القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد المسلمى
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
أقبلت نحوي فلم أشعر إلا بروحها المنتشرة في كل مكان قد تركزت في الحيز الذي تتحرك فيه لتضفي عليه مزاجاً من الجمال والقوة معاً .. اقتربت فخلتُ روحها تحيطني وتحاصرني .. كذلك احتلتني .. شعرت بروحها تعبث في الفضاء وتقترب مني .. لامست وجهي فطبعت على أساريره معانٍ شبهى بمعاني الانتشاء .. فأنا الآن أشعر – وهي تحاصرني – وكأنني أحرزت نصراً مستحيلاً بعد عراك محتدم .
اقتربت المسافة بينما أنا جالس على أحد تلك المقاعد الرخامية الصلدة المصمتة والكائنة أمام مبنى المدرجات العملاق أتصنع القراءة في رواية أفراح القبة لنجيب محفوظ .. لم أحس باقتراب المسافة إلا من الجو الذي غدا يعبق برائحة السعادة والطمأنينة معاً ويفوح بنكهتها الصارخة الزاعقة في كل حدب وصوب .. أحسست – وأنا أتحاشى النظر إليها – كأنني أحاول – عن اقتناع – تحريك جبل راسخ .. لم أجد بداً من استراق نظرة إليها .. فعلت .. فلم أصب من ملامحها إلا الدقة التي تشعرك بالتناسق ، وعدم التناسق في آن .. شعرت – إثر ذلك – بالخجل الشديد إذ أحسست أنني قد اختلست شيئاً لا أملكه .
أدركت عينيها الماضيتين القويتين تتجهان نحوي .. لم أدر بالتحديد اتجهت نحو عيني أم نحو الرواية العالقة في يدي .. ثمة إحساس فجائي سيطر علىّ ليخطرني أنها مقدمة علىّ .. استسلم قلبي – بعفوية – لهذا الإحساس المنعش العابر .. فرحت فرحاً تذكرت أنني لم أفرح مثله قط .. تأملت حولي بدافع لم أتبينه بعد .. أحسست لأول مرة - منذ قدومي للجامعة – بتأثير ذلك المكان العتيق في نفسي .
وسط هذا الغرق والانسياب الوجداني البرئ الذي لم يسبقه أية ترتيبات جاء دور مؤامرة العقل .. ماذا أقول لها عندما تأتي وتحدثني ؟ طفقت أفكر سريعاً .. تقترب المسافة ، ويقل التركيز بل يغيب العقل .. أخيراً توصلت إلى أنني لا أملك ما أقوله لها ..
شعرت بحاجتي للمساعدة .. صعوبة الموقف وعدم القدرة على التفكير أنتجا – في غموض – إحساساً بالتفاؤل طمأنني بأن المساعدة آتية لتنقذني .. انسجمت هذه المشاعر المتفائلة الوليدة مع تلك المشاعر الحالمة التليدة فاجتاحني شعور لا أستطيع وصفه ، لأنه لقصره وغموضه لم أتعرف عليه .
أتت المساعدة على نحو لم أكن أتخيله أو أتمناه .. اقتربت المسافة بيننا .. أدركتها تساعدني بأن مضت في وجهها – غير عابئة بي – إلى ما خلفي .. امتصت معها ما كانت قد طبعته روحها على وجهي من نشوة وعلى قلبي من طرب .. انتهى ذلك الاحتلال الذي رسفت فيه باستمتاع .. انتهى الشعور بالنصر الذي أحرزته بعد معركة دامية لم تلمس قدمي أرضها .. قفلت الرواية ثم جعلت أتأمل غلافها المثير .. الآن عرفت ما إذا كانت نظرت إلىّ أم إلى نجيب محفوظ !
ملحوظة رفيعة :-
هذه الأحداث من خيال كاتبها ، ولا تمتد بصلة لذاته لأنه ببساطة لا يجلس أمام مبنى المدرجات .
محمد المسلمي
كلية الطب
فرقـة أولـى
E-mail :
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سمية البوغافرية
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
تحية ود واحترام إلى كل الساهرين على تألق مجلة الأقلام الثقافية
هذا هو عملي الثالث الذي أبعث به إلى مجلتي والذي أتمنى أن يرى
النور كسابقيه
تحياتي الخالصة
سمية البوغافرية
قد يولد المرء مرة ويكتفي بولادته الأولى حتى تدركه المنية. وقد تعصف به الظروف فتشعل فيه فتيل التمرد على ولادته الأولى وعلى شخصه الأول فينحت نسيج شخصية جديدة ويولد شخصا آخر رغم أن القالب واحدا...
سر ولادتي الثانية
ـ 1 ـ
كنت برعما يشق طريقه إلى الوجود حينما امتدت يده لتقطفني. كانت لمسة يده أنعم من ندى الصباح..وهمسته نغمة.. نسمة ربيعية.. أعذب نغمة وأطيب نسمة.. ترنح جذعي الرقيق الطري يرقص على نغمات همساته الفجرية.. واستسلمت ولم أخش الترحال.. رحلت.. انصهرت في جنانه وتفتحت وردة في مهد يديه فأغدقت عليه بأريجي وعطري حتى الثمل... حتى الملل...
همست له يوما: إني أخشى الذبول وأكره الوحدة والموت في الصمت.. دعني أتجول في البساتين لأناطح الأرائج وأعود إليك أكثر عنفوانا وأفوح عطرا... مهلا مهلا لا تعصف فإني لا أخشى شيئا في الوجود مثل عاصفتك.. دعك كما ألفتك.. موجا هادئا، نسيما ربيعيا، أرجوحة تداعبها يدي طفل.. أقسم لك بأنسك ودفئك أن أريجي وبهائي لا ينضبان ولن ينضبا طالما أنك هنا بجانبي...أنت مصدر إلهامي وينبوع أريجي وسر جمالي... أنت سر وجودي وأنت ربان سفينتي... وهذه مفاتيح سفينتي وأسرار دواخلي أستودعها في يدك.. أنت تعرفني وتعرف سلالتي، لا تقدس شيئا مثل العشرة والمؤانسة ولا تحرص على شيء مثل العهد.. إني عربية أصيلة.. فلا تقلق.. لن أخادعك ولن أغدر بك يوما...
لكنه أعلن انتهاء مهمته ومهمتي وهيج العواصف والأعاصير ضدي... مهدي أضحى ورقة في مهب الريح..قاربا يصارع الأمواج والعواصف بدون مجاديف... وجدتني على قارعة الحياة وحيدة معزولة عارية... عارية من جماليتي ومن أشواكي ومن مناعتي... عارية من كل شيء إلا من آهاتي ومأساتي وحسراتي... تجلدني تعصف بي تمزقني تبترني تشتتني..
من آهاتي وآلامي وشظايا كينونتي الأولى شكلت نطفتي... نطفة صلبة محصنة... لقحتها من آفات الزمن والمكان.. وشحنتها بجينات التحدي... من مدرسة الطبيعة الوديعة الجميلة والصاخبة الموحشة شكلت جينات نطفتي الجديدة.. تعلمت من الرعد كيف أطلق حنجرتي في وجه من يريد أن يغتصبني.. ومن البرق كيف أومض لأعلن الحذر متى استشعرت الخطر.. ومن الرياح متى أكون نسيما، نايا ربيعيا ومتى أكون عاصفة أعصف بكل شيء حتى بأوراقي لأدافع عن وجودي... ومن الموج كيف أموت لأحيى... ومن الأشجار متى أكون ظلا، ثمرا ومتى أتعرى لأرقص مع العاصفة.. ومن الإعصار كيف أغني مع الوجود لفجر جديد...
شكرا لمن أعلن الحرب ضدي وهيج العواصف لتبتلعني.. عفوا، لتوقظني لأنك علمتني كيف أربي شوكي.. وأشحذ أظافري.. وأسنن مخالبي وأنيابي...مهلا مهلا فلن أعضك لأني من أصل عربي أعبد المعروف وأقدس العشرة والمؤانسة وأحرص على العهد، وإنما لأبني سدا يوقف زحفك إذا حاولت يوما أن تتسلق حصني.. لأحفر دربي في دروب الحياة... لأصدح بلحظة ميلادي الجديد... ميلاد الزهرة الصخرة...
ــ 2 ــ
تجاهل حبي.. صفع أنوثتي.. داس على آدميتي.. أفرغني من محتواي.. رماني على هامش الحياة أنسج الأوهام والآلام والندم.. أجتر الهموم والسموم وأغوص في بحر الآهات والسقم...
أعترف أنك صياد ماهر... وأنك من رمى الصنارة في بحر قلبي.. لكني لن ألوم الأيام وتشابك القدر بغفلتي وخيبة المنتظر.. لأني موقنة بأن النبش فيما مضى نزيف لا يجدي..
رغبتك في محو وجودي علمتني كيف أراجع أوراقي..
كيف أبحر في أغوار ذاتي أستجلي كنوزي...
كيف أعيش فارسا مغوارا ليس طفيليا عبيد الظل...
كيف أطرق بابا في نفسي ما كنت لأطرقه لولا التصدي...
كيف أسلك دربا في الحياة ما كنت لأسلكه لو سيجتني بشباك قلبك وأسرتني بقيود حبك وحظيت بعشقك إلى الأبد...
هذه هي أنا وهذه هي الحياة..
لا ننتهي عند مأساة أو معاناة...
نشق دروبا نتنفس عبقا فنخلق فجرا جديدا...
هذه هي الحياة وهذه هي أنا..
أولد في كل لحظة في حلة أبهى وأريج أقوى وأزداد مع الأيام عنفوانا...
فشكرا ثم شكرا لمن أهداني ميلادا جديدا...
احــذر..
لا تحاول الرقص على آهاتي... آهاتي جمرات... الرقص عليها ويلات... أنصحك أن تدع جمراتي تنام في داخلي وأحذرك أن توقظها...
جعلت مني وعاء فارغا إلا مما تشتهي.. نبهتك: إن الوعاء هش وعمره أقصر من عمرك وعمري... لكنك أصررت على تجاهل خطابي.. الوعاء قد تكسر يا حبيبي... شتتت شظاياه وبعثرت في كل أركان الوجود... بعثرتها الرياح ولاقتها السنون فتشكل الوعاء من جديد... لا تفرح... فصدع القلوب لا تجبره السنون.. وإنما الوعاء الذي أمامك وعاء آخر شكلته الحياة التي لا تنتهي عند معاناة أو مأساة... وعاء جديد ينفر من ماضيه ومن صنيعته الفطرية... وعاء اصطناعي ... الذي أمامك إنسان من صنيعة إنسان تنكروا لإنسانيته... إنسان آخر في ذات القالب الذي ألفته.. إنسان جديد لا يعبه بشيء غير كينونته... ولا يحسب حسابا إلا لدقائق عمره الجديد.. كيف يمضيه وكيف يثمر فيه وينعم فيه... احذر فالجديد غير القديم رغم أن القالب واحد... إنه يكره المجاملة ويرفض المساومة ولا تخدعه الشعارات المموهة... احذر منه فإنه قادر على أن يفعل كل شيء إلا أن يوضع في محك التصنيع ثانية...
سمية البوغافرية
سلا، أبريل 2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. خلف عبد العزيز
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
كتبت إليه على استحياء وهي تنظر إلى شفتيها في المرآة التي تضعها على مقربة من شاشة جهازها: "لا يمكن أن أقابل أجنبياً فالمبصر والأعمى والصبي والشيخ يعرفونني" ... " ومن أدراني فقد تكون أنتَ أنثى تدخل إلى الموقع باسم رجل؟". قال لها إنه مُحصن و لا يمكنه هو أيضاً أن يلتقي بامرأة أجنبية على مرأى ومسمع من الناس فهو أشبه بأمير تأنس كل نساء المدينة وفتياتها برؤيته وهُن يعرفنه من قامته الفارعة وعينيه العسليتين المنفرجتين كمصباح شديد الإضاءة، وسيارته الفارهة التي يُشار إليها بالبنان في كل الطرقات ... إن كل ما يقصده أن يختلسا اللحظات معا فيبوح لها وتبوح له ....
قال لها إن بإمكانه أن يطلب من مساعديه أن يقوموا مقامه في العمل ثم ينتظر قدومها في آخر الشارع الشعبي الذي تقيم فيه حيث تتزاحم الأجساد والباعة والسوقة والدهماء فلا يعرف أحدُ أحداً .... كتبت إليه "ولماذا لا نذهب إلى شقتك الكائنة في الحي الفخم حيث يقيم أصحاب الفضيلة والنفوذ؟" .... رفض بشدة متعذراً بالقلق والحراس المتناثرون في كل مكان كي يحيلون دون زحف الغرباء و الباعة الجائلين والمتلصصين والسوقة والدهماء ....
كتبت له أنه ليس بوسعها أن تذهب وإياه بعيداً عن المدينة فزوجها لا يطمئن إلى مكوثها بمفردها في المنزل، وهو يهتف إليها من آن إلى آن حتى يطمئن قلبه ...... أشار عليها بأن تحول مكالمات خط المنزل إلى الجوال .... شرح لها طريقة التحويل .... أعجبتها الفكرة ... "يا إلهي لا ترد الأفكار الطيبة إلا على ألسنة العشاق!" .... إن رجلاً عبقرياً ومثقفاً وثرياً مثله لا تندم امرأة في الجلوس والاطمئنان إليه ... إنه يستحق ولا شك تلك النزوة التي لم تمارسها من ذي قبل .... نظرت في صورة "مايك برانت" التي تتخذها خلفية للشاشة وقالت لنفسها ربما يمنحها هذا الغريب في زهاء الساعة أو الساعتين ما تمنت الحصول عليه دون جدوى من بعلها على مدار عام كامل ... عجيب أن تحيا المرأة حياتين: حياة اليقظة المريرة مع من يقلص مصيرها بورقة، وحياة تحلم فيها برجل يشعل فيها الدفء ويرتشف من رحيقها كل يوم ..... ربما كان هذا الرجل ذاك الذي يخاطبها في أحلامها التي تعتريها كل ليلة بصوت خافت حنون ثم يحملها إلى عمق الصحراء على جواده ... لعَل السيارة هي الجواد .... إنه بالقطع هو .... هذه هي الشَعرة الرقيقة التي جاهد نفسه (فرويد) في مدها كجسر ورابط بين اليقظة والأحلام .......
قال لها إنه من المستحسن أن يذهبا إلى شقة صديقه الذي غادر البلاد ولن يعود إلا العام القادم .... سيسبقها إلى هناك ويترك الباب مواربا كي لا تُخطأ المكان .... سحرتها الفكرة .... على عَجَلٍ أغلقت الجهاز ووضعت المساحيق ثم خرجت تبحث عن سيارة أجرة.
حينما رآها تدخل إلى الشقة ورأته بصقت في وجهه فصفعها وقال لها: "أنتِ طالق"
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالقهّارالحَجّاري
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
جاليلي
في المقهى.. دخان السجائر ضباب.. أنفاس مخنوقة. رجل أنيق يحتسي قهوة سوداء.. تطلع إلي بنظرات شاردة.. قام من مكانه.. دلف نحوي.. وسألني بأدب :
ـ هل تسمح لي أن أسألك؟
ـ تفضل سيدي!
ـ هل الأرض كروية الشكل!؟ هل تدور حقا؟!:فاجأني السؤال من هذا الرجل.. اندهشت للحظة ثم أجبت:
ـ أمر بديهي.. حقيقة علمية..
ـ أعرف ذلك.. وأعرف أن جاليلي قد دفع حياته ثمنا للجهر بها
ـ أين المشكلة إذن؟
ـ اسمح لي يا سيدي.. ليست هناك مشكلة إطلا قا.. أردت فقط أن أتأكد!جاليلي
في المقهى.. دخان السجائر ضباب.. أنفاس مخنوقة. رجل أنيق يحتسي قهوة سوداء.. تطلع إلي بنظرات شاردة.. قام من مكانه.. دلف نحوي.. وسألني بأدب :
ـ هل تسمح لي أن أسألك؟
ـ تفضل سيدي!
ـ هل الأرض كروية الشكل!؟ هل تدور حقا؟!:فاجأني السؤال من هذا الرجل.. اندهشت للحظة ثم أجبت:
ـ أمر بديهي.. حقيقة علمية..
ـ أعرف ذلك.. وأعرف أن جاليلي قد دفع حياته ثمنا للجهر بها
ـ أين المشكلة إذن؟
ـ اسمح لي يا سيدي.. ليست هناك مشكلة إطلا قا.. أردت فقط أن أتأكد!