مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

وما يزال النبض مستمرا

التفاصيل
كتب بواسطة: د / ثروت عكاشة السنوسي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 يونيو 2003
الزيارات: 4

صعدت إلى قمة القبة العالية .. أنتظرتها كعادتي .. أمعنت النظر إلى أسفل ؛ تلك الكومة منزلنا ، وأشجار الأرز المحترقة تئن من حولي ، بينما تظهر طائراتهم تمتلك سماءنا ، وتبعث الأحزان ملء قلوبنا ، فنحن دائما نحترق ، وأسفل الحطام يرقد أطفالنا شهداء ..! طال انتظاري ، لكنها لم تعد ، لن تسألني ولن أجيب .. عدت أبحث عنها بين كفيّ ، احتضن وجهها الملائكي ، فيتغطى بحمرة الخجل ، ترفع عينيها تتأملني ، ثم تسبلهما مطرقة إلى أسفل ، بينما تميل الشمس للغروب.. ترحل فيرقص قلبينا حينما يهل القمر بوجهه المستنير .. ارفع وجهها الصغير إليّ ، أغوص في عينيها ، تتراقص شفتاها ، ويداها ترتعدان لهفةً واشتياقاً .. أقترب ، تدفعني برفق ، أعاود الكرة فتبتعد .. أطاردها فتتخاذل .. أمسك بها، أضمها بين ذراعيّ ، فتلقي برأسها على صدري في استحياء تطلب المزيد .. بينما عصافير الزينة الطليقة ترفرف راقصة فوق رؤوسنا على ذات النغم ، نذوب معا حين تسري دغدغة الحب في أوصالنا دافئة ، تسبح مع اللذة التي تسكننا ، فتثمر حبات اللؤلؤ الممزوجة بجينات السعادة ، تعلن أن هناك توأمان للعهد الجديد.. بين سحر الأمسية وفتنة الصباح ، تهب الرياح العاتية ، كي تهدم بيتنا ، وتقتلع أشجار الأرز المثمرة ، تدفن الحبات في بطن الرمال صرنا مكبلين بالأحجار ، والعناقيد الغاضبة تخترقنا وقلوب الصغار بلا رحمة فاندثر الجميع تحت الركام وحوائط المبكى ، تعانقت جدراننا كلها في ثورة الصاروخ فوق رؤوسنا .. ماتوا وبقيت ..!! لم استطع شيئا .. تركتهم يُقتلون ، ودموعي بقيت تؤنس وحدتي ، وتحمل أشياءهم ، تغلق عيناي عليها ، وتبحث عنهم في كل مكان ، ثم تنهمر من جديد .. هناك أنينٌ دامعٌ تحت الأنقاض .. ربما الصغار أحياء وزوجتي تناديني تطلب الإنقاذ .. الصوت يختلط بشقشقة العصافير المحترقة ، ربما هي أيضا ما زا لت تعيش وتستغيث..! يبدو أن زوجتي أحاطت طفليّ بعيدا عن الموت .. أتراهم أحياء ..؟ أسمع ضوضاءهم تأتي إلىّ صاخبةً ، فأطالبهم بالهدوء .. أمُّهُم لا تزال نائمة ، لكنهم أبدا لا يستجيبون .. أجري خلفهم ، أداعبهم بين أشجار الأرز فيختفون .. ألتفت هنا وهناك ، أجثو ، أحفر الركام بأظافري .. لا شئ سوى صرخاتهم تأتيني بعيدةً جداً يستغيثون.. ، بينما تعاود أجسادهم الغضة تصرخ وتستجير ، وأنا أسمع ولا أرى .. أخذت أهرول فوق الأنقاض ، لكني أسارع بالابتعاد ، كي لا أزيد الحمل على جسد الصغار فيموتون .. أظلمت الدنيا كلها ، وعاد الدخان كثيفاً يمتزج بدماء الصغار، ثم يغرق في بحر من السكون ، ويصاب الجميع بالصمم .. أغمضت عينيّ ثورة الرياح المتربة ، بينما رائحة الصغار تفوح في أنفي .. تستلهمني الصبر رويدا ، ويديّ زوجتي تبحث عنّي فلا تجدني وتناديني فلا أجيب .. أشعر بظلمتي ورائحة الريش المحترق مع أشجار الأرز تمتزجان بعد الارتواء بدماء أسرتي .. همساتهم المختنقة تستحثني للثأر ، فيعلو صوتي يحمل لعناتي إلى أرجاء الكون كله .. تعود الرياح الجنوبية تحمل غضبتي .. تتسلقني في قلب الظلام ، تهز العروش الراكدة ، كي تصحو مذعورة تبحث معي عن زوجتي والصغار .. ينظرون إلى كراسيهم ، يتململون ضيقا ويهزون رؤوسهم عجبا .. جميلة وهي تكتسي بدماء أطفالي ودافئة بأنفاس زوجتي ، حين جلسوا عليها وتركوني حائراً زاغت كراسيهم إلى أسفل واهتزت بعنف ، فحاولوا الهرب ، لكنهم بقبضتي .. يحيون ويسكنون شراييني الذابلة .. يستبدلونها بملابسهم الحريرية ، لكنهم يمزقون ما تبقى من جلدي المنحوت بفضلهم أعلى درجات المجد.. فقط يتدافعوني إلى أسفل والضيق يتملكهم من رائحة عرَقي الذائبة فيَّ باحتراق أبنائي وموتهم بالنار  .. أشعر بالحنين يقتلني ، والألم يعتصرني ، فتهتز بقاياي المنهزمة .. هممت بمفردي لنجدة صغاري وزوجتي الثائرة لتأخري عليهم .. استعدتني سريعا ، حملت السلاح مجدداً ، وصعدت إلى قمتي أقاتل وحدي .. كلما قاتلت انتصرت ، أعود سريعا إلى الأنقاض .. أسمع ضحكات الصغار وثناء زوجتي .. كلنا في سعادةٍ غامرة ، انظر إلى قرص القمر .. أراه مبتسما ، بينما تبدأ أشجار الأرز في الاخضرار والنمو من جديد ..!! ***

بيوت للفرح

التفاصيل
كتب بواسطة: ركاطة حميد
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 08 يونيو 2003
الزيارات: 6

نص قصصي: بيوت للفرح

=1=

فتح باب البراكة ، وصفقه وراءه وهو يسب ويلعن في غضب شديدين ، كان يسير وحيدا في الزقاق ، يحسب خطواته وينصت إلى وقعها المتردد، يفكر في وجهته الجديدة .أدخل يديه في جيبه بحثا عن سيجارة فلم يجد شيئا ، بصق على الأرض في سخط يلعن ويسب الظروف التي أوصلته إلى حضن تلك المدينة ، فقبل سنوات كان ذا شأن كبير ، موظف في الوكالة البنكية الوحيدة بالمنطقة ، كان حلمه أن يصل يوما إلى مرتبة مدير ، لكن موته المهني كان يوم اختلس من رواتب بعض الوكلاء ليطرد بصفة نهائية ..كان يسير وصور الماضي تقض مضجعه ، تقتله.

وصل ساحة الشهداء ، لاح له من بعيد طابور طويل أمام الشباك الأوتوماتيكي للبنك، تساءل إذا ما كان قد انقضى شهر آخر ، أشاح بوجهه نحو الجهة الأخرى ، فبدت له مقاهي السوق البلدي غاصة ، فكر في شرب فنجان قهوة ، فتذكر أن الليلة التي قضاها بالأمس في بيت حادة ، كانت جد مكلفة ، وأجهزت على كل مدخراته . ضرب  الأرض بقدمه في غضب وقال :

لماذا لا يزدحم زقاق وهران مبكرا ؟

اتجه نحو حائط مؤسسة عمومية ، وأسند ظهره إلى مخدع هاتفي عمومي في انتظار أن تنشط حركة المارة.لاح له شرطي المرور يدخن في سهو قرب المدارة ، انطلق نحوه كالسهم ، سلم عليه وعاد وهو ينط من الفرح ، التفت إلى السيجارة التي أعطاه ، وقال في نفسه مازحا " لم أكن أتصور أن الصدقة تخرج من يد الشرطي بكل سهولة " عبر الشارع بحذر وعيناه زائغتان تبحثان عن مغفل قادم لسوق المدينة ، يفتتح به يومه البائس .

عاد لمكانه أحس أنه كالعصفور في قفص ، ينظر إلى المارة ، وهم متجهون إلى أعمالهم ، وهو رغم عدم ارتباطه بأي شيء ، يشعر وكأنه يحمل أثقال المدينة على ظهره ، لا يمر يوم بدون عراك أو مطاردة ..لام نفسه كثيرا  على مغامرته بالأمس ، لم يعرف كيف تجرأ على المقامرة في لعبة واحدة بكل مدخراته ، وهو الذي يحتاط كثيرا في مثل تلك المواقف ، فالتمس لنفسه الأعذار محملا السكر المسؤولية ، ولحظة ابتسم  في خبث وتساءل  إذا ما كانت صديقته العجوز قد تآمرت عليه وتسببت في إفلاسه ..فقد ضايقها بالأمس كثيرا ، وأغضبتها كلماته .نظر حوله ، وفكر في الرحيل عن المدينة وتركها للأبد ، لكن بمجرد ما نبقت الفكرة في دهنه وأدها إلى الأبد . تساءل عن وجهته الجديدة ، وتراجع عن أفكاره السوداء قائلا :

لمن سأترك المدينة ؟

مر من أمامه ماسح أحذية ، فأمره بتلميع حذائه ، تساءل الصبي وهو جالس القرفصاء ومنهمك يعمل في صمت إذا ما كان "رامبو "سيؤدي له مقابلا...

=2=

اخترقت خديجة زقاقا ضيقا ، وانعطفت يمينا ثم يسارا باتجاه الشارع الرئيسي ، أحست بالشفقة على ذلك الرعديد الذي كان يلاحقها لمسافة طويلة ، دون أن يتجرأ على النبس ولو بكلمة واحدة ، كانت تحس أن نظراته تكاد تغرس في مؤخرتها المتراقصة ذات اليمين وذات الشمال ، لم يكن الوحيد ، بل رواد مقاهي الشارع جميعهم ، كانت تستفز رجولتهم تثير في أعماقهم ذلك البركان المكبوت ، لتسخر من توترهم وتصرفاتهم الصبيانية ، كانت تبرر حركاتها قائلة في نفسها " ما العيب في ذلك ؟ الشارع ليس ملكا لأحد بالتحديد ، والتفرج  لا تؤدى عنه ضرائب كالتي يؤديها أصحاب المقاهي للصندوق البلدي " كانت تشفق على بلادتهم ، ووداعتهم ، وانحباسهم عن طواعية في بضعة أمتار مربعة كحيوانات أليفة لكنها مريضة ، وكسولة .

أضحى في مرورها تزجية للوقت ، ولحظات لفرجة مجانية ، وعرض للأزياء وإثارة من كل الأنواع .كانت تتمنى لو تتحول عروضها إلى ضريبة تقتطع كل صباح من رواتب رواد المقاهي مع تقديم عرض خاص لكل من يستطيع أن يدفع بسخاء . تساءلت وهي تذوب وسط جحافل من الناس ما الداعي إلى ما تفعله ؟ لكن سرعان ما عادت إلى وعيها لتجد نفسها مضايقة من طرف أربعة مراهقين أحاطوها وحاصروها بكلماتهم الطائشة ، فذوبت عنفهم بابتسامة ، وتابعت رحلتها باحثة عن صيد ثمين على رصيف قصي وهادىء .

مرت من أمامها سيارة فخمة ، فلاحقتها بعينيها إلى أن اختفت تماما ، تمنت لو كانت جالسة قرب سائقها ، خطرت ببالها صورة رجل هادئ ووديع يوشوش في أذنها بعذوبة ، فزادت رغبتها اتقادا  ، فتحت عينيها ألقت نظرة سريعة على محياه فوجدته مخدوشا ، تقززت وارتعبت وانكمشت متحصنة بالصمت ، فسحبها بوداعة إليه ، فتمنعت في أدب ، اعتدل في جلسته  ، وأدار محرك السيارة بعدما نقدها بورقة مائة درهم بحالها ، رفضت ، فدسها بأدب ، فتحت باب السيارة وهمت بالخروج ، فشدها من الخلف التفتت إليه فقدم لها رقم هاتفه وغادرت .

فتحت نجمة عينيها فوجدت نفسها لا تزال في موقف سيارات الأجرة الصغيرة ، جالسة فوق كرسي إسمنتي بارد جدا ، أحست بالبرد وبالفتور ، مسحت كآبة الشارع بعينيها طولا وعرضا ، فلمحت شابا واقفا في الجهة الأخرى ، كان متكئا على مخدع هاتف عمومي ، وهو يدخن في سهو .أحست بقوة تجذبها إليه ، همت بعبور الشارع ثم ترددت ، تساءلت "ماذا يحدث لي بحق الله؟" ربطت جأشها وانطلقت نحوه غير حافلة بمنبهات السيارات وشتائم سائقيها . وقفت بجانبه ، همت بسؤاله ، فسألها :

هل أنت خائفة ؟

ظلت صامتة ، نظر إلى حقيبتها ، ابتسم في خبث مدركا أن الحظ قد ساق إليه "همزة' هدية رائعة لم يكن ينتظرها و لا يفكر فيها ، ثم دعاها إلى شرب فنجان قهوة ، فقبلت دعوته في الحين ودون تردد.

=3=

وهما يسيران جنبا إلى جنب ، دس يده في جيبه بحثا عن سيجارة فخاب أمله ، أحس بنوع من الضيق ، وأخذ يفكر في حل للتراجع عن العرض الذي ورط نفسه فيه ، توقف بغتة ، أخذ يفتش كل جيوبه ، سألته إذا ما كان قد نسي حافظة نقوده ، فصمت ، ثم تابعا طريقهما غير حافلين بالمقاهي والناس والجدران ، نحو حديقة عمومية .

جلسا جنبا على جنب متكئين على جدع شجرة ، وهما غارقان في صمت قاتل . لم يتجرأ أي منهما النظر في وجه الآخر ، ولا هم بالكلام لتكسير طوق الجليد الذي لفهما فجأة ، ولحظة تشابكت أصابع أيديهما بقوة منتزعة معها بعضا من العشب الأخضر .نظرت إليه ، أخرجت علبة سجائر وأمدته بواحدة ، تسلمها صامتا وأشعلها على الفور .كانا يدخنان ، يتأملان الأزهار والأشجار والظلال والدخان ، مالت نحوه ووضعت رأسها على كتفه ، سألها بصوت خافت :

كم مر من سنة على آخر لقاء لنا ؟

خمسة عشر سنة أو أكثر ..

حسبت أننا لم نفترق إلا بالأمس فقط !

مر سرب من العصافير فوقهما ، فسألته :

أما تزال تربي الحمام الزاجل ؟

تأمل السرب المحلق طويلا إلى أن ابتلعه الأفق وقال :

ذات صباح صعدت لتفقد الخم ، فوجدته فارغا ، انتظرت عودة حمامي طويلا حتى فقدت الأمل ، وفي أحد الأيام بينما كنت مستلقيا على مصطبة فوق السطح ، لاحظت حركة داخل أحد الأقفاص تلاها هديل متواصل ، أسرعت فرحا نحوه فوجدت به حمامة هزيلة ووديعة ، لكنها ليست لي ، فتجاهلتها ، فاستفزتني بهديلها المقلق ، فتركت السطح والخم والحمامة .

سألته:

ولماذا فعلت ذلك ؟

أتعتقدين أنه قد عاد بوسع المرء أن يهتم لأمر شيء لا يعنيه !.

لكن كان بالإمكان أن تتوطد علاقتكما مع مرور الأيام .

لو كان الأمر كذلك ، لكان حدث منذ أزيد من خمسة عشر سنة ، أرجوك لم يعد بوسعي الاهتمام بالحمام أو بأي شيء آخر ...

طرقت كلماته أذنها ، تساءلت وهي تفكر في الأسباب التي دفعته إلى عدم تغيير أسلوب تعامله معها ولو مرة واحدة ..وكيف لم تحالفها حتى الصدف ولم تقف إلى جنبها ومؤازرتها ، ضحكت في صخب ، نظر إليها مندهشا سألها عن السبب ، فقالت:

قبل أن ألتقي بك ، كانت لي أمنية ، أحسست أني عشتها ، كانت كالحلم لذيذة ووديعة  ،لكنها انتهت بكابوس ، فأحسست بالخوف وبحاجة إلى حماية وظل رجل قوي ، وبمجرد ما فتحت عيني رأيتك واقفا أمامي كالمارد ، وبدون شعور خاطرت بنفسي وعبرت الشارع نحوك ، غير آبهة بكل شيء ، ولكن  اللحظة أحسست بتبخره.أتساءل لماذا التقينا ؟  وماذا نفعل هنا ؟

وقفت غاضبة بعدما تركت بقربه ورقة نقدية هي كل ما كان بحوزتها ، أخذها ودسها في جيبه دون أن يلتفت إليها . برحت المكان ، فتمدد على العشب وبدأ ينظر إلى أشعة الشمس المتسللة من بين وريقات الأغصان ، أعجبه المنظر أغمض عينيه ونام .

=4=

في طريق عودتها ، انتشلها زبون مخمور قرب حانة ، ورافقته ضاحكة نحو وجهة مجهولة . وهي تداعبه ، تذكرت وجه صديقها العابس ، تمنت لو لم تفارقه ، لكنها كانت مضطرة للبحث عن مورد رزق يومها ، وإلى جرعة من الحب ، فهي لا تستطيع العودة إلى البراكة دون زاد أو مؤونة ، أو نقود، ثم إن ما كان بحوزتها قد قدمته له دون تردد وعن طواعية ، أمدها الرجل بقنينة جعة فأخذتها شاكرة وصارخة في أعماقها "وداعا أيها الحزن"

=5=

فتح عينيه ، أحس بالجوع ، نظر حوله فلاح له عجوزان يجلسان فوق كرسي خشبي يلعبان الورق ، وهما يحتسيان الشاي من قنينة مربى صدئة / دنا منهما فرمقاه بنظرة قاسية ، أدار لهما ظهره ولعنهما في نفسه ، كره أن يصير في أرذل العمر مثلهما .

وصل الساحة لاهثا منهوكا تحت لهيب شمس الظهيرة المحرقة . باعة الكتب المستعملة ينشون الذباب ، ويفترشون مساحات كبيرة من الأرض بالكتب والمجلات ، بائعو السجائر بالتقسيط والكلمات المتقاطعة يجوبون المقاهي المجاورة ككلاب مسعورة / ماسحو الأحذية يضايقون الباغيات والسكارى بكلماتهم النابية ، وعلى جنبات سور خارجي لمؤسسة عمومية ، كانت زمرة من الأطفال المتشردين مكومين كالقمامة تحت ظل سورها الذي تفوح منه رائحة البول  النتنة والمزين بالجداريات الجميلة . نظر إلى مقاهي السوق البلدي المكتظة بالكسالى ، وهم يهتكون مؤخرات المارة بعيونهم ويجسون نبض الساحة البطيء .مدخل الزقاق التجاري الحيوي والوحيد بالمدينة  لم يكتظ بعد ، لكن عارضي الفواكه  ، والمتسولين يتواجدون في أماكنهم وكلهم على استعداد للعمل . نظر وجهة شارع محمد الخامس فوجده عابسا وباهتا ، تم توجه نحو اقرب مقهى وتهالك فوق كرسي منتظرا حلول الظلام .

نشب عراك داخل المقهى ، هب مسرعا لفضه ، وأثناء ذلك تمكن من نشل حافظة نقود أحد المتعاركين ، ثم تبخر في حمأة الصراع ، فكر في التوجه نحو اقرب حانة ، لكنه سرعان ما عدل عن ذلك ، خوفا من محاصرته من طرف دورية للأمن بغتة ، أحس بانقباض كبير وكأن ستائر أسدلت عليه.

في الطريق أحس بلذة عارمة ، وبدفء يجوب أعماقه ، كان يتساءل لماذا تفجر الخطيئة ينابيعها في أعماقه ، وتلقي بظلالها البائسة على حياته ؟ والنساء ! ما سر سحره لهن ، وهو لاشيء !  لا مستقبل ، لا عمل لديه ..جلف قاس ، خائن ..لا يعرف عن الحياة سوى جوانبها السلبية ، وأفكاره دوما شيطانية ، ..تقلصت عضلات وجهه ولم يجرؤ على التفكير في نفسه ، وأخذ يحلم بمسائه الذي يرتقب أن يكون أحسن من صبحه فحاول السيطرة على أحزانه وكابوسه .

=6=

استقبلته "مامة" ، بالترحيب ، وأخذت منه الأكياس برشاقة ، استوى في جلسته ، داخل الغرفة، ثم سرعان ما وافته الخادمة بطاولة صغيرة وأثثتها بأنواع من الفواكه الجافة وبعض المخللات ، تبسم وهو يمد يده محتارا أيها يتذوق ، وبينما هو كذلك دخلت عليه شابة حسناء ممشوقة القوام ، دنت منه وجلست بجانبه فحفته بعطرها الأخاذ ، ظل ينظر إليها صامتا، تجلت له صورة  "نجمة "منقبضة التقاسيم فكسر سهومه بضحكة مفتعلة صاخبة أعادته إلى وعيه .

تعجب كيف تنفلت اللذة من قيود الزمن وتسكت ذاته البائسة مخترقة بكل طياتها للأخلاق ومكسرة الطابوهات والمحرمات لتحتفي بالجسد فقط وتحرره من كل القيود والمكبوتات .

غادرته وهي تمشي في غنج ودلال ،  حاول نبذ أفكاره فتوقف بريق الكلمات ، فطمر رأسه تحت وسادة ، أحس بصداع رهيب ، أطفأ أنوار الأباجورات بالغرفة ولحظة تناهت إلى سمعه أصداء همس خافت غير بعيد منه ، اعتدل في جلسته وعاد للتدخين .يقارن بين حياته في زحمة الأزقة ودخان السيارات وضوضائها ، ومطاردة رجال البوليس له كل مرة ، وبين حياة الظلمة الجميلة داخل بيوت الفرح  ، تمنى لو يصيرا ثريا جدا ليحقق أحلامه ، ويعيش حياة باذخة  ليدفن ماضيه الأسود وفقره المدقع وحياة الصعلكة للأبد .قطعت عليه "مامة" تفكيره رحبت به مرة أخرى قدم لها ورقة نقدية محترمة تسلمتها مصدرة ابتسامة خفيفة وشاكرة إياه ، كيف تفعلين ذلك و أنت ساحرة وقوية ..أنت الأقوى على الإطلاق . هيبتك ترغمني على إعادة كتابة تاريخي الموغل في الخداع والخبث  ومحاولة اكتشاف نفسي من جديد ، أنفث ما نرسب مع مرور الزمن من أحقاد وكبت ،أنظف ركاما من الكلمات البائرة في قاموسي بعدما صارت  كأوراق الخريف فاقدة للقوة وللنضرة وعاجزة عن الاستمرار .أنا اليوم برعم صغير في غصن من أغصانك في حاجة إلى شمس تدفئه وإلى نسيم وندى يمدانه بنسغ جديد ، بالأمل .

صمت فجأة ، وكأن الكلمات توقفت ورفضت أن تخرج من فمه محدثة شرخا وجرحا بليغا بداخله ، تمتم قائلا :

أنا بحاجة إلى امرأة تغسل حزني ، وتبدد كلماتي وتغرقني بحبها في أعماق الليل .

 

-          حاول الكلام ،لكنها قاطعته ، وأردفت قائلة :

-          لقد حولت هذا البيت إلى زاوية من نوع آخر ، مقرا لحل كل المشاكل المستعصية ، لو تكلمت هذه الجدران المتآكلة ، لنفثت ما صدأ عليها من هموم . لو تكلمت باحتها لرأيت الأمل مشرقا يانعا كأزهار الياسمين ، ممتلئة بحب الحياة . كل الذين توافدوا إلى هنا من اجل الفرح، كانوا يلقون بهمومهم خارج عتبة المدخل كما تلقى القمامة في الأكياس السوداء ، لا يعرف أحد ما بداخلها ، كل الذين حضروا إلى هنا كانت لهم حياتهم الخاصة، وأسرارهم المفزعة والمفجعة ، ومثقلون بأحمال ، لكنهم في هذا المكان بالذات كانوا مجرد أطفال صغار في روضة معلمة عجوز ، يشاغبون ، يتمردون على المألوف ، والواقع تماما كما تفعل أنت اللحظة...

-          تنهدت بعمق ، وسرحت في ذكرياتها لكنه فاجأها قائلا :

-          أريد معرفة كل شيء عنك ..

فحدجته بنظرة خاطفة ، أخذت منه ما تبقى من "الجوان" أوقدته من جديد وصارت تدخن وتتعقب الدخان المتصاعد في سهوم ، وقالت له :

-          هل تحبني فعلا ؟

-          نعم

-          لقد علمتني التجارب ألا أثق في رجل ، كثير الثقة بنفسه ، ومعتز بمكانته .

-          لكن ، أنا لا مكانة لي ، أنا أكبر صعاليك هذه المدينة !

-          كلامك يثير الاندهاش ، لم تروم تغيير مجرى الحديث ؟

-          أحاول فقط أن أنتزعك من صمتك ، لتعيري كلماتي اهتماما يليق بها ، البيت نابض بالفرح ونحن بحديثنا نغوص في قعر يم هائج .

-          فقاطعته قائلة :

-          كم أنت ظريف وغريب الأطوار ، نحن نتشابه في كوننا نركب العناد ، ونتحدى المستحيل ، لكن أتساءل هل فعلا ما يحكى عنك من قصص ونوادر قد لا تصدق أحيانا حقيقية ؟

-          ماذا يحكي عني الآخرون ؟

-          كل زبنائي لا حديث لهم في أماسيهم وسهراتهم إلا عن مقالبك ، لقد شككت لحظة في كونك شخصية واقعية ، لكن ما كان يؤثر في دوما هو إيثارك وسخاؤك وحبك للمستضعفين والفقراء .لقد  كنت أتمنى أن تزورني يوما وها أنت قد فعلت .

-          لو كنت أعرف أن لي كل هذه السمعة الطيبة والعجائبية في نفس الوقت ما كنت تجرأت حتى على الدخول ، والآن أتساءل كيف سأتجرأ على الخروج بين كل هؤلاء الذين حولوني إلى بطل ونسجوا عني حكايات ، أجهل تفاصيلها .أنا يا سيدتي رجل بسيط ، قهره الزمن ، وتكالبت عليه الظروف وتنكر له كل الأصدقاء ، لما قدمت إلى هذه المدينة ، كانت فرصي في حياة ناجحة كبيرة جدا ، لكني حدت عن مسار الواقع وأحرقت أحلامي بالأخطاء .

-          ماذا حدث ؟

-          لقد كان السر في الخسائر التي تكبدتها والانتحار الطبقي الذي عشته "امرأة"

-          امرأة ؟

-          نعم إمراة ، فاتنة الجمال ، قابلتها في بداية المشوار ، في أول تجربة حب حقيقية وصادقة ، لكن تهوري حول حياتي إلى جحيم ولست أعرف ماذا كان يحدث لي ، لكن كل ما أذكره هو أنني تركت كل شيء ورائي وتهت لسنوات ، تشردت ، ونبذت ، واختفيت ..وبعد ما نسي الناس أمري ، عدت في هيئة  أخرى وبفكر مغاير ، أزرع الرعب في المدينة وأحيائها ، فحولوني إلى بطل أسطوري لكنه حي . رغم هذا المجد الذي رسمه لي الآخرون ، أشعر إنني أتعس إنسان في هذه الدنيا .  

 

نظرت إليه ضمته ‘إلى  صدرها ، والدموع في عينيها .تعالت رنات وتر شارد مرة وحزين ، وصدح صوت مغنية من غرفة أخرى ، بموال كسر الحزن والهشة والكآبة معلنا بداية الاحتفال .

=7

نزلت من سيارة الأجرة في الصباح الباكر بعيدا عن الحي ، ترجلت قليلا نحو مطعم بائس ، طلبت صحن "بيصارة" فول بزيت الزيتون،والكمون ، وأخذت تلتهمه بنهم شديد ، أحست بلذة غريبة ، تذكرت رحلتها الأولى إلى طنجة من أجل البحث عن العمل ، ووقوفها كل صباح في طابور طويل أمام محل لبيع "البيصارة " ومغامراتها الطائشة . لعنت حالتها  . أغرقت ذكرياتها في الصحن من جديد ، وأخذت تحتسي وجبتها باكية ، تذكرت "عليلو المرنيسي " ذلك الشاب الذي عرض عليها حياة أفضل بمرافقته إلى مدشرهم ، والزواج به ، لكنها كانت تركب عنادها وتنظر دائما إلى أعلى من طاقتها ، كانت مصرة على أهدافها ، غير أنها عادت ذات يوم هاربة وخائفة من ملاحقتها من طرف أحد صبيان بارونات المخدرات بالمضيق و ظلت مختفية عن الأعين لأشهر  .

طلبت كأس قهوة سوداء مركزة بدون سكر ، عبتها بسرعة تم سارت باتجاه الحي ، وهي شاردة الذهن مشتتة التفكير وحائرة ، تفكر في عزيز ، وفي صمته ، يخالجها إحساس كبير أنه لم ولن يتغير ، فهو سيظل مجرد لص حقير ، ورعديد وجبان .عناده ،غموضه ، نواياه ، غور أعماقه برودة أحاسيسه ، طرافته ، تهوره ، كل ذلك يجعله مختلفا عن كل الذين قابلتهم أو تعاملت معهم ، بل وأركعتهم بجاذبية جسدها المرمري البديع وحلاوة لسانها  القاتل أحيانا وبقوة شخصيتها ، بساديتها أحيانا أخرى . كانت تحتقر كل الرجال إلا هو ، كرهتهم جميعا إلا هو ، احتارت ، احتقنت ، تساءلت عن السبب في ذلك  الضعف الذي يصيبها أمامه رغم مرور كل تلك السنوات ؟ لماذا انهارت كقصر رملي على شاطئ كبير ، توقفت لحظة وجلست على حافة سور مطل على نهر أم الربيع ، أشعلت سيجارة وصارت ترشفها بعمق ، وهي تنظر إلى الماء وهو منساب في هدوء ، وإلى طيور النغاف وهي تقيم احتفالاتها الصباحية فوق أغصان الأوكاليبتوس الباسقة . مسحت بعينيها جانبا من الحديقة التي كانت فارغة إلا من آثار دخان موقد في أحد الأركان ، ضحكت وأكملت طريقها نحو المنزل ، تذكرت كيف كانت هي وذلك الحقير "عزيز" الذي أهانها بالأمس ، يتسامران في نفس المكان  ، مسحت شفتيها  .أحست أنها متوترة رغم قضائها ليلة مرحة وجميلة ، صارت في الزقاق النتن ببطء تنط من بقعة والى أخرى تحاشيا لتلويث حذائها الجديد بمياه الصرف الصحي التي تحاصر الممر الوحيد المؤدي إلى البيت . انتبهت إلى الأبواب القصديرية الصدئة والجدران الطينية المتآكلة ، والزرائب الملحقة ببعض البيوت ، بصقت ساخطة على وضعها الكريه ، ولحظة لمحت سيارة سيمكا 1100 مركونة قرب باب منزل بنت "ابراهيم" وأدركت أنها فوتت عليها ليلة "قصارة" مشهودة ، ولا غرو أن، الشيخة" مينة " قد أتحفت ضيوفها بوصلات من العيطة "المرساوية والحريزية ومواويل  أمازيغية رائعة "..

تذكرت كيف كانت تهرب من المدرسة لتحضر تداريب الجوقة بذلك المنزل الذي وشم ذاكرتها الفجة بكثير من الندوب والذكريات الحلوة والمرة في نفس الوقت ، كيف كانت تقوم بكل أعمال السخرة والتنظيف مقابل حضور تلك الطقوس التي كانت تسحبها من عالم البراريك إلى عوالم تمتح من سماوات التصوف والسفر إلى ما لا نهاية مع روائح الكيف  المسروقة  وفضلات الموائد التي كانت تتولى مهمة جمعها وتنظيفها ، ودمعت عيناها وبكت في صمت يوم طردتها "المعلمة" من المنزل لعدم التزامها ببعض القواعد ، تنهدت وضربت بحقيبتها جدار الزقاق صائحة في  أعماقها " لقد كنت بحاجة ماسة إلى تلك الدريهمات التي سقطت سهوا من جيب ولد المقدم إدريس ". لماذا التقطتها وانسحبت ؟

لم تكن تعرف أن البيت كان  كله عيون ترصدها  وآذان تلتقط أخفت الهمسات خلف الأبواب . ورغم عاداتها السيئة كانت مميزة جدا بصوتها الرخيم وملكة الحفظ السريع والأداء المتقن ، مما أثار حفيظة بعض الشيخات  عليها وحكن الكثير من المؤامرات ضدها .

كل الوافدين على المنزل كانوا يطلبون سماع صوتها داخل مجموعة "مينة الحريزية" مما أفسح لها مكانا بات من الصعب التغاضي عنه مع مرور الوقت .

ابتسمت في صمت ، تذكرت "علال الكوامنجي " لما كان يتمرن ذلك المساء على مقطع من رائعة "خربوشة " فأطلقت العنان لصوتها يكسر كآبة الغرفة / مؤنسا وحشة الليل  ، لكنها سرعان ما توقفت عن الغناء وهبت مسرعة نحو الخارج ، خائفة ومرعوبة من أن تلحق بها "مينة" مكروها ، فهي طردتها من البيت بصفة نهائية ولم يسمح لها بالعودة حسب قوانين بيوت الفرح . لكن لماذا كان  علال يتمرد على كل القوانين والأعراف ويدعوها للحضور من حين لآخر ..؟

فتحت بوابة المنزل وتسللت إلى غرفتها على رؤوس الأصابع حاملة حذاءها . جلست أمام مرآتها المكسورة ، أو ما تبقى منها وجالت بنظراتها تتملى في صورتها المنعكسة ،  أحست ببرودة يديها ، مسحت وجنتيها محاولة إزالة ما علق فوقهما من مساحيق فهالتها صورتها البشعة ، شتمت نفسها وبصقت على المرآة متسائلة ، ماذا يعشق الرجال في ؟ تنحت بوجهها نحو صورتها المعلقة في إطار كبير أمام باب غرفتها ، ازدرت نفسها وتهكمت صارخة " أنتِ مجرد رقم هاتف في مذكرة "!

ظلت  تتقاذفها أفكار سوداء ذلك الصباح ولم تتمكن من التخلص منها إلا بالنوم ، فتناولت مسكنا وأوصدت باب الغرفة بالمفتاح ، فأظلمت الغرفة من جديد ، لكن ثقوب السقف اللعينة كانت تدخل خيوط نور شاردة تمزق سجاقة الظلام وتسقط بعضا من أشعتها على وجه المرآة الصقيل وتعكسها نحو سريرها . في الخارج دبت حركة غير عادية ، أدلوجات الماء المحمولة من و إلى السقاية كانت تحدث بعض الضجيج ، سمعت أمها تتحدث إلى جارتهم "رابحة" حول أحداث الأمس بمنزل بنت ابراهيم وتدخل دورية للأمن واعتقال كل من كان حاضرا بحثا عن مروجي المخدرات ووسطاء الهجرة السرية نحو الخارج ، تساءلت كيف تحولت البراريك المهمشة إلى منطقة غليان تعج بالحابل والنابل ومنجم ذهب للحالمين بالثروة  ، لكن سكانها سيظلون كما هم مجرد قاذورات "ياميمونة" .

لطمت الأم خدها وأغلقت فم رابحة بيدها طالبة منها خفض صوتها ، فأبنتها قد عادت مبكرا من عملها ، منبهة إياها ومحذرة لها في غضب من عدم مناداتها باسمها المهني السابق ، فلا علم لأبنائها بذلك  . انسلت الجارة بهدوء نحو منزلها تاركة "ميمونة " غارقة في ذكرياتها الحلوة والمرة  ، باحثة عن أجمل لحظاتها وأبهى صورها ، تذكرت "علال الكوامنجي " الذي افتتنت به حتى الجنون ، والعربي وميلود والجلالي وعلي ، " والهادي الفاكنسي " الذي كان يلفها بآلاف الأوراق الخضراء حتى تصير ، حتى تصير كشجرة التين مزهوة ويانعة لكن في غير فصل الربيع . نظرت حولها وإلى الأواني المتواضعة التي كانت تقوم بتنظيفها ، وأخذت صحنا من لذائن وصارت تنقر عليه نقرات خفيفة ، مرددة روائع العيطة العتيقة .

سحبت نجمة الغطاء فوق رأسها وتمتمت ساخطة ، "الشيخة " لا تلد إلا شيخة أو ق.......، لا يحق لي بعد اليوم الندم على أفعالي أو الخوف مما تخبئه لي الأيام من مفاجآت ، فالمدينة كانت وستبقى بيتا كبيرا للفرح ، ولا شيء غير الفرح .

ركاطة حميد -  المغرب  

 

في حضرة غياب زهر اللوز

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد فريد عبدالله
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 29 مايو 2003
الزيارات: 6

في حضرة غياب زهر اللوز

                                                                               

                                                                                محمد فريد عبد الله

 

  لم أحصل على حقي في البكاء، لهذا أكتب.... فقلمي يذرف الدموع وأنا أبكي كلمات.

 

كنت تخاف قدوم اليوم وترافقهم، حيث سلمت عليه وطبعت على جبينه قبلة الوداع ليتوارى تحت الثرى في ظل شجرة اللوز تلك.

هذه المرة الأولى التي أزورك فيها بعد ذاك اللقاء الأخير... نفس الملامح التي كانت وجدتها اليوم ترتسم على وجوههم ... لم أكن أرغب في الذهاب ، لأن وظيفتي هناك ستكون مجرد كومبارس في فقرة صغيرة لفيلم وثائقي ستكون بطله.

 

عذراً ! "كنا" سنزورك قبل اليوم لكن هموم الحياة ومتاعب الدراسة وتقصيرنا منعتنا... ومع ذلك فقدومي هنا معهم ليس من أجلك، بل لإنقاذ موقف ما... وقلت لها ذلك.

 

عام تقريباً مر على فراقك... ربما ستزوره في أحلامه بعد ذلك اليوم... لكنك لم تطل عليه في كلماته، لأنه وعد بذلك.... لكن هذه الوعود بدأت تنهار أمام أول زيارة بعد الوداع، فها هي تداعيات ضيافتنا لضريحك بدأت تتلخص على ورقتي ، تنام بوقار في مهدك الأبيض ، ربما لم يعد أبيضاً ، وربما لم يعد هناك أصلاً.....

لم ألحظ الشكل الخارجي لقبرك،! لأن عيني اخترقتا المكان لأصلك ... لكن إحساس غريب راودني ، شعرت بوخزة ما تضرب داخلي، فقلبي استعاد تراث أوجاع ذاكرته.

         نظرت حولي:

"ما زالت" فوق رأسك تبكيك.... وما زالوا يتحلقون حولك، كل شيء توقف تلك اللحظة، عدا ذلك العصفور الذي ظل يدور فوقنا... ربما ليعيد زهرة اللوز التي سقطت على قبرك يوم وداعك في اذار.... فما زال ظلها يشع نوراً حتى لو سلبت منك، فصورتها حاضرة كملح ذاكرة يحفظ ماضينا.

لكن ألم تلحظ شيئاً..؟ تلك الزهرة... سقطت عن شجرة شاعرنا محمود درويش، أذكر أن ديوانه كان حديث الشعراء ومقاهي الأدب عندما ودعناك واليوم ها هي الصدفة ربما ترتب لنا زيارة أخرى بعد غيابك ، في الوقت الذي يقدم فيه الرائع رثاءه في نثره الشعري الجديد "في حضرة الغياب "

 

ففي حضرة غيابك نزورك ..... ومن حضرة الغياب أقتبس:

" يا أناي النائم على بزوغ البياض من أبدية..وعلى تلويح الأبدية ببياض لا لون بعده .. فبأي معنى من معانيك أقيم الشكل اللائق بعبث أبيض....؟؟؟؟ "        عذراً

محمد فريد عبد الله

جامعة النجاح الوطنية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

علي والكف

التفاصيل
كتب بواسطة: خيري حمدان
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 17 مايو 2003
الزيارات: 4

?لى ابني صالح

منذ متى نبتت في ظهره تلك الحدبة؟.

تراخت تقاطيع وجهه .. وأنقلب شعره أبيضاً كالثلج المهاجر نحو الجنوب، حيث تلتقي تشنّجات العصر مع أنين المستقبل.

نظر الى وجهه بين قطع المرايا الراقدة بين يديه. لا شيء سوى عينان تبحثان عن جُحْرٍ يحتضن عجزهما. وضع المرآة جانباً وحدّق في كفّيه العريضتين. هذا كلّ ما تبقى من الجسد .. كفّان اختزلتا رحلة العمر الطويلة. ((أنا قادرٌ على سحق ثورٍ بين يدي هاتين، ولكني لا أقوى على رفع ظهري لتقبيل امرأة)). أغمض عينيه وقبض على حجرٍ أبيض. نصف قرنٍ مضى منذ أن بدأ ينقش تلال الحجارة ليبث في عناصرها وذرّاتها بعض الحياة، وليصب في أوردتها الجامدة سيلاً من الدماء الحارّة.

قذف الحجر بعيداً وانقلب على ظهره. ابتعدت كفّاه على عجل، أصبح يفصلهما عن تلك الحدبة بحرٌ لجوجٌ وليلٌ صيفيٌ طويل. ((الوداع يا عالم الشيخوخة، لن تكون كلمتك بعد اليوم)).

غمز أحد الكفّين الآخر قائلاً.

_ ما رأيك .. فلنهاجر؟. أجاب الآخر متعجرفاً.

_ ولماذا كلّ هذا الغمز .. نادِني باسمي، أنا لست نكرة!.

_ بل أنت مجرّد كف.

_ كفٌ عريضة ومستقلة، أنا كائن عضويّ لا يستهان بقدراتي بل وأستحق أن يكون لي اسماً.

_ جميلٌ يا توأمي، حان الوقت لنتعارف، أخبرني الآن، ما هو الاسم الذي اتخذته لنفسك؟.

صمت الكفّ طويلاً ثمّ أخذ يحكّ الرأس مفكراً. لم يطل به الانتظار، نظر الكفّ الى توأمه الآخر وصاح:

_ علي .. نادِني بهذا الاسم.

_ ضحك الكفّ الآخر وصفع عليّ مداعباً وصاح:

_ أنا لا أدري إذا كنت وإيّاك مذكر أم مؤنث؟. شعر عليٌ بالإهانة، لكنّه لم ينبس بكلمة واحدة.

_ علي .. اسمٌ جميلٌ حقاً، هل تعلم بأن الابن البكر لسيدنا يحمل هذا الاسم. نظر علي إليه غاضباً وصاح.

_ سيدنا .. من تعني بهذا؟

أشار الآخر الى الوراء وقال بصوتٍ منخفض.

_ العجوز ذو الحدبة!.

أمسك عليٌ بتلابيب توأمه وصرّ على أسنانه صائحاً.

_ قد يكون سيدك أنت. أمّا أنا فشيءٌ مختلفٌ تماماً. لن أسمح لكتلة العفن هذه أن تكون مسؤولة عن مسيرتي.

أفلت الآخر من قبضة علي وقال بهدوء.

_ أنت تعرفُ جيداً بأنك غير قادر على مصارعتي والانتصار على شخصي .. قوانا متعادلة بالمطلق، ونحن مرتبطان عضويّاً ولا يمكن لأحدنا الاستغناء عن الآخر. موتك يعني فنائي، وقوّتي تكمل قوتك. أرجو ألاّ يغيب هذا عن بالك. كما ويجب أن نضع قواعد للتعامل والاحترام المتبادل فيما بيننا ، ومن الأفضل أن تناديني باسمي ..

هزّ علي رأسه موافقاً وقد عَلَتْ حُمْرَة الخجل وجهه ثمّ همس قائلاً.

_ آه .. اسمك! كيف نسيت هذه الحقيقة، وما هو اسمك؟

_ تستطيع أن تناديني بالكفّ.

_ علي والكفّ .. يا له من ثنائي!.

ثنائيّ متناقض للغاية .. كلاهما يدرك بأن وجوده واستمراره مرتبطٌ بالآخر. لا مجال لأي شكلٍ من أشكال الاستقلال والتفرّد. وفي اللحظة التي يتسامى خلالها عليّ ليدرك الغمام يجد نفسه مضطراً للعودة الى الحضيض، ليعاود محاولة الإفلات من قوانين الجذب مجدّداً. وهذا لا يعني بأن توأمه الكفّ سيئ وسلبيّ بل متأنٍ وحذر. يحسب ألف حساب للخطوة التالية. أمّا الكفّ فكان يدرك بأنّه وشقيقه قد سقطا في حقلٍ من الألغام حيث يصبح القفز والتحليق الى مدارات مجهولة انتحاراً مرهوناً بالخطأِ الأول، والذي يعتبر في أحسن الأحوال الخطأِ الأخير كذلك.

كان يتحامل على آلامه وكرامته المتنامية، أمّا علي فكثيراً ما كان يتجاهل هذه الحقائق. إحساسه بتدفق القوّة في شرايينه جعله يفقد السيطرة على نفسه في بعض الأحيان، إلاّ أنّه _وحرصاً على هذه القوّة_ كان يخضع في النهاية لقوانين الطبيعة والبقاء، وسرعان ما يعود يبتسم لشقيقه ويستمع لنصائحه على مضض.

_ أنت تتنصّت على أفكاري!.

نظر الكفّ الى شقيقه وحكّ رأسه بحيرة. كيف يقنعه بعبث الاتهام؟

_ أنا لم أقصد أن أتنصت عليك، ولكننا نملك آذاناً مشتركة.

_ أكره أن تستمع إلي وأنا أمارس الجنس. تصرفك هذا يسبب لي متاعب فيزيائية ونفسية .. هذا عدا عن الحرج وعدم القدرة على الاستمرار الى النهاية .. أعتقد بأنك تفهم ما أريد قوله. كان علي يصيح غاضبا، بالرغم من ادراكه بأن الكفّ ضحية مثله وغير قادر على إيجاد حلٍّ جذريٍّ لهذه المشاكل المشتركة.

احمرّت وجنتا الكفّ خجلاً وهمس قائلاً.

_ لهذا أمارس الحبّ بصمت.

صمت الاثنان وأ?اح كلّ واحدً بوجهه عن الآخر. شعرا بأنّ لحظة الحسم قد دنت. لا يمكن لهذا النمط الغريب من العلاقة أن ت?تمر. كلّ واحدٍ منهما ينمو ويتشعب بعيداً عن الآخر. والرفض هو الصفة المشتركة بينهما، كلاهما يرفض أن تتشابك أغصان وجوده مع الآخر، بالرغم من الجذر المشترك.

_ لنحاول أن نجري هذه العملية؟. قال علي وقد لاحت علامات الجدّ على وجهه.

_ هذا يعني الموت!. أجاب الكفّ بأسى.

_ ليس هناك حلاً آخر. همس علي مغتاظاً، كان يدرك بأن النهاية قد اقتربت. ((سننفصل يا صديقي حتّى وإن كلفني ذلك حياتي، لن أسمح لك بأن تكون شاهداً مطلقاً على حياتي وممارساتي)).

_ اسمع يا صديقي، أعتقد أن المسألة أبسط ممّا تتصور. كلّ ما يجمعنا حبلٌ صُرّي رقيق .. قطعه لا يعني بالضرورة مأساة. دعنا نفعلها وننتهي.

ابتسم الكفّ بعد أن أنهى علي حديثه وأشار نحو البعيد.

_ هل نسيته..

نظر عليّ الى المكان الذي أشار إليه الكفّ.

_ ماذا تعني؟.

_ هل نسيت العجوز الذي يحمل بطيخة على ظهره!.

_ تقصد ..! قالها علي وقد جحظت عيناه هلعاً.

_ نعم .. لن يسمح لنا بذلك.

كان يتمنّى الكفّ لو يدرك علي هذه الحقيقة البسيطة، وهي أن كلاهما امتداداً لذاك العجوز.

نظر علي الى أخيه غاضباً وصاح به.

_ سأقتله .. سأقتله بيدي هاتين.

_ هل نسيت بأنني الي? الأخرى. أنت أحمق مغرور. إنّه يتحكم بمصائر عصبنا المحرّك.

_ أنظر .. إنّه يحدّق بنا.

قلّب العجوز يديه القويتين ووضعهما جانباً ثمّ غطّ في سباتٍ عميق.

_ لكنه بعيد .. بعيدٌ جداً. كان علي يهمس والخوف يتصاعد الى كيانه؟ ((ضاع ذلك الحلم الجميل، لن أكون سيد نفسي بعد اليوم. ما معنى وجودي الآن)).

_ ولكنّه العقل المسيطر؟. استمر علي يهمس والحيرة تتصاعد الى وعيه وكيانه. ضاع ذلك الأمل الذي انتظرته طويلاً. من المؤسف حقّاً خضوع حالة التمرد لقوانين الانتخاب الطبيعي.

انطلق علي نحو الشمال ودار الكفّ الى الجنوب. ابتعدا وشعرا للحظة براحة كبيرة تملأ كيانهما. إنها المرّة الأولى التي يغيب أحدهما عن الآخر.

_ وأخيراً. صاح أحدهما في آنٍ واحد. لهذا لم يسمع أحدهما خليله، ظنّا بأنّ مشاعرهما قد انفصلت. غمرت الفرحة قلب علي والكف. وأخذا يرقصان ويهللان. ولكن لم تمضِ سوى لحظات حتى تقابلا ثانية. أخذ الغضب يتصاعد الى خلاياهما العصبية.

_ أنت؟

انقض أحدهما على الآخر وأخذا يضغطان أصابعهما المتشابكة بشدّة. بقيا على حالهما ذلك حتّى خارت قواهما. شعرا بالوهن ينتشر في كلّ جزءٍ من كيانهما. وما هي إلاّ لحظات حتّى تراخت الأصابع المتشابكة. أدرك علي للمرّة الأولى بأنه مخلوق ضعيف وتابع. أمّا الكفّ فقد أحسّ بالهدوء يملأ نفسه. أحسّ بالراحة للمرّة الأولى منذ أن انفصل عن أخيه. كان قد قرر الانصياع أخيراً لإرادة ذلك العجوز ذو الحدبة الكبيرة.

شمس لا تغيب

التفاصيل
كتب بواسطة: بديعة بنمراح
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 16 مايو 2003
الزيارات: 4

شمس لاتغيب
قصة قصيرة بديعة بنمراح

الساعة السابعة صباحا.. الأصوات التي سمعتها المرأة على الباب أفزعتها :
ـ ترى من يمكن أن يزورنا الآن ؟ وهجست : لابد أن أمينا ليس على ما يرام !
اليوم مشمس و الهواء عليل ، لكن لسعة برد حارقة اخترقت جسد المرأة وساورتها قشعريرة..
ـ افتحي أنا أمل!
صرخة استطاعت أن تمتص جزء من فزع المرأة

*****



ـ اسمع سيدي ! أتستطيع دفع أتعاب العملية الآن ؟
ـ لكننا اتفقنا أن تمنحوني ثلاثة أيام ، لن تنتهي الا مساء هذا اليوم.
ـ نعم سيدي ! جئت أذكرك فقط ، ولأطمئن الادارة على امكانية...
قاطعه حفيف أقدام تلج الغرقة.
ـ أمين ! أمين !
همست المرأة وهي ترتمي في أحضان زوجها وابتسامة عذبة تسبح في عينيها.
.. هاهي ذي كل الأموال المطلوبة للعملية ، سوف تعود لك عافيتك ، وستخرج من هنا وأنت في أحسن حال.
بعذوبة ورقة كانت كلماتها تسيل.
ـ أهلا أمل ! قال أمين..وهو ينتبه لوجود أخت صديقه ،بعد أن صحا من عطر المفاجأة التي حملتها زوجته.
ـ كيف حالك سيد أمين؟ ضبابة وسوف تنقشع قريبا باذن الله !!
ـ أنا بخير سيدة أمل ، كل ما أرجوه أن تبقي الى جانب رجاء وهي وحيدة.
بخوف فكر كيف استطاعت أن تحصل على هذا المبلغ في وقت قصير ؟!

******



ألو أمل ! سأصل صباح غد الساعة العاشرة ، أيمكن أن تستقبليني في المطار ؟
ـ بكل فرح حبيبي ، أشواقي لك ملتهبة ، وقلبي يزقزق لأني سأضمك بين أحضاني بعد هذه الغيبة الطويلة!
وكان عناق وقبل وأشواق.
أأنهيت المهمة التي سافرت من أجلها ؟
ـ أجل يا أختي الحبيبة! وبقي لي بعض الوقت للتسكع في شوارع لندن ومسارحها.
ـ ولتمتع ناظريك بفتيات لندن ونسائها !
ـ وهذا أيضا.. كيف حال الأولاد ؟ لقد اشتقت اليهم كثيرا
ـ بخير.. بخير.. أحداث كثيرة حصلت في غيابك ، وكنا نحتاجك لتكون بيننا.
حضن قلبه بيديه وهو يستشعر من خلال بحة صوتها ، ويلمح في بريق عينيها آثار خبر غير سعيد..

******



وهي تلملم بعض الأشياء الصغيرة المتناثرة هنا وهناك ، لاحظت رجاء شحوبا لازال يعتلي ملامح زوجها ، لكنها سعيدة لأنهما استطاعا تحدي تلك الأزمة الصعبة ! عملية جراحية في القلب! آه يا ربي ! كيف يمكنها أن تتصور ؟ والطبيب يصعقها بالمفاجأة رفضت! قالت لا يمكن أن تسمح لهم بشق قلب حبيبها مهما حصل ، لكنها بعد أن هدأت وتخطت عتبة الصدمة ولجت شعاب القلق
" سبعة ملايين سنتيم نمبلغ فظيع !لا يمكنها أن تتدبره حتى لو باعت كل ممتلكاتهما الكبيرة والصغيرة.. ليت رفيقا كان موجودا ! لكنه رحل منذ ما يقارب الستة أشهر وهي لا تملك وقتا للانتظار"..حين ضاق بها الحال اتصلت بأمل فجاءت ومعها كل الأمل.
وهي تخرج من لجة خيالها ،اصطدمت رجاء بعيني زوجها المليئة بالحيرة و التساؤل ، ابتسمت وقالت:
ـ لا أظنني نسيت شيئا ، هل انت مستعد لنغادر المستشفى في الحال؟ الطبيب وقع اذن الخروج وصحة حبيبي تحسنت و...
ـ رجاء ! لم تتجاهلين تساؤلاتي مذ خرجت من غرفة الانعاش؟ كيف حصلت على المبلغ ، ومن الذي وقف الى جانبك في غيابي ؟

******



ـ أنا يا رفيق !
ـ ومن أين لك بسبعين ألف درهم؟
ـ رهنت بيتي.
ـ لكن كيف ترهنين البيت الذي يأويك وأولادك يا أمل ؟
ـ وهل تظنني أقل وفاء منك يا أخي العزيز؟ هل كان ممكنا أن أتخلى عن صديق عمرك وهو يمر بأزمة تهدد حياته ؟ آه لو رأيت دموع رجاء يا رفيق! لو أحسست بيأسها وتأوهاتها!
ـ ولم لم تتصلي بي يا أمل ؟
ـ الوقت كان سيفا على الرقاب ، والطبيب قال لا يمكننا الانتظار وأنا رأيت بامكاني انقاذ حياة انسان ففعلت.

******



شيء مضيء وانساني كان يشع بينهم وهم مجتمعون أربعتهم في بيت رجاء وأمين بعد أن خرج من المستشفى معافى ، ومن النافذة المفتوحة في الغرفة التي ضمتم ، اندفعت خيوط شمس حريرية بدا أنها أبدا لن تغيب

  1. شبح امرأة
  2. المغني الكســــــول
  3. لقطة من فلم

الصفحة 115 من 166

  • 110
  • 111
  • 112
  • 113
  • 114
  • 115
  • 116
  • 117
  • 118
  • 119

المتواجدون الآن

31 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك