ردود لابد منها... لأسئلة صادقة ونزيهة
بقلم : زياد أبوشاويش
لقد أثار العديد من الإخوة تساؤلات حول ما جرى ويجري وهي انصبت في أغلبها على درجة المسؤولية التي يتحملها طرفا الصراع ، ومن منطلق الحرص والنزاهة، الأمر الذي يلزمني بإعطاء إجابات صريحة وصادقة ونزيهة على هذه التساؤلات خصوصاً ما تعلق منها بموقفي تجاه إدانة الحسم العسكري الذي قامت به حماس ، وهو الموقف الذي بدا مختلفا عن موقفي قبل هذا الحسم . وقبل أي حديث لابد أن أصحح للبعض خطأ مساواتهم بين كلامنا عن الانقلاب بمعناه الدستوري والشرعي وهو ما لم نقله في أي وقت ، وحديثنا عن الانقلاب على صيغتنا الوطنية فيما يخص علاقاتنا البينية ، وكما تلاحظون فالفرق كبير ، حيث الاجتهاد في الأولى ممكن على خلفية نجاح حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة برئاستها ... إلى آخر السياقات الدارجة لنفي وقوع انقلاب على الشرعية باعتبار حماس جزء أساسي من الشرعية. وقد اعتبر العديد من القراء حديثي عن الانقلاب على الصيغة الوطنية كما هو وارد نصاً في مقالاتي، ذاته الانقلاب على الشرعية الدستورية وهذا خطأ .
ومع ذلك يكون مفيداً أن أشرح للجميع لماذا وأنا المؤيد لكل ما تقولوه حول حق حماس الشرعي في اخذ فرصتها لقيادة المرحلة نتيجة لانتخابات نزيهة وشفافة جرت وفازت بها حماس ، وموقفي المدين بكل وضوح للحسم العسكري الكارثي الذي قامت به حماس ، وربما لو راجعتم مقالاتي السابقة لوفرتم على الجهد والوقت ولكن لا بأس... واليكم التالي :
عندما كانت حماس حركة مقاومة وقبل أن تغوص في مستنقع أوسلو عبر المشاركة في أهم افرازاتها السياسية كنا بألف خير رغم كل الحصار الذي كان مفروضاً على الرئيس الراحل ياسر عرفات ، فالهجرة الصهيونية في أدنى مستوياتها ، وأمريكا تبحث بكل قوة عن وسيلة لمفاوضات مباشرة بيننا وبين اسرائيل ، والعدو يتلقى ضربات موجعة من الاستشهاديين الأبطال ، وبنادقنا كلها باتجاه هذا العدو ، وحوارنا يجري حول القضايا الجدية من عيار إعادة تفعيل منظمة التحرير ، والمشاريع الاقتصادية تنهال علينا رغم اشتباكنا اليومي مع العدو ، ليس هذا فحسب، بل إن "اسرائيل" ذاتها لم تكن تجرؤ على تأخير ضرائبنا كما فعلت لاحقاً ، وكانت الناس تتلقى رواتبها ، وأخيراً في هذا الصدد اضطرت اسرائيل للانسحاب من غزة من طرف واحد وبدون قيد أو شرط ، وفي واقعة شديدة الدلالة لمعرفة الفرق نستحضر مأساة أهلنا في معبر رفح ، فعندما كانت حماس في المعارضة أو بالأحرى كانت مقاومة وكان حراس المعبر ليسوا من حماس قامت حماس بكسر الحواجز وإدخال أهلنا بالقوة المسلحة ، والآن وحماس هي السلطة في غزة ورجالها هم الذين يحرسون بوابة العبور لا نجد حماس تفعل هذا لإنقاذ الناس من المعاناة والإذلال الذي يمارس عليهم ، وأترك تقدير الأمر لكم أيها السادة .
هذا ما كان قبل أن تأتي حماس وتلبس برنيطة الوزارة الهزيلة، والتي يستطيع جندي صهيوني تعطيلها ووقف عملها... أو حاجز تافه من عشرات الحواجز المقامة فوق أرضنا .
وحتى تكونوا في الصورة فقد نصحنا الإخوة في قيادة حماس وهذا كلام موثق ومني شخصياً وبحضور العديد من الإخوة أن تكف حماس يدها عن الحكومة، ولا تتورط فيها وتكتفي بالمجلس التشريعي وتكون صمام أمان للموقف السياسي وللمشروع الوطني ، لكن الإخوة في قيادة حماس لم يستوعبوا الوضع الإقليمي والدولي كما قال الأستاذ هيكل في حديثه للجزيرة قبل بضعة أسابيع ، كما لم يكونوا مستعدين لفهم المسؤوليات الجسيمة والثقيلة التي سيتحملونها نتيجة تشكيلهم للحكومة، أقلها رواتب موظفي هذه الحكومة وعسكرها ، إلا إذا كانت حماس تريد أن يستجدي أو يتسول محمود عباس النقود من أمريكا والغرب، وبالتالي هو جاسوس وابن كلب ، ثم يعطيها لحماس لتنفق على عملها في الوزارة ، هل هذا منطق ؟ لدرجة أن الأخ الدكتور موسى أبو مرزوق قال وفي حضور مجموعة إخوة كنت بينهم: أنهم فوجئوا بالحصار كما فوجئوا بالنجاح الباهر في الانتخابات .
إذن هناك تخبط وهناك قلة خبرة وهناك التزام بقرارات حركة الإخوان العالمية لمصلحة مشروع اسلاموي أشار له الأخ أبو مرزوق في لقاءنا معه، لا يعلم متى ينجح إلا الله ، وعلى حساب موقف وطني ضروري، يتعلق باستمرار الكفاح والمقاومة ووضع أولويتة الوطنية على كل ما عداها في هذه المرحلة التي يميل فيها ميزان القوي لمصلحة العدو .
ورغم كل هذا الذي اذكره لكم حول الفترة السابقة ونصائحنا لحماس بالابتعاد عن هذا المستنقع إلا أننا بقينا نؤيدها ونحبذ دعم الآخرين لها بل وندينهم على مشاركة البعض منهم في حصار حكومة حماس ، ذلك أننا تعودنا كمناضلين ومثقفين على قول الحق، والحق كان مع حماس ، برغم إدراكنا أن حماس لن تتمكن من الاستمرار في الحكومة إلا على حساب جوع الناس وآلامهم ، وعلى حساب المشروع الوطني برمته لسببين : الأول هو انه من غير الممكن ولا المنطقي وبحكم عوامل كثيرة أن تكون حماس حكومة ومقاومة ، فهي كحكومة مجبرة على احترام القوانين والبروتوكولات الدولية ومجبرة أيضاً على وقف المعارك حتى تستطيع تسيير عملها بشكل جيد لكونها ببساطة تتلقى كل شيء تقريباً من اسرائيل ، ومجبرة على التعامل مع مستويات مختلفة من السلطات الصهيونية ، ولا أرى ضرورة لتعداد القضايا التي على أي حكومة فلسطينية التعامل مع اسرائيل بخصوصها فهي بالمئات وليس بالعشرات ، وليس الكهرباء والماء أهمها .
لكل هذا فان حماس لا بد أن تكون بمستوى تشكيل حكومة، وهي فعلت ، وبكل أسف شكلت بسذاجة حكومة من حماس فقط ، ولم تنتبه جيداً لقرارات أمريكية وصهيونية وأوروبية بل وعربية وإعلانات بالمقاطعة ووقف المساعدات وكل أشكال التهديد والحصار، وبدل أن تورط الآخرين في الحكومة ليشكلوا غطاء لها ، رفضت مطالب البعض بان تعترف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني وأخذت على عاتقها مسؤولية نعرف كلنا أنه لن يكون بمقدورها تحملها لألف سبب ، وقد كان أن عطلت دولة الاحتلال عمل الوزارة والتشريعي وغير ذلك من عراقيل ، من الطبيعي أن يضعها العدو أمام حركة مقاومة ، هذه الحركة التي لم تعد كذلك منذ إعلان التهدئة والميل للمشاركة في المغانم الأوسلوية . هذه هي الحقيقة وليس كلام عاطفي، وغيره من الأمور التي ليس لها وجود في قاموس الصراع الذي نخوضه، ونقول أنه صراع وجود وليس صراع حدود . إذن كان هناك حصار وكان هناك ضغط وكان هناك تعاطف كبير مع حماس ، وفي الجانب الآخر كان هناك ردود فعل من بعض أقسام فتح ومجموعات لها مصلحة في عرقلة عمل حماس ، ورأت أن الفرصة سانحة للرد على تصرفات حماس وعرقلتها لعملهم وسلوكهم السابق ، وتخريب المفاوضات التي كانت تجري عبر عمليات عسكرية استشهادية ، لها طابع سياسي مدروس ومفهوم وكنا نحبذه ونؤيده ونسعد به .
وقد تطور الأمر ، لنجد أنفسنا جميعاً رغم كل التحذيرات والمناشدات أمام قتل متبادل فمن جهة بعض المتنفذين في حركة فتح ومن والاهم يقومون بذلك لأجندات خاصة بهم، متساوقين في هذا مع السياسة الأمريكية للمنطقة والفوضى الخلاقة المعروفة وسيئة السمعة ، ومن جهة أخرى متطرفين من حماس يقومون بالقتل انتقاماً من مرحلة سابقة تم فيها اعتقال عدد كبير من قياداتهم في الأمن الوقائي وعوملوا بطريقة مهينة وغير إنسانية . من هنا سمعنا عن قتل الضباط في الأمن الوقائي والأمن الوطني وبأسماء معروفة ، كما لاحظنا أن الاشتباكات عادة ما كانت تدور حول مقرات هذه الأجهزة وعند بيوت رموز تيار التطرف الفتحاوي المواجه لحركة حماس والمعني بإضعافها بل وخنقها وهذا يشير للجهة المهاجمة وهي في الأعم حماس .
أي بوضوح كانت سياسة حماس عدم البدء بالقتال ، ولكن عندما يبدأه الآخرون ، فان الأوامر كانت بالرد بكل قوة ، وبكل أنواع السلاح ، وبالهجوم المضاد أينما توفرت فرصة للانتقام ، وهذا كان أمراً مؤسفاً ، وتطور الوضع بشكل مريع مما اضطر الطرفين للذهاب لمكة وتوقيع اتفاق يلزم طرفيه بعدم اللجوء للقوة لحل أي مشكلة مهما كانت ، وقد أحرم الجميع وأقسموا على القرآن فماذا كانت الأمور بعد أقل من شهرين على التوقيع ؟ هل التزمت حماس ؟ تقولون دايتون وهذا أمر معروف وسابق على اتفاق مكة ، ليس لأنه توجد مؤامرة وخطة وخلافه من هرطقات العقل العربي المتخلف ، بل لان دايتون وغيره معني بتنفيذ السياسة الأمريكية والمرتكزة أساساً على حماية أمن اسرائيل ، وهو الشق الأهم في اتفاق أوسلو التفريطي ، الذي انزلقت حماس لدخول مستنقعه ، ويمكن لكل مواطن فلسطيني أن يقرأ اتفاق مكة ليجد سياسة مرنة جدا بل وتنازلية من حماس واحترام لكل ما وقعته قيادة المنظمة المتنفذة من اتفاقيات ، وأسوأها أوسلو . إذن بقي الشق الأمني وعدم انصياع أجهزة الأمن لحكومة الوحدة لوطنية التي ترأسها حماس ، فكيف عالجت حماس الأمر ؟ :
من المفترض تبعاً لاتفاق مكة أن يكون اسم وزير الداخلية توافقياً أي يسميه هنية ويوافق عليه الرئيس ، ولعل الجميع لاحظ كم من الوقت أخذ الطرفان للاتفاق على تشكيل الوزارة وكانت محاصصة ليست لائقة بحماس وحديثها الدائم عن المقاومة وزهدها في السلطة والمواقع القيادية والامتيازات ... إلى آخر الحديث المتكرر والمعروف ، والذي أعتقد انه لم يعد يقنع أحد . وفي طرف فتح فقد كان تيار التطرف والمتساوق مع المشروع الأمريكي يلعب دوره التعطيلي والتخريبي ، وكانت حماس تعرف كل شيء .
المعروف الآن وبعد لقاء الزهار مع قناة العربية في برنامج نقطة نظام أن حماس كانت قد اتخذت قرار الحسم العسكري منذ ستة أشهر ، وعندما سأله المذيع بطريقة تدين حماس قائلاً : " إذن كنتم في مكة توقعون باليد اليمنى على الاتفاق وتقومون باليد اليسرى بحفر الأنفاق تمهيدا للهجوم " فرد الزهار "أننا ما حفرنا الأنفاق سوى أسفل جهاز الأمن الوقائي بخانيونس بسبب سفالة وإجرام بعض قياداته" . إذن الأمور عند حماس جاهزة للاستيلاء على كل السلطة واحتلال مقراتها ، وقد أكد ذلك الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ، وليس الموضوع موضوع اضطرار وخلافه مما نسمع . ومع ذلك وبسبب اليمين المغلظة في مكة وبجانب الحرم كان على حماس أن تلجأ لجملة من الأساليب الأخرى لإجبار الطرف الآخر على التسليم بحقها ، وكنا جميعا سنبقى في صف حماس ، خصوصاً أن حماس ومنذ أكثر من عامين تستطيع أن تحسم الأمور في قطاع غزة لمصلحتها فهي صاحبة الكفة الراجحة هناك .
إن كل نصائحنا ونصائح من يحبون حماس ذهبت أدراج الرياح ، وقام الأخ الزهار والريان وبواسطة الأخ الجعبري المسؤول العسكري لحماس بالانقضاض على المقرات والمواقع واستولوا عليها ، ولم نرهم يستهدفون القلة المنحرفة وأصحاب دايتون... بل بكل أسف الجنود والضباط الذين لا ناقة لهم في كل هذا ولا جمل ، وهنا لن اكرر حجم التجاوزات والقتل والسحل والإعدامات الفورية وغيرها من جرائم رافقت استيلاء حماس على كل شيء ، بل يمكن لأي أخ أن يطل على ذلك من خلال أهله أو مواقع الانترنت ، وحتى قادة حماس لم ينكروا هذا بل أسموه تجاوزات غير مقبولة وتقع في الحروب وهو الكلام الذي لا يقبله أي مواطن صاحب ضمير .
إن ما ذكرناه حول الانقلاب على الصيغة الوطنية له ما يبرره بالوقائع والنتائج وليس بالكلمات الغامضة والايديولوجيا المتطرفة أو الجامدة ، فنحن الآن أمام وضع غريب وخطر للغاية وكما أسلفت في مطلع ردي هذا حول أوضاعنا قبل أن تأتي حماس للسلطة ، ومن نسيه آمل أن يراجعه ليرى الفرق بين ذاك وبين واقعنا الحالي وانقسامنا ومراراتنا وانكساراتنا ،وهو سيعرف حجم الخطأ الذي ارتكبته حماس بالحسم العسكري ، ومن لا يعرف نشرح له :
نحن الآن في أسوأ حالاتنا الوطنية من كل النواحي ، ونحن الآن منقسمون وخسرنا أهم أسلحتنا لإنجاز مشروعنا الوطني وهو وحدتنا الوطنية .
نحن الآن نواجه بعضنا بعضاً على كل الأصعدة بدل أن نواجه اسرائيل .
نحن الآن نتسول الهبات والمساعدات والتسهيلات بدل أن كنا نفرضها بمقاومتنا وبوحدتنا .
نحن الآن انشطرنا إلى قسمين وحاصرنا أهلنا في غزة ،ووضعنا أهلنا في الضفة بين فكي التنين ، كما سهلنا على أصحاب دايتون ، والذين لم تطالهم حماس كما تدعي لتبرير هجومها بسوء ، بل جعلت كل الطرف الآخر اقرب لدايتون وللحلول الأمريكية ، وأقول ذلك بأسف وبمرارة ، ولعل قادة حماس يعرفون جيداً ما نقول .
نحن الآن مكشوفون أمام العدو وفي المقدمة حركة حماس التي زاد حصارها ، وبالتالي لا هي عادت مقاومة ولا هي مارست حكماً وهمياً سعت إليه للأسف بمزيد من الدم والفرقة . كما أن مظلة الشرعية الإقليمية والدولية التي كانت تستظل بها حماس قد رفعت عنها ، فما جدوى حسمها العسكري ؟؟؟؟؟. ألا يتبصر الناس كيف آلت الأمور وبأي اتجاه أم أننا فقط نضع الحق على المستفز المتواطىء والمتآمر على حد وصف حماس لنبرر المصيبة التي نحن فيها بعد الحسم العسكري ، وبدل أن تتجه كل قوانا وجهدنا لمقاومة العدو وحماية شعبنا وقضيتنا ترانا بعد قصة حماس نضع كل هذا في خدمة تهدئة الوضع بين حماس وفتح ومحاولة المصالحة ، وهي كما نرى صعبة ومعقدة بعد الجرح الذي أوغل في لحمنا وروحنا ، ولمن لا يعلم فان الأسد الجريح أشد خطراً وأكثر ميلاً للهجوم والانتقام ، وهكذا هي حركة فتح الآن ، وحماس مشلولة ، إذن ماذا بقي لنا ؟ وهل هذه نتيجة تسر أي مواطن ؟ أو مطلق مواطن عربي يرى في قضيتنا همه الأكبر، أو قضيته المركزية؟ ........ لقد فضحنا أيها الإخوة .
وقبل أن أختم يجب أن يعرف كل قارىء كريم أن إدانة الحسم العسكري من جانب حماس لا يعني مطلقاً تبرئة الطرف الآخر المتآمر والمستفز ، بل والذي انتقدناه وانتقده كل شعبنا ، لكن هذا الطرف ليس فتح كلها ، هذه الحركة الجريحة الآن والتي تمر بأسوأ أيامها ، من واجبنا أن نقف بجانبها كما هو واجب حركة حماس ، وأنا لست فصائلياً ، وتخلصنا منذ زمن من هذه العقلية التقسيمية التخريبية ، لكننا نعرف جيداً ماذا تعني فتح لمشروعنا الوطني .
إن الدفاع عن الحسم العسكري باعتباره شراً لابد منه لان حماس واجهت ضغطاً ، أو أنها اضطرت لما قامت به سيجعل الحل أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً ذلك أن الحقيقة هي أن حماس لم تكن مضطرة ، وليس لحماس أو غيرها الادعاء بأنهم بما قاموا به إنما حرروا المسجد الأقصى ، وكما رأينا بكل الحزن والأسف كيف كان مقاتلوا حماس يركعون ويسجدون أمام المقرات التي يستولون عليها ولا أعرف لماذا الركوع والسجود ؟... إن الركوع والسجود هذا يجب أن يكون فقط عندما نحرر أرضنا ، ونستعيد مقدساتنا وليس بانتصارنا المهزوم على الشقيق والأخ والشريك ، فهذا أمر غير مقبول وينبىء بثقافة عوجاء عرجاء متطرفة وخربة .
يسألني البعض عن دحلان وهل هو اختيار الشعب ؟ وأجيب نعم هو اختيار الكتلة الانتخابية وبأغلبية كبيرة جداً في منطقته ( خانيونس ) وهو بهذا عضو شرعي ربما أكثر من غيره في قائمة فتح ، وهو قد أصر على أن ينزل في قائمة الدوائر وليس التمثيل النسبي لقوائم التنظيمات على فتح . إذن رغم انه شرعي إلا أننا انتقدناه وتحدثنا عن مشاريعه وأمواله ... إلى آخر الكلام المعروف ، وكونه عضو في المجلس ، شرعي أو غير شرعي ، لا يعفيه أو يبرئه من تهمة التوتير التي أدت لكل هذا ، وهو في ذلك يشبه بعض قادة حماس كالزهار والريان على سبيل المثال مع فارق التوجهات السياسية ، إنما النتيجة واحدة، ولذلك فان الحل يجب أن يكون جزء منه،إبعاد هؤلاء عن مركز القرار في الحركتين وقد كتبنا هذا الكلام قبل النهاية المأساوية التي نراها الآن . إن من يريد الحق ومصلحة شعبنا عليه أن يطالب بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل المعارك المخزية مع تعديلات جدية في طريقة إدارة الشأن العام وإصلاح الأجهزة الأمنية وخضوعها للقانون ، وليس بالانهماك في الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك على خلفية العاطفة التي نحترمها ونقدرها ، ولكن لا نجعلها الحكم في مستقبل قضيتنا ومقاومتنا ، ومن يحب حماس عليه أن ينصحها بالعودة للمقاومة وترك الحكومة الأوسلوية لأهلها ، والمعارضة والتحكم في القرار من خلال المجلس التشريعي ، أو القبول بانتخابات جديدة مبكرة وقد حان وقتها الآن بعد كل ما جرى ...آمل أن أكون بهذا قد أوضحت الأمر ، وأتمنى أن يوفق الله قيادة الطرفين للالتقاء على كلمة سواء تنهي هذا الوضع الشاذ والخطير لمصلحة شعب قدم كل شيء وأعز شيء، ويستحق من الطرفين التنازل له ولمصلحته وعدم التمسك بالمواقف العدمية غير المجدية ، وأنا هنا أخص حماس بندائي ، والله من وراء القصد...ووطننا فلسطين.
ملاحظة : هذا المقال كنت قد جهزته من شهر تقريباً كرد على تساؤلات كثيرة صادقة ومن نفوس نزيهة وحريصة وردت لي سواء عبر البريد الالكتروني أو التعقيبات المباشرة على مقالاتي بعد أحداث غزة المؤسفة ، وقد أرجأت نشره عل وعسى لا نحتاج لنشره بمصالحة أخوية تعيد اللحمة لصفوفنا ، غير أن الواقع لم يكن بهذه الأماني الوردية ، وليعذرنا القارىء الكريم على تكرار بعض مبررات موقفنا تجاه السلوك الحمساوي الجديد أثناء وبعد الحسم العسكري المدان .
زياد أبوشاويش