ملخّص: تدرس هذه الورقة العلاقة بين روايات صحيحَي البخاري ومسلم ونصّ القرآن الكريم. تنطلق من معيارٍ قرآنيّ صريح هو انتفاء الاختلاف عن كلام الله، ثم تعرض نماذج من التعارض بين روايات الصحيحين والقرآن، ومن التعارض بين الصحيحين أنفسهما، ومن نقد أئمّة الحديث لبعض ما فيهما. وتناقش أبرز الاعتراضات على هذا المنهج. وتنتهي إلى أنّ القرآن هو المصدر الوحيد المحفوظ بضمانٍ إلهيّ، وأنّ العقيدة والتشريع الملزم لا يُبنيان إلا عليه، وأنّ المدوَّنات الحديثية، على جلالة جهد مؤلّفيها، عملٌ بشريّ في النقل لا يرقى إلى مرتبة الوحي.
مقدّمة
استقرّ في الوعي الإسلامي السائد أنّ صحيحَي البخاري (ت ٢٥٦هـ) ومسلم (ت ٢٦١هـ) «أصحّ الكتب بعد كتاب الله»، وأنّ الأمّة تلقّتهما بالقبول. وتحوّل هذا الوصف مع الزمن من تقديرٍ لجهدٍ علميّ إلى ما يشبه القداسة، حتى صار نقد روايةٍ فيهما يُعدّ عند كثيرين طعناً في السنّة، وصار الطعن في السنّة يُعدّ طعناً في الدين.
وتطرح هذه الورقة سؤالاً محدّداً: هل يمكن أن يكون ما في هذين الكتابين وحياً إلهياً ملزماً، يُخصِّص القرآن ويُقيّده ويزيد عليه؟ والمنهج المتّبع هو عرض الروايات على القرآن، ثم عرض بعضها على بعض، مع إثبات جواب المدرسة الحديثية في كلّ موضع ومناقشته.
ولا تدّعي الورقة استقصاء ما في الكتابين، ففي كلٍّ منهما آلاف الروايات بالمكرّر، وإنّما تعرض نماذج ممثِّلة من أشهر مواضع الإشكال وأكثرها حضوراً في كتب «مختلف الحديث» و«مشكله» قديماً وحديثاً. وتُحال الروايات إلى مواضعها بالكتاب والباب، وهي الإحالة التي لا تتغيّر بتغيّر الطبعات.
وتقوم الحجّة على مقدّمتين ينبغي التمييز بينهما: الأولى نصّية، تستدلّ بالقرآن على أنه وحده مصدر التشريع الملزم؛ والثانية تاريخية نقدية، تستدلّ بالتعارضات على أنّ المدوَّنات الحديثية عملٌ بشريّ يجوز عليه الخطأ. فالمقدّمة الثانية تُسقط دعوى القطع عن الصحيحين، والمقدّمة الأولى هي التي تحدّد موقع الرواية من التشريع.
أولاً: الأساس القرآني
يصف القرآن نفسه بأوصافٍ تجعله مكتفياً بذاته في البيان والتشريع:
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤]
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]
فالكتاب «مفصَّل» و«تبيانٌ لكلّ شيء»، والحاكم هو الله من خلاله. ويقابل القرآنُ بين آيات الله وبين «الحديث» مقابلةً صريحة:
﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦]
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]
ويحدّد القرآن الموحى به للإنذار العامّ، ويجعل التشريع حقّاً إلهياً خالصاً:
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]
ويُعلن اكتمال الدين عند اكتمال التنزيل، ويضمن الحفظ لما سمّاه «الذكر» دون غيره:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]
فالدين اكتمل في حياة النبي ﷺ، والتدوين الجامع للحديث جاء بعد نحو قرنين. وما ضُمن حفظه نصٌّ واحد معيَّن، وما سواه تُرك لاجتهاد الناقلين، بما في الاجتهاد من صوابٍ وخطأ.
ويشكو الرسول يوم القيامة من هجر قومه للقرآن تحديداً:
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]
ثانياً: معيار الاختلاف
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]
جعل القرآن انتفاء الاختلاف علامةً على المصدر الإلهي. فالكلام الصادر عن الله لا يختلف، وما يوجد فيه اختلافٌ كثير فهو بمفهوم الآية من عند غير الله. وهذا معيارٌ قرآنيّ لا يستعير أدواته من خارج النصّ، وهو الجسر الذي يصل المقدّمة النصّية بالمقدّمة النقدية.
وتطبيق المعيار لا يعني أنّ كلّ رواية في الصحيحين مكذوبة، بل يعني أنّ المجموع المدوَّن، بما فيه من اختلافٍ ثابت، لا يمكن أن يكون وحياً محفوظاً على صفة القرآن. وقد يكون في أصل كثيرٍ من رواياته صدقٌ تاريخيّ، لكنّ الصدق التاريخيّ المحتمل شيء، والوحي الملزم شيءٌ آخر.
ثالثاً: روايات تعارض نصّ القرآن
١. الرجم وحدّ الزنى
رجم النبيُّ ﷺ ماعزاً والغامدية. وخطب عمر فقال إنّ الله أنزل آية الرجم، فقرأها الصحابة ووعوها.
البخاري: كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت. مسلم: كتاب الحدود، باب رجم الثيّب في الزنى.
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]
﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]
وجه التعارض: آية النور عامّة في الزاني والزانية دون تفريق بين محصَن وغيره. وآية النساء تجعل على الأَمَة المحصَنة نصفَ ما على المحصَنات، وآية الأحزاب تجعل على نساء النبي ضعفه؛ والرجم عقوبةُ قتلٍ لا تتنصّف ولا تتضاعف، فالعقوبة المقصودة في الآيتين هي الجلد وحده.
ويضاف إلى ذلك شاهدان من صحيح البخاري نفسه، في كتاب الحدود، باب رجم المحصَن: الأوّل أنّ عبد الله بن أبي أوفى سُئل: أكان الرجم قبل سورة النور أم بعدها؟ فقال: لا أدري. فالصحابيّ الراوي للرجم لا يعلم أهو سابقٌ على آية الجلد فتكون ناسخةً له، أم لاحق. والثاني أنّ عليّاً رجم امرأةً وقال: رجمتُها بسنّة رسول الله ﷺ؛ فنسب الرجم إلى السنّة لا إلى آيةٍ من كتاب الله، بخلاف ما في خطبة عمر.
جواب المحدّثين: السنّة خصّصت عموم آية النور بغير المحصَن، والمراد بالمحصنات في آية النساء الحرائر لا المتزوّجات، والتنصيف واقعٌ في الجلد دون الرجم.
المناقشة: الجواب يفترض ما هو محلّ النزاع، أي أنّ الرواية تخصّص القرآن. والتاريخ الذي يلزم لإثبات التخصيص مجهولٌ باعتراف راويه. وحين يتعلّق الأمر بعقوبةٍ تُزهق فيها النفس، لا يكفي فيه ما لا يُعلم تقدّمه من تأخّره.
٢. قرآنٌ غائب عن المصحف: الرضعات الخمس
عن عائشة: كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثم نُسخن بخمسٍ معلومات، فتوفّي رسول الله ﷺ وهنّ فيما يُقرأ من القرآن.
مسلم: كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات. ولم يخرّجه البخاري.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]
وجه التعارض: تنسب الرواية إلى القرآن نصّاً كان يُقرأ عند وفاة النبي ﷺ، ثم لا يوجد في المصحف. فإمّا أن يكون القرآن قد نقص بعد وفاة المبلّغ، وهو ما يمنعه الضمان الإلهي بالحفظ، وإمّا أن تكون الرواية غير صحيحة. ومثلها ما نُسب إلى عمر من «آية الرجم». وآية النساء ذكرت الرضاع مطلقاً بلا عدد.
جواب المحدّثين: هذا من «نسخ التلاوة مع بقاء الحكم»، وقولها «فيما يُقرأ» معناه أنّ بعض من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها.
المناقشة: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لا دليل عليه من القرآن، وإنّما استُنبط لتسويغ هذه الروايات نفسها، فالاستدلال به دائري. ثم إنّ البخاري لم يخرّج الرواية، والحنفية والمالكية لم يعملوا بتحديد الخمس، بل حرّموا بقليل الرضاع وكثيره أخذاً بإطلاق الآية. فالخلاف في حجّيتها قائمٌ داخل المذاهب الأربعة نفسها.
٣. قتل المرتدّ
من بدّل دينه فاقتلوه.
البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذَّب بعذاب الله؛ وكتاب استتابة المرتدّين والمعاندين. ولم يخرّج مسلم هذا اللفظ.
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧]
﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]
وجه التعارض: ذكر القرآن الردّة في مواضع عدّة ولم يرتّب عليها عقوبةً دنيوية. وآية النساء تتحدّث عن قومٍ ارتدّوا مرّتين وعاشوا حتى ازدادوا كفراً، وهذا ممتنعٌ لو كان القتل حكماً قائماً. وآية البقرة تجعل موت المرتدّ على كفره احتمالاً، لا نتيجةً لازمة لعقوبة. وآية المائدة تجعل الجواب عن الردّة استبدالَ قومٍ بقوم، لا قتلاً.
جواب المحدّثين: آية النساء في المنافقين الذين لا تثبت ردّتهم قضاءً، والحديث مخصِّصٌ لعموم نفي الإكراه.
المناقشة: حمل آية النساء على المنافقين يقيّد لفظاً مطلقاً بلا قرينة من الآية. وقد انتهى عددٌ من الباحثين المعاصرين من داخل المدرسة السنّية نفسها إلى أنّ القتل لا يكون إلا للردّة المقترنة بالحرابة والخروج على الجماعة، ومنهم طه جابر العلواني في كتابه «لا إكراه في الدين». وهذا إقرارٌ بأنّ الرواية لا تُؤخذ على ظاهرها في مواجهة القرآن.
٤. سحر النبي ﷺ
عن عائشة: سُحر رسول الله ﷺ حتى كان يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله.
البخاري: كتاب الطب، باب السحر. مسلم: كتاب السلام، باب السحر.
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
وجه التعارض: يجعل القرآن وصف النبي بأنه «مسحور» مقالةً للظالمين، ويكرّرها في الفرقان (٨)، والرواية تُثبت ما نفاه. والأثر المذكور فيها أثرٌ على الإدراك، إذ يُخيَّل إليه أنه فعل ما لم يفعل. وإذا جاز ذلك في مدّةٍ ما، انفتح السؤال عن ضبط ما بلّغه فيها.
جواب المحدّثين: السحر أصاب بدنه وأمور دنياه دون التبليغ، والآية تنفي الجنون الذي ادّعاه المشركون، لا مطلق المرض.
المناقشة: التفريق بين البدن والتبليغ لا يوجد في الرواية، بل هو قيدٌ أضيف لحمايتها. وقد ردّ هذه الرواية من المتقدّمين أبو بكر الجصّاص في «أحكام القرآن» عند كلامه على آيات السحر من سورة البقرة، ومن المتأخّرين محمد عبده في تفسيره لسورة الفلق، وكلاهما جعل ظاهر القرآن حاكماً على الرواية.
٥. تعذيب الميت ببكاء أهله
إنّ الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه.
البخاري: كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ «يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه». مسلم: كتاب الجنائز، باب الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: ١٦٤]
وجه التعارض: هذا المثال فريدٌ في دلالته، لأنّ الصحيحين نفسيهما يرويان في الموضع ذاته أنّ عائشة ردّت الرواية على عمر وابنه عبد الله، واحتجّت بالآية، وقالت ما معناه: حسبكم القرآن.
جواب المحدّثين: يُحمل الحديث على من أوصى بالنياحة عليه، أو كان من عادة أهله ولم ينههم.
المناقشة: المنهج الذي تدعو إليه هذه الورقة، أي عرض الرواية على القرآن وردّها إذا خالفته، ليس منهجاً طارئاً، بل مارسته أمّ المؤمنين، وسجّله الشيخان في كتابيهما. فالكتابان يحملان في داخلهما الدليل على أنّ الرواية الثابتة السند قد تُردّ بالقرآن.
٦. وصف إبراهيم بالكذب
لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات.
البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. مسلم: كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ [مريم: ٤١]
وجه التعارض: اثنتان من الأقوال الثلاثة مذكورتان في القرآن: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، والثالثة قوله عن زوجته إنها أخته. والإشكال ليس في الأقوال، بل في تسميتها: القرآن ذكرها في سياق الاحتجاج على قومه ووصف صاحبها بأنه «صدّيق»، والرواية سمّتها «كذبات» على لسان النبي ﷺ.
جواب المحدّثين: هي معاريض، وتسميتها كذباً من باب التجوّز، باعتبار ظاهرها عند السامع.
المناقشة: ذهب فخر الدين الرازي في تفسيره عند آية الأنبياء إلى أنّ نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة الكذب إلى نبيّ وصفه الله بالصدّيقية. وهو موقفٌ من إمامٍ أشعريّ كبير، يقدّم فيه تنزيه النبيّ الثابت بالقرآن على صحّة السند.
٧. أيام الخلق: حديث التربة
خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين … وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة.
مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق وخلق آدم. ولم يخرّجه البخاري.
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤]
وجه التعارض: توزّع الرواية خلق الأرض وما فيها على سبعة أيام، ولا تذكر خلق السماوات. والقرآن يجعل خلق السماوات والأرض في ستّة، ويفصّلها في سورة فصّلت (٩–١٢): أربعة أيام للأرض وأقواتها، ويومين للسماوات.
جواب المحدّثين: لا يوجد جواب موحّد. فالبخاري نفسه أعلّ هذه الرواية في «التاريخ الكبير»، وذكر أنّ الأصحّ أنها من كلام كعب الأحبار لا من كلام النبي ﷺ. وتابعه على تضعيفها ابن تيمية وابن كثير.
المناقشة: هذه أوضح الشواهد على أنّ أحد الشيخين حكم بخطأ روايةٍ أخرجها الآخر في صحيحه، وأنّ روايةً نُسبت إلى النبي ﷺ في «الصحيح» هي عند البخاري من أخبار أهل الكتاب.
٨. مسار الشمس وسجودها
عن أبي ذرّ: أتدري أين تذهب الشمس؟ … فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها.
البخاري: كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر؛ وكتاب التفسير، سورة يس. مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يُقبل فيه الإيمان.
﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]
وجه التعارض: تصوّر الرواية الشمس تغيب ثم «تذهب» إلى موضعٍ تسجد فيه وتستأذن قبل أن تطلع، والقرآن يصفها بالسباحة الدائمة في فلكها. والغروب والطلوع أمران نسبيّان يقعان في كلّ لحظة في مكانٍ ما من الأرض، فلا يستقيم تصوير «ذهابٍ» يوميّ واحد.
جواب المحدّثين: السجود سجود خضوع لا تُدرك كيفيّته، والشمس تحت العرش في كلّ أحوالها، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [الحج: ١٨].
المناقشة: التأويل يصحّ في السجود، لكنّ الرواية لا تقف عنده، بل تصف حركةً مكانية بعد الغروب واستئذاناً قبل الطلوع. والآية التي استُشهد بها تثبت سجود الكائنات كلّها في كلّ حال، فلا تحتاج إلى «ذهاب» مخصوص.
٩. الطلاق الثلاث: تشريعٌ بقرار الخليفة
عن ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم.
مسلم: كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث. ولم يخرّجه البخاري.
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
دلالة الرواية: لا تعارض هذه الرواية القرآن، بل توافقه في أصلها، لكنها تشهد بأنّ الحكم الذي استقرّت عليه المذاهب الأربعة، أي إمضاء الثلاث بلفظٍ واحد ثلاثاً، جاء بقرارٍ اجتهاديّ من الخليفة غيّر به ما كان عليه العمل زمن النبوّة. فالصحيح يوثّق انتقال حكمٍ تشريعيّ من مقتضى النصّ إلى مقتضى السلطة.
جواب المحدّثين: هي سياسة تعزيرية رآها عمر لمصلحةٍ عارضة.
المناقشة: إذا كانت سياسةً عارضة فقد صارت حكماً دائماً عند المذاهب الأربعة، ولم يرجع إلى الأصل إلا أفرادٌ كابن تيمية وتلميذه ابن القيّم في «إعلام الموقّعين». والدرس المنهجي أنّ ما يُسمّى «العمل المستقرّ» قد يكون اجتهاداً طارئاً رسخ بالتكرار.
رابعاً: التعارض بين الصحيحين وداخلهما
تنقسم التعارضات الداخلية إلى نوعين: نوعٌ جمع العلماء بين طرفيه بتأويلٍ سائغ، ونوعٌ لم يُجمع بينهما إلا بتخطئة أحد الرواة. والنوع الثاني هو موضع الشاهد، لأنه إقرارٌ من داخل المدرسة بوقوع الخطأ في «الصحيح».
| المسألة | الرواية الأولى | الرواية الثانية | موقف الشرّاح |
|---|---|---|---|
| نكاح ميمونة | ابن عباس: تزوّجها وهو مُحرِم. (البخاري: كتاب جزاء الصيد، باب تزويج المحرم؛ مسلم: كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم) | يزيد بن الأصمّ عن ميمونة نفسها: تزوّجها وهو حلال. ومعه حديث عثمان: لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح. (مسلم: الموضع نفسه) | رجّح الجمهور رواية صاحبة القصّة، أي خطّأوا رواية ابن عباس المخرّجة في الصحيحين. |
| العمرة في رجب | ابن عمر: اعتمر النبي ﷺ في رجب. | عائشة: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر في رجب قط. (البخاري: كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي ﷺ؛ مسلم: كتاب الحج، باب بيان عدد عُمَر النبي ﷺ) | الكتابان يرويان التخطئة ويذكران سكوت ابن عمر. |
| عُمر النبي ﷺ عند الوفاة | ثلاث وستون سنة. (عائشة وابن عباس، في الصحيحين) | أنس: على رأس ستّين سنة (البخاري: كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ؛ مسلم: كتاب الفضائل). وابن عباس: خمس وستون (مسلم: كتاب الفضائل، باب كم سنّ النبي ﷺ يوم قُبض) | جمعوا بإلغاء الكسر أو عدّ سنتي المولد والوفاة، مع بقاء قولين متعارضين عن ابن عباس. |
| رؤية النبي ﷺ ربَّه | عائشة: من حدّثك أنّ محمداً رأى ربّه فقد كذب، واحتجّت بقوله تعالى ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. (البخاري: كتاب التفسير، سورة النجم؛ مسلم: كتاب الإيمان) | ابن عباس: رآه بفؤاده مرّتين. (مسلم: كتاب الإيمان) | جمعوا بالتفريق بين رؤية العين ورؤية القلب. والشاهد أنّ عائشة احتكمت إلى القرآن مرّةً أخرى. |
| أوّل ما نزل | عائشة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. (البخاري: كتاب بدء الوحي؛ مسلم: كتاب الإيمان) | جابر: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. (البخاري: كتاب التفسير، سورة المدثّر؛ مسلم: كتاب الإيمان) | جمعوا بأنّ المدّثر أوّل ما نزل بعد فترة الوحي. |
نكاح المتعة: ثلاثة تواريخ لتحريمٍ واحد
يروي الصحيحان عن عليّ بن أبي طالب أنّ النبي ﷺ نهى عن المتعة يوم خيبر (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر؛ مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة). ويروي مسلم في الباب نفسه عن سَبْرة بن معبد الجهني أنها أُبيحت ثم حُرّمت عام الفتح، وعن سلمة بن الأكوع أنه رُخّص فيها عام أوطاس ثم نُهي عنها. ويروي مسلم كذلك عن جابر بن عبد الله أنهم استمتعوا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر حتى نهى عنها عمر.
فخيبر كانت سنة سبع، والفتح وأوطاس سنة ثمان، ورواية جابر تجعل العمل بها ممتدّاً إلى خلافة عمر. ولم يجد الشرّاح مخرجاً إلا القول بأنها أُبيحت وحُرّمت مرّتين، وهو قولٌ استغربه بعضهم لأنه لا نظير له في الأحكام. وحكمٌ تشريعيٌّ واحد بثلاثة تواريخ متدافعة، مع روايةٍ تنسب التحريم الفعليّ إلى الخليفة، لا يستقيم أن يكون وحياً محفوظاً.
العدوى: حديثان متقابلان وراوٍ ينكر ما حدّث به
يروي البخاري في كتاب الطب، باب الجذام: «لا عدوى ولا طِيَرة … وفِرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد»، فيجمع النفي والاحتراز في متنٍ واحد. ويروي الشيخان: «لا يُورِد مُمرِضٌ على مُصِحّ».
ويروي مسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنّ أبا هريرة كان يحدّث بالحديثين معاً، ثم اقتصر على «لا يورد ممرض على مصحّ» وأمسك عن «لا عدوى». فلمّا راجعه بعض أصحابه أنكر أن يكون حدّثهم به، وتكلّم بكلامٍ لم يفهموه. وقال أبو سلمة: فلا أدري أنسي أبو هريرة، أم نسخ أحد القولين الآخر.
فصحيح مسلم يوثّق أنّ أكثر الصحابة رواية أنكر حديثاً رواه، وأنّ التابعيّ الذي سمعه منه لم يعرف السبب. وهذا في ذاته كافٍ لإسقاط دعوى أنّ كلّ ما تناقله الرواة محفوظٌ من الخطأ.
الشؤم والطِّيَرة
يروي الشيخان: «الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار» (البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما يُذكر من شؤم الفرس؛ مسلم: كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم). ويرويان في الموضعين نفسيهما: «لا طِيَرة»، ويرويان بلفظٍ ثالث: «إن كان الشؤم في شيء ففي …» بصيغة الشرط. فالإثبات الجازم والتعليق المشروط والنفي المطلق ثلاثة ألفاظ لمعنىً واحد، وهي شاهدٌ على الرواية بالمعنى وعلى أثرها في الحكم المستفاد.
حديث شريك في الإسراء
أخرج البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾، رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس في الإسراء، وفيها أنه وقع «قبل أن يوحى إليه»، وألفاظ أخرى تخالف الروايات المشهورة. وأمّا مسلم فأورد إسناد شريك في كتاب الإيمان، باب الإسراء، ولم يسق متنه، وعلّق بأنّ شريكاً قدّم فيه شيئاً وأخّر، وزاد ونقص. ونقل ابن حجر في «فتح الباري» انتقاد جماعةٍ من الأئمّة لألفاظ هذه الرواية.
فمسلمٌ يحكم بالاضطراب على متنٍ أخرجه البخاري كاملاً، وفي كتاب التوحيد تحديداً، أي في باب العقيدة. وهذا عكس ما وقع في حديث التربة، فكلّ واحدٍ من الشيخين خطّأ الآخر في موضع.
خامساً: شواهد من داخل الكتابين على بشرية التدوين
١. النهي عن كتابة غير القرآن
عن أبي سعيد الخدري: لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج.
مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب التثبّت في الحديث وحكم كتابة العلم.
ويروي البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم، قوله ﷺ: «اكتبوا لأبي فلان»، وقول أبي هريرة إنّ عبد الله بن عمرو كان يكتب ولا يكتب هو.
لو كان الحديث وحياً تشريعياً ملزماً للأمّة على صفة القرآن، لما استقام الأمر بمحو ما سوى القرآن. وغاية ما يُجمع به أنّ النهي منسوخٌ بالإذن، أو خاصٌّ بمن يُخشى عليه الخلط، أو بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفةٍ واحدة. وذكر ابن حجر في «فتح الباري» أنّ من العلماء من أعلّ حديث أبي سعيد بأنه موقوفٌ عليه، ونسب ذلك إلى البخاري. وأيّاً كان الجمع، فالثابت أنّ الجيل الأوّل لم يتعامل مع الحديث معاملته للقرآن في التدوين والحفظ.
٢. أخبارٌ ليست من كلام النبي ﷺ
أخرج البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب القسامة في الجاهلية، عن عمرو بن ميمون الأودي أنه رأى في الجاهلية قردةً اجتمع عليها قرودٌ فرجموها لأنها زنت، فرجمها معهم. وهو خبرٌ عن تابعيّ مخضرم لا عن النبي ﷺ، ولا صلة له بالتشريع. ويشتمل الصحيح كذلك على معلّقاتٍ بلا إسناد، وآثارٍ عن الصحابة والتابعين، وتراجم أبوابٍ هي اجتهاد المؤلّف في الاستنباط.
فوصف الكتاب بأنه «أصحّ كتابٍ بعد كتاب الله» يوهم أنّ كلّ ما فيه قولٌ نبويّ محقّق، والواقع أنه كتابٌ ألّفه عالمٌ بمنهجه واختياره، وضمّنه ما رآه نافعاً من أخبار وآراء.
٣. اختلاف الانتقاء بين الشيخين
ما يعدّه أحد الشيخين على شرطه يتركه الآخر. فرواية الرضعات الخمس، ورواية الطلاق الثلاث، وحديث التربة في مسلم دون البخاري. وحديث «من بدّل دينه فاقتلوه»، وحديث غمس الذباب في الإناء في البخاري دون مسلم. ونُقل عن البخاري أنه انتقى كتابه من نحو ستّمئة ألف حديث، وعن مسلم أنه انتقى كتابه من نحو ثلاثمئة ألف.
والانتقاء عملٌ اجتهاديّ مشروع، ويستحقّ صاحبه التقدير، لكنه بطبيعته يخضع لتقدير المنتقي، فما قبله أحدهما ردّه الآخر أو تركه. والوحي لا يُنتقى بالاجتهاد من ركامٍ مختلط، بل يُحفظ بضمانٍ إلهيّ، كما حُفظ القرآن.
٤. فرض الصلاة في المعراج
روى الشيخان أنّ الله فرض على النبي ﷺ ليلة المعراج خمسين صلاة، فلمّا مرّ بموسى أشار عليه بالرجوع وطلب التخفيف، فتردّد بين ربّه وموسى حتى صارت خمساً (البخاري: كتاب الصلاة، باب كيف فُرضت الصلوات في الإسراء؛ مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء). وفي رواية البخاري أنّ الله قال: هي خمس وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لديّ.
والرواية تجعل لنبيٍّ سابق دوراً في تقدير أعظم عبادة في الإسلام، وتجعل الفرض الأوّل قابلاً للتبديل بالمراجعة. والجواب الوارد في الرواية نفسها أنّ الأجر بقي خمسين، فالقول الذي لا يُبدَّل هو الثواب. غير أنّ آية سورة ق ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] جاءت في سياق الوعيد يوم القيامة، لا في سياق الثواب، فتوظيفها في الرواية تأويلٌ لسياقٍ قرآنيّ مختلف.
سادساً: النقد من داخل المدرسة الحديثية
أقوى ما يُواجَه به القول بـ«الإجماع على صحّة كلّ ما في الصحيحين» أنّ أئمّة الحديث أنفسهم لم يُجمعوا على ذلك:
| الناقد | ما فعله | الدلالة |
|---|---|---|
| الدارقطني (ت ٣٨٥هـ) | انتقد في كتابه «الإلزامات والتتبّع» نحو مئتي حديث في الصحيحين | النقد بدأ بعد نحو قرنٍ من التأليف |
| ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) | أجاب في «هدي الساري» عمّا انتُقد على البخاري، وسلّم ببعض العلل | الدفاع نفسه يقرّ بوجود مواضع نظر |
| البخاري (ت ٢٥٦هـ) | أعلّ في «التاريخ الكبير» حديث التربة الذي أخرجه مسلم | أحد الشيخين يخطّئ الآخر |
| مسلم (ت ٢٦١هـ) | حكم بالاضطراب على متن شريك الذي أخرجه البخاري | والعكس |
| أبو بكر الجصّاص (ت ٣٧٠هـ) | ردّ روايات سحر النبي ﷺ | تقديم القرآن على الرواية |
| فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦هـ) | ردّ نسبة الكذب إلى إبراهيم | تقديم تنزيه النبيّ على صحّة السند |
| ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ) وابن القيّم (ت ٧٥١هـ) | ضعّف ابن تيمية حديث التربة، وخالفا معاً إمضاء الطلاق الثلاث | الرجوع عن العمل المستقرّ إلى الأصل |
| محمد عبده (ت ١٣٢٣هـ) | ردّ روايات السحر في تفسير جزء عمّ | امتداد المنهج في العصر الحديث |
مفارقة «العرض على كتاب الله»
يُروى حديثٌ مفاده: «ما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله». وقد ردّه الشافعي في «الرسالة» بأنه لا يثبت، ونقل ابن عبد البرّ في «جامع بيان العلم وفضله» عن عبد الرحمن بن مهدي أنّ الزنادقة وضعوه. فصار المعيار الذي يقرّره القرآن نفسه في آية النساء (٨٢) مردوداً بمعيار الإسناد، مع أنّ عائشة مارسته في الصحيحين في موضعين على الأقلّ: في تعذيب الميت، وفي الرؤية. فالمعيار القرآنيّ ثابتٌ بالقرآن، ولا يحتاج إلى حديثٍ يُثبته.
سابعاً: الأثر في أحكام المواريث
يكشف باب المواريث بوضوح كيف قامت أجزاء جوهرية من «علم الفرائض» على روايات الصحيحين، وكيف قيّدت هذه الروايات إطلاق القرآن:
| الحكم | مستنده في الصحيحين | النصّ القرآني المقابل |
|---|---|---|
| التعصيب | «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَولى رجلٍ ذكر» (البخاري: كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمّه؛ مسلم: كتاب الفرائض) | لا ذكر للعصبة في القرآن. وفيه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] |
| منع التوارث مع اختلاف الدين | «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (البخاري: كتاب الفرائض؛ مسلم: كتاب الفرائض) | عموم ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] |
| تحديد الوصية بالثلث | حديث سعد بن أبي وقّاص: «الثلث، والثلث كثير» (البخاري: كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء؛ مسلم: كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث) | ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ بلا تحديد [النساء: ١١–١٢] |
| منع الوصية للوارث | لم يُسنده البخاري حديثاً، بل جعله عنواناً لباب في كتاب الوصايا، وأورد تحته قول ابن عباس: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحبّ | ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠] |
| عدم توريث الأنبياء | «لا نورث، ما تركنا صدقة» (البخاري: كتاب فرض الخمس، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر؛ مسلم: كتاب الجهاد والسير). وفي رواية البخاري أنّ فاطمة وجدت على أبي بكر فلم تكلّمه حتى توفّيت | ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]؛ ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥–٦] |
ففي مسألتي الوصية، النصّ القرآنيّ صريحٌ في الإطلاق، والتقييد جاء من خارجه، وفي إحداهما لم يجد البخاري للتقييد إسناداً على شرطه فجعله عنوان باب. وفي مسألة التعصيب، تحوّل حديثٌ واحد إلى أصلٍ يبني عليه الفقه نظاماً كاملاً يصعد بالفائض إلى أبعد عاصبٍ ذكر، في مقابل آيةٍ تقدّم الأقرب رحماً. وفي مسألة ميراث الأنبياء، يُحمل ما في آيتي النمل ومريم على وراثة النبوّة والعلم؛ وهو تأويلٌ محتمل، لكنّ سياق آية مريم، حيث يخاف زكريا ﴿الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾، أقرب إلى المال والولاية منه إلى النبوّة التي لا تُورث بالنسب أصلاً. وحين نازعت فاطمة، وهي أقرب الناس إلى النبي ﷺ، في هذا الحكم، دلّ ذلك على أنه لم يكن معلوماً في بيت النبوّة نفسه.
وإذا كان علم الفرائض قد بُني في مواضع جوهرية على هذه الروايات، فإنّ بناء نظامٍ للمواريث من القرآن وحده ليس خروجاً عن الشريعة، بل رجوعٌ إلى ما حُفظ منها بضمانٍ إلهيّ.
ثامناً: اعتراضات ومناقشتها
١. آيات طاعة الرسول
الاعتراض: قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، و﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، و﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وتكرار فعل الطاعة يدلّ على طاعةٍ مستقلّة للرسول، ولا سبيل إليها بعد وفاته إلا بما نُقل عنه.
المناقشة: لا خلاف في وجوب طاعة الرسول، والخلاف في طريق ثبوت ما أمر به. فالرسول يُطاع بوصفه مبلّغاً للرسالة، والرسالة المحفوظة هي القرآن، و﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩]. وآية الحشر وردت في سياق قسمة الفيء، فمعناها الأخذ بما أعطاه الرسول من المال والانتهاء عمّا منعه. وأمّا طاعته في حياته في شؤون القيادة والقضاء، فلا تستلزم أنّ كلّ خبرٍ آحاديّ نُسب إليه بعد قرنين وحيٌ ملزم. وإذا كان عطف «أولي الأمر» على الرسول في آية النساء لا يجعل أوامرهم وحياً، فتكرار الفعل وحده لا يثبت ذلك للرواية.
٢. البيان والحكمة
الاعتراض: قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، والبيان غير المبيَّن. وقال: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]، والعطف يقتضي المغايرة، والحكمة هي السنّة كما قرّر الشافعي في «الرسالة».
المناقشة: البيان في القرآن وصفٌ للقرآن نفسه: ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨]. وتبيين الرسول يكون بتلاوته وإظهاره وعدم كتمانه، كما في قوله تعالى عن أهل الكتاب: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، فالتبيين هنا نقيض الكتمان. وأمّا الحكمة، فقد وصف القرآن بها آياته نفسها، فبعد أن سرد وصايا سورة الإسراء قال: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: ٣٩]، فالحكمة الموحاة هنا آياتٌ متلوّة. والعطف قد يكون عطف صفةٍ على صفة لموصوفٍ واحد، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨].
٣. هيئات العبادات
الاعتراض: عدد الركعات، وهيئة الصلاة، ومقادير الزكاة، وتفاصيل مناسك الحجّ، ليست مفصّلة في القرآن، فلا بدّ من السنّة.
المناقشة: هذه لم تصل إلينا عن طريق أخبار الآحاد في الصحيحين، بل عن طريق العمل المتواتر الذي تناقلته الأجيال قبل التدوين بقرنين. فالمسلمون كانوا يصلّون قبل أن يولد البخاري، ولم يتعلّموا صلاتهم من كتابه. والقرآن يخاطب قوماً يعرفون الصلاة والحجّ ويمارسونهما، فيأمر بإقامتهما ويصحّح ما يحتاج إلى تصحيح. والتمييز بين العمل المتواتر الذي لم ينقطع، وبين الخبر المنقول بالرواية الفردية، تمييزٌ جوهريّ، والطعن في الثاني لا يمسّ الأوّل.
٤. الوحي غير المتلوّ في القرآن
الاعتراض: في القرآن ما يدلّ على أنّ الله أوحى إلى نبيّه بما ليس في نصّ القرآن:
﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: ١٤٣]
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]
﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]
المناقشة: هذا أقوى الاعتراضات، والإنصاف يقتضي الإقرار بدلالته: فالآيات تشير إلى إعلامٍ أو إذنٍ من الله لم يُتلَ نصّه. لكنّ هذه الوقائع كلّها جزئية، مرتبطة بأحداثٍ في حياة النبي ﷺ، وليست تشريعاً عامّاً للأمّة: خبرٌ عن سرٍّ أفشته إحدى زوجاته، وقبلةٌ مؤقتة نُسخت، ووعدٌ بالنصر في غزوة، وإذنٌ في شأن نخيل بني النضير. وما كان منها ذا أثرٍ تشريعيّ، كالقبلة، أعاد القرآن تقريره نصّاً. وما لم يُعِده القرآن، لم يتكفّل الله بحفظه، ولم يُكلّف الناس بأن يبنوا عليه بعد انقطاعه.
وعلى هذا، فالقول الذي يستقيم مع القرآن كلّه ليس نفي أن يكون الله قد أعلم نبيّه بشيءٍ لم يُتلَ، بل أنّ التشريع الملزم للأمّة إلى يوم القيامة محصورٌ فيما حفظه الله في كتابه. فالمحفوظ هو المكلَّف به، وغير المحفوظ لا يمكن أن يكون حجّةً على من لم يسمعه من النبي ﷺ مباشرة.
٥. «حسبنا كتاب الله»
يُستشهد كثيراً بقول عمر في مرض النبي ﷺ: «حسبنا كتاب الله» (البخاري: كتاب العلم، باب كتابة العلم؛ وكتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته. مسلم: كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه). والرواية بتمامها تفيد أنّ النبي ﷺ طلب أن يُكتب لهم كتابٌ لا يضلّون بعده، فاختلفوا، فأمرهم بالقيام. فهي ذات حدّين: تُظهر أنّ كبار الصحابة رأوا الكتاب كافياً، وتُظهر كذلك أنّ النبي ﷺ همّ بكتابة شيءٍ غيره. ولذلك لا تصلح دليلاً مستقلّاً لأيّ من الفريقين، وأقصى ما تدلّ عليه أنّ ذلك الكتاب لم يُكتب، وأنّ الأمّة لم تُترك إلا مع القرآن.
٦. الجمع والتأويل
الاعتراض: لكلّ ما ذُكر جوابٌ في كتب مختلف الحديث ومشكله، كـ«تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة، و«شرح مشكل الآثار» للطحاوي.
المناقشة: وجود هذه الكتب نفسه شاهدٌ على أنّ المدوَّنة فيها اختلافٌ احتاج إلى مصنّفات كاملة لرفعه، والقرآن جعل انتفاء الاختلاف علامة المصدر الإلهي. ثم إنّ الجمع في مواضع مثل نكاح ميمونة، والعمرة في رجب، وحديث التربة، وحديث شريك، لم يتمّ بالتأويل بل بتخطئة الراوي، وهذا تسليمٌ بوقوع الخطأ في الصحيح.
٧. هل يُسقط الخطأ الجزئي الكتاب كلّه؟
الاعتراض: وجود أخطاء معدودة في آلاف الروايات لا يُسقط الباقي، كما لا يُسقط خطأ مؤرّخٍ كتابه كلّه.
المناقشة: المسألة ليست في نسبة الخطأ، بل في مرتبة الحجّية. فالكتاب التاريخيّ الذي يجوز عليه الخطأ يُنتفع به مصدراً تاريخياً، ولا يُجعل حاكماً على كتاب الله، ولا مخصِّصاً لعمومه، ولا مقيّداً لمطلقه، ولا زائداً عليه في العقائد والحدود والأنصبة. وما يحتمل الخطأ بإقرار أئمّته لا يصلح أن يُقدَّم على ما ضمن الله حفظه.
خاتمة ونتائج
انتهت الورقة إلى النتائج الآتية:
أولاً: القرآن يصف نفسه بالتفصيل والتبيان والكمال، ويختصّ بضمان الحفظ الإلهي، ويجعل انتفاء الاختلاف علامةً على صدوره عن الله.
ثانياً: في صحيحَي البخاري ومسلم روايات تعارض نصوص القرآن في الحدود والعقائد وصورة الأنبياء والخلق، وروايات تنسب إلى القرآن ما ليس في المصحف.
ثالثاً: في الصحيحين روايات يعارض بعضها بعضاً تعارضاً لم يُرفع إلا بتخطئة الرواة، وروايات خطّأ فيها أحدُ الشيخين الآخر، وروايات ردّتها أمّ المؤمنين عائشة بالقرآن، وسجّل الشيخان ردّها.
رابعاً: أئمّة الحديث والتفسير أنفسهم، من الدارقطني إلى ابن تيمية، انتقدوا روايات في الصحيحين، فدعوى الإجماع على صحّة كلّ ما فيهما لا تصمد.
خامساً: أحكامٌ جوهرية في الحدود والطلاق والمواريث قامت على هذه الروايات، وقيّدت بها إطلاق القرآن أو زادت عليه.
سادساً: القرآن هو المصدر الوحيد المحفوظ بضمانٍ إلهيّ، والتشريع الملزم للأمّة والعقيدة الواجبة لا يُبنيان إلا عليه. وما قد يكون الله أعلم به نبيّه من غير المتلوّ لم يُضمن حفظه، فلا يُكلَّف به من بعده. والمدوّنات الحديثية، ومنها الصحيحان، جهدٌ بشريّ في النقل يُقدَّر أصحابه ويُنتفع به في فهم السياق التاريخي، ويُردّ منه ما خالف القرآن، ولا يُقدَّم عليه تخصيصاً ولا نسخاً ولا زيادة.
وليس في هذا انتقاصٌ من مقام النبي ﷺ، بل هو صيانةٌ له من أن يُنسب إليه ما يخالف الكتاب الذي بلّغه، وصيانةٌ للكتاب من أن يُحكم عليه بما هو دونه في الثبوت.
المراجع
المصدر الأوّل
- القرآن الكريم، مصحف المدينة النبوية برواية حفص عن عاصم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنوّرة.
كتب الحديث وشروحه وعلومه
- البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري). تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٢٢هـ.
- البخاري، محمد بن إسماعيل. التاريخ الكبير. حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية.
- مسلم بن الحجّاج النيسابوري. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ (صحيح مسلم). تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري شرح صحيح البخاري، ومعه مقدّمته هدي الساري. ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وتصحيح محبّ الدين الخطيب. بيروت: دار المعرفة، ١٣٧٩هـ.
- الدارقطني، علي بن عمر. الإلزامات والتتبّع. تحقيق مقبل بن هادي الوادعي.
- ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم. تأويل مختلف الحديث. بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤١٩هـ.
- الطحاوي، أحمد بن محمد. شرح مشكل الآثار. تحقيق شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤١٥هـ.
- ابن عبد البرّ، يوسف بن عبد الله. جامع بيان العلم وفضله. تحقيق أبي الأشبال الزهيري. الدمّام: دار ابن الجوزي، ١٤١٤هـ.
- الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. تاريخ بغداد. تحقيق بشّار عوّاد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، ١٤٢٢هـ.
التفسير وأحكام القرآن
- الجصّاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي. أحكام القرآن. تحقيق محمد صادق القمحاوي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٥هـ.
- الرازي، فخر الدين محمد بن عمر. مفاتيح الغيب (التفسير الكبير). بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط٣، ١٤٢٠هـ.
- ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم. تحقيق سامي بن محمد سلامة. الرياض: دار طيبة، ط٢، ١٤٢٠هـ.
- عبده، محمد. تفسير جزء عمّ، ضمن الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده. تحقيق محمد عمارة. القاهرة: دار الشروق، ١٩٩٣م.
الفقه وأصوله
- الشافعي، محمد بن إدريس. الرسالة. تحقيق أحمد محمد شاكر. القاهرة: مكتبة الحلبي، ١٣٥٨هـ.
- ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد. المغني. القاهرة: مكتبة القاهرة، ١٣٨٨هـ.
- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى. جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنوّرة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤١٦هـ.
- ابن قيّم الجوزية، محمد بن أبي بكر. إعلام الموقّعين عن ربّ العالمين. تحقيق محمد عبد السلام إبراهيم. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١١هـ.
دراسات معاصرة
- العلواني، طه جابر. لا إكراه في الدين: إشكالية الردّة والمرتدّين من صدر الإسلام إلى اليوم. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، ٢٠٠٦م.
- شحرور، محمد. الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة. دمشق: الأهالي للطباعة والنشر، ١٩٩٠م.
- منصور، أحمد صبحي. القرآن وكفى مصدراً للتشريع الإسلامي.