مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

ماذا سقط ايضا ؟

التفاصيل
كتب بواسطة: مجدي السماك
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 16 يناير 2004
الزيارات: 5

ماذا سقط أيضا ؟

بقلم : مجدي السماك

 يمشي . مثلما يمشي أي عجوز ببطء وهدوء يمشي ، في فمه ثلاثة أسنان صفراء وضرسين ، إحداها سوّس منذ زمن .. هو طويل مع بعض التقوس في ظهره ، يتكأ بما تبقى له من قوة على عكاز مقبضه معقوف ، أما طرفه الآخر فمحاط بقطعة معدنية ، ينقر بها الأرض مع كل دبة من دباته المتعاقبة بثبات كأنها محكومة لسلطان إيقاع إرادته ، يدقق في الطريق بنظرات ثاقبة لعينين صغيرتين مستديرتين ، كي يشحذ ما لديهما من قدرة على  الإبصار لاقتحام عباب الدجى ، هي ظلمة قاسية بعد قصف إسرائيل لمحطة الكهرباء في غزة .. أنّى وليت وجهك فثمة عتمة يمدها الليل بعناد كئيب وصمت قاهر.. أو قهر صامت .

هو ذاهب على عجل تدفعه غريزة الحب الكامن في قلبه المرهف المرهق . حاول أن يسارع الخطى بأنفاس قد أخذت تئن حتى تمزقت و كادت أن تضيع بين صدره و الظلمة ، جلس لبرهات على قارعة الطريق ريثما يسترجع بعضا من أنفاسه و يسترد شيئا من عافيته .. عاد يمشي ببطء كالسلحفاة ، العتمة سيدة الدنيا .. في الظلمة تتساوى العيون ، مبصرة كانت أم عمياء ، خضراء أو زرقاء أو سوداء ، لا فضل لعين على عين إلا بالنور .  يريد الوصول للمشفى بأسرع وقت للتأكد من حقيقة الخبر الذي سمعه بالإذاعة المحلية ، خبر زلزل أعماقه و دك روحه دكا .. لقد سمع اسم حفيده مصاب بقذيفة إسرائيلية إصابة محرجة ، تم نقله على إثرها إلى غرفة الإنعاش ، حفيده البالغ من العمر ثلاثة سنوات ، يتمنى أن يكون الخبر خاطئا أو أن أذنيه كذبتا عليه ، قلبه يتمنى أن يكون الاسم مطابق لاسم حفيده صدفة ، لكن الصدفة لا تأت إلا لمن يستحقها ، يا للجحيم إن كان ما سمعه صحيحا .. لكنه يخشى أيضا أن يكون الشخص المصاب ابنه أو حفيده أو أي شخص آخر من أقاربه .. صار باله مشغولا و ذهنه مشتتا و المشي بطيء .. الظلمة شاملة تتمدد على الدوام و تزحف .. الأسماء تتشابه في النور و العتمة .

بلغ منتصف الطريق .. تحت إبطه كتابا نسي إبقاءه بالبيت ، و هو ملازم له على الدوام كأنه عضوا من أعضاء جسمه أو طرفا من أطرافه .. ارتطمت قدمه بحجر صلد كبير، ترنح ليقع  لكنه اعتدل بعد لحيظات من فقد توازنه . سقطت نظارته أرضا و فلت العكاز من يده المرتجة الممسكة به بضعف ، و تحرر الكتاب من تحت إبطه ليحتضن الأرض .

التقط نظارته ، ثم ركع ثانية ليلتقط الكتاب و العكاز فسقطت النظارة . عاود الكرة ليلتقط النظارة فوقع الكتاب و فلت العكاز.. وهكذا استمر دواليك ما أن يلتقط شيئا حتى يسقط شيئا آخر .

أصبح كأنه في وسط دوامة و قد تلبسه الإرباك و دهمه التوتر.. بات في حيص بيص. اختلطت عليه الاتجاهات و لم يعد يميز الشرق من الغرب ، الشمال من الجنوب ، الأمام من الوراء ، لا يدرك إن كان في منتصف الطريق أم في بدايته أم في نهايته .. تسارعت أنفاسه وتلاحقت كأنها في سباق للوصول إلى انفه و فمه المفتوح على آخره لابتلاع حاجته من الهواء .

مر بجواره شاب قوي البنيان كالحصان ، ساعده في وضع النظارة والتقط له الكتاب و العكاز ثم تابع مسيرته .. وصل إلى المشفي و تأكد أن اسم حفيده هو المدرج ضمن قائمة المصابين في غرفة الإنعاش ، شعر و كأن عظامه تتكسر كمن يسقط عن صهوة جواد جامح .. منعه الطبيب من الدخول إلى الغرفة حيث يرقد حفيده بلا وعي .

جلس في صالة الانتظار واضعا رأسه بين كفيه ، تدفقت الدموع شلالات مريرة على خديه حتى أغرقتهما ، شعر كأن الدنيا ملصت من بين يديه لتسقط بعيدا في بئر بلا قاع .. بات يحدث نفسه بلا وعي و بلا كلمات : لقد قتلت إسرائيل ابنه - والد الطفل - في نفس اليوم الذي ولد به الطفل .. كان يوم فرحة و غم ، بهجة وكرب ، موت وحياة ، كأن الموت قد سرق الأب كي يفسح المجال لقادم جديد إلى دنيا ضيقة لا مطرح فيها لمولود آت .. لكن لماذا الطفل ابن الثلاثة أعوام ؟ لمن سيفسح المكان؟ أم تراه يهدد امن إسرائيل ؟ هل سيبقى الطفل على قيد الحياة ؟ و إن بقي ترى سيكون طبيعيا أم معاق ؟

لم يعد قادرا على ملاحقة أسراب الأسئلة المتعاقبة التي تتفجر في نفسه كقنابل عنقودية ، ولكنه انتبه للوجوه المكدرة حوله و قد خطف الموت عزيزا عليها أو اقترب بإصاباته العميقة القاصمة من أجسام حية أصابتها الدنيا من قبل بسهامها المسمومة .. بدت له الدنيا لا تعطي إلا لتأخذ .

عاد من المشفى متبعا نفس الطريق ، في منتصف الطريق سقط العكاز من يده فركع ليلتقطه فوقعت النظارة و سقط  الكتاب أرضا .. كلما ركع ليلتقط شيئا يسقط آخر.. ، كأن الدنيا لا تسمح إلا بالتقاط إحداها ، العتمة تحاصره من كل الجهات و تطوقه بإحكام  لا يتزعزع . في الظلمة تتساوى الأشياء و تتشابه تماما.. لا فضل لعقل على عقل إلا بالنور.. مرت قربه فتاة شابه و ساعدته في وضع النظارة والتقطت له الكتاب والعكاز.. استمر يمشي حتى ابتلعته العتمة .. في العتمة تتشابه الأشكال و الألوان .. عتمة قطع الكهرباء تختلف عن عتمة القلب و النفس و العقل .

قبل أن يصل بيته بقليل وقعت النظارة وانكسرت ، تابع مسيره يتحسس الطريق بكلتا يديه و  قدميه .. تحولت أطرافه إلى قرون استشعار عديمة الجدوى في ظلمة حالكة و نفس مكسورة و قلب موجع بأهوال و خطوب ..  يحاول السير بقوة البصيرة الخالدة الكامنة في النفس البشرية التي لا تظهر دوما .. ما أن وصل البيت حتى رمى بجسمه الطويل على كنبة عتيقة و مدد جسمه عليها كالميت .. جاءه خبر بالهاتف بأن حفيده سيظل حيا ، لقد أنقذ الأطباء حياته .. لكن بلا أطراف .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

خفاش في ضيافة الشرطة

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد الخراز
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 30 ديسمبر 2003
الزيارات: 5

أصحو فجأة من نومي، دون سبب محدد، أستجدي النوم بأن أعد الخراف في خيالي وهي تقفز فوق سور خشبي، أعد من واحد إلى مائة، ولكن دون جدوى، أشعل النور، وأبحث عن ساعتي، إنها الواحدة صباحا، لا زال الوقت مبكرا على الصحو.
إنها ليلة بيضاء جديدة، لا أدري لماذا أعاني الأرق هذا الأسبوع، أبحث بين كتبي المبعثرة في كل أرجاء الغرفة عن شيء يسليني، أفتح ألبوم صوري وأتصفحه صورة صورة، أقوم من فراشي بعد أن فقدت الأمل في عودة النوم إلى مداعبة أجفاني. صمت مطبق يلف المكان، أحس برغبة عارمة في الحديث إلى أي كان، تستهويني الفكرة فأسارع إلى هاتفي النقال، أطلب رقم حبيبتي فأجد هاتفا مقفلا، أقلب صفحات مذكرتي بعيدا.. ما العمل في هذه الليلة السوداء؟ وكيف أقضي وقتي حتى الصباح؟ أعود مجددا إلى فراشي أطفيء النور..أعد من واحد إلى عشرة ومن عشرة إلى واحد، لكن هذا النوم اللعين يرفض أن يأتي.. لا أدري لماذا أصحو عندما ينام الناس وأنام عندما يصحون !
تعود زملائي طيلة هذا الأسبوع.. علي وأنا نائم على سطح مكتبي، وتعودوا أيضا أن يحاصروني بأسئلتهم الملغومة.
- أين قضيت ليلتك أيها العفريت؟
- قضيتها في غرفتي.
- مع من أيها العفريت؟
- مع كتبي.
- اجعلنا نصدق يا رب !
ماذا سأقول لزملائي في العمل غدا عندما سيداهمني النوم.. اللعنة، يجب أن أنام، غدا سأعرج على الصيدلية لأشتري حبوبا للنوم حتى أتخلص من أسئلة زملائي وحتى أكون مثل بقية خلق الله، أنام ليلا.. وأصحو نهارا.
يرفضني النوم، وأتقلب في فراشي.. وأغير وضعية نومي.. لا شيء من ذلك يجدي، لقد أصبحت ليليا كالخفاش! أضحك من هذا التشبيه الذي أطلقته على نفسي.. تجتاحني مجددا رغبة الحديث إلى أ ي أحد أعود إلى إشعال النور أحمل هاتفي النقال، أتصل بحبيبتي، ولكن هاتفها ما زال مقفلا.. يا لي من خفاش تعيس. أدير عيني في أرجاء غرفتي، أحس بالاختناق، وفجأة تنبثق فكرة في ذهني: لماذا لا أتجول في الشارع بعض الوقت، ما دمت خفاشا.. تستهويني هذه الفكرة الجديدة، فأسارع إلى ارتداء ملابسي وأخرج إلى الشارع.. الجو بارد، ولكنه منعش، الشارع فارغ من المارة، أمشي فيه وحيد وصدى خطواتي على الرصيف يلاحقني، الأضواء في كل مكان، ولكن لا أثر لأي إنسان.
ألتجيء إلى سور حديقتي المفضلة، فما دامت مغلقة فليس لي إلا أن أجلس قرب سورها.. وددت في هذه اللحظة أن أدخن سيجارة، أن أفعل أي شيء فالملل والرتابة في كل مكان، ولكن من أين أشتري علبة السجائر؟ تبا لكم أيها النهاريون، ألا توجد خفافيش مثلي؟ أسلي نفسي برسم خطوط وأشكال على الأرض، وفجأة يقف أمام ناظري حذاء أسود.. إنه حذاء نسائي أرفع عيني متباطئا- ربما لأنه ليس حذاءا رجاليا-
- هل لديك سيجارة؟
- يفاجئني صوتها الذي يحمل نبرة خلاعة، أجيب باقتضاب:
- لا
- أتعرف أين يقع الحي الجديد؟
- نعم، إنه يقع في طرف المدينة
- أيمكنك أن تدلني على طريقه؟
- إنه "حي" بعيد ومن الأفضل لك أن تأخذي سيارة أجرة.
تجلس فجأة بجانبي قائلة: - لا بأس، سأنتظر هنا لعل سيارة أجرة تمر.. هل تنتظر أنت أيضا سيارة أجرة؟
- لا..أنا أنتظر الليل أن ينقضي.
- لماذا؟..هل أنت غريب عن هذه المدينة؟
- لا.
أعود إلى رسم خطوط وأشكال على الأرض تمد يدها إلي بعلبة علكة قائلة: تفضل!
آخذ واحدة، وتشرع هي في فرقعة ما في فمها من علكة، وأعود إلى رسم خطوط..تقوم من مكانها وهي تملأ الفضاء الصامت بفرقعاتها، تمشي قرب الرصيف ذهابا وإيابا، ثم تعود إلي مجددا وفي يدها ورقة نقدية.
- ألديك فكة مائتي درهم؟
أنظر إليها مليا، ثم آخذ الورقة النقدية منها وأخرج ( الفكة) من جيبي، وفجأة تتوقف ( الفاركونيت) ويفاجئنا الضابط بقوله:
- ماذا تفعلان هناك؟ !
تجيبه- اللعينة- بقولها: نشم الهواء !
يترجل الضابط من (الفاركونيت) ويقترب منا وأوراقي النقدية ما تزال بيدي ويضع يديه على كتفينا قائلا بنبرة ساخرة: لدي مكان أنسب من هنا.. لتشما فيه الهواء !

رحيل الصباح

التفاصيل
كتب بواسطة: بديعة بنمراح
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 30 ديسمبر 2003
الزيارات: 4

ها هي ذي وردة جالسة مع نفسها ، و ابتسامة عليلة تطفو على وجهها ، و في مرآة عينيها الغزاليتين ، يبدو التيه مرفوقا بالغيظ و الألم.. " أمخطئة هي لأنها فاضت بصدق و شفافية ؟ و تستعاد الذكرى المرة لتغمرها بالكآبة.." ـ وردة ! أرغب في زيارتكم هذا الأسبوع لأن لي شأن مع والدك ! .. وترفرف الفرحة داخلها .. ها هو ذا الزمن عاد يبتسم لها ، بعد ثلاث سنوات عجاف، جفت خلالها ينابيع القلب. و تحس من جديد بذلك الشيء المشع كالنيازك ، يضيء شعاب الوجدان .. " يا أيتها الفرحة تمهلي .. حتى يعرف حبيبي تفاصيل العلاقة الأولى " ـ سمير ! أريد أن أخبرك ، أني كنت مخطوبة ، قبل أن أعرفك ، و قد انفصلنا منذ ما يزيد عن السنتين .. ـ قلت لك قبل الآن أن ماضيك لا يهمني ، و لا أريد أن أعرف شيئا عته .. يوشوشها سمير ، و هو يرمقها باهتمام ـ لكني مصرة أن أخبرك بكل التفاصيل ، حتى نعيش معا صفحة بيضاء ، كلها نقاء. يبتسم سمير .. يطبطب على وردة بيدين دافئتين و حانيتين ، فيندفع السر القابع في الأعماق منذ زمن .. ـ ما كان بيني و بين خطيبي ، ليست مجرد خطوبة عادية .. كنا ..سنتزوج بعد شهرين .. و كنت أحبه حبا عظيما .. و هو .. كان لي الصدر الحنون .. لكنه بعد وفاة والدته ، صدم صدمة كبيرة .. فاستغل التيار المتطرف يأسه و ضمه إليه.. بعد ذلك ، تغير تغييرا شاملا ، فبدا لي إنسانا غريبا عني .. و لما طلب أن نتزوج شريطة أن أتبع طريقه ، رفضت ، فانفصلنا.. و سار كل منا في طريقه. تغيرت ملامح سمير بعد سماعه الحكاية ، و بوجه يوشيه الغضب زمجر : ـ هذا يعني أنك كنت زوجته .. و ليس خطيبته . أليس كذلك ؟ أرادت وردة أن تتكلم .. أن توضح ، لكن سميرا قاطعها : ـ فلنذهب الآن .. ولنؤجل الخوض في الموضوع إلى سانحة أخرى حينها فهمت وردة كل شيء .و ساورتها الحسرة لأنها لم تصغ لنصيحة.صديقتها إلهام. *** ببشاشة استقبلت وردة عريسها . لم تكن بينهما علاقة حب ، لكنه إنسان ثري ، و سوف تكون مرتاحة معه ! أما هو ، فقد كانت فرحته كبيرة ، و هو يمارس رجولته ، و يشهد المنديل يتزين بالدم الأحمر القاني .. .. كيف انبثقت الفكرة أول مرة .. وكيف رفضتها وردة بشدة . ذلك ما تتذكره العروسة الآن ، و هي ترى نشوة عريسها بتدفق السائل الملون ، نتيجة هتك بكارة مزورة ، زرعها الطبيب بواسطة عملية صغيرة .. ـ لكن .. هذا زيف و خداع ، تقول وردة جزعة ، و صديقتها تعرض الفكرة عليها ، و أنا لا أرغب أن أبدأ حياتي مع إنسان أحبه بكذبة ، يا إلهام ! ـ و هل تعتقدين أن الرجل .. أي رجل ، يمكن أن يسامح في مسألة كهذه ، يا وردة ؟! ترد وردة ، و ابتسامة أمل تزحف على شفتيها : ـ أنا متأكدة أن سميرا يحبني ، و سوف يقدر ظروفي حين يسمعني ، و يتفهم نوع العلاقة التي جمعتني بخطيبي .. ـ ولم تغامرين ؟ تعاتبها إلهام ، فقد تخسرين سميرا و تندمين ! و تندم وردة ، بعد أن تبوح لسمير بما تنطوي عليه جوانحها ، و توهم الرجل الذي يتقدم لها بعد ذلك ، أنه أول إنسان في حياتها .. و يتم كل شيء كما رتبت له و صديقتها إلهام .. لكن القلق و الأرق أصبحا ملازمين لها .. و أصبحت تصاب بنوبات من البكاء الطويل و الصمت

قد تمطر

التفاصيل
كتب بواسطة: هناء الهاوس
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 ديسمبر 2003
الزيارات: 5


     ما زلت أرقبها بعينين جامدتين ..كأني من بقايا هذه الأرض المتحجرة حولي

تعصف الرياح بهذا الخريف عصفا و لكنها ما أمطرت

أرى الأوراق تتلاعب بها الرياح فهي تدور حول نفسها في رقصات قد لا تفهمها سوى أمم النحل

و أرى هذه الألوان تتراقص أمام ناظري فالبني و الأحمر غطيا على حضارة الألوان كلها ، و لم يكن الأحمر سوى شيء من بقايا الحياة .

مشيت أُسمع نفسي خشخشات هذه الأوراق و تعمدت أن أحيلها إلى أجزاء صغيرة علها إن طارت هذه المرة أن تذهب بعيدا إلى بلاد تنآى عن بلاد الخريف هنا .

بعض الأغصان كانت قد انحنت على الأرض كأنها جثمان رجل ميت

و رأيتها و كأنها تئن من العطش

انحنيت لأجلس بالقرب و لم اتكئ على شيء

كنت أرحم الضعف الذي أراه حولي و أعرف أني إن كسرت هذه الأغصان فلن تسامحني روح ما زالت ترفرف داخلي

لم أحمل في حقيبة يدي سوى شيء من المال

المال هنا لا يساوي سوى ورقة من الأوراق المتناثرة

نثرته كمثل تلك الأوراق و رفعت يدي لأفسح له مجالا للتحليق عله ينجو من خراب هذه الغابة .

جلست قرب ذلك الغصن المسجى أنظر إليه ، و قد أكون مسحت ظهره برفق ... هنا قد ينسى الإنسان أنه إنسان و قد يعود إلى شيء فيه له مذاق الطين و التراب

حاول صوتي المتحشرج أن يغني

و انطلقت ألحان منه حزينة علها تدفئ المكان

أذني لم تطق أن تسمع شيئا آخر غير الريح

فأسكتتني

كنت و الأشجار نرفع العيون إلى السماء

أما أنا فرقبتي كان لا بد لها من مشقة لتُبقي عيني صوب السماء و أما الشجر فكان يرى و يسمع أكثر مني و كان يتكلم بحفيف قلق

تمددت لأريح عنقي و جعلت لملابسي متكأ يحفظها من التطاير مع الريح

خلت نفسي شجرة فأغمضت عيني مثلما لا ترى الشجرة

و أبصرت ما كانت تراه مثلما هي تراه.

أحسست بلفح الرياح تطيح بخدي في ناحية

و جعلت تخبرني الشجرة.. كم في الريح من مطر !

ما كنت أعرف أن الريح تخبر بقدوم المطر!

تناجينا قليلا بأصوات كانت تتقاذفها الرياح في كل مكان

ضحكت من بعض الكلمات التي ماعدت أتبينها

فكأن الحروف تتفرق فيطير كل حرف لناحية

أمسكت عن الكلام لأفتح عينين متعبتين

أطلت النظر لتلك الشجرة الوارفة ، فكأنني أودعها الجسد المسجى قربها

أوصيتها أن توقظني إن جاء المطر

و لم أخبرها عما تفعله إن لم يقدم المطر

لم أكن أعرف معنى أن لا يجيء

كان دوما يغيب ثم يقدم .

لم يقدم هذه السنة !

ما تبقى من بريق في عيني استنفذته في وصاياي

أغمضت مني العينين حتى إذا نظر الناظر إلي ظنني نائمة

كنت أظن الخيال ما زال يقظا داخلي ليروي لي قصة الربيع يوم أتى كيف كان

وجدت الخيال قد ذهب أيضا

بقي الحفيف فقط و الأوراق المتناثرة .

أحببت تلك الاوراق

كم كنت أعنفها لأسمع خشخشاتها.. ندمت على فعلتي ،وددت الآن لو قبلتني معها كجسم سقط من شجرة يطلب أن يطير


نمت طويلا

و ما دريت

هل أتى المطر؟؟ أم أنه لم يأت هذه السنة

و الأوراق هل أخذتني معها لأطير أم أنها تركتني هناك

لم أعرف ما كانت النهاية .


 

لماذا؟

التفاصيل
كتب بواسطة: عباس يونس العنزي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 23 ديسمبر 2003
الزيارات: 5

لـماذا … ؟

هذا الصباح ليس مثل كل صباح طلع عليه منذ أربعة شهور انقضت ، فها هو أيلول انتصف وجابت الأجواء نسمات عذبة تـحمل معول الرقة لتمزق وبلطف شديد طغيان الحر المستبد الغاضب وتغيض شـمس الصيف الشرسة ، وكما ألف خريبط (هذا كان أسمه الذي لم يتمكن من تحـمله  ولا نسيانه أو الاعتياد عليه ) فـقد رن جرس جهاز الـهاتف الأبيض الـرابض كأنه هر متربص فوق الـمنضدة الـمعدنية الـمتآكلة كوجوه ضحايا الـجدري ، تـمتم بإصـرار و بصوت مسموع ( لأنـهي الأمر اليوم ! ) ، لكن خيطا أملس من الضيق كبطن أفعى خبيثة راح يلتف حول روحه عندما فكر بـما سيواجهه من مصارحات خانـقة قد تـحول كل ما بناه عبر الشهور الأربعة الـمنصرمة إلى خرائب وأطلال كما فعلت حـمم بركان فيزوف ببومباي ، وأقسى ما آلم رأسه الـمثقل بالذكريات الـمريرة ما انطوى عليه أسمه من معضلة مستعصية أطبقت على صدره  مثل هم بدت هـموم برومثيوس مـحض صدى فقيـر له ، فلطالما أفقده ذلك الاسم الشائك فرصا وردية في حياته الـخجلة الـمنـزوية وراء طقوس ذاتية مبتكرة ، وسرب آماله اليانعات إلى عالم الأوهام و العدم  رغم أنه تعلم منه مبكرا حكمة كبيـرة تـمثلت في الـنصيحة الشهيرة التي تعود أن يرددها على الدوام ( اشرب مر وكل مر ولا تعاشر مر !) ، ولأنه مـتناقض بالفعل معه إذ أن بهاء الطلعة والانتظام السلوكي كانا طابعا أصيلا في تكوينه لذا فكر جديا بالـهروب من هذه الـعشرة الـمؤذية والتخلص من قيده الثقيل ثقل قيود شـمشون ، سيما أن تـجربته العاطفية الجديدة تـمكنت من النمو وسط أشواك شكوكه وأزماته وكادت أن تزهر  بعيدا عن تأثيـرات هذا الاسم ذي الوقع الـمربك ، وابـتدأ هروبه بـكذبة وصفها بالبيضاء كي يسوغ لنفسه ما عده في قرارة نفسه تزويرا أسود غير لائق للوقائع  فادعى أن اسـمه نسيم تيمنا بالـملاكم المعروف الذي قفزت به حظوظه لأن يكون بطلا غنيا في بلاد الغربة ، وقد جازف بذلك منذ دقائق الاتصال الهاتفي الأول الذي جـمعه صدفة مع شريكته بلعبة الحب المتواري خلف أسلاك الهاتف لتتوطد بينهما علاقة فريدة النوع والمضمون انطبق عليها بـمقياس دقيق قول الشاعر ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) .

ورغم الضيق والتردد المتأصل بطبعه رفع سـماعة الهاتف وجاء صوتـها عسليا رقيقا منسابا كعادته ، ومن الطريف أنه لـم يطلب منها يوما رقم هاتفها فقد كان سعيدا بدور الـمتلقي أو لعله كان بـحاجة لأن يكون مطلوبا أو مرغوبا ، لم يطل بينهما الحديث هذه الـمرة واتفقا على اللقاء صباح اليوم التالي :

                                      ـ ولكن كيف لي أن أتعرف عليك ؟

سألا ذات السؤال فأخبـرها أنه سيـرتدي قميصا أزرق وسروالا أسود وموعدهـما تحت مظلة موقف السيارات الكبيرة عند الـمنعطف الرئيسي في العاشرة صباحا ، كان فرحا بموعده  فلأول مرة انـفتحت له الفرصة ليسبـق أسـمه و يضع العوائق أمام فـعله الـمدمر ، مـرت عليه ليلته جـميلة زاخرة ولكن باضطراب بث ارتجافا خفيا في أوصاله ، والدقائق تساقطت من سلتها متلاصقة لزجة ببطء مـمل كأنـما نجومها ( شدت بيذبل ) ، لم ينم خريبط مـطلقا وتـقاذفـته أمواج الظنون كأنه مركب رامبو السكران وهاجـمته أحلام شديدة التنوع ألـهبت مـخيلته ، و عـند الفجر نـهض من فراشه دائم البرودة ليتصارع على حـلبة ذهـنه بطلا مـزاجه الثائر : الفرح والقلق بعنف لا يحتمل ، أطـل من شباك شقته الـمعلقة في الطابق الثالث ونـظر الى الشمس فـأحس أن حرائـقها انتـقلت إليه ، وقضى مـعظم وقته أمام الـمرآة يصطنع الحركات ويـحاول أن يتـقن الرزانة والـهدوء وتلافي الاضطراب حتى إذا حلت الساعة الـعاشرة وقف تحت الـمظلة الكبيرة وهو يفتش في وجوه الفتيات ، يبتسم لـهن مـحاولا أن يكون شديد الـود لكنه لم يلق من يهتم به فـقد انصرف الجميع الى مـشاغلهم أو مـواعيدهم وبقي وحده ينتظر بلهفة انـعكست على هيئته بوضوح .

في ذات الوقت هـمت شريكته بـعبور الشارع الرئيسي باتـجاه الـمظلة الكبيرة ، وما عرف أحد بـماذا كانت تـفكر تلك اللحظات ، لكن من الـمحـتمل أنـها اتـخذت قرارا بلـقائه مهما كان الـحال الذي سيواجهها أو أنـها أرادت قـطع الطريق على احتـمال تراجـعها لذا ارتدت قـميصا ازرقـا وسروالا نـسائيا أسودا ، كانت تسير بثقة مفرطة و شعرها الأسود الطـويل الفاحـم سـمح لنسائـم الـخريف ان تتلاعب به وتبعثره دون ان تسئ لـجمال تصفيفه ، بينما افترشت وجهها المدور الجميل نظارة بلون أزرق باهت فبدت كامرأة  ذات شأن كبير ، في تلك اللحظات ثمة سيارة تسير بسرعة هائلة راحت تقترب منها بلؤم وحسد ، الـتـفتت نحوها وحاولت أن تهرب بعيدا عنها ، لكنها لم تتمكن سوى الجري خطوات قليلة قبل ان يملأ الأسماع ضجيج الموقفات التي عجزت عن أن تحول دون الفاجعة ، فقد طار جسدها البض عاليا في الهواء بعد أن صدمتها مقدمة السيارة بعنف شديد وحين استقر على الأرض فارقت الحياة على الفور وغدت من الماضي .. ليس إلا ، رغم كل أحلام خريبط وقلقه المستفز .

أصيب سائق السيارة بصدمة هائلة لما حصل وحالما عرف أن الفتاة قد ماتت أطلق ساقيه للريح فركض الناس خلفه مما زاد جزعه ، كان ويا للصدفة يرتدي قميصا أزرق وسروالا أسود ! وصل إلى الشارع الرئيسي قرب مظلة السيارات الكبيرة وعندما استدار وجد الفرصة مناسبة لأن يختبأ خلف سياج أحد البيوت ، بينما ظل الناس راكضين باتجاه المظلة حيث كان خريبط منتظرا أمله ، صاح أحدهم بعصبية مفرطة وهو يشير إليه :

                                           ـ ذاك هو الرجل ، الذي يرتدي قميصا

                                               أزرق وسروالا أسود ، فاقبضوا عليه ..!

سمع خريبط الصراخ فصاح دون أن يفهم ما يحدث :

                                        ـ أنا خريبط ولست نسيم ، أقسم لكم أني لست

                                            نسيم !

لقد ظنهم أقرباءها الذين جاءوا يقتصوا منه بعد أن انقلبت عليه لسبب لا يفهمه ، لم يستطع أن يقول أكثر أو ان يفكر بأبعد من ذلك قبل أن  تنهال عليه اللكمات من كل جهة وينهار تحت وطـأتـها فيفقد وعيه ويكتشف الناس بعد دقيقة أنه ليس طريدتهم ، وحين استفاق لم يجد حوله سوى بعض المتأسين لحاله ، استجمع قوته وعاد إلى شقته ممزقا كورقة كتبت عليها قصيدة حب بائسة ، وظل طيلة حياته ينتظر أن تتصل به مرة أخرى ، وهو يردد على الدوام :

                                           ـ فقط .. أريد أن أفهم  ، لماذا .. ؟

 

 

 

 

  1. ذكرى من خوالي الصيف
  2. رسالة من هناك
  3. أشجان ليل دامس !!!...
  4. شمس لا تغيب

الصفحة 105 من 166

  • 100
  • 101
  • 102
  • 103
  • 104
  • 105
  • 106
  • 107
  • 108
  • 109

المتواجدون الآن

152 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك