كتاب العدد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.حسن حنفي
- المجموعة: كتاب العدد
- الزيارات: 0
جذور التسلُّط وآفاق الحرية
تأليف :د.حسن حنفي
الناشر: مكتبة الشروق الدولية
مؤلف هذا الكتاب هو المفكر المصري الدكتور حسن حنفي الذي يعد أحد المفكرين المجددين في القضايا ذات الصلة بين الدين والسياسة، وهو صاحب مشروع فكري في ذلك، ويشتمل هذا الكتاب على ستة فصول، الأول منها: جذور التسلط والثاني مظاهر التسلط. والثالث مسؤولية الثقافة. والرابع: آفاق الحرية، والخامس الدولة الوطنية والسادس الإصلاح والنهضة.
ويقول الدكتور حسن حنفي إن جوهر ومتن الكتاب عن قضية الاستبداد والتسلط وهي قضية العرب الأولى قبل موضوع الديمقراطية، فحرية الفرد شرط ديمقراطية الحكم. وليست الحرية السياسية إلا نتيجة للحرية الفكرية. ويسبق المفكرون الأحرار الضباط الأحرار.
وقد يكون أحد أسباب أزمة الحرية الحالية هو أننا وضعنا العربة قبل الحصان منذ الثورات العربية الأخيرة في النصف الثاني من القرن العشرين على الرغم من مكتسباتها الاجتماعية. وخسرنا مكتسبات العصر الليبرالي المتمثلة في الحرية الفكرية والتعددية السياسية في النصف الأول من القرن العشرين. ويضيف: يبدو أننا خسرنا الآن الجولتين، حرية الفرد وديمقراطية الحكم الأولى والقومية والعدالة الاجتماعية الثانية.
يتناول الفصل الأول من الكتاب تأصيل الخطاب السياسي المباشر في الثقافات السياسية والتحول من مقاومة العدوان الخارجي إلى مقاومة التسلط الداخلي ومن حرية الوطن إلى حرية المواطن. ويبحث المؤلف أولاً عن جذور التسلط في تسويغ العقل للمعطيات السابقة دون نقدها أولاً.
فغلب التسويغ في الدين والسياسة وبالإضافة إلى الجذور المعرفية، وتتجلى مظاهر التسلط في الزعيم الأوحد، وألقاب التعظيم والغطاء الاجتماعي، والمحرمات الثقافية الثلاثة: الدين والسلطة والجنس، وحكم الأحياء مدى الحياة وحكم الأموات بعد موتهم من خلال صورهم وآثارهم، وغياب تداول السلطة وحصرها في عائلة أو طبقة.
ويتم تأصيل جذور التسلط في الموروث الثقافي، في مكونات الثقافة العربية، وثقافة السلطة، والنقل عن القدماء أو المحدثين وتسويغ الواقع والدفاع عن فقهاء الرأي الواحد واستبعاد الآراء البديلة، ولا يفيد أداء المثقف دور الجسر بين الحاكم والمحكوم، وتقريب المسافة بينهما في نزع جذور التسلط، بل في الإبقاء عليه .
وبتحسين وجهه يجعل تسلط الحاكم أكثر قبولاً، وطاعة المحكوم أكثر رضا. ويقول الكتاب: إن ذلك يتم لحساب مثقف الطبقة الوسطى «الانتهازي» الذي يسوغ سلطة الحكم وطاعة المحكوم، بقدرته على التنظير للسلطة والطاعة على حد سواء.
ويحدد المؤلف للثقافة العربية مكونات ثلاثة، الأول هو التراث القديم وهو موروث ثقافي ممتد منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، تحول إلى تصور للعالم ومعيار للسلطة يظهر في القصائد والأحكام، في النظر والعمل، في الفكر والسلوك، فهو أعمق في التاريخ وأكثر أصالة. ويتحد بالهوية.
كما تحول إلى موروث شعبي وثقافة عامة تتجلى في الأمثال العامة والأزجال والمواويل. بل إنه تحول إلى مقدس بعد أن اختلط بالدين وتوحد معه تستعمله النظم السياسية من خلال أجهزة الإعلام الحكومية والمؤسسات الدينية الرسمية من أجل عزل الجماعات وحصارها واستبعادها باسم التطرف والعنف.
والمكون الثاني للثقافة العربية: هو الوافد الغربي منذ قرنين من الزمان منذ أسس الطهطاوي «مدرسة الألسن»، كما أسس المأمون «ديوان الحكمة» فهو أقل عمقاً في التاريخ من الموروث، يشغل سطح الوعي الثقافي. وإذا كان الموروث القديم يمثل الأصالة فإن الوافد الجديد يمثل الحداثة.
وكما يتوحد الموروث مع الماضي، يتوحد الوافد مع الحاضر والعصر والزمن والتطور التاريخي، وإذا كان الموروث يمثل الثقافة العامة للجماهير، فإن الوافد يمثل الثقافة الخاصة للنخبة، وهي نخبة مؤثرة وفعالة بيدها مقاليد الحكم حين تغلب على الجماهير الطاعة والولاء.
والرافد الثالث هو الواقع المعاش، وفيه تجربة العصر، أفراحه وأحزانه، توقعاته وإحباطاته، انتصاراته وهزائمه. هو تراكم الماضي والمستقبل فيه، فإذا كان الموروث يمثل الماضي والوافد يمثل المستقبل، فإن الرافد الثالث يمثل الحاضر الذي يصب الماضي فيه باعتباره ذاكرة، ويصب المستقبل فيه باعتباره أملاً.
وإذا كان الموروث والوافد مدونات تحولت إلى ثقافات للجماهير والنخبة فإن المكون الثالث ليس نصوصاً بل هو واقع معايش، يتحول إلى نصوص أغلبها أدبية وأقلها فكرية، هو البوتقة التي ينصهر فيها الموروث والوافد ويتفاعلان معه، يتم التعبير عنه في الخطاب السياسي للحاكم أو المحكوم.
وفي الفصل الختام من هذا الكتاب القيم. وبعد الكشف عن جذور التسلط يتم استبصار آفاق الحرية، ويقول المؤلف: تأخرت الحرية بعد أن استوردناها من الليبرالية الغربية دون التمهيد لها بالقضاء أولاً على موانعها في التسلط الموروث، فانهزم الصرح لأن الأساس لم يتغير. وإذ تقطعت أوصال الأمة بعد سقوط دولة الخلافة بعد خسارة الحرب العالمية الأولى واستيلاء القوى الغربية الرئيسية، على ممتلكات «الرجل المريض» .
وبعد نشأة حركات التحرر الوطني لتحرير الأوطان باسم الوطن أو باسم القومية، بدأ تقطيع الدولة الوطنية من جديد إلى فسيفساء عرفي وظائفي حتى لا تبقى إلا كيانات صغيرة في الأطراف وتغييب المواطنة وتبقى العولمة الدعامة الأولى لوحدة المركز، وقد ينتهي دور الدولة الوطنية التقدمي في التحديث والتنمية لصالح الشعوب بعودة الملكيات والحكم الأبدي وغياب تداول السلطة إلا عن طريق التوريث.
وأخيراً يعود العرب من جديد إلى مسار التاريخ للتواصل مع حركات الإصلاح والنهضة الأولى إلى إصلاح ونهضة ثانية أكثر جذرية وأطول دراما ويتم ذلك بالاعتراف بالقوى الرئيسية في الشارع العربي .
ونقلها إلى المؤسسات الدستورية ووحدة الأوطان مقدمة على تطبيق الشريعة في الأمصار المتعددة الثقافات والأعراق والشعارات لا قيمة لها من دون برامج وطنية للتنمية المستقلة ودون جبهات وطنية متحدة للتحقيق والتنفيذ. والوطن والعروبة والإسلام ثلاث دوائر متداخلة مركزها واحد دون افتعال حواجز بينها.
كما أن الديمقراطية ومواجهة العدو في ذات الوقت هو مدخلنا الحقيقي للاستقلال والتطور، حيث لا يمكن الحديث عن ديمقراطية منفصلة عن أوضاع التهديد التي تواجه الأمة. سواء بالاحتلال أو التبعية أو التقزيم والتفتيت، من هنا فإن مشروع الديمقراطية لابد أن يكون هو مدخلنا لتحقيق مواجهة أكفأ في مواجهة الأعداء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: السيد نجم
- المجموعة: كتاب العدد
- الزيارات: 0
ماذا قدّمت التجربة الحربية للرواية؟ وكيف عبرت الرواية العربية عن تلك التجربة العامة جداً/ الخاصة جداً؟ ثم ما الفارق بين أدب المقاومة وأدب الحرب؟ أسئلة ومحاور عامة ينهض عليها كتاب السيّد نجم القاص والناقد المصري المعروف بكثرة إصداراته وتعدد أنواعها ما بين قصّة ورواية وأدب أطفال ودراسات نقدية، نذكر منها:
السفر، أوراق مقاتل قديم، المصيدة، لحظات من زمن التيه، عودة العجوز إلى البحر من القصّة القصيرة، والروايات: أيام يوسف المنسي، السمّان يهاجر شرقاً، العتبات الضيّقة، وفي مجال الدراسات:
المقاومة والأدب، الحرب: الفكرة ـ التجربة والإبداع وغيرها.. يتضمّن كتابه الجديد «المقاومة والحرب في الرواية العربية» ثلاثة أقسام تتراوح في أطوالها تبعاً للمادة المدروسة فيها، حيث جاء القسم الأوّل على شكل تمهيد نظري وتاريخي لما سيتابعه من دراسة وتحليل للتجربة الحربية الروائية العربية في القسم الثاني، ليتوقف في القسم الثالث من الكتاب عند مستقبل رواية التجربة الحربية.
ولينهيه بثبت بالمصادر والمراجع وببليوجرافيا الرواية الحربية المصرية والخاتمة. ينطلق المؤلّف في مستهل تمهيده من التاريخ المبكّر للصراع الإنساني وضرورة البحث عن أسلحة تمكّنه من التغلّب على عدوّه، فكان أن أرّخ لمعاركه وانتصاراته في حكاياته وأساطيره وأغانيه في موروثه الأدبي والفلكلوري.
ومن ذلك سوف يوضّح أن العرب كانوا من ضمن الشعوب التي اهتمّت بمعاركها وحروبها، حيث إنهم منذ الجاهلية كان لهم قصصهم وأخبارهم التي تتحدث عن معاركهم وغزواتهم، ليؤكّد من ثمّ: أن المعرفة التاريخية نشأت في رحم الأسطورة، التي هي بدورها نبع من روافد الإبداع الأدبي بما في ذلك «الرواية».
ومن هنا فإن العلاقة بين التاريخ والرواية ستكون علاقة تبادلية على حدّ تعبيره، نظراً لأن الرواية التاريخية عبّرت عن وجدانات الشعوب تجاه مسألة الحرب والسلام على نحو مباشر أو غير مباشر، ومن ذلك على سبيل المثال رواية «الحروب الصليبية» وكيفية تداولها من قبل العرب أو من قبل غيرهم، وسيتطرق في ذلك لما كتبه كلّ من أمين معلوف وعفيف دمشقية اللذين ركّزا على إبراز العلاقة ما بين الشرق والغرب.
وعلى الصعيد التقني سوف يلاحظ المؤلّف أن ما يؤخذ على تجربة الرواية الحربية بشكل عام، أنه يغلب عليها الطابع التسجيلي واللغة التقريرية الخطابية المباشرة، إلى جانب عنايتها بالإيديولوجيا: باعتبار الحرب لحظة مقدّسة تستدعي تمجيد الجيش والقادة، وتعزيز قيم البطولة والاستشهاد وغير ذلك.
أما بالنسبة لأدب المقاومة، فيرى المؤلّف أن ثمة مسافة تفصله عن أدب الحرب، حيث في مطلع القسم الأوّل سوف يتناول العديد من الجوانب التي يمكن التوقّف عندها مطوّلاً، وخصوصاً ظاهرة «الإرهاب» كمصطلح حديث اقتحم الحياة المعاصرة في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، وأصبح شكلا من أشكال الحروب مع بعض الإضافات على أرض الواقع..
حيث لاحظ أنه بالإضافة إلى الجماعات الصغيرة المسلحة تمارس بعض الإرهاب كذلك، والإرهاب بتعبيره: استخدام متعمّد للعنف أو التهديد بالعنف، من قبل جماعة ما أو دولة ما.. من أجل تحقيق هدف أو أهداف استراتيجية.. أو حتى تحقيق حالة من الرعب والتأثير المعنوي الذي يستتبع بمزيد من العنف.
والإرهاب يختلف عن «المقاومة» التي تضع في سلّم أولوياتها قضية الحرية والخلاص من المستعمر، «تمثل المقاومة الرابط الموضوعي بين العدوان والحرية. فلا مقاومة غير مدعمة بمفاهيم الحرية لمجابهة العدوان.
ولا حرية بلا مقاومة في مواجهة عدوان ما، ويزداد الصراع كلما قويت المقاومة، لكن هذا الفعل القوي قد يعبر عن نفسه بالعنف، وإذا اتجه هذا العنف إلى «الذات» أو «الأنا» أساسا.. تكون المقاومة السلبية، وإذا اتجه العنف إلى «الآخر» أساسا.. تكون المقاومة الإيجابية. ولكليهما دوره وتأثيره».
وفي صدد المقاومة السلبية فهي بتعبيره «أقرب التشبيهات إلى تجربة الزعيم الهندي «غاندي»، بينما المقاومة الإيجابية هي الأقرب إلى الأذهان، وهي الجانب الإيجابي والمرغوب من «العدوان».
أما الحرب فهي بتعريفه «صوت مرتفع في مقابل عجز صوت الحكمة» بمعنى أن البشرية بالرغم من تطوّرها والتراكم الإنساني والفكري الذي توصّلت إليه، لم تتمكّن بعد من إيجاد حلول ناجعة لمسألة الحرب، واستبدال لغة العنف والقتل بلغة التفاهم والحوار على أساس المشترك الإنساني.
ومن هنا فإن المؤلّف سوف يعود إلى تاريخ الصراعات والحروب، ليتناول بالتحليل بضع تجارب منها: التجربة الحربية عند الإغريق، والنزعة العسكرية التي رافقت حياة اليونان القدماء، حيث نال المحارب المكانة التي تليق بدافع الضرائب، فهو أعلى الطبقات المدنية، وله ولأقرانه وحدهم حقّ الانتخاب والانتماء إلى الطبقة الأرستقراطية، لأن الحرب كانت ميدان الشرف.
ومن ثمّ سوف يستعرض التجربة الحربية اليابانية، وسيتابع انعكاساتها على الأدب الياباني الذي كان رافضاً لها ثم التجربة الحربية العربية التي بدورها انطلقت من قيم العصبية القبلية في العصر الجاهلي، بينما في الإسلام سيظهر مفهوم الجهاد الذي سيغيّر الكثير من قيم الجاهلية.
وإن عزز الأدب قيم البطولة والشرف بالاستشهاد، ليتابع بعد ذلك التجربة الحربية في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ومن ثمّ سيدرس مطوّلاً مفاهيم البطولة والبطل الأسطوري في الأدب العبري، في عودة إلى التاريخ التوراتي.
وما أسفرت عنه الأساطير التوراتية من مواقف وسلوكات تجاه الكنعانيين قديماً والفلسطينيين لاحقاً، ليستنتج فيما بعد، أن الحرب هي سبيل تصنيف الأدب العبري، لأن التاريخ الأدبي والاجتماعي والاقتصادي مقسّم وفقاً للحروب التي خاضوها.
وعلى صعيد الكتابة الروائية عن الحرب، سيميز المؤلّف بين الروائي المشارك في الحرب كجندي، والروائي الذي لكم يخض الحرب بنفسه وإنما عايشها ولحظ آثارها على الناس، وإلى ذلك فإنه سوف يواصل تبيان فاعلية التجربة الحربية في جنس الرواية والتأثير المتبادل بينهما على صعيد التقنية والمواصفات.
ومن ثمّ أثر الوصف في الرواية الحربية، ليعود بنا إلى الروايات التي تناولت الحرب كراوية «مكابدات عبدالله العاشق» للروائي العراقي عبد الخالق الركابي، و«أرجوان» للروائي التونسي محمّد المختار بن جنات، ورواية «المسلّة للسوري نبيل سليمان، أما بالنسبة للرواية المصرية، فإنه سوف يعود بنا إلى البدايات النضالية والتحررية، ليتوقّف عند رواية «فتاة الثورة العرابيّة» ليوسف أفندي حسن صبري.
و«عذراء دنشواي» لمحمود طاهر حقّي، ليستعرض فيما بعد «زقاق المدق» لنجيب محفوظ، «القاهرة 51» لأمين ريّان، «الباب المفتوح» للطيفة الزيّات وغيرها، وليستخلص إثرها العديد من الملامح والخصائص الفنية، ومنها:
ارتباط الروايات الأولى بالنزعة الرومانسية إلى جانب غلبة قيم الوعظ والإرشاد في إطار النزعة الدينية التعليمية، بالإضافة إلى عدم تمكّن الرواية الحربية من تأكيد وجودها الفاعل بين العامة إلاّ بعد رواية «عذراء دنشواي».
ما بالنسبة لروايات الجيل اللاحق، فيرصد المؤلّف تطوّر تقنيات الرواية نسبياً مع الحرب العالمية الأولى، وبروز أسماء كبيرة من مثل: طه حسين وتوفيق الحكيم وسعيد العريان وغيرهم، بينما سيعزز جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية هذه التقنيات مع نجيب محفوظ ويوسف الشاروني، ويوسف السباعي.
ويوسف إدريس وفتحي غانم وغيرهم، ليستخلص بعد ذلك عدداً من الحقائق عن رواية الحرب، ومنها: أن للتجربة تأثير فاعل على الرواية، وأن الروائي المصري لم يفصل بين الأحداث الجسام سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية، وقد لعبت التجربة العربية دورها الأكيد في إثراء فن الرواية المصرية / العربية، واتّسمت بعض الروايات بالتقنية العالية.
وإلى ذلك فإنه سيرصد ظهور تقنية جديدة لم تستخدم من قبل، وهي تقنية التوثيق والتسجيل، وقد مارسها إبراهيم أصلان في رواية «بيروت.. بيروت» حول الحرب الأهلية في لبنان، وأخيراً سيلاحظ المؤلّف أن دور المرأة لم يبرز في هذه الروايات قياساً بالرواية الحربية في بعض البلدان العربية مثل الجزائر وفلسطين والعراق والكويت.
في الفصل اللاحق سيدرس المؤلّف رواية الحرب الجزائرية، وكتّابها الأوائل باللغة الفرنسية من مثل: مولود معمّري الذي نشر في فرنسا روايتيه «التل المنسي» و«نوم هادئ» عام 1955.
ومولود فرعون الذي نشر «أيام القبائل» عام 1954، ومحمّد ديب صاحب الثلاثية الشهيرة «الدار الكبيرة» 1952، «الحريق» 1954، ثم «النول» 1957، بينما في المرحلة الثانية سنتابع معه أعمال كلّ من: الطاهر وطّار، عبد الحميد بن هدوقه، آسيا جبّار، رشيد بوجدرة، أحلام مستغانمي، وغيرهم.
أما في التجربة الحربية الفلسطينية، فإنه سوف يرصد أربع مراحل منذ بداية النكبة وحتى انتفاضتي الحجارة والقدس، حيث أكّد أن الشعر كان سبّاقاً مع الانتفاضة قياساً بالأجناس الأدبية الأخرى.
ومن ثمّ سوف تشارك القصّة القصيرة على نحو إيجابي، بينما الرواية ستتأخّر عنهما نظراً لطبيعتها واختلاف تقنيتها الكتابية، وإلى ذلك فإنه سيستعرض عدداً من الروايات الفلسطينية التي كتبت من مثل «الصبّار» لسحر خليفة، «رأيت رام» للبرغوثي وغيرها.
وعن تجربة الحرب الكويتية سيتناول السباعية الرباعية «إحداثيات زمن العزلة» لإسماعيل فهد إسماعيل، وفي فصل لاحق سوف يعاود الحديث عن بعض التجارب المصرية في الرواية الحربية من مثل: «في الأسبوع سبعة أيام» ليوسف القعيد، «الرفاعي» لجمال الغيطاني، «السمان يهاجر شرقاً» للسيّد نجم، «دويّ الصمت» لعلاء مصطفى، «مراعي القتلة» لفتحي أمبابي، «الرجل والموت» لمحمّد الراوي، وأخيراً رواية «الخليج» لمحمّد جبريل.
وفي القسم الأخير من الكتاب سيتناول المؤلّف مستقبل الرواية الحربية، ويختتمه استعراض لعدد من الروايات لمحسن الرملي، وإبراهيم عبد المجيد، وإيتيل عدنان.
ختاماً، المنهج يضطرب أحياناً ما بين الاستعراض للظاهرة التاريخية وتحليل العمل الروائي، وربّما يحتاج إلى إعادة تصنيف في أبوابه وفصوله، ولكنه إلى ذلك يطرح العديد من القضايا الجديرة بالنقاش.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. عبد اللطيف عبد القادر
- المجموعة: كتاب العدد
- الزيارات: 0
الدكتور عبد اللطيف عبد القادر في أحدث كتبه:
لابد أن يرتبط الإبداع بعقائد الأمة ومنظومة القيم لديها
ضعف الإبداع في العالم الإسلامي جعلنا نستجدي بضاعات غربية لا تتفق مع قيمنا.
المبدع المسلم ذو رؤية واضحة للألوهية والإنسان والكون والحياة.
الأدب الإسلامي هو أدب الفطرة الإنسانية.
توجه عالمي نحو "محو الأمية الإبداعية".
الحرية في الفكر الإسلامي حرية مسئولة في إطار من القيود الأخلاقية.
الكتاب : التربية الإبداعية في التصور الإسلامي.
المؤلف : الدكتور عبد اللطيف عبد القادر.
الناشر : مكتبة الضامري للنشر والتوزيع- عمان.
سنة النشر: 1425هـ/2004م.
ياسر محمد غريب
لم تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل إجماعا يعبر عن حاجتها الماسة إلى ما تتفتق عنه أذهان وقرائح المبدعين؛ ليأخذ بها من وهدتها، بمثل ما نراه الآن. فقد ارتفعت عقيرة الفلاسفة والمفكرين، وعلماء التربية والاجتماع والاقتصاد والسياسة، تنادي بأن خلاص البشرية، مرتهن إلى حد بعيد، بوجود تلك الأدمغة المبدعة، التي تضطلع بدورها المنشود في علاج أدواء البشر وحل مشكلاتهم.
بهذه العبارات يبدأ الأديب الدكتور عبد اللطيف عبد القادر كتابه الذي امتزجت فيه روح الأديب المسلم بروح المفكر التربوي، حيث يؤكد أن دافعه للكتابة في مجال الإبداع ما هو إلا قناعته الكبيرة بأهميته البالغة في مسير ومصير الأمة الإسلامية، وفي واقعها الراهن وحاجته الملحة إلى تنمية التفكير التشعيبي المرتبط بالإبداع، وتجاوز طرائق التفكير القائمة على النمطية والمجاراة، في وقت يتجه فيه العالم من حولنا إلى ما يمكن تسميته بـ" محو الأمية الإبداعية".
وقد ساهم في تأكيد أهمية الموضوع الذي يناقشه الكتاب مؤهلات المؤلف الثقافية وقناعته الفكرية؛ فهو بالإضافة إلى كونه أديب وشاعر إسلامي متميز؛ نجده أكاديميا متخصصا في مجال التربية وطرق التدريس، وهي المؤهلات التي تجعل من النقاش في قضية الإبداع وتربية الملكات أكثر ثراء.
وقد حاول الكتاب في مجملة التأكيد على قضية الإبداع، والمؤاخاة بينها وبين الجوانب الإجرائية المساعدة على تنمية الإبداع، كما حاول المؤلف وضع قضية الإبداع في مكانها الصحيح من التصور الإسلامي.
الإبداع وفض إشكاليات المصطلح:
ونظرا لتداخل مفهوم الإبداع مع زخم كبير من المصطلحات الأخرى التي تشترك معه في ناحية من النواحي، وتستخدم مرادفة له في بعض الأحيان؛ فقد استعرض المؤلف عددا من هذه المفاهيم؛ وهي: (النبوغ – العبقرية – الموهبة –التفوق – الذكاء – الابتكار – الإبداع)، مع ذكر أهم آراء العلماء فيها، حيث خرج من بين هذه التعريفات المختلفة بأن الإبداع هو القدرة على تكوين تركيبات أو علاقات أو تنظيمات جديدة وغير مألوفة، تسهم في عمارة الكون وترقية الحياة، ويتمتع صاحب هذه القدرة بالأصالة والطلاقة والمرونة وبعض السمات الشخصية، في ظل سياق اجتماعي وبيئة ميسرة لبروز هذه القدرة.
دور المبدع في الحياة:
ويركز المؤلف في تعريف الإبداع على البعد المتصل بجدوى الإبداع وقيمته في الاتجاه بالحياة نحو الأفضل، فالفكرة الجيدة هي الفكرة النافعة؛ لذا فإن الإبداع لابد له أن يحقق هدفا، ويسهم في حل مشكلة، وأن يدعم المنتج الإبداعي القيم الإنسانية وإلا صار إبداعا شيطانيا، أو قوة هائلة بلا قلب ولا عقل، وهو ما تعاني منه كثير من المجتمعات الحديثة التي تنتج أفكارا جديدة ومنتجات عظيمة القوة، لكنها تسخر ضد كل قيمة سامية من قيم الإنسانية.
فالتربية الحديثة في الدول المتقدمة تكون شخصيات ذات قدرات مبدعة ومبتكرة، ولكن دون أن يكون لديها وازع أخلاقي يوجهها إلى الالتزام بالابتكار والاختراع في المجالات التي تخدم الإنسانية وتحقق لها الخير، ولذا فهم يخترعون ما يخدم الخير وما يخدم الشر على حد سواء.
وهم يبدعون في مجال الفن دون مراعاة لما يمكن أن يفسد الناس ويفتنهم، والعالم الإسلامي في إطار العجز الإبداعي الذي يعيشه لا يجد مفرا من استخدام ما يستجد واستقدام ما يبع في تلك البلاد دون تمحيص، ومن ثم تحمل إلينا تلك المبتكرات الجديدة إلى بلادنا بخيرها وشرها، وما أكثر شرها!!
الإبداع في التصور الإسلامي:
ويؤكد المؤلف على إن الإنسان لا يبدع ما لم تتوفر له رؤية حياتية مستقبلية يسعى إلى تحقيقها، ويتأكد لديه شعور بالانتماء الاجتماعي، هذا بالنسبة للإنسان، أما بالنسبة للتصور الإسلامي فإنه يعكس بحكم طبيعته روح الدين الإسلامي، وهو دين الوحدة الكبرى في هذا الكون من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة.
فالتصور الإسلامي – كما يراه المؤلف - يمثل الإطار المرجعي لاختيار الميدان الذي سيبدع الإنسان من خلاله، وكيفية تناول الإنتاج الإبداعي في ضوء هذا الإطار، واختيار الطرق المناسبة لذلك، ومعايير تقويمه. والإطار المرجعي يمثل عادة (بوصلة) هادية تضفي قيمة على كثير من مظاهر التجديد، وتحرض عليها، وفي المقابل فإن هذا الإطار يستهجن الكثير من الأنشطة والممارسات التي تتعارض معه.
وإذا نظرنا إلى النصوص القرآنية نجد أن النسق العام والنظام والمعجز في آياته يمثل بشكل كبير تدريبا للملكة الإبداعية وتنميتها، كما أن دعوة القرآن الدائمة للسير في ملكوت الله والنظر في السماء والأرض تعد تربية غير مباشرة للرقي بالذوق الإنساني، ولذا فإن المبدع المسلم يتميز عن غيره باعتدال ووضوح تصوره عن الألوهية الإنسان والكون والحياة.
حرية الإبداع بين الأدب والدين:
ولعل من أهم القضايا التي عالجها الكتاب كان موضوع (حرية الإبداع)؛ حين أكد عبد القادر على أن الفن الجميل لا يكون جميلا إلا إذا كان أخلاقيا، وهذه المقولة أكدها كبار النقاد العالميين، وكبار الفلاسفة كابن سينا؛ لأن الفن مهارة، فلو وقف عند مطلق المهارة يمكن أن يطلق على السرقة إبداعاً؛ لأن اللص مبتكر خديعته ووسيلته، ونطلق على القاتل المحترف مبدعا؛ لأنه ابتكر وسيلة ماكرة لم يصل إليها أحد قبله، لكن الفن ليس مجرد مهارة، وإنما هو مهارة تنحو ناحية الرقي بالحياة الإنسانية.
ويذهب عبد القادر إلى أن العري لا يمكن أن يكون قيمة محترمة، حتى ولو وصفه البعض في إطار من المهارات الفنية، لأن العري عري، والصدق صدق والحلال حلال والحرام حرام، والرجل الذي يرفض العري لزوجته في الشارع لا يرضاه إذا كان (موديلا) في مرسم فنان. إذن القول بأن السياق يغير القيمة قول مرفوض.
الإبداع ومنظومة القيم:
ولا بد أن يرتبط الإبداع بعقائد الأمة ومنظومة القيم لديها، فلا يتضمن ازدراء بالأديان، أو خروجا على القانون، وهذا ما كان يراعى في الشرق أو في الغرب قديما وحديث على حد سواء - ومن هنا يسوق المؤلف عددا من الأمثلة - فحينما ألف الشاعر الروماني "أوفيد" كتابه (فن الهوى) رأى فيه القيصر أغسطس إفسادا للناس فنفى المؤلف إلى " سرماسيا" وقال لبعض من أراد له العفو: لا أنكر أن أوفيد شاعر تميز بالذكاء البارع والقريحة النافذة، ولكنه أفسد بكتابه شباب روما، فحق عليه أن يموت في السجن..
وكتب فلوبير القصاص الفرنسي قصة (مدام بوفاري)؛ فوجد الناس في أسلوبها خروجا عن مذهب الحياء، فرفعوا أمره إلى القضاء، فحكم عليه بالكف عن معالجة هذا النوع من القصص. ونظم بودلير الشاعر الفرنسي ديوانه "أزهار الشر" فثار على جرأته أهل النخوة وساقوه إلى القضاء فحكم عليه بغرامه وأحرقت قصائده.
وحينما هتك بشار في شعره ستر الحشمة نقم الناس منه ذلك، وتمنوا موته صونا للعذارى، وانتهى المجون ببشار إلى أن أمر به الخليفة المهدي فجلد حتى هلك...الخ هذه القصص التي تشير إلى رفض المجتمعات لمن يخرج عن منظومة القيم الخاصة بها.
إن النظام العام هو الذي يحمي المقدسات، ولكل مجتمع نظامه العام وآدابه، وإلى اليوم يمنع في الولايات المتحدة منعا باتا أن يسير الإنسان عاريا في الطريق؛ لأن ذلك مخالف للنظام العام. فعلى الرغم من الحرية الواسعة، بل التفلت الفظيع الذي تعاني منه هذه البلاد، إلا أن هناك نظاما عاما يمليه القانون، ويعاقب من يخالفه.
إن الحرية المطلقة فساد مطلق، فالإنسان حر في دائرة من القيود، والحرية تعني المسئولية والالتزام، وحرية الإنسان تنتهي من حيث تبدأ حرية الآخرين. أما مقولة: "أنت حر ما لم تضر". ليست على إطلاقها؛ لأن الضرر يمكن أن يلحق بالآخرين، إذا ترك كل إنسان يقول ما يشاء، أو يصنع ما يريد.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جيف سيمونز
- المجموعة: كتاب العدد
- الزيارات: 0
هذا الكتاب يكشف بالوقائع كيف تعمدت الإدارة الأمريكية الحالية استهداف العراق.. في عام 1998 كتبت مجموعة من الأمريكيين النافذين رسالة مفتوحة إلى الرئيس بيل كلينتون طالبته فيها باعتماد سياسة تفضي إلى إزاحة النظام العراقي حتى لو اقتضى الأمر أن تقدم الولايات المتحدة على ذلك منفردة. طبعاً كلينتون لم ينفذ هذه السياسة، لكن الذي حدث أن جورج و.بوش قرر ذلك، وليس هذا من قبيل الصدف إذ إن الشخصيات التي طالبت كلينتون بهذه السياسة هي الأسماء نفسها التي تشكل إدارة بوش الابن الحالية.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد مهدي الإستانبولي
- المجموعة: كتاب العدد
- الزيارات: 0
نساء حول الرسول و الرد على مفتريات المستشرقين
تأليف: محمد مهدي الإستانبولي و مصطفى أبو النصر الشلبي
مكتبة السوادي للتوزيع
الطبعة الخامسة
1415هـ ــ 1995م
يحاول مؤلفا هذا الكتاب تقديم نماذج منتخبة من النساء العربيات المسلمات في عفويتهن و بساطتهن و يساعد على تذكير النساء المسلمات بإسلامهن الصحيح بالتعرض لسيرة زوجات الرسول عليه الصلاة و السلام و سيرة بناته الطاهرات و بعض الصحابيات الكريمات رضوان الله عليهن، و يذكر الكتاب أن هؤلاء النساء كن أحد أسباب الإنتصارات التي حققها المسلمون في الفتوحات الإسلامية كما يقدم الكتاب شروحا مفصلة عنهن و عن أثرهن في الحياة الإسلامية داعيا المسلمات أن يتخذ منهن قدوة صالحة في زمن عمت فيه الفتنة و غنى فيه الفساد.
و يشمل الكتاب عدة أبواب أهمها:
1- أمهات المؤمنين
2- بنات النبي صلى الله عليه و سلم
3- صحابيات فاضلات تخرجن من مدرسة النبوة
و في نهاية الكتاب يفرد المؤلفان عددا من الصفحات لمناقشة افتراءات المستشرقين على وضع المرأة في الإسلام نذكر منها قضية تعدد الزوجات بشكل عام و تعدد زوجات النبي بشكل خاص و الطلاق في الإسلام...