مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

الأطفال الغير شرعيين

التفاصيل
كتب بواسطة: بوسماحة عبد الكريم
نشر بتاريخ: 09 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2007
الزيارات: 2

 

 

مـــقــدمــة

 

الأطفال هم الثروة الحقيقية للأمة، وهم مستقبل البشرية، ومصدر قوتها الحقيقية، واستمرار مسيرتها نحو عمارة الكون، والقيام بواجب استخلاف الإنسان لله عز وجل، بالحق والعدل والخير، وقد وجه الإسلام الإنسان إلي ضروريات خمس هي : حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ المال، ، ومن هنا جاء حرص الإسلام على النسل للمحافظة على كيان المجتمع وبقائه.

وقد اهتم الإسلام بالأطفال ورغب في إنجابهم وأسس لهم أحكاماً تنظم حياتهم وتوفر لهم الأمن والرعاية والحماية والحياة الكريمة مع أسرتهم.

وللمجتمع الإنساني عدة محاولات من أجل حماية الطفل والدفاع عن حقوقه من خلال العديد من الاتفاقيات والوثائق الدولية والإقليمية والمحلية، خاصة مع انتشار الصراعات المسلحة والحروب والاحتلال، مما عرض الأطفال وذويهم للقتل والتشريد وغير ذلك من الانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها الأطفال.

وقد حملت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة على عاتقها مهمة دراسة تلك الوثائق الدولية، بالاستعانة بالعلماء المتخصصين، بهدف الوقوف على مدى تطابقها أو تعارضها مع الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد الإسلامية. ونورد في بحثنا هذا الأطفال الغير الشرعيين خطورة  الأوجه السلبية على  مجتمعاتنا، مما شكل ضرورة ودافعا ملحّا إلى إصدار "ميثاق الطفل في الإسلام" كأول ميثاق إسلامي يتناول حقوق الطفل وواجباته، مستقاة من الشريعة الإسلامية الغراء.

المبحث الأول :-ماهية الطفل

 1 / تعريف الطفل  في اللغة والقانون :

  ــ من هو الطفل: يقال الطِّفْل ويقصد به الناعم الرخص من كل شيء. من ثم فالطفل في الإنسان هو صغيره الذي لم يشتد عوده. والطفولة هي مرحلة من عمر الإنسان ما بين ولادته إلى أن يصير بالغا مكتملا قادرا...

وفي العلوم القانونية عادة ما يستعمل لفظ الحَدَث كبديل عن الطفل. ومع أن الحدث يرادف لغويا الشاب، فإنه في لغة القانون أخذ معنى اصطلاحيا آخر له علاقة وطيدة بالجنوح. لذلك بمجرد أن نتلفظ بعبارة الحدث، يتبادر للذهن الطفل أو اليافع  المهمل اجتماعياً، أي المهمش.

متى تنتهي الطفولة: تلزم الإشارة إلى أن هذه النقطة بالذات ظلت على مدى الأزمان غير محددة بدقة. بحيث أعطي لتعريف الطفولة معنى واسعٌ وغير محدد، بشكل لم تُعرَف معه نهايتها الدقيقة، إلى أن أصدرت هيئة الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989م، حيث عرفت الطفل بأنه >كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ الرشد بموجب القانون المطبق عليه<.

 و من ثم يبدو أن لفظ الطفولة يستوعب كل المراحل التي يقطعها الإنسان منذ ولادته إلى أن يصل سن الرشد. أي وهو صبي، يافع، شاب...

على رأس الحقوق التي يجب الاعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية، في حضن أسرة توفر له الرعاية و الدفء. فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة، المادية والمعنوية والنفسية.

وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه. لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية، تبعا لتحولات نمط الحياة، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه. ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفالوإنجاب الأطفال الغير شرعيين . وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية.

فكان أن ظهرت في المجتمعات المتقدمة بالخصوص، مدارس علم الإجرام مرتكزة على قواعد علم حديث يعتمد التجربة والإحصاء ورصد الظواهر. فتأكد أن عدم الاعتناء بالطفل في ظل المتغيرات الحديثة، يحوله إلى مصدر للخطر على نفسه وعلى غيره. وتأكد أيضا أن الطفل غير السوي يحتاج للعلاج، للرعاية، لإعادة التأهيل....

ثم توالت الاجتهادات في الموضوع، واتسعت ـ موازاة مع ذلك ـ، لوائح حقوق الطفل.

 

 

 

2/ تعريف الطفل في الإسلام :

-ــ أما الإسلام فكان أسبق من غيره للعناية بالطفل و تسخير كل الطاقات لتوفير حياة متوازنة، قادرة على إعداد رجل مستقبل سوي صالح. * وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ*البقرة 233

فكيف إذن في ظل شريعة تدعو للعناية بالطفل وتهيِّئ له كل الظروف العاطفية والمادية ليعيش حياة كريمة، و في ظل قانون وضعي يدعو بإلحاح للاهتمام بالطفل طاقة المستقبل، تتحول جيوش من صغار السن في العالم الإسلامي بأسره إلى فئات مهمشة وغير شرعيين  لا تستفيد من الحقوق التي أقرها الشرع، ولا تلك التي استلهمها مُعدُّو القوانين الوضعية من عدالة السماء؟

3-الجهود الدولية والإسلامية الخاصة بالطفل :

جاءت هذه المحاولات متمثلة في مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل صاغتها منظمة الأمم المتحدة وكان منهاعلى سبيل المثال : -

1- اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 ويليها إعلان حقوق الطفل عام 1990.

2-  وثيقة عالم جدير بالأطفال 2002.

وقد حاولت هذه الاتفاقيات وضع أسس قانونية دولية لحماية الطفل واحترام كرامة جميع الأطفال وتقديم أقصى قدر لهم من العناية والرعاية والحماية. كما حاولت حصر مشكلات جميع الأطفال ثم وضع ضوابط قانونية وآليات تنفيذية وإجراءات وتدابير حاسمة للقضاء على هذه المشكلات،:الأطقال الغير شرعين.

 إطلالة علي ميثاق الطفل في الإسلام

صيغت مواد الميثاق في ضوء المبادئ الأساسية التي تحكم أمور الطفل في الإسلام، وترك ما يتصل بالتشريع والإجراءات التنفيذية لكل بلد، بغية المواءمة بين مواد الميثاق وظروف كل مجتمع إسلامي. وروعي في صياغة مواد الميثاق أن توازي في مضامينها وترتيبها الاتفاقيات الدولية؛ تيسيرا لمقارنة المنظور الإسلامي للطفل بما عداه من منظورات. وحقوق الطفل في الإسلام تكتسب صفة الواجب والفرض مما لا يمكن التنازل عنه ويأثم من يعتدي عليها. وتفرد ميثاق الطفل في الإسلام ببعض المواد التي أغفلتها المواثيق الدولية.

  وجاءت مواد الميثاق متوازنة ترتكز على توازن حقوق الطفل مع واجباته، على وجه يتدرج مع مراحل نموه،            حتى تصل إلى مرحلة المسئولية الكاملة. واعتمدت لجنة صياغة الميثاق على مرجعية وحيدة مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، واتخذت الكتابات التراثية والمعاصرة إضاءة لإبراز المبادئ المكونة لمواد الميثاق، حيث تضمنت المذكرة التفسيرية لمواد الميثاق الثلاث والثلاثون المندرجة في سبعة أبواب الأساس القرآني أو النبوي الذي بنيت عليه المادة.

ويشمل الميثاق جميع مراحل حياة الطفل بدءا من تكوين الأسرة واختيار الزوجين انطلاقا من حق الطفل في أن يأتي للحياة عن طريق الزواج الشرعي بين رجل وامرأة وليس من طريق سفاح وغير شرعيين ، ويبرز الميثاق حكمة وجود الأطفال حفظا للجنس البشرى؛ ومن ثم حرمت الشريعة الإسلامية تعقيم الرجال والنساء واستئصال الأرحام بغير ضرورة طبية.

وتفردت مواد الميثاق بالنص على أن ترعى الشريعة الإسلامية الطفل عبر مراحل حياته، منذ اختيار الزوجين وفترة الحمل والولادة حتى التمييز (الطفل غير المميز)، ومن التمييز حتى البلوغ، ومن ثم فقد تكفلت الشريعة الإسلامية ببيان الحد الفاصل لمرحلة الطفولة بيانا شافيا لا لبس فيه ولا غموض، وتنتهي حدود هذه المرحلة بالبلوغ بالنسبة للذكر والأنثى.

المبحث الثاني: الأطفال الغير شرعيين:

1        ظاهرة الأطفال الغير شرعيين 

هذه الظاهرة ليست جديدة، إنما الجديد فيها تفاحشها المهول ببعض المجتمعات الإسلامية. فأسبابها التقليدية ما زالت قائمة، وانضافت لها أسباب أخرى حديثة، مردُّها الانفتـاح اللامحدود الذي يصل أحيانا حد الانحلال، وتزايد جرائم العرض والاغتصاب... وزاد الأمر حدة مع الأزمات الاقتصادية وتفاحش المادية، عندما اضطرت عديد من الفتيات لبيع أعراضهن إما لكسب لقمة العيش أو للبحث عن الثراء والرفاهية

 فما أصعب أن يجهل الإنسان أهم شيء في حياته, أن يجهل ذاته ونسبه؛ فلا يعرف من هو والده ولا من هي والدته, الفرد منا يستطيع حل كل المشكلات التي تواجهه في حياته ولكنه لا يستطيع مواجهة هذه المشكلة العويصة, ومن أصعب المشكلات التي تواجه الإنسان في حياته عدم معرفته لذاته وكينونته ومن هو؟ ومن هو والده؟ ومن هي والدته؟.. إنه يعيش حياة بلا معني, خالي الوفاض بلا كينونة ذاتية ولا عاطفية.  في بداية القرن التاسع عشر هبَّت ثورة الحرية كما أسماها دعاة التحرر والانعتاق من ربقة الدين المسيحي، وأعلنوا إقامة العلاقات الجنسية بين الجنسين بلا قيود تحدها، وبالتالي فرغوا العاطفة من محتواها وأصبحت العلاقة ما هي إلا إشباع للغرائز الجنسية, ولاسيما أنها لا تراعي ما ينتج عنها من أطفال رائعين يملؤون الدنيا بهجة وسعادة.   ففي المستشفى تعلن الأم اسم طفلها بعد ولادته مباشرة, ويظل يحمل الطفل هذا الاسم إبان مرحلة الطفولة، وحين يصل لمرحلة الإدراك فإنه يحاول أن يعرف من هو والده ومن هي والدته, وفي بعض الأحيان تمنحه العائلة المتبنية اسم الأب المتبني حتى يعيش في جو عائلي صحي!!   فقد عرفت ظاهرة الأطفال الغير شرعيين انتشارا واسعا لاسيما في الوسط الاجتماعي المسلم مما يتطلب و ضع حدا نهائيا لهذه الظاهرة التي تكاد تفتك بالمجتمع، ذلك عن طريق تحديد نسب الطفل الغير شرعي بواسطة الحمض النووي أو الأدي أن، و من أجل توضيح الرؤية كانت لنا فرصة اللقاء بالبروفيسور عبد العزيز بن حركات و دكاترة آخرون خلال المؤتمر الدولي السابع عشر للطب الشرعي الذي نظمته مؤسسة البحر البيض المتوسط في نهاية الأسبوع و على مدار يومين ( 16 و 17 نوفمبر 2006) بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بولاية قسنطينة - الجزائر- شاركت فيه أكثر من 17 دولة أوروبية و عربية، حاولنا التطرق إلى هذا الموضوع الحساس الذي بقيت مسودته حبيسة الأدراج و طي النسيان لمدة سنوات عديدة، حيث كان لنا لقاء مع البروفيسور  عبد العزيز بن حركات رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى ابن باديس الجامعي بقسنطينة و عضو مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للطب الشرعي الذي أوضح جهده لهذه الظاهرة تحتاج إلى إطار تنظيمي أي قانون خاص و إمكانيات مادية معنوية،  كما أكد البروفيسور حمري مختص في طب الأعصاب أن هذا المشكل يعود إلى غياب "بطاقة وطنية تشمل كلا الجزائريين حتى تتمكن الجهات المختصة من تحديد نسب الطفل الغير شرعي ، إضافة إلى غياب  إطار قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية و المجتمع المدني و القوانين الطبّية، و لتحقيق هذا الغرض لابد من فتح ملف الشريعة الإسلامية لمناقشة مختلف المواضيع و القضايا، وهذا يتطلب - حسب- إنشاء "مجلس وراثي" مشكل من مختلف المتخصصين، كما ان تحليل الحمض النووي (الأدي أن) لتحديد نسب الطفل الغير شرعي أضاف الدكتور حمري هو عبارة عن تقنية حساسة تتطلب أجهزة كافية خاصة و أنه يوجد عدد قليل من الأخصائيين في هذا المجال، ماعدا على مستوى مخابر الشرطة العلمية، و ذلك ما أكده البروفيسور محمد بوحناش مختص في الطب الشرعي من مستشفى الخروب ، و أكد هذا الأخير و من خلال ممارسته الميدانية أن الكشف عن نسب الطفل الغير شرعي بواسطة "الأدي أن" تقنية نوعا ما معقدة تتطلب مهارة ووسائل تكييف، و لهذا لابد من إجراءات صارمة لتفادي العدوى لأن العيّنة التي تجرى على الحامض النووي قابلة للإنحلال و العدوى الآتية من ملامسة شخص  لشخص آخر وأيضا أن إثبات نسب الطفل الغير شرعي هو إيجاد تشابه ما أو إيجاد السلسلة الحمضية الموروثة على الأب و الأم على حد سواء، حيث نجد كما قال أن أغلب المخابر الأوروبية ترتكز على عينة من اختبارات معينة معمول بها كلاسيكيا بواسطة جهاز يسمى بـ: " السيكونسورsequenseur تشمل الأحماض النووية بصفة دقيقة  . 

2 إحصائيات أطفال مجهولي النسب

- ربع مليون طفل مجهولي النسب ينتظرهم مصير غامض في مصر: قرائن لابد أنها سوف ترمي حجر في بحيرة راكدة سوف تتفاعل معها جمعيات حقوق الطفولة والأمومة لمزيد من الطلبات حول ضرورة إجراء تعديلات تشريعية بهذا الخصوص، فيما سوف يصر الآخرون على أن إطلاق قيود إثبات النسب القانونية لن يكون محمود العواقب، حتى مع وجود 270 ألف طفل في الشوارع مجهولي النسب، ربما يزدادون خلال الأعوام القليلة القادمة.   ويرى اجتماعيون أن 60% من أطفال الشوارع يعيشون في المدن الكبيرة في العالم، وأن هؤلاء الأطفال أصيبوا بمرض العزلة الاجتماعية، وهو من أخطر الأمراض التي تهدد المجتمعات الحديثة في العالم يشار إلى وجود إحصاءات عالمية أثبتت أن هناك حوالي (100 - 150) مليون طفل يهيمون في الشوارع، بينما تؤكد إحصائيات صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية العام الماضي أن أطفال الشوارع في العالم العربي يتراوح عددهم ما بين (7 -10) ملايين طفل عربي؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أطفال الشوارع في مصر وحدها يزيدون على مليون طفل مشرد.

و تقوم سياسة وزارة التضامن الوطني الاجتماعية منذ 1999 على تكريس العمل التحسيسي وكذا البيداغوجي الذي يقتضي إقناع العائلات بإعادة بناتهن اللواتي ارتكبن خطأ الإنجاب غير الشرعي الى البيت العائلي، وهو ما يدخل في إطار التكفل بالأمهات العازبات وبالتالي وضع حد لظاهرة الأطفال غير الشرعيين·

وبفضل المجهودات المبذولة في مجال كسر الطابوهات منذ 8 سنوات، تمكنت الوزارة المعنية من إعادة 3 آلاف أم عازبة الى بيتها العائلي، فيما ينتظر تحقيق نتائج أكثر إيجابية مستقبلا بعد تنصيب المجلس الوطني للبحث عن الأصول الشخصية· وتبين من خلال بحث أجرته السيدة عائشة بريش من الفترة الممتدة مابين سبتمبر 1999 وأفريل 2000 حول الطفولة المسعفة أن وزارة التضامن الوطني أعطت أولوية كبيرة لتحسين شروط التكفل بالأطفال المحرومين من العائلة، إلا أن البحث أكد أن نظام حياتهم مضطرب، وأنهم يعانون من انعدام شروط النظافة والألعاب، فضلا عن نقص الاهتمام اللازم بالمعاقين، ما يكرس انطوائية هذه الفئة· كما ظهر أن القيء، الإسهال وبعض الإصابات الجلدية من أهم الأمراض التي يعاني منها الأطفال المسعفين·

وتبين من التحقيق أن الأب البيولوجي للشريحة التي تتراوح أعمارها ما بين 0و3 سنوات معروف بالنسبة لـ 16% منهم فقط، كما أن العائلات تقبل على كفالة الإناث أكثر من الذكور، في حين تتجنب الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة· عموما تظهر الدراسات والتحقيقات والبحوث المنجزة في هذا الإطار الحاجة الماسة لتدعيم مشوار التكفل البيداغوجي والتربوي بالأطفال المحرومين من العائلة في الوسط المؤسساتي والذي ينبغي أن يقوم على مبادئ منح الطفل حقوق الحب، الإحترام، الشروط التي تضمن النمو وتنشئة تراعي مختلف احتياجاته إضافة الى حق التربية والبكاء والشكوى، وذلك لضمان تكوين أطفال أسوياء قادرين على الإندماج في الحياة الإجتماعية، التفكير واتخاذ.

 

3/.مصير الطفل الذي يولد غير شرعيا

-                 لابد أنكم تدركون تماماً ما هو مصير طفل يولد في ظروف غير طبيعية، ولا أقصد هنا الظروف الصحية فقط التي قد يتعرض فيها خلال ولادته لنقص في الأكسجين، أو محاولة لإجهاضه مما يؤدي به إلى مصير أسوأ لقدراته الجسمية والعقلية لو كتبت له الحياة، لكنني أشير هنا للظروف الاجتماعية والأسرية التي تسببت في حمله وإنجابه في الظلام ثم محاولة التخلص منه سواء برميه عند أحد المساجد، أو عند باب أحد الموسرين، أو عند بوابة إحدى الدّور الاجتماعية المسؤولة عن رعايته، وذلك عندما تضطر الأم مجبرة لا مخيَّرة للولادة في المستشفى فتبدأ هنا معاناتها في كيفية الهروب من المستشفى تاركة هذا الطفل المظلوم بدون هويّة ينتسب إليها. لذلك بدأت وزارة الصحة في التشديد مؤخراً على هذه الحالات من الأمهات اللاتي يردن المستشفى للولادة بدون هويّة وذلك بهدف تحويلهن بعد ذلك لدور الرعاية بعد إبلاغ قسم الشرطة التابعة لمنطقة المستشفى لمتابعة ملابسات قضية ومصير طفل أصبح في عداد "المجهولين والمحرومين"!! لكن هل انتهت القضية هنا بعد تحويل الأم للقضاء الشرعي، وتحويل الطفل لدار الحضانة بعدما تتنازل عنه الأم فوراً بعد ولادته لأنه "طفل غير شرعي" ولأنه "طفل بدون أب ينتسب إليه"؟ هل ترى اللجنة المشكلة من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعدل والصحة والأمن العام أن توحيد الإجراءات تجاه ظاهرة ولادة الأطفال غير الشرعيين وهروب الوالدات من المستشفى أثناء وقت الزيارة أو غيره بالاهتمام بإبراز هوّية من يقوم بإحضار المرأة للمستشفى للولادة هو الحل للحدّ من كثرة الأطفال مجهولي الأبوين؟؟. لا أعتقد، لأن هذه الفئة من الأمهات قد يلدن خارج المستشفى ويتخلصن من الطفل بسهولة، وقد يتعاملن مع بعض الممرضات اللاتي يغرينهن بالمقابل المادي ويهربن بسهولة من المستشفى، وقد يتعرض بعضهن للعقاب الشرعي ويخرجن من المؤسسة الإصلاحية بعد انتهاء مدة محكومتيهن غير عابئات بمصير هؤلاء الأطفال الذين تنازلن عنهم بسهولة، والمصيبة قد تكرر بعض الأمهات تجربة هذا الحمل غير الشرعي وتقدم للمجتمع طفلاً مظلوماً لا حول له ولا قوة يثقل كاهل الدولة بميزانية قد لا تؤتي بثمارها المرجوة في إعداد عضو فاعل في المجتمع لظروفه الاجتماعية والنفسية التي تفقده الإحساس بقيمة ما يقدم له من خدمات منذ ولادته حتى اعتماده على نفسه، لأن الأمر ببساطة لن يفنيه عن قيمة الانتماء للأسرة، أو الإحساس بحنان وعطف الوالدين!!. فإحصاءات وزارة

-                 الشؤون الاجتماعية تشير إلى أن هذه الفئة من الأطفال يشكلون ثلثي نزلاء دور الرعاية الاجتماعية وهم بحاجة لاهتمام خاص جداً،.*

 

المحث الثالث : أسباب انتشار الأطفال الغير شرعيين

1/العلاقة المحرمة الزواج العرفي والفقر هم أسباب الأطفال الغير شرعيين :  نظرا للكثير من المتغيرات الأخلاقية والإجتماعية فى السنوات الأخيرة بدأت تتزايد ظاهرة الأطفال مجهولى النسب , أولئك الذين جاءوا عن طريق علاقة غير شرعية أو علاقة غير معلنة أو غير مثبتة بالطرق الرسمية .
ولا ننسى فى كل الأحوال أن هذا الطفل جاء إلى الحياة بغير ذنب جناه , وأن من حقه أن ينعم بالحياة كأى طفل وأن تبذل كل الجهود لرعايته وتهيئة الظروف له كى ينشأ بشكل أقرب ما يكون للطبيعى رغم كل الظروف السلبية التى أحاطت بمقدمه ونشأته , وعلينا كمجتمع أن نحفظ له كرامته كإنسان وندعم هويته المهتزة أو المكسورة كلما أمكن ذلك , وأن لا نحاسبه على خطأ لم يرتكبه مصداقا لقوله تعالى  |مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }15 الإسراء.

فالزواج العرفي هو المسكوت عنه في المجتمعات العربية، ولذلك يجب التنبيه إليه، لأنه بدأ يشكل ظاهرة بدأت تتنامى في داخل المجتمع الفلسطيني، وخاصة في أوساط الطلبة الجامعيين، وفي ظل حالة من الفلتان الأمني والسياسي والفوضى، وتردي الحالة الاقتصادية، وانتشار الجهل، وارتفاع سن الزواج، وبعض العادات الاجتماعية السلبية كتعنت الأهل في الموافقة على زواج الشاب أو الفتاة من الشريك الذي اختاره، وغلاء المهور، والذي يصاحب حالة انهيار اقتصادي وبطالة مستشرية بين الشباب، وكذلك حالات فشل الواج بسبب اخلاف الطوائف أو الأديان. جميعها تدعو لأن يلجأ كثيرٌ من الناس إلى الزواج العُرْفِي.

 

ــــ أما تحليل علماء الدين وأساتذة علم الاجتماع بينا السبب الرئيسي في العلاقات المنحرفة بين الجنسين وهو أن هناك خللا في مفهوم العلاقات بين الجنسين سببه عدم التعرف الحقيقي على الدين، والميل إلى تقليد الثقافات الوافدة، فقد ادر ست الإسلام لا يعترف بأي علاقة بين الرجل والمرأة إلا في إطار الزواج، وما دون ذلك في مسائل العمل والدراسة فلا ينبغي أن تكون هناك أي علاقة خارج إطار العمل أو الدراسة. ويحدد عددا من العوامل الاجتماعية المؤدية إلى ظهور العلاقات المحرمة بين الجنسين، من أهمها عدم إنكار المجتمع بشكل عملي لهذه الظاهرة نتيجة لاقتحام الثقافات الوافدة التي تجعل من عملية الاختلاط بين الجنسين أمرا عاديا لمجتمعاتنا، هذا بالإضافة إلى وقوع كثير من الأسر في محاولة تخويف الفتاة منذ بلوغها من الشاب مما يؤدي في النهاية إلى أن تقوم الفتاة بدافع الفضول إلى التعرف على هذا الخطر.
أسباب أخرى تؤدي إلى العلاقات المحرمة بين الجنسين منها التعليم المختلط، وتزايد تركيز الإعلام على الجانب العاطفي بين الجنسين، وخاصة أن الأسرة لم تعد كما كانت في الماضي حيث أصبح التلفزيون بشكل خاص مشاركا خطيرا لها، ومن ثم يكون لما يعرضه من أغاني الحب المصورة، والمشاهد الساخنة دور كبير في تحريك الشهوة الجنسية لدى الجنسين بشكل يدفعهم إلى إقامة علاقات تستهدف إشباع الرغبة لكل منهما.

2/ الإختلاط في المدارس والجامعات من أسباب الفاحشة

إن شيوع الاختلاط في المدارس و الجامعات و أماكن العمل و البيوت بزعم الصداقة البريئة قد أدى إلى انتشار الرذائل والقبائح و زيادة حالات الزواج العرفي و النكاح بدون ولي ، فالمرأة يزوجها الولي ، و الزانية هي التي تزوج نفسها ، بل ساعدت الأعراف الفاسدة و دخول ابن العم و ابن الخال و أخي الزوج و الجار و الصديق على المرأة بمفردها على كثرة صور الخيانة ، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما .

إن كثرة الكلام على الإجهاض و إثبات النسب و انتشارالأطفال الغير شرعيين و أولاد الزنا  نتاج الحريات المزعومة ، و من لوثة تقليد الغرب و متابعته حذو النعل بالنعل ، و رغم سهولة ارتكاب الفواحش إلا أننا نسمع عن زيادة جرائم الاغتصاب ، و التي تتم في وضح النهار و على مرأى ومسمع من الخلق !! و كأن الحرام السهل ما عاد يشبع الشهوات البهيمية المتأججة ، و هذا نتاج البعد عن منهج الله.

الأطفال الغير شرعيين  وفق الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، هم نتاج علاقات محرمة وانحرافات جنسية او اوضاع اقتصادية خانقة.ويجمل الخبراء اسباب الظاهرة في الفقر والعلاقات غير الشرعية المحرمة، وازدياد الاختلاط بين الذكور والإناث، ونقص التوعية الجنسية لفئة المراهقين ونقص الوازع الديني، والتمييز بين الجنسين بما قد يؤدي إلى التخلص من الإناث عن طريق رميهن.
ويضاف الى ذلك فقدان الحب والروابط الأسرية مما يؤدي بالفتيات إلى البحث عن الحب خارج الأسرة وقد يتعرضن للخداع.
ولا يمكن إهمال تفشي الزواج العرفي والتخلي عن الأطفال، وكذلك البطالة والفقر وما يرتبط بهما من زيادة معدلات الجرائم ومنها الاغتصاب.

 الرجوع أصل الطفل الى والديه ويعمل في الاسلام بمبدأ الاحتضان، وليس التبني بمعني إلحاق الطفل الغير شرعي  بغير أبيه أو إعطائه اسم غير  ذلك ان هذا لا يجوز قطعاً لقوله تعالى: { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } الأحزاب 4-5.

 

المبحث الرابع : معرفة الداء وعلاجه بالدواء

1-   ظاهرة الزنى داء  :  إن الأطفال الغير شرعيين  هي تعتبر في الإسلام غير جائزة وتعتبر في الشريعة زنا  وهي من أخطر  الظواهر الاجتماعية عند الأطفال والمراهقين الشباب ... فمنهم من سلكوا هذا  طريق المؤدية للفاحشة والفساد بغفلة عن مراقبة آبائهم وذويهم ..حتى هوَوُِِا في مزالق الشذوذ والانحدار الخلقي.

  وما أشد فاجعة الآباء والأولياء حين يرون أولادهم، ومن يقومون على أمرهم قد انتكست فطرتهم، وانحطت أخلاقهم، وانغمسوا في حماة الرذيلة الشذوذ؟؟؟

من المسئول الأول عن الشذائذ  الخلقي ن والانحراف الاجتماعي لدي الأبناء غير الآباء والأولياء.

أضرار اجتماعية وخلقية ونفسية للزنى: يكفي هذه الظاهرة أضرارا وخطرا أنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسل ،وهتك الأعراض والحرمات ، وقتل الشهامة والمروءة، وتفسخ المجتمع ، وفصم أواصر الزوجية ، وتفكك وحدة الأسرة وفقد الرجولة والكرامة

ويكفيها شرا وفسادا أن المجتمع بسببها يعج بأولاد لا كرامة لهم ولا أنساب وان تيار الإباحية يجتاح شباب الأمة ونسائها ...وإذا كان الأمر كذالك فلا ترى للأخلاق وزنا ولا فضيلة ولا قيمة ؟؟؟؟؟؟

وما قيمة مجتمع اندثرت أخلاقه، وضاع حياؤه وتهدم كيانه واعتباره؟

وما قيمة مجتمع تشرد أطفاله، وتهتك نساؤه، وفجر شبابه ؟

وما قيمة مجتمع استبدت به شهواته واستحوذت عليه غرائزه فلا يعرفهما سوى الجنس واللذة المحرمة، ولا غاية سوى الغريزة والشهوة الهابطة....

 لا شك انه مجتمع منحل متفكك مهدد في كل لحظة بالزوال والدمار، وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله:

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }16 الإسراء

{وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً }32 الإسراء.

وقوله تعالى  {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدلُ ٱللَّهُ سَيئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً }68-71 الفرقان

وقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم *** إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ** رواه الطبراني

وقال**ان الزناة تشتعل وجوههم نارا **رواه الحاكم

2-    وقال **يامعشر المسلمين اتقوا الزنا إن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة لإاما التي في الدنيا فذهاب بهاء الوجه وقصر العمر ودوام الفقر وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الله والعذاب بالنار**

3-    نموذجين عظيمين من العفة والتسامي للتأسي والإقتداء

  (يوسف عليه السلام شاب في ريعان الشباب مكتمل الرجولة ،رائع الفتوة ، تدعوه إلى نفسه امرأة ذات منصب وجمال ، والأبواب مغلقة والسبل ميسرة كما حكى القرآن :

وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلاٌّبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّىۤ أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ }.يوسف 23

 فماذا كان موقف أمام هذاالاغراء ،وتلك الفتنة التي تخطف  الأبصار ؟؟؟

ألانت قناته فاستسلم وخان عرضا أو وتمن عليه؟ كلا إما قال **معاذ الله**

 ولقد حاولت امرأة العزيز بكيدها ومكرها، وبكل ما لديها من ألوان الإغراء والتهديد

أن يذيب من صلابته ، وتضعضع من شموخه ، وأعلنت ذلك للنسوة في ضيق وغيظ :

{قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن ٱلصَّـٰغِرِينَ }. 32 يوسف

وكن الشاب يوسف عليها لسلام اتجه بكليته إلى الله يسأله المعونة والعصمة {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يدعوننيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن منَ ٱلْجَـٰهِلِينَ * فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }.يوسف 33-34

4-    كان فتنة بين ضمير المؤمن وخشيته الربانية... ومغريات الإثم ، ففشلت المغريات ، وانتصر الإيمان

3/معالجة ظاهرة الزنى  السبيل الى احصان النفس:  

السبيل إلى ذالك هو ان يستجيبوا لدعوة القرآن الكريم في التمسك بحبل العفاف والتسامي . وهذا هو الطريق الوحيد في إصلاح نفوسهم ولحصان فروجهم ، والترفع عن هواجس نفوسهم الإمارة بالسوء.

                لقوله تعالى وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ

هذه الدعوة القرآنية الى العفة تربية نفسية كرينة. تقوى في نفوس الشباب والارادة في قلوبهم العزيمة ، وتجعل منهم اناسي كالملائكة ، وتمنحهم دائما الطمأنينة والاستقرار ؟؟؟؟

ولكن ما هو المنهج الذي وضعه الإسلام في وصول الشباب الى قمة  العفة والتسامي

------ غض البصر عن المحرمات :مما لا جدال فيهان النظرة الى

المرأة الأجنبية بشهوة سهم من سها م إبليس ، فمن تركها من مخافة الله أبدله إيمانا يجد حلاوته في قلبه ...

ومما لاشك فيه إن النظرة التي تتبعها النظرة تؤدي إلى الانجذاب الشهواني نحو المرأة أو نحو الرجل ، وهذا الانجذاب يتبعه الابتسامة . والابتسامة يتبعها السلام ، والسلام يتبعه الكلام ، والكلام قد يتبعه الموعد واللقاء ، واللقاء يؤدي لا محالة الى نتائج وخسة  لاحتدم عقباها ؟؟ لقول الشاعر

كل الحوادث مبدأها من النظر      ****       ومعظم النار من مستصغر الشرر

نظرة فابتسامة فســـــــــــلام       ****       فكـــــلام فــمــوعــد فلـــــــــــقاء

ويكفي النظرات الخائنة المرأة ضرر تسد في الإنسان منافذ التفكير الصافي، وتشغله عن كثير من الواجبات . فتجعل الشباب يسيرون في الحياة بلا هدف ولا غاية ؟؟؟

السبيل الى النجاة بأشياء عملية  :

   الزواج المبكرفي سن مبكر: لكونه انجح الوساءل في استئصال هذه العادة الفتاكة، بل هو السبيل الطبيعي الوحيد لتصريف هذه الشحنة العرمة من الشهوة ، هذا عدا ماللزواج من فوائد خلفية وصحية ونفسية .

رانية مرجية ... واليد على الجرح

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 08 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 08 أكتوبر 2007
الزيارات: 2

رانية مرجية ... واليد على الجرح بالصدفة وقع نظري على تقرير أعدته الزميلة رانية مرجية هذه الفلسطينية الوفية الصادقة عن ظاهرة تشغيل فتيات قاصرات من الضفة الغربية وقطاع غزة بالدعارة ، وبما إنني لستُ من هواة الرد على أى مقال أو تقرير إلا أن هذا التقرير حفزني للرد عليه ، وخاصة أن الزميلة رانية مرجية أنهت تقريرها بسؤالين تتساءل فيهما عن السبب ، عما وصلت إليه هؤلاء الفتيات القاصرات ، وهل السبب الحصار أم الجوع ؟ ردى على تقرير الزميلة رانية مرجية لم يأتِ من باب الغضب والحنق والشعور بالانتقاص أو العار ، فهذه الظاهرة لا تشعر الإنسان إلا بالعار والإهانه ، ولكن كيف الغضب وكاتبة هذا التقرير رانية مرجية فلسطينية تحمل فلسطين عشقاً قدسياً بين أضلعها ، ونبضاً ينزف مع نبض الألم الذي دفعها لتناول هذه الظاهرة ، وكلي ثقة بأن حالة الاحتراق والاحتقان التي أصابت رانية على تلك الفتيات والغيرة على فلسطينيتها هما اللذان دفعاها للكتابة . لن أستفيض في الكتابة عن الزميلة رانية مرجية لأنها لا تحتاج أحداً ليكتب عنها ، بل سأتناول توضيح تساؤلاتها التي أنهت بها تقريرها . الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة عامة وفي قطاع غزة خاصة يعيش في حالة لم تمر عليه من قبل ، حيث أصبحت الحياة عبارة عن جحيم يزداد يوما تلو يوم لا يوجد أى مؤهل أو دافع لمواصلة الحياة بهدوء وطمأنينة ، حيث أصبح المواطن يعيش في تلابيب الإنقسام البغيض تتصارع بقوته وبحياته رايات حزبية لا قانون ينظمها ولا أخلاق تنظم تصرفاتها سوى رغبات القائمين على الوضع والمتصرفين بحياة المواطن بضغطة زند البندقية ، وزند الافتراس ، وشهوة الدماء والجشع . غزة التي سطرت ملاحم البطولة وعانت وطأة القتل والإرهاب الصهيوني منذ احتلالها سنة 1967 حتى عام 2005 لم تشهد بؤس وأوضاع كما تشهده اليوم وهي تحت شريعة الفتة والانقسام المعنونة بحب الجاه والمال والاستوزار ، فأضحت جحيم متحرك يلتهم كل ما بطريقة بفعل الحصار الذي أعقب الانتخابات التشريعية لسنة 2006 فتحولت غزة لمقبرة أحياء وحصار خانق يدفع ثمنه فئة معينة فقط دون أخرى ، حيث لم يتأثر مباشرة بالحصار سوى الفقراء والمضطهدون الذين يعيشوا تحت لعنات البطالة ، والجوع ، وغلاء الأسعار الفاحش الذي لا يخضع لمعايير اقتصادية وإنما لمزاج فئة احتكرت كل شيء ، احتكرت السلع والبشر دون أي اعتبار واهتمام من الحكومة والسلطات المسؤولة والتي يبدو أن هذا الإرتفاع يحقق لها ثروات طائلة ومصدر للدخل ، بما أن البضائع المهربة عبر الأنفاق وغير الأنفاق يقابلها ضرائب مرتفعة تجبى . في الوقت نفسه لم يقتصر الأمر على هذه القاصرات اللوتي يتم استغلال فقرهن وظروفهن لتشغيلهن بالدعارة في شوارع تل أبيب لتحقيق الهدف الأمني الذي يسعى له الشاباك في حربة المستمرة على كل ما هو فلسطيني . وهذا الشرك لا يختلف بأي حال عن استغلال المراهقين في العمل بالأنفاق والذين يدفعوا أرواحهم خنقاً تحت الرمال وهم أحياء لتوفير سبل الحياة ، شباب مراهق فقير أصبح يقتحم الموت لأنه لم يجد قوت يومه ، وقوت أهله فيدفع العمر والروح اختناقاً دون أي احساس من صاحب النفق أو التاجر الذي كل ما يؤرق ضميره كيف يحقق أكبر أرباح ممكنة ولسانه لا ينطق سوى القول " الله يرحمه قَدر الله وشاء " . إذن فالتقرير الذي قدمته الزميلة رانية مرجية عن عمل فتيات وقاصرات غزة بالدعارة في تل أبيب ما هو سوى صورة مجزئة للصورة الأعم والأشمل عن مأساة غزة المتصارع على جيفتها العفنة ، مآساة حلت على شعبنا الفلسطيني من ذوي القربى والثمن سلطة عفنة بل جيفة عفنة لا يمتلكوا منها شيئاً سوى رائحتها النتنه المتعفنة . المأساة أيتها الزميلة رانية مرجية وقودها شعب أعزل مقهور كان دافعة للقتال والنضال الحرية والتحرر ، أما اليوم فأسمى أهدافه توفير لقمة العيش التي تنعم بها قيادته ولا يهمها سوى من ينتصر على الآخر ، وهل الرئيس شرعي أم غير شرعي ، ومن سيتنازل للأخر ، وكيف سيتم مواجهة استحقاق التاسع من يناير ؟ هنا السبب لإندفاع القاصرات للبحث عن وسيلة للحياة بسقوط أخلاقي وإنهيار لمنظومة القيم التي كانت سمة للشعب الفلسطيني واجه من خلالها أعتى أساليب العدو .. هذه هي الأسباب التي إختزلوا كل فلسطين فيها بموكب رئاسي ولقب وزاري ، تاركين شعب بأكمله يواجه الموت والسقوط والقهر وحيداً ، وهم ينعمون بترف العيش والحياة مع أبنائهم . هذه هي غزة اليوم التي تتأهب لإستقبال عيد الفطر ، تتأهب في أجواء مشحونة بالموت والألم والقهر والظلم الذي يحاصرها من كل مكان ، موتُ لم يعد فقط من العدو كما كان دوماً بل تعددت صورة واشكاله وأدواته وأهدافة . هذه هي غزة التي أصبحت تعيش تحت إفتراس متوحش يعتصر القلب ألماً كلما شاهدنا الحزن على وجوه أطفال ، ونساء ، ورجال ، وشيوخ يتوسلون العيش توسل ، ونسوة صغار يتسولن في الأسواق والشوارع . فإن شهدت شوارع تل أبيب صورة جديدة للدعارة من قاصرات غزة فإن شوارع غزة تشهد صورة جديدة لفتيات قاصرات يتسولن الحسنة من المارة لتستمر الحياة .. وما بين الدعارة والتسول شعرة تكاد تتلاشي أمام ضيق الحال وشحة الحياة . الأن هل أدركت أيتها الزميلة من السبب في الظاهرة ؟ أم لا زال السؤال مشروع ؟ سامي الأخرس 27/9/2008

في ذكرى رحيله : ناصر لازال يسكن أرواحنا

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 07 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2007
الزيارات: 2

في ذكرى رحيله : ناصر لازال يسكن أرواحنا

بقلم : زياد ابوشاويش

ثمان وثلاثون عاماً مرت على رحيل زعيم الأمة جمال عبد الناصر ولا زالت أحلام فتى العروبة وابنها البار تسكن قلوبنا وأفئدتنا. عز العرب ، كرامتهم ، وحدتهم ، فلسطينهم ، حريتهم ، استقلالهم ، ثرواتهم، وكل ما يمت إلى تقدمهم وتعزيز مكانتهم عمل لها القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر حتى وافته المنية يوم الثامن والعشرين من أيلول 1970، ذلك اليوم الأسود في شهر مليء بالأحزان والذكريات المؤلمة قبل وفاته وبعدها.

لقد تربى جيل كامل على مباديء وقيم ناصر، وناضل أكثر من جيل لتحقيق الأهداف التي رسمها من أجل وحدة الأمة وعودة فلسطين لأهلها وتحت عناوين القيم والمباديء والمفاهيم الثورية التي بذر بذورها وأرسى أسسها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حين كان يشير بيده فتتجه الأنظار إلى ما يشير إليه، وحين كان يطلب تلبي القلوب قبل السواعد ما أراد وطلب فسلام على روحه الطاهرة وسلام على كل من ناضل بجانبه وعاضده يوم أن تصدى ببسالة العظماء الملهمين لمعارك الحصار والتجويع والتركيع التي شنت عليه من الاستعمار وأعوانه سواء فيما يخص بناء السد العالي أو بعد تأميم قناة السويس وقبلها في كسر احتكار السلاح ودعوته للحرية وتصديه لحلف بغداد وغيره من المؤامرات في أكثر من قطر عربي لإبقائنا تحت هيمنة الدول الكبرى الناهبة لثرواتنا وخصوصاً النفط ، ولا تزال بعض تلك المعارك تدور رحاها حتى اليوم، ولا تزال أصداء تلك المعارك وعقابيلها تتردد في جنبات الوطن العربي ولا تجد من يكملها بذات السوية التي رآها فقيدنا العظيم ولا بتلك الروح الوثابة والواثقة التي خاض بها الرئيس جمال عبد الناصر تلك المعارك.

إن حال الأمة اليوم أحوج ما يكون لتمثل قيم وأهداف وسلوك ذلك الفتى القادم من أعماق صعيد مصر ومن حر قبائلها العربية من بني مر ليقيم دولة العدالة والكرامة فوق تراب مصر الذي تم تدنيسه لألف سنة بأقدام الغزاة والمماليك ودويلات الطوائف.

لقد كان يوم رحيله يوم حزن وفجيعة عشناه بكل تفاصيله المرة لكننا أدركنا ونحن نودع ذلك الزعيم الخالد أن مواصلة الدرب الصعب سيكون مكلفاً وشاقاً، وها نحن اليوم نرى بأم العين كيف تخلى الوارثون عن ارث قائدهم لندخل وتدخل الأمة حقبة الظلام والموت ونجد أنفسنا اليوم أبعد ما يكون عن تلك الشعارات القومية العظيمة التي نادى بها زعيم الأمة وبطلها الذي ودعته كما يليق بأبطال التاريخ وصانعيه.

لماذا نحتفل كل عام بذكرى وفاة جمال عبد الناصر ونقيم لذلك المهرجانات ونلقي الكلمات ونترحم على ارثه وتاريخه الناصع؟ لاشك أن العظماء يؤسسون بأعمالهم وإنجازاتهم مكانة تتلاءم مع ما أنجزوه وأبقوه لشعبهم ولأمتهم وفي هذا المقام فان الإجابة عن السؤال تطال هذا الأمر وتجليه بأسطع ما يكون من الحقيقة والواقع كما الوقائع والنموذج الذي تركه صاحب الذكرى. هل نتحدث عن تحرير الفلاح المصري من ربقة العبودية والمهانة، أم نتحدث عن إنهاء الملكية البغيضة ومباذلها وفسادها، أم عن تحرير الاقتصاد الوطني وتأميم القناة، أم عن التعليم المجاني والرعاية الصحية وكل ما يمت لرفاهية الشعب المصري وتحريره من الإقطاع ورأس المال التابع والاستغلال البشع والفروقات الاجتماعية المهينة إلى آخر تلك الإنجازات التي تمثل خير شاهد على ضخامة إنجازاته ونوعيتها؟ أم نتحدث عن النموذج في الإنسان الخلوق والمحب لأهله وبلده، نزيه القلب ، نظيف الكف، والبعيد عن كل ما يفسد المرء ويجعله عبداً لنزواته أو شهواته. انه القائد الذي رحل عن عالمنا وهو لا يملك أي رصيد في حسابات البنوك المصرية أو غير المصرية، ولم يورث أبنائه وبناته لا القصور ولا الشركات ولا الأموال المنهوبة من قوت الشعب ولقمة عيشه، ولو اقتصر الأمر على النزاهة والصفات الشخصية ونظافة اليد واللسان لكفاه ذلك تبجيلاً واحتراماً بين أبناء أمته العربية وشعب مصر الذي كان له وفياً في السراء والضراء. ماذا نقول عن تجربة الوحدة مع سوريا وكل تجاربه الأخرى غير أن الرجل استجاب لنبض الناس وأحلامهم فتحمل تبعات ذلك قلقاً وفشلاً ودرساً يستفاد منه للقادم من زمن نرجوه عزيزاً كريماً كما حلم به صاحب الذكرى. هل نتطرق لدعمه للثورات العربية وتحرر الأمة فنذكر الجزائر واليمن وفلسطين وتونس ولبنان ؟ نتذكر اليوم بكل الفخر ذلك الالتزام الكبير والمكلف بوحدة الوطن العربي وتداعيه لنصرة كل قطر يتعرض للخطر وكم كانت مروحة تأثيره واسعة ليس في الوطن العربي فقط بل في كل الدنيا.. آسيا ، أفريقيا ، أمريكا اللاتينية ، وفي كل مكان يتعرض فيه الإنسان للظلم وتجاه كل بلد يتعرض للعدوان وانتهاك الحرية والسيادة.

إن نموذج عبد الناصر صاحب الثورة النظيفة والذي لم تتلوث يداه بدم أبناء بلده لم يتكرر حتى اللحظة في انتظار أن يأتي قائد يرفع راية الأمة وأحلامها فوق أعلى جبل في الوطن العربي وينادي يا أمة العرب ويا أمة جمال عبد الناصر حان موعد الحرية والاشتراكية والوحدة. حان موعد فلسطين وكل أرض عربية مغتصبة لتعود إلى موطنها وأهلها.

اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة والعشرين لرحيل أعز الرجال نتأسى بخلقه الرفيع وبهمته العالية وروحه التي لا زالت تلهمنا لمواجهة الاستعمار وأعوان الاستعمار كما كان يحلو له القول وهو يصرخ يا أمتي إلى الأمام وسننتصر. لجمال عبد الناصر علينا أمران الأول الترحم على روحه الطاهرة صباح مساء ونحن والله نفعل والثاني أن نسير على هدي خطاه الشريفة وصوب الأهداف والقيم التي نادى بها وأمل أن تحقق لنا العزة والكرامة ... فهل نفعل؟.

زياد ابوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أسرار بيانية في آيات قرآنية

التفاصيل
كتب بواسطة: معمر العاني
نشر بتاريخ: 03 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 03 أكتوبر 2007
الزيارات: 2

أسرار بيانية في آيات قرآنية

معمر العاني

    ما نكون في شأن ولا نخوض في أمر ، ولا نحامي عن فكرة ، أو ننتصر لها ، ونحمل الناس على أن يروا رأينا ، ويسلموا بوجهة نظرنا ، ووجاهة أسبابنا إلا كان البيان هو أداتنا والسبيل . فالبيان هو وعاء الاعجاز والبلاغة وسيلة إليه ، وهو حامل لخصائص بنية العربية ، ومبين للوظيفة الأساسية للغة التي هي الابلاغ . ويتجلى ذلك البيان في القران الكريم كلام الله المعجز للخلق في أسلوبه ونظمه ، وفي علومه وحكمه ، وفي تأثير هدايته ، وفي كشفه الحجب عن الغيوب الماضية والمستقبلية ، وقد فاجأ العرب بأسلوبه الذي لاعهد لهم به ، فضلوا حائرين دهشين يلمسون سحره الغالب وتاثيره الخالب للألباب من غير ان يستطيعوا معارضته .

     وسنعرض في هذا المقال أسراراً من البيان القرآني لعدد من الآيات لتكون في متناول القارئ يتعرف من خلالها على  جزء من كلام الله المعجز  .

قوله تعالى (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً )) الفرقان 23 .

   حقيقية الفعل قدمنا هنا :عمدنا ، واتى به لأنه ابلغ منه ، فالفعل قدمنا يدل على انه عاملهم معاملة القادم من سفر الغائب عنهم الممهل لهم ، ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم ، وفي هذا تحذير من الاغترار بالامهال ، والمعنى الذي يجمع الفعلين ـ قدمنا و عمدنا ـ العدل لأن العمد إلى امهال الفاسد عدل .

قوله تعالى (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )) .

  المعنى الحقيقي للفعل اصدع : بلغ ، والصدع هنا أبلغ ، لأن الصدع له تأثير كتأثير صدع الزجاجة ، والتبليغ قد يصعب حتى لا يكون له تأثير ، فيصير بمنزلة ما لم يقع ، والمعنى الذي يجمع الفعلين الايصال ، إلا أن الايصال الذي له تأثير كصدع الزجاجة أبلغ .

قوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ....))

     استعمل الذكر الحكيم يا أيها الذين آمنوا ، لأن الخطاب القرآني في النصوص المحكمة كالعبادات والمعاملات هو في اكثره بهذه الصيغة ، والآية مدنية والمجتمع مدني ، وهو الذي نصر الدعوة في بدايتها ، وغالبية أهل المدينة قد رحبوا بالدعوة وفرحوا بقدوم صاحبها صلى الله عليه وسلم ، فاستحقوا ذلك الوصف ، وبذلك راعى الخطاب المخاطبين في المكان والزمان .

     واستعمل في الآية الكريمة الفعل آمنوا ، الذي يفيد التجديد والحركة ؛ لأن المقام مقام تكليف ، فالفعل يأتي في مقام التكليف ، والاسم يأتي في مقام الجزاء ، لأن الاسم موسوم بالثبات ، كقوله تعالى  : (( قد أفلح المؤمنون)) وقوله (( وذلك جزاء الظالمين )) وقوله (( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون )) بالاسمية لأنه مقام جزاء .

   ولا نغادر هذه الآية المباركة قبل أن نكشف عن سر من أسرارها ، فقد شرف المخاطَبين بفعل الايمان ، وهذا يدل على الرحمة بهم في التكليف ، وهذا من الحكم العظيمة ، إذ المقصد من الحكيم هو استجابة المخاطبين له وتطبيق الحكم .

قوله تعالى : (( وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ..............* ولا جناح إن كان بكم أذى مطر أو كنتم مرضى ... )) النساء 101 -102 .

   الفرق بين قوله استعمال فليس عليكم جناح وقوله لا جناح عليكم ، أن الأولى تستعمل مع الفعل إذا لم يحصل ولم يحدث  أي : بصيغة المضارع  الدال على الحال أو الاستقبال ، أما الآية الأخرى فتستعمل مع الفعل الماضي بصيغة فعل ، والذي  حصل وحدث .

فقوله : (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ..)) ، القصر لم يحصل بعد ، والأمر نفسه في قوله تعالى : ((  وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به )) الخطأ هنا لم يحصل ولم يحدث ، لذلك لا يصاغ بعدها إلا المضارع . وكذلك في قوله تعالى : (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم )) ابتغاء الفضل لم يحصل ولم يحدث.

   أما قوله تعالى : (( لا جناح عليكم  إن  كان بكم أذى .. )) أي حصل وحدث ، والحال نفسه في قوله تعالى في آية اخرى : (( لا جناح عليكم عليكم إن طلقتم النساء )) فالطلاق هنا حصل وحدث ،  وهكذا يتبين دور الزمن في البيان القرآني المحكم .

قوله تعالى : (( وليضربن بخمرهن على  جيوبهن ))

    صيغة الأمر ليضربن خصت للدلالة على الأمر وشدته وفوريته  كون المسألة مهمة في حياة النساء ، فهي أقوى من صيغة اضربن ، التي تفيد الأمر من غير قوة ولا شدة ، كما تفيد الصيغة في المقابل لها قوة المأمور وكبر شأنه اهتماماً وقدراً .

   ولا يفوتنا أن نذكر أن السر الآخر من استعمال هذه الصيغة ـ ليضربن ـ لتتميز من معنى الضرب الحقيقي المعروف والذي أتى به القرآن بصيغة اضربوا ، كقوله تعالى : (( واضربوهن فإن أطعنكم )) ، وقوله تعالى : (( فاضربوا فوق الأعناق )) ، فصيغة وليضربن بمعنى الستر قد ناسبت سياق الآية وميزتها من معنى الضرب الحقيقي .

 

 

أمي

التفاصيل
كتب بواسطة: مصطفى الواكد
نشر بتاريخ: 03 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 03 أكتوبر 2007
الزيارات: 4

أعلم أن الموت حق ، وأؤمن بأن للعمر نهاية مهما طال لكن الذي لم أكن أعلمه إو أتخيل مداه هو الألم والمعاناة اللذان يصيبا من يقف جوار أمه وهي ترقد على سرير للمستشفى يحتار بتسميته أهو  سرير الشفاء أم سرير الموت ، أربعون يوما في المستشفى وأنا لا أملك القيام بأي فعل سوى السؤال عن صحتها وعن رأي الأطباء في حالتها ، أسترق وقت رفع جهاز التنفس عن فمها وأنفها لأسألها عن مواقع ألمها فتستعيض عن الجواب ، بعد التأكد من إحكام تغطية شعرها بشالها الأبيض ، بالدعاء لي ولأبنائي وكأنها حتى في أحلك الأوقات تصر على استثمار ما تبقى من قدرتها المتضائلة على الكلام في ما ينفعني وأبنائي

 شعرت بالعجز عن القيام بأي عمل يسهم في شفائها أو يخفف من آلامها ، أمي التي كان طرف ثوبها يمثل لي أيام طفولتي درعا أحتمي خلفه من أعتى المخاطر ، تحتمي بي رجلا من ألم إبرة أو تستغيثني من وحشة مستشفى ممسكة بيدي ( تتركنيش يمه ) أخالفها مكرها إنصياعا لأمر طبيب أو ممرض ، تمنيت لو أتمكن على الأقل من الحيلولة بينها وبين إبرة إزرقت يدها من ألمها ، وقفت عاجزا أمام حماية يد لم تتردد صاحبتها ولو للحظة واحدة عن استخدامها ترسا يقي جسدي يوم كنت طفلا لا يدرك خطورة اللعب بالنار والإقتراب من الأخطار، ترى لو يضعوا الأبرة في يدي ويعود حبل الصرة بيني وبينها ليجري فيه الدم عكس اتجاهه أيام كنت جنينا تمدني بخلاصة غذائها ودمها النقي !!! هل أرد بذلك بعض الجميل ؟ والله لو حصل ذلك لا أظنه يغفر لي لحظة استسلام للموت دعوت الله فيها لراحتها وأنا أعتقد جازما أن ما من أم راودها مثل ذلك وعيناها تجافي النوم ساهرة جوار إبنها المريض أملها الوحيد شفاؤه رغم كل توقعات الأطباء .

لم تكن أم مصطفى رحمها الله أما لكل أبناء الحي كبعض السلطيات من جيلها بحكم بيئتها المدنية التي تؤمن بالخصوصية كما أنها لم تكن فياضة المشاعر تغمرنا بحلو الكلام ، لكنني ما وجدت صعوبة في إدراك وحس حبها لنا نحن أبناؤها وبناتها فالأفعال عندها أهم من الألفاظ العاطفية فكم أكلنا من خبز في طفولتنا كان عجينه مجبولا بمسك إفراز ما بين أصابعها وأما رضاعتي حولين كاملين والغفوة في أحضانها على أنغام دقات قلبها فهي سرعاطفة ما زالت تسري في عروقي وقد جاوز عمري الخمسين . لم يكن خافيا كذلك حبها ووفاؤها للمرحوم والدي رفيق دربها الذي سبقها بإثنين وعشرين عاما بعد أن كان قد اتفق معها صبيحة يوم رحيله على مكان دفنهما متجاورين في حديقة المنزل الذي لم تعد تطيق مغادرته ولو لبضع ساعات إلى أن غادرته قسرا إلى المستشفى  الذي عادت منه محمولة لتدفن جوار رفيقها حسب رغبته طائعة له ميتا كما أطاعته حيا .

في اليوم الأول من رمضان في أول رمضان يمر علينا بعد رحيلك ، افتقدتك يا أمي ، كم أشعر باليتم ، ما أقسى اليتم بعد أن يصبح أحدنا أبا أو أما ويذوق لذة ومعاناة الوالدين ، إلى رحمة الله (يمّه) أنت وكل الأمهات والآباء

 

                                                                                                                                                                                                            المهندس مصطفى الواكد

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المقاومة وإفشال حلم"إسرائيل الكبرى"

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد السروجي
نشر بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
الزيارات: 3

المقاومة وإفشال "حلم إسرائيل الكبرى"

 

منذ أكثر من قرن من الزمان "عام 1897" وقف هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول بسويسرا ليعلن أهداف الحركة الصهيونية " استعادة أرض مملكة إسرائيل بحدودها التاريخية من البحر إلى النهر" ومرت السنون ليأتي يوم الأحد 15\9\2008 ويعلن أولمرت الرئيس السابع عشر لحكومة الكيان الصهيوني أمام جميع وزراء حكومته أن الحلم تحول إلى كابوس بل أنه كان وهم كبير حين قال : "إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر وهم كبير وأنه وكل زعماء إسرائيل من قبل أخطئوا وعلينا أن نتقاسم الأرض مع من فيها" فما الذي أجبر أولمرت ليعترف بهذه الحقيقة المرة ؟ وما هي شواهد تآكل هذا الحلم الوهم ؟ وهل أثبت الواقع أن تيار المقاومة كان أكثر وعياً بطبيعة الصراع من الأنظمة العربية التي تعاملت مع الكيان الصهيوني وكأنه قدر لا فكاك منه؟!

 شواهد تآكل الحلم الوهم

** ضعف الشعور والوعي القومي اليهودي كما رصدته مراكز الدراسات والأبحاث الصهيونية

** لم تعد إسرائيل هي الوطن القومي لليهود بل صارت وطناً كأي وطن يعيشون فيه وهذا ما سبب قلة الهجرة في السنوات الأخيرة كما أكد مكتب الإحصاء المركزي إنه في عام 2007م وصلت إلي  18500مهاجرًا فقط، وهو العدد الأدنى منذ العام 1988م.

**  دراسات مكتب رئيس الوزراء لتعزيز صلة وعلاقة يهود العالم مع "إسرائيل"، التي أفادت بالمعطيات التالية: 70% من يهود الولايات المتحدة لم يكونوا أبدًا في "إسرائيل" ولا يعتزمون زيارتها، 50% من يهود الولايات المتحدة متزوجون زواجًا مختلطًا، 50% من الشباب اليهودي هناك لا يهمهم إذا اختفت "إسرائيل" عن الوجود، وفقط أقل من 20% من يهود رابطة الشعوب يتعرضون لمضامين يهودية

** تآكل أطراف دولة الكيان الصهيوني وانحسارها داخل تل أبيب "والمسماة حالياً بدولة تل أبيب" رغم المليارات التي تنفق للتوسع والانتشار لكن حالة الفزع والرعب الأمني تفسد كل المحاولات

** احتفاظ الاشكيناز (اليهود الغربيين) بعناوين ذويهم في الخارج.. وبعد توالي الهزائم زاد عدد من يطلبون الحصول على جوازات سفر غربية بالتزامن مع الهجرة العكسية من إسرائيل للخارج

**  حالة التقهقر التي عليها إسرائيل بعد أن لحقت بها هزائم عسكرية متوالية منذ حرب الاستنزاف (في نهاية الستينيات) وحرب 1973 والانتفاضة الأولى (1987) والانسحاب من جنوب لبنان والانتفاضة الثانية والحرب السادسة أمام حزب الله والتي أثبتت أن الجيش الإسرائيلي يُمكن أن يُهزم

** هزيمة إسرائيل في الحرب مع حزب الله والتي ساهمت فيها المقاومة الفلسطينية التي أتعبت إسرائيل بوسائل رغم بدائيتها حيث لا يوجد لدى إسرائيل وسيلة لصدها لدرجة اقتراح بعض الإسرائيليين أن يمدوا الفلسطينيين بصواريخ سكود حتى يمكنهم التعامل معها..

** العمليات الجهادية النوعية لفصائل المقاومة والتي أربكت الكيان الصهيوني على المستويين المخابراتي والعسكري الميداني

** اعتراف قيادة الأركان الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية مرهقة وأن حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو فيها وإنما إرهاقه حتى يُسَلم بالأمر الواقع علماً أن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأمريكي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأمريكية وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدي ثماني سنوات (1954-1962) في حرب التحرير ضد المحتل الفرنسي

** الانقلاب الديموجرافي المتوقع لصالح السكان العرب والذي دعا الكيان الصهيوني لإعلان مسمى الدولة اليهودية وصدق عليه الكونجرس الأمريكي كإجراء استباقي لتهجير السكان العرب وغلق باب حق العودة لأراضي 1948

 

 

 

 

وأخيراً

لقد أثبتت المقاومة أنها كانت أكثر وعياً بطبيعة الصراع وأصدق إيماناً بحقها الوطني والشرعي وأنها لم تستسلم لأكذوبة الأنظمة العربية بأن الكيان الصهيوني قدر لا فكاك منه، بل من حقها أن تفخر بما أنجزته على مستوى الوعي الفكري والجهاد الميداني ، بل أنهم أثبتوا أن هذه المنطقة من العالم ذات طبيعة هاضمة وعصية على الذوبان وأن كل من مروا فوق أرضها كانوا '' عابرون في مشهد عابر'' طال الزمن أم قصر ... حفظك الله يا فلسطين ...

محمد السروجي

مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبعاد القراءة والكتابة

التفاصيل
كتب بواسطة: فتحي العابد
نشر بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
الزيارات: 4

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

أبعاد القراءة والكتابة

 

لعل انحسار الإقبال على اقتناء الكتاب بصفة عامة، والكتاب الأدبي بصفة خاصة، سواء أكان دواوين أشعار أو روايات أو مجموعات قصصية أو غيرها... داع إلى الحديث عن موضوع أزمة القراءة الشائك وأبعادها، ذلك الإستنتاج المتكرر التصريح به، والمثير للدهشة وللإستغراب والغوص في الحيثيات المحيطة به..

 

استنتاج يبدو وكأنه الحاضر والمسجل دائما وأبدا في كل التقارير المنشأة، عقب كل التظاهرات الثقافية، المعارض خاصة، تلك التي تهتم بالإبداع الأدبي المنشور ورقيا.

 

وإذا كان هذا هو واقع الحال ومعترف به، وإذا كان فعل اقتناء الكتب الأدبية أصبح النادر الورود، فليس من المبالغة في شيء القول بأن الأغلب الساحق من ذلك العدد القليل الذي يُقبل عليه ويشتري، يكون من قبل الأدباء أنفسهم، وذلك إما لتشجيع زميل أديب أو زميلة أديبة ما، أو الإطلاع على ما يمكن أن يكون قد قُرأ عنه من مستجدات وإبداعات جديدة، أو القراءة من أجل القيام بدراسات حول ذلك المقتنى.

 

ولعل أسئلة عريضة ومتناسلة تلح، وأيضا تطالب بالأجوبة حول الظروف التي أدت إلى نشوءه وتواجده، وكذا تعاظم وتيرته مع مرور الأيام، ذلك التوجه الإستهلاكي الجديد للأدب العربي، أي ذلك الإقصاء المتفاقم المزمن، إذ كيف يمكن فهم تخلي القراء العرب عن اهتماماتهم الضاربة الجذور في عمق التاريخ باللغة العربية، وبالنتاجات الأدبية المنسوجة من خيوط حروفها؟

 

ويبدو باستقراء لواقع الحال، وبسبر لأغوار الظروف المحيطة بهذه الظاهرة أن الأسباب كثيرة ومتعددة، وتتعلق بالأطراف الثلاثة التي تقوم عليها قضية التعامل مع الإنتاجات الأدبية العربية: الأديب والأدب، المنتج، والقارئ.

 

أبعاد القراءة:

 

حدثني أحد أصدقاء الصغر عن قصة وقعت في قريتي في غيابي.. طرَق ساعي البريد باب جارنا العم صالح، خرج الأبُ، فسلَّمهُ الساعي رسالةً، وقال: إنَّها لابنتـك!

 

لم يكن الأب يعرفُ القراءة، "وبدأ الفأرُ يلعب بِعبه" مِن أين أتت الرسالة؟ وهل تكون البنت...؟! وما مضمونها؟ خرج مسرعاً إلى الطريق لعلَّه يجد مَن يقرأ له الرسالة لتطمئنَّ نفسُه.

 

وجد المُعلمةَ راضية في الطريق راجعة من المدرسة، فقال هذا هو المطلوب، أتقرئين لي هذه الرسالة التي وصلت لإبنتي؟ سأل الأبُ... بالطبع، أجابت المعلمةُ، فضَّت الرسالةَ وبدأت بالقراءة... قرأت له رسالةَ غزلٍ موجهةً لإبنته من أحدهم! حَمل الأبُ الرسالةَ ومضى غاضباً، في الطريق لقي ابنَ صاحبِ البيت الذي يسكن فيه، فطلب منه أن يقرأ له الرسالة، يريد أن يتأكد! فقرأ الشاب، فإذا هي رجاءٌ من صاحب البيت للبنت أن تُذكِّر أباها بضرورة دفعِ أُجرة البيت المُتراكمة عليه، عارضاً لها سوءَ الأحوال، وضيقَ ذات اليد!

 

ما هذا أصبح عندنا قراءتان لرسالةٍ واحدة! صاحَ الأبُ، فما هي حقيقة الرسالة؟! لا بدُّ من ثالث ليُبيِّنَ لي ما في الرسالة.

 

فإذا بأحد الشباب الذي ينتظرُ فرصتَه للسفر أو العمل، أعطاهُ الرسالة بعد أن شرحَ له الحال، قرأ الشاب، فتحدَّث عن صعوبة العيش في القرية، وقِـلِّة فُرص العمل، وأنَّ من يُهاجر يجد فرصته في بلاد الرومية!

 

شـدَّ الرجلُ شعرَ رأسه، وصرخ: ولكن، أين هي الحقيقة؟! فلم يسمع إلاَّ صدى صوته!!

 

لقد رأى كلُّ منهم في الرسالة ما يُحبُّ أن يرى، وما في نفسه، لا ما هو موجود فيها فعلاً! لقد انعكست آمـالُ كلٍّ منهم، ورغباته، وطبائعه على الرسالة فلم يعُـد يرى غيرها! وهكذا ضاعت الحقيقة بين هذه الآمال والرغبات والطبائع.

 

هذه القصة الرمزية وإن كان جانب المبالغة الدرامية واضح فيها! إلا أنَّها تتحدث عن الحقيقة الضائعة عندما تتحول القراءة إلى حوار مع النفس، يقرأ من خلالها القارئ ما في نفسه لا ما هو مكتوب! وفي هذه الحالة تفقدُ القراءةُ قيمتَها وغايتها، فالكلمة هنا لا دلالة محددة لها، لأنَّه بمثـل هذه القراءة تصبح دلالة الكلمة لا نهاية لها، إذ يُمكن أن تكون دلالاتها بعدد ما على البسيطة من قُرَّاء! ومع الأسف الشديد هذه القراءة هي قراءة كثير منا اليوم! وليس فقط أننا لا نقرأ! بل عندما نقرأ، نقرأ قراءة خاطئة! مُسيَّـرة! قراءة أميَّة!! وكأنها جملة ينقضُ آخرُها أولَها! فكيف تكون هذه القراءةً؟ وأميَّةً في الوقت نفسه، لأن هذه القراءة مُجرد "فكِّ" الحرف دون فهم! وبلا ربط بين أول الكلام وآخره! وبين الكلمة في مكان وغيرها من الكلمات في مكان آخر! وبين قراءة الكلمة وقراءة الكون، أو الواقع! هذه القراءة سمَّاها القرآن الحكيم: أُميَّةً! حيث قال في محكم التنزيل "ومنهم أميُّون لا يعلمونَ الكتابَ إلاَّ أمانيَّ، وإنْ هم إلاَّ يظنُّون" (البقرة: 78). الأماني هي القراءة بلا وعي، ولذلك قال "لا يعلمون"، ولم يقل لا يقرؤون! فالقرآن يعدُّ الوقوف عند مستوى قراءة الحروف ضرباً من الأميَّة.

 

فالقضية التي نتحدث عنها كثيرة الذيول، عميقة الأبعاد! فكلنا نبدأ قراءتنا باسم الله! وأنا أقول وهو كذلك، فنحن قبل أن نقرأ نبدأ باسم الله، وقد يأخذ منا الثناء على الله، والحمد له سبحانه صفحات، فهل هذا هو الذي طلبه الله تعالى في أول كلمة نزلت في آخر رسالة؟! "اقرأ باسم ربك الذي خلق". إنَّ أبعاد القراءة باسم الله كَسَعَة هذا الكون، أعني القراءة التي تُحقِّـق هدفها. إنَّها استحضار رقابة الله حذراً من الوقوع في الطغيان. الطغيانِ في الفهم، فحمل النفس على الفهم تكليف. الطغيان في الدخول على النَّص وقد قررنا ما نريدُه مما لا نريده قبل أن نقرأ حرفاً! إنها باسم الله التي تقينا هذه المصارع. وكما بينت لنا النصوص أنَّ القراءة بلا علم ضلال، بينت لنا أنَّ القراءة دون باسم الله طغيان.

 

وقد صنفها علماء الكلام أربع مقابل أربع:

 

القراءة الذرية:

 

وهذه القراءة تُفكِّكُ النص، بل وتُفكِّكُ الجملة، بل وتـُفككُ الكلمة! إنَّها تغوص في الكلمة وتعزلها عما حولها، ثم تخرج منها لتدخل فيما بعدها دون أيِّ رابطٍ بينهما! إنَّها قراءة تعرّي النَّصَّ وتفهم كلَّ جملة، أو كلَّ كلمة بعيداً عن سياقها، ولذلك فإنها تبني على كلِّ كلمة قراراً وقضية جديدة، لا علاقة لها بقضية النص الواحدة، بمعنى أنها تمتصُّ دون فهم أو استـنتاج! لأنَّ صاحب هذه القراءة يتفاعل مع النص تفاعلاً غريزياً فلا يستطيع أن يفهم! من كلِّ كلمة، أو جملة قضية منفصلة! إنَّ النص في هذه القراءة يتكون من مجموعة من الجزر المنعزلة عن بعضها! تقابلها القراءة الإحاطية الشمولية، التي تستعرض النصَّ كلَّه، لتفهم عليه ما يريد. وصاحبُ هذه القراءة يُدرك أنَّ أيَّ استبعاد لأيةِ كلمة، قصداً أو سهواً، سينتهي إلى نتائج لم يُردها النصُّ، وأنَّ الفرق بين وجود حرف وعدم وجوده تـترتب عليه قضية هائلة رهيبة، قد تكون كالفرق بين الكفر والإيمان، كما حصل في سورة الكافرون!

 

إنَّ سوء الفهم يعود إلى أنَّ القارئ يتناولُ النص، أو ينظر إليه من زاوية معينة لا إحاطة فيها، ولو سعى القارئ إلى امتلاك مهارة القراءة الشمولية، وتناولَ النَّصَّ من مُختلف الزوايا لَبنى فيما بينه وبين الكاتب جسراً متيناً من التواصل والتفاهم.

 

القراءة العصافيرية!:

 

وتعني تلك القراءة التي لا تَراكُم فيها. فصاحبُ هذه القراءة لا يبني شيئاً، يعيش مع النصِّ في لحظة زمنية مُجمَّـدة، وقد يستمتع بقراءته، وقد يبكي ويضحك، ثم بعد ذلك كأنَّه لم يقرأ شيئاً ! فذاكرته ضعيفة، مُستباحة، لا تُمسك ماءً ولا تُنْبِتُ كلأً. قُدرته على الإستحضار شبه معدومة، دائماً يبدأ من جديد، فهو بالضبط كالعصفور الذي يقع في نفس الفخِّ الذي وقع فيه قبل قليل! فلا يستطيع بناء نَمطا حوارياً مع النص بقصد الوصول إلى الفائدة والتفاعل! تقابلها القراءة التراكُميَّة، وهي قراءة تـبني على ما سبق، وتربط اللاحق بالسابق، لِـتكوِّنَ من بعـدُ مجموعةً من الأفكار والفوائد المتراكمة، بها يستطيع القارئ أنْ يَلِـجَ إلى النصِّ ليفهم عنه ويتـفاعل معه.

 

القراءة الغرائزية:

 

ولئن سألتَ صاحبَ هذه القراءة، لماذا تقرأ؟ لقال لك: أنا أقـرأ لأنـَّني أعرف القراءة! وأمتلك كُتباً! وووو... فهو لايستطيع فهم النص، وأن يتـفاعل معه! إنَّ القارئ الغرائزي ينظر إلى النصِّ ولا يُبصره!! نظر المغشيِّ عليه!! ويُفكك حروفه تلقائياً دون أنْ تدخل هذه القراءة إلى برنامجه الذهني، ومواقـفه من النَّصِّ، سواء رفضاً أو موافقةً، مواقف غرائزية لا عقل فيها، فهي ردَّات أفعال، وسوانح خواطر، وليست مما يقتضيه العقل والفكر! وفي المقابل  يقابله القارئ الواعي المريد، الذي يستقبل النص استقبالاً مقصوداً، عقله معه، وذهنه حاضر. يعرف لماذا يقرأ، ويعرف ماذا يقرأ، ويعرف كيف يقرأ. القراءة بالنسبة له نورٌ يمشي به يضيء له الطريق، ويحس معها بالدهشة التي يشعر بها من يطلع على المعرفة.

 

إن من أخطر ما يُعطِّل قيمة القراءة هي إشكالية التحيز، ويُفقدها غايتها، فيدخل القارئ على النص وهو مُتحيِّز إلى عاطفة، أو فكرة مسبقة! فإذا فعل ذلك تـشوَّش معيار التقويم، وضلَّ مقياس الموضوعية! ولا يخفى على المراقب أن قراءتنا نحن العرب اليوم غالبا هي متحيزة عاطفياً، وفكرياً، فنحن نحب أن نقرأ ما يدغدغ عواطفنا وإن خالف الحقيقة، ونأخذ موقفاً مسبقاً ممن نعرف أنه يخالفنا، أو يطرح ما يزعجنا! وهذا يعني أن معيارنا في القراءة أهواؤنا، ورغباتنا، ومقرراتنا المسبقة، فمن وافقها فهو الذي لم تلد النساء مثله! ومن الأمثلة على ذلك، قضية السلبية والإيجابية، فما هو مقياس السلبية والإيجابية عندنا؟ إنه ما نحب وما لا نحب! فإن قرأنا ما نتبنى ونحب فالكاتب إيجابي، وإلا فهو سلبي مُثبِّط! ومثل ذلك التـفاؤل والتشاؤم، مقياسهما لدينا مطاط جداً، حمَّال وجوه، والحكم في النهاية أهواؤنا ورغباتنا!

 

إنَّ الحل الذي يفك هاته الشفرة هي القراءة المحايدة، وأدرك أن الحياد المطلق غير مقدور عليه، لكن نُسدِّد ونقارب إلى الدرجة التي تكون فيها القراءة أقربَ ما يكون إلى الحياد، وأبعدَ ما يكون عن المقررات السابقة. إنَّ القراءة المحايدة قراءة تحب الحقيقة ولو أزعجتها، وتقبل الحق ولو كان من أبغض الناس، بل ولو كان من أفسق الناس. والقراءة المحايدة موضوعية، تحتكم إلى المعلومة التي تـنـقل الواقع كما هو، وتعرض الحقيقة كما ينبغي لا كما نحب.

 

القراءة المتسرعة:

 

خطفاً، ثم تبني عليه قصراً من وجهات النظر المتعجلة. ومن قرأ هذه القراءة فحتماً سينـقطع التواصل والتفاهم بينه وبين الكاتب، وسيحمل كلَّ ما يقرأ حملاً لا إنصاف فيه، وسيُوظِّف كلَّ ما يعرفه من آليات التعامل مع النصوص ليدعم وجهة نظره المتسرعة، فيشرع باصطياد الثغرات ليُرديَ الكاتب أرضاً، ويحمل المحتمل على الصريح، وينادي على رؤوس الأشهاد ملوِّحاً بالمحتمل، أنْ هذا هو كاتبكم العظيم فاحذروه! ويقابلها القراءة المتأنية المُنصفة، التي لا تستعجل النتائج، وتعطي الكاتب الفرصة التي يستحقها للفهم عنه، وتحمل محتمله على صريحة، وتستخدم آليات فهم النص لخدمة الوصول إلى الحقيقة.

 

إنَّ القراءة المطلوبة منا اليوم هي القراءة المبنية على الإخلاص والإنصاف والفهم والوعي والتدبر، القراءة التي تربط وتستنتج.

 

 

إن باب نهضة أمتنا هي القراءة الصحيحة، ولا يمكن أن ينجح شعار الـتوحيد أولاً دون هذه القراءة. فلا عجب أن كانت هذه الكلمة أول كلمة في آخر رسالة. هذه الكلمة التي أبلغ في وصف عظمتها وخطورتها السيد قطب رحمه الله حين قال "الكلمة التي أدهشت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثارت معه وعليه العالم". فكيف لا وهي التي وضعها القرآن بداية للذين حمَّلهم مسؤولية تغيير العالم، وقيادة البشرية، وقد سُئل فولتير مرةً عمَّن سيقود العالم، فأجاب: "الذين يعرفون كيف يقرؤون".

 

مفهوم القراءة:

 

القراءة من الأنشطة المحورية والمهارات اللغوية، التي تمكن المتعلم من التزود من حياض المعرفة، ناهيك عن تطوير قدراته العقلية والوجدانية، مما يمكنه من استيعاب محيطه وفهم بيئته بشكل يسمح له بالتكيف السريع والإندماج السليم. وكثيرة هي الدراسات التي تناولت مفهوم القراءة، وعديدة هي المناهج التي قاربتها، ولكن الأمر المتفق عليه، أن القراءة ما عادت ذلك الإدراك البصري للرموز المكتوبة، وتحويل شفرة المكتوب إلى شفرة المقول، بل هي عملية مركبة، تستدعي جميع العمليات العقلية الإنسانية، وينسجم فيها ما هو فكري ونفسي وبيولوجي، من أجل فهم المقروء وتبين محتواه وترجمة دلالته.

 

ولعل هذا الأخير الأمر الجوهري الذي نطمح إليه، كي نتمكن من التفاعل مع المقروء، وبالتالي انتقالنا إلى مرحلة الوظيفية، حيث نستطيع توظيف ما تلقيناه من خلال القراءة، في مواجهة المشكلات التي يمكن أن تعترضنا في حياتنا العملية. ونهدم به غياب الإهتمام بالقراءة، في ظل الغزو الفاحش لتكنولوجيا الإعلام والإتصال، حيث أصبح مجتمعنا مجتمع صورة بامتياز، وأضحى كاتب اليوم "دون كيشوتّو" زمانه، حيث النية صادقة، لكن الزمن يأبى إلا أن يقف أمام مقاصده النبيلة، وبات بين كتبه كمن يرقص للعمياء.

 

ومن أجل العودة إلى زمن القراءة الجميل، أصبح من اللازم تنشيط رغباتنا المعرفية، واستثارة ميولاتنا القرائية، وتحويل القراءة لدينا من مجرد مهارة آلية إلى وسيلة للمتعة، يحقق فيها الفرد حاجاته النفسية. إن إيماننا بجدوى القراءة ومساهمتها في تنمية الذات، وتحقيق الإشباع النفسي، ودورها في تشكيل الفكر، وتربية الخيال والوجدان، كفيل بتذليل المعوقات الكثيرة التي تقف حائلا أمام تعلمنا المهارات القرائية.

 

حال الإنتاج الأدبي:

 

لا بد أن هنالك خصائص وصفات معينة للإنتاج الأدبي العربي الحالي ساهمت في العزوف عن الإطلاع عليه وفي رفض تلقيه، إذ ما تزال كتابات أغلب الأدباء العرب تلك داعية إلى التيه بين أدغال الشك وأشواك المجون. فشعرهم هو ذلك الغامض المبهم الخالي من كل معنى إلا ما أعان على التحرر من الدين ومن القيم والأخلاق. ورواياتهم وقصصهم وحكاياتهم ما هي إلا تصوير لأحوال الفاسدين المنحلين المتمردين على كل ماتلقاه الإنسان من ربه من توجيهات ومبادئ. وحتى خواطرهم لا تغوص كلماتها إلا في حلقات مفرغة ويصيب التجوال بين أحرفها بالدوار وبالغثيان، ولم تخرج من إطارها القديم المتجاوز، فما تُركز إلا على كل فعل قبيح اقتُرِف منهم في زمن ما، وتحملوا تبعاته المخزية، ثم يصورونه على أنه البطولي المُقحِم لهم في عوالم المُتًحَدِّين الراسخين في علم التمرد المُمَيَّزين.

 

هذه هي الحمولة الفكرية التقدمية والقومية والحداثية، التي مجها القارئ العربي في الزمن الحاضر، تلك التي تبث بين الكلمات، فتتحول النصوص تبعا لذلك إلى ما يجب أن يحشر في حيز إرث عُفي عنه، وحتى تُجُوِزَ بفعل نزوع الشعوب العربية نحو إعادة النظر فيما استخف بواسطته بها من أفكار ومفاهيم تُخُلِّيَ عنها، وكذا استُبدِلت في كل أنحاء المعمورة بما هو مواز للتعبير عن حقيقة الذات. فالكتابات الأدبية العربية الحالية استُغني عن قراءتها لأنها ما عادت تروي الظمأ إلى الإنعتاق، ولا تحقق حتى أحلام التحرر من التبعية.

 

الكلمات تائهة ومُركسة، في يم المعاني الهائج المضطرم الفاقد لشاطئ آمن يُرسى فيه، والجمالية المتغنى بها والمتحدث عنها في كل المنابر غائبة، رغم القول بأنها الكامنة بين ثنايا الأحرف، ويطالب القارئ بتقفي آثارها، وباستيفاء أنوارها المجهولة المفترضة. إبهام وغموض وارتجال حد الهذيان، وتمييع وتبسيط، وغوص في متاهات العامية حد المباشراتية، والتقريرية والسوقية، واستعمال لغة الغوغاء. ثم يبدو أن البقية الباقية من الإحتفاء بالأدب متعلقة بجنس أدبي واحد وهو الرواية، وهذا الإستثناء مرتبط فقط باحتوائه هذا الجنس على مكون الحكاية ليس إلا، فهو من دون الأجناس الأخرى تتواتر فيه الأحداث وتتناسل ويعرف عن طريقها إن مآل البطل أو صيرورة باقي الشخصيات. ولعل هذا الإصرار على حضور الحكاية من أجل الإطلاع على الأدب العربي الحالي، متعلق بإدمان ذلك الصنف المطلع من القراء العرب على اللذة الكامنة في الحكايات المصورة المبتذلة الساقطة في المسلسلات والأفلام. ولا شك أن هذا التبرير يبدو مشروعا حين يطلع على نوعية الروايات الرائجة، فهي البسيطة الأسلوب وحتى المفعمة بالعامية، الكثيرة الأحداث، المتطرقة للتافه من المواضيع وللشاذ المنحرف من الشخصيات... فكل الروايات المتميزة الأسلوب، الراقية اللغة، والسامية المنحى الفكري، والمتوسلة للرمزية وللصور الشعرية، لا تكاد تبرح مكانها على رفوف المكتبات إلا إذا وهبت أو أودعت في مستودعات التجميع.

 

حال القاريء:

 

لا بد وأن لهذا العنصر دور فعال أيضا في مسار تداول الإبداعات الأدبية في واقعنا العربي. فمؤثرات عدة تمكنت من التغلغل عميقا في نسيج عقل القارئ العربي، ودفعت به إلى تغيير قناعاته بخصوص احتياجه إلى جمالية كامنة وموحية في النص الأدبي، تلك الغائبة المغيبة عن اللغة التقريرية والسطحية التي يلتقي بها في الأساليب الكتابية في الصحافة وفي باقي المجالات الأخرى.

 

ولعل الناظر المتفرس في أحوال القراء الفكرية وحول طرائق تلقيهم للثقافة عموما وللأدب خصوصا، يجد أنه من الممكن تصنيفهم إلى نوعين من جهة نوعية الأسباب الدافعة لهم إلى الإبتعاد عن تذوق الأدب، وعن الإقبال على اقتناء الكتب المحتوية لمختلف أجناسه.

 

أ ـ الصنف الأول:

 

هم الذين انزرعت بذور الوعي في مساحات فكرهم، ويبحثون عما يغني تلكم المساحات، ويحولها من القفر اليباب إلى الجنان الوارفة، فيها ما ينفعهم ويؤجج وتيرة نهضتهم، وكذا يسرع من استيقاظهم. تهمهم الجمالية ولا يغمطون أنفسهم حقها فيها، لكنهم لا يريدون هدر الوقت فيما لا طائلة من ورائه، مما لا يقدم شيئا ولا يعين على تلمس طريق.. اطلعوا على جل ما يكتب تحت اسم الأدب فوجوده طلاسم وهراء، وحكايات وهمية وأساطير مستوردة، وسير شخصيات لا تربطهم بهم وشائج، وليس لهم معهم قواسم مشتركة إلا نوعية الأسماء أو الإنتماء الجغرافي، فالقناعات مختلفة، والهموم متباينة، والتطلعات متناقضة، وبالتالي لا يمكن أن يعنيهم منهم الحال ولا المآل. فهم السائرون نحوالأهداف، وتأرجح غيرهم وهم الثابتون على المبادئ، وانحرف أصحاب المجون وهم المصرون على الفضيلة والإستعفاف، وانبطح الخائفون وهم الطامعون في الانعتاق، فما يمكن أن يستفيدوا من تلكم الأسفار الأدبية إذا اطلعوا عليها، إلا الحجة على أن غياب الهوية الذاتية مُقتنَع بها، ومُسْكَنَة في المهج، يؤدي إلى استجداء شذرات من تلك للغير، ثم تبعية تتواتر حلقاتها بعد ذلك، ولا تحرر مبشر به ولا انعتاق...

 

ودائما يشار بالبنان إلى شيوع القناعات الدينية لدى هذه الفئة كسبب من أسباب تدني نسبة الإقبال على الأدب، ويطلق عليها تلك القناعات مسمى الفكر الغيبي الخرافي، وحتى تلصق به كل التهم من رجعية وظلامية، لكن وبالرغم من محاولات تسليط الضوء المتواصلة على المقولة ومن التذكير المتواتر بها، فإن الكل يدرك أن التدين الحق لا يمكن أن يكون أبدا ذلك الصاد عن استمراء آثار الكلمات الجميلة العذبة المعبرة، ولا ذلك المانع من التلذذ بالإيحاءات السامية الرفيعة. فما هو كائن لا يعدو كونه انحسار، أو انعدام، لاهتمام القارئ العربي من هذا الصنف الواعي بالأدب الذي لا يهتم به كشخص وبقناعاته الجديدة، بل ويهاجمها ويسفه المقتنعين بها، ويريده دائما ذلك القارئ العلماني الذي فصلت مقاساته من القرن الماضي، مقاسات يريد بعض الأدباء العرب استدامة تواجدها على الساحة الأدبية من أجل تسويق منتجاتهم، وبهدف استبقاء الطمأنينة حواليهم، وذلك بالرغم من هدير انجراف دوحة الأفكار التي كانوا يستظلون بها ويستوحون منها إلهاماتهم.

 

فالقارئ العربي اليوم صار واعيا، لم يعد الساذج ولا الجاهل بما يتقضيه منه الحرص، وكذا اليقظة ضروريين من أجل استكمال إيجاد العناصر الممكنة من إعادة بناء صرح الذات، وذلك تأهبا لاستعادة الكرامة ولنبذ أوزار الإمتهان. فهوالآن المستيقظ المتوثب غير الحريص على فقاقيع متعة تتهاوى، فلا تترك من آثار سوى مذاق حيرة وهدر وقت ثمين...

 

ب ـ الصنف الثاني:

 

لا شك أن ظاهرة الإعراض عن الأدب محصورة بالمتدينين فقط كما يشاع، بل وأصابت حتى العلمانيين وغيرت من سلوكياتهم تجاه كل الأجناس منه وتجاه حتى من ينتجها. إذ هم الأدرى بأفول نجم الفكر العلماني رغم استماتتهم الشرسة في الدفاع عنه في بعض الأحيان، وهم الأعلم بخلو جل الإبداعات منهم، مما يمكن أن يُعجِب أو يكون الطعم يُعْلًق فيه، وذلك إذا ما استثنيت تلك الصور الجنسية البحتة، وتلكم الخطابات المذكية للغرائز والمحققة للمتع المبتذلة الرخيصة. وبالرغم من تلك الحمولة الشهوانية، والداعية إلى التحرر من ربق الإنقياد للدين التي يحرص الكثير من الأدباء على إدراجها في نسيج كتاباتهم، بهدف استدراج عناصر هذا الصنف الثاني وترويج السلعة بينهم، فإن لهذه الفئة أيضا السبق في مسار الإعراض عن الأدب والقراءة الأدبية، إذ تجدهم في الأغلب الساحق، سوى الأدباء منهم، الزاهدين في كل ما توحي به شياطين الشعر وحتى النثر، قد اكتفوا بالحكي المصور المشاهد، وذلك عوض المقروء أوحتى المسموع الذي انحسر تأثيره حتى قارب أن تنقضي جاذبيته وتندثر.

 

ويظهر هذا التوجه والإختيار في أوضح تجلياته عند فئة الشباب، ذلك المُفرغ من كل جزئيات الهوية الكَلُّ العَيِيُّ، الذي ما يكره أكثر من بذل الجهد من أجل استيعاب فكرة ما، غزت التقنيات الحديثة الفضاءات المحيطة به، وانخرطت في ثنيات حياته، حتى ما تركت له من احتمال الإعتماد على النفس من أجل التوصل إلى نحت مسار فكري خاص به، متعرض ليل نهار لقذائف الأفكار مضمنة في أنعم الوسائل تسللا إلى ذهنه، وألطفها على عقله، ومعها كل المغريات والمقبلات. فالصور على الإنترنات، أوعلى شاشات التلفزيون والسينما هي المحببة إليه، وتأتيه بالفرجة والمتعة وارفة، وتغنيه عن بحث اللذة الفكرية التي يجدها في وسائل أخرى، لكن فيها الخشونة وفيها انعدام الفرجة، وحتى تتطلب منه بذل الجهد وتشغيل آليات التفكير، ثم القراءة هي آخر ما يجذب اهتمامه، والأدب هو آخر ما يهمه الإطلاع على القديم وحتى المستجد منه. وحتى حين يقرأ شيئا، ونادرا ما يفعل، لا يقبل إلا على تلكم الروايات المثيرة، التي يعرف عنها أنها تلك التي سوف يجني من وراءها متعا حسية، وحكايات تنضح بالتفاصيل حول شخصيات وفضاءات مقربة إلى فكره، وذلك لانتمائها لحيز اهتماماته نظرا لنوعية سلوكياته ونمط عيشه... وعربدات فكرية وسفاسف مبيحة للتفلت وللإنحراف.

 

فحتى المضامين المتعلقة بقضايا الأمة التي قد يشذ أحد الأدباء فينحت إبداعا حولها الآن، القضية الفلسطينية نموذجا، لم تعد تثير فيه إلا الإشمئزاز والقرف، لأنه الذي أُغرق بالقطرية حتى أضحى ما يعبأ بما هو خارج الحدود، ثم حتى الفردانية تلك المتأججة مع انعدام القيم فعلت فعلها فيه، فهو ذاك الأناني، الذي لا يهتم بما يتجاوز خطوط ذاته ويحقق لها ما تبتغيه وترغب فيه. ولعل هذا الصنف الثاني من المستهدفين يفتقد حتى القدرة على فهم اللغة الأدبية الرصينة، البعيدة عن التقريرية والبساطة المتضمنة في الكتابات الأدبية، وذلك: لعدم اهتمامه باللغة العربية أصلا، لاعتباره إياها من مخلفات ماض ينبغي التنكر له، والتنصل من تبعات الإنتماء إليه، ولضعف مستوى النظام التعليمي الذي أضحى المزمن وأثر على قدراته ومؤهلاته، ثم بعد ذلك لعدم انخراطه في عملية التكوين اللغوي المستمر عن طريق ممارسة القراءة.

 

وقد قرر مجاراة هذا الصنف بعض الأدباء طمعا في استجلاب اهتمامه، فكتبوا بالعامية، واستعانوا بالألفاظ السوقية، لكنهم ما حصلوا على مستهلكين، ولا سوقوا ما يكتبون. فما هو موجود في إبداعاتهم مضمن في أفلام ومسلسلات متوفرة متعددة، ويجنبهم استهلاكها مشقة التخيل وتعب تشغيل آليات الإستيعاب... ثم هي تلك الكتب الأدبية لا تسحق أن يبذل ـ في نظرهم ـ أي مقابل مادي من أجلها ومن أجل ما فيها من تفاهات يمكن حيازة مثيلاتها في كل آن وبالمجان.

 

إننا نمتلك وسيلة الحضارة، ومنهج التقدم، ألا وهو القرآن، ومع ذلك فإن حالة الوهن التي نعيشها تحرمنا من الإفادة من هذا الكتاب الحكيم.

 

إن حوارنا حوار طرشان، والتواصل فيما بيننا معدوم، ولقد يصدق علينا الحديث الرائع الذي يصف عجزنا عن القراءة المنتجة، وكيف أن القراءة المطلوبة ليست هي مجرد قراءة الأحرف، فقد روى زياد بن لبيد، فقال: " ذكرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلـم شيئاً، فقال: "وذاك عند ذهابِ العلم، قُلنا يا رسولَ الله : وكيف يذهبُ العلمُ؟ ونحنُ قرأنا القرآنَ ونُقرئه أبناءَنا، وأبناؤنا يُقرؤون أبناءهم، فقال: "ثَكِلتْكَ أمُّكَ يا ابنَ لبيد، إنْ كنتُ لأراكَ من أفـقهِ رجلٍ بالمدينة، أوَ ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرءونَ التوراةَ والإنجيل، ولا ينتفعونَ ممَّا فيهما بشيءٍ؟!". رواه ابن ماجة وابن حبان بسند صحيح.

 

أبعاد الكتابة:

 

الكاتب يكتب عبر لغة موحية توهجاً تشد قارئها إلي ما بعد القراءة، وكأن النص يتحول عنده إلى لعبة في التبادل والتوالي والإنكفاء إلي اللانهائي الذي لا حدود لوصوله ووصاله، ولا قبض علي لحظته، إنها كتابة في الحضور الباهي للجسد غير الناضب وكتابة في المرآة السحرية التي تمنح الجسد فيزياء متعالية. رائعٌ هو الحرف، مقدّسة ٌهي الكلمة..... كل من في الوجود إلى زوال ويبقى الله تعالى جلّت قدرته، ويعيش الشهيد أبداً، وتدوم الكلمة دوماً خالدةً خلود الحياة، وحتى إلى ما بعد الحياة. لقد كرّمنا الله وكرّم أهل الجنة بأن لسانهم ولغتهم العربية... لغتنا رافقت بواكير الحياة مع بدء خلق آدم عليه السلام، واستمرت تحمل طهرها وصدقها وروائعها، فكانت وسيلة التعبير لكتاب الله، وكانت أمينةً على كل معانيه في الوجود والقيم، وكان الحافظ ُ لها إلى أيام الجنان والخلود. والكلمة تزداد ألقاً وروعة ًعندما تحكي حكايات الحب بكل نواحيه ومعانيه، تستمد منه نبضها وأناقتها، فتزداد جمالاً وحسناً، وتتحد مع جمال المحبوب، فيصبحا عاشقين متيّمين، فينضحان شذاً وعطراً وعبقاً يُضمّخ الكون.... والحياة. وقمة وأرقى أنواع الحب هو حبّ الله والوطن.

 

"يعبق شعري بشذا موطني لولاه لا يزكو ولا يَحسن"

 

فالقلم خيراً بـه ابتغيتَ أَو شراً في نثرِكَ أَو شعرِكَ أَردَّتَ، فهو طَوعٌ لكَ، ورسولُ أَفكارِكَ، وطريقُك للنهاية التي تتوخاها منه، ولذلك لابد أَنْ تحسن التعاملَ بـه، فلا تشتم أَحدا ولا تجرحه، ولا تبطش بخلق أَحد ولا تشينه، ولا تسيره إِلى هـلاك أَفكاركَ، بل عليك أَنْ تختار الفكرة البناءة، والفكر النير الذي تسير هذه الأَفكار على نوره وهداه، والأُسلوب الحسن الجميل الذي تلبسه هذه الفكرة، فلا تجعل لباسه أَسودَ في قوم فكرهم أَبيضُ، ولا تحادث الناس من الفرح الأَبيض في حزنهم الأَسودِ أَو تحادثهم العكس عكساً.

 

حال الأديب:

 

استمر اهتمام العربي بالأدب منذ فجر كينونته حتى بداية القرن الماضي، ثم حدثت تغييرات جذرية في التوجهات الفكرية والإيديولوجية لدى الأدباء العرب، إذ نحوا في الأغلب الساحق نحو اعتناق الفكر التقدمي الاشتراكي أو حتى الشيوعي، وذلك:

 

*  تأثرا بالتيار الفكري المادي التحرري العلماني المكتسح للغرب آنذاك،

 

* ونأيا بالنفس عن الدين لحسابات خاصة بهم وبمن يحركهم.

 

وقد تأثر بتلك الموجة الفكرية كثير من المتعلمين القادرين على ممارسة القراءة في الوطن العربي آنذاك، وذلك بفعل الدعاية العالية الوتيرة والمكثفة النبرات التي قامت بها السلطات السياسية الفاعلة في أرجاء الوطن العربي، تلك السلطات المؤمنة بالقومية وبالسراب الذي تلاه..

 

فقد كان أولئك المتعلمون الجدد في تلك الحقبة هم الفئة المستهدفة بتلقي أنساق الكلمات المدبجة من قبل الأدباء المناضلين، الذين يشاطرونهم نفس وجهات النظر المستجدة، ويقاسمونهم الرؤية من نفس الزاوية..

 

توافق كان إذا في تلك الفترة... وإقبال كان أيضا، واستهلاك لكل ما تفتقت عنه قريحة الأدباء، الذين ما توانوا في تأجيج النبرة النضالية في كتاباتهم، وما قصروا في رفع جرعات الدعوات إلى المقاومة في إبداعاتهم... وما تأخروا عن إقحام الإشارة إلى ازدراء المقدس في إنتاجاتهم، وذلك تماشيا مع تلكم الرغبات في الانعتاق حتى من الدين التي كانوا يدركون أنها الكامنة في عمق العربي، ذلك الخارج توا أو يكاد من عمق وهدة الإستعمار الحالكة، ومن مستنقع التحجر والجمود الآسن، اللذين طالته آثارهما المدمرة لعصور ممتدة تواترت وتناسلت بفعل فقدان الهوية وضياع سبل التفكير الرصين.

 

فقد كان التفاعل على أشده بين الأديب المناضل وبين القارئ المتعطش لتشرب الأنساق الأسلوبية المضمخة بأريج التحدي، وبعبق جمالية إثبات الذات، حد اعتقاد ذلك القارئ في قداسة الأديب التقدمي، وإيمانه بانتمائه لفئة الحكماء، وحتى لجماعة المقاومين الباذلين كل شيء من أجل إكساب الرفعة والتقدم للوطن العربي وللمواطنين العرب ككل.

 

وقد لمعت أسماء بفعل هذا التوافق العقدي بين الملقين والمتلقين، وحتى وُجد من الأدباء من بنوا صروحهم الإبداعية على القضية الفلسطينية، تلك القضية التي كانت أكثر ما كان يلفت النظر ويحوز الإهتمام آنذاك، وذلك بفعل جرح الغصب كان لا يزال حديثا، وتنزف جوانبه الدامية المنكأة من طرف العدو باستمرار...

 

ودام الوضع على هذا لسنوات أو لعشرات من السنين، ثم انهارت قبلة التقدميين والشيوعيين، وتصدع محراب الإشتراكيين، وتناثرت حجج القوميين، ثم بدت عورات الأنظمة السياسية التي كانت تتعبد في ذلك المحراب وتتوجه إلى تلك القبلة وتتوسل تلك الحجج، فأصبحت عارية من كل شيء، إلا من أوزار شعوب جُوعت وأُذلت وقُهرت باسم الإنسانية والمساواة والعدل والتحرر، وأضحت واهنة رغم كل الشعارات التي نفخت في كيانها وحاولت إرجاء سقوطها من حين إلى حين...

 

وهكذا استفاقت الشعوب من أوهام الدعايات المنمقة، وعرف المواطنون العرب أنها كانت مجرد الأراجيف والأكاذيب، تلك التي أفهموا أنها الترياق نافع وطارد لكل أدواء التخلف وأسقام التبعية. ثم رأوا بل واستيقنوا من أن تلك الأمراض التي كانت قد تفاقمت، وتلك الأفكار التي لُقنوها تخلى عنها حتى منتجوها وتبرأوا منها.. وأصاب أولئك المتلقين دوارا وحيرة وتغلغلت في أغوار المتعلمين القراء المفترضين، الذين أصبحوا المتحررين من ربق المنبر الواحد بفعل الثورة الإعلامية وتعدد القنوات الفضائية، فقرروا نبذ كل ما يذكرهم بذلك الماضي، شُحنوا فيه بحمولة فكرية أدركوا أن عدوهم المباشر ليس ذلك الصهيوني بل من يتبنى وينثال من عمق فكره ضده.

 

استوعبوا أنها دولة دينية تلك التي هزمتهم شر هزيمة، بل ومرغت كرامتهم أو ما تبقى منها في التراب الذي استحلته وطردتهم منه، وأيقنوا أنه خطاب ديني ما ترفع عقيرتها به، ذلك الذي عُلموا أن يستهينوا به وأن يمجوه وأن يحتقروه في كتاباتهم وإبداعاتهم.

 

وعَلموا أيضا أنهم ضيعوا وقتا ثمينا كان سينفع استعماله في غير ما استعمل من أجله... قصائد أوهام قومية... وقصص حيرة وجودية.. وروايات عهر رخيص، وتحرر مبتذل ماجن وانحرافات مشينة، متع لحظية زائفة، وما أضحى لها الآن في الزمن الحاضر من قيمة بالنسبة إليهم مقابل الغصة المتراكمة والمرارة التي اكتسحتهم ونغصت حياتهم. أحاسيس ذل، وضغوط يقين بالهزيمة، وشعور بالتبعية عمياء ولا مناص من الإستسلام لها، ثم وكل تلكم الترهات المتغناة بها سابقا أضحت لا تصلح إلا لمزابل التاريخ، وذلك حتى لا تجرف الجيل اللاحق كما فعلت مع السابق الذي ما زال منه من لم يرد الإعتراف بتفاهة معتقدات الماضي مكابرة وعنادا، بالرغم من أن جعجعاتهم في الأغلب الساحق لا تعكس إلا تشنجات ما قبل الإحتضار والموت.

 

وقليل من أولائك الأدباء العرب بدأ مرحلة الإستفاقة فقرر أن يعيد للدين وللحديث عنه بعض مكانة في كتاباته، لكن بطريقة كنسية، فهم عباد الله الذين لا يتورعون أن يتصرفوا كما يشاءون ويحلو لهم... نسخة مما عند الغرب. ثم هي أممية وإنسانية... مصطلحات أضحت الدالة على مفاهيم أصبحت البديلة للقومية وللإشتراكية والشيوعية ولما راج في الزمن الماضي... مفاهيم يغذون بها نصوصهم ويستوحون منها مضامين إبداعتهم. لكن المشكلة أن هاته المفاهيم المستجدة ليست المرحب بها هي أيضا من طرف القراء العرب، الذين أصبحوا يدركون أن كل مستورد فاسد لا يصلح إلا لمن أوجده. وبالتالي فهم المصرون على أن لا يهبوا اهتمامهم إلا لمن أخلص للهوية، وصور حقيقة

 

‏على الشعر النطق بالجميل المدهش ...

التفاصيل
كتب بواسطة: خليل مزهر الغالبي
نشر بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 02 أكتوبر 2007
الزيارات: 4

 

                     ‏على الشعر النطق بالجميل المدهش ...

...................................................................................................... خليل مزهر الغالبي15‏ أيلول‏، 2008

ان الشعر هو المجنون العاقل والمدلل الفقير في العائلة الادبية هو التاج الذي نريده لنا و لايريده له ، اصرخ به ولايرتديه لكثرة تمدده الجميل على الارصفة وفراغ حقائبه وصفرة عافيته الملازمة، هو من شتم ويشتم لعن ويلعن كل التشويهات والمظالم المتأتية مجاوراً كان اوهدفا لها والذي يملأ اركان كثيره ليس في القيادة المحركة للعالم بل حتى في ذلك الادبي الرخيص والذي وثق نفسه مع السلطات، شريفة كانت او غير شريفة في خطابها.

 كم توقف هذا الشاعر الصائب محقاً في الافق الممزوج بالوعي والمعرفي الشعري ليقول لنا جديده لايقول لنا تكراره الذي كثرنا مللاً ورتابة فكم قرأنا المتنبي ورامبو و و و لان ماكتبوه في القديم لازال جديدا  يواصل مدهشه الجميل ومتعته وذائقته... نعم  لا يمكن للتراب الزمني ان يغطي الكثير من عطاياهم لذا لابد هنا من الامعان والدقة في الاتيان الشعري هذا القائد الادبي الذي يعيش حصارا غبيا يقوده المتشاعرين  المتهورين بحجة التجديد مثلما تعمل عشائر الشعر القبلي  العتيق والذي لايتنفسوا غير ثاني اوكيد الكربون ويريدوا لنا ذلك.

لقد اصبح من الموقنات الشعرية تكاثر  الفاسد الشعري هذا التكوم الذي يشبه هنا وهناك اكوام المزبلة المنتضرة حمالها ،نحن في عصر العطاء العلمي العام الشامخ البايلوجي و الالكتروني...الخ عصر النباهة العقلية العلمية فلماذا يبقي الاتيان الشعري واقفا في مكانه كثيراً، هذا العطاء العقلي الخاص والفسيح المدلل و(العقل الماخذ راحته في العذافرحية) في شغله ،فهو من  ينظم الهوس والهذيان اللاعقلاشعري ويعطية اسبابه للتلقي و الاندهاش الصنعي ومعترفه.

ان العقل لينسجم ولابد ان ينسجم في فورانه الزمنولادي كي لايحصر ولايشتت ماجمعته الذهنيةالشعرية وما خزنته له البارحة من حجج شعرية لاتيان النص حمال للغة(جان كوهين) العالية المتقدمة او التعبيرية الأستخدامية المولدة للدلالات اللحظية ل(رومان جاكبسون) ورركنيات الفارابي وغيرهم في خروجات الهؤلاء المبررة والقانونية جماليا لعند(تودروف) و مرادات (بارت)الصائبة وغيرهم.

لايمكن ان تقاس الشعرية لاسلوب ناجح واحد، وذلك لتنوع اسلوبية الناجح هذا في ابداعه وليكون مرة في رسم وتكوين الصورة الشعرية او في تنشيط(تفجير)اللغة اومن خلال علائقية اللغة مابين مفردات اللغة.

 نعم لايمكن ان نتطاير بما عندنا لابد ان نتمعن وننتقى ومن خلال حرث الذاكرة وتنشيط الذاكرة وخيالها لتأخذ الذهنية الشعرية فذيتها ومطلق قواها في ذلك ،لايمكن للاختلال هنا لانه سيقصم قامة النص سيعطي التبعثر والذي يتلاعب هنا في المساحة الزمنية الصعبة وهي ومن الولادة واتيان اللغة لتجميل النص المنتظر ، هنا تقاصر الهوس ولابد للذهنية ان تشحذ همتها الشاعرية للمحافظة على قابليتها في أتيانها للجمال اللغوي نثي او الصورينصي وهكذا لكل ماله جمال القول ، لابد من العمل بجهد شعري وتدقيق شعري وهوس شعري وكل ماله نفس في ذلك الشعري لمنح ما قلنا بأتيانه وكفي تخرصاً وتعكزاً وتدنياً كفى تشاعراً كاذباًلأننا تقولنا بالجيد المبدع وتعهدنا فيه شعرياً.

لايمكن في زمن الانترنيت وباقي العطاء العقلي المتنوع من اتيان الكسيح الشاعري والمعوق كثيرا ، لاضير هنا من التلكؤ ولكن قبل الخاتمة واعطاء النص الونتظر المأمول والذي سيأتي بالمدهش والمتقدم وكل ماله بأعطاء المغايرة والانزياحية لكنه الداخل الاصولي والمنطقي بقانون الشعر الحديث والحامل لمواصفاته الجمالية والملبي للذائقة الحديثة

............................................................................................................................................

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

البديعيات ـ فن بلاغي يحتاج إلى التأمل

التفاصيل
كتب بواسطة: يسري عبد الغني عبد الله
نشر بتاريخ: 01 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 01 أكتوبر 2007
الزيارات: 5

" البديعيات "

فن بلاغي يحتاج إلى التأمل

 

 

 

بقلم

يسري عبد الغني عبد الله

باحث ومحاضر في الدراسات

العربية والإسلامية

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

عنوان المراسلات :

14 شارع محمد شاكر / الحلمية الجديدة / بريد القلعة (11411) / القاهرة / مصر . 

هاتف : 3176705 022   أو 3959261 022

جوال : 0105276260

المقصود بالبديعيين :

       عندما نقول "البديعيين " فإننا نقصد بهؤلاء الذين تحدثوا عن الصور البلاغية تحت اسم (البديع) ، وأرادوا بها ما يندرج غالباً تحت علم البيان وعلم البديع في عرفنا الحاضر .

       وإن كان ضياء الدين بن الأثير صاحب كتاب (المثل السائر في أدب الكاتب والشعر ـ الذي حققه أستاذنا الدكتور / أحمد الحوفي ، بالاشتراك مع أستاذنا الدكتور / بدوي طبانه ، وصدر في القاهرة سنة 1962 م ) ، أطلق كلمة             بيان ، وأراد بها ما أراده زملاؤه البديعيون ، وعلى هذا الأساس يجعله بعض البحاثة معهم من باب التغليب ، لأنه بنهج نهجهم ، ويسير على طريقهم .

 وبعض هؤلاء العلماء يتحدثون عن الإيجاز والإطناب والمساواة ، وهو علم المعاني في عرف المتأخرين ، وما تفرع منها تحت اسم البديع .

       وأول عالم من هؤلاء كان في أواخر القرن الخامس ، وأول القرن السادس الهجري ، وهو أبو زكريا الشيباني التبريزي ، المتوفى سنة 502 هـ ، صاحب (شرح الحماسة لأبي تمام ) ، و ( تهذيب المنطق لأبن السُكيت ) ، و ( شرح سقط الزند للمعري ) ، و ( شرح المفضليات للضبي ) ، و ( شرح القصائد                  العشر ـ المعلقات ) ، و ( الوافي في العروض والقوافي ) الذي تحدث فيه عن الصور البلاغية .

       ويلي التبريزى في أواخر القرن السادس الهجري ، الشاعر الفارس / أسامة بن منقذ ، المتوفى سنة 584هـ في كتابه ( البديع ، الذي قام بتحقيقه أستاذنا الدكتور / أحمد بدوي ، بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور /حامد عبد المجيد ،و صدر في القاهرة ، سنة 1960 م) .

       وبعد ذلك جاء ضياء الدين بن الأثير ، كما ذكرنا ، وهو وإن لم يتكلم عن البلاغة ، فإنه غلب عليها اسم البيان ، لأن البيان في نظر أصحاب هذا الاتجاه يشمل البيان والبديع في عرف المتأخرين .

       وبعد ذلك نجد ابن أبي الإصبع المصري ، ذلك الرجل الذي وهب نفسه للجمال الأدبي والبلاغي ، وفكره للخيال ، وعقله للتفنن والابتكار ، والذي ولد سنة 585 هـ أو 589 هـ ، وتوفي سنة 654 هـ ، وهو صاحب كتاب (تحرير التحبير) الذي حققه أستاذنا الدكتور / حفني شرف (رحمه الله ) .

البديعيات :

       لم يسر هذا المنهج في الدراسة البديعية كما أراده ابن المعتز ، وعبد القاهر الجرجاني ، وأسامة بن منقذ ، وابن الأثير ، وابن أبي الإصبع المصري ، بل اتجهت الدراسة بعد ذلك إلى صنع قصيدة على غرار البردة في مدح خاتم الأنبياء والمرسلين ، الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم ) ، أو مدح                      غيره ، مشتملة هذه القصيدة على أسماء الصور البلاغية ، مع صلاحية البيت الذي فيه اسم الصورة شاهداً لهذه الصورة .

       وإن اختلف أصحاب هذه البديعيات ، فبعضهم كان يذكر اسم الصورة مصرحاً به ، والبعض الأخر يعتمد في معرفة اسم الصورة على ذكاء القارئ وفطنته . [حفني شرف ، البلاغة العربية ، ص 220 ، وما بعدها .]

       وابن أبي الإصبع المصري كان آخر من تكلم عن الصور البلاغية على طريقة السابقين ، والمعروف لنا أنه توفي سنة 654 هـ ، أي في أوائل النصف الثاني من القرن السابع الهجري .

       وفيما يلي سنحاول قدر الإمكان أن نستعرض أهم البديعيات بدءً من منتصف القرن السابع الهجري إلى القرن الرابع عشر الهجري ، محاولين التعليق عليها بإيجاز ، آملين أن نتناولها في دراسة موسعة إذا كان في العمر بقية .

استعراض لأهم البديعيات وتعليق عليها :

منتصف القرن السابع الهجري : 

في النصف الثاني من القرن السابع الهجري يطالعنا صاحب أول قصيدة أو بديعية ، وهو علي بن عثمان الأربلي ، الذي نظم قصيدة في أحد معاصريه ، وقد توفي سنة 680 هـ ، ولكن لم تصل لنا بديعيته ، وبمعنى آخر لم نتوصل           إليها ، وعليه فلم نستطع أن نعرف عدد الألوان البديعية ، ولا المنهج الذي سلكه في صياغتها .

في القرن الثامن الهجري :

1 ـ  ثم ننتقل بالبديعيات إلى القرن الثامن الهجري ، فنجد العلامة / عبد العزيز ابن سرايا بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز الحلي الطائي ، المولود في يوم الجمعة ، الموافق الخامس من شهر ربيع الآخر ، سنة                    677 هـ ، والمتوفى سنة 750 هـ ، ومطلع بديعيته هو :

                     [ إن جئت سلعاً فسل عن جيرتي العلم

                                         واقرأ السلام عن عرب بذي سلم ]

( ونشير إلى أن : سلع ، وعلم ، وسلم ، أسماء جبال ) .

       وقد بلغت القصيدة التي كتبها الحلي الطائي مائة وخمسة وأربعين بيتاً من بحر البسيط ، وإن ضمن الحلي كل بيت صورة بديعية ، إلا أنه لم يصرح باسمها في النظم .[شوقي ضيف ، البلاغة تطور وتاريخ ، ص 36 وما بعدها ]

       وأطلق الحلي على هذه القصيدة اسم (الكافية البديعية في المدائح              النبوية ) ، ثم قام بشرحها تحت اسم (النتائج الإلهية في شرح الكافية البديعية في المدائح النبوية ) .

       كما قام بشرحها العلامة / عبد الغني النابلسي ، شرحاً سماه (الجوهر السني في شرح الصفي ) ، ولعله يقصد (الحلي ) أي بديعية الحلي الطائي .

2 ـ وفي نفس القرن (القرن الثامن الهجري ) نلتقي بالعلامة / شمس الدين بن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي (ابن جابر الأندلسي أو جابر الأندلسي ، الذي عاش فترة من الزمان بالإسكندرية المصرية ، ودفن بها ) ، المولود سنة 698 هـ ، والمتوفى في شهر جمادى الآخرة سنة 780 هـ ، نلتقي به في بديعيته المسماة (الحلة السيراء في مدح خير الورى) ، ومطلعها :

                     [بطيبة أنزل وتمم سيد الأمم

                                  وانثر المدح ، وانشر طيب الكلم .]

       وقد شرحها ابن جابر الأندلسي نفسه ، ومعنى مطلع البديعية يوضح لنا بأن هذه براعة ليس فيها إشارة تشعر القارئ أو السامع بغرض الناظم ، بل أطلق التصريح ، ونثر المديح ، ونشر طيب الكلام .

       والبديعية لابد لها من براعة تهدف إلى حسن التخلص ، وحسن                  الختام ، وهذا بالطبع له تأثير فعال في نفسية المتلقي ، فإذا كان مطلع القصيدة مبنياً على تصريح المديح ، فإن حسن التخلص لا يكون له محل ولا موضع .

       وهذه البديعية لابن جابر الأندلسي قام بشرحها : أبو جعفر الرعيني المتوفى سنة 779 هـ ، أي قبل وفاة ابن جابر الأندلسي بعام واحد تقريباً

3 ـ كما نلتقي في نفس القرن (القرن الثامن الهجري) بالعلامة /عز الدين الموصلي ، المتوفى سنة 789 هـ ، فنراه ينظم بديعيته على غرار قصيدة ابن جابر الأندلسي ، ومطلعها :

                     [ براعة تستهل الدمع في العلم

                                         عبارة عن نداء المفرد العلم ]

       ونلاحظ أن الموصلي يمتاز عن الحلي الطائي وابن جابر الأندلسي بأنه يصرح في بديعيته باسم اللون البديعي أو البلاغي ضمن نظمه ، على عكس السابقين ، فإنهما كانا يكتفيان بذكر الصورة البديعية أو البلاغية أمام البيت (أي على الهامش ) .

       وهذه البديعية قام بشرحها عز الدين الموصلي بنفسه ، شرحاً ضافياً ، سماه : (التوصيل بالبديع إلى التوصل بالشفيع) .

في القرن التاسع الهجري :

1 ـ ثم نترك القرن الثامن الهجري إلى القرن التاسع الهجري ، وفيه نلتقي بالعلامة / تقي الدين أبي بكر علي بن محمد ، الذي نعرفه باسم ابن حجة الحموي ، المتوفى سنة 837 هـ ، في بديعيته التي مطلعها : ـ

                     [ لي في ابتداء من حكم يا عرب ذي سلم

                                         براعة تستهل الدمع في العلم ]

       فنجده قد نهج منهج عز الدين الموصلي في تضمين البيت الشعري في بديعيته اسم الصورة البديعية ، وإن كان لم يعجبه هذا النهج أو هذا المنهج فانتقده لما فيه من الثقل والتكلف (من وجهة نظره) .

       ولكن ابن حجة الحموي يلتمس العذر لنفسه بذلك ، بأنه مع تصريحه باسم الصورة البديعية أو البلاغية فقد أجرى فيها الرقة والسلاسة .

       ثم قام ابن حجة بشرح بديعيته شرحاً مسهباً مطولاً ، تحت اسم (خزانة الأدب وغاية الأرب ) ، وهو الكتاب المتداول بيننا الآن تحت اسم (خزانة الأدب) لابن حجة الحموي ، وهو بالطبع غير كتاب (خزانة الأدب ولب لسان           العرب ) ، الذي خلد اسم عبد القادر البغدادي ( المتوفى سنة 1093 هـ ) وجعله زعيماً لللغويين في القرن العاشر الهجري .

       ولذلك عندما نقول صاحب الخزانة فنعني عبد القادر البغدادي ، وعندما نقول عبد القادر البغدادي قلنا بعدها مباشرة صاحب الخزانة .

       نعود لنقول : في هذا الشرح المستفيض المسهب أكثر ابن حجة من الشواهد لكل لون وصورة من الشعر العربي القديم ، وشعر معاصريه في القرن التاسع             الهجري ، مما جعل خزانته الأدبية بحق وحقيق تمتاز على جميع البديعيات التي عرفناها ، وذلك لأنها جمعت كل ما يحتاجه الباحث في الصور البديعية أو البلاغية ، وبمعنى آخر كل ما نحتاجه لمعرفة المذهب البديعي في الأدب العربي .

2 ـ وفي نفس القرن ، نلتقي بالعلامة / شرف الدين إسماعيل بن أبي                    بكر ، المعروف لنا بابن المقري ، المتوفى سنة 837 هـ ، وله بديعية               مطلعها : ـ

              [ شارفت ذرعاً فذر عن مائها الشيم

                                  وجرت تملي فنم لا خوف في الحرم ]

       وقد جمع ابن المقري في بديعيته مائة وخمسين صورة بديعية ، وقد سلك فيها مسلك من يهمل اسم الصورة في النظم مكتفياً بذكره أمام البيت أو على هامش القصيدة البديعية .

       وقد عدى المقري (أي جعلها فعلاً متعدياً) كلمة (ذر) بعن على تضمينها معنى تنح أو أُترك ، وقد قال المولى جل علاه في محكم آياته : {... ثم ذرهم في خوضهم يلعبون  } [الأنعام : 91]  ـ والمعنى : دعهم في أباطيلهم ، فلا عليك لوم بعد هذا التبليغ ، وإلزام الحجة

       فلم يسمع عن العرب (ذر عنه ) ، والتضمين لا يقاس عليه ، وفي رأينا : إن ارتكاب هذا الخطأ اللغوي من جانب ابن المقري في طلع قصيدته البديعية مناف للذوق السليم ، ولا يصح بأي حال من الأحوال أن نعلله بالضرورة            الشعرية .

3 ـ وفي نفس القرن (القرن التاسع الهجري ) ، نلتقي بالإمام الحافظ           الموسوعي / جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفى سنة 911 هـ ، وذلك في بديعيته المسماة (نظم البديع في مدح خير شفيع ) ، ومطلعها : ـ

              [ من العقيق ومن تذكار ذي سلم

                                  براعة العين في استهلالها بدمي ]

في القرن العاشر الهجري :

       وننتقل إلى أوائل القرن العاشر الهجري ، حيث نلتقي بالشيخة                   الصالحة / أم عبد الوهاب عائشة بنت يوسف بن أحمد بن خليفة                الباعوني (في بعض المصادر الباغوني ، والصواب ما أثبتناه ) ، المتوفاة سنة 523 هـ ، في بديعيتها التي بلغ عدد أبياتها مائة وثلاثين بيتاً ، مطلعها : ـ

              [ في حسن مطلع أقماري بذي سلم

                                  أصبحت في زمرة العشق كالعلم ]

       وهذه البديعية قامت صاحبتها بشرحها تحت عنوان : (شرح               الباعونية) ، ولعائشة الباعونية شرح آخر لبديعية أخرى يبدو أنها قد كتبت في عصرها ، وعنوان هذا الشرح (الفتح المبين في مدح الأمين) ، وأولها :

              [ مبتدأ خبر الجرعاء من أصم

                                   حدث ولا تنس ذكر البان والعلم ]

       وقد التزمت عائشة الباعونية في بديعيتها ، وكذلك في البديعية التي قامت بشرحها ، التزمت أن تذكر كل محسن من المحسنات البديعية .

القرن الحادي عشر الهجري :

1 ـ ننتقل بالبديعيات إلى القرن الحادي عشر الهجري ، وفيه يكون اللقاء بالعلامة الشيخ / شهاب الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي الحُميدي            المصري ، المتوفى سنة 1005 هـ  ، وذلك في بديعيته التي مطلعها :

              [ رد بع اسماً واسمي ما يرام رم

                                  وحي حياً حواها معدن الكرم ]

       نجد الحُميدي في هذه البديعية يسير على نهج من ترك اسم الصورة في نظمه ، وقد شرحها شرحين :

أ ـ الشرح الصغير ، وسماه (منح السميع في شرح تمليح البديع بمدح الشفيع ) .

ب ـ الشرح الكبير ، وسماه (منح البديع بشرح تمليح البديع ) .

       والذي نلاحظه على الحُميدي في بديعيته ، أنه برغم عدم تصريحه باسم الصورة البديعية أو البلاغية ، أو توريته عنها أحياناً ، إلا أن نظمه كان ركيكاً بشكل واضح ، نلاحظ فيه تكرار الحروف ، مما جعل هذا النظم ثقيلاً على نفس القارئ أو السامع ، مما يؤدي إلى أن يمجه أو يكرهه الذوق السليم ، وتأنفه النفس السوية المطبوعة على الجميل من القول .

2 ـ كما نلتقي في نفس القرن بالعلامة / أبي الوفاء بن عمر الشافعي ، أو الذي نعرفه باسم الشيخ / أحمد القِصَرِي الخَلواتي من علماء القرن الحادي عشر الهجري ، وذلك في قصيدته التي مطلعها : ـ

                     [ براعتي في ابتداء مدح الذي سلم

                                         قد استهلت بدمع قاص كالديم ]

       فوجدناه فيها كأغلب من سبقه من علماء البديعيات في التورية عن ذكر الصور البديعية ضمن البيت ، وقام أبو الوفاء بشرح بديعيته تحت عنوان : (فتح البديع في حل الطراز البديع في مدح الشفيع ) .

في القرن الثاني عشر الهجري :

1 ـ ثم انتقلنا بالبديعيات إلى القرن الثاني عشر الهجري ، وفيه نلتقي             بالعلامة / صدر الدين السيد علي بن نظام بن محمد بن معصوم الحسن              الحُسيني ، المولود سنة 1052 هـ ، والمتوفى في أصبهان في حدود                    سنة 1120 هـ ، عن عمر يناهز (68 ) عاماً ، فنجده يبدأ بديعيته بقوله :

              [ حُسْنُ ابتدائي بذكري جيرة الحَرم

                                  له براعة شوق تستهل دمي ]

       وقد نسج في بديعيته على طريقة عز الدين الموصلي ومن تبعه في ذكر اسم الصورة في البيت ، ثم شرحها شرحاً وافياً سماه (أنوار الربيع في                      علم البديع ) وسلك فيه منهج ابن حجة الحموي في الإكثار من الشواهد القديمة                 والحديثة ، كما ناقش كثيراً من علماء البلاغة السابقين ، ونقل عنهم ، وعزا ما نقل إلى أصحابه ، ولهذا فإننا نعتبره أنضج أصحاب البديعيات بعد ابن حجة الحموي ، كما قدم لأنوار الربيع بمقدمة مهمة ذكر فيها شيئاً مختصراً عن تاريخ المذهب البديعي في الأدب العربي .  [علي الجندي ،  في علم                          البديع ، ص 3 ، وما بعدها ، بتصرف  ] .

2 ـ كما التقينا في القرن (القرن الثاني عشر الهجري ) بعلي بن محمد تاج الدين الملكي الحفني فألفيناه يؤلف يديعيه مطلعها : ـ

              [ براعة المطلع ازدانت من الحكم

                                  وانسبلت تستهل الجود من الكرم ]

وهو فيها يورى عن الصور البديعية ضمن ألفاظ البيت .

3 ـ ثم التقينا في القرن الثالث عشر الهجري بالعلامة الشيخ / عبد الغني بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالنابلسي المولود في دمشق السورية في الخامس من شهر ذي الحجة سنة 1150 هـ ، و المتوفى في عصر يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1243 هـ ، فوجدنا له بديعيتين ، الأولى منهم فيها منهج من ورى باسم الصورة البديعية ومطلعها : ـ

              [ يا حسن مطلع من أهوى بذي سلم

                                      براعة الشوق في استهلالها ألمي ]

       وتسمى هذه البديعية (مليح البديع في مدح الشفيع  ) ، كما ألفيناه               (أي العلامة النابلسي ) يكتب بديعية أخرى ، مطلعها : ـ

              [ يا منزل الركب بين البان فالعلم

                                  من شعر كاظمة حييت بالديم ]

       وسماها (نسمات الأسحار في مدح النبي المختار) ، وقام النابلسي بشرحها شرحاً ضافياً سماه (نفحات الأزهار ) ، وهو في هذه البديعية ينهج منهج من لم يذكر اسم الصورة البلاغية أو البديعية ضمن البيت من الشعر .

       وقد كتب النابلسي في مقدمته لشرح بديعيته الأولى ما نصه : "نظمت هذه القصيدة الميمية المسماة بنسمات الأسحار في مدح النبي المختار على طريقة تلك القصائد (البديعية ) معرضاً عن نظم اسم النوع البديعي في أثناء البيت ، لأن رأيت ذلك إنما يكسب تنافر الكلمات ، وغرابة المباني ، وقلاقة المعاني ، ـ وليت شعري ـ مع التصرف في اسم ذلك النوع ضرورة نظمه من كلمات                  البيت ، وكيف يظهر لمن لم يعرفه أن اسمه كذا ما لم يكن فهمه باسمه                   ورسمه ، وبعد ذلك لا يحتاج إلى تسميته بالكلية " . [عبد الغني النابلسي ، شرح بديعية مليح البديع في مدح الشفيع ، ص 3 ] .

في القرن الرابع عشر :

       وفي القرن الرابع عشر الهجري التقينا بأربع من أصحاب            البديعيات ، فوجدناهم لم يزيدوا عمن سبقهم من كتاب البديعيات شيئاً ، وهم على النحو التالي : ـ

1 ـ العلامة الأديب الشيخ / محمد بن أمين بن خير الله الخطيب العمري ، من علماء القرن الرابع عشر الهجري ، وبديعيته مطلعها : ـ

                     [ حسن ابتاء كلمي يوماً بذي سلم

                                  براعة المدح في استهلال نعمي ]

2 ـ الشيخ / طاهر بن محمد بن صالح الجزائري ، المتوفى بدمشق السورية سنة 1341 هـ ، في بديعيته التي مطلعها : ـ

                     [ بديع حسن بدو ذي سلم

                                   قد راقني ذكره في مطلع الكلمي ]

       وقد أنشأها في مدح الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وقد قام بشرحها شرحاً جامعاً سماه (بديع التلخيص وتخليص البديع ) ، ويختلف                الشيخ / طاهر الجزائري عن سابقيه بأنه جعل مبدأها حسن التخلص ، ومنتهاها حسن الختام .

3 ـ الشيخ / عبد الحميد قدسي بن محمد بن علي الخطيب المدرس بالمسجد الحرام ، في بديعيته المسماه (نظم البديع بمدح                                           الشفيع) ، ومطلعها : ـ

                     [ من ذكر رامة والريان والعلم

                                  عقيق دمعي جرى والشوق كالعلم ]

       وشرحها تحت اسم (طالع السعد الرفيع في شرح نور البديع على نظم البديع المتضمن لمدح الحبيب الشفيع ) .

4 ـ العلامة / السيد عبد الهادي بن السيد رضوان نجا الإبياري ، المتوفى             سنة 1205 هـ ، في بديعيته التي مطلعها : ـ

              [ بحمد مبدع الأمور عابد الهادي

                                  نجا مصلياً على الرسل ]

       وقد قام الإبياري بشرح بديعيته شرحاً أطلق عليه (طرفة الربيع في أنواع البديع ) .

       والذي نلاحظه أن الشيخ عبد الحميد قدسي في البديعية الثالثة ، وكذلك العلامة / الإبياري في البديعية الرابعة ، أنهما لم يوريا عن الصورة البديعية بخلاف ابن خير الله العُمري في البديعية الأولى ، والشيخ / طاهر الجزائري في البديعية الثانية ، فإنهما يصرحا بذكر الصورة ، وهم جميعاً من كتاب وعلماء القرن الرابع عشر .

البديعيات في الميزان :

       لقد كانت هذه أشهر البديعيات التي عرفت في تلك القرون المتطاولة (من القرن الثامن الهجري إلى القرن الرابع عشر الهجري ) ، ولا يمكن للباحث أن يترك هذه المرحلة في تطور البلاغة العربية دون أن يبدي الرأي فيها .

       يجمع الباحثون على أن أهم ما يمكن لنا أن نلاحظه على بلاغة هذه المرحلة هو الضحالة (إلى حد ما ) في اللغة ، والاضمحلال في الأدب ، والبلادة في الحس ، والضعف في الذوق ، مما أدى إلى الاتجاه بالبلاغة العربية إلى ذلك المنهج القائم على الاختصار ، وذلك بصياغة الصور نظماً ، والإسراع في التسابق في هذا النظم ، والعمل على جمع الألوان مهما كانت تافهة لا تغني ولا تسمن من جوع ، ثم الإطالة في الشرح الذي لا يؤدي بالبلاغة إلا إلى التعقيد والضعف والكثرة في الأسماء .

       ويعلق أستاذنا المرحوم الدكتور / شوقي ضيف ، فيقول : إن طولها كان في الحواشي والشروح ، ولكنه طول في غير طائل ، أو طول خارجي عماده المنطق والفلسفة ، طول لفظي عماده شرح الألفاظ المبهمة في                المنظومات البديعية . [شوقي ضيف ، البلاغة تطور وتاريخ ، ص 367 ] .

       وبذلك نجد أهل البحث البلاغي والنقدي يقولون في صراحة : إن البلاغة العربية من أوائل القرن الثامن أصيبت بالجمود والتعقيد الذي وصل إلى حد الألغاز .

ولنا رأي :

       بالطبع نحن نحترم ونقدر كل ما قيل عن البديعيات في تاريخ البلاغة العربية ، والنقد الذي وجه إليها ، ولكن لنا بعض الملاحظات المتواضعة ، والتي نرى أنها من الممكن أن تضيف شيئاً في مجال الكلام عن البديعيات ، وهذه الملاحظات نوجزها فيما يلي : ـ

1 ـ إن معظم الكلام عن البديعيات جاء وصفياً ، ولم يشر بشكل أو بآخر إلى العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي أدت إلى الضحالة والاضمحلال والبلادة والضعف (على حد قول من تحدثوا عن البديعيات) كمثال للتأليف في البلاغة خلال الفترة الممتدة من  القرن الثامن الهجري إلى القرن  الرابع عشر الهجري .

2 ـ ليست كل البديعيات تتصف بضحالة اللغة ، أو الاضمحلال في                        الأدب ، أو البلادة في الحس ، أو الضعف في الذوق ، فالقراءة المتأنية لهذه البديعيات تكشف لنا عن وجود بديعيات على درجة كبيرة من النضج الأدبي والفني والبلاغي ، تستحق الوقوف أمامها ، والاستفادة منها تاريخياً وفنياً .

 3 ـ الشروح والحواشي والمتون التي أحياناً ما نسخر منها ، لا يجب أن ننكر أنها كنوز رائعة تعلمنا الكثير ، وتحوي في داخلها درراً ثمينة لمن أراد العلم والتعلم ، وكم من علماء أجلاء استفادوا منها ، وأفادوا بها طلابهم ، وما نحن إلا عيال على هذه الشروح والحواشي والمتون .

4 ـ إن عملية الاختصار بصياغة الصور البديعية أو البلاغية نظماً ، والإسراع والتسابق في هذا النظم ، والعمل على جمع الألوان مهما كانت ، ذلك كان له ما يبرره ، فمع القرن الثامن الهجري بدأ ما يسمى بعصر التجميع العلمي لكل الثقافة العربية والإسلامية ، خوفاً من ضياعها وشتاتها ، وذلك بعد سقوط الأندلس على يد الأسبان ، وسقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية على يد التتار ، ولعل ذلك ما دفع العلماء إلى عملية اختصار وصياغة البلاغة أو نظمها وجمعها .

5 ـ إن البديعيات تعد بمثابة وثائق بلاغية يجب علينا دراستها دراسة علمية                ممنهجة ، تكشف لنا عن تطور البلاغة العربية ، وفي نفس الوقت تعرفنا بنظرات صائبة سبقت عصرها ، وتستحق التأمل .

6 ـ إن البديعيات تذخر بالجوانب البلاغية والنقدية المهمة التي يجب أن نعرف بها الجيل الجديد ، وذلك بالوقوف عليها وتحليلها ، ورصدها رصداً                  علمياً متأنياً ، في إطار السياق العام لدراسة البلاغة العربية في نشأتها وتطورها .

                     والله ولي التوفيق ،،،         

       

 

                    

ما لخزعل الماجدي في عقله الشعري **

التفاصيل
كتب بواسطة: خليل مزهر الغالبي
نشر بتاريخ: 01 أكتوبر 2007
انشأ بتاريخ: 01 أكتوبر 2007
الزيارات: 4

ما لخزعل الماجدي في عقله الشعري **
ما صدح علي الحجر هو صدح علي صفحات القلب **

خليل مزهر الغالبي
لاغرائبية في غرائبية الماجدي هذه، ولكن جرأة التصريح الادبي الشعري عند عقله الشعري الفذ هذا والنحن بحاجة له ولقوله وعيشه شعريا... بدءاً اقول... لايمكن لاي ناقد او منظر ادبي ان ياتي بما راح الماجدي بأتيانه في مؤلفة »العقل الشعري« الا ان يكون شاعرا وثانيا ان يمتلك نفسه الحواري الجريء و الصادق مع روحه التواقة لتصريح صدق الداخل الشعري عنده وقوله وبما فيه من خروج عن المألوف او المتفق الشعري والادبي، ففيه من الصرخ المتأتي من معاناة الشاعر الشعرية وبما ازدحم فيه للقول او للبوح وهذا ما رأيناه واحسسناه في هذا المؤلف، فأن خروجاته هي الدخول الصادق من »باب« الحس الشاعري وليس من »شباكه« لخوف قد يترايء له و يكون... او اختباء الاحساس هذا و تأزمه.
أن الخيال في رؤاه هو واقعي ملموس وما يبان للاخرين سرابا هو ماء مئة بالمئة لكن الاخرين الهؤلاء في غفلة ربما منه لا اكثر تأتي لهم من مكوثهم علي السطح الشعري لهمومهم او قريبا له وهنا بودي التصريح بأن مافي شعر الشاعر الماجدي لايرقي الي مافي هذا المؤلف من شعر... »هكذا«
كم نحن في هوس عاقل وبنا من خروق هي نص القانون ونفسه المنطقي في حياتنا الشعرية، هكذا هو العقل الماجدي الشعري هو الحقيقة التي تفردت مع القليلين هنا في هذه الدوامة المقلبة لهاجس الشعر ولاسبابه.
انه الماكث الكثير لكنه بقاءه هنا في لب القضية الاتية وهي العقل الشعري، لاتطرف ادلائي ولاتطاول علي الاخر لما عند الاجناس الادبية، هو »المتصعب« الصحيح و المتحرر والديمقراطي الادبي الشفيف، لكنه لايلوي له اندفاع و يتقلقل لما تأكد من صحيحه ، انه الوقف بحزم شعري عادل وحقيقي لم يدلي به الاخرون لذا كانت »عقله الشعري« ...»نعم كانت«... خزعليات رائعة في رقيها ومتقدمة من ومن هموم الشعر ومراده العزيز عند الشعراء دائما ومايسمي ويحيه الشاعر بقدسية الشعر هذا الخط الاحمر والذي لا ولم تعبره او تتجاوزه كل المدارس وهوسها المجيد من الرمزية والسريالية ووو...وغيرها.
لم يكن »خزعل الماجدي« مقلب سريع لماهية »العقل الشعري« ومافيه بل لصقت به كنص شعري متوجه ومتوهج للتخلق والتحلق في عتمة وخجل وتردي الجو الحسي للشعر وتناقله.
لقد ملأنا العوز وها نحن ازاء عقل للشعر مر بنا لكنا لانريد تعليله بل وضع هامشنا المقدس اليه وعليه، هذا الاساس عند جنس الشعر وقامته المعهودة والمرادة دوما،لايمكن للخارج هنا دون الاقرار بكبرياء الشعر المتواضع هذا الكبرياء البسيط والاسبارتكوسي الذي قاد الانفلات اللذيذ والضروري في فلسفة و رؤي الادب عامة بدون ان يدعيها....
هل خزعليات العقل الشعري هي لخزعل الماجدي ... لا ونعم... هكذا تنتصب الاجابة مقلبة بصدق و متقبلة مصيرها الحقوقي هذا، فلقد قالوا الاخرون هذا العقل لكنهم لم يصرحونه علي هذه الخزعلية المبدعة الصعبة اللطيفة والذكية...
لم تكن الشاكلة هذه عند الشعراء ففيها فرق ودرجات في هذا الحق الصعب والذي يريدة الكل بالجمع العام الا ذلك الاعمي الحسي له وهو يقلب الموضوع او اختص في صنعه فاشلا او ناجحا للنص والقياس هنا واحد لاغير فهو احساس واحد عند المنتج الشعري حيث يكون الرديء جيدا بنظر عامله وهكذا هي المسألة كلها وحراكها ، والا لماذا التوقف امام ماراح الخزعلي بتقوله وبأذكائية غير مطروقة هكذا ،سوي في نطقة الرسمي في التأليف له او به ولكن الاكثر مروا كمر السحابة وليس مسؤولية شعرية معاشة في هذا الغور المتماسك في موضوعه المقلق و»البدعي« في المزاجية المتبوعة والمطروقة
لايمكن ان نهون هكذا منتج وفيه كل الهم ان لم يكن معضمه او كله المخفي والمتداعي الذي يلمه بشغف ذلك الشاعر الصحيح والذي يألم شعريا في محاور هذا الجنس الادبي الشيطاني والمشاكس الذي يروي الاخر سرابه لكنه يرويه ..نعم ...وقد اكده الكل وهو مايسميه رائعة الشعر التي لايمكن لأي بليد نكرانها، فهي ما صدح علي الحجر كما صدح علي صفحات القلب العاشق وذلك الثوري الرائع والصادق في عدله الانساني.
لقد قال الماجدي هنا وترك للاخرين التقليب والتمعن في مؤلفه وبما ينهض ادلائهم من الداخل الشعري المهمول او المؤجل عند الدراين به والتعصب للاخرين منهم لكنه اغلق مؤلفه بعد اقراره بعدم ميوله عنه بعد ما كشف اسراره المعروفة في المنطق الشعري.

لماذا تهاجمون الشيعة؟

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
نشر بتاريخ: 27 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 27 سبتمبر 2007
الزيارات: 2

لماذا تهاجمون الشيعة؟

 

رشيد شاهين

 

من المؤسف أن ينزلق الشيخ يوسف القرضاوي إلى هذه الهجمة التي تشن على المذهب الشيعي وان يكون جزءا من هذه الحملة غير المسبوقة التي تشن على أتباع هذا المذهب الذي هو في النهاية مذهب إسلامي له من الامتداد الزمني مثل ما للمذهب السني ويقر بان لا إله إلا الله وان محمد بن عبد الله هو رسول الله إلى العالم.

 

عندما نقول نأسف لهذا الوضع ذلك أن الشيخ القرضاوي هو أحد أبرز وجوه علماء السنة، كما أن المنصب الذي يتقلده كرئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يفرض عليه أن يتسامى وان يترفع عن الدخول في هذه المناكفات خاصة في ظل هجمة يتم تأجيجها من قبل أعداء هذه الأمة بسنتها وشيعتها وكل مكوناتها بما في ذلك المكونات التي لا تدين بالدين الإسلامي، هجمة نعتقد بأنها تستهدف نهوض الأمة وتقدمها ووحدتها وترمي إلى إبقائها في القاع  مفككة مفسخة وتعيش حالة من التنافر وعدم الانسجام، كما لا نعتقد  بأنه قد غاب عن الشيخ القرضاوي بأن هذه الموجة أو "الموضة" من الهجوم على المذهب الشيعي وأهل هذا المذهب وهذه "الهجمة" من التجاذب الإعلامي والمناكفات الإعلامية التي أصبحت بدون توقف قد برزت بشكل لافت بعد الحرب التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق ومن ثم احتلال هذا البلد، وقد تصاعدت خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ خاصة مع بروز القوة الإيرانية كقوة إقليمية يحسب حسابها وترغب أو ربما تعمل من اجل أن تشكل حالة من توازن " الرعب أو الردع" مع قوة الكيان العبري.

 

لا نعتقد بأن الخوف على المذهب السني الذي أبداه الشيخ القرضاوي مبرر أو فيه الكثير من الإقناع وخاصة عندما يقول عن الشيعة "خطرهم يكمن في محاولتهم غزو المجتمع السني، وهم يهيئون لذلك بما لديهم من ثروات بالمليارات"، هذا الحديث بهذه الطريقة يصبح ممجوجا من شيخ كالقرضاوي خاصة وان لا أحد يمنع أهل السنة بان يقوموا بنشر مذهبهم وهم لديهم من المليارات أكثر بكثير مما لدى أهل الشيعة وهم أكثر عددا بكثير من أتباع المذهب الشيعي، هذا عدا عن أن أحدا لا يضع سيوفا على رؤوس العباد من اجل اتباع هذا المذهب أو ذاك، بمعنى أن من حق الشيعة كما من حق السنة أن يحاولوا نشر مذهبهم أينما شاءوا ولا نعتقد بان هنالك مشكلة في ذلك إلا إذا اعتبر الشيخ القرضاوي إن هؤلاء يدعون إلى دين آخر غير  الدين الإسلامي.

 

كذلك فان اعتبار نشر المذهب الشيعي عملية "تبشير" كما وصفها الشيخ القرضاوي فيه محاولة لتشبيه ذلك أو ربطه بما في أذهان " العالم" عن حملات التبشير التي تقوم بها الفرق المسيحية في "مجاهل إفريقيا" وغيرها وهذا باعتقادنا محاولة للتنفير من المذهب الشيعي بشكل أو بآخر عدا عن انه محاولة للإيحاء المبطن - لا وجود فيه هنا لحسن النية- بان المذهب الشيعي دين مختلف تماما عن الإسلام، خاصة وان هذا التعبير – تبشير- بالذات مرتبط في الأذهان بشكل غير جيد أو مستساغ، ونعتقد بان محاولة الإيحاء هذه غير مقبولة ولا تنم عما اتصف به الشيخ القرضاوي من حنكة وبعد نظر.

 

أما فيما قاله الشيخ القرضاوي حول "أن المجتمع السني ليست لديه حصانة ثقافية ضد الغزو الشيعي" فنعتقد بان ما سماه بالغزو فيه من التلميح ما هو غير مقبول وهو كأنما يقول بأن هنالك غزوا ثقافيا مختلفا ولا علاقة له بالإسلام وان أفكاره تتعارض والإسلام، هذا عدا عن هذه ليست مشكلة الشيعة بقدر ما هي مشكلة السنة وعلماء أهل السنة من أمثال القرضاوي نفسه، حيث إن هؤلاء العلماء لم يحاولوا إذا تحصين أتباع المذهب السني وهو برأينا اعتراف صريح بتقصير هؤلاء العلماء وهو إدانة لهم أكثر منه لوم لأتباع المذهب الشيعي، أما وقد صار الحديث عن غزو شيعي وتخويف من هذا المذهب بعد أن تم احتلال العراق تحديدا فإننا "نستكثر" أن ينجر الشيخ القرضاوي إلى ذلك وكنا نتمنى ألا يفعل مثلما سارع كثيرين من علماء السنة لفعله.

 

نستغرب أن يرفض الشيخ القرضاوي أن يقال عنه بأنه طائفي ويقوم بالرد بشكل عنيف على من نعتوه بذلك، لكن ماذا كان يتوقع أن يتم وصفه به، هل كان يعتقد بان يقال له من أتباع المذهب الشيعي "بارك الله بك يا شيخ قرضاوي على ما قلت وصرحت به"، الحقيقة إننا نعتقد بان هذا الذي صرح به الشيخ القرضاوي فيه من الطائفية الكثير بل هو موغل في الطائفية وفيه الكثير من التجني على أتباع المذهب الشيعي الذين هم في النهاية وكما اشرنا سابقا جزء لا يتجزأ من امة الإسلام، وهم أتباع رسول الله وسنته إلا إذا أخرجهم الشيخ القرضاوي من دين الإسلام كما فعل غيره من علماء السنة الذين كفروهم وأخرجوهم من الملة ووضعوا أنفسهم قيمين على الإسلام والمسلمين مخالفين بذلك ما يقوله رب العالمين من أن من يشهد بان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله هو مسلم.

 

أن يقول الشيخ القرضاوي في تصريحاته بأنه "يؤمن بوحدة الأمة الإسلامية بكل فرقها وطوائفها ومذاهبها" يتناقض مع ما يقوله ويخوف به من مد شيعي وخوف على المذهب السني، ولا نعتقد بان هذا يبتعد كثيرا عما قيل خلال العامين الماضيين من قبل كثير من المحللين والسياسيين وكذلك القادة في المنطقة الذين حذروا من مد شيعي وهلال شيعي وغير ذلك من التوصيفات خاصة بعد أن فشلت إسرائيل في القضاء على المقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006  وعلى رأسها حزب الله "الشيعي".

 

أن يتحدث الشيخ عن خطوط حمراء أو صفراء لا يجوز تجاوزها ومنها كما قال "سب الصحابة ونشر المذهب الشيعي في البلاد السنية الخالصة" فيه محاولة للتحريض واضحة على أتباع المذهب الشيعي، فقصة سب الصحابة قد تمارس من قبل أناس مهووسين في المذهب الشيعي ومن قبل بعض الجهلة والمتخلفين. من الواضح هنا بأن الشيخ لا يعرف المجتمعات المختلطة بين الشيعة والسنة حيث يتم النسب والتزاوج ولا فرق بين شيعي وسني وكل هذا الذي يقول، وعليه أن يذهب إلى العراق ليرى بنفسه بان العائلة الواحدة منقسمة إلى شيعة وسنة وان العشيرة الواحدة تجد نصفها من هذا المذهب ونصفها الثاني من المذهب الآخر.

 

إننا في الحقيقة نعتقد بان هناك محاولة من قبل الشيخ  القرضاوي للقفز على حقيقة لا بد هو يعلمها، القضية يا سيدي ليست الثروات الهائلة التي تتحدث عنها وتقول بأنها متوفرة أو موجودة لدى أتباع المذهب الشيعي- والإيمان على أي حال لا يشترى بالمال- الموضوع يا سيدي هو أن هنالك تيارا مقاوما في لبنان حقق انجازا تاريخيا كان كما الحلم بالنسبة لأمة العرب والإسلام ولشبابها بالتحديد، هذا الانجاز هو أن هذا التيار استطاع برغم قلة إمكانياته أن يقف في وجه احد أكثر الدول قوة في العالم وليس في المنطقة وحسب، ومن هنا أخذ جماهيرية لم تتحقق لأي قوة من قبل – ربما كانت بدايات الثورة الفلسطينية بعد هزيمة حزيران يونيو عام 1967 مشابهة لكن اقل زخما-، وفي هذا السياق فإنني أطالب الشيخ الجليل بان يحاول العودة إلى بعض الاستفتاءات التي أجريت حول حزب الله وسيد المقاومة اللبنانية وشيخها، كما أطالبه بان ينزل إلى الشارع في اللحظة التي يتحدث فيها السيد حسن نصر الله على شاشات التلفزة وان يقارن ذلك عندما يكون الشيخ نفسه هو المتحدث أو أن يكون المتحدث الشيخ أيمن الظواهري أو حتى أحد الزعماء للبلدان السنية الخالصة كما وصفها، وبإمكانه أن يعلم أي شعبية يتمتع بها سيد المقاومة، ونحن عندما نطلب منه أن ينزل إلى الشارع فإننا لا نطالبه بان ينزل في شوارع المنطقة الجنوبية من بيروت أو في مدن شيعية بل أن ينزل في شوارع المدن التي يعتبرها هو سنية خالصة. 

 

خلاصة القول أن الشيخ القرضاوي يحاول تخويفنا نحن أهل السنة من خطر لا نعتقد بأنه موجود، ونعتقد بأنه خطر وهمي، وان قضية الشيعة والسنة لا تتم إثارتها بهذا الشكل، وإنها لا تثار إلا عند الحديث عن المقاومة أو عند الترويج للمقولة التي أصبحت ممجوجة والتي مفادها أن إيران خطر على المنطقة وأنها تحاول الهيمنة على دول الخليج التي ترتع فيها القوات الأميركية وغير الأميركية، وان هذا الخطر الإيراني أصبح أكثر خطورة مما تشكله إسرائيل، هذا الكلام لم يعد مقنعا للشباب العربي والمسلم بشكل عام، وأن يرى الشيخ أن أصل المذهب الشيعي "غير صحيح" كما قال فهذا موضوع بالنسبة لنا طبيعي لأنه لو لم يكن يره بهذه الطريقة لربما أصبح شيعيا، لكن من قال للشيخ بأننا سوف نقتنع بقوله هذا؟ وأننا نعتبر أن أصل هذا المذهب غير صحيح؟ ولماذا يفترض بأننا سنأخذ ما يقول على انه مسلمات لا نقاش فيها؟.

 

 إننا نقول للشيخ انه بهذا الذي يقول إنما لا يبتعد كثيرا عن مروجي السياسة الأميركية وان أميركا قَدَر العالم وسيدة الكون، أما أن يحاول استثارة من "أحبوا أو وقفوا" مع صدام حسين من خلال الحديث عن الطريقة التي اعدم بها صدام، فهذه أيضا لن تنطلي على أحد، ولا بد هنا من القول للشيخ بأننا نعرف الكثير من إخواننا الشيعة الذين عارضوا إعدام صدام بتلك الطريقة، هذا عدا عن إننا نستغرب تحميل المذهب الشيعي وزر ما قامت به مجموعة شيعية بعينها، وهل هذا يعني انه إذا ما قامت مجموعة سنية ما بعمل "مشين" يتحمل أهل السنة نتائج هذا العمل ويصبح المذهب السني بعامة سيئا أو مسئولا عن هذه المجموعة "الضالة" إذا جاز القول؟، يا شيخ قرضاوي نعتقد بان الأمة بحاجة إلى تصريحات تلم وتجمع لا تفرق وتمنع لان حال الأمة "مايل" وبحاجة إلى من هم بمثل موقعك لكي يوقفوا هذا الانحدار نحو الهاوية. أخيرا لا بد من تذكير الشيخ القرضاوي بأن صحيفة الرياض قدمت اعتذارا يوم الخميس الماضي على صدر صفحتها الأولى لأنها نشرت تصريحاته والتي اعتبرتها مسيئة للمسلمين الشيعة وهذا يعني أننا لسنا الوحيدين الذين نعتبر مثل هذه التصريحات مسيئة فهلا اقتنعت يا شيخنا بأنك أسأت من خلال تلك التصريحات وأننا لسنا بحاجة إلى صب مزيد من الزيت على نار الفرقة.

 

19-9-2008

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 






 



حتى لا يتحول عين الحلوة إلى نهر بارد جديد

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
نشر بتاريخ: 25 سبتمبر 2007
انشأ بتاريخ: 25 سبتمبر 2007
الزيارات: 4

 

 

 

حتى لا يتحول عين الحلوة إلى نهر بارد جديد

رشيد شاهين

يدور منذ فترة ما يمكن وصفه بالمناوشات والصدامات التي نتج عنها في أكثر من مرة قتلى وجرحى بين الأطراف المتقاتلة بمخيم عين الحلوة في لبنان، هذه الأطراف التي تتمثل بحركة فتح كبرى المنظمات الفلسطينية المسيطرة في المخيم وبين مجموعة ممن يتم وصفهم في العادة بالمجموعات الإسلامية التي تسيطر بحسب المراقبين على منطقة ضيقة ومحصورة من هذا المخيم.

واقع الحال يقول بان من بين أفراد مجموعة أو مجموعات المسلحين هذه من هو معروف لأبناء المخيم ومنهم الكثير غير المعروف لأحد – كما حصل في حالة الرجل الذي قتل قبل فترة والذي لم يتعرف عليه احد – هذه المجموعات تتستر و تتلطى خلف مسميات وشعارات إسلامية ومنها ما بات يعرف ب فتح الإسلام، وجند الشام، وعصبة الأنصار وغيرها من المجموعات الدينية التي توصف في العادة على إنها متشددة، هذه المجموعات التي لا أحد يعرف من أين أتت ولا من يمولها أو من يقف ورائها وما الذي تقوم به في المخيم ويصفها البعض بأنها عبارة عن مجموعات خارجة عن القانون وهي تختبئ في المخيم وتتخذ منه ملاذا لها كونها مطلوبة للعدالة اللبنانية وربما غير اللبنانية.

لقد قيض لي أن أشاهد بعضا من أعضاء أو عناصر تلك المجموعات على شاشة إحدى الفضائيات والذين يحاولون التميز من خلال شعورهم المربوطة وذقونهم الطويلة وأحاديثهم عن الدين والمعتقد، وقد كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لي عندما سمعت من قال بأنه احد قادة هذه المجموعات وهو يعترف بالقتل وانه على استعداد لممارسة هذا القتل من جديد وأنه لا يخشى الموت – اعتقد بأنه مؤمن بأنه ذاهب إلى الجنة-.

هذه الطريقة في الحديث عن القتل أثارت في الحقيقة الكثير من مشاعر الخشية بداخلي على أن هنالك ما قد يكون أخطر مما هو باد في الصورة وأنه قد يكون في طور التحضير والإعداد ما هو شر مستطير يتم تدبيره لهذا المخيم خاصة أنني استذكرت ما قاله كبيرهم  المعروف بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري والذي تحدث في "طلعاته" الأخيرة عن القتال والجهاد في لبنان ومن لبنان.

 إن ارتباط هؤلاء أو قربهم من تنظيم القاعدة هذا التنظيم الذي اعتمد كل وسائل القتل والإرهاب ضد الأبرياء من الناس في أكثر من قطر ودولة خاصة في المنطقة العربية وحديث الظواهري المشار إليه يحتم على أبناء حركة فتح كحركة قائدة في مخيم عين الحلوة بالإضافة إلى باقي التنظيمات الفلسطينية في هذا المخيم أن تكون جاهزة لما هو اخطر من المناوشات والاشتباكات التي ربما لن تكون سوى محاولات لجس النبض من اجل السيطرة على مخيم عين الحلوة والتمدد فيه وليس البقاء في منطقة معينة منه كما هو الواقع الآن وبالتالي تحويله إلى بؤرة للإرهاب والتخريب ضد الدولة اللبنانية أو ضد أي جهة أخرى في لبنان قد يكون هؤلاء على اختلاف معها وقد يكون حزب الله وأطراف المقاومة اللبنانية الأخرى أحد هذه الأهداف وبالتالي افتعال أحداث قد تقود إلى أمور بالتأكيد لن تحمد عقباها وعند ذاك يكون الوقت قد فات على الشعور أو الإحساس بالندم.

 

نعتقد بأن المطلوب من فصائل منظمة التحرير أن تتصرف بالطرق المناسبة والمتوفرة من اجل أن لا يتكرر ما حدث في مخيم نهر البارد في شمال لبنان عندما تم تحويل هذا المخيم إلى كومة من الركام والأنقاض بسبب مجموعة من المهووسين الذين تلطوا خلف شعارات إسلامية ودينية مشابهة لتلك التي تتلطى خلفها هذه المجموعات الموجودة في عين الحلوة وان يتم الاستفادة من جميع الدروس والعبر التي كانت في نهر البارد، والأمر في الحقيقة لا يقتصر على الفصائل الفلسطينية بقدر ما يشمل سكان المخيم الذين عليهم أيضا أن يبتعدوا عن السلبية وأن يمارسوا دورهم الطبيعي في الدفاع عن أنفسهم وان يقوموا بدور أكثر فاعلية في عدم احتضان هذه "الآفة" الضارة والتي لن تجلب لهم سوى الدمار والتشرد مجددا تماما مثل ما حدث في مخيم  نهر البارد الذي لا زال أهله يعانون مما جرى للمخيم بسبب مجموعات اعتقدت بأنها جنود لله على الأرض وتدافع عن العقيدة السماوية وبالتالي فإن لها الحق في تقرير مصير عشرات الآلاف من الفلسطينيين في ذالك المخيم.

إننا نعتقد بان من يملكون مثل هذه الجرأة في الحديث عن جرائم القتل التي ارتكبوها وأمام كاميرات التلفزة وبدون أي إحساس بالذنب أو بالندم أو الخوف من القانون والملاحقة القانونية يجب ألا يكون لهم مكان بين أهل المخيم ويجب أن يتم التعامل معهم في أسرع وقت قبل أن تستفحل المشكلة ويصبح من الصعب التعامل معها من اجل إجلائهم عن المخيم حتى لا تتكرر المأساة التي حصلت في نهر البارد.

17-9-2008

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

الصفحة 24 من 108

  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28

المتواجدون الآن

121 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك