان ، وأصابت العاهات عشرات ألوف أخرى ؛ وتلتها قنبلة أخرى على نكازاكي ، وخلفت هذه الحرب أكثر من مئة مليون بين قتيل وجريح ، فتصور مدى هول الكارثة التي حلت بالإنسانية 000 !

وفي العصر الحديث ، مع ازدهار الحضارة ، وتسارع معطياتها ، كانت حركة الاستعمار في جوهرها ، تقوم على سرقة أوطان الشعوب ، التي لم تكن تملك سلاح البارود ، وبسلاح البارود تجاوزت سرقة الأوطان إلى إبادة السكان الأصليين ، إبادة شبه تامة ، كما فعل الانجلوساكسون والأسبان ، في أمريكا الشمالية ، وأمريكا اللاتينية ، في إبادة الهنود الحمر، والأنكا والمايا والأزتيك ، الذين عانوا فظائع لا توصف ، فقد تم تحطيم حضارتهم ، واستخدامهم عبيداً ، في المزارع والمصانع والموانئ والمدن /5/  ، وعاملوا العزل معاملة الرقيق ، كما حدث في أفريقيا وآسيا ، واقترف البرتغاليون ، والبلجيكيون ، جرائم لا تصدق ، في حق شعوب البلاد التي استعمروها ، وتحول الأسطول البرتغالي إلى أسطول قرصنة وتدمير ، ينشر الرعب على السواحل الأفريقية ، وجزيرة العرب ، وبحار آسيا ، وأصبحت تجارة الرقيق ، تجارة رسمية ، وظيفتها صيد الرجال ، وشحنهم وبيعهم /6/ . وقد زاد في هول معاناتهم أيضا ؛ استبداد الأنظمة الفاسدة ، ووحشيتها ، في البطش بأفراد شعوبها ، وترويعهم ، وقد صور بعض الكتاب مرارة العبودية بأسلوب ساخر ، وما كابده الناس من آلام وويلات :

                             فوق الجميزة سنجاب                        والأرنب يمرح في الحقل

                             وأنا صياد وثاب                             لكن الصيد على مثلي

                                                محضور ، إذ أني عبد

                             والديك الأبيض في القن                     يختال كيوسف في الحسن

                             وأنا أتمنى لو أني                                      اصطاد الديك ولكني

                                                لا اقدر إذ أني عبد                 /7/

وكتب مارك توين عن حكم الملك ليوبولد ووحشيته في الكونغو : " أن دم الضحايا الأبرياء الذي أراقه هذا الملك لو صُبت في دلاء ثم صُفت الدلاء لامتدّ الصف ألف ميل ، ولو قدر للهياكل العظمية للملايين العشرة الذين قتلوا  أو ماتوا جوعاً ، أن تنهض وتمشي في خط واحد ،لاستغرق مرورها ، من نقطة واحدة ، سبعة اشهر وأربعة أيام " /8/ .

وفي 30/يونيو حزيران 1960 قال باتريس لوموبا رئيس وزراء الكونغو في خطابه بمناسبة استقلال بلاده : " من سينسى المشانق والحرائق الشاملة التي أُبيد بها العديد من أخوتنا أو الزنزانات المخيفة التي القي فيها بوحشية هؤلاء الذين نجوا من طلقات الجنود ؟ هؤلاء الجنود الذين جعل الاستعمار منهم زبانيته : /9/

هكذا ، عاش الزنوج تحت نير القهر والعبودية ، حياة مليئة بالبؤس ، والمحن والاضطهاد والإذلال ، ولم  يتح لهم البيض ، فرصة التحرر الكامل من الرق ، على الرغم مما اراقوا من دمائهم ، في ساحات الحروب ، وما نالوا من أمجاد في ساحات الرياضة ، وكانوا في المجالين  من أعلام الانتصارات الأمريكية ؛ فقد ظلوا  مطوقين باسم التمييز العنصري ، وبكثير من ظواهره المهينة ، التي يخجل منها الضمير الإنساني . وعلى الجانب الآخر ، محاذاة أفريقيا ، تقوم العنصرية الإسرائيلية على حجة واهية لاغتصاب ارض ــ فلسطين – شعب أضحى مستضعفاً ، تدعمها في ذلك دول كبرى , لتحقيق أهداف  استعمارية ، فاليهود يعتبرون أنفسهم شعباً واحداً ، متميزاً عن بقية الشعوب ، بخصائص ألوهية ؛ لذلك وجب اعتزال " الجويم" لأنهم وثنيين ، لا يخضعون لقوانينهم ، ولا يتزوجون منهم ، ولا يزوجوهم ، ومن حقهم ، أن يسلبوا أموالهم ، بكل وسيلة ، وعليهم أن يلقوا الفتنة ، في الشعب الذي أسكنهم ، وآواهم ، وان يوقدوا  بين أفراده ، نار العداوة والبغضاء ؛ ولا ريب أن تأثرهم بثقافة الأوربيين وحضارتهم ، وإمساكهم بخزائن المال ، وسيطرتهم البارزة في مجال السياسة والاقتصاد والأعلام ، قد منحهم القدرة على إحكام خططهم ، والقدرة على تنفيذها /10/ ، وبذلك بلغوا أعلى درجات العنصرية والتطرف والإرهاب ، في سلوكهم اليومي ، مع الشعب العربي الفلسطيني ، أن التمييز العنصري في سياسة إسرائيل ، هو جزء عضوي من الإطار القانوني للدولة الصهيونية ، ففي القانون المنظم للجنسية الإسرائيلية ، يميز بين اليهودي وغير اليهودي ، في اكتساب الجنسية كما ، أنها حققت أطماعها التوسعية ، واستولت على الأراضي العربية ؛ إما بقانون الطوارئ ، أو بقانون استغلال الأراضي المهجورة 000 ! أو بقانون الملكية الغائبة ، أو بقانون الاستيلاء على الأراضي ، وكل هذه لا شرعية ، ولا تستند إلى قانون بالمعنى الفعلي لهذه الكلمة . كما أنها تخالف القانون الدولي ، في تصرفاتها في فلسطين ، والشرعية الدولية ، وأي قانون موضوعي آخر ، معمول به في كل دول العالم ؛ ولم تحدد حدودها الجغرافية إلى الآن ، ولم تكتف بما اغتصبته من الأراضي العربية ،على مشهد من جميع الدول العربية المجاورة ، التي فتتها اتفاق سايكس – بيكو من قبل ، وذلك عن طريق إثارة الفتن الداخلية ، وتغذية النـزاعات الانفصالية عند الأقليات ، أو بتحريض دول أخرى على احتلالها ، وتمزيقها ، كما هي حالة العراق في الوقت الراهن . وأفغانستان والسودان ، ودول غيرها ، والهدف هو أضعافها ، ومن ثم ابتلاعها ، من اجل تحقيق نبوءة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل .

/11/ وليست لإسرائيل ، حينما زرعت ، أية مشروعية تاريخية أو قانونية ، فهي دولة عنصرية إرهابية ، وتوسعية ، ومغتصبة ، شبيهة بالدول التي ترتبط معها برباط وثيق ، كالولايات المتحدة الأمريكية /12/ ؛ التي أخذت عنها أسوأ ما كان الأمريكيون يرتكبون بحق الهنود الحمر والزنوج ، وتقتدي أيضا بأسوأ تصرفاتهم الإجرامية واللاإنسانية في فيتنام .، وتلوح مثلها بالديمقراطية الوهمية المقرونة بالديكتاتورية الدموية ، كما أنها أخذت عن جنوب أفريقيا ممارسة التمييز العنصري القبيح ، والنهج الاستعماري القديم ، هذه الدولة –إسرائيل- قامت على أيديولوجية خادعة ، وعلى سلسلة من أعمال العنف ، والإرهاب ، ولم تنشأ ، إلاّ بموجب قرار غير شرعي من هيئة الأمم المتحدة المحكومة يومئذ بقوى غربية استعمارية ، وصادر بفعل ضغوط ورشاوى ، وهي لم تعش لعملها الذاتي ، وبقوتها النابعة منها ، بل عاشت واستمرت في الحياة ، بواسطة تدفق المال والسلاح من الدول الغربية ، ومن الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالدعم غير المشروط واللامحدود منها /13/ ، وهي الآن تمارس أبشع الجرائم في حق الإنسانية ،قتلت ، وشردت ملايين الفلسطيين ، وأفرغت الأراضي من سكانها ، ودمرت المزارع والحقول ، وهدمت آلاف البيوت ، واغتالت الكثيرين ، واختطفت ما يقارب نصف أعضاء  الحكومة الفلسطينية المنتخبة ، وعدد آخر من أعضاء المجلس التشريعي ، ولا تزال سجونها  تضم أكثر من  عشرة آلاف  أسـير، وحولت حياة الشعب العربي الفلسطيني إلى جحيم لا يطاق ، وبنت أبشع جدار عنصري في التاريخ ، مستغلة الوضع الدولي الخاضع للهيمنة الأمريكية ، والوضع العربي المهين والناجم عن احتلال العراق وتداعيات هذا الاحتلال أبشع استغلال ، فالحرب على ا لعراق بدأت قبل إعلانها يوم 9/4/2003 بكثير ، وان عملية احتلال الكويت ، ومن ثم تحريرها ، لم تكن سوى فصلاً دراماتيكياً من فصولها المأساوية ، وكانت سيناريوهات الحرب ن قد أعدت مسبقاً ، و منذ زمن بعيد ، وتوفرت له ذرائع كافية ؛ سواء أكان احتلال الكويت ، أو تهديد دول الجوار ، أو ممارسات النظام الديكتاتوري ضد شعبه ، أو امتلاكه أسلحة تدمير شامل ، أو رعايته للإرهاب . وغيرها من الذرائع الكثيرة ، التي تراها الولايات المتحدة الأمريكية مبررة ، لشن الحرب واحتلال العراق ، هذا الاحتلال ، الذي نجمت عنه تداعيات كبرى ،وآثار بعيدة المدى ، محلياً وإقليميا وعالمياً . ففي الداخل ، تمثلت التداعيات بسقوط النظام ، وتدمير العراق كدولة ، ونهبه ، في أبشع عملية نهب في التاريخ ، طالت ثرواته ، وتراثه الحضاري ، والثقافي ، وحطمت كيان الدولة ، وأمنها ، وبنيتها التحتيّة ، تحطيماً كاملاً ، وتكبد الشعب ، من جراء ذلك ، ويلات ، ومآسي كارثية ، ستستمر تأثيراتها السلبية على المدى الطويل ، كما أنها – الحرب على العراق – كانت كارثة مضاعفة ، مرة بحق العراق دولة وشعب ، ومرة بحق الأمة العربية وعلى أمنها القومي برمته ، وفقاً لنصوص ميثاق جامعة الدول العربية ، ومما يدعو للأسى وللأسف الشديدين ، أن أطرافا عربية ، شاركت في هذه الحرب ، بطريقة ، أو بأخرى ، سعياً منها ؛ أما للتخلص من النظام القائم في العراق ، أو استجابة ، أو انصياعاً لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية ، وتشارك الآن في إعادة أعمار العراق . والمشاركة في الحرب عليه ، والمشاركة في عملية أعماره ، كمن يعمد إلى بتر أحد أطرافه الفاعلة ، ومن ثم يسعى إلى تركيب طرف اصطناعي عوضاً عنه . والشيء المؤكد ، أن هذا الأخير ، سيعجز عن أداء وظائفه بشكل طبيعي ، فلولا هذه المشاركة ، لما كانت هذه الحرب ، كما عشناها  ظالمة وبربرية ، شنتها أعظم دول العالم ، و أكثرها تقدماً وتحضراً ، على بلد آمن ، وعضو في هيئة الأمم المتحدة ، وقد أدركت الأطراف العربية التي شاركت فيها – بعد فوات الأوان – هول الكارثة ، وتداعياتها ، فلم تسلم ، هي منها ، على المستويين الرسمي والشعبي ،وفي وقت لاحق ، أدركت جسامة الخطأ الذي وقعت فيه ، ولاذت في الصمت ، بعدما انقلبت الولايات المتحدة الأمريكية على تلك الأطراف العربية ، فتغيرت العلاقة القائمة على التعاون والمشاركة الحقيقية إبان الحرب ، إلى علاقة قائمة على الشك والاتهام ، وأخطر هذه التهم ، و أكثرها استفزازاً ، تهمة الإرهاب وتمويله ،هذا /البعبع / الذي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب عليه ، وعلى الدول الراعية له 000 ! وأي إرهاب هو ؟ هو الإرهاب الذي تحدد مواصفاته ، الولايات المتحدة الأمريكية  وإسرائيل ، والقوى المتحالفة معهما ، وبالتأكيد هو وفق المعيار الإسرائيلي ، لأن الحرب على العراق كانت في حقيقتها ودوافعها من اجل النفط ، ومن اجل إسرائيل ، فاحتلال العراق يوفر السيطرة على 70 % من مخزون النفط في العالم ، واحتلال العراق ، يعني أيضا البدء في رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط ، وللمنطقة العربية تحديداً ، فالإحداثيات التي تم رسمها في اتفاقية سايكس –بيكو لم تعد صالحة الآن ، تلك الاتفاقية التي أتاحت للبريطانيين تنفيذ وعدهم المشؤوم ، في قيام المشروع الاستيطاني الصهيوني ، بإنشاء دولة إسرائيل ، على ارض فلسطين العربية ، وبعد مضي أكثر من خمسين عاماً ، على قيام هذا الكيان الدخيل ، لم تستطع إسرائيل ، توفير الأمن اللازم لها ، بالرغم من الحروب التي شنتها ـ ولا تزال تشنها  ـ على الدول العربية المجاورة ، واحتلال أراضيها ، فهي في قتال دائم مع الشعب العربي الفلسطيني ، والدول العربية المجاورة ، منذ قيامها حتى هذا اليوم ، وتجد إسرائيل صعوبات بالغة ، في العيش ، والاستمرار بسلام /14/ ، ناهيك عن وجود دول عربية قوية اقتصادياً وسكانياً ، تشكل تهديداً دائماُ لها ، فمن الأجدى إذاً ،/  تفتيت هذه الدول وإضعافها ، وهي بالفعل مرسومة على لائحة الأهداف الأمريكية – الإسرائيلية ، استعداداً لضربها ، في أية لحظة مناسبة ، إنها مسألة وقت لا أكثر ، وليست خافية على أحد ،  وربما كان التوحل الأمريكي باحتلال العراق ، من أهم الأسباب ، في أرجاء تنفيذ هذه الخطط ، فالقوات الأمريكية المحتلة ، ومنذ لحظة بدء الهجوم الساحق على العراق ، تعمل كفرامة اللحم في الشعب العراقي دون جدوى ؛ فالمقاومة تزداد ضراوة وتصميماً على طردها ، ولم تسعفها كل صنوف الأسلحة الفتاكة ، ووحشية استخدامها ، وعشوائية القتل والتدمير كاستراتيجية ثابتة في القهر والإذلال ، متطابقة في ذلك مع استراتيجية الكيان الصهيوني ، في تعامله مع الانتفاضة العربية في فلسطين المحتلة ،  وفي هذا الهجوم البربري الكاسح ، الذي شنته على القطر اللبناني ، مستخدمة فيه كل أنواع الأسلحة الفتاكة ، في عدوان سافر وحاقد ، دمر كل ما بناه هذا الشعب على مدى ربع قرن ، عدوان مروع ، بمباركة  أمريكا ، و حلفائها من دول الغرب المتحضر، فبدلاً من أن تعمل هذه الدول على وقف الهجوم الإسرائيلي المدمر على لبنان ، تعلن صراحة ، ومن دون خجل ، أن من حق  إسرائيل الدفاع عن نفسها ، ووفق هذا المعيار يصبح المعتدي معتدى عليه ، والمعتدى عليه إرهابيا يجب سحقه وتدميره ، مفارقة  مؤلمة تعكس  حقيقة أخلاق المتحضرين وقيمهم المنهارة . هذا الصراع المحموم ، بين العدوان والمقاومة على الساحة العربية ، ولد موقفاً شعبياً رافضاً ومقاوماً لكل ممارسات الهيمنة والغطرسة ، التي يواجهها مع قوى الظلام ، الإمبريالية والصهيونية العالمية ، وربما سيولد وضعاً جديداً في تاريخ العرب .             

* العنوان : سوريا – القامشلي – ص. ب 349           بريد الكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الهوامش والمراجع

1-ماركس انجلز المختارات – ترجمة الياس شاهين دار التقدم ص 110

- تقول أسطورة يونانية قديمة أن داموكليس كان من بطانة ديونيسيوس (ق 4 ق.م ) من سيرانوس دعاه ديموتيسيوس يوماً إلى وليمة ورغبة في إقناع داموكليس الذي كان يحسد يونيسيوس بوهن الازدهار البشري ، أجلسه على عرشه وعلق بشعره فوق رأسه سيفاً وأصبح تعبير : (سيف داموكليس ) رمزاً للخطر  الرهيب الدائم  (ص342).

2-د : حسين فونس . الحضارة : دراسة في  أصول وعوامل قيامها وتطورها –ط2 عالم المعرفة العدد 237 الكويت 1998 ص 343

3- المرجع  السابق ص 345

4-  المرجع السابق ص367

5- المرجع السابق ص382

6- المرجع السابق ص345

7- د: عبد السلام الترمانيني-  الرق عالم المعرفة الكويت ص 250

8- المرجع السابق ص 252

9- المرجع السابق ص 270

10- المرجع السابق ص 272

11- المرجع السابق ص279

12- د: عبد الملك التميمي – الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي – عالم المعرفة العدد 71 الكويت 1982 ص 179

13- د: عبد السلام الترمانيني - الرق . المرجع السابق ص 281

14 – د: رشاد عبد الله الشامي – الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية -عالم المعرفة العدد 102 الكويت ص 218

 

 

 

 

 

 

كيف تكون حاكمًا عادلاً؟

التفاصيل
كتب بواسطة: إسلام عبد التواب
نشر بتاريخ: 15 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 15 مايو 2003
الزيارات: 4

كيف تكون حاكمًا عادلاً؟

          العدل هو أساس الحكم الصالح في الإسلام، هكذا جعله الله عزَّ وجلَّ؛ فقال سبحانه: "إنَّ الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، وقال أيضًا: "إنَّ الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي". وقد ضرب لنا الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم النموذج في العدل الأكمل الأشمل، وتبعه الخلفاء الراشدون على الجادَّة، وتركوا لنا سيرةً عطرةً في العدل والإنصاف يحق لنا أن نتباهى بها على الأمم.

          وقد كانت سيرة الفاروق عمر رضي الله عنه هي الذروة في نماذج العدل عند الراشدين، وما ذاك إلاّ لأنَّ ولايته قد شهدت استقرارًا ناتجًا عن الجهد الذي بذله الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه، كما انَّ فترته طالت إلى ما يربو على السنوات العشر؛ فمن ثَمَّ وفرت له المجال لإظهار العدل كما ينبغي أن يكون، وقد صارت سيرة الفاروق عمر – وخاصةً في عدله – هي مضرب المثل عند الدعاة والخطباء، كما صارت أيضًا مصدر ضيق وحرج عند الحكام الذين إذا سمعوها عرفوا مكانتهم الحقيقية في ميزان الإسلام. فماذا إذن الذي جعل الفاروق عادلاً؟ ما العوامل التي جعلته في هذه المكانة؟

          هناك عوامل عدَّة جعلت الفاروق في هذه المكانة، وهي درس ينبغي لكل مَن كان راعيًا لغيره أن يتعلَّمه، ومن هذه العوامل:

1-             مراقبته لله عزَّ وجلَّ في عمله دائمًا:

فالفاروق رضي الله عنه لم يكن يصدر القرارات هكذا حسبما يتراءى له، ولم يكن يظن أنه على الحق دائمًا، أو يظن أنه لن يُحاسَب على ما يفعله، أو يتكاسل عنه. لقد كان الفاروق رضي الله عنه دائم المراقبة لله عزَّ وجلَّ، وحسبك في هذا مقولته الشهيرة: "لو أنَّ بغلةً عَثُرَت في شاطيء الفرات لظننت أنَّ الله سائلٌ عمر عنها: لِمَ لَمْ تعبِّد لها الطريق؟!".

        ينتابه الخوف من سؤال الله له عن دابَّة، فكيف تكون عنايته بالإنسان إذن؟ نحن نعلم ما كان من شأن عمر عندما وجد امرأة بالليل، وحولها أولادها يتضوعون جوعًا، ولمّا سألها عن حالها – وكانت غريبةً عن المدينة لا تعرفه – شكت له سوء حالها هي وأيتامها، وانَّ أمير المؤمنين عمر لا يدري بهم؛ فهُرِع مسرعًا إلى بيت المال وجاء بالطعام بنفسه، ورفض أن يحمله غلامه عنه، وقال له: "اأنت تحمل عنِّي وزري يوم القيامة؟"، ذهب للمرأة وأعطاها السمن والدقيق ووقف ينتظر حتى رأى الأطفال يضحكون من الشِّبع. فهل بعد ذلك مراقبة لله عزَّ وجلَّ.

وذات مرةً سمع قارئاً يقرأ: "إنَّ عذاب ربك لواقع ما له من دافع" فسقط مريضًا، وأخذ الناس يعودونه شهرًا، ولا يدرون ما أصابه. إنه يخشى الله عزَّ وجلَّ، ويراقبه.

وعندما أُعجِب بنفسه ذات مرةٍ، وهو جالس بين الصحابة؛ ابتدر نفسه يعاقبها؛ فقال: "إيهِ يابن الخطاب(كلمة تعجب) لقد كنت أجيرًا ترعى الغنم لآل فلان بدراهم قليلة، والآن أنت أمير المؤمنين!!"؛ فلمّا عاتبه ابنه عبد الله؛ لأنه قلَّل من شأن نفسه بيَّن له أنَّه يربي نفسه. هل بعد هذا نموذج؟! إنه يستحق تلك المكانة السامقة.

ومواقف أخرى عديدة تحتاج الصفحات الطِّوال لسردها.

 

2-             تفقده لأحوال رعيته:

فقه عمر رضي الله عنه معنى حديث الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته..."؛ فظلَّ طوال خلافته لا يهدأ له بال إلاّ إذا تفقد أحوال رعيته، واطمأنَّ عليهم؛ فهو الذي وجد رجلاً غريبًا بالليل، قد ضرب خِباءً، ووقف قلقًا مضطربًا؛ لأنَّ امرأته جاءها المخاض، وهو غريب؛ فذهب عمر رضي الله عنه، وجاء بالطعام، وأيقظ زوجه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب لتساعد المرأة في الولادة، وذهب عمر يطبخ لها الطعام، وهو الذي ما إنْ سمع امرأةً بالليل تقول الشِّعر في شوقها لزوجها حتى أرسل لقادة الجيوش: ألاّ يُؤخَّر جندي في الميدان أكثر من أربعة أشهر. ثم هو الذي سمع المرأة بائعة اللبن تأمر ابنتها قبل الفجر بغش اللبن بالماء؛ فلمَّا رفضت الفتاة خوفًا من الله؛ طلب عمر من أبنائه أن يتزوجها أحدهم؛ فتزوجها عاصم، وكان من نسلهما الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز.

فعمر لم يكن غافلاً عن الرعية، أو مهملاً لشؤونهم، بل كان قمةً في الاهتمام؛ فما أن علم ان أحد الولاة قد وضع بابًا على دار الإمارة حتى أرسل الصحابي محمد بن مسلمة ليخلع الباب خوفًا من منع الناس عن اللجوء للأمير في مظالمهم، وهو الذي كان يحاسب الولاة فلو وجد مالاً زائدًا لأحدهم بعد الولاية اقتسمه معهم، ووضعه في بيت المال. إنه نموذج فذٌّ تادرًا ما يتكرَّر.

 

3-             عدم مجاملته لأحد:

وخاصةً ذوي القربى؛ فهو صاحب القصة الشهيرة بتكرار إقامة الحدِّ على أحد أبنائه – وقد شرب الخمر خطأً – لأن الوالي عمرو بن العاص أقام الحدّ عليه وعلى نديمه في صحن داره، وهكذا كان يفعل مع الجميع ويحضر شهودًا على الحدِّ.. أمر عمر الوالي عَمْرَ بن العاص أن يرسل له ابنه؛ فأرسله؛ فجلده عمر مرةً ثانية أمام جميع الناس.

ولمّا حاولت امرأته التدخُّل في أحد أمور الدولة عنَّفها تعنيفًا شديدًا، وقال لها: "وما شأنك انتِ؟ إنْ أنت إلاّ دمية يُلْعب بك ثُمَّ تُتْركين!"، وليس ذلك تحقيرًا من شأنها، أو من شأن المراة عمومًا، ولكنه إجراء وقائي حتى لا يصير هناك مراكز قوى داخل دوائر صنع القرار في الدولة الإسلامية.. لم يكن عمر رضي الله عنه يريد أن تصير امرأته السيدة الأولى في الدولة الإسلامية؛ فتشارك في تعيين الوزراء والمسؤولين، وأراد ألاّ يجامل أحدًا من أهله؛ فينتفع بشيءٍ في خلافته؛ لكيلا يُحاسَب عليه امام الله عزَّ وجلَّ.

          وأكثر من ذلك فإنه لمَّا سأل مَن حوله وهو على فراش الموت بعدما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، لمّا سألهم عن رجلٍ كفءٍ يولِّيه من بعده، أشار عليه أحد الحاضرين بابنه عبد الله بن عمر – وهو مَن هو في الفضل – ولكنَّ عمر المُلْهَم أدرك أن هذا الترشيح ما هو إلاّ نفاق من الرجل ومداهنة؛ فقال له: والله ما قلتَها إلا نفاقًا، يكفي آل الخطاب أن يُحاسب عليها – أي الخلافة -  منهم يوم القيامة واحد. ثم قال: يا ليت أم عمر لم تلد عمرَ..

فمراقبة الله عزَّ وجلَّ، وتفقد الرعية، والنأي عن المحاباة والمجاملات إذن من وسائل العدل الحقيقي لمن كان يريد العدل في رعيته صغُرت أم كبرت... هذا هو الدرس الذي نأخذه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلينا – إنْ أردنا الهداية – أنْ نلتزم به. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا من أهل العدل والإقساط؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

                    إسلام عبد التواب

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.        

الشعب الفلسطيني بين شقي الرحى

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 15 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 15 مايو 2003
الزيارات: 6

الشعب الفلسطيني بين شقي الرحى ...

بقلم : زياد أبو شاويش

عندما يخترق الرصاص جسد الشقيق والأخ والرفيق فهو يطوي بذلك صفحة بيضاء من سفر شعبنا المكافح ليكتب بالسواد تاريخاً محزناً ومؤلماً كيوم نكبتنا .

ولأننا كتبنا حول ما يجري عشرات الصفحات وتناولنا الاقتتال من كافة وجوهه البشعة وأسبابه، المفتعل منها والواقعي ، فقد تمهلت كثيراً قبل أن أحاول من جديد رسم الصورة العبثية والمهينة لما يجري فوق أرضنا وبين أبناء شعبنا المبتلي بقيادات الصدفة ، وعسف الاحتلال وقسوته .

احترت من أين أبدأ وكيف أشرح من جديد تداعيات الأحداث المؤسفة ناهيك عن خلفياتها ، وهل ستكون كلماتي عامل تصالح وتسامح بين الأخوة أم باعث توتير ؟ وكيف أقوم بواجبي تجاه بوادر نكبة جديدة تلوح معالمها في الأفق من أجل تغيير المسار باتجاه استمرار المشروع الوطني على سكته الصحيحة، دون أن أقع في المحذور المتعلق بالتحريض المباشر أو غير المباشر ، وربما يتفهم القارىء الكريم دوافع هذه الإشارة وحساسية الظرف وخطورته .

يتذرع طرفا الصراع،الجاري الآن فوق أرضنا لتبرير القتل، بأن الطرف الآخر لا يترك أمامه مجال سوى الرد بما يقوم به من اغتيال وحصار وذبح ، وتحاول بحرص المواطن المحب لشعبه ووطنه أن تتلمس في حديث أي منهما لهجة مترددة أو خجلة ، توحي بإمكانية تفهم هذا الطرف أو ذاك لوجع الآخر وشكوكه فلا تجد شيئاً من ذلك ، بل تجد قناعات راسخة بأنه على حق وأن الطرف الآخر على باطل . هنا حق كامل وهناك باطل كامل! .

وحتى لا نتوه في مجاهل الحديث عن الأسباب السياسية واتفاق مكة وغير ذلك من المبررات التي عادة ما يتناولها المحللون والكتاب سنقصر حديثنا هنا عن الأسباب المباشرة والواضحة للاقتتال الدموي والمخزي بين الإخوة في فتح وحماس وعوامل استمراره، بل تصعيده على الأرجح . وفي الظاهر من الأسباب يبرز عامل الشراكة في سلطة وهمية تتيح في شقها الفتحاوي ما لا تتيحه في شقها الحمساوي ، وجدير بالذكر أنني سبق أن قيمت اتفاق مكة فرأيت فيه الايجابي المرتبط  بوقف القتال وقبول الشراكة ، والسلبي المرتبط بالمحاصصة والفهم المغلوط للوحدة الوطنية لدى طرفيه ، وعليه فقد تأكدت أن هذه الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية ، وهي تفتقد القدرة على مواجهة الفلتان الأمني وغيره من سلبيات الواقع الفلسطيني وفصائله، لان أهم عوامل نجاح الاتفاق كانت غائبة، وهي المصداقية الضرورية المبنية على الثقة لدى طرفي الاتفاق والساعية لتنفيذ جدي وحقيقي لما اتفقا عليه ، كما غياب عامل لا يقل أهمية ويتعلق بوضع آلية محددة وملزمة لضبط الوضع الأمني وبدون ذلك لا إمكانية للمراهنة أبداً على نجاح الاتفاق .

إذن نحن أمام نصف حكومة تحت رئاسة حماس بالشكل ، وكل ما قدمته حماس من مرونة تصل إلى حد التنازل عن بعض الثوابت لم يقدم لها سوى بعض المدراء العامين ووكلاء الوزارات ، وغير ذلك من المكاسب الشكلية ، الأمر الذي يؤدي حكماً وأدى للتوتر بل والتحفز .

وفي المقابل وبرغم كل محاولات النصف المقبول دولياً وعربياً لتسويق الشريك ، إلا أن ذلك لم يك جهداً ظاهراً ومقنعاً للطرف الآخر (حماس) وهو ما زاد الطين بله .

وعلى الوجه الآخر للمسألة فان نصف الحكومة الفاعل والمقبول بممثليه خارج الشراكة يعتقد بأن هذه القسمة وهذه التركيبة قد تؤدي في النهاية إلى تمكين حماس من السلطة ، وهذا سيجعل فرصة العودة للموقع الأول المريح والمربح أمراَ صعباً في المستقبل ، ويلاحظون في السياق تجربة شبيهة لشريك اوسلو القريب ، حين صعد الليكود للسلطة واستمر ثلاثين عاماً ولا يزال ، رغم كل محاولات الأحزاب الأخرى زحزحته عن السلطة ، ومن هنا ترى بعض أوساط فتح أن الوقت مناسب لنزع السلطة من يد حماس أو أقله قطع الطريق عليها لترسيخ أقدامها في دهاليز السلطة والإمساك بمفاتيحها .

ولا يستطيع أحد أن يتجاهل مثل هذا الأمر أو ينكر أن هناك بعض الاستفزازات تمارسها مجموعات معينة لاستدراج حماس لمستنقع الحرب الأهلية ، كما عدم التنكر أو إنكار تحفز حماس وتساوقها المؤسف مع هذا ، بل والإيغال في الانتقام بشكل يريح هذه المجموعات ويحقق أهدافها . ولو اقتصر الأمر على ما أوردناه فقط لهان الخطب وأمكن تفادي الكثير من الدمار والقتل عبر علاج المباشر الذي أوردنا ، لكن الأدهى والأَمَر والذي سبق أن نبهنا من خطورته وحملنا قيادة الطرفين مسؤولية استمراره بل واستفحاله ، ذلك الإحساس الغريب والمفجع لطرفي الصراع وخصوصاً كوادرها وقواعدها تجاه الطرف الآخر باعتباره عدواً أخطر من العدو الصهيوني ، وأن مجابهته وحتى تصفيته تملك شرعية وعدالة أكبر مما تملكه مسألة مجابهة العدو والتصدي له ، وأنا هنا لا أغالي في هذا ، بل ربما الحقيقة تكون أكثر إيلاماً وإحراجاً لشعبنا وتاريخه الكفاحي المشرف ، والذي تنتهكه قيادة حماس وفتح بلا خجل أو رحمة . إن هذا الشعور الحاقد لم يأت صدفة ، بل تم العمل عليه منذ سنوات ، وقد تمنينا على الطرفين بعد اتفاق مكة أن يعكفوا على معالجة منهجية وبنيوية لمكامن الخلل الخطرة والمتفجرة في العلاقة بين الطرفين وبالخصوص هذه التعبئة الإجرامية ،وباتجاه محو الصورة النمطية التي رسمها كل فريق للآخر ، وأن المصداقية الوطنية تظهر بشكلها النقي والمقبول عبر الشأن الداخلي لكل فصيل وعمليات التثقيف والتحريض وبأي اتجاه . إلا أن الأمر استمر على نحو نرى نتائجه اليوم وسنراها غداً إن لم نتوقف أمام هذا الموضوع ونعالجه بكل الروح الوطنية الفلسطينية التي تحترم التاريخ والشهداء والقيم التي تربى عليها جيل كامل من المناضلين ، والتي تحرم في أبسط تعاليمها الدم الفلسطيني على أي فلسطيني وتحت أي ذريعة أو سبب ، وبالأفعال وليس بالأقوال .

وأراني لتوضيح هذه النقطة مضطراً لإيراد مثل حي وطازج على خطورة هذا العنوان وأهميته ، ويمثل نموذجاً عاماً لما يجري بين قواعد فتح وحماس بكل أسف . لدي صديقان أحدهما من حماس والآخر من فتح ، وهما من أصول اجتماعية وطبقية وثقافية واحدة ، وقد صادف أن زاراني في خضم الاشتباك بين الإخوة الأعداء ، فماذا كان كلامهما في هذا الإطار ورؤيتهما للحل ، وأنا هنا سأورد بدقة ما قالاه على حساسيته ،وما يحدثه في النفس من حزن وخوف ، حتى يعرف الجميع حدود المشكلة التي نواجه وكيف نعالج، وحتى تكون هذه القيادة بشقيها ،أو نصفيها إن أردتم أمام مسؤوليتها ولا تعفى من هذا بل تحاسب عليه لاحقاً أمام الله والناس .

يقول صديقي الفتحاوي بأن هؤلاء الحمساويين مجرمون وقتلة وأن تصفيتهم أمر لا مفر منه ، وأننا طلبنا من محمود عباس أن يتنحى ويترك الأمر للأخ دحلان ليصفي الحساب مع حماس ، ويخلصنا منهم ومن شرورهم وظلاميتهم .

أما صديقي الحمساوي فيقول أن هؤلاء ليسوا فتح ، بل جواسيس إسرائيل ولكن بلباس الأمن الفلسطيني ، وأننا صبرنا عليهم كثيراً وعلى جرائمهم ، وأن خطأ حماس أنها لم تقتل كل رؤوس الفتنة ، ولكن الفرصة الآن متاحة على ضوء الهجوم على الجامعة الإسلامية وقتل إخوتنا المتدينين أن نقوم بتدمير الأبراج التي يحتمون بها حول مقر الرئيس أو احتلالها وتصفية كل من فيها من الذين يطلقون النار على حماس ، باعتبارهم خونة وكفار ، وأن قتلهم حلال ، ويزيد على ذلك بأنهم أخطر على الوطن من العدو .

هذا نموذج ربما يكون عاماً وربما لا يكون ، وهذا ما نتمناه، لكن الشاهد في حديثنا هو المسؤولية التي يتحملها طرفا الصراع في وقف حملات التحريض والكراهية التي تدور رحاها داخل صفوف هذين الفصيلين ، بل وفي البدء ببرنامج تثقيف من نوع آخر يأخذ في عين الاعتبار أن الفصيل الشريك في السلطة والحكومة وغيره، هو فصيل فلسطيني سيبقى يتحمل عبء القضية سواء كان في سدة الحكم والقيادة أو في المعارضة داخل منظمة التحرير الفلسطينية أو في خارجها وخارج الحكومة .

وعلى الطرفين أن يشرحا لاعضائهما وكادراتهما معنى الأخوة والشراكة ووحدة الدم ، وأن يعلموهم بأن فلسطين هي وطن عزيز وغالي على ابن حماس وفتح وكل فصيل وكل مواطن فلسطيني أينما تواجد ، وأن من يقدم روحه من أجل هذا الوطن لابد أن يكون شريكاً في كل شيء ، وأن التنازل لهذا الشريك وهذا الأخ لا يقلل من قيمة أحد أو من امتيازات أحد .

كما أنه من المفيد أن ينتبه الإخوة في فتح وحماس بأن كل ما يقدموه من مبررات وتوضيحات حول إدانة الطرف الآخر وتبرير الاقتتال ، لا يقنع الناس ولا يجعلهم أصحاب حق مهما بدت حجتهم قوية ومقنعة ، ذلك أن ما أسساه من حقد وتحامل ، لا يترك أي فرصة لتحكيم متزن ومنصف ، ومن هنا فان المراهنة على كسب الشارع من خلال تقديم الذرائع والفتاوى بكل أشكالها لن يفيد على الإطلاق ، وأن كل فعل داخل إطار المجابهة سيكون ضد الشعب وضد القضية مهما كانت ذرائعه ومبرراته ، وأنه سجل عار وخزي وليس شيئاً آخر .

إن من يتجاهل الانقسام الحاد في الواقع الفلسطيني هو كمن يضع رأسه في التراب ويخدع نفسه  كما أن من يظن أن هناك من يبرىء أي طرف بشكل كامل مما يجري هو كمن يتقصد الاستمرار في الجريمة ، ومن هنا يتعين على كل القيادات من الطرفين التروي والتدقيق فيما يجري ، ومواجهة الذات بكل شجاعة للخروج من المأزق ، وربما يفيد هنا أن أذكر ما جرى  الجمعة 19 / 5 / 2007 في واقعتين تظهران بشكل حقيقي حجم الانقسام الذي نشير إليه . الواقعة الأولى تتعلق بما جرى مع الأخ خالد مشعل عندما ذهب للصلاة والخطبة في مسجد الوسيم بمخيم اليرموك ، حيث تناوله أكثر من مواطن بالنقد وحملوه مسؤولية الاقتتال ، وحتماً فان هؤلاء ليسوا جميعاً من حركة فتح كما ذكر صديقي الحمساوي لتفسير الواقعة .

والثانية في سياق مهرجان بمخيم اليرموك أيضاً لذكرى النكبة بادرت إليه عائلة فلسطينية ،ونجحت في حشد المئات من الناس بشكل أفضل من بعض الفصائل ، وقد ألقى الكلمة الرئيسية في المهرجان أحد أفراد هذه العائلة فوصف ما يجري بأنه مخطط أمريكي صهيوني ينفذه محمد دحلان وبعض مجموعاته في القطاع ومحملاً إياه مسؤولية الاقتتال دون أن يغفل مسؤولية حماس ولو جزئياً عما يجري ، وقد صفق له الجمهور بحماسة ، وهذا المتحدث ليس حمساوياً كما ذكر صديقي الفتحاوي . إذن نحن أمام كم هائل من الإرباك وعدم الثقة ، ولدى طرفي الصراع عدم يقين يعميهما عن رؤية الصحيح في معادلة الصراع الجارية فوق أرضنا ومن اجل مستقبل شعبنا وحقوقه المغتصبة .... وفي ظل كل هذا، وصعوبة الأحوال وتعمق الشعور العدائي بين طرفي الخلاف  كيف يمكن الخروج من هذه الدائرة الجهنمية ؟ وكيف نخرج مناضلينا وأبناءنا من هذا الأتون القاتل والمدمر ونحفظ لشعبنا المستقبل الواعد بالحرية والدولة وحق العودة ؟ وهل يمكن لأي مسؤول فلسطيني أو كادر أو مقاتل أن يتجاهل الحصار والقتل والتدمير الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على أيدي أعدائه القريبين والبعيدين ؟ ولذلك يبرز السؤال الذي نصرخ به في وجوه كل من يعنيهم الأمر : من المسؤول عن وضع شعبنا بين شقي الرحى ؟

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

ماالعيب أن نخطئ؟!!

التفاصيل
كتب بواسطة: احمد محمد السعدي
نشر بتاريخ: 13 مايو 2003
انشأ بتاريخ: 13 مايو 2003
الزيارات: 6


 

ما العيب أن نخطئ؟! 

 فمن الخطأ يتضح الصواب ومن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ . والشجر المثمر يرمى وغير المثمر لا يرمى . من يجتهد ويعمل لا بد أن يتعرض للخطأ فمن الخطأ يتضح الصواب وبضده تتباين الأضداد وبظلام الليل يعرف فضل النهار.  فنحن أمة جُبلنا على حب العمل فلذلك نخطئ ومن لا يخطئ منا فكنا أمة خطاءة وخير الخطاءين التوابين ولو لم نخطئ لاستبدل الله بنا قوماً يخطئون ويتوبون فيتوب الله عليهم ..  يعتقد بعض الناس أنه إذا عرف خطأه وبيَّنه يكون نقصاً له . لا فالكمال صفة تفرد بها الله عز وجل ، فالإنسان مجبول على الخطأ ويرتقي إلى الصواب ويهفو إليه فبالعمل والاجتهاد وإصلاح الثغرات يكون الصواب أما يتعلل البعض ويبدأ يبرر أخطاءه وكأنه مخلوق كامل ، فهذا هو الخطأ بعينه فما العيب أن نخطئ ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ .  بعض مسئولي الإدارات الحكومية حينما يقوم الصحفي بعمل تحقيق من شأنه رفع هذه الإدارة وإصلاح خطئها الذي حصل من تلكؤ لإدارة ، ينبري له مدير تلك الإدارة أو مدير العلاقات العامة ويصرح بالخط العريض أن ما كتب ليس له أساس من الصحة ، نحن نعلم علم اليقين أن لا يوجد نار من دون دخان ، ولا توجد قضية بدون مسببات فبدل أن يقوم هذا المسئول بعمل الواجب وإصلاح الخطأ الناتج عن تقصير البعض، يصر على خطئه متناسياً أن الإصرار على الخطأ أكبر جرماً من الوقوع في الخطأ لأنه يجعل الخطأ صحيحاً في نظره ويجعل موظفي تلك الإدارة يتمادون في الأخطاء حتى تصل إلى أخطاء لا يمكن علاجها .

     أيها الأخوة : ليس عيباً أن نعترف بأخطائنا وقصورنا ونحاول إصلاحها قدر المستطاع . حتى يكون مجتمعنا متحضراً يسعى إلى التقدم والرقي فليس عيباً حينما نقول أن تلك الإدارة بها قصور.  ليس هذا عيباً بل العيب أن نسكت عن هذا القصور ونحاول أن ندفن رأسنا في الرمال مثل ما تفعل النعامة وندعي الكمال ونكذب الحقائق الدامغة .

     أيها الأخوة : إن مجتمعنا مجتمع مثقف لم يعد ذلك المجتمع الذي تسهل عليه بعض الكلمات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع فلنأخذ من تاريخنا الإسلامي عبرة فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه خليفة المسلمين يقف على منبر ويقول كلمته المشهورة ( أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ) نعم ، يسأل رعيته ويقول إذا ملت هكذا وهكذا ماذا تفعلون ؟  ينبري له سلمان الفارسي رضي الله عنه فيقول:  نقومك بالسيف كهذا . كان سلفنا الصالح يسعى إلى تحقيق الأفضل ولا يدعي الكمال إذاً أيها الأخوة ليس عيباً أن نخطئ ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بقلم : احمد محمد السعدي

 مدير العلاقات العامة والإعلام

 بفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 بمنطقة نجران

 

الصفحة 69 من 108

  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68
  • 69
  • 70
  • 71
  • 72
  • 73

المتواجدون الآن

290 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك