مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

محطة الملح

التفاصيل
كتب بواسطة: حسن الشيخ
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 21 مايو 2004
الزيارات: 5

                                          محطة الملح

 

 

قصة /  حسن الشيخ

 

 

 

 

القطارات تعبر الزمن الرطب على سكك خشبية مكسورة ، والظاعنون قد حملوا أمتعتهم على أكتافهم الضامرة ، ووقفوا على أرصفة محطات ملحية بلون الشهب الساقطة ، ينتظرون القطارات القادمة من مدن الشمس البعيدة.

 

وقف صادق عبد الوهاب قرب الضوضاء المتكسرة تحت أقدام العابرين ، وفتح عينيه ببلادة محدقاً في هوامش الأمطار الغزيرة ، وهمهمة البالونات التي طيرها الخوف وأعياها السهاد.

 

حدق بتركيز في وجوه القطارات بلا مبالاة ، وتلفت للبحث عن عينين عرفهما في زمنه الماضي. أصاخ دون رغبة منه  إلى حديث عابر بين رجلين خلفه.

- أرجوك ابتعد عني

- .. لكني أريد أن أحدثك في شيء ما.

- لا يهمني شيء الآن .. أخشى أن يرانا أحد ما هنا ويفتضح أمرنا.

- لا تخف ، ستسجل القضية ضد مجهول.

إلا أن صادق عبد الوهاب .. أحس أنه بلا رغبة تذكر في الاستماع إلى حديثيهما. فعاود البحث عن عينين يعرفهما ، عينين عذباه ويحبهما ، ولكن بلا جدوى ..

القطارات .. تقرقع .. بأصوات بها شيء من المرارة ، المرارة التي عرفها مرسومة على جفنيه قبل ارتدادهما للمرة الأولى. فحدق في اللون الأسود .. في أعماق الحفرة المظلمة ، والمشرقة بالضياء الحالك. وابتلع رحيق الحزن الطاغي .. كسهم مزروع في الحلق.

 

عاودت أذنه التي قضمها ساحر جبار ، يسكن مغارة جبلية منذ ألف عام ، إلى اصطياد جزء من حديث الرجلين خلفه.

- تذكر أنك شريكي في قتلها.

- نعم .. نعم أعرف ذلك. قتلناها سوياً.

- احتفظ بالسر .. واحتفظ بنقودك.

- .. ولكن ماذا عن صادق عبد الوهاب .. هل سيلقى نفس المصير؟

- .. لا أدري .. سنتحدث عن ذلك لاحقاً.

الشمس فوق الرؤوس التي هدها الطاعون ، والخواء ، طاعون الظهيرة في هذا الوقت المغسول بالأوساخ ، والمكفن بالسحب الصيفية الدكناء.

الحرارة .. تشعل المحطة المثبتة بأهداب النهار الذي لا ينتهي.

تذكر صادق .. الآن فقط أنه سمع حوار الرجلين قبل قليل .. هل ذكرا اسمه؟

لم يكن متأكداً من أنهما تحدثا عنه. رغب في الالتفات إليهما .. إلا أنه عدل عن ذلك .. فليس من طبعه الفضول. تأكد من أنه ينتظر عينين بهما زرقة سماء صافية ، وبهما نبعان صافيان .. انحدرا من جبل لم تطئه قدم بعد.

 

لم يتحرك من مكانه .. فهذا المكان بدا وكأنه ضمهما لأول مرة ..

يبدو أنه غفا قليلاً ، فالمحطة الآن أهدأ في ليل الصفيح الساخن ، والأرصفة .. وحدها بدأت تحركها ببطء .. إلا أنها تتحرك ، استعداداً للهروب الأخير من براثن طاعون المدينة الموحش. والعبرات غسلت نجوم الصيف ، فأمست أشد لمعاناً من أي ليلة مضت ، على محطة الملح.

 

تحركت الأرصفة .. وصادق عبد الوهاب واقف ينتظر عينين لن تأتيا بعد. وفي الرصيف الآخر .. كان بائع الصحف يصيح (اقرأوا .. المرأة العجوز .. التي قتلها اللصوص).

إلا أن صادق عبد الوهاب .. لم يسمع النداء.

 

 

قاص وروائي من السعودية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                       

الكلب يقودني الى البيت

التفاصيل
كتب بواسطة: مسعود غراب
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 04 مايو 2004
الزيارات: 4

  تحياتي ، سلامي و مودتي..

              مسعود غراب /عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.    

قصة قصيرة:

الكلب يقودني إلى البيت.. 

      

   خرجنا فجرا كالعادة ، مستأنسين بصفاء الحال  ، الشمس لما تطلع بعد . كان أكثر مرحا مني وحيوية ، و كنت أستعين  بعصاي المتوسطة الطول ، والمعقوفة قليلا في الأعلى ، أمسكها بيد ، و باليد الأخرى اثني طرف الحبل ، والذي لست أدري أكنت أشده به أم يشدني . الأكيد أني منذ سنوات خلت ، كنت اصطحبه معي لأهم الأماكن في هذه الناحية المجاورة ، حيث كان حديث العهد بالبيت ، وبالحياة . نستمتع بالسير في الشارع الشجري ، والذي يفضي بنا إلى وسط المدينة، حيث المحلات التي قد نمر عليها أيضا في طريقنا عند العودة ..

     أخذنا دربنا المعتاد ، كنت بطيء الحركة ، ثقيل الخطو ، وكان مرحا ككل صباح ، يسبقني مرة ، ويتخلف أخرى ، يميل إلى اليمين تارة و إلى اليسار تارة أخرى ، يمر بين رجلي ، يكاد يسقطني ، ومرة يتمرغ على حافة الطريق ، أو يبسط ذراعيه ، وكأنه بذلك يعتز بفتوته ، ويستعرضها على الطريق التي ألفت رفقتنا.

 

     عندما نبتعد عن البيت يصير الكلب أكثر ملازمة لي ، وأقل حركة ، حيث يحرص ألا يتركني وحيدا ، وكأنه يحس بحاجتي إليه ، وأصير أكثر حرصا على أن لا أرخي الحبل بيدي ، فقد يلهيه شيء ما ، ويغفل عني ، أو اغفل عنه ، وأضل الطريق ...    

 

  إنه دائما يغمرني بوفائه ، و طيب العشرة بيننا ، فهو الرفيق الوحيد الذي كان يملأ علي حياتي بعدما قفرت بيتي من كل الأهل  و الأحباب .، كان ينسيني الكثير من الهموم ، وأستعيض بوفائه عن الكثير من خيانة الناس ، وغدرهم ، ومن نفاقهم ، إلا أنني دائما و مع كل ذلك كنت أحذر طبع الكلاب.

   أخذت مكانا ما بعدما أحسست بشيء من النصب ، واسترحنا . تذكرت قول الشاعر:

      كنا كلابا مهذبة

      تحفر قبل التبرز

      ثم تردم الماضي ..

      تعرفون وفاءنا طبعا

      انظروا أنتم ماذا فعلتم

      في مصائر أصحابكم

      القطط الخبيثة

      التي صاحبناها مرغمين

      لأنها تعرف المدينة أكثر

      حكت عن أعمال غريبة

      عن تفاهتكم في البيوت

      التي لا تستطيعون الوقوف في نوافذها العريضة

      آمنين ..

 

   و أنا أهم بالرجوع ، ضربت من  حولي ، لم أجد إلا عصاي ، اعتمدت عليها لأنهض من مكاني :

   - يا ترى أين ذهب ؟

أنا متأكد أنه سيعود ، ولكن ليس هذا هو الوقت الذي  يتركني فيه .. أوه ، إنني لا أستطيع العودة بدونه ، إن بصري لا يتجاوز قدمي . أوه أين غاب هذا الملعون ،  أين غاب.. ؟؟

 

     بعد فترة عاد ، وبسط ذراعيه أمام رجلي ، وكأنه يعتذر عن هذا الغياب ، هممنا بالرجوع وطرف الحبل بيدي ، لم يعد يكثر الحركة كما في الصباح ، يلاصقني ، يسبقني قليلا .

      مشينا ..،

  ها قد توقف، ربما رأى شيئا ما ..؟ ، أحثه على السير .

 لا يستجيب .

أحاول أن التفت هنا وهناك ، لم أر شيئا ، ولم أسمع .

 

     مازال الكلب رابضا مكانه ، أحثه على السير ،  أهش عليه بالعصا ولا يستجيب .

 استرقت السمع ، وقد عوى الكلب عواء خفيفا ، وحرك ذيله الملتوية التي لامست رجلي ، وكأنه يرحب بأحد ، وبقي شاخص البصر صوب الناحية الجانبية.

 حاولت أن أعرف ما الأمر ، تمعنت جيدا ، واقتربت بنفس الاتجاه ، تحرك معي هذه المرة ،

و زادت حركة الذيل ، ولهاثه ، كأنما رأى حبيبا .

 ها أنا قريب من المشهد كانا شبيهين في كل شيء ، لون واحد ، وقوام واحد ، وعينان تتبادلان الشوق .

يلتفت إلي ، ويرفع رأسه نحوي  وكأنه لا يود الفراق، ولكن شيئا خفيا كان يجذبه إليها ، في النهاية جمع  في عينيه معنى الوداع الأكيد..

  جذبت الحبل ، لعلنا نكمل طريقنا ، ولكنه بقي ساكنا مكانه ، لم يسعفني الكلب ، وراح يقترب أكثر منها ، وراحت تلعقه بلسانها .

    لقد فلت من الحبل ، وكأنه ارتبط بخيط آخر أكثر متانة ، وبقيت متكئا على عصاي ، و الحبل يتدلى بين يدي ، وراحا معا حبيبين رفيقين في الطريق ، و قد خلفا وراءهما معنى وذكرى ، وبقيت وحدي وسط الشارع الكبير.

ــــــــــــــــــــ

 * الأبيات للشاعر حسن خضر/قصيدة الليل و الكلاب.

 

 

 

قدمناها عذراء لأولاد الكلب

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد العزيز نايل
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 03 مايو 2004
الزيارات: 5

 

 

عبد العزيز نايـــــــل

 

هانت .... قالها لسائق النصف نقل بعد أن قطعا سويا مسافة الليلِ كلِه من ميناء سفاجة حتى عبرا مزلقان بولاق الدكرور ـ أقذر أحياء القاهرة ـ وما برح يواصل الاعتذار للرجل , عن هذا المطب وتلك الأحافير , التي تتأرجحُ السيارةُ فوقها صاعدةً وهابطةً , في اتجاه اليمين تميلُ كثيرا , ثم في اتجاه اليسار مالت قليلا , والسائق متشبث بعجلة القيادة محاولا النجاة بسيارته أولا ثم بنفسه ثانية ثم حفاظا عليه أيضا , ليس من أجل عينيه , بل من أجل ما تبقى له من الأجر المتفق عليه ,فهو لم يأخذ منه سوى عشرين جنيها , استكمل بها ما معه ثمنا لتعبئة السيارة بالديزل على الطريق , من أجل كل ذلك جاءت إجابته أسوأ من صمته و تبرمه الذي يبين على سحنته ليقول : ولا يهمك ...... بتوددٍ , أشار له على مبنى اختلف اتساعا ولونا , انه مصنع للخشب , على يمين الطريق , قال : فادخل في الشارع المقابل له على يسار الطريق , لم يُظهر السائقُ أيَ نوع من الاستجابة , استمر في صمته مؤجلا انفجاره المروّع , جراء ما عانت سيارته مذ عبرا مزلقان القطار.....إلا أنه قد رآه وهو يختلس النظر على يافطة المصنع , ثم يدير عجلة القيادة في اتجاه اليسارـ تأرجحت "سورة الإنسان " والتي طُبِعت على رقعة من البلاستيك , وهي معلقة تتأرجح في سبحة من الزجاج على طول الطريق أمامهما ؛ أسقطتها من مقصلتها الزجاجية بين رجليه , زفرة أطلقها غضبا واحتجاجا وهو يستدير في اتجاه اليسار بسرعة وقوة , جعلت توازن السيارة يختل , تفادى ذلك سريعا , ليدخل في شارع فاروق حرب , طمأنه فقال : بعد خمس حارات على اليمين تجيء حارة ربيع حسن رقم 11 , وقفت السيارة أمام المنزل , تجمّع الصبية من كل صوب وحدب , وهم يتصايحون مرحبين بصديق قديم , صافحهم واحدا واحدا , تاركا السائق يفك الحبال حول الأجولة والكراتين والحقائب , المكومة فوق ظهر السيارة بغير نظام , أطل سكان الحارة رجالا ونساء وأطفالا من الشبابيك والبلكونات , سمع للنسوة لغطا , ـــ فهمه بعد حين ـــ قالت واحدة : مسكين !!!!!, فتجيبها أخرى: بنت الحرام!!!!!! ,قالت الثالثة وهي تتأوه : على نياته يا عيني !!!!!! إنها قليلة الأصل !!!!!!! ثم رأى " أبو مبارك " خارجا من دكانه ـــ الذي خصصه لنفسه , أسفل بيته والذي أعطى لنفسه سلطة ألا يسمح لغريب أو قريب , أن يصعد لأية شقة إن لم يكن رجل البيت موجودا , , كان هذا شرطا ساعة التوقيع على عقد إيجار الشقة منذ عشرين سنة , تأكد أن زوجته وأولاده ما زالوا بخير تحت طائلة هذا القانون ـــــ ليحتويه بين زراعيه مهللا , حمد لله على السلامة , فك السائق اشتباكهما الحميم , بصوت غليظ مصطنع , أنا انتهيتُ يا باشا , فانسلَّ من بين ساعدي صاحب البيت , ليُخرج من جيبه ما تبقى من حساب السائق , سمع واحدة من إحدى النوافذ , تقول , يا ناس ... يا عالم ..... لا تدعوا السائق يمشي , غطى على صوتها صوت السائق يطلب المزيد متعللا بما جرى لسيارته من خلال المطبات , وسرد عشرات الحُجج لتبرير الزيادة المطلوبة ,لكنه تنازل عن الزيادة المطلوبة , بعد أن رأى تحرش جميع رجال الحارة به , توجه إلى باب سيارته وهو يرطن رطانة أضحكت الواقفين , وضع أبو مبارك يده تحت إبطي العائد مصطحبا إياه إلى دكانه , ليصب له من شايه الأسود كوبا لم يشربه منذ تغرب , هكذا قال له , ولم يلتفت إلى طلبه أن يستدعي , من يحمل أشياءه إلى شقته في الطابق الخامس , وعن سؤاله عن زوجته وأولاده ... لم يُجبْه , قطع مع جمهور من رجال الحارة , الأمتار الثلاث وهي المسافة التي بينهم وبين الكراسي الموقوفة أمام الدكان لمن يجلس من أهل الحارة , في نصف ساعة ..توسط تلك الدائرة التي اتسعت رويدا رويدا بأهل حارته المرحبين , فاجتذبت النساء أيضا , وكانت غريبةٌ عليه تلك الموّدةُ التي بَدتْ على " أملْ " هذه المرأةُ الفخمة البيضاءُ والتي لم تكن تتحدث معه , قبل سفره قط باعتباره " بصباصاً " , وهي ترحب بعودته , ابتسم خلسة , عندما قالت له : ولا يهمك , ظنها مرتبكةً , مثله يوم كان يذهب إلى أية جنازة , وما كان يعرف ما الذي يقوله الناس في مثل هذه المناسبات , فكان يصافح من يعزيه في فقيده , وهو يتمتم بشفتيه بكلام ليس مفهوما , كان يعلم أن صاحب العزاء قد برمج أذنيه على الذي يريد أن يسمعه , تراخى في جلسته أمام الدكان , و الجميع حوله واقفون , أراد عندما امتدت يدُ أم مبارك حاملة له كوبَ الشاي الأسود , أن يستفسر عن هذي الدموع التي احتجزتها في عينيها , قطع عليه اهتمامه بدموعها , عندما تقدم أحمد النجار ليقول له , ولا يهمك , ربنا يعوضك خير , وقبل أن يستفسر عن مقصده , أكمل أبو مبارك : زوجتك , تركت الشقة وأخذت المقابل , بموجب التوكيل العام , كما أنها باعت قطعة الأرض التي باسمك في ارض اللواء , وأفهمت أم مبارك أن أمها وأباها وخالاتها وأعمامها وأخوالها , ومن سيأتي من ذريتهم إلى يوم الدين قد قرروا جميعا أن تتركك , ثم يا ابن عمي ــ تنهد وهو يقولها ــ المرأة التي تبيع زوجها بعد أن تحتال عليه لتجرده من كل شيء , هي في جميع الأعراف لا تستحق ملء إذنيها نخالةً , أما أخبرك أحد بأنه لا أمان للمرأة إذا امتلكت , وأن تسعين في المائة من النساء يسعين لمثل هذا بكل الطرق , لتنقلب الأوضاع في هذه البيوت فتصبح المرأةُ رجلاً والرجلُ امرأةً , هي لم تصنع ذلك رغبة منها في إبعادك .... أبدا ... أبدا , بل إن ذلك مطلبا في طبيعتها أن تملكك أو تملك ما معك , فإن لم تحظى بأي منهما , هجرتك أو قتلتك فإذا لم يتبق لها إلا الخيانة خانتك , كل ذلك يُستحدث , كما لو أنها تُخصِب قنبلة نووية في مفاعلها , وقبل سن اليأس خاصة حيث تذبل في جسدها رائحة الأنثى , ومن حكاياتها عرفت أم المبارك أن نساء عائلتها كلهن صنعن ذلك , مستلبات شوارب أزواجهن ليخبئنها بين أسنانهن وشفاههن , يومئ العائد وعيناه تتقلب في الماضي طويلا بعد أن نظر نظرة عابرة على شقته في الطابق الخامس , الرجال والنساء يتسربون من حوله بعد أن يطبطب كل منهم على ظهره في حُنُوٍّ واحد واحد , يا أخي قالها الأستاذ ميلاد ــ والذي لم يغادر الجلسة بعد ـــ امتلأت الجرائد في هذه الأيام, عن زواج المصريين من اليهوديات , أيكون ذلك من قلة النساء في مصر , ابتسم العائد , ليس من قلة ربما هربا من ضعة البعض وخستهم , قالها واستدار نصف دورة على كرسيه , ليخرج هاتفه فيتصل بأخيه الحاج سيد في قنا , أجابه بعد أن عرف منه ما حدث , في نصف ساعة سأتصل بمن سيرسل لك سيارة , تحضرك إلى هنا , وفي الطريق من القاهرة إلى قنا تداعت الأحداث القاتمة , فالتفت إلى السائق يسأله

ماذا حدث في المحروسة يا ابن عمي ؟

قال السائق : أهي بنت أحد أقربائنا في البلد ؟

و إلى أن ذبلت ضحكته التي انفجرت على فمه, والتي جعلت السائق يتخلى عن مراقبة الطريق ليلتفت إليه , قال له :

المحروسة هو اسم مصر, ذلك لأن الله يحرسها , فيستفسر السائق بملامح بلهاء

يحرسها ممن ؟

يحرسها من الأعادي , ثم أكمل بصوت محزون , يبدو أن الله تعهد بحمايتها من الأعداء فقط , ولم يتعهد بحمايتها من أبنائها

كيف ذلك وهي لم تسلم طوال تاريخها من المستعمرين

ربما يكون المقصود هو حمايتها من التخريب حتى في وجود المستعمر

وهل ترك مهمة تخريبها لأبنائها

ربما ... ولا أدري لماذا يكتبون على بواباتها في الموانئ البحرية والجوية والبرية " ادخلوا مصر إنشاء الله آمنين " وما إن دخلت صالة الميناء في سفاجة , حتى تفرق دمي وجيبي بين الموظفين , وعلى الطريق وجدت أكشاك المرور ..... قطاعَ طرق !!!! ذهبت إلي بيتي فلم أجد زوجتي ولا أولادي , ولا حتى مسكنا لي , تآمرتْ مع أهلها على أن أخرج من حياتهم عريانا كما ولدتني أمي , ولم يك ذلك مفاجأة لي , فقد استشعرت هذه المؤامرة منذ عام وقبل أن تسبقني إلى مصر في إجازة لم تعد منها , كانت تصر وهي معي على أن أبيع كل ما هو باسمي , بحجة أن أباها , والذي استكتبتني توكيلا عاما له , سيرتب لنا أوضاعا أفضل , كانت تخطط لجرائمها بالنهار , وفي الليل تنام عارية إلى جواري , حتى في هذا الوضع لا تمل من التأكيد على البيع ,وإكمال مخططات أهلها .

ــــ وأنت كما " الْبَوّ " صنعت لها كلَّ ما أرادت

كلُّ الرجال يستشعرون التخليِّ والغدرَ والخيانة , يكتشف ذلك جهاز الرادار عند المرأة , فتتوقف مخططاتها مؤقتا ثم تبالغ في الغنج والعطاء فيظن الرجال بأنفسهم السوء ... يتراجعون فتبدأ المرأة ثانية في مخططاتها إنها اللعبة الأبدية للمرأة منذ اعتلاها الرجل , فتشكل للنساء حزب لا يُرى ولا يُسمع لكنه ماض في مخططه بقوة وصلابة ليطيح في يوم ما بهذا الرجل الصعلوك المغرور, ولم أك غبيا , إلا أنني كنت أجرب طُرقاً يتمجد فيها اسم الرب والإنسان معا رجلا وامرأة فاتني أن أنظر في بؤبؤ عينيها , لأرى أسلافها من الحيات والشياطين , الآن أدركت لماذا كانت دوما تغلق عند مواجهتي جفنيها على بؤبؤ عينيها , فأتيه فرحا لهذا الخجل العذري , وما كانت "بربشة " أجفانها , إلا إشارة تتأتى من جدتها الحيّة , كي تظل قابعة في مكمنها , ولم أك ذلك " الْبَوّ " هذا الكيس المحشو بالتبن على هيئة ابن البقرة , يُوضعُ أمامها كي تتحنن فتدر حليبها

لو حدث هذا معي لذبحتها في عرض الطريق

مرت كما البرق ذكريات اثنين وعشرين عاما , مع امرأة رقطاء ,حتى ثقلت رأسه وجفونه فلم يستيقظ إلا على صوت أحد رجالات أكشاك المرور , وهو يرفض أعطية السائق باعتبارها قليلة ..., التقط زجاجة من الماء , رفعها إلى فمه العطشان , ولكنه ألقى برأسه بين رجليه , فاتحا فمه وحلقه على مصراعيهما ليتفل كل الماء من فمه وجوفه , صارخا : مرارة بالماء كالحنظل .... مَرْجَح السائق رأسه عجبا !!! وهو يردد ... الماء مُرٌٌ !!!.. ماءُ النيل مُرٌ .!!!! عجبي !!!! نظر إليه متخذا وضع الحكيم ليقول له : الذين يولدون في المرارة لا يستشعرون لها طعما ...

وأمام البيت في قنا تجمع عمال شركة أخيه وتجمع أخوته وأخواته , وعدد من أصدقائهم , وفي دقائق أنزل العمال , حمولة السيارة ,وبترحيب جمّ , يفلت من أحضان هذا ليتلقفه حضن ذاك تركوه جميعا ثم تجمعوا حول الكراتين التي تفتحت من جراء , انتهاكها في الجمارك , والطريق , والإنزال المتكرر , وإذا بأيديهم تتقلب داخل الكراتين ليخرج كل منهم شيئا أراده لنفسه,

التقطت عايدة ساعة للحائط , وتشبثت سعاد بدراجة قديمة , أما عبد المريد أبو السبع فقد هام عشقا" بطاس " من النحاس , قال : سيستخدمها في النصب على الأهالي في قريتنا , سيزعم أنها كاشفة للكذب بعد تسخينها ليلعقها المتهم بلسانه فإن أحرقته فهو كاذب وان لم تحرقه فهو صادق , ستصبح" طاسك " قاضي القضاة , وستفتح باب رزق جديد لي ,ترك الجميع وأخذ يستعيذ بالله من امرأة في هذا البيت تصنع المكائد بسهولة ذوبان قطعة من الحلوى في فمها , ولم يدر , من أخذ ومن لم يأخذ , وما تبقى , وضعه العمال , في شقة خالية , في بيت الحاج سيد , خمسة عشر يوما قضاها ضيفا ثقيلا , على أخوته حتى أمه لم تعد متحمسة لبقائه في شقتها , إلا أن الحاج سيد تكفل بإقامته كاملة , عاد إلى القاهرة تاركا أشياءه أمانة عند أخيه , ذهب إلى إدارة التعليم فتفضل عليّه الشيطان القائم بأعمال مدير التعليم في ........... القاهرة التعليمية بالفصل فورا , وحيث انه لا يستطيع الانتظام في عمله , آثر البقاء مفصولا , ثم أخيرا وجد مسكنا لمدة سنة في التجمع الخامس , في عمق القاهرة الجديدة , كانت شقة واسعة تحتاج لأن يُحْضر أشياءه , وفي قنا لم يجد من أشيائه شيئا , تفرقت أدوات مطبخه وأدوات الكومبيوتر وكل ما له قيمة أو نفعا لم يجده , فعاد إلى القاهرة غير نادم على الذي راح منه , لم يغضب , من الزوجة المحتالة , ولا من موظفي الجمارك , ولا من قريبته صانعة المكائد , ولا من إخوته الذين رأوا أنهم أحق منه بهذه الأشياء , لأن لهم بيوتا ومنازلا , أما هو ففي الشارع , ولا من مدير التعليم , ولا من موظفي أكشاك المرور , ولا من جارته التي رأت سجادة افترشها وحيدة في شقته فطلبتها منه قائلة , أنت لست محتاجا إليها , ولا من أهل زوجته الذين استولوا على فلتر الماء والراديو القديم وبعضا من ملابسه , بقية ملابسه وكل كتبه مغتصبة عندهم أيضا , ولا من راكبي السيارات في القاهرة , حيث مازالوا يطاردونه بأقوى آلات التنبيه , كلما رأوه يعبر شارعا , فَهِمَ الآن لماذا كان الناسُ في الخارج يلقبونه " بعلي عوض " ولأنه لا يمتلك القدرة أن يغضب من كل سكان المحروسة , لذا وجب عليه , التحمُل والتحامل فقط من اجل أن يرى عاصم وعنان وعلا , كلّ فترة , مرعوبا أن يحدث معهم ما حدث لابنته الكبرى , والتي استطاعت امرأة كالساحرة العجوز أن تنتزع منها عقلها وقلبها , هذه الساحرة المتصابية والتي أقسمت أن تنتقم منه في ابنته , منذ أن احترق قلبها بزواجه من ابنتها , عرف وقرأ بأن الساحرة العجوز ستلقي بها غدا مِزقا إلى الكلاب , لذلك كان البقاء قرب أولاده الصغار مهمة تستحق العناء , وكافة الأحكام الجائرة لكل من يعرفه ,

بعد أيام من الإقامة , دون عمل ودون أصدقاء ودون الإخوة إلا من المساعدات التي تجيئه من الحاج سيد ومن المتر حجاج على استحياء مصحوبة في كل مرة بأنها آخر مرة , ثم تتكرر مساعداتهم احترازا من العار الذي سيلحق بهما لو يتركانه , فربما يلجأ إلى مسلك مشين, أما بقية إخوته فتحريضا عند المتر وعند الحاج , بأن لا تمتد يد المعونة للعائد من بلاد الذهب , لذا فقد ترك نفسه , مضغةً بين أسنان غربته , لم يشعر بغربة كهذه , يوم كان بعيدا عن مصر , فقد كان يملك أن يتصل بهم واحدا واحدا بتعريفة دولية , ساعتها كان يرى بعينيه لهفتهم ويسمع اشتياقهم ,فيسوقه العطش إليهم ليشتري قارورة من الماء , شربة تشبع أشواقه لأولاده وشربة تشبع الشوق لإخوته وشربة تشبع الحنين للمحروسة بأرضها وناسها , فكيف وهو في قلب المحروسة الآن قد أصبح ماء النيل في شقته الخربة ملحا أجاجا وله مرارة كمرارة الحنظل , وليس عذبا فراتا , وهواؤها ليس إلا رسائل بالنذير والوعيد , وطلاء من الجير هشٌ , كلما مرّ إلى جواره تفلّت من الجدران , مستهدفا صدر الغريب , فيزعج سعاله كائنات الليل , والصراصير والفئران والعفاريت , فتقاومه هذه الكائنات بالتكاثر , لتستلب منه مساحة إثر مساحة , حتى استقر في النوم والمعيشة بجوار بابها أسيرا مأسورا , يخاف الموت فيها وحيدا , وقف مرة يلوح في وجوه الأشباح والعناكب فيها قائلا : لماذا هذه الشقة تحديدا , وجميع الشقق في هذا البيت خاوية على عروشها , حتى هذه الجارة التي طمعت يوما في سجادتي الوحيدة , رحلت مع أولادها تاركة شقتها , وبقيت وحدي كعفريت "القيالة ", في عمارة كاملة , تحتوي على تسع من الشُقَقْ الخالية , والعاشرة التي اسكنها , هل ترونها قبرا , بهذه الكلمات واصل الصراخ في مواجهة كائنات الليل , فلما التقت عينه بعيون هذه الكائنات , أدرك أن السحر الذي كان في مصر القديمة لا زال معمولا به , فإذا ما جاء الليل , فينفخ السحرة في أبخرتهم , فيطلقون جنودهم , من رجال الحكومة , ورجال الجمارك , والعاملين بأكشاك المرور , ونذالة الأصدقاء القدامى , والذين رأوا في حالته فرصة للتشفي والشفاء من الدونية ومن مركبات النقص التي يعانون منها ,ومتهم بالخيانة العظمى من شباب ورجال الحزب الذي انتمى له يوما , وكذلك غضبة الأخوات اللواتي افتقدن أحمالا من الذهب والفضة في حقائبه , فخبأن الطعام عنه , وجميع النسوة الخائنات , وسائقي السيارات في شوارع القاهرة , ليتحول كل هؤلاء إلى , هذه الأشباح وهذه العناكب , وبعضا من هذه الصراصير والفئران , وكثيرا من القمل والنمل , وكائنات من بنات الظلمة مجهولة الأسماء ,قال : أخاف أن أموت هنا وحدي رعبا, وربما تقتلني هذه الكائنات الليلية فإن مت أو تعفنت في هذه الشقة , فلن يتشمم رائحتي أحدٌ ,

جلس يتطلع إلى سقف الغرفة الجديدة التي استأجرها في حي مكتظ بالناس والحيوانات والديدان ,سواسية كأسنان المشط , مستمتعا بتساقط التراب فوق رأسه , مع كل دقة من دقات الهاون , وكذلك يطرب لصوت هذا الهاون الواضح النقي في أذنيه , تدفعه طاقة الحياة ومتعة مشاركة الآخرين لأن يمسك بعصا , جاءت مع ركام كراكيبه المتناثرة , في الغرفة , آخذا في الرقص على دقات الهاون , تحت وابل من ذرات التراب المتساقط من سقف غرفته , ما أشبهه بالكرنفال , يُحَرضهُ على القفز فيحجلُ بين كراكيبه وكتبه وبعضا من أدوات المطبخ المتناثرة على أرضية الغرفة مترنما على السلم الموسيقي لإيقاع الهاون وما أخل بصحة الإيقاع إلا هذا الطرقٌ المتواصل على باب الغرفة , فتح فإذا بامرأة تصرخ في وجهه , مساء الفل يا باشا , من أول ساعة لك في الغرفة , سَتُسقِطُ على رؤوسنا سقف الغرفة , أعتذر لها كثيرا , لكنها أبتْ إلا أن تهدده بأنها المرة الأولى والأخيرة , ولو تكرر منه هذا الإزعاج , لصعدت إليه وألقت بأشيائه في الشارع , أغلق الباب وكان سعيدا حيث أن الناس هنا يسمعون دبة النملة وهذا ما أراده , هربا من الوحدة القاتلة في ذاك التجمع الكئيب ,

أغلق عينيه لينام وهو مطمئن , في خمائل الضجيج , نام متوسدا أصواتَ الرجال والنساء والأطفال وهدير السيارات , نباح الكلاب , عراك النساء بأقبح الألفاظ .

رأى حين عودته في الثالثة عصرا , بخفي حنين , بعد جولته على جميع مدارس الحي باحثا عن عمل , رأى أناسا يُثَََبِِِِّتون في الأرض أخشابا لسرادق كبير عرف بعد ذلك انه ليس للموت , بل من أجل عرس بنت الجيران , وحيث أن أباها تاجر المخدرات المبَجَّلْ ....فسيكون فرحا , هكذا سمعهم , لم تشهد الحارة مثله من قبل , بارك للجميع , ودعا لهم بوابل من الأفراح .

عندما بدأ تجريب الميكرفون , قفز من مكانه محتجا على هذا الصوت العالي , نظر من النافذة فإذا بالميكرفون معلق على نافذته , ولما كان قد انتهى لتوِّه من ترتيب الغرفة ووضعْ الأشياءَ في أمكنتها , قال : ليست مشكلة , أن يكون اليوم للفرح,ففتح نافذته بطريقة خاصة ليرى مراسم العرس ولا يراه أحد , ذلك لأن كل النوافذ التي في المنزل المقابل معبأة بالنساء الكاسيات العاريات , يخاف لو لمحنه , وهو مازال في وضع الغريب في هذه الحارة , فلا يعرف ما سوف يحدث .

صوت " الدي جي " في هذه السماعات والميكروفونات يمكنه أن يخفي صوت قنبلة لذا فقد بدأ يكلّم نفسه بصوت عال , مستعرضا حياته طفلا محروما , وسني المراهقة كلها مرت دون أن يُقبِّل امرأة أو بنتا ,ولم يرَ سنتيمترا واحدا فوق الركبة لامرأة إلا في السينما , وحتى في السينما كان ما فوق الركبة بالأبيض والأسود , أليس هذا سببا كافيا لأن يخطئ في اختيار شريكته ,سقط لأنه رأى لحما حقيقيا , وكيف وهو صاحب الصنائع السبعة , ينتهي به المطاف إلى هذه الغرفة , ليموت فيها وحيدا , ولكنه لن يتعفن , فسيحمله الناس فورا إلى مقبرته , كيف وأنا الذي تمترست على جبهة القتال خمس سنوات متواصلة لأدفع عن المحروسة أعداءها , ثم تتنكر لي هذي المحروسة وكل الذين يأكلون المن والسلوى , وقد خرجوا من مخابئهم مدقوقين في عروشهم دقا و مرشوشين في أحياء مغلفة بالحدائق والأسلاك الشائكة ,وكانوا قد استعملوني حارسا لحدود المحروسة بجنيهين وثلاثين قرشا في الشهر,خمس سنوات وأنا اقتات خبزا مغموسا برملها وترابها , قفز يواجه سحنته في المرآة الصغيرة و ليخزق بسبابته المرآة , متهما نفسه بالغباء , صرخ يقول : ما أشبهني بالقوّادْ , حين قاتلت حتى تحتفظ المحروسة بعذريتها , وتفاخرت بنفسي وتفاخرت بأشلاء الممزقين بالقنابل و النابالم أمام عيني ؛ لنقدمها عذراء فينتهكها أولاد الكلب , لم تنهض من سريرها ولم تغتسل قط , وما برحوا يتقسمونها كل ليلة حتى اتسع فرجها ودبرها , فلما افتقدوا المتعة معها , صاروا يبيعونها قطعة قطعة أو يؤجرونها لكل من يملك قضيبا كبيرا , , ثم يجندون الآن زوجتي لتختطف أولادي , وهم أنفسهم الذين استصدروا الأمر لمدير التعليم أن يلقي بي إلى الشارع ,ثم ساقوني إلى هذه الغرفة المقبرة والتي أعدت للشاهد الوحيد المتبقي , حيث لا تقوى المحروسة أن تنظر في عينيه , بعد أن امتهنت البغاء والدعارة ,كانت تعرف أنه سَجَلَ في رأسه أسماء كل مغتصبيها , وهم أيضا يعرفون ....... أحس بدوخة فمادت الأرض تحته , تشبث بسور النافذة , نقرٌ من الآلام لا يحتمل يتصاعد و يدق ظهره وصدره , وما عاد يقوى على المقاومة , إنها شوكة الموت ــ هكذا صدقت ظنونه ــ تجرفه إلى الأعالي , فيتفتت بين السماء والأرض , ثم يتساقط الجسد الثقيل إلى حيث يرقد, بعد أن خرجت من كل خلية فيه شظية من شظايا الروح , إلا انه مازال واثقا أنهم سيصعدون من الشارع , تاركين عرسهم ليستردونه من بين أسنان شوكته , فقط عليه أن يرتفع صوته قليلا مستنجدا بهم , وإذا به لا يسمع هو صراخَ فمه , فيحاول أن يقف ليفتح النافذة فلا يقوى , وما زالت شوكة الموت تجرف بقاياه للأعالي , تمدد قسرا ليموت قهرا على سجادته, وما يرى سوى أولاده الثلاث يحاولون الخروج من الجدران التي راحت تقترب من جسده , فلما التقت الجدران الأربع على صدره , تسرب أولاده تحت جلده , ثم اجتهد أن يجمع في الشهيق الأخير كل ما احتوته الغرفة من الهواء , هبط صدره بعد أن أفرغه من الزفير الأخير محملاً .....ببصقة...... أطلقها خارج النافذة , فانشطرت مطرا ورعدا حارقا من دمه , ليستمع وهو في الأعالي إلى الصراخ والعويل , بعد أن تجمعت شظايا روحه فوق دخان الحرائق , ثم رأت رجال المحروسة ونساءها في أسراب, تتلوى في نشيد الآلام , هابطة إلى جحيمها ...... مكبلة بالأغلال أعناقهم , وابتسمت الروح حين رأت المحروسةَ تسترد بكارتها , ولها جناحان يمتدان من البحر إلى البحر , تخفق بهما على أطفالها , ثم رُفِعتْ الأقلامُ , وجفَّت بحيرات البكاء . على أرضها......................

 

مسرح الظل

التفاصيل
كتب بواسطة: عثمان عبداللطيف
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 27 أبريل 2004
الزيارات: 5

مسرح الظل

                       

 

 

     عندما خرجت في سترة سوداء وتنورة زرقاء كيمامة، كان الصيف جبارا لايرحم.... وكان عطرها الشفيف من اعشاب الحدار والبابونج يملا الفضاء وراءها فتموت  كل الجنادب.... العظاءات والكائنات القذرة.

كانت اعلانات العروض الاخيرة لمسرح اللاشئ تملا اعمدة الكهرباء... ارصفة الشوارع... ولوحات الاعلانات لتجلب ربات البيوت النبيهات.... المثقفين الهرئين.... والديمقراطيين المتانقون دوما في القذارة والسهو ساعة سماع اغاني الرمز.

مدت تذكرتها التي اهداها اياها احد اصدقائها القدامى الى قاطع التذاكر..

 اجتازت المدخل الامامي الرئيسي اثناء  دخولها من الباب المخصص للاناث تقدمت ناحيتها فتاة تحمل بيدها عقودا من البنفسج المائي... خاطبتها بصوت  ناعم يذكرها بقطتها نوسة: لكل فتاة تدخل وحيدة اليوم عقد هدية من منتجي المسرحية.

كان العقد على رقبتها يضيف جمالا ماكان لينقصها.

وجدت مقعدها المكتوب رقمه على ظهر البطاقة بسهولة.. وكانت ضجة الحاضرين قبل بداية العرض تعطي احساسا بحتمية فوضى الانسان داخل القطيع البشري.

اتحهت ببصرها صوب خشبة المسرح التي كانت واسعة جدا ومضاءة اضاءة عالية، كان هناك كرسيا اسودا انيقا في منتتصف الخشبة ولايوجد غيره من ديكورات جانبية.. كان على الحائط ستارة من القماش كستائر دور السينما.

فجأة دخل احد الاشخاص رافعا يده امرا الحضور بالصمت.... صفق الحضور بحرارة اعقبها صمت مخيف ...ذاك الصمت الذي يعقب مرور غيمة على شمس ضاجة بالغضب المشتعل فتهمد كل الاسئلة والحواس.

قال كلاما لم تستبنه اذناه سرعان ماانصرف لياخذ القماش في التحرك حركاتا خفيفة... فظهر ظل رجل يقف متكئا  بظهره على حائط... وبدا صوته في الوضوح وكان مميزا مخنوقا كانه ياتي من بئر::

مسرحنا هو الظل... لان حياتنا الحقيقة فيه.... ولان بداخل كل منا بقعة اثيرة مظلمة.... مدسوس فيها كل الاشباح.... الوساوس.... الدسائس...... والاحلام السوداء.

نحن ابدا لانفشي السر لذا لن نقول كل شئ.... فقط سنضئ الاشارة.

دخلت فرقة موسيقية الى المسرح والاتها، كانوا ثلاثة رجال وثلاث نساء.... جلسوا في اطراف المسرح على الارض متواجهين.

ثم واصل ستكون حكايتنا اليوم عن فتاة لاككل الفتيات.... فتاة لها زمن موغل في الوحشة والاستئناس... كان عندما يصيبها داء الحذر  تختار اسهل الطرق.... تقف الان في مفترق طريقين... تمد بصرها بعيدا كربان سفينة يائس، لترى ان كان هناك من درب ثالث...

لكن هيهات.... فالقلب اذا امتلا بالحيرة صار اعمى لاتدله المواقف.

بدات الفرقة بعزف هادئ قامت الظلال خلاله بتكوين مدينة كاملة من بيوت..... شوارع.... شجر وسماء.

ظهرت غرفة وبداخلها صبية تمشط شعرها في جديلة واحدة.... كانت تغني غناءا خافتا وتخرج الى الشارع حاملة سلتها لتتداخل مع البشر حولها... تنظر في فراغ عريض كانها لاترى احدا.... تقف فجاة مع البعض لتضحك ضحكاتا ارجوانية  ثم ترحل مسرعة.

وتلمس جديلتها لتتاكد من عدم انسدالها على كتفها.... كانت العيون تتابعها اينما ذهبت.... كغزالة جميلة هاربة كانت تركض في الشوارع  وعند انسدال شعرها على كتفها كانت تجلس لتمشط شعرها... بقربها سلتها وتغني غناءها الخافت.

وفي احد المرات اثناء هروبها ذاك... تابعها ظل لعاشق... كان يجري خلفها حافيا وذات مرة بينما كانت جالسة تجدل شعرها راته اتيا نحوها.... اجفلت وقامت راكضة الى الغرب تاركة سلتها .....

عندما لم يدري اي اتجاه سلكت ركض الى الشرق حاملا سلتها وصارا في ركض مستمر..

فجاة تحولت الستارة الى كرة كبيرة والطيفان يركضان على اطراف الكرة وبمسافة غير بعيدة عندما كاد الطيفان ان يلتقيا توقفت الصبية عن الركض جلست لتمشط شعرها وعندما اكملت جديلتها نهضت راكضة الى الشرق.

بحركة سحرية اختفي ظلها من على الستار الذي عاد الى حالته الاولى وكانه القى به على الكرسي في منتصف المسرح.

 اصبحت الخشبة مضاءة كلها الا من بقعة مظلمة يختفي فيها الكرسي الاسود... وظهر ظل الرجل المتكئ على  الحائط ليقول بنفس صوته المخنوق:

ليس في مسرحنا اي نوع من الاثارة الشاذة....  نحن لانحكي كل شئ حتى يفهمنا الغير بعمق.... لان شخصياتنا تصنع الافعال المريعة والقلق الدائم.... سنكون وهما يخافه من ضيع الثقة وكابوسا لكل من تردد وحيرته الاشياء.

بدات الموسيقى تعزف مقطوعة الشتاء لـفـيـفالـدي عندما قال:

وكانت تاتي اوان الظهيرة بطعم البن....ورائحة طفولة مليئة بالشجر والعصافير.....

 فيحس الكهول بطرقات خفيفة على ابواب قلوبهم الخلفية فيبتسمون في حكمة.

وعندما تبتسم هي باناقة تفاحة في خضم فاكهة..... تنفض الاشجار اوراقها اليابسة..... تصحو العصافير من سباتها اللذيذ..... فيسال عصفور صغير: الى اي طائفة تنتمي هذه الكاسرة؟

 تضحك امه قائلة::  لليمام وهو جميل..

يوشوش  النهر لجارات الضفاف من اعشاب اغروها لترد مائي والا................!

قالت سمكة مخمورة لاختها سيفعلها ....." هـــــق"...  فهذا نهر جرئ.

ولانها لاتدري ارتباط الصمت بالفتنة.... كانت عندما تسير ترمي بحديد صمتها في جميع الاتجاهات... ليتكسر الزجاج في  نوافذ القلب ساعة رؤويتها... وتظل نوافذ القلب بعدها مشرعة للرياح والزوابع.

ولان حضورها شاسع كفكرة مراوغة..... كانت لاتدري ان ارتباط العشق بالخوف وثيق لدرجة..... بان من يعشق الخوف ومن يخاف العشق يخافه.

في تلك الاثناء دخل احد الممثلين الى خشبة المسرح وفي صمت وقف برهة امام بقعة الظلام.... نظر مليا ثم جرى الى احد اركان المسرح انتحب قائلا:

اعطوني قلبا اخر..... كل هذا القلب لدي لايكفي لعشقها.

قال صاحب الظل:  وهي المحفزة بالصمت والركض بين الاشياء منها واليها دون التقاء.... تضحك تظن بان لااحد يدري عنها شيئا....... تخونها اعينها عندما تمد البصر بحثا عن شئ من السر في اعين الاخرين....... يصيبها العمى عندما تجده...... ولاتظن ان تجد من يقرا السر في صمت العيون.

العيون بوابة الذاكرة.......... كجلجامش رأت كل شئ...

واصبح الظلام اليفا في تلك المنطقة التي تحيط بالكرسي، كانه طيف لفتاة واضعة رجلها فوق الاخرى.

ودخل ممثل اخر ووقف امام الكرسي المختفي وتقدم نحوه الى ان اختفي منه جزء في الظلام ثم خرج.

     وقال صاحب الظل من جديد بعد ان اعتدل في وقفته: عندما يكون الانسان في متاهة عليه ان يتخيل الاشياء من الخارج.... ان يحلق بعيون نسر.... فكل من سيظل يزحف مع مشاكله لن يري شيئا..... وسيعلق الى الابد في متاهة السؤال.

سنطفئ الان جميع الاضواء وبعد قليل سنضئ لكم البقعة المظلمة لنرى جميعا كيف تبدو صاحبة الظل والظلام.

ذات غرة اضاءت الانوار البقعة المظلمة كلها........ كان هناك كرسيا وحيدا ابيض اللون في منتصف الظلام

وجاء صوته حريفا من نفس مكانه القديم وكان هذه المرة مختفيا في الظلام:

هذا ماحدث في جميع عروضنا السابقة.... الاتظهر ابدا ويظل مكانها فارغا..... تخاف دوما من الدروب الثالثة والحلول الصعبة.... ستكون الى الابد متفرجة جيدة وبداخلها الهروب الكبير.

لان من يجيد مراقبة الاشياء ويهرب من ذاته، سيكتشف ذات لحظة بانه يراقب نفسه في مسرح الاخرين.... ولن تكون النتيجة سوى الدهشة الحارقة ومزيدا من الهروب.

قامت فتاة من الحضور قالت: اظنكم تبحثون عني نظر اليها الجميع في غرابة.... ضحك صاحب الصوت عندما قال:

اشارة ما قد تضللك عن الطريق.... وحجر صغير يلقى في بحيرة سكونك العملاقة قد يثيرها كلها.

لكن ليس غباءا ان تتشابه عليك الاشياء، الغباء ان تكون متاكدا ولو خطأ انك المقصود ثم تهرب.

اجلسي انت، ولن يكون في الهروب من ذات الهروب معنى للراحة. لان دائما من يعرف يتعذب....  ساعتها يكون الهروب انكار للمعرفة والعذاب.

نحن هنا لمنح العذاب للهاربين.... لاهدائهم اللعنة والضياع في خبايا النفس.

قد كان هذا نهاية للعرض القصير.... الاول والاخير في مسرح هذه المدينة، ستعودون غدا وبعد غد ليشاهد كل فرد عرضه في مسرح الحياة.

ستخرج فتاتنا التي لن تعود لمسرحها الخاص... مسرح الظل..... بعد ان منحناها فرصة للاعتراف رفضتها... فقط لتعلم ان الاعتراف فرصته واحدة فقط.... بعد ذلك سيكون طعمه مزورا وباهتا كالكذب..

عندما خرجت من الباب كان العقد في رقبتها ازرقا فسفوريا.... تجاهلت نظرات الناس اليها وسارت الى بيتها على قدمين حافيتين.

عندما دلفت الى منزلها جلست على كرسيها الوثير قرب النافذة.... احست بارهاق مفاجئ وصداع ثقيل... اغمضت عينيها وبدأت في استرجاع احداث المسرحية.

احست بهواء بارد يهب من النافذة والاصوات تخفت تدريجيا..... احست بنعاس يداعب اطرافها.

عندما افاقت من غفوتها كان الظلام يعم المكان..... كانت الردهة واسعة جدا وكأن هناك عشراتا من الاعين تراقبها.

عندما قامت من كرسيها الوثير القت عليه نظرة فاحصة..... تذكرت اين رأت هذا الكرسي الابيض اخر مرة..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خجل

التفاصيل
كتب بواسطة: رولى بتكجي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 أبريل 2004
الزيارات: 5

كنت أرقب وجومه بعين متسائلة ورحت أستعرضه من أم رأسه حتى أخمص قدميه . كانت خصلاته مسرّحه بعناية شديدة ، عيناه سوداوان تلمعان كمئة أمنية وقد توردت وجنتاه بينما ضاعت ملامح الفم الذي كان منكمشاً كوردة جورية صغيرة ، وراحت أصابعه الدقيقة تعبث بزر قميصه . كان هندامه مفرطاً في الترتيب وبدا لي أنه قضى ردحاً من الوقت في اختيار ثيابه وردحاً آخر أمام المرآة .

تكسّرت كل محاولاتي وايماءاتي وابتساماتي الموزّعة في كل اتجاه، أمام صلابة صمته فكلما تلاقت نظراتنا كان يشيح بوجهه عني .

كنت قد بدأت أشعر باليأس ، وعندما فتح فمه ليتثاءب لمحت غياب سنه الأمامية ... ففهمت وعذرت خجل طفولته الطريّة!

  1. مسرحية من فصل واحد ( للنَصِّ بعْدٌ آخَر)
  2. أحزان الملائكة
  3. لم يبق إلا الحزن
  4. لم يبق إلا الحزن

الصفحة 102 من 166

  • 97
  • 98
  • 99
  • 100
  • 101
  • 102
  • 103
  • 104
  • 105
  • 106

المتواجدون الآن

158 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك