- محمد ياسين العشاب
- واحة الإبداع
- مقالات متنوعة
- الزيارات: 2577
رحلة البحث عن المعنى 2
ما كان أشقى من سارَ ثم رَجَعَ وقد أُرِيقَ معناه، لما رأى الدنيا من حوله وقد نَزَفَتْ واشتدَّ نَزِيفُهَا، وغَارَتْ جِرَاحُهَا فخَارَتْ عزيمتُه، وانهارَتْ صُرُوحُهَا فحَارَتْ سَرِيرَتُه، يرى أهليها يستَبِقُونَ الزمانَ فيسبقُهُمْ، ويَحُثُّونَ السيرَ فيخطِفُ تَهَافُتُهُمْ عليها المعنى من حياتهم، ضَجَّتْ بهم الشوارعُ فغَادٍ ورَائِح، قَيَّدَتْهُمْ حياتُهُم فضاقَتْ عليهم صدورهم، فلما لم يُحِسُّوا وَقْعَ الليالي الغادية الرائحة، ما كَفُّوا عن الشكوى ساعةً من ليلٍ أو نهار: ما جدوى حَرَكَتِهِمْ وسَعْيِِهِمْ؟!
رَجَعْتُ وقد أُرِيقَ تمسكي بمبادئي، وكنت على يقينٍ أن العودة لا ريب فيها، فالخوف من المجهول يسكن أعماقي فيملك علي كل كياني، ويَعْصِفُ بي كلما أطلقتُ لخواطري العِنان، وسَبَحْتُ في بحارها التي لا مُنْتَهَى لها

