- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 4
احتمالات النجاح والفشل في الحوار الفلسطيني
رشيد شاهين
لست ادري فيما إذا كان من الممكن النظر إلى الحوارات أو المشاورات التي تشهدها العاصمة المصرية هذه الأيام على أنها ستكون فعلا الرافعة التي تخلص الشعب الفلسطيني من هذا الانقسام الذي عصف بالوطن وبالقضية بشكل غير مسبوق ولم يشهد له التاريخ الفلسطيني الحديث مثيلا. نحن نعلم بان الخلافات الفلسطينية كانت على الدوام موجودة وكانت تصل في كثير من الأوقات إلى حد التقاتل والاحتراب وقد حدث ذلك خلال الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن وكذلك في لبنان ولكن ما كان يحدث بعد ذلك هو أن الفصائل الفلسطينية تعود للتصالح والتحاور ولم تصل الأمور بين الفصائل إلى هذا المستوى من القطيعة على مر الأعوام.
وحيث أننا نتحدث عن الواقع الفلسطيني في الساحة الفلسطينية وليس في بلدان الشتات ولا في الماضي، فإنه يمكننا القول بأننا لم نخبر مثل هذا التقاتل بين الفصائل ولا مثل هذه القطيعة منذ الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967.
لا شك بأنه كانت هنالك صدامات ومناوشات تحدث بين الفينة والأخرى إلا أن اللجوء إلى السلاح وبهذا الشكل الفج والمسيء إلى كل شيء ومسيء لكل فلسطيني فلم يحدث إلا بعد أن دخلت أو على الأصح تشكلت السلطة في الأراضي الفلسطينية اثر اتفاقية أوسلو البغيضة والتي كانت باعتقادنا احد الأسباب الرئيسة في هذا الذي يجري على الأرض من كوارث ربما لم تكن في حسبان احد.
ما يلفت الانتباه هو أن القاهرة وعندما طلبت من الفصائل الفلسطينية التوجه إليها من اجل التشاور فإنها اتبعت نفس الطريقة التي تتبعها إسرائيل في التعامل مع الدول العربية، أي أنها طلبت من كل فصيل أن يأتي على انفراد، ولم تقبل أو لم تقم بدعوة الفصائل بشكل جماعي ولا ندري ما سر ذلك سوى أنها ربما محاولة للتشبه بالطريقة الإسرائيلية في التفاوض مع دول العربان وفصل المسارات، وقد قبلت قيادات الفصائل بذلك ولم يكن هناك أي اعتراض من أي كان على ذلك ولا نعتقد بان أحدا ربما سال نفسه هذا السؤال، لماذا تتم دعوة الفصائل بشكل فردي.
بغض النظر عن ذلك فإننا نعتقد بان الحوار ومن اجل أن يكون ناجحا فلا بد من أن تتوفر على الأقل عدة قضايا أهمها، النوايا،الإرادة وفوق ذلك القدرة على اتخاذ القرار، والسؤال هو هل تتوفر هذه العوامل في الجماعات المتحاورة والمقصود هنا حركتي فتح وحماس بالتحديد، وذلك على افتراض بان بقية الفصائل تتمتع بالإرادة والنوايا ولا ندري فيما يتعلق بالقدرة على اتخاذ القرار على الأقل بالنسبة لعدد لا باس به من تلك التنظيمات، حيث أن بعضا منها لا يملك قرارا على الإطلاق وان ملك قراره فهو غير ذات تأثير على الأرض ولا يوجد له أية امتدادات جماهيرية وبالتالي فان موقفه لا يقدم ولا يؤخر فيما يحدث في الساحة الفلسطينية وهو ليس سوى يافطة معلقة على مكتب هنا أو مكتب هناك.
الحقيقة إننا لدينا الكثير من الشك فيما يتعلق بالنوايا والإرادة خاصة في ظل كل الممارسات التي تتم على الأرض من قبل الحركتين، فالكل يعلم بان هنالك ملاحقات واعتقالات واعتداءات مستمرة سواء في غزة أو في الضفة برغم كل المناشدات التي تم توجيهها من قبل كل الخيرين للتوقف عن هذه الممارسات والإفراج عن المعتقلين وفتح المؤسسات التي تم إغلاقها سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
كذلك فإننا نعتقد بان كل التصريحات والبيانات التي تصدر من هنا وهناك لا تؤشر على حدوث انفراج قريب، وإذا كان الفريقان فد اختلفا في قضية التوقيت الشتوي والصيفي بحيث أصبح التوقيت مختلفا ما بين غزة والضفة فإننا يمكن أن نقيس على النوايا في هذا الإطار، كما أن ما يحدث في قطاعي التعليم والصحة أيضا قد يكون مؤشرا على النوايا. هذا عدا عن الاختلاف بالتفسيرات وقبول ورفض ما يثار عن القوات العربية ودخولها إلى الأراضي الفلسطينية وبالتحديد إلى قطاع غزة، ثمة تفاوت كبير في النظر إلى المواضيع.
الوضع لا ينحصر فقط بما تمت الإشارة إليه بل يمكن أن يقال عن قضايا هامة وهامة جدا مثل التهدئة والمقاومة والمفاوضات، فعندما كانت التهدئة مطلبا فتحاويا أو له علاقة بالسلطة من خلال الرئيس أبو مازن برغم أن تلك التهدئة كانت تطال الضفة وقطاع غزة فإنها كانت توصف من قبل حركة حماس بأقذع الأوصاف، أما وقد قامت حماس بالتفاهم على التهدئة مع دولة الاحتلال من خلال مصر أو سواها فقد أصبح الموضوع انتصارا لا بل فتحا مبينا، وصار من يحاول خرق هذه التهدئة إما لا وطنيا وإما عميلا برغم ما يشبه الإجماع وبعد حوالي ثلاثة أشهر من التهدئة من أنها لم تحقق أهدافها ولم تغير من الواقع في القطاع شيئا وهذا ما يقوله معظم قادة الفصائل ومن ضمنهم قادة من حماس.
هنالك قضية أخرى لافتة وهي إن المكان- القاهرة- ومن خلال المتابعة الحثيثة لموضوع العلاقة بين حماس ومصر ليست هي المكان المفضل لدى حماس لإجراء الحوار، ونعتقد بان وجود مصر كمخرج وحيد لأهالي القطاع قد يكون وراء قبول – المكان – على مضض من قبل حركة حماس، ويمكن ملاحظة أن هناك ما يمكن أن نسميه تيارا يحاول توتير العلاقة مع مصر من اجل عدم إنجاح الحوار مقدما خاصة وان هذا التيار يعتبر أن مصر ليس وسيطا نزيها وأنها تساند طرفا – فتح- على حساب طرف آخر – حماس، وقد يكون في ذلك القليل أو الكثير من الصحة حيث إننا لا نشك بان مصر تنظر إلى حركة حماس كامتداد لحركة الإخوان المسلمين في مصر وفي غير مصر وهي على أي حال محقة في ذلك فحماس هي جزء لا يتجزأ من هذه الحركة وهذا ليس سرا أو معلومة جديدة.
في ظل هذا الواقع فإننا لا نعتقد بأنه سيكون لدى حركة حماس الرغبة أو الحماس في أن يكون – المكان – هو الذي من خلاله يتم الاتفاق على المصالحة، ونعتقد بان حماس كانت تفضل أن يكون – المكان- أي مكان آخر غير القاهرة، وربما كانت تفضل أن يتم ذلك في دولة هي اقرب إلى مواقف حركة حماس بدلا من أن تكون القاهرة التي تميل إلى جانب السلطة وفتح بحسب فهم حماس كما نعتقد. وعلى هذا الاساس فان فشل الحوار لن يكون مشكلة خاصة وان هناك تجارب سابقة في الفشل ويمكن الانتظار والذهاب الى عاصمة اخرى ربما من اجل احراز او تحقيق النجاح فيها هذا على افتراض ان مصر يمكن ان تغامر وتقبل بفشل الحوار في القاهرة.
مما لا شك فيه أن مصر معنية بإنجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وهي لا يمكن أن تقبل بان تكون عنوانا لفشل الحوار، وهي ترغب بان يصل الفرقاء إلى نتيجة ايجابية وان تتم المصالحة، وذلك من اجل إزالة التوتر الحاصل في قطاع غزة، لان هذه البقعة من الأرض هي على الحدود مع مصر وبالتالي فان أي استقرار فيها لا بد من أن يكون من مصلحة الدولة المصرية، كما أن أي اتفاق بين الفرقاء سوف يخلص مصر من كل الإحراجات الناتجة عما يحدث الآن، سواء على صعيد إغلاق وفتح معبر رفح والمعاناة الفلسطينية التي يعتقد وعلى نطاق واسع أن مصر تساهم بها من خلال إغلاق المعبر، أو من خلال التخلص من ضغوط إسرائيل في هذا المجال، هذا عدا عن أن مصر ترغب بان تكون هي من يحقق المصالحة وهذا لا يقتصر على مصر بل هي رغبة أي من الدول العربية التي من الممكن أن تكون وسيطا في هذا الخلاف ولا نعتقد بان السعودية أو اليمن كانتا سعيدتين عندما لم تتحقق المصالحة من خلالهما- اتفاق مكة أو اتفاق صنعاء-.
المصالحة الفلسطينية في الحقيقة هي ليست مصالحة فلسطينية بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهي مصالحة بين فتح وحماس تحديدا حيث إن الفصائل الفلسطينية الأخرى ليست طرفا في هذا النزاع بشكل مباشر برغم أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قد تكون طرفا ولو غير مباشر في هذا الصراع وذلك للموقف الذي تتخذه حركة حماس من المنظمة وعدم اعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهذا الموقف الحمساوي من المنظمة يثير الكثير من الحيرة والاستهجان خاصة وان دول العالم مجتمعة تقريبا تقر بهذه الحقيقة بينما لا تقر بها حماس التي ترى غير ما يراه العالم.
وبالعودة إلى مصر فإننا لا ندري كم هي القيادة المصرية متفائلة أو واثقة من نجاح الحوار خاصة في ظل ما قاله السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية والذي قال بان هنالك فيتو أميركي على المصالحة الفلسطينية وطالب الوزيرة الأميركية رايس بعدم التدخل في هذا الشأن، وقد استثمرت حركة حماس ذلك التصريح بشكل كبير متذرعة بان حركة فتح لا تملك قرارها وإنها ترتهن في مواقفها إلى الرغبة الأميركية لا بل والإسرائيلية أيضا.
أما فيما يتعلق بحماس وفتح فإننا لا نعتقد بان شيئا يمكن أن يكون قد تغير فيما يتعلق بمواقفهما فالمواقف "التشكيكية" لا زالت على حالها والحملات لم تزل كما هي والأشخاص لم يتغير أي منهم والنغمة هي نفسها، فهؤلاء يتحدثون عن تيار انقلابي داخل حماس وحماس تتحدث عن تيار خياني داخل فتح، وحماس تتمسك بكل تياراتها بما في ذلك الانقلابية وفتح تعتبر أن لا وجود لتيار خياني في صفوفها، وحماس تقول بان هناك من يبيع ويفرط بالقضية وفتح تقول بان حماس تريد بناء إمارتها الإسلامية وبالتالي لا جديد في المواقف.
الواقع يقول بان ليس في الأفق ما يدعو على التفاؤل أو على الكثير منه وإن الساحة الفلسطينية قد تشهد المزيد من الانقسام والتشظي إن لم يقدم احد الفصيلين أو كلاهما على التنازل عن بعض الشروط التي تقف حجر عثرة في إصلاح ذات البين، وفي الحالة الفلسطينية فان المطلوب ومن اجل تحقيق ما يقول طرفي النزاع بأنه المصلحة الوطنية هو أن يقوم العقلاء في فتح وحماس بجسر الهوة قبل التوجه إلى القاهرة حتى لا تصل الأمور إلى طريق مسدود فيه من الإساءة للقضية أكثر بكثير من كل هذا الذي حدث خلال السنتين الماضيتين وحتى لا نجد القطيعة وقد ترسخت واصبح لنا دولتان واحدة في الضفة واخرى في القطاع.
بيت لحم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 3
الغربة والغرباء
عندما نقرأ الحديث النبوي الصحيح" بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء" كثيرا ما نقصر فهمه على المعنى السطحي القريب بيد أن الغوص في أعماقه يطلعنا على معان ونماذج للغربة تزيدنا ثباتا في طريق الدعوة لما تحويه من أبعاد تجعل الغرباء يستحقون فعلا التنويه والإشادة.
إن المعنى المادي للغربة يفيد الابتعاد عن الأهل والوطن،وينضح بمشاعر الانقباض والوحشة،ومعناها المعنوي لا يقل أسى عن الأول بل هو أشد وأنكى،ذلك أن الغربة تقتضي دائما معاني القلة (( واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس)) والذلة (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا)) والوحشة(دعاء الطائف)وهي جمر متأجج لا يصطلي به البعيد عن أرضه فحسب،وإنما يكابده عزير قوم ذل ويحس بسعلته غني افتقر كما يشكو منه العالم بين الجهال،فكل هذه نماذج من الغربة يقودنا تتبعها إلى إمكانية تلخيصها في الغربة الشعورية والفكرية والجيلية إلى جانب الغربة المكانية.
فالغربة الجيلية مثلا تعني ما يسمى بصراع الأجيال ،حيث يشعر الجيل القديم بأنه غير مرغوب فيه لما يمثله من قيم أو ذهنيات أو سلوكات يشمئز منها الجيل الجديد أو يريد تجاوزها،كما قد يحس بالغربة نفسها الجيل الجديد عندما يجد نفسه مهمشا من قبل الجيل القديم سياسيا وثقافيا فينفر من روح الأبوية والوصاية إذ لا يترك له مجال للبروز وتحمل المسؤولية وإثبات الذات،ولعل في تولية الرسول صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد على جيش فيه شيوخ الصحابة إشارة إلى جانب اعتبارات أخرى إلى حرص الإسلام على ردم الهوة بين الأجيال حتى لا يترك مجالا للغربة الجيلية،والشيء نفسه قد نلحظه في تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ليؤم قومه في الصلاة وهو لم يبلغ الحلم.
أما الغربة الشعورية فهي على مرارتها تحقق إسلامية المسلم،حيث يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويترفع عن سفاسفهم ولا يمنعه صدودهم من سوق الخير إليهم ودفع الشر عنهم،يشتغلون بالمخلوقين ويشتغل بالخالق،يتنازعون حول انتماءات أرضية ويحرص على جنسية الجنة( بحسب تعبير الأستاذ وحيد الدين خان)،يصبح الناطقون باسم الله ويكمم فاه خوفه من ربه،يجري العبيد خلف شهوات الدنيا وتقعده الآخرة،يسرحون ويمرحون ويبكي هو شفقة على نفسه،يرفع الناس شعار "حاسبوا غيركم" ويلتزم هو مبدأ "حاسبوا أنفسكم"..إنها الغربة حقا ونعمة العربة يتحملها الدعاة إلى الله كأحد لوازم المنهج الدعوي ليأنسوا عند ربهم يوم تزول المقاييس الأرضية وتهيمن الموازين السماوية.
وإذا كان هذا حال المسلم التقي الإيجابي فإن الذين انسلخوا من حقيقة الدين وتمسكوا بالمناهج الوافدة يشتكون غربة فكرية رهيبة لأنهم يعيشون في واقع بأفكار مستعارة من واقع آخر،فأصابهم انفصام في الشخصية جعلهم يبتعدون عن أمتهم يوما بعد يوم ليتقمصوا شخصية الإنسان الغربي فتحللوا من القيم والأخلاق والمقومات وحتى من الأشكال كالزي والذوق والسلوك..إنها الغربة حقا ومن أبشع أنواع الاغتراب،ولله در الكاتب الفرنكوفوني الجزائري مالك حداد رحمه الله الذي اعترف بالغربة اللغوية،في حين يصر نظراؤه من المهزومين روحيا،المصابين بمركب النقص في إنكار ما أصابهم بل واعتباره منقبة حضارية.
لا تقتصر صور الغربة عل الأمثلة السابقة ولكن تتعداها إلى صور عديدة منها على سبيل التفصيل مثلا غربة المعتدل وسط المتطرفين،ولا نحتاج إلى التنقيب في بطون الكتب وصحائف التاريخ للوقوف على أدلة ذلك فنحن في الحركة الإسلامية نعيش التجربة الصعبة لأننا اخترنا موقع الوسطية والاعتدال- كما تعلمنا من ديننا- في ظرف يلفظ المعتدلين ويسلط الضوء على المتطرفين من كل نوع،إن الحركة الإسلامية لم تسلم من التطرف الديني الذي يتهمها بالميوعة ولا من التطرف العلماني الذي ينسبها إلى إفرازات خارجية،ولا من التطرف السياسي الذي يستدرجها خارج خطها المعتدل،وينظر ابن الحركة الإسلامية حوله فيجد نفسه في غربة ما كان ليصبر على قسوتها لولا يقينه في ربه ودينه ومنهجه،وذلك ما جعله يتحمل ظلم ذوي القربى ومؤامرات "برامكة" العصر وضربات غير هؤلاء وأولئك،وهكذا يحول الغربة إلى نعمة يزرع من خلالها البذور التي ستنبت في يوم ما المجتمع الإسلامي المنشود..فطوبى للغرباء.
وبالإجمال نذكر غربة الفذ الذي يبني وسط الجموع المشتغلة بالهدم وغربة من يشعل شمعة مع من يسبون الظلام وغربة الحكيم وسط الطائشين وغربة صاحب الحس المرهف في محيط يسود فيه الغلاظ المتبدون.
ثم نذكر غربة مصحف في بيت لا يقرأ،وتبلغ الغربة ذروتها في قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حكاه القرآن الكريم:"يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"..إنه رشح الغربة ونضح الوحشة،لكن المسلم لا يبالي بغربة ترشحه للريادة والفوز في الدارين فطوبى للغرباء
عبد العزيز كحيل / الجزائر
- التفاصيل
- كتب بواسطة: احمد ملحم
- الزيارات: 2
فيلم "فتح لاند" ... توثيق للخيانة
بقلم: احمد ملحم
الضفة المحتلة
قدر لي اخيراً ان ارى بعض المقاطع من الفيلم الوثائقي القصير المسمى "بفتح لاند" والذي انتجته القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي وبثته في بداية هذا الشهر عبر برنامج " حقيقة"، والذي يعرض على تلك القناة الصهيونية،ونستطيع من خلال تلك المشاهد القصيرة للفيلم، والموجوده على الشبكة العنكبوتية ان نشكل رأياً حول اداء الاجهزة الامنية ومهامها في الضفة الغربية بقيادة دايتون والدور المطلوب منها على الارض ، وان نستطلع الاهداف العريضة لهذا الفيلم، بناءاً على الحقائق المصورة الواردة فيه، باعتباره مثال جديد في توثيق الخيانة.
"فتح لاند" فيلم بأنتاج صهيوني ، وسيناريو وبطولة واخراج سلطة دايتون بأمتياز، يعتبر خطوة جديدة واسلوب متطور نوعاً ما في اظهار مدى ولاء السلطة الفلسطينية بقيادة دايتون الى دولة الكيان الصهيوني حكومة وشعباً. وهذا بالتالي يقودنا للوقوف قليلا عند هذا الفيلم، ليس تحليلا فنيا ،بل المعاني والمواقف والسياسات التي تريد السلطة الفلسطينة التأكيد عليها للصهاينة بما لا يدع مجالاً للشك لديهم:
- يعتبر هذا الفيلم" توثيق للخيانة" بشكل لا يختلف عليه اثنان، فعندما تسمح الاجهزة الامنية لمراسل صهيوني بمرافقتها، هذا يدل الى اي مدى تثق هذه الاجهزة وقياداتها بالصهاينة " علماً ان اغلبية الصحفيين الصهاينة لهم علاقة تختلف قوتها برجال المخابرات " ، وبالتالي فأن هذا الشئ يفوق التنسيق الامني، الى ان يصل الى درجة العمليات الامنية المشتركة على الارض من خلال المشاركة الاعلامية الصهيونية، وكذلك يبرز مدى السخافة والوقاحة في ان يتخذ البعض من تلك القيادات الفلسطينية، الاعلام الصهيوني منابر اعلامية من اجل التحدث والتعبير عن مدى الكره لحركة حماس، واظهار حجم العداء لها.
- يؤكد هذا الفيلم حقيقة سابقة كنا قد تطرقنا اليها، وهي ان حركة فتح مخطوفة من قراصنة اوطان وعصابة مستثمرين، وجاء هذا الفيلم ليؤكد ذلك، من خلال الزج بأسم الحركة في فيلم يخون الشعب الفلسطيني وشهدائه ومجمل تضحياته منذ ستين عاماً ، وسماح بل قصد قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية ان يكون اسم فتح هو العنوان للفيلم، وذلك من اجل ان تحتمي تلك الشخصيات التي لا يعرف لها فصيل بأسم حركة فتح، وبالتالي فهي فرصة جيدة لمزيد من الخيانة بأسم حركة لا يرضى شرفاءها ان يزج بأسم حركتهم في عمل خالص لخدمة الصهيونية.
- يأتي هذا الفيلم من اجل اطمئنان القادة الصهاينة وشعبهم بعد ذلك، بأن الضفة الغربية في امان، ولا يمكن ان تتحول الى قطاع غزة جديد، بحيث يصعب بل يستحيل على حركة حماس او اي فصيل فلسطيني مقاوم ان يؤسس لعمل مسلح في المستقبل في اراضي الضفة الغربية، اوان يتكرر مشهد الحسم العسكري في الضفة الغربية كما حدث في غزة، وهذه الرساله يؤكد عليها الصحفي الصهيوني في بداية الفيلم حين يصف افراد الاجهزة الامنية ب" خط الدفاع الاخير في تحول الضفة الغربية الى قطاع غزة" ، وهذا الكلام ورغم تشكيكه بقدرة الاجهزة الامنية، منح الصهاينة ثقة كبيرة، بفعالية تلك الاجهزة في تأمين امن دولتهم وحماسهم اللامحدود في مواصلة هذا الدرب.
- يحمل الفيلم بطياته اهانة كبيرة جداً الى الشعب الفلسطيني، بتاريخه النضالي الطويل عبر اكثر من نصف قرن من التضحيات الجسام، فهو يظهر الى اي مدى وصلت المحبة والانسجام والتلائم بين قادة الاجهزة الامنية الذين تحدثوا في الفيلم ودولة بني صهيون متنكرين بذلك لارواح الشهداء وغربة الاف السجناء وانات الجرحى، متنكرين لدموع الامهات الثكالى وصرخات الاطفال اليتامى، متنكرين لوطناً سرقوه وما زالوا، من خلال اعتباران اسرائيل ليست بدولة معادية او قوة احتلال، بل ان حركة حماس هي العدو الاول لهم هكذا قال توفيق الطيراوي مدير مخابرات عباس" مع كل الاحترام لحماس إلا أننا أيضا ما زلنا أعداء".
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عدنان
- الزيارات: 3
جميعنا يدرك المعاناة التي تتكبدها المرأة العربية سابقا من ظلم واضطهاد وحرمانها من الحق في المشاركة السياسية أو الحياة العملية فحق المرأة لفظ يدل على ما يمنح للمرأة من حريات في العالم الحديث.
اختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ, ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت غالبيتها امومية، وللمرأة السلطة العليا. ومع تقدم المجتمعات وخصوصا الأولى ظهرت في حوض الرافدين، مثل شريعة[اورنامو] التي شرعت ضد الاغتصاب وحق الزوجة بالوراثة من زوجها. شريعة [اشنونا] أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضد الزوجة الثانية. وشريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات الغير متزوجات. وأخيرا فقوانين حمو رابي التي احتوت على 92 نصا من أصل 282 تتعلق بالمرأة, وقد أعطت شريعة حمورابي للمرأة حقوقا كثيرا من أهمها: حق البيع والتجارة والتملك والوراثة والتوريث، كما أن لها الأولوية على الزوجة الثانية في السكن والملكية وحفظ حقوق الوراثة والحضانة والعناية عند المرض. كما شهد للعصر البابلي بوصول ملكة سمير أميس إلى السلطة لمدة خمس سنوات.
إما في العهد الإغريقي لم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق، فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة اجتماعية لها وظلمها القانون اليوناني فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم. في حين كانت للجواري حقوقا أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال.
في مدينة إسبارطة اليونانية كان وضع المرأة أفضل، فقد منحت المرأة هناك حقوق حيث حصلت على بعض المكاسب التي ميزتها على أخواتها في بقية المدن اليونانية وذلك بسبب انشغال الرجال بالحروب والقتال.
ومع تقدم الحضارة الإغريقية وبروز بعض النساء في نهاية العهد الإغريقي ازدادت حقوق المرأة الإغريقية ومشاركتها في الاحتفالات والبيع والشراء, لم يكن ينظر للمرأة كشخص منفرد وإنما جزء من العائلة وبالتالي فأن الحقوق كانت على قيم مختلفة عما نعرفه اليوم ومن الصعب المقارنة على أسس القيم الحالية. ولكون المرأة جزء من العائلة فأن الأساس هو الحقوق التي تتضمن الانسجام والبقاء، لذلك كانت العائلة تخضع للرجل الذي يتولى حماية العائلة.
في العصر الروماني حصلت المرأة على حقوق أكثر مع بقائها تحت السلطة التامة للأب أو لحكم سيدها أن كانت جارية, أما المتزوجة فقد كان يطبق عليها نظام غريب أما أن تكون تحت سلطة وسيادة الزوج أو أن تعاشر زوجها وتبقى مع أهلها وسلطتهم. وقد تركت لنا الآثار الكثير من المعلومات التي تشير إلى إن امرأة كانت تصبح قاضي وكاهن وبائع ولها حقوق البيع والشراء والوراثة كما كان لديها ثرواتها الخاصة.
إما في عهد الفراعنة في مصر كانت للمرأة حقوق لم تحصل عليها أخواتها في الحضارات السابقة, فقد وصلت للحكم وأحاطتها الأساطير. كانت المرأة المصرية لها سلطة قوية على إدارة البيت والحقل واختيار الزوج، كما أنها شاركت في العمل من اجل إعالة البيت المشترك. كان الفراعنة يضحون بالمرأة للنيل تعبيرا عن مكانتها بينهم، إذ يضحى بالأفضل والأجمل في سبيل الحصول على رضى الإلهة.
وبالنسبة للصين فقد ظلمت المرأة ظلما كبيرا فقد سلب الزوج ممتلكاتها ومنع زواجها بعد وفاته, وكانت نظرة الصينيين لها كحيوان معتوه حقير ومهان. وفي الهند لم تكن المرأة بحال أحسن فقد كانت تحرق أو تدفن مع زوجها بعد وفاته.
وفي فارس منحها زرادشت حقوق اختيار الزوج وتملك العقارات وإدارة شؤونها المالية, ولازالت المرأة الفارسية تتمتع حتى ألان بوضع اجتماعي أفضل من نظيرتها العربية. كما لازالت هذه المكانة المتميزة موجودة عند المرأة الكردية، التي تتمتع بحريات كبيرة وتقاليد عريقة
وكذلك عند اليهود فقد كانت المرأة تعامل معاملة الغانية والمومس والمخربة للحكم والملك, ولم تخلُ كتبهم الدينية من الاستهانة بها و تحقيرها ومنعها من الطلاق.
إما المسيحية اعتبرت المرأة والرجل جسدا واحدا، لا قوامة ولا تفضيل بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات. وحرم الطلاق وتعدد الزوجات، وأعطيت قيما روحية اكبر. و أعطيت لمؤسسة الزواج تقديسا خاصا ومساواة في الحقوق بين الطرفين.
إما الإسلام فقد وضع عدة تشريعات تكفل لها جميع حقوقها ووضعت هذه التشريعات دور معين و نهج محدد لدور كلا من المرأة و الرجل في الحياة و حقوق و واجبات كل منهما
وبعد التعرف على المرأة وحقوقها في الثقافات والأديان المتنوعة لابد لنا ان نتعرف على المرأة وحقوقها في الإسلام بمنظور دقيق
ففي عهد الجاهلية في جزيرة العرب فقد شاركت المرأة في الحياة الاجتماعية و الثقافية في الوقت الذي كانت تؤد به البنات بسبب الفقر وانتشرت الرايات الحمر وسبيت وبيعت واشترت، بالضبط كما بيع العبيد من الرجال. والمرأة كانت لها حقوق كثيرة مثل التجارة وامتلاك الأموال والعبيد، كما كان الحال مع خديجة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. كما كان لها الحق في اختيار الزوج او رفضه. وكان منهم الشاعرات المشهورات.
أما في الإسلام فقد تحسنت وتعززت بعض حقوق المرأة، وقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها سواءً المادية كالإرث وحرية التجارة والتصرف بأموالها إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية أو حقوقها المعنوية بالنسبة لذاك العهد ومستوى نظرته إلى الحريات بشكل عام وحرية المرأة بشكل خاص.
يكفل المرأة في الإسلام أربع ذكور ويحاسبون عليها امام الله الأب والأخ والزوج والولد ان يكون لها ولى امر صالح يرعاها في كل شئون حياتها فهى أمانة الله التى ارسلها مع ابينا آدم لم يكتب الله على المرأة الشقاء بل كتب على ابينا والذكور من بعده من ولده فهى لا تكلف بالعمل ويكفى بها انها تعانى آلام الولاده ومتعة الذكر ورعايته واولاده يقوم ولى أمر المرأة الصالح بتعليمها كل شئ عن دينها وعن حقها فيه كما علمه الله في كتابه ويحفظ لها كرامتها ويعلمها الحياء وكل الامور النسائية حتى اذا قاربت البلوغ سألها ان كانت تريد الزواج او تستأذنه هى في ذلك وتقوم النساء او الام بهذا الدور عن الاب او الولى في سؤال وليته البكر لضرورة الحياء فإن ارادت فيخبر عنها الخطاب واهل الصلاح ليأتوا لرؤيتها فإن قبلت وإلا فالذي يليه حتى ترضى ولها سبع أيام و ليالي ترى فيها ان كانت ترغب في زوجها او لا من معاملة وخلافة عن قرب ووضوح فإن رأى أنها ترغب أكمل زواجه بالدخول والبناء وإلا فيطلقها ولها نصف المهر ان تركها عذراء يتبع ان شاء الله
لا يقتصر دور المرأة في الإسلام على كونها امتدادا للرجل، رغم أن بعض العلماء والمؤرخون يختزلون دورها نسبة للرجل: فهي إما أمه أو أخته أو زوجته. أما واقع الحال أن المرأة كانت لها أدوارها المؤثرة في صناعة التاريخ الإسلامي بمنأى عن الرجل. فنرى المرأة صانعة سلام (كدور السيدة أم سلمة في درء الفتنة التي كادت تتبع صلح الحديبية).. ونراها محاربة (حتى تعجب خالد بن الوليد من مهارة احدى المقاتلين قبل اكتشافه أن ذلك المحارب امرأة).. ودورها في الإفتاء بل وحفظ الميراث الإسلامي نفسه.
ويتميز الإسلام في هذا المجال بمرونته في تناوله للمرأة. فقد وضع الأسس التي تكفل للمرأة المساواة والحقوق.. كما سنّ القوانين التي تصون كرامة المرأة وتمنع استغلالها جسديا أو عقليا.. ثم ترك لها الحرية في الخوض في مجالات الحياة. وكما ذكرنا: لعل العائق أمام أن تنول المرأة وضعها العادل في المجتمعات الشرقية هو العادات والموروثات الثقافية والاجتماعية التي تضرب بجذورها في أعماق نفسية الرجل الشرقي الذكوريه وليس العائق الدين أو العقيدة.
فمن ناحية العقيدة: حطّم الإسلام المعتقد القائل بأن حوّاء (الرمز الأنثوي) هي جالبة الخطيئة أو النظرات الفلسفية القائلة بأن المرأة هي رجل مشوّه. فأكّد الإسلام أن آدم وحوّاء كانا سواءا في الغواية أو العقاب أو التوبة.. كما أن الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة لا تنقص من قدر أي منهما: فهي طبيعة كل منهم المميزة والتي تتيح له أن يمارس الدور الأمثل من الناحية الاجتماعية. وكل هذا منصوص عليه في الموروث الإسلامي والمصادر النقلية من الكتاب والأحاديث
علي عدنان السوداني
كاتب عراقي من الاردن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: لا
- الزيارات: 4
تهنئة شهر رمضان المبارك
وكل عام وانتم بخير
مع تحيات المشرف العام على ادارة مجموعة البهكلى العقارية وعلى موقعنا الرسمى والدولى
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نادية أبو زاهر
- الزيارات: 2
مقارنة حول دور المرأة في المجتمع الفلسطيني قديما وحديثا
نادية أبو زاهر
يصعب الحديث عن دور المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني الحالي دون مقارنته بما كان عليه دورها في السابق. وذلك لمعرفة ما هي التغيرات التي حصلت على هذا الدور. وربما أن من أكثر الصعوبات التي قد تواجه أي باحث أو دارس عند عقده مقارنة بين دور المرأة الفلسطينية قديما وحديثا:
1- عدم توفر إحصائيات حول المرأة الفلسطينية قديما.
2- رغم ارتفاع نسبة الدراسات الفلسطينية التي تهتم بقضايا المرأة حديثا مثل التعليم، والصحة الإنجابية، والعنف ضد النساء، والتمييز ضد المرأة الفلسطينية، ودورها في التنمية. ودورها النضالي والكفاحي، إلا أن هذه الدراسات تركز على المرأة حديثا، وغالبا ما تركز على الفترة ما بعد قدوم السلطة الفلسطينية، أو كحد أقصى الفترة الواقعة ما بعد الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، لكن هذا لا يعني عدم وجود دراسات تحدثت عن دور المرأة النضالي التي سبقت هذا التاريخ وتحديدا في الفترة الواقعة ما بعد تشكل منظمة التحرير الفلسطينية. ومن الملاحظ أنه يندر أن نجد دراسة تعقد مقارنة حول دور المرأة في عملية مقارنة ما بين دورها قديما وحديثا.
3- صعوبة تحديد فترة زمنية دقيقة للمقارنة للحديث عن دور المرأة الفلسطينية وذلك لأن عملية التطور على دورها جاء بصورة متراكمة، لكن في الغالب يتم تحديد الفترات الزمنية مع الأحداث السياسية الهامة في فلسطين، مثل احتلال فلسطين عام 1948، أو عام 1967، أو الانتفاضة الأولى عام 1987، تشكل السلطة الفلسطينية عام 1996، أو الانتفاضة الثانية عام 2000.
على الرغم من جميع الصعوبات التي ذكرناها سابقا، إلا أننا سنحاول عقد مقارنة بين دور المرأة الفلسطينية في الفترة ما قبل عام 1967، وبين دور المرأة الفلسطينية ما بعد هذا العام. وعند الحديث عن عقد مقارنة بين دور المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني فإننا لا نعني بالضرورة حدوث تغير جذري في بعض أدورها قديما وحديثا، وإنما قد يكون هناك أدوار لا زالت تمارسها المرأة الفلسطينية ولم يحدث عليها أي دور مع حدوث بعض التغيرات عليها. كما نلفت النظر إلى وجود تمييز بين المرأة في الريف والمدينة، الأمر الذي ينعكس على دور كل منهما، وسنتطرق إلى هذا التمييز. سيتم ترتيب الأدوار التي سنتحدث عنها انطلاقا من الأدوار التقليدية مثل الإنجاب وغير ذلك وصولا إلى الأدوار غير التقليدية مثل وصول المرأة إلى مناصب سياسية مثل المجلس التشريعي.
1- المرأة الفلسطينية والإنجاب:
الدور التقليدي للمرأة الفلسطينية هو الإنجاب، وهذا الدور لها لم يتغير حديثا، لكن يمكننا عقد مقارنة حول هذا الدور من خلال التغيرات التي حصلت عليها:
يلاحظ اختلافا في نسبة الإنجاب للنساء قديما وحديثا، مع ملاحظة اختلافها في المدن عنها في القرى. فما يميز نسبة الإنجاب لدى النساء قديما، الارتفاع الملاحظ لهذه النسبة عنها حديثا. وقد يعود ارتفاع نسبة الإنجاب قديما عنها حديثا لعدة أسباب، منها: الزواج المبكر جدا، والزواج المبكر يعني زيادة خصوبة المرأة وارتفاع قابليتها للإنجاب. إضافة إلى الحمل المتكرر بشكل سنوي تقريبا، إضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية لدى النساء، حيث كانت النساء لا تتلقى التعليم قديما لا سيما في الريف، وهذا الأمر له انعكاسه على قلة وعي النساء بالنسبة لأضرار الحمل المتكرر على صحتهن، وعلى دخل الأسرة. كما ينعكس أمية النساء على عدم وعيهن لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة. فيما نلمس أن هذه النسبة للإنجاب انخفضت حديثا، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2004، بأن نسبة المتزوجات حالياً (15-49) اللواتي يستخدمن (أو يستخدم أزواجهن) وسائل تنظيم الأسرة تصل إلى 50.6% موزعة على 55.1% في الضفة الغربية و 43.0% في قطاع غزة، ونوه التقرير ذاته إلى العلاقة الطردية القائمة بين درجة التعليم للأم ودرجة استخدام وسائل تنظيم الأسرة من قبل الأم أو الزوج . ففي الوقت الذي تصل فيه نسبة النساء اللواتي حصلن على تعليم إعدادي 50.9% من نسبة النساء اللواتي يستخدمن هذه الوسائل ، ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 56.7% لدى النساء اللواتي حصلن على درجة تعليم دبلوم متوسط فأعلى.
2- المرأة والزواج:
لم يتغير دور المرأة قديما كثيرا عنه حديثا في أن تكون زوجة، لكن الاختلاف يتعلق بسن الزواج. حيث كانت المرأة قديما تزوج في سن مبكرة جدا، فالمرأة التي كانت تبلغ العشرين من عمرها دون أن تتزوج كانت تصنف من العوانس، أما في الوقت الراهن فقد ارتفع سن الزواج نسبيا لدى النساء مقارنة بالسابق بسبب زيادة إقبال النساء على التعليم لا سيما الجامعي منه، وهو ما لم نكن نشهده قديما، حيث أن الأمية كانت متفشية بين النساء. لكن ارتفاع سن الزواج على الرغم أنها قللت من نسبة الإنجاب إلا أن نسبة العنوسة بين النساء ارتفعت بشكل ملاحظ، فعلى سبيل المثال كان يندر أن تجد امرأة أو اثنتين في قرية فلسطينية صغيرة معينة دون زواج، لكن اليوم تجد في نفس القرية وجود العشرات من النساء غير المتزوجات. ومن الملاحظ أن نسبة العنوسة لدى المدن تزيد عنها لدى القرى، لأن القرويون يميلون إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة أكثر من المدن، وإن كان هناك تزايد مستمر في نسبة العنوسة في القرى مؤخرا.
3- المرأة والعمل:
كما سبق وأشرنا، فقد فالمرأة الفلسطينية كان لها دورا تقليديا وهو الإنجاب، وما يترتب على هذا الدور من وظائف أخرى كأن تكون زوجة، وربة في المنزل، وأم الخ. ومع أن هذا الدور لم يتغير كثيرا في الوقت الحالي، إلا أن المرأة الفلسطينية حديثا وإن كانت لا زالت تمارس ذات الدور التقليدي إلا أنها تمارس أدوارا أخرى إضافة إلى هذا الدور التقليدي كأن تكون معلمة، مهندسة، ممرضة، طبيبة، وموظفة. فيما أن المرأة قديما -الريفية- كانت تمارس العمل الزراعي.
ويعود اختلاف التوجهات في العمل للمرأة قديما وحديثا بسبب ارتفاع نسبة التعليم بين النساء حديثا مقارنة بما كانت عليه قديما. وتجدر الملاحظة إلى أن النساء في الريف في الوقت الحالي غالبا ما يفضلن التوجه إلى وظيفة التعليم وذلك بسبب العادات والتقاليد التي تمنع الفتاة الريفية من الاختلاط في العمل مع الرجال، لذا يندر أن نجد في الريف مثلا وحتى في الوقت الراهن طبيبة، أو أستاذة جامعية مقارنة مع نساء المدن، على الرغم من وجود الكثير من الفتيات المتفوقات من الناحية الأكاديمية في الريف وحصول بعضهن على فرص التعليم في الخارج، إلا أن كثيرا من النساء الريفيات حرمن من ذلك بسبب العادات والتقاليد التي تمنع المرأة في الريف من السفر بمفردها دون محرم، وهذه النظرة لسفر المرأة دون محرم تختلف في المدينة عنها في الريف، حيث نجد حرية أكثر للمرأة في المدينة للسفر بمفردها عنها في الريف.
على الرغم من هذا التطور على عمل المرأة الفلسطينية (بأن تعمل في مجالات مختلفة) إلا أن نسبتها في القوى العاملة مقارنة بالرجل لا زالت ضعيفة فوفقا لإحصائيات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإن نسبة النساء في القوى العاملة والتي تتراوح أعمارهن من 15 سنة فما فوق, وصلت في العام 2004 إلى 13.2% من المجموع الكلي، في حين تصل نسبة الرجال من نفس الفئة العمرية في القوى العاملة إلى 66.6% من المجموع الكلي وارتفعت هذه النسبة ارتفاعا طفيفاً في العام 2005، لتصل إلى 14.1% مقارنة ب67.8% للرجال.
أما بالنسبة لعمل المرأة قديما خارج نطاق أسرتها فكان يتركز-كما سبق وأشرنا- على عملها الزراعي، -وهنا الحديث عن النساء الريفيات- حيث كانت تشكل العمود الفقري للعمل الزراعي، في حين كان الزوج يمارس أعملا أخرى في الغالب مثل التجارة والرعي ويترك الأعمال الزراعية للزوجة، لكن ذلك لا يعني أن الزوج لا يساعد في الأعمال الزراعية مطلقا. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يندر أن نجد نساء في الريف لا يعملن في الزراعة، إضافة إلى تربية الحيوانات المنزلية، وبالتالي كانت العائلة الريفية توفر غذاءها من صنع يدها، على عكس اليوم، حيث باتت الأسرة الريفية تقوم بشراء معظم احتياجاتها من الغذاء بعد أن كانت تنتجه المرأة الفلسطينية الريفية قديما، ويعود ذلك إلى أن المرأة الريفية قديما لم تكن تتعلم، وكان عليها أن تتكفل بالمقابل أن تساعد زوجها وأسرتها في الأعمال الزراعية لعدم وجود وظائف بديلة كما نجدها اليوم. في حين نرى المرأة الريفية حديثا لا سيما المتعلمات منهن نأين بأنفسهن عن العمل الزراعي. وباتت تميل معظم النساء الريفيات اليوم إلى حياة التمدن والتحضر بالابتعاد شيئا فشيئا عن الأعمال الزراعية.
4- المرأة والتعليم:
أشرنا إلى أن التعليم ساهم في تغير توجه المرأة الفلسطينية بالنسبة للعمل، كما انعكس على اختلاف أدوراها بشكل ملحوظ لا سيما من ناحية وصولها لمناصب قيادية. وتجدر الإشارة إلى أن النساء قديما- لا سيما في الريف- كن يحرمن من التعليم حيث كان التعليم مقتصر على الذكور، فيما أن هذه النسبة باتت في ازدياد ملحوظ في الوقت الحالي. لكن ومع هذا التقدم الملحوظ على نسبة تعليم المرأة الفلسطينية حديثا، إلا أنها تبقى ضعيفة مقارنة بنسبة تعليم الرجال. حيث تشير معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2003-2004، بأن عدد الطالبات في المدارس وصل إلى 538.563 من أصل 1.087.668، في حين, يصل عدد الطلاب من الذكور إلى 549.105. أما على مستوى الجامعات، 2002/2003 فيصل عدد الفتيات الملتحقات بالتعليم الجامعي إلى 48.489 من أصل 98.439 ، في حين يصل عدد الرجال إلى 49.950 . وفي الوقت ذاته, يصل عدد المعلمات في الجامعات إلى 425 من أصل 3.384 بينما يصل عدد المعلمين 2.959 ، وبشكل عام، تقل نسبة الإناث كلما ارتفعت نسبة التعليم، خاصة العالي. ويشير تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2005, بأن نسبة الإناث الحاصلات على بكالوريس فأعلى تصل إلى 5.4% في عام 2004، مقارنة ب9.2% للذكور في نفس العام.
وفيما يتعلق بالأمية, خاصة تلك المتعلقة بالنساء، فعلى الرغم من التحسن الذي طرأ على نسبتها مقارنة بالأعوام الماضية، بحيث بلغت معدلات الأمية للأفراد من فئة عمر 15 سنة فأكثر 3.7%بين الذكور و12.6% بين الإناث إلا أنَه ما زالت هناك فروقات بين كلا الجنسين والتي تعود لأسباب مجتمعية وثقافية واقتصادية وحتى سياسية. ويؤكد في هذا الصدد تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني /2005، بأن المرأة الريفية هي أكثر فئات المجتمع تهميشاً في التعليم، حيث وصلت نسبة الأمية بين الإناث في الريف الفلسطيني 16.6% في عام 2004، مقارنة ب12.4 في المخيمات و 9.6% في الحضر. مع ملاحظة أن نسبة الأمية للنساء الريفيات قديما كانت أعلى بكثير من النسبة الحالية.
5- المرأة والنضال:
المرأة الفلسطينية شكلت قديما وحديثا حالة فريدة من نوعها فيما يتعلق بالنضال الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وهناك أشكال مختلفة من نضال المرأة الفلسطينية يصعب ذكرها هنا. لكن ما تجدر ملاحظته عند مقارنة دور المرأة في النضال قديما وحديثا إلى أن المرأة قديما انخرطت بشكل أقل في الدور النضالي في مقاومة الاحتلال مما نجده حديثا. ودور المرأة في النضال يقل عنه بصورة كبيرة لدى الفتيات في الريف عنه في القرى وذلك بسبب النظرة السلبية السيئة في الريف لمن تتعرض للأسر. فتنأى النساء في الريف غالبا وحتى وإن كن متعلمات عن المشاركة في الأعمال النضالية وغالبا ما تترك هذه المهمة للرجال. ورغم أن المرأة الفلسطينية قديما انخرطت لا سيما بعد تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية في أعمال نضالية وفدائية، إلا أن هذا الانخراط ازداد بنسبة ملحوظة جدا مع تفجر الانتفاضة الأولى عام 1987. لكن على الرغم من هذا التطور على انخراط المرأة في العملية النضالية التحررية، إلا أن هذا الانخراط بقيت نسبته ضعيفة مقارنة بانخراط الرجال فيه. لذا بقيت النساء غالبا يجري تجنيدهن في الأحزاب السياسية كجنود احتياط وقوة انتخابية لدعم النخبة في رجال السياسة، وليس لشغل مناصب قيادية رفيعة.
6- المرأة والمناصب السياسية والقيادية
يندر أن نجد قديما امرأة فلسطينية شغلت منصبا سياسيا أو قياديا، فهذه المناصب احتكرها الرجل لوقت طويل، وقد لا يجافينا الصواب إذا ما قلنا أنه قد يكون ضربا من المستحيل أن نجد امرأة فلسطينية في الريف شغلت منصبا سياسيا قديما. أما في الوقت الحالي فإننا نجد أن النساء باتت تشغل مناصب سياسية وقيادية وهو ما لم نكن نجده قديما. لكن وعلى الرغم من هذا التطور على دور المرأة إلا أنه لا يزال هناك تمييز واضح في المجتمع الفلسطيني بين الرجل والمرأة في شغل المناصب السياسية والقيادية على المستويات الثلاث: التشريعي، التنفيذي والقضائي. ففي المجلس التشريعي المنتحب عام 1996، لم تحصل المرأة إلا على خمس مقاعد من أصل 88 مقعداً في البرلمان، ولم تكن نتائج الانتخابات التشريعية الثانية 2006 أفضل بكثير، بحيث حصلت المرأة على سبعة عشر مقعداً من أصل 132مقعداً.
أما فيما يخص التمثيل الوزاري، فقد شغلت المرأة وزارتين (التعليم العالي والشؤون الاجتماعية) من بين خمسة وعشرون وزارة وذلك فقط في الأعوام 1996-1998، ثم انخفضت النسبة لتصل إلى وزارة واحدة وهي وزارة الشؤون الاجتماعية وذلك فقط من 1998-2003، وفي 2003، شكلت وزارة شؤون المرأة.
على مستوى المجالس المحلية، وحسب مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية والقطاع، فلم تتجاوز نسبة النساء المعينات 5% من مجموع المعينين في هذه المجالس، وعلى مستوى صنع السياسات، تولت النساء 15.2% من مناصب مدير عام فما فوق و12%من مناصب مدير، و25% من مناصب رؤساء أقسام، وتزيد بشكل عام نسبة النساء في الوظائف كلما انخفض السلم الوظيفي. فوصلت إلى 36.4% من الموظفين من ُسلَم الدرجات 8-4 في العام 2005 وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
على الصعيد القضائي، فقد أشار تقرير فريدم هاوس أن بين 1332 محامياً في الأراضي الفلسطينية، توجد فقط 141 امرأة ومن بين 46 قاضياً توجد فقط 4 قاضيات فقط, وعلى الرغم أن المرأة تمثل 13% من الموظفين الإداريين، إلا أنها تحتل فقط 3% من مناصب اتخاذ القرارات العليا, وذلك حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، يسيطر الذكور بشكل عام على الأحزاب السياسية في الأراضي الفلسطينية، بينما توجد ثماني نساء في مواقع اتخاذ القرار في أكبر حزب في فلسطين في مقابل 188 رجلاً.
رغم كل هذا التقدم على دور النساء في المناصب القيادية والسياسية مقارنة بدورها قديما إلا أن المرأة الفلسطينية شغلت فقط 4% من المواقع القيادية. وحتى اللحظة لم يسمح لها الرجل بالمشاركة في المفاوضات الجارية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وبالتالي فهي لم يكن لها أي دور في تشكيل صناعة السلام لأنها مستبعدة عنه حتى الآن.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: احمد ملحم
- الزيارات: 3
عراب دايتون يقرر اغتيال منظمة التحرير بقلم :احمد ملحم الضفة المحتلة الان الشعب الفلسطيني في الشتات والوطن المحتل، يطالبونك سيد محمود عباس بالخروج الى العلن وتوضيح الامور والاحداث التي تحصل في كواليس سلطتكم، والتي تتم بقدر عال من السرية والصمت،وذلك من اجل اكمال مشروع دايتون في الضفة الغربية والذي يمر بسرقة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، من قبل عراب دايتون سلام فياض وياسر عبد ربه، وحتماً انك تعلم بحيثيات القرار الاخير لمجلس الوزراء في حكومة فياض اللاشرعية والصادر في الثامن والعشرين من الشهر المنصرم، والذي ينص على خضوع جميع اطر ومؤسسات وهيكليات منظمة التحرير تحت سيطرة رئاسة مجلس الوزراء وتدرك مدى خطورته على الساحة الفلسطينية . سيد عباس ...هذا القرار الصادر هو بمثابة رصاصة التحذيرالاخيرة لكم، من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه من انياب عصابة دايتون قبل فوات الاوان، وهي الفرصة الاخيرة لكم كي تحافظوا على ما تبقى لهذا الشعب المسكين من منجزات يمكن ان تكون له سنداً ، ولهذا فأن هذا القرار الذي يبدو انه سيطبق بصمت في اروقة السلطة يحمل بطياته الكثير من الخطورة المدمرةعلى قضيتنا ويؤكد مجمل من الحقائق: - اثبت هذا القرارقطعا ان سلام فياض وحكومته اللاشرعية تحكم بالمال والدعم الاميركي مقابل تنفيذ الاجندة السياسية والامنية الاميركية في الضفة الغربية، حيث ان المال هو الورقة الرابحة في القرار، الذي يؤكد بأن جميع موظفي مؤسسات منظمة التحرير سيخضعون لمال دايتون وبالتالي فان رئاسة الوزراء هي المخولة بتوزيع المناصب على من تراه قادراً على تنفيذ برنامجها السياسي الاستسلامي، - هذا القرار ينعى الينا ولشعوب العالم الحر اغتيال منظمة التحرير والى الابد، لانها منذ الان اصبحت مسؤولة من قبل السلطة وحكومة فياض، وليست هي المسؤولة عن السلطة، بمعنى ان فياض ومن لف لفيفهم سيسيرون منظمة التحرير وفق برنامجهم السياسي، وربما سيقومون بطرد شخصيات وطنية كبيرة من داخل المنظمة ربما سيكون في مقدمتهم فاروق القدومي والزعنون ومن يعارض سياسة الهرولة لدى السلطة. - هذا القرار يوحي بمشهد سياسي خطير على ارض الواقع ربما سنراه بعد اربعة شهور من الان حين تنتهي ولاية محمود عباس، فالسيد فياض ربما يهيأ نفسه من الان لكي يكون هو خليفة امارة رام الله بالمال الاميركي، حيث تكون منظمة التحرير وقتها قد اصبحت في مهب الريح، وهنا تنجح الولايات المتحدة الامريكية في تطبيق جزئي لمشروع الشرق الاوسط الجديد في الضفة الغربية، حين تنصب قيادات منصاعة للقرار الامريكي، كماحصل في افغانستان حين جاء كرزاي الى الحكم فوق الدبابات الاميركية ومثلها العراق، اوكما سيحصل غدا بالمال الاميركي في الضفة الغربية، حين يجيء فياض او احدهم فوق الدولار الاميركي. - قطع هذا القرار الامل البسيط لدى الشعب الفلسطيني بعودة الحوار الوطني ، ولكنه في ذات الوقت كشف اسماء ووجوه من يعرقل هذا الحوار ويضع العوائق امامه، وذلك لاننا جميعا نعلم ان ملف منظمة التحرير وضرورة اصلاح مؤسساتها هو ملف معقد من ملفات الحوار الوطني ذات الخلاف، وبالتالي فأن اعادة هيكلة مؤسسات المنظمة وفق نظرة فياض وعبد ربه دون الرجوع الى الفصائل الفلسطينية، ودون اتفاق وطني شامل هو بمثابة الطعنة الاخيرة في صدر الحوار الوطني ، ومن جهة ثانية تأكيداً لما قلناه سابقاً بأن الحوار الوطني ممنوع بفيتو اميركي وهو ما اكده عزام الاحمد لاول مره مؤخراً "لم يعد مطلوبا شطب منظمة التحرير، وإنما صناعة سلطة فلسطينية، وصناعة "فتح" على المقاس الاميركي وان هناك فيتو اميركي على بدء الحوار الوطني" وليس هذا وحسب بل ان السيد تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني قال" إذا كان أبو مازن بدو وحدة وطنية بتصير". هذاالقرار يعتبر العلامة الفاصلة والواضحة والصادقة على ان هناك فعلا فريق من داخل السلطة متأمرك بدرجة عالية، يريد جعل القرار الفلسطيني بيد الصهاينة والامريكان، ولذلك على الرئيس محمود عباس ان يخرج الى الشعب الفلسطيني ويكشف كل الوجوه والاسماء السوداء التي تعبث بقضيتنا وتخون هذا الشعب، وان يتخذ اجراءاته من اجل طردهم وتقديمهم للمحاكمة"(هل تستطيع ذلك سيد عباس...؟ لا اعتقد ذلك). هذا الشعور عبر عنه الكثير من الشخصيات الوطنية في منظمة التحرير ومنهم اسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفييد في المنظمة "هناك محاولة ليس فقط لتجاوز منظمة التحرير، وإنما لخطف اللجنة التنفيذية والقرار الفلسطيني ليتم تركيزه بيد الحكومة". هذا الكلام سيد محمود عباس، وما سيترتب عليه غداً، انت ستكون المسؤول الاول عنه امام الشعب الذي لن يغفر، والتاريخ الذي لن ينسى، والاجيال القادمة التي لن ترحم، انت المسؤول عنه لانك سمحت وتغاضيت عن تلك الاسماء والوجوه لكي تعمل في الخفاء دون رقيب ومحاسبة ما يحلو للصهاينة، انت المسؤول عن الانقسام الفلسطيني لانك غير قادر على ايقاف هؤلاء المهرولون وسياساتهم القذرة، واعطيتهم الفرصة كي يقرروا لنا ما يريدون، انت المسؤول لانك غيبت المرجعية السياسية الفلسطينية ومنحتها لدايتون وفياض وعبدربه ليرسموا ما يريدون في الكواليس... سيد عباس انت المسؤول عن كل ذلك واكثر .... هل لك ان تستيقظ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان
- الزيارات: 3
يا اخواني العرب نحن نرى ان كل يوم تجري انهار من الدماء في جزء من العالم او بالاحرى كل العالم لمدا لا تهدا النفوس وتعود الانهار الى مجاريها لمدا كل هده العدوانية الانسانهوا سوى مجموعةافكار يعني يصوب على فكرة ويسعي وراء الفكرة للنهاية ولكنما مصير هدا الانسان بداية النهاية ام الموت البطيئ نحن نرى ان العرب نائمون نجد ما يقارب 3 بالمئة من سكان العالم يعني ما يخص الايطار العرب يمكن ان نقول انهم في يقظة ولكن ما فائدة الكلام ادا كان الكل صامت نحن نرى ان في الاونة الاخيرة تضاعفت نسبة الوفايات بنسبة 25 بالمئة على مستوى الاطار العربي والا مادا يرجع السبب ؟!!بالطبع الى العقل البشري وبالخصوص العربي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على العموم ترقبو الجديد مني في طلعة جديدة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر عاصي
- الزيارات: 3
لَبيب والعالِم ..
قالت جنان : سلطة الخضار التي حضرتها شهية وذكية
فقالت عنان : أيضاً ، الشمس تشرق كل يوم من جديد !
ماذا قصدت عنان !!؟؟
الإجابة الصحيحة : كل السلطات التي تحضرها جنان زكية ولذيذة .
هذا الحوار المُلحق بسؤال ، هو أحد أنماط الأسئلة في امتحان البسيخومتري – القبول للجامعات - في فصل التفكير الكلامي وبالأخص في باب : المنطق ، فهم تحليل استنتاج . بِمثل هذا النمط المُمَيَّز من الأسئلة الذي يحث العقول على الفهم ولا يعتني بمعرفتهم المسبقة للأمور يتفضل علينا العالمِ في بداية كل جلسة مع إبن أخيه لبيب بحكاية لا علاقة لها بالدين إلا تلك العلاقة الخفيّة التي لا يُدركها إلا ذوي البصائر والألباب وكل ذلك في سبيل إيصاله – لبيب- لمستوى يستطيع من خلاله فهم الفلسفة الإسلامية ونظرتها للحياة والإنسان والمجتمع .
فمِن الحديث عن كيفية اختيار حبة تفاح من صحن كل تفاحه متشابه يستخلص مسألة الاختيار القويم ومن كبسة – زر- تاب ( TAB ) في لعبة من الألعاب الإستراتيجية يكشف كيفية نظرة الدين للأمور من فوق وكذلك الشمولية ومن نظرية زينون في قَطع المسافات يبرهن كيفية التمييز بين الشبهات والمفارقات – التي يثيرها أعداء الإسلام – وأما استغلال الوقت كله بالنجاعة الأكبر ويضرب لنا مثلا في جرة مُلئت بالحجارة الكبيرة وبعد إمتلائها ندخل الحجارة الصغيرة بينها ، لقد كان هذا النهج سائداً في تلك الصفحات التي تُنعش الأفكار وتغذي الالباب من خلال البراعة والإبداع في ضرب الأمثال كما وكان يحث لبيب على تدوين كل القواعد التي علمه إياها من خلال الامثال المضروبة والاحداث العابرة .
أما لبيبٌ فهو فتى فضولي ، يبلغ من العُمر أربعة عشرَ ربيعاً ويُكن في صدره حُبا عظيما لدينه ولكنه يُواجه كل يوم بأفكار غريبة مُلحدة مِن قبل زملائه في المدرسة ولطلما شعر بالحماسة في الرد عليهم ولكن الجهل بأمور الدين حال بينه وبين الرد في أكثر من حال ، وأما العالِم فهو عَمّه المُهندس في علم الحاسوب العَالِم بأمور الشريعة وقد أوتي من العِلم ما يؤهله للخوض في مسائل الفلسفة الإسلامية وجعل يستفيد من علم الحاسوب في تحليل المفاهيم والعقائد لإيمانه بأن الإنسان والمجتمع كلهم خاضعون لنواميس كونية تماما مثل الذرات والمجرات وسائر المخلوقات الفيزيائية مع مراعاة الاختلافات في بعض الوجوه من حيث التعقيد والغموض . حتى برع في إيصال الفكرة وغرس العقائد والرد على الشبهات المُستثارة والأفكار الضالة وكذلك المناهج المُضلة . وفي ظلال هذا الفهم ، رحب العم بإبن أخيه ليكون طالبا عِنده يأخذ عنه أمور الدين ويفهمها ليواجه بها العالم من حوله .
ولما اجتمع الخُلق وحسن السلوك مع العِلم والإيمان في صدر العالم وقوبل ذلك بالفضول وحب المعرفة والصبر من قِبَل الطالب نجد المفاهيم والمعان تنغرس في ذِهن الفتى كانها المطر المنهمر على الارض العطشى . وإن وُجد ذلك في لبيب فلا يُستبعد أبداً ان تنغرس هذه المفاهيم الواعية في ذهن القارئ الحيران مهما إلتبست عليه الامور واشتد فيها الإبهام والغموض ومهما كانت خلفيته الفكرية ومستواه الفكرية وفئته العمرية .
في الـ 315 صفحة إستطاع المهندس البارع عزام حدبا ، ان يتناول أهم القضايا في فهم الدين الإسلامية فمن البديهيات كإختيار الإله وإختيار الدين إلى المسائل الفكرية كالمراة والخير والشر الى العقائدية كالقضاء والقدر والغيب وصولا الى الجوانب التنموية مثل تنظيم الوقت وترتيب الاولويات والإنسجام مع الذات وغيرها .
أخيراً : في الإعتراف بفضل وأفضلية مثل هذا العمل المميز لا يَسعني سوى الإستشهاد بحادثة واحدة ، فبعد قراءة عدد من صفحات الكتاب قمت بعرضه على أختي بِنت الأربعة عشر عاما ومع علمي أنها ليست من أصدقاء الكتاب ( بالشكل المطلوب ) إلا انها قرأت 150 صفحة في يوم واحد !!! وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على البراعة في الكتابة والتفنن في التأليف والإبداع في التفكير ، فحري بِنا أن ندخل المَكتبة القريبة بَدلاً من دخول مطعم الوجبات السريعة القريب وأن نطلب هذا الكتاب الذي هو غذاء يغذي ارواحنا وعقولنا فنكون قد كسبنا طبقا فِكريا لا يُستهان بقيمته وأما الوجبة فيمكننا ان نحضرها سريعة في البيت .
ونقول في مسك الختام ، كما قبّلت لبيب على جبينه وأغلقت كراسه ، فإننا نُقبل جبين الصفحات والأوراق ونبارك لك في عملك وكل كِتاب وأنت سالم وعقبال الجزأ الثاني .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
- الزيارات: 3
الرياضة في رمضان
بقلم الاستاذ نعمان عبد الغني"
مزاولة الرياضة هي من الاشياء المهمة والاساسية ، لأنها تعني الصحة
والفائدة والتكوين الصحيح للإنسان ومن مختلف الأعمار ..
فالرياضة تحصن الجسم من الآفات والأمراض وتقضى على الخمول والشيخوخة
المبكرة ..
وبالتالى تزداد فائدة ممارسة الرياضة خلال أيام شهر رمضان المبارك فيظل
...
الرياضة في رمضان
بقلم الاستاذ نعمان عبد الغني
مزاولة الرياضة هي من الاشياء المهمة والاساسية ، لأنها تعني الصحة
والفائدة والتكوين الصحيح للإنسان ومن مختلف الأعمار ..
فالرياضة تحصن الجسم من الآفات والأمراض وتقضى على الخمول والشيخوخة
المبكرة ..
وبالتالى تزداد فائدة ممارسة الرياضة خلال أيام شهر رمضان المبارك فيظل
الإنسان نشيطاً وغير كسول بفضل مواظبته على الرياضة بكافة انشطتها
وألعابها المختلفة .
> فالصيام والرياضة ففــــيهما فائدة كبيرة للصحة وجـــــسم الإنسان
والمشى رياضة لها آثار ايجابية على كل اعضاء الجسم خاصة الدورة الدموية،
ويتحول عند البعض من عادة محمودة الى ضرورة تقترن بأهمية حرق الدهون الزائدة في
بعض الاكلات الرمضانية..
> ـ يهل رمضان على المسلمين في شتى بقاع الدنيا كل عام . ويعتقد الباحثون
أن ما يربو على 400 مليون مسلم يصوم هذا الشهر العظيم
> وليس كل أولئك الصائمين من الأصحاء ، فهناك الملايين من المرضى الذين
يتوقون لصيام شهر رمضان ، ويتحرقون لوعة وأسى إن وجدوا أنفسهم غير قادرين
على الصيام .
> ولا بد للطبيب الذي يوصي مريضه بعدم الصيام من معرفة أحدث الأبحاث
العلمية التي أجريت في هذا المضمار . وللأسف الشديد ، فما زالت الأبحاث العلمية
حول رمضان قليلة جدا ، تأثر فحوص الدم المختلفة من سكر الدم ، ووظائف
الكلى و شوارد الدم ، ووظائف الكبد بالصيام عند ا> لأصحاء ، فقد كان هناك بعض
التباين في نتائج تأثير الصيام على دهون الدم . فقد أشارت بعض الدراسات
إلى أن الكولسترول والدهون الثلاثية لا تتأثر بالصيام لا زيادة ولا نقصانا ،
إلا أن دراسات أخرى أشارت إلى زيادة معدلاتها في رمضان .
> ويعزو الباحثون سبب ذلك لا للصيام ، وإنما للإفراط في تناول الطعام
وإتخام المعدة بما لذ وطاب عند الإفطار .
> ولم تظهر الدراسات العلمية أي تأثير للصيام على هرمونات الدم . كما أكدت
الأبحاث انخفاض حدوث الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم ، وهبوط معدلات
الانتحار في رمضان ، ولم يشاهد أي ازدياد في نسبة حدوث فشل القلب والسكتة
الدماغية أو نوبات نقص سكر الدم خلال شهر رمضان .>
> وأشارت دراسات أخرى إلى أن معظم المرضى اضطر إلى تغيير نمط تناول الدواء
، بحيث يأخذ الأدوية التي تعطى مرة أو مرتين في اليوم ، كما اختلف موعد
تناول الدواء عما هو عليه الحال خارج رمضان .
> وتظل النصيحة المثلى للمريض المصاب بالقرحة الحادة هي استشارة الطبيب ،
فهو أدرى بالحالة ، وهو الذي يستطيع أن يتخذ القرار الحكيم فيما إذا كان
المريض يستطيع الصيام أم لا .
> مريض السكر في رمضان :
> - أن هناك 8 ملايين مسلم مصاب بمرض السكر يصوم شهر رمضان كل عام . وهذا
يكفي لدفع الأطباء في العالم الإسلامي إلى معرفة تأثيرات الصيام على مرضى
السكر في رمضان معرفة عميقة ، ومن ثم يستطيعون توجيه المرضى السكريين إلى
ما فيه خيرهم وصلاحهم .
> و لقد أظهر عدد من الدراسات أن مستوى السكر عند مرضى السكر ينخفض بشكل
طفيف في الأيام الأولى من رمضان ثم يعود إلى مستواه الأصلي في اليوم
العشرين من شهر رمضان ، ثم يرتفع ارتفاعا خفيفا في آخر شهر رمضان
> وقد يتأرجح مستوى السكر بشكل طفيف تبعا لعادات المريض الغذائية وآليات
استقلاب سكر الدم .
> وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى
السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ،
أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام . أما في
الأشكال الخفيفة من مرض السكر المعتمد على الإ> نسولين فقد يصر بعض المرضى
على الصيام ، وربما يمكن إعطاء هؤلاء جرعة واحدة من الإنسولين المتوسط
التأثير قبل السحور ، و قد يعطى جرعة أخرى عند الإفطار. ومع ذلك يجب استشارة
الطبيب قبل ذلك .
> واستنتج الباحثون أنه لا مانع من ممارسة نوع من الرياضة البدنية الخفيفة
في رمضان عند المرضى السكريين الذي يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ،
ويحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات ، كما أن قدوم رمضان في فصل الصيف قد
يعطي نتائج مختلفة .
> هل تتأثر هرمونات الجسم بالصيام ؟
> وجد الباحثون أن هرمونات الشدة وهي الكورتيزول والبرولاكتين لا تتأثر
بالصيام . أي أن الصيام حالة صحية غير مجهدة للجسم .
> إذا ما أردنا أن نستفيد من صيام رمضان فلا بد لنا من التأسي بالرسول صلى
الله عليه وسلم في هديه عند الإفطار وفي تناول الطعام .
> في جسم الإنسان هرمون يطلق عليه اسم " هرمون مانع خروج الماء " .
> ويفرز هذا الهرمون من الدماغ ، ويعمل على امتصاص الماء في الجسم عن طريق
الكلية .
> ومن العوامل التي تزيد من إفراز هذا الهرمون عدم شرب الماء وكثرة التعرق
.. إلخ .
> ومن المعلوم أن الصائم في رمضان يمتنع عن شرب الماء من الفجر وحتى
الغروب ، ومن المفترض أن مستوى هذا الهرمون يرتفع في فترة الصيام .
> ونود أن نؤكد هنا على أن المقصود بالصيام هو الصيام الصحي وليس صيام
الذين يسهرون الليل كله وينامون معظم النهار .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد بوعلاوي جامعة تلمسان - الجزائر -
- الزيارات: 3
رثاء الأبناء في الشعر الجزائري القديم
محمد بوعلاوي جامعة تلمسان - الجزائر -
الابن فلذة الكبد وزهرة العمر وكلما سطا الموت عليه تقطع القلب ألما وحسرة وأظلمت أرجاء الدنيا، وتدفقت قرائح الشعراء بشعر يسيل عاطفة وحناناً، لأنّ الشاعر يرثي من يحب، و يرثي في حالة من الانفعال شديدة، وفي حالة من الحزن المتراكم، فــالفاجعة قد تفقده الاتزان النفسي والتماسك العقلي فـ
« ولعلّ أقدم صور الندب والنواح في شعرنا العربي هي صورة ندب الأهل والأقارب والنواح عليهم » ([1])، ومن يطلع على أيام العرب ووقائعهم، يدرك أنّ لهم في كلّ وقت صرعى، وكلّ صريع تبكيه البواكي وتندبه النوادب من أهله وأقاربه، وتبقى علاقة الإنسان بأصوله وفروعه أقوى العلاقات ، إذ يرى فيهم سكنه ويأمن لوجودهم ، ويجزع لفقدهم ويتألم لفراقهم.
وفي الشعر الجزائري القديم يستوقفنا " بكر بن حماد التيهرتي" (200 ـ 296)([2]) الذي رثي ولده "عبد الرحمن" بعد أن قتله لصوص بالقرب من " تيهرت" سنة (295) هـ ، بقوله: (من بحر الوافر)
|
بكيت علـــى الأحبة إذْ تولـــوا |
|
و لو أنّي هلكتُ بكوا عليّ |
|
فيا نسلــي بقاؤك كان ذخـــــراً |
|
و فقدُك قد كوى الأكباد كيــــــــــــــّا |
|
كفى حزناً بأنني منــــك خِلــــْوٌ |
|
وأنك ميتٌ و بقيتُ حيــّـا |
|
و لم أكُ آيســـاً فيئستُ لمّــــــا |
|
رميتُ التربَ فوقك من يديّــــــــــــَا |
صبغة وجدانية هي صوت للألم الشاكي في إباء ورصانة، فالابن قتل أمام ناظري الأب، وواراه التراب بيديه، وكان الأب شيخا طاعنا تجاوزمن العمر التسعين ، وهو بحاجة إلى من يشدّ عضده، فتداعت أبياته تنزف حزنا وألما.
|
فليت الخلق إذْ خلقـوا أطاعوا |
|
و ليتــك لم تكن يا بكر شيّا |
|
تسر بأشهر تمضـي ســــراعاً |
|
و تطـــوى في لياليهن طيّا |
|
فــلا تفــــرح بدنيـا ليس تبقى |
|
و لا تأســـف عليـها يا بنيَّا |
إستعار الشاعرقبسا من نور الحكمة ليسترشد به في دروب الحياة المظلمة ، وقد امتاز شعره « بحثه عن الإعراض عن الدنيا ونبذ محاسنها وملاذها . فكان زعيما من زعماء الطريقة الفلسفية في الزهد »(3) ، والقصيدة رغم قصرها إلا أنّها حافلة بالعواطف الجياشة والعظات البليغة يغلب عليها طابع الندب فالرابطة التي تربط الشاعر بالمرثي رابطة أبوة.
وممّا يدل على أنّ الشاعر كان شديد التفجع على موت ابنه، فقد رثاه بأبيات أخرى - وربّما بقصائد أخرى- ضاعت كما ضاع أكثر شعره لعدم استقراره وتنقله بين العراق والقيروان وتيهرت. إذ يقول: (من بحر الطويل)
|
وهوَّنَ وجْدِي أننِي بك لاحقٌ |
|
و أنَّ بقائي في الحيـاة قليــلُ |
|
وأنْ ليس يبقى للحبيب حبيبه |
|
و ليس ببــاقٍ للخليــل خليلُ |
|
ولو أنّ طول الحزنِ ممّا يردهُ |
|
للاَزمنـي حـزنٌ عليـــه طـــويــل |
استحضر الشاعر الحكمة لتهجيع أوار الفاجعة وتسليم الأمر للقدرولسنة الكون والحياة ومن هنا كانت عاطفته هادئة قليلاً، فلحاقه بابنه لا شك واقع ، وأنْ لا أحد يبقى مع من يحب ، وهي رؤية إنسان صهرته الحوادث وعلمه تعاقب الليل والنهار، فبات يدرك لو أنّ الحزن يرد الفقيد للازمه طويلاً ؛ والمقطوعتان عبارة عن ندب لا تأبين به .
وقداستمد الرثاء معانيه عند " بكر بن حماد" من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة واقترن عنده بالزهد .
أما الأمير" أبو زكريا " فيقول في رثاء ولده " أبو يحي" ولي العهد" ببجاية": (من بحرالطويل)
|
ألاَ جازعٌ يبكـــي لفقد حبيبـــه |
|
فإني لعمري قد أضرّ بيَّ الثكلُ |
|
لقد كان لِي مالٌ و أهلٌ فقدتهم |
|
فها أنا لا مالٌ لديَ أهل و لا أهلُ |
|
سأبكي وأرثي حسرة لفراقـهم |
|
بكـــاء قريــحٍ لا يملُّ ولا يسل |
|
فلهفي ليــومٍ فرَّق الدَّهر بيـــننا |
|
ألاّ فرجٌ يرجــى فينتظم الشّملُ |
|
وإنِّي لأرضى بالقضاء و حكمه |
|
وأعلم ربّـــي أنّـه حــاكمٌ عــــــدلُ |
عزف الشاعر على الأوتار الشجية ، بعد أن عدت العوادي على ولده و أهله وماله، ثم أسلم لمشيئة الله وحكمه، وهي قيم استمدها من مرجعيته الإسلامية.
ولـ " ابن حمـديس الصقلي " ( 447 /527 هـ) (1055-
|
ننام من الأيّام فـي غرض النّبــل |
|
و نغذى بمرّ الصّاب منها فنستحـلي |
|
و قد فرغت للقوم فــي غفلاتــهم |
|
حتوفٌ بهم تُمسي و تُصبح في شغل |
|
أرى العالَـم العلوي يفنى جميـــعه |
|
إذا خلت الدنيــا من العالــم السفلـي |
|
و يبقى على ما كان من قبل خلقه |
|
إلـــهٌ هـــدى أهلَ الضلالـــة بالرسل |
|
و يبعث مَن تحـت التراب و فوقه |
|
نشوراً إليه الفضلُ يا لك من فـــــضــل |
رؤيا فلسفية للموت وللحياة ، للبداية وللنهاية استهل بها الشاعر قصيدته ، وأرجح أن الشاعرقد خاض في مذهب الفلاسفة الذي كان متداولا بـ" الأندلس" التي تواجد بها قبيل مجيئه إلى " الجزائر"، ثم قال:
|
فيـــا غرسة للأجر كنت نقلتـــــــها |
|
إلى كنفي صوني و ألحفتها ظلي | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
و أنكحتها من بعد صدقٍ حَمدتــــهُ |
رثاء النفس في الشعر الجزائري القديم
محمد بوعلاوي جامعة تلمسان - الدجزائر - إذا كان الإنسان قد بكى غيره وأجاد فنفسه أولى بالبكاء كلما أحس باليأس ودنو الأجل، وخلد الشعر العربي قصيدة " مالك بن الريب " التي رثى بها نفسه حين استشعر وفاته بعيدا عن ذويه في "خراسان"، منها قوله:
حيث طرق شعراء الجزائر القدماء هذا الموضوع ، وأول من بكى نفسه " بكر بن حماد التيهرتي "بمقطوعة([1])، قال فيها: ( من بحرالطويل)
أشار الشاعرإلى غفلته وقد أشرف على الموت وزاده من التقوى قليل ، ثمّ صور حالته في القبر، وفي الأخير سأل الله (عز وجل) أن يغفر ذنبه ، وقد ارتدى الشاعر مسوح الحكيم الزاهد الذي يستخلص عبرة الموت ولا يعي مجالا للتفكير في الحياة، تسوقه برفق عاطفته الدينية، فكانت أبياته هادئة النغمات بلا انفعال والمقطوعة فلسفية كثيرة الشبه بزهديات " أبوالعتاهية ". وناجى في قصيدة([2]) ثانية أهل القبور، بقوله: (من بحر البسيط)
الموت يهدم لذات الإنسان ، وكلّ واحدٍ يقف من الدنيا على سفرٍ، وخير الزاد التقوى، عبردعت الشاعرإلى ندب نفسه بمواويل البكاء والتفجع . وفي بيت واحدٍ نعى الشاعر نفسه حين أحس بدنوأجله ، فقال: (من بحر الرجز)
وله قصيدة(3) أخرى ذكر فيها الموت والهرم، قوله: ( من بحر الطويل)
صورالشاعر الإنسان وآماله التي لا حدود لها حتى يباغته الأجل، وكل ذلك برؤية ثاقبة تفلسف الموت والحياة. أمّا " ابن خميس التلمساني" ( 645 – 708 هـ) (1247 –
الصفحة 27 من 108 |