القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بديعة بنمراح
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضوان أحمد بسداون
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
رسالة مهاجر سري
مرت ثلاثة أعوام على موت زوجها، ابنها الأكبر غادر القرية إلى المجهول باحثا عن فردوس أحلامه رسمها في ذهنه جاعلا حياته رهينة إيجادها.
لم يرد على زبيدة كتاب من ابنها منذ زمن طويل فقلقت لذلك أشد القلق لأنها لم تعرف عنه شيئا سوى ما كانت تسمعه من فاه بشعيب و محمد من حين إلى حين، أنه وصل إلى الضفة الأخرى وانه يعيش في تلك البلاد عيشة يحسده عليها الحاسدون.
انشغلت زبيدة بأخبار ابنها ،سألت واستفسرت و بحثت في كل مكان عن إشارات منه ... دون جدوى.
في أعماق الليل يطويها الحزن و الخوف و الأسى، لم تنم ليلتها ولا ما بعدها من ليلي ، اللهم إلا أن يغلبها الكلل فتغفوا غفوة قلقة ممزقة .
ثم ورد عليها منه بعد حين ذلك الخطاب يقول فيه:
أمي العزيزة :
كثيرا ما فكرت فيك، كتبت إليك رسائل كثيرة ، ثم علمت فيما بعد أنها لم تصلك فأرسلت إليك هذه الرسالة عن طريق صديق له جواز سفر و أوراق إقامة... ربما تصل إليك ولو متأخرة ، لن أحدثك كثيرا عن مغامراتي وقد سميتها مغامرات لأني رأيت فيها الموت مرتين ، فقد بكيث كثيرا و تألمت... فطال علي الأمد و جاوزت المدى... لم تغيبي عن بالي قط أماه.
أمي العزيزة :
اعذريني إن كانت رسالتي مشتت الأفكار ولا يجمع بين كلماتها غير الألم .. والحزن... والفراق لقد كتبتها بدمي وعرق بارد على جبيني...
أمي العزيزة أنت أدرى الناس بأن حياتنا لم تكن مترفة و لا ناعمة بل كانت اقرب أن توصف بالخشونة و الفقر.. و كلما ازداد وعي بالأمور ازدادت حرقة التغيير في جسدي أردت دائما أن نكون مثل الناس مسكنا وملبسا و مأكل كل ما أردته هو إسعادك وإسعاد والدي رحمه الله و إخوتي... لم تفلح كل جهودي و رماني وطني في أعماق السواد و تنكر لي... لم يكن لدي حل سوى أن أظاهره بدوري وابحث عن الفردوس... والخلاص.
فليس في تلك الحياة التي كنت أحياها هناك ما يروقني و يعجبني ، كنت أعيش قفرة موحشة لا يؤنسني فيها غير ابتسامتك الوضاءة و دعوات والدي التي تغدقني ببركاتها.
رجائي إليك أن تصبري حتى يتحقق المراد وآتيك مرفوع الرأس... فتنجلي الغمة.. وتزين البسمة وجهك من جديد..فأنال رضا من أسعدتني و سهرت على راحتي.
أمي الغالية :
وأنا على القارب في ليلة موحشة لايسمع فيها سوى هدير الموج وهمسات الركاب ممن تنكر لهم الوطن أمثالي، كنت أسامر ذكريات ألمت بي فذادت الطمأنينة من قلبي وشككت في الغد الذي طال انتظاره... تذكرتك، وتذكر والدي في فراش المرض وإخوتي، وقطتي البيضاء ونداءات العطار ،وعربة بائع" الجفيل"، وحتى رقية" الشوافة: تذكرتها.. ارتسمت على محياي ابتسامة خجولة ، كيف استطيع وصفها؟
لكني عرفت أن لقائي بتلك الأرض سيتحقق قريبا لم تهمني الأمواج ولا هديرها، ولم تهمني همسات من معي ولا آهاتهم، لم تهمني الأسماك وما تتوعدنا به من شر المصير...
أنا لم ابغض وطني قط لكن جميع الأبواب أقفلت في وجهي حتى البساتين التي كنا نرتع فيها أقفلت أبوابها دوننا.
في تلك اللحظة بالضبط كانت نفسي عمياء وكان في أعماقي كثير من مشاعر السخط و القلق و الضياع ، كنت ميتا يتنفس ويبصر ويستشعر.
أمي العزيزة :
ها أنا ذا على هذه الأرض .. تائه ، باحث عن قطعة خبز سوداء، لاتشبع جائعا ولا تغني فقيرا، جميع من معي يتسلقون إلى قمة رغبات قلوبهم، وكل منى يسعى للإسعاد أم أو أب أو إخوة في الجهة الأخرى من العالم لا احد يفكر في نفسه ...فقط أحبتنا.
ألم تقولي أمي ذات يوم وأنا أضع راسي على ركبتك و بين الفينة والأخرى تمررين يدك الحنون بين خصلات شعري ، ألم تقولي لي أن الحر الحقيقي هو الذي يحمل أثقال ضعفاء القوم لإسعادهم ها أنا ذا حر طليق فقط لا تبخلي علي برضاك... افرحي لي أماه فانا أحوج لنسائم فرحتك، وعبير كلامك الجميل.
أمي الغالية مهجة قلبي:
كوني مطمئنة البال، مرتاحة الضمير فرغم مزالق الأيام التي يعيشها ابنك البار، سيلقى السعادة التي يبتغيها فرغم بغي الحاضر ووحدتي المريرة، فإن الأمل يزورني كل يوم ، فهو يأتي كبياض الثلج فيضئ رعب ظلمتي.
أنا الآن أعمل متخفيا في إحدى حقول "لاس بالماس" إنني عامل وهارب في وقت واحد في كل صباح اكتشف المزيد من اللم والفردوس الموهومة التي أرنو إليها ... كيف لا تكون فردوسا وقد تركت ورائي من تنكر لي واستعفف، الإنسان لا يدري ما تخفيه الأيام ولا يفهم ما يقوله الدهر ويهمس به في آذاننا لكن ندعي الفهم فقط لأسباب نبتغي منها تحقيق الرجاء.
أمي الغالية :
بلغي سلامي لمن يسأل ، ولا تبخلي علي بصالح دعواتك.
بالمناسبة داخل الظرف يوجد مبلغ بسيط استأنسي به حتى أرسل لك كتابا آخر أو ربما يحصل اللقاء.
ابنك البـار
كان ابنها الصغير يقرا الرسالة ويتهجاها، وهي تذرف الدموع مدرارا حتى فرغ من قراءتها.
قالت وقد تنفست الصعداء وضمت الرسالة في صدرها " احمل محفظتك عزيزي فقد حان وقت ذهابك للمدرسة.
وتستمر الحياة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ليلى ايت سعيد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
امرأة من جـــــــــــليد
الشيطان يقبع في التفاصيل
مثل عالمي
أجمل الأشياء تلك التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل..ولعل أغرب شيء اقترحه جنونك المتراكم في ثنايا جنوني المتراكم:
اسمك " صافية "..
متى كان النسيان نعمة؟ ومتى كانت النقمة جحيما يتخبط فيه مرضى الشهوة والذكريات المخمورة مثلي ؟ ومتى أصبحت نعمتك أيها النسيان حكرا على الآخرين استتاء إياي ؟؟
_ بئسا للماضي الذي يعود..
هجست نفسي وهي لا تستسيغ طرد ابتسامتك من مخيلتي
ولم تكن برودة الجو إلا لتزيد من تصلب ذكرياتك في عمق الذاكرة الهرمة..
شاخت ذاكرتي ولم تشيخي أنت .. باعدت بيننا زرقة الأفق اللامتناهي.. وكنت تكرهين لون السماء وتعشقين لون ناره..
وأحرقت السفين يا صافية .. أحرقته ورميت الأشلاء في رزنامة من الأنين.. وأقسى ما تولده لعنة الحب ندبة في القلب اسمها الأنين ..
أنين..أنين..
جاء الصراخ حاملا معه زغاريد من داخل الغرفة.. توقف الصراخ أو كاد..حتما هذا الضيف المنتظر قبل تسعة أشهر..
علبة السجائر غدت فارغة إلا منك .. احرق صورتك مع كل سيجارة.. ولا اكتشف بعد انتهاء السجائر العشرين سوى أنني أحرقت نفسي وفتحت مجالا أوسع ليصاب قلبي بسرطان أقل وقعا داخل هذا الصدر من حبك المثلج..
قرأت في مجلة علمية ذات ليلة حمق أن فرسا قد يموت إذا ما تم حقنه بالنيكوتين الموجود بعلبة سجائر واحدة..
لم أصدق لأكذب.. أنى لي بصاحب المقال لأتقيأ في وجهه برهان نظريته الفاشلة.. وما كان لي أنت أكذب إلا في غياهبك الموغلة في الحب والجليد..
- ألف مبروك.. فتاة ..
خرج صوت القابلة صفعة أعادتني إلى رشدي المزعوم ..
ها أنت تتجسدين فتاة حتى بعد غيابك ..
لم يكن قسرا ..ولن أطبق شدة الدافعة التي كان سبب ولادتها " اوريكا " ..رحلت بكل بساطة ..
_ أنظر إليها ..أليست ملاكا ؟؟
_ بلى أنت ملاك يا " صافية " ..
رمقتني بعينين حائرتين..والأكيد أنها تساءلت في عملية سيميائية عن علاقة صافية بالملاك بالطفلة ..هناك رموز لا تفهمها أيما امرأة ..واحدة كانت لتفهم لغة الصمت والعيون ..وتتقن لغة الحب والجليد ..
وجاءتني الصفعة الثانية شواظا من نار ارتسم أثره يدا على خدي الأيمن ، الإحساس بالألم بات منعدما هو الآخر ..
أخذت كل شيء .. ما أصعب أن تسطو امرأة على شعورك ومشاعرك.. وتتركك معلقا تتخبط بين سندان الوهم ومطرقة الذكريات..
وعلى قارعة ذكرياتك المتجمدة رمت عجوز مسنة قيل لي فيم بعد أنها حماتي كل أغراضي .. ولم اشعر بالبرد رغم برودة الفصل..صقيعك وحده من كان المسيطر ليبحث عني دفء يولده اشتهاؤك اللامباح في سطوة من جليد..
_ ما اسم ابنتك ؟
_ صافية ..
_ ما اسم زوجتك ؟
- صافية ..
_ما اسم أمك ؟
- صافية ..
_ما اسم والدك ؟
- صافية ..
شبه مخدر كنت وأنا أردد اسمها كببغاء يتيم يخال أن هذا الاسم هو من السعادة في شيء..
جاحظ العينين سمعت رجلا يرتدي بذلة بيضاء طويلة ينظر إلى بخلفية متشائمة يقول لاثنين كانا يرافقانه ..
- المسكين ، لقد ذهبت ريح صافية بعقله ..
اخدت كل شيء إلا أناي المتصلبة هنا كتمثال قد من جليد، أو ليس حبك جليدا في منتهى اللذة ؟؟
ولم أكن لأصدق صديقي الذي همس في أذني ذات ليلة حمراء بان صافية جنية هدفها إثارة الجسد وترك الذاكرة تغرق في مخلفاته ..
_ إنا ضحايا..ضحايا اللذة والعسل ..
صرخ أحد المجانين بجانبي، بينما كنت ممدا على سريري أتذكر زرقة الأفق الذي كرهته واستبدلته بالرحيل..
ومن حالة الشرود المثلج عجزت ابنتي صافية بحكاياتها المليئة بعبق طفولة بريئة أن تذيبه عني..
كان ثقل صافية يزداد ويزداد..بينما كان تمثال الجليد يتبخر شيئا فشيئا..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: روحي عبدات
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
انتظار
عندما تزوجته كنت فرحة بفستان الزفاف، فقد حققت حلمي كأي فتاة بعد أن أصبحت عروساً، لي أربعة جدران، وزوج لم أكن أعرف عنه شيئاً من قبل، سوى أنه شاب من القرية وبعض العبارات التي لملمتها من حديث أمي عنه، والتي قالت لي بأن لديه بيتاً وعملاً ثابتاً بدخل جيد، لم أعرف عنه غير اسمه وبعض الرتوش التي حصلت عليها أمي من أبي، كان المهم بالنسبة لي أن أتزوج، وهذا ما زرعته في نفسي التقاليد التي ترفض العنوسة، وتؤكد للمرأة ضرورة العيش في ظل رجل.. أي رجل.
وبعد اليوم الأول من الزواج، بدأت تتلاشى معالم الفرحة من قلبي بعد أن بدأ يتضح حجم المأساة التي وقعت فيها، ليس هذا الرجل الذي كان في مخيلتي، الرجل الذي يحترمني ويقدر مشاعري ويمنحني حبه وعاطفته، والذي ينبغي أن يمنحني الأمان وأعيش في ظله -كما يقولون-، بل كان رجل الشهوات والغرائز وحدها، لا ينظر لي سوى مصدراً لإشباع حاجاته، لم أكن معه سوى أداة من أدوات البيت أو وسيلة من وسائل المتعة.
كان يغيب عني أسابيع عدة، بحجة العمل في مكان بعيد، ثم يأتي كالوحش الذي يمزق أحشائي ويلقيني بعد كل جولة كجثة هامدة، كنت أشعر بأني خادمة له، تحضر طعامه وتنظف بيته وملابسه، حتى أطفاله الصغار، لم يكن لهم الأب الحنون، لم ينالوا منه سوى الضرب والصراخ والاهانات كما نالت أمهم من قبل.
وكلما لجأت إلى بيت والدي لأشكو همي، يلومني أبي ويعيدني فريسة لذاك الوحش من جديد، فمن العادة حسب ما أفاد أبي أن يغضب الرجل ويضرب، فهو يتعب في توفير قوت أسرته، وما على المرأة إلا الطاعة، وتلمس احتياجاته ومراعاة انفعالاته، بل ومزاجيته أيضاً.
أما أمي المسكينة التي ما فتئت تصبرني وتطلب مني أن أهدأ إلى أن يكبر أبنائي فيعينوني على حياتي، تفرك كفاً بكف وتردد المثل الشعبي القائل : "هم البنات للممات".
وبعد أن أرى من أهلي ما أرى وأسمع ما أسمع من لوم وعتاب، لم يكن أمامي سوى العودة إلى بيتي، لكي لا يُهدم على أطفالي، فما عليّ إلا أن أصبر من أجلهم، وأتحمل المعاناة، حتى أهرب من نظرات المجتمع تجاه المطلّقة بعد أن هربت من نظراته تجاه الفتاة العانس، ولكي لا أجلب المشاكل والعار لأهلي.
أجرّ نفسي بخطواتٍ متثاقلةٍ وأعود أدراجي إلى بيتي الذي أتصوره كالجحيم لأطرق بابه، مستسلمة للوحش الذي ينهش جسدي ويقتلني كل يوم مائة مرة، بكلماته ونظراته وسوء معاملته، وها أنا ذا بعد أن تزوجت ابنتي الكبرى أعيش في معاناة أخرى، ولا زلت أنتظر أن يكبر أبنائي الصغار –كما قالت لي أمي- قبل أن أهرم ويغزو الشيب رأسي، عسى أن يعيد لي أبنائي البسمة المفقودة منذ زواجي، ويريحوني من معاناتي ومعاناة أمي وبناتي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مجدي السماك
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
الحب على الشرفة
بقلم : مجدي السماك
عاش في مخيم بائس من مخيمات قطاع غزة ، و قد ورث الفقر المدقع عن أبيه ، كان أبوه يصل الليل بالنهار بحثا عن عمل ، و هو الذي كان مجاهدا قبل الهجرة . بعد موت أبيه أصبحت حياته أكثر قسوة ، و إن كانت طموحاته كبيرة وكثيرة و صعبة المنال ، أحداها هوامتلاك نظارة طبية ، و كان يقول لنفسه مواسيا لها : يكفي أنني أرى الاشياء القريبة ، أيختلف ما هو بعيد عما هو بين أيدينا . قد يكون محقا في ذلك ، لان رؤية ما هو بعيد مثل العلم بالغيب ، فإما أن تصاب بالبهجة أو بالشقاء ، قد تصاب بالأمل أو بالقنوط .
كان يقف بالقرب من المقهى المجاور لبيته بين الفينة و الأخرى ، عل أذنه تلتقط خبرا من المذياع أو التلفاز ، و امتلاك احدهما هو إحدى طموحاته أيضا ، و لكنه يخدع نفسه قائلا : لا جديد في هذه الدنيا . إذا امتلك النزر اليسير من الفلوس ، كان يجلس على كرسي في المقهى و يطلب كوبا من الحلبة ، و يستمع عن قرب إلى أخبار الانجازات التي يحققها المسؤولون ، و كلامهم المفعم بالأمل و المستقبل الزاهر
استيقظ ذات صباح متأخرا بعض الشيء على غير عادته ، شرب الكثير من الماء بعد أن اخذ ملعقة من العسل الأسود .. هذه طريقته الخاصة لإيقاف طرقات الجوع على جدران معدته ، ووقف أمام الشباك المطل على شرفة جاره ، أطال التحديق ، اخذ قلبه يخفق بقوة ، لقد رأى فتاة تحرك يدها ، و تبعث بإشارة إليه .. ظل و اقفا مقابلا لها و يبادلها الإشارة بالإشارة . ذهبت به أحلامه إلى عالم أخر ، تخيل انه يقبلها و يلمس شعرها المسدل على كتفيها ، تزوجها بخياله و جاء بها إلى صندوقه المسمى بيتا ، و قد يصبح بيت الزوجية ، فيضطركلاهما للتنفس برئة و فتحة انف واحدة
استمر الأمر على هذا الحال أسابيع عدة ، لقد أصبح لزاما عليه أن يمتلك نظارة طبية ، كي يراها بوضوح أفضل ، وضوح الحقيقة العارية . عدم امتلاكه للنظارة هو الحائل دون رؤية ملامح من أصبح بها متيما .
فكر مليا في اقصر السبل للوصول إلى مبتغاة ، باع خاتما ذهبيا ورثه عن أبيه ، لا يوجد سبيل أخر ، و لا مجال للتوفير ، عادة يضطر الفقراء إلى بيع ما هو ذكرى . اشترى النظارة ، تملكه إحساس بأنه امتلك خزائن كسرى ، أو مرصاد هابل . وقف كالعادة لينظر إلى محبوبته الفاتنة ، يا لهول ما رأى ! لقد رأى رجلا عجوزا طاعنا في السن يهش الذباب عن وجهه ، أصبح في صدمة ، كأنه لم يصدق نظارته التي حولت الحلم الجميل إلى حقيقة مرة .. لقد تاكد أنه يرى رجلا عجوزا قد بلغ من العمر عتيا ، اخذ يفكر مليا فيما يجب عمله ، ثم حطم النظارة و القي بحطامها من النافذة ، و عاد ينظر إلى حبيبته في الشرفة كالعادة .