مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

adipex

التفاصيل
كتب بواسطة: None
نشر بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
الزيارات: 3

New information about this medication! adipex adipex [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/adipex.html] adipex [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/adipex.html adipex adipex ambien ambien ambien [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ambien.html] ambien [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ambien.html ambien ambien ativan ativan ativan [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ativan.html] ativan [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ativan.html ativan ativan ephedrine ephedrine ephedrine [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ephedrine.html] ephedrine [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/ephedrine.html ephedrine ephedrine cialis cialis cialis Medical Encyclopedia [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/cialis.html] cialis [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/cialis.html cialis cialis hydrocodone hydrocodone hydrocodone [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/hydrocodone.html] hydrocodone [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/hydrocodone.html hydrocodone hydrocodone levitra levitra levitra [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/levitra.html] levitra [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/levitra.html levitra levitra lipitor lipitor lipitor [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/lipitor.html] lipitor [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/lipitor.html lipitor lipitor fioricet fioricet fioricet [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/fioricet.html] fioricet [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/fioricet.html fioricet fioricet meridia meridia meridia [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/meridia.html] meridia [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/meridia.html meridia meridia phentermine phentermine phentermine [url=http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/phentermine.html] phentermine [/url] http://www.santarosa.edu/~jdiamond/forum/simpleforum_files/attachments/phentermine.html phentermine phentermine

في المسألة اللبنانية مرة أخرى ... من يعش رجبا يرى عجبا

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
نشر بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

في المسالة اللبنانية مرة أخرى

من يعش رجبا يرى عجبا

بقلم : زياد أبوشاويش

تأخرنا في تناول الحدث اللبناني في سياقاته التي مر بها خلال الأشهر الماضية آملين أن يتم التوافق بين أطراف الصراع الداخلي وإنهاء الأزمة التي دخلها لبنان منذ العام الماضي اثر حرب تموز المجيدة ونتائجها التي أظهرت إمكانية الصمود والانتصار على العدو الصهيوني في حرب مفتوحة استخدم فيها كل إمكانياته مع غطاء دولي هائل وتطامن محلي وعربي مكشوف ، لعب دوراً في تأجيج الانقسام اللبناني وإزكاء نيرانه التي تنذر بأوخم العواقب على لبنان ومحيطه إن لم يتدارك اللبنانيون المسألة بحل توافقي يحمي وحدة لبنان ويمنع تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وفوضاها الهدامة .

ووصلنا الآن إلى استحقاقات لبنانية غاية في الأهمية كانتخاب رئيس توافق في ظل غياب هذا التوافق وصعوبة الوصول إليه ، وربما كانت معركة انتخاب بديل عن المرحوم بيرل جميل في المتن علامة فارقة للدلالة على صعوبة الحل وتعقيده ، وهي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي تصبح فيها قصة استخلاف الشهيد من منظور ماروني ولبناني بالعموم موضع مساومة تجاه والده على وجه الخصوص ناهيك عن أخيه أو ابنه ، إلى آخر تلك التقاليد المعروفة في احترام حرمة الفقيد وإعطاء ذويه فرصة الاستمرار اكراماً لروحه وتعبيراً عن التسامح والكرم العربي المعروف . هنا انقلبت الآية ، وأصبح العمل ضد الشهيد أو التنافس ضد الشهيد حسب تعبير العماد عون علامة فارقة وميزة فريدة للأزمة اللبنانية ، ومبعث العجب والغرابة التي تنتهي إذا ما عرفنا خلفيات الموضوع وأبعاده في مجرى الصراع الحاصل حتى اللحظة والمرشح لمزيد التأزيم في الأيام القليلة القادمة .

وبالعودة لجوهر الخلاف لفهم ما يجري لابد من إعادة التذكير بأمرين محددين لسمة وطابع الخلاف اللبناني اللبناني وتجلياته وافرازاته محلياً وإقليميا ودولياً : إن هاتين المسألتين تتلخصان في مستوى الشراكة الواجب توفرها في نظام طائفي يعتمد أساساً على توافق هذه الطوائف وخصوصاً الكبرى منها ، الأمر الذي يعني عدم استفراد أي طرف أو تحالف لعدة أطراف بمغانم الحكم ومواقعه القيادية ووظائفه العامة والتحكم بها في غياب طائفة كبرى منها والأمر الآخر العلاقة مع سوريا تحديداً وكيفية التعامل مع الدولة العربية الوحيدة الجارة والتي كان لبنان يشكل جزءاً منها تاريخياً وحتى مطلع القرن المنصرم . وحول هاتين النقطتين يدور الجدل والخلاف والصراع في كل المحاور الأخرى كالموقف من العدو الصهيوني ودرجة عروبة لبنان ، بمعنى مدى التزامه بالقضايا العربية ، كما الموقف من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء " إسرائيل " وقصة الحرب على الإرهاب وغيرها من القضايا موضع الجدل والخلاف ، مع ما يرافق ذلك من تجييش طائفي  ومناورات سياسية وتحريض إعلامي له أول وليس له آخر . وفي خضم هذا الصراع واحتدامه كنتيجة لحرب تموز المشار إليها آنفاً برزت موضوعة الانتخابات التكميلية في المتن وغيرها ، هذه الانتخابات التي رأينا فيها العجب في هذا الشهر الكريم رجب .

لم تكن هذه الانتخابات التكميلية الأولى ولن تكون الأخيرة على الأرجح ، ولعل الانتخابات التي جرت قبل ما يزيد عن العام للموقع الماروني في منطقة بيروت اثر وفاة نائب آخر في البرلمان بدون اغتيال والخلاف الذي نشب في حينه بين العماد عون والتيار الوطني الحر من جهة وسمير جعجع وقواته من جهة أخرى ثم الوصول إلى مرشح توافقي هو الدكتور دكاش يوحي بقدرة التيار الوطني الحر على فرض إرادته على هذا الصعيد كون المتوفى كان محسوباً على القوات وكون الدكتور دكاش كان مدعوماً من التيار الوطني الحر .

إذن هناك سابقة توافقية داخل الطائفة المارونية كان يمكن البناء عليها في انتخابات المتن المحرجة وذات الأبعاد السياسية والإنسانية الكبيرة والخطيرة ، وما يدلل من وجهة نظري على صعوبة الأمر وتعقيده موقف ربما يكون جزئياً أو صغيراً في مجرى الصراع لكني أعتقد أنه كبير الدلالة وتظهير المشكلة ببعديها المشار لهما ، فعندما سأل مذيع التلفزيون اللبناني السيدة جوليا بطرس عن موقفها من انتخابات المتن رفضت الإفصاح عما كتبته في ورقتها ومع ذلك أبدت وبشكل لا لبس فيه كما لون ملابسها السوداء موقفاً متعاطفاً مع أمين الجميل الأب المكلوم بفقد ابنه والذي يترشح عنه في انتخابات مفترض أنها محسومة لصالحه مهما كانت الظروف وحدة الصراع .

إن دلالة موقف السيدة بطرس الفنانة المعروفة بولائها الكامل للمقاومة والتي غنت للجنوب ولم تترك مناسبة إلا وقدمت دعمها لهذه المقاومة وسيدها حسن نصر الله ، ومن الطبيعي أو المفترض أن تقف بجانب حليفه العماد عون ومرشحه في المتن ، لكنها لم تستطع بالمعنى الإنساني ذلك ، بل لم تظهر أي تعاطف مع مرشح التيار بعكس موقفها الذي عبرت عنه تجاه الأب المرشح عن مقعد كان يحتله الابن المغدور . إذن المسألة معقدة وصعبة ومثل السيدة جوليا بطرس كان الآلاف من الذين قدموا أصواتهم بالالتزام الإنساني الأخلاقي للسيد الجميل الذي خرج وصاحبه جعجع بعد الانتخابات ليعلن انتصاره المؤزر وأن العماد وتياره ما عاد يمثل أو يجرؤ على ادعاء تمثيل الأغلبية المسيحية ، وأرفق ذلك بالتهجم على الطائفة الأرمنية مشككاً في لبنانيتها ومسيحيتها ، وبدل أن يقر بهزيمته وهزيمة من والاه ومن دعمه يقف مستهزئاً بعقول الناس ليعلن أن الزمن تغير والانتصار النهائي على أتباع سوريا أصبح وشيكاً ، والأكثر مدعاة للسخرية هو وقوف القاتل سمير جعجع ليؤكد على ذات المعني .

وحتى لا نكون مثلهم فلا نلقي الكلام على عواهنه نوضح ما قصدناه في عبثية كلام جعجع والجميل بالمقارنة البسيطة والمباشرة للأمور بين طرفي الصراع على المقعد ، ثم نعود للمقاربة في موضوع الطوائف ودورها في نجاح فلان أو علان سواء في هذه الانتخابات أو التي سبقتها وحتى ما سيليها .

المرشح عن التيار الحر السيد كميل خوري رجل غير معروف في الوسط السياسي بشكل واسع وهو اسم متواضع في سماء السياسة اللبنانية ، بينما مرشح الأغلبية هو رئيس سابق واسم كبير ولامع ، وهو بالإضافة لذلك ابن بيير الجميل الأب ووالد بيرل الجميل الابن الشهيد بمنطق الجميع في لبنان .

مرشح التيار الوطني الحر لا سند من البطولة أو الشهادة لديه كما لا سند من الألقاب ذات الضجيج المرتفع ، بينما السيد الجميل يسنده الكثير فهو أخ الرئيس " الشهيد " ووالد الابن الشهيد ، وابن المؤسس الكبير ، وهو أيضاً الرئيس الأعلى لحزب الكتائب العريق وذو الماضي المجيد مسيحياً .

مرشح التيار الوطني الحر لا مال سياسي في جيبه ولا حريري معه ولا أغلبية تسنده ولم يتكالب لدعمه الرموز ولا القادة من خارج منطقته ، بينما وجدنا الدعم والمساندة المالية التي وصلت في بعض أرقامها الخمسة عشر مليون دولار ، بخلاف تصريحات سعد الحريري الزعيم السني وزعيم الأغلبية ودعمه المفتوح على كل صعيد للرئيس الجميل بخلاف العشرات من السياسيين اللبنانيين مثل الياس عطا الله وسمير جعجع وغيرهما من رجالات الأغلبية.

مرشح التيار لا يدغدغ عواطف المسيحيين الموارنة بنغمة الهجوم على سوريا وشعارات الاستقلال الجوفاء ولم يلعب لعبة التحريض والانغلاق الطائفي المقيت ، بينما كان الجميل فاضحا في منطقه بالهجوم على خصومه باعتبارهم عملاء النظام السوري ومسوقي إعادة احتلاله لبلدهم .

وأخيراً لم يتلق مرشح التيار العوني البركات من الأمريكيين بل التهديدات من بوش باعتبار من يخوض هذه المعركة إنما هو ضد استقلال لبنان وسيادته وسيعاقب بتجميد أرصدته البنكية في الولايات المتحدة الأمريكية ، بينما حصل مرشح الأغلبية على بركة بوش الابن ودعمه .

في ظل هذه المقارنة وفي منطقة هي كلاسيكياً معقل الكتائب وقد نجح فيها بيرل الجميل الابن بسهولة ، كان من المفترض أن يكون المقعد مضموناً للوالد فماذا جرى وما هي دلالات النتيجة .

إن المقارنة التي بينتها للتو تفيد بأن السيد أمين الجميل قد أخذ آلاف الأصوات مجاناً قبل أن تبدأ المعركة ، وهذا ما يسموه كتعبير ( أفانس ) أي تم وضع نقاط مسبقاً لصالح المرشح الكتائبي وهو الأمر المنطقي والإنساني وكالعادة المتبعة وليس في ذلك ما يشير لعيب في ضمير الناس أو وجدانها أو حتى عقلها السياسي بحسبته النهائية تجاه وطن للجميع يريدوه حضناً دافئاً لهم بلا جروح أو أحقاد . إذن وبنتيجة الفرز ووجود 418 صوت أو أكثر قليلاً كفارق لصالح مرشح التيار الوطني الحر وإعلان نجاحه وسقوط وفشل الرئيس الجميل تكون النتيجة الحقيقية هي فارق تلك النقاط والأصوات التي تم وضعها مسبقاً في خانة الجميل بحكم ما أوردناه في سياق المقارنة ، وهذا أمر أيضاً معروف ومفهوم ، وهذا ما نستطيع أن نغلق به المسألة في هذا الجانب .

لكن العجب الآخر بل والجرأة الزائدة والاستهبال السياسي في مظهره الآخر كان مستفزاً وعشوائياً وبلا تبصر وهو فعلاً يمكن اعتباره من باب الطرافة السمجة وغير المحببة لأي لبناني ، حيث اعتبر الجميل أن أصوات الموارنة هي فقط من يحدد صاحب الأمر والنهي مسيحياً كما لو كانت باقي الطوائف درجة ثانية أو شيء من هذا القبيل ، ورغم فهمنا لقصة التمثيل المسيحي المدعاة وموضع النقاش والصراع ألظلامي وغير المحترم لبنانياً إلا أن الحديث عن هذه المسألة وبهذه الطريقة قد خلق شروخاً جديدة في الجدران اللبنانية الآيلة للسقوط أصلاً .

إن الدعوى القضائية القانونية التي رفعها الأرمن ممثلين في حزب الطاشناق على الجميل وغيره بتهمة إهانة الطائفة لها ما يبررها رغم كل التوضيحات التي حاول بها هؤلاء التخفيف من وقع تصريحاتهم العنصرية تجاه مكون مهم من مكونات المجتمع والشعب اللبناني ، ونسي أمين الجميل وصحبه الميامين أن رئيس حزب الكتائب السيد كريم بقراد وني هو أرمني أباً عن جد وأنه يعتز بأرمنيته ويفاخر بها بلا تعصب ، بدليل رئاسته لحزب الكتائب. والملفت في الأمر ويدعو للسخرية من هؤلاء ومنطقهم أن العديد من نواب الموالاة ، أو ما يسمى بالأكثرية نجحوا بأصوات طوائف لا ينتمون إليها ، وفقط أشير هنا إلى واقعة ذات دلالة خاصة وتهم الموارنة وتقدم لهم إشارة في هذا المضمار هذه التي تتعلق بسقوط السيد سليمان فرنجية وزير الداخلية في حكومة كرامي المستقيلة ، فقد حصل السيد فرنجية على نسبة 65% من أصوات المسيحيين الموارنة وهو المرشح لمقعد مسيحي ماروني ، وكان سقوطه بسبب تصويت المسلمين السنة لمنافسه أو بالأحرى لخصمه .

ويمكن إيراد عشرات الوقائع في كل الأماكن وفي كل الطوائف ، وهذا حال سيدوم ما دام لبنان وطن موحد ، لذلك لم يكن مناسباً لا الحديث عن الأرمن والمجنسين ، ولا الحديث عن تمثيل العماد عون ونسبة هذا التمثيل .

لقد توقعنا سابقاً أن تنتهي الأزمة اللبنانية بتسوية لا غالب ولا مغلوب على قاعدة الظروف المحيطة بلبنان وبأطراف الخلاف ، وعلى خلفية فهمنا لمصالح الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في هذا الصراع  باعتبار التفجير لا يخدم أحد بل يجر الجميع إلى المجهول . لكن على ما يبدو وكما هي العادة لابد أن يخطىء الواقع اللبناني كل عباقرة التحليل ، لنصل قريباً لا سمح الله لواقع سيكون من الصعب الخروج منه سوى بأثمان وأكلاف باهظة .

لقد كان بمقدور حزب الله وحلفائه حسم المعركة على الأرض عسكرياً ومنذ مدة طويلة ، والاستيلاء على السلطة في بيروت ومعظم الأراضي اللبنانية ، لكنه لم يفعل ولن يفعل ، ويعود ذلك لعدة أسباب ليس هنا مجال تناولها ، غير أني لا أستطيع تجاهل السبب الرئيسي المتعلق بطبيعة تفكير ومواقف السيد حسن نصر الله وما يمثل ومن يمثل وحرصهم على بلدهم ودوره القومي العربي في إطار الصراع مع العدو ، إنهم بصراحة قادة وطن وليسوا حمقى وطن ، كقادتنا الأشاوس في الضفة....وغزة على الخصوص .

إن قبولاً من السنيورة والحريري لمنطق الشراكة قبل الاستحقاق الرئاسي سيمنح لبنان فرصة جديدة للحياة والنمو وتعزيز الاستقرار والاستقلال المنشود ، وسيجعل منهم أبطال في نظر الجميع ، أما التشبث بالرعاية الأمريكية والاستفراد وإغلاق منطق العقل والحكمة فسيقود لبنان إلى كارثة محققة ، نأمل أن يتجنبها البلد الشقيق والعزيز على كل إنسان عربي وفلسطيني على وجه الخصوص ، ندعو الله أن يخرج لبنان من محنته فتكون قيامته الجديدة.

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المنتديات ثورة العصر

التفاصيل
كتب بواسطة: حسين أحمد سليم
نشر بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 13 نوفمبر 2003
الزيارات: 3

المنتديات ثورة العصر

 

بقلم

حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

كاتب ورسام

عضو اتحاد الكتاب اللينانيين

مواليد مدينة الشمس , بعلبك, بلدة النبي رشادي البقاعية

مقيم بضاحية بيروت الجنوبية, قرية الصدر النموذجية

 

برزت في السيالات الكهرومغناطيسية للشبكة العنكبوتية, حركة ثقافية ثورية في المعلوماتية من نوع آخر وطراز عصري فاعل, تجمع بين شرائح متعددة ومنوعة من الأفراد والمجتمعات في جميع الأقطار العربية وغيرها, هي حركة فعل المنتديات الحوارية الكتابية أو التدوينية المباشرة وغير المباشرة, وذلك بعد تنامي حركة فعل المدونين والتدوينات والمدونات التي اتسعت في السنوات الأخيرة بشكل يصعب معه حصر العدد الهائل الذي يسكن بيتات الشبكة العنكبوتية...

في الماضي البعيد والقريب وصولا الى الغد, كانت وما زالت حركة فعل المنتديات التقليدية, ناشطة في الكثير من المناطق والمدن والقرى في الوطن العربي, بحيث يتنادى المثقفون لعقد لقاءات عديدة في السنة أو تتوزع شهريا أو أسبوعيا أو نصف شهريا... لخلق الحوار بينهم والتباحث في هموم الفكر والأدب والشعر والفنون والثقافة والمعرفة... بحيث يدلي كل بدلوه ويعرض ما عنده من كتابات وابداعات مختلفة في نواح منوعة, أو متخصصة في مجال معين, ويتعارف المجتمعون فيما بينهم, وينخرطون في تجمعات ثقافية وفكرية ويتوحدون في نقابات رسمية وخاصة, ويتآلفون في اتحادات معينة, بغية التطوير والتقدم والاهتمام بالشؤون التي تعود بالخير على الجميع... وتتوحد  التجمعات القطرية العربية, في اتحاد عربي واحد وشامل, يرعى شؤون الفكر والثقافة والأدب والعلم والمعرفة... وهذا ما بدأت تنحى على غراره الكتاب في المنتديات الرقمية , بحيث أوجدوا أكثر من تجمع لهم في الوطن العربي, وهي ظاهرة جديرة بالتقدير والاحترام وإن هي ما زالت في انطلاقتها الأولى, لكنها نجحت بشكل أو بآخر في بعض دول الوطن العربي بارساء الجذور الأولى لقيام اتحاد لكتاب الأنترنت العربي... نتمنى أن يشمل الجميع على امتداد الوطن من المحيط الى الخليج, طالبين ممن يعنيهم الأمر في التجمعات القائمة حاليا فتح أبواب الانتساب للجميع وفق أسس مدروسة ومنصفة, وهكذا نصل الى حالة من الانضباط الكلي الى حد ما , بانتمائنا الى مثل هذه التجمعات, آملين من المدونين في كل قطر عربي القيام بمثل هذه المبادرات التي تدل على المستوى الحضاري المواكب للعصر...

من جهة أخرى نعود الى فعل المنتديات العنكبوتية والتي هي ناشطة بشكل أو بآخر, ومنها المنتديات المنوعة, ومنها الشاملة, ومنها المتخصصة بناحية معينة, ومنها المبتدئة, ومنها المتقدمة, ومنها الريادية, ومنها النجحة الى حد بعيد ,. ومنها التي ما زالت تتخبط في معترك الفعل التدويني, ومنها المانحة للتسهيلات, ومنها المتشددة في الانتسابات اليها, ومنها السياسية ومنها الدينية ومنها القروية, ومنها المناطقية, ومنها العائلية, ومنها المدرسية أو الجامعية, ومنها الصناعية, ومنها الاعلامية , ومنها التجارية, وهكذا ما لا عد له ولا حصر... ولكل منها منهجيته في استقبال التدوينات المنوعة والمختلفة, وله أسسه وأدواته في كيفية التفاعل مع الرواد , ولكل منتدى فهرسة معينة في توزيع أقسامه وتبويبها وفق ما ترى ادارته يتوافق مع توجهاتها العامة...

المنتديات الرقمية على الشبكة العنكبوتية , هي ظاهرة حضارية معرفية عصرية , تتماشى مع روح التقدم في هذا الزمن الذي يحمل لنا في كل يوم الجديد والحديث من مبتكرات العقول النابغة في شتى العلوم والابتكارات, مما يجعلنا نقف في ذهول فكري أمام هذه الانجازات العلمية الحضارية التي ان دلت على شيء فإنما تدل على مدى رحمة الله تعالى لنا في عقولنا وتفكيرنا وحياتنا في كل زمان ومكان, حيث وسعت رحمته كل شيء, حتى في هذا العصر الذي ابتعد فيه الناس عن الله, وراحوا يتنافسون في سبيل المادة الجوفاء, بعيدا عن الايمان...

 

 

 

 

 

وكالة الفضاء العربية حلمٌ لم يتعدى الخيال

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الخالق الجوفي
نشر بتاريخ: 10 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 10 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

في حين استطاعت إسرائيل ُإنشاء مؤسستها الفضائية (مؤسسة الفضاء الاسرائيليه) التي قامت بتصميم ووضع أقمار صناعية مختلفة الأغراض تبعاَ لحاجتها , حيثُ أطلقت أول أقمارها الصناعية الخاصة بالتجسس ( أفق-1) عام 1988م أتبعتهُ بإطلاق ( أفق-2) عام 1990م و (أفق-3) عام 1995م ومن ثَم إطلاق صاروخ شافيط الحامل لـ (أفق-5) وهو الصاروخ القادر على حمل رؤوس نووية وكذا فــ (أفق-5)يُمَكِنُ إسرائيل من تغطية المنطِقةِ العربية وباكِستان وأفغانستان وإيران وتصوير أدق التفاصيل على أرضِها عدةَ مراتٍ في اليوم.
والعجيب أن قمراً صناعياً هو (جوروين-1) والذي تكلف ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار قام بِصناعتيهِ طلاب معهد من معاهد "تخنيوم" _ أقدم الجامعات الإسرائيلية_ بالاشتراك مع شركاتُ تقنية إسرائيلية وقد مولهُ رجل أعمالٍ أمريكي يُدعى (جوزيف جوروين) وقد لجاء الإسرائيليين للروس في إطلاق قمرهُم ذلك ليس لعجزهم عن إطلاقه بأنفسهُم وإنما لوراثة كُل ما هو مفيد من الوكالة السوفياتية, وتأكيداً لتلك الحقيقة فقد أعاد تلامذةُ المعهد صناعة (جوروين-2) وأطلقوهُ بأنفسهم إلى مداره في يوليو 1998م من قاعدة "بايكانور" الفضائية الروسية.
وذلك تأكيداً بأن الفشل في إطلاق القمر (جوروين-1)لم يكن سوى فشلاً روسياً , وتأكيداً لذلك فقد أطلق الإسرائيليون كذلك قمر التجسس (أفق-3) عام 1995م.
كما وإطلاقها قمر (عاموس) الذي تطلق علية فضائية تلفزيونية غير مُشفره ناطقه بالعربية وموجهه للعالم للعربي ويُمكن لدول الطوق رؤيتها دون هوائي (طبق) لتجميل صورة إسرائيل لدى العرب .
كما ويمكن الجزم بأن إسرائيل قد ورثت وكالة الفضاء الروسية وتراثها العلمي واستطاعت استقطاب العلماء السوفيات حيثُ ذهب إليها ما يقرب من مليون 40%منهم باحثين علميين ومُهندسين وأطباء ,وبعد هذا الجهد والعمل والتخطيط فقد باتت إسرائيلُ قادرةً على تصميم وتصنيع وتطوير مُعدات الفضاء والمعلومات بل لقد صارت تبيع الكثير من تلك المُعدات إلى الدول المتقدمة نفسها بينما يبقى العرب على ضفة الإفلاس العلمي والفضائي يُفاخِرون بقمرٍ أُطلق في فبراير عام 1985م وآخر أُطلق في يونيو 1985م وثالث في يوليو 1992م وكُلها أقمار تحمل اسم عربسات في حين أن الحقيقة أنهُ ليس للعرب أي دور في تصنيعه أو إطلاقه حتى!!.. فصانعُ عربسات فرنسا ومُطلقهُ الولايات المتحدة الأمريكية من أمريكا الوسطى.
فهل يُمكن لنا أن نمتلك وكالة فضاءٍ نفخر ونستفيد منها نُنشئها بأيادٍ عربيه ونُطلقُ منها أقماراً عربيه حقيقية بدلاً عن عربسات الغير عربي.؟!!

من صفات الحاكم بأمر الله الفاطمي

التفاصيل
كتب بواسطة: Nizzar2000
نشر بتاريخ: 02 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 02 نوفمبر 2003
الزيارات: 6

من صفات الحاكم بأمر الله الفاطمي صفات تنفي أنه من البشر : (صفات دائمة لا تتغير ) لا يأكل , لايشرب , لاينام , لايتبول , لايتغوط . لاظـــــــــــل له . لا تأثير لظروف وعوامل الطبيعة والمناخ والطقس عليه : من حر شديد أو برد قارص أو زمهرير أو عواصف مطرية أو ثلجية أو زوابع أو أعاصير أو عواصف رملية ..... لاجسد له , وإنما هو صورة ناسوتية : ( أي كصورة البشر لكنها حقيقةً ليست صورة بشرية ) ومن صفات هذه الصورة إنه عند الاقتراب منها ومحاولة لمسها فإن اليد تسبح بالفراغ والهواء , وتنتقل الصورة بلمح البصر من مكان لآخر قريباً كان أم بعيداً, بغير تقلقل ولا تململ ولا حركة ولا سكون . ومن صفات الصورة الناسوتية أيضاً (وهذا الأمر خاص بالموحدين ) تبدو كأنها مرآة صقيلة يرى الموحد بها شكله وكأنه ينظر بالمرآة العادية , لكن بفارق كبير ,فالمرآة العادية تظهر إعتلال جسمه إن كان مصاباً بعاهة جسمية أو آفة ما أو عيب أو ندبة أو آثار حرق أو جرح قديم أو تشوهاً ما . بينما بالنظر في الصورة الناسوتية تختفي جميع العيوب الجسمية ويرى الناظر صورته تامة كاملة بأبهى وأجمل شكل لها خالية من جميع العيوب . والأكثر من ذلك فلو كان هناك حشد كبير قبالة هذه الصورة الناسوتية , فإن كل واحد من هؤلاء يرى صورته فقط ولا يرى صور الآخرين . لم يتخذ له زوجة ولا ولدا , والكثير من البعيدين ( أي الذين هم ليسوا بتماس مولاي الحاكم ) قالوا غير ذلك لاعتقادهم بأنه بشر مثلهم يحتاج لما يحتاجون له, وأكثر من ذلك جعلوا له ولدا , فما علي الظاهر إلا لقيط شيعي , ومن تقريب مولاي الحاكم له , حكمة بالغة , ليطمئن علي الظاهر ويظهر كل خبائث نفسه , وليتوهم بأن مولاي الحاكم غير قادر على كشفه ( هم يمكرون والله يمكر والله خير الماكرين ) , فعلي الظاهر هو الدجال , وكان مولاي الحاكم يعلم ما سيفعله بالموحدين بعد غيبته , فعندما وجده الذين ليسوا بتماس مولاي الحاكم مقرباً عنده ( مقرباً لغاية وحكمة ) قالوا هذا ابن الحاكم , لكنهم لايعلمون أن لا زوجة لمولاي الحاكم , والأمر مشابه في تقريب عبد الرحيم بن إلياس , وعباس بن شعيب , وأحمد بن العوام..... وغيرهم لان عبد الرحيم بن إلياس هو نفسه محمد بن عبد الله , وعباس بن شعيب هو نفسه علي بن ابي طالب, وأحمد بن العوام هو نفس عثمان بن عفان وجعفر الضرير هو نفس عمر بن الخطاب ...... وغيرهم وهو عليم بجميعهم . أيضاً ليس له آباء أو أجداد فالقائم والمعز والمنصور والعزيز , جميعهم مقامات ربانية , ناسوت متعدد( في ظاهر الأمر ) للاهوت واحد لا إله إلا هو, فالحاكم هو القائم وهو المعز وهو المنصور وهو العزيز , أيضاً لم يتخذوا زوجة ولا ولداً , ببساطة لأنهم ليسوا بشراً ( بل الأصح لأنه ليس بشراً), وقد تواجد الناسوت في أكثر من مقام في نفس الوقت , كتواجد العزيز والحاكم بنفس الوقت , وهو هو نفسه , أوتواجد ثلاث صور ناسوتية بنفس الوقت , الحاكم والعزيز والمنصور وهم جميعاً واحد للاهوت واحد ( وهذا شكل من المقدرة والأعجاز , والممثول الحقيقي للآب والأبن وروح القدس , فجميعها مسميات لناسوت واحد ) . عالم بالغيب , وكان أهل القاهرة يخافونه في السر والعلانية , لأنه عاقب كثيراً منهم لأمور اقترفوها في السر والعلانية . وكان يعلمها لوحده من ذاته دونما إرساله من يتنصت أو يسترق السمع , وكان يأتي بالمذنبين من جميع أنحاء مصر. أي لو أذنب شخص في القاهرة , وبنفس الوقت أذنب شخص أو مجموعة أشخاص في الصعيد , وبنفس الوقت مجموعة في القاهرة وغيرهم وغيرهم ,كان يأتي بهم جميعاً ويذكرهم بأسمائهم ولأي ذنب أتى بهم , وزمن ارتكاب كل واحد منهم لذنبه , ويستغربون ويتعجبون ولا يستطيعون الإنكار, ويعترف كل منهم بالحال , ومعرفته بالغيب دونما زيادة أو نقصان , أي لايفتري على أحد منهم بقول زائد عما عمل بالمقابل لا ينقص شيئاً مما ارتكب هذا الشخص , أو ارتكبوا . كان يعلم السرائر وخفايا النفوس ويأتي بالمذنبين , ويواجههم بجميع ما أضمروه في نفوسهم , وساعة ارتكابهم هذه الذنوب التي أضمروها في نفوسهم . وعندما أمر أهل القاهرة أن يسجدوا له عند ذكر اسمه على منابر الجوامع , فسجدت القاهرة جميعها له إلا بعض الأئمة والشيوخ ,الذين قالوا نحن في بيوتنا فمن يرانا , فأتى بهم جميعاً وواجههم بما قالوا وبما أضمروا وبالوقت والساعة , فما كان من كل منهم سوى الاعتراف , وعاقبهم على ذلك لكل واحد منهم عقاب يوازي ذنبه المعلن والمضمر . كان يعلم الغيب المستقبلي : وكان يذكر أن بتاريخ كذا بساعة كذا بدقيقة كذا سيحدث كذا وكذا , في جميع المجالات .... حروباً , براكين , زلازل , ظروف معيشية , مجاعات , أسواق ,سلع , غلاء , ........ وأيضاً بالأمور المستقبلية للبشر , فكان يقول فلان في يوم كذا في وقت كذا سوف يفعل كذا وكذا , ..... وجميع ما يقوله لانقاش فيه ولا زيادة ولا نقصان . باختصار يعلم غيب السموات والأرض, وغيب الماضي والحاضر والمستقبل . هزمه الجيوش الجرارة: بظهوره لهم بصورته الناسوتيه وبمفرده وكان يستخدم الأداة حسب الذنب فإن كان الذنب صغيراً , كانت تتملك عناصر الجيش الرجفة أو الرعدة والخوف , بينما القواد والأمراء تتملكهم الرهبة والرعب الشديد , وان أرادوا أن يهجموا يُقمَحوا ( أي يقيدوا ويغلوا في الأيدي والأقدام والأعناق لكن بدون قيد أو أغلال ) ,أو يقصموا(وكأن جميع عناصر الجيش مقصومة الظهر مشلولة الرجلين يزحفون على الأرض زحفا ), أويفلجوا ( حيث تصبح الرجل اليمنى والساعد اليمنى التي تحمل السلاح مشلولة ولا يستطيع تحريكها ), أو يجمدوا (يجمد كل منهم بالوضعية التي كان فيها , فإن كان فاغراً يبقى فاه مفتوحا مجمداً , أو رافعاً ساعده يبقى ساعده مرفوعاً مجمداً .........) أو يصلّبوا( حيث يصبح الفرد منهم كالتمثال الجلمود بدون حراك ), أو يُغرَقوا ( حيث تغرق الأقدام في الأرض حسب النوايا , وقد يغرقوا جميعهم حتى الخصر أو أكثر ...) , أو يمطروا ( من غمام يتطاير منه الشرر , يهبط عليهم ويلف كامل الجيش ) , أو يسمعوا صيحة ( فإذ هم جميعاً خامدون إلا من أراد له الحياة ), وأن كان الجرم كبيراً يصعقوا كصعق البرق جميعاً دفعة واحدة بأقل من لمح البصر , أويخسف بهم ( يقلب عاليها أسفلها ويتبدل وجه الأرض وكأن لم يكن أحد من الجيوش الجرارة هنا ) , ويميت من أراد ويبقي حياً من أراد , وإن أراد أن يصفح عنهم يثني عزيمتهم ويؤثر على نفوسهم , ويجعلهم يتخذون قراراً بتأجيل الحرب ويجعلهم يعودون إلى ديارهم , دونما أن يظهر لهم أويتحرك من مقامه , وإن كان غير راض على قوم ما يؤثر على نفوسهم في بلادهم دونما أن يظهر لهم أو ينتقل من مقامه , ليجمعوا جحافلهم , ويأتي بهم من تلقاء أنفسهم إلى المكان الذي يريده فيظهر لهم كلمع البرق ليقع عقابه بهم موازياً لذنبهم , وما ظهوره وتنقله إلا كلمع البرق بل أسرع . جميع هذه الأشكال استعملها , إن كان ذلك على جيوش , أو عشائر , أوأشخاص مختارين , وهناك أسلوب الجلب والجر حيث كان يأتي المذنب إليه مسحوباً من وسط أهله وعشيرته , مجروراً من تلقاء نفسه , وكأن هناك جنوداً يدفعونه و يجرونه وإن عاند يجر على الأرض جراً , وكان أهله وذويه وعشيرته يرتعبون ويتعجبون كيف يجر ويشحط على الأرض من تلقاء نفسه ولا يستطيع أحد مساعدته حتى ولا الاقتراب منه .وهناك شكل أخر هو الذبح حيث ينحر المذنب الذي يستأهل الذبح من الوريد إلى الوريد ويطبق على كبار الطغاة والمنافقين والظلمة , وهذا الشكل مخيف للمذنب وعبرة ومأدبة لكل من حضر وغاب . وهناك إسلوب السلخ حيث يسلخ جلده ويحشى تبناً ويوضع على باب زويلة أو أي باب أوساحة من ساحات القاهرة المعزية , مأدبة له وللآخرين . قالت السنة إن الهنا فوق سابع سماء جالس على كرسي العرش , وقالت الشيعة إن الهنا هو إمامنا علي بن أبي طالب , قال مولاي الحاكم بأمر الله بعزتي وجلالي وأرتفاعي بأعلى علو مكاني ما جئت من أجلكم ولا من أجل أن أثنيكم عن معتقدكم , لكن لنا لقاء آخر لا ينفع به الندم ولا تفيد به الشفاعة . فهناك أشخاصاً أخترتهم بنفسي من مسلك التوحيد , جئت من أجلهم ومن أجل هدايتهم , لمعرفتي بهم منذ أكثر من 343 مليون سنة , وهم أيضاً يعرفوني . قالت اليهود الهنا إله بني إسرائيل , وقالت النصارى يسوعنا يجلس على يمين أبيه مع الربة مريم , قال مولاي الحاكم بأمر الله أنتم الآن احملوا قرامي الحطب في أعناقكم وأنتم إحملوا صلبانكم , وانتظروني . أنسيتم لقائنا بمقابر طير بالقرافة , ووثيقة العهد الذي كتبتموه على أنفسكم ودونها إمامي سلمان الفارسي , والذي هو حاضر الآن معنا فهو الأمام حمزة بن علي بن أحمد , ومن كتب على نفسه الوثيقة والعهد في زمن الأمام سلمان هو أنتم أنفسكم , وهل يخفى علي خافية في الماضي أو الحاضر أو المستقبل , أم تحسبوني أنسى , أو لم أكن حاضراً . قالت السنة والشيعة إلاَّ رسول الله , قال مولاي الحاكم بأمر الله وهل أبقيتم أنتم وجحافلكم الزاحفة ماء لوجه الله !!!؟؟؟ أأصبحت عندكم طوراً طاغية وديكتاتوراً ,وطوراً جزاراً, وتارة مجنوناً , وتارة مهزلة وحديثاً للتندر والفكاهة في مراقصكم الليلية التي تسمونها حلقات الذكر والمجالس الإيمانية , وتارة غريب الأطوار , وعلكة تتعلكها مومساتكم وكركوزاتكم , وفي مقاهيكم ومنتدياتكم وشوارعكم ومسارحكم وترهاتكم ........... وتدافعتم شرفاً إلاَّ رسول الله .... من يكون رسول الله؟؟؟ , ألا تستحيون من وجه الله , إنها ذكرى لمن يدّكر , ولنا لقاء آخر , ومقابل هذه الغمزات واللمزات سوف تبكون بدل الدمع دماً فانتظروني , فإن كنت ربكم فالويل ثم الويل لجميعكم , وأن وجدتم إله غيري فهنيئا لكم . قال الأمام أبو الفضل حمزة بن علي بن أحمد الزوزني الصفوي : بل إلاَّ وجه الله . فأنا المهدي المنتظر , وأنا صاحب القيامة والميزان , وأخبركم أن لا شفاعة عندي لأحد حتى لو كانت شفاعة الملائكة الكروبيين ,طالما الله لن يشفع لكم , وأقول أيضاً إن وجدتم إماماً غيري , فهنيئاً لكم. لكن إن جيء بكم ولم تجدوا غيري ( ولن تجدوا غيري ) فلسوف تروا العجب العجاب , ولسوف أحاسبكم بأثقل الموازين , ميزان حرمة الخالق العظيم و كرامته. فيا ويلكم مني , فانتظروني , فأنا بغاية الشوق لكم .... فلنا لقاء . التوقيع : afeef_alaawar

حواتمة والعربية : كيف يكون القادة !!

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 02 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 02 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

حواتمة والعربية : كيف يكون القادة !!

بقلم : زياد ابوشاويش

فتح لقاء الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة بالعربية عبر برنامج بالعربي على جملة قضايا وعناوين ، أحاول في مقالي هذا استعراض ما تيسر منها بشكل مختصر وأرجوه مفيداً للجميع بما في ذلك الرفاق في الجبهة الديمقراطية وأبو خالد على وجه الخصوص .

وأبدأ أولاً بالقول أنني أعرف الرفيق نايف حواتمة بصفاته الايجابية والسلبية وهو رجل دمث وخلوق ومتزن على الصعيد الشخصي ولا تنقصه الشجاعة والإقدام على الصعيد السياسي ، كما لا تنقصه اللباقة والقدرة على التكيف مع أصعب المواقف والظروف ، وهو ذو ناطقة عربية سليمة ويحسد عليها ، كما أنه يتميز بطلاقة لسان قلما نجدها عند غيره من القيادات الفلسطينية ، وأنا احكم هنا من خلال متابعة لصيقة وليس من سماع أو منقول .

وفي الجانب الوطني كنت ولا زلت من مؤيدي وحدة اليسار وخاصة الجبهتين الشعبية والديمقراطية حتى لو كان أمينها العام نايف حواتمة على ما هناك من تحفظات معقولة عليه من الجبهة الشعبية وكادراتها . كما انه لا يمكن لهذه الوحدة أن تبقى معلقة على مشجب الاختلاف البسيط في البرنامج السياسي والمواقف الشخصية والحقيقة أنها بخلاف هذا ، ولان موضوعنا ليس وحدة اليسار، فسأكتفي هنا بالموقف الذي يقول : أن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة تفعيل دورها يتطلب تفعيل وإصلاح مكونها الرئيسي من الفصائل وليكن طليعة هؤلاء الجبهتين الشعبية والديمقراطية إذا أريد لهذه الأزمة أن تحل وأن يمضي مشروعنا الوطني قدما للأمام ، وهو الأمر الذي يرتب على الجميع وخصوصاً نايف حواتمة دورا أعلى ونهجاً آخر في مسائل يشكل مقالنا هذا وعاءً لأحدها .

إن اللقاء المذكور بين الأمين العام للجبهة الديمقراطية والسيدة جيزيل خوري كان ليمر مرور الكرام لولا آخر دقيقتين من اللقاء ،حيث كان السؤال الأخير مدهشاً والإجابة من نايف حواتمة أكثر إدهاشا . وقبل أن أتناول هذه القضية وما تشير إليه وما قصدناه لابد أن أعرج على عنوانين فرعيين بعجالة وبدون تفاصيل كثيرة .

الأول طبيعة العلاقة السورية الفلسطينية وخصوصا ما يتعلق منها بالشأن الفلسطيني والقومي العربي ، وفي هذا فان توضيحاً بهذا الشأن ربما يكون مفيداً لمن أراد الحق والحقيقة ولا تحكمه أغراض أو أهواء أو هواجس ، وهذا التوضيح يقول أنه برغم العلاقة الطيبة جداً التي تجمع حماس بسوريا نظاماً وجماهير إلا أن هذا لم يمنع أي كاتب فلسطيني أو مجرد مواطن من قول رأيه فيما جرى بغزة ، ومنها ما هو أشد قسوة على حماس من بيانات كتاب فتح في الداخل

كما أن سوريا تحاذر إعلان موقف منحاز تجاه احد طرفي الصراع باتجاه تأييد الانقلاب الذي أقدمت عليه حماس أو العكس ، وهي لا تضع خطوطاً حمراء على مواقف الناس في هذا الشأن ولعل الجميع يعلم أن كل فصائل العمل الوطني متواجدة بسوريا بما فيها حركة فتح الأم ويقول الإخوة رأيهم فيما جرى بحرية ولعل حادثة مسجد الوسيم تظهر الأمر بجلاء ، حيث وقف مواطن فلسطيني قيل انه من حركة فتح ليقول لمشعل انك لا تمثل احد وانك لا تقول الصدق ولم يتم اعتقال الرجل أو توبيخه . وهذا ينطبق على قول الرأي فيما يتعلق بالقضايا القومية العامة مثل الوحدة والعلاقات العربية العربية ومواجهة الأخطار الخارجية إلى غير هذا من المسائل التي نواجهها باستمرار .

أما فيما يتعلق بسياسة النظام الداخلية، فهناك خطوط حمراء وصفراء وغيرها من الألوان وهذا أمر مشترك بين كل الأنظمة العربية ولا تنفرد به سوريا ، لأن أمن النظام أولوية مطلقة هنا .

والثاني هو أن كل الفصائل الموجودة على الأراضي السورية ومن بينها الجبهة الديمقراطية تعمل بحرية ومكاتبها لا تغلق أبوابها ، وتمارس نشاطها الداخلي كما تريد ، وفي النشاط الجماهيري خارج مقراتها أو النشاطات الكبيرة يتوجب تبليغ الضابطة الفدائية واخذ موافقتها . والجبهة الديمقراطية التي تقيم على الأراضي السورية من 38 سنة تقريباً لم تواجه أزمة مع سوريا أو النظام السوري تؤدي إلى إغلاق مكاتبها أو اعتقال قيادتها أو طردها من الأراضي السورية وغير ذلك من الأمور التي تنتج عن خلافات حادة وغير قابلة للحل ، وبالعموم فان الرفاق في الجبهة الديمقراطية يعملون بحرية في سوريا ، وليس لهم مشاكل ملفتة مع النظام أو أجهزة الأمن . وشيء آخر لابد أن أذكره قبل أن أتناول اللقاء المقصود بدروسه في هذا المقال ،وأشير إلى أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين هي الفصيل الرئيسي الوحيد من فصائل منظمة التحرير التي تتبنى الكفاح المسلح وليست مدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية أو الأوروبية ، وذلك لسببين الأول أن الرفاق في الجبهة الديمقراطية يعلنون وبوضوح أنهم يتبنون فقط القتال ضد العدو على الأراضي التي تم احتلالها العام 1967 ، وهم في هذا يخالفون سياستهم القديمة على هذا الصعيد والتي أنتجت عمليات نوعية أدمت الإسرائيليين ومثلت علامات مضيئة في تاريخ الجبهة والمقاومة عموماً . والثاني أن الجبهة الديمقراطية تتبنى حلاً يقوم على مبدأ الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 مع حق العودة والقدس كحل نهائي للقضية وليس كهدف مرحلي كما كانت تتبناه سابقاً .

إذن لا مشاكل أيضاً للجبهة على صعيد دولي ، ومن هنا تأتي الدهشة من السؤال والجواب واليكم التالي :

تسأل السيدة جيزيل خوري وهي المعروفة بعدائها لسوريا قبل وبعد مقتل زوجها المرحوم سمير قصير الكاتب والصحفي المعروف واتهامها سوريا تصريحاً وتلميحاً بالوقوف وراء الاغتيال ، ولا تترك فرصة إلا  وانتهزتها للغمز من قناة سوريا ، تسأل الرفيق حواتمة بابتسامة موحية : سيد حواتمة أين تقيم اليوم ؟ وهل ستعود إلى سوريا ؟ وقد كررت السؤال الأخير أكثر من مرة والرجل يجيب بشكل غريب وابتسامتها تتسع ، وكأنه لم يلحظ ذلك فبماذا وكيف رد الرفيق أبو خالد على المذيعة الناجحة ؟ لقد بدأ رده بأنه يقيم في أكثر من مكان وأنه مكث عشرة أعوام متنقلاً بين بلدان المغرب العربي ، وأنه لا مكان محدد له وأن هذه مرتبطة بظروف عمل الجبهة إلى آخر ما قاله وهي تكرر السؤال وهو لا يجيب حتى اكتملت ضحكتها على الآخر فتركته بشكره على اللقاء !!!

والآن أسأل وكل الناس تعرف ما سأقول لماذا يرد الرفيق الأمين العام للجبهة الديمقراطية بهذا الشكل المراوغ على المذيعة والكل يعرف أن مكان إقامته الدائمة دمشق ، وان مكتب الجبهة الرئيسي بدمشق ( منطقة الازبكية ) ، ويستطيع أي مواطن فلسطيني أن يذهب ويرى الرفيق حواتمة ، كما أن بيته وإقامته الدائمة أيضاً بدمشق ؟؟؟؟؟؟ وما قصة المغرب العربي هذه ؟؟

لماذا ولا مشكلة بين الجبهة وسوريا والمذيعة لا تسأل ببراءة أو قاصدة خيراً لنا ولشعبنا ؟؟

إن ما أريده هنا ليس الموقف السوري تجاه أي قائد فلسطيني أو فصيل فلسطيني فهذه مرت بعشرات الظروف منها الجيد ومنها السيئ ولا علاقات بدون توترات حتى داخل البيت الواحد وليس المقصود هنا الدفاع عن سوريا وحسن معاملتها للمقاومة خصوصاً ، فهذا أيضاً ليس مجاله هنا ، لكن ما يهمنا هو سلوك قادتنا تجاهنا ومصداقيتهم أمام شعبهم وأسلوبهم الذي يجب أن يكون موضع ثقة كبيرة ، وخاصة بالنسبة للرفيق حواتمة الذي نلقي عليه اليوم مسؤولية جسيمة في أمرين : الأول العمل على وحدة اليسار ومغادرة عقلية الذات والاستئثار ، والثاني العمل على حل الخلاف الفلسطيني ، وهو صاحب الباع الطويل في اجتراح الأفكار والطرق للالتفاف على المعضلات وعلاجها .

إن بحثاً عميقا ووافيا للسبب الرئيس في هزائمنا المتكررة ، وشعبنا على الخصوص رغم كل التضحيات ، ورغم توفر الإمكانيات ، قد خرج باستنتاج هام يقول : أن السبب يعود لعدم توفر قيادة حكيمة لهذه الأمة ولشعبنا الفلسطيني طوال تاريخ أزمته التي تمتد لقرن كامل ،وأنه حان الوقت للتفكير في هذا الأمر ، وليس صعباً أن نقول الآن ما هي مواصفات القيادة التي تحقق لنا الانتصار وتقود شعب عظيم يقدم كل شيء من أجل قضيته وأهمها الصدق مع شعبه ، لكن الأهم أن نجد من يلتزم بهذه المواصفات ، وليعذرني الرفاق والأصدقاء في الجبهة الديمقراطية فقد رأيت من واجبي أن أسجل نقدي علناً وفي مقال .. والمصلحة العامة الفلسطينية من وراء القصد ، وأكون ممتناً لو تلقيت رداً توضيحياً فربما أكون مخطئاً وجل من لا يخطىء .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

نصيحتان إلى القوم ...؟

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
نشر بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

مساكين 36.000/ طالب وطالبه توجيهي قدرهم أن يكونوا من ساكني قطاع غزة وقدر الحكومة الشرعية أن تعتمد لهم شهاداتهم ليتمكنوا من دخول الجامعات داخل وخارج الوطن ولو أن هناك جامعات ستقبلهم بدون اعتماد مديرية التربية والتعليم (رام الله ) وحين التخرج بعد 5 أو 4 سنوات فماذا هي النتيجة فان ما بني على باطل يكون باطل فمعظمنا كان طلاب جامعيين ونعلم بأن شهادة التخرج الجامعي لابد وان يرافقها شهادة إتمام الدراسة الثانوية أليس كذلك ؟؟؟ إذا وعليه فلن يتم الاعتراف بشهاداتهم العليا لاحقا ؟؟. وقدر الحكومة الشرعية في رام الله أن تجد لهم طرقا سالكة للخروج والسفر إلى الجامعات المختلفة خارج الوطن كعادة طلاب قطاع غزة عبر العقود الماضية ، وقدر الحكومة الشرعية تذليل كل العقبات (إغلاق المعابر ) في سبيل شبابنا المثابر خوفا من أن ينتهوا عناصر للمليشيات الفانية علميا وأدبيا وأخلاقيا....وقدرنا هنا في القطاع أن نسمع أقوالا وخطبا جوفاء لا معنى لها وقدرنا أن نستمع كما اليوم خطبة الجمعة التي تسيء للخطيب قبل أن تسيء للمصليين فهي كلام أجوف بعيد عن الصدق والواقعية والعملية ... هذا قدرنا صنعناه بأيدينا فلنتحمل خطأ وفداحة ما فعلناه ؟؟؟؟ . اليوم أنا حزين جدا على آلاف مؤلفة من خريجي الثانوية العامة لأنهم ينظرون نحو الضفة بكل أمل إلى حل مشاكلهم ونحن على يقين بأن رام الله لن تخذلهم وستعمل المستحيل من أجلهم ...وقدرهم وبنفس الوقت أن يستمعوا إلى كلام لا يغنى ولا يسمن من جوع من هرطقيات الكلام الذي يحزن ويؤلم السامعين ويخجل من لا خجل في وجوههم ومع هذا أملهم بالله وبشرعيتهم الحقيقية في رام الله.... فهم في النهاية رهائن القوم الواهمون، المفلسون العابثون، المتربصون لمن يريد (......) لتسجيل مواقف مسبقة لإطالة زمن وجودهم على قلب أبناء قطاع غزة شاءوا أم أبوا ، شرعيتهم القول المأثور ( القانون لا يحمى المغفلين) نعم فقد كنا مغفلين من المعنى الحقيقي لديمقراطية الانتخابات الأولى .... فهل لكم من الدخول في جولة ثانية من الانتخابات الديمقراطية لتجددوا شرعيتكم أيها القوم ؟؟.... مساكين حجاج قطاع غزة لن يسمح لهم بعبور معبر بيت حانون (ايرز) للتوجه إلى الأردن ومنها إلى الديار المقدسة كما السابق فدوما وأبدا غادر الحجاج عن طريق الأردن قبل قدوم السلطة...لماذا لأن القوم هنا يبحث عن شرعيته على حساب اللحم الحي والشعب الرهينة. فنصيحتي الأولى: للقوم أن انتهجوا نهج الفصائل الفلسطينية في بداية مشوارها الكفاحي قبل 40 عاما حينما كانت تبحث عن اعتراف و شرعية دولية وعربية فقد صبت حمم غضبها على العالم الخارجي للفت الأنظار لا على مواطنيها المساكين فالفصائل نجحت في أخذ الشرعية والاعتراف الدولي بالقضية فمواطني العالم ومصالحهم الاقتصادية كانت الأهم لحكوماتهم من الدجل والافتراء الصهيوني وجعلوا التعاطف سندهم بشرعية وعدالة قضيتهم التحررية الفلسطينية ولكن يا قوم لماذا لا تنهجوا ذاك النهج إن كنتم تبحثون على اعتراف العالم بكم أتخشون الكرسي وأي كرسي لكم الآن ؟؟؟ أتخشون الحكم فأي حكم لكم الآن ؟؟؟ أتخشون القيامة ويوم الحساب العظيم فأعمال الخير ستشفع لكم (كما تقولون )؟؟؟ أتخشون المقاومة فلا أعتقد فعندكم رجال يريدون الجنة بقتال الأعداء وترسانة من القاذفات والصواريخ قد رأيناها بأم أعيننا في الانقلاب المرفوض ومثلها من الغنائم المستولى عليها من بقايا الفلول الهاربة والتي لم تقاتل (الأعداء ) ؟؟؟؟؟ أليس هذا ما تقولوه .... أما نصيحتي الثانية: اتركوا شعبكم ومواطنيكم في قطاع غزة ولا تجعلوهم رهائن ودروع بشرية لأغراضكم ولتتجهوا نحو الشعوب الأجنبية لتضغطوا على حكوماتهم وأنظمتهم لصالحكم من اعتراف وشرعية فهنا شعبكم مسكين وفقير ومظلوم على مر العقود فلا تحملوه بما لا يستطيع فاتركوا طلابه وحجاجه ومبعديه لمن يستطيع المساعدة وتقديم العون والخدمات العملية لا الكلام وطق الحنك فقد بقى قليل من عقولنا فارحمونا فقد يرحمكم الله فمن يدرى فهو واسع الرحمة !!! فهذه الأجيال الصاعدة التي تقرأ الحزن والألم في عيون كبارها وتتحدى بأبسط الوسائل لتعبر عن وجودها الدائم !!! هذه أجيال لن ترحم ولن تشفع مآسي والديهم وما يرون من ألم وعذابات وتحطيم معنويات جراء هرطقيات فارغة من أي مضمون ولا تعكس سوى امتهان لكرامة الإنسان بعدم الصدق والأمانة. فهذه نصائح والله صادقة من قلب صادق لا يبتغى سوى توحيد الجهود نحو عدو حقيقي يتفرد بالقضية بعد تجزئة الجغرافيا وتكريسها عمليا من جانبكم فاحذروا عواقب أعمالكم على المستوى الوطني كله ولا نبتغى غير رضا الله ورضوانه. إلى اللقاء

((لم يخلف اجتماع العرب ثمرة يستفاد منها))

التفاصيل
كتب بواسطة: سارة الكندري
نشر بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

 

 

((لم يخلف اجتماع العرب ثمرة يستفاد منها))

 

 

بالامس اثناء تجوالي في احدى مواقع الانترنت الشهيرة باحتضانها لافلام مصنوعة من قبل العامة

 

تصفحت وكتبت اي كلمة توقعني على مشهد لربما اعاد الي جو الفرح والفكر المرح ... فقد انهكتنا العطلة الصيفية بروتينها المعتاد

 

لكن

 

دائما الفرحة لاتكتمل

 

 

صدمت مما اراه ...

 

لقطات بعناوين مثيرة

 

رؤس اقلام ملتهبة  تجذب الاعين ما ان يقع البصر عليها

 

لربما جذبت لها عقل مراهق او طيش جاء في خريف العمر

 

اصبت بالاشمئزاز

 

تعليقات وضعت من قبل البعض لايصح بتاتا ان تراها الاعين

 

خروج عن السياق الرئيسي  ابتذال بالحوار  اقبح الشتائم انطلقت من قبل المتحاورين

 

والسبب مشهد يرجع لطائفة معينة او سخرية من شخصية تعتبر  مقدسة من قبل البعض و و

 

لربما كان هذا المشهد معتادا ومتوقعا من ابناء جلدتنا

 

فالمثل القائل

 

((اهل مكة ادرى بشعابها))

 

 

لاادري ولااعلم من اين الخلل

 

فهل العقول مازالت جاهلة بميزان الصواب والخطا ام زيادة قلة الوعي باستغلال التكنولوجيا في المفيد

 

فضائح منشورة  اعراض منتهكة  لاحرمات تحفظ

 

الهذه الدرجة وصل الانحطاط الاخلاقي عند البعض

 

اثارة غرائز صغار العقول ,,,  باتت الان وسيلة مربحة ’’’ بل ولافتة استغلها الكثيرون

 

فاضت الانفس وثارت العقول

 

الى متى؟؟؟

 

((لم يخلف اجتماع العرب ثمرة يستفاد منها))

 

 

بفضائياتنا التي اصبحت كازينوهات مفتوحة على مدار الساعة

 

او انتاجاتنا الفنية  المروجة لثقافة العري والانسلاخ الاخلاقي

 

وكان مشاكلنا اصبحت محصورة في قضية معينة طرحت في اولى السوابق كخطوة جريئة ولكن توالت بعدها الاطروحات بشكل لايدل على اي علاج لمشكلة اجتماعية او انحراف خلقي

 

بل الابتذال الواضح والمثير للجدل دائما في معالجة قضية ما

 

الجراة في طرح المواضيع بارخص الاساليب

 

مشاهد اصبحنا نحن نخجل من رؤيتها

 

الفاظ لايصح بتاتا ان تعرض على المشاهد بشكل عام

 

وقاحة هذه اسميها ام موضة رائجة

 

لانلام عندما نصرف النظر لمشاهدة الفضائيات الاجنبية او الانتاجات الغربية

 

فهم باقل تقدير لارادع لديهم سواء على الصعيد الديني او الاجتماعي او حتى الاخلاقي

 

 تاتي المصيبة عندنا

 

نحن اهل الدين والعلم

 

نحن من كنا يوما اسياد هذا العالم بعلومنا وتفوقنا

 

 

 

 

 

دوامة نعيشها نحن ام انها السياسة الجديدة المتبعة

 

 

الاستخففاف بالعقل المشاهد وطمس الهوية الاسلامية

 

 

برامج تافهة معروضة على مدار الساعة

 

 

لارقابة تمارس

 

ولاضمير يراقب

 

اثارة الفتن والغرائز

 

نشر الدجل والشعوذة

 

استيراد الانتاج الغربي بحلوه ومره

 

التقليد الواضح لعروض العم سام

 

((لم يخلف اجتماع العرب ثمرة يستفاد منها))

 

 

اخر الاخبار

 

اجتماع وزراء خارجية العرب لحل القضية الفلانية

 

اجتماع عاجل وطارئ لمناقشة الازمة االفلانية

 

 

وفي نهاية الاجتماع

اوصى وتعهد فلان وفلان بالاهتمام بالقضية الفلانية و  و الخ من المسلسل الدرامي الذي اعتدنا مشادهته !!

 

لااعلم اجتماعاتهم هذه سخرية بنا ام ماذا؟؟

 

و    و   و

 

طفح الكيل

 

طفح الكيل

 

طفح الكيل

 

 

 

الغرب وصل الى القمر

 

 ونحن ...................................

 

الى اين ياترى !!!!!!!!!!!!!!

 

اخيرا

كلامي على فئة فئة معينة من البشر

 

و

 

ل

 

ك

 

ن

 

بكــل

 

ص

ر

ا

ح

ة

 

اعتقد

 

بــانــ

 

((لم ولن يخلف اجتماع العرب ثمرة يستفاد منها ان استمرت الاوضاع جارية كما هي كالمعتاد))

 

يقول الشــاعر

 


إني يئست ويأس يأسي يائسً   ,,,   من كثر خيبات العرب يئس الأملْ


يا أمة ً تغتال طوعا نفسها   ,,,   عجبي أو ان الدفن ِ كرها لم يزلْ


قلبي من النكسات مات وإنما     ,,,   عجبي أنا ، في القبر قهرا يشتعلْ

 

 

 

ردود لابد منها لاسئلة صادقة ونزيهة

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
انشأ بتاريخ: 01 نوفمبر 2003
الزيارات: 4

ردود لابد منها... لأسئلة صادقة ونزيهة

بقلم : زياد أبوشاويش

لقد أثار العديد من الإخوة تساؤلات حول ما جرى ويجري وهي انصبت في أغلبها على درجة المسؤولية التي يتحملها طرفا الصراع ، ومن منطلق الحرص والنزاهة، الأمر الذي يلزمني بإعطاء إجابات صريحة وصادقة ونزيهة على هذه التساؤلات خصوصاً ما تعلق منها بموقفي تجاه إدانة الحسم العسكري الذي قامت به حماس ، وهو الموقف الذي بدا مختلفا عن موقفي قبل هذا الحسم . وقبل أي حديث لابد أن أصحح للبعض خطأ مساواتهم بين كلامنا عن الانقلاب بمعناه الدستوري والشرعي وهو ما لم نقله في أي وقت ، وحديثنا عن الانقلاب على صيغتنا الوطنية فيما يخص علاقاتنا البينية ، وكما تلاحظون فالفرق كبير ، حيث الاجتهاد في الأولى ممكن على خلفية نجاح حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة برئاستها ... إلى آخر السياقات الدارجة لنفي وقوع انقلاب على الشرعية باعتبار حماس جزء أساسي من الشرعية.  وقد اعتبر العديد من القراء حديثي عن الانقلاب على الصيغة الوطنية كما هو وارد نصاً في مقالاتي،  ذاته الانقلاب على الشرعية الدستورية وهذا خطأ .

ومع ذلك يكون مفيداً أن أشرح للجميع  لماذا وأنا المؤيد لكل ما تقولوه حول حق حماس الشرعي في اخذ فرصتها لقيادة المرحلة نتيجة لانتخابات نزيهة وشفافة جرت وفازت بها حماس ، وموقفي المدين بكل وضوح للحسم العسكري الكارثي الذي قامت به حماس ، وربما لو راجعتم مقالاتي السابقة لوفرتم على الجهد والوقت ولكن لا بأس... واليكم التالي :

عندما كانت حماس حركة مقاومة وقبل أن تغوص في مستنقع أوسلو عبر المشاركة في أهم افرازاتها السياسية كنا بألف خير رغم كل الحصار الذي كان مفروضاً على الرئيس الراحل ياسر عرفات ، فالهجرة الصهيونية في أدنى مستوياتها ، وأمريكا تبحث بكل قوة عن وسيلة لمفاوضات مباشرة بيننا وبين اسرائيل ، والعدو يتلقى ضربات موجعة من الاستشهاديين الأبطال ، وبنادقنا كلها باتجاه هذا العدو ، وحوارنا يجري حول القضايا الجدية من عيار إعادة تفعيل منظمة التحرير ، والمشاريع الاقتصادية تنهال علينا رغم اشتباكنا اليومي مع العدو ، ليس هذا فحسب، بل إن "اسرائيل" ذاتها لم تكن تجرؤ على تأخير ضرائبنا كما فعلت لاحقاً ، وكانت الناس تتلقى رواتبها ، وأخيراً في هذا الصدد اضطرت اسرائيل للانسحاب من غزة من طرف واحد وبدون قيد أو شرط ، وفي واقعة شديدة الدلالة لمعرفة الفرق نستحضر مأساة أهلنا في معبر رفح ، فعندما كانت حماس في المعارضة أو بالأحرى كانت مقاومة وكان حراس المعبر ليسوا من حماس قامت حماس بكسر الحواجز وإدخال أهلنا بالقوة المسلحة ، والآن وحماس هي السلطة في غزة ورجالها هم الذين يحرسون بوابة العبور لا نجد حماس تفعل هذا لإنقاذ الناس من المعاناة والإذلال الذي يمارس عليهم ، وأترك تقدير الأمر لكم أيها السادة .

هذا ما كان قبل أن تأتي حماس وتلبس برنيطة الوزارة الهزيلة، والتي يستطيع جندي صهيوني تعطيلها ووقف عملها... أو حاجز تافه من عشرات الحواجز المقامة فوق أرضنا .

وحتى تكونوا في الصورة فقد نصحنا الإخوة في قيادة حماس وهذا كلام موثق ومني شخصياً وبحضور العديد من الإخوة أن تكف حماس يدها عن الحكومة، ولا تتورط فيها وتكتفي بالمجلس التشريعي وتكون صمام أمان للموقف السياسي وللمشروع الوطني ، لكن الإخوة في قيادة حماس لم يستوعبوا الوضع الإقليمي والدولي كما قال الأستاذ هيكل في حديثه للجزيرة قبل بضعة أسابيع ، كما لم يكونوا مستعدين لفهم المسؤوليات الجسيمة والثقيلة التي سيتحملونها نتيجة تشكيلهم للحكومة، أقلها رواتب موظفي هذه الحكومة وعسكرها ، إلا إذا كانت حماس تريد أن يستجدي أو يتسول محمود عباس النقود من أمريكا والغرب، وبالتالي هو جاسوس وابن كلب ، ثم يعطيها لحماس  لتنفق على عملها في الوزارة ، هل هذا منطق ؟ لدرجة أن الأخ الدكتور موسى أبو مرزوق قال وفي حضور مجموعة إخوة كنت بينهم: أنهم فوجئوا بالحصار كما فوجئوا بالنجاح الباهر في الانتخابات .

إذن هناك تخبط وهناك قلة خبرة وهناك التزام بقرارات حركة الإخوان العالمية لمصلحة مشروع اسلاموي أشار له الأخ أبو مرزوق في لقاءنا معه، لا يعلم متى ينجح إلا الله ، وعلى حساب موقف وطني ضروري، يتعلق باستمرار الكفاح والمقاومة ووضع أولويتة الوطنية على كل ما عداها في هذه المرحلة التي يميل فيها ميزان القوي لمصلحة العدو .

ورغم كل هذا الذي اذكره لكم حول الفترة السابقة ونصائحنا لحماس بالابتعاد عن هذا المستنقع إلا أننا بقينا نؤيدها ونحبذ دعم الآخرين لها بل وندينهم على مشاركة البعض منهم في حصار حكومة حماس ، ذلك أننا تعودنا كمناضلين ومثقفين على قول الحق، والحق كان مع حماس ، برغم إدراكنا أن حماس لن تتمكن من الاستمرار في الحكومة إلا على حساب جوع الناس وآلامهم ، وعلى حساب المشروع الوطني برمته لسببين : الأول هو انه من غير الممكن ولا المنطقي وبحكم عوامل كثيرة أن تكون حماس حكومة ومقاومة ، فهي كحكومة مجبرة على احترام القوانين والبروتوكولات الدولية ومجبرة أيضاً على وقف المعارك حتى تستطيع تسيير عملها بشكل جيد لكونها ببساطة تتلقى كل شيء تقريباً من اسرائيل ، ومجبرة على التعامل مع مستويات مختلفة من السلطات الصهيونية ، ولا أرى ضرورة لتعداد القضايا التي على أي حكومة فلسطينية التعامل مع اسرائيل بخصوصها فهي بالمئات وليس بالعشرات ، وليس الكهرباء والماء أهمها .

لكل هذا فان حماس لا بد أن تكون بمستوى تشكيل حكومة، وهي فعلت ، وبكل أسف شكلت بسذاجة حكومة من حماس فقط ، ولم تنتبه جيداً لقرارات أمريكية وصهيونية وأوروبية بل وعربية وإعلانات بالمقاطعة ووقف المساعدات وكل أشكال التهديد والحصار، وبدل أن تورط الآخرين في الحكومة ليشكلوا غطاء لها ، رفضت مطالب البعض بان تعترف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني وأخذت على عاتقها مسؤولية نعرف كلنا أنه لن يكون بمقدورها تحملها لألف سبب ، وقد كان أن عطلت دولة الاحتلال عمل الوزارة والتشريعي وغير ذلك من عراقيل ، من الطبيعي أن يضعها العدو أمام حركة مقاومة ، هذه الحركة التي لم تعد كذلك منذ إعلان التهدئة والميل للمشاركة في المغانم الأوسلوية . هذه هي الحقيقة وليس كلام عاطفي، وغيره من الأمور التي ليس لها وجود في قاموس الصراع الذي نخوضه، ونقول أنه صراع وجود وليس صراع حدود . إذن كان هناك حصار وكان هناك ضغط وكان هناك تعاطف كبير مع حماس ، وفي الجانب الآخر كان هناك ردود فعل من بعض أقسام فتح ومجموعات لها مصلحة في عرقلة عمل حماس ، ورأت أن الفرصة سانحة للرد على تصرفات حماس وعرقلتها لعملهم وسلوكهم السابق ، وتخريب المفاوضات التي كانت تجري عبر عمليات عسكرية استشهادية ، لها طابع سياسي مدروس ومفهوم وكنا نحبذه ونؤيده ونسعد به .

وقد تطور الأمر ، لنجد أنفسنا جميعاً رغم كل التحذيرات والمناشدات أمام قتل متبادل فمن جهة بعض المتنفذين في حركة فتح ومن والاهم يقومون بذلك لأجندات خاصة بهم، متساوقين في هذا مع السياسة الأمريكية للمنطقة والفوضى الخلاقة المعروفة وسيئة السمعة ، ومن جهة أخرى متطرفين من حماس يقومون بالقتل انتقاماً من مرحلة سابقة تم فيها اعتقال عدد كبير من قياداتهم في الأمن الوقائي وعوملوا بطريقة مهينة وغير إنسانية . من هنا سمعنا عن قتل الضباط في الأمن الوقائي والأمن الوطني وبأسماء معروفة ، كما لاحظنا أن الاشتباكات عادة ما كانت تدور حول مقرات هذه الأجهزة وعند بيوت رموز تيار التطرف الفتحاوي المواجه لحركة حماس والمعني بإضعافها بل وخنقها وهذا يشير للجهة المهاجمة وهي في الأعم حماس .

أي بوضوح كانت سياسة حماس عدم البدء بالقتال ، ولكن عندما يبدأه الآخرون ، فان الأوامر كانت بالرد بكل قوة ، وبكل أنواع السلاح ، وبالهجوم المضاد أينما توفرت فرصة للانتقام ، وهذا كان أمراً مؤسفاً ، وتطور الوضع بشكل مريع مما اضطر الطرفين للذهاب لمكة وتوقيع اتفاق يلزم طرفيه بعدم اللجوء للقوة لحل أي مشكلة مهما كانت ، وقد أحرم الجميع وأقسموا على القرآن فماذا كانت الأمور بعد أقل من شهرين على التوقيع ؟ هل التزمت حماس ؟ تقولون دايتون وهذا أمر معروف وسابق على اتفاق مكة ، ليس لأنه توجد مؤامرة وخطة وخلافه من هرطقات العقل العربي المتخلف ، بل لان دايتون وغيره معني بتنفيذ السياسة الأمريكية والمرتكزة أساساً على حماية أمن اسرائيل ، وهو الشق الأهم في اتفاق أوسلو التفريطي ، الذي انزلقت حماس لدخول مستنقعه ، ويمكن لكل مواطن فلسطيني أن يقرأ اتفاق مكة ليجد سياسة مرنة جدا بل وتنازلية من حماس واحترام لكل ما وقعته قيادة المنظمة المتنفذة من اتفاقيات ، وأسوأها أوسلو  . إذن بقي الشق الأمني وعدم انصياع أجهزة الأمن لحكومة الوحدة لوطنية التي ترأسها حماس ، فكيف عالجت حماس الأمر ؟ :

من المفترض تبعاً لاتفاق مكة أن يكون اسم وزير الداخلية توافقياً أي يسميه هنية ويوافق عليه الرئيس ، ولعل الجميع لاحظ كم من الوقت أخذ الطرفان للاتفاق على تشكيل الوزارة وكانت محاصصة ليست لائقة بحماس وحديثها الدائم عن المقاومة وزهدها في السلطة والمواقع القيادية والامتيازات ... إلى آخر الحديث المتكرر والمعروف ، والذي أعتقد انه لم يعد يقنع أحد . وفي طرف فتح فقد كان تيار التطرف والمتساوق مع المشروع الأمريكي يلعب دوره التعطيلي والتخريبي ، وكانت حماس تعرف كل شيء .

المعروف الآن وبعد لقاء الزهار مع قناة العربية في برنامج نقطة نظام أن حماس كانت قد اتخذت قرار الحسم العسكري منذ ستة أشهر ، وعندما سأله المذيع بطريقة تدين حماس قائلاً : " إذن كنتم في مكة توقعون باليد اليمنى على الاتفاق وتقومون باليد اليسرى بحفر الأنفاق تمهيدا للهجوم " فرد الزهار "أننا ما حفرنا الأنفاق سوى أسفل جهاز الأمن الوقائي بخانيونس بسبب سفالة وإجرام بعض قياداته" . إذن الأمور عند حماس جاهزة للاستيلاء على كل السلطة واحتلال مقراتها ، وقد أكد ذلك الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ، وليس الموضوع موضوع اضطرار وخلافه مما نسمع . ومع ذلك وبسبب اليمين المغلظة في مكة وبجانب الحرم كان على حماس أن تلجأ لجملة من الأساليب الأخرى لإجبار الطرف الآخر على التسليم بحقها ، وكنا جميعا سنبقى في صف حماس ، خصوصاً أن حماس ومنذ أكثر من عامين تستطيع أن تحسم الأمور في قطاع غزة لمصلحتها فهي صاحبة الكفة الراجحة هناك .

إن كل نصائحنا ونصائح من يحبون حماس ذهبت أدراج الرياح ، وقام الأخ الزهار والريان وبواسطة الأخ الجعبري المسؤول العسكري لحماس بالانقضاض على المقرات والمواقع واستولوا عليها ، ولم نرهم يستهدفون القلة المنحرفة وأصحاب دايتون... بل بكل أسف الجنود والضباط الذين لا ناقة لهم في كل هذا ولا جمل ، وهنا لن اكرر حجم التجاوزات والقتل والسحل والإعدامات الفورية وغيرها من جرائم رافقت استيلاء حماس على كل شيء ، بل يمكن لأي أخ أن يطل على ذلك من خلال أهله أو مواقع الانترنت ، وحتى قادة حماس لم ينكروا هذا بل أسموه تجاوزات غير مقبولة وتقع في الحروب وهو الكلام الذي لا يقبله أي مواطن صاحب ضمير .

إن ما ذكرناه حول الانقلاب على الصيغة الوطنية له ما يبرره بالوقائع والنتائج وليس بالكلمات الغامضة والايديولوجيا المتطرفة أو الجامدة ، فنحن الآن أمام وضع غريب وخطر للغاية وكما أسلفت في مطلع ردي هذا حول أوضاعنا قبل أن تأتي حماس للسلطة ، ومن نسيه آمل أن يراجعه ليرى الفرق بين ذاك وبين واقعنا الحالي وانقسامنا ومراراتنا وانكساراتنا ،وهو سيعرف حجم الخطأ الذي ارتكبته حماس بالحسم العسكري ، ومن لا يعرف نشرح له :

نحن الآن في أسوأ حالاتنا الوطنية من كل النواحي ، ونحن الآن منقسمون وخسرنا أهم أسلحتنا لإنجاز مشروعنا الوطني وهو وحدتنا الوطنية .

نحن الآن نواجه بعضنا بعضاً على كل الأصعدة بدل أن نواجه اسرائيل .

نحن الآن نتسول الهبات والمساعدات والتسهيلات بدل أن كنا نفرضها بمقاومتنا وبوحدتنا .

نحن الآن انشطرنا إلى قسمين وحاصرنا أهلنا في غزة ،ووضعنا أهلنا في الضفة بين فكي التنين ، كما سهلنا على أصحاب دايتون ، والذين لم تطالهم حماس كما تدعي لتبرير هجومها بسوء ، بل جعلت كل الطرف الآخر اقرب لدايتون وللحلول الأمريكية ، وأقول ذلك بأسف وبمرارة ، ولعل قادة حماس يعرفون جيداً ما نقول .

نحن الآن مكشوفون أمام العدو وفي المقدمة حركة حماس التي زاد حصارها ، وبالتالي لا هي عادت مقاومة ولا هي مارست حكماً وهمياً سعت إليه للأسف بمزيد من الدم والفرقة . كما أن مظلة الشرعية الإقليمية والدولية التي كانت تستظل بها حماس قد رفعت عنها ، فما جدوى حسمها العسكري ؟؟؟؟؟. ألا يتبصر الناس كيف آلت الأمور وبأي اتجاه أم أننا فقط نضع الحق على المستفز المتواطىء والمتآمر على حد وصف حماس لنبرر المصيبة التي نحن فيها بعد الحسم العسكري ، وبدل أن تتجه كل قوانا وجهدنا لمقاومة العدو وحماية شعبنا وقضيتنا ترانا بعد قصة حماس نضع كل هذا في خدمة تهدئة الوضع بين حماس وفتح ومحاولة المصالحة ، وهي كما نرى صعبة ومعقدة بعد الجرح الذي أوغل في لحمنا وروحنا ، ولمن لا يعلم فان الأسد الجريح أشد خطراً وأكثر ميلاً للهجوم والانتقام ، وهكذا هي حركة فتح الآن ، وحماس مشلولة ، إذن ماذا بقي لنا ؟ وهل هذه نتيجة تسر أي مواطن ؟ أو مطلق مواطن عربي يرى في قضيتنا همه الأكبر، أو قضيته المركزية؟ ........ لقد فضحنا أيها الإخوة .

وقبل أن أختم يجب أن يعرف كل قارىء كريم أن إدانة الحسم العسكري من جانب حماس لا يعني مطلقاً تبرئة الطرف الآخر المتآمر والمستفز ، بل والذي انتقدناه وانتقده كل شعبنا ، لكن هذا الطرف ليس فتح كلها ، هذه الحركة الجريحة الآن والتي تمر بأسوأ أيامها ، من واجبنا أن نقف بجانبها كما هو واجب حركة حماس ، وأنا لست فصائلياً ، وتخلصنا منذ زمن من هذه العقلية التقسيمية التخريبية ، لكننا نعرف جيداً ماذا تعني فتح لمشروعنا الوطني .

إن الدفاع عن الحسم العسكري باعتباره شراً لابد منه لان حماس واجهت ضغطاً ، أو أنها اضطرت لما قامت به سيجعل الحل أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً ذلك أن الحقيقة هي أن حماس لم تكن مضطرة ، وليس لحماس أو غيرها الادعاء بأنهم بما قاموا به إنما حرروا المسجد الأقصى ، وكما رأينا بكل الحزن والأسف كيف كان مقاتلوا حماس يركعون ويسجدون أمام المقرات التي يستولون عليها ولا أعرف لماذا الركوع والسجود ؟... إن الركوع والسجود هذا يجب أن يكون فقط عندما نحرر أرضنا ، ونستعيد مقدساتنا وليس بانتصارنا المهزوم على الشقيق والأخ والشريك ، فهذا أمر غير مقبول وينبىء بثقافة عوجاء عرجاء متطرفة وخربة .

يسألني البعض عن دحلان وهل هو اختيار الشعب ؟ وأجيب نعم هو اختيار الكتلة الانتخابية وبأغلبية كبيرة جداً في منطقته ( خانيونس ) وهو بهذا عضو شرعي ربما أكثر من غيره في قائمة فتح ، وهو قد أصر على أن ينزل في قائمة الدوائر وليس التمثيل النسبي لقوائم التنظيمات على فتح . إذن رغم انه شرعي إلا أننا انتقدناه وتحدثنا عن مشاريعه وأمواله ... إلى آخر الكلام المعروف ، وكونه عضو في المجلس ، شرعي أو غير شرعي ، لا يعفيه أو يبرئه من تهمة التوتير التي أدت لكل هذا ، وهو في ذلك يشبه بعض قادة حماس كالزهار والريان على سبيل المثال مع فارق التوجهات السياسية ، إنما النتيجة واحدة، ولذلك فان الحل يجب أن يكون جزء منه،إبعاد هؤلاء عن مركز القرار في الحركتين وقد كتبنا هذا الكلام قبل النهاية المأساوية التي نراها الآن . إن من يريد الحق ومصلحة شعبنا عليه أن يطالب بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل المعارك المخزية مع تعديلات جدية في طريقة إدارة الشأن العام وإصلاح الأجهزة الأمنية وخضوعها للقانون ، وليس بالانهماك في الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك على خلفية العاطفة التي نحترمها ونقدرها ، ولكن لا نجعلها الحكم في مستقبل قضيتنا ومقاومتنا ، ومن يحب حماس عليه أن ينصحها بالعودة للمقاومة وترك الحكومة الأوسلوية لأهلها ، والمعارضة والتحكم في القرار من خلال المجلس التشريعي ، أو القبول بانتخابات جديدة مبكرة وقد حان وقتها الآن بعد كل ما جرى ...آمل أن أكون بهذا قد أوضحت الأمر ، وأتمنى أن يوفق الله قيادة الطرفين للالتقاء على كلمة سواء تنهي هذا الوضع الشاذ والخطير لمصلحة شعب قدم كل شيء وأعز شيء، ويستحق من الطرفين التنازل له ولمصلحته وعدم التمسك بالمواقف العدمية غير المجدية ، وأنا هنا أخص حماس بندائي ، والله من وراء القصد...ووطننا فلسطين.

ملاحظة : هذا المقال كنت قد جهزته من شهر تقريباً كرد على تساؤلات كثيرة صادقة ومن نفوس نزيهة وحريصة وردت لي سواء عبر البريد الالكتروني أو التعقيبات المباشرة على مقالاتي بعد أحداث غزة المؤسفة ، وقد أرجأت نشره عل وعسى لا نحتاج لنشره بمصالحة أخوية تعيد اللحمة لصفوفنا ، غير أن الواقع لم يكن بهذه الأماني الوردية ، وليعذرنا القارىء الكريم على تكرار بعض مبررات موقفنا تجاه السلوك الحمساوي الجديد أثناء وبعد الحسم العسكري المدان .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة الموضوعية في سورة الكهف

التفاصيل
كتب بواسطة: طارق حميدة
نشر بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
الزيارات: 4

الوحدة الموضوعية في سورة الكهف
طارق مصطفى حميدة
‏ مركز نون للدراسات القرآنية/ فلسطين
تحدث كثيرون عن الوحدة الموضوعية في سور القرآن الكريم بعامة، ونال سورة الكهف حظ وافر ‏من الاهتمام فيما كتبه صاحب الظلال والندوي والدكتور مصطفى مسلم، وعبد الحميد طهماز، ‏وربما غيرهم أيضاً، ويرى كاتب هذه السطور أن المساهمات السابقة، على ريادتها وقيمتها الكبيرة، ‏فإنها قد تتبعت بعض المحاور البارزة في السورة ولم تتحدث عن المحور الرئيس الذي تتفرع منه ‏سائر المحاور.‏
إنه ولأجل التوصل إلى المحور الرئيس تحسن الإفادة من:‏
‏1)‏ اسم السورة.‏
‏2)‏ مطلع السورة وخاتمتها.‏
‏3)‏ ما ورد في السنة بشأنها.‏
‏4)‏ السورة السابقة والسورة اللاحقة لها. ‏
أولاً: اسم السورة:‏
‏ أخذت السورة اسمها من قصة الكهف، وهي تتحدث عن فتية من دعاة التوحيد يأمرهم الله تعالى ‏أن يأووا إلى كهف، هرباً من قومهم الذين يحاربون التوحيد ولا يقبلون من الفتية إلا العودة في ‏ملتهم أو يرجمونهم حتى الموت، ويضرب الله على آذانهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا، ثم يبعثهم ‏ويُعثر عليهم، وتنتهي القصة بأن يقرر الذين غلبوا على أمرهم أن يتخذوا عليهم مسجدا.‏
في بداية القصة موحدون مطاردون، وفي خلالها حفظ لهؤلاء وحماية من كل ما من شأنه أن يؤثر ‏فيهم؛ من الإنس والسباع والحشرات، ومن عدم الأكل والشرب، ومن الشمس التي تزاور عنهم إذا ‏طلعت وتقرضهم إذا غربت، ومن الأرض أن تأكل أجسادهم، فيقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال، ‏وصورة كلبهم باسطاً ذراعيه بوصيد الكهف، تعزز إيحاءات وظلال الحراسة والحماية، ثم يكون ‏انتصار الإيمان بالرغم من غياب الفتية المؤمنين بدليل بناء المسجد من قبل الفئة الغالبة.‏
الكهف: كانت وظيفته حماية الفتية، وقد انتهت القصة فإذا الدين الذي كان مهدداً مطارداً قد عادت ‏الغلبة لأهله الذين يقررون اتخاذ "مسجد" على الكهف وأصحابه، وبالتالي فقد أظهرت القصة حفظ ‏المؤمنين وحفظ الدين، بالرغم من غياب المؤمنين.‏


ثانياً: المطلع والختام: ‏
بدأت سورة الكهف بقوله تعالى:‏‎ ‏ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً ‏لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً‏.‏
وختام السورة:‏‎ ‏ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا ‏بمثله أبداً، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ‏عملاً صالحاً ولا يشرك به أحداً‏.‏
في أول السورة أن الله تعالى لم يجعل لكتابه عوجا بل هو قيم، وربما وقع كثير من المفسرين في ‏خطأ القول أن الآيتين تؤكدان أن الكتاب مستقيم غير أعوج، لكن النص الكريم لم يقل ولم يجعل ‏فيه عوجاً)، بل قال:‏‏ ولم يجعل له عوجا‏‏ أي ليس فيه قابلية للحرف والاعوجاج، كما ذكر في نظم ‏الدرر، وهذا شبه قوله تعالى:‏‏ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏، والتعبير ب:" لم يجعل" ‏إشارة إلى أن الأصل في كلمات الله تعالى وكتبه أنها غير قابلة للاعوجاج والتحريف، لكنه سبحانه، ‏لحكمة منه، أذن بأن تعبث أيدي البشر بالكتب السابقة التي استحفظها الربانيين والأحبار، فيما تعهد ‏جل شأنه بحفظ القرآن، ومعنى أن الكتاب قيّم أي مهيمن على ما سواه كاشف تحريفها، ومؤيد لما ‏بقي من الحق فيها.‏
وفي آخر السورة تأكيد لما جاء في مطلعها:‏‎ ‏ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ‏أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله أبداً، ويشبهه ما جاء في الحديث القدسي: ( وأنزلت عليك كتابا ‏لا يغسله الماء)(‏ ‏) ، وقوله عليه السلام في ختام الكلمات التي علّمها ابن عباس رضي الله عنهما: ( ‏رفعت الأقلام وجفت الصحف )(‏ ‏)، فضلاً عما تفيده الآية من لانهائية المعاني المستخرجة من ‏كلمات الله تعالى على امتداد الزمان والمكان، ويتأكد معنى حفظ كلمات الله خلال السورة الكريمة ‏في قوله تعالى:‏‏ لا مبدل لكلماته‏‏[ الكهف: 27].‏
وهنا يلاحظ أن مفهوم الحفظ الذي دلت عليه قصة الكهف، يؤكده مطلع السورة ومقطعها، فحفظ ‏الكتاب هو حفظ الدين، بل وحفظ المؤمنين أيضاً، كما يستفاد من قوله تعالى:‏‏ قيماً لينذر بأساً شديداً ‏من لدنه؛ فهذا الكتاب قيم ومهيمن غالب، وهو سائر بالمؤمنين إلى حيث يصبحون ذوي بأس ‏شديد، ولن يبقوا على ضعفهم البادي وقت النزول؛ وقصة ذي القرنين في أواخر السورة مثال على ‏ذلك.‏
ثالثاً: ما ورد في السنة الشريفة عن سورة الكهف:‏
روى مسلم عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفظ عشر آيات من أول ‏سورة الكهف عُصم من الدجال، وفي رواية، من آخر سورة الكهف)(‏ ‏). ‏
وهنا فالحديث الشريف يؤكد معنى الحفظ مرة أخرى، فالعصمة من الدجال، تعني الحفظ في أظهر ‏صوره، وهذا الحفظ ناتج من عدم انخداع المؤمنين بدجل الدجال وزيفه، لاهتدائهم بوحي الله تعالى، ‏
وتتجلى ميزة سورة الكهف لقارئها المؤمن بمضمونها في التفريق بين الذين يقعون في حبائل الدجال ‏لتوقفهم عند ما تراه الحواس، وأولئك الذين اهتدوا بوحي الله فعصمهم ونجاهم.‏
ولقد ابتدأت قصة الكهف بقوله سبحانه مخاطباً نبيه محمداً ‏‏ ( أم حسبت) لأجل تصحيح ما قد ‏يعلق بالحس والعقل من تصورات وأوهام ناتجة عن ثقلة الواقع المادي وما يظهر من قوة الباطل ‏وضعف الحق وأهله، وهنا فالله تعالى يؤكد أنه الأعلم وما يقوله هو الحق وإن بدا للحس غيره، وقد ‏ظهر بارزاً في قصة الخضر وموسى عليهما السلام كيف أن الحقيقة التي أعلمها الله تعالى للخضر ‏كانت خلاف ما ظنه موسى عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، والزينة التي ‏جعلها سبحانه للدنيا، لأجل أن يتميز من يصدقون وحي الله تعالى بأنها(دنيا)، ممن يتوهمون، لوجود ‏الزينة، خلاف الحقيقة. ‏
إن حديث ابن عباس: كنت خلف النبي ‏‏ يوماً فقال: ( يا غلام ! إني‎ ‎أعلمك كلمات، احفظ الله ‏يحفظك‎ ‎، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم‎ ‎أن الأمة ‏لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو‎ ‎اجتمعوا على أن ‏يضروك بشيء، لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف)(‏ ‏)، هذا ‏الحديث في رأي الكاتب هو تلخيص أو اقتباس من المحور الرئيس لسورة الكهف.‏
وأما الأحاديث التي تربط بين سورة الكهف ويوم الجمعة، فسيأتي الحديث عنها- بإذن الله- فيما ‏بعد.‏

رابعاً: موقع سورة الكهف بين سورتي الإسراء ومريم:‏
لقد ابتدأت السورة كما خُتمت بقضية حفظ كتاب الله تعالى وكلماته، وإذ أكد مطلع السورة حفظ ‏القرآن الكريم، فقد ألمح إلى أن ما سبقه من كتب الله تعالى لم يشملها حفظ الله سبحانه، وفي ذلك، ‏إشارة إلى أنها بهذه الصورة لا تعبر عن مراد الله ولا تستحق بالتالي أن تكون مرجعاً للمؤمنين ‏خاصة وللناس على وجه العموم.‏
وإذن فالمحور الأول الذي ينبثق من حفظ الكتاب هو مرجعيته وحده، وإلغاء المرجعيات السابقة ‏بعدما حرفت الكتب؛ حيث إنه وحده كتاب الله تعالى، ولذلك جاء في السورة الكريمة:‏‏ نحن نقص ‏عليك نبأهم بالحق‏ ،ولا تستفت فيهم منهم أحداً، ومن هنا يتكرر في سورة الكهف:‏‏ قل ربي ‏أعلم بعدتهم، قل الله أعلم بما لبثوا، وينبثق عنه أيضاً انتقال الإمامة إلى محمد، الذي نزل عليه ‏هذا الكتاب المحفوظ.‏
وكانت سورة الإسراء قد أعلنت انتقال القيادة الدينية من بني إسرائيل إلى محمد ‏‏ وأمته، من خلال ‏رحلته ‏‏ إلى بيت المقدس، التي كانت مركزاً لعدد من أنبياء بني إسرائيل، بسبب الفساد، بل ‏الإفساد الكبير الذي انتهى إليه بنو إسرائيل فلم يعودوا يصلحون لحمل الرسالة والإمامة الدينية، ‏ولذلك فقد كانت إمامة رسولنا ‏‏ بالأنبياء ليلة الإسراء رمزاً آخر على استلامه وأمته لأمانة الدين.‏
وتؤكد سورة مريم المعنى ذاته بعد أن تستعرض عدداً من الأنبياء حيث تذكر أن الذين جاءوا من ‏بعدهم ضيعوا الصلاة التي هي عمود الدين ولم يحافظوا على ميراث النبوة: ‏‏ أولئك الذين أنعم الله ‏عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل ومن هدينا واجتبينا ‏إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا ‏الشهوات فسوف يلقون غياً‏[مريم: 58- 59 ]، ما يعني أن الراية ستنتقل إلى غيرهم.‏
وقد لفت بعض المفسرين إلى أن مغزى اتباع موسى ‏‏ للخضر كي يتعلم منه، هو أن يحذو قومه ‏حذوه فيتبعوا محمداً ‏‏.‏

التوحيد
وأبرز قضية في هذا الكتاب المحفوظ هي قضية التوحيد، ولذلك جاءت في مطلع السورة وختامها: ‏ففي المطلع حمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب، وفي الختام تأكيد الكلام على لسان الرسول أنه ‏بشر/عبد، وأنه يوحى إليه. في البداية أن الكتاب ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً، وفي الختام أن ‏طريق النجاة هو بالعمل الصالح، وأن لا يشرك بعبادة ربه أحداً.‏
وقد زلت أقدام الأمم السابقة بانحرافهم عن التوحيد، الذي أهم ما فيه الفصل الواضح بين مقام ‏الألوهية ومقام العبودية، ولذلك يسترعي الانتباه اشتمال مطالع السور الثلاث: الإسراء والكهف ‏ومريم، على ما يبدد الأوهام التي قد تنجم عن إكرام الله تعالى أحد عباده بالنبوة أو الإسراء أو ‏الرحمة الخاصة، بتكرار لفظة: (عبده) في كل واحدة:‏‏ سبحان الذي أسرى بعبده، ‏‏ الحمد لله ‏الذي أنزل على عبده ‎، ‏‎ ذكر رحمة ربك عبده زكريا، ثم يكون أول كلام عيسى عليه السلام ‏لقومه وهو في المهد:‏‏ إني عبد الله‏‏[ مريم ]،حتى لا يتسرب الوهم بوجود خصائص إلهية لدى ‏عيسى‏ نتيجة معجزة الولادة والكلام في المهد وما سيتبعهما من إحياء الموتى وغيرها.‏
والأمر ذاته يقال في وصف الله تعالى للخضر في قصته مع موسى عليهما السلام،( فوجدا عبداً من ‏عبادنا)، إذ لم يكتف سبحانه بالقول إنه ( عبد) وإنما أتبعها بالقول ( من عبادنا)؛ ذلك أن ما أجراه ‏سبحانه من الخوارق على يديه، وما أعلمه من الغيب الذي أخفاه حتى عن موسى‏ حتى جعله ‏يتتلمذ عليه ، كل ذلك قد يوقع في النفوس الضعيفة والعقول الخفيفة أن للخضر عليه السلام ميزة ‏على موسى، بل وأن له نسباً إلهياً، ومن هنا جاءت الآيات تبين أن الخضر مع كل ذلك لا يعدو ‏كونه عبداً، وأن ما ذُكر بشأنه لا يعطيه ميزة على سائر عباد الله تعالى ولا يخرجه عن أن يكون ‏واحداً من عدادهم، ولذلك جاء فيما روى البخاري من كلام الخضر لموسى عليهما السلام، أن عند ‏كل واحد منهما علماً علّمه الله تعالى إياه مما لم يعلمه الآخر، وكأن في اختيار مجمع البحرين مكاناً ‏لالتقاء الرجلين ما يشي بأن كلاً منهما بحر فيما علّمه الله، لا أن الخضر بحر وموسى نهر أو ‏بحيرة.‏
ولعل فيما جاء عن قرار الذين غلبوا على أمرهم أن يتخذوا مسجداً على أصحاب الكهف، ما يشير ‏إلى بدايات الشرك عند الأقوام السابقة تحذيراً لأمة محمد ‏، من مثل صنيعهم.‏

تصحيح الحسبان:‏
يلفت النظر توجيه الخطاب في مطلع قصة الكهف إلى النبي،‏ أم حسبت أن أصحاب الكهف ‏والرقيم كانوا من آياتنا عجباً، ما يعني أن القصة مسوقة في تصحيح حسبان قد يتسرب بأن الآية ‏الربانية في حفظ الإيمان وأهله فريدة من نوعها ولا سبيل إلى تكرارها، والملاحظ أنه يتكرر في ‏السورة الكريمة موضوع التصويب، وهو أمر طبيعي، وما دام هذا الكتاب كتاب الله تعالى فإنه ‏المرجع، وما يخبر به هو الحق، وإن ظهر للناس غير ذلك، فإنه لا أعلم من الله تعالى، ولذلك فقد ‏تحدث صاحب الظلال عن سورة الكهف ودورها في تصحيح الفكر والنظر والسلوك والموازين، ‏فالسورة تؤكد أن الله تعالى جعل ما على الأرض زينة لها، ما يعني أن ما يظهر على السطح ليس ‏بالضرورة هو الحقيقة، ثم يأتي التعقيب على قصة الكهف بأمر النبي ‏،‏ واصبر نفسك مع الذين ‏يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من ‏أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً، إن المظهر الخارجي ربما يوهم بأن هؤلاء ‏المؤمنين لا مستقبل لهم، وأن القوة والمستقبل مع الذين بيدهم زينة الحياة الدنيا، فتؤكد السورة أن ‏أمر هؤلاء فرط غير متماسك وأن المستقبل الحقيقي في الدنيا والآخرة هو مع هؤلاء المستضعفين ‏الذين قد لا يملأون العيون فعليه أن يصبر نفسه معهم، وألا تعدو عيناه عنهم باتجاه من أغفل الله ‏قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطا كمثل صاحب الجنتين، الذي حسب أنه خير عند الله لكونه أكثر من ‏صاحبه مالاً وولداً، وأنه مفضل في الآخرة كمثل تفضيله في الدنيا، فجاء رد صاحبه المؤمن ثم ‏الإحاطة بثمره ليصحح له سوء فهمه وليرسخ للمؤمنين ما يجيئهم من الوحي، ويستمر الجو- جو ‏التصحيح- في قصة موسى مع الخضر بمشاهدها الثلاثة، وحتى في قصة ذي القرنين فإن القوم ‏الذين لا يكادون يفقهون قولاً حسبوا ذا القرنين كغالب الملوك في الأرض فعرضوا عليه خرجا حتى ‏يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداً.‏

التناسب بين قصص السورة
وعوداً إلى محور الحفظ الذي أبرزته بداية السورة وخاتمتها والقصة التي بها سميت السورة، ‏وحديث العصمة من الدجال، فالملاحظ أن هذا المعنى ينتظم أيضاً سائر قصص السورة الكريمة بدءاً ‏من حفظ أصحاب الكهف، ثم حفظ الرجل المؤمن أن يفتن أمام صاحب الجنتين، ثم حفظ السفينة، ‏فالوالدين المؤمنين، ثم كنز الغلامين اليتيمين، ثم حفظ القوم الذين كانوا لا يفقهون قولاً بإقامة الردم ‏الذي يحميهم من عدوان يأجوج ومأجوج، وكذلك فالبقاء هو للصالحات، وهذا الكتاب لا يغادر ‏صغيرة ولا كبيرة، ولا مبدل لكلمات الله من حيث اللفظ أو المعاني والسنن والقوانين.‏
إن قصة الكهف، التي سميت بها السورة، كانت كفصل أول في رواية، وتبعتها القصص الأخرى ‏فصولاً تالية، أو هي ملخص وتفصيله ما بعده؛ فالسورة بدأت بما يشبه واقع المسلمين في مكة من ‏المطاردة والاضطهاد، ثم أرادت تصبيرهم على ما هم فيه بطمأنتهم على أنفسهم وعلى دينهم، ‏وبلفتهم إلى أن لله تعالى حكمة عظيمة في كل أمر، وأن الأمور ليست على ظاهرها دائما، ‏والمطلوب تسليم الأمر لله تعالى، فإن الله تعالى سيرعاهم ويحفظهم حتى يتم نوره، ويصير حالهم ‏إلى حال ذي القرنين فيفتحون المشارق والمغارب بالتوحيد، واسم ذي القرنين كما هو واضح، ‏يوحي بمعاني القوة والغلبة، كأنها تؤكد لهم أنهم صائرون إلى مثل حال ذي القرنين، وهو ما أشار ‏إليه أول السورة في قوله تعالى: ‏‏ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً ‏لينذر بأساً شديداً من لدنه؛ فالله تعالى أنزل هذا الكتاب على عبده (لينذر بأساً شديداً من لدنه)، ‏والبأس الشديد يأتي من قوم أولي بأس شديد، في إشارة واضحة إلى ما سيصير إليه حال المؤمنين ‏إلى القوة بعد الضعف، وإلى الأمن بعد الخوف، وإلى التمكين بعد التخطف والمطاردة، ولعل مما ‏يفيده التعبير ب( من لدنه) أن ليس في واقع المؤمنين وقت نزول الآيات، ما يدل على قرب ‏امتلاكهم ذلك البأس، وبالتالي فهو بأس (لدنّي)، يوقن المؤمنون بالغيب أنه آت، ويستبعده الذين لا ‏يؤمنون إلا بما تلامسه حواسهم.‏
ولا يستبعد الكاتب أن الذين كانوا يسألون ويكررون السؤال عن ذي القرنين هم الصحابة الكرام في ‏مكة(‏ ‏)، وسؤالهم هو سؤال المتعجل الذي يقول متى ينتهي اضطهادنا وننتصر بالدين كما حصل مع ‏ذي القرنين؟ أو يريدون التسلي بأخبار العزة والنصر للتخفيف من الواقع الأليم، فجاءت السورة ‏وقصصها بشكل عام تدعوهم إلى الصبر وعدم الاستعجال وتطمئنهم ‏أن وعد الله حق وأن الساعة ‏آتية لا ريب فيها ‏، كما تحقق الوعد لفتية الكهف، وفي التعقيب على قصة الكهف جاء الأمر ‏للرسول الكريم:‏‎ ‏ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..‏‎ ، وفي ‏قصة موسى والعبد الصالح يخاطب الخضر موسى ‏إنك لن تستطيع معي صبراً، ويتكرر الصبر ‏سبع مرات وبالذات في فواصل آيات القصة، والتي آخرها: ‏ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً، ‏ثم يأتي بعدها خبر ذي القرنين كأنما ليوحي بأن التمكين يجب أن يسبقه صبر كثير، وأن مآل الصبر ‏مع المؤمنين هو التمكين، وأن أشد ساعات الليل حلكة هي التي تسبق طلوع الفجر. ‏
‏ ثم جاءت قصة ذي القرنين "ذكراً"؛ ‏‏ سأتلو عليكم منه ذكرا‏، أي تذكيراً لهم بدورهم الرساليّ في ‏نشر التوحيد وحماية الضعفاء، جهاداً في سبيل الله تعالى والمستضعفين، كيلا يكون كل همهم ‏الخروج من الأزمة دون التفكير في المستقبل المطلوب، ومرة أخرى يأتي الحديث عن وعد الله، ‏لكن على لسان ذي القرنين، مقترناً بالحديث عن الآخرة، فالمؤمن لا ينسى في كل أحواله أنه صائر ‏إلى دار الجزاء، فيصبّره ذلك أيام الشدة، ويضبطه أيام العز والنصر فيمنع غروره وانحرافه، وقد ‏قيل لبني إسرائيل من قبل:‏‏ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم من بعده فينظر كيف تعملون‏‏.‏
ومن التناسب بين قصص الكهف وقصص مريم تكرر الرحمة في قصص السورتين، لكن الملاحظ أن ‏الرحمة في الكهف هي رحمة الحماية والمحافظة على المؤمنين والضعفاء، والرحمة في مريم هي ‏الرحمة بالمعين على الدعوة والورثة الذين يأخذون الراية عمن سبقهم.‏
هو ما يلاحظ في الآيات التالية:‏‏ إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك ‏رحمة..‏‏[الكهف: 10 ]، ‏‏ رحمة من ربك وما فعلته عن أمري‏‏[الكهف: 82 ] كما قال الخضر ‏لموسى مؤولاً أفعاله الغريبة بأنها رحمة بالمساكين أصحاب السفينة التي يلاحقها الملك القرصان، ‏وبالوالدين اللذين قتل ابنهما كيلا يرهقهما طغياناً وكفراً، وباليتيمين إذ أقام الجدار ليحفظ لهما ‏كنزهما، ومثل ذلك قول ذي القرنين للقوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً بعدما أقام ردما يمنع عنهم ‏عدوان يأجوج ومأجوج:‏‏ هذا رحمة من ربي‏‏[الكهف:98]. وأما الرحمة في مريم فهي رحمة ‏أصفياء الله المذكورين بمن يعينهم على الدعوة: ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، و( ووهبنا له من ‏رحمتنا أخاه هارون نبياً).‏

الكهف والجمعة والخلافة
في الحديث: ( من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق)(‏ ‏)، ‏و( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)(‏ ‏). ‏
إن يوم الجمعة هو يوم الخلافة ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ‏‏: (خيريوم طلعت ‏فيه الشمس: يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم ‏الجمعة) (‏ ‏)، فالخلق للخلافة والإخراج من الجنة لتسلم الخلافة.‏
إن سورة الكهف تبين للمؤمنين الوظيفة المنوطة بهم والدور المطلوب منهم، وهو القيام بواجب ‏الخلافة وإعمار الأرض بشرع الله تعالى كما يبرز فيما قام به ذو القرنين من منع للفساد وزحف ‏نحو المشارق والمغارب لإقامة العدل ونشر الخير، بعد أن ترينا مشهداً لملك قرصان لا يشبع حتى ‏إنه ليلاحق المساكين في لقمة عيشهم.‏
ومن هنا يتبين لنا سر اجتماع المسلمين يوم الجمعة وسر خطبة الجمعة، ومن ثم سر قراءة الكهف ‏في هذا اليوم العظيم.‏

البحرين والسعودية والامن القومي العربي

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
الزيارات: 3

البحرين والسعودية والأمن القومي العربي

بقلم : زياد أبوشاويش

كما هي بوابة المنطقة الشمالية ودرعها الواقي من الغزوات تاريخياً ، وكما مثلت على مدار الزمن ممرا لهذا الغزو ومطمعا للإمبراطوريات للسيطرة على شرق المتوسط ، الموقع الأهم للسيطرة على طرق التجارة الدولية والمنفذ الحيوي لإفريقيا ونهاية طريق الحرير الشهير ، وبمعنى أكثر تحديداً مثلما العراق هو ذلك السد المنيع والممر الذي قصدناه ، وأهميته لوطننا العربي ، يتطابق في رأينا ويساويه أهمية موقع البحرين والمملكة العربية السعودية في وقتنا الراهن ، وظروفنا التي تجبر البعض منا على اللجوء للمر لتجنب الأمر، كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

ألقى السيد شريعة مداري أحد "آيات الله" المعروفين بإيران قنبلته المدوية حول عائدية البحرين لبلاد فارس بشكل لا لبس فيه ولا تمويه ، وجاء تصريحه كالحجر يلقى في بركة الماء، فهو من جهة أحدث تلك الدوائر من ردات الفعل الصاخبة في أغلب الصحف العربية وخصوصاً الخليجية منها ، وهو من الجهة الأخرى قد فعل فعلته حسب المثل العربي الشهير يلقيه طفل ويحتاج لألف رجل لرفعه ، أو"يعملوها الصغار ويقع فيها الكبار".

والمشكلة هنا ليست في المثل العربي وأيها الأنسب ، فقد ضاعت الجزر الثلاث ونحن نبحث عن أفضل الطرق وأقلها ضرراً لاستعادتها أو على الأقل منع مزيد من الضياع . ولغتنا تسعفنا في كل أمر باعتبارنا حضارة لسان بامتياز ، لكنها في ضياع الأوطان وارتباك الركب وتشتته لا تجدي ولا تسمن .

دوائر بأحجام مختلفة ومتنوعة :

لقد توسعت الدوائر، لتطال عدداً من الشؤون الاستراتيجية ، مصطحبة معها التاريخ والجغرافيا ، وكل الأسانيد القانونية والأخلاقية لإدانة المطلب الإيراني الغريب والمزعج ، حول عودة البحرين لحاضنة إيران . وربما يتذرع بعض جهابذة التبرير بأن التصريح المذكور وغيره لا يشكل سياسة رسمية للجمهورية الإسلامية الشقيقة والجارة ، وربما يكون هذا صحيحاً ، لكن غير الصحيح والملفت أن نفياً قطعياً من المرجع الأعلى للثورة وللطائفة وللجمهورية المسلمة لم يصدر ليطمئن الجميع . أو على الأقل يزاوج بين الطلبات الإيرانية بإغلاق المنافذ أمام الضربة الأمريكية الوشيكة لإيران ، وهو ما يعني تحديداً هذه الدول الجارة «السعودية والبحرين» على وجه الخصوص، وبين مستقبل العلاقات العربية الإيرانية على قواعد الاعتراف المتبادل باستقلالية وحرية كل بلد في خياراتها ، وبالخصوص الانتماء العربي لهذه الدول كما الانتماء الفارسي للأغلبية الإيرانية.

إن بحثاً شاملاً من الزاوية التاريخية لموقع البحرين وانتمائه العربي يثبت بلا أي لبس عائدية هذه الأرض للمنطقة العربية ونفوذها عبر أجيال وأجيال ، فهي من الناحية الجغرافية كانت متصلة بالساحل العربي المطل على الجزيرة العربية ، قبل أن تنفصل عنها بسبب عوامل مناخية وانزياحات في طبقات الأرض ، كما أنها لا تبعد في بعض يابستها أكثر من ميل واحد وفي أقصاها 12 ميل ، بينما تبعد عن سواحل إيران على الخليج العربي ما يقارب 180 ميل.

ومن الزاوية الاجتماعية فقد كان انتماء أغلبية الشعب في هذه الدولة الصغيرة عربياً وبتابعية عربية سواء كانت خالصة في ولائها للدولة العربية الإسلامية أو تابعة وتحت نفوذ الإمبراطورية الفارسية ، هذه السيطرة التي لم تزد عن مئة عام بشكل مباشر عبر التاريخ كله. ويقال أن الفينيقيين وصلوا إلى هذه البقعة واستوطنوها مما يؤكد الأصل التاريخي للبحرين باعتباره ذا انتماء عربي متواصل منذ آلاف السنين . ولعلنا لا ننكر المطالبات الإيرانية بالبحرين على قاعدة استعمارية تحالفية ، هذه المطالبات التي وصلت إلى العشرين ، وكانت للغرابة من انجلترا الدولة المستعمرة لكلا البلدين ، وهي مطالبة لا تثبت سوى الخلل الفاضح في هذه النظرة الاستعمارية الظالمة والمستخفة بنا كأمة.

كما أن الصراع بين الدولة الفارسية والأرجنتين وغيرها من الدول الاستعمارية على البحرين للسيطرة ومد النفوذ والاستفادة من موقعها لا يعطي أي من هذه الدول المتصارعة أي سند قانوني أو أخلاقي أو غيره للمطالبة بالسيطرة على هذه الدولة العربية العزيزة على كل مواطن عربي.

إن حجم الدوائر التي أحدثها التصريح وما أعقبه من لقاءات بين المسؤولين الإيرانيين والبحرانيين قد اتسعت لتطال حدود القلق الحقيقي من تبعات اتساع النفوذ الإيراني وتطلعات بعض غلاة قادتها ذوي الميول الفارسية ، وأحلام عودة الإمبراطورية بثوب جديد ربما ألبسوه هذه المرة وجه الإسلام ، والإسلام من كل هذا براء .

إن حدود هذا القلق قد طالنا جميعاً ووضعنا جميعاً كأمة واحدة «ذات مكونات مشتركة تؤهلنا لموقع أكثر حصانة وأكثر منعة» أمام أسئلة حقيقية ، تؤشر لضرورات وصفناها آنفاً بالاستراتيجية ، فمع الانخراط الذي نشاهده لشعبنا العربي في مشرق الوطن وشماله بمشكلات عويصة وبعضها مزمن ، يتعرض الجنوب والجنوب الشرقي لأخطار محدقة وحقيقية لا تقتصر على البحرين بل تطال السعودية على وجه الخصوص.

وبرغم وجود مجلس التعاون الخليجي واتفاق هذه المنظومة على رزمة المسائل المشتركة وكيفية تطوير التعاون فيما بينها ، إلا أنها ما زالت تفضل التنسيق الأمني مع العدو الأمريكي ، الذي نعرف جميعاً انه يبحث عن مصالحه ليس أكثر ، وهو على استعداد أن يساوم على كل شيء في سبيل تحقيق هذه المصلحة ، حتى على حساب القيم والمبادىء التي يتغنى بها صباح مساء ، وليس أدل على ذلك من اللقاءات المتكررة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين للتنسيق في الشأن الأمني العراقي ، وبشكل يمثل إهانة لكل عربي حر شريف يبحث عن وطن له كرامة ومن حقه الاستقلال وحرية اتخاذ القرار .

إن صمتاً عربياً مدوياً تجاه هذه اللقاءات يشير إلى حجم المأزق الذي تعيشه دول المنطقة وأنظمتها الحاكمة ، كما تتشابه في هذا مع ردات الفعل الرسمية تجاه تصريحات شريعة مداري تجاه البحرين .

تطويق السعودية هدف إقليمي :

ربما لا يحظى النظام الحاكم في المملكة بشعبية عربية تؤهله للعب دور القائد والموجه رغم امتلاكه كل المؤهلات الأخرى ، باستثناء علاقته المتينة بالأمريكيين، وهي العلاقة التي لم تمنح نظام الشاه أي حصانة ، وربما لا يمكن للمملكة أن تواجه كل هذه الأخطار بمفردها ، لكنها تستطيع عبر ما تملكه من نفوذ معنوي هائل وعلاقات طيبة مع مصر وباقي الدول العربية، أن تخفف إلى حد بعيد من الآثار الخطيرة والاستراتيجية للتمدد الإيراني بل والأمريكي على حساب مصالح الأمة وجماهير شعبنا المغلوب على أمره في كل مكان.

إن بسط النفوذ الإقليمي أو الاحتلال المباشر للبحرين سيضع السعودية ضمن دائرة النفوذ الإيراني مهما حسنت العلاقات والادعاءات بالأخوة الإسلامية وغير هذا من الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .

إن المسألة لا تتعلق بالجغرافية هذه المرة فقط ، بل بكل ما يمت للمستقبل من زوايا رئيسية ولا مستقبل من دونها ، فهي تشمل الاقتصاد والأمن والعقيدة وغيرها من مكونات المنطقة وطريقة عيشها .

إن السياسة الأمريكية التي استخدمت تجاه العراق وإيران تحت عنوان الاحتواء المزدوج عبر تأجيج الصراع بينهما وربطهما بعجلتها أو بحلفائها المحليين يمكنها أن تعود ولكن بثوب آخر أو عمامة أخرى ، وبأساليب قد لا تشمل العنف وربما تستخدمه.

لقد بقيت المملكة العربية السعودية في مأمن على مدار تاريخ نشأتها الحديثة لأسباب عديدة من بينها وليس أهمها زعامتها الروحية لعالم متسع، ولأمة الإسلام التي تتجه بقبلتها لمكة وتدين بالولاء على هذا الصعيد لبلاد الكعبة المشرفة وموطن رسولهم العظيم ، ومقر قبره ورفاته . كما اعتمدت على فسيفساء من الدول المحيطة تشكل بالنسبة لها الدرع الواقي ، وتشكل لها حائط صد طبيعي ، حرصت المملكة على بقائه قوياً . وكما نلاحظ فليس على تخوم المملكة دولة مركزية قوية سوى لعراق وهذا العراق استنفذ في مواجهات متتالية ولم يعد يشكل خطراً على أحد . وبذات الوضوح الذي نعالج فيه الشأن البحريني ونعطيه الأهمية التي يستحق كونه يمثل حلقة يشكل انفراطها وقوع المنطقة فريسة لكل الاحتمالات الخطرة ، فإننا نعالج الشأن السعودي بذات السوية وبأهمية أكبر ولأسباب معروفة ، ومن هنا تصور البعض الذي يرى في التوجه الإيراني خطوة على طريق السيطرة وتطويق المملكة.

الأخطار المحدقة وسبل الخروج منها :

هناك عدد من المشكلات والقنابل الموقوتة والمتفجرة في وطننا العربي ، ومقالنا لا يستطيع تناولها جميعاً ، لكن لابد من الإشارة ولو على عجل لبعضها كونه يرتبط بهذا القدر أو ذاك بما نتناوله في هذا العنوان ومنها المشكلة العراقية والاحتلال الأمريكي له ، وفي هذا المضمار لابد من سلوك وسياسة للمملكة تستند على تشخيص دقيق وموقف شجاع أبداه الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية في خطابه الشهير بافتتاح آخر قمة عربية ، ونحن هنا نطالبه بصراحة أن يترجم هذه الرؤية وهذه السياسة عملياً ، فالخطر قادم من الشمال نعم ، لكنه أكبر من الشرق والشمال الشرقي وتحديدا من البحرين وقضيتها الراهنة .

والثانية مشكلة لبنان وضرورة التركيز على ضبط الصراع بالحد الأدنى وإبقائه ضمن قدرتنا على الإمساك بمفاصله للتفرغ لما هو أهم ، والثالثة الوضع المعقد والطارىء للمسألة الفلسطينية والحل العربي المقترح ، والذي يرتبط بكل أسف بالعدو الإسرائيلي ، وهو يراوغ ولا يحترم لا إجماعا عربياً ولا دولياً بسبب دعم حليفة السعودية المفترضة ،أي أمريكا والغرب عموماً.

كما يحظى بذات الأهمية الدخول السعودي على خط المصالحة الفلسطينية مرة أخرى مهما كانت الحساسيات والخيبات التي ألحقها القتال الأخير بين الإخوة في الساحة الفلسطينية .

إن باقي الحرائق مثلها كالتي ذكرنا ، يمكن إطفاءها أو التخفيف من نتائجها عبر تنسيق عربي ، ينطلق من وعي حقيقي لحجم الخطر الراهن والمستقبلي ، هذا التنسيق يجب أن يبنى على تعاون وثقة كبيرة ، ومبادرة تطرحها مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية لتدارس ما يواجهنا جميعاً بإرادة عربية وفعل عربي منسق إن لم نقل موحد .

إن سعياً حقيقياً لدى الإخوة في الجمهورية الإسلامية عبر أصدقاءها وحلفاءها العرب للكف عن لعب دور الشرطي مرة أخرى ، ودعوتها للتنسيق والتعاون مع الوطن العربي على قاعدة المصالح المشتركة ضد كل أشكال الاستعمار الجديد والقديم ، وعلى خلفية وحدة العقيدة ووحدة المصالح الاقتصادية وغيرها من عوامل التكامل ستضع المنطقة على سكة السلامة ، والمستقبل المشرق لكل شعوبها ، أما الجري وراء سراب النفوذ الإمبراطوري والتصريحات العنترية والعمل الأحادي المستخف بالغير خاصة بالجيران ، فهي لا تخدم سوى الطامع الأمريكي القادم من وراء المحيط ، وهي بهذا تخدم هذا المستعمر ولا تساهم في مقاومته كما يدعي أصحابها . والأمر يعود في النهاية لإرادة الشعوب ، وانتباه قادتها وخصوصاً الإخوة في مملكة البحرين والسعودية . وفي الختام لابد أن نتوجه باستمرار لمصر العربية لتعود لدورها الذي لا غنى عنه في حماية مستقبل المنطقة ومستقبلها بالذات .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عقول ساسة العراق واقدام اللاعبين

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 25 أكتوبر 2003
انشأ بتاريخ: 25 أكتوبر 2003
الزيارات: 3

هل تتعلم عقول الساسة العراقيين من أقدام لاعبي العراق *** سامي الأخرس

كأي مواطن عربي والطبيعة البشرية العربية ، والغريزة التي لا يمكن أن تبرح ترابطنا وقوميتنا وحبنا وعشقنا لروابط الدم والصلة والانتماء والبيئة التي وجدت بالنفس ، وجدت نفسي أنجذب وأتابع بطولة كأس الأمم الآسيوية وخاصة سفراء العرب فيها ، حيث تمنيت من البداية أن تكون الكأس تتكلم عربي ، وبدأت بواكير الحلم تداعب أحلامي وتثغر فاهها ضاحكة أمامي ، وتارة أخرى يخبو الأمل عندما تتعثر الأقدام العربية في الميدان ، فأصبح الحلم مرهوناً بأقدام سفراء العرب وأبناء الفرق العربية ، انتابني الحزن عندما غادرت عُمان البطولة مبكراً ، لأنها لم ترافق الشقيق العراقي للدور الثاني ، واستشطت غضباً على الإمارات وأبناء زايد عندما كانت مانعاً لصعود قطر للدور الثاني رغم إنها جسدت مفاهيم الإخلاص العربي ، وقدمت درساً في الأمانه والوفاء لألمانيا والنمسا التي تآمرت سابقا على الجزائر في كأس العالم ، وكذلك على التراخي البرازيلي – النرويجي ضد المغرب في كأس العالم أيضا .

ورغم ذلك فقد كانت متابعتي لا تخلو من العصبية والإرهاق العصبي أحياناً الذي صاحب المنتخبات العربية خطوة خطوة حتى بدأت ملامح الحلم تتحول إلي حقيقة وبدأ يداعبني بأن اسمع الكأس يتكلم عربي وبطلاقة ، من خلال قمة التحدي التي جسدها أسود الرافدين مع فيتنام تلاها مسيرة الأخضر السعودي ضد أوزباكستان ، وبدأت أضع سيناريوهات الاحتفال ، حتى حانت لحظة الابتسام الفعلية ولحظة الحقيقة التي أبكت الملايين بعد فوز الأسود على كوريا الجنوبية ، وتخطي العملاق السعودي حاجز الكمبيوتر الياباني ، ولكن البسمة العراقية كانت موشحة بنكهة مختلفة ، فهي البسمة التي نثرت عبيرها في شوارع بغداد ، ونثرت بلسم الفرح والحب التي  اقتحمت القلوب الحزينة المكلومة ، قمة التحدي والعزيمة التي سطرها اسود الرافدين ، فمزجت الدمعة بالفرحة ، والألم الذي جعل من أحد عشر فارساً أبطال شجعان ، وشحت أذرعهم بالسواد ، والدمعة تحولت لبركان ثائر بأعماقهم ، الدمعة التي نزفت من دموع المحتفلين بالنصر ، فأقسم الفرسان على الثأر للشهداء الثأر في الميدان ، فلن تسرق المفخخات فرحة شهداء بغداد ، ولن تنجح مفخخات الحقد والنذالة أن تكسر الإصرار بل أشعلت التحدي والإصرار بقلوب السود المتربصة للإنقضاض على الحزن ووأده .

جاء طرفا القمة العربية الآسيوية يداعبهما الأمل بالاحتفال ، فجلست كغيري من أبناء هذه الأمة حائراً إلي أين يتجه قلبي ، ولمن ينتمي وجداني ، فلم تنتابني لحظات الغضب العصبي السابقة ، جلست منتفضا أراقب المشهد ، وأتساءل أي شوارع ستشهد أهازيج الاحتفال بغداد الموشحة بالحزن ، والمتخمة بالجراح ، بغداد الثكلي المكلومة ، ارتسمت أمامي شوارع بغداد بمعالمها التاريخية ، بصرخات جرحاها ، بجثث شهداءها ، بأنين معذبيها ، بدموع أطفالها اليتامي ، وصرخات نساءها وأراملها ، ارتسمت وجوه ملايين العراقيين المشتتون بالدول العربية والعالم تفترسهم مخالب الحزن على وطن ، جميعهم يبحثون عن لحظة يرددون فيها معاً أهزوجة نصر بزمن الإنكسار ، لحن عراق واحد موحد بزمن التشرذم .

مرت عشر دقائق من عمر المباراة ومجرياتها تعطي دلالة أن طريق الكأس تتجه صوب بغداد ، لم اشعر بأحد عشر لاعباً في الميدان يرتدون الرداء الأبيض الموضح بالسواد ، شاهدت شعب بأكمله يصول ويجول في ميدان ملعب أندونيسيا ، روح شعب تقاتل من اجل الانتصار والفرح والابتسام ، شعب تجسد في حارس مرمي اسمه (نور) ، ومن أمامه خط دفاع بل جبال صامدة شامخه يقودها عباس بإباء تتكسر علي إرادته كل هجمات العملاق السعودي ، خط وسط شكل مايسترو قلب ينبض حياة وتحدي وعنفوان ، ورأس حربة تشعر بأنه لواء من المقاتلين تمثل بيونس محمود ، شعرت بأنه شعب يهاجم الحصون السعودية ، وهو ما عبر عنه نفس اللاعب بعبارته الرائعه وهي نفس المشاعر التي أحسستها وأنا أراه يقاتل ، إن من أحرز الهدف هو شعب العراق.

إن ما شهدته أندونيسيا شكل يوماً تاريخياً في حياة الشعب العراقي ، استمد تاريخيته من درس وحد عراق جريح بأحد عشر لاعباً امتزج فيه أهل السنة والشيعة والكرد والتركمان ، تمازجت هذه المسميات لترسم راية العراق ذات الثلاث ألوان المزينة بالله أكبر ، راية حملها اسود الرافدين لتشعل الطاقة البشرية الهائلة ، وتثور إصرار وتحدي أثار كل عنفوان الحنق الداخلي بداخلي على قادة العرب عامة ، وقادة العراق خاصة ، هل هذا التحدي والعنفوان من شباب العراق الذي افتقر لكل مقومات النجاح والإعداد مقارنة بما توفر لغيره من أقرانه ، يذهب هباءً وهدراً ؟ إنهم اسود حرثوا أرض ملعب أندونيسيا ، أسود أكلت عشب الميدان لترفع إسم العراق وتعيد البسمة لشعب أصبح الحزن زاده ، وشرابه ، ودواءه . فهل هذه الطاقات تتبخر بلا استغلال ؟

إن ملامح الفوز العراقي اتضحت منذ الدقائق الأولي ، وأنا أشاهد أحد عشر كوكباً تقسم أن تشعل شعلة الابتسام ، تألقت في أعماقهم كل ألوان العراق الأخضر بنخيله بأنهاره ، بذرات ترابه ، بدموع أحزانه ، بآهات شجونه ، ثورة وإنتفاضة تفجرت ، لتحمل الخزي والعار لهؤلاء القادة الذين حولوا هذه الأسود العراقية لجثث تتكدس بشوارع بغداد ، هذه الأسود التي تثبت إنها أسود الميدان ومعارك التحدي ، فهل يتعلم قادة العراق المتقوقعون بالمنطقة الخضراء من هؤلاء الفرسان ، الذين وحدوا ما مارسه قادة مزقوا العراق ، لطوائف وأحزاب ، مزقوه بين الهجمات والمفخخات ، ونهب خيراته وبتروله ليحولوه لملكية خاصة وميراث للمتكرشين من مصاصي الدماء.

نعم ايها العراقي لقد سجل اليوم اسود الرافدين باقدامهم وإرادتهم تاريخ مشرف عنوانه عراق واحد ، عراق سيبقي رافعاً هامته ، ناصباً قامته ، عراق واحد لا سنة ، ولا شيعة ، ولا كرد، ولا تركمان ، عراق للعراقيين ، قهروا المستحيل بإرادة من حديد ، وصنع الأسود الابتسامة في مصنع الشرف والانتماء علي شفاه المحرومين.

فهل تعلم ساسة العراق من هؤلاء الفرسان ، الرجال الرجال ، هل تصحوا عقولهم المسلوبة وتستوعب الرسالة التي خطتها أقدام الفرسان بأحرف الحب والوفاء ... الإنتماء والإخلاص .

ايها النائمون بعروشكم .. هل ابتسمت قلوبكم وأنتم تشاهدون اسود العراق الرابضة وهي تحفر بالصخر لتدون اسم العراق " عراق واحد موحد " هذا هو العراقي الأصيل الذي نعشقه ونحبه ونفتخر به ، هو العراقي إبن الرافدين ، أما هؤلاء القادة فهم اشباح مستنسخه من صورة العراقي الأصيل ، دمي بهيئة عراقي تنفذ أجندة اسيادها في تمزيق وتقسيم أوصال العراق ، ونهب خيراته ، وقتل أبنائه.

مبروك لأبناء العراق الأصيل ... مبروك لمن عانق عراق واحد موحد .. مبروك لمن احتفلوا أمام تمثال كهرمانه يرددون عراق عراق .. مبروك يا بغداد ... يا بصرة ... يا ديالي ... يا كركوك .. يا كردستان ... يا أنبار ... لقد رفرف اليوم العلم العراقي المزين بكلمات الله أكبر ، وكان سيداً لا سيد غيره ، تاجاً يكلل رؤوس الأبطال ....

سامي الأخرس

29/7/2007

الصفحة 64 من 108

  • 59
  • 60
  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68

المتواجدون الآن

114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك