- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- الزيارات: 3
اللي مايشتري يتفرج..!!
توفيق الحاج
صحت كمن يصرخ من مغص كلوي مفاجئ.."مش معقول "
لم أصدق عيني وفركتهما أكثر من مرة ..لعلي كنت في كابوس وأنا أرى بسطة أسلحة تتوسط ساحة الجامع جنبا الى جنب مع بسطات الخضار المنتقلة على الكارات فالكلاشن بهيبته وجلالة قدره يتواضع ويجلس الى جانب البصل والقنابل الشقية بأشكالها وأحجامها المختلفة تستعرض في معية الفجل والأفوكادو والمسدسات سريعة الطلقات بأنواعها المعروفة وغير المعروفة ترافق البطاطا والفلفل الأخضر والرصاص سيد الموقف يلمع مزهو ا بزيه النحاسي وعينه على الفراولة الدلوعة كأنه يغازلها بينما الموز يبدو مأخوذا تماما وهو يتأمل ال ام سكستين الطويلة والقصيرة مضطجعتين تحت قدميه بإغراء ممثلات هوليود..!!
البائع ينادي على بضاعته ..كلاشنات طازة..قنابل ع السكين..أصابع البوبو يارصاص.. ام سكستين ياعسل..مسدسات ع الذواق ياشباب
هنا..لكل قطعة سلاح سعرها وبالدولار..!!
و هنا لكل قطعة سلاح مشتر ينتظرها بلهفة والسوق رائجة.. و الحال عال العال.. وكأننا في مقديشو أو بيشاور!!
ويستطيع كل قادر أن يختار أداة الموت الملائمة لغريمه وله أن يحدد الوقت والمكان المناسبين..!!
أصبح لكل شيء سعر إلا الإنسان .. فهو يتضاءل ويبدو كل يوم أكثر تفاهة وضآلة من اليوم الذي سبق ..!!
نفس المنظر ا لغريب شاهدته للمرة الثانية أمام البنك في مدينتنا المنسية والتي يبدو أن الشيطان لا يغادرها صيفا أو شتاء ولم نظلم الشيطان ونحن قمنا ونقوم بأفعال يعجز عنها الشيطان نفسه ويستحي منها..؟!!
أنا لم استغرب من بسطة السلاح في حد ذاتها فقد رأيتها في سوق السيارات قرب عبارة "غزة ترحب بكم" قبل شهور ولكنى استغرب أن تصل عدوى البسطات النارية إلى مدينتنا بهذه السرعة ويصبح البيع علنا وفي أماكن حساسة وعلى عينك يا تاجر واللى ما يشتري يتفرج..!! وفي عهد حكومات ربانية وو حدوية وطنية تفخر بوجود خطط أمنية لا تخر منها المية..!!
والمواطن الغلبان الذي لا يملك ثمن أرغفة بيتا تكفي عدد الأفواه في بيته يسأل ويتساءل..
أين من ذلك الشرطة والتنفيذية والأمن الوقائي والأمن العام وحرس الرئاسة..؟!!
أين وزير الداخلية من هذا الكرنفال ..؟!! وهل يتوقع منا أن نقيم احتفالا سنويا أحياء ليوم الانفلات العالمي..؟!!
هل يعلم سيادته أننا نصنف عالميا الآن في غزة على الدرجة الخامسة في مستوى الغياب الأمني وهي نفس درجة تصنيف بغداد ..ّ؟!!
من يملك مالا يشتري سلاحا يقتل به من شاء في أي وقت ومكان يشاء فالطاسة ضايعة..!!
طيب..ومن لا يمتلك ..ماذا يفعل ..؟!!
ياعم عباس وياخال هنية.. أعذراني سآخذ من وقتكما الثمين ثوان.
بالله عليكما .. أجبباني
ماذا تفعلان لو كنتما مكاني..؟!!
هل أرحل..؟!!
هل أغلق بابي علي وعلى أولادي حتى الموت لكي نضمن عدم الخروج الى الشارع والاحتكاك بأصحاب الرؤوس الحامية و المدججين بكل أنواع الاسلحة..؟!!
سيداي..
يقول عمر بن الخطاب : والله لو عثرت بغلة في العراق ........ والحال يقول أن آلاف البغال تتعثر كل يوم في غزة وما من مجيب..!!
الآن من الممكن كما في بغداد أن تفاجأ براجمات صواريخ تقصف منزلك ودون سابق انذار لان ابنك تبول رغما قرب سياج حاكورة عائلة فلان..أو اصطدم عفوا بخيال ابن عائلة علان!!
ومن الممكن أيضا كما في الصومال ودارفور أن يموت خمسة أشخاص أو عشرة أو عشرين بسبب نصف شيكل أو لترين ماء وقد حدث هذا فعلا في مدينتنا مدينة العجائب والغرائب ولازالت حرب البسوس طاحنة بين عائلتين كبيرتين..في غياب تام للقانون ..فلا أمن ولا أمان وما الزي الأزرق الذي نراه أحيانا راجلا أومخترقا الشوارع بالماجنومات الزاعقة إلا جزء من ديكور باهت متهالك ومن يتجمل ويقول غير ذلك أمام الكاميرات وفي الإذاعات كذاب ابن كذاب..!!
أرجو ألا يعظني أحد ويحدثني عن الصبر والأخلاق في وقت يلعلع فيه الرصاص ويفرض إرادته على كل من حوله .
وأرجو ألا يزايد على أحد وأنا أرى مسلحينا الأشاوس وقد كسروا بجدارة الرقم القياسي العالمي لموسوعة "طز" في ممارسة الاغتيالات والاختطافات والتصفيات..!!
آخر التقليعات في هذا الشأن تقول أن خاطفي الصحفي البريطاني معرفون ومكان المختطف معروف ولربما يشارك في طبخة الخطف الصحفي نفسه ومع ذلك يحجم أولو الأمر عن اتخاذ أي قرار يعيد إلى الشارع والمواطن بعض الهيبة..!!
لقد بات من الصعب علينا أن نفرق نحن معشر الغلابا بين رصاص القبائل ورصاص المقاومة ، فالطخ في أي وقت وفي كل مكان ولانعلم ما السبب ..!!
لقد تمكنت منا ثقافة العنف ..وبدأت المسدسات تحتل الخواصر كما البليفونات..تهدد وتتوعد بصمت قمة في البلاغة .
أيها السادة
لينظر كل منا كل صباح في المرآة ويتأمل وجهه العبوس الذي سيمن به على أهل بيته وجاره ويلاحظ بدقة سلوكيات وألفاظ أطفاله الغليظة وغير المتوقعة المستمدة من نفايات الشارع والقضائيات..!!
نعم لقد بدأنا ننزلق إلى هاوية الضياع ولن تنقدنا من أنفسنا إلا معجزة ، ولن يعود إلينا إيماننا بكل المقولات الوطنية العظيمة الا عندما تختفي بصراحة ميليشات العائلات وزعران التنظيمات فمن كليهما بدأت المشكلة التي يغذيها بدهاء أولاد عمنا وجيراننا..!! ومن يقول غير ذلك فهو أما مهووس أو مدسوس ..!!
والى هنا يكفي ما كتبت..فقد تذكرت اننا نعيش عصر "بحبك ياحمار.. وبوس الواوا.."
ولهذا أهتف عفوا تعليقا منغماكما يفعل ممثل كوميدي مصري أظنه "مظهر أبو النجا "
..ياااااحلاوة..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: احمد محمد السعدي
- الزيارات: 3
(كيف تكون محبوبا)
صعب جداً أن تكون مكروهاً بين الناس والأصعب من ذلك حينما تتبوأ مركز دعوياً ذو أهمية كبرى 0 محبة الناس شيء عظيم وأعظم شيء حينما تكون محبوباً وصاحب دعوة ، فالنبي صلي الله عليه وسلم الذي كان في الجاهلية ذو خلق كريم وكان يلقب بالأمين ، وكان أحيا من العذراء في خدرها وكان رحيماً رؤوفاً على المسلمين يخاطبه الله بقوله تعالى : ) لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ( معما فيه من تلك الأخلاق السامية يخاطبه ربه ويوضح له الدعوة ألا تكون إلا بحسن الخلق بالرفق 0 لذا قال صلي الله عليه وسلم : (( يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نقص من شيء إلا شانه )) ، فكان رحيم رفيق لأن الدعوة إرسال الخير للناس ودعوة الناس للخير لا تكون
إلا بالحسنى ، يقول سبحانه وتعالى : ) ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ( ، فلا بد أن يأتي بالحسنة ولا بد أن يأتي بالمحبة والإحسان أحسن إلى الناس تستبعد قلوبهم ، الإحسان إلى الناس هو استعباد القلوب 0 0 عظيم جداً أن ترى محبة الناس تتجلى في كلمات الثناء في إخلاصهم لك في متابعتهم ترى ذلك في نظرات عيونهم وهم ينظرون إليك محبة الناس لا يمكن أن تأتي بالمنصب والجاه ولا بالمكانة ولا بالمال محبة الناس تزرع في القلوب حينما نتعلم فن زراعة المحبة إنه فن عظيم لا بد لكل منا أن يتعلم هذا الفن ويحسن صنعه وأبلغ من ذلك أنه يتعلمه الداعية إلى الله حتى تنجح دعوته وتقبل حجته ويتبع أمره ولكن كيف تزرع الحب يكون زراعة الحب بالإخلاص في الأعمال لله عز وجل فأنت حينما تخلص أعمالك لله سوف ترى ثمار ذلك من خلال مصداقيتك بين الناس فالله عز وجل حينما يحب عبده المؤمن المخلص يزرع محبته في قلوب البشر فيحبه كل من يسمع ذكره فكم من عالم جليل لم نشاهده ولم نعاشره ومع ذلك كان حبه في قلوبنا مزروع فلا يذكر في مجلس إلا وترى الناس يترحمون عليه إذا كان ميتاً ويدعون له إذا كان حياً ، وهناك أمور تساعدك على زراعة المحبة في قلوب المدعويين أولاً هذه الأمور بعد الإخلاص الإبتسامة فهي سلاحاً عظيم في تصيد القلوب فالرسول صلي الله عليه وسلم يقول :
(( تبسمك في وجه أخيك صدقة )) ، كم من ابتسامة صادقة مخلصة كانت سبباً في هدية شاب أ شابة ـ السلام مفتاح من مفاتيح القلوب وهو الأمن والأمان يقول صلي الله عليه وسلم : (( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتوه تحاببتم أفشوا السلام بينكم )) ، فالسلام أمره عظيم جداً في تصيد القلوب وزرع المحبة فيها احترامك لمجهودات الآخرين وتقديرك لها والإشادة بها فن من فنون زراعة المحبة في القلوب فكم من شخص صاحب موهبة عظيمة كان تقدير الآخرين له سبباً في استقامته على طريق الحق والعكس عندما يواجه التحطيم وعدم المبالاة وغير ذلك 0 مساعدة الآخرين والإحسان إليهم سبب في زرع المحبة في قلوب تجد ثمار زراعة المحبة في أعمالك ونصائحك والاستماع إليك ، والثناء عليك أما إذا كان ليس لك هماً إلا ن ينظروا لك الناس تتصيد العثرات وتجمع الهفوات ، تدعي الكمال وأنت منه بعيد تحاول أن تثبت إنك تعمل في مجال الدعوة وأنت بعيد عنه فإحذر من نفسك و إحذر من اجتماع كراهية الناس لك فهم شهود الله في أرضه ، فهذا دليل على عدم القبول ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فأسرع إلى تعلم فن
المحبة 0
بقلم:احمد بن محمد السعدي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف قوش
- الزيارات: 5
أخي السائق : اتق الله فينا . . أوقف جنون الزامور
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : " ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب " الحج ـ 32
أيّها الأخوة السائقون الأفاضل :
لقد لوحظ في الآونة الأخيرة استعمال الزامور بشكل جنونيّ حتّى إنّه لا تكاد تمرّ ثانية أو ثانيتان دون أن نسمع صوتاً لزامور سيّارة وبخاصّة في الشارع الرئيس لمدينة رفح المسمّى بشارع البحر ، وتحديداً من موقف السيّارات الغربي وحتّى مركز الشرطة مروراً بميدان العودة .
إنّ هذه المنطقة بالذات منطقة حسّاسة في المدينة حيث فيها مدارس تضمّ الآلاف من طلبة العلم ، وفيها العيادات ، والمؤسسات المختلفة ، وقبل كلّ ذلك فيها المساجد كمسجد العودة الذي غدا فيه الخشوع في الصلاة مستحيلاً حيث إنّ المصلّي فيه ـ وقبل أن ينهي صلاته ـ يكون قد دخل في أذنيه أصوات مئات السيّارات التي تطلق زامورها دون احترام لشعيرة الصلاة أو تقدير لمشاعر المصلّين .
ولا ننسى مئات المنازل والمحالّ التجاريّة التي بات أصحابها يعيشون في معاناة دائمة بسبب الضجيج والضوضاء
أيها الأخوة السائقون :
إنّ صوت الزامور يسبّب لكم قبل غيركم العديد من الأمراض الجسديّة مثل ضعف السمع ، واختلال بعض وظائف الجهاز الهضمي ، والتعرّض للإصابة بقرحة المعدة ، وارتفاع ضغط الدم ، وعدم انتظام النبض ، وضيق الشرايين ، وزيادة عدد ضربات القلب ، إضافة إلى العديد من الأمراض النفسيّة مثل اختلال التوازن ، والتوتّر ، والقلق ، والانهيار العصبي ، والتشتت ، وعدم التركيز ، ونقص القدرة على العمل ، والتعب السريع ، وطنين الأذن ، وغيرها.
من هذا المنطلق فإنّنا نهيب بكم التوقف عن هذا الأمر الذي يلحق الضرر بنا جميعاً استجابة لقول رسولنا الكريم ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " لا ضرر ولا ضرار " ، واعلموا أنّ من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً .
كما نهيب بكلّ المسئولين في هذا البلد ـ وكلّنا مسئول أمام الله ـ وبخاصّة شرطة السير ، والبلديّة ، ووزارات المواصلات ، والصحة ، والبيئة ، والأوقاف ، والإعلام ، وخطباء المساجد ونقابة السائقين ، وكلّ الجمعيّات والجماعات القيام بواجبها لوقف هذا الخطر ، وعدم التهاون في الأمر .
ونطالب أولياء الأمور ، ومدراء المدارس ، والطلاب ، والطالبات ، والسكّان ، وأصحاب المحالّ عدم السكوت عن هذه الظاهرة والعمل على مقاومتها انطلاقاً من قول رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم " .
وأنت أخي السائق نرجوك أن تتحلّى بالصبر ، وأن تتذكّر أنّ الأطفال في البيوت هم أولادك فلا تزعجهم ، وأنّ الطلاب في المدارس هم أبناؤك فلا تشوّش عليهم ، وأنّ المصلّين في المساجد هم إخوانك فلا تفسد صلاتهم ،واعلم أنّ الشرطة إذا غابت فإنّ الله لا يغيب فاجعله نصب عينيك ، ولا تلحق بأسماعنا الأذى والضرر فيلحق بك الإثم والوزر .
وبارك الله فيكم وجزاكم الله عنّا خير الجزاء
- كلّ من يشاركنا توزيع هذه الورقة فله الأجر والثواب من الله إن شاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
" فكأنّما أحيا الناس جميعاً "
قال تعالى " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " نوح _ 13
أيّها الأخوة الأفاضل أبناء مدينة رفح الكرام :
قبل أيّام قمنا بكتابة بيان بعنوان " أخي السائق : اتق الله فينا .. أوقف جنون الزامور " ، وقمنا بتوزيعه على السائقين بعد أن طالبناهم فيه بعدم استعمال الزامور وبخاصّة قرب المدارس ، والجامعات ، والمساجد ، والعيادات .
وكان ردّ معظم السائقين أنّ دافعهم لاستخدام الزامور هو أنّ النّاس – صغاراً وكباراً – يسيرون في عرض الشارع وليس على الرصيف حتّى ولو كان شاغراً ممّا يصعّب حركتهم ، ويسدّ الطريق عليهم مثلما يحدث ساعة ذهاب الطلبة إلى مدارسهم وعودتهم منها .
إلاّ أنّه – وللحقّ نقول – فقد لاحظنا أنّ استعمال الزامور لا يقتصر على هذا الوقت بالذات ؛ بل ويتواصل طيلة النهار ، وذلك لأنّ الزامورـ وللأسف الشديد ـ أضحى لغة التخاطب في حياتنا فهو يعني " السلام عليكم " ويعني " يا من تنتظرني .. هأنذا قد وصلت " ويعني " افتح الباب " ويعني " هل تريد الركوب ؟ !" , ويعني " يا من تعبر الشارع أسرع فأنا قادم وليس لديّ صبر " ، وغير ذلك ممّا هو غير جائز شرعاً قبل أن يكون ممنوعاً قطعاً في كلّ قوانين بلاد الأرض .
لقد غدا صوت الزامور جزءاً من حياتنا نسمعه وقت الأذان ، وفي الصلاة ، وعند قراءة الأذكار ، وتلاوة القرآن ، وعلى مقاعد الدرس ، وأثناء العلاج ، إنّه يطنّ في آذاننا حتّى في منامنا ، فكيف لنا أن نصلّى ، وكيف لنا أن نفكّر ، وكيف لنا أن نركّز حين نعلّم أو نتعلّم .
أيّها الأخوة السائقون :
إذا كان في السماء رزقكم وما توعدون فلماذا هذا التسابق المحموم على كلّ من يقف على جانب الطريق ؟! ولماذا تؤذونه بصفعات الزامور ؟! هل هكذا يكون كسبكم ؟! وهل بذلك تجلبون رزقكم المكتوب لكم ؟! ولماذا تدخلون فيه الحرام من حيث لا تشعرون ؟ !!
إنّ من يستعمل الزامور والنّاس يصلّون لا يرجو للّه وقاراً، ومن يستعمله والطلبة في مدارسهم يتعلّمون لا يرجو للعلم تقديراً ، ومن يقف وسط الطريق ليحمل في سيّارته راكباً أو ينزله منها فإنّه لا يرجو للناس خلفه احتراماً ، وباختصار فإنّه لا يرجو للدين تعظيماً .
فالدين فيه توقير الله ، وفيه تقدير العلم ، وفيه احترام الناس ، والسياقة دين قبل أن تكون فنّاً وذوقاً وأخلاقاً ، واتباع قواعد السير من الدين فهي وضعت للحفاظ على حياتنا " ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً " لذا نؤثم إذا خالفناها .. انتبهوا أيّها الناس !! .
وأنتم يا كلّ رجال الشرطة نناشدكم أن تواصلوا عملكم ، وأن تكثّفوا جهودكم ، وليقف الجميع بجانبكم ، والله سيكون معكم ولن يتركم أعمالكم ، واعلموا أنّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بألف بيان .
أمّا أنتم يا أبناء رفح ابدؤوا أولى خطواتكم في سبيل بلدكم ، لا تسيروا في عرض الطريق ، ولا تركبوا إلاّ مع السائق الذي يلتزم قواعد المرور ، ويتجنّب استعمال الزامور .
وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً
ارحمونا من الضجيج والضوضاء
يرحمكم من في السماء
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الطيّبين الطاهرين /
وبعد /
يسود مجتمعنا اليوم مرض خطير لا يكاد ينجو منه صغير أو كبير ،ألا وهو الضجيج الذي أصبح يعيش معنا ولا ينفكّ عنّا في أيّ لحظة من لحظات حياتنا .
وينتج الضجيج عن الأصوات العالية خاصّة تلك الصادرة من مكبّرات الصوت التي يستخدمها البائعون المتجوّلون في الشوارع والطرقات ، أو المقيمون في الأسواق والمحلاّت .
كما ينتج أيضاً من استخدام الصافرة أو الزامور أو الموسيقى بصوت مرتفع ، أو استخدام الأدوات والآلات والعربات المزعجة.
وعموماً فإنّ الأصوات المرتفعة تسبّب الضوضاء ، والضوضاء عكس الهدوء الذي هو معيار تقدّم الأمم والشعوب .
ومصادر الضوضاء في مجتمعنا عديدة نذكر منها :
1- سيّارات بيع مياه الشرب ،ومعظمها يستخدم الموسيقى ذات الأنغام الراقصة للأسف وبصورة متواصلة .
2- سيّارات بيع الغاز ومعظمها يستخدم الصافرات بصورة معتدلة لكنّ بعضها يستخدمها أيضاً بشكل متواصل .
3- سيّارات وعربات بيع الخضروات والفواكه والحمضيّات التي تستعمل مكّبرات الصوت .
4- سّيارات وعربات شراء الألومنيوم والنحاس ، وهي تستخدم مكبّرات الصوت لكن بصورة أخف .
5- السيّارات التي تقوم بجمع الأموال للمساجد ومراكز تحفيظ القرآن ، وهي تستخدم مكبّرات الصوت بصورة مزعجة ومتواصلة .
6- حفلات الأفراح ـ سواء أكانت إسلاميّة أم غير ذلك ـ حيث تستعمل فيها مكبّرات الصوت وبشكل صاخب وعالٍ خاصّة وأنّها تقام في المساء .
7- أماكن العزاء ـ خاصّة تلك التي كانت تقام للشهداء ـ حيث كان يستخدم فيها مكبّرات الصوت بشكل متواصل ومزعج ولمدّة ثلاثة أيّام .
8- المهرجانات والعروض المرئيّة التي تستخدم مكبّرات الصوت .
9- المساجد التي يتمّ فيها إلقاء الدروس بعد الصلوات باستخدام مكبّرات الصوت ممّا يسبّب الإزعاج والتشويش .
10- محلاّت بيع الأشرطة التي تستخدم مكبّرات الصوت بشكل صاخب .
ورغم أنّ هؤلاء جميعاً يؤدّون خدمة للناس حيث يقومون مشكورين بإيصال البضاعة إلى البيوت ممّا وفّر على المواطن جهد وعناء الذهاب أو البحث هنا و هناك إلا أنّ استخدام مكبّرات الصوت أو الموسيقى أو الصافرات بشكل مزعج ومتواصل له الكثير من الأخطار الصحيّة ( الجسديّة والنفسيّة ) .
فالضوضاء لا تؤدّي فقط إلى ضعف في السمع بل تؤدّي أيضاً إلى اختلال بعض وظائف الجهاز الهضمي ، والتعرّض للإصابة بقرحة المعدة ، وارتفاع ضغط الدم ، وعدم انتظام النبض ، وضيق الشرايين ، وزيادة عدد ضربات القلب ، كما تؤثّر في إفرازات الغدّة الكظريّة .
وتؤثّر الضوضاء أيضاً على قشرة المخ ، وتؤدّي إلى اضطرابات عقليّة ونفسيّة كاختلال التوازن ، والتوتّر ، والقلق ، والانهيار العصبي ، والتشتّت ، وعدم التركيز ، ونقص القدرة على العمل ، والتحسّس ، والتعب السريع ،وطنين الأذن ،وفقدان الشهيّة .
وقد نهانا القرآن عن إحداث الضجيج أو الضوضاء حين أمرنا بعدم رفع الصوت " واغضض من صوتك " ، كما نهانا الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) عن التشويش على بعضنا، واعتبر ذلك من الأذى حين قال لرجال رفعوا أصواتهم أثناء قراءتهم القرآن في المسجد " إنّ كلاًّ منكم يناجي ربّه فلا يؤذ بعضكم بعضاً ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القرآن " .
هذا في القرآن .. فما بالنا بالأصوات الأخرى كالموسيقى والمزمار وخاصّة إذا صاحبها استخدام مكبّرات الصوت ؟ !
إنّ الضجيج والضوضاء تأباهما الفطرة السليمة ، ويرفضهما ديننا الحنيف ، ومن هنا كان لا بدّ أن نقترح ما يأتي للحدّ من هذه الظاهرة :
1- تجنّب إحداث الضجيج قرب المؤسّسات التعليمية كالمدارس والجامعات ورياض الأطفال ، وقرب المؤسّسات الصحيّة كالمستشفيات والعيادات ،وقرب المؤسّسات الدينيّة كمراكز تحفيظ القرآن والمساجد ( خاصّة بعد الأذان وحتّى انتهاء الصلاة ) .
2- عدم إثارة الضوضاء في الصباح الباكر ، ووقت القيلولة ، وفي المساء خاصّة أيّام امتحانات المدارس والجامعات .
3- يمكن استبدال مكبّرات الصوت بيافطات معيّنة تعرّف الناس بما تبيعه هذه السيّارات ، أو المناداة بالصوت الطبيعي .
4- الاستغناء عن الموسيقى ذات الأنغام الراقصة واستبدالها بصافرات ذات أصوات متقطّعة ومنخفضة .
5- استخدام أدوات التنبيه بشكل متقطّع وعدم المكوث في مكان واحد .
هذا بالنسبة للبائعين أمّا بالنسبة للمساجد فلا يجوز أبدأ أن تكون مصدراً للضجيج والضوضاء ، ولذا يجب أن تكون أصوات الدروس محصورة داخل المسجد ، وألاّ تنطلق خارجه فتزعج النساء اللواتي يصلّين في البيوت أو من يقرأ القرآن أو يذاكر دروسه ،أو النائم من الأطفال أو المرضى الذين يحتاجون إلى الراحة والهدوء .
إنّ علينا أن نتعاون جميعاً في القضاء على هذه الظاهرة أو الحدّ منها لأنّها مؤذية ، ومن يؤذ المسلمين يؤذ الرسول الكريم الذي يقول : " من آذى ذميّاً فقد آذاني " هذا من يؤذي ذميّا فكيف بمن يؤذي المسلمين ؟ !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مذكّرات طالب فلسطيني في اليوم السابق ليوم الامتحان
استيقظت في الرابعة صباحاً فتوضّأت وانطلقت إلى المسجد لأصلّي الفجر ، وعندما انتهت الصلاة عدت إلى منزلي لأذاكر دروسي , لكنّني فضّلت أن افتتح يومي بقراءة الأذكار , وسورة الكهف خاصّة وأنّه كان يوم الجمعة , لكنّني لم أكد أتمّ قراءة الأذكار حتّى حضرت سيّارات بيع المياه ( ثلاث سيّارات حضرت في آن واحد وقبل شروق الشمس ) وتلاقت أمام منزلي ، وكلّ واحدة تطلق موسيقى تختلف عن الأخرى وتجري وكأنّها في سباق محموم , واستمرّت في المنطقة أكثر من ثلاث ساعات تروح وتجي ء في حفلة موسيقية صاخبة زاد من صخبها صوت مكبرات الصوت الخاصّة ببائع البندورة والخيار , ثمّ بائع البندورة البلديّة , ثمّ سيّارة شراء الألمنيوم والنحاس والكراسي المكسّرة والغسّالات الخربانة ، ثمّ انطلقوا جميعاً مبتعدينً وأنا لا أزال أسمع أصواتهم في أذنيّ , فتنفست الصعداء وقمت مسرعاً لأصلي الضحى , ولأتناول طعام الإفطار ثمّ جلست لأقرأ سورة الكهف لكن قبل أن أبدأ جاءت سيّارة الغاز لتمكث حوالى ساعة ثمّ انصرفت فقرأت سورة الكهف على عجل , وهرعت إلى المسجد لأصلّي الجمعة ثمّ عدت إلى بيتي لأذاكر دروسي فجاء بائع الكلور, ثمّ بائع الحلب , ثمّ بائع الكنافة ، ثمّ بائع البرّد ، ثمّ جاءت سيّارة أخرى لبيع المياه لم تحضر من قبل ، فتناولت طعام الغداء وذهبت إلى المسجد لأصلّي العصر وبعد انتهاء الصلاة عدت إلى بيتي عازماً على أن أذاكر مهما كانت الظروف إلاّ أنّي لم أتمكّن فالمسجد الذي يبعد عنّا خمسين متراً تقريباً كان قد أطلق مكبّرات الصوت في درس استمرّ قرابة ساعة ، لتأتي بعد ذلك سيّارة تدعو لحضور عرض مرئي ، تلتها سيّارة بيع الفراولة فسيّارة بيع البرتقال ، ثمّ عادت سيّارة الغاز مرّة أخرى حتّى حان موعد صلاة المغرب فصلّيت وعدت إلى بيتي لأجد سهرة صاخبة لابن جاري الذي سيتزوّج في اليوم التالي والتي كانت قد بدأت ولم تتوقف إلاّ أثناء صلاة العشاء لتعود مرّة أخرى وتتواصل حتّى منتصف الليل تقريباً وعندما انتهت رأيت أن أنام لأصحو في اليوم التالي وأتوجّه إلى الامتحان وأنا أردّد ( ومن الفوضى ما قتل ) .
أحقّ الكلمات .. فيما كان قبل يوم الانتخابات
بقلم الأستاذ / يوسف عمر قوّش
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد /
التزامًا بقول رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " الدين النصيحة " ، وقوله أيضًا : " من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم " فإنّني أتوجّه بكلماتي هذه إلى جميع إخواني الذين اجتازوا المعركة الانتخابية لمجلس البلدية ، وأيضاً جميع من شارك في الدعاية الانتخابية .
وهذه الكلمات بمثابة تذكير ببعض التجاوزات والمخالفات التي حدثت في الأيام السابقة ، ومنها أيضاً نصائح ومقترحات لتجنّب هذه الأخطاء في الانتخابات القادمة سواء أكانت للبلدية أم كانت للمجلس التشريعي .
وفيما يأتي بعض هذه التجاوزات :
أولاً : الجانب المادّي :
لقد كلّفت الدعاية الانتخابية مبالغ طائلة تفوق بكثير حجم المؤسسة التي تمّ الترشح لمجلسها وهي البلدية، وهذا ما يجعلنا نتخوّف من أنّ الدعاية الانتخابية للمجلس التشريعي ، والتي ستجرى بعد شهرين من الآن تتطلّب منّا أموالاً باهظة حيث إنّني أقدّر أنّ ما أنفق على الدعاية الانتخابية لمجلس بلدية مدينة رفح مثلاً قد تجاوز نصف المليون دولار ( لجميع المرشحين مجتمعين ) ، وهو رقم مخيف مقارنة – كما ذكرنا – بحجم هذه المؤسسة ودورها ، ومقارنة بوضع مدينة رفح ( المنكوبة ) والتي تحتاج منّا هي وأهلها إلى كلّ قرش ، يضاف إلى ذلك الجهود الجبّارة التي بذلت من قبل المرشحين .
وقد توزّعت هذه النفقات على النواحي الآتية :
1- 1لصور والرسومات : وقد كان عددها كبيرًا جدّاً وجميعها كانت صوراً ملوّنة وهي تكلّف كثيرًا ، وفي المكان الواحد كنّا نرى عشرات الصور للمرشّح نفسه أو المرشحين أنفسهم ، ومن هنا فإنني أقترح – بخصوص الصور – في أيّ انتخابات قادمة أن يكون الآتي أ- الاقتصاد قدر الإمكان في صور المرشحين بحيث يطبع عدد قليل منها ، ولا داعي لهذا العدد الكبير ،وأن تعلّق في الميادين الرئيسة ، وقرب الأماكن العامّة كالأسواق والمدارس والجامعات والعيادات وغيرها ، وبحيث لا تتكرّر الصور في المكان نفسه ، فما فائدة إلصاق عشرات الصور المتماثلة جنبًا إلى جنب ؟ ! .
ب- إذا كان هناك حاجة لعدد كبير من الصور فلتكن غير ملوّنة ( أسود وأبيض ) فهي لا تكلّف كثيرًا كما أنها تؤدّي الغرض المطلوب منها وهو تعريف الناس بصاحب الصورة .
ج- عدم اللجوء إلى الصور المكبّرة سواء أكانت للمرشحين أم لقادة التنظيمات المختلفة فهذه الصور مكلفة جدّاً ، ويكفي استخدام الصور ذات الحجم المعقول وبالشكل المطلوب .
2 - الرايات والأعلام : وهذه قد بولغ فيها وبشكل كبير ، فقد رأينا عشرات الآلاف من الرايات ذات الأحجام المختلفة والألوان المتعددة ، فمنها الصغير والكبير ، ومنها الأبيض والأحمر ، والأسود والأخضر ، والبرتقاليّ والأصفر ، وكذلك الآلاف من علم فلسطين ، وقد تمّ وضعها فوق المباني وأعمدة الكهرباء والهاتف ، وهي – من وجهة نظري – لا لزوم لها على الإطلاق ، فهي تستنزف طاقات هائلة مادّية وبدنية
3ـ الطاقيات والقبّعات والكوفيات : لقد شهدت الدعاية الانتخابية توزيع آلاف القبّعات والكوفيات بألوانها المختلفة ، وهي تحمل أسماء القوائم المرشحة أو التنظيمات التي تدعم هذه القوائم ، ولم يكن الهدف من توزيعها حماية الأفراد من أشعة الشمس فهي ذات ألوان داكنة ، ولو كانت ذات لون أبيض لربّما أمكن الاستفادة منها ، وكان – حقيقة – بالإمكان الاستغناء عنها جميعاً وتوفير ثمنها .
4ـ المطويّات : وهي دليل التعريف بالمرشح أو المرشحين ، وتحتوي على السيرة الذاتية للمرشحين وصورة كلٍّ منهم ، والبرنامج الانتخابي ، وقد وزّعت بأعداد كبيرة جدّاً ، كما أنّها طبعت طباعة فاخرة وملوّنة ، وكان يمكن أن تكون أقلّ عدداً ، وأصغر حجماً ، وأن تكون بلون واحد ( أسود وأبيض ) حتّى لا تكون تكلفتها عالية .
5- اليافطات : وهي مصنوعة من القماش أو البلاستيك ، وعليها أسماء المرشحين وأرقامهم أو صورهم وشعاراتهم ، وهي بهذا الحجم الذي يبلغ عدّة أمتار غالية الثمن كثيراً ، كما أنّ عددها كان كبيراً جدّاً ، فقد رأيناها على جدران البنايات ، وفي جميع الشوارع والطرقات ، الرئيسة والفرعية ، وكان يمكن الابتعاد عن المغالاة في عدد هذه اليافطات وحجمها قدر الإمكان .
6- الكتابات : وأقصد بها الكتابة على الجدران حيث امتلأت جدران المدينة بالشعارات المكتوبة في كلّ مكان بالبويات ذات الألوان المختلفة ، وبالخطوط العريضة ، الأمر الذي كلّف كثيراً .
ثانيًا : الجانب الأخلاقي :
وقد ظهرت عدّة تجاوزات أيضًا في هذا الجانب ، وهو جانب لا يقلّ في أهمّيته عن الجانب المادّي ، ومن أبرز هذه التجاوزات :
· مكبّرات الصوت : لقد تمّ استخدام مكبّرات الصوت بصورة مزعجة وزائدة عن حدّها حيث استخدمت محمولة على السيارات للإعلان عن موعد مهرجان أو لقاء أو اجتماع ، كما استخدمت أثناء مهرجانات الدعاية الانتخابية في الشوارع والأماكن العامّة بما فيها العروض المرئية ، وكان صوتها عاليًا خاصّة أثناء الليل ( بعد المغرب ) ممّا خلق ضجيجًا وضوضاء كبيرين في وقت كان فيه طلبة الجامعات والمدارس يستعدّون للامتحانات ، ويا حبذا لو استخدمت هذه المكبّرات على قدر الحاجة ودون إسراف ، ويا حبذا لو كانت المهرجانات بعيدة عن البيوت كأن تعقد في الملاعب والساحات العامّة والمناطق الخالية .
· المشادّات الكلامية : حيث تطوّرت المجادلات والمناظرات في بعض الأحيان إلى السبّ والشتم ، والتشهير والتجريح بالمرشحين وقوائمهم أو التنظيمات التي تدعمهم أو عائلاتهم ، أضف إلى ذلك تمزيق الصور والرايات ، ومسح الشعارات ، وحرب البيانات ، وغير ذلك من المظاهر اللاأخلاقيّة كالغيبة ، والتحريض ، والسخرية ، وهذا كلّه نحن في غنى عنه ، ولم يكن له أيّ داعٍ على الإطلاق ، فالمنافسة في الانتخابات منافسة شريفة وكان يجب ألاّ يصاحبها أيّ مظهر من هذه المظاهر.
· الاعتداءات : ولا أقصد هنا الاعتداء على أشخاص بل الاعتداء على الممتلكات كالقارمات واليافطات الخاصّة بالأفراد كالأطباء والمحامين أو الخاصّة بالمؤسسات كالصيدليات والعيادات والمحلاّت والجمعيات والمدارس والجامعات وذلك بإلصاق الصور والشعارات على هذه القارمات ، ويا ليتنا وضعنا حوامل خشبية أو حديدية أو بلاستيكية في الميادين العامّة وبجانب الشوارع الرئيسة وألصقنا عليها ما نشاء كي نحافظ على ممتلكات الناس .
وأخيراً وبعد هذه الكلمات (النصائح) التي لا أبتغي بها إلا وجه الله سبحانه وتعالى ومصلحة الناس في هذه المدينة وغيرها فإنّني آمل من كلّ من يريد ترشيح نفسه مستقبلاً – سواءً أفردا كان أم جماعة – ألاّ يقع في هذه المعاصي حتّى لا يرتكب إثماً ، وأن يعمل جاهداً على أن يقتصد في الإنفاق فلا يسرف ولا يبذّر بل يبتغي سبيلاً وسطاً يمكّنه من توفير ما يستطيع من الأموال التي ينتظرها المحتاجون من الفقراء والمساكين ، واليتامى والعاطلين عن العمل ، والراغبين في العلاج أو مواصلة التعليم .
فلننظر أيها الأخوة – أين ننفق الأموال لأنّنا سنسأل عنها بعد الموت ، وعلينا أن نستثمرها فيما يفيد بدلاً من أن تضيع من بين أيدينا ونحن لا نشعر بها فنحمل وزرها بدلاً من أن ننال أجرها .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسالة فوريّة إلى السيّد هنيّة
أخي وصديقي السيّد اسماعيل هنيّة, وأعضاء الحكومة الجديدة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد /
نبارك لكم حكومتكم العتيدة ونريد أن نوضّح لكم بعض ما نطلبه منها :
نطلب منكم أن تقوموا فوراً بإصلاح صنابير المياه التي في بيوتنا , وكذلك التي في مدارسنا ومساجدنا وجميع مؤسساتنا , ثمّ برابيش المياه التي في شوارعنا خاصّة تلك القريبة منّا , وإصلاح مفاتيح وبرائز الكهرباء ، وأن تطفئوا مصابيح الكهرباء التي في منازلنا ومؤسّساتنا بعد أن ننتهي من استخدامها , وكذلك التي في شوارعنا وعلى أبواب بيوتنا ، وأن تزيلوا الحجارة والأسلاك والأشواك التي في طرقاتنا والتي كادت ألف مرّة أن توقعنا على وجوهنا ، وأيضاً الزبالة التي داخل منازلنا .
كما نطلب منكم أن تقلّموا الأشجار التي في شوارعنا والتي تكاد فروعها تدخل في عيوننا , وقبل ذلك الأشجار التي في حدائق منازلنا ، ولا تنسوا أن تحضروا كيس طحين لكلّ بيت منّا بمناسبة تشكيل حكومتكم , وأن تدخلوه في مطبخنا وتضعوه على كرسيّ صغير خوفاً من أن يبتلّ بالماء ، وإذا لم تجدوا عندنا كرسيّاً فاشتروا لنا من السوق كرسيّاً ( فهذا ليس عيباً ) .
ونطلب منكم أن تصلحوا لنا ( طنجرة الكهرباء ) وإلاّ كيف سنخبز ، وما فائدة الطحين إذن ؟!! ولاتنسوا قبل أن تغادرونا أن تأخذوا معكم فاتورة الكهرباء والمياه والهاتف والجوّال لتدفعوها عنّا ( ومش خسارة فينا ) ومطلوب منكم أيضاًً أن تحضروا إلى بيوتنا لتوقظونا لصلاة الفجر فنحن ننام متأخّرين كلّ ليلة .
ومن المهمّ أيضاً أن تصلحوا لنا شبابيك بيوتنا التي لم تعد تطبق جيّداً ( فقد متنا من البرد في الشتاء الماضي ) وكذلك زرافيل أبوابنا فقد تعطّلت منذ سنة , وكذلك عليكم أن ترسلوا لنا سيّارات تأخذنا إلى المسجد الذي يبعد عنّا عشرة أمتار كي نصلّي وإلاّ فقد نتكاسل عن الصلاة أو على الأقلّ تضيع منّا تكبيرة الإحرام .
أمّا عن دورنا فلا تسألونا فيكفيكم فخراً أنّنا مرابطون على هذه الأرض ولم نهاجر إلى القمر أو المريخ ، ويكفيكم شرفاً أنّنا باقون هنا حتّى لو كنّا نقضي كلّ يومنا نوماً ولغواً ولعباً ولهواً ومشاهدة للتلفاز وقزقزة للبزر وشرباً للشاي والقهوة .
من روائع الطب الإسلامي
إحداث الضوضاء سلوك نهت عنه الشريعة
قال تعالى: " إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً "
الدكتور : محمّد نزار الدقر
اختصاصي في الأمراض الجلدية / دمشق
ينشأ الصوت عن حركة اهتزازية على درجات مختلفة ، والأذن تسمع الأصوات التي يكون مقدار اهتزازاتها ما بين 16- 20 ألف هزة لكل ثانية , وما زاد على ذلك لا يسمع لكنه يحدث اضطراباً في الأذن وشعوراً مزعجاً غامضاً . ويعرّف العالم " زيلر " الضوضاء بأنّها الأصوات التي تحدث اضطرابا ً، ويمكن القول أن الأصوات العالية تحدث اضطرابا أكثر من المنخفضة ، والأصوات الحادة أكثر خطورة من الغليظة ، وكذا الأصوات غير المنسقة أكثر من الأصوات جيدة التلحين .
ولا شكّ أن الضوضاء هي إحدى أسباب التوتر النفسي والقلق في المجتمعات الحديثة ، خصوصاً بعد انتشار الراديو والتلفزيون ومكبرات الصوت ووسائط النقل وغيرها من وسائل الضجة ، لكنّ الضوضاء لم تعد مشكلة نفسيّة فقط ، بل أصبحت مشكلة جسمانية تؤثر على أعضاء السمع وعلى أعضاء الجسم مجتمعة .
ففي بحث نشرته مجلة طبية عربية قسمت الأضرار الناجمة عن الضجيج إلى :
أولاً : أضرار لها علاقة بالسمع ، منها ضعف سمع عصبي مؤقت تختلف درجته حسب نوع الضجيج وشدته ومدة التعرض له ، يرافقه طنين في الأذن ،ومنها ضعف عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض المديد للأصوات العالية ، وقد يحدث انثقاب غشاء الطبل وتحطيم عظيمات السمع نتيجة التعرض للانفجارات المفاجئة .
ثانياً : آثار ليس لها علاقة بالسمع ، منها الانزعاج المفرط من الضجيج والقلق والإرهاق ، واضطرابات نفسية وسلوكية ، منها العصبية المفرطة وعدم الاستقرار والإحباط والاكتئاب وغيرها .
وقد يصاب ببعض الاضطرابات القلبية الوعائية كخناق الصدر وارتفاع الضغط . ولعل أهم نتائجها تراجع الإنتاج والتهرب من العمل .
وبرهن د. هيلدنج أن سبب الصمم يرجع إلى تأثير الأصوات العالية على عضو كورتي الموجود في الأذن الباطنة ، وأن التعرض المديد لبضع ساعات كل يوم يؤدي إلى استحالة علاج بعض أعضاء الأذن الباطنة . وتؤثر الضوضاء على مختلف مراكز المخ ووظائفه وبالتالي يمتد تأثيرها إلى العضوية كلها .
يقول د. أحمد شوقي الفنجري : " ومن أخطر الأمور في حياة الإنسان ألا يأخذ حظه من الراحة والنوم بسبب الضجيج , فهو أحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد معوقات الإنتاج والعمل . والضوضاء من أهم أسباب انتشار الأمراض النفسية – العصبية, وأكثر الناس تأثراً هم أصحاب المهن الثقافية والفنية ، وكلّما ثقل رأس الإنسان بالعلم والمعرفة كان أكثر حاجة من غيره إلى الهدوء والراحة حتّى ينتج لمجتمعه من علمه وفكره " .
ويعلم الرياضيّون أيضاً أنّ تناسق حركات الجسم يستلزم قدراً كبيراً من التركيز , ولا يتسنّى لهم الحصول عليه ضمن أجواء الضجيج . وينقل د. سلطان أن الأبحاث الغريزية أثبتت أنّ التعرّض المديد للضجيج يسبب ازدياداً في عمليّات الاستقلاب والهدم وارتفاعاً في الضغط وازدياداً في التوتر العضلي ، ولها تأثير سيّئ على رجولة الرجل وأنوثة المرأة ، ومجموع هذه الاضطرابات يدلّ على أضرار تلحق الجهاز العصبي اللاإرادي بشكل جادّ نتيجة الضجيج .
ومن أجل الخطر الناجم عن الضجيج خصّصت هيئة الأمم المتحدة أسبوعاً في العام كلّه لمحاربة الضوضاء ، وجعلت شعارها في ذلك الأسبوع " الهد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
الموت عجبا وكمدا
سيد يوسف
قد تطول حالة السكون- الخالى من الحركة اللازمة للحياة- فيموت المرء جوعا أو اضطهادا أو تعذيبا أو غيظا... أما أن يموت عجبا فالعنوان مثير لكنه يكاد يطابق حال الذين يحبون أوطانهم حبا فاعلا لكن تفيض أعينهم من الدمع حزنا ألا يجدوا قيادة تلملم شعثهم وتوحد صفوفهم وترعى مصالحهم لا أن تبيعها بثمن بخس لأعداء الماضى والحاضر والمستقبل.
وماذا يفعل الأحرار وقد شاهدوا تأخر بلادهم، وبيع ثرواتها بله نهبها نهبا منظما، فى مصر قد يتفهم بعض الناس رغبة الوالد بتوريث الحكم لولده لاعتبارات متعددة يعرفها كثير من الناس، وكثير يرفضونها لكن ما الذى يدفع النظام لبيع مصر ونهبها هكذا ؟!! وماذا يتبقى للولد من مؤسسات أو كيانات ليحكم؟!! وكيف يرضى لنفسه أن يحكم هياكل لا حراك لها؟! وهل قانون الإرهاب يضمن قهر الفوضى بعد التوريث أم أن المادة 179 من الدستور وما سيترتب عليها من قوانين للإرهاب كفيلة بوأد ذلك؟!!
بعض السذج من إلف القهر يقبل بالتوريث إذ إن الحياة خيرته بين سييء وبين أسوأ فاختار نجل مبارك كراهية، خشية على البلاد من نهبها بهذه الصورة القميئة( ومطالب الخصخصة غربية التخطيط، رئاسية التنفيذ) حتى بتنا نرى بعض عامة الناس تمل من مسلسل التوريث السخيف قائلة: فليورث البلاد ولكن ليُْبقِ على ما تبقى ولم يُنْهَبْ بعد.
وبعضهم يسخر راجيا مبارك أن يبيع قناة السويس والأهرامات للمستثمرين ولينضما إلى شركات عمر أفندي، وجامعة الإسكندرية... فإن لم يستطع حياء – وهو ما يكذبه الواقع- فليؤجرها... وفى الخصخصة بعض منافع الكبار ممن ينتظرون الشراكة فى كعكة البلاد.
أما الذين يعترضون على بيع بلادهم أو يتساءلون عن مصير الأموال التى بيعت بها أصول شركاتنا فالتهم المعلبة جاهزة، والاعتقالات مفتوحة أبوابها، وهتيفة النظام جاهزون للتشويه، والقضاة الشرفاء الذين يحكمون للشرفاء بالبراءة لا تنفذ وزارة الداخلية تلك الأحكام!!
بالأمس القريب تجددت الأزمة بين الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والمستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، حول مصير 13 مليار جنيه من عوائد برنامج الخصخصة الذي بدأت الحكومة تنفيذه في عام 1991م، وما خفى كان أعظم.
وبالأمس القريب طرح بيع بنك الإسكندرية ثم أعلن بعد ذاك محافظ البنك المركزى أن الحكومة قد قررت خصخصة كل بنوك مصر، بما يحمله ذلك من مخاطر تهدد أركان الاقتصاد المصرى.
وبالأمس القريب شهدنا ما حدث مع صفقة عمر أفندى وكيف أن أصول الشركات تباع بثمن بخس فضلا عما سبق ذلك من بيع شركات أخرى بطريقة متشابهة( النوبارية، المصرية لتعبئة الزجاجات- البيبسى- ، النصر للغلايات(المراجل البخارية)، الأهرام للمشروبات، شركات الأسمنت (أسيوط وبنى سويف والإسكندرية) .
فمثلا يذكر أ/ محمود عوض أن شركة «المراجل» البخارية كانت تنتج في الستينيات دروع الدبابات وفي مرحلة تالية تنتج معدات محطات الكهرباء، الشركة بمصانعها وأراضيها بيعت إلى مشترٍ أجنبي بسعر بخس تماما هو 16 مليون دولار... وبمجرد بيعها تعاقدت معها الحكومة على صناعة غلايات ومعدات محطات كهرباء قيمتها 650 مليون دولار، هناك أيضا قلاع صناعية كبرى للغزل والنسيج في المحلة الكبرى وكفر الدوار تحولت إلى شبه خرائب تثقلها الديون الملفقة تمهيدا لبيعها بسعر التراب!!!
وترغب الحكومة فى إبراز التخبط بدرجة تجعل الحليم حيرانا فالدكتور عبد الحميد الغزالى يشكك فى دقة وشمول البيانات حول حجم القطاع العام، وعدد وحداته، وقيمه وأصوله فمثلاً ، بالنسبة لقيمة الأصول نجد كثيراً من التضارب والغموض فى الأرقام التى يعلنها متخذو القرار .
فهل القيمة (94) بليون جنيه كما قدرتها وزارة قطاع الأعمال ، أم القيمة (345) بليون جنيه كما تشير بعض التقديرات الحكومية ، أم القيمة ( 550) بليون جنيه كما قدرها بنك الاستثمار القومى؟ وهل القيمة فعلاً بالجنيه أم بالدولار؟ وعلى أى أساس حسبت؟ هل حسبت وفقاً للقيمة الدفترية أم السوقية؟ وكيف تتم عملية الخصخصة؟ ما الأسس والمعايير المستخدمة فى اختيار الوحدات المرشحة للبيع وفى تقييم أصول هذه الوحدات؟ هل تعطى أولوية للوحدات المتعثرة أم الخاسرة أم للوحدات التى تحقق أرباحاً، وما هى المبررات؟ ومن يحق له أن يشترى هذه الوحدات؟ هل المصريون فقط، أم المصريون والأجانب، أم الأجانب، ولماذا ؟
علماً بأن أصول القطاع العام دستورياً ملك للشعب المصرى، ومن ثم يتعين حصر عملية البيع فى المصريين، والمصريين فقط ... فلدينا نحن المصريين أموال تكفى تغطية الثمن " العادل " لكل المشروعات المطروحة للبيع، والدليل على ذلك ما أثبتته ظاهرة شركات توظيف الأموال من ناحية، وأموال المصريين المودعة فى الخارج، والتى تقدر بنحو (200) بليون دولار من ناحية أخرى، والاكتتاب الأخير فى المصرية للاتصالات والذى قدر بنحو (39) بليون جنيه من ناحية ثالثة... كل هذا يشير إلى وجود مدخرات وطنية تقدر بالبلايين تبحث عن استثمار حقيقى وآمن.
فكيف إذا جئنا برجل بنى بيتا بعد تعب وجهد شاق، وعاش فيه دهرا وأنفق فيه كثيرا ثم بيع رغما عنه بأقل مما أنفق فيه؟! بل كيف إذا بيع للأجانب دون أخذ رأيه أو استشارته؟!
الغريب أن الرجل حين يرتفع صوته منددا معارضا يلقى السخرية، وإذا طالب بمعرفة مصير الأموال التى بيع بها بيته قالوا له سوف ندخرها لك ليفاجأ أن هؤلاء اللصوص قد باعوا أصول بيته بثمن بخس دون – حتى – أن يقبض ثمنه!!
وقد شهدت مصر عدة إضرابات عمالية قدرها د. عمرو الشوبكى عام 2006 ب 222 احتجاجاً عماليا تنوعت ما بين 47 إضرابا و79 اعتصاما و24 تظاهرة و72 تجمهرا، وهي جميعها أرقام غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، وقادها عمال من خارج نقابات الحكومة وقوي المعارضة علي السواء، بل إن المفارقة تكمن في فشل بعض القوي السياسية وخاصة «الثورية» منها، في التواصل مع هذه القيادات، وبدا هناك تناقض هائل بين لغة قادة النقابات العمالية المتواصلة مع جماهيرها بشكل طبيعي، وبين لغة الشلل والحلقات السياسية المغلقة التي فشلت حتي في أن تستقطب من ادعت أنها تعبر عنهم.
صحيح هذه الإضرابات لدوافع اقتصادية إلا أننا نرجو لها صدى فى مواضع أخر، فإذا كان اللصوص يبيعون كل شيء والمال غير موجود، ويمتلكون كل شيء والمصريون لا يملكون من ثرواتهم شيئا أفلا يحق لبعضهم أن يموت قهرا أو أن يجتث رءوس اللصوص اجتثاثا ؟!! ألم أقل لكم إن المصريين – الأحرار- يكادون يموتون عجبا وكمدا وغيظا!!!
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- الزيارات: 3
المرأة بين مطرقة الزوج وسنديان المجتمع
العلاقة الزوجية هي اسمى علاقات المجتمع واكثرها صدقا والتصاقا ، فالزوجين يلتحمان معا من اجل تكوين اسرة او كيان صغير من خلاله ينطلقون الى المجتمع ، والبنية الاسرية يجب ان تكون هي الاكثر نقاءً وطهرا .
هذا هو المنظور المثالي الذي تتحدث عنه كل الافكار والاديان ووجهات النظر ، اما الواقع فهو الاسوا والكثر جدلا ، حيث تكون فيه الزوجة او المراة هي الضحية الاولى والطرف الاضعف في اكثر من ناحية .
اولها : العلاقة الزوجية " أي الجنسية "
الجنس هو احتياج مشترك ما بين انسانين لهما الرغبة في الوصول الى الرضا الجنسي ، فالرجل يحتاج المراة تماما كما تحتاج المراة الرجل ، وكلاهما معا يجب ان يعملا على سد حاجة الاخر ، لكن هل يقبل الرجل من زوجته ان تعتذر عن ممارسة الجنس في وقت ما ؟؟؟ وهل يقبل الرجل من زوجته ان تبادر الى العلاقة ؟؟؟؟
هل انه اذا وصل الرجل حاجته ينظر الى حاجة زوجته ؟؟؟ وهل يقبل الرجل من امراته التحدث في الجنس كما يفعل ؟؟؟؟ .
اعتقد ان الرجل لا يقبل جميع او بعض من هذه الاسئلة ، كما ان الرجل له الحق في ممارسة ما يريد في أي وقت وكما يريد ، فيوقظ الزوجة ان كانت نائمة ، ويؤدي ما يريد حتى لو كانت مريضة ، اما اذا حاولت الزوجة ذلك فيمارس شرقيته المعروفة ولا يسمح لها وقد يكون فارضا عليها عدم التنفس اثناء نومه ويتعذر بالتعب ان كان لا يريد ، فشرقية الرجل العربي لا تسمح له ان يؤدي دوراً مع زوجته لا يخدم مصلحته .
ثانيها : المجتمع المحيط :
كثير ما يجول في خاطري تلك الفكرة التي تحدث عنها الرائع نزار قباني حينما قال : ان النساء تقف ضد تحرر النساء .
المجتمع العربي المحيط يقمع كل ما هو انثوي , فلا يسمح لها بمحاولة الحصول على ابسط حقوقها سواء كانت زوجة او اخت او ابنة ، وكثيرا في حالات الطلاق التي تحدث يكون سببها ضعف المراة بسبب المجتمع ، على اعتبار ان النساء يجب ان يطعن الرجل في كل ما يريده فممنوع عليها المناقشة او حتى ابداء الراي تحت مبدا
" لا خير في امة تحكمها امراة " فهي الناقصة عقل ودين ، وشاوروهن وخالفوهن ، فالمشكلة اذا هي في نبذ هذا الكائن وعدم السماح له باخذ دور غي دور الفقاسة التي تنتج البيض والصيصان واداة من اجل الاستمتاع واشباع الرغبة .
ثالثها : المراة نفسها :
بالنسبة للمراة نفسها ، فهي دائما فاقدة الثقة في نفسها فلا تحاول اقحام نفسها في المشاكل البيتية والعائلية حتى لو كانت تخصها ، ذلك لانها تعودت ان تكون مقموعة دائما ولا يسمع لها ، ولا يؤخذ برايها نهائيا .
هذا القليل من القمع الذكري للانثى سواء كانت الزوجة ام الام او حتى الاخت .
لذلك على المجتمع اعادة الاعتبار لنفسه اولا من خلال اعادة الاعتبار للمراة ، فهي الام ، فمن العار على رجل ان يقول ان المراة ناقصة عقل ودين وهي امه ، فتلك الشعارات القاتلة يجب ان تذهب بعيدا عن المجتمع وترمى في سلال المهملات .
فالعلاقة الزوجية يجب ان تكون متكافئة ومتكاملة ، وللرجل دور فيها مثل المراة تماما ، وللمراة الحق في التدخل في شؤون المنزل وشؤون الاطفال .
ويمكن تمثيل ذلك مثل الشقة تماما في يد كل واحد منهم مفتاح .
محمد نايف الجبارين
الظاهرية – الخليل – فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- الزيارات: 4
تطرق أحد الكتاب تحت اسم ابن الجنوب الملثم في مقالته الاستثنائية الأخيرة على دنيا الوطن بتاريخ 10/4 2007 تحت عنوان بسام أبو شريف فقد البوصلة ،إلى كثير من المغالطات في حق مناضل فلسطينى تميز بدرجة عالية من الوعى الثقافى والتحلى بقدرة ثاقبة على التحليل والتبصر وعلى خبرة ودراية ببواطن الأمور، فقد كان من المقربين إلى دوائر صنع القرار الفلسطيني على عكس ما أورده ابن الجنوب من صورة هلامية وضبابية عنه. سنحاول هنا قدر المستطاع تفنيد ما جاء في مقالته من ادعاءات وافتراءات وطرح مستهجن لا يستند إلى أدلة وبراهين تثبت صحة ما أورده، وما حاول إيصاله عبثا للقراء،كما يكرر فعله بالإشارة إلى المناضل والكاتب منذر ارشيد في معظم مقالاته و التي نتج عنها وصفه بحاخام، وآخرين مناضلين بمعنى الكلمة!! لا يعرف عنهم شيئا سوى كيل الاتهامات جزافا وظلما وعدوانا.... جاء هذا في سياق مقالته الاعتيادية الشهرية قبل الأخيرة. فهو يتنقل من تحليل إلى آخر بشكل مبهم ويتعمد الضبابية والتشتيت الذهنى للقراء حتى تساعده في إيصال أفكاره الغير موثقه سوى من طابع الرصد وتتبع مقالات الكتاب فهذا طابع إستخباراتى غامض يلجأ إليه ليساعده على تخطى عدم درايته وافتقاره إلى الدلائل والحجج والبراهين فتختلف الصورة المنقولة باختلاف ما وراء الفكرة وما بين السطور .. أليس كذلك؟؟ ولكن ابن الجنوب الملثم أبى إلا أن يتناولها دوما من زاويته واحتكاره للتحليل أحادى الفكر والمفهوم من جانب واحد، ألا وهو جانبه فقط بغرض الهجوم على شخصيات وطنية ومناضلة متتالية لم أتبين حتى الآن سببا لذلك !!، فنحن هنا بصدد الرد على ما جاء في انتقاده وتشويهه الواضح والتقليل من أهمية أحد مناضلى الشعب الفلسطيني عبر مسيرة طويلة من النضال والعطاء المستمر والمتواصل، ولكن على ما يبدو أن الملثم يتبع نهجا وسياسة مبرمجة في التشهير جزافا بالمناضلين واحد تلو الآخر !!؟؟ لن يسلم منه أحد وقد تكون هواية غريبة الطباع أو وراء ذلك قضايا شخصية يخفيها وراء لثامه !!. يقول ابن الجنوب : ((... و لا غرابة أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات دخل في عدة متاهات بعد أن كان أحد مستشاريه بسام أبو شريف, عرفنا الآن من أين جاء الخلل, الذي أوصل الشعب الفلسطيني إلى ما نشاهده اليوم...)) انتهى الاقتباس. ** بعد قراءة هذا التحليل ينتابنى الآن فعلا شعور غريب من النفور والاستهجان ، فالشهيد الخالد / أبو عمار رحمه الله لم يدخل في متاهات وإنما دخل في حل سياسى ضمن إدارة الصراع في إحدى مراحله، وتوقف عندما تجمد المسار ولم تستطع أية قوة أن تجبره على المضى قدما في طريق مسدود بعد تجربة الخيار المطروح، فكانت حياته ثمنا لمواقفه كثائر ومناضل من أجل الحرية والاستقلال ..هذا أولا، أما ما يدعو على التعجب هو من إصرار الملثم على أن أبو شريف كان سببا في استشارات خاطئة للرئيس الشهيد أبو عمار أدت إلى حدوث كوارث على الشعب الفلسطيني وأن ما نراه اليوم من تداعيات لا تمت بصلة إلى ما يفترضه خطئا الملثم ، وتحديدا في ما يحدث فى غزة كان سببه استشارات أبو شريف !!!! وليس بسبب مجيىء تيارات سياسية أخرى على الحكم قلبت البلاد وشقلبت حال العباد، فأصبحت دماء البشر تختلط بمياه المجارى في خان يونس وشمال القطاع .... فهذا الطرح بهذا الشكل من قبل ابن الجنوب، مخالف للحقيقة تماما بل ويدعو للسخرية والحزن على هشاشة واضمحلال وسذاجة التفكير ...فكما نعلم أن الأخ أبو شريف على قدر عال من التحليل ورؤية الأمور وهو متبصر ويشهد على ذلك تحليلاته ومقالاته ونصائحه و استشاراته الصائبة التي تعج بكثرة على باحث قوقل لمن لا يعرف الرجل . ويقول: ((...... أنا لم أشاهد و لم أسمع حسب المعطيات المتاحة يوميا ما يثبت هذا الهراء السياسي لبسام أبو شريف, بل بالعكس المظاهرات الطلابية و الإعتصامات و اضرابات و عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين عاطل, كل هذا جعل 7 من عشرة مواطنين فرنسيين في سن الإنتخاب يطالبون برحيله....)) انتهى الاقتباس. ** عزيزى الملثم كلامك هنا صحيح فأنت تتحدث عن الوضع الداخلى الفرنسى ورأى الفرنسيين فيه بعيون المعارضة منهم....وأبو شريف لم يتدخل في الوضع الداخلى الفرنسى ولم يعكس آراء الفرنسيين وإنما كان طرحه وحديثه عن شيراك كسياسة متوازنة في أوروبا بل ومنحازة إلى العرب دوما والى الفلسطينيين خاصة نعم فقد كان دورا وسياسة منحازة بدليل فتور وتوتر العلاقات بين فرنسا وإسرائيل إبان الانتفاضة الأولى والثانية ولولا الداهية شمعون بيريز لتم سحب السفراء في مرحلة ما وهذا غير مبالغ للعلم!!!. فبناءا على السياسة الخارجية يتم تقييم العلاقات بين الشعوب والدول وليست السياسات الداخلية كما تنتهج الإدارة الأمريكية في تقييمها للدول ولسنا بصدد شرح واستفاضة الحديث عن الأسباب حتى لا نتشعب في الحديث ونخرج عن لب الموضوع الأساسى. ويقول الملثم أيضا: ((.....فليس كل ما أصاب المناضلين من جراء ضربات الصهاينة, و هذا ما نؤكده اليوم حول محاولة إغتيال بسام أبو شريف, بتقاطع عدة مؤشرات.....)) انتهى الاقتباس. ** أهلا وسهلا بابن الجنوب أحد أركان وقادة الاستخبارات العسكرية والمخابرات الفلسطينية والتى تعلم ما لا نعلمه.....فبعد السؤال في دوائر المخابرات الفلسطينية لم يتضح انك بلغت منصب مخبر في حى سكنى فليس لك من وجود وان قلت لي هذا هراء فعناصر المخابرات والرتب العليا كما هو حالك لا يمكن كشفها أو الاطلاع عليها أقول لك قف هنا وتوقف ؟؟ أنت في جمهوريات غزة العظمى يحدث فيها ما لا يحدث في مكان آخر وكل شيىء عندنا مباح !!. ومع احترامى لتحليلاتك السابقة إلا انك هنا طرحت مجرد افتراءات وأقاويل أشبه بأحلام وهواجس ليس إلا فهي لا تستند إلى دلائل أو حقائق بشهود أو حتى قرائن، فهي مجرد محاولات للتشكيك لا تنطلى على أحد فما هي مؤشراتك المتقاطعة التي جعلتك تتوهم أن الموساد الإسرائيلى بعيد عن ذلك وتبرىء ساحته علما بأن هناك فلم وثائقى كاملا يتطرق إلى الحرب الغير معلنه (حرب التصفيات ) بين منظمة التحرير والموساد على ساحات أوروبا تحديدا وبعد عملية ميونخ تقر فيها أجهزة الموساد بمسؤوليتها عن محاولة الاغتيال الفاشلة لبسام أبو شريف !! وأنت تشكك في رواية الموساد نفسه ؟؟ .كذلك حاولت هنا التدليل على مقالة لأحد الكتاب المشهورين وربطها بهذه الحادثة وهى لا تمت بأية صلة لها ولم يكن يتحدث الكاتب لا من قريب ولا من بعيد عن أبو شريف وفرضيات اغتياله فلا تلفق للآخرين وتحرف أهداف مقالاتهم وما كانوا يقصدونه فاستحضار ما يقوله الكتاب كدليل على ما تفترضه أنت ولم يقله الآخرون فهذا عيب واضح وفاضح...... ويقول أيضا: ((....أما حول العراق فشيراك أضفي على الإحتلال شرعية بأن صوت على غزو لا شرعي. بسام أبو شريف يرسل رسالة مشفرة لشيرلك لمساعدته على الحصول على الجنسية الفرنسية ؟....)) انتهى الاقتباس. ** يا رجل الموقف الفرنسى موقف مشرف ومتقدم فيما يخص العراق ،وهو أفضل مليون مرة من مواقف عربية صامته أو مشاركة بجيوشها في الحرب أو بتسهيلات لوجستية والتى بغيرها لم تكن هناك حربا . وأما مواقف شيراك بالنسبة لفلسطين وأبو عمار لن أتحدث عنها طالما أنك لم تذكرها فهذا مرجعه إلى أمرين : إما لأنك غير مطلع أو لأنك هنا لا تريد ذكر محاسن الرجل وحكومته وفضلها الكبير الذي لن ولن ولن ينساها شعب فلسطين جيلا بعد جيل. وللحقيقة أن الموقف الفرنسى في ظل شيراك وفى مجلس الأمن تحديدا وعلى لسان وزير خارجيتها وقبل صدور القرار المجحف الذي صاغه اليهودى المتعجرف ممثل أمريكا في الأمم المتحدة لم يقبل بل وعدل من صياغة القرار 1701 بان حزب الله ليس بحزب ارهابى كما يردد ويطالب معارضيه سراكوزى وذلك اليمينى اللعين لوبيان الذي تم طرده وأخرجه حراسه بصعوبة بالغة من جامعة بير زيت الفلسطينية لمواقفه والداعمة لإسرائيل فقد هاجمه الطلبة ردا على أقواله وتصريحاته المخزية . وما هذا الطرح الساذج يا ابن الجنوب بخصوص تفكير ورسائل مشفرة إلى فرنسا لحصوله على الجنسية الفرنسية !!؟؟؟ لماذا يا رجل فهذا يدل على أنك لا تعلم عن القوانين الفرنسية وشروطها للحصول على الجنسية فالرئيس هناك لا يوزع جنسيات كما يفعل عندنا الرؤساء والملوك في العالم الثالث والعربى خاصة فمؤسسات الرئاسة في فرنسا وبريطانيا وأوروبا كلها ليست شركات خاصة لمنح الجنسية دون تطبيق نصوص القوانين وشروطها ودور الرئيس هنا يقتصر على الموافقة النهائية بعد استيفاء الشروط كلها وحد علمى أن أبو شريف لا تنطبق عليه أية من تلك الشروط فلا تفترى على الرجل من ناحية، ولا تظهر فرنسا في مظهر متخلف من ناحية أخرى وهى دولة القانون والحريات والصناعات والطاقة النووية والدبلوماسية الرائدة و.....إلخ، إلا إذا كنت في طرحك هذا تريد أن يُمنح أبو شريف الجنسية الفرنسية في حالة واحدة وهى كونه عميلا وجاسوسا خدم فرنسا كثيرا وأفاد المصالح العليا لها ، وفى هذه الحالة يريدون مكافئته على أعماله بمنحه الجنسية الفرنسية والإقامة الدائمة والحماية، فحتى هذه تكون منقوصة وللمخابرات الباع الطويل فيها فهي تحمل خاصية غير طبيعية ومشروطة ومن يتحصل عليها يبقى تحت المراقبة ويكون متنكرا ويحمل اسما غير اسمه لدواعى الأمن و..و.. فهل يا ملثم هذا ما يصبو له أحد مناضلى الشعب الفلسطيني في آخر حياته بعد أن قطع الدهر به عمرا وشوطا لا بأس به فاق أل 65 عاما!!! فلتتقى الله يا ابن الجنوب الملثم. وأخيرا أقول للملثم والى جميع القراء الأفاضل أننى لم أدافع عن الأخ بسام أبو شريف شخصيا ولكن ما جاء من افتراءات على مناضل فلسطينى معروف ويشهد له، وآخرين أعلمهم جيدا بحكم صداقاتى لهم وللمرة الثانية خلال أيام !!!؟؟ وعلى صفحات دنيا الوطن حرك بداخلى مشاعر سخط وغيره فأبو شريف مناضل ومنذر ارشيد مناضل كغيرهم كثيرين من المناضلين الشرفاء الذين لا يعلم عنهم ابن الجنوب شيئا سوى التطاول عليهم وكيل الاتهامات الفاقدة للمنطق والبرهان وهم الذين قال فيهم رب العزة....."" فمنهم من قضى نحبه ومنهم مى ينتظر وما بدلوا تبديلا "" صدق الله العظيم.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هشام محمد علي
- الزيارات: 4
المقدمة
تُقسم الأدوار حسب التخصصات وتوزع على اساس ان تكمل بعضها البعض لأجل ضمان الحصول على اقل نسب من الأخطاء في الأداء لأجل الارتقاء نحو الأفضل، وهذا ينطبق على الية تسيير الدولة وسياساتها الداخلية، فالحزب الحاكم مهما كان مبدئياً ستكون الحكومة افضل في حال وجود ضغط مدروس ومعارضة سليمة.
الحزب السياسي يعني وجود مجموعة من الأفراد مجتمعين في تنظيمٍ معين على اساس مبادئ مشتركة لأجل تحقيق اهداف مشتركة في إطار قانوني لأجل الوصول إلى السلطة او من خلال الوصول إلى السلطة. غالباً ماتكون اهداف هذه الأحزاب واضحة المعالم تعمل علناً لأجل الوصول إلى السلطة، اي إلى القوة والنفوذ والأقتصاد، بذلك يكون الفرد امام جماعة (البعض منها) تبذل جهداً مساويٍ لما تطمح وتسعى له وهو غير موجود في المنظمات التي تعتبر غير ربحية بالدرجة الأساس (إذا مااستبعدنا الطموح الإنساني البحت) لإعتمادها سياسية العمل الطوعي، تبذل مجهوداً كبيراً قد يصل احياناً إلى مجهود بعض الأحزاب دون ان يكون ضمن اهدافها ما يلبي مصالح جماعية ضيقة فيما لو تحققت.
بالإطلاع على عدد من تعريفات جماعات الضغط نجد ان لا اختلافات كبيرة بينها وبين تعريف الحزب السياسي، إذ نستطيع التوصل إلى انها تعني ايضاً وجود مجموعة من الأفراد مجتمعين في تنظيمٍ معين على اساس مبادئ وقد تكون مصالح مشتركة لأجل تحقيق اهداف مشتركة في إطار قانوني، في هذا التعريف يُلاحظ ان لا فرق بين جماعات الضغط والحزب السياسي سوى من ناحية سعي الحزب إلى السلطة وعدم سعي الجماعة لها، بدلاً عن ذلك تسعى الجماعة للضغط على السلطة التي وصلها الحزب، وبتعبير ادق تسعى للضغط على الحكومة.
علماً ان بعض البلدان تحوي جماعات اكثر تأثيراً من الأحزاب السياسية وخاصة جماعات الأقتصاد القوي. برجوع سريع إلى التاريخ نرى ان الجماعات الضاغطة غالباً مالم تكن تحمل صفة القانونية، بسبب انظمة الحكم الشمولية والطريقة التي كانت تعالج بها معارضة تلك الجماعات من خلال البطش والتنكيل، ماكان يدفعها مظطرةً للعمل السري واستخدام البعض منهم للعنف لتحقيق غايات سياسية وإن تسترت بألبسة مختلفة كل حسب رقعة عمله الجغرافية. من اشهر هذه الجماعات واكثرها جدلاً في التاريخ الإسلامي في الشرق الأوسط هي الإسماعيلية الذي تسمى في مصادر المستشرقين بالحشاشة.
بعض المطلعين على الأغتيالات والعمليات التي كانت الاسماعلية تنفذها قد يصنفونها ضمن الجماعات الدينية لا السياسية، وما اشبه اليوم بالبارحة عندما نقارن بين المخطط والمنفذ. كانت اوربا والصين، مصر واليونان تحوي ايضاً على جماعات ضغط عديدة على اشكال مختلفة من عوائل وقبائل او جماعات تجارية ودينية كانوا دائماً يسعون للحصول على مزايا خاصة على حساب الأخرين، رغم اننا لا نستطيع ان ننسبهم إلى الجماعات الضاغطة حسب مفهومنا الحالي لها، إلا انهم كانوا جماعات تضغط لأجل أهداف تجمعها ببعضها البعض. تعريفات جماعة الضغط يعرفون بجماعات الضغط لأنهم يستخدمون الضغط كوسيلة لحمل الحكومات على تلبية مطالبهم، وهنالك اكثر من تعريف لهم، كنا قد اشرنا في المقدمة إلى تعريف نعتقد به وهنا نرغب في ان نستعرض عدداً اخر من التعريفات، منها مايقول(1) "انها تمثل مجموعة كبيرة من الجماعات العرقية ووجهات النظر السياسية وهي مؤسسات طوعية" ويعرف الدكتور صادق الأسود(2) جماعة الضغط على انها "جماعة من الاشخاص تربطهم علاقات اجتماعية خاصة ذات صفة دائمة او مؤقتة بحيث تفرض على اعضائها نمطاً معينا في السلوك الجماعي، وقد يجتمعوا على اساس وجود هدف مشترك او مصلحة مشتركة بينهم يدافعون عنها بالوسائل المتيسرة لديهم" قد تكون لهم مصالح يدافعون عنها وقد تكون اهداف يسعون إلى تحقيقها، والغالبية الفعالة المؤثرة من هذه الجماعات هي تلك التي تتشكل من افراد لديهم اهداف مشتركة يسعون إلى تحقيقها كالمنظمات الغير حكومية وتجمع الشركات التجارية (شركات الضغط) وسنورد فقرة خاصة فيما يعد عن دور هذه الشركات في الضغط على السياسات العامة.
يعرف (ن. هنت)(3) جماعة الضغط على انها "اية منظمة تسعى إلى التأثير على سياسة الحكومة بينما ترفض تحمل مسؤولية الحكم" هذا التعريف يجعل من الممكن ان تكون إحدى الجماعات هي الحاكم الفعلي في تسيير السياسات العامة في دولةٍ ما دون ان يعي الجميع ذلك.
اما جان دانيل(4) "فيعرفها على انها كل الجماعات التي تضغط للتأثير على السياسات العامة على الصعيد السياسي" بذلك تكون الجماعات الضاغطة هي فقط الجماعات التي تعمل على الساحة السياسية وهم يختارون ان يعملوا في السياسة خارج نطاق الأحزاب والحركات السياسية للفروقات العديدة الموجودة بين الحزب والمنظمة او المؤسسة ابتداءً من هيكلية التنظيم وحجمه مروراً بأليات العمل فأنتهاءً بالقاعدة الجماهيرية التي يحتاجها الحزب لأجل تحقيق اهدافها. يعتبر اللوبي من اكبر جماعات الضغط في العالم، يعرفها جيمس برايس(5) "على انها إغراء البرلمان للتصويت مع او ضد مشروع قانون ما" اما ادكار لاني(6) فيقول "هم افراد يعملون في سبيل التأثير على قرارات الحكومة". نفهم من هذين التعريفين ان اللوبي هي جماعة تعمل على التأثير على مصدر القرارات التي تتوزع على السلطتين التشريعية والتنفيذية الحاكمة في البلاد والتي تحدد صلاحياتهما من قبل دساتيرهما فيحدد اللوبي نقطة تركيزه اعتماداً على مصدر اتخاذ القرار.
مهما تبدلت الأسماء وتعددت فهي في النهاية يجب ان تضم العناصر الثلاثة ادناه(7) • تجمع يضم عدد من الأشخاص • لا يسعى للوصول الى السلطة • يسعى إلى التأثير على السلطة اخطر صورة تظهر فيها جماعات الضغط هي تلك الصورة المضللة التي تكون فيها مواقفها اوسع من اهدافها.
بذلك هي تضلل الراي العام وتستغل المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة. من اشهر جماعات الضغط والمصالح هي جماعة اللوبي اليهودي في امريكا وجماعات الفلاحين والجماعة الكاثوليكية وجماعة رجال الاْعمال والجماعات العمالية(8) اخيراً نود هنا ان نذكر تعريفاً للبروفسور موودي(9) "جماعة الضغط هي اية جماعة منظمة تحاول التاْثير على السياسات والقرارات الحكومية دون محاولتها السيطرة على المراكز الرسمية للدولة وممارسة اساليب القوة الرسمية من خلالها". دور الجماعات الإقتصادية في التأثير على السياسات العامة(10) السياسات العامة تعني كل ما يصدر من قرارات من السلطة التنفيذية والتشريعات الصادرة عن البرلمان. لأجل ان تحقق الجماعات اهدافها عليها التأثير على هذه القرارات والتشريعات مايتناسب ومصالحها التي سنحاول ان نلخص كيفية عملهم في النقاط ادناه:
1. التكاليف الضخمة للحملات الانتخابية تتيح لرجال الأعمال فرصًا أفضل من غيرهم للإنفاق على الدعاية والمؤتمرات الجماهيرية وغيرها بذلك يلجأ الى دعمهم اغلب المرشحين مقابل اتفاقيات مسبقة تنص على خدمات يقدمها المرشح الحاصل على مقعد في البرلمان من خلال موقعه البرلماني.
2. قدرتهم الأقتصادية تتيح لهم شراء اصوات الناخبين ذوي المستويات المعاشية المتدنية.
3. استغلال هذه الفئة للحصانة والمزايا التي تمنحهم اياها عضويتهم في البرلمان لأجل تيسير انشطتهم الأقتصادية.
4. زيادة نسبة رجال الأعمال داخل المجالس النيابية والأحزاب الحاكمة يتيح لهم فرصًا لتوجيه النظام السياسي الوجهة التي تحقق مصالحهم، من خلال السيطرة على هيكل صنع القرار السياسي، بذلك يكون الجمع بين السيطرتين الاقتصادية والسياسية. 5. صناعة القرار السياسي يحتوي من المغريات ما يدفع رجال الأعمال نحو تعميق التحالف بين الفئتين لتحقيق مكاسب مشتركة قد يكون الكثير منها غير متسق مع المصلحة العامة، أو في غير صالح الفئات الأخرى الغير قادرة على إيصال ممثليها إلى المجالس النيابية بنفس القدر المتاح لرجال الأعمال.
6. الكثير من القوانين والقرارات الحكومية المتعلقة بالقضايا الاقتصادية في مراحل التحول تصب في اتجاه تدعيم مصالح الفئات القادرة، وهو أمر يتسق مع توجهات المؤسسات الاقتصادية الدولية، الأمر الذي يثير الشكوك حول علاقات رجال الأعمال الوطنيين مع هذه المؤسسات الدولية.
7. لا يبدو أن رجال الأعمال الطامحين إلى المناصب السياسية يخطون اتجاهات سياسية واضحة، الأمر الذي يجعلهم بغض النظر عن الأحزاب التي ينتمون إليها يشكلون كتلة ذات مصالح متشابهة في مواجهة الفئات الأخرى.
8. العديد من أبناء المسئولين السياسيين وأقاربهم قد أصبحوا من كبار رجال الأعمال اعتمادًا على نفوذ آبائهم وأقاربهم وأصبح بعضهم أقرب إلى رجال الأعمال منه إلى السياسة، اي أصبح بعضهم مدافعًا بقوة عن مصالح رجال الأعمال التي تتفق ومصالحه.
9. استمرار سيطرة جهاز الدولة على أجهزة القمع واحتكار القرارات المهمة وغياب الشفافية يتيح للمسئولين السياسيين قدرة غير محدودة على مقايضة القرارات السياسية بالمصالح الاقتصادية.
10. إذا كان التنافس بين فئات المجتمع ظاهرة صحية بصفة عام، فإن قدرة فئة معينة على فرض وجهة نظرها لعوامل تتعلق بقدرتها على التأثير وليس لأسباب موضوعية في إطار المنافسة للوصول إلى أفضل القرارات.
سلبيات وإيجابيات جماعات الضغط(11) اهم سلبياتها
1. تقوم على اساس تحقيق مصالح فئوية، مما يتعارض والمصلحة العامة.
2. غالباً ما تفرض على اعضائها الولاء لها، وهذا ينافي مع ولاء العضو للجماعة الكبرى وهي الدولة. 3
. تتبع معظم جماعات الضغط اساليب ملتوية في سبيل تحقيق اغراضها.
4. جماعات الضغط لاتمثل المصالح المتعارضة لجميع فئات المجتمع، فبينما توجد جماعات ضغط للمنتجين مثلا لاتوجد جماعات تقابلها للمستهلكين (بداءت تتأسس الأن في بعض البلدان). اوردت هذه الفقرة بسبب ماتم ذكره سابقاً من ان اهمية الجماعة تحدد من خلال مدى فاعليتها وتأثيرها والواضح ان فاعلية وتأثير جماعات المنتجين الضاغطة غير فاعلية وتأثير جماعات المستهلكين. قد يحدث ان تحقق جماعات الضغط اهدافها على حساب فئة او فئات اخرى من الشعب وإن كانت اكثر منها عدداً.
اهم الإيجابيات
1. إن جماعة المصلحين الذين ينددون بمساوئ جماعات الضغط هم انفسهم في حاجة الى ان ينظموا في جماعات كي يمكنهم التغلب على هذه المساوئ.
2. نمو الجهاز الحكومي وازدياد عدد موظفيه يهدد بالقضاء على حريات الافراد، مالم ينظم هؤلاء الافراد في جماعات قوية تستطيع ان تكون ندا لهذا الجهاز عند الضرورة، وان تحمي حرياتهم من استفحال نموه.
3. تقوم جماعات الضغط بالتاثير في الحكومة طوال الفترات بين الانتخابات العامة، بينما يكون الفرد في هذه الفترات عاجزا عن احداث اي تاثير يقابله.
4. تملك هذه الجماعات بحكم تخصصها وتمارسها بمهامها وسائل الوقوف على البيانات والاتصال بالجهات الموثوق بها واهل الخبرة في مختلف الوان المعرفة، من ثم يسهل على الحكومة دراسة مشروعات القوانين المقترحة واحسن الطرق لتنفيذها يضاف الى ذلك ان الجماعات اكثر تاثرا بالقرارات الحكومية من الافراد واقدر منهم على استثارة المعارضة السريعة الفعالة تجاه القرارات الحكومية المجحفة بحقوق الافراد والضارة بالمصلحة العامة.
الإتصال واحدة من اليات تحقيق اهداف جماعات الضغط(12) تتصل جماعات الضغط بالجبهات الرسمية وغير الرسمية بطرق مختلفة منها
: الاْتصال بالوسائل المباشرة
الأتصال عن طريق الصحف التي تؤثر عليها هذه الجماعات، او التي تملكها بشكل غير رسمي والتاْثير على وسائل الاْعلام الاْخرى التي تمتلكها شركات اهلية وتخضع للاْغراءات المادية عادة، وهذا يقودنا إلى الحديث عن تكتيكات تحقيق الأهداف لدى جماعات الضغط والذي بدوره يرتبط بمدى فاعلية الجماعة التي ترتبط بشكلٍ او بأخر بإمكانياتها المادية. تعمل جماعات الضغط على التاْثير بوسائل مختلفة على سياسة الدولة، من بينها السياسة الخارجية.
فقد تتصل اتصالا شخصيا عن طريق رؤسائها بالمسؤلين لتنفيذ ارائها وتدافع عن مصالحها، وقد تتصل عن طريق الرسائل الخاصة مهددة او واعدة او مغرية. اخطر صورة تظهر فيها جماعات الضغط هي تلك الصورة المضللة التي تكون فيها مواقفها اوسع من اهدافها. وهذه الصورة تضليل للراي العام وسلوك تستغل فيه المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة ومن اشهر جماعات الضغط والمصالح جماعة الصهيوني وجماعة الفلاحين والجماعة الكاثوليكية وجماعة رجال الاْعمال وجماعة اتحاد العمال. ولاريب في ان الوسائل التي تستخدمها جماعات الضغط في عملها لغرض التاثير على السلطة من التعدد والتنوع بحيث يصعب بيان تفاصليها جميعا، فهي مختلفة باختلاف ظروف المجتمعات والنظم السياسية فضلا عن اختلاف جماعات الضغط ذاتها. اعتقد ان في احيان كثيرة يكون التركيز على الجماعات الإجتماعية المهمشة من افضل الوسائل لأجل الضغط على السلطة، وخاصة الضغط على المستوى الطويل الأمد.
تكتيكات جماعات الضغط لأجل تحقيق اهدافها(13)
1. المساواة المستترة يستخدم هذا التكتيك لسببين i. الخوف من ان تؤدي العلانية إلى تفاقم التناقض ii. الطبيعة السرية للنشاط الأقتصادي الخاص
2. الدعاية والمعلومات توجه الجماعات حملات دعائية إلى الجماهير على اعتبار ان اقناعها او اثارة اهتمامها بفكرة سوف يدفعها الى التأثير على جهاز صنع القرار.
3. المساندة الإنتخابية مساعدة مرشح على الفوز بعد ان تم إبرام اتفاق مسبق معه سيتم تنفيذه بعد فوز المرشح على حساب اخر. 4
. خلق علاقات خاصة مع الأحزاب السياسية خلق كتل تشريعية داخل حزب او اكثر.
5. العنف تستخدم بعض الجماعات العنف لتحقيق اهدافها بعد ان تفشل في تحقيقها من خلال القنوات الشرعية.
6. التمثيل المباشر يكون من خلال التمثيل المباشر في البرلمان. نلاحظ من هذه التكتيكات ان الجماعة لتكون فاعلة، اي تملك القدرة على تحقيق اهدافها عليها ان تملك اقتصاداً فاعلاً، حتى في الفقرة السادسة في التمثيل المباشر في البرلمان، التي تعتبر من بين إحدى المآخذ على الديمقراطية التي لا تعتبر في احيان كثيرة مساواة في الوصول إلى السلطة بين عامة الشعب بقدر ماهي مساواة بين مالكي الإقتصاد بسبب كلفة الحملة الأنتخابية والتعبيئة الجماهيرية، وفقرة الدعاية والإعلان تعطي الأفضلية لمن يمول اكثر. بذلك فاستمرارية غالبية جماعات الضغط بفاعلية تعتمد على قوة الجماعة الإقتصادية. حقائق وأرقام(14) ميزانية جماعات الضغط في امريكا ضعف ميزانية الحملات الانتخابية. توجد علاقات غير واضحة بين المسوؤلين الحكوميين وجماعات الضغط في امريكا. تجني الشركات الضاغطة اكبر نسبة ارباح على مستوى العالم.
بدون شك يعد الإنفاق على أنشطة اللوبي أمرا مربحا تحرص الشركات الأمريكية على القيام به، فعلى سبيل المثال أنفقت شركة لوكيد مارتينLockheed Martin للصناعات العسكرية (89) مليون دولار أمريكي على أنشطة اللوبي خلال الأعوام الستة التي شملتها دراسة اجريت في الولايات المتحدة من قبل مركز متخصص، حيث قامت باستئجار جهود (699) خبيرا في مجال اللوبي من بينهم (268) موظفا سابقا بالكونغرس والمؤسسات الحكومية الفيدرالية وفي المقابل تمكنت الشركة من الحصول على عقود إنتاج معدات عسكرية بلغت قيمتها (94) بليون دولار خلال الفترة ذاتها. لذلك لا يقتصر نشاط اللوبي على الشركات الاقتصادية فقط، فحتى المؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية الأمريكية المحلية تنشط في الاستعانة بخدمات شركات اللوبي والضغط السياسي، ففي خلال الفترة التي شملتها الدراسة أنفقت (300) جامعة فيدرالية (141.7) مليون دولار على أنشطة اللوبي كما أنفقت (1400) حكومة أمريكية محلية (357) مليون دولار على الأنشطة ذاتها. يعتمد مدى صلاح او فساد الجماعة على عدة عوامل من اهمها الثقافة المولودة منها الجماعة وثقافة المجتمع الذي تعمل فيه، فقد يحدث ان تعمل جماعة في غير مسقط رأسها. وعوامل أخرى كخلفيات افراد الجماعة والهدف الذي يبتغون، مهما تنوعت العوامل وتعددت، فجماعات الضغط في محيطنا الشرق اوسطي تعتبر إما مهنةً لمن لا مهنة لهم فمصدراً للعيش والثراء او هي اذرع للأحزاب الحاكمة وفي احسن الأحوال بوق دعاية لبعض الشخصيات المتنفذة في بلدانها، إلا ماندر وهي لازالت دون التسمية والتعريف، في اول رحلتها نحو الألف ميل التي يفترض ان تنتهي بمجتمعٍ فيه الجميع متممين للجميع لا اضداد.
المصادر
غالبية ماورد عن المصادر هو بتصرف واحياناً اقتباس من المصدر المشار اليه، ولأجل المهنية العلمية تمت الإشارة.
1. موقع على شبكة المعلومات الدولية (الأنترنيت)
2. د.صادق الاسود/ علم الاجتماع السياسي/ مكتبة الوطنية/ بغداد 1986/ ص355.
3. د. كمال المنوفي، اصول النظم السياسية المقارنة/الربيعان للنشر/ الكويت 1987/ ص168.
4. المصدر السابق ص169 5
. المصدر السابق 6
. نفس المصدر
7. مذكور في اكثر من موقع على شبكة المعلومات الدولية (الأنترنيت)
8. د. حسان محمد الحسن/علم اجتماع السياسي/ مطبعة جامعة الموصل /ص 183-184/
9. المصدر السابق
10. http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-Aug-2000/qpolitic25.asp
11. د. إحسان محمد الحسن/ علم الإجتماع السياسي/ الصفحات 191-192-193.
12. د.صادق الاسود/ علم الاجتماع السياسي/ مكتبة الوطنية/ بغداد 1986/ ص375.
13. د. كمال المنوفي، اصول النظم السياسية المقارنة/الربيعان للنشر/ الكويت 1987/ ص177.
14. http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=24
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نبيل درغوث
- الزيارات: 3
قراءة في "البق والقرصان" لعمارة لخوص
بقلم نبيل درغوث
أصبحت الرواية الجزائرية في التسعينات علامة بارزة في الرواية العربية بفضل جهود ثلة من الكتاب الشباب، واستطاع هذا الجيل بنصوصه أن يحقق ازدهارا و مكانة مرموقة ضمن المدونة الروائية العربية.
ونذكر وجها من وجوه هذا الجيل الجديد:عمارة لخوص هذا الشاب الذي ولد بالجزائر العاصمة سنة 1970 وتخرج من معهد الفلسفة بجامعة الجزائر وتحصل على الماجستير في الأنثربولوجيا الثقافية من جامعة روما سنة 2002 وهو الآن بصدد إعداد دكتوراه في نفس الجامعة حول المهاجرين العرب المقيمين بإيطاليا،يقيم في روما منذ سنة 1995 حيث ينشط في مجالات مختلفة كالترجمة والصحافة.
وقد صدرت له روايتان الأولى بعنوان "البق والقرصان"نشرت بإيطاليا سنة 1999 في نسخة مزدوجة بالعربية والإيطالية، أما الثانية كانت طبعتها الأولى بالجزائر عام 2003 والطبعة الثانية بلبنان سنة 2006 تحت عنوان"كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضّك" .
روايته البكر"البق والقرصان" جاءت في ثلاثة فصول معنونة على شكل اليوميات بهذا التفصيل:
¨ الخميس 27 فبراير
¨ الجمعة 28 فبراير
¨ السبت 29 فبراير
فكانت كامل الرواية ترصد أحداث حياة الشخصية"حسينو"في هذه ثلاثة أيام ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة ناقلة تفاصيل حياته الصغيرة والكبيرة وهذه الكتابة حول المعيشLe vécu والتفاصيل البسيطة في حياة الإنسان .كان من روادها صنع الله إبراهيم الذي كان سبّاقا في هذا الأسلوب من الكتابة عربيا
ولكن عمارة لخوص كان أ كثر دقة و عمق في تناول التفاصيل بكتابة فيها روح و نفس روائي دون أن يصيب قارئها الملل وهذا لا نجده في كتابة صنع الله إبراهيم فهذا الشكل من الكتابة يذكرنا برواية جيمس جويس " عوليس" .و هي متابعة أحداث يوم واحد عبر نص كامل .
"البق والقرصان"سبرت أغوار الحياة اليومية لحسينو وكشفت مشاعره السرية وسلطت الضوء على شخصيته الداخلية وهكذا جعل عمارة لخوص البطل" حسينو" كشاعر ميلان كونديرا:" شاب تقوده أمه إلى أن يعرض نفسه أمام عالم يعجز عن الدخول فيه"و يمكن اعتبار" حسينو" شخصية مفصومة تتأرجح بين المقدس والمدنس فهو يصلي ويتلو القرآن
والدعاء والأذكار عند نهوضه من النوم وخلوه إليه يوميا ولكنه يرتكب الكبائر من زنى
وشرب الخمر ولعب القمار إلى حد أنه حوّل صلاة الاستسقاء التي تدعو الجماعة الله أن يدفع عنها الجفاف و يرزقها الغيث الى دعاء " حسينو" الله أن يجعله يفوز باللوطو لتصبح صلاته من صلاة الاستسقاء إلى صلاة الفوز باللوطو.عرض هذه المفارقات العجيبة بفن روائي رفيع نابع عن وعي حاد ورؤية ثاقبة للمؤلف و لعل تكوينه الانثروبولوجي مكّنه من فهم و سبر أغوار المجتمع الجزائري في ظل الهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ( البطالة - غلاء المعيشة - أزمة السكن- الظاهرة الإسلاموية )الراهنة فلم يتخلّ عمارة لخوص عن دوره كمثقف في نقد أوضاع وطنه الجزائر بسخرية سوداء
وسخرية فيها الكثير من الاستهزاء في عمل روائي يرشح بروعة فنية دون سقوطه في الإيديولوجيا المفرطة التي نجدها في الكثير من الروايات العربية فعمل الروائي هو إيجاد شكل فني يحتوي الفوضى بأسلوب وتكنيك يصنع منه شيئا.
من بين ميزات هذه الرواية اللغة والأسلوب اللغوي فاستعمال العامية الجزائرية وحضور لكلمات باللغة الفرنسية تدل على واقعية لغوية. لأن ثنائية اللسان الجزائري هي لغة تواصله اليومي وقد تفطّن الناقد التونسي كمال الرياحي لميزة هذه اللغة في تشكيل جمالية هذا النص الروائي بقوله في دراسته"لغة الحياة و حياة اللغة":"عمارة لخوص تعمد استعمال العامية الجزائرية لأغراض فنية وإيديولولجية "وهناك من ذهب مذهبا آخر أن هذه اللغة سوقية لا تمت بصلة للأدب والأدبية فهذه النفس المريضة التي تعتقد أنها وارثة سبويه وحامية اللغة العربية لا تفقه شيئا من فن الرواية .
فالبلاغة ليست في أن نكتب بأسلوب الجاحظ أو سجع الحريري هذا النوع من البلاغة نوع متحفي لأن نصّ البق و القرصان يكتب ببلاغة أخرى وقد كان طه حسين محقا حينما قال:" نريد أن يفهمنا الناس، كما نريد أن نفهم الناس،لهذا نتحدث إلى الناس بلغة الناس...نحن أحياء نحب الحياة ولا نحب الموت".فأحيانا نجد في اللغة السوقية بلاغة أشد من الفصحى كعرض صورة فنية بلغة بسيطة قريبة من الناس.و لعل أبلغ صورة فنية أتى بها عمارة لخوص هي افتتاح النص بكلمة فرنسية " Bordel" ( الماخور) وانتهائه بترديد كلمة "يدكم في شكوبي (الذكر)"وهذه الصورة هي اختزال وتكثيف للحياة التي نعيشها .فعند الولادة ننزل من بطون أمهاتنا لنمسك من أرجلنا ورؤوسنا إلى أسفل ونضرب على مؤخراتنا لنأخذ في الصراخ والبكاء وترجمة هذا الصراخ والبكاء" لماذا نزلنا إلى هذا العالم-الماخور؟ "
و هكذا تبدأ رحلة القمع من القابلة أولا ثم الأم- الأب - الأخ- الأخت- الجار -الجارة - الصديق - الصديقة - المعلم - رئيس العمل - الزميل - الزميلة - الحبيبة - الزوجة - الابن-الابنة إلى الزمن والدهر لتستقر بنا الرحلة في قبر مقاسه مترين على نصف متر ومن ثم لم يبق بعد هذا المآل إلا أن نردد لهذه الحياة ما ردده " حسينو" في آخر الرواية.
"البق والقرصان"رواية استثنائية بقدرتها على استيعاب فوضى العالم و خراب الحياة وكينونة الإنسان .مؤكدة سؤال ميلان كوينديرا " ألا يغدو وجود الرواية اليوم أشدّ ضرورة من أي وقت مضى؟ "
نبيل درغوث
كاتب و صحفي ثقافي من تونس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د أميمة منير جادو
- الزيارات: 3
ماء زمزم .. نبع الحكمة (1)
د/ أميمة منير جادو
يحرص الحجاج والمعتمرون والزائرون لبيت الله الحرام على الشرب من ماء زمزم، ذلك الماء المبارك الذي تفجر تحت قدم الذبيح إسماعيل. عليه السلام. في معجزة ظاهرة، وظل عبر القرون والأزمان ماء يروي الملايين على الرغم من صغر حجم العين التي ينبع منها والمكان الذي يتفجر فيه.
لقد جعل الله. جلت قدرته- بئر زمزم طيبة مباركة تقوم مقام الأنهار الثرة الغزيرة، مما يدل على أنها من فيض رحمة الله الذي وسعت كل شيء.
لقد بارك الله فيها حتى إنها لتفي بحاجة الحجيج الأعظم مهما بلغ عددهم الملايين.
وأنها لتمدهم بالري والغذاء والشفاء معًا فتبارك الله أحسن الخالقين.
من خصائص ماء زمزم
لقد وردت في خصائص ماء زمزم آثار كريمة متعددة تشير إلى أنها ليست كسائر المياه الأخرى، ولكن الله وضع فيها سرًا يرتبط بهذا البيت، الذي هو أول بيت وضع للناس في الأرض وجعله مثابة للناس. وأمنًا، وأمر بالتوجه إليه في الصلاة، وفرض حجه والاعتمار فيه، وأصبح يطلق على زائريه ضيوف الرحمن، وجعل المكان الذي هو فيه حرمًا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من عند الله فلا عجب أن يكون الماء الذي تفجر حوله تحت قدم إسماعيل عليه السلام فيه بركة هذا المكان، وجلال البيت الحرام وروحانية هذه المعالم الطاهرة والمشاعر المقدسة.
روى الحاكم في المستدرك عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: أقبلت حتى جئت رسول الله (r) فقال: من أنت؟ وأين أنت؟ ومن أين جئت؟ وما جاء بك فأنشأت أعلمه الخبر، فقال: "من أين كنت تأكل وتشرب؟ فقال (r): "أما لطعام طعم"(2).
ولقد مكث أبو ذر في المسجد الحرام ثلاثين يومًا لا قوت له إلا ماء زمزم حتى سمن وتكسرت عكن بطنه.
وفي حديث الطبراني (3) في معجمه ما أسنده إلى ابن عباس –رضي الله عنهما- قال النبي (r): "خير ماء على وجه الأرض، ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم".
فضل ماء زمزم:
وفي فضل زمزم وردت أحاديث شريفة منها ما رواه البخاري ومسلم والبيهقي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه، يحدث عن ليلة أسرى برسول الله (r) من مسجد الكعبة قال: أتاه (r) ثلاث نفر فاحتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل عليه السلام فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرج عن صرده وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست فيه تور. إناء من نحاس أو حجارة محشو إيمانًا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده(4) ثم أطبقه.
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي جمرة قال: كنت أدفع الزحام عن ابن عباس –رضي الله عنهما- بمكة، ففقدني أيامًا فقال: ما حسبك؟ قلت: الحمى. قال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله (r) قال: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم".
أسماء زمزم:
ولزمزم أسماء عديدة منها: ركضة جبريل، وهمزة جبريل، وذلك: أن إسماعيل –عليه السلام- حين اشتد به العطش ولم تجد أمه ما تسعفه به من الماء، جرت بين الصفا والمروة، فجاء جبريل –عليه السلام- فهمز الأرض تحت قدميَّ إسماعيل وهو نائم بجناحه(5) فتفجر الماء، فجاءت أمه تشتد فإذا بالماء يجري، فجعلت تحوط حوله وتقول بلغتها: زم.. زمز.. زم.. زم (أي اجتمع).
وفي ذلك يقول الرسول (r): "رحم الله أم إسماعيل لو لم تقل زم زم يا مبارك، لكانت زمزم علينا جارية"(6).
ومن أسمائها الشباعة، لأنها تشبع من الجوع والرواء والمروية: لأنها تروي من العطش، وهي النافعة: لما فيها من منافع، وهي الميمونة: لما فيها من اليمن والبركة، ولها أسماء أخرى غير هذه.
وعلى الرغم من أن ماء زمزم رواء، فإن فيها أثر ملوحة تعقب حلاوة، وعلل الزركشي هذه الملوحة تعليلاً ذوقيًا فقال: إن الله عز وجل خصها بذلك حتى يغلب على شاربها الملح الإيماني، ولو جعله عذبًا لغلب عليه الطبع البشري وفي ذلك رد على أبي العلاء المعري الذي يقول:
لك الحمد أمواه (7) البلاد بأسرها
عذاب(8) وخصت بالملوحة زمزم
من عجائب زمزم:
ومن عجائب زمزم أن ماءها يكثر في الموسم كثرة خارقة ويحلو، وإنك لترى الحجاج الذين يقدرون بالملايين يشربون منها ولا يقل ماؤها، وإن ماءها لينقل إلى الحرم المدني (9) مع ذلك فيروي من فيه ولا يؤثر ذلك في عطائها.
ولذلك الماء منزلة مقدسة في نفوس المسلمين، فهم يحرصون عليه، ويحملونه معهم ي عودتهم إلى ديارهم وكان –النبي (r)- يحمله ويطلبه.
روي الفاكهي في أخبار مكة أن النبي (r) كتب إلى سهيل بن عمرو، إن جاءك كتابي ليلاً فلا تصبحن أو نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إليَّ من ماء زمزم قال: فاستعانت امرأة سهيل وأثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله بن زهير فأدلجتا هما وجواريهما فلم يصبحا حتى قرنتا مزادتين، وفرغتا منهما فجعلهما –سهيل- في كرين غوطيين- ثم ملأهما ماء فبعث بهما على بعير(10).
وماء زمزم شفاء، وقد رويَّ عن النبي (r) قوله: "ماء زمزم شفاء من كل داء"(11).
وكان النبي (r) يحث على التضلع منه أي الإكثار من الشرب حتى تمتلئ الأضلاع شبعًا وريًًّا، وكان يقول: "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم"(12).
الهوامش والمراجع:
(1) مقال منشور في مجلة الكويت العدد 244، فبراير 2004.
بقلم ياسر محمد دويدار –مصر- الإسكندرية.
(2) رواه الطبراني في الصغير والسيوطي في جمع الجوامع جـ 2. صـ2225.
(3) أخرجه الزركشي في كتابه (إعلام المساجد بأحكام المساجد) صـ205.
(4) اللغاديد: لحميات عند اللهوات.
(5) جناحه: المقصود جناح جبريل وتستقيم الجملة أكثر على هذا النحو: فجاء جبريل –
عليه السلام فهمز الأرض بجناحه تحت قدميَّ.. الخ
(6) رواه: البخاري في كتاب البيوع وكتاب بدء الخلق.
(7) أمواه: جمع ماء، مياه.
(8) عذاب: بكسر العين من العذوبة فهو عذب وعِذاب وعذوبة.
(9) المدني: نسبة للمدينة المنورة، حيث يأتي بها الحجيج من مكة للمدينة، والآن صارت
تباع بعد تعبئتها لمن يريد العودة بها إلى بلاده ليشرب أهله منها للتبرك بها.
(10) رواه عبد الرزاق في المصنف ج 5/115.
(11) عبد الرازق جـ 5 صـ112، والدارقطني، جـ2، صـ288.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سالم أيوب
- الزيارات: 3
ماذا بعد ؟ الاتجاه المعاكس.. لكل الآراء !!
سالم أيوب
بطأت حرب تموز الماضية وتيرة تطبيق الاستراتيجية الأميركية في المنطقة لكنها بكل تأكيد لم تكن صمام الأمان الذي يتوحد حوله اللبنانيون كما كان يؤمل منها. وأعتقد أن حزب الله لو علم ذلك، فشل وحدة الصف الداخلي والتفافه حول المقاومة، لسمح للقوات الإسرائيلية أن تدخل إلى عمق محدود في الجنوب اللبناني كي تبقى الحرب مستمرة إلى يومنا هذا في محاولة لتفعيل دور سلاح المقاومة وإبقائه شرعياً في نظر الأكثرية اللبنانية من الفريق السياسي الحاكم.
لعل حزب الله تيقن الآن أن قوته تنبع من التفاف الشعب اللبناني حول شرعية سلاحه، وأن استخدام هذا السلاح، وإن كان موجها لمقاومة العدو الصهيوني، يجب أن يستفتى به الشعب. فقرار مقاومة أي قوة غاشمة لا تلقى تبعات آلامه ومآسيه على فقدان الشهداء من المقاومين ولكن الشعب الحاضن لهذه المقاومة سيدفع مئات الأثمان من المأسي والأهوال والتشرد والتهجير كما رأينا في تموز الماضي.
ولا أقول هذا الشيئ لأنني غير مؤمن بالمقاومة ولا بالمقاومين أو لأنني من "الانبطاحيين السلبيين" (الانبطاح مقابل لا شيئ)، ولكنني مؤمن جداً في رغبة الشعوب الكف عن المقاومة والاستشهاد، إذا تعبوا من دفع ضرائب الغير، فهذا حق تكفله لهم سياسة "الانبطاح" المعمول بها منذ تسعينات القرن الماضي. اللبنانيون ليسوا أول ولا آخر من يرفع يده عن القضية الفلسطينية فقد سبقهم المصريون والأردنيون، ولا نذهب بعيداً فقد "انبطح" السلطويون في منظمة التحرير وفتح عن تلك القضية.
إذن، القرار هو للشعوب ولا نضحك على أنفسنا ونلقي بالتهم على السياسيين. فالسياسيين هم من يتنفعون والشعوب هي من تدفع، ولكن إذا أراد الشعب أن يتساوى مع السياسيين في دفع الأثمان أو كسبها، فأعتقد أن الهالة التي تدعم رجال السياسة والسلطة عليها أن تفرغ من الاحتضان الشعبي وتنادي الشعوب بمشاركة أرباح جنرالات الحروب السياسية والعسكرية، وإلا فالتعاني تلك الثلة القليلة من المتنفعين من دفع ضرائب وحدة المسار مع القضية الفلسطينية ولتكن المقاومة وردع العدوان العنوان العريض "للاانبطاحيين"، فإن لم يكسبوا رغد العيش في الدنيا فعلى الأقل تكسب في الآخرة.
لو سألتني عزيزي القارئ من هو الأكثر إحباطاً في منطقة الشرق الأوسط لقلت لك هو السيد حسن نصرالله. لماذا ؟ أعتقد أن ما سلف هو الإجابة على هذا التساؤل. في حين أنك لو سألتني عن أكثر الناس تفاؤلا لقلت لك أيضاً هو السيد حسن نصرالله !! تناقض عجيب ولكن كيف ذلك؟ لقد حقق حزب الله انتصارا داخليا كبيرا من خلال توحيد جهود المعارضة لأكبر فصيلين على الساحتين المسلمة (الشيعية) والمسيحية (المارونية) في ورقة تفاهم من عشرة بنود تعتبر النواة الحقيقية لبذرة المواطنة اللبنانية. وتحيط بهما كوكبة من التيارات السياسية المتنوعة من كافة الأثنيات والطوائف والمذاهب المعروفة على الساحة اللبنانية. حتى الفئة المستقلة عن الموالاة والمعارضة فهي في سوادها الأعظم متعاطفة مع مشروع المواطنة التي تنتهجها المعارضة وإن اختلفت معها في بعض الأمور الهامشية التي لا تؤثر في لب الموضوع.
هذا الأمر، هو أهم إنجزات حرب تموز الماضية فقد اتسعت قاعدة الشعب اللبناني الذي يؤمن بأن الجيش اللبناني والمقاومة اللبنانية هما مشروع وحدة للداخل وذراع واقية لأي عدوان مستقبلي من قبل إسرائيل. وهذا ما تفسره دعوة المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة في سبيل كسر الجليد الذي ينصهر في بطئ شديد وتتحكم في وتيرته المعارضة كي لا يتحول هذا الجليد إلى "لافا" البركان الذي إن حدث ما لا تحمد عقباه فسوف يصهر كل المحرمات والثوابت التي ما زالت المعارضة متمسكة بها. ولكن إلى متى ضبط النفس هذا؟!!
حزب الله والمعارضة بشكل عام متيقنين لما يضمر له الموالاة لجر سلاح المقاومة إلى فتنة الاقتتال الداخلي وهذا أيضاً مطلبا إسرائيليا. لكن إن حدث ما لا تحمد عقباه فبكل تأكيد لا حزب الله ولا العونيين سينخرطون في هذه الفتنة، لأن ثوابت هذا التفاهم تم الاتفاق عليها ولا يمكن التنازل عنها وإلا سينفك عقد هذا التفاهم بين الطرفين. ولكن من يضمن مواقف باقي فصائل المعارضة لاسيما أن بعض الأحزاب المعارضة تلقي باللوم على حزب الله لعدم تصعيد حركة التعبير من خلال الدعوة إلى العصيان المدني العام. وهذا بدوره حول الكثير من المعارضين للتململ وإعلان العصيان على المعارضة أي (معارضة المعارضة في تناول قضية الموالاة) وهنا من يدري كيف ينفجر الوضع بين الفرقاء اللبنانيين.
إن تحول الحزب إلى وظيفة الدفاع وتجميد وظيفة تحرير الأرض لا يعني ـ من وجهة نظره ـ تخليه عن السلاح. ويقوم منطق الحزب هنا على أن الحكومة اللبنانية لم تقم بواجباتها والتزاماتها فيما يتعلق بوظيفة تحرير الأرض، ولم تتخذ مواقف حاسمة ضد الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، ومن ثم ليس من حقها مطالبة المقاومة بالتخلي عن سلاحها. يقول السيد حسن نصر الله "هل قاموا بتحرير مزارع شبعا وضمنوا عودة الناس إلى أراضيهم؟ هل يطلبون منا التخلي عن سلاحنا لأنهم حرروا الأسرى؟ هل جاءوا إلينا بضمانات حقيقية لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي؟". ويعتقد الحزب أنه حتى مع افتراض تحرير جميع الأراضي المحتلة وإطلاق سراح جميع الأسرى فإن إسرائيل ستظل تمثل تهديدا حقيقيا للأمن اللبناني. ويقول الشيخ نعيم قاسم: "طالما ظلت إسرائيل دولة عدوانية في المنطقة، يجب أن نخشى هذا العدوان. هذا السلاح يجب أن يبقى لمواجهة والدفاع عن هذا الاعتداء". ولهذا، فإن الشرط الوحيد الذي يصبح من المقبول في ظله تخلي الحزب عن وظيفة الردع، ومن ثم سلاحه، هو "تأسيس دولة قوية قادرة على حماية الشعب... والمياه، والكرامة". كما يؤكد الحزب في الوقت ذاته على أنه ليس المسؤول عن ضعف الدولة ولكنه نتيجة طبيعية لهذا الضعف، وأنه طالما بقيت الأسباب الحقيقية لغياب الدولة سيظل سلاح حزب الله قائماً.
قد يضن البعض أو جميع الموالاة من 14 شباط أن قوة 8 آذار العسكرية هي متمثلة في حزب الله فقط، ولكن إن كان هذا معتقدهم فهم واهنون وبالفعل أكاد أخشى عليهم من السقوط في وكر خيوط العنكبوت ! نعيد القول بأن حزب الله لن ينخرط في أي حرب أهلية محدودة الزمن والمدى والطائفة السنية لن تكون فاعلة في أي "نزاع ميليشياوي" والأسباب معروفة سلفاً. من تبقى إذن؟ "القوات" و"الكتائب" و"التقدمي الاشتراكي"!!!
هذه تعادلها بل وتفوقها "أمل" و"البعث السوري الاجتماعي" و"الناصري" و"الموحدون" و"الشيوعي" والأحزاب الأخرى من المعارضة. ولهذا أدعوا المعارضة إلى تصعيد التحرك في اتجاه العصيان المدني ولنرى ما تفعله الموالاة وجماعة 14 شباط في هذا الشأن، أما أن يبقى لبنان هكذا مرتهن في أيدي كلا الطرفين على هذا المنوال فهذا أمر لا يقبله عقل ولا ضمير فنحن نطالب بلبنان الأرز أن يهدأ ويعود أخضراً. حددوا مصير البلد وتأكدوا "ما بتعمر إلا لما بتخرب".
كاتب ومحلل سياسي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا محافظي
- الزيارات: 4
خلال زيارته لليابان في شهر فبراير 2007 م، استقبل نائب الرئيس الأمريكي، ديك شيني، أفرادا من عائلة اليابانية "ميغومي يوكوتا" التي يقال أنها من بين الأشخاص اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية خلال الحرب الباردة. و قد اعتبر شيني بهذه المناسبة أن قضية المخطوفين "مشكلة خطيرة" بين البلدين و أنها تعيق أي تطبيع للعلاقات بينهما. و لم يقتصر لقاء ذوي المخطوفة مع المسئولين الأمريكيين على نائب الرئيس الأمريكي فقط، فالرئيس بوش ذاته كان قد استقبل والدة اليابانية المخطوفة في البيت الأبيض خلال سنة 2006 م مبديا تعاطفا مع قضيتها و مساندة لها أمام الإعلام العالمي. لا أدري هل دار بخلد كل من شيني و بوش ما يحدث في العراق و هما في أوج زهوهما بالدفاع عن قضية المخطوفين اليابانيين و هل لاح لهما – و لو في الخيال- شبح الاختطاف الذي يرهب كل عراقي يخطو عتبة منزله في الصباح متوجها إلى عمله أو مقعد دراسته، و يجثم على صدره و هو يحاول الخلود الى النوم في المساء في ظلمة ليل صار يحدث فيه الكثير من المآسي لشعب بريء. هل ما يحدث في العراق من آلام و هل عشرات المئات من المخطوفين و القتلى و المهجرين و غيرهم "مشكلة خطيرة" في عقل شيني و بوش أم لا ؟. بالتأكيد لا، لأن كل ذلك لا يضر مصالحهم السياسية و ربما الشخصية. لا يعدو لقاء شيني و بوش بذوي المخطوفة أن يكون حلقة من الحلقات التي يعرفها الصراع بين كوريا الشمالية و الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الملف النووي لا غير. في منطق السياسيين الأمريكيين الحاليين، كل شيء مباح من أجل تحقيق الغاية المرجوة. احتلوا بلدا و شتتوا أهله و دمروا مستقبله و ألحقوا الأذى الكبير بالمنطقة كلها، و لن يكون صعبا عليهم أن يستغلوا قضية مخطوفين بسطاء من أجل المساومة بها في قضية سياسية أكبر منها بكثير. السياسة حين تكون خارج دائرة الأخلاق الإنسانية تنحط إلى أسفل الحضيض مثلما برهنت على ذلك إدارة بوش باقتدار حقير خلال ممارستها لسياستها الخارجية في السنوات الأخيرة. لو كان لبوش و شيني، و معهما بلير و كل من ساندهم في أول جريمة حضارية في القرن الجديد، ذرة اهتمام بالمخطوفين و بمصيرهم و معاناة أسرهم و ذويهم، فالآلاف من هؤلاء يوجدون أمام أعينهم على التلفزيونات و في التقارير المتعلقة بقوائم العراقيين المقهورين الذين وصلت إليهم "حضارة" الغرب في ربيع 2003 م و شملتهم "ديمقراطية" الأمريكان العسكرية. بالتأكيد لن يأبهوا لهم، فهم في كل مناسبة يصرحون أنهم لم يندموا على احتلال البلد و على قرار الحرب و ليس لهم ما يتقاسمونه من مشاعر مع باقي الانسانية. لعائلات المخطوفين اليابانيين كل الحق في البحث عن أفرادها الغائبين، و لها كل الحق في طرق كل الأبواب و فتح كل النوافذ التي تساعدها على حل معضلاتها. لكن عار على الإدارة الأمريكية أن تنافق باستغلال هذه القضية بطريقة خسيسة في معالجة مشكل آخر في الوقت الذي يشاهد العالم أجمع فظاعة الجرائم التي ألحقتها تلك الإدارة ببلد جميل مثل العراق و بشعب له من الأصالة و النبل ما ليس لدى غيره. لن يخدع ذلك شرفاء العالم و لن يمسح الدم العراقي من جبين الإدارة التي سفكته و ستبقى المآسي التي يعيشها الشعب العراقي أحلاما مزعجة تقض مضاجع من تسببوا فيها. رضا محافظي/الجزائر
- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- الزيارات: 4
مقبرة الانجليز..!!
توفيق الحاج
وأنا عائد مع زملاء المهنة بعد يوم عمل شاق من غزة في المرسيدس الحمراء الوحيدة في خان يونس لصديقنا الطيب "أبو أحمد" ،كنا لا نزال فرحين بافتتاح جسر غزة الذي أعادت وكالة الغوث ترميمه مشكورة بعد أن حولته أمطار إسرائيل الصيفية الى لوحة تجريدية تحولت بفعل أمطار الشتاء إلى تراجيدية..!!
على طريقتنا الخاصة والرخيصة احتفلنا بالافتتاح بلا أنخاب ولا قص شريط ولا تصفيق ولا كاميرات ،فقط تبادلنا نكتتين أو ثلاث ولعلعت الضحكات لربما تخفف عنا بعض عناء التدريس والسفر
كنا نقترب من ذراعي البريج والنصيرات ..حين لمعت في تلك اللحظة بالذات لقطة من ذاكرة طفولتي كما الحلم .
منظر كنت ألمحه دائما عندما كانت المرحومة أمي تصطحبنا لزيارة خالتي التي كانت تقطن "الكلبوش" وهو مخيم شمال النصيرات أقيم لإيواء بعض لاجئي النكبة على أنقاض معتقل بريطاني سيء السمعة فأخذ منه اسمه ووحشته ..
كان المنظر لمقبرة مرتبة بشواهدها الرخامية البيضاء ترقد بهدوء بين الأشجار الظليلة علي الجانب الغربي للطريق العام .
سألت "أبو أحمد " عن المقبرة وعن سكانها الطيبين..هل رحلوا ..؟!!
أخبرني أنها لا تزال موجودة وان سكانها لم يغادروا..فرجوته بصمت بليغ شاركني فيه الآخرون ..لو سمحت ..!!
ابتسم الرجل ابتسامته العذبة المعتادة والتي تنم عن شهامة نقية لنحال محترف وما هي إلا لحظات حتى انحرف بالسيارة غربا في شارع ترابي ضيق بين صفين من الأشجار وبعد أقل من دقيقة وجدنا أنفسنا وجها لوجه أمام الصورة التي لم تغادر ذاكرتي منذ خمسين عاما وقد اختبأت خلف الأبنية والأسيجة بمحاذاة الطريق العام.
كانت "مقبرة الانجليز " أشبه بمتنزه كبير تكسوه خضرة العشب وتزينه أشجار النخيل القصيرة الساحرة وتبدو شواهد القبور المرتبة كأزهار القرنفل والمكان أشبه بحديقة قصر ملكي يهش لك بنظافته وروائح الزهور الطازجة الممزوجة بهواء البحر أيما اتجهت .
قابلنا الحارس " محمد عواجة " بلحيته الخمسينية وقد خالطها الشيب وماء الوضوء ..كان يبدو "نحلة " لاتهدأ من الجيل الثالث .. تولى حراسة ورعاية المقبرة منذ العام 1984..التصق بها..أخلص لسكانها كما لو أنهم أحياء.. قابلنا في غاية اللطف والبشاشة وكأن زيارات الوفاء القادمة عبر البحار قد صقلته وزادته تواضعا ..طلبنا منه الإذن بالتفرج والتأمل بل والاستمتاع لحظة بجمال المكان ورهبته ..سألته وعيني تثبتان على شاهد القبر الذي يواجهني مباشرة.. حيت تتوسطه نجمة داوود مما يدل على أن ساكنه يهودي بريطاني وقرأت عبارة "سأظل احبك للأبد..زوجتك المخلصة استر "
أخبرنا الحارس أن عدد سكان هذه المحررة الإلهية يبلغ750 جنديا من خريجي الحرب العالمية الأولى ..منهم ثلاثة مسلمين جزائريين من سولداد و 21 جنديا هنديا مسلما..وأخرين من الهندوس والسيخ وقفت أمام قبورهم جميعا.. شعرت بقشعريرة خفيفة لعلها من جلال الموت.. قرأت الفاتحة بعفوية لكل السكان الذين يرقدون..بصمت ويلتفون بسمت موحد فلا فرق بين رقيب أو كولونيل و لابين جندي أو أميرلاي ولولا الأسماء والإشارات على الشواهد لما عرفنا الفرق بين قبر انجليكاني أو يهودي أو مسلم أو هندوسي أو سيخي ، ففي الموت تتساوى الرؤوس والرتب والأديان أمام الواحد الديان..!! وهنا قمة الحكمة.
وجدت من يصرخ بداخلي..
تعال يا مستر بوش.. وتعال يا أدون أولمرت وانظرا معي.. اقتربا قليلا من غمر حصاد لتاريخ عمره تسعون عاما لتريا كم أنتما وأمثالكما مغفلون وبكل الجبروت والغطرسة ستنتهون حتما كما أولئك وكما نحن إلى ذات الحفرة المظلمة ..!!
تعالوا..يا فراعنة الدنيا لتروا كم هي الحرب لعبة غبية.. حصادها الأغبياء!!
أسألك أيها الراقد تحت العشب أمامي هل تساوي كل أمجاد بريطانيا العظمى وانتصاراتها رشفة من شاي الخامسة مساء مع من تحب..؟!!
لا تجبني.. فقد تكفل بالجواب صمتك ونسيان يتعاظم من الأحفاد..
شكرنا " أبوخليل".. وغادرنا المكان ..المقبرة .. قبلة المتأملين والعاشقين للهدوء والجمال رغم المفارقة بين الاسم والصورة .
،نهض المشاغب الصغير الذي لا يفارقني وأخذ يتساءل
يا أستاذ ..!!
أين مقابر المسلمين وهي كثر من هذا النموذج المريح للنفس..؟!!
لم لا تكون بمثل هذا الجمال وهذه النظافة والخضرة والرعاية..؟!!
أليس من أولويات ديننا أن تكون مقابرنا مصانة ومرعية بما يحفظ للميت كرامته وللموت هيبته..؟!!
وهل من الإسلام أن تصبح مقابرنا كما هي الآن أوكارا ملائمة لتهريب وتناول المخدرات والزنا واللواط..؟!!
هل من الكرامة للحي قبل الميت أن تكون مقابرنا سوق عرض لمكبات النفاية وجثث الحمير المتفسخة..؟!!
إنني كمسلم أشعر بالخجل والحسرة من مجرد المقارنة ومن هذا الحال وهو بالتأكيد امتداد لنسيج متشابه لأحوال مؤسفة كثيرة الى درجة أني أهمس دائما لنفسي
أين الخطأ..؟!!
ومساجدنا ما أبهاها في كل حي وحارة..ومشايخنا ما أشطرهم في الوعظ وما أسرعهم في الفتوى. ويضرعون بالدعاء لله جهرا وإشارة ..والمصلين ما أكثرهم يهرولون و يسمعون ويتباكون بحرقة وحرارة!!
أين الخطأ..؟!!
هل هو في المسئولين .. في التربية ..في التعليم .. في التاريخ.. في الإيمان.. في الصدق.. في اللغة.. في فهمنا للدين.. فينا.. في كل شيء..؟!!
أين الخطأ..
ونحن نرى في ساحة غزة باعة يعرضون علنا وبلا حياء ملابس النساء الداخلية البراقة على بعد أمتار من فقط المسجد..؟!!
أين الخطأ..
ونحن نحترف النفاق..ونتفنن في الشقاق..فالابن لايوقر أباه والاخ يكره أخاه والجار يتمنى لو يستيقظ غدا فلا يرى جاره برغم الابتسامات الخجولة وكلمات الحب المعسولة..!!
لقد بتنا فعلا نعيش في بلد المضحك المبكي بما فيه من مفارقات وميزان مقلوب ..!!
وجمت تحت وطأة التساؤلات المتلاحقة وانتقلت عدوى الكآبة الى الزملاء إلى أن أيقظني أحد هم بنكتة سياسية جديدة عن الموت والميتين..إذ قال على هيئة سؤال بريء..
هل تعرفون سبب عدم موافقة الحكومة العراقية على زيارة هيفاء وهبي لقبر صدام حسين ..؟!!
قلنا : لماذا..؟!!
قال:لأن زيارتها بترد الروح..!!
عرفت فيما بعد أن هناك مقبرة انجليز أخرى أكبر في "حي التفاح " بغزة هي حصيلة ثلاث معارك ضارية في الحرب العالمية الثانية ،وتضم 5000 رفات لمهاجمين من جيش إمبراطورية بريطانيا العظمى بشواهدها بينما يرقد على مقربة منها رفات عدد غير محدود من جندرما الخلافة التركية الراحلة دافعوا ببسالة حتى الموت عن مواقعهم ،ولكن دون شواهد أو تمييز للأسف..!!
ولعلي أختصر الموقف الحزين وبتكثيف شديد
" لقد قضى هنا أبناء خلافة إسلامية مريضة بفعل خيانات مسلمين جبناء لصالح إمبراطورية صليبية مستبدة وجشعة..!!"
إلى هنا و يدركني الصمت الثقيل فأحيل الأمر برمته الى القارئ ليختار النكتة السياسية أو التاريخية اللائقة ..لربما يخفف عني وعنه وطأة الاكتئاب..!!