مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

عيد ميلاد

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد ابراهيم محمد عمر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 24 يوليو 2003
الزيارات: 5
سأحتفل اليوم بعيد ميلادي.. سأحتفل بذلك رغم أنف الجميع.. وقد نصحني بعضهم بأن لا أفعل ذلك.. هذه المرة الأولي التي سأحتفل فيها بعيد ميلادي.. لقد مضت سنوات عمري السابقة دون أن إحتفل بهذه المناسبة.. ولم تكن ظروفي المادية تسمح بذلك.. ولا محيطي الإجتماعي كان يهتم بذلك.. ولكن في الفترة الاخيرة تغيرت أشياء كثيرة في المجتمع.. وقد طرأت زيادة طفيفة براتبي.. وخشية أن أنعت بالبخل.. أو أوصف بالتخلف.. ومواكبةً مني لروح العصر.. قررت أن أحتفل اليوم – السابع من مارس – بعيد ميلادي.. وذلك لأول مرة في حياتي.. أعددت كل شئ.. بدءاً من تهيئة البيت للمناسبة السعيدة.. وحتي تجهيز التورتة الكبيرة.. وكذلك الشموع الملونة.. وقد صار كل شئ معداً للإحتفال.. وكنت قد أخبرت أصدقائي وشددت عليهم في الدعوة.. فوعدوني بالحضور..

      أقبل المساء.. داخلني إحساس بأنني إنسان مهم ورقم لايمكن تجاوزه.. أحسست بذلك وأنا أحصي الكراسي البالغ عددها ثلاثون كرسياً.. وقد إستعرتها من بعض جيرتي.. لقد صار المسرح أعني البيت معداً للمناسبة الهامة.. وهأنذا في كامل إستعدادي لتلقي الهدايا وتهنئة الأصدقاء.. الآن بدأت أدرك معني أن يحتفل الإنسان بعيد ميلاده ..


      أشارت عقارب الساعة إلي التاسعة مساء.. ولم يحضر أحد !!.. بدأت أقلق.. ولكن بددت قلقي بإبتكار أعذار لتأخر أصدقائي.. وخاصة أولئك الذي يقطنون بعيداً عن مسكني هذا.. وإن ظروف الطريق قد تأخر الشخص ساعة أحياناً عن موعده.. ولكن ماسبب تأخر اولئك الذين يقطنون قريباً من مسكني؟!.. أن اغلب اولئك الذين يسكنون علي مقربة من سكني متزوجون.. وان للمتزوجين ظروفهم الخاصة.. إن اولئك الرجال المتزوجون لايمكن للمرء أن يثق بوعودهم ودقة مواعيدهم.. إذ أن مثل هذا الحضور إلي مناسبة كهذه يحتاج إلى خروج من البيت بعد ساعات العمل الرسمية.. وذلك الخروج يحتاج إلى إذن مسبق من الزوجة.. وغالباً مايكون هذا الإذن مقروناً بتهديد صارم.. ويكون محدداً بوقت معين( من- الي).. بدقة واضحة لا تقبل التأويل.. هذا طبعاً إذا كانت الفرصة مواتية.. وإلا فإن الزوج سيتودد لمانح الإذن.. زوجته.. بكل السبل بدءاً من كلمات الغزل الرقيقة التي لم يستعملها منذ عشرة سنوات مروراً بالقبل المتلهبة.. وتقديم وعود معسولة بهدايا لأعياد ومناسبات لم يحن وقتها بعد.. سيصيبها_ زوجته_ الغرور.. تصم أذنيها عن سماع كلماته وغزله الرقيق.. وعن وعوده المعسولة والمفرحة.. ستصد عن قبلاته المتلهبة ببرود.. بل أن هذه الجرعة المضاعفة من الحب ستزيدها شكاً وهي متشككة أصلاً.. إذ تنفق يومها في تفتيش جيوب ملابسه.. وحتي ورق أعماله..اذ أنها تعتقد ان ينسي الغبي دليلاً خلفه..


      بقايا أحمر شفاه مثلاً.. أو منديلاً نسائياً مطرزاً.. أو ربما رقم هاتف محبوبته الخفية.. إذ لا توجد جريمة كاملة.. أنها ترى أن جريمة الخيانة الزوجية لا تقل عن جريمة القتل.. لأن الأمر يتعلق بقتل قلب مفعم بالحب والرومانسية.. حينها ربما يغيظ الزوج تجاهل زوجته له.. ولكن يكتم غيظه..لأنه يعلم أن مثل هذا المشكل يجب أن يحل بهدوء.. ثم إن الوقت لايسمح بالشجار والمناقشة الساخنة.. يحاول أن يتجاهل تجاهلها له.. تشغل نفسها - وهي ممسكة بيدها جهاز التحكم عن بعد- بتصفح القنوات الفضائية.. بل تحاول أن تبدو مندمجة مع مايعرض عليها.. فيستغل الزوج المناسبة.. مناسبة توقفها عند هذه القناة الفضائية بالذات.. يثني علي إختيارها.. وأنها دائماً ماتجيد الاختيار.. وأنه سعيد الحظ إذ منحه الله زوجة تجيد الاختيار في كل شئ.. ويثني أيضاً علي دقة توقيتها الذي إختارت فيه التوقف عند هذه القناة الفضائية.. ويثني كذلك علي حسها الفني الموجه وحسن إختيارها هذا الفلم الاجتماعي التربوي الهادف.. وستتجاهل زوجته كل ذلك.. وسيفطن إلى سذاجة السبل- المراهقية – التي مازال يتبعها مع زوجته.. وسيبدو له كل ذلك سخيفاً.. سيفكر .. وسوف يهديه تفكيره إلى ان الحب بعد عشرة سنوات من الزواج يجب أن يتخذ طابعاً عملياً وقد مضي ذلك الجانب الرومانسي الحالم منه.. يشرع في تنفيذ ذلك عملياً.. يحمل أطفاله إلى الحمام.. يغسل أطفاله بإتقان.. ثم يغير لهم ملابسهم.. يشد عليهم حفاظاتهم ويلبسهم ملابس النوم.. إذ أن الاعمال المنزلية تثقل كاهل زوجته.. يجمع أواني طعام الغداء والتي لم تغسل بعد مع أن الساعة تشير إلى التاسعة مساء.. يجمع الأواني ثم يشرع في غسيلها وتلميعها.. لاشك أن ذلك سيعجب زوجته.. وسترضي عنه بسبب هذه المساعدة الزوجية الفاعلة.. وتسمح له بالخروج.. علي ذكر الخروج.. يلقي نظرة علي الساعة التي علي معصمه.. يفطن إلي أنه لم يخلعها أثناء الغسيل مع أن ذلك قد يعرضها للتلف.. يلقي عليها نظرة.. يجدها تشير إلي الحادية عشرة مساء.. يجد أن الوقت قد مضي.. وأن كل جهوده قد ذهبت سدي.. يترك بعض الأواني لم تغسل بعد.. ينفض يديه اللتين بدأتا تتجعدان من الغسيل.. يذهب إلي فراشه غاضباً ..


      ولذلك أحمد الله كثيراً علي أنني لم أتزوج بعد.. بالرغم من أن الرغبة في الزواج موجودة.. وأن الظروف المادية هي التي تحول دون ذلك.. وقد كان هذا البيت يحوي يوماً ما أربعة رجال غير متزوجين.. بما فيهم انا طبعاً.. وقد كانوا ذوي عقول نيرة.. وقد تفتقت عقولهم ذات يوم علي معاهدة.. معاهدة عدم الزواج.. وذلك إحتجاجاً علي الظروف المادية والاوضاع المتردية.. ونسبة لغلاء المهور.. وعدم تفهم أولياء الأمور هذه الاسباب التي تحول دون إتمام الزواج.. بالرغم من أن المعاهدة لم تكن مكتوبة.. ولم يبصم عليها أحد بإبهامه ..أو يوقع بالأحرف الأولي من إسمه.. تقيدوا بها لفترة طويلة.. بل قرروا أن يدعو جميع الشباب للإنضواء تحت مظلتها.. بعد فترة تحسنت ظروفهم المادية.. وبدأ الإخلاص للتقيد بالمعاهدة يتلاشي.. والرغبة في خرقها تكبر.. حتي خرقها أكبر هم سنا.. وقد إكتشف أن عمره قد بلغ الأربعين.. بل إكتشف بأنه لم يتبقي من شعر رأسه سوي بعض الشعيرات في ركن منزوي من رأسه علي شكل شارب متواضع.. خرق المعاهدة.. تزوج.. ترك لنا سريره خالياً.. وقد كان الثاني – بترتيب سنوات العمر- ينتظر فرصة كهذه لخرق المعاهدة .. بل كان متعطشاً إلى ذلك.. لولا أنه يحتاج إلى مبرر اخلاقي لخرق المعاهدة.. وقد وجده .. خرقها هو أيضاً .. تزوج وترك لنا سريره خالياً.. تبقي الرجل الثالث وأنا!.. وقد أحسست بأن لديه رغبة صادقة في الزواج بل خرق المعاهدة.. ولولا أنه يشفق علي.. من الوحدة.. لتزوج وتركني.. وقد تبدي ذلك من جمعه لأثاثات ومتطلبات الزواج.. وكذلك مبيته خارج البيت قد صار كثيراً.. بل صار يبتعد عني بل ويخرج من البيت عندما يرن جرس هاتفه -المحمول- منبهاً بوجود مكالمة واردة.. وقد كان فيما مضي يرد علي مكالماته بحضوري.. حين ذلك بدأت أشعر بالذنب الذي إرتكبته بحقه.. إذ أنني صرت أحول بينه وبين الزواج.. أخبرته بلهجة مهذبة ومحايدة.. وأفهمته بأنني لا مانع لدي من أن يتزوج.. وأنني لن أعتب عليه لذلك.. وأنه في حل عن المعاهدة التي خرقها الرجلان الآخران قبله.. وقد منحته درساً مجانياً عن المعاهدات والمواثيق.. وكيف أنها تفقد أهميتها بفقدها النصاب المحدد لإستمرارها.. وكيف أن معاهدتنا تلك فقدت نصاب الأكثرية الذي يضمن إستمرارية التقيد بها.. وذلك بخروج صديقينا الاخرين منها سلفاً.. يبدو أنه كان ينتظر ذلك.. وقد انتظر طويلاً.. غادرني في ذات اليوم وقد جمع أغراضه المعدة مسبقاً للزواج .. وقد تزوج.. وترك سريره خالياً أيضاً.. تبقيت أنا وسريري وثلاثة أسرة خالية لقد صرت الوحيد الذي تبرأ من خرق المعاهدة.. وأنا في حل منها.. ومع ذلك أتقيد بها رغم أنفي.. إذ أن ظروفي المادية لم تسمح بالزواج بعد ..


      لم أعد أراهم من ذلك اليوم إلا نادراً.. وعن طريق الصدفة.. وقد طرأ عليهم التغير.. لم يعودوا أولئك الشباب الذين يهتمون بمظرهم وأناقتهم.. بل كان بعضهم يحسدني علي حياتي هذه.. وقد كنت أشفق عليهم عندما يتندرون ويرون عن حياتهم الزوجية.. وقد كنت أحياناً أتعمد إستفزازهم.. إذ أذكر لهم بأنني إنسان حر لايقيد حريتي أحد.. أذهب إلى البيت متي أشاء.. وأنفق من الوقت والمال ما أشاء.. وأنام وقت أشاء.. لا أحد يحاسبني علي أفعالي وتصرفاتي.. ولا أقدم قائمة بتحركاتي وأقوالي لأحد.. بل لا أحد يسألني عن سبب تأخيري.. ولا أحد يشك في إحمرار شفتي ويصر علي إتهامي.. ولست مطالباً حينها بالقسم المغلظ.. ولا أخضع لعملية التأكد من هذا الاحمرار بأن يتذوقه أحد.. ثم يكشف فيما بعد بانه بسبب تناولي بعض الحلوي الملونة.. كما أنني أضمن بحريتي الحرية لها تفى المحمول.. إذ أنني لست مضطراً لمسح بعض الرسائل التي ترسل إلي.. ولن يتعرض هاتفي لتفتيش مفاجئ من أحد بين كل فترة وأخري.. ولست مطالباً بوضعه- هاتفي المحمول- في متناول يد أحد إدعاءاً للنزاهة والشفافية.. فيزداد حينها حسدهم لي علي هذه الحرية المطلقة.. إلا أن لهذه الحرية بعض المساوئ.. أنني بلغت الأربعين من عمري ولم أتزوج بعد.. الإحساس بالوحدة يجثم علي قلبي فيذيدني إكتئاباً وحزناً.. وقد بدأ الأصدقاء ينسلون من حياتي القاحلة التي لا تروق أحد.. لا زوجه تشاركني أفراحي ومسراتي.. مللت من العودة المتأخرة ليلاً.. وقد طال شوقي لزوجة تنتظرني ثم تعاتبني وتغضب لعودتي المتأخرة.. سيجعلني ذلك العتاب والغضب أحس بأن هنالك من يهمه ويقلقه تأخيري.. لولا الظروف المادية الحرجة لتزوجت الآن وتنازلت عن تلك الحرية المغشوشة طائعاً.....


      صدم قدمي- من الإنفعال- أحد أطراف المائدة.. أهتزت لذلك.. سقطت منها الشموع علي الأرض.. رفعتها ووضعتها في مكانها علي المائدة.. ألقيت نظرة علي الساعة الحائطية.. وجدتها تشير إلى الحادية عشرة مساءاً.. ولا أحد حضر من المدعويين !.. ولا احد .. من المدعويين كلف نفسه مشقة الاعتذار بالاتصال علي هاتفي المحمول !!.. علي ذكر الهاتف.. أخرجت هاتفي المحمول من جيب القميص.. وجدته في وضع صامت #.. وقد كنت أخترت له هذه الوضع عندما ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة العشاء.. وجدت علي شاشة الهاتف ثلاثين رسالة نصية !.. بعدد المدعويين.. قد كان محتوي الرسائل متشابهاً.. من نوع آسف لايمكنني الحضور.. وقد غضبت لذلك غضباً شديداً !..


      هممت بدهس الشموع بقدمي.. والقذف بإناء التورتة والتورتة علي الحائط.. ولكن تراجعت عن ذلك بصعوبة.. وهدأت غضبي.. ماذنب هذه الشموع- التي ستدهس بالقدم- وقد كانت علي إستعداد وأريحية تامة علي الإحتراق من أجل الإحتفال بعيد ميلادي !..


      وماذنب هذه التورتة حتي يضرب بها الحائط.. وقد كانت علي إستعداد وكرم علي أن تجود بنفسها لإلتهامها بمناسبة عيد ميلادي !.. بل ماذنب راتبي الذي أنفقته علي شراء الشموع والتورتة ومستلزمات الإحتفال.. حتي يذهب سدى !!.. بل ماذنبي أنا – صاحب المرتب المغلوب علي أمره والمنفق علي شراء كل هذه الاشياء – حتي أغضب وأفعل براتبي كل ذلك !!!.. كل ذلك لأن بعض الأصدقاء لايقيمون وزناً للدعوة !.. أو لم تسمح لهم زواجاتهم بالخروج !!.. ربما لست مهماً.. أو ربما لايقيمون وزناً لحريتهم الشخصية والمشاركة في مناسبات أصدقائهم.. أعتقد أن السبب الأخير مناسباً ولكن الأول مستحيل !.. إذ أن الرجل الذي يحتفظ بحريته أربعين عاماً.. لا يقل منزلة عن اولئك الذين يمنحون وسام الجمهورية .. جمعت الشموع وقد إستعدت هدوءي.. ستكون مفيدة أثناء قطوعات الكهرباء.. قضمت من التورتة.. ثم وضعتها بإنائها داخل المبرد.. ستكون مفيدة جداً بإلتهامها مع شاي الصباح.. أغلقت بابي.. أويت إلي فراشي.. ثم سحبت الغطاء لرأسي.. ولم أنس أن أقول لنفسي :


      عيد ميلاد سعيد يا (.................. ) ...لاداعى لذكر أسماء..اذ لاأحد يقيم وزنا لذلك.


مشوار

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالجواد خفاجى
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 21 يوليو 2003
الزيارات: 5

 

 

 مشــوار

 بدأ قرص الشمس يلوح في الأفق .. برد قاس ، وشبورة ضبابية تحجب الرؤية .. قطرات الندي علي أطرف الزروع بلورات فضية .. أشعة الشمس تحاول أن تتسلل إلي هذا الجو الناعس ، وثمة غربان تـنعق فوق النخيل والشجر .. أدخنة تتصاعد من بعض المنازل .. الفلاحون يجرُّون دوابهم الهزيلة . ولكل وجهته إلي الحقول .. طريق ترابي صغير ذو منحيات وتعاريج كثيرة ، تحيط بجانبية نباتات الحلفا والعاقول بأشواكه المسننة .. طريق طويل يربط هذه القرية بالمدينة تعتليه سيدة متدثرة ببردة سوداء حافية القدمين ، وخلفها طفل صغير حافي القدمين أيضاً ، مرتدياً جلباباً قصيراً وحيداً علي جسده النحيل الأسمر .. ممسكاً بذيل بردة أمه ، دامع العينين ، راشح الأنف ، يرتعش من شدة البرد ، وقسوة الطريق .. بخار يخرج من فمه حين يزفر .. يسيران بخطوات حثيثة علي الحصى وأشواك الطريق .. تحس الأم بآلام مبرحة في قدميها .. تتناسى آلامها وتستمر في المشي الحثيث .. صرخ الطفل فجأة وبدأ يحجل علي رجل واحدة .. جلس علي الأرض رافعاً قدمه لأعلي .. فزعت الأم وبدت علامات الخوف والقلق تظهر علي وجهها . - إيه اللي جري لك يا ولدي ؟ .. اسم الله عليك يا ضنايا . جلست تنظر قدمه .. وجدت شوكه قد غرست في لحم القدم ، وبخبرتها استطاعت أن تخرجها .. سال بعض الدم ، رشت بعض التراب الناعم علي موضع الشوكة .. تحامل الطفل علي أمه ونهض واقفاً وبدأ يعرج .. سألها : - قربنا نوصل يا أماه .؟ - أيوه يا ولدي قربنا نوصل للمدينة .. ونشتري رغفان حامية وفلافل وهتاكل وتعبي بطنك . ساد الصمت بينهما لفترة .. الطفل لا يزال يحجل . - ها تعمليلي فرح أمتى يا أماه . - إنشاء الله فـى الصيف اللي جاى آخدك مشوار معاى للمدينة ونشتري لك جلابية بيضه وشال علشان نطهروك . - كمان عايز جزمة حمرة وشراب وطربوش زى طربوش ولد العمدة . - حاضر هانشترى ليك كل حاجة ونعمل لك كعك وبسكويت .. وندبح لك فروجه عتقية . ظهرت علامات الفرحة والبهجة علي وجه الطفل وارتسمت البسمة علي شفتيه ونسي آلام الشوكة في قدمه . بدأت معالم المدينة تظهر شيئاً فشيئاً .. حتى وصلا إلي مشارفها .. ثم انعطفا مع أحد الشوارع .. خطوات قصيرة ولاحت الفتحة الصغيرة ذات الأسياخ الحديدية . تجمعات من الناس مشرئبة تنظر إلي ألسنة اللهب من فتحة فرن المخبز التي تشع الدفء إلي خارجه ، وأرغفة العيش مستسلمة لمصيرها علي سير حديدي وعمال يروحون ويجيئون، يحملون علي أكتافهم طاولات خشبية مرصوص عليها أقمار العجين البيضاء .. لحظات صمت وترقب وتراص .. تشرئب الرؤوس التي يحاصرها البرد من الخلف والدفء من الأمام .. تعلق أنظار الأم بمنظر العجين والرغفان المحمر .. تسلل الطفل إلي الشارع خلسة ، لم تلحظه أمه المأخوذة بمنظر الرغفان . صوت احتكاك وفرملة علي الإسفلت خلفها .. فزع الجميع للحظة .. استداروا بأعناقهم للخلف .. التقطت أعينهم المشهد الفاجع ملقي علي الأرض أمام السيارة والدماء تنزف من رأسه بغزارة . - يا ساتر يا رب - لا حول ولا قوة إلا بالله .. تنبهت الأم لغياب ابنها .. انسلت كفأرة مصروعة من بين الأجساد .. تأكدت للحظة أن هذا الحادث يخصها .. صرخت :- ولدي .. كبدي . رفعته إلي صدرها .. سرت دماء الطفل الدافئة من فتحة جلبابها إلي ثدييها . - جبتك علي قدرك يا ولدي .. - تحشرجت الكلمات في فمها .. استمرت تضغطه إليها .. صارا كومة لحم واحدة .. الشهقات المتتابعة كانت تخفت رويدًا .. ارتمت الكومة علي الأرض .. بدأت الأنفاس تهدأ رويداً .. هم أحد المتجمهرين .. غمزها بيده .. حاول أن يعدلها .. لم تستجب .. انقلبت علي الظهر .. كان الوجه أصفر شاحباً ملطخاً بالدماء .. لم تكمن ثمة حركة ، أو نفس . - لا إله إلا الله . - إنا لله وإنا إليه راجعون . - ...................... ظهرت في السماء طيور بيضاء أخذت تغرد بأصوات شجية .. الواقفون عادوا للفتحة ذات الأسياخ الحديدية ، كانت ألسنة اللهب سياطاً تلسع وجه الأرغفة .

 

بقايا كسرة خبز يابس

التفاصيل
كتب بواسطة: رضوان بسداون السوسي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 20 يوليو 2003
الزيارات: 3

بقايا كسرة الخبز اليابس

 

   بالأمس القريب كانوا يجلسون في حرج شجرة السنديان وراء دور الصفيح، هناك كان الزمن يخاطبهم بلغة فجة سكتوا جميعا حتى رحل ، فتنهدوا.

   كنت واقفا قريبا من بيت قصديري استمع إلى كلامهم، ألقيت التحية فنظر إلي شاب نظر المقلوب إلى منجده وقد سمعت له زفيرا كزفير الثور حين يطعن غدرا في ساحة الفرجة.

 سألته عن كلام الزمن له وخطابه الفج..

رفع رأسه وقال : " ولدت فيه خطأُ ،مات والدي قبل أن ابلغ الخامسة من عمري فأتت بنا أمي إلى هذه الأرض لنستجدي بها كسرات الخبز اليابسة... في احد أيام الحصاد بلغ عمري الخامسة عشر قررت العمل فطلقت الدراسة ثلاثا، فحملتني الأقدار إلى الميناء ، هناك تعرفت على أناس تجرعت منهم المرارة، كان اسمي "سعيد" فصاروا منذ ذلك الحين ينادونني" علقم" فذقت علقم الحياة و مرارتها، خرجت من الميناء كخروج الأسير من سجنه تاركا خلفي الخزي و الضغينة و العار، جئت بيت أمي ملاذ الحنان و العطف وأنا عالم ما سيقوله الناس لكن مشيئة الخالق لم تجعلني أضحوكة و لم تأمرني بأن اقطع جناحي بيدي وأرتمي على النار لأحترق.

سكت الشاب ثم عاد يقول بهدوء:" هذا هو البيت الذي لم ارض أن اتركه... هذه هي الصخرة التي كنت اجلس عليها و أنا انظر إلى أمي العاجزة وهي تغسل بقايا ملابسنا.. هذه هي كومة الزبالة التي كانت ملاذنا الجميل أبدعت فيه عقولنا، وأخرجنا من علب السردين سيارات فاخرة، ومن قطع القصب و بقايا القماش عرائس جميلة.. هذه هي العربة التي كنا نستسقي بها الماء من صنابير جاد بها علينا أحبتنا ذووا القصور الفارهة.

 هذه هي الجنة التي عشت بها حتى بلغت قمة سعادتي و لو جاء الموت و اختطفني الآن لوقفت روحي أمام العرش الأعلى بلا خوف و لا وجل ، بل بفرح و أمل... فانا بطل كره الخزي و العار ... حياة نقية كالثلج الابيض، و الذنب الذي ارتكبته أنني انتظرت.. فأنا لم أفعل غير المشيئة اللاهية... هذه حكايتي ، يحسبها سكان الجنان لعنة في فم الحياة... أعلنها احتجاجا أمام السماء ... لن أبقى عبدا لشريعة الزمن الفاسد.. سأتحرر من هذه الحياة... ولن أحدق بعد الآن في أحلامي السعيدة ... أرادني الزمن بائسا ، سأكون كذلك ...لن ادع جسدي بين الأشواك و لدغات الأفاعي لن اتركه أضحوكة       " لسوداوي القفا" أنا سأتحرر .. أنا سأموت.

 انسحبت ببطء وودعتهم بغير الكلام حتى لا أظهر تأثيرات نفسي.

 ذات مساء ، أردت أن اتخذ لنفسي موضعا بينهم قائلا لذاتي مستفتيا أخبارهم وباحثا ومستقصيا حالتهم.

جاءني النبأ كالصاعقة ..." سعيد" أو" علقم" مات..كيف ذلك ..بضغطة زر.

 احتبست أنفاسي.. وراح ذهني ينشغل بمعرفة رأي الآخر فيه... حرم علي السؤال.. استفهمت كومة الزبالة (الأحلام) من هو المجرم ومن هو البريء ؟ الزمن أو علقم أو سوداوي القفا؟

 

رضوان بسداون السوسي

أكذوبة -قصة قصيرة

التفاصيل
كتب بواسطة: د أميمة منير جادو
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 17 يوليو 2003
الزيارات: 5

 

قصة قصيرة

 

أكذوبة

 

د/ أميمه منير جادو

 

وتركت عطري لديها ..

 

امرأة متشحة بالوقار والإنسانية والرقة .. ولما عدت من أكذوبتي – التي ادعيتها سبباً للرحيل – وجدتها بين زمرة وحشد راحوا يسألونني : كيف الطقس هناك ؟ كيف البحر ؟

 

قلت على الفور : شديد البرودة بينما الماء دافئ . لم يسألني أحدهم عن لون بشرتي ، بينما تطوعت بالإجابة : أنت لا تحتاج إلا لساعة واحدة على الشاطئ المشبع ببخار الماء وأشعة الشمس الشديدة حتى تصير برونزياً هكذا مثلي .

 

 ترى هل صدقوا الأكذوبة ؟ لنا فعل السحر أحياناً ..نحن ال... .

 

انفلتُ من الزمرة لحجرتها الخاصة .. هل كنت أبحث عن عطري ووشاحي و.... ( أشياء أخرى كثيرة لم أتركها لديها) لكن يبدو أن هناك زمرة أخرى... لمحت هذا الوجه الذي يُسر إليها بشيء ما .. هذا الوجه تداعى من الذاكرة بسرعة لم أتعب أبدا في التعرف عليه ، امرأة تشي بي عندها .. بكل حقد السنوات الماضية كلها وإلا فلماذا صمتت عند دخولي ؟

 

تغيرت نظرتها الإنسانية  لي ، أو لعلي أحسست ذلك .

 

كانت تعلق( تاييرها) أو بزتها  الرسمية ذات الثلاث قطع المغسولة بماء وقارها على أحبال مشدودة بين جدران الحجرة ..لماذا ؟ لا أدري

 

أعفيتها من المهمة ، فأنا – بالرغم من صحتي المعتلة- أخف منها أحيانا وأكثر نشاطاً وحيوية.

 

تناهى إلى سمعي جرأة الأخرى كعادتها تقول بتصميم " بس خمسة آلاف في إيه بس ؟؟ " حينها أدركت بما لا يدع مجالاً للشك أنها كانت تتحدث عني أو تشي بي عندها ، فهذا هو الرقم الذي أعلنته صراحة عن تكاليف جراحتي الأخيرة ؟! لكن ماذا يعنيها في هذا ؟ وماذا يهمها حتى لو كان الأمر هو الآخر أكذوبة ؟؟ مثل أكذوبة البحر.

 

نزلت بقدمي حينها من فوق المقعد الخشبي إلى الأرض لكني قبل أن أنطق ( والله العظيم خمسة آلاف بالتمام والكمال) تداركت أنه ليس من حقها – الآن- تقديم كشف حساب .. وتذكرتُ ..

 

وبينما كنت أعلق لسيدتي الموقرة ملابسها وأفردها لها بالمشاجب فوق الحبال ، كانت تتداعى الذاكرة في يسر وسهولة .. بينما رحتُ أسعل بشدة ..أسعل .. أسعل بلا سابق إنذار أو داعٍ .. حتى لم تسعفني مناديلي الورقية لأبصق البلغم فمضيت أجمع أوراق الجرائد المتناثرة أمامي وأصنع منها أكياساً وقراطيس لأبصق فيها .. وكان حقدها الأسود يلاحقني ، كلما زاد حقدها اشتد سعالي ، والذاكرة تتداعى ..تتداعى ..

 

بينما أبحث عن عطري ووشاحي في أدراج سيدتي الموقرة الديبلوماسية الرقيقة .. أحاول فصل فم الأخرى عن أذنيها .. واندفعت كشلال أقدم كشف حساب .. وأعترف بكل شيء : (هذه المرأة سيدتي قدمت لها خدمة العمر وتنصلت لي !

 

هذه المرأة سيدتي ضحيت من أجلها أعظم وأجل تضحية ولم تفهم !

 

هذه المرأة سيدتي خسرت لأجلها الكثير وتنازلت عن الكثير باسم الصداقة باسم الأخوة في الإنسانية ، حتى تقوم لها قائمة ،وحتى أحمي لها بيتها وأولادها ،حتى أفتح عينيها على الحقيقة ، وأزيل عنها غشاوة الكبرياء والجحود والصلف ، لكنها للأسف راحت تفضح ما قلته لها عند زوجها المُدان وعند أهلها وأهلي وكل الناس حولي حتى العمل ..هذه المرأة سيدتي قدمت لها خدمة العمر وقدمت لي ندم العمر ، لأنها ببساطة لم تصدق ما قلته لها بل رفضت أن تصدقه وأرادت أن تتحقق فلما واجهت زوجها ،فماذا عساه أن يخبرها؟ ! هل كان يُصَدِّق على أقوالي ويتهم نفسه أمامها في لحظة كان الثمن مشروطاً مقدماً هو ( الطلاق) ؟؟!

 

بالطبع لا .. فاتهمني مدافعاً عن نفسه : إنها كاذبة ..إنها مدعية ..وإنها مجنونة !! ولم أكن سيدتي يقينا بواحدة من هؤلاء ، نعم اتهمني كذباً ليبرئ نفسه..وهو يعلم تماماً أني الصادقة وهو الكذوب  وأنها الحقيقة التي أخبرتها بها ورفضت أن تصدقها . أردت أن أحميها وبيتها وأولادها وأن تداوي أخطاءها كي لا تأخذه غيرها لكنها غمت عينها ودفنت رأسها في الرمال كنعامة غبية ).

 

            والآن حين تسألني لن أخبرها بأنها الحقيقة ولا حتى بأنها أكذوبة ولن أخبرها أبدا بعدد النسوة اللاتي ملأن حياته وقلبه وشغلنه بل وعاشرهن معها بينما كانت قانعة بأنها لن تأكل حتى يأتي إليها بالخبز كل يوم وكان يأتيها بكل شيء ليس آخرها ولا أولها الخبز لكنها لم تدرك أبدا أنها ما استطاعت أن تأتيه أبدا بالفرح الذي كان يبحث عنه ويجده معهن ... أبدا لن أخبرها بأي شيء هذه المرة سأدعها لغبائها وعنادها وجبروتها سأقول : أنا لم أرك من قبل أبدا ً أبدا ً .

 

ويستمر سعالي ..

 

ويستمر بصقي في قراطيس الورق ...

 

ومازلت أبحث عن عطري ووشاحي وأشياء أخرى لديها ، بينما نفسي لا تندم كثيراً على أكذوبة البحر الأولى فلا شيء يلهينا ولا شيء ينسينا !!    

                                                              30 /8/97

 

***

ك.خ

 

 

ليندا

التفاصيل
كتب بواسطة: جلال التازي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 17 يوليو 2003
الزيارات: 5

 

        أنا سعيدة ... سعيدة إلى درجة لا توصف ... في السابعة من عمري وجدت نفسي طفلة صغيرة، يتيمة لا أب ولا أم ولا بيت ولا ... ولا ... ولا أي شيء... مجرد ملابس ممزقة قديمة ألبسها ... وشعري منكوش ... لا أعرف من أين أتيت ولا إلى أين أنا ذاهبة، فقط كنت أحس بالسعادة  لم أكن أدري من أين كنت آتي بكل تلك السعادة... كنت أجري وأقفز وأينما  أتاني الليل أنام... وقد تجود علي إحدى العائلات بعشاء فاخر ... من فضلات مائدتهم أو ببعض النقود ... وفي مرات عديدة كانت تجرحني بعض الكلمات وقد تضطرني لأن أبكي للحظات ... ثم أنسى وأضحك ... كان يقال لي مثلا : " إمشِ أيتها الجربانة من هنا " ... أو  " إبحثي عن أمك بعيدا  يا بنت الحرام " ... لم أكن أعرف وقتها لماذا تقال لي مثل هذه الكلمات ؟ ولا حتى  ماذا تعني بنت الحرام ؟ ... في يوم قررت أن أذهب بعيدا ... وذهبت فعلا ... ذهبت إلى حي من الأحياء التي تتوسط المدينة.. هناك اكتشفت عالما آخر ... اكتشفت أنني لست وحدي، وجدت عالما من الصبيان يعيشون مثلي، وماكانوا ليقبلوا بانضمامي إليهم بسهولة، كان أول شيء صادفني معهم هو أنهم وقفوا صفا واحدا في طريقي، وهم ينظرون إلي في نظرات أوحت لي بخوف شديد... وحاولت اجتنابهم ولكنهم ضيقوا علي الخناق ... ووجه إلي الحديث كبيرهم :

- ماذا تفعلين هنا ؟ ...

- نفس ما تفعلونه أنتم ...

- وما شأنك بما نفعله نحن ؟ ... هذا حينا ... نحن فقط.

- الرصيف ليس ملكا لأحد...

        وهنا أشار لعصابته، فأشبعوني ركلا ورفسا وجروني  إلى خارج ذلك الحي ورموني رمية الكلاب، ولم أصرخ ولم أبكِ، فقط بدأت أتحسس بعض  الكدمات على وجهي ولمست خيطا رفيعا من الدم تدفق من أنفي وفي نفس الوقت بدأت تتساقط قطرات المطر، ورأيت من بعيد وقد غابت الشمس،     " أولاد الشارع " هكذا كانوا يسمون أنفسهمن مجموعة من الأطفال المشردين ... يجرون ويختبؤون من المطر في خربة بعيدة وقد أشعلوا نارا، ولم أفكر في الذهاب إليهم فيكفيني مانلته منهم ، وفي تلك الأثناء سمعت صوت عجلات سيارة تحتلك بالرصيف المقابل وعندما حاولت الإلتفات إصطدم رأسي بعمود النور وأغمي علي ... ولم أعد أدري كم مر علي من الوقت هكذا إلى أن إستيقظت ووجدت نفسي وسط    " أولاد الشارع " وقرب النار، وقمت أحاول الفرار إلا أنني تراجعت عن محاولتي لأنني وجدت نفسي تحت الغطاء عارية تماما، ووجه إلي رئيسهم الكلام :

        - لقد إضطررنا إلى أن ننزع عنك ثيابك فقد كانت كلها مبللة ... المهم ما إسمك ؟

        - ليلى ...

        - من الآن فصاعدا إسمك هو ليندا ...

- ومن أعطاك الحق في أن تعطيني مثل هذا الاسم ؟ أو حتى تغير إسمي ؟ ...

وهنا وقف وقفة واحدة، وقال :

- إسمعي، أمامك حل من إثنين إما أن تنضمي  إلينا، أو ترحلي بعيدا ... وفي حالة ما إذا كنت ستبقي معنا  فيجب أن تعرفي أنني أنا الزعيم هنا ... ما رأيك ؟ ...

- إسم ليندا إسم جميل، سأحتفظ به ...

        وكان هذا كافيا لأن يعرف أنني قبلت الانضمام إليهم، وعندها عرفني على باقي الأولاد

- أنا إسمي سمكة... والفيل هناك ... وهذا شوشن... والآخر زاراف و ... وكلنا   أولاد الشارع ... وهناك خيل إلي أنني أعيش السعادة الحقيقية...

        تعلمت لغة الشارع، تعلمت أن أسرق، تعلمت أن أسب وأن أتعارك، وكل " أولاد الشارع " يحبونني وأنا أيضا أحبهم  كانوا هم أسرتي، وكان أبي هو الشارع وأمي هي الخربة، بيتنا هو الرصيف ... وبقي هناك مشكل وحيد، هو أنني فتاة ... وكلهم أولاد وسني 13 سنة، وكانت تظهر على جسدي أشياء كانت غريبة بالنسبة لي، ثم أصبحت أحب أن ألتصق بسمكة أو بأحد " أولاد الشارع "...

        وفي يوم... أغتصبت ... إغتصبني سمكة، ولم أغضب، كنت أعرف أن هذا سيحدث عاجلا أم آجلا... ولكن للأسف لم تكن تلك هي النهاية، بل كانت البداية ... بداية شقائي ...

        رجعت في يوم إلى الخربة ومعي بعض ما جمعته، وكان كل  " أولاد الشارع " مجتمعين فيما عداي، وأخرجت العشاء وطلبت منهم أن يأكلوا ... ولم يجبني أحد، فقط سمكة قال :

- كلي أنت يا ليندا ...

ولم أبالي .. وأكلت ... وبعدها أخرج لي سمكة ثيابا جميلة، قلت :

- الله ... جميلة يا سمكة ... من أين سرقتها ؟ ... هل سرقتها لي ؟...

        ولم يجبني أحد ... وفهمت ... فهمت كل شيء ومزقت الثياب، مزقتها في وجههم، لقد إكتشفوا مني مصدرا أكثر ربحا، لقد أرادوا المتاجرة في لحمي، وذهبت  غاضبة ... ونمت، وفي الصباح هربت ... هربت بعيدا  عن " أولاد الشارع" ... لم يعد لدي مكان بينهم ... لقد حرمت من السعادة ... وكان سني عندها 16 سنة  وكلي أنوثة، كنت كاملة النضج... وسافرت ... سافرت بعيدا، وكانت المدينة التي إستقبلتني هي " كازابلانكا "... وجدت نفسي غريبة عن هذا العالم الجديد، وجدت نفسي عاجزة عن العيش... عاجزة عن إيجاد لقمة واحدة، وصبرت طيلة يومين وبعدها لم أجد بدا من أن أبيع جسدي ... وحتى هذا لم أعرف كيف أمارسه، وجلست على الرصيف إلى أن أتى بجانبي أحد السواح وجلس أيضا على الرصيف رغم ملابسه الأنيقة في نظري ونظر إلي نظرة طويلة فهمت مغزاها وقلت :

- هه ... ماذا تريد ؟..

وأجابني في مكر :

- أريدك...

وقلت في سذاجة :

- هيا بنا ..

        وذهبنا إلى أحد الفنادق، ودخلنا إلى الغرفة ... وبدأت أنزع ثيابي...، إلا أنه نهرني وقال :

- أنا لا أريد جسدك...

- وماذا تريد إذن ؟

        قال :

- أريد... أريد حياتك... من أنت ؟ ... كيف وصلت إلى هذه الحالة ؟ ... وحكيت له ... حكيت له كل شيء... وبعدها لم يمنعه هذا من تذوق جسدي، أنا أيضا كنت في حاجة لأن أعطي جسدي لأي كان ...

  1. انتباه البرق
  2. العاصفة تهب مرتين
  3. عندما يموت الضمير

الصفحة 112 من 166

  • 107
  • 108
  • 109
  • 110
  • 111
  • 112
  • 113
  • 114
  • 115
  • 116

المتواجدون الآن

89 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك