مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

كتاب العدد

المرأة في إسرائيل

التفاصيل
كتب بواسطة: باسل النيرب
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 03 فبراير 2001
الزيارات: 0

صدر حديثاً عن مكتبة العبيكان كتاب جديد بعنوان: \"المرأة في إسرائيل\" وهو من تأليف الأستاذ/ باسل يوسف النيرب، والكتاب يقع في فصلين رئيسيين، الفصل الأول تضمن مقدمة حول المجتمع الإسرائيلي، حيث يقدم لنا المؤلف مجموعة من التناقضات التي يعج فيها المجتمع الإسرائيلي ومنها التناقض بين الفئتين الرئيسيتين في المجتمع وهما \"الأشنكاز والسفرديم\"، وينقل الكاتب عن ييوسي ميلمان المعاناة التي وقع فيها اليهود السفرديم وهم من اليهود الشرقيين حيث يقول: مع وصول قوافل المهاجرين \"السفارديم\" وهم الأغلبية في بدايات الهجرة، كانوا يوزعون على بيوت أطلق عليها بالعبرية اسم \"معبرون\" أي العبور نحو الحياة الجديدة، وتصف أغلب الأدبيات العبرية هذه البيوت بأنَّها رثّة، وتنبعث منها الروائح، ولا تصلح للسكن الآدمي، وغالباً ما كانت مخيمات العبور خارج المدن الكبيرة وفي المناطق النائية، وتفتقر إلى الحمامات النظيفة.
وقد خلت هذه المخيمات من الطرق والخدمات الأساسية، فقد مات أغلب الناس نتيجة نقص الدواء والممرضين والأطباء، وقد نقل أحد المفتشين التابعين لوزارة الهجرة الإسرائيلية بعد زيارته لأحد المخيمات الجديدة أنه قد شاهد بأم عينيه المهاجرين يرفضون تناول حسائهم بسبب الديدان التي كانت تدبّ فيه وسط الخضراوات المطهية، وتبين الوثائق الإسرائيلية أن كثيراً من المهاجرين أخفقوا في الحصول على أعمال مناسبة، ومن ثمَّ بلغت البطالة نسبة عالية في أوساطهم، وسلخوا معظم وقتهم في لعب الورق أو الطوفان حول مخيماتهم.
ويؤكد المؤلف أن الجميع واجه ذات المعاملة القاسية، سواء أكانوا من اليهود الأوربيين الذين نجا معظمهم من المذبحة، أو من اليهود الشرقيين، وخضع جميع من عبر بوابات الهجرة إلى فحص طبي، ثم كان يطلب إليهم خلع ملابسهم كاملة بغرض تطهيرهم بمبيد حشري (دي ـ دي ـ تي).
ويستمر المؤلف في رصد التناقضات الإثنية والدينية في \"إسرائيل\" وتسليط الضوء على هذه التناقضات والصراع الاجتماعي القائم بسببها، وبالإضافة إلى الصراع الشرقي الغربي، هناك الصراع الديني العلماني، والصراع الديني- الديني، ويرصد هذا الفصل آراء النخبة من الإسرائيليين حول تلك الظواهر، كما يقدم نماذج للصراع بين هذه الفئات، ثم يوضح أثرها على الجوانب السياسية والاجتماعية في الدولة اليهودية، كما يقدم الفصل أيضًا معلومات مهمة حول عدد السكان، والواقع الديمغرافي في إسرائيل.
ويتحدث الفصل الثاني الذي حمل عنوان: مظاهر مشاركة المرأة في المجتمع عن العديد من الوقائع التي تمس المرأة الإسرائيلية بشكل مباشر، وخصوصًا موضوع الأسرة في المجتمع الإسرائيلي مركّزاً على مسائل الزواج والطلاق قديمًا وحديثاً، ويبدأ في توضيح وضع المرأة في الديانة اليهودية، فيؤكد الباحث أن المرأة نالت نصيبًا وافراً من الدونية والاستبداد، في الديانة اليهودية فنجد نصوص التوراة حافلة بالانتقاد الشديد والصفات العجيبة حيال المرأة، ومن الأحكام التي بينها الكاتب أن المرأة في الشريعة اليهودية نجسة مستدلاً انها إن لمست عباءة الصلاة المسماة \"الطاليت\" ووجب شراء غيرها.
كما يستعرض المؤلف المشاكل التي تنخر المجتمع الإسرائيلي، فينقل تعليقاً لـ جاك ديروجي عن الشذوذ الذي ينخر المجتمع حيث يقول عن تلك الظاهرة، عند النظر في واقع المجتمع الإسرائيلي نجد المجتمع بأكمله يميل إلى الشذوذ فيقول: \"ثمة بغاء في إسرائيل بين الذكور يستند أساسًا إلى اللواط\".  ويؤكد صحة استنتاج ديروجي أن أول جماعة يهودية للشواذ بين الذكور كانت بين ماجنوس هيد شفيلذ (1886-1935) ومساعده كورت هيلر (1885-1927) وكلاهما من ألمانيا وهما يهوديان.
ويصيف المؤلف في ذات الفصل وفي سياق الشذوذ الجنسي اليهودي إلى أن المذاهب الدينية الحديثة من اليهودية المعاصرة كاليهودية الإصلاحية والمحافظة تقبله، بل أنشأت له المدارس الدينية لتخرج الحاخامات الشواذ جنسيًا، وقد ابرم حاخام إصلاحي عقد زواج بين رجلين أمام حائط المبكى عام 1998، ونشر ملحق صحيفة هآرتس في 14 أبريل 2000\" أن وضع الشواذ جنسياً في إسرائيل الآن أفضل من الناحية القانونية والتشريعية وهو من أفضل الأوضاع على مستوى العالم، مضيفًا: نحن متساوون تقريبًا مع الدول المتقدمة في العالم مثل الدنمارك وهولندا، فلا يوجد في إسرائيل قانون يمنع أن تكون شاذًا جنسيًا، ولا يوجد قانون يمنع اللواط، بالإضافة إلى أننا في طريقنا _ في إسرائيل _ نحو إصدار قوانين التبني التي تسمح للشواذ بتبني الأطفال\".
أما عن الفساد في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فيقول الكاتب تعليقاً عن ابنة موشي ديان التي تقول في كتابها \"وجه المرأة\" حيث تصف الفساد الأخلاقي الذي عايشته وتعايشه المرأة في إسرائيل سواء في المعسكرات حيث الاختلاء والغرام والعبث، كما تصف حياة المجنَّدات بأنها تشبه مجموعة من الغانيات والجواري يلبسن اللباس العسكري ويحملن البندقية.
الكتاب من الحجم المتوسط ويقع في 194 صفحة ويعد الإصدار الثاني للمؤلف حيث له كتاب أخر بعنوان قتل الشهود الاغتيالات الأمريكية للصور الإعلامية العربية وهو صادر عام 1425هـ

أحزان الإمبراطورية

التفاصيل
كتب بواسطة: تشالمرز جونسون
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 12 ديسمبر 2000
الزيارات: 0

صدر حديثا ضمن إصدارات سطور الترجمة العربية لكتاب «أحزان الإمبراطورية.. أميركا العظمى.. القناع والحقيقة» من تأليف الأميركي تشالمرز جونسون رئيس معهد أبحاث سياسة اليابان والأستاذ الفخري بجامعة كاليفورنيا بسان دييجو وقامت على ترجمته الدكتورة فاطمة نصر.
 

والكتاب حسبما يذكر مؤلفه مرشد إلى الجمهورية الأميركية فيما هي ماضية، علنا، في نشر أجنحتها الامبريالية، لتحقيق ما يراه قادتها روما الجديدة. ويشير المؤلف في ذلك إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تصاعد معدل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة .
 

وهي حروب ذات أهداف مضللة وغير مقنعة وأصبحت الولايات المتحدة مستعدة لشن الحروب خارج إطار القانون الدولي وفي مواجهة معارضة شعبية في جميع أرجاء العالم. وحسبما يرى المؤلف فإن تلك الحروب كانت امبريالية تبررها مزاعم دعائية عن التدخل الإنساني مثل تحرير المرأة والتهديدات التي تمثلها الأسلحة غير التقليدية أو أية عبارات طنانة رائجة تخطر على بال المتحدثين باسم البيت الأبيض والبنتاغون.
 

ويشير المؤلف إلى أنه بعد أحداث سبتمبر شنت بلاده حربين في افغانستان والعراق وتملكت 214 قاعدة جديدة في أوروبا الشرقية، العراق، منطقة الخليج، باكستان، أفغانستان،أوزبكستان، وقرغيرستان. وقد قيل أن تلك الحروب كانت استجابة للهجمات وأنها ستقلل من تعرض الأميركيين للإرهاب في المستقبل بيد انه يبدو أن الأكثر احتمالاً هو أن القواعد الجديدة والأهداف الأميركية الأخرى ستكون موضوعاً لضربات إرهابية مستمرة ومتزايدة.
 

التشكلات المبكرة للفكر الإسلامي

التفاصيل
كتب بواسطة: د. عبد الحكيم أجهر
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 01 نوفمبر 2000
الزيارات: 0

التشكلات المبكرة للفكر الإسلامي
  تأليف :د.عبد الحكيم أجهر 
 
  يذهب بعض الدارسين والمفكرين إلى اعتبار علم الكلام، والفكر الكلامي عموماً، فكراً نسقياً وناجزاً منذ البدء، فيما يعتبره آخرون مجرد فكر لاهوتي، تتوقف حدوده على القضايا الدينية والعقدية فقط. وإن كان علم الكلام يبحث في الأدلة اليقينية المتعلقة بالعقيدة الإسلامية، وهي أدلة مبناها العقل المستند إلى المنطق أساساً،
 

فإن الدفاع عن العقيدة بالأدلة العقلية هي قضية يصعب تصنيفها وفق الاعتبارين السابقين. وفي هذا السياق يقدم د. عبد الحكيم أجهر دراسة أنطولوجية لعلم الكلام في كتابه «التشكلات المبكرة للفكر الإسلامي». وهو أستاذ العقيدة المساعد في جامعة عجمان للعوم والتكنولوجيا، وكنا قد عرضنا له في وقت سابق في «بيان الكتب» كتابه «ابن تيمية واستئناف القول الفلسفي في الإسلام».
 

ويعتبر المؤلف أن علم الكلام تجاوز حدود اللاهوت، وخطى في اتجاه تأسيس نفسه كفكر ينهض على العقل، مع أن العقل في هذا الخصوص يبرر الوحي ويبقى لصيقاً به إلى حدّ التلازم معه، باعتباره - بداية - قوة تبرير لقضايا الوحي. لكنه لم يروّض ولم يرضخ كلياً، بل سرعان ما كان يمارس عقلانيته ويصبح فاعلية لا تقتصر على حدود التبرير، بل يتجاوز هذه المهمة لدى العديد من الفرق الكلامية، ليغدو قوة صياغة للوحي،
 

إذ بالرغم من أنها تعتمد الوحي إلا أنها تذهب به إلى حيث تقتضي متطلبات العقل. وهذه التحولات التي حصلت في علم الكلام من كونه قوة تبرير إلى قوة صياغة هي التي جعلت النصيين يهاجمونه ويعتبرونه شبيهاً بالفلسفة ومتورطاً بها.وترتبط نشأة علم لعلم الكلام بالمناقشات بين المسلمين أنفسهم، وبينهم وبين ممثلي الديانات الأخرى: اليهودية والمسيحية، والتي كان معتنقوها يعيشون بأمان في دار الإسلام. وقد ساهم التعايش وبين الفرق والمدارس الإسلامية في شحذ العقول وحثها على العلم والدرس، وفي تحرير الأذهان من أسر التقاليد الدينية الضيقة.
 

وأدى الحوار والجدل بينهم إلى بروز دور العقل حكماً أعلى في المناقشات اللاهوتية، وفي فهم العقائد الدينية نفسها. وفي سياق هذه المشادات ظهرت وتطورت النزعة العقلانية في علم الكلام، أول التيارات الفلسفية في الفكر الإسلامي، الذي طوره مفكرو المعتزلة، ومن ثم الأشاعرة. وتعتبر مسألة العلاقة بين الإيمان والعقل، الدين والفلسفة، إحدى أهم القضايا المحورية في السجالات الفكرية التي اكتسبت في الأوساط الكلامية صيغة العلاقة بين النقل والعقل (أو السمع).
 

وقد انحاز المتكلمون، في حلهم لهذه المسألة، إلى طرف العقلانية، فقالوا بتقديم العقل على النقل، وأنكروا التقليد والمقلدين. وواجهت نزعة المتكلمين العقلانية والنقدية معارضة شديدة من قبل أنصار «أصحاب الحديث» الذين يعولون على نص الكتاب والسنة، ومن ثم الحنابلة والظاهرية من المذاهب الفقهية، والمالكية والحنفية من أنصار المذاهب الأخرى.
 

وفي إطار سعيهم لإضفاء المشروعية على النظر العقلي، بحث المتكلمون في الكتاب والسنة عما يمكن الاستناد إليه في تبرير النظر العقلي، ثم طوروه ليهتم بالطبيعيات والمنطقيات والرياضيات. وحين ساروا في درب اللقاء مع المشّائية الشرقية، راحوا يعملون لتمثل العلوم الفلسفية التقليدية. وتعدّ مسألة العلاقة بين الإيمان والعقل، والتي تصدى المتكلمون لحلها، هي بمثابة البعد المعرفي (الغنوصيولوجي) لمسألة أعم وأشمل، هي مسألة العلاقة بين الإله والعالم.
 

وقد سال كلام كثير بخصوص العلاقة بين العقل والوحي، التي ترددت ما بين خضوع العقل الكلي لمسائل الوحي وبين طموحه لأن يعقله، وارتبطت بالتقدم الزماني وبمسائل أخرى متعددة. وفي جميع الحالات كان عمل العقل داخل النص عملاً تأويلياً، وسواء كان العقل يعلن خضوعه وتبعيته للوحي أم كان يعلن قدرته على فهمه فهماً عقلانياً،
 

فإن عبد الحكيم أجهر يعتبر أننا في كلتا الحالتين أمام تأويل معين للوحي يحدد من خلاله العقل مساحة عمله وكيفيتها، فالأمثلة التي عرفها علم الكلام والتي جردت الإنسان والعالم كلياً من أي كيانية خاصة بهما وجعلتهما رهينتين بيد القدرة الإلهية هو نوع من تأويل خاص للوحي أراد العقل بهذا التأويل أن يتخلى عن ذاته كعقل ويتحول إلى قوة تبرير ليس أكثر لمسائل الوحي التي فهمها فهماً خاصاً وليس فهماً مطابقاً على أية حال.
 

بالمقابل فإن صياغاته في الفعل الإنساني وتطوير مبدأ السببية لديه، ووصوله إلى القول بأن الحدوث أزلي وليس مفتتح هو أيضاً تأويل. إذاً، في جميع الحالات التي كان ينوس فيها العقل بين التبرير وبين الفعل والصياغة نحن أمام تأويل للنص، وبالتالي فإن أقوال المتكلمين لا تعني أبداً أن آراءهم كانت مطابقة تماماً لمسائل الوحي.
 

وعليه فإن مسألة الخلق ووضعية العالم الفلسفية ومسألة خلق القرآن والتوحيد وعلاقة الذات بالصفات وفلسفة الجواه والأعراض ومسألة الفعل الإنساني، كلها مسائل اجتهادية تأويلية، ليست هي الوحي ذاته بأي شكل. ومنطلق القول بالتأويل لدى عبد الحكيم أجهر هو اعتبار الوحي نصاً مفتوحاً على احتمالات تأويلية عديدة، الأمر الذي يثير العقل على الدوام نحو الإحاطة بفضاءاته الواسعة.
 

وقد تمثلت هذه الإثارة للعقل من طرف الوحي في حالتين: الأولى موضعية شهد فيها الفكر الكلامي عامة، والاعتزالي بشكل خاص، أكثر حالات الاجتهاد العقلي خصوبة، وامتدت زمنياً فترة قصيرة تراوحت بين النصف الثاني من القرن الهجري الثاني والنصف الأول من القرن الهجري الثالث،
 

حيث كان الفكري الكلامي والمعتزلي يضج بصخب عقلي كبير، وبأسماء أبو الهذيل العلاف والنظّام ومعمر بن عباد السلمي والجاحظ والشحام وعباد بن سليمان وأبو بكر الأصم وأبو علي الأسواري وهشام الفوطي وبشر بن المعتمر وثمامة بن الأشرس وأبو موسى المردار والإسكافي وهشام بن الحكم وسليمان بن جرير وضرار والنجار وابن كلاب، وبعد فترة وجيزة الخياط، ثم بعده الكعبي وأبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم.
 

وفي هذه المرحلة كان العقل في أقصى درجات العمل والفعل إزاء الوحي. أما الحالة الثانية فهي الحالة الخطية الزمانية، ومثّلها المفكرين الأشعري والماتريدي، وعلى الوجه الخصوص الفكر الأشعري الذي أخذ تفاعله مع الوحي مدة زمنية أطول استمرت لعدة قرون من أبي سعيد القطان (ابن كلاب) مؤسس علم الكلام الأشعري وصولاً إلى فخر الدين الرازي ثم الإيجي والجرجاني.
 

ويعتبر عبد الحكيم أجهر أن الفكر الاعتزالي توقف عن الاجتهاد منذ الجبائيين، ولم يكن القاضي عبد الجبار ومدرسته التي انتهت في منصف القرن الهجري الخامس أو بعده بقليل سوى محاولة لضبط الفكر الاعتزالي وخصوصاً فكر اللحظات الأخيرة منه. أما الفكر الأشعري فقد استمر في تقديم إسهاماته وسعيه نحو الارتفاع بالعقل لتقديم صياغة أكثر نسقية.
 

وقد مثل فخر الدين الرازي هذا الطموح العقلي الجامح نحو الاستجابة لمسائل الوحي باتجاه تأويله ووضعه في إطار خطاب نسقي عقلي على درجة عالية من التماسك، يعتمد فيه على النقد السابق ويجاوزه في الوقت ذاته.
 

وقام الرازي وابن تيمية بكسر المقدمات والكلامية القديمة القائمة على الفلسفة المناسباتية التي ألغت السببية وجردت العالم من أي استقلال نسبي، ولكنهما تابعا الاستراتيجيات الأنطولوجية لهذا الفكر التي تنهض على شمول الفاعلية الإلهية ورهان توزيع قدرة الله على العالم.
 

وقد نهض الفكر الكلامي في جوهره ومقصده الأساسي على مسألة القوة، إذ كانت المحاولات والاجتهادات التي قام بها المتكلمون المسلمون تقع كلها في إطار توزيع علاقة القوة بين الله والعالم. ويتعلق مفهوم القوة هنا بالمفردات الثيولوجية الإسلامية المتصلة بالفعل، كالخلق والقدرة والإرادة.
 

وتكمن أهمية الفكر الكلامي من جهة كونه مجالاً حيوياً للعمل من داخله، والدفع به باتجاهات يحتملها بذاته، إضافة إلى أنه مثّل العلاقة الخاصة مع النص الديني التي حظيت بمجال تداولي أكثر اتساعاً من حقول فكرية أخرى. وبالرغم من محالاوت بعض المذاهب الإسلامية شجبه وإنكاره، إلا أنه بقي أكثر التصاقاً بقضايا العقيدة الإسلامية.
 

وقد انشغل الفكر العربي الإسلامي المعاصر بالتركيز على الاختلافات بين المتكلمين، وخصوصاً المتصلة بمسألة توزيع القوة بين الله والعالم، وانتصر لبعض الفرق التي توزعت على أطراف الحقل الكلامي، من دون معالجة الديناميات الأنطولوجية الخاصة للفكر الكلامي، ومن غير طرح الأسئلة العميقة حول ما كان ينقص هذا الفكر وما هي حدوده الفلسفية التي عرقلت تطوره في لحظة زمنية محددة من تاريخه.
 

ويأخذ عبد الحكيم أجهر على الفكر الكلامي القديم وعلى الفكر العربي المعاصر فهمهما مسألة حصص القوة التي يجب توزيعها بين الله والعالم على أساس التناسب العكسي، أي كلما تمّ الاعتراف لله بالقدرة كلما تقلص دور العالم وتغيب فلسفياً، وهي مسألة أنطولوجية عرفت بعض المحاولات المتأخرة لتجاوز هذا التناسب العكسي غير الدقيق.
 

ويرى ضرورة تجاوز التعامل مع الخطابات الفكرية الإسلامية بوصفها حقولاً معزولة عن بعضها أو بنى مستقلة تماماً، إذ على العكس من ذلك إن ما تحتاجه الدراسات المعاصرة هو الاعتراف بالتداخل بين أنماط الفكر الإسلامي وحقوله. وقد شوش علينا أسلفنا أنفسهم من خلال ممارستهم لعمليات الإنكار المتبادلة فيما بينهم، الأمر الذي ترك انطباعاً بأن لكل حقل استقلاله التام.
 

وعليه فإن رهاننا اليوم عليه أن يتحول في فهم الفكر الإسلامي إلى رصد التأثيرات العميقة للخطابات على بعضها، ورصد الاستعارات فيما بينها على أساس الاستراتيجيات الأنطولوجية لتلك الخطابات، وبالتالي رصد التحولات التي يمكن لنا أن نستأنف منها جهدنا الفكري.

 

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

التفاصيل
كتب بواسطة: د. محمد بشاري
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 22 سبتمبر 2000
الزيارات: 0


  يحاول هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور محمد بشاري أن يرصد الكيفية التي يتناول بها الإعلام الغربي قضايا الإسلام والمسلمين في ضوء الحملة المتصاعدة التي تسعى لتشويه صورة العرب والمسلمين وهي الحملة التي تزايدت وتيرتها خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر.
 
في مستهل الكتاب وفي إطار استعراضه لصورة الإسلام في الإعلام الأوروبي يشير المؤلف إلى أن تحليل مضمون هذه الوسائل يشير إلى أن الخوف من الإسلام ليس بالأمر الطارئ أو الجديد غير أن هناك عوامل عديدة تزيد من هذا الشعور حاليا وتجعل الأوروبيين يرون في الإسلام خطرا كبيرا وتحديا أكبر أمام الغرب.
 
ولذلك كانت حصيلة تأمل نتيجة الدراسات الإعلامية التي تناولت صورة المسلمين في الوسائل الاوروبية المقروءة والمسموعة والمرئية سلبية في اغلب الاحيان مع وجود بعض التغطيات غير المتحيزة احيانا ولكنها قليلة قياسا الى الصورة غير الصحيحة عن المسلمين السائدة في الاعلام الغربي نتيجة المعالجات المغرضة.

وحسبما يشير الكتاب فقد اثبتت هذه الدراسات ان وقوع بعض الاحداث المرتبطة بالمسلمين عموما تزيد فيها المعالجة غير الموضوعية سواء كانت هذه الاحداث متعلقة بالاقليات الاسلامية في القارة الاوروبية او في بعض الدول العربية والاسلامية.
 

اما الاوصاف النمطية التي يتم عرضها عن المسلمين عموما فهي على شاكلة انهم يتبنون التطرف والعنف والجهاد وتعدد الزوجات ونبذ العلمانية ورفض الاندماج. من النماذج الفجة التي يقدمها الكتاب ما اذاعته القناة الفرنسية الثانية وهي قناة حكومية خلال برنامج حول وضعية المراة في باكستان.
 

حيث تحدث معد البرنامج عن الشريعة الاسلامية «التي تحرم على المراة ولوج عالم الدراسة.. وان المراة في باكستان تبقى العوبة في يد الرجل تباع مثلما تباع البهائم».. وغير ذلك من الاباطيل المشينة بالواجب المهني والاخلاقي.
 

اما على صعيد تناول قضية الاصولية والتي يشير المؤلف الى انها موجودة في جميع الديانات فيوضح جوانب من الخلط الذي سقطت فيه وسائل الاعلام الاوروبية من خلال عقد ربط بين ظاهرة الاصولية الاسلامية وحركة التدين بصفة عامة مع الاصرار على التركيز على بعض السلبيات مثل الغلو والتطرف والتشدد واحداث العنف من جانب هذه الجماعات عند الربط بينها وبين الاسلام والمسلمين لتكوين صورة غير سليمة في ذهن المواطن الاوروبي.
 

على سبيل التوقف يشير المؤلف الى ان ذلك لا يعني عدم وجود من ينصف الاسلام ويحاول ان يقدم صورة حقيقية له ومن ذلك مثلا جوسلين سيزاري الباحثة الفرنسية، روبرت فيسك الصحافي البريطاني، ماركوس بورج استاذ علوم الدين في جامعة اوريغون الامريكية، فرانسوا بورجا الباحث الفرنسي المرموق وكذلك كارين ارمسترونج الكاتبة البريطانية والراهبة الكاثوليكية سابقا وصاحبة العديد من المؤلفات عن الاسلام والمسيحية واليهودية.
 

وفي اطار تزايد موجة العداء للمسلمين في الاعلام الاوروبي يشير المؤلف الى مجموعة من القضايا التي تعكس هذا التوجه ومن ذلك ملف قضية الفتيات المحجبات. فتحت عنوان : هل هو صراع حضاري ام ماذا؟ تناولت مجلة دير شبيغل بهذا العنوان المستفز القضية واعتبرتها صراعا يتفجر من جديد متسائلة عما اذا كان هذا الصراع يهدد المجتمع المسيحي او العلماني؟
 

اما في النمسا فان الدنيا قامت ولم تقعد عندما تزوجت لوسيا دحلب السويسرية المسلمة من المواطن الجزائري علي دحلب واعتنقت الاسلام وارتدت الحجاب حيث انطلقت حملة اعلامية عنصرية ضدها في اثناء احتفال اقيم في المدرسة الابتدائية التي تدرس فيها لوسيا حضره الاباء واولياء الامور وبعض ممثلي اجهزة الاعلام المحلي. اما مجلة الاكسبريس فقد اختزلت موضوع الحجاب الاشكالي بعنوان : الحجاب المؤامرة.. كيف يتسلل الاسلاميون؟
 

ويحوي الموضوع مفردات تثير فزعا واضحا لدى القارئ الفرنسي ومنها الارخبيل الاسلامي، الجماعة الاسلامية المسلحة، تفشي الحجاب والذي راحت كاتبة تصفه بانه عملية ارهابية!
 

اما بالنسبة لقضية المراة فازاء التناول غير المحايد للاعلام الغربي لهذه القضية الى حد ان اصبح اول ما يتبادر الى ذهن الاعلامي الفرنسي في اثناء تناول موضوع المراة هو تعدد الزوجات المشروع في الاسلام والممنوع في الدستور الفرنسي.
 

وفي مقال بمجلة الاكسبرس مثلا نقرا تنديدا شديدا موجها الى القادة السياسيين بسبب سماحهم بممارسات جاهلية قديمة مثل تعدد الزوجات، ختان البنات، الاسلام المتشدد، وحتى دروس تلقين اللغات الاصلية لابناء الاقلية المسلمة والعربية.
 

ثم ينتقل المؤلف الى جانب اخر يتمثل في تشويه مفهوم الجهاد في الاعلام الغربي ومن ذلك تاكيد البعض على ان الاسلام هو دين حرب . واصبح يكفي ان تتم الاشارة في اي مقال لمصطلح الجهاد مقرونة بترجمة في اللغة الفرنسية «الحرب المقدسة» لكي تثار الزوابع والهواجس والمخاوف.
 

ولا يتطلب الامر ان يكون هناك حدث ذو دلالة لكي يتم التخويف من الاسلام وانما اصبح ينظر الى كل ما يتعلق بالمسلمين على انه كذلك ومن ذلك على سبيل المثال ان صحيفة لونوفيل اوبزرفاتير نشرت مقالا عما وصفته بانفجار الحالة الاسلامية في فرنسا فهناك في تلك الفترة اكثر من الف مسجد واكثر من ستمائة جمعية اسلامية.
 

وهذا انفجار يعود الى حوالي 17 سنة يطرح مشكلا فريدا على المجتمع الفرنسي. ويضيف صاحب المقال المذكور: ان تكرار العمليات الارهابية واختطاف الرهائن تندرج ضمن استراتيجية مضادة للغرب وذلك عبر تمرير خطاب الجهاد في معناه العدواني.
 

ويجول المؤلف في الاعلام البريطاني ضمن جولته في الاعلام الاوروبي فيشير الى ان الصورة لا تختلف كثيرا عن طبيعة الصورة الموجودة في باقي الدول الاوروبية والتي تصنف الاسلام بالدين البدائي والارهابي وانه الدين الذي يتعارض مع الحضارة والبديل عن الشيوعية وايديولوجياتها خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.
 

وفي ذلك نشرت صحيفة صنداي تايمز مقالا لكاتب يدعى بيير جرين دورتون بعنوان الوجه القبيح للاسلام قال فيه ان الاسلام الذي كان حضارة عظيمة تستحق الحوار معها قد انحط واصبح عدوا بدائيا لا يستحق الا الاخضاع. ويقدم المؤلف في هذا الجزء عرضا للعناوين فقط والتي تستصرخ بداخل القارئ الفزع من الاسلام مثل :
 

المسلمون قادمون، الحروب الصليبية مستمرة، سيف الاسلام يعود من جديد، العالم يتحكم فيه بدو الصحراء وشيوخ البترول، وما زالت هذه الحملات الاعلامية تظهر بين الفينة والاخرى مما يساهم بطبيعة الحال في تنميط صور مغلوطة تماما عن الاسلام بوصفه دينا للكراهية والتعصب والعنف.
 

ولعل ابلغ تعبير عن وضعية الاسلام في الاعلام والادراك الغربيين ظاهرة «الاسلاموفوبيا» وهي الكلمة التي دخلت قاموس السياسة الاوروبية وتحولت الى مفردة لها معان محددة في عصرنا كما حصل في القرن التاسع عشر مع مفردة اللاسامية وتحت مفردة «الاسلاموفوبيا» وهي كلمة يقصد بها «الرهاب الاسلامي»كمصطلح لمعنى الخوف من الاسلام بدات تعقد المؤتمرات السياسية وتدار الندوات الفكرية لمعالجة مواضيع المخاوف من الاسلام وابعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
 

ومن الصور التي يعرض لها المؤلف وتشير الى الظلم البريطاني للاسلام والمسلمين نشر وسائل الاعلام هناك مزاعم وادعاءات تزعم فيها ان الثقافة الاسلامية مختلفة جملة وتفصيلا عن الثقافات الاخرى كذلك تتضمن هذه الصورة الثانية انتقادا بريطانيا حادا للنظام الاجتماعي في الاسلام والذي يعتمد بشكل اساسي على الاب الذي ينسب الابناء اليه دون امهم ويتولى مسؤولية الاسرة كاملة وغير ذلك.
 

ويعود المؤلف ليشير الى ان الصورة ليست مظلمة تماما حيث ينوه بمواقف الامير تشارلز بخصوص صورة الاسلام عموما عند الفرد الغربي والتي تمثل شهادة نادرة واسقط فيها صفة التطرف التي يحاول الاعلام الغربي ان يربطها بالاسلام الى جانب دفاع تشارلز عن فضل الحضارة الاسلامية على القارة الاوروبية وعلى الحضارة الغربية بصفة عامة.
 

اذا كانت هذه هي الصورة فيما قبل احداث سبتمبر فلنا ان نتخيلها فيما بعد هذه الاحداث، فقد زاد معدل خضوع صورة الاسلام والمسلمين للتشويه والتحريف. وقد تفرعت اصناف تشويه صورة الاسلام والمسلمين ما بين التصريحات الاكاديمية والسياسية والاعلامية.
 

واذا كانت الصورة التي ترسخها وسائل الاعلام مشوهة بسبب سيطرة اللوبيات الاعلامية اليهودية عليها او بسبب وجود عقليات عنصرية متطرفة استغلت احداث ستبمبر لكي تفرغ ذلك المكبوت من اجل تفعيل تشويه صورة الاسلام فقد كانت هذه الاحداث فرصة مواتية ايضا لبعض السياسيين الغربيين والدينيين لكي يمرروا خطاب العنصرية والاستعلاء.
 

فمن الدعوة الى هدم الكعبة الى وصف الاسلام بانه دين شيطاني جديد على لسان القس البروتستانتي المعروف فرانكلين غرام الى بيرلسكوني الذي راح يؤكد على ان الغرب يجب ان يثق في ان حضارته ارقى من الحضارة الاسلامية وهو يضع استراتيجيته لقمع ما وصفه بالارهاب.. كلها تنويعات على تشويه صورة الاسلام.
 

وهي مواقف تمتد لتصل الى الكاتبة والصحافية الايطالية اوريانا فالاتشي والتي راحت تؤكد رسالة لها على ان الغرب يعيش حربا صليبية بالفعل.. حرب يسمونها جهادا.. حرب لا تريد ان تغزو اراضينا بل ارواحنا، حرب تريد القضاء على خيراتنا وعلى حضارتنا!
 

اما رئيس تحرير مجلة لوبوان الفرنسية فيقول في مقالة افتتاحية له بعد احداث سبتمبر انه من ضمن الملاحظات العديدة التي نخرج بها من هذا الحدث هو ان الارهاب المستشري اكثر في العالم اليوم يتعلق بالتطرف الاسلامي.
 

مضيفا ان الغرب يجهل القوة الصامتة للحركات الاسلامية وللمسلمين كافة لان هناك مليارا منهم في العالم وانه حتى لو كان هذا المليار لا يساند الارهاب فانهم لا يعارضون الانخراط في اعمال الجهاد والحرب المقدسة.
 

اما في بريطانيا فقد نشرت جريدة الصنداي تليغراف مقالا بعنوان «هذه الحرب ليس موضوعها الارهاب بل الاسلام»، اما الصحافة الاميركية فحسبما يشير المؤلف فقد اثبتت دراسة بشانها انها بدات في الهجوم المباشر على الدين الاسلامي باعتباره دينا يحض على العنف والانتقام وكان هذا النمط من المعالجة الصحافية متوازيا مع الهجوم على المسلمين.
 

كما لجات الصحافة الاميركية والبريطانية الى تخصيص مساحات واسعة لشخصيات ذات تاثير في المجتمع للادلاء بشهادتها المعادية والداعمة للاهداف التي كانت تعمل من اجلها في هذه المرحلة وهو ما نراه مثلا في اقوال صامويل هنتنغتون بان المسلمين يشكلون 20 % من سكان العالم وهم وحدهم مسؤولون عن 80% من الصراعات والاضطرابات في عالم اليوم.
 

اما في هولندا فقد نشرت مجلة «هاخسابوت» في متنصف اكتوبر مقالا دعا فيه كاتبه الى مراجعة جذرية للوجود الاسلامي في هولندا والغاء مدارس المسلمين مضيفا ان الوقت حان للتاكد من امكان التعايش مع الدين الاسلامي بوصفه دينا يحترم القيم الديمقراطية للدولة الغربية والنظام الدستوري والقانون.
 

وازاء هذه الصورة التي تشير الى اتساع نطاق حجم التحامل على الاسلام بغض النظر عن الاسباب، فان المؤلف يؤكد على حاجتنا الى بلورة خطاب اعلامي عصري نقدي وموضوعي يغزو الاسواق الغربية ويبتعد عن رتابة الخطاب الاعلامي العربي والاسلامي الموجود اليوم.
 

كما يؤكد على حاجتنا الى خطاب يؤسس نسبية اسلامية في التعامل مع قضايا الساعة والتي تتعلق بالبشرية جمعاء على ان يكون النقيض مع خطاب النسبية المطلقة التي يتبناها الخطاب الغربي الذي يظهر فيما يحرره العديد من الباحثين والاكاديميين المتعصبين امثال صامويل هنتنغتون وفرانسيس فوكوياما.

الناشر : دار الفكر ـ دمشق 2004

العقل العربي في القرآن

التفاصيل
كتب بواسطة: د. سعد كموني
المجموعة: كتاب العدد
انشأ بتاريخ: 17 أغسطس 2000
الزيارات: 0

يحدد كموني في كتابه الجديد «العقل العربي في القرآن» أن الكلام علامات صوتية وبالتالي يكون النص تمثيلا بصريا لتلك العلامات وهناك رأي يقول بأن النص تمثيلاً بصرياً وغير بصري لتلك العلامات وهناك رأي ثالث مختلف يقول بأن الكلام هو مكمن الفكر والنص نموذج آخر لتمثيل الفكر وينفي الترابط العلامي بين الكلام والنص.
 
ويجد أن المكونات غير اللغوية للنص هي نفسها المكونات الأساسية لوعي المبدع والمتلقي أي هي نفسها المكان والزمان والمجتمع والحقيقة التي يمكننا الركون إليها لذلك نجد قارئا قد سبق له أن تناول نصا ما وفي تناوله له مرة أخرى يجد فيه ما لم يجده سابقا في النص لم يتغير ولكن الذي تغير حتما هو وعي القارئ وسيظل النص يجدد حضوره مادامت القراءات تتجدد أي مادام الوعي يتطور.  

ومن ثم عمد في الباب الثاني إلى تناول العقل والعقل العربي مبينا أن العقل هو جملة الإجراءات التي بموجبها يتم عقل الأشياء ومن ثم حاول التوصل إلى تعريف يتناسب مع الحاجة التي أملت ضرورة هذا البحث ويعني الوقوف على «ملامح العقل العربي في النص القرآني» لذا كان المعنى بمفردة «عقل» في هذا المبحث العقل في الاستخدام العربي لها وقد بدأ في التعامل مع مفردة «عقل»

كما وردت في معجمي «لسان العرب» لابن منظور «والقاموس المحيط» للفيروز آبادي وكان لذلك أهمية بالغة في تمكيننا من تطور هذه الدلالة وباتت تعنيه في رحلتها التطورية، وتلون ذلك بالنظر في استخدام الشعر العربي لهذه المفردة في مرحلتين الجاهلية والمخضرمة فوقفنا على رؤية الوجدان العربي لمقتضيات استخدام العقل وما تعنيه هذه المفردة.

كما أنه تناول الآيات القرآنية التي انطوت على فعل «عقل» بمختلف تصريفاته وقد بلغ تعدادها في القرآن الكريم تسعا وأربعين آية.  

وانطلق في تناول هذا من كون القرآن الكريم قد استخدم كلام العرب لتوصيل مراميه إليهم ومنهم إلى الإنسانية الأمر الذي يعني أن هذا الاستخدام قد اقتضته الإمكانية العلامية التي تنطوي عليها هذه المفردة لدى العرب وأن نتناولها بالمعاينة والتحليل في بيئتها القرآنية فإنما بذلك نرمي إلى الوقوف على إمكاناتها الدلالية الوظيفية في مجتمع المتلقين.

وتمكن في نهاية تناوله الآيات القرآنية التي انطوت على الفعل «العقل» على أنها علامة على ثلاثة أنواع من الإجراءات الوجودية النوع الأول إجراءات مع المكان وقد تمثلت في تصنيف الأمكنة بين معادية وحليفة وتمثلت في الاهتمام بالناموس الطبيعي وبالاعتبار من علاقة الإنسان مع الأشياء ووظيفتها في تحديد الهوية القومية للجماعة.

والنوع الثاني من الإجراءات هو إجراءات مع الزمان وقد وقف على ما يدل أن العقل بالاستخدام العربي هو إجراء شكلته الهموم كي يمكن الإنسان من الإحاطة بالأمور ومن الإتباع بخاصته في مسألة المكارم وهو إجراء ذهني قوامه الوعي و الرشد في تجاوز الضيق كما أنه ضابط الأحكام فيبدو أكثر ما يبدو في دراسة الماضي والاستفادة من أحداثه بطريقه لا يمكنه بعدها أن يحقق ذاته في الوجود الحضاري بما هو دون قيم العطاء المثلى في التاريخ.

والنوع الثالث من الإجراءات هو إجراء مع الإنسان، فالعقل إجراء لتحقيق الوئام فهو الحلم تارةً و الحذر تارةً أخرى، أي هو السيطرة على النفس لكبح جماحها وتنظيم أدائها لتتواءم مع الآخر. وكذلك هو السيطرة على النفس لضبط أدائها بمواجهة الآخر وهو ودي القتلى كما أنه الإجراء الذي يضبط حضور الفرد أو الجماعة في المجتمع. إذن العقل هو الإجراء الذهني أو الحركي بإزاء المكان والزمان والمجتمع ويتكون من المكان و الزمان والمجتمع بمقتضى الحاجة و الاهتمام.

وفي بابه الثالث حاول الكاتب التعرف إلى علاقة القرآن الكريم بالإنسان العربي وذلك من خلال رصد موقع القرآن في الحياة العربية فهو موقع له من التأثير والفاعلية ما يكفي لإثارة الاهتمام فهو الذي يصر منذ مئات السنين وبالقدرة التأثيرية ذاتها على تحريم الفساد وتقويم النفس وتقديس الحق ويأمر بالعدل والإحسان.

ويحدد العناصر الداعمة لقوة المجمع إلى درجة تصل فيها إلى أدنى مستويات الانحطاط، ولا يبقى عندنا في حياتنا أي رقيب أو محتسب ورغم ذلك لا ينهار المجتمع بل يبقى على قوته مع ما يتعرض له من غزو صليبي أو مغولي أو انتدابي أو استيطاني عنصري ويعاود النهضة والانبعاث يواجه التحديات بمختلف وسائل الاستنهاض الذاتية التي يشكل القرآن الكريم ركيزتها الأساسية.

ثم يطرح كموني جملة من الأسئلة: ما هو القرآن الكريم، وما الذي يمكن أن يقدمه للإنسانية؟ هل هو خاص بالعرب؟ بالمسلمين الآسيويين؟ هل هو خاص بالأفراد يشكل لهم سبيل النجاة في الآخرة أم أنه للمجتمعات الإنسانية على اختلاف أماكنها وألسنتها؟. على ضوء هذه الأسئلة تم التعاون مع النص القرآني بهدف التعرف إليه .

القرآن الكريم جملة أصوات ينجم عن تركيبها على نحو مخصوص ما له وظيفة في الناس عنوانها الرحمة ويمكن تلقيها عن طريق الاستماع والإنصات فيكون متلوا. وقيل إنه «روعي في تسميته قرآناً كونه متلواً بالألسنة كما روعي في تسميته كتاباً كونه مدوناً بالأقلام فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه».

فهو هدى للناس وبينات من الهدى وبينات من الفرقان، وحي رسالة خاصة من الله إلى عبده ينطوي على قصص تم تتبعها بما تقتضيه مقاصد الرسالة / الوحي، يرمي إلى إيقاظ العقل في تتبع التاريخ وأحداثه من أجل صناعة التاريخ.

إن هذه العناصر الأساسية التي شكلت أسس الوعي الوجودي عند الإنسان العربي تتعرض مع الإسلام المحمدي لإعادة صياغة تبدو معها للوهلة الأولى كما لو أن القرآن الكريم يريد أن ينسفها نسفاً. الحقيقة أن القرآن راح يواجه صنمية هذه العناصر ويواجه عبودية الإنسان العربي في آثارها

فهو لم يطالب الناس بأن يتنكروا لآبائهم لكنه طالبهم بأن يعيدوا النظر بما ألفوا عليه آباءهم وطالبهم بأن يكونوا أحراراً في خياراتهم فهؤلاء الناس أصحاب المصالح في استمرار الركود الحضاري لم يرفضوا الدعوة لإتباع الدعوة الجديدة لأنها تنطوي على مفاهيم جديدة وعلى تعريف جديد للواقع وعلاقة الإنسان به وبما وراءه بل رفضوها لأنها جديدة.

هذا من جهة ومن جهة أخرى إن القرآن الكريم لم يأخذ على العرب منهج الإتباع بل دعاهم لأن يتتبعوا ولكن عليهم أن يتحققوا من المتبع فالتوبيخ كما تبين لنا هو لكونهم اتبعوا آباءهم، وآباؤهم «لا يعقلون» و« لا يهتدون» و« لا يعملون» .

إذاً القرآن الكريم يريد لهذا العنصر الأساسي في البناء الحضاري أن يخضع لمنهج التحقيق، والتمحيص أما لجهة تعامل القرآن الكريم مع الدين فهو قد دعاهم أيضاً إلى اعتماد منهج مختلف.

الدين هو الطاعة والخضوع والانقياد .. وأكد القرآن الكريم أن الإنسان هو الكائن الأعظم في هذا الوجود (وعليه تكون الطاعة لله وحده). ويكون (الدين لله وحده) فلا خضوع لأسياد متآلهين ولا خضوع للشمس والقمر أو أي جرم أو كائن طبيعي ويقتضي هذا المنهج أن يعمل الإنسان عقله في كل مخلوقات الله فهي كلها مسخرة للإنسان وهي كلها دونه رتبة، فلا يجوز له أن يخضع لها.

أما لجهة الحياة الاجتماعية فقد تناولناها من باب اشتمالها على مكونات الوئام و العناصر التي يجب توفرها في المرء ليكون منتمياً لقومه عضواً فاعلاً في مجتمعه فوجدنا أن المروءة هي العامود الفقري للثقافة العربية في الجاهلية.

وهي تنطوي على كمال الرجولية ،كما إنها تعني الإنسانية ولكن مضمونها في الجاهلية كان متلازما مع الاعتقاد وضرورات الاجتماع الإنساني وعندما ما جاء القرآن الكريم أعطاها بعدا آخر فقد أكد على المروءة ولكنه بسطها بمرضاة الله، وبذلك تكون الحياة الاجتماعية العربية مع القرآن الكريم، قد أخذت بعدها المنهجي من خلال التمسك بالقيم العليا ،

ولكن على قاعدة الخضوع الكلي لله وحده فالإصلاح في المجتمع فحسب الدعوة الجديدة ينبغي أن يكون تقربا إلى الله، وليس لأهداف ذرائعية والعفة كذلك والحرفة وكل ما من شأنه توفير الأمن الاجتماعي ،فهو مطلب جاهلي أصلا لكنه أضيف إليه في الإسلام مبدأ العمل الصالح وعليه يكون المجتمع العربي قد دخل مع القرآن الكريم في حياة يصطرع فيها الخير والشر على الدوام.

وعمد المؤلف في بابه الرابع من هذا العمل إلى بعض ملامح العقل العربي في النص القرآني. وكنا قد تعرفنا إليه على أنه آيات مصرفة بالأمثال والمواعظ والحكم والأخبار والأوامر والنواهي، ذو وظيفة ايقاظية في الفرد والمجتمع. توجه إلى الفرد العربي كائنا اجتماعيا، بمكوناته الاعتقادية والثقافية التي تشكل هويته القومية، وأعاد صياغتها ودفعها إلى العالم بهوية أخرى، واعتقادات مختلفة. وأن الاعتقاد الأول والأهم في الحياة العربية هو الاعتقاد بوجود خالق للكون.

وتبين ان الإنسان العربي إذا يعجز عن تفسير ظاهرة معينة، أو عندما يستضئل قدرته، تمضي الإجراءات الذهنية التي شكلها ذلك المكان في ذلك الزمان، باتجاه العياذ بالقوة أو القدرة الكامنة وراء رعاية الوجود والموجودات. وبدا العقل العربي ضحية التشعب في السبل، والضلال بإزائها. 

 نبذة عن المؤلف:
  الدكتور سعد حسن كموني كاتب وأديب لبناني، من مؤلفاته «النوم رماد اليقظة» و« شجرة الخيبة» و«شجرة في الرأس» و«الطلل في النص العربي».

إعداد: سليمان فاروق درويش
الكتاب: العقل العربي في القرآن
الناشر: المركز الثقافي العربي

 

  1. جذور التسلُّط وآفاق الحرية
  2. المقاومة والحرب في الرواية العربية
  3. التربية الإبداعية في التصور الإسلامي
  4. استهداف العراق، العقوبات والغارات في السياسة الأمريكية

الصفحة 5 من 11

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10

المتواجدون الآن

175 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

  • إدارة الضغط النفسي في العمل: كيف تحافظ على توازنك في بيئة متسارعة
  • كيفية التعامل مع القسم
  • الكلف فى الإسلام
  • طاولة التشريح
  • Certitude#

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك