خواطر ونثر
- التفاصيل
- كتب بواسطة: الياس القرقوري
- المجموعة: خواطر ونثر
- الزيارات: 11
وكنتِ مثلي تعرفينْ
بأنّ لقاءنا لن يجاوز الأسبوع
وإن طال فبيوم أو يومينْ..
كنت أعرف وكنت مثلي تعرفينْ..
فلما دموعك اليوم ولما تصرّينْ
على أن يكون الجرح في قلبي جرحينْ...
أنا قادم من مدينة الحزن يا حبيبتي
فلا تخشي عليّ من سوطه اللّعينْ..
ولكن ليس من حق الحزن
أن يمسّك أنت ولو في هدب العينْ..
ليس من حقه أن يمزّق جفونك بدموع
هي في قلبي كنصل السكينْ..
تدمّرني..تبعثرني..
وتشطر عمري إلى نصفينْ..
أعرف أنه من الحمق لوم الحزن..
وأعرف أنّ الحزن طفل مسكينْ..
وُلد وحيدا.. وعاش وحيدا..
ولو عرف الحب
لأقسم بألاّ يقترب من قلوب المحبّينْ..
ولأطال عمر لقاءنا إلى مئات السّنينْ..
كنت أعرف هذا
ولكنك لم تكوني مثلي تعرفينْ..
***
هذه الشمعة نسيناها..
أنت عادة لاتنسين إشعال الشموعْ..
زرقاء كعينيك كانت تشتعل
وكعينيك أيضا كانت تذرف الدموعْ..
إبتسمتُ فإزداد بكاؤكِ..
قلتِ خبئني بين ذراعيكَ
خبئني من المجهولْ
خبئني من عيون لا تحمل إلاّ نظرات الشهوة والجوعْ..
لستُ قدّيسة.. أعترف بذلكْ..
وجسدي كان دائما يسكن تحت جناحكْ..
ولكن بلا تذلّل ولا قسر ولا خضوعْ..
أتذكرُ كم ثرنا.. وكم تمرّدنا
وكم أسقطنا من أوراق التوت
على خناجر الممنوعْ..
هي رحلة كنّا نقطعها نحو السعادة..
وخطأً إعتقدنا بأنّها ذهاب دون رجوعْ..
فالحبّ بطيبته أو ربّما من قسوته
كان يُنسينا أحيانا بأنّ لقاءنا لن يُجاوز الأسبوعْ..
ثم صمتِّ وكنت صامتا
كنّا صامتين
وللصمت في حضرة الحزن خشوعْ..
***
اللّيل في أقسى ظلماته..
ومع الرّيح زخات من المطرْ..
عندما تشابكت أيدينا أمام بوّابات القطرْ..
طبعتُ قبلة على جبينك
وفي المآقي دمعة تنحدرْ..
وأحسستُ بفمك مرسوما على عنقي
كقطعة من الجمرْ..
رفعتِ إليّ عينيكِ
وسألتِني بصوتك المنكسرْ..
هل هذه دموعكَ تسيل على خدّي..؟
كلاّ.. قلتها كاذبا..
إنها حبات المطرْ..
حبات المطرْ..
ثم ضممتك إليّ سريعا
لأُخفيَ عنك ملامح وجهي..
لأخفيَ عنك ما لو رآه الصّخر لإنفجرْ..
وبمنديلك الأبيض أوقفتِ نزيفي..
ترى..من بعدك سيضمّد الجرح في جرحي
و يُعيد للرّوح منها ما إنتثرْ..
من بعدك سأواجهه بأفكاري وهواجسي
فمرّة أكون الخاسر ومرّة أكون المنتصرْ..
من بعدك سيشعرني أني بحضرة أنثى
تُجيد الحكايا وتلوين القمرْ..
وتعزف على المشاعر قبل الوترْ..
للسؤال طعم المرارة في حلقي
وللإجابة طعم أمَرْ..
***
ولكننا سنلتقي مرّة اخرى أليس كذلك..؟
قلتِها..وغيوم الدموع تُغشّي زرقة عينيك وتنهمرْ..
حتما.. سنلتقي حتما..
ربما ذات ربيع أو ذات إكتمال قمرْ..
سنلتقي.. حتما سنلتقي..
مادام في العمر بقية من عمرْ..
ولكن لا تودّعيني باكية
فيكفيه القلب ما تحطم وما إنكسرْ..
***
وبدأتْ عجلات القطار تسيرْ..
كتلك الأيام كهذا العمرْ..
وصورتك بدأتْ تُغيّبها عنّي أيادي القدرْ..
ونفرتْ الدماء من أنفي مرّة أخرى
مختلطة بالرّصيف وبالمطرْ
ولكنّي صرتُ الآن وحيدا
فأين كفكِ وأين منديلك الأبيض
يا من تركتِــني أحتضرْ..
لقد مضتْ سريعة بعيدة عنّي
كتلك الأيام.. كهذا العمرْ.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسماء عنايت الله
- المجموعة: خواطر ونثر
- الزيارات: 13
وداعاً جدّتي
وداعاً والدمع أحرق مقلتي
وداعاً يا أم أمي يا ريح تربتي
وداعاً يا من بكت لرحيلها السماوات
وخجلت من رثائها القراطيس والكلمات
وداعاً يا عطر كابل
يا رائحة اللوز
ولون الرمان
وداعاً يا أسوة الأمهات
ويا سيدة الحكيمات
*****
لماذا تركتني يا جدتي
في الغربة أواسي وحدتي
فتراب الغربة تأكلني
وتزيد عليّ حسرتي
يا من أرثيك بحبر دمعتي
إني أحبكِ يا افتخاري وعزتي
وداعاً والحزن يقطع أجزائي
وهذا الوجود يضيق في بصري
وداعاً يا صديقة عمري يا جدتي
*****
وداعاً جدتي والتاريخ يبكيكِ
يا من رحلتِ وتركتِ خلفك
خمس كواكب يضيئون ليل نهار
جعلت على كل جبل منهم فرداً
يجمعهم حبك .. وتشتتهم ديار الغربة
فذاك إبنك الأكبر ( سيرت )* خالي الأعظم
رجل عرفه التاريخ ولم يعرفه المؤرخون
زاهدٌ عادلٌ تعشقه تراب أفغانستان
وتفتخر إذا وطئتها قدماه
فيكفينا إبنكِ عزاً ومجداً وجاه
وهناك في كابل ابنتاكِ
فرقت بيني وبينهن مسافات الأرض فلم أعرفهن
وكل ما عرفته انه ابيضت من الحزن عليكِ أعينهن
وهذا خالي العزيز الأصغر
حفظك الله يا ( أبا أبو بكر)*
سفير بلادي إلى أرض العرب
يكفيه شرفاً أنه حملكِ على كتفيه
إلى مثواكِ الأخير
وهذه أمي
فديت قلبها المجروح
وصوتها ذاك الحزين المبحوح
أمي .. أم أسماء
معجزة بقيت بعد أن تولى زمان المعجزات
صنعتِها يا جدتي بيديك الكريمتين
رحلتِ وتركت ملامحكِ في وجهها
أمٌ مثلكِ .. ليس لها في الأرض مثيل
فشكراً لكِ جدتي يا معطرة السيرة
يا كريمة الأخلاق يا طيبة الذكر
*****
آه يا أبتي .. أذّن المؤذن لصلاة العصر
وإني ليحزنني أن تذهبوا بها
وأخاف عليها من ظلمة القبر
فيا رب ليس في الوجود رب سواك
إليك أشكو بثي وحزني
فأنر قبرها واجعلها روضة من رياض الجنة
آه .. يا جدتي فديت جسمكِ الهزيل
ووجهكِ ذاك المنير النحيل
فديت صبرك يا أخت أيوب
فديتكِ يا شمس عمري التي انطفأت بالغروب
وداعاً ها هم يأخذونك لمثواك الأخير
والحزن في صدري يمزقني وكأني قطعةٌ من حرير
*****
رحلتِ يا جدتي ومن بعدك يواسيني
يا أقدم أحبتي .. يا جدتي
من بعدك يقص عليّ قصصاً الأقدمين
وإذا خفتُ من الدنيا يا جدتي فمن يأويني
وإذا بردت حياتي من يدفيني
رحلتِ وبقيتُ أنا وكرسيّكِ الحزين
ومحرابكِ يسألني عنكِ في كل حين
وهذه سبحتكِ أرى في عقيقها حزنٌ دفين
رحلتِ وتركتِ حديقة بيتنا في أرض الوطن البعيد وحدها
فمن بعدك يا جدتي يرويها
من يلملم الرمان إن غطت أراضيها
ومن يجمع التفاح من الأشجار إذ فاح ريحها
ومن يصنف اللوز فلا احد غيرك يعرف تصنيفها
رحلتِ جدتي
وتركتِ الحديقة بلا ماء
تركتِ القلب بلا حبيبة
تركتِ بيتنا .. كمملكة بلا ملكة
*****
رباه ها قد عاد الرجال
دفنوها وعادوا .. دفنوا حبيبة قلبي
وأهالوا عليها التراب
وانقطعت يا ربي بيني وبينها الأسباب
وخلت الديار من أعز الأحباب
لقد نامت عيون المدينة .. بقينا وحدنا
والسكون يلف خشوع الكون
رباه فاغفر لها وارحمها
وجازها بما صبرت جنةً وحريراً
لا ترى فيها شمساً ولا زمهريراً
وارزقها يا ربي ثياب سندس خضر وإستبرق
وأساور من فضة تزيدها نوراً و بهاءاً ورونق
وأسقها يا ربي شرابا طهوراً
وعليها مني سلامٌ يوم ولدت ويوم أموت
ويوم ابعث حيّا .
*****
(سيرت) : البروفيسور الدكتور عبدالستار سيرت وزير العدل الأفغاني في عهد الملك ظاهر شاه وله مناصب ودرجات علمية متعددة .
( أبا أبو بكر ) : الأستاذ عبدالرزاق سيرت مستشار السفير الأفغاني بالسفارة الأفغانية بالرياض .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سماح ناصر
- المجموعة: خواطر ونثر
- الزيارات: 15
لم يتعبني إهمالك لي فقط، لم تكن الأول و الأخير كانوا كثر من حاولت أن أستفز رجولتهم فلم أجد في نفسي سوى امرأة تقف على حافة الطريق تتسول حباً.
هاهي الشمس تراقبني و أنا أغيب، أصفر وجهها حزناً علي، أحلامي صغيرة لم تكن يوماً مستحيلة مؤمنة بها كأيماني بطريقي الواحد، الأشياء القريبة مني بدأت تنفرها حكاياتي...
أقلب فنجاني كل يوم علني أرى شيئاً لا أعرف ماذا يعني، لأكمل به بقية نهاري أنتظره، و يمر اليوم كمرور الماء على قهوة فنجاني...
ما من أحد يخطئ مرة واحدة معي و يجعلني أنزل عبئاً عن كتفي المحني، أتوسل لأنفاسي كي تكفيني أياماً بعد، طال شتائي ، طفلتي بدأت تشيب مبكراً، لم أعد أستطيع أن أغريها بالآتي ، شائبة مع اصرارها بالاحتفاظ بالخجل الطفو لي فقط، لم تجد أحداً يدللها، يلعب بشعرها، يحمل لها هدية بلا مناسبة، ستشيب طفلتي بالتأكيد مبكرا.
أخاف عليهم ، أحبهم، أعتصر قلبي و أسقي ورودهم، ليت التمني يوماً يكون حقيقة يكون كعصا موسى، التقف لهم بضعة أشياء أهديها لهم و ينفك السحر بعدها لن آبه.
لا أطمح الآن بأكثر من دعوات أمي المكثفة ، صوت ترتيل قرآنها لي يرقص في أذني و يجعلني أغفو رغم كل الضجيج و المجهول الراقد أمامي.
لا شي بيدي هم سيقررون لي و أنا سألبس فستاني عله لا يكون ضيقاً علي كي تكفيني أنفاسي، لن يكون لي سوى رفع يدي و ألد الكلمات علها تكون نقية تصل لآذان لها قلوب ترأف بآلامي..
استيقظ أيها الملاك الغافي على كتفي استيقظ و أغزل لي أملاً ، أطلق فراشاتي الحبيسة قل للزمن أن يبتعد عني قليلاً لأنظف جسدي المفعر بالصدمات، لن أطالب بالمزيد، يكفيني أن أفيق يوماً على حقيقة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمود النقناق
- المجموعة: خواطر ونثر
- الزيارات: 2414
وعد القيامة يأتى رويدا
ووعد العروبة بين السراب
بعض الحجارة بكف الطفولة
وبعض الدموع بعين الكهولة
والسيدة المغتصبة تغرق بنهر دماها
ولكن ... ؟؟
أما الرجال الكثر
فجالسون هناك
عند عروش النساء اللواتي تقدس
يسكبون لهن الشراب
يشربون نخب الهزيمة لأوطانهم
وسيارة الإسعاف لم تستطع خرق السراب
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسام حاج عمر
- المجموعة: خواطر ونثر
- الزيارات: 7948
لا تغضبي حين يا حلوتي أثورُ
فالشَّمسُ رُغمَ كلِّ جحيمها
ما انفكَّتِ الأرضُ حولَها تدورُ
أحِبُّكِ رُغم كل الدفاترِ
التي مزقتُها